← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

"الركن الثالث الآلة" أي آلة الذبح والاصطياد "وهي كل محدد يجرح" بحده "من حديد ورصاص وقصب وزجاج وحجر ونحوها" كذهب وفضة; لأنها أوحى لإزهاق الروح "فتحل ذبيحتها وعقيرتها" بمعنى مذبوحتها ومعقورتها "إلا السن والظفر والعظم" متصلا كان أو منفصلا من آدمي أو غيره (١) لما مر في الأضحية ومعلوم مما سيأتي حل ما قتله الكلب أو نحوه بظفره أو نابه فلا حاجة لاستثنائه والنهي عن الذبح بالعظام قيل: تعبد وبه قال ابن الصلاح ومال إليه ابن عبد السلام وقال النووي في شرح مسلم معناه لا تذبحوا بها; لأنها تنجس بالدم وقد نهيتم عن تنجيسها في الاستنجاء لكونها زاد إخوانكم من الجن، ومعنى قوله وأما الظفر فمدى الحبشة أنهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم "ولو" الأولى فلو "جعل نصل السهم عظما" فقتل به صيدا "حرم" "وما مات بثقل ما أصابه" من محدد وغيره "حرم كالبندقة وصدمة الحجر" كجوانب بئر وقع فيها "وعرض السهم" بضم العين أي جانبه "وإن أنهر الدم

стр. 1647

وأبان الرأس أو" مات "بانخناق بحبل" منصوب له لانتفاء جرحه ولقوله تعالى ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] أي المقتولة بالعصا ولخبر الصحيحين عن عدي بن حاتم قال سألت رسول الله ﷺ عن صيد المعراض فقال "إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ" (١) ولمفهوم خبر ما أنهر الدم. "وكذا يحرم أن يذبحه بحديدة لا تقطع فقطع بقوته"; لأن القطع بالقوة لا بالآلة. "وإن خسق فيه" أي الصيد "عصا محددة تمور مور السلاح أو لا تمور إلا بكره، وهي خفيفة قريبة من السهم حل أو ثقيلة فلا" تحل; لأنه إنما قتل بالثقل فيكون موقوذا يقال مار الشيء أي تحرك وجاء وذهب قاله الجوهري "نعم إذا مات بثقل الكلب" أو غيره (٢) من سائر الجوارح "حل" لآية ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] أي صيده ولخبر أبي ثعلبة الخشني السابق; ولأن الجارحة تعلم ترك الأكل فتتأدب به، وقد تفضي بها المهارة فيما تعلمت إلى ترك الجرح، ولا يمكن أن تكلف أن تجرح، ولا تأكل بخلاف ما لو أصاب السهم بعرضه فإنه من سوء الرمي "لا" إن مات "بطول الهرب" أو فزعا "منه" هذا من زيادته وذكره ابن الصباغ وغيره. "وإن مات بمحرم ومبيح كحد سهم وصدمة عرضه (٣) أو رماه فوقع

стр. 1648

على شجرة فصدمه غصنها أو" على "ماء أو" على طرف "جبل فسقط منه" (١) وفيه حياة مستقرة "حرم" تغليبا للمحرم ولخبر مسلم "إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله فإن وجدته فكل إلا أن تجده قد وقع في الماء فمات فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك" (٢) ويقاس بالماء غيره. "وإن وقع" المجروح بالسهم "على الأرض أو في بئر بلا ماء، ولم تصدمه الجدران أو تدحرج من جبل جنبا لجنب" أي من جنب إلى جنب "فمات حل"; لأن وقوعه على الأرض لا بد له منه فعفي عنه (٣) كما عفي عن الذبح في غير المذبح عند التعذر، وكما لو كان الصيد قائما فوقع على جنبه لما أصابه السهم وانصدم بالأرض ومات; ولأن التدحرج لا يؤثر في التلف بخلاف السقوط، ولو قال بدل أو في بئر، ولو بأرض بئر كان أولى "لا إن كسر" السهم "جناحه" بلا جرح "أو جرحه جرحا لا يؤثر فمات أو" لم يمت لكنه "وقع بالأرض فمات" فلا يحل; لأنه لم يصبه جرح مؤثر يحال الموت عليه. "فرع وإن رمى طير الماء" (٤) وهو "فيه فأصابه" ومات "حل" والماء له كالأرض لغيره "أو" رماه، وهو "في هوائه" (٥) أي الماء فأصابه ووقع فيه ومات "فإن كان الرامي في سفينة في الماء حل أو في البر حرم" إن لم ينته بالجرح إلى حركة المذبوح وأفهم كلامه بالأولى (٦) تحريم ما رماه فيه، وهو

стр. 1649

خارجه، وهو أحد وجهين حكاهما الأصل بلا ترجيح وقضية كلامهما أن طير البر ليس كطير الماء فيما ذكر لكن البغوي في تعليقه (١) جعله مثله في ذلك قال الأذرعي والظاهر (٢) أن جميع ما مر إذا لم يغمسه السهم في الماء سواء أكان على وجه الماء أم في هوائه أما لو غمسه فيه قبل انتهائه إلى حركة المذبوح أو انغمس بالوقوع فيه لثقل جثته فمات فهو غريق لا يحل قطعا قال الماوردي، وأما الساقط في النار فحرام. "فرع لو علم كلبا يجرح بقلادة محددة في حلقه فجرح بها" صيدا ومات "حل" كما لو أرسل سهما; ولأنها تصير حينئذ كناب الكلب وذكر التعليم من زيادته وصرح به القاضي والبغوي في تعليقهما. "وأما الجوارح" أي الاصطياد بها "فيجوز بالسباع كالكلب والفهد والنمر وبالطير كالبازي والصقر ونحوه" كالشاهين للآية والخبر السابقين وقوله ونحوه من زيادته، ولا حاجة إليه "ويشترط" لحل ما قتله الجارح "كون الجارح معلما (٣) ففي" تعليم "الكلب ونحوه" من سائر السباع "أن يمتثل" أي يهيج "إن أمر" أي أغري لقوله تعالى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ من التكليب، وهو الإغراء "و" أن "يترك" ذلك بأن يقف "إن زجر" في ابتداء الأمر وبعد شدة عدوه "و" أن "يمسك" الصيد أي يحبسه لصاحبه، ولا يخليه "و" أن "لا يأكل" منه واشتراط أن لا ينطلق بنفسه إنما هو للحل كما سيأتي في كلامه لا للتعليم، كما اقتضاه كلام أصله "و" يشترط "في" تعليم "الطير الطلب" للصيد "بالإغراء" بأن يهيج به "وكذا عدم الأكل" (٤) منه كما في جارحة السباع، وكلامه هنا

стр. 1650

يفهم أنه لا يشترط فيه (١) انزجاره بالزجر، ولا إمساكه الصيد لصاحبه، وهو ما اقتضاه كلام الأصل في الثانية وصرح به في الأولى ونقل عن الإمام أنه لا مطمع في انزجاره بعد طيرانه لكن نص في الأم على اشتراط ذلك فيه أيضا كما نقله البلقيني كغيره، ثم قال، ولم يخالفه أحد من الأصحاب وقد اعتبره في البسيط، ثم ذكر مقالة الإمام بلفظ قيل: وذكر نحوه الأذرعي وغيره ونقله عن الدارمي وسليم الرازي ونصر المقدسي ونقله ابن الرفعة أيضا عن الروياني وغيره. "و" يشترط في تعليم الجارحة "أن يتكرر ذلك" (٢) مرتين فأكثر "حتى يظن تعلمها" والرجوع في عدده إلى أهل الخبرة بالجوارح ذكره الأصل. "وإذا أكل المعلم، ولو طيرا من صيد عقيب قتله إياه" أو قبل قتله كما فهم بالأولى من كلامه وصرح به أصله "حرم" لمفهوم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] ولخبر الصحيحين عن عدي بن حاتم "إذا أرسلت كلبك المعلم وسميت فأمسك، وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه" (٣) ; ولأن عدم الأكل شرط للتعليم ابتداء فكذا دواما "وحده" لا ما صاده قبل فلا ينعطف التحريم عليه; لأن تغير صفة الصائد كأن ارتد لا يحرم ما صاده قبل فكذا تغير صفة الجارح أما ما أكل منه بعد قتله بزمان فيحل "واستؤنف" بعد أكله عقب القتل "تعليمه" لفساد التعليم الأول. "ولا يضر لعق الدم"; لأن المنع منوط في الخبر بالأكل من الصيد، ولم يوجد; ولأنه لم يتناول شيئا من مقصود الصائد فكان كتناوله الفرث "والحشوة كاللحم" فيما مر ومثلها الجلد والأذن والعظم قال الزركشي وينبغي القطع في تناوله الشعر بالحل إذ ليس عادته الأكل منه ومثله الصوف والريش "وعدم انزجاره" بالزجر "عن الصيد" وعدم استرساله بالإرسال كما صرح به الأصل

стр. 1651

"ومنعه الصائد منه" أي من الصيد "كالأكل" منه فيما مر. "فصل ويجب غسل معض الكلب" سبعا مع التعفير "كغيره" مما ينجسه الكلب فإذا غسل حل أكله.

