← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

والصلاة كما مر بيانه ولو نذر أن يصوم مصليا أو عكسه لزماه ولا يلزمه جمعهما. "الركن الثاني النية فتجب" للاعتكاف في ابتدائه كما في الصلاة وغيرها سواء المنذور وغيره تعين زمانه أو لا "ويجب التعرض للفرض في المنذور" ليتميز عن النقل قال الإسنوي ولم يشترطوا فيه تعيين سبب وجوبه وهو النذر بخلاف الصلاة والصوم لأن وجوبه لا يكون إلا بالنذر بخلافهما قال الزركشي ويشبه أن ذكر النذر يغني عن ذكر الفرض لأن الوفاء به واجب فكأنه نوى الاعتكاف الواجب عليه قال وبذلك صرح صاحب الذخائر (١). "وإن نوى الاعتكاف وأطلق فخرج" من المسجد ولو لقضاء حاجة "لا بعد العزم على العود" إليه "ثم عاد جدد" النية وجوبا إن أراد الاعتكاف إذ الثاني اعتكاف جديد بخلاف ما إذا خرج بعد العزم على العود لا يجب تجديدها لأنه يصير كنية المدتين ابتداء كما في زيادة عدد ركعات النافلة وصوبه في المجموع (٢) وإن نظر فيه الأصل بأن اقتران النية بأول العبادة شرط فكيف يكتفي بعزيمة سابقة وجوابه يعرف من التعليل المذكور. "ولا يبطل الاعتكاف بنية الخروج منه كالصوم ولو خرج من نوى اعتكاف مدة" مطلقة كيوم وشهر "لقضاء الحاجة ثم رجع لم يجدد" أي لم يلزمه تجديد النية لأنه لا بد منه فهو كالمستثني عند النية "وإلا" أي وإن خرج لغير قضاء الحاجة "جدد" (٣) النية وجوبا وإن قصر إلا لزمان لانقطاع الاعتكاف الذي كان فيه أما خروج من نوى اعتكاف مدة متوالية فسيأتي حكمه آخر الباب.

стр. 1332

"الركن الثالث المعتكف وشرطه الإسلام والعقل وحل اللبث في المسجد" فلا يصح اعتكاف الكافر وغير العاقل كالمجنون والمغمى عليه والسكران إذ لا نية لهم ولا اعتكاف الجنب والحائض والنفساء لحرمة المكث في المسجد عليهم (١) ويرد عليه ما لو اعتكف في مسجد وقف على غيره دونه فإنه يحرم عليه لبثه فيه مع صحة اعتكافه فيه كالتيمم بتراب مغصوب وقس على هذا ما يشبهه "فيصح من المميز والعبد والمرأة "كصيامهم "لكن يكره لذوات الهيئة" (٢) كما في خروجهن للجماعة. "ويحرم" اعتكاف العبد والمرأة "بغير إذن السيد والزوج" لأن منفعة العبد مستحقة لسيده والتمتع مستحق للزوج ولأن حقهما على الفور بخلاف الاعتكاف نعم إن لم يفوتا عليهما منفعة كأن حضرا المسجد بإذنهما فنويا الاعتكاف فلا ريب في جوازه كما نبه عليه (٣) الزركشي ولو نذر العبد اعتكاف زمن معين بإذن سيده ثم انتقل عنه إلى غيره ببيع أو وصية أو إرث فله الاعتكاف بغير إذن المنتقل إليه لأنه صار مستحقا قبل تملكه ومثله الزوجة وإذا اعتكفا "فلهما" الأولى ولهما "إخراجهما من التطوع" وإن اعتكفا بإذنهما لما مر ولأنه لا يلزم بالشروع "وكذا" لهما إخراجهما "من النذر إلا إن أذنا فيه وفي الشروع" فيه وإن لم يكن زمن الاعتكاف معينا ولا متتابعا "أو في أحدهما وهو" أي زمن الاعتكاف"معين (٤) وكذا" إن أذنا "في الشروع" فيه "فقط وهو متتابع" وإن لم يكن

стр. 1333

زمنه معينا فلا يجوز لهما إخراجهما في الجميع لإذنهما في الشروع مباشرة أو بواسطة لأن الإذن في النذر المعين إذن في الشروع فيه والمعين لا يجوز تأخيره والمتتابع لا يجوز الخروج منه لما فيه من إبطال العبادة الواجبة بلا عذر. "ولو اعتكف المكاتب بلا إذن جاز" إذ لا حق لسيده في منفعته كالحر ونقله القاضي عن النص قال وصوره أصحابنا بما لا يخل بكسبه لقلة زمنه أو لإمكان كسبه في المسجد كالخياطة "ومن بعضه حر كالقن إن لم تكن مهايأة" وإلا فهو في نوبته كالحر وفي نوبة سيده كالقن. "فرع" وفي نسخة فصل "متى ارتد" المعتكف "أو سكر" بمحرم "بطل اعتكافه" زمن الردة والسكر وإن لم يخرج من المسجد لعدم أهليته للعبادة "وتتابعه وإن لم يخرج" لأن ذلك أشد من خروجه بلا عذر وهو يقطع التتابع كما سيأتي وأما نص الشافعي على عدم بطلان اعتكاف المرتد فحملوه على غير المتتابع حتى إذا أسلم يبني بل نقل الماوردي وغيره أن الشافعي أمر الربيع أن يضرب على هذا النص. "ومن أغمي عليه أو جن" (١) في اعتكافه "وأخرج من المسجد بطل تتابعه إن أمكن حفظه في المسجد بلا مشقة" إذ لا عذر في إخراجه فإن لم يخرج أو أخرج ولم يمكن حفظه في المسجد أو أمكن لكن بمشقة فلا يبطل تتابعه لعذره في الأولى بإغمائه أو جنونه وفي الأخيرتين بذلك مع العذر الحامل على إخراجه وفي نسخة بعدما ذكر وإلا فلا وهو تصريح بالمفهوم وفي أخرى بدل تتابعه اعتكافه وهي الموافقة للأصل والأولى أولى لقوله "ويحسب" فيما إذا لم يخرج "زمن الإغماء" من الاعتكاف كالنوم وكالصيام إذا أغمي عليه بعض النهار "لا" زمن "الجنون" (٢) لمنافاته الاعتكاف واعلم أن ما صرح به من بطلان التتابع فيما إذا

стр. 1334

أمكن حفظه بلا مشقة هو مقتضى كلام الأصل كالتتمة لكن الذي اقتضاه كلام الشافعي والجمهور عدم البطلان فإنهم أطلقوه بغير تفصيل بين المشقة وعدمها وكذا أطلق في المجموع مع نقله كلام التتمة فقال ما حاصله فإن أخرج المغمى عليه أهله والمجنون وليه لم يبطل التتابع لأنه لم يخرج باختياره هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال المتولي وآخرون هو كالمريض انتهى ويؤيد ما أطلقوه ما سيأتي من أن الخروج مكرها لا يبطل التتابع بجامع أن كلا لم يخرج باختياره. "ومن أجنب بالاحتلام ونحوه" كالجماع ناسيا "فله الخروج للغسل (١) وإن أمكنه في المسجد" لأنه أصون لمروءته ولحرمة المسجد "ويبادر به" وجوبا رعاية "للتتابع" وقضية كلامه كأصله جواز الغسل في المسجد وهو كذلك إن لم يمكث فيه أو عجز عن الخروج منه وإلا فلا يجوز كما نقله الإمام عن المحققين وجزم به في المجموع "ولا يحسب زمن الجنابة" من الاعتكاف إذا اتفق المكث معها في المسجد بعذر أو غيره فإنه حرام وإنما يباح له للضرورة ومثلها الحيض كما صرح به الأصل. "الركن الرابع المعتكف" فيه "فلا يصح" الاعتكاف "إلا في المسجد" للاتباع رواه الشيخان وللإجماع ولقوله تعالى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] إذ ذكر المساجد لا جائز أن يكون لجعلها شرطا في منع مباشرة المعتكف لمنعه منها وإن كان خارج المسجد ولمنع غيره أيضا منها فيها فتعين كونها شرطا لصحة الاعتكاف ولا يفتقر شيء من العبادات للمسجد إلا تحيته والاعتكاف والطواف فعلم أنه لا فرق بين سطح المسجد وغيره وأنه لا يصح فيما

стр. 1335

وقف جزؤه شائعا مسجدا (١) ولا فيما أرضه مستأجرة نعم لو بنى فيه مسطبة (٢) ووقفها مسجدا فتتجه (٣) الصحة وبه صرح بعضهم ذكر ذلك الإسنوي ولا يغتر بما وقع للزركشي من أنه يصح الاعتكاف وإن لم يبن مسطبة. "والجامع أفضل" (٤) للاعتكاف من بقية المساجد للخروج من خلاف من (٥) أوجبه ولكثرة الجماعة فيه وللاستغناء عن الخروج للجمعة "ويجب" الجامع للاعتكاف فيه "إن نذر أسبوعا" فأكثر أو أقل وفيه يوم الجمعة "متتابعا" وكان ممن تلزمه الجمعة ولم يشترط الخروج (٦) لها لأن الخروج لها يقطع التتابع "ولا يشترط" الجامع لمطلق الاعتكاف بل يصح في سائر المساجد لمساواتها له في تحريم

