← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

"فرع وإذا ذبح المحرم صيدا أو حلال صيد الحرم صار ميتة" فيحرم عليه وعلى غيره، وإن تحلل; لأنه ممنوع من الذبح (١) لمعنى فيه كالمجوسي "وعليه الجزاء" لله تعالى "وقيمته لمالكه" إن كان مملوكا وخرج بصيد الحرم صيد الحل، وإن أدخل في الحرم وذبح فيه كما سيأتي بيانه "وإن كسر" المحرم أو الحلال في الحرم "بيضا" لصيد "أو قتل جرادا" كذلك "لم يحرم على غيره"; لأن إباحته لا تتوقف على فعل بدليل حل ابتلاعه بدونه والتصريح بالترجيح من زيادته ونقل في المجموع تصحيحه في البيض عن جمع والقطع به عن آخرين وقال بعد هذا بأوراق: إنه أصح وقال هنا: إن الأشهر الحرمة وخرج بغيره هو فيحرم عليه ذلك تغليظا عليه. "فصل جزاء" الصيد "المثلي مثله من النعم ويتخير" فيه "بين أن يذبحه لمساكين الحرم" الشاملين لفقرائه; لأن كلا منهم يشمل الآخر عند الانفراد فيتصدق به عليهم بأن يفرق لحمه عليهم أو يملكهم جملته مذبوحا "أو يعطيهم بقيمته في مكة" أي بقدر قيمته "طعاما" مما يجزئ في الفطرة، وقوله من زيادته في مكة يعني الحرم متعلق بيعطيهم وقول الشافعي في المختصر، ولا يجزئه أن يتصدق بشيء من الجزاء إلا بمكة أو منى جرى على الغالب مع أن في التعبيرين معا إيهام أنهم لا يعطون خارج الحرم، وليس مرادا فيما (٢) يظهر، وأما اعتبار التقويم في مكة فسيأتي "أو يصوم عن كل مد يوما حيث كان" المناسب لبين العطف بالواو "و" يصوم "عن منكسر" من الأمداد يوما "أيضا" إذ لا يمكن تبعيض الصوم "ولا يجزئه إعطاؤهم" المثل "قبل الذبح، ولا" إعطاؤهم "دراهم" والأصل في ذلك آية ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً﴾ [المائدة: ٩٥] "وغير المثلي كذلك" يعني يتخير فيه (٣) بين أن يتصدق بقيمته طعاما لمساكين الحرم وأن يصوم عن كل مد ومنكسر يوما "إلا أنه يضمنه بقيمة موضع

стр. 1542

الإتلاف" ووقته كما في كل متقوم أتلف وفي معنى الإتلاف التلف "و" يضمن "المثل بقيمته بمكة" عند العدول عن ذبح مثله; لأنها محل ذبحه فاعتبرت قيمته بها عند العدول عن ذلك ويرجع في القيمة إلى عدلين كما في التنبيه وغيره "وفيهما" أي المثل وغيره "يعتبر الطعام" إذا عدل إليه "بسعر مكة" (١) لما مر. "فرع والمثل" المضمون "تقريب" لا تحديد، وليس التقريب معتبرا بالقيمة بل بالصورة والخلقة; لأن الصحابة ﵃ حكموا في النوع الواحد من الصيد بالنوع الواحد من النعم مع اختلاف البلاد والأزمان والقيم "ففي الضبع" (٢)، وهو للذكر والأنثى عند جماعة وللأنثى فقط عند الأكثر، وأما الذكر فضبعان بكسر الضاد وإسكان الباء "كبش"، وهو ذكر الضأن والأنثى نعجة فواجب الضبع على قول الأكثر نعجة لا كبش ففي التعبير بذلك تجوز على وفق الخبر الآتي "وفي النعامة"ذكرا أو أنثى "بدنة" كذلك "لا بقرة، ولا شياه" سبع أو أكثر; لأن جزاء الصيد تراعى فيه المماثلة "وفي الإبل وحمار الوحش وبقره بقرة" والأيل بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء التحتية المفتوحة، الذكر من الوعل ذكره النووي في تهذيبه، ولهذا قال ابن الصباغ وفي الوعل بقرة قال الزركشي لكن صرح بعض من صنف في الحيوان بأن الوعل غير الأيل وفسر الوعل بالخيل، ولهذا قال الصيمري وفي الوعل تيس قال: وهذا أقرب مما قاله ابن الصباغ وكلام الرافعي في الربا يقتضي أنه من جنس الظباء إذ قال وفي الأيل مع الظباء تردد والأصح أنه كالضأن مع المعز وحينئذ فينبغي أن يكون الواجب في الأيل العنز ا هـ. والأولى أو الصواب أن يقال: التيس بدل العنز "و" في "الظبي عنز"، وهي أنثى المعز التي تم لها سنة والأولى أن يقال: وفي الظبي تيس إذ العنز إنما هي

стр. 1543

واجبة الظبية "و" في "الثعلب شاة و" في "الأرنب عناق"، وهي أنثى المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة ذكره النووي في تحريره وغيره وذكر الأصل وغيره: أنها أنثى المعز من حين تولد حتى ترعى "و" في "اليربوع والوبر" بإسكان الموحدة "جفرة"، وهي كما في الأصل أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها والذكر جفر سمي به; لأنه جفر جنباه أي عظما قال في الأصل بعد تفسيره العناق: والجفرة بما ذكر هذا معناهما لغة لكن يجب أن يكون المراد بالجفرة هنا ما دون العناق إذ الأرنب خير من اليربوع وكأن المصنف تركه لاقتضائه أن الواجب في اليربوع غير جفرة; لأنها بمقتضى التفسير المذكور إنما تكون بعد سن العناق وذلك يخالف الدليل (١) والمنقول "و" في "الضب وأم حبين" بضم المهملة وفتح الموحدة، وهي دابة على خلقة الحرباء عظيمة البطن "جدي". والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وقال سألت الشافعي عنه فقال صحيح أنه ﷺ حكم في الضبع بكبش وما رواه الشافعي بإسناد صحيح أن عمر ﵁ قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وروى البيهقي عن عمر وعلي وابن عباس ومعاوية أنهم قضوا في النعامة ببدنة وعن ابن عباس وأبي عبيدة وعروة بن الزبير أنهم قضوا في حمار الوحش وبقره ببقرة وعن عمر وعبد الرحمن بن عوف أنهما حكما في الظبي بشاة وعن ابن عوف وسعد أنهما حكما في الظبي بتيس أعفر وعن ابن عباس في بقرة الوحش بقرة وفي الإبل بقرة وعن عطاء في الثعلب شاة وفي الوبر شاة وعن عثمان أنه قضى في أم حبين بحلان من الغنم، وهو بضم الحاء المهملة وتشديد اللام الخروف قاله في المجموع، ثم قال وقال الأزهري هو الجدي وعبارة الأصل، وأما الحلان ويقال: الحلام فقيل: هو الجدي وقيل: الخروف "ويحكم" بالمثل "فيما لا نص فيه عدلان" (٢) قال تعالى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] "فقيهان" فطنان كما في الأصل; لأنهما أعرف بالشبه المعتبر شرعا واعتبار ذلك على سبيل الوجوب وعلل الماوردي وغيره وجوب اعتبار الفقه بأن ذلك حكم فلم يجز إلا بقول من يجوز حكمه ومنه يؤخذ أنه

стр. 1544

لا يكتفى بالخنثى والمرأة والعبد وما ذكر من وجوب الفقه محمول على الفقه الخاص بما يحكم به هنا وما في المجموع عن الشافعي والأصحاب من أن الفقه مستحب محمول على زيادته. "ولو قتلاه" أي الصيد "لكن بلا عدوان" كخطأ أو اضطرار إليه فإنهما يحكمان بالمثل; لأن عمر ﵁ أمر رجلا قتل ظبيا بالحكم فيه فحكم فيه بجدي فوافقه هو وغيره; لأنه حق الله تعالى فكان من وجب عليه أمينا فيه كالزكاة أما مع العدوان أي ومع العلم بالتحريم فلا يحكمان لفسقهما (١) واستشكل بأن الظاهر أن ذلك ليس بكبيرة فكيف تسقط العدالة بارتكابه مرة؟ ويجاب يمنع ذلك بل الظاهر أنه كبيرة; لأنه إتلاف حيوان محترم بلا ضرورة، ولا فائدة "ولو اختلف تمثيل العدول" بأن حكم عدلان بمثل وآخران بآخر "تخير" من لزمه المثل كما في اختلاف المفتيين "ويقدم" فيما لو حكم عدلان بأن له مثلا وآخران بأنه: لا مثل له "قول مثبتي المثل"; لأن معهما زيادة علم بمعرفة دقيق الشبه أما ما فيه نص عن النبي ﷺ أو عن صحابيين أو عن عدلين من التابعين فمن بعدهم قال في الكفاية أو عن صحابي مع سكوت الباقين فيتبع ما حكموا به وفي معناه قول كل مجتهد غير صحابي مع سكوت الباقين هذا كله في غير الطيور من الحيوان. "وأما الطيور ففي واحد الحمام، وهو ما عب" أي شرب الماء بلا مص "وهدر" هو من زيادته أي رجع صوته وغرد كاليمام والقمري والدبسي والفاختة ونحوها من كل مطوق "شاة" من ضأن أو معز بحكم الصحابة ومستنده توقيف بلغهم، وإلا فالقياس إيجاب القيمة وقيل مستنده الشبه (٢) بينهما، وهو إلف البيوت، وهذا إنما يأتي في بعض أنواع الحمام إذ لا يأتي في الفواخت ونحوها قال في الأصل، ولا حاجة في وصف الحمام إلى ذكر الهدير مع العب فإنهما متلازمان، ولهذا اقتصر الشافعي ﵁ على العب انتهى. وما نقله الشافعي هو ما قاله في الأم لكنه اقتصر على الهدير في البويطي وجمع بينهما فيه أيضا وفي مختصر

