← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

في صفة الوضوء لكن قال الماوردي ينبغي أن يكون الولي والصبي متوضئين فيه فإن كان الصبي متوضئا دون الولي لم يجزه أو بالعكس فوجهان وكأنه اغتفر صحة (١) وضوء غير المميز هنا للضرورة كما اغتفر صحة طهر المجنونة التي انقطع حيضها لتحل لحليلها "ويشترط أن يحضره" أي الصبي مميزا أو غير مميز "المواقف" فيحضره وجوبا في الواجبة وندبا في المندوبة كعرفة ومزدلفة والمشعر الحرام لإمكان فعلها منه، ولا يغني حضوره عنه. "وإن قدر" الصبي على الرمي "رمى" وجوبا فإن عجز عن تناول الأحجار ناولها له وليه "وإلا" بأن عجز عن الرمي "استحب للولي أن يضع الحجر في يده ويأخذها" أي يده "ويرمي" بها "عنه" قال في المجموع، وإلا فيأخذ الحجر من يده، ثم يرمي به وعبارة الأصل محتملة للكيفيتين، وهي إلى الثانية أقرب "بعد رميه عن نفسه" فإن لم يكن رمى عن نفسه وقع الرمي عن نفسه، وإن نوى به الصبي; لأن مبنى الحج على أن لا يتبرع به مع قيام الفرض، ولو تبرع وقع فرضا لا تبرعا. "فصل الزائد" من النفقة "على نفقة الحضر والفدية" التي تجب (٢) في النسك "والكفارة" بجماع "على الولي"; لأنه المورط له في ذلك بخلاف ما إذا قبل للمميز نكاحا، إذ المنكوحة قد تفوت والنسك يمكن تأخيره إلى البلوغ وفارق ذلك أجرة تعليمه ما ليس بواجب حيث وجبت في مال الصبي بأن مصلحة التعليم كالضرورة وإذا لم يفعلها الولي في الصغر احتاج الصبي إلى استدراكها بعد بلوغه بخلاف الحج وبأن مؤنة التعليم يسيرة غالبا "وإذا جامع" الصبي في حجه "فسد" حجه "وقضي"، ولو "في الصبا كالبالغ" المتطوع بجامع

стр. 1507

صحة إحرام كل منهما فيعتبر فيه لفساد حجه ما يعتبر في البالغ من كونه: عامدا عالما بالتحريم مجامعا قبل التحللين، وإذا قضى "فإن كان قد بلغ في الفاسد قبل" فوات "الوقوف أجزأه قضاؤه عن حجة الإسلام أو بعده انصرف القضاء إليها" أيضا "وبقي القضاء" في هذه "كما قدمناه" في فصل العبد المفسد للحج يلزمه القضاء وفي نسخة بدل قوله أجزأه إلى آخره انصرف أي قضاؤه إلى حجة الإسلام وعليه القضاء وقضيتها أنه لو بلغ في الفاسد بعد فوات الوقوف لم ينصرف قضاؤه إلى حجة الإسلام، وليس كذلك نعم لو عبر فيها بدل الفاسد بالقضاء أو قال في قضاء الفاسد صح. "فرع، وإن خرج بمجنون استقر عليه الفرض" قبل جنونه "نظرت فإن أفاق وأحرم وأتى بالأركان (١) مفيقا أجزأه" ما أتى به عن حجة الإسلام "وسقط عن الولي زيادة النفقة" الحاصلة بالسفر; لأنه أدى ما عليه "وإلا فلا" يجزئه ذلك عن حجة الإسلام لنقصه فيه، ولا تسقط عن الولي زيادة النفقة قال في المجموع نقلا عن المتولي له المسافرة به قال، وأما من يجن ويفيق فقال أصحابنا إن كانت مدة إفاقته يتمكن فيها من الحج ووجدت الشروط الباقية لزمه الحج، وإلا فلا انتهى. واشتراط الإفاقة عند الإحرام في الشق الأول من مسألة الكتاب شرط لسقوط زيادة النفقة عن (٢) الولي لا لوقوع المأتي به عن حجة الإسلام، فلو أحرم عنه الولي فأفاق وأتى ببقية الأركان مفيقا وقع عن حجة الإسلام (٣) كنظيره في الصبي. "فصل: وإن بلغ" الصبي (٤) في أثناء الحج، ولو بعد وقوفه "فأدرك الوقوف أجزأه عن فرضه"; لأنه أدرك معظم العبادة فصار كما لو أدرك الركوع بخلاف ما إذا لم يدرك الوقوف "و" لكن "يعيد السعي" وجوبا "بعد الطواف"

стр. 1508

إن كان سعى بعد طواف القدوم قبل بلوغه ليوقعه حال البلوغ بخلاف الإحرام; لأنه مستدام بعد البلوغ وقد يؤخذ من ذلك أنه يجزئه عن فرضه أيضا إذا تقدم الطواف أو الحلق وأعاده بعد إعادة الوقوف وظاهر أنه تجب إعادته لتبين وقوعه في غير محله "ولا دم عليه" بإتيانه بالإحرام قبل البلوغ "وإن لم يعد إلى الميقات بالغا"; لأنه أتى بما في وسعه، ولا إساءة "والطواف في العمرة كالوقوف في الحج" قال في الأصل فإذا بلغ قبله أجزأته عن عمرة الإسلام زاد في المجموع وكذا لو بلغ فيه، وإن كان بعده فلا ووقع للبلقيني لعدم وقوفه على هذه الزيادة - ما يخالف ذلك حيث قال لكن لو بلغ فيه لا يكون كبلوغه في الوقوف; لأن مسمى الوقوف حاصل بما وجد بعد بلوغه بخلاف الطواف، وحيث أجزأه ما أتى به عن حجة الإسلام وعمرته وقع إحرامه أولا تطوعا وانقلب عقب البلوغ فرضا على الأصح في المجموع. وفيه عن الدارمي لو فات الصبي الحج وبلغ فإن بلغ قبل الفوات فعليه حجة واحدة تجزئه عن حجة الإسلام والقضاء أو بعده فعليه حجتان حجة للفوات وحجة للإسلام ويبدأ بحجة الإسلام ولو أفسد الحر البالغ حجه قبل الوقوف، ثم فاته أجزأته حجة واحدة عن حجة الإسلام والفوات والقضاء، وعليه فديتان إحداهما للإفساد والأخرى للفوات "والعتق" للرقيق في أثناء النسك "كالبلوغ" للصبي فيه فيأتي فيه ما مر وقضيته أنه لا دم عليه قال الزركشي: وينبغي وجوبه إذا كان قضاء عن واجب من نذر أو قضاء أفسده بل ينبغي وجوبه إذا كان قادرا على الحرية بأن علق عتقه بصفة هو قادر على فعلها تنزيلا للمتوقع منزلة الواقع قلت الانبغاء الثاني ظاهر دون الأول قال وسكت الرافعي عن إفاقة المجنون بعد الإحرام عنه وقال ابن أبي الدم ينبغي أن (١) يكون كالصبي في حكمه. "ولو أحرم ذمي" الأولى كافر كما عبر به في المجموع "من الميقات أو جاوزه مريدا للنسك، ثم أسلم وأحرم، ولم يعد" إلى الميقات في المسألتين "لزمه دم"، وإن عاد فلا كمسلم جاوزه بقصد النسك نعم إن حج من سنة أخرى فلا دم عليه مطلقا وإنما أعاد إحرامه في الأولى; لأن إحرامه الأول لم ينعقد

стр. 1509

والتصريح بالثانية من زيادته وصرح بها في المجموع، وكالكافر فيما ذكر الصبي والعبد (١) كما نقل عن النص. "ومن طيب أو حلق صبيا" أو مجنونا. ولو لحاجته "لزمته الفدية" وليا كان أو أجنبيا لإساءته وكالتطييب والحلق ما يشبههما من محظورات الإحرام كاللبس والدهن وقول الزركشي ينبغي تقييد المسألة بما إذا كان الولي والأجنبي حلالين فإن كانا محرمين لزمهما فديتان لا ينبغي (٢) قال في المجموع قال الدارمي وغيره لو ألجأه الولي إلى التطيب أو فوته الحج فالفدية على الولي بلا خلاف ومثله الأجنبي.

стр. 1510

باب محرمات الإحرام (٣) أي المحرمات به، والأصل فيها أخبار كخبر الصحيحين عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب فقال "لا يلبس القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس" (٤) زاد البخاري، "ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين" (٥) وكخبر نهى النبي ﷺ عن لبس القميص والأقبية والسراويلات والخفين إلا أن لا يجد النعلين (٦) رواه البيهقي بإسناد صحيح كما في المجموع، والسؤال وقع في الخبر

стр. 1511

الأول عما يلبس المحرم فأجيب بما لا يلبس; لأنه محصور بخلاف ما يلبس إذ الأصل الإباحة، وفيه تنبيه على أنه كان ينبغي السؤال عما لا يلبس وأن المعتبر في الجواب ما يحصل المقصود، وإن لم يطابق السؤال صريحا "وهي" أنواع "سبعة: الأول اللبس فيحرم ستر رأس الرجل (١) أو بعضه (٢) كالبياض" الذي "وراء الأذن بما يعد ساترا" عرفا، وإن، ولم يحط بالرأس "ولو بعصابة ومرهم" وهو ما يوضع على الجراحة "وطين" وحناء لخبر ابن عمر السابق ولخبر الذي وقصته ناقته. وقوله "ساتر" إيضاح; لأنه مفهوم من تركيبه السابق "لا" ستره "بماء" (٣) كأن غطس فيه "وخيط" شد به رأسه "وهودج" استظل به "وإن مسه" وطين وحناء رقيقين "ولا بوضع كفه، وكذا كف غيره ومحمول" كقفة (٤) "عليه" أي على رأسه; لأن ذلك لا يرد ساترا وروى مسلم عن أم الحصين قالت حججنا مع النبي ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما أخذ بخطام ناقة النبي ﷺ والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة (٥) وظاهر كلامهم عدم حرمة ذلك سواء أقصد الستر به أم لا لكن جزم