стр. 1336

المكث للجنب وسائر الأحكام. "ولا يجزئ المرأة" اعتكافها "في مصلى بيتها" لأنه ليس بمسجد فهي كغيرها. "ولا يتعين مسجد للاعتكاف بنذر" له "فيه" كما في الصلاة لكن يستحب الاعتكاف فيما عينه كما نقله في المجموع عن الأصحاب "إلا المسجد الحرام وكذا مسجد المدينة والمسجد الأقصى" فتتعين الثلاثة لمزيد فضلها قال ﷺ "لا تشد الرحال (١) إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى" رواه الشيخان قال ابن يونس وألحق البغوي بمسجد المدينة سائر مساجد النبي ﷺ وكلام غيره يأباه وكذا الخبر السابق. وألحق بعضهم بالثلاثة مسجد قباء لخبر "صلاة في مسجد قباء كعمرة" (٢) رواه الترمذي وصححه ابن الصلاح والنووي وفي البخاري كان ﷺ "يأتي قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين" (٣). "ويقوم المسجد الحرام مقامهما" أي مسجد المدينة والمسجد الأقصى لزيادة فضيلته وتعلق النسك به "و" يقوم "مسجد المدينة مقام" (٤) المسجد "الأقصى" لأنه أفضل منه "ولا عكس" أي لا يقوم الأخيران مقام الأول

стр. 1337

ولا الثالث مقام الثاني ودليل تفاوتها في الفضيلة ما رواه البيهقي (١) وصححه ابن حبان وغيره أنه ﷺ قال "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف (٢) صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا" (٣) مع ما رواه البزار وحسنه أنه ﷺ قال "صلاة في المسجد الأقصى أفضل من خمسمائة صلاة فيما سواه" أي غير المسجد الحرام ومسجد المدينة بقرينة ما قبله ويؤخذ من الخبرين أن مسجد المدينة أفضل من المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة فيستثنى المسجد الأقصى من الخبر الأول مع المسجد الحرام والمسجد الحرام في الخبر المذكور. وقال النووي في مناسكه عن الماوردي هو الحرم كله ونقله العمراني عن شيخه الشريف العثماني ثم اختار أنه الكعبة وما في الحجر من البيت وجزم النووي في مجموعه (٤) بأنه الكعبة والمسجد حولها فلو نذر الاعتكاف في الكعبة أو البيت الحرام فحاصل كلام العمراني تعين البيت وما أضيف منه إلى الحجر واختاره الإسنوي لكن سيأتي في النذر أنه لو نذر صلاة في الكعبة كفي إتيانه بها في المسجد حولها وقياسه أن الاعتكاف كذلك وهو الأوجه (٥) الذي اقتضاه كلام الجمهور من أن أجزاء المسجد متساوية في أداء المنذور وأنه لا يتعين جزء منه بالتعيين وإن كان أفضل من بقية الأجزاء وما قاله العمراني بناء على ما اختاره آنفا والمعتمد خلافه وعلى ما مر عن البغوي لو خص نذره بواحد من المساجد التي ألحقها بمسجد المدينة فالأوجه قيام غيره منها مقامه لتساويهما في فضيلة

стр. 1338

نسبتها له ﷺ . "فلو شرع" في اعتكاف متتابع "في مسجد" لا يتعين بالتعيين "تعين" وإن لم يعينه في نذره لئلا ينقطع التتابع "إلا إن عدل" بعد خروجه "من قضاء الحاجة إلى" مسجد "آخر بمسافته" أي بمثل مسافته فأقل "جاز" لانتقاء المحذور "وإن عين زمن الاعتكاف" في نذره كيوم الجمعة "تعين" (١) وفاء بما التزمه فلا يجوز التقديم عليه ويجب القضاء بالتأخير ويأثم به إن تعمده.

стр. 1339

فصل: نذر اعتكاف شهر "فصل نذر اعتكاف شهر" مثلا "يتناول الليالي" منه لأنه عبارة عن الجميع "لا التتابع" له "لأنه لم يشرطه" بخلاف ما لو حلف لا يكلمه شهرا لأن مقصود اليمين الهجر ولا يتحقق بغير تتابع "لكن يسن" أي التتابع رعاية له وما أفهمه كلامه من أنه لا يجب التتابع بنيته هو ما صححه (٢) الأصل واختار السبكي (٣) مقابله ليوافق ما سيأتي من تناول الأيام الليالي بنيته قال في المهمات وهو الصواب نقلا ومعنى أما نقلا فقال الإمام لو نوى التتابع فمضمون الطرق أنه يلزمه لاحتمال اللفظ له بل النية مع الكناية كالتصريح وجزم به أيضا سليم الرازي والغزالي وأما معنى فلما علل به الإمام ولأنه إذا كان الراجح إيجاب الليالي بالنية مع أن فيه وقتا زائدا فوجوب التتابع أولى لأنه مجرد وصف وأجاب الزركشي (٤) بأن صورة المسألة فيما سيأتي أن ينذر أياما معينة فتجب الليالي المتخللة لأنه قد أحاط بها واجبان كما نذر اعتكاف شهر وفيه نظر يعرف مما يأتي والأولى أن يجاب بأن التتابع ليس من جنس الزمن المنذور وبخلاف الليالي بالنسبة للأيام ولا يلزم من إيجاب الجنس بنية التتابع إيجاب غيره بها. "ولو استثنى" من الشهر ونحوه "الليالي" أو الأيام "بقلبه لا لسانه" بأن نواه

стр. 1340

"لم يؤثر" كما لا يلزم الاعتكاف بنيته وقوله لا لسانه إيضاح "ويكفيه" فيما لو نذر شهرا أو دخل قبيل الاستهلال شهر "هلالي" تم أو نقص لصدق الشهر به "فإن كسر" الشهر بأن دخل في أثنائه "فثلاثون يوما" يعتكفها أخذا بالعدد "ولو شرط التفريق أجزأه التتابع" لأنه أفضل كما يقوم المسجد الحرام مقام غيره فيما ذكر والإفراد مقام القران إذا نذره نعم إن نوى أياما معينة كسبعة أيام متفرقة أولها غدا تعين التفريق ذكره الغزالي في الخلاصة (١) قال الإسنوي وهو متعين (٢) لتعين زمن الاعتكاف بالتعيين وما قالاه إنما يأتي على طريقتهما من أن النية تؤثر كاللفظ وقد عرف ما فيه. "ولو نذر اعتكاف يوم لم يجز تلفيقه من أيام" بخلاف أيام الشهر إذ المفهوم من لفظ اليوم الاتصال "فلو اعتكف ظهرا" أي من وقت الظهر من يوم "ووقف" أي مكث "إلى" وقت الظهر من ثانيه "أجزأه" عند الأكثرين (٣) لحصول التتابع بالبيتوتة في المسجد وعن أبي إسحاق لا يجزئه لتفريق ساعاته بتخلل ما ليس منه قال في (٤) الأصل وهو الوجه "لا إن خرج ليلا" فلا يجزئه لما مر من أن المعهود من لفظ اليوم الاتصال "ويجب ذلك" أي مكث المقدار المذكور "إن نذر يوما أوله الظهر" فيمتنع الخروج ليلا باتفاق الأصحاب قال في الأصل وفيه نظر لأن الملتزم يوم السبت الليلة منه فلا يمنع التتابع والقياس أن يجعل فائدة تقييده

стр. 1341

في هذه القطع بجوار التفريق لا غير. "ولو" وفي نسخة فلو "نذر اعتكاف شهر معين تعين" لأنه وصف مقصود لما فيه من المبادرة إلى الباقي عقب الإتيان ببعضه والتتابع فيه واقع ضرورة لا قصدا "فإن أفسد بعضه لم يستأنف" بل يجب قضاء ما أفسده فقط "ولم يجب التتابع في قضائه" لأن التتابع فيه لم يقع مقصودا بل من ضرورة تعيين الوقت وهو نظير ما سبق في قضاء رمضان "إلا أن شرطه في أدائه" فيجب حينئذ لالتزامه إياه "وإن قال" لله علي أن أعتكف "أيام الشهر أو شهرا نهارا لم تلزمه الليالي" لأنها لا تدخل في مسمى الأيام والشهر "حتى ينويها" ولو بدون لفظ فتلزمه "كمن نذر اعتكاف يوم" لا يلزمه ضم الليلة إليه إلا أن ينويها فتلزمه لأن اليوم قد يطلق ويراد به اليوم بليلته وفارق تأثير النية هنا عدم تأثيرها في الاستثناء كما مر بأن في ذلك احتياطا للعبادة في الموضعين وبأن الغرض من النية هنا إدخال ما قد يراد من اللفظ وهناك إخراج ما شمله اللفظ والتصريح بقوله حتى ينويها أخذا مما نظر به من زيادته. "ولو نذر اعتكاف يومين أو عشرة أو عشرين يوما" أو نحوها "لم تجب الليالي المتخللة" بينهما لأنها لم تدخل في مسماها بخلاف الشهر "إلا إن شرط التتابع أو نواه" فتجب الليالي عند الأكثرين وعند صاحب المهذب وآخرين لا تجب إلا إن شرطها أو نواها قال في الأصل بعد ذلك والوجه التوسط فإن أريد بالتتابع توالي الأيام فالحق قول صاحب المهذب أو تواصل الاعتكاف فالحق قول الأكثرين ونقل في المجموع عن الدارمي التصريح بهذا (١) وحاصله حمل الكلامين على حالين لكن يبقى الكلام حالة الإطلاق وذكر فيها الدارمي وجهين أوجههما عدم الوجوب (٢) "كعكسه" بأن نذر اعتكاف ليلتين أو عشرين ليلة أو نحوها فإنه لا تجب الأيام