стр. 1545

المزني وقوله فإنهما متلازمان ممنوع بل العب أعم مطلقا فبينهما لزوم لا تلازم إذ بعض العصافير يعب، ولا يهدر كما نقله الزركشي عن بعض أئمة اللغة "وفي غيره" أي غير الحمام سواء أكان أكبر جثة منه أم أصغر أم مثله كطير الماء والعصفور (١) "القيمة "عملا بالأصل في المتقومات وقد حكمت الصحابة بها في الجراد. "ويفدى الكبير والصغير والصحيح والمريض" والسمين والهزيل والمعيب "بمثله (٢)، ولو أعور يمين بيسار"، ولا يؤثر اختلاف نوع العيب لتقارب شأن النوع بخلاف اختلاف جنسه كالعور والجرب "ويجزئ الذكر عن الأنثى"; لأن لحمه أطيب "وعكسه" أي وتجزئ الأنثى عن الذكر كالزكاة; ولأن المقصود لا يختلف كما في الاختلاف في اللون "و" لكن "الذكر أفضل" للخروج من الخلاف، ولو فدى المريض بالصحيح و المعيب بالسليم فهو أفضل "وفي" الصيد "الحامل حامل" مثله من النعم; لأن الحمل فضيلة مقصودة لا يمكن إهمالها "ولا تذبح الحامل" لنقص لحمها مع فوات ما ينفع المساكين من زيادة قيمتها بالحمل "بل تقوم" بمكة محل ذبحها لو ذبحت ويتصدق بقيمتها طعاما أو يصوم عن كل مد يوما كما في المجموع فاقتصاره على التقويم المفيد لذلك أولى من ضم الأصل إليه التصدق بالقيمة طعاما "فإن ألقت" حامل من الصيد بضربه بطنها أو نحوه "جنينا ميتا وماتت" هي أيضا بذلك "فكقتل الحامل (٣)، وإن عاشت ضمن

стр. 1546

نقصها" أي ما بين قيمتها حاملا وحائلا، ولا يضمن الجنين بخلاف جنين الأمة يضمن بعشر قيمة الأم; لأن الحمل يزيد في قيمة البهائم وينقص في قيمة الآدميات فلا يمكن اعتبار التفاوت فيهن "أو" ألقته "حيا وماتا ضمنهما" أي ضمن كلا منهما بانفراده "أو مات" جنينها "دونها ضمنه و" ضمن "نقصها" المذكور. "فرع وإذا جرح ظبيا" واندمل جرحه بلا إزمان "فنقص عشر قيمته فعليه عشر شاة" لا عشر قيمتها تحقيقا للمماثلة قال الجمهور وإنما ذكر الشافعي القيمة; لأنه قد لا يجد شريكا في ذبح شاة ويتعذر عليه إخراج قسط من الحيوان فأرشده إلى ما هو أسهل فإن جزاء الصيد مخير ففي المثال يخرج عشر شاة أو يخرج بقيمته طعاما أو يصوم عن كل مد يوما "فإن برئ من جرحه"، ولم يبق نقص، ولا أثر "فالأرش بالنسبة إليه كالآدمي" أي كالحكومة بالنسبة إلى الآدمي قال الزركشي وقضية التشبيه وجوب الأرش، ولهذا حكى في التجريد عن القفال أنه يجب شيء بقدر ما يجتهد فيها القاضي أي مراعيا في اجتهاده مقدار الوجع الذي أصابه "و" عليه "في غير المثلي أرشه"، ثم يخير بين الطعام والصوم كما علم مما مر. "ولو أزمن صيد لزمه جزاؤه" كاملا لزمه كما لو أزمن عبد لزمه كل قيمته; لأن الإزمان كالإتلاف "فإن قتله محرم آخر" مطلقا "أو هو بعد الاندمال فعليه" أي القاتل "جزاؤه زمنا" كما لو قطع يدي عبد فقتله آخر أو قتله هو بعد الاندمال تلزم قيمته سليما للقطع وقيمته مقطوعا للقتل كما في الآدمي أما لو قتله قبل الاندمال فلا يلزمه إلا جزاء واحد كما في الآدمي "ولو أزال أحد امتناعي النعامة ونحوها"، وهما قوة عدوها وطيرانها "اعتبر النقص"; لأن امتناعهما في الحقيقة واحد إلا أنه يتعلق بالرجل والجناح فالزائل بعض الامتناع فيجب النقص لا الجزاء الكامل. "فرع وإذا جرحه فغاب فوجده ميتا وشك" أمات بجرحه أم بحادث "لم

стр. 1547

يجب عليه غير الأرش" لاحتمال موته بحادث; ولأن الأصل براءته وكذا لو جرحه فغاب وشك في موته; لأن الأصل البراءة والحياة والاحتياط إخراج جزاء كامل لاحتمال موته بجرحه، ذكره في المجموع عن الأصحاب واستشكلت الأولى بما صححه النووي (١) من حل صيد جرحه فغاب عنه فوجده ميتا، وشك أمات بجرحه أو بحادث؟ ويجاب بأنا لو لم نقل بالحل، ثم لم نرتب على الجرح مقتضاه بالكلية بخلاف عدم ضمان الزائد هنا. "ويلزم الجماعة" المشتركين في قتل صيد "والقارن" القاتل للصيد "جزاء (٢) واحد، وإن كان" الصيد "حرميا" لاتحاد المتلف، وإن تعددت أسباب الجزاء كما يتحد تغليظ الدية، وإن تعددت أسبابه بخلاف كفارة الآدمي فإنها تتعدد بتعدد القاتلين; لأنها لا تتجزأ. "وشريك الحلال" في قتل صيد "يلزمه النصف" من الجزاء، ولا شيء على الحلال، ولو اشترك محرم ومحلون لزمه من الجزاء بقسطه على عدد الرءوس كبدل المتلفات. "فرع، وله أكل ما لم يصد له إن لم يدل" هو "ولم يعن عليه، وإن فعل" شيئا من ذلك أو صيد له "حرم أكله" لقوله ﷺ لما عقر أبو قتادة، وهو حلال الأتان "هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ " قالوا: لا قال "فكلوا ما بقي من لحمها" (٣) رواه الشيخان "ولا جزاء" عليه بدلالته، ولا بإعانته، ولا بأكله ما صيد له كما لا كفارة عليه في نظيره من قتل الآدمي ولعدم نمائه في الأخيرة بعد ذبحه كبيض مذر; ولأن جزاء ذبحه يغني عن جزاء آخر، ومسألة الدلالة علمت من قوله فيما مر. فرع لو دل على صيد إلى آخره. "فصل وللحلال، ولو كافرا" ملتزم الأحكام "حكم المحرم في صيد

стр. 1548

الحرم" من تحريم تعرض ولزوم جزاء وغيرهما (١) "ولمالك صيد الحل" ما لم يحرم "ذبحه والتصرف فيه" كيف شاء "في الحرم كالنعم"; لأنه صيد حل "وإن أرسل الحلال كلبا" من الحل على صيد مقيد بما يأتي فقتله "أو رمى من الحل صيدا في الحرم هو" أي كله "أو بعض قوائمه"، ولو واحدة "أو عكسه" بأن أرسل كلبا من الحرم على صيد في الحل هو أو بعض قوائمه أو رمى من الحرم صيدا كذلك "ضمنه" تغليبا للحرمة; ولأن الصيد في صورة العكس محرم على من في الحرم وفيما قبله أصابه في محل أمنه وإنما ضمنه الكافر; لأن هذا ضمان يتعلق بالإتلاف فأشبه ضمان الأموال ويفارق ما ذكر عدم الضمان فيما لو سعى من الحرم إلى الحل أو من الحل إلى الحل لكن سلك في أثناء سعيه الحرم فقتل الصيد بأن ابتداء الاصطياد من حين الرمي أو نحوه لا من حين السعي. ولهذا تشرع التسمية عند إرسال السهم أو نحوه لا عند ابتداء السعي ذكره في المجموع وفيه عن البغوي أنه لو أخرج يده من الحرم ونصب شبكة بالحل فتعقل بها صيد لم يضمنه ونقله في الكفاية عن القاضي ويؤخذ منه ومن الفرق السابق أنه لو أخرج يده من الحرم ورمى إلى صيد فقتله لم يضمنه وعلم مما تقرر أنه لا عبرة بكون غير قوائم الصيد في الحرم كرأسه، ولو لم يعتمد على قائمته التي في الحرم فقياس نظائره أنه لا ضمان قال الإسنوي وما ذكره من اعتبار القوائم هو في القائم، أما النائم فالعبرة بمستقره (٢) قاله في الاستقصاء. ا هـ. فلو نام ونصفه في الحرم ونصفه في الحل حرم كما جزم به بعضهم (٣) تغليبا للحرمة وعلى عدم اعتبار الرأس ونحوه شرطه أن يصيب الرامي الجزء الذي من الصيد في الحل، فلو أصاب رأسه في الحرم ضمنه (٤)، وإن كان قوائمه كلها في الحل، وهذا متعين ذكره الأذرعي وقال: إن كلام القاضي يقتضيه وتبعه عليه الزركشي "وكذا" يضمنه "لو كانا في الحل ومر السهم (٥) لا الكلب في الحرم" فأصابه وقتله; لأنه أرسل

стр. 1549

السهم إليه في الحرم بخلافه في الكلب لا ضمان فيه بذلك بقيد زاده بقوله "إن لم يتعين" أي الحرم "طريقا" له; لأن له اختيارا بخلاف السهم فإن تعين طريقا له إلى الحرم ضمن; لأنه ألجأه إلى الدخول فيه وتقدم أنه يشترط أن يكون الكلب معلما "ولو دخل الصيد" المرمي إليه أو غيره، وهو في الحل "الحرم فقتله السهم فيه ضمنه"; لأنه أصابه في محل أمنه، وكذا لو أصاب صيدا فيه كان موجودا فيه قبل رميه إلى صيد في الحل "لا الكلب" فلا يضمن مرسله بذلك; لأن له اختيارا كما مر "لا إن عدم الصيد مفرا غير الحرم" عند هربه فإنه سواء أكان المرسل عالما بالحال أم جاهلا "و" لكن "لا يأثم الجاهل بذلك". "فرع" لو أرسل كلبا أو سهما من الحل إلى صيد فيه فوصل إليه في الحل وتحامل الصيد بنفسه أو بنقل الكلب له إلى الحرم فمات فيه لم يضمنه، ولم يحل أكله احتياطا لحصول قتله في الحرم نقل ذلك الأذرعي (١). "فرع" لو "قتل" حلال "في الحل حمامة، ولها في الحرم فرخ" فهلك "ضمنه" دونها; لأنه أهلكه بقطع متعهده فأشبه رميه من الحل إلى الحرم بخلافها; لأنه قتلها في الحل "أو عكسه" بأن قتلها في الحرم، ولها في الحل فرخ فهلك "ضمنهما" أما هو فكما لو رماه من الحرم إلى الحل، وأما هي فلقتلها في الحرم وكقتل الحمامة فيما ذكر أخذها وبه صرح الأصل "ولو" وفي نسخة، وإن "نفر محرم صيدا"، ولو في الحل "أو نفره حلال في الحرم فهلك بسببه" أي بسبب التنفير بصدمة أو أخذ سبع أو قتل حلال له في الحل أو نحوها "ضمنه" ويستمر في ضمانه حتى يسكن كما مر، ولو تلف به في نفاره صيد آخر ضمنه أيضا "لا إن أتلفه محرم"، ولو في الحل "أو حلال في الحرم" فلا ضمان على المنفر بل على المتلف تقديما للمباشرة. "فصل يحرم" على المحرم وغيره "قطع شجر الحرم الرطب غير المؤذي" مباحا أو مملوكا "حتى ما يستنبت منه" بالبناء للمفعول أي يستنبته الناس (٢)