стр. 1652

"الركن الرابع نفس الذبح وقد سبق" بيانه "في الأضحية والعقر وقد بيناه" هنا وتقدم أنه لا بد فيه من القصد ومثله الذبح "فلا بد فيهما من قصد العين بالفعل، وإن أخطأ في الظن أو" من قصد "الجنس وإن أخطأ في الإصابة" كما سيأتي تصويرهما والتصريح بالقصد في الذبح من زيادته "فإن لم يقصد الفعل" أصلا "بأن سقطت السكين من يده على مذبح شاة" فانجرحت به وماتت أو نصبها فانعقرت بها وماتت "أو تحككت بها"، وهي في يده فانقطع حلقومها ومريئها "حرمت، وإن شاركها في الحركة" لعدم القصد في غير المشاركة ولحصول الموت بحركة الذابح والشاة في المشاركة في إدخال هذه في عدم القصد نظر وخالف ذلك وجوب الضمان; لأنه أوسع من باب الذكاة بدليل أنه لو قتل بمثقل وجب القصاص، ولو قتل الصيد به لم يحل. "فإن رمى ما ظنه حجرا" أو خنزيرا "فكان صيدا فأصابه" ومات "أو" رمى "صيدا فأصاب صيدا غيره"، ولو من غير جنسه ومات "حل"، ولا يضر خطأ الظن في الأولى، ولا خطأ الإصابة في الثانية، كما مر لوجود قصد الصيد فيهما. "وكذا لو أرسل كلبا على صيد فعدل إلى غيره"، ولو إلى غير جهة الإرسال فأصابه ومات حل كما في السهم; ولأنه يعسر تكليفه ترك العدول; ولأن الصيد لو عدل فتبعه حل قطعا وظاهر كلامهم حله، وإن ظهر (١) للكلب بعد إرساله لكن قطع الإمام بخلافه فيما إذا استدبر المرسل إليه وقصد آخر كما نقله عنه الأصل وجرى عليه الفارقي وابن أبي عصرون، وهو لا يخالف ما قاله الفارقي أيضا من أنه لو أرسله على صيد فأمسكه، ثم عن له آخر فأمسكه حل سواء أكان عند الإرسال موجودا أم لا; لأن المعتبر أن يرسله على صيد وقد وجد "ولو قصد" برميه أو إرساله "غير الصيد كمن رمى" سهما "أو أرسل كلبه"

стр. 1653

الأولى كلبا "على حجر أو عبثا" كأن رمى في فضاء لاختبار قوته أو أرسل كلبا حيث لا صيد في ابتداء إرساله "فأصاب صيدا" ومات "حرم"; لأنه لم يقصد صيدا. "وكذا لو قصده وأخطأ في الظن والإصابة معا كمن رمى صيدا ظنه حجرا أو خنزيرا فأصاب" صيدا "غيره حرم"; لأنه قصد محرما فلا يستفيد الحل "لا عكسه" بأن رمى حجرا أو خنزيرا ظنه صيدا فأصاب صيدا ومات; لأنه قصد مباحا والتصريح بالترجيح في هذه والتي قبلها من زيادته وأسقط في نسخة حرم لا عكسه اكتفاء عن حرم بكذا أو عن لا عكسه بقوله أو صيدا إلى آخره وعليه يقال، ثم بدل قول رمى ما ظنه بقرينة ما قبله. "وكذا يحرم لو قصده توقعا" أي متوقعا له "كمن رمى" في ظلمة "لعله يصادف صيدا فصادفه" ومات; لأنه لم يقصد قصدا صحيحا وقد بعد مثله عبثا وسفها "فرع" لو "رمى شاة فأصاب مذبحها، ولو اتفاقا" بأن لم يقصده فقطعه "حلت"; لأنه قصد الرمي إليها. "وكذا لو أحس به" أي بالصيد "في ظلمة" أو من وراء شجرة أو غيرها "فرماه" فأصابه ومات "حل"; لأن له به نوع علم، ولا يقدح هذا في عدم الحل برمي الأعمى إذ البصير يصح رميه في الجملة بخلاف الأعمى. "فرع، وإن استرسل" الجارح "المعلم بنفسه فأكل من الصيد لم يخرج عن كونه معلما" إذ لا يعتبر الإمساك إلا إذا أرسله صاحبه "ولا يحل" لمفهوم خبر إذا أرسلت كلبك المعلم فكل "ولو زاد عدوه بإغراء حدث" بعد استرساله بنفسه فإنه لا يحل تغليبا للتحريم. "ولو أرسله فازداد عدوه بإغراء مجوسي حل"; لأن حكم الاسترسال لا ينقطع بالإغراء كما علم من التي قبلها، وهذا ما اقتضاه كلام الجمهور لكن لما نقل الأصل كلامهم، قال كذا ذكره الجمهور (١)، وقطع في التهذيب بالتحريم واختاره القاضي أبو الطيب; لأن ذلك قطع للأول أو مشاركة له وكلاهما يحرمه "أو عكسه" بأن أرسله مجوسي فازداد عدوه بإغراء مسلم "حرم" لذلك.

стр. 1654

"ولو أرسله مسلم فزجره فضولي فانزجر، ثم أغراه" فاسترسل وأخذ صيدا "فالصيد للفضولي" وفي نسخة للغاصب; لأنه المرسل "فلو لم يزجره" الفضولي "بل أغراه" أو زجره فلم ينزجر فأغراه كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "فزاد عدوه" وأخذ صيدا "فهو للمالك" لما مر والأولى لصاحب الجارح; لأن صاحب الكلب ليس مالكا له. "وللأجنبي أخذ الصيد من فم" جارح "معلم استرسل" بنفسه ويملكه بالأخذ كما لو أخذ فرخ طائر من شجرة غيره كما صرح به الأصل "لا" من فم "غير معلم أرسله صاحبه"; لأن ما صاده ملك لصاحبه تنزيلا لإرساله منزلة نصب شبكة تعقل بها الصيد، وجواز أخذ الصيد من فم المعلم من زيادته، ولم يتعرض لملكه بأخذه من فمه و الذي في الأصل عكس ذلك، وقد يتوقف في جواز الأخذ. "فرع، وإن قصر سهمه" عن إصابة الصيد "فأعانته الريح فأصاب حل" إذ لا يمكن الاحتراز من هبوبها بخلاف حملها الكلام حيث لا يقع به الحنث; لأن اليمين مبنية على العرف وأشار كغيره بإعانته إلى أنه لو صارت الإصابة منسوبة إلى الريح خاصة لم يحل وبه صرح صاحب الوافي كما نقله عنه الزركشي وأقره. "وكذا" يحل "لو أصاب" السهم "الأرض أو جدارا" أو حجرا "فازدلف" في الجميع أو نفذ فيه كما صرح به الأصل "أو انقطع الوتر" عند نزع القوس "فصدم الفوق فارتمى" السهم "وأصاب الصيد" في الجميع; لأن ما يتولد من فعل الرامي منسوب إليه إذ لا اختيار للسهم. "فرع" وفي نسخة فصل "ولو غاب" عنه "الصيد والكلب" قبل جرحه "فوجده مجروحا ميتا" "حرم، وإن تضمخ الكلب" بدمه لاحتمال موته بسبب آخر، وإنما لم يؤثر تضمخه بدمه; لأنه ربما جرحه وأصابته جارحة أخرى. "وإن جرحه كلبه وغابا" (١) عنه "وهو مجروح"، ثم وجد ميتا "حل إن لم يجد به أثرا آخر أو وجده وكان" الجرح "الأول مذففا" حملا على أنه مات بالجرح الخالي عن المعارض بخلاف ما إذا وجده خاليا عن ذلك، ودليل ذلك من

стр. 1655

السنة خبر "إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكله ما لم ينتن" (١) وخبر "وإن أدركته قد قتل، ولم يأكل منه فكل، وإن رميت بسهمك فغاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك" رواهما مسلم وما ذكر من الحل هو ما قال في الروضة إنه أصح دليلا وفي المجموع إنه الصحيح (٢) أو الصواب وثبتت فيه أحاديث صحيحة دون التحريم، لكن صحح في المنهاج كأصله تحريمه (٣) لاحتمال موته بسبب آخر ونقله الأصل عن الجمهور (٤) قال البلقيني، وهو المذهب المعتمد ففي سنن البيهقي وغيره بطرق حسنة في حديث عدي بن حاتم قال قلت: يا رسول الله إنا أهل صيد وإن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلتين والثلاث فيجده ميتا فقال: "إذا وجدت فيه أثر سهمك، ولم يكن فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل" (٥) فهذا مقيد لبقية الروايات ودال على التحريم في محل النزاع أي، وهو ما إذا لم يعلم أي لم يظن أن سهمه قتله.

