← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

مر "فإن فرقه الأجنبي" الأنسب الفضولي "وفات" بأن تعذر استرداده "فكإتلافه" المعينة فيلزمه قيمتها عند ذبحها; لأن تعيين المصرف إلى المالك وقد فوته عليه مع الذبح فيشتري بقيمتها بدل الأصل. "النوع الثاني التعيب" أي حكمه "فإن حدث في" المعينة "المنذورة"، ولو حكما "من الهدي والأضحية عيب" يمنع ابتداء التضحية، ولم يكن بتقصير من الناذر وكان "قبل التمكن من الذبح أجزأته" إن ذبحها في وقتها فلا يلزمه شيء بسبب العيب كما لا يلزمه شيء لو تلفت "فإن ذبحها قبل الوقت تصدق باللحم"، ولا يأكل منه شيئا; لأنه فوت ما التزمه بتقصيره "و" تصدق "بالقيمة" أي قيمتها "دراهم أيضا"، ولا يلزمه أن يشتري بها أضحية أخرى كما صرح به الأصل "إذ مثلها" أي المعيبة "لا تجزئ أضحية" والتصريح بحكم الهدي في هذه والتي قبلها من زيادته "وإن تعيبت بعد التمكن" من ذبحها "لم يجزه" لتقصيره بتأخير ذبحها، ولأنها من ضمانه ما لم تذبح "ويذبحها" وجوبا "ويتصدق بلحمها" كذلك; لأنه التزم ذلك إلى هذه الجهة، ولا يأكل منه شيئا لما مر "ويذبح بدلها" سليمة وجوبا "لتقصيره" ولاستقرار وجوب السليمة عليه "فإن أتلفها أو عيبها هو" أي الناذر "ملكها" لخروجها عن كونها ضحية بفعله "وذبح بدلها" وجوبا لما مر وقوله أخذ من إطلاق أصله في الثانية ملكها لا يصح في المعينة ابتداء (١) لما مر أنه التصدق بلحمها (٢)، ولا حاجة إليه في المعينة عما في الذمة; لأنه ذكره بعد سطر مع أنه لا معنى له في إتلافها بغير الذبح على أن مسألة الإتلاف من تصرفه. "ولو ذبح المنذورة"، ولو حكما "في وقتها، ولم يفرق لحمها ففسد لزمه قيمته وتصدق بها دراهم"، ولا يلزمه شراء أخرى لحصول إراقة الدم وكذا لو غصب اللحم غاصب وتلف عنده أو أتلفه متلف يأخذ القيمة ويتصدق بها كما صرح به أصله وما ذكره كأصله (٣) هنا من الاكتفاء بإخراج قيمة اللحم وجه مبني

стр. 1612

على أن اللحم متقوم والأصح بناؤه على المصحح من أنه مثلي أنه يلزمه شراء اللحم أو شراء بدل المنذورة كما قدمه في آخر باب الدماء، وإن كان أصله قد فرضه ثم في المخرج عما في ذمته "أما المعينة عما في الذمة لو حدث بها عيب" قبل الوقت أو بعده "ولو في" حالة "الذبح بطل التعيين لها، وله بيعها" وسائر التصرفات; لأنه لم يلتزم التصدق بها ابتداء وإنما عينها لأداء ما عليه وإنما يتأدى بها بشرط السلامة "وعليه البدل" بمعنى أنه بقي عليه الأصل في ذمته فعليه إخراجه "ولو عين أفضل مما التزم" كبقرة أو بدنة عن شاة "فتعيب واشترى مثل ما التزم جاز" فلا يلزمه رعاية تلك الزيادة في البدل كما لو التزم معيبة ابتداء فهلكت بغير تعد منه. "ولو قال: جعلت هذه ضحية، وهي عوراء" أو نحوها "أو فصيل"، وهو ولد الناقة إذا فصل عنها "أو سخلة لا ظبية ونحوه لزمه ذبحها يوم النحر" (١) أي وقت الأضحية لوجود الجنس فيها بخلاف الظبية ونحوها "وكذا لو التزم" بالنذر "عوراء" أو نحوها، ولو "في الذمة" يلزمه ذبحها وقت الأضحية "ويثاب عليها، ولا تجزئ عن المشروع" من الأضحية كما لو التزم ذبحها ابتداء تنزيلا لها منزلة إعتاق عبد أعمى عن كفارته فإنه يعتق، وإن لم يقع عنها "ولو زال النقص" عنها فإنها لا تجزئ عن المشروع; لأنه أزال ملكه عنها، وهي ناقصة فلا يؤثر الكمال بعده كمن أعتق أعمى عن كفارته فعاد بصره "فلو ذبحها" أي المعيبة

стр. 1613

المعينة بنذر أو غيره "قبل يوم النحر" أي قبل دخول وقتها "تصدق بجميع لحمها" فلا يأكل منه شيئا "و" تصدق "بقيمتها دراهم"، ولا يشتري بها أخرى; لأن المعيب لا يثبت في الذمة أي بغير التزام له لئلا يشكل بما مر في قوله، وكذا لو التزم عوراء في الذمة "وإن عين عما التزم" في الذمة "معيبا لم يتعين"، ولا تبرأ ذمته بذبحه; لأن واجبه سليم فلا يتأدى بمعيب، ولا يلزمه ذبحه بل يبقى على ملكه يتصرف فيه كيف يشاء "نعم لو نذر ذبحها" يعني المعيبة المعينة "عما في ذمته" كقوله: لله علي أن أضحي بهذه عما في ذمتي "لزمه ذبحها يوم النحر" وصرفها مصرف الضحية "ولم تجزه" عما في ذمته "وإن زال النقص" عنها لما مر. "النوع الثالث ضلال المنذورة" أي حكمه "فلا يضمنها إن ضلت" بغير تقصير منه بأن ضلت قبل دخول الوقت أو بعده، ولم يتمكن من ذبحها "فلو وجدها بعد فوات الوقت ذبحها قضاء" وصرفها مصرف الضحية، ولا يلزمه الصبر إلى قابل بل لا يجوز له فيلزمه الذبح في الحال كما صرح به الماوردي وغيره "وكذا الهدي المعين" ابتداء، وهذا داخل فيما قبله "وعليه طلبها" أي الضالة "لا" إن كان طلبها "بمؤنة" فلا يجب "وإن قصر" حتى ضلت "طلبها" وجوبا، ولو "بمؤنة وذبح بدلها" وجوبا "قبل خروج الوقت إن علم أنه لا يجدها إلا بعده، ثم" إذا وجدها "يذبحها" وجوبا "أيضا"; لأنها الأصل والتصريح بهذا من زيادته "ومن التقصير تأخير الذبح إلى خروج أيام التشريق" بلا عذر فعليه البدل "لا" إلى خروج "بعضها" فليس بتقصير كمن مات في أثناء وقت الصلاة الموسع لا يأثم، وهذا ما رجحه في الروضة قال الإسنوي، وهذا ذهول عما ذكره كالرافعي (١) فيها قبل وفي نظائرها كأن حلف ليأكلن الرغيف غدا فتلف من الغد بعد التمكن من أكله وذكر نحوه البلقيني وقال: ما رجحه النووي (٢) ليس بمعتمد انتهى. ويفرق بينه وبين عدم إثم من مات في أثناء وقت الصلاة بأن الصلاة محض حق الله تعالى بخلاف الأضحية والهدي.

стр. 1614

"وإن عين شاة" أضحية أو هديا "عما في ذمته، ثم ذبح غيرها" مع وجودها "ففي إجزائها تردد" (١) أي خلاف إن قلنا تجزئ عادت الأولى ملكا "فلو ضلت المعينة" عما في الذمة "فذبح غيرها أجزأته فإن وجدها لم يلزمه ذبحها بل يتملكها" كما مر فيما لو تعيبت والترجيح من زيادته وبه صرح الرافعي في الشرح الصغير "فلو وجدها قبل الذبح" لغيرها "لم يذبح الثانية" أي لم يلزمه ذبحها بل يذبح الأولى فقط; لأنها الأصل الذي تعين أولا. "فرع لو عين" من عليه كفارة "عن كفارته عبدا تعين" واختار المزني أنه لا يتعين كما لو عين يوما عن صوم عليه ويجاب بأن اليوم المعين لا حق له بخلاف العبد المعين للعتق "فإن تعيب" العبد "أو مات وجب غيره" أي إعتاق سليم "ولو أعتق غيره" أي المعين "مع سلامته" وتمكنه من إعتاقه "أجزأه" قال الرافعي وفرق بينه وبين عدم الإجزاء على وجه في مسألة التردد السابقة بأن الناذر، وإن كان ملتزما فهو متبرع فإذا قبل النقل أي من الذمة إلى عين كان له وجه على بعد، والكفارة الواجبة شرعا لا تحتمل ذلك قلت وتحريره أن المعين ثم خرج عن ملكه بخلافه هنا وقول المصنف مع سلامته من زيادته أبدل به قول أصله مع التمكن من إعتاقه. "النوع الرابع الأكل" من الأضحية والهدي أي حكمه "فلا يجوز الأكل من دم وجب بالحج" ونحوه كدم تمتع وقران وجبران "ولا من أضحية، وهدي وجبا بنذر مجازاة" كأن علق التزامهما بشفاء المريض ونحوه; لأنه أخرج ذلك عن الواجب عليه فليس له صرف شيء منه إلى نفسه كما لو أخرج زكاته "فلو وجبا بمطلق النذر" أي بالنذر المطلق، ولو حكما بأن لم يعلق التزامها بشيء كقوله: لله علي أن أضحي بهذه الشاة أو بشاة أو أهدي هذه الشاة أو شاة أو جعلت هذه أضحية أو هديا "أكل" جوازا "من المعين" ابتداء "كالتطوع" تبع في هذا ما بحثه الأصل وقضية ما قدماه في النوع الثاني من وجوب التصدق بجميع اللحم أنه لا يجوز أكله منه (٢) وبه صرح في المجموع; لأنه دم واجب كدم الطيب ونحوه "دون" المعين، ولو بالنية عند الذبح عن "الملتزم في الذمة" فلا يجوز أكله