стр. 1342

المتخللة إلا إن شرط التتابع أو نواه على ما مر وقد يتوهم من وجوب الليالي أو الأيام المتخللة بنية التتابع وجوب التتابع وليس كذلك فإنه إنما يجب بشرطه كما مر. "وإن قال" لله علي أن أعتكف "العشر الأخير دخلت الليالي فيها" حتى الليلة الأولى "ويجزئ" اعتكافها "وإن نقص الشهر" لأن هذا الاسم يقع على ما بعد العشرين إلى آخر الشهر "بخلاف قوله" لله علي أن أعتكف "عشرة أيام من آخره" وكان ناقصا لا يجزئه لأنه جرد القصد إليها فيلزمه أن يعتكف بعده يوما قال في المجموع ويسن في هذه أن يعتكف يوما قبل العشر لاحتمال نقص الشهر فيكون ذلك اليوم داخلا في نذره لكونه أول العشرة من آخر الشهر فلو فعل هذا ثم بان النقص فهل يجزئه عن قضاء يوم قطع البغوي بإجزائه ويحتمل أن يكون فيه الخلاف فيمن تيقن طهرا وشك في ضده فتوضأ محتاطا فبان محدثا "ومن نذر اعتكاف يوم معين لا مطلق فقضاه ليلا أجزأه" وإنما لم يجزئه في المطلق لقدرته على الوفاء بنذره بصفته الملتزمة بخلافه في المعين كنظيره في الصلاة في القسمين وهذا من زيادته وحكاه في المجموع عن المتولي وأقره. "فرع" لو "نذر اعتكاف يوم قدوم زيد فلا شيء" عليه "إن قدم ليلا" لعدم وجود الصفة وقياس نظيره في الصوم ندب اعتكاف يوم شكرا لله تعالى "وإن قدم نهارا أجزأه البقية" منه فلا يلزمه قضاء ما مضى منه (١) لأن الوجوب إنما ثبت من حين القدوم لصحة الاعتكاف في بعض يوم بخلاف الصوم لكن الأفضل أن يقضي يوما كاملا ليكون اعتكافه متصلا نقله في المجموع (٢) عن المزني وكلام الأصل في النذر يقتضي لزوم (٣) قضائه وصححه في المجموع ثم في موضع "وإن فاتت" أي البقية فيما لو قدم نهارا "ولو بمرض" وكان من أهل الاعتكاف "قضاها" وجوبا تداركا لما فات ومحل ذلك إذا قدم حيا مختارا فلو قدم

стр. 1343

به ميتا أو قدم مكرها فلا شيء عليه كما لو قدم ليلا قاله الصيمري والماوردي وتوقف الأذرعي في الثانية قال لأن الظاهر أن الناذر جعل اعتكافه شكرا لله تعالى على حضور غائبه عنده واجتماع شمله به وذلك حاصل بحضوره مكرها قلت لكن يفوته تعليقه الحكم بالقدوم وقدوم المكره غير معتبر شرعا.

стр. 1344

فصل: متى نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج "فصل متى نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج" لغرض صح لأن الاعتكاف إنما يلزم بالالتزام فيلزمه بحسب ما التزمه ثم إن شرطه "لخاص" من الأغراض "كعيادة المرضى" وتشييع الجنازة "خرج له" دون غيره وإن كان غيره أهم منه "أو عام كشغل يعرض له خرج لكل شغل" (١) ديني كالجمعة والجماعة والعيادة أو دنيوي "مباح" كلفاء السلطان واقتضاء الغريم "إلا الجماع" فلا يخرج له "وإن عينه" بل يبطل به النذر فيما إذا عينه كما يؤخذ من كلامه فيما يأتي لأنه شرط مخالف (٢) لمقتضى الاعتكاف. "وليس التنزه شغلا" عادة فالخروج له يقطع التتابع كخروجه لشغل محرم والتنزه أن يخرج إلى موضع نزهة يقال خرجنا نتنزه في الرياض وأصله من البعد قال ابن السكيت ومما يضعه الناس في غير موضعه قولهم خرجنا نتنزه إذا خرجوا إلى البساتين قال وإنما التنزه التباعد عن المياه والأرياف ومنه قيل فلان يتنزه عن الأقذار وينزه نفسه عنها أي يباعدها عنها ذكر ذلك الجوهري واقتصار المصنف على لفظة التنزه أولى من جمع الأصل بينها وبين النظارة لأنها مغنية عنها وأوضح منها في المعنى "وزمن الخروج" لما شرطه "إن كان في نذر مطلق كشهر قضاه" وجوبا بالتيمم المنذور، فائدة الشرط تنزيل ذلك الغرض منزلة قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به "أو" في نذر "معين كهذا الشهر فلا" يلزمه قضاء ذلك لأنه لم ينذره وفارق ما قبله بأن التتابع لما كان من ضرورات التعيين لم يجز صرف

стр. 1345

الشرط إلى إفادة نفي قطعه فانصرف إلى إخراج زمن ما شرطه من الملتزم وإذا لم يعين الزمن لم يكن التتابع من ضروراته فيحمل الشرط على إفادة نفي قطع التتابع دون نقصان الزمن "وإن" وفي نسخة ولو "شرط الخروج للشغل ونحوه" كجوع وتضيف "في صوم أو صلاة نذرهما أو قال في نذر الصدقة" بشيء "إلا إن احتاجه صح النذر والشرط" كما في الاعتكاف فلو قال لله علي أن أتصدق بجميع مالي إلا أن أحتاجه في مدة العمر صح وإذا مات في هذه لزم إخراج كل التركة وتحريم الورثة وهي أحسن من الحيلة المذكورة في باب التدبير قاله الزركشي "أو" شرط الخروج لما ذكر "في" نذر "الحج صح" ذلك كما في الإحرام المشروط "وجاز الخروج" له على الأصح كالاعتكاف ومقابله عدم الجواز لأن الحج أقوى من الاعتكاف ولهذا يجب المضي في فاسده ولا حاجة له بذكر الخلاف. "وإن شرط قطع الاعتكاف لشغل أو قال" علي أن أعتكف رمضان مثلا "إلا أن أمرض" أو أسافر "فخرج له" أي للشغل "أو مرض" أو سافر "لم يلزمه العود" لانقطاع اعتكافه بذلك بخلاف ما لو شرط الخروج لذلك "ولو قال في الجميع" أي جميع الصور المذكورة "إلا أن يبدو لي أو مهما" أو نحوها كإن أو متى "أردت جامعت لم ينعقد النذر" لمنافاته له كما لو شرط الخروج لمحرم كقتل وشرب خمر وسرقة والتصريح بالترجيح في الأولى من زيادته وصرح به في الشرح الصغير "أو" قال "مهما أردت خرجت انعقد" النذر كشرطه الخروج لغرض والتصريح بهذا هنا من زيادته "وفي سقوط التتابع وجهان" أحدهما نعم عملا بالشرط (١) كشرطه الخروج لغرض، والثاني وهو الأوجه لا إلغاء للشرط لأنه علقه بمجرد إرادته وذلك ينافي الالتزام. "فرع ينقطع التتابع بما ينافي الاعتكاف" كالجماع (٢) والإنزال بشرطهما "غير الاحتلام والحيض" والنفاس والجنون فلا ينقطع بها على تفصيل يأتي في الحيض لعروضها بغير اختيار "فإن خرج بكل البدن من المسجد أو بما اعتمد عليه من الرجلين" أو اليدين أو الرأس قائما أو منحنيا "أو" من "العجز" قاعدا

стр. 1346

أو من الجنب مضطجعا "بلا عذر" من الأعذار الآتية "بطل" التتابع الأنسب بكلامه انقطع وقوله أو العجز من زيادته "أو" أخرج "بعضا غير ذلك" كأن أخرج رأسه أو إحدى يديه أو كلتيهما أو إحدى رجليه أو كلتيهما دون (١) اعتماد "أو صعد" بكسر العين "منارة المسجد وبابها فيه لم يضر" في التتابع لأنه لا يسمى خارجا سواء أصعد المنارة للأذان أم لغيره وسواء أكانت في نفس المسجد أم الرحبة أم خارجة عن سمت البناء وتربيعه أي وتكون حينئذ في حكم المسجد كمنارة مبنية في المسجد مالت إلى الشارع فيصح الاعتكاف فيها وإن كان المعتكف في هواء الشارع قاله الزركشي قال ويؤخذ منه (٢) أنه لو اتخذ للمسجد جناح إلى شارع فاعتكف فيه صح لأنه تابع للمسجد وليس لنا اعتكاف يصح في هواء الشارع من غير مسجد إلا في هذه والأوجه خلاف ما قاله والفرق بين الجناح والمنارة لائح "وكذا لو كان "بابها "خارجه" وخارج رحبته والمنارة قريبة منهما "وهو" أي المعتكف "مؤذن راتب خرج له" أي للأذان عليها لا يضر لإلفه صعودها للأذان وإلف الناس صوته بخلاف خروج غير الراتب للأذان وخروج الراتب لغير الأذان أو للأذان لكن بمنارة ليست للمسجد (٣) أو له لكن بعيدة عنه وعن رحبته وتقدم بيان رحبته في صلاة الجماعة. "تنبيهان" أحدهما قال الإسنوي لو أخرج إحدى رجليه واعتمد عليهما على السواء ففيه نظر قلت والأقرب أنه يضر (٤) ويؤيده ما قدمه فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا. ثانيهما: قال الأذرعي الأقرب امتناع الخروج للمنارة فيما إذا حصل الشعار