стр. 1656

"فصل" في بيان ما يملك به الصيد " يملك" الشخص "الصيد بمجرد ضبطه

стр. 1657

بيده (١)، وإن لم يقصد" تملكه (٢) حتى لو أخذه لينظر إليه ملكه; لأنه يعد بذلك مستوليا عليه كسائر المباحات "وبأن يرميه فيبطل عدوه (٣) وطيرانه جميعا" إن كان مما يمتنع بهما (٤)، وإلا فبإبطال ما له منهما ويكفي للتمليك إبطال شدة عدوه بحيث يسهل لحاقه "لا إن طرده فوقف إعياء أو جرحه فوقف عطشا لعدم الماء لا عجزا" أي لا عطشا لعجزه "عن الوصول إلى الماء" فلا يملكه بوقوفه للأولين "حتى يأخذه"; لأن وقوفه في الأول منهما استراحة، وهي معينة له على امتناعه من غيره وفي الثاني لعدم الماء بخلاف وقوفه للأخير; لأن سببه الجراحة "وبأن يقع في شبكة (٥) وقد نصبها" له، نعم إن قدر على الخلاص منها لم يملكه (٦) حتى لو أخذه غيره ملكه قاله الماوردي "ولا يملكه من طرده إليها "لتقدم حق ناصبها وخرج بنصبها ما لو وقعت منه فتعقل بها صيد وسيأتي. "ويعود" الصيد الواقع فيها "مباحا إن قطعها فانفلت" منها فيملكه من صاده بعد; لأن الأول لم يثبته بشبكته، وإن قطعها غيره فانفلت فهو باق على ملك صاحبها فلا يملكه غيره وقيل: هو باق على ملكه مطلقا والترجيح من زيادته وصححه في المجموع وفي نسخة بدل قوله ويعود مباحا إلى آخره، وهل يعود مباحا إن قطعها فانفلت؟ فيه تردد فعليها لا زيادة "فإن ذهب بالشبكة وكان على امتناعه" بأن يعدو ويمتنع معها "فهو لمن أخذه، وإلا" بإن كان ثقلها يبطل امتناعه بحيث يتيسر أخذه "فهو لصاحبها وبأن يرسل كلبا، وكذا" بأن يرسل "سبعا" آخر "له عليه يد فيمسكه" بخلاف ما إذا لم يكن له عليه يد، وهذا القيد معتبر في الكلب أيضا وإنما سكت عن تقييده به; لأن الغالب أن الكلب مختص به فإذا أرسله غير المختص به كان غاصبا له أو كالغاصب له فصار له عليه يد بخلاف غيره "ولو انفلت على" بمعنى من "الكلب"، ولو بعد أن أدركه

стр. 1658

صاحبه "لم يملكه"; لأنه لم يقبضه، ولا أزال امتناعه "وبأن يلجئه إلى مضيق لا ينفلت منه كالبيت"، ولو مغصوبا; لأنه يصير في قبضته نعم إن كان لا يقدر على أخذه منه إلا بتعب قال في الاستقصاء فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يملكه (١) بذلك كما لو أدخله برجه وأغلق عليه بابا، ولم يمكنه أخذه إلا بتعب "وحسبك"أي كافيك في ضبط سبب ملك الصيد "أن إبطال امتناعه وحصول الاستيلاء عليه" أي كل منهما "حد جامع" له وذلك يحصل بالطرق المذكورة. "فرع لو سقى أرضه" الإضافة فيها للاختصاص أي أرضا بيده، ولو بغصب "أو حفر فيها" حفرة "لا للاصطياد فتوحل أو وقع فيها" أي فتوحل في الأرض أو وقع في الحفرة "صيد أو عشش في أرضه"، وإن باض وفرخ "لم يملكه، ولا" يملك "بيضه"، ولا فرخه; لأن مثل ذلك لا يقصد به الاصطياد والقصد مرعي في التملك كما قاله الرافعي "لكن يصير" بذلك "أحق به" من غيره، وليس لغيره دخول ملكه وأخذه فإن فعل ملكه كنظيره فيمن تحجر مواتا وأحياه غيره كما صححه في المجموع واقتضاه كلام الأصل "وإن قصد الاصطياد بذلك" (٢) أي بما ذكره من السقي والحفر وتعشيش الصيد بأن قصد بتخلية الأرض المحوطة تعشيشه "ملكه كدار بناها لتعشيش الطير" فعشش فيها وفرخ وباض "فيملك بيضه وفرخه" كما يملكه (٣)، وإن لم يبض، ولم يفرخ ومسألة تعشيش الصيد في الأرض من زيادته وما ذكره في مسألة السقي بقصد التوحل نقله الأصل هنا عن الإمام وغيره لكنه نقل في إحياء الموات عن الإمام

стр. 1659

خلافه وضعفه الأذرعي وجمع البلقيني بينهما (١) بحمل ما هنا على سقي اعتيد الاصطياد به وما هناك على خلافه "وإن أغلق" عليه "الباب" أي باب البيت مثلا "لئلا يخرج ملكه لا إن أغلقه" عليه "من لا يد له على البيت" بملك أو غصب أو غيره "ولو وقع في شبكة" وقعت من يده "ولم ينصبها له فلا" يملكه لعدم القصد، ثم لا يخفى أن محل ما ذكر في صيد غير الحرم والمحرم. "فرع وإن ألجأ سمكة إلى دخول بركة صغيرة" لا يد لغيره عليها "أو دخلت" إليها بنفسها "فسد منافذها ملكها"; لأنه تسبب في ضبطها كما لو ألجأ صيدا إلى مضيق "لا" بركة "كبيرة" فلا يملك السمكة بذلك فيها "لكنه أحق بها" من غيره كالتحجر والصغيرة ما يسهل أخذ السمكة منها والكبيرة ما يعسر أخذها منها وفي نسخة بدل بركة صغيرة لا كبيرة بركته الصغيرة لا الكبيرة. "فصل لو أرسل" من لم يرد الإحرام "صيدا مملوكا لم يجز" لما فيه من التشبه بفعل الجاهلية وقد قال تعالى ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] ; ولأنه قد يختلط بالمباح فيصاد "ولم يزل ملكه عنه"، وإن قصد بذلك إزالته أو التقرب إلى الله تعالى كما لو سيب دابته ويستثنى من عدم الجواز ما إذا خيف على ولده بحبس ما صاده منهما فينبغي وجوب الإرسال (٢) صيانة لروحه ويشهد له حديث الغزالة التي أطلقها النبي ﷺ من أجل أولادها لما استجارت به وحديث الحمرة التي أمر النبي ﷺ برد فرخيها إليها لما أخذا و جاءت فجعلت تفرش (٣) والحديثان صحيحان نبه على ذلك الزركشي وظاهر أن محل الوجوب في صيد الولد أن لا يكون مأكولا، وإلا فيجوز ذبحه "فلو قال" مطلق التصرف "أبحته لمن يأخذه" أو أبحته فقط فيما يظهر (٤) "حل" لمن أخذه

стр. 1660

" أكله" (١) بلا ضمان وكذا إطعام غيره منه فيما يظهر (٢) "لا بيعه" (٣) الأولى قول أصله، ولا ينفذ تصرفه فيه أي ببيع ونحوه. "وأما كسر الخبز والسنابل" ونحوها "التي يطرحها مالكها معرضا عنها فالأرجح فيها أن آخذها يملكها" وينفذ تصرفه فيها بالبيع وغيره، كما هو ظاهر أحوال السلف، وهذا ما رجحه النووي ومال الرافعي إلى أنه لا يملكها، بل هي باقية على ملك مالكها كالصيد فيما مر، وإنما يباح له أكلها للاكتفاء في الإباحة بالقرائن الظاهرة وتقييد السنابل بالإعراض عنها من زيادة المصنف وبه صرح المتولي وظاهر أنه لا فرق بين أن تتعلق بها الزكاة أم لا نظرا لأحوال السلف. "وإن أعرض عن جلد ميتة فمن دبغه ملكه"، ويزول اختصاص المعرض عنه; لأن مجرد الاختصاص يضعف بالإعراض. "ومن وجد أثر اليد" عبارة الروضة أثر الملك "على صيد كالوسم والخضاب وقص الجناح لم يملكه" بل هو ضالة أو لقطة; لأنه يدل على أنه كان مملوكا فأفلت، ولا نظر إلى احتمال أنه صاده محرم ففعل به ذلك، ثم أرسله; لأنه تقدير بعيد. "فرع الدرة التي توجد في السمكة" (٤) غير مثقوبة "ملك للصياد" إن لم

стр. 1661

يبع السمكة "أو للمشتري" إن باعها تبعا لها فيهما قال في الأصل كذا في التهذيب ويشبه أن يقال (١) إنها أي في الثانية ملك للصياد أيضا كالكنز الموجود في الأرض يكون لمحييها وما بحثه هو ما جزم به الإمام والماوردي والروياني وغيرهم "وإن كانت مثقوبة فللبائع" في صورته "إن ادعاها، وإلا" بأن لم يكن يبيع أو كان، ولم يدعها البائع "فلقطة" والتصريح بأنها لقطة إذا باع، ولم يدعها من زيادته وقيد الماوردي (٢) ما ذكر بما إذا صاد من بحر الجواهر، وإلا فلا يملكها بل تكون لقطة. "فصل لو اختلط حمام برجيهما وجب التراد" بأن يرد كل منهما حمام الآخر إن تميز لبقاء ملكه كالضالة والمراد برده إعلام مالكه به وتمكينه من أخذه كسائر الأمانات الشرعية لا رده حقيقة فإن لم يرده ضمنه (٣) "فإن تناسلوا" الأولى تناسلا أو تناسلت "فالفرخ" والبيض "لمالك الأنثى" لا لمالك الذكر "وإن شك في كون المخالط" لحمامه "مملوكا" لغيره أو مباحا "فله التصرف فيه"; لأن الظاهر أنه مباح "وإن تحققه" أي المخالط "مملوكا" لغيره "ولم يتميز" عن مملوكه "أو اختلطت حنطتاهما" مثلا "لم يصح بيع أحدهما نصيبه" (٤) ; لأنه لم