стр. 1615

منه; لأنه بدل عن واجب (١) كدم الطيب ونحوه "ولو أكل مما صنع" منه "غرم قيمة اللحم" المأكول كما لو أتلفه غيره، وهذا بناء على أن اللحم متقوم وإلا فيجب شراء اللحم كما مر نظيره "فإن أكل ما ذبح عن" دم "التمتع ونحوه جميعه لزمه دم" آخر; لأنه لما أكله تبين أن إراقة الدم لأجله وبه فارق ما مر من أنه لو سرق اللحم خير بين ذبح دم وإخراج لحم، ولو قال: فإن أكل جميعه لزمه دم كان أوضح وأخصر مع سلامته من إيهام تقييد الحكم بدم النسك.

стр. 1616

"فصل الأكل من أضحية التطوع، وهديه مستحب" (٢) لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] وخبر الصحيحين "واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم" (٣)، وكان ﷺ يأكل من كبد أضحيته" رواه البيهقي في سننه (٤) وإنما لم يجب ذلك لقوله تعالى ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦] فجعلها لنا وما هو للإنسان فهو مخير بين تركه وأكله قال في المهذب وظاهر أن محل ذلك إذا ضحى عن نفسه، فلو ضحى عن غيره بإذنه كميت أوصى بذلك فليس له، ولا لغيره من الأغنياء الأكل منها وبه صرح القفال في الميت، وعلله بأن الأضحية وقعت عنه فلا يحل الأكل منها إلا بإذنه وقد تعذر فيجب التصدق به عنه. "ويحرم الإتلاف والبيع" لشيء من أجزاء أضحية التطوع، وهديه "وإعطاء

стр. 1617

الجزار أجرة منه" بل هو على المضحي والمهدي كمؤنة الحصاد لخبر الصحيحين عن علي ﵁ قال أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه فأقسم جلالها وجلودها وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا (١) ; ولأنه إنما أخرج ذلك قربة فلا يجوز أن يرجع إليه إلا ما رخص له فيه، وهو الأكل وخرج بأجره إعطاؤه منه لفقره وإطعامه منه إن كان غنيا فجائزان. "ويجب التصدق بشيء منها" يعني من لحوم ما ذكر، ولو جزءا يسيرا (٢) ينطلق عليه الاسم فيحرم عليه أكل جميعها للآية السابقة; ولأن المقصود إرفاق المساكين، ولا يحصل ذلك بمجرد إراقة الدم بل "يملكه الفقراء" المسلمين "نيئا" (٣) ليتصرفوا فيه بما شاءوا من بيع وغيره كما في الكفارات فلا يكفي جعله طعاما ودعاء الفقراء إليه; لأن حقهم في تملكه لا في أكله، ولا تمليكهم له مطبوخا، ولا تمليكهم غير اللحم من جلد وكرش وكبد وطحال ونحوها وشبه المطبوخ هنا بالخبز في الفطرة. "ولا يجوز تمليك الأغنياء" (٤) شيئا من ذلك كما في صدقة الفطر وكفارة اليمين; ولأن الآية دلت على الإطعام لا على التمليك. والمراد أنه لا يملكهم ذلك ليتصرفوا فيه بالبيع ونحوه بل بالأكل كما نبه عليه بقوله "ويجوز الإهداء إليهم" وإطعامهم كما صرح به الأصل وأفهم كلامهم أنه لا يجوز إطعام الفقراء وتمليكهم من الزائد على ما يجب تمليكه نيأ ويتصرفون فيه بجميع التصرفات "ولا تغني

стр. 1618

الهدية، ولا الجلد" ونحوه "عن الصدقة" في الأول "و" عن "اللحم" في الثاني "ويجزئ" في أخذ الصدقة "مسكين واحد" (١) بخلاف سهم الصنف الواحد من الزكاة لا يجوز صرفه لأقل من ثلاثة; لأنه يجوز هنا الاقتصار على جزء يسير لا يمكن صرفه لأكثر من واحد "فلو أكلها" أي لحوم ما ذكر "غرم ما ينطلق عليه الاسم"; لأنه الذي يجب التصدق به "ويأخذ به" أي بثمنه "شقصا" مما يجزئ في الأضحية والهدي "إن أمكن" ذلك "وإلا فلحما" يأخذه به والترجيح من زيادته أخذه مما مر في فصل أحكام الأضحية وعبارة الأصل، وهل يلزمه صرفه إلى شقص أضحية أم يكفي صرفه إلى اللحم وتفرقته وجهان. ا هـ. وصحح منهما في المجموع الثاني، وإلا وفق بما استحسنه كالرافعي، ثم ما قاله المصنف "وله تأخيره" أي كل من الذبح وتفرقة اللحم "عن الوقت"; لأن الشقص واللحم ليسا بأضحية، ولا هدي فلا يعتبر فيهما الوقت "لا الأكل منه" أي من كل منهما فلا يجوز; لأنه بدل الواجب. "فرع" "والأحسن في هدي التطوع وأضحيته التصدق بالجميع" لأنه أقرب للتقوى وأبعد عن حظ النفس "إلا لقمة أو لقما يأكلها" تبركا "فإنه" أي أكلها "سنة" عملا بظاهر الآية وللاتباع كما مر وللخروج من خلاف من أوجب الأكل "ويستحب إذا أكل وأهدى وتصدق أن لا يزيد أكله على الثلث" بأن يقتصر على الثلث فأقل" و" أن "لا تنقص صدقته عنه" بأن يتصدق بالثلث فأكثر ويهدي الباقي، وعبارة الأصل نقل جماعة عن الجديد (٢) أنه لا يأكل الثلث ويتصدق بالثلثين ونقل آخرون عنه أنه يأكل الثلث ويهدي إلى الأغنياء الثلث ويتصدق بالثلث قال: ويشبه أن لا يكون اختلافا في الحقيقة لكن

стр. 1619

من اقتصر على التصدق بالثلثين ذكر الأفضل أو توسع فعد الهدية صدقة ودليل جعل الأضحية ثلاثة أقسام القياس على هدي التطوع الوارد فيه قوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾ أي السائل ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] أي المتعرض للسؤال يقال قنع يقنع قنوعا بفتح عين الماضي والمضارع إذا سأل وقنع يقنع قناعة بكسر عين الماضي وفتح عين المضارع إذا رضي بما رزقه الله تعالى قال الشاعر: العبد حر إن قَنَع … والحر عبد إن قَنِع فاقَنَع ولا تقَنِع فما … شيء يشين سوى الطمع "وهي" أي الصدقة "أفضل من الهدية" والتصدق بالثلثين أفضل من التصدق بالثلث والتصدق بالجميع أفضل إلا لقمة أو لقما كما مر. "فرع، ولا يكره الادخار" من لحم الأضحية والهدي والتصريح بعدم الكراهة من زيادته "وليكن" أي ويستحب إذا أراد الادخار أن يكون "من ثلث الأكل" لا من ثلثي الصدقة والهدية "وقد كان" الادخار "محرما" فوق ثلاثة أيام "ثم أبيح" بقوله ﷺ لما راجعوه فيه "كنت نهيتكم عنه من أجل الدافة وقد جاء الله بالسعة فادخروا ما بدا لكم (١) " رواه مسلم قال الرافعي والدافة جماعة كانوا قد دخلوا المدينة قد أقحمتهم أي أهلكتهم السنة في البادية وقيل الدافة النازلة. "النوع الخامس الانتفاع" بالمتعين من أضحية أو هدي "فله الانتفاع بها" مطلقا "وبجلدها" إن حل له الأكل منها (٢) "كدلو ونحوه" كخف ونعل لفعل الصحابة، ولفظة ونحوه لا حاجة إليها "و" له "إعارته" أي جلدها; لأنها إرفاق كما يجوز ارتفاقه به "لا إجارته"; لأنه بيع للمنافع "و" لا "بيعه" لخبر الحاكم