стр. 1512

الفوراني وغيره بوجوب الفدية فيما إذا قصد بحمل القفة ونحوها الستر وظاهره حرمة ذلك حينئذ (١)، ولا أثر لتوسد وسادة أو عمامة فإنه حاسر الرأس عرفا وقول الشافعي: لا أثر للطلاء بعسل أو لبن محمول على الرقيق قال في المجموع: والأفضل بروز الرجل للشمس حيث لا ضرر والستر للمرأة انتهى. وكالمرأة الخنثى أما غير الرأس من الرجل فيجوز ستره لكن لا بد أن يبقى شيئا ليستوعب الرأس بالكشف كما صرح به الدارمي. "ويحرم" أن يلبس فيه "ما يحيط بالبدن وكذا بالعضو ونحوه كخريطة لحية"، وإن بدا المستور كما في الستر بزجاج شفاف لخبر ابن عمر السابق; ولأن

стр. 1513

خريطة اللحية في معنى القفازين سواء أكان المحيط "بخياطة كالقميص أو الخف" والقفاز "أو نسج كالدرع أو عقد كجبة اللبد أو اللزوق" الأولى لزوق أو لزق عطفا على خياطة وكأنه عطفه على اللبد فعرفه وكلام أصله يحتمل الأمرين، وهو إلى الأول أقرب وعليه جرى في البهجة وعبر باللصق بالصاد هذا وقد يتوقف في كون اللبد معقودا، ومن ثم قال الإسنوي في قول المنهاج أو المعقود يعني الملزوق بعضه ببعض كالثوب من اللبد انتهى. والظاهر أن اللبد على نوعين نوع معقود ونوع ملزوق سواء في ذلك المتخذ من قطن وكتان وغيرهما "وتجب الفدية إن لبسه" أي ما يحيط بما ذكر "كالعادة" عامدا مختارا "وإن لم يدخل اليد في الكم" من القباء ونحوه قصر الزمن أو طال وخرج بالعادة ما لو ألقى على نفسه قباء أو فرجية، وهو مضطجع وكان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر فلا تلزمه (١) الفدية وما صرح به في قوله "لا إن ارتدى بالقميص والسراويل أو اتزر بهما" أو أدخل رجليه ساقي الخف فلا فدية (٢) كما لو اتزر بإزار لفقه من رقاع; ولأن الاعتبار في كل ملبوس بما يعتاد إذ به يحصل الترفه بخلاف الحنث به لوجود اسم اللبس قال في المجموع، وكذا لو التحف بقميص أو عباءة أو إزار أو نحوها ولف عليه طاقا، أو أكثر فلا فدية "وله تقلد السيف" والمصحف "وشد المنطقة" والهميان على وسطه للحاجة إلى ذلك وقد قدمت الصحابة مكة متقلدين بسيوفهم عام عمرة القضاء رواه الشافعي والبخاري.

стр. 1514

وله أن يلف بوسطه عمامة، ولا يعقدها وأن يلبس الخاتم وأن يدخل يده في كم قميص منفصل عنه "و" له "عقد الإزار بتكة" بكسر التاء أو نحوها "في حجزه" بضم الحاء أي في حجزة الإزار أي معقده لحاجة إحكامه لكنه يكره كما قال المتولي، وله شده بخيط، ولو مع عقد الإزار لحاجة ثبوته بخلاف اتخاذ الشرج والعرى للرداء كما صرح بذلك الأصل "لا إن عقده" أي الإزار "بشرج" بفتح الشين والراء أي أزرار "في عرى أو شقه" نصفين "ولف كل نصف على ساق وعقده أو عقد طرفي ردائه" بخيط أو بدونه "أو خلهما بخلال" كمسلة فليس له شيء منها لشبه الثاني بالسراويل وما عداه بالمخيط من حيث إنه يستمسك وقيد الغزالي والقاضي مجلي الأول بما إذا تقارب الشرج بحيث أشبهت الخياطة، وإلا فلا فدية قال الإسنوي، ولا يتقيد الرداء بذلك (١) ; لأن الشرج المتباعد يشبه العقد، وهو فيه ممتنع لعدم احتياجه إليه بخلاف الإزار. "وله أن يشد طرف إزاره في طرف ردائه" لاحتياجه إليه في الاستمساك لكنه يكره كما قاله المتولي، وله غرز ردائه في إزاره والتوشح به "وللمرأة" ولو أمة "ستر ما سوى الوجه بمخيط وغيره" من الملبوسات; لأنه ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس أو الزعفران من الثياب، ثم قال: وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حرير أو حلي أو سراويل أو خف (٢) رواه أبو داود بإسناد حسن كما في المجموع وإنما جاز لها الستر بالمخيط دون الرجل للإخبار; ولأن المرأة أولى بالستر وغير المخيط لا يتأتى معه الأمن من الكشف كالمخيط، ولهذا لو اجتمعا على الستر قدمت وقول المصنف وغيره من زيادته وذكره في المجموع "لا" ستر "الكفين بقفارين" أو إحداهما بأحدهما فليس لها ذلك للخبرين السابقين; ولأن القفاز ملبوس عضو ليس بعورة فأشبه خف الرجل وخريطة لحيته قال الجوهري، والقفاز شيء يعمل لليدين يحشى بقطن وتكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها، ومراد الفقهاء ما يشمل المحشو وغيره.

стр. 1515

"ويجوز" سترهما "بغيرهما" ككم وخرقة لفتها عليهما للحاجة إليه ومشقة الاحتراز عنه سواء أخضبتهما أم لا بناء على أن علة تحريم القفاز عليها ما مر آنفا وفي نسخة بدل لا الكفين إلى آخره لا القفازين ويجوز لف يدها بغيرهما أما الوجه فلا تستره للخبرين السابقين "و" لكن "يعفى عما تستره من الوجه احتياطا للرأس" إذ لا يمكن استيعاب ستره إلا بستر (١) قدر يسير مما يليه من الوجه والمحافظة على ستره بكماله لكونه عورة أولى من المحافظة على كشف ذلك القدر من الوجه، ويؤخذ من هذا التعليل أن الأمة (٢) لا تستر ذلك; لأن رأسها ليس بعورة لكن قال في المجموع ما ذكر في إحرام المرأة ولبسها لم يفرقوا فيه بين الحرة والأمة، وهو المذهب وشذ القاضي أبو الطيب فحكى وجها أن الأمة كالرجل، ووجهين في المبعضة هل هي كالأمة أو كالحرة "ولها أن تسدل" أي ترخي على وجهها "ثوبا متجافيا" عنه بخشبة أو نحوها سواء أفعلته لحاجة كحر وبرد وفتنة أم لا كما يجوز للرجل ستر رأسه بمظلة ونحوها "وإن أصابه" كأن وقعت الخشبة فأصاب الثوب وجهها "بلا اختيار منها فرفعته فورا فلا فدية، وإلا" بأن اختارت ذلك أو لم ترفعه فورا "وجبت" مع الإثم. "وللخنثى" المشكل "ستر أحدهما" أي الوجه والرأس، ولا فدية; لأنا لا نوجب شيئا بالشك "فقط" أي لا سترهما، فلو سترهما لزمته الفدية لتيقن ستر ما ليس له ستره وقال في المجموع ويستحب أن لا يستر بالمخيط لجواز كونه رجلا ويمكنه ستره بغيره هكذا ذكره جمهور الأصحاب وقال القاضي أبو الطيب لا خلاف أنا نأمره بالستر ولبس المخيط كما نأمره أن يستتر في صلاته كالمرأة انتهى. وقال السلمي عقب ذلك (٣) قلت أما ستر رأسه فواجب احتياطا،

стр. 1516

ولا يستر وجهه; لأنه إن كان أنثى فكشفه واجب أو رجلا لم يلزمه ستره، وأما ستر بدنه فيجب; لأنه إن كان أنثى فواضح أو رجلا فجائز والستر مع التردد واجب، ولهذا أمرت سودة أن تحتجب من ابن وليدة زمعة (١) وأمر الخنثى بالاحتجاب (٢) قال وتجويز القاضي لبس المخيط فيه نظر، وعندي أنه لا يجوز; لأنه إن كان ذكرا حرم عليه أو أنثى جاز فقد تردد بين الحظر والإباحة، والحظر أولى ومقصود الستر يحصل بغير المخيط فلا معنى لتجويز المخيط مع جواز الحظر وعدم الحاجة وإنما أوجبنا ستر الرأس، وإن تردد بين الحظر والإباحة; لأن ستر رأس المرأة واجب أصلي لحق الله تعالى وتحريم ستر الرأس في حق المحرم عارض لحرمة العبادة وقد قدمنا أن المغلب في حق الخنثى حكم الأنوثة انتهى. ونقله عنه الأذرعي (٣) واستحسنه وأنت خبير بأن حاصل كلام القاضي وجوب ستر رأسه وستر بدنه، ولو بغير مخيط بقرينة تنظيره المذكور فلا ينافي كلام السلمي إلا في لبس المخيط فالقاضي يجوزه، وهو يحرمه، ثم كلام الجمهور إنما هو بالنسبة للإحرام وكلامهما بالنسبة له ولوجوب الستر عن الأجانب فلا منافاة إلا في لبس المخيط فالجمهور والقاضي يجوزونه والسلمي يحرمه فتنظيره في كلام القاضي لا يخصه بل يأتي على كلام الجمهور أيضا وبما تقرر علم أن الخنثى ليس له ستر (٤) وجهه مع كشف رأسه خلاف ما اقتضاه كلام المصنف وينبغي أنه لو أحرم الخنثى بغير حضرة الأجانب جاز له كشف رأسه كما لو لم يكن محرما.