стр. 1550

لقوله ﷺ يوم فتح مكة "إن هذا البلد حرام بحرمة الله لا يعضد شجره، ولا ينفر صيده، ولا يختلى خلاه" فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال: "إلا الإذخر" (١) رواه الشيخان والعضد القطع، وإذا حرم القطع فالقلع أولى وبه صرح الأصل والخلا بالقصر الحشيش الرطب والإذخر بالذال المعجمة حلفاء مكة واحدته إذخرة وقيس بمكة باقي الحرم وسيأتي حكم غير الشجر من سائر النبات "فلا يحرم اليابس" أي قطعه، ولا قلعه; لأنه ليس نابتا في الحرم بل مغروز فيه وكما لو قد صيدا ميتا "ولا ذو الشوك" كعوسج، وإن لم يمتنع المرور كالصيد المؤذي وفي وجه صححه النووي (٢) في شرح مسلم واختاره في نكته يحرم لقوله ﷺ من رواية ابن عباس "ولا يعضد شوكها" (٣) قال: والفرق بينه وبين الصيد المؤذي أنه يقصد الأذى بخلاف الشجر قال في المجموع وللقائل بالمذهب أن يجيب بأنه مخصص بالقياس على قتل الفواسق الخمس، ورده السبكي بأن الشوك لا يتناول غيره فكيف يجيء التخصيص؟ ويجاب بأن الشوك يتناول المؤذي وغيره (٤) والقصد تخصيصه بالمؤذي. "وإن غرست شجرة حرمية في الحل أو حلية في الحرم لم تنتقل الحرمة عنها" في الأولى "ولا إليها" في الثانية بخلاف صيد دخل الحرم إذ للشجر أصل ثابت فاعتبر منبته بخلاف الصيد فاعتبر مكانه "ولا تضمن الحرمية" المنقولة من الحرم إليه أو إلى الحل "إن نبتت" فيه "بل يجب ردها إليه" أي إلى الحرم إن نقلها إلى الحل محافظة على حرمتها فمحل عدم الضمان كما قال السبكي (٥).

стр. 1551

وغيره إذا نقلها إلى الحرم، وإلا فقد صرح جماعة منهم الروياني والعمراني بالضمان، وإن نبتت ما لم يعدها إلى الحرم; لأنه عرضها للإيذاء بوضعها في الحل فأشبه ما لو أزال امتناع الصيد "ومن قلعها" من الحل "ضمنها" إبقاء لحرمة الحرم والمراد كما قال السبكي وغيره استقر عليه ضمانها كما في الغصب أما إذا لم تنبت فيضمنها ناقلها مطلقا "ولا يضمن غصنا في الحرم أصله في الحل" إذا قطعه نظرا لأصله "ويضمن صيدا" قتله "فوقه" أي فوق الغصن نظرا إلى مكانه "وحكم عكسه"، وهو أن يكون أصل الغصن في الحرم والغصن في الحل والصيد فوقه "عكس حكمه" أي يضمن الغصن كما يضمن الأصل، ولا يضمن الصيد قال الفوراني، ولو غرس في الحل نواة (١) شجرة حرمية ثبت لها حكم الأصل "وتحرم شجرة" أي قطع شجرة "أصلها في الحل والحرم" تغليبا للحرم "ولا ضمان بقطع الأغصان" الحرمية "المؤذية" للناس "في الطريق" كما في قتل الفواسق الخمس. "فرع" لو "أخذ غصنا" من شجرة حرمية "فأخلف مثله في سنته بأن كان لطيفا" كالسواك "فلا ضمان، وإلا" أي وإن لم يخلف أو أخلف لا مثله أو مثله لا في سنته "وجب" الضمان وسبيله سبيل ضمان جرح الصيد "ثم" بعد وجوب ضمانه "إذا أخلف" مثله "لم يسقط" ضمانه كما لو قلع سن مثغور فنبتت والتصريح بالترجيح من زيادته قال الزركشي، وهذا ظاهر إذا كان الغصن لا يخلف عادة، وإلا فهو بسن الصغير أشبه فلا ضمان قال: ويشهد له ما سيذكره الرافعي في الحشيش "ويجوز أخذ أوراقها" أي الأشجار قال المتولي; لأنه لا يوجب نقصا "بلا خبط كي لا يضر بها" وخبطها حرام كما نقله في المجموع عن الأصحاب ونقل اتفاقهم على أنه يجوز أخذ ثمرها وعود السواك ونحوه وقضيته أنه لا يضمن الغصن اللطيف، وإن لم يخلف قال الأذرعي، وهو الأقرب ونقل ما يؤيده لكنه مخالف لما مر

стр. 1552

"فرع في" قطع أو قلع (١) "الشجرة" الحرمية "الكبيرة" (٢) بأن تسمى كبيرة عرفا "بقرة" رواه الشافعي عن ابن الزبير ومثله لا يقال بتوقيف سواء أخلفت الشجرة أم لا. قال في الأصل، وإن شاء أخرج بدنة قال السبكي وفيه نظر; لأنهم في جزاء الصيد (٣) لم يسمحوا بها عن البقرة، ولا عن الشاة انتهى. ويجاب بأنهم راعوا المثلية في الصيد بخلافها هنا "تخييرا و تعديلا" أي يجب عليه ما ذكر على وجه التخيير والتعديل كما سيأتي بيان ذلك "كالصيد وفي" الشجرة "الصغيرة ما لم تنقص عن سبعها" أي الكبيرة "شاة" تخييرا وتعديلا رواه الشافعي وقد يؤخذ من ضبط الصغيرة بذلك أن البقرة لا بد من إجزائها (٤) في الأضحية، وهو ما اقتضاه كلام الأصل في الدماء وصرح به شارح التعجيز (٥) وما ذكره كأصله في ضبط الصغيرة خالف فيه النووي في نكته (٦) فاعتبر العرف قال الزركشي، وهو أحسن. ثم قال وسكت الرافعي عما جاوز سبع الكبيرة، ولم ينته إلى حد الكبر، وينبغي أن تجب فيه شاة أعظم من الواجبة في سبع الكبيرة "وإن نقصت" عن سبع الكبيرة "فالقيمة" واجبة عبارة الأصل والمضمونة بشاة ما كانت قريبة من سبع الكبيرة فإن صغرت جدا

стр. 1553

فالواجب القيمة "ويحرم قطع" وقلع "حشيشه" أي حشيش الحرم "الأخضر وقلع يابسه" إن لم يمت ويجوز قطعه كما في الشجرة، فلو قلعه لزمه الضمان; لأنه لو لم يقلعه لنبت ثانيا "فلو أخلف ما قطعه" من الأخضر "فلا ضمان"; لأن الغالب هنا الإخلاف كسن غير المثعور، وإن لم يخلف ضمنه بالقيمة "ويجوز رعيه" أي حشيش الحرم بل وشجره كما نص عليه في الأم بالبهائم; لأن الهدايا كانت تساق في عصره ﷺ وأصحابه ﵃ وما كانت تسد أفواهها في الحرم وروى الشيخان عن ابن عباس قال أقبلت راكبا على أتان فوجدت النبي ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فدخلت في الصف وأرسلت الأتان ترتع ومنى من الحرم "وكذا قطعه للبهائم والتداوي" كالحنظل والتغذي كالرجلة والبقلة للحاجة إليه; ولأن ذلك في معنى الزرع، ولا يقطع لذلك إلا بقدر الحاجة كما قاله ابن كج، ولا يجوز قطعه للبيع ممن يعلف (١) به كما في المجموع; لأنه كالطعام الذي أبيح أكله لا يجوز بيعه ويؤخذ منه كما قال الزركشي (٢) وغيره أنا حيث جوزنا أخذ السواك لا يجوز بيعه. وظاهر كلام المصنف أن جواز أخذه للدواء لا يتوقف على وجود السبب (٣) حتى يجوز أخذه ليستعمله عند وجوده قال في المهمات، وهو المتجه قال الزركشي بل المتجه المنع; لأن ما جاز للضرورة أو للحاجة قيد بوجودها كما في اقتناء الكلب "والإذخر مباح" (٤) أخذه للتسقيف وغيره لاستثنائه في الخبر السابق وخرج بالشجر والحشيش الزرع كالحنطة والشعير والذرة والبقول والخضراوات فإنه يجوز قطعه وقلعه، ولا ضمان فيه بلا خلاف ذكره في المجموع قال فيه: وإطلاق الحشيش على الرطب مجاز فإنه حقيقة في اليابس، وإنما يقال للرطب: كلأ وعشب.

