← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

كان الخارج من أحد قبليه لاحتمال (١) زيادته نعم إن لم يكن له آلتا الذكر، والأنثى بل آلة لا تشبه واحدا منهما يخرج منها البول فالظاهر فيه الإجزاء بالحجر (٢) "و" لا في بول"ثيب تيقنته دخل مدخل الذكر" لانتشاره عن مخرجه (٣) بخلاف ما لم تتيقن دخوله ذلك، وبخلاف البكر لأن البكارة تمنع نزول البول إلى مدخل الذكر قاله الرافعي. "ويجزئ" الحجر"في دم حائض" (٤) أو نفساء، وفائدته فيمن انقطع دمها، وعجزت عن استعمال الماء فاستنجت بالحجر ثم"تيممت" لسفر أو مرض أو نحوه فإنها تصلي، ولا إعادة قال الإسنوي، ومحله في البكر دون الثيب كما حكاه الروياني، وغيره عن النص، ووجهه ابن الرفعة بأن مدخل الذكر قد تنجس بالدم، والحجر لا يصله كما قالوه فيمن تحقق وصول بولها إليه انتهى، ورد بمنع أن الحجر لا يصله لا سيما، والخرقة مثلا تقوم مقامه. والأصحاب إنما منعوا ذلك في البول لانتشاره عن مخرجه بخلاف دم الحيض فيتعين فيه إجزاء الحجر كما في البكر، والنص إن صح حمل على دم حيض انتشر إلى ظاهر الفرج كما هو الغالب، وهذا هو الأوجه ولا يجزئ الحجر في بول الأقلف (٥) قاله ابن المسلم، وظاهر أن محله إذا، وصل البول إلى الجلدة كما هو الغالب. "و" يجزئ في خارج"منتشر" حول المخرج فوق عادة الناس (٦) بقيد زاده

стр. 177

بقوله: "متصل" بعضه ببعض"لم يجاوز الحشفة" في البول، وهي ما فوق الختان (١) "والصفحتين" في الغائط، وهما ما ينضم من الأليتين عند القيام لما صح أن المهاجرين أكلوا التمر لما هاجروا، ولم يكن ذلك عادتهم وهو مما يرق البطون، ومن رق بطنه انتشر ما يخرج منه ومع ذلك لم يؤمروا بالاستنجاء بالماء ولأن ذلك يتعذر ضبطه فنيط الحكم بالحشفة، والصفحة، وتعبيره بالصفحتين أولى من تعبير الأصل بالأليتين إذ الحكم دائر معهما لا مع الأليتين. والمتجه في المهمات (٢) أن مقطوع الحشفة يقوم قدرها (٣) مقامها. "فإن تقطع" الخارج هذا تصريح بما أفهمه قوله متصل"أو انتقل عن المحل" الذي أصابه عند الخروج، واستقر فيه، وإن لم يجاوز فيهما ما ذكر"أو" لم يتقطع، ولم ينتقل لكن"جاوز" ذلك"أو جف تعين الماء" في ذلك حتى في الداخل في الثالثة لخروجه عما تعم به البلوى فإن تقطع فيها كفى في الداخل المتصل بالمخرج الحجر، ومثله المتصل به في الأولى، ويستثنى مما إذا جف ما لو جف بوله ثم بال ثانيا فوصل بوله إلى ما، وصل إليه بوله الأول فيكفي فيه الحجر صرح به القاضي والقفال قال، ومثله الغائط، وهو ظاهر فيما إذا كان مائعا، وما ذكروه من اشتراط عدم الانتقال مقيد بما لا ضرورة إليه، وسيأتي إيضاحه. "وكذا يتعين الماء إن لاقى" الخارج"نجسا، ولو رشاشه" أي الخارج"أو" لاقى"بللا. ولو" كان البلل"بالحجر" لخروج ذلك عما تعم به البلوى، وقوله أو بللا، ولو بالحجر من زيادته، ويغني عن قوله، ولو بالحجر قوله الآتي لا رطب، "وكل جامد طاهر قالع" غير محترم كما يعلم مما يأتي كخشب، وخزف، وحشيش"كالحجر" في أنه يجزئ الاستنجاء به، والتنصيص على الحجر

стр. 178

في الأخبار جرى على الغالب بدليل خبر البخاري عن ابن مسعود قال أتى النبي ﷺ "الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: "هذا ركس" (١) فتعليله منع الاستنجاء بالروثة بكونها ركسا لا بكونها غير حجر دليل على أن ما في معنى الحجر كالحجر فيما ذكر، وفارق تعينه في رمي الجمار، وتعين التراب في التيمم بأن الرمي لا يعقل معناه بخلاف الاستنجاء، والتراب فيه الطاهرية، والطهورية، وهما مفقودتان في غيره بخلاف الإنقاء يوجد في غير الحجر ثم بين ما احترز عنه بما قدمه بقوله"لا رطب" لأن رطوبته تنجس بملاقاة النجاسة، ويعود شيء منها إلى محل الخارج فتصير كنجاسة أجنبية. "و" لا"متنجس" كما في الطهر بالماء، وللنهي عن الاستنجاء بالروث. وإنما جاز الدبغ بالنجس (٢) لأنه عوض الذكاة الجائزة بالمدية النجسة بخلاف الحجر. "و" لا"أملس كزجاج، وتراب، وفحم رخوين" لأنه غير قالع بخلاف التراب والفحم الصلبين، والنهي عن الاستنجاء بالفحم ضعيف قاله في المجموع، وإن صح حمل على الرخو. "ويجوز" الاستنجاء"بذهب، وفضة، وجوهر"، وبقطعة ديباج (٣) نعم حجارة الحرم، والمطبوع من الذهب، والفضة قال الماوردي والروياني يمتنع الاستنجاء بهما لحرمتهما فإن استنجى (٤) بهما أساء، وأجزأه"لا بمحترم

стр. 179

كمطعوم" (١) للآدمي كالخبز أو للجن كالعظم كما سيأتي لما روى مسلم أنه ﷺ نهى عن الاستنجاء بالعظم، وقال: "إنه زاد إخوانكم" يعني من الجن (٢) فمطعوم الآدمي أولى، ولأن المسح بالحجر رخصة، وهي لا تناط بالمعاصي"فيجوز برمانة قالعة لم تكسر و" لكنه"يكره" فإن كسرت، وانفصل حبها فلا كراهة"ويجوز بقشر موز يبس"، والتصريح بقوله فيجوز إلى آخره من زيادته. وصرح بجوازه بذلك الماوردي في كلام استحسنه في المجموع فقال، وأما الثمار، والفواكه فمنها ما يؤكل رطبا لا يابسا كاليقطين فلا يجوز الاستنجاء به رطبا، ويجوز يابسا إذا كان مزيلا، ومنها ما يؤكل رطبا، ويابسا، وهو أقسام: أحدهما: مأكول الظاهر، والباطن كالتين، والتفاح، والسفرجل فلا يجوز برطبه، ولا بيابسه. والثاني: ما يؤكل ظاهره دون باطنه كالخوخ، والمشمش، وكل ذي نوى فلا يجوز بظاهره، ويجوز بنواه المنفصل. والثالث: ما له قشر، ومأكوله في جوفه فلا يجوز بلبه، وأما قشره فإن كان لا يؤكل رطبا، ولا يابسا كالرمان جاز الاستنجاء به سواء أكان فيه الحب أم لا، وإن أكل رطبا ويابسا كالبطيخ لم يجز في الحالين، وإن أكل رطبا فقط كاللوز، والباقلا جاز يابسا لا رطبا انتهى، وأما مطعوم البهائم فيجوز، والمطعوم لها، وللآدمي يعتبر فيه الأغلب فإن استويا فوجهان بناء على ثبوت الربا فيه، والأصح الثبوت قاله الماوردي والروياني، وإنما جاز بالماء مع أنه مطعوم لأنه يدفع النجس عن نفسه بخلاف غيره قال الزركشي، والظاهر أن عدم (٣) استعمال المطعوم

стр. 180

لا يتعدى الاستنجاء إلى سائر النجاسات فيجوز استعمال الملح مع الماء في غسل الدم. وظاهره جواز استعمال الخبز ونحوه في ذلك وفيه نظر (١) "وجلد" أي وبجلد"مذكى" أو غيره (٢) دبغ لأن الدباغ يزيل ما فيه من الدسومة، ويقلبه عن طبع اللحوم إلى طبع الثياب بخلاف ما لم يدبغ للدسومة المانعة من التنشيف، ولنجاسته إن لم يكن مأكولا، ولاحترامه إن كان مأكولا لأنه يعد حينئذ من المطعومات بدليل أنه يؤكل على الرءوس، وغيرها، ومحل المنع إذا استنجى به من الجانب الذي لا شعر عليه، وإلا جاز إذ لا دسومة فيه، وليس بطعام قاله ابن القطان والبغوي والمتولي نبه عليه الزركشي، وقال كالأذرعي الظاهر الجواز بجلد الحوت الكبير الجاف، وإن كان أصله مأكولا لأنه صار كالمدبوغ. وما قالاه بعيد (٣) "لا عظم"، وإن أحرق حتى خرج عن حاله، وإنما لم يجز إذا أحرق كالجلد إذا دبغ لأنه بالإحراق لم يخرج عن كونه مطعوما (٤) للجن بخلاف الجلد بالدبغ"ولا جزء حيوان متصل" كيده وعقبه (٥) وصوفه ووبره بخلاف ما إذا انفصل عنه قال في شرح إرشاده (٦)، وهذا في حيوان لا تبقى حرمته بعد الموت فإن بقيت كالآدمي امتنع الاستنجاء بجزئه مطلقا، وهذا بحث أخذه من قول الإسنوي فيه نظر، والقياس المنع، ودخل في إطلاقهم ما يجوز قتله كفأرة وبه صرح