стр. 1517

"فرع من لبس" في الإحرام ما يحرم لبسه به أو ستر ما يحرم ستره فيه "لحاجة حر أو (١) برد أو مداواة" أو نحوها "جاز وفدى" (٢) كما في الحلق لذلك بجامع الترفه الحاصل بكل منهما. "وله لبس مكعب" أي مداس، وهو ما يسمى موزة والزربول الذي لا يستر الكعبين "وكذا" لبس "خف إن قطع (٣) أسفل كعبه"، وإن استتر ظهر القدمين (٤) فيهما بباقيهما "وكذا" لبس "سراويل"، وهذا "لعاجز عن تحصيل نعلين" في الأوليين "وإزار" في الثالثة بالطريقة المذكورة في التيمم، ولا دم عليه في ذلك لخبر الصحيحين عن ابن عباس سمعت النبي ﷺ وهو يخطب بعرفات يقول: "السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين" (٥) أي مع قطع الخفين أسفل من الكعبين بقرينة خبر ابن عمر السابق والأصل في مباشرة الجائز نفي الضمان واستدامة لبسه ذلك بعد قدرته على النعل، والإزار موجبة للدم كما صرح به الأصل وخرج بالعاجز غيره فيحرم عليه لبس ذلك للخبر قال الزركشي (٦) والمراد بالنعل التاسومة ويلحق به القبقاب; لأنه ليس بمخيط، ولا فرق في السراويل بين ما يتأتى منه إزار وبين غيره لإطلاق الخبر وإضاعة المال

стр. 1518

بجعله إزارا و يفارق الخف (١) للأمر بقطعه نعم يتجه عدم جواز قطع الخف إذا وجد المكعب، هذا كله إذا لم يتأت الاتزار به على (٢) هيئته، وإلا حرم لبسه كما يحرم لبس القميص عند فقد الرداء كما سيأتي قاله في المجموع قال، ولو قدر على أن يستبدل بالسراويل إزارا متساوي القيمة فالصواب ما قاله القاضي (٣) أبو الطيب وجوبه إن لم يمض زمن تبدو فيه عورته، وإلا فلا. "ولو لم يجد رداء لم يجز لبس القميص" بل يرتدي به "ولو عدم الإزار" أو النعل واحتاج إليه "فبيع منه نسيئة أو وهب له (٤) لم يلزمه قبوله" لعظم المنة قال الأذرعي: ويشبه (٥) أن يجيء في الشراء نسيئة وفي قرض الثمن ما ذكر في التيمم "أو أعير" له "لزمه" قبوله كنظيره في التيمم، النوع "الثاني التطيب فيجب" مع التحريم "الفدية بالتطيب"، ولو أخشم "في بدنه"، ولو باطنا بنحو أكل "أو ملبوسه"، ولو نعلا أما التحريم فللأخبار السابقة في الملبوس وبالقياس عليه في البدن، وأما الفدية فكالحلق هذا إن تطيب "قصدا بما تقصد منه رائحته" غالبا "كالمسك والعود والورد" وقوله "وكذا دهنه" أي الورد مكرر فإنه سيأتي "والورس"، وهو أشهر طيب في بلاد اليمن وسيأتي ما خرج بقصد أو أما ما خرج بما بعده فهو ما صرح به في قوله "لا ما" أي بما "يقصد به الأكل أو التداوي" وإن كان له رائحة طيبة "كالتفاح والأترج" بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم أفصح وأشهر من ترنج ويقال له الأترنج "والقرنفل والدار صيني والسنبل وسائر الأبازير الطيبة" كالفلفل والمصطكى فلا تجب فيه الفدية; لأنه إنما يقصد منه الأكل أو التداوي كما نبه عليه "ولا ما ينبت بنفسه".

стр. 1519

وإن كان له رائحة طيبة "كالشيح والقيصوم" والإذخر والخزامي; لأنه لا يعد طيبا، وإلا لاستنبت وتعهد كالورد "ولا بالعصفر والحناء"، وإن كان له رائحة طيبة; لأنه إنما يقصد منه لونه "وتجب الفدية في النرجس والريحان" بفتح الراء "الفارسي"، وهو الضميران بفتح المعجمة وضم الميم كذا ضبطه النووي قال في المهمات لكنه لغة قليلة والمعروف المجزوم به في الصحاح أنه الضومران بالواو وفتح الميم، وهو نبت بري وقال ابن يونس المرسين "والبنفسج"بفتح الباء "والبان" واللينوفر; لأنها طيب وحملوا قول الشافعي أن البنفسج ليس بطيب على المربى بالسكر الذي ذهب ريحه ذكره في المجموع ويحمل قوله أن البان ليس طيبا على يابس لا يظهر ريحه برش الماء عليه ويعتبر مع القصد الاختيار والعلم بالتحريم كما تعتبر الثلاثة في سائر محرمات الإحرام كما يعلم مما سيأتي وخرج بالفارسي العربي قال البلقيني، ولو احتاج المحرم إلى التداوي بطيب تداوى به وافتدى نص عليه في الأم. "فرع دهن البان" المغلي "ودهن الورد والبنفسج طيب" والمراد بدهن هذين دهن طرحا فيه "لا دهن تروح سمسمه بهما" بأن استخرج من سمسم تروح بوضعهما فيه; لأن ريحه ريح مجاورة "وفي دهن الأترج تردد" أي وجهان حكاهما الماوردي والروياني وقطع الدارمي بأنه طيب (١) ذكره في الروضة. "فرع وإن استهلك الطيب في المخالط" له بأن لم يبق له ريح، ولا طعم، ولا لون "أو" الأولى كأن "استعمل في دواء جاز استعماله وأكله"، ولا فدية "وإن بقي الريح فيما استهلك ظاهرا أو خفيا" لمرور الزمان أو لغبار أو غيره لكنه "يظهر برش الماء" عليه "فدى" لأن الغرض الأعظم من الطيب الريح "وكذا" لو بقي "الطعم" لدلالته على بقاء الطيب"لا اللون; " لأن الغرض منه الزينة بدليل حل المعصفر. "فرع" في بيان استعمال الطيب "إنما تؤثر مباشرته" إذا كان "صالحا للاستعمال (٢) المعتاد" بأن يلصقه ببدنه أو ملبوسه على العادة في ذلك الطيب، وإن استعمل في محل لا يعتاد التطيب فيه، ولفظ صالحا من زيادته، ولا حاجة

стр. 1520

إليه بل لا دخل له هنا "فإذا مس طيبا يابسا" كمسك وكافور "فعبق" بكسر الباء أي لزق "به ريحه لا عينه أو حمل العود أو أكله لم يضر" فلا يحرم، ولا يجب به فدية أما الأول; فلأن الريح قد تحصل بالمجاورة بلا مس فلا اعتبار به، وأما الباقي; فلأنه لا يعد تطيبا والتقييد باليابس من زيادته وذكره في المجموع "وإن تجمر" أي تبخر "به" أي بالعود "أو حمل المسك ونحوه" كالعنبر "في ثوب" ملبوس له "أو حملته المرأة في جيبها أو" في "حشو حليها وجبت الفدية"; لأن ذلك تطيب بل العود لا يتطيب به إلا كذلك. "وكذا" تجب الفدية "لو استعط به" أي بالطيب "أو احتقن" أو اكتحل به أو أدخله في إحليله كما قاله المتولي لما قلنا "لا إن عبق به" ريحه لا عينه "بالجلوس عند عطار و" عند "متجمر" أي متبخر كالكعبة أو بيت تبخر ساكنه; لأن ذلك لا يعد تطيبا "ويكره" الجلوس عند ذلك للخلاف في وجوب الفدية به هذا "إن قصد الشم"، وإلا فلا وينبغي حمل كلامهم (١) على ما إذا كان بحيث لا يعد مستعملا للمبخرة ليوافق ما مر في استعمال مبخرة آنية الذهب أو الفضة "والتطيب بالورد أن يشمه" مع اتصاله بأنفه كما صرح به ابن كج. "و" التطيب "بمائه أن يمسه كالعادة" بأن يصبه على بدنه أو ملبوسه فلا يكفي شمه (٢) "وإن حمل مسكا ونحوه في خرقة مشدودة أو فارة غير مشقوقة لم يضر" وإن شم الريح لوجود الحائل "أو مشقوقة فدى "لأنه يعد تطيبا قال في الأصل وفيه نظر; لأنه لا يعد تطيبا "وإن جلس" مثلا "على مكان مطيب" من أرض أو فراش "أو داس طيبا بنعله فدى" (٣) لأنه تطيب "إلا إن فرش

стр. 1521

عليه ثوبا" أو لم يفرش لكنه لم يعلق به شيء من عين الطيب فلا فدية; لأن ذلك ليس تطيبا "و" لكن "إن كان الثوب رقيقا" مانعا للطيب من مس بشرته "كره" لأنه لا يقطع عنه رائحة الطيب بالكلية. "فرع، ولا فدية على" المتطيب "الناسي" للإحرام "و" لا على "المكره" على التطيب "و" لا على "الجاهل بالتحريم أو بكونه" أي الممسوس "طيبا أو رطبا" لعذره كما في الصلاة والصوم "لا" الجاهل "بوجوب الفدية فقط" أي دون التحريم فعليه الفدية; لأنه إذا علم التحريم فحقه الامتناع "فإن علم" التحريم بعد لبسه جاهلا به "وأخر إزالته" مع إمكانها "فدى وأثم" (١)، وله إزالته بنفسه; لأنها بترك فلا يتعلق بها تحريم لكن إزالته بغيره (٢) أي ممن هو حلال أولى والتصريح بالإثم من زيادته. النوع "الثالث الدهن" بفتح الدال أي التدهن بدهن، ولو غير مطيب "فيحرم" التدهن "في شعر الرأس واللحية"، ولو من امرأة "بالسمن والزبد" والشحم والشمع الذائبين "والمعتصر من الحبوب" كالزيت "ولو كان" كل من الرأس واللحية "حليقا" أي محلوقا لما فيه من تزيين الشعر وتنميته المنافيين لخبر: المحرم أشعث أغبر. أي شأنه المأمور به ذلك بخلاف اللبن، وإن كان يستخرج منه السمن والتقييد باللحية يشعر بالجواز في باقي شعور الوجه كالحاجب

стр. 1522

والشارب والعنفقة والعذار لكن قال المحب الطبري (١) الظاهر أنه كاللحية (٢) قال في المهمات، وهو القياس (٣) "لا" في رأس "أقرع" وأصلع، ولا في ذقن "أمرد" (٤) لانتفاء المعنى، ولا يشكل هذا بالحرمة ولزوم الفدية للأخشم إذا تطيب; لأن المعنى هنا منتف بالكلية بخلافه ثم فإن المعنى فيه الترفه بالطيب، وهو حاصل بالتطيب، وإن كان المتطيب أخشم "وله دهن بدنه" ظاهرا وباطنا "وسائر شعره" بذلك "وأكله وجعله في شجة في رأسه" أو غيره كجبهته لما مر والمحرم مما ذكر ومما يأتي من نظائره يوجب الفدية. "تنبيه" لا يحرم على المحرم دهن الحلال كنظيره الآتي في الحلق. "فرع للمحرم غسل رأسه بالسدر" أو نحوه في حمام أو غيره "من غير نتف شعره"; لأنه ﷺ كان يغتسل، وهو محرم (٥) رواه الشيخان; ولأن ذلك لإزالة الأوساخ بخلاف الدهن فإنه للتنمية كما مر. "و" له "الاكتحال لا بمطيب" أما بالمطيب فيحرم "والأولى تركهما" أي الغسل والاكتحال المذكورين وقيل: يكرهان; لأن فيهما تزيينا قال في الأصل في الاكتحال وتوسط قوم (٦) فقالوا: إن لم يكن فيه زينة كالتوتيا لم يكره، وإن كان فيه زينة كالإثمد كره إلا لحاجة رمد ونحوه، وهذا صححه في المجموع ونقله عن الجمهور وقال في شرح مسلم: إنه مذهب الشافعي والكراهة في المرأة أشد