стр. 1662

يتحقق الملك فيه "إلا من صاحبه" فيصح مع الجهل للحاجة وقد تدعو الحاجة إلى التسامح باختلال بعض الشروط، ولهذا صححوا القراص والجعالة مع ما فيهما من الجهالة وكالبيع غيره من سائر التصرفات. "فإن كان العدد" فيما يعد "أو الكيل" فيما يكال "معروفا" لهما كمائتين ومائة "والقيمة متساوية فباعاه من ثالث صح" لصحة توزيع الثمن عليهما بالنسبة "ولو جهل" كل منهما "العدد أو الكيل" فباعاه الثالث لم يصح (١)، وإن استوت القيمة للجهل بحصة كل منهما من الثمن كما علم مما مر، وكذا إن علم ذلك، ولم تستو القيمة كما اقتضاه كلامه كالمنهاج وأصليهما قال الزركشي، وهو ظاهر "فالحيلة" في صحة بيعهما لثالث "أن يبيع كل" منهما "نصيبه بكذا" فيكون الثمن معلوما "أو يوكل أحدهما الآخر في البيع" لنصيبه فيبيع الجميع "بثمن ويقتسماه أو يصطلحا فيه" أي في المختلط "على شيء" بأن يتراضيا على أن يأخذ كل منهما منه شيئا، ثم يبيعاه لثالث فيصح البيع "واحتملت الجهالة" في عين المبيع وقدره في الصور الثلاث "للضرورة"، وقضية كلامه كأصله أن الثالثة طريق للبيع من ثالث مع الجهل، وليس كذلك بل هو طريق للبيع مطلقا وعبارة الأصل قال في الوسيط لو تصالحا على شيء صح البيع واحتمل الجهل بقدر المبيع، وعبارة الوسيط إنما هي صح الصلح، وهي أولى "وكذا لو اقتسماه بالتراضي" صح مع الجهل للضرورة "كتراضي أكثر من أربع مات عنهن من أسلم قبل الاختيار" أي كما تصح قسمتهن للميراث بالتراضي مع جهلهن بالاستحقاق للضرورة سواء اقتسمنه بالتساوي أم بالتفاوت.

стр. 1663

"فرع، وإن اختلط حمام مملوك" محصور أو غير محصور "بحمام بلد مباح" أي بحمام مباح غير محصور "أو انصب ماؤه في نهر لم يحرم" لى أحد "الاصطياد والاستقاء" من ذلك استصحابا لما كان، وإن لم يزل ملك المالك بذلك; لأن حكم ما لا ينحصر لا يتغير باختلاطه بما ينحصر أو بغيره كما لو اختلطت محرمة بنساء غير محصورات يجوز له التزوج منهن "ولو كان المباح محصورا حرم" ذلك كما يحرم التزوج في نظيره "ثم الحصر لا يمكن فيه" أي في ضبطه "إلا التقريب وحصر المجتمع أسهل" من غيره "فما يعسر حصره" أي عده "على الناظر" بمجرد نظره "كالألف في صعيد" واحد "غير محصور والعشرة والعشرون" ونحوهما مما يسهل حصره على الناظر بمجرد نظره "محصور وما بينهما يتفاوت" في إلحاقه بإحداهما "بتفاوت الأحوال والاجتماع والتفريق فيستفتى فيه القلب" هذا من تصرفاته مع قصوره عن المراد، والاجتماع والتفريق داخلان في الأحوال، وعبارة الروضة وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن وما وقع فيه الشك استفتي فيه القلب. "ولو اختلطت دراهم أو دهن حرام بدراهمه أو دهنه" أو نحوهما، ولم يتميز "فميز قدر الحرام" وصرفه إلى ما يجب صرفه فيه "وتصرف في الباقي" بما أراد "جاز" لما زاده بقوله "للضرورة كحمامة" لغيره "اختلطت بحمامه" فإنه "يأكله بالاجتهاد" فيه "إلا واحدة" كما اختلطت ثمرة غيره بثمره، وهذا ما ذكره البغوي والذي حكاه الروياني أنه ليس له أن يأكل واحدة منه حتى يصالح ذلك الغير أو يقاسمه والمسألة زادها المصنف في باب الاجتهاد كما مر والترجيح فيها هنا من زيادته أيضا وصرح به في المجموع (١) في باب الآنية "ولا يخفى الورع" وقد قال بعضهم ينبغي للمتقي أن يجتنب طير البروج وبناءها.

стр. 1664

"فصل" في بيان حكم "الازدحام بالجرح على الصيد، وله أحوال أربعة. الأول - أن يتعاقب جرحاهما عليه فإن أزمنه الثاني" أو ذففه كما فهم بالأولى "دون الأول فالملك" فيه "للثاني"; لأن جرحه هو المؤثر في امتناعه "ولا أرش" له "على الأول" بجرحه; لأنه كان مباحا عنده، وإن ذففه الأول فالملك له لما مر، وله على الثاني أرش ما نقص من لحمه وجلده كما صرح به الأصل "وإن

стр. 1665

أزمنه الأول فالملك له، ثم إن ذبحه الثاني" الأنسب ذففه بذبحه "حل" لحصول الموت بقصد ذابح "ولزمه الأرش للأول" لإفساده ماله، وعبارة الأصل، ولزمه ما بين قيمته زمنا ومذبوحا، ثم قال قال الإمام وإنما يظهر التفاوت إذا كان فيه حياة مستقرة فإن كان متألما بحيث لو لم يذبح لهلك فما عندي أنه ينقص بالذبح شيء ورده البلقيني (١) بأن الجلد ينقص بالقطع فيلزم الثاني نقصه، وعليه لا يتعين في ضمان النقص أنه ما بين قيمته زمنا ومذبوحا. وعبارة المصنف سالمة من ذلك "وإن ذفف" الثاني "لا بالذبح" حرم; لأن المقدور عليه لا يحل إلا بالذبح "ولزمه" للأول "قيمته مجروحا" لإفساده ماله "وإن لم يذفف ومات" بالجرحين "قبل أن يتمكن الأول من ذبحه فإن كان قيمته صحيحا عشرة ومجروحا تسعة فمقتضى كلامهم أنه يلزمه تسعة واستدرك صاحب التقريب فقال ينظر في قيمة مذبوحا فإن كانت ثمانية فإنما يلزمه ثمانية ونصف; لأن فعل الأول، وإن لم يكن إفسادا فهو يؤثر في حصول الزهوق ففوات الدرهم بفعليهما" فيوزع عليهما فيهدر نصفه ويلزمه نصفه قال في الأصل قال الإمام وللنظر في هذا مجال ويجوز أن يقال المفسد يقطع أثر فعل الأول من كل وجه والأصح ما ذكره صاحب التقريب. ا هـ. "وإن تمكن" الأول "من ذبحه وذبحه" بعد جرح الثاني "لزم الثاني الأرش إن حصل" بجرحه "نقص، وإن لم يذبحه" "بل تركه حتى مات فالأصح أن الثاني يضمن" زيادة على الأرش; لأن غايته أن الأول امتنع من تدارك ما تعرض للفساد بجناية الجاني مع إمكان التدارك، وهو لا يسقط الضمان كما لو جرح رجل شاته فلم يذبحها مع التمكن منه لا يسقط الضمان والثاني لا يضمن زيادة على الأرش; لأن الأول مقصر بترك الذبح "و" الأصح "أنه" على الأول "لا يضمن الجميع" أي جميع قيمته زمنا "لأن تفريط الأول صير فعله إفسادا"، ولهذا لو لم يوجد الجرح الثاني فترك الذبح كان الصيد ميتة والثاني يضمنه كما لو ذفف بخلاف ما لو جرح عبده أو شاته وجرحه غيره أيضا; لأن كلا من الفعلين ثم إفساد والتحريم حصل بهما، وهنا الأول إصلاح وعلى الأصح "فيصير كمن جرح عبده" مثلا "وجرحه آخر فنقول مثلا قيمة العبد أو الصيد عشرة دنانير فنقص بالجرح الأول دينارا، وبالثاني دينارا" أيضا. وفي نسخة دينار بالرفع في الموضعين "ثم مات" بالجرحين "فتجمع القيمتان قبل

стр. 1666

الجرحين" أي قيمة قبل الجرح الأول وقيمته قبل الجرح الثاني "والمجموع تسعة عشر فيقسم عليه ما فوتاه، وهو عشرة فحصة الأول لو كان ضامنا عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة ويلزم الثاني تسعة أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة" قال الرافعي وقد يعبر عن ذلك بأن نصف القيمة يوم الجرح الأول خمسة، والثاني أربعة ونصف فتجمع بينهما وتقسم العشرة على تسعة ونصف خمسة منها على الأول وأربعة ونصف على الثاني يعني حصة خمسة منها على الأول وحصة أربعة ونصف منها على الثاني "وإن كان الجناة ثلاثة وأرش كل جناية دينار جمعت القيم"، وهي عشرة وتسعة وثمانية "فيكون المجموع سبعة وعشرين فيقسم العشرة عليها" فيخص الأول ثلث وثلث تسع والثاني ثلث والثالث تسعان وثلثا تسع. "الحال الثاني أن يقع الجرحان معا وكل منهما مذفف" أو مزمن لو انفرد "أو أحدهما مزمن والآخر مذفف فالصيد لهما" لاشتراكهما في سبب الملك، ولا مزية لأحدهما على الآخر سواء أتفاوت الجرحان صغرا أو كبرا أم تساويا أو كانا في المذبح أو غيره أو اختلفا "وإن كان أحدهما غير مذفف، ولا مزمن" والآخر مذفف أو مزمن "فلا شيء له"; لأنه لم يأت بسبب الملك "ولا" شيء "عليه"; لأنه إنما جرحه حين كان مباحا، والملك للآخر لانفراده بسبب الملك "وإن احتمل كونه" أي التذفيف أو الإزمان "منهما أو من أحدهما فهو لهما" لعدم الترجيح "ويستحب أن يستحل كل" منهما "من صاحبه" تورعا عن مظنة الشبهة "ولو" وفي نسخة فلو "علمنا تأثير أحدهما" تذفيفا أو إزمانا "وشككنا في" تأثير "الآخر وقفنا النصف" بينهما "فإن تبين الحال أو اصطلحا" على شيء فواضح "وإلا قسم بينهما" نصفين وسلم النصف الآخر لمن أثر جرحه فيخلص له ثلاثة أرباع الصيد للآخر ربعه، وهذا ما نقله في الأصل عن الإمام ونقل فيه عن القفال أنه لا وقف بل يقسم الجميع بينهما فترجيح الأول من زيادة المصنف (١) قال الرافعي وكلام الغزالي يقتضي ترجيحه وينبغي أن يستحل كل من صاحبه ما حصل له بالقسمة. "الحال الثالث أن يترتبا" أي الجرحان "وأحدهما مزمن والآخر