стр. 1347

بالأذان بظهر السطح لعدم الحاجة إليه "ولا يبطل" الأنسب ولا ينقطع أي التتابع "بالخروج لقضاء الحاجة" إذ لا بد منه "ولو كثر" خروجه لقضائها لعارض نظرا إلى جنسه ولكثرة اتفاقه "ولا يشترط فيها" أي في جواز الخروج لقضائها "الضرورة ولا" يبطل التتابع بخروجه "لأكل" وإن أمكن فيه فقد يستحي ويشق عليه بخلاف الشرب إذا وجد الماء فيه كما سيأتي إذ لا يستحي منه ويؤخذ من العلة أن الكلام في مسجد مطروق بخلاف المختص والمهجور وبه صرح الأذرعي (١). "و" لا بخروجه لأجل "غسل الاحتلام" (٢) ونحوه كإنزال بفكر ووطء غير مفسد وولادة وتنجس بدن لوجوبه بخلاف خروجه للغسل المندوب كغسل الجمعة "ولا يكلف" في قضاء الحاجة وما بعده "غير داره" كسقاية المسجد ودار صديق له بجوار المسجد لما فيه من المشقة وخرم المروءة وتزيد دار الصديق بالمنة بها قال الأذرعي والظاهر أن من لا يحتشم (٣) من السقاية يكلفها "فلو تفاحش بعدها" (٤) أي داره "وثم لائق" به "أو ترك الأقرب من دار به" وذهب إلى

стр. 1348

أبعدهما "لم يجز" خروجه إليها فإن خالف انقطع التتابع إذ قال يأخذه البول في عودة في الأولى فيبقي نهاره في قطع المسافة ولاغتنائه بالأقرب عن الأبعد في الثانية أما إذا لم يجد لائقا به فيجوز خروجه. "فرع لو عاد في طريقه أو في بيت دار قضاء الحاجة مريضا ولم يطل" مكثه "أو صلى" في ذلك "على جنازة ولم ينتظرها جاز" لقصر الزمن فيهما وخرج بما قاله ما لو عاد مريضا في بيت من دار غير الدار التي قضى فيها حاجته أو انتظر الجنازة فلا يجوز وقد صرح ببعض ذلك بعد ويرجع في القلة والكثرة للعرف نقله في المجموع عن المتولي وأقره وجعل الإمام والغزالي قدر صلاة الجنازة حدا للقلة واحتملاه لجميع الأعراض "ولو عدل" عن طريقه "إليهما" (١) أي إلى العيادة في غير البيت الذي قاله وصلاة الجنازة ولو "قليلا أو جامع سائرا" كأن كان في هودج "أو تأنى في مشيه غير العادة بطل" التتابع لتقصيره في الأولى بإنشائه سيرا لغير قضاء الحاجة وإن تعينت عليه الصلاة وفي الثانية بالجماع إذ هو أشد إعراضا عن العبادة ممن أطال الوقوف لعيادة المريض وفي الثالثة بتأنيه عن العادة وبما قاله علم أن له أن يمشي على عادته ولا يكلف الإسراع فوقها وبه صرح أصله. "وله الوضوء" الواجب خارج المسجد "تبعا للاستنجاء" وإن خرج له دون قضاء الحاجة فيما يظهر فشمول كلامه للخروج له فقط من زيادته "ولا يبطل" التتابع "بالخروج للعطش والوضوء" المذكور "إن لم يجد الماء في المسجد" بخلاف ما إذا وجده وبخلاف الوضوء المندوب كالوضوء المجدد نعم الظاهر أن الوضوء المندوب لغسل الاحتلام ونحوه مغتفر كالتثليث في الوضوء الواجب.

стр. 1349

"فرع" "الاعتكاف إن لم يسعه الطهر" من الحيض بأن طالت مدة الاعتكاف بحيث لا تنفك عن الحيض غالبا قال البغوي والنووي كأن زادت على خمسة عشر (١) يوما "لم يقطع الحيض تتابعه" كصوم شهري الكفارة لعروضه بغير اختيارها "وإلا" أي وإن وسعه الطهر "قطعه" لأنها بسبيل من أن تشرع كما طهرت وكالحيض النفاس ذكره في المجموع. "ومن خرج لمرض محوج" إلى الخروج بأن شق معه المقام لحاجته إلى فراش وخادم وتردد طبيب أو خاف منه تلويث المسجد لم ينقطع التتابع كما سيأتي للحاجة بخلاف الحمى الخفيفة والصداع ونحوهما وكالمرض الجنون والإغماء كما مر ويفارق ما ذكر في المريض إفطاره في صوم الكفارة حيث يقطع تتابعه بأن خروجه لمصلحة المسجد وفطره لمصلحة نفسه "أو" خرج "لنسيان" للاعتكاف "أو إكراه" بغير حق لم ينقطع التتابع كما في الجماع ناسيا ولخبر "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" وفي معنى الإكراء خوفه من ظالم وبه صرح الأصل "أو خوف غريم" له "وهو معسر" ولا بينة له لم ينقطع التتابع لعذره والتصريح بهذا من زيادته "لا" إن خرج "وهو غني مماطل" أو معسر وله بينة فينقطع لتقصيره بعدم الوفاء وإثبات إعساره وبما تقرر علم أن كل من خرج مكرها بحق كالزوجة والعبد يعتكفان بلا إذن ينقطع تتابعه قال الأذرعي وهو الوجه (٢) "أو حمل وأخرج" لم ينقطع كما لو أوجر الصائم الطعام. "أو خرج لأداء شهادة تعين عليه حملها وأداؤها" لم ينقطع لاضطراره إلى الخروج وإلى سببه بخلاف ما إذا لم يتعين عليه أحدهما أو تعين أحدهما دون الآخر لأنه إن لم يتعين عليه الأداء فهو مستغن عن الخروج وإلا فتحمله لها إنما يكون للأداء فهو باختياره وظاهرا أن محل هذه إذا تحمل بعد الشروع في الاعتكاف وإلا فلا ينقطع التتابع كما لو نذر صوم الدهر ففوته لصوم كفارته لزمته قبل النذر لا يلزمه القضاء. "أو" خرجت المعتكفة لأجل "قضاء (٣) عدة لا بسببها ولا في مدة إذنه"

стр. 1350

أي زوجها "لها في الاعتكاف" لم ينقطع التتابع وإن كانت مختارة للنكاح لأن النكاح لا يباشر للعدة بخلاف تحمل الشهادة إنما يكون للأداء كما مر أما إذا كانت العدة بسببها كأن علق طلاقها بمشيئتها فقالت وهي معتكفة شئت أو قدر زوجها مدة لاعتكافها فخرجت قبل تمامها فينقطع التتابع والتقييد بقوله لا بسببها من زيادته ورجحه في المجموع. "أو" خرج "لإقامة (١) حد" ثبت بالبينة لم ينقطع التتابع إذ الجريمة لا ترتكب لإقامة الحد بخلاف تحمل الشهادة كما مر "لا" إن ثبت "بإقراره" فينقطع به التتابع فقوله "لم ينقطع" أي وإن طال زمن المذكورات جواب من ولا ينقطع أيضا بخروجه أيضا بخروجه لقيء أو هدم أو خوف حريق ولا لفصد أو حجامة إن لم يمكن تأخيرهما أو أمكن وشق كالمرض وكما فرغ من عذره يلزمه العود "ويقضي" من خرج لما لا يقطع التتابع بغير شرط "ما عدا زمن قضاء الحاجة" (٢) لأنه غير معتكف فيه أما زمن قضائها فلا يجب قضاؤه لأنه مستثنى إذ لا بد منه ولأن اعتكافه فيه مستمر وقضية كلامه كأصله (٣) اختصاص هذا بقضاء الحاجة والأوجه جريانه في كل ما يطلب الخروج له ولم يطل زمنه عادة كأكل وغسل جنابة وأذان مؤذن راتب بخلاف ما يطول زمنه كمرض وعدة وحيض ونفاس وقد صرح بذلك الشيخ أبو علي والقاضي وغيرهما نبه على ذلك الإسنوي ثم قال والموقع للرافعي فيما قاله إيهام وقع في الوجيز. "ولا يلزمه" أي من خرج لما ذكر "تجديد النية" بعد عوده "إن خرج لما لا بد منه" وإن طال زمنه "كقضاء الحاجة والغسل" الواجب والأذان إذا جوزنا

