← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

جزم صاحب الأنوار والمصنف في شرح الإرشاد قال العمراني في البيان، وهو الذي يقتضيه المذهب. "وإن نذر الصوم وشرط أن لا يفطر في المرض لم يلزمه الوفاء به في المرض"; لأن الواجب بالنذر لا يزيد على الواجب شرعا. "وإن نذر أن لا يفر من ثلاثة" فأكثر "من الكفار وقدر" على مقاومتهم "انعقد" نذره، وإن لم يقدر عليها فلا. "ولو نذر الإحرام بالحج في شوال أو من بلد كذا انعقد"نذره. "فرع لو عين للجهاد" الذي نذره "جهة أجزأه" عنها جهة "مثلها في المسافة و" قدر "المؤنة" لاستوائهما في نظر الشرع حينئذ قال الأذرعي: ويشبه (١) تعين التي عينها إذا كان الجهاد فيها أعظم أجرا، وهي أكثر خطرا، وإن قربت مسافتها. "فرع يشترط في" انعقاد "نذر القربة المالية" كالصدقة والأضحية "الالتزام لها في الذمة أو الإضافة إلى معين يملكه كلله علي أن أتصدق بدينار أو بهذا الدينار" بخلاف ما لو أضاف إلى معين يملكه غيره كلله علي أن أعتق عبد فلان لخبر مسلم السابق أول الباب "فإن قال إن ملكت عبدا و إن شفى الله مريضي وملكت عبدا فلله علي أن أعتقه" أو إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبدا إن ملكته أو فلله علي أن أشتري عبدا وأعتقه أو فعبدي حر إن دخل الدار كما صرح بها الأصل "انعقد" نذره; لأنه في غير الأخيرة التزم قربة في مقابلة نعمة، وفي الأخيرة مالك للعبد وقد علقه بصفتين: الشفاء والدخول، وهي مستثناة أيضا مما يعتبر فيه علي "لا إن قال" إن ملكت عبدا أو إن شفى الله مريضي وملكت عبدا "فهو حر" فلا ينعقد نذره; لأنه لم يلتزم التقرب بقربة بل علق الحرية بشرط، وليس هو مالكا حال

стр. 1717

التعليق فلغا "وكذا إذا" وفي نسخة إن "قال إن ملكت" أو إن شفى الله مريضي وملكت "هذا" العبد فلله علي أن أعتقه أو فهو حر فينعقد نذره في الأولى دون الثانية بشقيهما. "فرع" لو "نذر الإمام أن يستسقي" (١) للناس "لزمه الخروج بالناس" في زمن الجدب "وأن يؤمهم" في صلاة الاستسقاء ويخطب بهم; لأن ذلك هو المفهوم منه قال في الأم فإن سقوا قبل الخروج خرج واستسقى وكان قضاء كما لو نذر أن يصوم يوما ففاته فلو نذر أن يستسقي لنفسه فهو كغيره وقد ذكره بقوله "وغيره إن نذر" (٢) أن يستسقي "تلزمه الصلاة" للاستسقاء، ولو "منفردا فإن نذر الخروج" أي الاستسقاء "بالناس لم ينعقد" نذره; لأنهم لا يطيعونه، وهذا ما نقله الأصل عن البغوي قال الزركشي، وهو خلاف نص الشافعي والأصحاب على أنه يلزمه ذلك بنفسه، وعبارة الجرجاني عن النص لو نذر غير الإمام أن يستسقي مع الناس كان عليه أن يخرج بنفسه، ولم يكن عليه أن يخرج بالناس; لأنه لا يملكهم والحق أنه لا خلاف (٣) بل ما نقله معلوم من تعليلهم فقولهم لم ينعقد نذره أي بالنسبة لاستسقائه بالناس. "وإن نذر أن يخطب، وهو من أهلها" أي الخطبة "انعقد" نذره "ولزمه القيام فيها" كما في الصلاة المنذورة بناء على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع، وهذا ما اقتضاه كلام أصله نقلا عن البغوي أيضا قال الأذرعي وغيره: والمذهب ما نص عليه الشافعي من أن هذا في الإمام الخاطب بالناس، وإلا فيجوز أن يخطب قاعدا قال أعني الأذرعي وقد تقرر أن المنفرد يسن له أن يصلي، ولا يخطب وقضيته أنه لا يلزمه الخطبة بالنذر. "فرع في فتاوى الغزالي أن قول البائع للمشتري: إن خرج المبيع مستحقا فلله علي أن أهبك ألفا لغو" إن لم يحكم بصحته حاكم يراه بمذهب معتبر "لأن

стр. 1718

المباح لا يلزم بالنذر" كما مر فإن قلت الهبة قربة "قلت" نعم "الهبة قربة إلا أنها على هذا الوجه ليست قربة، ولا محرمة فكانت مباحة والله أعلم" وفيه نظر والوجه انعقاد النذر وأي فرق بينه وبين قوله إن فعلت (١) كذا فلله علي أن أصلي ركعتين. "فرع لو نذر كسوة يتيم لم يجزه يتيم ذمي" أي كسوته; لأن مطلق اليتيم في الشرع للمسلم، وعلله القاضي وغيره بأنه لا يجوز وضع الكفارة فيه فكذا النذر ويؤخذ منه كما قال الأذرعي اشتراط الفقر في اليتيم (٢).

стр. 1719

"الفصل الثاني في أحكامه" "والملتزمات" بالنذر "أنواع" أربعة "الأول - الصوم (٣) فمن نذر صوما" كأن قال: لله علي صوم أو أن أصوم "أو" نذر "صوم دهر أو حين (٤) كفاه يوم" (٥) أي صومه; لأنه أقل ما يصدق به الصوم "وإن نذر صوم أيام

стр. 1720

فثلاثة" يكفيه صومها; لأنها أقل الجمع. "فرع ويسلك بالنذر مسلك واجب الشرع" (١) ابتداء لاشتراكهما في الوجوب "لا" مسلك "جائزه" إلا ما يأتي استثناؤه في الباب مما قوي دليله على دليل الأول وقد نبه عليه كأصله في باب الرجعة (٢) أيضا "فعلى هذا"، وهو أنا نسلك بالنذر مسلك واجب الشرع "يجب في صومه" المنذور "تبييت النية"، وإن سلكنا به مسلك الجائز لم يجب التبييت وخالف في المجموع فصح أنه يجب التبييت أيضا لعموم الخبر. "نعم لو نذر قبل الزوال صوم يومه لزمه" وصح صومه بناء على أن صوم التطوع إذا نوي نهارا يكون من أوله. "ومن نذر صلاة" وأطلق "لزمه ركعتان بالقيام" عند قدرته عليه حملا على أقل واجب الشرع "فإن نذرهما من قعود" مع قدرته على القيام "انعقد" نذره لهما لا للقعود; لأنه صفة ليست بقربة فألغيت وبقي الأصل فله أن يصليهما قاعدا قطعا كما صرح به الأصل "و" لكن "القيام أفضل له" وحذف ما نقله الأصل بعد عن الإمام عن الأصحاب من أنه لو قال علي أن أصلي كذا قاعدا لزمه القيام عند القدرة لمنافاته لما هنا كما نبه عليها الإسنوي وغيره، ولما لم يكن لتصوير الأصل ما هنا بأن يصلي قاعدا وما هناك بأن يصلي كذا قاعدا تأثير ظاهر في الفرق صور المصنف ما هنا بما صور به الأصل ثم. "ولو نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا بتسليمة" بتشهد أو تشهدين "ففي الإجزاء تردد" أي خلاف، وعبارة المجموع ففيه طريقان أصحهما وبه قطع البغوي (٣) جوازه، والثاني فيه وجهان، وهذا الترجيح قد يؤخذ من كلام الأصل والقائل بالجواز قاسه بما لو نذر أن يتصدق بعشرة فتصدق بعشرين، وهو على