стр. 1620

وصححه من يبيع جلد أضحيته فلا أضحية له "ولا إعطاؤه الجزار أجرة" هذه واللتان قبلها علمتا مما مر في أحكام الأضحية "والقرن مثله" أي مثل الجلد فيما ذكر "وله جز صوف عليها إن ترك إلى الذبح أضر بها" للضرورة، وإلا فلا يجزه إن كانت واجبة لانتفاع الحيوان في دفع الأذى عنه وانتفاع المساكين به عند الذبح "و" له "الانتفاع به، والتصدق به أفضل" من الانتفاع به وكالصوف فيما ذكر الشعر والوبر "وللولد" وإن حدث بعد التعيين "حكم الأم"، وإن انفصل بعد ذبحها (١) ; لأن القربة متى ثبتت في الأم ثبتت في الولد كالإيلاد "فإن كانت منذورة، ولو معينة عما في الذمة لم يملكه"، وإن حملت به بعد النذر وسيأتي حكم أكله. وإن كانت متطوعا بها فهو ملكه كالأم ويأكل منه أو يأكله على ما يأتي لا يقال قضية ما ذكر أن الحمل ليس بعيب، وليس كذلك كما مر; لأنا نقول: لم يقولوا هنا إن الحامل وقعت أضحية غايته أنها إذا عينت بنذر تعينت، ولا تقع أضحية كما لو تعينت به معيبة بعيب آخر "فإن كان" الولد "ولد هدي وأعيا" عن المشي "فليحمله على الأم أو غيرها" ليبلغ الحرم وقد فعله ابن عمر كما رواه مالك بإسناد صحيح. "ولو ذبح الأضحية" مع ولدها أو دونه لوجوده ببطنها ميتا "في الوقت وتصدق بقدر الواجب من الأم وأكل الولد كله جاز" كاللبن وترجيح جواز أكل الولد فيما إذا ذبحه مع أمه من زيادته ونقل الأصل ترجيحه عن الغزالي وترجيح أنه كضحية أجري عن الروياني واختاره في المجموع وشمل كلام المصنف كأصله ولد الواجبة، وهو ظاهر في ولد الواجبة المعينة بالنذر ابتداء على ما جريا عليه في الأم وعليه يحمل كلام المنهاج كأصله من إطلاق جواز أكله أما ولد الواجبة المعينة عما في الذمة أو ابتداء على ما مر عن المجموع فالمتجه فيه منع أكله كأمه وبه جزم البارزي (٢) تبعا للطاوسي وجرى عليه الأذرعي قال، وهو قضية كلام الجمهور ونقله

стр. 1621

العمراني وغيره عن العراقيين (١). "وله" في الواجبة "شرب لبنها" وسقيه غيره بلا عوض "لو فضل عن" ري "ولدها"; لأنه يشق نقله; ولأنه يستخلف بخلاف الولد قال في المجموع قال الشافعي والأصحاب، ولو تصدق به كان أفضل "وإلا" أي، وإن لم يفضل عن ولدها فحلبه فنقص الولد بسببه "ضمن نقص الولد، وله ركوبها" وإركابها "وتحميلها" للحاجة "برفق ويضمنها" "إن تلف" بالاستعمال والأولى قول الأصل إن نقصت وبذلك علم أن جواز ما ذكر مشروط بسلامة العاقبة "ولا يجوز ردها" على البائع "بالعيب" لزوال ملكه عنها كمن اشترى عبدا فأعتقه، ثم وجد به عيبا "بل يأخذ الأرش" من البائع كما يأخذه فيما إذا أعتقه أو وقفه "لنفسه" فلا يلزمه صرفه للأضحية والهدي; لأنه إنما وجب بسبب سابق على التعيين; ولأن العيب قد لا يكون مؤثرا في اللحم الذي هو المقصود. "مسائل منثورة، ولو أكل بعضها" أي الأضحية وتصدق ببعضها "فله ثواب التضحية" بالكل كمن نوى صوم تطوع ضحوة "و" ثواب "التصدق بالبعض، ولو أعطى المكاتب منها جاز" كالحر قياسا على الزكاة وخصه ابن العماد بما إذا صرفه إليه غير سيده، وإلا فهو كما لو صرف إليه من زكاته "ويعصى بتأخير المنذورة عن العام المعين" لذبحها "ويقضي" كما لو أخر الصلاة عن الوقت. "ويستحب الذبح في بيته بمشهد أهله " ليفرحوا بالذبح ويتمتعوا باللحم "وفي

стр. 1622

يوم النحر، وإن تعددت" أي الأضحية مسارعة إلى الخيرات; ولأنه ﷺ نحر في يوم واحد مائة بدنة أهداها (١)، وهذا أنكر به في الروضة على نقل الرافعي عن الروياني أن من ضحى بعدد فرقه على أيام الذبح وما أنكر به عليه قال جماعة لا يرد; لأن كلام الروياني يقتضي أن ذلك في غير الإمام وبه صرح الماوردي "ونقلها عن بلد" أي بلد الأضحية إلى آخر "كنقل الزكاة" قال في المهمات، وهذا يشعر بترجيح منع نقلها لكن الصحيح الجواز فقد صححوا في قسم الصدقات جواز نقل المنذورة، والأضحية فرد من أفرادها وضعفه ابن العماد وفرق بأن الأضحية يمتد إليها أطماع الفقراء; لأنها مؤقتة بوقت كالزكاة بخلاف النذور والكفارات لا شعور للفقراء بها حتى تمتد أطماعهم إليها. "وتستحب" التضحية "للحاج كغيره، وإن أهدى" ففي الصحيحين أنه ﷺ ضحى في منى عن نسائه بالبقر (٢) كما مر أول الباب "و" يستحب "أن يضحي الإمام من بيت المال عن المسلمين ببدنة في المصلى و" أن ينحرها "بنفسه" للاتباع رواه البخاري "وإن لم يتيسر" بدنة "فشاة" للاتباع رواه الماوردي وغيره "وإن ضحى عنهم من ماله فحيث شاء" يضحي قال في المجموع، ولا يجوز لولي المحجور أن يضحي عنه من ماله; لأنه مأمور بالاحتياط لماله ممنوع من التبرع به والأضحية تبرع.

стр. 1623

باب العقيقة من عق يعق بكسر العين وضمها، وهي لغة: الشعر الذي على رأس الولد حين ولادته وشرعا يذبح عند حلق شعره; لأن مذبحه يعق أي يشق ويقطع; ولأن الشعر يحلق إذ ذاك والأصل فيها أخبار كخبر "الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى" (٣) وكخبر أنه ﷺ أمر بتسمية المولود يوم

стр. 1624

سابعه، ووضع الأذى عنه والعق (١) رواهما الترمذي وقال في الأول: حسن صحيح وفي الثاني حسن والمعنى فيه إظهار البشر والنعمة ونشر النسب، وهي سنة مؤكدة وإنما لم تجب لخبر أبي داود "من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل" (٢) ; ولأنها إراقة دم بغير جناية، ولا نذر فلم تجب كالأضحية ومعنى مرتهن بعقيقته قيل: لا ينمو نمو مثله حتى يعق عنه قال الخطابي: وأجود ما قيل فيه: ما ذهب إليه أحمد بن حنبل أنه إذا لم يعق عنه لم يشفع في والديه يوم القيامة ونقله الحليمي عن جماعة متقدمة على أحمد ومقتضى كلامهم. والأخبار أنه لا يكره تسميتها عقيقة لكن روى أبو داود بإسناد حسن أنه ﷺ قال للسائل عنها: "لا يحب الله العقوق" (٣) فقال الراوي كأنه كره الاسم ويوافقه قول ابن أبي الدم قال أصحابنا يستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة ويكره تسميتها عقيقة كما يكره تسمية العشاء عتمة. "ويستحب ذبحها يوم سابع الولادة" (٤) فيدخل يومها في الحساب للخبر السابق، ولأنه ﷺ عق عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رأسهما الأذى (٥) رواه البيهقي بإسناد حسن "فإن ولد ليلا لم يحسب" يوما بل يحسب من يوم تلك الليلة "وإنما يجوز" ذبحها "بعد الولادة" لا قبلها لتلاعبه بالعبادة بل هي حينئذ شاة لحم لعدم دخول سببها وذكر عدم الجواز من زيادته وعبارة الأصل، ولا تحسب قبل الولادة بل تكون شاة لحم "ولا تفوت على الولي" الموسر بها "حتى يبلغ" الولد "فإن بلغ فحسن أن يعق عن نفسه" تدار