стр. 1554

"فرع نقل تراب الحرم وأحجاره إلى الحل حرام" لحرمته فيجب رده إلى الحرم "لا ماء زمزم" فلا يحرم نقله إلى الحل بل، ولا يكره كما ذكره الأصل لاستخلافه; ولأنه ﷺ استهداه، وهو بالمدينة من سهيل بن عمرو وعام الحديبية (١) رواه البيهقي; ولأن عائشة كانت تنقله (٢) رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصحح إسناده وزاد البيهقي وكانت تخبر أنه ﷺ كان يفعله ومن هنا قال في المجموع باستحباب نقله تبركا وحكاه عن نصوص الشافعي والأصحاب "وعكسه"، وهو نقل تراب الحل وأحجاره إلى الحرم "مكروه" كذا ذكره كالروضة لكن في المجموع اتفقوا على أنه خلاف الأولى لئلا يحدث لها حرمة لم تكن، ولا يقال: مكروه لعدم ثبوت النهي عنه. "ويحرم أخذ طيب الكعبة و" أخذ "سترها" ومن أخذ منهما شيئا لزمه رده "فمن أراد التبرك" بها في طيب "مسحها بطيب نفسه، ثم يأخذه، ولو فرق الإمام سترتها جاز" تفريقها "بالبيع والعطاء ويصرفها لبيت المال" عبارة الروضة نقلا عن ابن الصلاح الأمر فيها إلى الإمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء; لأن عمر ﵁ كان يقسمها على الحاج قال، وهو حسن متعين لئلا تتلف بالبلى وبه قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة وجوزوا لمن أخذها لبسها، ولو حائضا وجنبا ونبه في المهمات على أن ما قاله النووي هنا مخالف لما وافق عليه الرافعي في آخر الوقف من تصحيح أنها تباع إذا لم يبق فيها جمال ويصرف ثمنها في مصالح المسجد، ثم قال: واعلم أن للمسألة أحوالا أحدها - أن توقف على الكعبة وحكمها ما مر وخطأه غيره بأن الذي مر محله إذا كساها الإمام من بيت المال، أما إذا وقفت فلا يتعقل عالم جواز صرفها في مصالح غير الكعبة ثانيها - أن يملكها مالكها للكعبة فلقيمها أن يفعل فيها ما يراه من تعليقها عليها أو بيعها وصرف ثمنها إلى مصالحها ثالثها - أن يوقف شيء على أن يؤخذ ريعه ويكسى به الكعبة كما في عصرنا فإن الإمام قد وقف على ذلك بلادا قال وقد تلخص لي في هذه المسألة: أنه إن شرط الواقف شيئا من بيع أو إعطاء أو غيره فلا كلام، وإلا فإن لم يقف الناظر تلك الكسوة فله بيعها وصرف ثمنها في

стр. 1555

كسوة أخرى، وإن وقفها فيأتي ما مر من الخلاف في البيع نعم بقي قسم آخر، وهو الواقع اليوم في هذا الوقف، وهو أن الواقف لم يشرط شيئا من ذلك وشرط تجديدها كل سنة مع علمه بأن بني شيبة كانوا يأخذونها (١) كل سنة لما كانت تكسى من بيت المال فهل يجوز لهم أخذها الآن (٢) أو تباع ويصرف ثمنها إلى كسوة أخرى فيه نظر والمتجه الأول. "فصل ويحرم صيد المدينة وشجرها" الأولى ما في المجموع ونباتها والمراد حرمها وذلك كما في حرم مكة ولقوله ﷺ "إن إبراهيم حرم (٣) مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع شجرها" (٤) رواه الشيخان زاد مسلم، "ولا يصاد صيدها" (٥) وفي أبي داود بإسناد صحيح "لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها" (٦) واللابتان الحرتان تثنية لابة، وهي أرض تركيبها حجارة سود لابة شرقي المدينة، ولابة غربيها فحرمها ما بينهما عرضا وما بين جبليها طولا، وهما عير وثور لخبر الصحيحين "المدينة حرم من عير إلى ثور" (٧) واعترض بأن ذكر ثور هنا، وهو بمكة غلط من الرواة وأن الرواية الصحيحة أحد، ورد بأن وراءه جبلا صغيرا يقال له: ثور فأحد من الحرم "ولا ضمان فيه" أي في كل من الصيد والنبات; لأن حرم المدينة ليس محلا للنسك بخلاف حرم مكة "وكذا وج الطائف" بفتح الواو وتشديد الجيم واد بصحراء الطائف أي يحرم صيده ونباته، ولا ضمان فيه أما عدم الضمان فلما مر، وأما الحرمة فلما رواه البيهقي أنه ﷺ قال "ألا إن صيد وج وعضاهه -يعني شجره- حرام محرم" (٨) لكن

стр. 1556

إسناده ضعيف كما قاله في المجموع وذكر شجر وج من زيادة المصنف ونقله في المجموع عن الشافعي. "فصل: النقيع" بالنون وقيل: بالباء ليس بحرم بل "حمى" حماه النبي ﷺ "لإبل الصدقة" قال في الأصل ونعم الجزية فلا يملك شيء من نباته، ولا يحرم صيده، ولو عبر بنعم الصدقة كان أولى "فلو أتلف أحد شجره أو حشيشه لا صيده ضمنه"; لأنه ممنوع منه بخلاف الصيد واحتج له بخبر أبي داود "لا يخبط، ولا يعضد شجر حمى رسول الله ﷺ ولكن يهش هشا رفيقا" (١) وروي أيضا عن عدي بن زيد قال "حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريدا بريدا لا يخبط شجره، ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل" (٢) ويضمن ما أتلفه من ذلك "بالقيمة" كسائر المتقومات ويصرفها "لبيت المال" هذا بحثه النووي بعد قوله كالرافعي ومصرفها مصرف نعم الجزية والصدقة. "فصل المحظورات" بالإحرام "تنقسم إلى استهلاك كالحلق و" إلى "استمتاع كالطيب" الأولى كالتطيب "وهما أنواع" حلق وقلم وإتلاف صيد أو نحوه وتطيب ولبس ودهن وجماع ونحوه فهن سبعة على ما مر له كأصله من أن الأولين نوع واحد وثمانية على ما يقتضيه كلامهما الآتي من أنهما نوعان "ولا تتداخل" المحظورات بتداخل الفدية أي باتحادها "إلا إن اتحد النوع" كتطيبه ولبسه بأصناف أو بصنف مرتين فأكثر أو حلقه شعر رأسه وذقنه وبدنه "و" اتحد "المكان والزمان" (٣) عادة "ولم يتخلل" بينهما "تكفير، ولم تكن مما تقابل بمثل" أو نحوه فتتحد الفدية; لأن ذلك يعد حينئذ خصلة واحدة نعم لو أفسد نسكه بجماع، ثم جامع ثانيا فلا اتحاد لاختلاف الموجب كما علم مما مر، ولا يقدح في اتحاد الزمان طوله في تكوير العمامة ولبس ثياب كثيرة كالرضعة في الرضاع والأكلة في اليمين، ولعل هذا مراد الإسنوي بقوله: لو لبس ثوبا فوق آخر

стр. 1557

لم يلزمه للثاني فدية، وإن اختلف الزمان. "فإن" اختلف النوع كأن "حلق وقلم أو تطيب، ولبس تعددت" أي الفدية "مطلقا" أي سواء اتحد المكان والزمان، ولم يتخلل تكفير أم لا; لاختلاف السبب "لا إن لبس ثوبا مطيبا أو طلى رأسه بطيب" أو باشر بشهوة عند الجماع فلا تتعدد الفدية، وإن اختلف النوع "لاتحاد الفعل، وإن اختلف مكان الحلقين أو اللبسين أو التطيبين أو" اختلف "زمانهما تعددت" على الأصل في ارتكاب المحظورات "وتتعدد أيضا بتخلل التكفير" كالحدود "ولا يتداخل الصيد ونحوه" كالشجرة مع مثلهما أو غيرهما "وإن اتحد نوعه" والمكان والزمان، ولم يتخلل تكفير كضمان المتلفات وجريا على الأصل المذكور وقوله: ونحوه من زيادته وقوله: فإن حلق إلى هنا تصريح بما شمله المستثنى منه قبله قال الزركشي، ولو كسر بيضة نعام وفيها فرخ ومات لزمه مثله من النعم، ولا يجب لكسر البيضة شيء فيما يظهر بل يدخل ضمنا في فدية الفرخ والظاهر خلاف ما قاله (١) ; لأن الصيد ونحوه لا تداخل فيهما، ولا أثر لاتحاد الفعل فيهما بدليل ما لو أرسل سهما إلى صيد فنفذ منه إلى آخر فإن الفدية تتعدد "والطيب كله نوع وكذا اللباس"، وكذا بقية المذكورات "وإن نوى بالكفارة بين" كل من "الحلقين واللبسين الماضي والمستقبل ففي إجزائها" عن الثاني كالأول إذا اتحد المكان والزمان "وجهان" بناء على جواز تقديم الكفارة على الحنث المحظور، وهو الأصح. أحدهما: تجزئه فلا يلزمه للثاني شيء. والثاني: المنع كما لا يجوز للصائم أن يكفر قبل الجماع والأوجه عدم الإجزاء (٢).

стр. 1558

باب موانع إتمام الحج بعد الشروع فيه "وهي ستة: الأول الإحصار" العام أي منع المحرمين عن المضي فيه من جميع الطرق يقال: أحصره وحصره وقد استعملهما المصنف لكن الأول أشهر (١) في حصر المرض والثاني أشهر في حصر العدو "فإن منعوا من الوقوف" بعرفة "أو البيت" أي الطواف به "كالمعتمر" الممنوع منه فلم يتمكنوا من ذلك "إلا بقتال أو" بذل "مال فلهم" بعد إتيانهم بما يقدرون عليه "التحلل" (٢)، وإن اتسع الوقت "ولو منعوا الرجوع أيضا" (٣) سواء أكان المانع مسلما أم كافرا لقوله تعالى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] أي وأردتم التحلل ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أي فعليكم ذلك; ولأنه ﷺ تحلل هو وأصحابه بالحديبية لما صده المشركون وكان محرما بالعمرة فنحر، ثم حلق وقال لأصحابه: "قوموا فانحروا، ثم احلقوا" (٤) رواه الشيخان وأجمع المسلمون