стр. 1351

الخروج له "وكذا لو خرج لما لا يقطع التتابع" وكان منه بد لشمول النية جميع المدة "وألحق به الخروج لغرض استثنى" أي استثناء المعتكف "ولو عين مدة ولم يتعرض للتتابع فجامع أو خرج بلا عذر ثم عاد ليتم الباقي جدد النية" لأن هذه عبادة مستقلة منفصلة عما مضى "وتلزمه" أي المعتكف "الجمعة" فيلزمه الخروج لها "وإن خرج لها بطل" تتابعه "لتقصيره" بعدم اعتكافه في الجامع قال الأذرعي ويؤخذ من هذا (١) أنه لو كانت الجمعة تقام بين أبنية القرية لا في جامع لم يبطل تتابعه بالخروج لها وكذا لو كانت القرية صغيرة لا تنعقد الجمعة بأهلها فأحدث بها جامع وجماعة بعد نذره واعتكافه ولو استثنى الخروج لها وكان في البلد جامعان فمر على أحدهما وذهب إلى الآخر قال القفال في فتاويه فإن كان الذي ذهب إليه تصلى فيه أولا لم يضره أو في وقت واحد بطل اعتكافه. "وإن أحرم المعتكف بالحج وخشي فوته قطع الاعتكاف ولم يبن" بعد فراغه من الحج على اعتكافه الأول فإن لم يخش فوته أتم اعتكافه ثم خرج لحجه. "وإن نذر اعتكاف شهر (٢) بعينه فبان أنه انقضى" قبل نذره "لم يلزمه شيء" لأن اعتكاف شهر قد مضى محال. "وإن نذر الاعتكاف على أن يجامع فيه لم يصح نذره" لمنافاة الجماع له وهذا علم من قوله فيما مر ومهما أردت جامعت لم ينعقد نذره.

стр. 1352

كتاب الحج والعمرة الحج بفتح الحاء وكسرها، لغة: القصد وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه والعمرة بضم العين مع ضم الميم وإسكانها وبفتح العين وإسكان الميم لغة: الزيارة وقيل: القصد إلى مكان عامر وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه "وهما" أي كل منهما "فرض" أي مفروض لقوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] ولقوله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أي ائتوا بهما تامين ولخبر ابن ماجه والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عائشة قالت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: "نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" (١) وأما خبر الترمذي عن جابر سئل النبي ﷺ عن العمرة أواجبة هي؟ قال: "لا وأن تعتمروا فهو أفضل" (٢) وفي رواية "وأن تعتمر خير لك" (٣) فضعيف قال في المجموع اتفق الحفاظ على ضعفه (٤)، ولا يغتر بقول الترمذي فيه حسن صحيح قال قال أصحابنا: ولو صح لم يلزم منه عدم وجوبها مطلقا لاحتمال أن المراد ليست واجبة على السائل لعدم استطاعته (٥) قال وقوله وأن تعتمر بفتح الهمزة ولا يغني عن العمرة والحج وإن اشتمل عليها ويفارق الغسل حيث يغني عن الوضوء بأن الغسل أصل فأغنى (٦) عن بدله والحج والعمرة أصلان.

стр. 1353

"ولم يفرضا في العمر إلا مرة "لخبر مسلم عن أبي هريرة خطبنا النبي ﷺ فقال: "يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا" فقال رجل: يا نبي الله أكل عام: فسكت حتى قالها ثلاثا فقال النبي ﷺ "لو قلت نعم (١) لوجبت ولما استطعتم" (٢) ولخبر الدارقطني بإسناد صحيح عن سراقة قال قلت: يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد.؟ فقال "لا بل للأبد" (٣). "وإن ارتد بعده" أي بعد الإتيان بذلك "ثم أسلم" فإنه لا يفرض إلا مرة فلا تجب إعادته; "لأنها" أي الردة "لا تحبط عمل من لم يمت (٤) مرتدا" لمفهوم قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧] وبهذا قيد الأصحاب بقية الآيات كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي

стр. 1354

الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥]. وإنما يفرضان "على كل مسلم بالغ عاقل حر مستطيع" فلا يفرضان على كافر أصلي، ولا غير مميز كسائر العبادات ولا على من فيه رق; لأن منافعه مستحقة لسيده فليس مستطيعا، ولا فرض على غير المستطيع لمفهوم الآية وذكر لكل منهما خمس مراتب: الصحة المطلقة وصحة المباشرة، والوقوع عن النذور والوقوع عن فرض الإسلام والوجوب المتقدم ذكره "فيشترط" مع الوقت "الإسلام" وحده "للصحة" المطلقة فلا يصحان من كافر، ولا عنه أصليا كان أو مرتدا لعدم أهليته للعبادة و "مع التمييز" دون ما يأتي "للمباشرة" فلا تصح من غير مميز كسائر العبادات وإنما يحرم عنه وليه كما سيأتي بيانه "ومع التكليف" دون ما يأتي "للنذر" فلا يصح نذرهما من كافر، ولا غير مكلف كسائر العبادات، وهذا من زيادته هنا "ومع الحرية" دون الاستطاعة "لوقوعه" أي الفعل الآتي بيانه "عن حجة الإسلام" وعمرته (١) فلا يقع عنهما من غير مكلف، ولا ممن فيه رق لخبر "أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى" (٢) رواه البيهقي بإسناد جيد; ولأن النسك عبادة عمر فاعتبر وقوعه حال الكمال فلو تكلفه الفقير وقع فرضه لكمال حاله بخلافه من غير المكلف ومن فيه رق "ولا يتكرر" وجوبهما لما مر "إلا بنذر أو قضاء" لتكرر مقتضيه فيهما. "فرع الاستطاعة تارة" تكون "بالنفس وتارة" تكون "بالغير فالأولى تتعلق بخمسة أمور: الأول والثاني الزاد والراحلة" (٣) لتفسير السبيل في الآية

стр. 1355

بهما في خبر الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين (١) وتعتبر أوعية الزاد كما يعلم مما يأتي للضرورة إليها "فمن فضل عن دينه، ولو مؤجلا أو أمهل به"، ولو إلى إيابه "و" عن "نفقته ونفقة من تلزمه نفقتهم وكسوتهم اللائقة" به وبهم ذهابا وإيابا "وكذا عن مسكن وخادم يحتاجه" أي كلا منهما "لزمانة أو منصب" أو نحوهما "أو عن ثمنهما ما يصرفه في الزاد وأوعيته ومؤن السفر ذهابا وإيابا فمستطيع" فيلزمه النسك، وإلا فلا كنظيره في الكفارة وصرح الدارمي بمنعه من ذلك حتى يترك لممونه نفقة الذهاب والإياب، ووجه اعتبار كون ما ذكر فاضلا عن دينه الحال والمؤجل أن الحال على الفور، والحج على التراخي والمؤجل يحل عليه فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما يقضي به الدين. وقد يقال: المراد بالنفقة ما يشمل ما ذكر وإعفاف الأب وأجرة الطبيب وثمن الأدوية لحاجته وحاجة القريب والمملوك إليهما ولحاجة غيرهما إذا تعين الصرف إليه; لأن ذلك قد يسمونه نفقة كما يسمونه مؤنة، واللائقة صفة لنفقته ونفقة من تلزمه نفقتهم لا لفاعل تلزمه فتأمل قال الإسنوي وكلامهم يشمل المرأة المكفية بإسكان الزوج وإخدامه، وهو متجه; لأن الزوجية قد تنقطع فتحتاج إليهما وكذا المسكن للمتفقهة الساكنين ببيوت المدارس والصوفية بالربط ونحوها ا هـ وقال ابن العماد بل المتجه: أن هؤلاء مستطيعون لاستغنائهم في الحال فإنه المعتبر ولهذا تجب زكاة الفطر (٢) على من كان غنيا ليلة العيد وإن لم يكن معه ما يكفيه في المستقبل وما قاله حسن (٣)، وهو ما رجحه السبكي في (٤) غير الزوجة. "فإن كان على مسافة القصر" (٥) مطلقا "أو دونها، وهو ضعيف" عن

стр. 1356

المشي لأداء النسك بأن يعجز عنه أو يناله ضرر ظاهر "فلا بد أن يفضل له" عما ذكره "ما يصرفه في الراحلة" أيضا فإن كان قويا على المشي بلا مشقة فيما دون مسافة القصر فلا يعتبر فيه ذلك بل يلزمه المشي إذ لا ضرر عليه فيه بخلاف القادر عليه بزحف أو حبو واعتبروا المسافة هنا من مبدأ سفره إلى مكة لا إلى الحرم عكس ما اعتبروه في حاضري المسجد الحرام في التمتع رعاية لعدم المشقة فيهما، وفي عدم اعتبار الراحلة فيما إذا كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر وبينه وبين عرفات أكثر نظر. "ويسن لقادر" على المشي لا يجد راحلة بل زادا أو له صنعة يكتسب بها مؤنته، وهو "لا يجب عليه المشي أن يحج" لقدرته على إسقاط الفرض بمشقة لا يكره تحملها كالمسافر إذا قدر على الصوم في السفر وخرجا من خلاف من أوجبه فإن لم يجد زادا وليس له صنعة واحتاج إلى أن يسأل الناس كره; لأن السؤال مكروه ولأن فيه تحمل مشقة شديدة ذكره في المهذب وشرحه قال في المهمات وقضية ما ذكر أنه لا فرق في استحباب المشي بين الرجل والمرأة، وهو كذلك كما اقتضاه نص الأم وصرح به جماعة منهم سليم في المجرد قال إلا أنه للرجل آكد نعم في التقريب أن للولي في هذه الحالة منعها وهو متجه لا ينافي ما مر والظاهر أن الولي هنا العصبة ويتجه إلحاق الوصي والحاكم به أيضا قال ابن العماد ولعل هذا في حج التطوع عند التهمة، وإلا فلا منع وفيما قاله نظر فيما إذا كانت التهمة في الفرض. "والحج" لواجد الراحلة "راكبا أفضل" منه ماشيا خلافا للرافعي اقتداء بالنبي ﷺ ; ولأن المحافظة على مهمات العبادة مع الركوب أيسر. "ويشترط للمرأة ومن (١) يتضرر بالراحلة" أي بركوبها بأن تلحقه به مشقة شديدة بأن يخشى منه المرض "شق" أي وجدان شق "محمل" بفتح الميم الأولى

