← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

والإشاعة متعذرة "فلو عين ابتداء من طرف بأن قال بعتك ذراعا" مثلا "من هنا في جميع العرض إلى حيث ينتهي" الذراع "في الطول" أو عكسه "صح" بخلاف ما إذا عين ابتداء من الطرف لا يصح وسكت كأصله عن دخول الحد في البيع وقد جزم القاضي بأنه لو عين خطين وقال بعتك من هذا الخط إلى هذا الخط لم يدخل الخطان في البيع (١) وقال المتولي لا تدخل الحدود في العقد إلا بالتنصيص عليها. "فرع وبيع صاع من صبرة" ولو مجهولة الصيعان (٢) "صحيح" لعلم العاقدين بقدر المبيع مع تساوي الأجزاء (٣) فلا غرر بخلاف ما لو فرق الصيعان وباع صاعا منها قال القاضي لأنها ربما تفاوتت في الكيل فيختلف الغرض وقال غيره لأن التفريق يحصل به التباين فيصير كل صاع أصلا بنفسه وعند الاجتماع تصير الصبرة جملة واحدة وقد تماثلت أجزاؤها فيبعد الاختلاف فيما يؤاخذ منها وهذا أولى لاقتضاء الأول أنه لو فرقها وزنا جاز البيع وليس بظاهر "فإن علمت صيعانها نزل على الإشاعة والشركة" لإمكانهما كما مر وقوله والشركة من زيادته ولا حاجة إليه "وإن جهلت صح" لما مر (٤) بخلاف ما لو باعها إلا صاعا للجهل بالمبيع "للنهي عن بيع الثنيا"رواه مسلم (٥) زاد الترمذي"إلاأن تعلم"

стр. 1787

وصححه (١) "وله أن يعطيه" صاعا "من أسفلها" ووسطها وإن لم يكونا مرئيين إذ المبيع صاع منها أي صاع كان لتعذر الإشاعة ورؤية ظاهرها كرؤية كلها كما سيأتي "فلو لم يبق" منها "غيره تعين" للبيع بل سيأتي في آخر إحياء الموات أنه لو انصب عليها صبرة أخرى ثم تلف الكل إلا صاعا تعين للبيع وهذا الفرع مستثنى من اشتراط العلم بالعين في المعين (٢) ولا حاجة لقوله صح للعلم به من أول الفرع فلو حذفه وعبر فيما بعده بالفاء كان أولى وأخصر. "فرع وإن باعه دارا" وفي نسخة دارة أي قطعة أرض "محفوفة بملكه" من كل جانب "صح وله" أي للمشتري "الممر حيث شاء" أي من كل جانب "ولو لم يقل" بعتكها "بحقوقها" لتوقف النفع عليه فهو كبيعها بحقوقها "فإن شرط" له "الممر من جانب ولم يعينه بطل العقد" أي لم يصح لتفاوت الأغراض باختلاف الجوانب فجعل إبهامه كإبهام البيع بخلاف ما إذا عينه أو أثبته له من كل الجوانب "وكذا لو نفاه" أي الممر لا يصح العقد لتعذر الانتفاع بالمبيع حالا سواء أمكن المشتري تحصيل ممر أم لا وشرط البغوي عدم إمكانه ذلك "وإن اشترى ما" أي شيئا من الأرض "يلي ملكه أو الشارع لم يكن له المرور في ملك البائع" بل يمر في ملك نفسه أو الشارع تنزيلا على العادة "إلا إن قال بحقوقها" فيمر في ملك البائع وهذا في الثانية من زيادته "وإن استثنى بائع الدار لنفسه بيتا" منها "فله الممر" منها إليه إن لم يتصل البيت بشارع (٣) إن ملك له وإلا فلا يستحقه ذكره

стр. 1788

القاضي "فلو نفاه" أي الممر "ولم يكن له تحصيل ممر لم يصح البيع" كما لو باع ذراعا من ثوب ينقص بالقطع وإن أمكن تحصيله صح البيع.