стр. 1523

والتصريح بأولوية الترك في الاكتحال من زيادة المصنف "وله خضب لحيته" وغيرها من الشعور "بالحناء" ونحوه; لأنه لا ينمي الشعر، وليس طيبا وروى البيهقي أن نساء النبي ﷺ كن يختضبن بالحناء، وهن محرمات نعم إن كان الحناء ثخينا والمحل يحرم ستره حرم لا للخضب بل لستر ما يحرم ستره كما علم مما مر "و" له "الاحتجام" والفصد "ما لو يقطع بهما شعرا" فإن كان يقطعه بهما حرم إلا أن يكون به ضرورة إليهما. "و" له "إنشاد الشعر المباح والنظر في المرآة، وله النظر في المرآة" كالحلال فيهما. النوع "الرابع الحلق" لشيء من شعره "والقلم" لشيء من ظفره "فيحرم" كل منهما "وإن قل" ذلك كبعض شعرة أو ظفر لقوله تعالى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ﴾ أي شعرها (١) وقيس بشعرها شعر بقية البدن وبالحلق غيره فإن المراد (٢) الإزالة وبإزالة الشعر إزالة الظفر بجامع الترفه في الجميع "ويجب، ولو على ناس" (٣) للإحرام "وجاهل" بحرمة ذلك "بإزالة ثلاث شعرات دفعة" يعني في زمن واحد بل وفي مكان واحد لما سيأتي "من الرأس (٤) وغيره و" بإزالة "ثلاثة أظفار" (٥) كذلك "لا مع الجلد والعضو - دم" للآية وكسائر

стр. 1524

الإتلافات والشعر يصدق بالثلاث وقيس بها الأظفار، وهذا بخلاف الناسي والجاهل في التمتع باللبس والطيب والدهن والجماع ومقدماته لاعتبار العلم والقصد فيه، وهو منتف فيهما وبخلاف ما لو أزالها مجنون أو مغمى عليه أو صبي غير مميز على الصحيح في المجموع; لأن الناسي والجاهل يعقلان فعلهما فينسبان إلى تقصير بخلاف هؤلاء على أن الجاري على قاعدة الإتلاف وجوبها عليهم أيضا ومثلهم في ذلك النائم أما إذا أزالها بقطع الجلد أو العضو فلا يجب بها شيء; لأن ما أزيل تابع غير مقصود بالإزالة وشبهوه بالزوجة تقتل فلا يجب مهرها على القاتل، ولو أرضعتها زوجته الأخرى لزمها نصف المهر; لأن البضع في تلك تلف تبعا بخلافه في هذه، وقول الأصل هنا في هذه لزمها المهر يمكن تصويره بصغيرة وطئها الزوج على خلاف العادة وسيأتي أن المزيل لما ذكر يتخير بين إراقة دم وإخراج ثلاثة آصع وصيام ثلاثة أيام فما هنا منزل على ما سيأتي وحكم ما فوق الثلاثة حكمها كما فهم بالأولى "وفي" إزالة "الواحد منها (١) أو بعضه مد" من الطعام "وفي الاثنين مدان" لعسر تبعيض الدم كما مر نظيره في ترك الرمي وعلى ما مر من التخيير بين الثلاثة المتقدمة إذا أزال شعرة أو ظفرا فإن اختار الدم أخرج مدا; لما قلنا أو الطعام أخرج صاعا أو الصوم صام يوما نقل ذلك الإسنوي عن العمراني وغيره وقال أنه متعين (٢). "ولو شك" وقد انسل منه شعر "هل سله المشط" بعد انتتافه "أو نتفه فلا فدية"; لأن النتف لم يتحقق. والأصل براءة الذمة ويكره كما في المجموع أن يمتشط وأن يفلي رأسه ولحيته وأن يحك شعره لا جسده بأظفاره لا بأنامله. "فرع. وإن حلق لأذى قمل أو جراحة" أو نحوهما كحر ووسخ "جاز" للعذر "وفدى" لقوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً﴾ [البقرة: من الآية ١٨٤] الآية قال الإسنوي: وكذا كل محرم أبيح للحاجة تجب فيه الفدية إلا لبس السراويل والخفين المقطوعين كما مر; لأن ستر العورة ووقاية الرجل عن النجاسة مأمور بهما فخفف فيهما والحصر فيما قاله ممنوع أو مؤول فقد قالوا بعدم وجوب الفدية في أمور منها

стр. 1525

قول المصنف كأصله "فإن أزال ما نبت منه" أي الشعر "في عينه" وتأذى به "أو" أزال "قدر ما يغطيها من شعر رأسه وحاجبيه إن كان" ثم ما يغطيها بأن طال بحيث ستر بصره "أو انكسر ظفره فقطع المؤذي" منه "فقط فلا فدية"; لأنه مؤذ. "فرع يأثم الحالق" (١) بلا عذر لارتكابه محرما "والفدية على المحلوق، ولو بلا إذن" منه في الحلق "إن أطاق الامتناع منه أو من نار" طارت إلى شعره، ثم "أحرقته" لتفريطه فيما عليه حفظه ولإضافة الفعل إليه فيما إذا أذن للحالق بدليل الحنث (٢) به; ولأنهما، وإن اشتركا في الحرمة في هذه فقد انفرد المحلوق بالترفه، ولا يشكل هذا بقولهم المباشر مقدم على الآمر; لأن ذاك محله إذا لم يعد نفعه على الآمر بخلاف ما إذا عاد كما لو غصب شاة وأمر قصابا بذبحها لم يضمنها إلا الغاصب (٣) "ولا" بأن حلق له بلا إذن، ولم يطق منعه بأن كان مكرها أو نائما أو مجنونا أو مغمى (٤) عليه "فعلى الحالق"، ولو حلالا - الفدية; لأنه المقصر; ولأن الشعر في يد المحرم كالوديعة لا العارية وضمان الوديعة مختص بالمتلف "وللمحلوق مطالبته بها" إذ المودع خصم فيما يؤخذ منه كذا ذكره الرافعي هنا لكنه ذكر في الرهن والإجارة والسرقة أن المودع لا يخاصم، وهو المشهور وسلم في المجموع من هذا حيث علل بأن الفدية في المحلوق وجبت بسببه وبأن نسكه يتم بأدائها (٥) فكان له المطالبة بها. ونقل تعليله الأول عن الأصحاب، والثاني عن الفارقي وبهما يعلم الفرق بين المحلوق والمودع هذا وقد أجاب ابن العماد عما علل به الرافعي بأن المحرم هنا كالمالك في الوديعة; لأن

стр. 1526

الشعر ملكه بدليل أنه يأخذ حكومته إن فسد منبته، وبأن المودع إنما لم يخاصم; لأن المالك يطالب والكفارة لا طالب لها معين وفارق عدم جواز مطالبة الزوجة زوجها بإخراج فطرتها بأن الفدية في مقابلة إتلاف جزء منه فساغ له المطالبة بخلاف الفطرة وما أجاب به إنما يصلح تعليلا للحكم لا جوابا عن التناقض على أن قوله أن الشعر ملكه ممنوع وما استدل به منتقض بأخذ دية يده مثلا ودية مورثه مع انتفاء الملك. "فلو أخرجها المحلوق بلا إذن" من الحالق "لم تسقط" كالأجنبي بخلاف قضاء الدين; لأن الفدية شبيهة بالكفارة، فلو أخرجها بإذنه سقطت "وللمحرم حلق شعر الحلال" إذ ليس له حرمة الإحرام فأشبه شعر البهيمة "فإن أمر حلال حلالا بحلق" شعر "محرم نائم" أو نحوه فحلق "فالفدية على الآمر إن جهل الحالق" الحال أو أكره أو كان أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره "وإلا لزمته" أي الحالق وقضية كلامه كأصله أنه لو أمر محرم محرما أو عكسه اختلف الحكم، وليس كذلك كما نبه عليه الأذرعي (١). النوع "الخامس: الجماع، ولو لبهيمة" في قبل أو دبر "مفسد للحج" (٢)، ولو كان المجامع رقيقا أو صبيا للنهي عنه فيه بقوله تعالى ﴿فَلا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧] أي فلا ترفثوا والرفث (٣) فسره ابن عباس بالجماع والأصل في النهي اقتضاء الفساد "قبل التحللين" بعد وقتهما أو قبله "لا بينهما" لضعف الإحرام حينئذ "و" مفسد "للعمرة" كالحج "قبل الفراغ" منها "ويجب المضي في فاسدهما" (٤) لقوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإنه يتناول الصحيح والفاسد وروى البيهقي بأسانيد صحيحة ذلك مع القضاء من قابل وإخراج الهدي - عن جمع الصحابة (٥)، ولا مخالف لهم بخلاف سائر العبادات