стр. 1357

وكسر الثانية وبالعكس خشبة يكون الراكب فيها دفعا للضرر "إن وجد (١) شريكا" الأولى وشريك أي ووجدان شريك يجلس في الشق الآخر وإن قدر على مؤنة المحمل بتمامه قال في الوسيط; لأن بذل الزائد خسران لا مقابل له قال الإسنوي وقضيته أن ما يحتاجه من زاد وغيره إذا أمكنت المعادلة به يقوم مقام الشريك وكلام غيره يقتضي (٢) تعين الشريك قال الزركشي الأول هو ظاهر النص وكلام الجمهور، وهو الوجه وأطلق المصنف كأصله نقلا عن المحاملي وغيره اعتبار المحمل للمرأة; لأنه أستر لها قال الأذرعي، وهو ظاهر فيمن لا يليق بها ركوبها بدونه أو يشق عليها، أما غيرها فالأشبه أنها كالرجل (٣) قال الإسنوي: والقياس أن الخنثى كالمرأة (٤)، وحيث اعتبرت الراحلة وشق المحمل فالمراد أن يتمكن منهما، ولو "بشراء أو كراء بثمن" المثل في الأول "أو أجرة المثل" في الثاني (٥) قال الإسنوي: والقياس أن الموقوف (٦) على هذه الجهة والموصى بمنفعته لها يوجبان الحج بخلاف الموهوب ولو وقف عليه ذلك بخصوصه وقبله أو لم يقبله وصححناه فلا شك في الوجوب (٧) نعم لو حمله الإمام من بيت

стр. 1358

المال كأهل وظائف الركب من القضاة وغيرهم ففي الوجوب نظر. ا هـ. والأوجه الوجوب (١) مع أنه يجب عليه الخروج لمعنى آخر، وهو أن الإمام إذا ندب أحدا لمهم يتعلق بمصالح المسلمين لزمه القبول ويعتبر كون ذلك فاضلا عما مر "ذهابا وإيابا" إلى وطنه "، ولو لم يكن له" به "أهل"، ولا عشيرة لما في الغربة من الوحشة (٢) ولنزع النفوس للأوطان (٣) "فإن تضرر" من ذكر بالمحمل (٤) أي بالركوب فيه "فكنيسة" تشترط له، وهو أعواد مرتفعة بجوانب المحمل عليها ستر يدفع الحر والبرد ويسمى في العرف مجموع ذلك محارة وهي مأخوذة من الكنس وهو الستر ومنه قوله تعالى ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦] أي المحجوبات. "ويصرف" لزوما "لهما" أي للحج والعمرة أو للزاد والراحلة مع ما ذكر "رأس ماله" في التجارة "وضيعته" أي وثمن ضيعته التي يستغلها وإن بطلت تجارته ومستغلاته كما يلزمه مصرفهما في دينه وفارقا المسكن والخادم بأنه يحتاج إليهما في الحال، وما نحن فيه يتخذه ذخيرة للمستقبل "ولو كان دار وعبد نفيسان لا يليقان به لزمه" إبدالهما بما يليقان به "وإن كفاه الزائد على اللائق" به لمؤنة النسك ومثلها الثوب النفيس كنظيره في الكفارة وشمل كلامهم المألوفين، ويفارق نظيره في الكفارة بما قدمته في زكاة الفطر ولو أمكن بيع بعض الدار ولو غير نفيسة ووفى ثمنه بمؤنة النسك لزمه أيضا ذكره الأصل قال في المهمات والجارية النفيسة المألوفة كالعبد إن كانت للخدمة فإن كانت للتمتع لم يكلف بيعها قال، وهذا التفصيل لم أره، ولا بد منه قال ابن العماد والمتجه أنها كالعبد (٥)

стр. 1359

مطلقا; لأن العلقة فيها كالعلقة فيه قلت، وقد يؤيد بما يأتي قريبا في حاجة النكاح قال في المجموع، ولا يلزم الفقيه بيع كتبه (١) للحج في الأصح لحاجته إليها إلا أن يكون له من كل كتاب نسختان فيلزمه بيع إحداهما لعدم حاجته إليها. "فرع: حاجة" الشخص "إلى النكاح ولو خاف العنت لا تمنع وجوب الحج" عليه; لأن النكاح من الملاذ فلا يمنع ذلك "لكن تقديم النكاح لخائفه" (٢) أي العنت "أفضل"; لأن حاجة النكاح ناجزة والحج على التراخي وتقديم الحج أفضل لغير خائف العنت (٣). "فرع لو ادخر" أي وجد "المكتسب كفاية أهله"، ولم يجد ما يصرفه إلى الزاد "وكان يكتسب في يوم كفاية أيام والسفر قصير لزمه الخروج" للنسك لاستغنائه بكسبه (٤) "وإلا" بأن كان يكتسب كفاية يوم بيوم أو كان السفر طويلا "فلا" يلزمه الخروج لانقطاعه عن الكسب أيام الحج في الأول ولعظم المشقة في الثاني، ولو كان يقدر في الحضر على أن يكتسب في يوم ما يكفيه له وللحج فهل يلزمه الاكتساب قال الإسنوي تفقها (٥) إن كان السفر قصيرا لزمه; لأنهم إذا ألزموا به في السفر ففي الحضر أولى وإن كان طويلا فكذلك لانتفاء المحذور. ا هـ. والمتجه خلافه في الطويل; لأنه إذا لم يجب الاكتساب لإيفاء حق الآدمي

стр. 1360

فلإيجاب حق الله تعالى بل لإيفائه أولى، الواجب في القصير إنما هو الحج لا الاكتساب، ولو قيل إن المراد في الطويل ذلك فالمتجه عدم الوجوب وإنما وجب في القصير لقلة المشقة غالبا قال في المجموع: وأيام الحج سبعة أولها بعد زوال سابع ذي الحجة وآخرها بعد زوال الثالث عشر منه وقضية تحديدها بالزوالين أنها ستة لكنه اعتبر فيها تمام الطرفين تغليبا فعدها سبعة واستنبط الإسنوي من التعليل بانقطاعه عن الكسب فيها أنها ستة قال: وهي أيام الحج من خروج الناس غالبا، وهو من أول الثامن (١) إلى آخر الثالث عشر، وهذا في حق من لم ينفر النفر الأول. "والدين الحال على" مليء "مقر أو منكر" و "عليه بينة" به "كالحاصل" معه فيلزمه الخروج قال الزركشي ومن الطرق الموصلة للحق الظفر بشرط فينبغي أن يكون كالحاصل عند القدرة عليه بالظفر "و" الدين "المؤجل ونحوه" كالحال على معسر أو منكر لا بينة عليه "والمال الموجود بعد خروج القافلة كالمعدوم" فلا يلزمه الخروج، وقد يجعل الأول وسيلة إلى عدم الوجوب فيبيع ماله مؤجلا قبل وقت الخروج إذ المال إنما يعتبر حينئذ. "فرع" قال في المجموع قال الشافعي والأصحاب: ويسن لقاصد الحج أن يكون خاليا عن التجارة ونحوها في طريقه فإن خرج بنية الحج والتجارة فحج واتجر صح حجه، وسقط به عنه فرض الحج ولكن ثوابه دون المتخلي عن التجارة. "الأمر الثالث الطريق فيشترط أمن" فيه، ولو ظنا "لائق" بالسفر، وإن لم يلق بالحضر "على النفس والبضع والمال" ولو يسيرا فلو خاف على شيء منها لم يلزمه نسك لتضرره ولهذا جاز التحلل بذلك كما سيأتي والمراد الخوف العام حتى لو كان الخوف في حقه (٢) وحده قضي من تركته كالزمن بخلاف من حج أول ما تمكن فأحصر من القوم - ثم تحلل ومات قبل تمكنه من الحج إذ لا يجد إليه