стр. 1721

خلاف الأصل السابق من أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع، ولهذا جزم في الأنوار بعدم الجواز قال في الأصل بعد ذكره الخلاف: ويمكن بناؤه على ما ذكر إن نزلناه على واجب الشرع لم يجزه كما لو صلى الصبح أربعا، وإلا أجزأه "أو" نذر أن يصلي "ركعة أجزأته" أي الركعة كما صرح بها أصله ويحتمل أنه أراد (١) أجزأته الأربع بتسليمة، وهو صحيح. "ولو نذر" أن يصلي "أربع ركعات جاز" أن يصليها "بتسليمتين" وإن خالف الأصل السابق لغلبة وقوع الصلاة مثنى وزيادة فضلها; ولأنه يسمى مصليا أربع ركعات كيف صلاها "فإن صلاهما" الأولى قوله في نسخة صلاها "بتسليمة" على مقتضى الأصل السابق "فتشهدين" أي فيؤمر بأن يأتي بتشهدين "فإن ترك الأول" منهما "سجد للسهو" وظاهر أن صورة المسألة (٢) إذا نذر أربعا بتسليمة واحدة أو أطلق فإن نذرها بتسليمتين لزمتاه (٣) ; لأنهما أفضل وبه صرح صاحب الاستقصاء في صلاة التطوع، ولو نذر صلاتين لم يجزه أربع ركعات بتسليمة واحدة كما جزم به في الأصل أواخر الباب "ولا يجزئ" فعل الصلاة "على الراحلة" إذا لم ينذره عليها بأن نذره على الأرض أو أطلق بل يصليها على الأرض مستقبلا، وهذا تقدم في باب استقبال القبلة "فإن نذره عليها أجزأه" فعلها عليها كما يجزئ فعلها على الأرض "و" لكن فعلها "على الأرض أولى"; لأنه يأتي بأفعالها تامة، وهذا من زيادته. "وإن نذر الصدقة (٤) أجزأه ما يتمول"، وإن قل سواء أقلنا إنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع أم جائزه لصدق الاسم عليه; ولأنه أقل واجب الصدقة في الخلطة وصدقة الفطر في الرقيق المشترك. "ولو نذر عتقا أجزأه معيب وكافر" (٥)، وإن خالف الأصل السابق

стр. 1722

لصدق الاسم عليه (١) مع تشوف الشارع إلى العتق "لا إن قال" لله علي أن أعتق رقبة "مؤمنة" أو سليمة فلا يجزئ الكافر والمعيب "فإن قال" لله علي أن أعتق رقبة "كافرة" (٢) أو معيبة "أجزأت مسلمة" وسليمة; لأنهما أكمل وذكر الكفر والمعيب ليس للتقرب، بل لجواز الاقتصار على الناقص فصار كمن نذر التصدق بحنطة رديئة يجوز له التصدق بالجيدة "لا إن عين" بأن قال لله علي أن أعتق هذا الكافر أو المعيب فلا يجزئه غيره، وإن كان خيرا منه لتعلق النذر بعينه. "فصل. وإن نذر صوم يوم أو أيام أو خميس" مثلا، ولم يعين "لم تتعين" فيجوز إيقاعه في أي يوم أو أي أيام أو أي خميس شاء مما يقبل الصوم غير رمضان "واستقر" في ذمته "بمضيها" حتى لو مات قبل الصوم وبعد التمكن منه فدى عنه أو صام عنه وليه وذكر الاستقرار في نذر صوم يوم أو أيام من زيادته قال في المطلب في الثالثة، ولو نزل نذره على أول خميس يلقاه لم يبعد أخذا مما إذا أسلم في شيء وأجله بربيع أو جمادى أنه ينزل على الأول وقد يفرق بأن الصحة (٣) مع الإبهام ثم لا تمكن، فتعين التنزيل على المعين بخلافه هنا وفي نسخة بدل لم يتعين إلى آخره استقر بأولها، ولم يتعين "واستحب" فيما ذكر "تعجيله" (٤) أي الصوم.

стр. 1723

"فإن عين للصلاة أو للصوم لا للصدقة وقتا تعين" وفاء بالملتزم فلا يجوز فعلهما قبله "فإن فات" الوقت، ولو بعذر "قضى" هما "وأثم" بتأخيره "إن قصر" بخلاف ما إذا لم يقصر كأن أخر بعذر سفر أما وقت الصدقة فلا يتعين اعتبارا بما ورد به الشرع من جنسها، وهو الزكاة فيجوز تقديمها بخلاف الصلاة والصوم، وقضية كلامه جواز تأخيرها قال الأذرعي، وهو بعيد بل الوجه عدم جوازه (١) بغير عذر كالزكاة. "وإن نذر صوم يوم" معين "من كل أسبوع" (٢) عبارة الأصل من أسبوع "ونسيه جعله الجمعة" فيصوم يومها "لأنها آخره" أي الأسبوع فإن كان هو المعين فذاك (٣)، وإلا كان قضاء قال النووي في مجموعه ومما يدل على أن يوم الجمعة آخر الأسبوع ويوم السبت أوله خبر مسلم عن أبي هريرة قال أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال "خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق فيها الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من النهار فيما بين العصر والليل" (٤) وخالف

стр. 1724

ذلك في تهذيبه (١) وفي مجموعه في صوم التطوع فقال سمي يوم الاثنين; لأنه ثاني الأيام والخميس; لأنه خامس الأسبوع، وهو صريح في أن أوله الأحد فيكون آخره السبت، وبه جزم القفال (٢) قال في المهمات، والصواب الأول للخبر المذكور ولخبر "ا رأينا الشمس سبتا" أي جمعة فعبر عن الأسبوع بأول أيامه قال الزركشي بعد نقله الخلاف وينبغي على هذا أن لا تبرأ ذمته بيقين حتى يصوم الجمعة والسبت خروجا من الخلاف. "وإن نذر صوم يوم عن قضائه" لذي عليه "أو إعطاء مسكين زكاته لم يتعين" كل من اليوم والمسكين; لأن القضاء إن وجب فورا لم يصح نذره، وإلا فكذلك لعدم اختلاف الغرض إلا أن ينذر تعجيله فيصح، والمسكين لا يختلف به الغرض غالبا فإن اختلف به كقريب وجار فينبغي صحة النذر (٣)، والمسألتان من زيادته. "فرع لو نذر صوم يوم بعينه فخالف وصام فيه غيره" من قضاء أو كفارة أو تطوع "انعقد" أي صح; لأن تعينه للصوم عرضي بخلاف يوم من رمضان.

стр. 1725

"وإن نذر صوم عشرة أيام أجزأته متتابعة ومتفرقة" (١) عملا بمقتضى الإطلاق لكن التتابع أفضل خروجا من خلاف أبي حنيفة "فإن شرط التتابع لم يجز التفريق" كما في صوم الشهرين المتتابعين "ولو نذرها متفرقة فصامها متتابعة حسبت" له منها "خمسة" ويلغى بعد كل يوم يوم فعلم أن تفريقهما لازم، وهو المصحح في الأصل وغيره; لأن التفريق مرعي في صوم التمتع شرعا فلا يجزئ عنه التتابع، وبهذا فارق إجزاء المتتابع عن المتفرق في نظيره من الاعتكاف. "فرع وإن نذر صوم شهر معين" كشهر رجب "أو شهر من الآن أوقع" وفي نسخة وقع أي الصوم "متتابعا" لتعين أيام الشهر، وليس التتابع مستحقا في نفسه "لكن لا يستأنف" الصوم أي لا يلزمه استئنافه "إن أفطر فيه، وله تفريق قضاء ما فاته منه" كما في قضاء صوم رمضان "فلو شرط فيه التتابع فأفطر فيه استأنف" الصوم وجوبا "ويقضيه متتابعا"; لأن ذكر التتابع يدل على كونه مقصودا "وإن لم يعين الشهر" بأن قال: لله علي أن أصوم شهرا "أجزأه هلالي"، وإن خرج ناقصا لصدق اسم الشهر عليه "وإن انكسر" الشهر بأن ابتدأ بعد مضي بعض الهلال "فثلاثون" يوما يصومها "وتجزئ" متفرقة. فرع، "وإن نذر صوم سنة معينة" كسنة ثمانين أو سنة أولها من غد "لم يقض رمضان و" لا "العيدين و" لا "أيام التشريق، ولا أيام الحيض" (٢) والنفاس المصرح به في الأصل "والمرض"; لأنها غير داخلة في النذر لاستثنائها شرعا "ويقضي أيام السفر" التي أفطر فيها; لأنه يتعلق بمحض اختياره بخلاف المرض لكن ما ذكره في المرض لم يصرح به الأصل، وإنما هو مقتضى كلامه (٣) وقد منعه البلقيني وغيره وقالوا: بل الأصح فيه وجوب القضاء كما ذكروه في صوم الاثنين (٤) قلت وذكره المنهاج كأصله وفرق ابن كج بينه وبين