стр. 1625

كالمسافات وما روي أنه ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة (١) قال في المجموع باطل (٢). "فصل وإنما تسن" العقيقة "لمن عليه النفقة" للولد (٣) "لا من مال الصبي" الأولى الولد فلا يعق من ماله; لأن العقيقة تبرع، وهو ممتنع من ماله فلو عق من ماله ضمن كما نقله في المجموع عن الأصحاب فتعبير المصنف بما قاله يوهم خلاف المراد وعبارة الأصل سالمة من ذلك، وأما عق النبي ﷺ عن الحسن والحسين (٤) فمتأول قاله في الأصل في الروضة قلت تأويله أنه ﷺ أمر أباهما بذلك أو أعطاه ما عق به أو أن أبويهما كانا عند ذلك معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله ﷺ قال الأذرعي وإطلاقهم استحباب العقيقة تلزمه نفقة الولد يفهم أنه يستحب للأم أن تعق عن ولدها من زنا وفيه بعد لما فيه من زيادة العار وأنه لو ولدت أمته من زنا أو زوج معسر أو مات قبل عقه استحب للسيد أن يعق عنه، وليس مرادا "فإن" كان الولي عاجزا عن العقيقة في السبعة لم يؤمر بها حتى لو "أيسر الولي بعد "السابع مع بقية "مدة النفاس لم يؤمر بها" بخلاف ماذا أيسر قبل تمام السابع "وفيما" إذا أيسر "بعد السابع" في مدة النفاس"تردد" (٥) للأصحاب لبقاء أثر الولادة.

стр. 1626

"فصل، وهي كالأضحية في" استحبابها كما مر وفي "سائر الأحكام" من جنسها وسنها (١) وسلامتها، والأفضل منها والأكل والتصدق والإهداء (٢) والإدخار وقدر المأكول منها وامتناع بيعها وتعيينها إذا عينت "و" اعتبار "النية" وغير ذلك، ولو سكت عن النية أشملها ما قبلها "لكن يستحب طبخها" كسائر الولائم "بحلو" تفاؤلا بحلاوة أخلاق الولد وفي الحديث الصحيح أنه ﷺ كان يحب الحلوى والعسل قال الزركشي (٣)، ولو كانت منذورة فالظاهر أنه يجب التصدق بلحمها نيئا كالأضحية وفيما قاله نظر بل الظاهر أنه يسلك بها (٤) مسلكها بدون النذر "ولا يكره الحامض" أي طبخها به إذ لم يثبت فيه نهي مقصود "والحمل" أي حملها مطبوخة مع مرقها "للفقراء أفضل" من ندائهم إليها "ولا بأس بنداء قوم" إليها "ويستحب أن لا يكسر عظمها ما أمكن" تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد "فإن كسر لم يكره" إذ لم يثبت فيه نهي مقصود بل هو خلاف الأولى. قال الزركشي، ولو عق عنه بسبع بدنة فهل يتعلق استحباب ترك الكسر بعظم السبع أو بعظام جميع البدنة الأقرب الأول; لأن الواقع عقيقة هو السبع، وفيما قاله نظر بل الأقرب أنه إن تأتى قسمتها بغير كسر فاستحباب ترك الكسر يتعلق بالجميع إذ ما من جزء إلا وللعقيقة فيه حصة. "فصل يستحب أن يعق عن الغلام بشاتين متساويتين" قالت عائشة: أمرنا رسول الله ﷺ أن نعق عن الغلام بشاتين متكافئتين وعن الجارية

стр. 1627

بشاة" (١) رواه الترمذي وقال حسن صحيح (٢). "ويجزئ" عن العق عن الغلام شاة "واحدة" لما روى أبو داود بإسناد صحيح أنه ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا (٣) وكالشاة سبع بدنة (٤)، والمراد أنه يتأدى بكل منهما أصل السنة "و" عن "الجارية بشاة" لما مر; ولأن السرور بها أقل منه بالغلام، وكالجارية الخنثى على المتجه كما قاله الإسنوي (٥) "و" يستحب أن يعق "عمن مات بعد السابع والتمكن" من الذبح وكموته بعد السابع موته قبله كما جزم به في المجموع (٦). "وصدر النهار" عند طلوع الشمس "أولى" بالعق فيه "و" يستحب "أن يقول الذابح بعد التسمية اللهم لك وإليك عقيقة فلان" لخبر ورد فيه رواه البيهقي بإسناد حسن. "ويكره لطخ رأس الصبي بدمها" (٧) ; لأنه من فعل الجاهلية، وإنما لم يحرم للخبر الصحيح كما في المجموع أنه ﷺ قال "مع الغلام عقيقة فأهريقوا عليه دما

стр. 1628

وأميطوا عنه الأذى" (١) بل قال الحسن وقتادة إنه يستحب ذلك، ثم يغسل لهذا الخبر "ولا بأس بالزعفران" أي بلطخه به وبالخلوق قال في الأصل وقيل: باستحبابه وصححه في المجموع ويدل له قول بريدة كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة، ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران رواه الحاكم وصححه. "ويستحب أن يسميه يوم السابع" لما مر أول الباب "ولا بأس بها قبله" وذكر النووي في أذكاره أن السنة تسميته يوم السابع أو يوم الولادة واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة وحمل البخاري أخبار يوم الولادة (٢) على من لم ير العق وأخبار يوم السابع على من أراده "حتى السقط" (٣) فتستحب تسميته لخبر ورد فيه نقله في المجموع عن البغوي وغيره فإن لم يعلم أذكر هو أم أنثى سمي باسم يصلح لهما كأسماء، وهند، وهنيدة وخارجة وطلحة. "وأن يحسن اسمه وأفضلها" أي الأسماء "عبد الله وعبد الرحمن" لخبر الصحيحين أنه ﷺ سمى ابن أبي طلحة عبد الله (٤) وقال لرجل "سم ابنك عبد الرحمن" (٥) رواهما الشيخان وروى أبو داود بإسناد جيد خبر "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم" وروى مسلم خبر "أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن" زاد أبو داود "وأصدقهما

стр. 1629

حارث، وهمام وأقبحهما حرب ومرة" (١). "وتكره" الأسماء "القبيحة وما يتطير بنفيه" عادة "كنجيح وبركة" وكحرب ومرة وكليب وعاصية وشيطان وشهاب وظالم وحمار لخبر أبي داود السابق وجاءت أخبار كثيرة بمعناه كخبر "لا تسمين غلامك أفلح، ولا نجيحا، ولا يسارا، ولا رباحا فإنك إذا قلت أثم هو؟ قالوا: لا" قال في المجموع والتسمية بست الناس أو العلماء ونحوه أشد كراهة وقد منعه العلماء بملك الأملاك (٢) وشاهان شاه "فلتغير" أي الأسماء القبيحة وما يتطير بنفيه ندبا لخبر الصحيحين أن زينب بنت جحش كان اسمها برة فقيل تزكي نفسها فسماها النبي ﷺ زينب ولخبر مسلم أنه ﷺ غير اسم عاصية وقال أنت جميلة (٣). "فصل يستحب" لمن ولد له ولد "أن يحلق له يوم السابع" لما مر أول الباب "بعد الذبح" كما في الحاج "و" أن "يتصدق بوزن الشعر ذهبا، وإلا" أي، وإن لم يتيسر كذا عبر به الأصل وعبر في المجموع بقوله فإن لم يفعل "ففيه" لأن النبي ﷺ أمر فاطمة فقال "زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة" رواه الحاكم وصححه وقيس بالفضة الذهب وبالذكر الأنثى، ولا ريب أن الذهب أفضل من الفضة، وإن ثبت بالقياس عليها والخبر محمول على أنها كانت هي المتيسرة إذ ذاك فتعبيرهم بما ذكر بيان لدرجة الأفضلية "وأن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم (٤) في اليسرى"; لأنه ﷺ أذن