стр. 1667

مذفف وصادف المذبح" فقطع الحلقوم والمريء "فإن جهل السابق" منهما "فالصيد حلال" والظاهر كما في المطلب أنه بينهما; لأن كلا من الجرحين مهلك لو انفرد فإذا جهل السابق لم يكن أحدهما أولى به من الآخر "فإن ادعى كل منهما أنه المزمن" له "أولا" وأنه له "فلكل" منهما "تحليف صاحبه فإن حلفا اقتسماه"، ولا شيء لأحدهما على الآخر "أو" حلف "أحدهما" فقط "فهو له و" له "على الآخر" أي الناكل "الأرش" أي أرش ما نقص بالذبح أما إذا عرف السابق فقد علم حكمه مما مر "وإن صادف" المذفف "غير المذبح" وجهل السابق "حرم " الصيد لاحتمال تقدم الإزمان فلا يحل بعده إلا بقطع المذبح "وإن ادعى كل" منهما "الإزمان والسبق" أي أنه المزمن له أولا وأن الآخر أفسده فالصيد حرام ولكل منهما تحليف صاحبه "فإن حلفا فذاك" واضح أي يقتسمانه اختصاصا، ولا شيء لأحدهما على الآخر. "وإن نكل أحدهما" وحلف الآخر "لزمه" له "قيمته مزمنا، وإن عرف السابق" منهما "واختلفا في كون جرحه" أي السابق "مزمنا" أو لا بأن قال أزمنته أنا، ثم أفسدته أنت بقتلك فعليك القيمة وقال الثاني: لم تزمنه بل كان على امتناعه إلى أن رميته فأزمنته أو ذففته "فإن عين" جرح السابق بأن اتفقا عليه "وعلم كونه مزمنا صدق" السابق "بلا يمين، وإلا فالقول قول الثاني" بيمينه; لأن الأصل عدم ذلك "فإن حلف فله أكله"، وهو ملكه "ولا شيء" له "على الأول"; لأنه كان مباحا حين جرحه "وإن نكل حلف الأول واستحق القيمة" أي قيمته مجروحا بالجرح الأول "وحرم عليه; لأنه يزعمه ميتة، وهل للثاني أكله" فيه "وجهان" قال في الأصل قال القاضي الطبري لا; لأن إلزامه القيمة حكم بأنه ميتة وقيل: نعم (١) ; لأن النكول في خصومة الآدمي لا يغير الحكم بينه وبين الله تعالى، وعبارة المجموع في الثاني وقال غيره "وإن سبقت المذففة" أي تقدمت "على المزمنة حل" الصيد "وكذا لو شك في سبقها" حل; لأنها إن سبقت فذاك، وإلا فالأصل بقاؤه حيا إلى تذفيفه فيكون تذفيفه ذبحا له، لكن بشرط أن يكون في المذبح، وهذا لا يحتاج إليه أصله; لأنه فرض المسألة فيما إذا لم يعلم أجعله الأول ممتنعا بجرحه أم لا وقيل لا يحل والترجيح من زيادة المصنف "و" لو "ادعى كل" منهما "المذففة" أي أنه المذفف في الأولى وأنه

стр. 1668

المذفف والسابق في الثانية "وحلف اقتسماه" بينهما لاحتمال التذفيف من كل منهما، ولا مزية "أو" حلف "أحدهما استحقه مع الأرش إن نقص" وذكر مسألة الدعوى في مسألة الشك من زيادته. "الحال الرابع - أن يترتبا ويقع الإزمان بمجموعهما لا بأحدهما فهو للثاني" لحصول الإزمان عقب جرحه عند كونه مباحا فبطل أثر الجرح الأول وصار إعانة للثاني، وهو لا يوجب الشركة، ولهذا لو أرسل كلبا على صيد فضيق عليه إنسان الطريق حتى أدركه الكلب كان الصيد للمرسل، ولا ضمان على الأول "فإن عاد الأول فذبحه حل وضمن للثاني أرش النقص" الحاصل بذبحه "وإن صيره ميتة" كأن جرحه في غير المذبح ومات بالجراحات الثلاث "ضمن قيمته ناقصا بالجراحتين" الأوليين هذا إذا لم يتمكن الثاني من ذبحه "فلو تمكن الثاني من ذبحه فلم يذبحه ضمن" له "الأول أيضا" كما مر نظيره في قوله فالأصح أن الثاني يضمن "وهو" أي الضمان "بالتوزيع كما سبق" ثم "والترتيب والمعية" في الجرحين يعتبران "بالإصابة لا بابتداء الرمي". "فرع" من المجموع قال ابن المنذر لو أرسل جماعة كلابهم على صيد فأدركوه قتيلا وادعى كل منهم أن كلبه القاتل فالصيد حلال، ثم إن كانت الكلاب متعلقة به فهو بينهم أو مع أحدها فهو لصاحبه أو في مكان، والكلاب في ناحية قال أبو ثور أقرع بينهم، وقال غيره لا قرعة بل يوقف بينهم حتى (١) يصطلحوا فإن خيف فساده بيع، ووقف الثمن بينهم حتى يصطلحوا.

стр. 1669

"فصل في مسائل منثورة" لو "وقع بعيران في بئر" أحدهما فوق الآخر "فطعن الأعلى فنفذت" أي الطعنة "إلى الأسفل" فمات "وشككنا هل مات منها" فيحل "أو بثقل الجمل" الأعلى فيحرم وعلمنا أن الطعنة أصابته قبل موته "حل" كالصيد يصيبه السهم في الهواء، ثم يقع على الأرض "أو" شككنا "هل صادفته" الطعنة "حيا "أو ميتا "ففي حله وجهان" قال في الأصل عن فتاوى التهذيب بناء على أن العبد الغائب المنقطع خبره هل يجزئ إعتاقه عن

стр. 1670

الكفارة؟، وقضيته عدم حله (١) لكن نقل الأذرعي عن تعليق البغوي والمروذي والقاضي تصحيح الحل كما لو ظنه خشبة وفي التنظير نظر. "وإن أرسل سهمين فحكمهما في الحل والحرمة حكمهما" أي حكم إرسالهما "من رجلين" فإن أصابا معا حل أو مرتبا وأزمنه الأول، ولم يصادف الثاني المذبح حرم، وإن صادفه أو لم يزمنه الأول حل. "أو" أرسل "كلبين فإن أزمنه الأول وقتله الثاني حرم وإن صادف المذبح" وقوله "حل" ساقط من نسخة (٢) وإثباته وهم بدليل قوله بعد أو عكسه حرم وقد يصحح بأن يعطف قوله "كلبين" على "هما" أي وحكم إرسال كلبين ويجعل قوله فإن أزمنه إلى آخره بيانا لحكم إرسال السهمين خاصة أو عجزه بيانا لذلك خاصة وصدره مشتركا بينه، وبين حكم إرسال الكلبين. "أو" أرسل "كلبا وسهما فأزمنه الكلب وذبحه" الموافق لكلام الأصل ولحكم العكس الآتي، ثم ذبحه "السهم حل أو عكسه" بأن أزمنه السهم، ثم قتله الكلب "حرم". "وإن كان في يده صيد فادعى رجل اصطياده فقال" ذو اليد" لا أعلم" بذلك "لم يقبل" قوله "جوابا" للدعوى; لأنه لم يطابقها "بل إما ادعاه لنفسه أو سلمه" الفصيح أن يقال إما أن يدعيه لنفسه أو يسلمه "لمدعيه" فإن اعترف به لغيره قبل وكان جوابا على تفصيل يأتي في الدعاوى، ولو أقام كل من اثنين بينة أنه اصطاد هذا الصيد ففيه قولا تعارض البينتين ذكره الأصل هنا وحذفه المصنف للعلم به مما يأتي في الدعاوى على تفصيل فيه بين تقدم التاريخ

стр. 1671

وعدمه وكون الصيد في يد أحدهما وعدمه. "وإن أخبر فاسق أو كتابي أنه ذبح" هذه "الشاة حل أكلها"; لأنه من أهل الذبح. "وإن" وفي نسخة فإن "كان في البلد مجوس ومسلمون وجهل ذابح الشاة" أهو مسلم أو مجوسي "لم يحل" أكلها للشك في الذبح المبيح، والأصل عدمه نعم إن كان المسلمون أغلب كما في بلاد الإسلام فينبغي أن يحل كنظيره فيما مر في باب الاجتهاد عن الشيخ أبي حامد وغيره فيما لو وجد قطعة لحم أما إذا لم يكن فيه مجوسي فيحل وجمع المجوس والمسلمين مثال، وكذا ذكرهم فمن في معناهم كهم.