стр. 1726

الحيض بأنه يصح نذر صوم يومه بخلاف نذر صوم يوم الحيض هذا كله إذا لم يشترط في السنة التتابع (١) "فإذا شرط فيها التتابع فأفطر لمرض أو سفر" أو لغير عذر كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "استأنف" صوم السنة "كفطره في" صوم "الشهرين المتتابعين" في كفارة الظهار "أو" أفطر "لحيض" أو نفاس "فلا" يجب الاستئناف كما في صوم الشهرين المتتابعين "ولا يجب قضاء أيامه" أي الحيض، ومثله النفاس وذلك لما مر والتصريح بهذا هنا من زيادته. "وإن قال في رمضان" مثلا "لله علي أن أصوم هذه السنة كفاه بقيتها إلى المحرم" الذي هو آخر السنة الشرعية; لأن الألف واللام تنصرف إلى المعهود شرعا. "وإن نذر سنة مطلقة لم يلزمه التتابع" لا في الشهر، ولا في الأيام لصدق الاسم بدونه "فعليه ثلثمائة وستون يوما" عدد أيام السنة بحكم كمال شهورها "أو اثنا عشر شهرا" بالأهلة، وإن نقصت; لأنها السنة شرعا، وكل شهر استوعبه بالصوم فناقصه كالكامل "ويتمم المنكسر" من الأشهر "ثلاثين" يوما "فشوال وعرفة" أي شهرها، وهو ذو الحجة "منكسران أبدا" بسبب العيد والتشريق فإن نقص شوال تدارك يومين أو ذو الحجة فخمسة أيام "فإن صامها" أي السنة صوما "متواليا قضى أيام رمضان والعيدين والتشريق والحيض" والنفاس; لأنه التزم صوم سنة، ولم يصمها هذا إن لم يشرط تتابع السنة "فإن شرط تتابعها قضى" للنذر "رمضان وأيام العيدين والتشريق" لما مر ويخالف ذلك ما إذا كانت السنة معينة; لأن المعين في العقد لا يبدل بغيره والمطلق إذا عين قد يبدل كما في المبيع إذا خرج معيبا لا يبدل والمسلم فيه إذا سلم فخرج معيبا يبدل; ولأن اللفظ في المعينة قاصر عليها فلا يتعداها إلى أيام غيرها بخلافه في المطلقة فنيط الحكم بالاسم حيث أمكن "لا" أيام "الحيض" والنفاس فلا يقضيها لما مر أول الفرع "ويجب القضاء" في ذلك "متصلا بآخر السنة" التي صامها ليفي بنذره "ويستأنف" صوم السنة "بالفطر للسفر والمرض" أو لغير عذر كما فهم بالأولى

стр. 1727

وصرح به الأصل كفطره في الشهرين المتتابعين. "وإذا شرعت" امرأة "في صوم اليوم المعين" بالنذر "فحاضت" أو نفست أو مرضت فيه "سقط" بمعنى لم يجب "قضاؤه لا" اليوم "المطلق" فيجب قضاؤه كما في نظيره من السنة المعينة والمطلقة ومثله الشهر وقد صرح به الأصل. "فرع ومن نذر إتمام تطوع" من صوم (١) أو غيره "أو" إتمام "كل تطوع شرع فيه لزمه"; لأن التطوع صحيح فصح التزامه بالنذر وكل من التعبيرين فيما قاله يغني عن الآخر (٢) وتعبيره بالتطوع أعم من تعبير أصله بصوم التطوع. "ولونذر ركعة لزمته" فقط عملا بلفظه، وإن كان أقل الواجب ركعتين، وهذا علم مما مر في فرع يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع. "ولو نذر بعض ركعة أو صوم بعض يوم لم يلزمه"; لأن صلاة بعض ركعة وصوم بعض يوم ليسا بقربة، ولا صفة لها، ولو نذر بعض نسك فينبغي أن يبني (٣) على ما لو أحرم ببعض نسك وقد تقدم أنه ينعقد بنسك كالطلاق، ولو نذر بعض طواف فينبغي بناؤه (٤) على أنه هل يصح التطوع بشوط منه وقد نص في الأم على أنه يثاب عليه كما لو صلى ركعة، ولم يضف إليها أخرى. "أو" نذر "سجدة لم ينعقد" نذره; لأنها ليست قربة بلا سبب بخلاف سجدتي التلاوة والشكر "وكذا من نذر الحج" أو العمرة "في عامه، وهو متعذر لضيق الوقت" كأن كان على مائة فرسخ، ولم يبق إلا يوم واحد لا ينعقد; لأنه لا يتأتى له الإتيان بما التزمه

стр. 1728

"فرع وإذا نذر صوم يوم قدوم فلان انعقد" نذره لإمكان الوفاء به بأن يعلم قدومه غدا فيبيت النية وقد يجب الصوم في زمان لا يمكن الإتيان به ويؤثر وجوبه في القضاء كالصبي يبلغ صائما، والمغمى عليه يفيق (١) في أثناء النهار، ثم يفطران فيه "فإن قدم ليلا أو يوم رمضان أو" يوم "عيد أو" يوم "تشريق" أو حيض أو نفاس أخذا مما مر في نذر صوم سنة معينة "سقط" الصوم; لأنه لم يوجد القدوم في محل يقبل الصوم والتصريح بذكر التشريق من زيادته "وإن أراد باليوم الوقت" بل أو لم يرده (٢) كما أفاده كلام الشافعي فقدم فلان ليلا "استحب" للناذر "أن يقضيه" شكرا لله تعالى وتعبيره بالقضاء من تصرفه (٣)، وعبارة أصله ويستحب أن يصوم الغد أو يوما آخر "وإن قدم" نهارا "وهو صائم" (٤) صوما "واجبا غير رمضان أو"، وهو "مفطر" بشيء من المفطرات "لزمه القضاء" عن نذره يوما لفوات صومه بخلاف رمضان (٥) لا يجب قضاؤه; لأنه لو نذر صومه لم ينعقدا لتعينه وعدم قبوله غيره، وهنا قد كان يمكنه أن يصوم هذا اليوم عن القدوم وقوله: وهو مفطر أي بغير جنون (٦) ونحوه، وإلا فلا قضاء عليه كصوم رمضان ذكره الماوردي وغيره "وكذا" يلزمه القضاء "لو كان ممسكا" عن المفطرات "أو صائما تطوعا" بناء على أنه يجب

стр. 1729

الصوم من أول النهار "ويستحب إتمامه" أي اليوم في هاتين الصورتين "و" يستحب "قضاء" الصوم "الواجب" الذي هو فيه في الصورة السابقة; لأنه بان أنه صام يوما مستحق الصوم لكونه يوم قدوم فلان وللخروج من الخلاف قال في الأصل قال في التهذيب وفي هذا دليل على أنه إذا نذر صوم يوم بعينه، ثم صامه عن نذر آخر أو قضاء ينعقد (١) ويقضي نذر هذا اليوم "والوجوب" لصوم نذر يوم القدوم يكون "من أول النهار"; لأنه التزم اليوم، وهو عبارة عن جميعه لا عن وقت القدوم خاصة إلا أن يوم القدوم غير معلوم فإذا قدم تبين أنه من أول يوم القدوم فأشبه ما إذا أصبح يوم الشك مفطرا، ثم بان أنه من رمضان يلزمه القضاء وفيما قاله إشارة إلى الخلاف في أنه إذا قدم بالنهار هل نتبين وجوب الصوم من أوله (٢) أو أنه إنما وجب من وقت القدوم، ولا يمكن قضاؤه إلا بيوم كامل، وفائدة الخلاف تظهر في صور منها ما أخذ في بيانه فقال "فلو نذر اعتكافه" أي يوم قدوم فلان "فقدم ضحوة" الأولى قوله في بابه فقدم نهارا "فقد مر" بيانه "في الاعتكاف"، وهو أنه يلزمه اعتكافه بقية النهار فقط، وإن اقتضى ما ذكر لزوم يوم. "وتبين وقوع العتق والطلاق المعلق" كل منهما "بقدومه من أوله" أي اليوم "فإن سبق فيه بيع العبد" في الأولى "أو موت أحد الزوجين" في الثانية قبل قدوم فلان "فلا بيع" صحيح في الأولى لتبين حرية العبد "وكذا لا إرث، ولا خلع" صحيح في الثانية حيث خالع يوم القدوم قبله "إن كان الطلاق" المعلق "بائنا" فيهما فإن قدم ليلا أو بعد اليوم صح الجميع "ولو بيت النية عن خبر" بلغه "بقدومه غدا أجزأه"; لأنه بنى النية على أصل مظنون فأشبه من نوى صوم رمضان بشهادة العدل. "تنبيه" قال الأذرعي كلام الأئمة بأن هذا النذر المعلق بالقدوم نذر شكر على نعمة القدوم فلو كان قدوم فلان لغرض فاسد للناذر كامرأة أجنبية يهواها أو أمرد يتعشقه أو نحوهما فالظاهر أنه لا ينعقد (٣) كنذر المعصية، وما قاله سهو منشؤه اشتباه الملتزم بالمعلق به والذي يشترط كونه قربة الملتزم لا المعلق به، والملتزم