стр. 1361

سبيلا بنفسه أو غيره، ومن جهة أن غيره مثله في خوف العدو قال الأذرعي وينبغي تقييد المال بالمال الذي لا بد له منه للمؤن أما لو أراد استصحاب مال خطير للتجارة وكان الخوف لأجله فالظاهر أنه ليس (١) بعذر "ولو" كان الأمن "بأبعد الطريقين" إلى مكة "إن استطاعه" بأن وجد ما يقطعه به فإنه يلزمه النسك كما لو لم يجد طريقا سواه. "ويجب" النسك "ولو على امرأة بغلبة السلامة في البحر"; لأنه طريق مسلوك فأشبه البر وسيأتي في الحجر بيان حكم إركاب الصبي وماله والبهيمة والرقيق وركوب الحامل البحر. "ويحرم ركوبه إن غلب الهلاك" لخصوص ذلك البحر أو لهيجان الأمواج في بعض الأحوال "وكذا لو تساويا" أي السلامة والهلاك لما فيه من الخطر "فإن ركبه وما بين يديه أكثر" مما قطعه "فله الرجوع" إلى وطنه "أو" ما بين يديه "أقل أو

стр. 1362

تساويا فلا "رجوع له بل يلزمه التمادي لقربه من (١) مقصده في الأول واستواء الجهتين في حقه في الثاني، وهذا بخلاف جواز تحلل المحرم فيما إذا أحاط به العدو; لأن المحصر محبوس وعليه في مصابرة الإحرام مشقة بخلاف راكب البحر نعم إن كان محرما (٢) كان كالمحصر وإنما منع من الرجوع مع أن الحج على التراخي; لأن صورة المسألة فيمن خشي العضب أو أحرم بالحج وضاق وقته أو نذر أن يحج تلك السنة أو أن مرادهم بذلك استقرار الوجوب هنا "إن وجد بعد الحج طريقا آخر" في البر وإلا فله الرجوع لئلا يتحمل زيادة الخطر بركوب البحر في رجوعه، وهذا التقييد من زيادته في صورة الأقل، وهو قضية التعليل المذكور "ولا خطر في الأنهار العظيمة كجيحون" وسيحون والدجلة فيجب ركوبها مطلقا; لأن المقام فيها لا يطول وخطرها لا يعظم قال الأذرعي، وهذا ظاهر في قطعها عرضا أو قطعها طولا ففيه نظر; إذ هي في بعض الأحيان أشد خطرا من البحر ويرد النظر بأن جانبها قريب يمكن الخروج إليه سريعا بخلافه في البحر. "فإن كان" من يريد النسك "امرأة اشترط" أن يخرج "معها زوج (٣) أو محرم" بنسب أو غيره لتأمن على نفسها ولخبر الصحيحين "لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم (٤) " وفي رواية فيهما "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" (٥)

стр. 1363

وفي رواية صحيحة في أبي داود بدل اليومين "بريدا" (١)، ولم يشترطوا في الزوج والمحرم كونهما ثقتين، وهو في الزوج واضح، وأما في المحرم فسببه كما في المهمات أن الوازع الطبيعي أقوى من الشرعي وكالمحرم عبدها الأمين صرح به المرعشي وابن أبي الصيف وينبغي كما قال (٢) بعضهم عدم الاكتفاء بالصبي; لأنه لا يحصل معه الأمن على نفسها إلا في مراهق ذي وجاهة بحيث يحصل معه الأمن لاحترامه وشرط العبادي في المحرم (٣) أن يكون بصيرا ويقاس به غيره "أو نسوة ثقات ولا يشترط" أن يخرج معهن "محرم" أو زوج "لإحداهن" لانقطاع الأطماع باجتماعهن، وأفهم كلامه كأصله (٤) أنه لا يكتفى بغير الثقات، وهو ظاهر في غير المحارم لعدم الأمن وأنه يعتبر بلوغهن (٥)، وهو ظاهر لخطر السفر إلا أن تكن مراهقات، فينبغي الاكتفاء بهن وأنه يعتبر ثلاث غيرها قال الإسنوي (٦): ولا معنى له، ولا دليل عليه بل المتجه الاكتفاء باجتماع أقل الجمع، وهو ثلاث بها. ا هـ. واعتبار العدد (٧) إنما هو بالنظر إلى الوجوب الذي الكلام فيه، وإلا فلها أن تخرج

стр. 1364

مع الواحدة لفرض الحج على الصحيح في شرحي المهذب ومسلم وكذا وحدها إذا أمنت، وعليه حمل ما دل من الأخبار على جواز السفر وحدها. "ولو سافرت لغير فرض الحج" كزيارة وتجارة (١) "لم يجز مع النسوة" للأخبار السابقة; ولأنه سفر غير واجب، ولو ترك لفظ الحج كان أولى فقد حمل الشافعي ﵁ الأخبار السابقة على الأسفار غير الواجبة قال; لأن المرأة إذا كانت ببلد لا قاضي به، وادعي عليها من مسيرة أيام لزمها الحضور مع غير محرم (٢) إذا كان معها امرأة ويلزمها أيضا الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، وإن كانت وحدها; لأن خوفها ثم أكثر من خوف الطريق وبه صرح الأصل قال في المجموع والخنثى المشكل يشترط في حقه (٣) من المحرم ما يشترط في المرأة فإن كان معه نسوة من محارمه كأخواته وعماته جاز وإن كن أجنبيات فلا; لأنه تحرم عليه الخلوة بهن ذكره صاحب البيان وغيره. ا هـ. وقال قبل هذا بيسير: المشهور جواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهن لعدم المفسدة غالبا; لأن النساء يستحيين بعضهن بعضا في ذلك معترضا به قول الإمام وغيره بحرمة ذلك فاستغنى بهذا الاعتراض عن مثله في الخنثى الملحق بالرجل احتياطا. "فإن كان في الطريق رصدي" بفتح الراء مع فتح الصاد وإسكانها، وهو من يرقب الناس ليأخذ منهم مالا على المراصد "لم يجب" نسك "وإن رضي باليسير" لما مر، نعم إن كان المعطي (٤) له هو الإمام أو نائبه وجب ذلك كما نقله المحب

стр. 1365

الطبري عن الإمام قال في المهمات، وسكت عن الأجنبي والقياس عدم الوجوب للمنة وقول ابن العماد بل القياس الوجوب (١) كما يجوز قضاء دين الغير بغير إذنه، والعجب من قوله للمنة إذ من المعلوم أنها إنما تكون بأخذ المال والمدفوع عنه هنا لم يأخذ المال وإنما سبيل هذا سبيل دفع الصائل فيه نظر. "ويكره إعطاؤه" أي الرصدي مالا إذ فيه تحريض على الطلب، وقضية كلامه كأصله (٢) كراهة الإعطاء للرصدي الكافر والمسلم، ولا ينافيه ما يأتي في باب موانع إتمام الحج من تخصيصها بالكافر; لأن ذاك محله بعد الإحرام فإعطاء المال أسهل من قتال المسلمين، وهذا قبله فلم تكن حاجة لارتكاب الذل. "فإن خافوا" أي مريدو الخروج للنسك "قتال كفار يطيقونهم استحب" لهم "الخروج" لذلك ويقاتلونهم لينالوا ثواب النسك والجهاد "أو" خافوا قتال "مسلمين فلا" يستحب لهم ذلك "ولو وجدوا خفيرا" أي مجيرا "يأمنون معه أو" وجدت "المرأة وليا" أو نحوه "بأجرة" (٣) أي بأجرة المثل "لزمهم" إخراجها; لأنها من أهب النسك فيشترط في وجوبه القدرة عليها أن طلبت وما ذكره في الخفارة بتثليث الخاء هو ما نقله الشيخان عن تصحيح الإمام وصححاه، ومقابله عدم لزوم أجرتها; لأنها خسران لدفع الظلم ولأن ما يؤخذ من ذلك بمنزلة ما زاد على ثمن المثل وأجرته في الزاد والراحلة فلا يجب النسك مع طلبها، ونقل هذا في المجموع عن جماهير العراقيين والخراسانيين ثم قال: فيحتمل أنهم أرادوا بالخفارة ما يأخذه الرصدي في المراصد وهذا لا يجب الحج معه بلا خلاف فلا يكونون

стр. 1366

متعرضين لمسألة الإمام ويحتمل أنهم أرادوا الصورتين فيكون خلاف ما قاله لكن الاحتمال الأول أصح وأظهر في الدليل فيكون الأصح على الجملة وجوب الحج وقد صححه الرافعي وابن الصلاح مع اطلاعهما على عبارة الأصحاب التي ذكرتها وقال السبكي إنه: ظاهر في الدليل (١) وإن أشعرت عبارة الأكثرين بخلافه وقال في المهمات: الفتوى على عدم الوجوب فقد أجاب به العراقيون والقاضي وجزم به في التنبيه وأقره النووي في التصحيح ونقله في الكفاية عن النص. "فرع: وليس غلاء الأسعار في الطريق عذرا" في عدم الوجوب "إن باعوا بثمن المثل اللائق بالزمان والمكان" بخلاف ما إذا طلبوا زيادة على ذلك لعظم المؤنة "ويجب حمل الماء والزاد في المفازة المعتادة" أي المعتاد حملها فيها "لا" حمل "علف الدابة" فلا يجب بل يشترط وجوده في كل مرحلة لعظم تحمل المؤنة قال في المجموع (٢): وينبغي اعتبار العادة فيه كالماء وسبقه إليه سليم وغيره "فإن عدم "ذلك "في "بعض "المراحل" التي يعتاد حمله منها "رجع" إلى وطنه لتبين عدم وجوب النسك فيشترط في وجوبه وجود ذلك في المواضع المعتاد حمله منها كما صرح به الأصل "وإن جهل المانع" للوجوب من وجود عدو أو عدم زاد أو نحوهما "وثم أصل استصحب" فيعمل به "وإلا" أي وإن لم يكن ثم أصل "وجب الخروج" لأن الأصل عدم المانع "ويتبين اللزوم" للخروج "بتبين عدم المانع" فلو ظن كون الطريق فيه مانع فترك الخروج ثم بان أن لا مانع لزمه الخروج. "فرع: يشترط" للوجوب "خروج رفقة" معه "وقت العادة" أي عادة خروج أهل بلده "لا" إن خرجت "قبلها" أي قبل وقت العادة فلا يلزمه الخروج معها; لأن المؤنة تعظم وكذا إن خرجت بعده بأن أخرت الخروج بحيث لا تبلغ مكة إلا بأن تقطع في كل يوم أو في بعض الأيام أكثر من مرحلة لتضرره، وهذا وما قبله مفهومان من قوله وقت العادة يعتبر في اللزوم أن يكون خروجها معه "بالسير المعتاد "فلو كانت تسير فوق العادة لم يلزمه لتضرره، والتصريح بهذا