стр. 1527

للخروج منها بالفساد إذ لا حرمة لها بعده نعم يجب إمساك بقية النهار في صوم رمضان، وإن خرج منه لحرمة زمانه كما مر في بابه "و" تجب به "الكفارة، وهي بدنة" (١)، ولو كان نسكه نفلا روى ذلك مالك عن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس ورواه البيهقي عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو، ولا مخالف لهم والبدنة الواحدة من الإبل أو البقر (٢) ذكرا كان أو أنثى "وإذا جامع بين التحللين أو بعد الإفساد" قبلهما أو بينهما "لزمه شاة"; لأنه محظور لا يوجب فسادا فأشبه سائر المحظورات. "فرع يجب على المفسد القضاء" اتفاقا "وإن كان" نسكه "تطوعا"; لأنه يلزمه بالشروع فيه واستشكل تسمية ذلك قضاء بأن من أفسد الصلاة، ثم أعادها في الوقت كانت أداء لا قضاء لوقوعها في وقتها الأصلي خلافا للقاضي وأجاب السبكي بأنهم أطلقوا القضاء هنا على معناه اللغوي وبأنه يتضيق بالإحرام، وإن لم يتضيق وقت الصلاة; لأن آخر وقتها لا يتغير بالشروع فيها فلم يكن بفعلها بعد الإفساد موقعا لها في غير وقتها، والنسك بالشروع فيه تضيق وقته ابتداء وانتهاء فإنه ينتهي بوقت الفوات ففعله في السنة الثانية خارج وقته فصح وصفه بالقضاء وأيد ولده في التوشيح (٣) الأول بقول ابن يونس أنه أداء لا قضاء "ويقع القضاء مثله" أي مثل الفاسد فإن كان فرضا وقع فرضا أو تطوعا فتطوعا، فلو أفسد التطوع، ثم نذر حجا وأراد تحصيل المنذور بحجة القضاء لم يحصل له

стр. 1528

ذلك "وليكن" أي الإحرام بالقضاء "من حيث أحرم" أي من مكان إحرامه بالأداء قبل الميقات "أو من الميقات"; لأنه التزمه بإحرامه بالأداء، فلو أحرم دونه لزمه دم "وإن جاوزه" أي الميقات "حلالا، ولو غير مسيء" بأن لم يرد النسك، ثم بدا له فأحرم، ثم أفسده فإنه يلزمه الإحرام في القضاء من الميقات، وإن لم يعد إليه في الأداء; لأنه الواجب أصالة وعلم من كلامه ما صرح به أصله أنه لو أفرد الحج، ثم أحرم بالعمرة من أدنى الحل، ثم أفسدها كفاه أن يحرم في قضائها من أدنى الحل وإنه لا يتعين عليه سلوك طريق الأداء لكن يشترط أن يحرم من قدر مسافته "ولا يتعين الزمان" بأن يحرم بالقضاء في الزمن الذي أحرم منه بالأداء بل له التأخير عنه، وفارق المكان بأن اعتناء الشرع بالميقات المكاني أكمل فإنه يتعين بالنذر بخلاف الزماني حتى لو نذر الإحرام في شوال جاز له تأخيره كذا فرق الأصل قال الإسنوي، وهو عجيب فإنه سوى في كتاب النذر بين نذر المكان ونذر الزمان فصحح وجوب التعيين فيهما قال، ولعل الفرق أن المكان ينضبط بخلاف الزمان "فإن" وفي نسخة، وإن "أفسد القضاء وجبت الكفارة" لما مر "وقضاء واحد"; لأن المقضي واحد فلا يلزمه أكثر منه "ويتصور القضاء عام الإفساد بأن يتحلل" بعده "للإحصار، ثم يطلق" من الحصر أو بأن يرتد بعده أو يتحلل كذلك لمرض شرط التحلل به، ثم يشفى "والوقت باق" فيشتغل بالقضاء. "فرع لا يفسد حج المرأة" المحرمة "المكرهة والنائمة" بجماع زوج أو غيره لعذرها "وإن طاوعته" مختارة عالمة بالتحريم ذاكرة للإحرام "فسد" لما مر "والكفارة عليه" يعني على زوجها المحرم المجامع "دونها" كما في الصوم وروى البيهقي عن ابن عباس بإسناد صحيح إذا جامع الرجل امرأته يجزئ عنهما

стр. 1529

جزور وروى هو عنه أيضا إن كانت أعانتك فعلى كل منكما بدنة، وإلا فعليك ناقة (١) وحملت على الندب جمعا بين الروايتين، وفيه نظر لإمكان حمل الأولى على أنها لم تعنه. "ولو قضت الزوجة" حجها بأن خرجت لقضائه "لزمه" أي زوجها "زيادة نفقة السفر" من زاد وراحلة ذهابا وإيابا; لأنها غرامة تتعلق بالجماع فلزمته كالكفارة (٢) أما نفقة الحضر فلا تلزمه إلا أن يكون مسافرا معها، ولو عضبت لزمته الإنابة عنها من ماله، ومؤنة الموطوءة بشبهة أو بزنا عليها "ويستحب افتراقهما" إذا خرجا للقضاء معا "من حين الإحرام" إلى أن يفرغ التحللان كي لا تدعوه الشهوة إلى المعاودة فإن عهد الوصال مشوق "و" افتراقهما "في ذلك المكان" أي مكان الجماع "آكد" للاختلاف في وجوبه أما لو فسد نسكها فقط كأن كانت محرمة دونه فقد اتفقوا على أن البدنة لازمة لها قاله في المجموع في باب الفوات والإحصار وجرى عليه السبكي وغيره وجزم به الماوردي لكن قيده بما إذا كان الواطئ لا يتحمل عنها، وإلا بأن كان زوجها أو سيدها فهي لازمة له; لأنها من موجبات الوطء على ما مر في نظيره في الصوم انتهى. وقضيته ترجيح عدم اللزوم (٣) مطلقا لكن يفرق بأن الحج إنما يجب في العمر مرة فكان أولى من الصوم بالاحتياط وأشد منه في إلزام الكفارة، ولهذا كثرت فيه الفدية بأسباب. "فرع ويجب القضاء على الفور" (٤) ; لأنه تضيق بالشروع فيه ولما مر عن البيهقي "وكذا" يجب على الفور "كل كفارة وجبت بعدوان"، وإن كان أصل الكفارات على التراخي; لأن المتعدي لا يستحق التخفيف بخلاف غيره. "فرع، وإن أفسد مفرد" نسكه "فتمتع في القضاء أو قرن جاز"، ولا يضر العدول إلى المفضول لما فيه من المبادرة المناسبة لوجوب القضاء على الفور "وكذا عكسه" بأن أفسد متمتع أو قارن نسكه فأفرد في القضاء جاز; لأنه زاد

стр. 1530

خيرا وما حكي عن الشافعي من أنه ليس له ذلك حمله الأصحاب على أنه ليس له ذلك من غير دم وقد بين لزوم الدم له في قوله "وإن أفسد القارن" نسكه "لزمه بدنة" واحدة لانغمار العمرة في الحج "مع دمه" أي دم القران الذي أفسده; لأنه لزم بالشروع فلا يسقط بالإفساد "و" لزمه "دم آخر للقران" الذي التزمه بالإفساد "في القضاء، ولو أفرده"; لأنه متبرع بالإفراد وشمل كلامه ما لو قرن أو تمتع في القضاء وبه صرح أصله لكن قال البلقيني هذا في القران واضح أما في التمتع فيلزمه دمان آخران دم للقران الذي التزمه بالإفساد للقضاء ودم للتمتع الذي فعله انتهى. ويجوز في دم في كلام المصنف الرفع كما تقرر والجر عطفا على دمه وفي القضاء متعلق يلزم أو بمعنى المعية. "وإذا فات القارن الحج" لفوات الوقوف "فالعمرة فائتة" تبعا له كما تفسد بفساده، وإن كان الجماع بعد أعمالها (١) كأن طاف القارن وسعى وحلق، ثم جامع وكما تصح لصحته، وإن كان الجماع قبل أعمالها كأن جامع القارن بعد التحلل الأول "لكن يجزئه" الأولى يلزمه "دمان" دم "للفوات و" دم لأجل "القران وفي القضاء" دم "ثالث"، وإن أفرده كنظيره المتقدم في الإفساد. "فرع إذا جامع جاهلا" بالتحريم "أو ناسيا" للإحرام "أو مجنونا أو مكرها" (٢) أو مغمى عليه "لم يفسد حجه"; لأنه عبادة تتعلق الكفارة بإفسادها فيختلف حكمها بالمذكورات وأضدادها كالصوم ويفارق الفوات بأنه يتعلق بارتكاب محظور والفوات بترك مأمور وترجيح عدم الفساد في المكره من زيادته وبه صرح في المجموع وقوله "ولا دم" من زيادته، وهو معلوم. "فرع لو أحرم مجامعا لم ينعقد" إحرامه كما لا تنعقد الصلاة مع الحدث، وهذا ما صححه في الروضة هنا لكنه جزم كالرافعي في باب الإحرام بانعقاده صحيحا، ثم يفسد، ولو أحرم في حال نزعه فقيل: ينعقد صحيحا وقيل: فاسدا وقيل: لا ينعقد حكاها في الكفاية والموافق للقواعد (٣) كما قاله ابن العماد انعقاده صحيحا; لأن النزع ليس بجماع.

стр. 1531

"فصل، وإن ارتد" في أثناء نسكه "فسد إحرامه" فيفسد نسكه "كصومه" وصلاته، وإن قصر زمن ردته "ولا كفارة" عليه "ولا يمضي فيه، ولو أسلم" لعدم ورود شيء فيهما بخلاف الجماع فإنه، وإن فسد به نسكه لم يفسد به إحرامه حتى يلزمه المضي في فاسده كما مر. النوع "السادس مقدمات الجماع فتحرم" عمدا بشهوة (١) على المحرم ويحرم تمكينه منها على الحلال لئلا يعينه على الحرام "قبل التحللين وبينهما"، وإن لم ينزل "حتى اللمس بشهوة لا بغيرها" كما في الاعتكاف بل أولى; ولأن النكاح يحرم بالإحرام كما سيأتي فهذه أولى، ولو عبر بالنظر بدل اللمس كان أولى بالغاية، وكأنه عبر باللمس ليعود عليه الضمير في قوله "ويجب به" أي باللمس يعني بالمباشرة عمدا بشهوة "دم" لما مر في الجماع بين التحللين بخلاف ما لو نظر بشهوة أو قبل بحائل كذلك، وإن أنزل فيهما "ويسقط" عنه الدم "لو جامع" (٢) بعد اللمس يعني أنه يندرج في بدنة الجماع كما يندرج الحدث في الجناية "ولو استمنى" بيده أو نحوها وأنزل "لزمه" دم "ونكاح المحرم، وإنكاحه" محرم "لا ينعقد" لخبر مسلم: "لا ينكح المحرم (٣)، ولا ينكح" (٤) وكما لا يصح نكاحه، ولا إنكاحه لا يصح إذنه لعبده الحلال في (٥) النكاح كذا قاله ابن القطان وفيه كما قال ابن المرزبان نظر وحكى الدارمي كلام ابن القطان، ثم قال ويحتمل عندي الجواز "وليترك" المحرم "الخطبة" بكسر الخاء "ندبا" بل قال المتولي أنها تكره; لأنها تراد للعقد فإذا كان ممتنعا كره الاشتغال بأسبابه وأفاد كلامه كأصله أنه لا فدية في (٦) عقد النكاح في الإحرام فيستثنى من قولهم من فعل شيئا يحرم بالإحرام لزمه فدية، وكذا الاصطياد إذا أرسل الصيد وتكرير