стр. 1730

هنا الصوم، وهو قربة فيصح نذره سواء أكان المعلق به قربة أم لا. "فرع" قال في المجموع لو قال إن قدم فلان فلله علي أن أصوم أمس يوم قدومه قال الشيخ أبو حامد: لا يصح نذره قولا واحدا، وهو المذهب وقال صاحب الشامل ينبغي أن يكون فيه القولان فيمن نذر صوم يوم قدومه. "فصل، ولو نذر صوم" يوم "الاثنين" مثلا "أبدا لم يقض أثانين رمضان" لعدم دخولها في النذر وفي نسخة أثاني رمضان بحذف النون، وهو الأكثر استعمالا، وليس حذفها للتبعية لحذفها من المفرد، ولا للإضافة كما قيل بهما; لأن التبعية لذلك لم تعهد و أثانين ليس جمع مذكر سالم، ولا ملحقا به بل حذفها وإثباتها مطلقا لغتان، والحذف أكثر كما نقله الزركشي (١) عن ابن السكيت وغيره فإنكار ابن بري والنووي الإثبات مردود وقد قال الجوهري بعد قوله إن اثنين لا يثنى، ولا يجمع; لأنه مثنى فإن أحببت أن تجمعه كأنه صفة للواحد قلت أثانين "وكذا" لا نقضي أثاني "العيدين وأيام التشريق والحيض" والنفاس لذلك "ويقضيهما للمرض" الواقع فيها كما في أيام رمضان "فإن لزمه" مع صوم الأثانين "صوم شهرين" متتابعين "للكفارة" أو لنذر لم يعين فيه وقتا "قدمهما" على الأثانين، وإلا فلا يمكنه صومهما لفوات التتابع بتخلل الأثانين "وقضى" للنذر "الأثانين" الواقعة فيهما "إن وجبت الأثانين قبلهما"; لأنه أدخل على نفسه صومهما بعد النذر، ولا فائدة لإعادة الأثانين غير الإيضاح "لا إن تأخرت" عنهما فلا يقضيها; لأنها حينئذ مستثناة بقرينة الحال كالأثانين الواقعة في رمضان، وهذا ما رجحه النووي نظرا إلى وقت الوجوب ورجح الرافعي تبعا للعراقيين وغيرهم وجوب القضاء أيضا نظرا إلى وقت الأداء; ولأنه لا يتعين للشهرين وقت قال في المهمات: وهو الصواب لنقل الربيع له عن النص وقال البلقيني وغيره: إنه الأظهر المعتمد في المذهب واستشكل بما لو نذر من عليه كفارة صوم الدهر فإن زمنها مستثنى، وقياس ما قالوه في الأثانين أن يفدي عن النذر كما لو لزمته كفارة بعد أن نذر، وأجيب بأن هذا غير وارد إذ لا يمكن الجمع في صوم الدهر مع تقدم الكفارة ويمكن الجمع في الأثانين بقضائها، وأما في التأخر فيمكن الجمع في الأثانين بقضائهما وفي صوم الدهر بالفدية قال في المجموع، ولو

стр. 1731

نذر صوم شهرين معينين، ثم نذر صوم كل اثنين صامهما عن نذره الأول، ولا يلزمه قضاء أثانيهما; لأن صومها مستحق بالنذر الأول، وهذا لا خلاف فيه، وإن نذر صوم كل اثنين، ثم نذر صوم شهرين معينين صام أيامهما إلا أثانيهما عن النذر الثاني، وأما أثانيهما فيصومها عن نذره الأول، ولا يلزمه قضاؤها عن الثاني; لأنها مستحقة بالنذر الأول فلم يتناولها الثاني انتهى. "ولو صادف نذران زمانا معينا كمن نذر صوم" يوم "الاثنين أبدا و" صوم يوم "قدوم زيد فقدم" زيد يوم "الاثنين أو" نذر صوم "يوم قدوم زيد و" صوم "ثاني" يوم "قدوم عمرو فاتفقا" أي يوم قدوم زيد وثاني يوم قدوم عمرو "صامه عن أول النذرين" لتقدمه "وقضى" يوما "للثاني" لتعذر الإتيان به في وقته فلو عكس فصامه عن ثاني النذرين صح وقضى يوما عن الأول، وإن أثم بذلك. "فصل ويصح نذر صوم الدهر"; لأن الصوم عبادة نعم إن خاف ضررا أو فوت حق فينبغي كما قال الزركشي وغيره (١) إنه لا يصح; لأنه حينئذ مكروه "فلو" وفي نسخة، ولو "نذر صوما" آخر "بعده لم ينعقد"; لأن الزمن مستحق لغيره، وهذا ذكره الأصل في صوم التطوع "ويستثنى" من صحة نذر صوم الدهر "رمضان" أداء وقضاء "والعيدان والتشريق" أي أيامه وأيام الحيض والنفاس "وكفارة تقدمت" نذره ذلك لتعذر الوفاء به "فلو تأخرت" أي الكفارة عن نذره "صام عنها وفدى عن النذر"; لأنها آكد منه لوجوبها بالشرع وإن كانت بسبب منه بخلاف وجوب النذر فإنه بالتزامه، ولهذا قدم قضاء الحج على الحج المنذور وتعبيره برمضان أعم من تعبير أصله هنا بقضاء رمضان. "ويقضي فائت رمضان" إن فاته منه شيء بعذر أو غيره لتقدمه على النذر كما تقرر "و" لكن "إن كان" فواته "بلا عذر فدى" عن صوم النذر لكل يوم مدا; لأنه فوته بتعديه "ولا يمكنه قضاء ما يفطره" من الدهر لاستغراق أيام

стр. 1732

العمر بالأداء "بل إن كان" فطره "لعذر كسفر ومرض فلا فدية" عليه كما في رمضان بل أولى. قال الأذرعي: وظاهر كلامهم تجويز الفطر له (١) بكل سفر مباح، والمتجه جوازه في سفر الحاجة دون سفر النزهة ويخالف صوم رمضان فإنه لا ينسد عليه باب القضاء بخلاف هذا; ولأن هذا أوجب على نفسه الصوم بنذره في كل الأزمان، ولهذا اختلفوا في جواز الفطر له بالسفر بخلاف صوم رمضان وحينئذ فإن أفطر في النزهة افتدى "وإلا" بأن أفطر بلا عذر "وجبت" أي الفدية عليه لتقصيره كمن أفطر في رمضان متعديا ومات قبل التمكن من القضاء قال في الأصل قال الإمام لو نوى في بعض الأيام قضاء يوم أفطره متعديا فالوجه أنه يصح (٢)، وإن كان الواجب غير ما فعل، ثم يلزمه المد لما ترك من الأداء في ذلك اليوم. "ولو أراد وليه" أي المفطر بلا عذر "الصوم عنه حيا" بناء على أن ولي الميت يصوم عنه "ففيه تردد" قال في الأصل عن الإمام والظاهر جوازه (٣) لتعذر القضاء منه وفيه احتمال من جهة أنه قد يطرأ عذر يجوز ترك الصوم له ويتصور تكلف القضاء منه قال وقد يستفاد مما قاله أنه إذا سافر قضى ما أفطر فيه متعديا وينساق النظر إلى أنه هل يلزمه أن يسافر ليقضي، وحذف المصنف الظاهر المذكور لقول الأذرعي فيه نظر لقول الماوردي في كفارة اليمين: أما القضاء عن الحي فلا يجوز إجماعا بأمره أو غير أمره عن عاجز أو قادر انتهى. وقد يجاب بأن ذلك فيما إذا لم ينسد عليه باب القضاء. "ولو منعها" أي المرأة "الزوج" من صوم الدهر الذي نذرته بغير إذنه "بحق سقط" الصوم عنها "ولا فدية" عليها ما دامت في عصمته، وهذا ذكره الأصل في صوم التطوع، وقول المصنف بحق من زيادته، وهو مأخوذ من كلام الأذرعي وخرج به ما لو منعها بغير حق كأن نذرت ذلك قبل أن يتزوجها أو كان غائبا عنها، ولا تتضرر بالصوم فلا يسقط صومها وتجب الفدية إن لم تصم "وإن

стр. 1733

أذن لها فيه فلم تصم" تعديا "فدت" وأثمت لتعديها. "ولا ينعقد نذر الصوم والصلاة في يوم الشك" في الأولى "و" في "الأوقات المكروهة" (١) في الثانية، وقد تقدمت قبيل الباب الثاني في الأذان "وإن صح فعل المنذور فيهما" وذلك لما مر في بابيهما.