стр. 181

الفوراني، واستثنى ابن العماد (١) من المنع بجزء الحيوان جزء الحربي، وفيه نظر مأخذه كلام الفوراني، ويمكن الفرق. "ويجزئ الحجر بعد" الاستنجاء بشيء"محترم، وزجاج لم ينقلا" النجاسة فإن نقلاها تعين الماء كما مر، وزاد المحترم بالإثم، وذكر لزجاج مثال، والمراد غير القالع، ومن المحترم ما كتب عليه علم كحديث، وفقه كما صرح به الأصل قال في المهمات، ولا بد من تقييد العلم بالمحترم سواء أكان شرعيا كما مر أم لا كحساب، وطب، ونحو، وعروض لأنها تنفع في العلوم الشرعية. أما غير المحترم كمنطق، وفلسفة فلا أثر له، وفي إطلاقه في المنطق نظر (٢)، وألحق بما فيه علم محترم جلده المتصل به دون المنفصل عنه بخلاف جلد المصحف يمتنع الاستنجاء به مطلقا كما في عقود المختصر للغزالي، وجوزه القاضي بورق التوراة، والإنجيل، ويجب حمله على ما علم تبدله منهما (٣)، وخلا عن اسم الله، ونحوه. "ويشترط إنقاء" للمحل بحيث لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف. "و" يشترط"ثلاث مسحات (٤)، ولو" كانت"بجوانب حجر" للأخبار

стр. 182

السابقة، ولخبر مسلم عن سلمان "نهانا رسول الله ﷺ أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار" (١)، وفي معناها ثلاثة أطراف حجر بخلاف رمي الجمار لا يكفي حجر له ثلاثة أطراف عن ثلاث رميات لأن المقصود ثم عدد الرمي، وهنا عدد المسحات"أو غسل" الحجر"وجف" فإنه يجوز استعماله ثانيا كدواء دبغ به، وتراب استعمل في غسل نجاسة الكلب (٢). ولو لم يتلوث الحجر في غير الأولى جاز استعماله أيضا كما صرح به الأصل، وفارق الماء بأنه لم يزل حكم النجاسة بل خففها بدليل أنه تنجس ما لاقاها مع رطوبة بخلاف الماء فإنه أزال حكم الحدث، ويفارق تراب التيمم أيضا بأن التراب طهور كالماء، وبدل عنه فأعطي حكمه بخلاف الحجر، ومع جواز استعماله لا يكره بخلاف رمي الجمار إذ جاء أن ما تقبل من الحصيات رفع، وما لا ترك، ولأن المقصود تعدد المرمى به"فإن لم ينق" المحل بالثلاث"زاد" عليها إلى أن يحصل الإنقاء. "وسن" بعده إن لم يحصل بوتران يمسح"وترا" بالمثناة كأن حصل برابعة فيأتي بخامسة قال ﷺ : "من استجمر فليوتر" رواه الشيخان (٣). "و" سن في الاستنجاء"تقديم قبل" على دبر، وكلامه شامل للاستنجاء بالماء، وبالحجر، وهو مخالف لما في الروضة، وغيرها من التقييد بالأول (٤)، وهو الموافق لقول الحليمي في الكلام على الاستنجاء بالحجر يبدأ بدبره ثم يثني

стр. 183

بقبله. وقال بعض العلماء إنه سنة فيحتمل ذلك لأن الأغلظ أهم، والبداءة بالأهم أولى أو لأنه إذا استنجى من الغائط أولا قدر على التمكن من الجلوس فاستنجى من البول أو لأنه قد ينزل منه بول فلا يحتاج إلى إعادة الاستنجاء منه إذا بدأ بالدبر نقله عنه الزركشي (١)، وأقره، ويسن النظر إلى الحجر المستنجى به قبل رميه ليعلم هل قلع أم لا ذكره المحب الطبري. "و" سن في كيفية الاستنجاء في الدبر"وضع الحجر أولا على مقدم الصفحة اليمنى على" محل"طاهر قرب النجاسة" ثم يمره على المحل"و" أن"يديره برفق" أي قليلا قليلا حتى يرفع كل جزء منه جزءا منها"إلى" أن يصل إلى"المبدأ و" أن"يعكس الثاني كذلك و" أن يمر"الثالث على الصفحتين، والمسربة" بضم الراء، وفتحها قال في الكفاية، وبضم الميم مجرى الغائط وقيل واحد لليمنى وآخر لليسرى والثالث للوسط، وقيل واحد للوسط مقبلا، وآخر له مدبرا ويحلق بالثالث، والخلاف في الأفضل لا في الوجوب على الصحيح في الأصل، ولا بد في كل قول أن يعم بكل مسحة (٢) جميع المحل ليصدق أنه مسحه ثلاث مسحات. وقول المصنف في شرح إرشاده. والأصح أنه لا يشترط أن يعم بالمسحة الواحدة المحل، وإن كان أولى بل يكفي مسحة لصفحة، وأخرى للأخرى، والثالثة للمسربة مردود، والوجه الثاني الذي أخذ منه ذلك غلط الأصحاب كما في المجموع قائله من حيث الاكتفاء بما لا يعم المحل بكل حجر لا من حيث

стр. 184

الكيفية قال المتولي فإن احتاج إلى زائد على الثلاث فصفة استعماله كصفة الثالث"وإن أمر" الحجر، "ولم يدره، ولم ينقل" شيئا من الخارج"أجزأه" فإن نقل تعين الماء كما مر، ومحله كما اقتضاه كلام العراقيين، وصرح به الإمام فيما لا ضرورة إليه أما القدر المضرور إليه في ذلك فيعفى عنه إذ لو كلف أن لا ينقل النجاسة في محاولة رفعها أصلا لكان ذلك تكليف أمر يتعذر الوفاء به، وذلك لا يليق بغير الرخص فكيف بها قال، وهو كإلقاء الجبيرة على محل الخلع فإنها تأخذ أطرافا من المواضع الصحيحة لتستمسك، وكلام المصنف يقتضي أن وضع الحجر على طاهر سنة. وكلام الأصل يقتضي أنه، واجب لكن الأول هو الصحيح في المجموع حيث قال فيه بعد نقله ما في الأصل عن الخراسانيين، ولم يشترط العراقيون شيئا من ذلك، وهو الصحيح فإن اشتراطه تضييق للرخصة، وليس له أصل في السنة قال الإسنوي. وحاصله أنه لا يشترط الوضع على طاهر، وأنه لا يضر النقل الحاصل من عدم الإدارة. "و" أن"يمسح" في استنجائه بالحجر"ويغسل" في استنجائه بالماء"بيساره" لأنها الأليق بذلك، ولخبر أبي داود عن عائشة كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره، وطعامه، وكانت اليسرى لخلائه، وما كان من أذى (١) "و" أن"يحمل بها" في استنجائه"الحجر لا الماء" بل يصبه باليمنى، ويغسل باليسرى كما مر"و" أن"يأخذ بها ذكره إن مسح البول على جدار أو حجر" عظيم أو نحوهما"و" أن "يضعه" أي الحجر"لصغر" فيه"تحت عقبيه" يعني بينهما كما عبر به الأصل"أو بين إبهامي رجليه" أو يتحامل عليه إن أمكنه، والذكر بيساره كما صرح به الأصل"أو" يضعه"في يمينه" إن لم يتمكن من وضعه بين عقبيه أو إبهامي رجليه كما ذكره الأصل"و" أن"يضعه" أي الذكر"في موضعين وضعا" لينتقل البلة"وفي" الموضع"الثالث مسحا بيساره"، ويحركها، وحدها فإن حرك اليمنى أو حركهما جميعا كان مستنجيا