стр. 1630

في أذن الحسين حين ولدته فاطمة رواه الترمذي وقال حسن صحيح (١) ولخبر ابن السني "من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان" (٢) أي التابعة من الجن وليكون إعلامه بالتوحيد أول ما يقرع سمعه عند قدومه إلى الدنيا كما يلقن عند خروجه منها، ولما فيه من طرد الشيطان عنه فإنه يدبر عند سماع الأذان كما ورد في الخبر وفي مسند أبي رزين أنه ﷺ قرأ في أذن مولود سورة الإخلاص والمراد أذنه اليمنى "و" أن "يقول" في أذنه " ﴿إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ " [آل عمران: ٣٦] وظاهر كلامهم أنه يقول أعيذها بك وذريتها، وإن كان الولد ذكرا على سبيل التلاوة أو التبرك بلفظ الآية بتأويل إرادة التسمية "وأن يحنك" الولد "بتمر يمضغ" ويدلك به حنكه ويفتح فمه حتى يدخل إلى جوفه منه شيء "وإلا" أي، وإن لم يكن تمر "فبحلو" يحنكه; لأنه ﷺ أتى بابن أبي طلحة حين ولد وتمرات فلاكهن، ثم فغر فاه، ثم مجه فيه فجعل يتلمظ فقال ﷺ حب الأنصار التمر وسماه عبد الله رواه مسلم (٣) وفي معنى التمر الرطب قال في المجموع وينبغي أن يكون المحنك له من أهل الخير فإن لم يكن رجل فامرأة صالحة "و" أن "يهنأ به الوالد" بأن يقال له: بارك الله لك في الموهوب لك وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره وأن يرد هو على المهنئ فيقول: بارك الله لك وبارك عليك أو جزاك الله خيرا أو رزقك الله مثله أو أجزل الله ثوابك ونحو ذلك "و" أن "تعطى القابلة رجل العقيقة" لخبر الحاكم السابق قال الزركشي (٤) والظاهر أنها تعطاه نيئا. "ولا يكره الفرع" بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة "وهو ذبح أول ولد للبهيمة، ولا العتيرة" بفتح العين المهملة "وهي تخصيص أول عشر من رجب بالذبح" لخبر البخاري "لا فرع، ولا عتيرة" (٥) وتفسير المصنف لهما بما قاله

стр. 1631

باعتبار ما كانت الجاهلية تفعله، وإلا ففي الأصل الفرع أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه، ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها، والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية أيضا، ثم قال: والمنع راجع إلى ما كانوا يفعلونه من الذبح لآلهتهم أو أن المقصود نفي الوجوب أو أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب أو في ثواب إراقة الدم فأما تفرقة اللحم على المساكين فصدقة ونص الشافعي في سنن حرملة على أنه إن تيسر ذلك كل شهر كان حسنا. "فصل يستحب لكل" من الناس "أن يدهن غبا" بكسر الغين أي وقتا بعد وقت بحيث يجف الأول للاتباع رواه ابن السكن في سننه الصحاح وقد نهى ﷺ عن الادهان إلا غبا رواه الترمذي وصححه (١) "و" أن "يكتحل وترا لكل عين ثلاثة" كما رواه الترمذي وحسنه (٢) وروى أبو داود بإسناد جيد خبر "من اكتحل فليوتر" (٣) "و" أن "يقلم الظفر وينتف الإبط" بإسكان الباء "ويحلق العانة" لخبر الصحيحين "من الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الآباط"; ولأنها أبلغ في النظافة، وكيفية التقليم أن يبدأ بالمسبحة من يده اليمنى; لأنها الأشرف إذ يشار بها إلى التوحيد في التشهد، ثم بالوسطى لكونها على يمين المسبحة إذا تركت اليد على جبلتها مبسوطة الكف على الأرض، ثم بالبنصر، ثم بالخنصر، ثم بخنصر اليسرى، ثم ببنصرها، ثم الوسطى، ثم السبابة، ثم الإبهام، ثم إبهام اليمنى; لأن اليدين في حكم حلقة فيقضي ترتيب الدور الذهاب على ما ذكر، ثم يبدأ بخنصر الرجل اليمنى، ثم بما بعدها إلى أن يختم بخنصر رجله اليسرى كما في تخليل أصابعهما في الوضوء نقل ذلك

стр. 1632

في المجموع عن الغزالي، ثم قال (١): وهو حسن إلا في تأخير إبهام اليمنى فينبغي أن يقلمها بعد خنصر اليمنى قبل شروعه في اليسرى. "ويجوز العكس" أي حلق الإبط ونتف العانة ويكون آتيا بأصل السنة، والعانة الشعر النابت حول الفرج وقيل: حول الدبر والأولى حلقهما قال النووي في تهذيبه والسنة في الرجل حلقها، وفي المرأة نتفها والظاهر أن الخنثى مثلها قال في الكفاية ويستحب نتف الأنف وعن المحب الطبري أنه يستحب قصه ويكره نتفه لخبر ورد فيه "و" أن "يقص الشارب" لخبر الصحيحين السابق "عند الحاجة حتى يبين حد الشفة" بيانا ظاهرا. "ويكره الإحفاء" من زيادته وذكره في المجموع بلفظ، ولا يحفيه من أصله، ثم قال وما جاء في الحديث من الأمر بحف الشوارب محمول على حفها من طرف الشفة. ا هـ. ونقل الزركشي عن الشيخ أبي حامد والصيمري استحبابه، ثم قال وقال الطحطاوي إن السنة عند الأئمة الثلاثة الحلق، ولم نجد عند الشافعي فيه نصا وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع كانا يحفيان شواربهما فدل على أنهما أخذا ذلك عنه قال أعني الزركشي وزعم الغزالي في الإحياء أنه بدعة، وليس كذلك فقد رواه النسائي في سننه وقول المصنف عند الحاجة قيد في المذكورات كلها، وإن أوهمت عبارته خلافه. "ويكره تأخيرها" أي المذكورات "عنها" أي الحاجة "و" تأخيرها "إلى بعد الأربعين أشد" كراهة لخبر مسلم أن أنسا قال وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (٢) ورواه البيهقي بلفظ وقت لنا رسول الله ﷺ إلى أن قال أربعين يوما (٣) بدل ليلة قال في المجموع ومعنى الخبر أنهم لا يؤخرون هذه الأشياء فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين لا أن المعنى أنهم يؤخرونها إلى الأربعين

стр. 1633

"و" أن "يغسل البراجم" جمع برجمة بضم الموحدة والجيم، ولو في غير الوضوء، وهي عقد الأصابع ومفاصلها وذلك لخبر "عشر من الفطرة: المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط والانتضاح بالماء والختان والاستحداد" (١) "و" أن يغسل "معاطف الآذان وصماخها" فيزيل ما فيه من الوسخ بالمسح قاله في المجموع وقضية كلام المصنف كالروضة أنه إنما يزيله بالغسل "وكذلك الأنف" فيغسل داخله تنظيفا له كالمذكورات قبله "تيامنا في الكل" أي كل المذكورات لما مر أنه يستحب في الطهارة ونحوها. "وأن يخضب الشيب" أي الشعر الشائب "بالحمرة والصفرة" لما مر في شروط الصلاة نعم إن فعله تشبها بالصالحين والعلماء ومتبعي السنة من غير نية صحيحة كره قاله في المجموع "وهو" أي خضاب الشيب "بالسواد حرام" لما مر في شروط الصلاة أيضا ولخبر مسلم عن جابر قال أتي بأبي قحافة ﵁ يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال ﷺ : "غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد" والثغامة (٢) بفتح المثلثة وبالمعجمة نبت له ثمر أبيض وعبر مع هذا في الأصل عن الغزالي بالكراهة، وكذا عبر بها في المجموع، ولعل مراده كراهة التحريم قال: ولم يفرقوا فيه بين الرجل والمرأة (٣) "إلا للمجاهد" في الكفار فلا بأس به إرهابا للعدو بإظهار الشباب والقوة. "وخضاب اليدين والرجلين بالحناء" ونحوه "للرجل حرام" لخبر "لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال" (٤) "إلا لعذر" فلا بأس به بخلاف المرأة فإنه يستحب لها مطلقا كما مر في بابي شروط الصلاة والإحرام والخنثى في ذلك كالرجل

стр. 1634

احتياطا "ويستحب فرق الشعر" أي شعر الرأس "وترجيله" أي تمشيطه بماء أو دهن أو غيره مما يلينه ويرسل ثائره ويمد منقبضه "وتسريح اللحية" لخبر أبي داود بإسناد حسن "من كان له شعر فليكرمه" (١). "ويكره القزع" للنهي عنه في الصحيحين وفي أبي داود أنه زي اليهود، وهو حلق بعض الرأس مطلقا وقيل: حلق مواضع متفرقة منه وجرى عليه الغزالي في الإحياء، وأما حلق جميع الرأس فلا بأس به لمن أراد التنظيف، ولا بتركه لمن أراد أن يدهنه ويرجله ذكره في الروضة والمجموع واحتج لذلك فيه بأنه ﷺ نهى عن القزع وقال ليحلقه كله أو ليدعه كله قال، وأما المرأة فيكره لها حلق رأسها إلا لضرورة. "و" يكره "نتفها" (٢) أي اللحية أول طلوعها إيثارا للمرودة وحسن الصورة "ونتف الشيب" لما مر في شروط الصلاة "واستعجاله" أي الشيب "بالكبريت" أو غيره طلبا للشيخوخة وإظهارا لعلو السن لأجل الرياسة "ونتف جانبي العنفقة و" جانبي "شعر اللحية وتشعيثها" إظهارا للزهد وقلة المبالاة بنفسه "وتصفيفها طاقة فوق طاقة" للتزين والتصنع "والنظر في سوادها وبياضها إعجابا" وافتخارا "والزيادة في العذارين من الصدغ والنقص منها" لئلا يغير شعرها قال في المجموع قال الغزالي في الإحياء واختلف السلف فيما طال من اللحية فقيل: لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة وقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين واستحسنه الشعبي وابن سيرين وكرهه الحسن وقتادة ولخبر: "أعفوا اللحى" (٣) قال الغزالي والأمر فيه قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها وتدويرها من الجوانب فإن الطول المفرط قد يشوه الخلقة "ولا بأس بترك سباليه"، وهما طرفا الشارب قال الزركشي، وهذا يرد ما رواه الإمام أحمد في مسنده "قصوا