стр. 1532

النظر لامرأة بشهوة حتى أنزل والمتسبب بإمساك أو نحوه في قتل غيره الصيد. "النوع السابع الاصطياد فيحرم التعرض لكل" صيد "بري ووحشي مأكول" كبقر وحش ودجاجة وحمامة "أو ما هو" أي البري الوحشي المأكول "أحد أصليه" كمتولد بين حمار وحشي وحمار أهلي أو بين شاة وظبي أو بين ضبع وذئب لقوله تعالى ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: ٩٦] أي أخذه ﴿مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ [المائدة: ٩٦] وقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] وقوله ﷺ يوم فتح مكة "إن هذا البلد حرام بحرمة الله تعالى لا يعضد شجره، ولا ينفر صيده" (١) رواه الشيخان أي لا يجوز تنفير صيده لمحرم، ولا حلال فغير التنفير أولى وقيس بمكة باقي الحرم وإنما لم تجب الزكاة في المتولد بين الزكاة وغيره; لأنها من باب المواساة وخرج بما قاله ما تولد بين وحشي غير مأكول، وإنسي مأكول كالمتولد بين الذئب والشاة وما تولد بين غير مأكولين أحدهما وحشي كالمتولد بين الحمار والدب وما تولد بين أهليين أحدهما غير مأكول كالبغل فلا يحرم التعرض لشيء منها وكلام الأصل يقتضي خلافه في أولها. "ويجب به" يعني بإتلاف ما حرم التعرض (٢) له مما ذكر "الجزاء" لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً (٣) فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] "مع الغرم" لقيمته لمالكه "إن كان مملوكا" (٤) لاختلاف الجهة سواء أذبحه ورده

стр. 1533

إليه مذبوحا أم لا; لأن ذبيحة المحرم ميتة كما سيأتي "فإن شك" في أنه مأكول أو لا أو أن أحد أصليه وحشي مأكول أو لا "استحب" الجزاء "وبيضه (١)، ولبنه" أي كل منهما "مضمون بالقيمة" وكذا سائر أجزائه كشعره وريشه وفارق الشعر ورق أشجار الحرم حيث لا يجب فيه جزاء بأن جزه يضر الحيوان في الحر والبرد بخلاف الورق فإن حصل مع تعرضه للبن نقص في الصيد ضمنه فقد سئل الشافعي عمن حلب عنزا من الظباء، وهو محرم فقال: تقوم العنز باللبن وبلا لبن وينظر نقص ما بينهما فيتصدق به "لا" البيضة "المذرة" (٢) فلا تضمن كما لو قد صيدا ميتا "إلا" إن كانت "من النعام" فيضمن قشرها; لأن له قيمة إذ ينتفع به "وإن كسرها" أي البيضة "عن فرخ حي فمات فمثله من النعم" يجب، وإن طار وسلم فلا شيء عليه "وإن نفر صيدا عن بيضة أو أحضنه" أي بيضه "دجاجة" أو عكسه كما صرح به أصله "وفسد" بيض الصيد "ضمنه، وإن تفرخ" البيض "فهو من ضمانه حتى يمتنع بطيرانه" ممن يعدو عليه. "فرع لا يحرم الإنسي" أي التعرض له "وإن توحش" بخلاف الوحشي يحرم التعرض له، وإن استأنس كما علم مما مر آنفا للأصل فيهما "وما أحد أبويه صيد" كالمتولد بين الضبع والذئب "فحكمه في الجزاء حكمه" أي حكم الصيد، وهذا علم مما مر "وصيد البحر" (٣)، وهو ما لا يعيش إلا فيه "حلال" قال

стр. 1534

تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (١) [المائدة: ٩٦] "لا ما عاش منه في البر" أيضا فإنه يحرم تغليبا للحرمة "كطيره" الذي يغوص فيه ويخرج فإنه يحرم; لأنه بري إذ لو ترك فيه لهلك والجراد بري كما صرح به الأصل "والمحرم في التعرض لغير الصيد" الذي يحرم تعرضه له "من الحيوانات كالحلال" فمنه ما ينفع ويضر كفهد وصقر وفأر فلا يسن قتله، ولا يكره ومنه ما لا يظهر فيه نفع، ولا ضرر كخنافس وجعلان وسرطان ورخمة وكلب ليس بعقور، ولا منفعة فيه مباحة فيكره قتله ويحرم قتل النحل والنمل السليماني والخطاف والضفدع والهدهد والصرد ومنه ما يسن قتله كحية وعقرب وكلب عقور وبق وبرغوث وكل مؤذ (٢) كما سيأتي كل ذلك في الأطعمة "إلا لقمل شعر الرأس واللحية خاصة" من المحرم "فيكره" تعرضه له لئلا ينتتف الشعر فإن قتله لم يلزمه شيء; لأنه غير مأكول "و" لكن "يفدي الواحدة" منه، ولو "بلقمة استحبابا" أما قمل بدنه وثيابه فلا يكره تنحيته، ولا شيء في قتله ذكره الأصل وينبغي سن قتله كالبرغوث، وهو قضية تشبيه المصنف المحرم بالحلال وقوله لا يكره تنحيته قد يقتضي جواز رميه حيا وفيه (٣) نظر ويحتمل جوازه نظرا لحرمة الإحرام في الجملة وكالقمل الصئبان، وهو بيضه نقله في الروضة عن الشافعي لكن فديته أقل; لأنه أصغر من القمل. "فصل" في أسباب تضمين الصيد، وهي المباشرة والتسبب ووضع اليد "للسبب" الآتي بيانه في كتاب الجنايات "حكم المباشرة" في الضمان "فمن نصب

стр. 1535

شبكة " أو نحوها "وهو محرم أو في الحرم (١) ضمن ما وقع فيها" وتلف سواء كالنعم في ملكه أم غيره; لأن نصبها يقصد به الاصطياد فهو كالأخذ باليد بخلاف البئر حيث فصل فيها بين حفرها عدوانا وغير عدوان كما سيأتي، وسواء أوقع فيها الصيد قبل التحلل أم بعده لتعديه حال نصبها كما أفتى به البغوي، وكذا لو وقع فيها بعد موته كما ذكروه في كتاب الرهن قال الأذرعي، ويؤخذ من تعليله أنه لو نصبها لإصلاح ما، وهي منها أو للخوف عليها من مطر ونحوه لم يضمن لعدم تعديه (٢) كما لو نصبها، وهو حلال وكلام الرافعي دال عليه "إلا" أي لكن "إن نصبها"، وهو حلال "ثم أحرم" فلا يضمن ما وقع فيها "وإن أرسل" محرم "كلبا" (٣) معلما على صيد "أو حل رباطه والصيد حاضر" ثم "أو غائب" ثم ظهر. "فقتله ضمن كحلال" فعل ذلك "في الحرم" بجامع التسبب فيهما، وجهله بالصيد في الغيبة لا يقدح في ذلك والتصريح بذكر حكم الحلال في الحرم من زيادته "وكذا" يضمن "لو انحل رباطه بتقصيره" في الربط فقتل صيدا حاضرا أو غائبا، ثم ظهر. والتصريح بذكر حكم الغائب في هذه من زيادته وفارق ما ذكر عدم الضمان بإرسال الكلب لقتل الآدمي بأن الكلب معلم للاصطياد فاصطياده بإرساله كاصطياده بنفسه، وليس معلما لقتل الآدمي فلم يكن القتل منسوبا إلى المرسل بل إلى اختيار الكلب، ولهذا لو أرسل كلبا غير معلم على صيد فقتله لم يضمنه كما جزم به الماوردي (٤) والجرجاني والقاضي أبو الطيب والقاضي حسين وعزاه إلى نصه في الإملاء وحكاه في المجموع عن الماوردي فقط، ثم قال وفيه نظر (٥) وينبغي أن يضمنه; لأنه سبب انتهى. وظاهر أن محل كلام (٦) هؤلاء إذا لم يكن

стр. 1536

الكلب ضاريا وقضية الفرق السابق أنه لو كان الكلب معلما لقتل الآدمي فأرسله عليه فقتله ضمن كالضاري، وهو ظاهر (١). "ويكره للمحرم حمل البازي ونحوه" مما يصاد به ككلب وصقر; لأنه يراد للإرسال الممنوع منه "فإن حمله فانفلت" بنفسه فقتل "فلا ضمان"، وإن فرط; لأن له اختيارا كما نقله في المجموع عن الماوردي وأقره ويفارق انحلال رباط الكلب بتقصيره بأن الغرض من الربط غالبا دفع الأذى فإذا انحل بتقصيره فوت الغرض بخلاف حمله، وإن أرسله على صيد فلم يقتله فلا جزاء عليه لكنه يأثم كما لو رماه بسهم فأخطأه صرح به في الروضة إلا التنظير ففي المجموع "وإن نفر منه" أي من المحرم "صيد فهو من ضمانه"، وإن لم يقصد تنفيره كأن عثر فهلك بتعثره أو أخذه ونعم أو انصدم بشجرة أو جبل ويمتد ضمانه "حتى يسكن" على عادته "لا إن هلك" قبل سكونه "بآفة سماوية"; لأنه لم يتلف في يده، ولا بسببه، ولا إن هلك بعد مطلقا "وإن حفر المحرم بئرا" حيث كان "أو" حفرها "حلال في الحرم فأهلكت صيدا نظرت فإن حفرها عدوانا ضمن، وإلا" كأن حفرها بملكه أو بموات "فالمحفور في الحرم" يضمن به "فقط" (٢) أي لا المحفور بحفر المحرم في غير الحرم; لأن حرمة الحرم لا تختلف فصار كما لو نصب شبكة في الحرم في ملكه بخلاف حرمة المحرم فلا يضمن ما تلف من ذلك بما حفره خارج الحرم بغير عدوان كما لو تلف به بهيمة أو آدمي. "فرع" لو "دل" شخص آخر "على صيد" فقتله، وهو "ليس في يده" أي الدال "لم يضمن"; لأنه لم يلتزم حفظه وكما لو دل غيره على قتل آدمي لكنه يأثم لإعانته على معصية كما لو أعانه بآلة أو نحوها "أو فيها" أي في يده "والقاتل حلال ضمن المحرم"; لأنه ترك حفظه، وهو واجب عليه فصار كالمودع إذا دل سارقا على الوديعة "ولا يرجع" المحرم "على القاتل" بما ضمنه; لأنه غير مضمون في حقه "ولو أمسكه محرم فقتله محرم آخر ضمن القاتل الكل"; لأنه مباشر،