стр. 1789

"فصل: وما كان من الثمن والمثمن في الذمة" وهي لغة: العهد والأمان واصطلاحا الذات والنفس إطلاقا لاسم الحال على المحل وقال ابن عبد السلام هي معنى مقدر في المحل يصلح للإلزام والالتزام قال وعليه الميت له ذمة باقية لأنه ملزم بالدين وملتزم له انتهى وهذا ينافي قولهم ذمة الميت خربت وقد يجاب بأنها خربت في المستقبل خاصة "اشترط معرفة قدره" للعاقدين "فبيع ملء هذا البيت حنطة (١) والشراء بوزن هذا الحجر ذهبا" ولم يعلما المقدار فيهما "أو بألف ذهبا وفضة باطل" للجهل بقدر العوض فإن عين الحنطة كأن قال بعتك ملء هذا البيت من هذه الحنطة صح كما صرح به في السلم تبعا للأصل ثم وللمجموع هنا وصوره بالكوز فقالوا لو قال بعتك ملء هذا الكوز (٢) من هذه الحنطة صح على الأصح لإمكان الأخذ قبل تلفه فلا غرر واستشكله البازري وغيره للجهل بقدر العوض ولا بد من معرفتهما الجنس والصفة أيضا كما علم مما مر فلو باع بألف أو بنقد مطلقا وثم نقود ولا غالب فيها لم يصح كما سيأتي إيضاحه. "وكذا لو باع بما" أي بمثل ما "باع به فلان ثوبه" مثلا "وجهله أحدهما: (٣) أو بمائة دينار إلا عشرة دراهم" لا يصح لما مر "إلا أن عرفا" في الثانية "قيمة الدينار دراهم وقصد الاستثناء منها" أي من القيمة فيصح (٤). "ويجب تعيين نوع الدراهم والدنانير" المبيع بها "لفظا إن اختلفت النقود" لاختلاف الغرض باختلافها فلا يكفي التعيين بالنية بخلاف نظيره في

стр. 1790

الخلع لأنه يغتفر فيه ما لا يغتفر هنا (١) وبخلاف ما لو قال من له بنات زوجتك بنتي ونويا واحدة وقد يفرق بأن ذكر العوضين هنا واجب فوجب الاحتياط باللفظ بخلافه ثم فاكتفى بالنية فيما لا يجب ذكره فإن اتفقت النقود بأن لم تتفاوت قيمة وغلبة صح البيع من غير تعيين ويسلم أيها شاء "وإن غلب واحد" منها "انصرف إليه" (٢) العقد المطلق لأنه المتبادر (٣) "وإن كان فلوسا" وسماها (٤) وما اقتضاه كلامه كأصله من أنها من النقود وجه والصحيح أنها من العروض وسيذكرها. "وكذا" ينصرف إلى الغالب إن كان "مكسرا أو لم تتفاوت قيمة أو" كان "النصف" مثلا "صحاحا والنصف" الآخر "مكسرة" وإن كان يعهد التعامل بهذه مرة وبتلك أخرى ولا تفاوت بينهما صح البيع وسلم أيهما شاء "ولو كان النقد مغشوشا جازت المعاملة به ولو جهل قدر الفضة" نظرا للعرف "فإن قلت" أي بان بعد البيع قلة فضة المغشوش "جدا فله الرد" إن اجتمع منها مالية لو ميزت وإلا فيبطل البيع كما لو ظهرت من غير الجنس وقوله من زيادته "بالعيب" إيضاح "ولو غلب التعامل بعرض وباع به كصاع حنطة انصرف" العقد "إلى الغالب أيضا" كالنقد "وقيمة المتلف كثمن المبيع" فيما ذكر فتنزل على ما ينزل عليه الثمن

стр. 1791

فلو كان ثم نقدان ولا غالب وحصل تنازع عين القاضي واحدا للتقويم "ولو قال بعتك بألف صحاح ومكسرة لم يصح" البيع لجهل النقدين كما لو قال بعتك بألف ذهبا وفضة. "فرع: وإن باع" شخصا شيئا "بدينار صحيح فأعطاه صحيحين بوزنه" أي الدينار "أو عكسه" أي باعه بدينارين صحيحين "فأعطاه دينارا" صحيحا "بوزنهما لزمه قبوله" لأن الغرض لا يختلف بذلك وصورة العكس من زيادته ولا حاجة لقوله فيها فأعطاه دينارا بوزنهما "لا" إن أعطاه في الأولى صحيحا "أكثر من دينار" كأن يكون وزنه دينارا أو نصفا فلا يلزمه قبوله "لضرر الشركة إلا بالتراضي" فيجوز فلو أراد أحدهما: كسره وامتنع الآخر لم يجبر عليه لضرر القسمة "وإن باع بنصف مثقال أخذ شقا" وزنه نصف مثقال فإن سلم إليه صحيحا أكثر من نصف مثقال وتراضيا بالشركة فيه جاز "إلا أن شرط" كون النصف "مدورا" فلا يلزمه أخذ شق والعقد صحيح "لكن إن نذر وجوده بطل العقد" لعدم القدرة على تسليمه واستشكل بما سيأتي من أنه لو باع بنقد يعز وجوده صح ثم إن لم يوجد استبدل عنه وأجيب بأن ذاك يمكن الاطلاع على قيمته حالة الاستبدال بخلاف نصف دينار مدور فإنه إذا لم يرج رواج النقود لا يدري ما قيمته والجهل بالقيمة يصلح لأن يكون علة لعدم الاستبدال. "وإن باع" شخصا شيئا "بنصف" من دينار صحيح "ثم" باعه "شيئا آخر بنصف" كذلك "وشرط في" البيع "الثاني تسليم صحيح عنهما بطل" البيع "الثاني" للشرط "وكذا الأول إن كان قبل لزومه" لذلك أيضا لأن الواقع في زمن الخيار كالواقع في العقد بخلاف ما لو كان بعد لزومه وإن لم يشرط ذلك وسلم صحيحا عن النصفين فقد زاد خيرا أو قطعتين وزن كل واحدة نصف دينار جاز قال البلقيني محل قولهم فقد زاد خيرا إذا اتحد المستحق فلو باع الأول لنفسه والثاني لغيره بوكالة أو نحوها فلا يكون قد زاد خيرا لضرر الشركة ولو قال بعتك بنصفي دينار لزمه تسليم دينار صحيح أو بنصف دينار (١) وثلث دينار وسدس دينار فلا نقل ذلك في المجموع عن الصيمري والعمراني وأقره وظاهر أنه لو لم يكرر المضاف