стр. 1734

"النوع الثاني" من الملتزمات "الحج" والعمرة "وإذا نذر الحج" مثلا "ماشيا أو المشي حاجا لزمه المشي، وإن كان الركوب أفضل" منه; لأنه مقصود (٢) وإنما كان الركوب أفضل للاتباع; ولأن فيه تحمل زيادة مؤنة في سبيل الله، وظاهر أن محل لزومه إذا كان قادرا عليه حال النذر، وإلا بأن لم يمكنه أو أمكنه بمشقة شديدة لم يلزمه ذكره الزركشي (٣) "فلو صرح بالمشي من دويرة أهله لزمه" المشي منها قبل إحرامه "وإلا" أي وإن لم يصرح بذلك بأن أطلق الحج ماشيا "فمن حيث أحرم" يلزمه المشي، ولو قبل الميقات; لأنه التزمه في الحج وابتداء الحج من الإحرام "وانتهاؤه" أي المشي في الحج "التحلل الثاني" أي الفراغ منه; لأنه في أعمال الحج ما بقيت علقة الإحرام "و" انتهاؤه "في العمرة فراغها" إذ لا يتحلل منها إلا بفراغها، وله الركوب بعد التحلل الثاني "وإن بقي" عليه "رمي ومبيت"; لأنهما خارجان من الحج خروج السلام الثاني من الصلاة وذكر المبيت من زيادته "وله التردد" في خلال أعمال النسك "في حوائجه" من تجارة وغيرها "راكبا، وإن أفسده" أي النسك "أو فات وجب" عليه "المشي في القضاء" تداركا لما التزمه والتصريح بالأولى من زيادته "لا في" النسك "الفاسد و" لا في "عمرة التحلل" من الحج في سنة فواته; لأنه خرج بالفساد والفوات عن أن يجزئه عن نذره "فإن ركب"

стр. 1735

في حجه المذكور، ولو مع قدرته "أجزأه" لأنه ﷺ رأى رجلا يهادى بين ابنيه فقال: "ما بال هذا؟ " فقالوا نذر أن يمشي فقال "إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه وأمره أن يركب" (١) رواه الشيخان; ولأنه أتى بالأركان، ولم يترك إلا هيئة فصار كما لو ترك الإحرام من الميقات أو المبيت بمنى "وعليه دم" (٢)، وإن ركب لعذر لخبر أبي داود بإسناد صحيح: إن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت فأمرها النبي ﷺ أن تركب وتهدي هديا (٣) ; ولأنه صار بالنذر نسكا واجبا فوجب بتركه الدم كالإحرام من الميقات; ولأن ما وجب به الدم لا يسقط الدم فيه بالعذر كالتطيب واللباس والدم شاة تجزئ في الأضحية كسائر الحيوانات; ولأنه ترفه بترك المشي فأشبه ما إذا ترفه باللبس والتطيب "وأثم" بالركوب "إن لم يكن" له "عذر" لتركه واجبا مع قدرته عليه بخلاف ما إذا كان له عذر بأن يناله بالمشي مشقة ظاهرة (٤). "فرع وإنما يستقر نذر الحجة المنذورة باجتماع شرائط الحج كحجة الإسلام" لو قال باجتماع شرائط حجة الإسلام كان أولى وقوله نذر لا فائدة له "فإن عين" في نذره الحج "سنة تعينت، ولا يجزئه الحج قبلها" كما في الصوم فيهما "فإن انقضت" أي السنة "ولم يتمكن" من الحج فيها لمرض أو غيره (٥) "فلا قضاء"; لأن المنذور حج في تلك السنة، ولم يقدر عليه "بخلاف

стр. 1736

من نذر صلاة أو صوما ومنع منهما" فيجب قضاؤها; لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع (١) وقد يجبان مع العجز فلزما بالنذر، والحج لا يجب إلا عند الاستطاعة فكذا حكم المنذور منه أما إذا تمكن من ذلك فيلزمه القضاء فإن لم يفعل صار دينا في ذمته قال الزركشي وفي تصوير المنع من الصوم إشكال فإنه، وإن منع من عدم الأكل والشرب لا يمكن منعه من النية، وغايته أن يوجر ذلك كرها أو يكره على تناوله وذلك لا يفطر على الصحيح قال وقولهم: إن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع يشكل عليه أنه لو نذر صلاة في يوم بعينه فأغمي عليه لزمه القضاء، وإن لم يلزمه قضاء صلوات ذلك اليوم قلت هذا مستثنى كبقية المستثنيات وسره أن الصلاة المنذورة لزمت بالنذر، وإن توقف الإتيان بها على دخول الوقت بخلاف المكتوبة لا تلزم إلا بدخول الوقت، وأما الأول فصوره المجموع بالأسير يأكل خوفا من القتل. "وأما من مرض وقد أحرم (٢) فتحلل" بالمرض بأن شرط التحلل به "لزمه" الأولى فيلزمه "القضاء" كما لو نذر صوم سنة معينة (٣) فأفطر فيها بعذر المرض فإنه يقضي (٤) ; ولأنه كان يمكنه (٥) استثناؤه في نذره، ولا ينزل المرض منزلة الصد عن البيت; لأنه لا يتحلل به بخلاف الصد والتصريح بقوله فتحلل من

стр. 1737

زيادته قال البلقيني: ولا يتقيد الحكم (١) بوقوع المرض بعد الإحرام "وكذا" يلزمه القضاء "لو فاته الحج لخطأ" في الوقت أو الطريق "أو نسيان" لأحدهما أو للحج لاختصاصهما به كالمرض. "فرع من نذر عشر حجات" مثلا "ومات بعد سنة وقد تمكن من حجة فيها قضيت من ماله وحدها" أو بعد خمس سنين وتمكن من خمس حجات فيها قضيت فقط من ماله. "والمعضوب" إذا نذر عشرا وكان بعيدا من مكة "يستنيب في النذر" بمعنى المنذور، وهو العشر إن تمكن كما في حجة الإسلام وعليه "فقد يتمكن من" الاستنابة في "العشر في سنة فتقضى" العشر من ماله فإن لم يف ماله بها لم يستقر إلا ما قدر عليه وفي نسخة فتقضى بعد موته. "فرع لو نذر الركوب" في نسك "فمشى لزمه دم"; لأنه اندفع عنه مؤنة الركوب وترفه به. "فإن نذر" النسك "حافيا" لم ينعقد نذر الحفاء; لأنه ليس بقربة "فله الانتعال"، ولا شيء عليه والتعليل بأن الحفاء ليس بقربة ذكره في المجموع لكنه قال فيه في الحج أن الأولى دخول مكة حافيا ونقله الأصل عن بعضهم ومقتضاه وجوب خلع النعلين (٢) في هذه المسافة وغيرها مما يستحب فيه أن يكون حافيا كما لو نذر المشي أو الركوب وكإطالة القيام في الصلاة نبه عليه الإسنوي وغيره. "فرع لو نذر حجا وعمرة مفردين فقرن أو تمتع فكمن نذر المشي" فيهما "فركب" فيجزئه ويلزمه دم وقضيته أنه يأثم (٣) إن لم يكن له عذر. "وإن نذر القران أو التمتع" وذكره من زيادته "وأفرد فهو أفضل" من كل

стр. 1738

منهما فيأتي به ويلزمه دم القران أو التمتع; لأنه التزمه بالنذر فلا يسقط كما مر نظيره في الحج صرح به في المجموع وكلامهم يشعر بأنه لا دم عليه (١) للعدول، وهو ظاهر اكتفاء بالدم الملتزم مع كون الأفضل المأتي به من جنس المنذور، وبهذا فارق لزومه بالعدول من المشي إلى الركوب فيما مر، ولو نذر القران فتمتع فهو أفضل كما صرح به الأصل، ولو نذر التمتع فقرن أجزأه، ولزمه دمان. "وينعقد نذر الحج ممن لم يحج" حج الفرض فيلزمه للنذر حج آخر كما لو نذر أن يصلي وعليه صلاة الظهر تلزمه صلاة أخرى "ويأتي به" أي بالمنذور "بعد" حج "الفرض" التصريح بهذا هنا من زيادته ومحل انعقاد نذره ذلك أن ينوي غير الفرض فإن نوى الفرض لم ينعقد (٢) كما لو نذر الصلاة المكتوبة أو صوم رمضان، وإن أطلق فكذلك (٣) إذا لا ينعقد نسك محتمل كذا قاله الماوردي والروياني.