стр. 1537

ولا أثر للإمساك مع المباشرة، وكذا صححه أصله، ثم نقل عقبه عن صاحب العدة أنه صحح أن الممسك يضمنه باليد، والقاتل بالإتلاف وأن قرار الضمان عليه وصححه في الروضة بعد بنحو ورقة كنظائره في الغصب والجنايات فيحمل ما هنا على ذاك ويجعل كلام صاحب العدة بيانا للمصحح قبله، وإن كان ظاهر كلام الأصل أنه وجه آخر. "ولو رماه" أي الصيد "قبل إحرامه فأصابه بعده أو عكس" بأن رماه قبل تحلله فأصابه بعده بأن قصر شعره بعد الرمي "ضمن" تغليبا الإحرام فيهما والترجيح في الثانية هنا من زيادته وفارق ذلك عدم الضمان فيما لو رمي إلى مؤمن فحارب أو مسلم فارتد، ثم أصابه فقتله بأنهما مقصران بما أحدثا من إهدارهما، ولو رمى صيدا فنفذ منه إلى صيد آخر فقتلهما ضمنهما كما علم من كلامه وصرح به في الروضة. "فصل ويضمن" المحرم "الصيد باليد أو بالذي فيها" من نحو مركوب "فيضمن صيدا" أخذه بيده كالغاصب أو "زلق ببول مركوبه" فتلف أو تلف بعضه أو رفسه كما لو تلف به آدمي أو بهيمة (١)، فلو كان مع الراكب سائق وقائد فهل يشتركون في الضمان أو يختص به الراكب وجهان في المجموع وقياس ما صححوه (٢) من أن اليد له دون الآخرين اختصاص الضمان به وكلام الشيخين في الضمان بإتلاف البهيمة يدل عليه "لا بانفلات بعيره" فلا يضمن، وإن فرط أخذا مما مر في انفلات البازي ونحوه. "وإذا أحرم" وفي ملكه صيد "زال ملكه عن الصيد، ولزمه إرساله"; لأنه لا يراد للدوام فتحرم استدامته كاللباس بخلاف النكاح "ولو" لم يرسله حتى "تحلل" فإنه يلزمه الإرسال إذ لا يرتفع اللزوم بالتعدي بخلاف من أمسك خمرا غير محترمة حتى تخللت لا يلزمه إراقتها وفرق بأن الخمرة انتقلت من حال إلى حال فإن قلت هلا كان تحلله كإسلام الكافر بعد أن ملك عبدا مسلما حيث لا يؤمر بإزالة ملكه عنه لزوال المانع قلت; لأن باب الإحرام أضيق من ذاك

стр. 1538

بدليل أنه يمتنع على المحرم استعارة الصيد واستيداعه واستئجاره بخلاف الكافر في العبد المسلم "و" إذا زال ملكه عنه "لا غرم له إذا قتل" أو أرسل "ومن اصطاده" أي أخذه، ولو قبل إرساله، وليس محرما "ملكه"; لأنه بعد لزوم الإرسال صار مباحا "ويضمنه" من زال عنه ملكه "إن مات" في يده "ولو لم يتمكن من إرساله" إذ كان يمكنه إرساله قبل الإحرام (١) كنظيره في إلزام الصلاة لمن جن بعد مضي ما يسعها من وقتها دون الوضوء. "ولا يجب إرساله قبل الإحرام" بلا خلاف، ولو أحرم أحد مالكيه تعذر إرساله فيلزمه رفع يده عنه ذكره في المجموع قال الزركشي، ولو كان في ملك الصبي صيد فهل يلزم الولي إرساله (٢) ويغرم قيمته كما يغرم قيمة النفقة الزائدة بالسفر؟ فيه احتمال. "فرع وإذا اشتراه" أي المحرم الصيد أو اتهبه أو قبله بوصية أو نحوها "لم يملكه" بناء على أن ملكه يزول عنه بالإحرام; لأن من منع من إدامة الملك (٣)

стр. 1539

فهو أولى بالمنع من ابتدائه ولخبر الصحيحين أن الصعب بن جثامة أهدى للنبي ﷺ حمارا وحشيا فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم". فليس له قبضه "وإن" الأولى قول أصله فإن "قبضه (١) بشراء أو عارية أو وديعة لا هبة وأرسله ضمن قيمته للمالك" وسقط الجزاء بخلافه في الهبة لا ضمان; لأن العقد الفاسد كالصحيح في الضمان والهبة غير مضمونة "وإن رده" لمالكه "سقطت القيمة لا الجزاء ما لم يرسل" وعدل إلى إيجاب قيمته للمالك بإرساله عن تشبيه أصله إرساله بمرتد قتل في يد مشتريه ليسلم من قول المهمات: إن التشبيه سهو فإن المقتضى للإرسال إنما وجد عند المشتري والمقتضى للقتل، وهو الردة وجد عند البائع فلا يتصور تخريجه عليه وإنما صورته أن يكون البائع محرما أيضا كما أوضحه الإمام والغزالي وتقدم أن محل ضمان بائع المرتد أن يجهل المشتري الحال، وإلا فمن ضمان المشتري. "فرع ويملكه" أي المحرم الصيد "بالإرث والرد بالعيب"، ولا يزول ملكه عنه إلا بإرساله كما صرح بتصحيحه في المجموع لدخوله في ملكه قهرا (٢) "ويجب إرساله" كما لو أحرم، وهو في ملكه "فلو باعه (٣) صح وضمن الجزاء ما لم يرسل" حتى لو مات في يد المشتري لزم البائع الجزاء والتصريح بقوله ويجب إلى آخره بالنسبة للرد بالعيب من زيادته "ولو أحرم بائع الصيد، ثم أفلس المشتري" بالثمن "لو يرجع فيه" أي في الصيد كالشراء والاتهاب، لكن يبقى حقه حتى

стр. 1540

يتحلل فإذا زال الإحرام رجع فيه نقله الزركشي عن الماوردي وأقره فيكون تعذر الرجوع في الحال عذرا في التأخير وعليه لو وجد المحرم بثمن الصيد الذي باعه قبل عيبا كان له الرد بعد تحلله "وإذا أخذه" المحرم "من سبع أو نحوه ليداويه" عبارة الأنوار، ولو أخذه تخليصا من سبع أو مداويا له "فمات في يده لم يضمن"; لأنه قصد المصلحة فجعلت يده يد وديعة كما لو أخذ المغصوب من الغاصب (١) ليرده إلى مالكه فتلف في يده. "فرع، وإن قتل الصيد لدفعه عن نفسه" أو عضوه "لم يضمن" لالتحاقه بالمؤذيات "أو" قتله "لدفع راكبه" الصائل عليه "ضمن"، وإن كان لا يمكن دفع راكبه إلا بقتله; لأن الأذى ليس منه كما في إيجاب الفدية بحلق شعر رأسه لإيذاء القمل "ورجع" بما غرمه "عليه" أي على الراكب "ويضمنه محرم نسي" الإحرام كالعامد إلا أنه لا يأثم ومثله الجاهل كما صرح به في المجموع "لا إن جن" (٢) فقتل الصيد فلا يضمنه لأنه لا يعقل فعله ولأن المنع من الصيد تعبد يتعلق بالمكلف ومثله لو أحرم الولي عن المجنون أو الصبي غير المميز فقتل صيدا فلا يضمنه هو، ولا الولي أخذا من ظاهر ما قدمته في إزالة الشعر، وإن كان القياس خلافه كما مر "فرع، وإن اضطر وأكل الصيد" بعد ذبحه "ضمن"; لأنه أتلفه لمنفعة نفسه من غير إيذاء "وكذا لو أكره" المحرم "على قتله" ضمنه "ويرجع" بما غرمه "على المكره" له "فرع وإذا عم الجراد المسالك"، ولم يجد بدا من وطئه "فوطئه أو باض صيد في فراشه"، ولم يمكنه دفعه إلا بالتعرض لبيضه "فنحاه ففسد لم يضمن" هما لأنهما ألجأه إلى ذلك كالصائل.