стр. 1672

كتاب الأطعمة (١) أي بيان ما يحل منها وما يحرم والأصل فيها قوله تعالى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية وقوله ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وقوله ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] أي ما تستطيبه النفس وتشتهيه، ولا يجوز أن يراد الحلال; لأنهم سألوه عما يحل لهم فكيف يقول أحل لكم الحلال، "وفيه بابان: الأول: في المطعوم حال الاختيار" مما يتأتى أكله من جماد وحيوان لا يمكن حصر أنواعه "و" لكن "الأصل" في الجميع "الحل" (٢) ; لأن الأعيان مخلوقة لمنافع العباد واحتج له بآية ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ "إلا ما استثني" (٣) بنص أو غيره مما يأتي فيحرم "كالخمر" لآية ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] ولخبر مسلم "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" (٤) "والنبيذ" للخبر السابق وقياسا على الخمر بجامع الإسكار "والخنزير والميتة والدم" لقوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] "والحمر الأهلية"، وإن توحشت للنهي عنها في خبر الصحيحين. "وتحل" الحمر "الوحشية" وإن استأنست للاتباع وللأمر به كما رواهما الشيخان وفارقت الأهلية بأنها لا ينتفع بها في الركوب والحمل فانصرف الانتفاع بها إلى لحمها خاصة بخلاف الأهلية "والخيل" بأنواعها من عتيق، وهو الذي أبواه عربيان وبرذون، وهو الذي أبواه عجميان، وهجين، وهو الذي أبوه عربي وأمه عجمية ومقرف، وهو عكسه لخبر مسلم عن جابر قال أكلنا زمن خيبر الخيل

стр. 1673

وحمر الوحش (١)، وأما خبر خالد في النهي عن أكل الخيل فقال أحمد وغيره: منكر وقال أبو داود منسوخ (٢)، وأما الاقتصار على ركوبها والتزين بها في قوله تعالى ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] فلا يدل على نفي الزائد عليهما وإنما خصهما بالذكر; لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] فذكر لحم الخنزير; لأنه معظم مقصوده، وقد أجمعوا على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه "والمتولد بينهما" أي بين الحمر الوحشية والخيل تبعا لهما "والحامل من الخيل ببغل" لشمول الأدلة لها "ويعصي بذبحها" ما دامت حاملا به لما فيه من إتلاف حيوان محترم تعديا، والتصريح بمسألة الحامل من زيادته ونقلها الرافعي عن الشيخ أبي حامد. "ويحرم ما تولد من مأكول وغيره" (٣) تغليبا للتحريم سواء أكان غير المأكول ذكرا أم أنثى "كالبغل" لتولده بين الفرس والحمار الأهلي وللنهي عن أكله في خبر أبي داود بإسناد على شرط مسلم "والسمع" بكسر السين المهملة لتولده بين الذئب والضبع، والتصريح به من زيادته على الروضة "و" يحرم "ما يتقوى بنابه" من السباع لقوله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [لأعراف: ١٥٧]، وهذا منها; لأنه يأكل الجيف، ولا تستطيبه العرب وللنهي عنه في خبر الصحيحين "كالكلب والأسد والذئب والنمر" بفتح

стр. 1674

النون وكسر الميم وإسكان الميم مع فتح النون وكسرها "والدب" بضم المهملة "والفهد" بفتح الفاء وكسرها مع كسر الهاء وإسكانها "والقرد والفيل والببر" بموحدتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، وهو حيوان من السباع يعادي الأسد ويقال له الفرانق بضم الفاء وكسر النون "وسائر" أي باقي "السباع" كالوشق كما في الأنوار. "و" يحرم "ما يتقوى بمخلبه من الطير" بكسر الميم للآية السابقة وللنهي عنه في خبر مسلم "كالبازي" بتخفيف الياء وتشديدها ويقال له الباز بحذفها "والشاهين والنسر" بفتح النون ويقال بتثليثها "والصقر والعقاب وجميع جوارح الطير". فرع "يحل الضبع" بضم الباء وإسكانها; لأن جابرا ﵁ سئل عنه (١) أصيد يؤكل؟ قال نعم قيل: سمعته من رسول الله ﷺ قال نعم رواه الترمذي وقال حسن صحيح (٢) ; ولأنه ضعيف لا يتقوى بنابه، ولا يعيش به "والثعلب" بالمثلثة; لأنه لا يتقوى بنابه; ولأنه من الطيبات ويسمى أبا الحصين "والأرنب"; لأنه بعث بوركها إلى النبي ﷺ فقبله وأكل منه رواه البخاري، وهو دابة تشبه العناق قصيرة اليدين طويلة الرجلين "والضب"; لأنه أكل على مائدته ﷺ بحضرته وقال لمن قال له أحرام هو: "لا، ولكنه ليس بأرض قومي فأجدني أعافه" كما في الصحيحين وخبر النهي عنه إن صح محمول على التنزيه "واليربوع" (٣)، وهو دويبة تشبه الفأر لكنه قصير اليدين طويل الرجلين أبيض البطن أغبر الظهر بطرف ذنبه شعرات ووقع للدميري في شرحه قصير اليدين والرجلين وفي نسخة هنا وابن عرس، وهو دويبة رقيقة تعادي الفأر تدخل جحره وتخرجه "وكذا الوبر" بإسكان الموحدة دويبة أصغر من الهر كحلاء العينين لا ذنب لها "والدلدل" بإسكان اللام بين المهملتين المضمومتين دابة قدر

стр. 1675

السخلة ذات شوك طوال تشبه السهام وفي الصحاح أنه عظيم القنافذ "والسمور" بفتح المهملة وضم الميم المشددة "والسنجاب"، وهما نوعان من ثعالب الترك "والفنك" بفتح الفاء والنون "والقاقم" بضم القاف الثانية وكل منهما دويبة يتخذ جلدها فروا "والحواصل" جمع حوصلة ويقال له حوصل، وهو طائر أبيض أكبر من الكركي ذو حوصلة عظيمة يتخذ منها فرو وذلك; لأنها من الطيبات وقال تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤]. "ويحرم الهر الوحشي" والأهلي كما فهم بالأولى، وصرح به أصله للنهي عن أكله وأكل ثمنه رواه أبو داود وللنهي عن قتله رواه البيهقي; ولأنه يعدو بنابه كالأسد; ولأنه يأكل الجيف وفارق الهر الوحشي (١) والحمار الوحشي حيث ألحق بالهر الأهلي لشبهه به لونا وصورة وطبعا فإنه يتلون بألوان مختلفة ويستأنس بالناس بخلاف الحمار الوحشي مع الأهلي. "وكذا" يحرم "ابن آوى" بالمد بعد الهمزة; لأنه يعدو بنابه ويأكل الجيف، وهو فوق الثعلب ودون الكلب طويل المخالب والأظفار فيه شبه من الذئب وشبه من الثعلب وسمي بذلك; لأنه يأوي إلى عواء أبناء جنسه، ولا يعوي إلا ليلا إذا استوحش وبقي وحده وصياحه يشبه صياح الصبيان. "لا ابن مقرض" بضم الميم وكسر الراء وبكسر الميم وفتح الراء، وهو الدلق بفتح اللام فلا يحرم; لأن العرب تستطيبه ونابه ضعيف، وهو دويبة أكحل اللون طويل الظهر أصغر من الفأر يقتل الحمام ويقرض الثياب وما ذكره من حله هو مقتضى كلام الرافعي (٢) والذي نقله في أصل الروضة عن تصحيح الأكثرين وصححه في المجموع تحريمه; لأنه ذو ناب لكن غلطه الإسنوي وغيره "ويحرم ما أمر" بقتله "أو نهى عن قتله وسيأتي" بيانهما. "فرع يحرم البغاث" جمع بغاثة بتثليث الموحدة بالمعجمة والمثلثة طائر أبيض ويقال: أغبر دوين الرخمة بطيء الطيران أصغر من الحدأة "والرخم" جمع رخمة، وهي طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة "والنهاس" بسين مهملة طائر صغير ينهس اللحم بطرف منقاره، وأصل النهس أكل اللحم بطرف الأسنان، والنهش بالمعجمة