стр. 1559

على ذلك (١) أما إذا تمكنوا بغير قتال (٢) أو بذل مال فلا يتحللون وعلم من كلامه أنه لو طلب منهم لم يلزمهم بذله، وهو كذلك، وإن قل إذ لا يجب احتمال الظلم في أداء النسك "ويكره بذل مال للكفار" لما فيه من الصغار (٣) بلا ضرورة، ولا يحرم كما لا تحرم الهبة لهم أما المسلمون فلا يكره بذله لهم. "والأولى قتالهم" أي الكفار "عند القدرة" عليه ليجمعوا بين الجهاد، ونصرة الإسلام، وإتمام النسك فإن عجزوا عن قتالهم أو كان المانعون مسلمين فالأولى لهم أن يتحللوا ويتحرزوا عن القتال تحرزا عن سفك دماء المسلمين "ويلبس" المحصر جوازا إن أراد القتال "الدرع ونحوه" من آلات الحرب كالمغفر "ويفدي" وجوبا كما لو لبس المحرم مخيطا لدفع حر أو برد "والتحلل" أي تعجيله "إن خشي" من تركه "الفوات" للنسك "أولى إلا إن اتسع الوقت" (٤) فالأولى لهم الصبر لاحتمال زوال المنع وإتمام النسك، والاستثناء مع أنه منقطع لا حاجة إليه قال الماوردي، ولو كان في الحج وتيقن زوال الحصر (٥) في مدة يمكن إدراك الحج بعدها أو في العمرة وتيقن قرب زواله، وهو ثلاثة أيام امتنع تحلله وخرج بالوقوف والطواف المتبوع بالسعي ما لو منع من الرمي والمبيت فلا يجوز له التحلل لتمكنه من التحلل بالطواف والسعي والحلق ويجزئه عن نسكه، والرمي والمبيت يجبران بالدم (٦). "فصل، ولا يتحلل" المحرم "لمرض وفقد نفقة وضلال" لطريق "ونحوه" من الأعذار كالخطأ في العدد; لأن التحلل لا يفيد زوال المرض ونحوه، بخلاف

стр. 1560

التحلل بالإحصار بل يصبر حتى يزول عذره فإن كان محرما بعمرة أتمها أو بحج وفاته تحلل بعمل عمرة "إلا إذا شرطه" أي شرط التحلل به وقت الإحرام فله التحلل به كما أن له أن يخرج من الصوم فيما لو نذره بشرط أن يخرج منه بعذر ولخبر الصحيحين عن عائشة قالت: دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير فقال لها: أردت الحج قالت: والله ما أجدني إلا وجعة فقال: "حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني" وقيس بالحج العمرة، والاحتياط اشتراط ذلك "فإذا شرطه بلا هدي لم يلزمه" هدي عملا بشرطه "وكذا لو أطلق" لعدم الشرط والظاهر خبر ضباعة فالتحلل فيهما يكون بالنية والحلق فقط فإن شرطه بهدي لزمه عملا بشرطه "ولو قال: إن مرضت فأنا حلال فمرض صار حلالا بالمرض" من غير نية وعليه حملوا خبر أبي داود وغيره بإسناد صحيح "من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل". "وإن شرط قلبه" أي حجه "عمرة بالمرض" أو نحوه "جاز" كما لو شرط التحلل به بل أولى لقول عمر لأبي أمية سويد بن غفلة حج واشترط وقل اللهم الحج أردت، وله عمدت فإن تيسر، وإلا فعمرة رواه البيهقي بإسناد حسن ولقول عائشة لعروة: هل تستثنى إذا حججت؟ فقال: ماذا أقول قالت: قل اللهم الحج أردت، وله عمدت فإن يسرته فهو الحج، وإن حبسني حابس فهو عمرة رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح على شرط الشيخين فله في ذلك إذا وجد العذر أن يقلب حجه عمرة ويجزئه عن عمرة الإسلام، ولو شرط أن ينقلب حجه عمرة عند العذر فوجد العذر انقلب حجه عمرة وأجزأته عن عمرة الإسلام كما صرح به البلقيني بخلاف عمرة التحلل بالإحصار لا تجزئ عن عمرة الإسلام; لأنها في الحقيقة ليست عمرة وإنما هي أعمال عمرة. "فصل من تحلل" أي أراد التحلل أي الخروج من النسك "للإحصار، ولو مع الشرط" أي شرطه أن يتحلل إذا أحصر، ولو شرطه بلا هدي فيما يظهر "لزمه دم (١) يذبحه" للآية والخبر السابقين وإنما لم يؤثر شرطه التحلل بالإحصار في إسقاط الدم كما أثر فيه شرطه التحلل بمرض أو نحوه; لأن التحلل بالإحصار جائز بلا شرط فشرطه لاغ "ناويا" عند ذبحه "للتحلل" كما في الخروج من الصوم

стр. 1561

لعذر ولاحتماله لغير التحلل "ثم" بعد الذبح "يحلق" بنية التحلل للخبر السابق ولقوله تعالى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] وبلوغه محله نحره واعتبار تأخير الحلق (١) عن الذبح من زيادته، وكذا اعتبره في المجموع "فيحصل التحلل بالذبح والحلق" بعده "مع النية" (٢) إن وجد دما "أو بالنية مع الحلق إن لم يجد دما، ولا طعاما" لإعساره أو غيره "فإن عدم الدم (٣) فبدله الإطعام" بقيمة الدم. "ثم الصوم" بأن يصوم "لكل مد يوما" كما في الدم الواجب بالإفساد وقدم الإطعام على الصوم; لأنه أقرب إلى الحيوان منه لاشتراكهما في المالية "فيذبح" الدم "ويفرق" لحمه "ويطعم" الطعام إن لم يجد الدم "حيث أحصر" في الثلاثة، ولو في الحل "مع ما لزمه من الدماء" بنذر أو بسبب محظور ارتكبه قبل التحلل "ولو أمكنه" وقد أحصر بالحل "وصول طرف الحرم" فإنه يذبح ويفرق ويطعم حيث أحصر، ولا يلزمه بعث ذلك إلى الحرم فإنه ﷺ ذبح بالحديبية، وهي من الحل نعم الأولى بعثه، ولا يجوز الذبح بموضع من الحل غير الذي أحصر فيه; لأن محل الإحصار صار (٤) في حقه كنفس الحرم أما من أحصر في أطراف الحرم فلا يجوز له ذلك في الحل بلا خلاف ذكر ذلك في المجموع قال البلقيني: وما صححه الشيخان من الذبح في الحل حكاه الماوردي عن بعض البغداديين وقال إن مقابله هو المذهب، وحكاه عن جميع البصريين وأن الشيخ أبا حامد حكاه في جامعه عن الشافعي نصا ونص عليه أيضا في الأم نصا صريحا فهو الراجح. ا هـ.، ثم حكى النص المحكي، وعبارته فإن قدر على أن يكون الذبح بمكة لم يجز إلا بها، وإن لم يقدر ذبح حيث يقدر، وليس فيه كما قال العراقي مطلق الحرم، وإنما فيه بمكة خاصة ومتى قدر عليها لزم الدخول إليها والتحلل بعمل عمرة كما مر فليس فيه ما ينافي ما صححه الشيخان "ويصوم حيث شاء" لما يأتي في باب الدماء مع أن الأصل إنما ذكره ثم، ففي ذكر المصنف له هنا وثم تكرار "ويتوقف تحلله على الإطعام" كتوقفه على

стр. 1562

الذبح "لا" على "الصوم"; لأنه يطول زمنه فتعظم المشقة في الصبر على الإحرام إلى فراغه وقيل: يتوقف عليه والترجيح من زيادته أخذا من كلام أصله في تحلل العبد. المانع "الثاني الحصر الخاص فإذا حبس ظلما (١) أو بدين، وهو معسر" به "تحلل" جوازا كما في الحصر العام; لأن مشقة كل أحد لا تختلف بين أن يتحمل غيره مثلها وأن لا يتحمل "وإلا" بأن حبس بحق كأن حبس بدين يتمكن من أدائه "فلا" يجوز له التحلل بل عليه أن يؤدي ويمضي في نسكه، فلو تحلل لم يصح تحلله "فإن فاته" الحج في الحبس "لم يتحلل إلا بالعمرة" أي بعملها بعد إتيانه مكة كمن فاته الحج بلا إحصار. المانع "الثالث - الرق فإذا أحرم عبده" وفي معناه أمته "بإذنه (٢) لم يحلله"، وإن أفسد نسكه; لأنه عقد لازم عقده بإذن سيده فلم يملك إخراجه منه كالنكاح، ولا لمشتريه ذلك "و" لكن "لمشتريه الفسخ" للبيع "إن جهل" إحرامه بخلاف ما إذا علمه "أو" أحرم "بغير إذنه" (٣)، وهو حرام كما صرح به

стр. 1563

البندنيجي وغيره إذ لا نسك عليه "فله" أي لسيده "ولمشتريه تحليله" (١) ; لأنهما قد يريدان منه ما لا يباح للمحرم كالاصطياد وإصلاح الطيب وقربان الأمة وفي منعهما من ذلك إضرار بهما لكن الأولى لهما أن يأذنا له في إتمام نسكه، كما صرح به الأصل في السيد قال الأذرعي وغيره ويستثنى ما لو أسلم عبد حربي، ثم أحرم بغير إذنه، ثم غنمناه فالظاهر أنه ليس لنا تحليله قال الزركشي: ولا يخفى أن الكلام (٢) في البالغ وأن الصغير لا يصح إحرامه بغير إذن سيده، وإن صححنا إحرام الصغير الحر (٣) بغير إذن وليه "ولنفسه" أي العبد أن يتحلل قيل بأمر سيده كما صرح به النووي في المجموع (٤) نقلا عن الأصحاب في الزوجة قلت: قياسه على الزوجة ممنوع، وإلا وجه أن له ذلك، وإن لم يأمره به سيده بل إذا أمره به لزمه كما صرح به ابن الرفعة وغيره وعبارة القمولي، وحيث جاز للسيد تحليله جاز للعبد التحلل ويجب إذا أمره به. ا هـ. وإنما لم يجب بغير أمره، وإن كان الخروج من المعصية واجبا لكونه تلبس بعبادة في الجملة مع جواز رضا السيد بدوامه فالمعتمد أن له التحلل، وإن لم يأذن له سيده كما اقتضاه كلامهم "ولو مكاتبا، وكذا لسيده" أي المكاتب أن يحلله "إن احتاج" في تأدية نسكه "إلى سفر" هذا التقييد من زيادته (٥) "وإن أذن" له في الإحرام "ورجع"