стр. 185

باليمين ذكره الأصل. وإنما لم يضع الحجر في يساره، والذكر في يمينه لأن مس الذكر بها مكروه لخبر الصحيحين إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه (١)، وإنما لم يقتض النهي الحرمة، والفساد في اليمين كما اقتضاهما في العظم أما الأول فلأن الإزالة هنا بغير اليمين، وثم بالعظم نفسه، وأما الثاني فلأن النهي هنا لمعنى في الفاعل فلم يقتض الفساد كما في الصلاة في المغصوب، وثم لمعنى في العظم فاقتضاه كما في الصلاة بالنجس، وما ذكره المصنف من كيفية وضع الذكر قاله المتولي، وغيره لكنه ليس في الأصل بل الذي فيه أنه يمسحه على ثلاثة مواضع، وزاد المصنف قوله"وشرط القاضي" حسين"أن لا يمسحه في الجدار صعودا"، وجوز مسحه فيه نزولا قال في المجموع، وفي هذا التفصيل نظر (٢)، وأما قبل المرأة فظاهر على ما في الأصل أنها تأخذ الحجر بيسارها، وتمسحه ثلاثا"والأفضل إتباعه" أي الحجر"بالماء" أي الجمع بينهما بأن يقدم الحجر أفضل من الاقتصار على أحدهما لأن العين تزول بالحجر، والأثر بالماء من غير حاجة إلى مخامرة عين النجاسة. وقضية التعليل أنه لا يشترط طهارة الحجر حينئذ، وأنه يكتفى بدون الثلاث مع الإنقاء، وبالأول صرح الجيلي نقلا عن الغزالي، وقال الإسنوي في الثاني (٣)

стр. 186

المعنى، وسياق كلامهم يدلان عليه، وقضية كلامهم أن أفضلية الجمع لا فرق فيها بين البول، والغائط (١)، وبه صرح سليم وغيره (٢)، وجزم القفال باختصاصه بالغائط وصوبه الإسنوي والريمي (٣). "فإن اقتصر" على أحدهما"فالماء أفضل" (٤) لأنه يزيل العين، والأثر، "ويكفي المرأة" بكرا أو ثيبا في استنجائها بالماء"غسل ما يظهر" منها"بجلوس على القدمين"، ومثله الخنثى قاله الخوارزمي"وصح وضوء قبله" أي قبل الاستنجاء"لا تيمم" لأن الوضوء يرفع الحدث، وارتفاعه يحصل مع قيام المانع والتيمم لا يرفعه، وإنما يبيح الصلاة، ولا استباحة مع المانع قال الإسنوي (٥): ومقتضاه عدم صحة وضوء دائم الحدث قبل الاستنجاء لكونه لا يرفع الحدث، وأجيب بأن الماء الأصل فيه أن يرفع الحدث فكان أقوى من التراب الذي لا يرفعه أصلا. ويؤيده أنهم لما تعرضوا الوجوب تقديم غسل فرج دائم الحدث على الوضوء لم يتعرضوا لتقديم الاستنجاء في الدبر (٦)، "وسن للمستنجي بماء أن يدلك يده" بالأرض أو نحوها ثم يغسلها"بعده" أي بعد الاستنجاء به للاتباع رواه

стр. 187

الشيخان. "و" أن"ينضح" بعده أيضا"فرجه، وإزاره" من داخله دفعا للوسواس، ولو أخر كالروضة بعده عن نضح ما ذكر كان أولى"وأن يعتمد في الغسل" للدبر"على أصبعه الوسطى" (١) لأنه أمكن"ولا يتعرض للباطن" فإنه منبع الوسواس نعم يستحب للبكر أن تدخل أصبعها في الثقب الذي في الفرج فتغسله نقله في المجموع عن العمراني، وغيره، وأقره، وكل ما لا يصل الماء إليه فباطن"فإن غلب على ظنه زوالها" أي النجاسة"كفى" ذلك في إزالتها"ولا يضر شم ريح" (٢) لها"بيده" فلا يدل على بقائها على المحل، وإن حكمنا على يده بالنجاسة. ويوجه بأنا لا نتحقق (٣) أن محل الريح باطن الإصبع الذي كان ملاصقا للمحل لاحتمال أنه جوانبه فلا تنجس بالشك أو بأن المحل قد خفف فيه في الاستنجاء بالحجر فخفف فيه هنا فاكتفى بغلبة ظن زوال النجاسة قال الغزالي في الإحياء، ومن الآداب أن يقول عند الفراغ من الاستنجاء اللهم طهر قلبي (٤) من النفاق، وحصن فرجي من الفواحش.

стр. 188

"باب الأحداث" (١) جمع حدث، ويطلق كما في الأصل على ما يوجب الوضوء وعلى ما يوجب الغسل فيقال: حدث أصغر وحدث أكبر، وإذا أطلق فالمراد به الأصغر غالبا وهو المراد هنا"نواقض الوضوء" يعني ما ينتهي به الوضوء"أربعة" ثابتة بالأدلة الآتية وعلة النقض بها غير معقولة فلا يقاس بها، وأما شفاء دائم الحدث فنادر (٢) وقد ذكروه في بابه ونزع الخف يوجب غسل الرجلين فقط كما سيأتي. "الأول الخارج" الأولى ما عبر به الرافعي خروج الخارج"من أحد السبيلين" القبل والدبر"ولو ريحا من قبل" قال تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٣) [النساء: ٤٣] الآية والغائط المكان المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة سمي باسمه الخارج للمجاورة، قال القاضي أبو الطيب وفي الآية تقديم وتأخير ذكره الشافعي عن زيد بن أسلم تقديرها ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ من النوم ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ فيقال عقبه ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً﴾ قال وزيد من العالمين بالقرآن والظاهر أنه قررها توقيفا مع أن التقدير فيها لا بد منه (٤)، فإن نظمها يقتضي أن المرض والسفر حدثان ولا قائل به انتهى. وذكرت في شرح البهجة زيادة على ذلك وفي الصحيحين أنه ﷺ قال في المذي: "يغسل ذكره ويتوضأ" وفيهما شكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل

стр. 189

إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" والمراد العلم بخروجه لا سمعه ولا شمه وليس المراد حصر الناقض في الصوت والريح بل نفي وجوب الوضوء بالشك في خروج الريح، ويقاس بما في الآية والأخبار كل خارج مما ذكر وإن لم تدفعه الطبيعة كعود أخرج من الفرج بعد أن أدخل فيه وخرج بالسبيلين غيرهما فلا نقض بالخارج منه لأن الأصل أن لا نقض حتى يثبت بالشرع، ولم يثبت والقياس ممتنع هنا لأن علة النقض غير معقولة كما مر نعم استثنوا من ذلك المنفتح تحت المعدة الآتي بيانه"أو المني" أي منيه (١) كان أمنى بمجرد نظر أو احتلام ممكنا مقعده فلا ينقض الوضوء (٢) لأنه أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل بخصوصه فلا يوجب أدونهما بعمومه كزنا المحصن لما أوجب أعظم الحدين لكونه زنا المحصن فلا يوجب أدونهما لكونه زنا (٣) وإنما أوجبه الحيض والنفاس مع إيجابهما الغسل لأنهما يمنعان صحة الوضوء (٤) فلا يجامعانه بخلاف خروج المني يصح معه الوضوء وفي صورة سلس المني فيجامعه.

стр. 190

"و" الخارج"من قبلي المشكل" فينقض الوضوء"أما" الخارج"من أحدهما فكمنفتح تحت المعدة وهو" أي المنفتح تحتها"لا يثبت له أحكام الفرج" لا"بمس ولا إيلاج و" لا"غيره" كالخارج منه بالنسبة للاستنجاء بالحجر لخروجه عن مظنة الشهوة ولخروج الاستنجاء بالحجر عن القياس فلا يتعدى الأصلي"إلا أن خرج منه خارج والمعتاد منسد فإنه (١) ينقض" إذ لا بد للإنسان من مخرج يخرج منه ما تدفعه الطبيعة فإذا انسد بأن لم يخرج منه شيء وإن لم يلتحم أقيم هذا مقامه"فإن لم ينسد المعتاد أو انسد وانفتح فوق المعدة أو عليها" أو بجنبها"لم ينقض" إذ لا ضرورة له في الأول، والخارج منه بالقيء أشبه في الثاني لأنه مما لا تحيله الطبيعة إذ ما تحيله تلقيه إلى أسفل، قال الماوردي: هذا في الانسداد العارض أما الخلقي فينقض معه الخارج من المنفتح مطلقا والمنسد حينئذ كعضو زائد من الخنثى لا وضوء بمسه ولا غسل بإيلاجه والإيلاج فيه قال في المجموع ولم أر لغيره تصريحا بموافقته أو مخالفته انتهى (٢). وظاهر أن المراد بقول الماوردي (٣) والمنسد إلى آخره المنسد بالالتحام وقد يفهم كلامه (٤) أن الحكم حينئذ للمنفتح مطلقا حتى يجب الوضوء بمسه والغسل بإيلاجه وبالإيلاج فيه وغير ذلك وهو بعيد والمعدة بفتح الميم وكسر العين بكسرهما وبفتح