стр. 1676

أكله بجميعها فتحرم الطيور التي تنهش كالسباع التي تنهش لاستخباثها "والأغربة" بأنواعها "كالأبقع"، وهو الذي فيه سواد وبياض "والعقعق" ويقال له القعقع، وهو ذو لونين أبيض وأسود طويل الذنب قصير الجناح عيناه تشبهان الزئبق صوته القعقعة كانت العرب تتشاءم بصوته "والغداف الكبير" ويسمى الغراب الجبلي; لأنه لا يسكن إلا الجبال "وكذا" الغداف "الصغير"، وهو أسود أو رمادي اللون للأمر بقتل الغراب في خبر مسلم ولاستخباثه لأنه يأكل الجيف وما ذكره في الصغير هو ما صححه في أصل الروضة (١)، وقضية كلام الرافعي حله (٢) وبه صرح البغوي والجرجاني والروياني وعلله بأنه يأكل الزرع "لا الزاغ"، وهو أسود صغير وقد يكون محمر المنقار والرجلين فلا يحرم; لأنه مستطاب لأكله الزرع. "فرع وتحل أنواع الحمام" من كل ذات طوق كالقمري والدبسي بضم الدال واليمام لاستطابته "والورشان" بفتح الواو والراء: ذكر القمري ويقال له ساق حر وقيل: طائر يتولد بين الفاختة والحمامة "والقطا" جمع قطاة، وهي طائر معروف "والحجل" بالفتح جمع حجلة، وهي طائر على قدر الحمام كالقطا أحمر المنقار والرجلين ويسمى دجاج البر، وهذه الثلاثة قال في الأصل إنها أدرجت في الحمام "وطير الماء" كالبط والإوز والطير الأبيض; لأنها من الطيبات (٣) "لا اللقلق" هو طير طويل العنق يأكل الحيات ويصف فلا يحل لاستخباثه وروي كل ما دف (٤) ودع ما صف (٥). "ويحل ما على شكل العصفور"; لأنه من الطيبات "كالصعوة" بفتح الصاد وسكون العين المهملتين عصفور أحمر الرأس "والزرزور" بضم أوله

стр. 1677

"والنغر" بضم النون وفتح المعجمة عصفور صغير أحمر الأنف "والبلبل" بضم الباءين "وكذا الحمرة" بضم الحاء المهملة وتشديد الميم المفتوحة قال الرافعي يقال إن أهل المدينة يسمون البلبل النغر والحمرة "والعندليب" بفتح العين والدال المهملتين بينهما نون نوعان من العصفور "والنعام" جمع نعامة "والدجاج" جمع دجاجة بتثليث الدال "والكركي" هو طائر كبير كنيته أبو العيزار "والحبارى" طائر معروف شديد الطيران "وكذا الشقراق" بفتح المعجمة وكسرها مع كسر القاف وتشديد الراء وبكسرها مع إسكان القاف وتخفيف الراء ويقال له الشرقراق، وهو طائر أخضر ملون على قدر الحمام وترجيح حله من زيادته، وعبارة الأصل والشقراق قال في التهذيب حلال وقال الصيمري حرام انتهى. وجرى على التحريم العجلي شارح الوسيط والماوردي وعلله بأنه مستخبث وعلى الحل صاحب الأنوار "لا الببغا" بفتح الموحدتين وتشديد الثانية وإعجام الغين بالقصر: الطائر الأخضر المعروف بالدرة بضم الدال المهملة "و" لا "الطاووس" هو طائر معروف حسن اللون يؤخذ للتمتع برؤيته "والبوم" هو طائر يقع على الذكر والأنثى حتى يقول في صياحه صدا أو قياد فيختص بالذكر وكنية الأنثى أم الخراب أم الصبيان ويقال لها غراب الليل "و" لا "الضوع" بضاد معجمة مضمومة وواو مفتوحة وعين مهملة طائر من طير الليل من جنس الهام "و" لا "ملاعب ظله" هو طائر يسبح في الجو مرارا كأنه ينصب على طائر فلا يحل شيء منها لاستخباثها "أو يحل كل لقاط وما تقوت بطاهر"; لأنهما من الطيبات، وظاهر أن الثاني يشمل الأول "إلا ما استثني" مما مر كذي مخلب. "ويحرم ما تقوت بنجس" (١) لخبث غذائه والمراد به ما شأنه أن يتقوت بنجس لئلا ترد الجلالة. "فصل وما لا يعيش" من الحيوان "إلا في الماء حلال كيفما" زائدة "مات" أي حتف أنفه أو بضغطه أو صدمة أو انحسار ماء أو ضرب من الصياد أو غيره (٢) "ولو لم يشبه السمك" المشهور ككلب وحمار وخنزير لما مر

стр. 1678

في الركن الثاني من أركان الذبح نعم إن انتفخ الطافي بحيث يخشى أنه يورث الأسقام حرم للضرر قاله الجويني والشاشي "وما يعيش فيه وفي البر (١) يحرم منه ذوات السموم" كحية وعقرب للضرر "والضفدع" بكسر أوله وثالثه ويجوز فتح ثالثه مع كسر أوله وضمه للنهي عن قتله رواه أبو داود والحاكم وصححه (٢) ولاستخباثه "والسرطان والتمساح والنسناس" بكسر النون والترسة (٣)، وهي اللجة بالجيم "وكذا السلحفاة" بضم السين وفتح اللام وبمهملة ساكنة لاستخباثها; ولأن التمساح يتقوى بنابه (٤) وقضيته تحريم القرش (٥) بكسر القاف، ويقال له: اللخم بفتح اللام والخاء المعجمة لكن أجاب المحب الطبري تبعا لابن الأثير في النهاية بحله، وترجيح تحريم النسناس من زيادة المصنف وجرى في المجموع على ما جرى عليه الأصل من تصحيح تحريم الضفدع والبقية بعده إلا النسناس فنقل فيه وجهين كالأصل لكنه قال عقب ذلك: قلت: الصحيح المعتمد أن جميع ما في البحر تحل ميتته إلا الضفدع ويحمل ما ذكره الأصحاب أو بعضهم من السلحفاة والحية والنسناس على غير ما في البحر انتهى. ويوافقه قول الشامل بعد

стр. 1679

نقله نصوص الحل قال أصحابنا يحل جميع ما فيه إلا الضفدع للنهي عن قتله (١) وظاهر أنه على هذا تستثنى ذوات السموم أيضا، ولم يتعرضوا للدنيلس وعن ابن عدلان وعلماء عصره (٢) أنهم أفتوا بحله; لأنه من طعام البحر، ولا يعيش إلا فيه وعن ابن عبد السلام أنه أفتى بتحريمه قال الزركشي، وهو الظاهر; لأنه أصل السرطان لتولده منه لكن قال الدميري لم يأت على تحريمه دليل وما نقل عن ابن عبد السلام لم يصح فقد نص الشافعي على أن حيوان البحر الذي لا تعيش إلا فيه يؤكل لعموم الآية والأخبار. "فصل ما لا نص فيه" بتحريم أو تحليل أو بما يدل على أحدهما كالأمر بالقتل (٣) "يحرم منه ما استخبثه غير ذوي الخصاصة" أي الفقر والمجاعة "من العرب أهل القرى (٤) والبلدان"; لأن العرب أولى الأمم; لأنهم المخاطبون أولا; ولأن الدين عربي والنبي ﷺ عربي، وهم جيل لا تغلب عليهم العيافة الناشئة من التنعم فيضيقوا المطاعم على الناس والمعتمد في ذلك قوله تعالى ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] وقوله ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [لأعراف: ١٥٧] وخرج بغير ذوي الخصاصة ذووها، وبأهل القرى والبلدان أجلاف البوادي الذين يتناولون ما دب ودرج من غير تمييز فلا عبرة بهم، والحاصل أن العبرة بعادة أهل اليسار دون المحتاجين أهل الرفاهية دون الشدة; لأن اتباع الجميع يوجب اختلاف الأحكام في الحلال والحرام، وذلك يخالف موضوع الشرع في حمل الناس على موضوع

стр. 1680

واحد، قال الزركشي وكلامهم (١) يقتضي أنه لا بد من إخبار جمع ويرجع في كل زمان إلى العرب الموجودين فيه فإن استطابته فحلال، وإن استخبثته فحرام. والمراد به ما لم يسبق فيه كلام للعرب الذين كانوا في عهده ﷺ فمن بعده فإن ذلك قد عرف حاله واستقر أمره. "فإن اختلفوا" في استطابته واستخباثه "فالأكثر" منهم يتبع "فإن استووا فجانب قريش" يتبع; لأنهم قطب العرب وفيهم النبوة "فإن اختلفت" قريش قال في الأصل، ولا ترجيح "أو لم يكن" منهم اختلاف بأن شكوا فلم يحكموا بشيء أو لم نجدهم، ولا غيرهم من العرب"فشبهه من الحيوان" أي فيعتبر بأقرب الحيوان شبها به "صورة أو طبعا" من صيانة وعدوان "أو طعما فإن أشكل الحال" بأن استوى الشبهان أو لم نجد ما يشبهه "فحلال " الآية: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ [الأنعام: ١٤٥] "ولو جهل اسم حيوان سئلوا" أي العرب "عنه" وعمل بتسميتهم، فإن سموه باسم حيوان حلال حل أو حرام حرم; لأن المرجع في ذلك إلى الاسم، وهم أهل اللسان "ولا يعتمد فيه" يعني في تحريم ما لا نص فيه بشيء مما مر "شرع من قبلنا"; لأنه ليس شرعا لنا على الأصح فاعتماد ظاهر الآية المقتضية للحل أولى من استصحاب الشرائع السالفة. إذا تقرر ذلك "فكل الحشرات"، وهي صغار دواب الأرض "مستخبثة" سواء "ذوات السموم والإبر" كحية وعقرب ودبور "وغيرها" كوزغ وخنفساء ودود "صغيرها وكبيرها" إلى أن ينتهي في صغره "إلى الذر" بفتح المعجمة، وهو أصغر النمل فتحرم لقوله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، ولو أخر صغيرها عن كبيرها كان أنسب بقوله إلى الذر، وذوات السموم علم حكمها مما مر "إلا اليربوع والضب" وابن عرس، السابق بيانها "وأم حبين" بضم المهملة وفتح الموحدة وبنون في آخره دويبة قدر الكف صغرا كبيرة الجوف تشبه الضب بل قال البندنيجي: إنها نوع منه، وهي الأنثى من الحرابي، والذكر حرباء "والقنفذ" (٢) بالمعجمة فتحل المذكورات لاستطابتها وقد تقدم بعضها "لا الصرارة" بفتح