стр. 1635

سبالاتكم، ولا تشبهوا باليهود" (١). "ويستحب لولده وتلميذه وغلامه أن لا يسميه باسمه" روى ابن السني أنه ﷺ رأى رجلا معه غلام فقال للغلام "من هذا؟ " قال: أبي قال: "فلا تمش أمامه، ولا تستسبب له، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه" ومعنى لا تستسبب له لا تفعل فعلا تتعرض فيه لأن يسبك به زجرا لك وتأديبا ويقاس بالأب غيره. "وأن يكني أهل الفضل الرجال والنساء، وإن لم يكن لهم ولد" روى أبو داود بإسناد صحيح عن عائشة قالت يا رسول الله كل صواحبي لهن كنى قال فاكتني بابنك عبد الله (٢) قال الراوي يعني بابنها عبد الله بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء وسواء أكني الرجل بأبي فلان أم بأبي فلانة والمرأة بأم فلان أم بأم فلانة وتجوز التكنية بغير أسماء الآدميين كأبي هريرة وأبي المكارم وأبي الفضائل وأبي المحاسن "لا بأبي القاسم" فلا يستحب التكني به بل يحرم لخبر الصحيحين "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي" (٣) وسيأتي فيه في كتاب النكاح مزيد الكلام "، ولا يكنى كافر" قال في الروضة، ولا فاسق، ولا مبتدع; لأن الكنية للتكرمة، وليسوا من أهلها بل أمرنا بالإغلاظ عليهم "إلا لخوف فتنة" من ذكره باسمه "أو تعريف" كما قيل به في: قوله تعالى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] واسمه عبد العزى وقيل: ذكره بكنيته كراهة لاسمه حيث جعل عبدا للصنم وقيل: لما كان من أصحاب النار كانت الكنية أقوى بحاله "ولا بأس بكنية الصغير" لخبر الصحيحين أنه ﷺ كان يقول لأخ لأنس صغير "يا أبا عمير ما فعل النغير؟ " (٤).

стр. 1636

"و" ستحب "أن يكني الرجل" عبارة الروضة من له أولاد "بأكبر أولاده" فقد كني النبي ﷺ بأبي القاسم بابنه القاسم وكان أكبر بنيه قال النووي في أماليه وكناه جبريل أبا إبراهيم وروى أبو داود وغيره أن أبا شريح لما وفد إلى رسول الله ﷺ مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول الله ﷺ فقال: "إن الله هو الحكم وإليه الحكم لم تكنى أبا الحكم فقال إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني حكمت بينهم فيرضى كلا الفريقين فقال ما أحسن هذا فما لك من الولد؟ قال: لي شريح ومسلم وعبد الله قال فمن أكبرهم قلت شريح قال فأنت أبو شريح" (١). "والأدب" للإنسان "أن لا يكني نفسه في كتاب وغيره إلا إن كانت" أي الكنية "أشهر من الاسم" أو لا يعرف بغيرها كما فهم بالأولى وصرح به في الروضة وعلى ذلك حمل خبر الصحيحين أن أم هانئ أتت النبي ﷺ واسمها فاختة وقيل: فاطمة وقيل: هند فقال من هذه قالت أنا أم هانئ (٢) وخبرهما أيضا عن أبي ذر واسمه جندب قال جعلت أمشي خلف النبي ﷺ في ظل القمر فالتفت فرآني فقال من هذا؟ فقلت أبو ذر (٣). "ويحرم تلقيبه بما يكره، وإن كان" ما لقب به "فيه" كالأعمش والأعمى قال تعالى ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [لحجرات: ١٢] أي لا يدعو بعضكم بعضا بلقب يكرهه ومن ذلك ترخيم الاسم وبه صرح في الروضة "ويجوز ذكره" اللقب المذكور "بنية التعريف" لمن لا يعرفه إلا به. "ويستحب أن يكف الصبيان أول ساعة من الليل، وأن يخمر" أي يغطي "الآنية، ولو بشيء كعود يعرض عليها و" أن "يوكي القرب و" أن "يغلق الباب" وأن يكون فاعل ذلك "مسميا لله تعالى في الثلاثة وأن يطفئ المصباح

стр. 1637

عند النوم" لخبر مسلم "إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئا وأطفئوا مصابيحكم" (١) وفي رواية "لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء" (٢) وفي رواية "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون" وجنح الليل بضم الجيم وكسرها ظلامه وتعرضوا بضم الراء وقيل: بكسرها أي تجعلوه عرضا و فواشيكم جمع فاشية، وهي كل ما ينتشر من المال كالبهائم، وفحمة العشاء ظلمتها.

стр. 1638

كتاب الصيد والذبائح (١) جمع ذبيحة والأصل فيه قوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] وقوله تعالى ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] وقوله تعالى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. "إنما يحل الحيوان" (٢) البري المقدور عليه "بالذبح في الحلق" وهو أعلى العنق "أو اللبة" (٣) "وفي غير المقدور عليه"، ولو مترديا في بئر ونحوها كما سيأتي "يجزئ العقر" بفتح العين في أي موضع كان "وهو الجرح المزهق" للروح "المقصود" كما سيأتي إيضاحه. "وله" أي لما ذكر من الذبح والعقر "أركان" أربعة "الأول: الذابح أو الصائد وشرطه مسلم أو كتابي يناكح أهل ملته" بالبناء للمفعول (٤) أي يحل لنا مناكحتهم قال تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وقال ابن عباس إنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل رواه الحاكم وصححه (٥) وسواء اعتقد إباحته كالبقر والغنم أم تحريمه كالإبل، والشرط المذكور معتبر عند الرمي والإصابة وما بينهما (٦).

стр. 1639

"وتحل ذبيحة الأمة الكتابية وصيدها، وإن حرم نكاحها" إذ لا أثر للرق في الذبح بخلاف المناكحة، والتصريح بصيدها من زيادته (١) "وتحرم ذبائح سائر الكفار" كالمجوسي والوثني والمرتد "وصيدهم" لمفهوم الآية السابقة "غير السمك والجراد" فلا يحرمان بذبحهم; لأن ميتتهما حلال فلا عبرة بالفعل والتصريح بالجراد من زيادته. "ويحرم ما" أي الحيوان "شارك أحدهم" أي أحد سائر الكفار "فيه مسلما بذبح" (٢) كأن أمرا السكين على حلق شاة "أو إرسال سهم أو كلبه" الأولى أو كلب "أو شارك كلب غير معلم أو معلم عدا بنفسه كلبا أرسله المسلم في الإمساك والعقر" أو في أحدهما وانفرد واحد بالآخر كما صرح به الأصل وأفهمه بالأولى قوله "أو أمسك واحد" من الكلبين صيدا "ثم عقر" هـ "آخر وشك فيه" أي في عاقره مما ذكر تغليبا للحرمة كما لو كان الحيوان متولدا بين مأكول وغيره وتعبيره بثم بدل الواو المعبر بها في الأصل يفيد الحل فيما إذا تقدم العقر الإمساك أو قارنه، وهو ظاهر "وعلى الكافر" الذي لا يحل ذبحه إذا كان ملتزما للأحكام "الضمان (٣) إن شاركه وقد أزال امتناعه" فلو أثخنه مسلم بجراحته فقد أزال امتناعه وملكه فإذا جرحه مجوسي ومات بالجرحين حرم وعلى المجوسي قيمته مثخنا; لأنه أفسده بجعله ميتة. "فإن أكره مجوسي مسلما على الذبح أو أمسك له صيدا فذبحه أو شاركه" في قتله "بسهم أو كلب، وهو في حركة المذبوح أو" شاركه "في رد الصيد على كلبه" (٤) أي المسلم بأن رده إليه "لم يحرم" إذ المقصود الفعل وقد