стр. 1739

"النوع الثالث: إتيان المساجد" "فإن نذر إتيان المسجد الحرام (٤) أو بيت من بيوت مكة" كبيت الله الحرام أو البيت الحرام أو بيت أبي جهل "أو مكان من الحرم" كمكة أو الصفا أو المروة أو مسجد الخيف أو منى أو مزدلفة "لزمه إتيان الحرم بحج أو عمرة" لأن القربة إنما تتم في إتيانه بنسكه والنذر محمول على الواجب

стр. 1740

وحرمة الحرم شاملة لجميع ما ذكر من الأمكنة ونحوها في تنفير الصيد وغيره "ولو قال" في نذره "بلا حج، ولا عمرة" فإنه يلزمه ذلك ويلغو النفي وصحح البلقيني خلافه; لأنه صرح بما ينافيه وقد يؤيد بما لو نذر أضحية على أن لا يتصدق بها فإنه لا ينعقد، ويفرق بأن الحج (١) والعمرة شديد التشبث "ولا يتعين الركوب، ولا المشي" فيما ذكر; لأن الإتيان لا يقتضيهما. "وإن نذر أن يأتي عرفات (٢)، ولم ينو الحج أو" أن يأتي "بيت (٣) الله، ولم ينو" البيت "الحرام لم يلزمه شيء" فيهما; لأن عرفات من الحل فهي كبلد آخر وبيت الله يصدق ببيته الحرام وبسائر المساجد، ولم يقيده بلفظ، ولا نية فإن نوى الحج في الأولى (٤) والحرم في الثانية لزمه ما نواه وكلفظ الإتيان فيما ذكر لفظ الانتقال والذهاب والمضي والمصير والسير ونحوها. "وإن نذر أن يمس بثوبه الكعبة فكما لو نذر إتيانها" وفي نسخة لزمه إتيانها أي بحج أو عمرة وذلك; لأنه لا يتمكن من مسها بثوبه إلا بإتيانها. "ومن نذر المشي إلى الحرم لزمه المشي من بيته" وإن لم يصرح بالمشي منه "والإحرام من الميقات، وإن نذر إتيان مسجد المدينة أو الأقصى" وفي نسخة والأقصى "لم يلزمه" إتيانه ويلغو النذر; لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك فلم يجب إتيانه بالنذر كسائر المساجد، ويفارق لزوم الاعتكاف فيهما بالنذر بأن الاعتكاف عبادة في نفسه، وهو مخصوص بالمسجد فإذا كان للمسجد فضل وللعبادة فيه مزيد ثواب فكأنه التزم فضيلة في العبادة الملتزمة والإتيان بخلافه. "وحكم نذر الصلاة في المساجد حكم" نذر "الاعتكاف" فيها "وقد سبق" في بابه فلو نذر الصلاة في المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو الأقصى تعين

стр. 1741

دون سائر المساجد ويقوم المسجد الحرام مقام مسجدي المدينة والأقصى لا العكس ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى لا العكس. "وإن نذر الصلاة في الكعبة وصلى في" أطراف "المسجد أجزأه"; لأن الجميع من المسجد الحرام، وإن كان في الكعبة زيادة فضيلة. "ولا تجزئ صلاة" واحدة "فيه" أي في المسجد الحرام، وعبارة الأصل في مسجد المدينة "عن أكثر منها بأن" بمعنى كان "نذرت" فلو نذر ألف صلاة في مسجد لم تجزه صلاة واحدة في مسجد المدينة كما لو نذر أن يصلي في مسجد المدينة صلاة لا تجزئه ألف صلاة في غيره وإن عدلت بها كما أنه لو نذر قراءة ثلث القرآن فقرأ قل هو الله أحد لا يجزئه، وإن عدلت ثلث القرآن. "فرع لو قال: لله علي أن أصلي الفرائض في المسجد لزمه" أن يصليها فيه بناء على أن صفاتها تفرد بالالتزام بخلاف النفل والفرق أن أداء الفريضة في المسجد أفضل "ولا يتعين" لها "مسجد" وقضيته أنه لو عين لها مسجدا غير الثلاثة جاز أداؤها (١) في غيره، وهو ظاهر. "ومن نذر زيارة قبر النبي ﷺ لزمه" الوفاء به; لأن زيارة قبره من القرب المطلوبة (٢) "وفي" لزومه بنذر "زيارة قبر غيره تردد" أي وجهان أوجههما اللزوم (٣) في حق الرجل لا سيما إذا كان المقبور صالحا; لأن ذلك قربة لخبر "زوروا القبور" (٤)، وظاهر كلامهم أن زيارة سائر قبور الأنبياء كزيارة قبور غير النبي ﷺ . "فرع لو قال لله علي أن أمشي" لم يلزمه شيء "و" إن "نوى" معه

стр. 1742

"حاجا أو معتمرا أو إلى بيت الله الحرام لزمه" ما نواه وجعل كأنه تلفظ به.

стр. 1743

"النوع الرابع الهدايا" والضحايا "ولو نذر ذبح شاة" مثلا "ولم يعين" للذبح "بلدا أو عين" له "غير الحرم، ولم ينو" فيهما التضحية، ولا "الصدقة بلحمها لم ينعقد" نذره; لأنه لم يعلقه بقربة بخلاف ما إذا نوى ذلك أو عين الحرم وقد صرح بالثاني في قوله. "ولو نذر الذبح في الحرم انعقد" نذره فيلزمه الذبح فيه، وإن لم ينو ذلك; لأن ذكر الذبح في النذر مضافا إلى الحرم يشعر بالقربة; ولأن الذبح فيه عبادة معهودة، ولزمه التفرقة فيه حملا على واجب الشرع. "ولو نذر هدي بدنة" مثلا "إلى الحرم" (١) بأن قال لله علي أن أهدي بدنة إلى الحرم أو أن أتقرب بسوقها إليه "لزمه الذبح والتفرقة فيه" لذلك وتعبيره بالحرم أولى من تعبير أصله بمكة "فإن نذر الذبح في غير الحرم أو بسكين، ولو مغصوبا و" نذر "التفرقة" فيهما "في الحرم تعين مكان التفرقة" للحم; لأنها قربة "فقط" أي دون الذبح، ولو بالسكين المعينة; لأنه قربة فيه خارج الحرم، ولا في الذبح بسكين معين، ولو في الحرم فيذبح حيث شاء وبأي سكين شاء، ويفرق في الحرم وقوله أو بسكين، ولو مغصوبا من زيادته "أو" نذر "الذبح فيه" أي في الحرم "والتفرقة في غيره تعين المكانان" (٢) أي مكانا الذبح والتفرقة; لأن المعلق بكل منهما قربة. "ولو نذر الذبح والتفرقة" أو نواها "ببلد غير الحرم تعينا فيه"; لأنه قيدهما جميعا به فأشبه تقييدهما بالحرم; ولأن الذبح وسيلة إلى التفرقة المقصودة فلما جعل مكانه مكانها اقتضى تعينه تبعا "أو" نذر "الأضحية في بلد تعينت" أي تعين ذبحها مع التفرقة فيه "لتضمنها التفرقة"فيه. "وإن نذر الذبح بأفضل بلد (٣) فمكة" معينة للذبح; لأنها أفضل البلاد

стр. 1744

"ومن نذر لمعين" كقوله: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بعشرة دراهم على فلان فشفي "فأعطاه" العشرة "ولم يقبل برئ"; لأنه أتى بما عليه، ولا قدرة له على قبول غيره قال الزركشي ومقتضاه أنه لا يجبر فلان (١) على قبوله ويفارق الزكاة بأن مستحقيها إنما أجبروا على قبولها خوف تعطيل أحد أركان الإسلام بخلاف النذر. ا هـ. ويفارقه أيضا بأن مستحقي الزكاة ملكوها بخلاف مستحق النذر "وللمنذور له مطالبته" بالمنذور بعد الشفاء "إن لم يعطه" الناذر ذلك "كالمحصورين من الفقراء لهم المطالبة بالزكاة" التي وجبت، وكما لو نذر إعتاق عبد معين إن شفي فشفي له المطالبة بالإعتاق (٢). "فرع" في فتاوى القفال لو قال: لله علي أن أعطي الفقراء عشرة دراهم، ولم يرد به الصدقة لم يلزمه شيء كما لو قال: لله علي أن أحب الفقراء وفيه كما قال الأذرعي نظر إذ لا يفهم من ذلك إلا الصدقة (٣). "فصل ولو نذر أن يضحي ببدنة وقيدها بالإبل" كأن قال ببدنة من الإبل "أو نواها أو أطلق تعينت" أي البدنة "منها" أي من الإبل فلا يجزئ غيرها مع وجودها للتقييد بها في غير الأخيرة ولغلبة الإطلاق عليها في الأخيرة; ولأنها، وإن أطلقت على البقر والغنم أيضا كما صححه في المجموع فهي في الإبل أكثر استعمالا "فإن عدمت وقد أطلق" نذره "فبقرة أو سبع شياه" ظاهره كالروضة التخيير بينهما، وليس كذلك (٤) بل تجب بقرة فإن عدمت فسبع