стр. 191

الميم أو كسرها مع سكون العين فيهما"وهي من السرة إلى الصدر" كما قاله الأطباء والفقهاء واللغويون، وهذا من زيادته ولا ينافيه قوله الروضة ومرادهم بتحت المعدة ما تحت السرة وبفوقها السرة ومحاذيها وما فوقها لأن ذلك تفسير لمرادهم بها بالنظر إلى الحكم وإن كان حقيقتها ما ذكر. "ولو أخرجت دودة رأسها انتقض" الوضوء"وإن رجعت" لخروج شيء من الفرج"وينقض الخارج من أحد ذكرين" بقيد ذكره أخذا من كلام الروضة في باب الغسل بقوله"يبولان" (١) فإن كان يبول بأحدهما فالحكم له والآخر زائد لا يتعلق به نقض وظاهر أن الحكم في الحقيقة منوط بالأصالة لا بالبول حتى لو كانا أصليين ويبول بأحدهما ويطأ بالآخر (٢) نقض كل منهما، أو كان أحدهما أصليا والآخر زائدا نقض الأصلي فقط وإن كان يبول بهما، وقياس ما يأتي من النقض بمس الزائد إذا كان على سنن الأصلي أن ينقض بالبول منه إذا كان كذلك وإن التبس الأصلي بالزائد فالظاهر أن النقض منوط بهما معا لا بأحدهما، ولو خلق للمرأة فرجان فبالت وحاضت بهما انتقض الوضوء بالخارج من كل منهما فإن بالت وحاضت بأحدهما فقط اختص الحكم به ولو بالت بأحدهما وحاضت بالآخر فالوجه تعلق الحكم بكل منهما. "ولا ينتقض الوضوء بقهقهة مصل" إذ لو انتقض بها لم يختص بالصلاة كسائر النواقض وما روي من أنها تنقض ضعيف"و" لا"أكل مطلقا" ولو لما مسته النار لأنه ﷺ أكل كتف شاة وصلى ولم يتوضأ رواه الشيخان (٣)، وأما

стр. 192

خبر مسلم "الوضوء مما مست النار" (١) فمنسوخ بالخبر الصحيح في أبي داود (٢) عن جابر كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار (٣)، وفي القديم ينقض لحم الجزور وقواه في المجموع من حيث الدليل وقال: إنه الذي أعتقد رجحانه لما روى مسلم عن جابر بن سمرة ﵁ أن رجلا سأل النبي ﷺ أأتوضأ من لحوم الغنم قال: "إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ" قال أأتوضأ من لحوم الإبل قال: "نعم فتوضأ من لحوم الإبل" (٤) وعن البراء ﵁ "سئل النبي ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل فأمر به" (٥) قال وجواب الأصحاب عن ذلك بأنه منسوخ بحديث جابر ضعيف أو باطل لأن حديث ترك الوضوء مما مست النار عام وحديث الوضوء من لحم الجزور خاص والخاص مقدم على العام (٦) تقدم أو تأخر قال وأقرب ما يستروح إليه (٧) أي فيما رجحوه قول الخلفاء الراشدين وجماهير

стр. 193

الصحابة. "الثاني زوال العقل" (١) وهو غريزة (٢) منبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات سواء أزال بجنون وهو زوال الشعور من القلب مع بقاء حركة الأعضاء وقوتها أم بإغماء وهو زواله منه مع فتورها أم بسكر وهو زواله منه مع طرب واختلاط نطق أم بنوم وهو زواله منه مع استرخاء المفاصل أم بغير ذلك لخبر العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ (٣) رواه أبو داود وابن السكن في صحاحه. وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذهول الذي هو مظنة لخروج شيء من دبره كما أشعر به الخبر إذ السه الدبر ووكاؤه حفاظه عن أن يخرج منه شيء لا يشعر به والعينان كناية عن اليقظة ولا يضر في النقض بزوال العقل الذي هو مظنة لخروج الخارج كون الأصل عدم خروج شيء لأنه لما جعل مظنة لخروجه من غير شعور به أقيم مقام اليقين كما أقيمت الشهادة المفيدة للظن مقام اليقين في شغل الذمة"لا بنوم ممكن مقعده" (٤) من مقره (٥) فلا

стр. 194

ينتقض وضوءه"ولو" مستندا إلى ما لو زال لسقط، أو"محتبيا" بأن يجلس على ألييه رافعا ركبتيه محتويا عليهما بيديه أو غيرهما لخبر مسلم عن أنس ﵁ كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤن (١) وحمل على نوم الممكن مقعده جمعا بين الأخبار ولا منه حينئذ خروج الخارج. ولا عبرة باحتمال خروج ريح من القبل لندرته وقضية قوله ولو محتبيا أنه لا فرق بين النحيف (٢) وغيره وهو ما صرح به في الروضة وغيرها، وقال ابن الرفعة إنه المذهب لكن نقل في الشرح الصغير عن الروياني أن النحيف ينتقض وضوءه (٣)، وقال الأذرعي: إنه الحق وخرج بزوال العقل النعاس وحديث النفس، وأوائل نشوة الشكر فلا نقض بها ويقال للنعاس سنة، والفرق بينه وبين النوم أن النوم فيه غلبة على العقل وسقوط الحواس والنعاس ليس فيه ذلك وإنما فيه فتور الحواس (٤) لأنه ريح لطيف يأتي من قبل الدماغ يغطي العين ولا يصل إلى القلب فإن وصل إليه كان نوما ومن علامته سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه ومن علامة النوم الرؤيا ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا لمقعده بمقره ولو مستثفرا. "ولو زالت إحدى أليتيه" أي النائم الممكن"قبل انتباهه ولو كان مستثفرا نقض" وضوءه وإن لم تقع يده على الأرض لمضي لحظة وهو نائم غير ممكن"أو" زالت"مع انتباهه" أو بعده المفهوم بالأولى وفي نسخة بدل مع انتباهه معه"أو شك فيه" أي في أن زوالها قبل انتباهه أو لا"أو في أنه ممكن" مقعده أو لا"أو" في أنه"نام أو نعس" بفتح العين فلا نقض لأن

стр. 195

الأصل الطهارة نعم لو رأى رؤيا وشك أنام أم لا فعليه الوضوء لأن الرؤيا لا تكون إلا بنوم نقله في المجموع عن نص البويطي ثم قال فيه ولو تيقن النوم وشك هل كان ممكنا أو لا فلا وضوء عليه قال وقول البغوي لو تيقن رؤيا ولا تذكر نوما فعليه الوضوء ولا يحمل على النوم متمكنا لأنه خلاف العادة مؤول أو ضعيف انتهى. ولعل الفرق بينها وبين مسألة النص أن الرؤيا في تلك اعتضدت (١) بأحد طرفي الشك الموافق لها بخلافها في هذه أو أنه فهم من كلام البغوي أن مراده بعدم التذكر أنه شك هل نام متمكنا أم لا؟ وهو ما فهمه الإسنوي في ألغازه وقد يستشكل على الأول بتحقق الرؤيا مع عدم تحقق النوم مع أنها من علامته كما مر ويجاب بأن علامة الشيء ظنية لا تستلزم وجوده ولو سلم استلزامها له فلا يلزم من وجود الشيء العلم به قال في الروضة قال الشافعي والأصحاب يستحب الوضوء من النوم ممكنا للخروج من الخلاف، وقول المصنف أليتيه لغة غير فصيحة والفصيحة ألييه بلا تاء كما عبر بها في الروضة وعليها اقتصر الجوهري فقال: الألية بالفتح ولا تقل إلية ولا لية فإذا ثنيت قلت أليان فلا تلحقه التاء. "الثالث التقاء بشرته" (٢) أي الذكر"وبشرتها" أي الأنثى"ولو" كان الذكر"ممسوحا" لقوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي لمستم كما قرئ به لا جامعتم لأنه خلاف الظاهر واللمس الجس باليد وبغيرها أو باليد فقط كما فسره به ابن عمر وغيره وألحق باليد غيرها والمعنى في النقض به أنه مظنة التلذذ المثير للشهوة"لا" إن كان"محرما لها" (٣) بنسب أو رضاع أو مصاهرة فلا ينقض الالتقاء"ولا بشهوة" لانتفاء مظنتها بينهما.