стр. 1640

حصل ممن يحل ذبحه فلا يؤثر فيه الإكراه، ولا غيره مما ذكر، ولهذا يجب على المكره القود، وجرح المجوسي الصيد، وهو في حركة المذبوح بجرح المسلم يشبه ما لو ذبح مسلم شاة، ثم قدها مجوسي. "فائدة" قال النووي في شرح مسلم قال بعض العلماء والحكمة في اشتراط الذبح، وإنهار الدم تمييز حلال اللحم والشحم من حرامهما وتنبيه على تحريم الميتة ببقاء دمها. "فرع تحل ذبيحة الصبي المميز وصيده" لأن قصده صحيح بدليل صحة عبادته إن كان مسلما وذكر حل صيد المميز من زيادته وجزم به في المجموع "وكذا" تحل "ذبيحة المجنون وغير المميز" كصبي لا يميز وسكران "والأعمى"; لأن لهم قصدا في الجملة وكمن قطع حلق شاة يظنه شاة يظنه غيره بخلاف ذبيحة النائم "وإن كرهت" ذبيحة الثلاثة أي ذبحهم; لأنهم قد يخطئون المذبح وذكر الكراهة في غير الأعمى من زيادته ونص عليها الشافعي (١) "لا صيدهم" (٢) برمي أو كلب فلا يحل إذ ليس لهم قصد صحيح فصار كما لو استرسل الكلب بنفسه وذكر تحريم صيد السكران من زيادته، وهو إنما يصح على ما ذكره من تحريم صيد المجنون وغير المميز وتحريم صيدهما هو ما اقتضاه كلام الأصل لكن قال في المجموع المذهب حله (٣) وقيل: لا يحل لعدم القصد، وليس بشيء انتهى. "وتحل ذبيحة الأخرس، ولو لم يفهم الإشارة" كالمجنون. "فرع" قال في المجموع قال أصحابنا أولى الناس بالذكاة الرجل العاقل المسلم، ثم المرأة المسلمة، ثم الصبي المسلم، ثم الكتابي، ثم المجنون والسكران انتهى. والصبي غير المميز في معنى الأخيرين.

стр. 1641

"الركن الثاني: الذبيح" بمعنى المذبوح "ومذبوح ما لا يؤكل" من حمار ونحوه "كميتته" فلا يحل أكله

стр. 1642

"وميتة السمك والجراد حلال" (١)، وإن كان نظير الأول في البر محرما ككلب لقوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] ولخبر "أحل لنا ميتتان" (٢) ولخبر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (٣) ; ولأن ذبحهما لا يمكن عادة فسقط اعتباره سواء أماتا بسبب أم لا وسواء أكان طافيا أم راسبا. "وذبح كبار السمك" الذي يطول بقاؤه "مستحب" إراحة له "و" ذبح "صغاره مكروه"; لأنه عبث وتعب بلا فائدة. "ولو أكل مشوي صغاره بروثه أو ابتلعه حيا" (٤) أو ابتلع فلقة قطعها منه في حياته "حل" إذ ليس في ذلك أكثر من قتله، وهو جائز وعفي عن روثه لعسر تتبعه وإخراجه "وكره" ذلك "كقليه حيا" في الزيت المغلي والتصريح بالكراهة في هذه وفي أكل المشوي من زيادته وبها صرح في المجموع في مسألة القلي وإنما حل شيه وقليه; لأن عيشه بعد خروجه من الماء عيش المذبوح فحل ذلك كما يحل طرح الشاة في النار (٥) وسلخها بعد ذبحها وقبل موتها مع الكراهة

стр. 1643

والجراد كالسمك فيما ذكر كما ذكره في الروضة (١). "ولو وجد سمكة" أو جرادة "متغيرة في جوف سمكة حرمت"; لأنها صارت كالروث والقيء بخلاف ما إذا لم تتغير فإنها تحل كما لو ماتت حتف أنفها واعتبر الأصل في تحريمها تغيرها باللون (٢) وتقطعها وفيه نظر، وقد قال الأذرعي لا معنى لاعتبار التقطع، وكلام المصنف يوافق ذلك. "وقد بينا ذبح المقدور عليه في الأضحية" وتقدم بيانه "وأما غيره كصيد و" (٣) حيوان "إنسي ند" أي نفر شاردا "ولم يتيسر لحوقه" (٤)، ولو باستعانة فجميع أجزائه مذبح فيحل بالرمي إليه بسهم أو نحوه كرمح وسيف "وإرسال جارحة" عليه لقوله ﷺ في بعير ند فضربه رجل بسهم فحبسه الله: "إن لهذه البهائم أوابد أي نفرات أو إن منها نوافر كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا" (٥) وقوله لأبي ثعلبة الخشني لما قاله له: إني أصيد بكلبي المعلم وبغيره: "ما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه وكل وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل" رواهما الشيخان (٦) فدلا على حل الصيد بذلك في أي جزء من أجزائه; ولأنا لو اعتبرنا إصابة موضع مخصوص لما حل كثير من الصيود لندرة إصابة ذلك الموضع أما إذا تيسر لحوقه، ولو باستعانة بمن يمسكه فلا يحل إلا بالذبح في المذبح; لأنه ليس متوحشا وقوله، ولو باستعانة

стр. 1644

تجوز قراءته بالعين المهملة والنون وبالمعجمة والمثلثة. "وما تعذر ذبحه كوقوعه في بئر يحل بجرح (١) ورمي يفضي إلى الزهوق، ولو لم يذفف" لتعذر الوصول إليه كالناد "لا بكلب" وفارق ما قبله بأن الحديد يستباح به الذبح مع القدرة وعقر الكلب بخلافه. "فصل فإن" وفي نسخة، وإن "أرسل سهما" أو نحوه "أو كلبا على صيد وأدركه وفيه حياة غير مستقرة" بأن قطع حلقومه ومريئه أو أجافه أو قطع أمعاءه أو أخرج حشوته "استحب ذبحه" (٢) إراحة له فإن لم يفعل وتركه حتى مات حل كما لو ذبح شاة فاضطربت أو جرت "أو مستقرة فلم يذبحه" حتى مات فإن كان "لتقصير" منه "حرم" كما لو تردى بعير من شاهق لم يذبحه حتى مات "وإلا فلا" يحرم للعذر "ومن التقصير عدم السكين وتحديدها"; لأنه كان يمكنه حملها وتحديدها "ونشبها بالغمد" بكسر الغين المعجمة أي علوقها فيه بحيث يعسر إخراجها; لأن حقه أن يستصحب غمدا يوافقه حتى لو استصحبه فنشبت فيه لعارض حل "وكذا لو غصبت منه السكين"; لأنه عذر نادر ولأنه وقف على حيوان فيه حياة مستقرة، ولم يذبحه، ولو كان هذا عذرا لكان عذرا في الحيوانات الأهلية "و" من التقصير "الذبح بظهرها" أي السكين "غلطا إلا إن منعه" من وصوله إلى الذبيحة "سبع" حتى ماتت "أو اشتغل بطلب المذبح أو بتوجيهها للقبلة أو بتحريفها، وهي منكبة" ليتمكن من ذبحها "أو يتناول السكين" أو امتنعت بما فيها من قوة وماتت قبل تمكنه منها كما أفهمه بالأولى وصرح به أصله "وضاق" أي أو ضاق "الزمان" عن ذبحها فتحل لعدم تقصيره "وكذا تحل لو مشى" إليها بعد إصابة السهم أو الكلب "على هينته، ولم يأتها عدوا" فالمشي على هينته كاف كما يكفي في السعي إلى الجمعة، وإن عرف

стр. 1645

التحرم بها بأماراته "وإن شك" بعد موتها "هل قصر" في ذبحها "أم لا حلت"; لأن الأصل عدم التقصير والأولى تذكير ضمائر بتوجيهها وما بعده إلى هنا كما في الأصل لعودها إلى الصيد. "فرع، وإن أبان عضوه" أي الصيد كيده ورجله "بجرح مذفف" أي مسرع لقتله ومات في الحال "حل" العضو كباقي البدن لظاهر الأخبار ومثله ما لو قده قطعتين كما صرح به الأصل "وإلا" أي، وإن لم يكن بجرح مذفف "فإن أتبعه بمذفف" أو بغيره "أو تمكن" من ذبحه "فذبحه أو لم يتمكن" منه "فمات حرم العضو"; لأنه أبين من حي فهو كمن قطع ألية شاة، ثم ذبحها لا تحل الألية، ووقع في المنهاج كأصله تصحيح حله في الأخيرة كما لو كان الجرح مذففا; ولأن الجرح كالذبح للجملة فتبعها العضو وصوبه الزركشي لظاهر نص المختصر "فقط" أي دون باقي البدن فيحل نعم إن أثبته بالجرح الأول في الصورة الأولى لم يحل; لأنه بالإثبات صار مقدورا عليه فيتعين ذبحه صرح به الأصل.