стр. 1367

هنا من زيادته وإنما يشترط خروجها معه "إن احتيجت" أي إن احتيج إليها لدفع الخوف، وإلا بأن كان الطريق لا يخاف الواحد فيها لزمه، ولا حاجة إلى الرفقة ولا نظر إلى الوحشة بخلافها فيما مر في التميم (١) وغيره; لأنه لا بدل لما هنا بخلاف ما هناك وكلامه يقتضي (٢) اعتبار النظر إليها هنا أيضا كما اعتبره الإسنوي بخلاف كلام أصله. الأمر "الرابع: البدن فيشترط أن يثبت على المركوب"، ولو في محمل أو كنيسة "بلا مشقة شديدة" فلو لم يثبت عليه أصلا أو ثبت عليه في محمل أو كنيسة على ما مر بمشقة شديدة لمرض أو غيره لم يجب عليه النسك بنفسه لعدم استطاعته بخلاف من انتفت عنه المشقة فيما ذكر فيجب عليه النسك كما مر. "ثم القائد للأعمى (٣) وحافظ النفقة للسفيه" (٤) في الطريق "كالمحرم للمرأة" فيشترط في وجوب النسك القدرة على أجرتهما إن طلبت وقوله للسفيه أي المحجور عليه وذكر حكم حافظ نفقته من زيادته وذكره الإسنوي تفقها. "ولا يحلل الولي السفيه من الفرض" حجا أو عمرة; لأنه لا يمنعه من الإحرام به فعليه أن ينفق عليه من ماله إلى فراغه "ولا" يحلله "من تطوع أحرم به أو" من "نذر" أي نسك منذور "نذره قبل الحجر" عليه فيهما وإن أحرم في الثانية بعده لوجوبه عليه فيها وكونه في حكم الرشيد حال الإحرام في الأولى "لا" إن أحرم

стр. 1368

في الأولى أو نذر في الثانية "بعده" أي بعد الحجر فله تحليله بأن يمنعه من الإتمام لأن له أن يمنعه من الإحرام "إلا إن كفته نفقة الحضر أو تممها بكسبه" في طريقه; لأن الإتمام بدون التعرض للمال ممكن قال في المطالب وفيه في مسألة كسبه نظر إذا كان عمله مقصودا بالأجرة بحيث لا يجوز له التبرع به; لأن في ذلك إتلافا لمنافعه ورده الزركشي بأن هذا لا يعد حاصلا، ولا يلزمه تحصيله مع غناه بخلاف المال الذي في يد الولي، وقد أشار إليه ابن الرفعة (١) بعد فقال إلا أن يلاحظ أنه لا يلزمه العمل فلا يعد من الأموال كما لو أصدق الأب عن ابنه من مال نفسه أكثر من صداق المثل، والاستثناء المذكور في كلام المصنف لم يذكره الأصل، ولا غيره إلا في مسألة التطوع فذكره في مسألة النذر من زيادته قياسا على تلك "وإلا" أي وإن لم تكفه نفقة الحضر، ولا تممها بكسبه "منعه" صيانة لماله، وهذا مكرر لدخوله في قوله لا بعده "وتحلل" السفيه جوازا "بالصوم" إذا منعه الولي; لأنه ممنوع من المال، وقضية كلامه صحة إحرامه بغير إذن وليه، وهو كذلك; لأنه مكلف بخلاف الصبي المميز كما سيأتي. "فإن أفسد فرضه فهل ينفق عليه" الولي "في القضاء" أو لا "قولان" عبارة الروضة في باب الحجر وجهان: وجه الأول أن القضاء فرض ووجه الثاني أنه لا يؤمن فيه إفساده ورجح الأذرعي (٢) وغيره الأول لما مر مع كون القضاء على الفور. الأمر "الخامس: إمكان السير فيشترط أن يبقى" من الزمان بعد وجود الزاد والراحلة وسائر ما مر "زمان يسع المعتاد إلى الحج" فلو احتاج إلى أن يقطع في كل يوم أو في بعض الأيام أكثر من مرحلة لم يلزمه الحج فإمكان السير شرط لوجوبه كما نقله الرافعي عن الأئمة وصوبه النووي - لاستقراره في ذمته ليجب قضاؤه من تركته لو مات قبل الحج كما قاله ابن الصلاح. ويشترط أمر سادس صرح به البلقيني، وهو أن يوجد المعتبر في الإيجاب في الوقت فلو استطاع في رمضان ثم افتقر قبل شوال فلا استطاعة وكذا لو افتقر بعد

стр. 1369

حجهم وقبل الرجوع لمن يعتبر في حقه الذهاب والإياب كما سيأتي. "وأما الاستطاعة بالغير فالعاجز عن الحج" أو العمرة، ولو قضاء أو نذرا أو تطوعا "بالموت أو عن الركوب إلا بمشقة شديدة لكبر أو زمانة يحج عنه"; لأنه مستطيع بغيره; لأن الاستطاعة كما تكون بالنفس تكون ببذل المال وطاعة الرجال; ولهذا يقال لمن لا يحسن البناء إنك مستطيع لبناء دارك وروى مسلم عن يزيد أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت، ولم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: "حجي عنها" (١) وروى الشيخان أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال "نعم" (٢) وذلك في حجة الوداع وروى الترمذي وقال حسن صحيح أن أبا رزين العقيلي أتى النبي ﷺ فقال إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن قال: "حج عن أبيك واعتمر" (٣) "وإن برئ الزمن" (٤) من علته بعد حج النائب عنه "لم يجزه" اعتبارا بما في نفس الأمر "ويقع" الحج "للأجير" تطوعا والتصريح بهذا من زيادته "ولا أجرة له"; لأن المستأجر لم ينتفع به. "ولا تصح استنابة عمن لزمه" الحج "ثم جن"; لأنه قد يفيق فيحج بنفسه فلو استناب عنه وليه، ولم يكن به عضب فمات قبل الإفاقة لم يجزه "ولا عن مريض "يرجى زوال مرضه "وإن اتصل مرضه بالموت"; لأنه يتوقع مباشرته له "ويصح كون الأجير" فيما ذكر "عبدا أو صبيا لا في الفرض، ولو نذرا"; لأنه من أهله في ذاك دون هذا. "فرع: لا يحج عن المعضوب" أي المأيوس من قدرته على الحج بنفسه وهو بالضاد المعجمة من العضب، وهو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة ويقال بالمهملة كأنه قطع عصبه أو ضرب "بغير إذنه" بخلاف قضاء الدين عن غيره; لأن

стр. 1370

الحج يفتقر إلى النية، وهو أهل لها وللإذن، ويصح الاستنابة عن الميت من الوارث والأجنبي كقضاء الدين وللأخبار السابقة "لا في تطوع لم يوص به" إذ لا اضطرار إلى الاستنابة فيه بخلاف ما إذا أوصى (١) به وقيل تصح من الوارث (٢) وإن لم يوص به نقله الأصل في الوصية عن السرخسي بعد نقله المنع عن العراقيين. "ويجب على من عليه قضاء دينه" من وارث ووصي وحاكم إذا خلف الميت تركة "أن يستنيب عنه" في الحج "عند استقراره عليه" وإن لم يوص به لخبر مسلم السابق ولخبر الصحيحين أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج وماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ فقال: "لو كان على أختك دين أكنت قاضيه؟ " قال: نعم قال "فاقضوا حق الله فهو أحق القضاء" (٣). فإن لم يخلف تركة استحب للوارث أن يحج عنه فإن حج هو أو أجنبي عنه بنفسه أو باستئجار سقط الحج عنه كما سيأتي في الوصية ويستثنى من الميت المرتد فلا يناب عنه كما جزم به ابن الرفعة وذكر فيه في البحر احتمالين: أحدهما: يناب عنه من تركته كما تخرج منها الزكاة والكفارة. والثاني: لا; لأنه عبادة بدنية لو صحت لوقعت عن المنوب عنه، وهو مستحيل هنا. "وعلى المعضوب أن يستأجر" من يحج عنه لما مر نعم إن كان (٤) بمكة أو
следующие страницы →