стр. 196

"و" لا أن كانت الأنثى"صغيرة لا تشتهى" (١) عرفا فلا تنقض لانتفاء المعنى لأنها ليست محلا للشهوة ومثلها الذكر الصغير كما فهم منها بالأولى. "وتنقض" أنثى"ميتة" وذكر ميت"وعجوز" وهرم"وعضو أشل" أو زائد لعموم الآية ولقبول المحل في الجملة بخلاف الصغير والصغيرة"ولو" كان أحدهما"ملموسا" فإن وضوء كل منهما ينتقض بالالتقاء لاشتراكهما في لذة اللمس كالمشتركين في لذة الجماع سواء أكان الالتقاء عمدا أم سهوا بشهوة أم بدونها كما صرح به الأصل ولو بغير اليد بخلاف النقض بمس الفرج يختص ببطن الكف كما سيأتي لأن المس إنما يثير الشهوة ببطن الكف بخلاف اللمس يثيرها به وبغيره. "لا" عضو"مقطوع وشعر وسن وظفر" بضم أوله مع إسكان الفاء وضمها وبكسره مع إسكانها وكسرها ويقال فيه أظفور فلا نقض بلمس شيء منها لانتفاء المظنة إذ لا يلتذ بلمسها بل بالنظر إليها ولأن لامسها لم يلمس امرأة

стр. 197

ولا رجلا. "ولا" ينقض"أمرد" وضوء الذكر ولو حسن الصورة أو كان الالتقاء بشهوة لأنه لم يدخل في الآية وهذا فهم من أول الكلام، كما فهم منه عدم النقض بالتقاء بشرتي ذكرين أو أنثيين أو خنثيين أو خنثى وذكر أو أنثى أو ذكر وأنثى بحائل ولو بشهوة لانتفاء مظنتها ولاحتمال التوافق في صور الخنثى"ولا إن شك في محرمية الملموس" لأن الأصل الطهارة وظاهر كلامهم أن الحكم كذلك، وإن اختلطت محرمة بأجنبيات غير محصورات (١) وهو ظاهر فقول الزركشي أن الالتقاء في هذه الحالة ينقض لأنه لو نكحها جاز بعيد لأن الطهر لا يرفع بالشك ولا بالظن كما سيأتي والنكاح لو منع منه الشاك فيما ذكر لانسد عليه باب النكاح كما سيأتي "واللسان ولحم الأسنان كالبشرة" (٢) فيما ذكر. "الرابع مس فرج آدمي" قبل أو دبر من نفسه أو غيره عمدا أو سهوا واضحا كان الماس أو خنثى على ما سيأتي لخبر من مس ذكره فليتوضأ (٣) وفي رواية "من مس فرجه" (٤) وفي رواية ذكرا رواه الترمذي وقال حسن صحيح ولخبر ابن حبان في صحيحه "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ" (٥) ومس فرج غيره أفحش من مس فرجه لهتكه حرمة غيره

стр. 198

ولأنه أشهى له والمراد بمس قبل المرأة والدبر مس ملتقى المنفذ فلا نقض بمس غيره وغير الذكر كالأنثيين وباطن الأليين والعانة وما أفتى به القفال من أن مس شعر الفرج ينقض جرى فيه على طريق المراوزة من أن لمس الشعر ينقض والأصح خلافه"لا" فرج"بهيمة" فلا نقض بمسه كما لا يجب ستره ولا يحرم النظر إليه ولا يتعلق به ختان ولا استنجاء وبالقياس على لمسها. "ولو" كان الآدمي"ميتا وصغيرا و" الممسوس"ذكرا مقطوعا" أو أشل كما صرح به الأصل"ومحله" بعد قطعه فإنه ينقض لأن محله في معناه لأنه أصله ولشمول الاسم في غيره مما ذكر ومس بعضه المقطوع كذلك إلا ما قطع في الختان إذ لا يقع عليه اسم الذكر قاله الماوردي، وأما قبل المرأة والدبر فالمتجه أنه إن بقي اسمهما بعد قطعهما نقض مسهما وإلا فلا لأن الحكم منوط بالاسم كما أنه منوط بالمس"ببطن كف ولو" كانت"شلاء" لأن التلذذ إنما يحصل به ولخبر الإفضاء باليد السابق إذ الإفضاء بها لغة المس ببطن الكف فيتقيد به إطلاق المس في بقية الإخبار، واعترض القونوي بأن المس وإن كان مطلقا إلا أنه هنا عام لأنه صلة الموصول الذي هو من صيغ العموم والإفضاء فرد من العام وإفراد فرد من العام لا يخصص على الصحيح قال، والأقرب ادعاء تخصيص عموم المس بمفهوم خبر الإفضاء، وقوله"وهو" أي بطن الكف"ما انطبق عليه الكفان بتحامل يسير" فيه قصور بالنظر إلى بطن الإبهام وقيد باليسير ليدخل فيه المنحرف الذي يلي الكف"لا رءوس الأصابع و" لا"ما بينها ولا حرف الكف" فلا ينقض المس بشيء منها لخروجها عن سمت الكف وهذه الثلاثة مجرورة عطفا على بطن كف أو مرفوعة عطفا على ما انطبق وشمل حرف الكف بحسب ما اقتضاه تفسير باطنها السابق حرف الأصابع المصرح به في الأصل وألحق الحرف هنا بالظاهر وفي الخف بالباطن رجوعا للأصل فيهما. "ومن له كفان نقضتا" بالمس"مطلقا" أي سواء أكانتا عاملتين أم غير عاملتين فقوله من زيادته مطلقا تبعا للرافعي أولى من تقييد الروضة بالعاملتين

стр. 199

"لا زائدة مع عاملة" فلا تنقض بل الحكم للعاملة فقط وهذا ما صححه الأصل لكنه صحح في التحقيق النقض بالزائدة أيضا وعزاه في المجموع لإطلاق الجمهور ثم نقل الأول عن البغوي فقط قال في المهمات: ويؤيد ما في الروضة أنه لو كان له ذكران أحدهما عامل فمس الآخر لم ينتقض وضوءه كما اقتضاه كلامهما في باب الغسل وصرح بتصحيحه في غيرها وجمع ابن العماد بين الكلامين فقال: كلام الروضة فيما إذا كان الكفان على معصمين وكلام التحقيق فيما إذا كانتا على معصم واحد فتنقض الزائدة سواء أعملت أم لا كالأصبع الزائدة لكن ينبغي تقييدها بما إذا كانت على سمت الأصلية كنظيرة في الأصبع الزائدة قال في المهمات: ومحل عدم النقض بمس غير العامل من الذكرين إذا لم يكن مسامتا للعامل وإلا فهو كأصبع زائدة مسامتة للبقية فينقض قاله الفوراني. "ولا ينتقض ممسوس فرج" بخلاف الملموس كما مر لأن الشرع ورد بالمس والممسوس لم يمس وورد بالملامسة وهي تقتضي المشاركة إلا ما خرج بدليل"وكالأصابع" في النقض بها أصبع"زائدة سامتتها" بأن تكون على سننها بخلاف غير المسامتة لها خلافا لما نقله في المجموع عن الجمهور من إطلاق النقض بالزائدة وقال إنه المشهور. "وإن مس مشكل فرجي مشكل أو" فرجي"مشكلين" أي آلة الرجال من أحدهما وآلة النساء من الآخر"أو" فرجين"من نفسه انتقض" وضوءه لأنه مس في غير الثانية ومس أو لمس في الثانية الصادقة بمشكلين غيره وبنفسه ومشكل آخر فعبارته فيها كالرافعي أولى من اقتصار الروضة على نفسه ومشكل آخر لكن يعتبر فيها أن لا يمنع من النقض مانع من محرمية أو غيرها كما عرف مما مر"لا بمس أحدهما" فقط لاحتمال زيادته. "وإن مس أحدهما وصلى" صلاة كصبح"ثم" مس"الآخر ثم صلى" صلاة أخرى كظهر"أعاد الأخرى إن لم يتوضأ بينهما" أي بين المسين لأنه محدث عندها قطعا بخلاف الصبح إذ لم يعارضها شيء، وقول صاحب الذخائر: الذي يقتضيه النظر وجوب إعادتهما معا كما لو صلى صلاتين بوضوءين عن حدثين ثم تيقن نسيان عضو في أحدهما رد بأنه لم يتيقن هناك الحدث في

стр. 200

إحداهما عينا بل الشك فيهما على السواء فوجب إعادتهما معا، وأما هنا فالصلاة الثانية حصل تيقن الحدث فيها لاجتماع مس الفرجين فيها بخلاف الأولى، والأولى أن يرد بأنه في تلك لم يتيقن رفع حدث بخلافه هنا فإنه تيقن رفعه وشك في رافعه أما إذا توضأ بينهما فلا تجب إعادة واحدة من الصلاتين وإن وقعت إحداهما مع الحدث قطعا لأن كل صلاة مفردة بحكمها وقد بنى كلا منهما على ظن صحيح فصار كما لو صلى صلاتين لجهتين باجتهادين، والمراد أنه توضأ عن حدث آخر أو عن المس احتياطا ولم يبن الحال كما مر بيانه في صفة الوضوء. "وإن مس رجل ذكر خنثى أو" مست"امرأة فرجه لا عكسه انتقض الماس" أي وضوءه لأنه إن كان مثله فقد انتقض وضوءه بالمس وإلا فباللمس بخلاف عكسه بأن مس الرجل فرج الخنثى، والمرأة ذكره لا نقض لاحتمال زيادته ومحل الأول إذا لم يكن بينهما محرمية أو غيرها مما يمنع النقض كما علم مما مر وصرح به الأصل هنا. "ولو مس أحد مشكلين ذكر صاحبه والآخر فرجه أو فرج نفسه انتقض واحد" منهما لا بعينه لأنهما إن كانا رجلين فقد انتقض لماس الذكر أو امرأتين فلماس الفرج أو مختلفين فلكليهما باللمس إلا أن هذا غير متعين فلم يتعين الحدث فيهما، وقوله أو فرج نفسه من زيادته"ولكل أن يصلي" وفائدة الانتقاض لأحدهما لا بعينه أنه إذا اقتدت به امرأة في صلاة لا تقتدي بالآخر"ولا يرتفع تعين حدث أو طهر بظن" لضده ولا بالشك فيه المفهوم بالأولى فيأخذ باليقين استصحابا له والأصل فيه خبر مسلم "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" (١) فعلم أنه لا فرق بين التساوي والرجحان، وبه صرح النووي في دقائقه وغيرها فقال: الشك هنا وفي معظم أبواب الفقه هو التردد (٢) سواء