стр. 1745

شياه، كما صرح به الرافعي وغيره ونص عليه الشافعي (١) "أو" عدمت "وقد قيد" نذره بها لفظا أو نية "وجب" عليه "أن يشتري بقيمتها بقرة" ويفارق ذلك عدم اعتبار قيمتها حالة الإطلاق بأن اللفظ عند الإطلاق ينصرف إلى معهود الشرع ومعهود الشرع لا تقويم فيه "فإن فضل" من قيمتها شيء "فأخرى" أي فيشتري به بقرة أخرى إن أمكن "وإلا فشاة" أي، وإن لم يمكن أن يشتري به بقرة فيشتري به شاة "أو شقصا" من بدنة أو بقرة إن أمكن بمشاركة غيره "وإن لم يجد" واحدا منهما "فدراهم" يعني فيتصدق بالفاضل دراهم على المساكين; لأنه المقدور وقوله، وإلا فشاة إلى آخره من تصرفه، وهو تصرف حسن والذي في الأصل أنهم اختلفوا في كيفية إخراج الفاضل فقال الروياني: يشتري به بقرة أخرى إن أمكن، وإلا فهو يتصدق به كما قاله الشيخ أبو حامد أو يشتري به شقصا وجهان وقال المتولي يشارك في بدنة أو بقرة أو يشتري به شاة. "فإن عدمت البقرة فالشياه" السبع يشتريها "بقيمة البدنة" والتصريح بترجيح ترتيب الشياه على البقرة وترجيح اعتبار قيمتها بقيمة البدنة لا بقيمة البقرة، ولا بأكثرهما من زيادته "ولو وجد بقيمتها" أي البدنة "ثلاث شياه أتمها" أي الثلاث "من ماله سبعا"; لأنها التي تقوم مقام البدنة. "ولو نذر شاة فذبح" بدلها "بدنة جاز"; لأنها أفضل منها قال صاحب البيان ومحله إذا نذرها في ذمته، وإلا فالذي يقتضيه المذهب عدم الجواز (٢) "وفي كونها كلها فرضا وجهان" أصحهما نعم (٣) على اضطراب فيه بينته في صفة الصلاة. "فرع" في الصفات المعتبرة في الحيوان المنذور "وإذا قال: لله علي أن

стр. 1746

أضحي أو أهدي، ولم يسم (١) شيئا لزمه ما يجزئ في الأضحية" (٢) حملا على معهود الشرع "فإن عين عن نذره بدنة أو بقرة" أو شاة "تعينت بشروطها" أي الأضحية لذلك فلا يجزئ فصيل، ولا عجل، ولا سخلة "فإن تعيب الهدي" المنذور أو المعين عن نذره "تحت السكين" عند ذبحه "أجزأه بخلاف الأضحية" كما مر في بابها; لأن الهدي ما يهدى إلى الحرم وبالوصول إليه حصل الإهداء والتضحية لا تحصل إلا بالذبح وما ذكره من إجزاء الهدي نقله الأصل عن القفال، وهو وجه حكاه في باب الأضحية وصحح فيه المنع، وعلله بأنه من ضمانه ما لم يذبح وجزم به المصنف، ثم قد نبه على ذلك الإسنوي وغيره "وعليه مؤنة" نقل "الهدي إلى الحرم" (٣) ; لأنه محل الهدي قال تعالى ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإن لم يكن له مال بيع بعضه (٤) لنقل الباقي ذكره الأصل "و" لزمه "تفرقة لحمه فيه" على مساكينه لكن لو نوى صرفه إلى تطييب الكعبة أو جعل الثوب سترا لها أو قربة أخرى هناك صرفه إلى ما نوى كما يعلم من كلامه بعد وصرح به الأصل هنا "ولو ذبحه" أو فرقه "في غيره" أو فيه على غير مساكينه "لم يجزه". "ولو نذر أن يهدي مالا (٥) معينا" لا يجزئ في الأضحية حيوانا كان أو غيره كأن نذر ثوبا "أو ظبيا" أو طائرا أو جمادا أو نحوهما "أو شاة" مثلا "غير سليمة وجب إيصاله الحرم"; لأنه محل الهدي "ولزمه التصدق بعين المال" لو قال بعينه كان أخصر فيمتنع بيعه، وتفرقة ثمنه وينزل تعيينه منزله الأضحية والشاة في الزكاة "و" لزمه التصدق "بالحيوان حيا، ولو ذبحه لم يجز" إذ لا قربة في ذبحه لعدم إجزائه أضحية "وغرم الأرش" إن نقصت قيمته بالذبح وتصدق

стр. 1747

باللحم. "وما تعذر نقله" مما أهداه "كالدار أو تعسر كحجر الرحى فله بيعه ونقل ثمنه" الموافق بعبارة أصله، وينتقل ثمنه إلى الحرم "بنفسه" من غير مراجعة حاكم، ويتصدق به على مساكينه، وهل له إمساكه بقيمته (١) أو لا، فقد يرغب فيه بأكثر منها وجهان في الكفاية ومثل حجر الرحى في بيعه ما لو كان لا يمكن تعميم بقع الحرم إذا فرقه على مساكينه كاللؤلؤ قاله الماوردي، ومراده حيث وجب التعميم لكن هل يباع في الحرم بعد نقله أو في محل النذر قال القاضي وغيره إن كانت قيمته في المحلين سواء. تخير أو في أحدهما أكثر تعين. "فرع، وإن نذر أن يهدي" شاة مثلا "ونوى ذات عيب أو سخلة" أو جديا أو رضيعا "أجزأه" إهداء المنوي; لأنه الملتزم وينبغي أن يلزمه التصدق (٢) به حيا، ولا يجوز ذبحه لما مر في قوله، ولو ذبحه لم يجز "فإن جعله" أي أخرج بدله "سليما فهو أفضل" لو عبر كأصله بدل سليما بتاما كان أولى. "وإن قال أنا أهدي هذه" الشاة مثلا "نذرا لزمه" أن يهديها "إلا إن نوى الاستقبال" أي نوى أنه سيحدث نذرها أو سيهديها فلا يلزمه إهداؤها وكذكر نذرا نيته بخلاف ما إذا تركهما فلا يلزمه إهداؤها; لأن أهدى للاستقبال أو وللحال بلا إنشاء أو مشترك بينهما، ولم يقرنه بما يقتضي الالتزام فأشبه ما لو قال لزوجته: طلقي نفسك فقالت أطلق، ولم ترد به الإنشاء. "فصل" في مسائل منثورة منها في الأصل لو نذر الصوم في بلد، ولو مكة لم يتعين وفي نسخة فرع. "وإن نذر ستر الكعبة" (٣)، ولو "بالحرير أو تطيبها أو صرف مال فيه"

стр. 1748

أي في سترها أو تطييبها (١) "جاز"; لأنه من القربات فإن الناس اعتادوها على ممر الأعصار، ولم ينكره أحد "فإن نوى المباشرة" لذلك "بنفسه لزمه، وإلا فله بعثه" إلى القيم ليصرفه في ذلك، وهذا التفصيل في المسألتين الأوليين والتصريح بلزوم المباشرة بنفسه إذا نواها من زيادته. "وفي" جواز نذر "تطييب مسجد المدينة والأقصى وغيرهما" من المساجد "تردد" للإمام قال في الأصل ومال إلى تخصيصه بالكعبة والمسجد الحرام وقال في المجموع المختار الصحة (٢) في كل مسجد; لأن تطييبها سنة مقصودة فلزم بالنذر كسائر القرب وخرج بالمساجد البيوت ونحوها كمشاهد العلماء والصالحين "ولو نذر الذبح عن ولده" كأن قال لله علي أن أذبح عن ولدي "لزمه" الذبح عنه; لأن الذبح عن الأولاد مما يتقرب به "أو" نذر "تعجيل زكاة ماله" كأن قال لله علي أن أعجل زكاة مالي "أو قال لله علي أن أذبح ولدي فإن لم يجز فشاة مكانه أو نذر" كافر "صوما" مثلا "قبل إسلامه فلا" يلزمه الوفاء أما في الأخيرة فلما مر أول الباب وقوله ﷺ لعمر في نذر كان نذره في الجاهلية: "أوف بنذرك" (٣) محمول على الندب، وأما في اللتين قبلها; فلأن المنذور ليس بقربة نعم حيث قلنا يندب تعجيل الزكاة كأن اشتدت حاجة المستحقين لها أو التمسوها من المزكي أو قدم الساعي قبل تمام حوله فينبغي كما قال الإسنوي وغيره صحة نذره (٤). "فإن نذر أن يشتري للصدقة بدرهم خبزا لزمه الخبز" أي التصدق بخبز قيمته درهم "لا شراؤه" فلا يلزمه نظرا للمعنى; ولأن القربة إنما هي التصدق لا الشراء. "وإن قال: لله على رجلي الحج ماشيا لزمه إلا إن أراد إلزام رجليه" خاصة "وإن ألزم رقبته أو نفسه" ذلك "لزمه" مطلقا; لأنها كنايتان عن