стр. 1541

"فرع وإذا ذبح المحرم صيدا أو حلال صيد الحرم صار ميتة" فيحرم عليه وعلى غيره، وإن تحلل; لأنه ممنوع من الذبح (١) لمعنى فيه كالمجوسي "وعليه الجزاء" لله تعالى "وقيمته لمالكه" إن كان مملوكا وخرج بصيد الحرم صيد الحل، وإن أدخل في الحرم وذبح فيه كما سيأتي بيانه "وإن كسر" المحرم أو الحلال في الحرم "بيضا" لصيد "أو قتل جرادا" كذلك "لم يحرم على غيره"; لأن إباحته لا تتوقف على فعل بدليل حل ابتلاعه بدونه والتصريح بالترجيح من زيادته ونقل في المجموع تصحيحه في البيض عن جمع والقطع به عن آخرين وقال بعد هذا بأوراق: إنه أصح وقال هنا: إن الأشهر الحرمة وخرج بغيره هو فيحرم عليه ذلك تغليظا عليه. "فصل جزاء" الصيد "المثلي مثله من النعم ويتخير" فيه "بين أن يذبحه لمساكين الحرم" الشاملين لفقرائه; لأن كلا منهم يشمل الآخر عند الانفراد فيتصدق به عليهم بأن يفرق لحمه عليهم أو يملكهم جملته مذبوحا "أو يعطيهم بقيمته في مكة" أي بقدر قيمته "طعاما" مما يجزئ في الفطرة، وقوله من زيادته في مكة يعني الحرم متعلق بيعطيهم وقول الشافعي في المختصر، ولا يجزئه أن يتصدق بشيء من الجزاء إلا بمكة أو منى جرى على الغالب مع أن في التعبيرين معا إيهام أنهم لا يعطون خارج الحرم، وليس مرادا فيما (٢) يظهر، وأما اعتبار التقويم في مكة فسيأتي "أو يصوم عن كل مد يوما حيث كان" المناسب لبين العطف بالواو "و" يصوم "عن منكسر" من الأمداد يوما "أيضا" إذ لا يمكن تبعيض الصوم "ولا يجزئه إعطاؤهم" المثل "قبل الذبح، ولا" إعطاؤهم "دراهم" والأصل في ذلك آية ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً﴾ [المائدة: ٩٥] "وغير المثلي كذلك" يعني يتخير فيه (٣) بين أن يتصدق بقيمته طعاما لمساكين الحرم وأن يصوم عن كل مد ومنكسر يوما "إلا أنه يضمنه بقيمة موضع

стр. 1542

الإتلاف" ووقته كما في كل متقوم أتلف وفي معنى الإتلاف التلف "و" يضمن "المثل بقيمته بمكة" عند العدول عن ذبح مثله; لأنها محل ذبحه فاعتبرت قيمته بها عند العدول عن ذلك ويرجع في القيمة إلى عدلين كما في التنبيه وغيره "وفيهما" أي المثل وغيره "يعتبر الطعام" إذا عدل إليه "بسعر مكة" (١) لما مر. "فرع والمثل" المضمون "تقريب" لا تحديد، وليس التقريب معتبرا بالقيمة بل بالصورة والخلقة; لأن الصحابة ﵃ حكموا في النوع الواحد من الصيد بالنوع الواحد من النعم مع اختلاف البلاد والأزمان والقيم "ففي الضبع" (٢)، وهو للذكر والأنثى عند جماعة وللأنثى فقط عند الأكثر، وأما الذكر فضبعان بكسر الضاد وإسكان الباء "كبش"، وهو ذكر الضأن والأنثى نعجة فواجب الضبع على قول الأكثر نعجة لا كبش ففي التعبير بذلك تجوز على وفق الخبر الآتي "وفي النعامة"ذكرا أو أنثى "بدنة" كذلك "لا بقرة، ولا شياه" سبع أو أكثر; لأن جزاء الصيد تراعى فيه المماثلة "وفي الإبل وحمار الوحش وبقره بقرة" والأيل بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء التحتية المفتوحة، الذكر من الوعل ذكره النووي في تهذيبه، ولهذا قال ابن الصباغ وفي الوعل بقرة قال الزركشي لكن صرح بعض من صنف في الحيوان بأن الوعل غير الأيل وفسر الوعل بالخيل، ولهذا قال الصيمري وفي الوعل تيس قال: وهذا أقرب مما قاله ابن الصباغ وكلام الرافعي في الربا يقتضي أنه من جنس الظباء إذ قال وفي الأيل مع الظباء تردد والأصح أنه كالضأن مع المعز وحينئذ فينبغي أن يكون الواجب في الأيل العنز ا هـ. والأولى أو الصواب أن يقال: التيس بدل العنز "و" في "الظبي عنز"، وهي أنثى المعز التي تم لها سنة والأولى أن يقال: وفي الظبي تيس إذ العنز إنما هي

стр. 1543

واجبة الظبية "و" في "الثعلب شاة و" في "الأرنب عناق"، وهي أنثى المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة ذكره النووي في تحريره وغيره وذكر الأصل وغيره: أنها أنثى المعز من حين تولد حتى ترعى "و" في "اليربوع والوبر" بإسكان الموحدة "جفرة"، وهي كما في الأصل أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها والذكر جفر سمي به; لأنه جفر جنباه أي عظما قال في الأصل بعد تفسيره العناق: والجفرة بما ذكر هذا معناهما لغة لكن يجب أن يكون المراد بالجفرة هنا ما دون العناق إذ الأرنب خير من اليربوع وكأن المصنف تركه لاقتضائه أن الواجب في اليربوع غير جفرة; لأنها بمقتضى التفسير المذكور إنما تكون بعد سن العناق وذلك يخالف الدليل (١) والمنقول "و" في "الضب وأم حبين" بضم المهملة وفتح الموحدة، وهي دابة على خلقة الحرباء عظيمة البطن "جدي". والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وقال سألت الشافعي عنه فقال صحيح أنه ﷺ حكم في الضبع بكبش وما رواه الشافعي بإسناد صحيح أن عمر ﵁ قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وروى البيهقي عن عمر وعلي وابن عباس ومعاوية أنهم قضوا في النعامة ببدنة وعن ابن عباس وأبي عبيدة وعروة بن الزبير أنهم قضوا في حمار الوحش وبقره ببقرة وعن عمر وعبد الرحمن بن عوف أنهما حكما في الظبي بشاة وعن ابن عوف وسعد أنهما حكما في الظبي بتيس أعفر وعن ابن عباس في بقرة الوحش بقرة وفي الإبل بقرة وعن عطاء في الثعلب شاة وفي الوبر شاة وعن عثمان أنه قضى في أم حبين بحلان من الغنم، وهو بضم الحاء المهملة وتشديد اللام الخروف قاله في المجموع، ثم قال وقال الأزهري هو الجدي وعبارة الأصل، وأما الحلان ويقال: الحلام فقيل: هو الجدي وقيل: الخروف "ويحكم" بالمثل "فيما لا نص فيه عدلان" (٢) قال تعالى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] "فقيهان" فطنان كما في الأصل; لأنهما أعرف بالشبه المعتبر شرعا واعتبار ذلك على سبيل الوجوب وعلل الماوردي وغيره وجوب اعتبار الفقه بأن ذلك حكم فلم يجز إلا بقول من يجوز حكمه ومنه يؤخذ أنه

стр. 1544

لا يكتفى بالخنثى والمرأة والعبد وما ذكر من وجوب الفقه محمول على الفقه الخاص بما يحكم به هنا وما في المجموع عن الشافعي والأصحاب من أن الفقه مستحب محمول على زيادته. "ولو قتلاه" أي الصيد "لكن بلا عدوان" كخطأ أو اضطرار إليه فإنهما يحكمان بالمثل; لأن عمر ﵁ أمر رجلا قتل ظبيا بالحكم فيه فحكم فيه بجدي فوافقه هو وغيره; لأنه حق الله تعالى فكان من وجب عليه أمينا فيه كالزكاة أما مع العدوان أي ومع العلم بالتحريم فلا يحكمان لفسقهما (١) واستشكل بأن الظاهر أن ذلك ليس بكبيرة فكيف تسقط العدالة بارتكابه مرة؟ ويجاب يمنع ذلك بل الظاهر أنه كبيرة; لأنه إتلاف حيوان محترم بلا ضرورة، ولا فائدة "ولو اختلف تمثيل العدول" بأن حكم عدلان بمثل وآخران بآخر "تخير" من لزمه المثل كما في اختلاف المفتيين "ويقدم" فيما لو حكم عدلان بأن له مثلا وآخران بأنه: لا مثل له "قول مثبتي المثل"; لأن معهما زيادة علم بمعرفة دقيق الشبه أما ما فيه نص عن النبي ﷺ أو عن صحابيين أو عن عدلين من التابعين فمن بعدهم قال في الكفاية أو عن صحابي مع سكوت الباقين فيتبع ما حكموا به وفي معناه قول كل مجتهد غير صحابي مع سكوت الباقين هذا كله في غير الطيور من الحيوان. "وأما الطيور ففي واحد الحمام، وهو ما عب" أي شرب الماء بلا مص "وهدر" هو من زيادته أي رجع صوته وغرد كاليمام والقمري والدبسي والفاختة ونحوها من كل مطوق "شاة" من ضأن أو معز بحكم الصحابة ومستنده توقيف بلغهم، وإلا فالقياس إيجاب القيمة وقيل مستنده الشبه (٢) بينهما، وهو إلف البيوت، وهذا إنما يأتي في بعض أنواع الحمام إذ لا يأتي في الفواخت ونحوها قال في الأصل، ولا حاجة في وصف الحمام إلى ذكر الهدير مع العب فإنهما متلازمان، ولهذا اقتصر الشافعي ﵁ على العب انتهى. وما نقله الشافعي هو ما قاله في الأم لكنه اقتصر على الهدير في البويطي وجمع بينهما فيه أيضا وفي مختصر

стр. 1545

المزني وقوله فإنهما متلازمان ممنوع بل العب أعم مطلقا فبينهما لزوم لا تلازم إذ بعض العصافير يعب، ولا يهدر كما نقله الزركشي عن بعض أئمة اللغة "وفي غيره" أي غير الحمام سواء أكان أكبر جثة منه أم أصغر أم مثله كطير الماء والعصفور (١) "القيمة "عملا بالأصل في المتقومات وقد حكمت الصحابة بها في الجراد. "ويفدى الكبير والصغير والصحيح والمريض" والسمين والهزيل والمعيب "بمثله (٢)، ولو أعور يمين بيسار"، ولا يؤثر اختلاف نوع العيب لتقارب شأن النوع بخلاف اختلاف جنسه كالعور والجرب "ويجزئ الذكر عن الأنثى"; لأن لحمه أطيب "وعكسه" أي وتجزئ الأنثى عن الذكر كالزكاة; ولأن المقصود لا يختلف كما في الاختلاف في اللون "و" لكن "الذكر أفضل" للخروج من الخلاف، ولو فدى المريض بالصحيح و المعيب بالسليم فهو أفضل "وفي" الصيد "الحامل حامل" مثله من النعم; لأن الحمل فضيلة مقصودة لا يمكن إهمالها "ولا تذبح الحامل" لنقص لحمها مع فوات ما ينفع المساكين من زيادة قيمتها بالحمل "بل تقوم" بمكة محل ذبحها لو ذبحت ويتصدق بقيمتها طعاما أو يصوم عن كل مد يوما كما في المجموع فاقتصاره على التقويم المفيد لذلك أولى من ضم الأصل إليه التصدق بالقيمة طعاما "فإن ألقت" حامل من الصيد بضربه بطنها أو نحوه "جنينا ميتا وماتت" هي أيضا بذلك "فكقتل الحامل (٣)، وإن عاشت ضمن
следующие страницы →