стр. 201

المستوي والراجح انتهى. وقول الرافعي يعمل بظن الطهر بعد تيقن الحدث قال ابن الرفعة: لم أره لغيره وأسقطه من (١) الروضة وقيل مراد الرافعي (٢) أن الماء المظنون طهارته بالاجتهاد مثلا يرفع يقين الحدث. "وإن تيقن حدثا وطهرا" كأن وجدا منه بعد الفجر"وجهل السابق" منهما"نظر فيما قبل فإن كان" فيه"محدثا فهو الآن متطهر" لأنه تيقن الطهارة

стр. 202

وشك في تأخر الحدث عنها والأصل عدمه"أو" كان فيه"متطهرا فهو" الآن محدث لأنه تيقن الحدث وشك في تأخر الطهارة عنه والأصل عدمه هذا"إن اعتاد التجديد" لها وإن لم تطرد عادته"وإلا" أي وإن لم يعتد تجديدها"فمتطهر" لأن الظاهر تأخرها عن الحدث ولو تذكر أنه كان قبلهما متطهرا أو محدثا أخذ بما قبل الأولين عكس ما مر قاله في البحر قال وهما في المعنى سواء والحاصل أنه إن كان الوقت الذي وقع فيه الاشتباه وترا أخذ بالضد أو شفعا فبالمثل بعد اعتبار اعتياد التجديد وعدمه. "وإن جهل ما قبلهما وجب الوضوء" لتعارض الاحتمالين بلا مرجح ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهارة وظاهر أن هذا فيمن (١) يعتاد التجديد فإن غيره يأخذ بالطهارة مطلقا كما مر فلا أثر لتذكره ثم ما ذكر من التفصيل بين التذكر وعدمه هو ما صححه الأصل والنووي في منهاجه وتحقيقه وصحح في شرحي المهذب والوسيط وجوب الوضوء مطلقا لأن ما قبل الفجر بطل يقينا وما بعده متعارض ولا بد من طهر معلوم أو مظنون واختاره في التحقيق وغيره، وقال في الروضة: إنه الصحيح عند جماعات من محققي أصحابنا، وقال في المهمات إنه المفتى به لذهاب الأكثرين إليه. "وموجب الطهارة" وضوء وغسلا"الحدث أو الوقت أو هما (٢) وهو الأصح" هذا من زيادته هنا وتعبيره بالوقت تبع فيه الشيخ أبا حامد والمراد به القيام إلى الصلاة ونحوها الذي عبر به الشيخان والمرجح عندهما ما أفاده كلام المصنف هنا مع ما يأتي في الغسل أن موجبها الحدث عند الانقطاع والقيام إلى الصلاة ونحوها لكن النووي خالف في مجموعه في موجب الغسل من الحيض والنفاس فصحح أنه الانقطاع. "فرع" فيما يتضح به الخنثى وهو من له آلتا الرجل والمرأة أو ليس له واحدة

стр. 203

منهما بل له ثقبة يبول منها (١) والثاني لا دلالة للبول فيه بل يوقف أمره حتى يصير مكلفا فيخبر بميله قاله البغوي ونقله عنه النووي في مجموعه وأقره قال الإسنوي: ولا ينحصر ذلك في الميل بل يعرف أيضا بالحيض والمني المتصف بصفة أحد النوعين، وأما الأول فذكر المصنف اتضاحه بقوله"يتضح الخنثى بالبول من فرج فإن بال" من فرج الرجال فرجل أو من فرج النساء فامرأة أو"منهما فبالسبق" (٢) لأحدهما وإن تأخر انقطاع الآخر"ثم" إن اتفقا ابتداء اتضح"بالتأخر لا الكثرة وتزريق وترشيش" فلا يتضح بشيء منها فلو اتفقا ابتداء وانقطاعا وزاد أحدهما أو زرق أو رشش به فلا اتضاح (٣). قال في المهمات وقضية كلامهم أن آلة الرجال إذا نقض منها الأنثيان كان الخنثى مشكلا وليس كذلك بل يستدل بنقصهما على الأنوثة وقد صرح به ابن المسلم وجعل الضابط في ذلك أن يكون العضوان تامين على العادة وأقول بل قضية كلامهم هذا إلا ذاك إذ هو المتبادر من قولهم له آلتا الرجل والمرأة ويدل له قوله إذا نقص منها الأنثيان فجعلهما من جملة آلة الرجل"ويتضح" أيضا"بحيض أو إمناء إن لاق بواحد" من الفرجين. "و" سواء"خرج منه أو منهما بشرط التكرر" ليتأكد الظن ولا يتوهم كونه اتفاقيا، وقوله إن لاق بواحد من زيادته في الأولى وفي نسخة إن لاق بواحد وتكرر وخرج منه أو منها وبالجملة في عبارته قلاقة وترك ما في الأصل من اعتبار خروج الحيض أو المني في وقته لأنه إذا أخرج قبله لا يسمى حيضا ولا منيا، وقوله بشرط التكرر أي في جميع ما مر حتى في البول على المتجه في المهمات قال: حتى لو بال بفرج الرجال مرة ثم مات لم يرث إرث الذكور"وإلا" بأن اتفقا ابتداء وانقطاعا في البول أو خرج الحيض أو المني من غير لائق

стр. 204

به كأن خرج المني من الذكر بصفة مني النساء أو من الفرج بصفة مني الرجال أو من أحدهما بصفة ومن الآخر بأخرى أو خرج من لائق به لكن بلا تكرر"فمشكل" وظاهر أن هذا إنما يأتي على القول (١) بأن مني الرجال يخالف مني النساء في الصفات والأكثرون على خلافه كما سيأتي، قال في المهمات والقياس (٢) فيما إذا اتفقا في البول ابتداء وانقطاعا اعتبار أكثر المرات في الخروج والسبق والانقطاع حتى لو بال بفرج مرتين وبالآخر ثلاثا أخذنا بذي الثلاث، وكذا في السبق والانقطاع وقد جزم بذلك الماوردي وابن المسلم (٣). "وكذا إن بال أو أمنى بذكره وحاض بفرجه" أو بال بأحدهما وأمنى بالآخر فمشكل وذكر الثانية من زيادته على الروضة وذكرها الرافعي في الحجر ولا أثر لتقدم البول وتكرره المقتضيين للاتضاح قبل وجود المعارض فإن قلت فيه نقض الاجتهاد بالاجتهاد لما فيه من الحكم بالإشكال بعد الحكم بالاتضاح قلنا ليس ذلك من نقض الاجتهاد بالاجتهاد لأنا لم نتعرض للأحكام الماضية وإنما غيرنا الحكم لانتفاء المرجح الآن وصار كالمجتهد إذا غلب على ظنه دليل أخذ به ثم إذا عارضه دليل يتوقف عن الأخذ به في المستقبل ولا ينقض ما مضى نبه على ذلك الإسنوي. "ولا أثر للحية و" لا لنهود"ثدي و" لا لتفاوت"أضلاع" وإن غلبت اللحية ونقصان ضلع من الجانب الأيسر للذكر والنهود وتساوي الأضلاع للأنثى وعد الأصل خروج (٤) الولد علامة مفيدة للقطع بالأنوثة وتركه المصنف اكتفاء بالمني أو بالإشارة إليه بقول الآتي إلا إن حبل"وإن عدم الدال" السابق

стр. 205

"اختبر" وفي نسخة أخبر وفي أخرى سئل"بعد بلوغ وعقل فإن مال" بإخباره"إلى النساء فرجل أو إلى الرجال فامرأة" (١) فلا يكفي إخباره قبل بلوغه وعقله كسائر الأخبار ولا بعدهما مع وجود شيء من العلامات السابقة لأنها محسوسة معلومة الوجود وقيام الميل غير معلوم فإنه ربما يكذب في إخباره"ويحرم" عليه بعدهما"أن يكتم ما علم من نفسه" بل يلزمه أن يخبر به حالا فإن أخره أثم وفسق نقله في المجموع عن البغوي وغيره وأقره قال في المهمات: وقضية التعبير بالإخبار الاكتفاء بذكره لواحد وهو بعيد والقياس اعتبار شاهدين (٢) أو ما يقوم مقامهما كإخبار الحاكم كما في بلوغه وأصلامه وغيرهما"و" يحرم عليه"أن يخبر بلا ميل" فلا يخبر بالتشهي"فإن قال لا أميل" إلى واحد منهما"أو أميل إلى كل" منهما "فمشكل ولو حكم بذكورته أو أنوثته بقوله لم ينقض برجوعه" عنه لاعترافه بموجبه قال في المهمات: ومحله فيما عليه أما فيما له فيقبل رجوعه عنه قطعا قاله الإمام والنووي في مجموعه"ولا بظهور علامة إلا إن حبل" فينقض به الحكم السابق لأنا تيقنا خلاف ما ظنناه حتى لو أخبر بميله إلى النساء وتزوج وأتت امرأته بولد ثم حبل حكم بأنه امرأة وبأن حبل امرأته كان من غيره وأنه لا نكاح وعلم من استثنائه حبله فقط أنه لو أخبر بميله إلى الرجال ثم جامع فأتت موطوءته بولد لا يحكم بذكورته وهو كذلك لأن الحس لا يكذبه ويثبت نسب الولد منه احتياطا حكى ذلك ابن يونس عن جده ثم قال وهو في غاية الحسن والدقة انتهى. لكن ما تقرر من أنه لا ينقض قوله بظهور علامة غير الحبل إنما هو أحد احتمالين للرافعي وصوبه في الروضة وقال فيها كالمجموع إنه ظاهر كلام الأصحاب وتعقبهما في المهمات فقال: وقضية كلامهما أنهما لم يظفرا فيها بنقل وهو غريب فقد جزم الماوردي والروياني بالعمل بالعلامة وفي الرافعي في خيار النكاح ما يقتضيه وهو الصواب الجاري على القواعد"ويحكم بميله فيما له