стр. 1749

الذات، وإن قصد إلزامها. "ومن أعتق رقبتين عن كفارة ونذر و" إن "لم يعين أجزأه" كما لو لزمه كفارتان مختلفتان. "ومن نذر التصدق بشيء" صح نذره و "تصدق بما شاء" من قليل وكثير لصدق الشيء عليه بخلاف ما إذا ترك بشيء لا يجزئه إلا متمول كما مر. "أو" نذر التصدق "بألف، ولم ينو شيئا لغا" كذا جزم به تبعا للروضة ونقله الرافعي عن فتاوى القفال قال الأذرعي وفيه نظر ويحتمل أن يقال ينعقد نذره ويعين ألفا مما يريد كما لو قال لله علي نذر انتهى. وما قاله ظاهر وأي فرق بينه وبين نذر التصدق بشيء لكن الأصل لم يصورها بنذر التصدق وإنما قال (١)، ولو قال إن شفى الله مريضي فعلي ألف، ولم يعين شيئا باللفظ، ولا بالنية لم يلزمه شيء، وهو ظاهر إذ المعنى أنه لم يعين شيئا من مساكين، ولا دراهم، ولا تصدق، ولا غيرها. "ولو نذر أن لا يكلم أحدا لم يصح" النذر لما فيه من التضييق والتشديد كما لو نذر الوقوف في الشمس ودليله خبر أبي إسرائيل السابق في الركن الثالث. "ولو نذر من يموت أولاده عتقا" لرقيق "إن عاش له ولد فعاش" له ولد "أكثر منهم" أي من أولاده الموتى، ولو "قليلا لزمه" العتق. "وإن نذر أضحية" بأن نذر أن يضحي بشاة مثلا "على أن لا يتصدق بها لم ينعقد نذره"; لأنه صرح بما ينافيه (٢). "وإن قال: إن شفى الله مريضي تصدقت بدينار" عبارة غيره فلله علي أن أتصدق أو فعلي أن أتصدق "فشفي" مريضه "والمريض فقير" فإن كان

стр. 1750

"لا تلزمه نفقته جاز إعطاؤه" ما لزمه، وإلا فلا كالزكاة المفروضة. "وإن نذر التصدق على ولده" أو على زيد "الغني جاز"; لأن الصدقة على الغني جائزة وقربة. "وإن نذر عتق عبده لشفاء مريض، ثم" نذر عتقه "لقدوم زيد انعقد" النذران "فإن حصلا" أي الشفاء والقدوم "معا أقرع بينهما" كذا نقله في الروضة عن فتاوى القاضي عن العبادي والذي فيها عنه أن النذر الثاني موقوف (١) فإن شفي المريض قبل القدوم أو بعده أو معه بان أنه لم ينعقد، والعبد مستحق العتق عن الأول، وإن مات انعقد وأعتق العبد عنه، وكذا ذكره البغوي في فتاويه. "ومن نذر زيتا أو شمعا" لإسراج ما يأتي "أو وقف ما يشتريان" أي الزيت والشمع "به" يعني بشيء "من غلته لإسراج مسجد أو غيره صح" كل من النذر والوقف "إن كان قد يدخله" أي المسجد أو غيره "من ينتفع (٢) به" من نحو

стр. 1751

مصل أو نائم "وإلا فلا" يصح; لأنه إضاعة مال وقد ذكر الأذرعي ما يقيد ذلك فقال: وفي إيقاد الشموع ليلا على الدوام والمصابيح الكثيرة نظر لما فيه من الإسراف، وأما المنذور المشاهد الذي يثبت على قبر ولي أو نحوه فإن قصد الناذر بذلك التنوير على من يسكن البقعة أو يرد إليها فهو نوع قربة وحكمه ما ذكر أي الصحة، وإن قصد به الإيقاد على القبر، ولو مع قصد التنوير فلا، وإن قصد به، وهو الغالب من العامة تعظيم البقعة أو القبر أو التقرب إلى من دفن فيها أو نسبت إليه فهذا نذر باطل غير منعقد فإنهم يعتقدون أن لهذه الأماكن خصوصيات لأنفسهم ويرون أن النذر لها مما يندفع به البلاء قال: وحكم الوقف كالنذر فيما ذكرناه "والنذر منهي عنه" في خبر الصحيحين كما مر أول الباب مع ما يتعلق به والله أعلم.

стр. 1752

قال الشيخ الإمام والحبر الهمام صدر المدرسين زين الملة والدين أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي تغمده الله برحمته: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم "كتاب البيوع" جمع بيع وهو اسم جنس وجمعه لاختلاف أنواعه لأنه يقع على بيع عين ودين ومنفعة ويطلق على أمرين: أحدهما: قسيم الشراء وهو الذي يشتق منه لمن صدر عنه لفظ البائع (١) وحده نقل ملك بثمن على وجه مخصوص والشراء قبول ذلك على لفظ كل منهما يقع على الآخر تقول العرب بعت بمعنى اشتريت وبالعكس قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: الآية ٢٠] وقال: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: الآية ١٠٢] ويقال لكل من المتبايعين بائع وبيع ومشتر وشار. الثاني: العقد المركب من الإيجاب والقبول وهذا مرادهم بالترجمة وهو لغة مقابلة شيء بشيء وشرعا مقابلة مال بمال على وجه مخصوص والأصل فيه قبل الإجماع آيات لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: الآية ٢٧٥] وقوله: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: الآية ٢٩] وأخبار كخبر سئل النبي ﷺ أي الكسب أطيب فقال: "عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور لا غش فيه ولا خيانة" رواه الحاكم وصححه (٢) وخبر "إنما البيع عن تراض" رواه ابن حبان وصححه (٣) قال في المجموع تبعا للغزالي: وأركانه

стр. 1753

ثلاثة: صيغة وعاقد ومعقود عليه واختار الرافعي أنها شروط له (١) وقد ذكرت دليله والجواب عنه في شرح البهجة

стр. 1754

"باب ما يصح به البيع" عبر عما ذكرته ما يحتمل الأركان والشروط مبتدئا بالصيغة لأنها أهم للخلاف فيها ثم بالعاقد ثم بالمعقود عليه لتقدم الفاعل على المفعول طبعا فقال "ويعتبر في صحته ثلاثة أمور الأول الصيغة (١) " لأن البيع منوط بالرضا لما مر والرضا أمر

стр. 1755

خفي لأنه ميل النفس فاعتبر لفظ يدل عليه (١) ويحصل "بالإيجاب" من البائع "ك بعتك" بكذا "أو ملكتك بكذا" وهذا مبيع منك بكذا أو أنا بائعه لك بكذا ونحوها كما بحثه الإسنوي وغيره (٢) قياسا على الطلاق "والقبول" من المشتري (٣) "ك اشتريت (٤) وتملكت وقبلت وكذا إن بدأ المشتري" بكلامه "و" كذا إن "اختلف اللفظ"من الجانبين "فقال اشتريت منك" هذا "بكذا فقال البائع ملكتك أو قال" له "البائع ملكتك فقال اشتريت" لحصول المقصود بذلك (٥) "فإن بدأ ب قبلت لم يصح" إذ لا ينتظم الابتداء به وهذا ما أفهمه كلام الأصل وبه صرح الإمام والأوجه الصحة (٦) كما جزم به الشيخان في نظيره في النكاح وأشار بكاف الخطاب في صيغ الإيجاب إلى اعتبار الخطاب فيها وإسنادها لجملة المخاطب فلا يكفي قول البائع بعت ولو بعد قول المشتري له بعت هذا بكذا ولا قوله بعت يدك أو نصفك ولا بعت موكلك بل يقول بعتك أو ملكتك وإنما اكتفى في النكاح بأنكحت موكلك بل يتعين لأن ا الوكيل ثم سفير محض وقد لا يعتبر الخطاب كما سيأتي بيانه في مسألة المتوسط. "ويشترطان" أي الإيجاب والقبول "في عقد تولى الأب" وإن علا "طرفيه كالبيع" لماله "من طفله (٧) " وعكسه فلا يكفي أحدهما: إذ معنى التحصيل غير معنى الإزالة وكالطفل المجنون وكذا السفيه بناء على الأصح أنه لا يجوز تصرفه في
следующие страницы →