стр. 1646

"الركن الثالث الآلة" أي آلة الذبح والاصطياد "وهي كل محدد يجرح" بحده "من حديد ورصاص وقصب وزجاج وحجر ونحوها" كذهب وفضة; لأنها أوحى لإزهاق الروح "فتحل ذبيحتها وعقيرتها" بمعنى مذبوحتها ومعقورتها "إلا السن والظفر والعظم" متصلا كان أو منفصلا من آدمي أو غيره (١) لما مر في الأضحية ومعلوم مما سيأتي حل ما قتله الكلب أو نحوه بظفره أو نابه فلا حاجة لاستثنائه والنهي عن الذبح بالعظام قيل: تعبد وبه قال ابن الصلاح ومال إليه ابن عبد السلام وقال النووي في شرح مسلم معناه لا تذبحوا بها; لأنها تنجس بالدم وقد نهيتم عن تنجيسها في الاستنجاء لكونها زاد إخوانكم من الجن، ومعنى قوله وأما الظفر فمدى الحبشة أنهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم "ولو" الأولى فلو "جعل نصل السهم عظما" فقتل به صيدا "حرم" "وما مات بثقل ما أصابه" من محدد وغيره "حرم كالبندقة وصدمة الحجر" كجوانب بئر وقع فيها "وعرض السهم" بضم العين أي جانبه "وإن أنهر الدم

стр. 1647

وأبان الرأس أو" مات "بانخناق بحبل" منصوب له لانتفاء جرحه ولقوله تعالى ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] أي المقتولة بالعصا ولخبر الصحيحين عن عدي بن حاتم قال سألت رسول الله ﷺ عن صيد المعراض فقال "إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ" (١) ولمفهوم خبر ما أنهر الدم. "وكذا يحرم أن يذبحه بحديدة لا تقطع فقطع بقوته"; لأن القطع بالقوة لا بالآلة. "وإن خسق فيه" أي الصيد "عصا محددة تمور مور السلاح أو لا تمور إلا بكره، وهي خفيفة قريبة من السهم حل أو ثقيلة فلا" تحل; لأنه إنما قتل بالثقل فيكون موقوذا يقال مار الشيء أي تحرك وجاء وذهب قاله الجوهري "نعم إذا مات بثقل الكلب" أو غيره (٢) من سائر الجوارح "حل" لآية ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] أي صيده ولخبر أبي ثعلبة الخشني السابق; ولأن الجارحة تعلم ترك الأكل فتتأدب به، وقد تفضي بها المهارة فيما تعلمت إلى ترك الجرح، ولا يمكن أن تكلف أن تجرح، ولا تأكل بخلاف ما لو أصاب السهم بعرضه فإنه من سوء الرمي "لا" إن مات "بطول الهرب" أو فزعا "منه" هذا من زيادته وذكره ابن الصباغ وغيره. "وإن مات بمحرم ومبيح كحد سهم وصدمة عرضه (٣) أو رماه فوقع

стр. 1648

على شجرة فصدمه غصنها أو" على "ماء أو" على طرف "جبل فسقط منه" (١) وفيه حياة مستقرة "حرم" تغليبا للمحرم ولخبر مسلم "إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله فإن وجدته فكل إلا أن تجده قد وقع في الماء فمات فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك" (٢) ويقاس بالماء غيره. "وإن وقع" المجروح بالسهم "على الأرض أو في بئر بلا ماء، ولم تصدمه الجدران أو تدحرج من جبل جنبا لجنب" أي من جنب إلى جنب "فمات حل"; لأن وقوعه على الأرض لا بد له منه فعفي عنه (٣) كما عفي عن الذبح في غير المذبح عند التعذر، وكما لو كان الصيد قائما فوقع على جنبه لما أصابه السهم وانصدم بالأرض ومات; ولأن التدحرج لا يؤثر في التلف بخلاف السقوط، ولو قال بدل أو في بئر، ولو بأرض بئر كان أولى "لا إن كسر" السهم "جناحه" بلا جرح "أو جرحه جرحا لا يؤثر فمات أو" لم يمت لكنه "وقع بالأرض فمات" فلا يحل; لأنه لم يصبه جرح مؤثر يحال الموت عليه. "فرع وإن رمى طير الماء" (٤) وهو "فيه فأصابه" ومات "حل" والماء له كالأرض لغيره "أو" رماه، وهو "في هوائه" (٥) أي الماء فأصابه ووقع فيه ومات "فإن كان الرامي في سفينة في الماء حل أو في البر حرم" إن لم ينته بالجرح إلى حركة المذبوح وأفهم كلامه بالأولى (٦) تحريم ما رماه فيه، وهو

стр. 1649

خارجه، وهو أحد وجهين حكاهما الأصل بلا ترجيح وقضية كلامهما أن طير البر ليس كطير الماء فيما ذكر لكن البغوي في تعليقه (١) جعله مثله في ذلك قال الأذرعي والظاهر (٢) أن جميع ما مر إذا لم يغمسه السهم في الماء سواء أكان على وجه الماء أم في هوائه أما لو غمسه فيه قبل انتهائه إلى حركة المذبوح أو انغمس بالوقوع فيه لثقل جثته فمات فهو غريق لا يحل قطعا قال الماوردي، وأما الساقط في النار فحرام. "فرع لو علم كلبا يجرح بقلادة محددة في حلقه فجرح بها" صيدا ومات "حل" كما لو أرسل سهما; ولأنها تصير حينئذ كناب الكلب وذكر التعليم من زيادته وصرح به القاضي والبغوي في تعليقهما. "وأما الجوارح" أي الاصطياد بها "فيجوز بالسباع كالكلب والفهد والنمر وبالطير كالبازي والصقر ونحوه" كالشاهين للآية والخبر السابقين وقوله ونحوه من زيادته، ولا حاجة إليه "ويشترط" لحل ما قتله الجارح "كون الجارح معلما (٣) ففي" تعليم "الكلب ونحوه" من سائر السباع "أن يمتثل" أي يهيج "إن أمر" أي أغري لقوله تعالى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ من التكليب، وهو الإغراء "و" أن "يترك" ذلك بأن يقف "إن زجر" في ابتداء الأمر وبعد شدة عدوه "و" أن "يمسك" الصيد أي يحبسه لصاحبه، ولا يخليه "و" أن "لا يأكل" منه واشتراط أن لا ينطلق بنفسه إنما هو للحل كما سيأتي في كلامه لا للتعليم، كما اقتضاه كلام أصله "و" يشترط "في" تعليم "الطير الطلب" للصيد "بالإغراء" بأن يهيج به "وكذا عدم الأكل" (٤) منه كما في جارحة السباع، وكلامه هنا

стр. 1650

يفهم أنه لا يشترط فيه (١) انزجاره بالزجر، ولا إمساكه الصيد لصاحبه، وهو ما اقتضاه كلام الأصل في الثانية وصرح به في الأولى ونقل عن الإمام أنه لا مطمع في انزجاره بعد طيرانه لكن نص في الأم على اشتراط ذلك فيه أيضا كما نقله البلقيني كغيره، ثم قال، ولم يخالفه أحد من الأصحاب وقد اعتبره في البسيط، ثم ذكر مقالة الإمام بلفظ قيل: وذكر نحوه الأذرعي وغيره ونقله عن الدارمي وسليم الرازي ونصر المقدسي ونقله ابن الرفعة أيضا عن الروياني وغيره. "و" يشترط في تعليم الجارحة "أن يتكرر ذلك" (٢) مرتين فأكثر "حتى يظن تعلمها" والرجوع في عدده إلى أهل الخبرة بالجوارح ذكره الأصل. "وإذا أكل المعلم، ولو طيرا من صيد عقيب قتله إياه" أو قبل قتله كما فهم بالأولى من كلامه وصرح به أصله "حرم" لمفهوم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] ولخبر الصحيحين عن عدي بن حاتم "إذا أرسلت كلبك المعلم وسميت فأمسك، وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه" (٣) ; ولأن عدم الأكل شرط للتعليم ابتداء فكذا دواما "وحده" لا ما صاده قبل فلا ينعطف التحريم عليه; لأن تغير صفة الصائد كأن ارتد لا يحرم ما صاده قبل فكذا تغير صفة الجارح أما ما أكل منه بعد قتله بزمان فيحل "واستؤنف" بعد أكله عقب القتل "تعليمه" لفساد التعليم الأول. "ولا يضر لعق الدم"; لأن المنع منوط في الخبر بالأكل من الصيد، ولم يوجد; ولأنه لم يتناول شيئا من مقصود الصائد فكان كتناوله الفرث "والحشوة كاللحم" فيما مر ومثلها الجلد والأذن والعظم قال الزركشي وينبغي القطع في تناوله الشعر بالحل إذ ليس عادته الأكل منه ومثله الصوف والريش "وعدم انزجاره" بالزجر "عن الصيد" وعدم استرساله بالإرسال كما صرح به الأصل
следующие страницы →