стр. 206

وعليه" ولا يرد قوله لتهمة كما لو أخبر صبي ببلوغه للإمكان (١). "فصل يحرم بالحدث" صلاة ولو نافلة (٢) وصلاة جنازة وطواف وهو هنا المنع المترتب على نواقض الوضوء"صلاة" ولو نافلة وصلاة جنازة إجماعا، ولآية ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] أي قمتم محدثين ولخبر الصحيحين لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ والقبول يقال لحصول الثواب ولوقوع الفعل صحيحا والمراد هنا الثاني بقرينة الإجماع لأنه الذي يلزم من نفيه نفي الصحة فالمعنى لا تصح صلاة إلا بوضوء وفي معناها خطبة الجمعة (٣) "وطواف" ولو نفلا لأنه ﷺ توضأ له وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" رواه مسلم (٤) ولخبر: "الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير"، رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم (٥) "وسجود" لتلاوة أو شكر لأنه في معنى الصلاة. أما سجود عوام الفقراء بين يدي المشايخ فحرام بالإجماع ولو بالطهر، قال ابن الصلاح: ويخشى أن يكون كفرا وقوله تعالى: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً﴾ [السجدة: ١٠٠] (٦) منسوخ أو مؤول. "ومس مصحف" (٧) بتثليث ميمه لكن الفتح غريب ولو كان بغير أعضاء

стр. 207

الوضوء لقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] بمعنى المتطهرين وهو خبر بمعنى النهي ولو كان باقيا على أصله لزم الخلف في كلامه تعالى لأن غير المتطهر يمسه وروى ابن حبان والحاكم خبر لا يمس القرآن إلا طاهر (١) فإن قلت لا يمسه في الآية نهي لا خبر بمعناه قلت يلزم عليه وقوع الطلب صفة وهو ممتنع"و" مس"ورقه" حتى حواشيه وما بين سطوره لأن اسم المصحف يقع على الجميع وقوعا واحدا"و" مس"جلده" المتصل به لأنه كالجزء منه ولهذا يتبعه في البيع فإن انفصل عنه فقضية كلام البيان حل مسه وبه صرح الإسنوي (٢) وفرق بينه وبين حرمة الاستنجاء به بأن الاستنجاء أفحش لكن نقل الزركشي عن الغزالي أنه يحرم مسه (٣) أيضا ولم ينقل ما يخالفه وقال ابن العماد إنه الأصح إبقاء لحرمته قبل انفصاله وظاهر أن محله إذا لم تنقطع نسبته عن المصحف فإن انقطعت كأن جعل جلد كتاب لم يحرم مسه قطعا"و" مس"ظرف" فيه المصحف كصندوق (٤) وخريطة وعلاقة"منسوب إليه" لأنه متخذ ومعد له كالجلد وإن لم يتبعه في بيعه وقوله: منسوب إليه من زيادته على الروضة (٥) لكنه أسقط قيد كونه فيه. "ولو مس من وراء ثوبه" أو ثوب غيره"أو فقد" الماس"الطهورين" فإنه

стр. 208

يحرم ذلك لما مر"كحمله" (١) لأنه أبلغ من مسه"لا حمله" في"أمتعة" (٢) إذا لم يكن مقصودا بالحمل لعدم الإخلال بتعظيمه حينئذ بخلاف ما إذا كان مقصودا بالحمل ولو مع الأمتعة (٣) وفارقت الظرف في الأول بأنه تابع للمصحف بخلافها وظاهر أن المتاع الواحد كالأمتعة وبه عبر في الروضة. "ولا" يحرم"كتبه" أي القرآن"بلا مس و" حمل لا"قلب ورقه بعود" لأنه ليس بحمل ولا مس وصحح الرافعي تحريمه قال: لأنه حمل بعض المصحف، قال الزركشي: والأحسن (٤) ما قاله ابن الأستاذ أنه إن كانت الورقة قائمة فميلها بالعود أو وضع طرفه عليها لم يحرم وإلا حرم لأنه حامل وينزل الكلامان على هذا، وكذا فعل شيخنا أبو عبد الله الحجازي في مختصر الروضة وفيه إحالة للخلافية لعدم التوارد على محل واحد. (٥) "ويجوز مس" وحمل"توراة وإنجيل وما نسخت تلاوته" وإن لم ينسخ

стр. 209

حكمه لزوال حرمتها بالنسخ بل وبالتبديل في الأولين بخلاف ما نسخ حكمه فقط قال المتولي فإن ظن أن في التوراة ونحوها غير مبدل كره مسه"و" يجوز مس وحمل"ما كتب" من القرآن"لغير دراسة كالتمائم" جمع تميمة أي عوذة وهي ما يعلق على الصغير"وما" كتب منه"على الدراهم" والدنانير "والثياب" لما في الصحيحين أنه ﷺ كتب كتابا إلى هرقل وفيه ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٦٤] ولم يأمر حاملها بالمحافظة على الطهارة ولأن هذه الأشياء لا تقصد بإثبات القرآن فيها قراءته فلا يجري عليها أحكام القرآن والتمثيل بالتمائم من زيادته قال ابن الصلاح في فتوى كتابه الحروز مكروهة والمختار ترك تعليقها وقال في أخرى المختار أنه لا يكره (١) تعليقها إذا جعل عليها شمع أو نحوه. "و" يجوز مس وحمل"كتب التفسير" (٢) لما مر وليس هو في معنى المصحف"لا" كتب تفسير"والقرآن أكثر منه" لأنه في معنى المصحف وقضية كلامه كأصله الجواز فيما إذا استويا وهو قياس استواء الحرير وغيره لكن قول التحقيق والأصح حل حمله في تفسير هو أكثر يقتضي التحريم فيه (٣)، والفرق بينه وبين استواء الحرير وغيره لائح، وإذا لم يحرم مس التفسير ولا حمله كرها"و" يجوز مس وحمل"كتب الحديث" والفقه والأصول وغيرها لما مر، وبما تقرر علم أن كتب التفسير وكتب الحديث معطوفان على توراة ويجوز عطفهما على التمائم"ويستحب التطهر له" أي لكل من مس وحمل كتب الحديث. "ويحرم" مس وحمل"ما كتب بلوح" أي فيه"لدراسة على بالغ" كالمصحف"ولا يمنع صبي" مميز"من" مس وحمل"مصحف أو" لوح"يتعلم

стр. 210

منه" لحاجة تعلمه ومشقة استمراره متطهرا وقضية كلامهم أن محل ذلك (١) في الحمل المتعلق بالدراسة فإن لم يكن لغرض أو كان الغرض آخر منع منه جزما قاله في المهمات، قال ابن العماد: وقضية هذا أن الصبي لو مسه للتبرك به حرم وهو باطل بل إذا أبحنا مسه له فلا فرق بين حمله للدراسة وللتبرك ولنقله إلى مكان آخر، قال وهذا ما يقتضيه صريح كلامهم وفيما قاله نظر، أما غير المميز فلا يمكن منه لئلا ينتهكه والتقييد بالمميز ذكره الأصل وحذفه المصنف للعلم به من قوله يتعلم منه، وصرح النووي في فتاويه بأنه لا فرق في عدم منع المميز بين المحدث والجنب وجزم به ابن السبكي في معيد النعم ولم يطلع عليه الإسنوي فقال: ولم أجد تصريحا بتمكينه من ذلك حال جنابته، والقياس المنع لأنها نادرة وحكمها أغلط وما قاله حسن، وقول المصنف ولا يمنع صبي أي لا يجب منعه ليوافق قول الأصل ولا يجب على الولي والمعلم منع الصبي إلى آخره فيفيد جواز منعه وهو ظاهر بل يندب منعه. "ويكره كتبه" أي القرآن"على حائط" ولو لمسجد"وعمامة" لو قال وثياب كما في الروضة كان أولى"وطعام" ونحوها ومسألة الطعام من زيادته"و" يكره"إحراق خشب نقش به" أي بالقرآن نعم إن قصد به صيانة القرآن فلا كراهة وعليه يحمل تحريق عثمان ﵁ المصاحف. وقد قال ابن عبد السلام من وجد ورقة فيها البسملة ونحوها لا يجعلها في شق ولا غيره لأنها قد تسقط فتوطأ وطريقه أن يغسلها بالماء أو يحرقها بالنار صيانة لاسم الله تعالى عن تعرضه للامتهان (٢). "ويجوز هدمه" أي الحائط"ولبسها" أي العمامة والتصريح به من زيادته"وأكله" أي الطعام ولا تضر ملاقاته ما في المعدة بخلاف ابتلاع قرطاس (٣)