стр. 1564

عن إذنه "قبل إحرامه حلله" جوازا إذا أحرم "ولو لم يعلم برجوعه" كما لا ينفذ تصرف الوكيل بعد العزل وقبل علمه به "وإن أذن له في العمرة فحج" أي فأحرم بالحج "حلله" جوازا; لأنه فوقها "لا عكسه" بأن أذن له في الحج فأحرم بالعمرة; لأنها دونه "وإن أذن له في التمتع فله الرجوع بينهما" أي بين الحج والعمرة كما لو رجع في الإذن قبل الإحرام بالعمرة، وليس له تحليله عن شيء منهما بعد الشروع فيه "فإن قرن" بعد إذنه له في التمتع أو في الحج أو في الإفراد "لم يحلله"; لأن ما أذن له فيه مساو للقران أو فوقه قال الزركشي وما ذكره في صورة التمتع تابع فيه البغوي والذي أورده شيخه القاضي وابن كج أن له تحليله قال القاضي; لأنه أذن له أن يعتمر أولا فليس له أن يحج أولا وقال ابن كج: لأنه يقول كان غرضي من التمتع أني كنت أمنعك من الدخول في الحج ا هـ. وسبقه إليه الأذرعي وقال وما قالاه ظاهر; لأنه قد يريد استعمال العبد (١) بعد تحلله من العمرة فيما يحرم على المحرم كالاصطياد "أو" أذن له "بالإحرام في ذي القعدة فأحرم في شوال حلله" جوازا "ما لم يدخل ذو القعدة (٢) فإن أفسده" العبد بالجماع "لم يلزم السيد الإذن في القضاء، ولو أحرم بإذنه"; لأنه لم يأذن في الإفساد "وما لزمه من دم" بفعل محظور كاللباس أو بالفوات "لا يلزم السيد"، ولو أحرم بإذنه "بل لا يجزئه إذا ذبح عنه" إذ لا ذبح عليه لكونه لا يملك شيئا، وإن ملكه سيده "وواجبه الصوم، وله منعه منه" إن كان يضعف به عن الخدمة أو يناله به ضرر "ولو أذن له في الإحرام"; لأنه لم يأذن له في موجبه "لا إن وجب" الصوم "بتمتع أو قران إن أذن" له "فيه" فليس له منعه منه لإذنه في موجبه "وإن ذبح عنه السيد بعد موته جاز"; لأنه حصل اليأس من تكفيره والتمليك بعد الموت ليس بشرط، ولهذا لو تصدق عن

стр. 1565

ميت جاز وقد أمر النبي ﷺ سعدا أن يتصدق عن أمه بعد موتها (١). "وإن أعتق العبد" قبل صومه "وقدر" على الدم "لزمه الدم" اعتبارا بحالة الأداء "ومن فيه رق" من أم ولد ومدبر ومعلق عتقه بصفة ومبعض ليس بينه وبين سيده مهايأة أو بينهما مهايأة وأحرم في نوبة سيده "كالرقيق" فيأتي فيه ما مر فإن أحرم المبعض في نوبته ووسعت النسك فكالحر ذكره الدارمي وحكاه في البحر عن الأصحاب وتوقف فيه وظاهر أنه لو أحرم المبعض في نوبته وارتكب المحظور في نوبة سيده أو عكسه اعتبر وقت ارتكاب المحظور، وأن المكاتب يكفر بإذن سيده كالحر; لأنه يملك وعليه فيجزئه أن يذبح عنه (٢)، ولو في حياته. "فرع وتحليل السيد عبده أن يأمره بالتحلل" لا أنه يستقل به إذ غايته أن يستخدمه ويمنعه المضي، ويأمره بفعل المحظورات أو يفعلها به، ولا يرتفع الإحرام بشيء ومن ذلك "فمتى نوى" أي العبد التحلل "وحلق تحلل، ولا يتوقف" تحلله "على الصوم"; لأن منافعه لسيده وقد يستعمله في محظورات الإحرام "ولو نذر الحج"، ولو "بغير إذن السيد انعقد" نذره "وأجزأه" فعله "في" حال "الرق". المانع "الرابع - الزوجية يستحب له أن يحج بامرأته" للأمر به في خبر الصحيحين "ويستحب لها أن لا تحرم" بنسكها "بغير إذنه"، ولا يخالف هذا ما يأتي من أن الأمة المزوجة يمتنع عليها الإحرام بغير إذن زوجها وسيدها; لأن الحج لازم للحرة فتعارض في حقها واجبان الحج وطاعة الزوج فجاز لها الإحرام وندب الاستئذان بخلاف الأمة لا يجب عليها الحج ويؤيد ذلك ما يأتي في النفقات من أن الزوجة يحرم عليها الشروع في صوم النفل بغير إذن الزوج بخلاف الفرض ذكر ذلك الزركشي وقياسه أنه يحرم على الزوجة (٣) الحرة إحرامها

стр. 1566

بالنفل "فإن فعلت" أي أحرمت "بلا إذن (١) فله تحليلها" (٢) ; لأن حقه على الفور والنسك على التراخي، ويخالف الصلاة والصوم لطول مدته بخلافهما قال في المجموع: وأما خبر "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (٣) فأجابوا عنه بأنه محمول على أنه نهي تنزيه أو على غير المزوجات; لأنه لم يتعلق بهن حق على الفور أو أن المراد لا تمنعوهن مساجد البلد للصلوات، وهذا هو ظاهر سياق الخبر ويستثنى ما لو سافرت معه وأحرمت بحيث لم تفوت عليه استمتاعا بأن كان محرما فليس له تحليلها كما أن السيد لا يمنع عبده من صوم تطوع، ولم يفوت به عليه أمر الخدمة ذكره الزركشي. قال وهذا قياس المذهب، وإن قال الماوردي بخلافه ويستثنى النذر المعين (٤) قبل النكاح أو بعده لكن بإذن الزوج، والحابسة

стр. 1567

نفسها لقبض المهر فإنها لا تمنع من السفر كما قاله القاضي وحينئذ فإذا أحرمت لم يكن له تحليلها (١)، وحيث حللها فليحللها "كالعبد" بأن يأمرها بالتحلل "و" يجب "عليها أن تتحلل" بأمر زوجها "كالمحصر" أي كتحلله وتقدم بيانه فإن لم يأمرها لم يجز لها التحلل كما نقله في المجموع عن الأصحاب "فإن كرهت" أي امتنعت من تحللها مع تمكنها منه "فله وطؤها" وسائر الاستمتاع بها "والإثم عليها" لا عليه كما في الحائض إذا امتنعت من غسل الحيض فإنه يجوز للزوج تغسيلها ووطؤها مع بقاء حدثها، والإثم عليها "وتوقف الإمام في جوازه" قال الرافعي; لأن المحرمة محرمة لحق الله تعالى كالمرتدة فيحتمل تحريمها على الزوج إلى أن تتحلل. "فرع له حبس المعتدة" عن الخروج إذا أحرمت، وهي معتدة، وإن خشيت الفوات أو أحرمت بإذنه لسبق وجوب العدة وتعبيره بله موافق لتعبير المجموع به وعبر الأصل بعليه، نظرا إلى أن أمرها بالإسكان بمسكنها فرض كفاية "ولا يحللها إلا إن راجعها" فله تحليلها إن أحرمت بغير إذنه فإن انقضت عدتها، ولم يراجعها مضت في الحج فإن أدركته فذاك، وإلا فلها حكم من فاته الحج قال في المجموع، ولو أحرمت، ثم طلقها لم يجز لها التحلل فإن انقضت عدتها فأدركت الحج فذاك، وإن فاتها قال ابن المرزبان: إن كانت سبب وجوب العدة بخيار ونحوه فهي المفوتة، وإلا ففي القضاء وجهان بناء على القولين في المحصر إذا سلك طريقا ففاته. ا هـ. وقضيته ترجيح المنع وسيأتي في العدد ما له تعلق بالمسألة ونقل الروياني فيما لو أحرمت بحج تطوع، ثم طلقت، ثم اعتدت ففاتها الحج قولين: أحدهما يجب القضاء كالخطأ في العدد والثاني لا لعدم تقصيرها قال في المجموع، وهذا موافق لما ذكره ابن المرزبان "والأمة المزوجة" إذا أرادت الإحرام "تستأذن وجوبا الزوج والسيد"; لأن لكل منهما حقا فإن أذن أحدهما فللآخر المنع فإن أحرمت بغير إذنهما فلهما، ولكل منهما تحليلها ذكره في المجموع

стр. 1568

المانع "الخامس الأبوة، وليس لأبويه" أي لكل منهما، وإن علا (١) "منعه من" حج "الفرض" (٢) لا ابتداء، ولا إتماما كالصوم والصلاة ويفارق الجهاد بأنه فرض عين، وليس الخوف فيه كالخوف في الجهاد مع أن في تأخيره خطر الفوات، وقضية كلامهم أنه لو أذن الزوج لزوجته كان لأبويها منعها، وهو ظاهر (٣) إلا أن يسافر معها الزوج "ويسن استئذانهما" في الحج فرضا وتطوعا (٤)، وظاهر أن محله في المسلمين (٥) "ويمنعانه من" حج "التطوع"; لأنه أولى باعتبار الإذن من فرض الكفاية المعتبر فيه ذلك بقوله ﷺ في خبر الصحيحين لرجل استأذنه في السفر للجهاد: "ألك أبوان؟ " قال: نعم، قال: "استأذنتهما؟ " قال: لا قال "ففيهما فجاهد" (٦) قال الأذرعي ويشبه أن محل منعهما (٧) له إذا كانا مسلمين. "ولهما تحليله" من حج التطوع إذا أحرم بغير إذنهما للخبر السابق وتحليلهما له كتحليل السيد عبده والعمرة كالحج فيما ذكره كما نقله في المجموع عن اتفاق الأصحاب ويلزمه التحلل بأمرهما ويبعد كما قال الأذرعي تحليل المكي ونحوه لقصر السفر المانع (٨).