стр. 1681

الصاد المهملة وتشديد الراء الصرصار ويسمى الجدجد فتحرم كالخنفساء، ولا حاجة لذكرها لدخولها في المستثنى منه. "فصل يستحب قتل المؤذيات (١) كالحية والعقرب والفأرة والكلب العقور والغراب" الذي لا يؤكل "والحدأة" بوزن العنبة "والنسر والعقاب والسباع والبرغوث" بضم الباء "والبق والزنبور" بضم الزاي لأذاها وروى مسلم خبر: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور" (٢) وروى الترمذي وغيره خبر الأمر بقتل السبع الضاري ويقاس بهن الباقي "إلا الفهد والصقر والبازي" ونحوها مما فيه منفعة ومضرة فلا يستحب قتلها "لنفعها، ولا يكره لضررها". "ويكره قتل ما لا ينفع، ولا يضر كالخنافس" جمع خنفساء بفتح الفاء أفصح من ضمها "والجعلان" بكسر الجيم ويقال أبو جعوان، وهو دويبة معروفة تسمى الزعقوق، تعض البهائم في فروجها فتهرب، وهي أكبر من الخنفساء شديدة السواد في بطنها لون حمرة للذكر قرنان "والرخم والكلب غير العقور" (٣) الذي لا منفعة فيه مباحة. "ويحرم" قتل "ما نهى عن قتله (٤) كالنحل" والنمل السليماني (٥) "والخطاف" بضم الخاء وتشديد الطاء ويسمى زوار الهند ويعرف الآن بعصفور الجنة; لأنه زهد فيما بأيدي الناس من الأقوات "والخفاش" بضم الخاء،

стр. 1682

وهو الوطواط "والضفدع" والهدهد والصرد، وهو بضم الصاد المهملة وفتح الراء طائر فوق العصفور أبقع ضخم الرأس والمنقار والأصابع. "و" يحرم قتل "كل ما فبه منفعة ككلب الصيد" سواء الأسود وغيره والأمر بقتل الكلاب منسوخ وهذا الفصل ذكره الأصل في محرمات الإحرام إلا حكم الجناس فهنا. "فصل ويحرم النجس" (١) كميتة، ولبن أتان وبول "والمتنجس" كدبس وخل، ولبن ودهن إذا تنجست لخبر "الفأرة التي وقعت في السمن" (٢) السابق في باب إزالة النجاسة "لا دود فاكهة (٣) وخل" ونحوهما أي لا يحرم أكله "معه" (٤) أي مع كل منها حيا أو ميتا لعسر تمييزه عنه; لأنه كجزئه طبعا وطعما أما أكله منفردا فحرام، وإن قلنا بطهارته على وجه لاستقذاره كالبصاق، وهذه مكررة لذكره لها في باب النجاسة. "ويعلف" جوازا "المتنجس دابته" لخبر صحيح فيه، أما نجس العين فيكره علفها به كما صرح به في الروضة عن فتاوى صاحب الشامل في المأكولة. "ويكره لحم الجلالة" ويقال الجالة، وهي التي تأكل الجلة بفتح الجيم من نعم وغيره كدجاج "ولبنها وبيضها"; لأنه ﷺ نهى عن أكل الجلالة وشرب ألبانها حتى تعلف أربعين ليلة رواه الترمذي وقال حسن صحيح زاد أبو داود

стр. 1683

"وركوبها" (١) قال البلقيني وينبغي تعدي الحكم إلى شعرها وصوفها المنفصل في حياتها قال الزركشي والظاهر (٢) إلحاق ولدها بها إذا ذكيت ووجد في بطنها ميتا أو ذكي ووجدت فيه الرائحة هذا "إن ظهر نتن ما تأكله في ريحها وعرقها" عبارة الأصل إن وجد في عرقها وغيره ريح النجاسة فإن لم يظهر فلا كراهة، وإن كانت لا تأكل إلا النجاسة والظاهر كما قال الزركشي (٣) عدم الاقتصار على تغير الرائحة، فإن تغير الطعم أشد وقد صرح الجويني (٤) بأنه لا فرق في ذلك بين تغير الطعم واللون والرائحة "ولا يحرم" ذلك; لأن لحم المذكى لا يحرم بنتنه "فإن علفت" قال في الأصل طاهرا "لا إن غسلت" هي أو لحمها بعد ذبحها أو طبخ "فطاب لحمها لم تكره"، وإن علفت دون أربعين يوما اعتبارا بالمعنى المعمم (٥) للخبر السابق نعم قال ابن جماعة في شرح المفتاح المستحب أن تعلف الناقة والبقرة أربعين يوما والشاة سبعة أيام والدجاجة ثلاثة أيام اتباعا لأثر ورد فيه يعني عن ابن عمر لكن ليس فيه البقرة، فكأنه قاسها على الناقة قال الرافعي، وهذا محمول عندنا على الغالب أي أي من أن التغيير يزول بهذه المقادير أما طيبه بالغسل أو الطبخ فلا تنتفي به الكراهة والقياس خلافه قال البغوي، وكذا لا تنتفي بمرور الزمان عليه. نقله عنه الأصل مع نقله خلافه بصيغة قيل، وعبارة المجموع قال البغوي: لا يزول (٦) المنع وقال غيره: يزول قال الأذرعي: بالثاني جزم المروذي تبعا للقاضي قلت: وهو نظير طهارة الماء المتغير بالنجاسة إذا زال

стр. 1684

التغير بذلك قال البلقيني: وهذا في مرور الزمان على اللحم (١) فلو مر على الجلالة أيام من غير أن تأكل طاهرا فزالت الرائحة حلت، وإنما ذكر العلف بطاهر; لأن الغالب أن الحيوان لا بد له من علف، ووافقه الزركشي قال: ومقتضى قولهم علفت بطاهر أنها لو علفت بمتنجس كشعير أصابه ماء نجس فطاب لحمها لم تحل أي حلا مستوي الطرفين، وليس كذلك قلت: وقد يقال بل لو علفت بنجس العين فطاب لحمها لم تكره، وهو ظاهر كلام المصنف "ويكره ركوبها بلا حائل" للنهي عنه كما مر "والسخلة المرباة بلبن كلبة" (٢) أو نحوها كخنزيرة وحمارة "كالجلالة" فيما ذكر. "ولا يكره بيض سلق بماء نجس" كما لا يكره الماء إذا سخن بالنجاسة "و" لا "حب زرع نبت في زبل" أو غيره من النجاسات إذ لا يظهر فيه أثرها وريحها وتعبير أصله بقوله، ولا يحرم زرع لا يفيد عدم كراهة الحب ويقتضي أن الزرع الذي لاقى النجاسة ليس متنجسا، وليس كذلك فقد مر في باب الاجتهاد أنه متنجس، وأن الحب الخارج من السنابل طاهر فعدول المصنف عن ذلك إلى ما قاله حسن، وكذا لا يكره ما يسقى منه ومن الثمر بماء نجس كما في المجموع عن الأصحاب وقضية العلة المذكورة كما قال الزركشي أنه متى ظهر التغير فيها كرهت. "فصل وذكاة الجنين ذكاة أمه" (٣) كما رواه الترمذي وحسنه ابن حبان وصححه أي ذكاتها التي أحلتها أحلته تبعا لها; ولأنه جزء من أجزائها وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها;

стр. 1685

ولأنه لو لم يحل بذكاة أمه لحرم ذكاتها مع ظهور الحمل كما لا تقتل الحامل قودا هذا "إن خرج ميتا" سواء أشعر أم لا "أو" خرج حيا "في الحال وبه حركة مذبوح" بخلاف ما إذا خرج وبه حياة مستقرة فلا يحل بذكاة أمه قال الزركشي، وهذا أخذه الرافعي من التهذيب لكن عبارته لا تطابقه فإن لفظه، ولو خرج وبه حركة مذبوح ومات في الحال حل قال، ولعل تقييد الرافعي الخروج بالحال فيه إشارة إلى ما قاله الشيخ أبو محمد في فروقه، وهو ما ذكره المصنف بقوله "وقال أبو محمد إن اضطرب (١) في البطن بعد الذبح" لا به "زمانا طويلا، ثم سكن لم يحل" وإنما يحل إذا سكن في البطن عقب ذبحها وخالفه في ذلك البغوي والمروذي فقالا بحله مطلقا نقله عنهما الزركشي، ثم قال وما قاله الشيخ أبو محمد هو القياس فإنه نظير ما ذكروه في الصيد (٢) الذي أدركه وأمكنه ذبحه فقصر حتى مات فإنه يحرم انتهى. وفي قياسه نظر ويؤيد ما ذكره المصنف (٣) كأصله بقوله. "ولو خرج رأسه وفيه حياة مستقرة لم يجب ذبحه حتى يخرج"; لأن خروج بعضه كعدم خروجه في العدة وغيرها فيحل إذا مات عقب خروجه بذكاة أمه (٤)، وإن صار بخروج رأسه مقدورا عليه قال في الكفاية، ولو خرج رأسه ميتا، ثم ذبحت أمه قبل انفصاله حل كما قاله البغوي (٥) وفي كلام
следующие страницы →