стр. 211

عليه اسم الله فإنه يحرم كما جزم به في الأنوار قال في المجموع ولا يكره كتب شيء من القرآن في إناء ليسقى ماؤه للشفاء فيما يقتضيه المذهب انتهى. ووقع في فتاوى ابن عبد السلام تحريمه لما يلاقي من النجاسة التي في المعدة، وأما أكل الطعام فيحتمل أنه لا كراهة فيه كشرب ما ذكر ويحتمل الفرق بأن المكتوب في الشرب يمحى قبل وضعه في الفم بخلافه في الطعام. "وحرم كتبه" أي القرآن"بنجس" وعلى نجس"و" كذا"مسه به لا بطاهر من بدن تنجس" فلو كان على بعض بدن المتطهر نجاسة غير معفو عنها فمس المصحف بموضعها حرم أو بغيره فلا قال المتولي: لكن يكره قال في المجموع: وفيه نظر والتقييد بغير المعفو عنها ذكره في المجموع"فإن خيف على مصحف تنجس أو كافر أو تلف" بحرق أو غرق أو نحوهما (١) "أو ضياع ولم يتمكن من تطهر (٢) حمله" مع الحدث جوز للضرورة بل وجوبا في غير الأخيرة صيانة له كما قاله النووي في مجموعه وغيره قال واتفقوا على أن يحرم السفر به إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم ويجوز كتب آيتين ونحوهما إليهم في أثناء كتاب أي لما مر ويمنع الكافر من مسه لإسماعه وإن كان معاندا لم يجز تعليمه ويمنع تعلمه في الأصح وغير المعاند إن رجي إسلامه جاز تعليمه في الأصح وإلا فلا، وقول المصنف من زيادته أو ضياع أخذه من المجموع وغيره وقوله كالروضة ولم يتمكن من تطهر شامل للتطهر بالتراب عند عجزه عن الماء وهو ما أفتى به القفال وبحثه في المجموع وغيره، واختاره في التبيان (٣) بعد نقله عن

стр. 212

القاضي أبي الطيب أنه لا يجب التيمم لذلك لأنه لا يرفع الحدث (١). "وكره درسه" أي القرآن أي قراءته"بفم نجس" احتراما له"وجاز" بلا كراهة قراءته"بحمام" وبطريق إن لم يلته عنها وإلا كرهت"وحرم توسد مصحف وإن خاف سرقته، وكذا علم" أي توسد كتاب علم"إلا لخوف" من سرقته أو نحوها، وما ذكره في توسد المصحف حالة الخوف هو ما صوبه النووي في مجموعه على قول القاضي أنه لا يحرم كما في توسد العلم حينئذ وينبغي جوز توسده بل وجوبه إذا خاف عليه من تلف أو تنجس أو كافر والمراد بالعلم العلم المحترم. "ويستحب كتبه وإيضاحه" إكراما له"ونقطه وشكله" صيانة له من اللحن والتحريف"وقراءته نظرا" في المصحف"أفضل" منها عن ظهر القلب لأنها تجمع القراءة والنظر في المصحف وهو عبادة أخرى نعم إن زاد خشوعه وحضور قلبه في القراءة عن ظهر قلب فهي أفضل في حقه قاله النووي في مجموعه وغيره تفقها وهو حسن، "وهي" أي القراءة"أفضل من ذكر لم يخص" بمحل أما ذكر خص بمحل بأن ورد الشرع. به فيه فهو أفضل منها لتنصيص الشارع عليه. "وندب تعوذ لها (٢) أي للقراءة "جهرا" لآية ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: ٩٨] أي أردت قراءته (٣) فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكان جماعة

стр. 213

من السلف يقولون أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم قال النووي ولا بأس به لكن الاختيار الأول. قال ويحصل بكل ما اشتمل على تعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقضية كلام المصنف أنه يجهر بالتعوذ وإن أسر بالقراءة وليس كذلك بل هو على سننها إن جهرا فجهر وإن سرا فسر إلا في الصلاة فيسر به مطلقا على الأصح. "و" ندب"إعادته لفصل" طويل كالفصل بين الركعات"لا" يسير كالفصل بنحو"سجود تلاوة" وعبارة المجموع في ذلك ويكفيه تعوذ واحد ما لم يقطع قراءته بكلام أو سكوت طويل فإن قطعها بواحد منهما استأنف التعوذ، ولو سجد لتلاوة ثم عاد لم يتعوذ لأنه ليس بفصل (١) أو فصل يسير ومع ذلك قال لو مر القارئ على قوم سلم عليهم (٢) وعاد إلى القراءة فإن أعاد التعوذ كان حسنا"و" ندب"أن يجلس" للقراءة لأنه أقرب إلى التوقير"و" أن"يستقبل" القبلة لأنها أشرف الجهات"و" أن"يقرأ بتدبر وتخشع" لأنه المقصود وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩] وقال ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢] والأخبار فيه كثيرة. "و" ندب"تحسين صوت" بالقرآن (٣) ورفعه به لخبر ما أذن الله لنبي ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به رواه الشيخان (٤) ومعنى أذن استمع وهو إشارة إلى الرضا والقبول، ولخبر "زينوا القرآن بأصواتكم" (٥)

стр. 214

وخبر من لم يتغن بالقرآن فليس منا رواهما أبو داود وغيره (١) ومحل أفضلية رفع الصوت إذا لم يخف رياء ولم يتأذ به أحد وإلا فالإسرار أفضل (٢) وهذا جمع بين الأخبار المقتضية لأفضلية الرفع والأخبار المقتضية لأفضلية الإسرار نقله في المجموع عن العلماء قال فيه: واستحب العلماء افتتاح مجلس حديث رسول الله ﷺ بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القرآن. "و" ندب"ترتيل" (٣) له قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ٤] ولأن قراءته ﷺ كانت مرتلة ولأنه أقرب إلى التوقير وأشد تأثيرا في القلب ولهذا يندب الترتيل للأعجمي الذي لا يفهم معناه. "و" ندب"إصغاء إليه" لما روى الشيخان عن ابن مسعود قال قال لي النبي ﷺ : "اقرأ علي القرآن" فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال: "إني أحب أن أسمعه من غيري: فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ [النساء: ٤١] قال: "حسبك الآن" فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان (٤). "و" ندب"بكاء" عند القراءة وهو من صفة العارفين قال تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ [الإسراء: ١٠٩] ولأخبار صحيحة منها

стр. 215

خبر ابن مسعود السابق وطريقه في تحصيله أن يتأمل ما يقرأ من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود ثم يفكر في تقصيره فيها فإن لم يحضره حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فإنه من المصائب، قال في الأذكار: ويندب التباكي لمن لم يقدر على البكاء. "وحرم" أن يقرأ في الصلاة وخارجها"بالشواذ" (١) وهي ما نقل آحادا قرآنا كأيمانهما في قراءة: والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما لأن الأصح أنها ليست قرآنا لأن القرآن لإعجازه الناس عن الإتيان بمثل أقصر سورة تتوفر الدواعي على نقله تواترا، والشاذ عند جماعة منهم النووي ما وراء السبعة (٢) أبي عمرو ونافع وابن كثير وعامر وعاصم وحمزة والكسائي وعند آخرين منهم البغوي (٣) ما وراء العشرة السبعة السابقة وأبي جعفر ويعقوب وخلف قال في المجموع: وإذا قرأ بقراءة من السبع استحب أن يتم القراءة بها فلو قرأ بعض الآيات بها وبعضها بغيرها من السبع جاز بشرط أن لا يكون ما قرأه بالثانية مرتبطا بالأول. "و" حرم أن يقرأ"بعكس الآي" لأنه يذهب إعجازه ويزيل حكمة الترتيب"وكره" العكس"في السور" لفوات الترتيب إلا في تعليم فلا يكره لأنه يقع متفرقا ولأنه أسهل للتعليم"وندب ختمه" أي القرآن"أول نهار أو". أول"ليل" روي عن عمرو بن مرة التابعي قال كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل أو من أول النهار قال النووي وختمه أول النهار أفضل عند بعض العلماء وإن ختم وحده فالختم في الصلاة أفضل (٤)، وندب صيام يوم الختم إلا
следующие страницы →