стр. 1569

"السادس الدين، وليس لغريمه" أي المدين "تحليله" إذ لا ضرر عليه في إحرامه وتقدم في جواز تحلل المدين من غير أمر غريمه تفصيل "، وله منعه من الخروج" ليستوفي حقه "إلا إن كان معسرا أو الدين مؤجلا" (١) فليس له منعه إذ لا يلزمه أداؤه في الحال "فإن كان" الدين يحل في غيبته "استحب" له "أن يوكل من يقضيه" عنه عند حلوله. "فصل: لا قضاء على محصر تحلل" لعدم وروده; ولأنه لو وجب لبين في القرآن أو في الخبر; ولأن الفوات نشأ عن الإحصار الذي لا صنع له فيه ولقول ابن عمر وابن عباس لا قضاء على المحصر بل الأمر كما كان قبل الإحرام "فإن أحصر في قضاء أو نذر" (٢) معين في العام الذي أحصر فيه "فهو باق في ذمته" كما كان كما لو شرع في صلاة، ولم يتمها "وكذا حجة الإسلام أو" حجة "نذر" قد "استقرت" كل منهما عليه بأن اجتمع فيها شروط الاستطاعة قبل العام الذي أحصر فيه "وإلا" بأن أحصر في تطوع أو في حجة إسلام أو نذر، ولم يستقر "فلا" شيء عليه في التطوع أصلا، ولا في حجة الإسلام أو النذر "حتى يستطيع" بعد وحينئذ إن كان قد بقي من الوقت ما يمكنه فيه الحج فالأولى أن يحرم به (٣)، ويستقر الوجوب بمضيه. "فصل وإن وجد المحصر طريقا واستطاع" سلوكه "لزمه سلوكه"، وإن طال "حتى يصل البيت"، وإن علم الفوات; لأن سبب التحلل هو الحصر لا خوف الفوات، ولهذا لو أحرم بالحج يوم عرفة بالشام لم يجز له التحلل بسبب

стр. 1570

الفوات "فإن فاته الحج لطوله" أي الطريق "أو صعوبته" أو غيرهما مما يحصل الفوات به "تحلل بأفعال العمرة" لا بتحلل المحصر لقدرته عليها "ولا قضاء عليه"، وإن تركب السبب من الفوات والإحصار; لأنه بذل ما في وسعه كمن أحصر مطلقا "فإن" وفي نسخة، وإن "استويا" أي الطريقان من كل وجه أو كان الطريق الذي وجده أقرب كما فهم بالأولى ففاته الحج "قضي" وجوبا; لأنه فوات محض أما إذا وجد طريقا، ولم يستطع سلوكه فكالعدم "وإن دام الحصر وصابره" أي الإحرام "متوقعا زوال الإحصار حتى فات" الحج بفوات الوقوف "فلا قضاء" لما مر "ويتحلل بعمرة" أي بعملها ومحله كما قال السبكي وغيره إذا تمكن من البيت، وإلا تحلل بتحلل المحصر أما إذا لم يتوقع زوال الإحصار واستمر محرما حتى فاته الحج فيلزمه القضاء كما سيأتي لشدة تفريطه وبهذا التفصيل قرر السبكي كلام الأصل، ثم قال: وطريقة العراقيين موجبة للقضاء في الحالين لتمكنه من التحلل قبل الفوات بخلاف سلوكه أطول الطريقين إذ لا تفريط منه; لأنه مأمور بسلوكه. "فرع له التحلل بالإحصار قبل الوقوف (١) وبعده" لعموم ما مر أول الباب "فإن بقي" قبل الوقوف "على إحرامه غير متوقع زوال الإحصار حتى فاته الوقوف لزمه القضاء" لفوات الحج كما لو فاته بخطأ الطريق أو العدد والتصريح بقوله غير متوقع زوال الإحصار من زيادته "وتحلل" وجوبا "بأفعال العمرة إن أمكنه" التحلل بها "ولزمه دم للفوات، وإلا" أي: وإن لم يمكنه ذلك "تحلل بهدي، ولزمه" مع القضاء ودم التحلل "دم آخر للفوات فإن أحصر بعد الوقوف (٢) وتحلل، ثم أطلق" من إحصاره "فأراد أن يحرم ويبني

стр. 1571

لم يجز" أي البناء كما في الصلاة والصوم "فإن لم يتحلل حتى فاته الرمي والمبيت" بمنى "فعليه الدم" لفوات الرمي كغير المحصر "فيحصل به" أي بالدم "وبالحلق التحلل الأول، ثم يطوف" متى أمكنه لبقائه عليه ويسعى إن لم يكن سعى "وتم حجه وعليه دم ثان للمبيت" بمنى أي لفواته وظاهر أنه إن فاته المبيت بمزدلفة لزمه دم ثالث "ولا قضاء" عليه "بإحصار" وقع "بعد الوقوف"; لأنه تحلل بالحصر المحض "وإن صد عن عرفات فقط" أي دون غيرها "تحلل بأفعال العمرة" كما يتحلل بها من فاته الوقوف وسيأتي "ولا قضاء عليه"; لأنه محصر تحلل بعمل عمرة كمن صد عن طريق وسلك غيره ففاته الحج، وإن صد عن الطواف فقط وقف، ثم تحلل كما يؤخذ مما مر وصرح به في المجموع نقلا عن الماوردي. "فصل من فاته الوقوف لزمه التحلل (١) بأفعال العمرة" لمشقة مصابرة الإحرام كذا علله الرافعي، وهو كما قال السبكي يوهم عدم لزوم تحلله، وليس كذلك فالمنقول في المجموع وغيره لزومه كما زاده المصنف وإنه يحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل لزوال وقته كالابتداء (٢)، فلو استدامه حتى حج به من قابل لم يجزه كما نقله ابن المنذر عن الشافعي لخروجه من الحج بفوات وقته كما اقتضاه كلام الشافعي قال السبكي، وليس مراده أنه يخرج منه بالكلية وكأنه شبه الفوات بالفساد، وهذا بخلاف ما لو وقف فإنه يجوز أن يصابر الإحرام للطواف والسعي لبقاء وقتهما مع تبعيتهما للوقوف فإنه الركن الأعظم "ولا ينقلب" حجه الذي تحلل منه "عمرة، ولا يعيد السعي إن كان قد سعى للقدوم، ولا يجزئه عن العمرة" أي عمرة الإسلام; لأن إحرامه انعقد لنسك فلا ينصرف للآخر كعكسه،

стр. 1572

ولا يجب الرمي والمبيت بمنى، وإن بقي وقتهما قال في المجموع وبما فعله من عمل العمرة يحصل التحلل الثاني، وأما الأول فيحصل بواحد من الحلق والطواف المتبوع بالسعي لسقوط بحكم الرمي بالفوات فصار كمن رمى، ولا يحتاج إلى نية العمرة كما أفهمه كلام المصنف كأصله وظاهر أنه يحتاج إلى نية التحلل "ثم إن كان" حجه "فرضا فهو باق في ذمته" كما كان "أو تطوعا قضي" وجوبا; لأنه لا يخلو عن تقصير "كالمفسد" له فيجب قضاؤه على الفور، ولا يلزمه قضاء عمرة مع الحج "ولزمه" مع القضاء "دم الفوات، وإن كان" الفوات "بنوم ونسيان وضلاله" الطريق ونحوها من الأعذار لما روى مالك بإسناد صحيح أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال يا أمير المؤمنين أخطأنا العدد وكنا نظن أن هذا اليوم يوم عرفة فقال له عمر اذهب إلى مكة فطف بالبيت أنت ومن معك واسعوا بين الصفا والمروة وانحروا هديا إن كان معكم، ثم احلقوا أو قصروا، ثم ارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع واشتهر ذلك في الصحابة، ولم ينكر.

стр. 1573

باب الدماء "حيث أطلقنا في المناسك الدم" سواء أتعلق بترك مأمور أم بارتكاب منهي أم بغيرهما "فالمراد" به أنه "كدم الأضحية" في سنها وسلامتها "فيجزئ البدنة" بعيرا كانت أو بقرة "عن سبعة دماء، وإن اختلفت" أسبابها كترك الإحرام من الميقات وترك المبيت بمزدلفة وترك المبيت بمنى وترك الرمي بها والتطيب وحلق شعر وقلم أظفار وسيأتي في الضحايا أنه لا يجوز أن يشترك اثنان في شاتين "فإن" وفي نسخة، فلو "ذبحها" أي البدنة "عن دم" واجب "فالفرض سبعها (١) فله إخراجه" عنه "وأكل الباقي إلا في جزاء" الصيد "المثلي" فلا يشترط كونه كالأضحية في سنها وسلامتها، بل يجب في الصغير صغير وفي الكبير كبير وفي المعيب معيب كما مر "بل لا تجزئ البدنة عن شاته" أي المثلي،

стр. 1574

وإن أجزأت عنها في الأضحية; لأنهم راعوا في جزاء الصيد المماثلة أي في الجنس فلا يشكل بإجزاء الكبير عن الصغير وبذلك علم أنه لا يجزئ البعير عن البقرة، ولا عكسه، ولا سبع شياه عن واحد منهما كما مرت الإشارة إليه وعدل عن تعبير الأصل بجزاء الصيد إلى قوله جزاء المثلي ليخرج جزاء غير المثلي كالحمام. "فصل" في كيفية وجوب الدماء وما يقوم مقامها "والدماء ثمانية أنواع" ترجع باعتبار حكمها إلى أربعة: دم ترتيب وتقدير دم تخيير وتعديل دم تخيير وتقدير دم ترتيب وتعديل كما يعلم مما يأتي "أحدها دم التمتع (١) والقران، وكذا الفوات، وهو دم ترتيب" بمعنى أنه يلزمه الذبح، ولا يجوز العدول إلى غيره إلا إذا عجز عنه "وتقدير" بمعنى أن الشرع قدر ما يعدل إليه بما لا يزيد، ولا ينقص أما دم التمتع فلآية ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] وقيس به دم القران، وأما دم الفوات فلخبر هبار السابق; ولأن موجب دم التمتع ترك الإحرام من الميقات والنسك المتروك في الفوات أعظم منه. "الثاني جزاء الصيد والشجر، وهو دم تخيير" بمعنى أنه يجوز العدول إلى غيره مع القدرة "وتعديل" بمعنى أن الشرع أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة وذلك لآية ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً﴾ [المائدة: ٩٥] وقيس بالصيد: الشجر قال في المجموع والحشيش أي في غير الذبح إذ لا ذبح فيه كما مر وأخذ اسم التعديل من قوله تعالى ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ [المائدة: ٩٥]. "الثالث - دم الحلق والقلم (٢)، وهو دم تخيير وتقدير فيتخير" إذا حلق

стр. 1575

ثلاث شعرات أو قلم ثلاثة أظفار بين أمور ذكرها بقوله "أما الدم أو إطعام ستة مساكين كل مسكين نصف صاع أو صوم ثلاثة أيام" لقوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فحلق ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: من الآية ١٩٦] ولخبر الصحيحين أنه ﷺ قال لكعب بن عجرة: "أيؤذيك هوام رأسك" قال: نعم قال: "فاحلق رأسك وانسك شاة أو صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق من طعام على ستة مساكين" (١) والفرق بفتح الفاء والراء ثلاثة آصع، وقيس بالحلق القلم بجامع الترفه وبالمعذور غيره; لأن كل كفارة تثبت فيها التخيير إذا كان سببها مباحا ثبت فيها، وإن كان سببها محرما ككفارة اليمين وقتل الصيد. "الرابع" الدم "المنوط بترك مأمور (٢) كالإحرام من الميقات والرمي (٣) والمبيت" (٤) بمزدلفة وبمنى "وهو كدم التمتع" في الترتيب والتقدير لاشتراك

стр. 1576

موجبيهما في ترك مأمور إذ الموجب لدم التمتع ترك الإحرام من الميقات كما مر، وهو مأمور به في الجملة فيصوم إذا عجز كالمتمتع ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ووقع في المنهاج كأصله تصحيح كونه دم ترتيب وتعديل. "الخامس دم الاستمتاع كالطيب" الأولى قوله أصله كالتطيب "والدهن" بفتح الدال "واللبس ومقدمات الجماع، وهو دم تخيير وتقدير كالحلق" أي دمه لاشتراك موجبيهما في الترفه والاستهلاك. "السادس دم الجماع" المفسد "وهو دم ترتيب وتعديل فيجب بدنة" أي بعير "ثم بقرة، ثم سبع شياه فإن عجز قوم البدنة دراهم والدراهم طعاما وتصدق به" على الوجه الآتي في آخر الفصل الآتي "فإن عجز صام عن كل مد يوما" ويكمل المنكسر وقدم الطعام على الصيام كما في جميع المناسك وأقيما مقام البدنة تشبيها بجزاء الصيد إلا أن الأمر هناك على التخيير كما مر، وهنا على الترتيب لشبهه بالفوات في إيجاب (١) القضاء وقدمت البدنة على البقرة، وإن قامت مقامها في الأضحية لنص الصحابة عليها وبينهما بعض تفاوت لخبر "من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة" (٢). "السابع شاة الجماع" غير المفسد (٣) "وهي كشاة مقدماته" في كونها دم تخيير وتقدير لاشتراك موجبيهما في التمتع بغير إفساده وعبر هنا بشاة الجماع وفيما مر بدم الجماع لدفع اللبس.

стр. 1577

"الثامن دم الإحصار (١)، وهو دم ترتيب وتعديل" كدم الجماع المفسد لاشتراك موجبيهما في الخروج بهما من النسك الصحيح في وقته فعليه شاة، ثم طعام بالتعديل "فإن عجز عن الطعام صام عن كل مد يوما" لا حاجة لهذا وإذ قد ذكره فليذكر ما ذكرته قبله. "فصل" في بيان زمن إراقة الدماء ومكانها "هذه الدماء لا تختص بوقت" بل تفعل في أيام التضحية وغيرها؛ لأن الأصل عدم التخصيص، ولم يرد ما يخالفه لكن تندب إراقته أيام التضحية قال السبكي وغيره وينبغي وجوب المبادرة إليها (٢) إذا حرم السبب كما في الكفارة فيحمل ما أطلقوه هنا على الإجزاء، أما الجواز فأحالوه على ما قرروه في الكفارة "وكلها تراق في النسك" الذي وجبت فيه "إلا دم الفوات فإنه لا يجب" أداؤه "ولا يجزئ إلا بعد الإحرام بالقضاء" لظاهر خبر هبار السابق وكما أن دم التمتع لا يجب إلا بالإحرام بالحج بجامع أن المحرم فيهما يتحلل من نسك ويحرم بآخر، ولهذا لو ذبح في الفائت قبل تحلله منه لم يجزه كما لو ذبح المتمتع قبل الفراغ من العمرة ذكره الأصل، وقضية التشبيه إجزاء إخراج دم الفوات (٣) بين التحلل والإحرام بالحج، وهو ظاهر لكن بعد دخول وقت الإحرام بالقضاء (٤) وذلك في قابل كما أن المتمتع كذلك إلا أنه لا يحتاج إلى تقييد; لأنه إذا أحل من عمرته دخل وقت إحرامه بالحج وكلام الأصل تبعا للعراقيين دال على ذلك وقد نبه على ذلك الأذرعي فقول المصنف، ولا يجزئه إلا بعد الإحرام بالقضاء تصرف منه

стр. 1578

هكذا أفهم، ولا تغتر بما يخالفه. "فإن كفر بالصوم صام ثلاثة أيام بعد الإحرام بالقضاء وسبعة إذا رجع" إلى أهله لا حاجة إلى هذا وإنما ذكره أصله ليفرعه على الخلاف في وقت وجوب الدم "وكل هذه الدماء وبدلها" من الطعام "تختص" تفرقته "بالحرم" على مساكينه "وكذا" يختص به "الذبح" للدم لقوله تعالى ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] وقيس بها بقية الحرم ولما روى مسلم أنه ﷺ أشار إلى موضع النحر من منى وقال: "هذا منحر ومنى كلها منحر" (١)، ولفظ أبي داود "وكل فجاج مكة منحر"; ولأن الذبح حق متعلق بالهدي فيختص بالحرم كالتصدق، فلو ذبح خارجه لم يكف "إلا المحصر" فيذبح ويفرق حيث أحصر "كما سبق" وإنما وجبت التفرقة مع الذبح بالحرم أو غيره; لأنها المقصودة لا تلويثه بالدم والفرث، ولا تختص التفرقة بلحم المذبوح كما توهمه عبارة الأصل بل سائر أجزائه من جلد وشعر وغيرهما كذلك. "فإن عدم المساكين في الحرم أخره" أي الواجب المالي "حتى يجدهم كمن نذر" التصدق "على فقراء بلد" فلم يجدهم فيه فإنه يصبر حتى يجدهم، ولا يجوز النقل ويخالف الزكاة إذ ليس فيها نص صريح بتخصيص البلد بها بخلاف هذا وما ذكره من الصبر نقله في الروضة عن القاضي في فتاويه قال في المهمات وقد جزم في نظيره من الوصية بأنه يصبر بل تبطل الوصية وقد ذكر القفال في فتاويه ما ذكره القاضي لكنه تردد في النذر فقال أما أن يبطل أو يصبر حتى يجد الفقراء، وزاد فائدة أخرى فقال: لو نذر لأصناف فعدم بعضها جاز النقل كنظيره من الزكاة. ا هـ. وقضيته جواز نقل الزكاة حينئذ، وليس كذلك على تفصيل قدمته في باب قسم الصدقات وقدم المصنف كأصله ثم جواز نقل النذر والوصية والكفارة مطلقا وقدمت ثم أن محله إذا لم يعين البلد "ويصوم حيث شاء"; لأنه لا غرض

стр. 1579

للمساكين فيه لكنه في الحرم أولى لشرفه. "فرع أفضل" بقعة من "الحرم لذبحه" يعني لذبح الحاج، ولو متمتعا "منى و" لذبح "المعتمر المروة"; لأنهما محل تحللهما "وكذا الهدي" الذي ساقه تقربا من منذور وغيره أفضل بقعة لذبح الحاج له منى ولذبح المعتمر له المروة لكن إن لم يكن على المتمتع دم فالأفضل له ذبح هديه بالمروة (١) نقله في المجموع عن الأصحاب وفيه عنهم أنه يستحب له أن يذبحه بعد السعي وقبل الحلق كما أنه يستحب في الحج أن يذبح قبل الحلق "والواجب دفعه" أي الواجب المالي جملة أو مفرقا "إلى ثلاثة" فأكثر من مساكين الحرم; لأن الثلاثة أقل الجمع "كالزكاة"، فلو دفع إلى اثنين مع قدرته على ثالث ضمن له أقل متمول كنظيره من الزكاة وذكر فيه في الروضة وجهين بلا ترجيح أحدهما هذا والثاني يضمن الثلث، وهو قضية ما نقل عن النص الآتي وعلم من وجوب دفع ذلك (٢) حرمة الأكل منه على من لزمه، فلو أكله ضمنه بالقيمة على الأصح قال الأذرعي وكلام المتولي يقتضي أن الخلاف مفرع على قولنا اللحم متقوم لكن الصحيح أنه مثلي فينبغي تصحيح ضمانه بالمثل، وعلم من تشبيهه بالزكاة وجوب نية الدفع (٣) مقترنة به أو متقدمة عليه، وبه صرح في الروضة نقلا عن الروياني في المقترنة وسواء في المساكين الغرباء والمستوطنون "و" لكن "المستوطنون أولى" بالدفع إليهم، وظاهر أن محله إذا لم تكن حاجة الغرباء أشد، ولا يجب استيعابهم، وإن انحصروا كما هو ظاهر كلامهم بخلاف الزكاة قال السبكي: وقد يفرق بأن القصد هنا حرمة البلد وثم سد الخلة. "وفي" دفع "الطعام" لمساكين الحرم "لا يتعين لكل" منهم "مد" بل تجوز الزيادة عليه والنقص منه وقيل يمتنعان كالكفارة ونقل في الروضة تصحيح الأول عن الروياني وأقره قال البلقيني، وهو مخالف لنص الأم ومحل الخلاف في دم التمتع ونحوه مما ليس دمه دم تخيير وتقدير أما دم الاستمتاعات ونحوها مما دمه دم تخيير وتقدير فلكل واحد من ستة مساكين نصف صاع من ثلاثة آصع

стр. 1580

كما مر "فإن ذبح" الدم الواجب في الحرم مثلا "فسرق" منه أو غصب قبل التفرقة "لم يجزه" فعليه إعادة ذبح دم، وهي أولى "وله أن يشتري بدله لحما ويتصدق به"; لأن الذبح قد وجد قال الأذرعي وينبغي أن يشتري اللحم وغيره من بقية الأجزاء ومثل كلامهم ما لو سرقه مساكين الحرم، وهو ظاهر سواء أوجدت نية الدفع أم لا; لأن له ولاية الدفع إليهم، وهم إنما يملكون به وما قيل من أنه ينبغي تقييد ذلك بما إذا قصر في تأخير التفرقة، وإلا فلا يضمن كما لو سرق المال المتعلق به الزكاة ممنوع; لأن الدم متعلق بالذمة والزكاة بعين المال. "فصل والأيام المعلومات" المذكورة في القرآن "عشر ذي الحجة (١) الأول و" الأيام "المعدودات" المذكورة في القرآن "أيام التشريق" رواهما البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس وذكرهما الأصحاب هنا لاختصاص غالب المناسك بهما أصولهما بالمعلومات وتوابعها بالمعدودات وفي المعلومات خلاف بينته في شرح البهجة قال البغوي وسميت الأولى معلومات للحرص على عملها بحسابها لأجل أن وقت الحج في آخرها والثانية معدودات لقلتها كقوله تعالى ﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: ٢٠].
следующие страницы →