стр. 1792

إليه في الثانية فقال نصف وثلث وسدس دينار لزمه دينار صحيح "فرع وإن باع بنقد معدوم" أصلا ولو مؤجلا أو معدوم "في البلد حالا" أو مؤجلا إلى أجل لا يمكن فيه نقله إلى البلد بالوجه الآتي "لم يصح" لعدم القدرة على تسليمه "أو إلى أجل يمكن فيه النقل" عادة بسهولة للمعاملة "صح" ثم إن أحضره بعد الحلول فذاك "فلو لم يحضره استبدل" عنه لجواز الاستبدال عنه فلا ينفسخ العقد "وكذا يستبدل لو باع بموجود عزيز فلم يجده وليس له" فيما إذا عقد بنقد "إلا النقد الواجب بالعقد" لكونه عين فيه أو أطلق وحملناه على نقد البلد "وإن أبطله السلطان" كما لو أسلم في حنطة فرخصت ليس له غيرها. "فرع لو قال بعتك هذه الصبرة أو القطيع أو الأرض" أو الثوب كما صرح به الأصل "كل صاع أو شاة أو ذراع بدرهم" مثلا "صح" ولا يضر الجهل بجملة الثمن للعلم به تفصيلا وفارق عدم الصحة فيما لو باع ثوبا بما رقم عليه (١) من الدراهم المجهولة القدر بأن الغرر منتف في الحال لأن ما يقابل كل صاع معلوم القدر حينئذ بخلافه في تلك. "ولا يصح بيع عشر شياه من هذه المائة" وإن علم عدد الجملة "بخلاف مثله من الصبرة والأرض" والثوب لاختلاف قيمة الشياه فلا يدري كم قيمة العشرة من الجملة ولأنه لا يمكن فيها إلا الإشاعة بخلاف نظيره من الأشياء المذكورة وبخلاف ما لو باعه ذراعا من ثوب أو أرض وذرعه معلوم لهما "ولو قال بعتك من هذه الصبرة كل صاع بدرهم" مثلا "أو كل صاع من هذه الصبرة بدرهم" مثلا "لم يصح" لأنه لم يبع الجملة بل بعضها المحتمل للقليل والكثير فلا يعلم قدر المبيع تحقيقا ولا تخمينا "أو" قال "بعتكها بعشرة دراهم" مثلا "كل صاع بدرهم" (٢) أو قال.

стр. 1793

مثله في الأرض والثوب "صح إن وافق" عدد الصيعان أو الأذرع الثمن بأن خرج عشر لتوافق جملة الثمن وتفصيله (١) "لا أن زاد أو نقص" فلا يصح لتعذر الجمع بين الجملة والتفصيل. ولا يشكل بما يأتي في الربا من صحة بيع صبرة حنطة بصبرة شعير مكايلة وإن خرجتا متفاضلتين لأن الثمن هنا عينت كميته فإذا اختل عنها صار مبهما فأبطل بخلافه ثمة لم تعين كمية صيعانه والصبرة الناقصة قد ورد البيع على جميعها فصار كما لو باع صبرة صغيرة بقدرها من كبيرة فإنه يصح كما سيأتي ثم "و" قوله "بعتك صاعا منها بدرهم وما زاد فبحسابه صحيح" في صاع فقط لأنه المعلوم "أو" قال "بعتكها وهي عشرة" من الآصع "كل صاع بدرهم وما زاد فبحسابه صح في العشرة فقط" لذلك بخلاف ما لو قال فيهما على أن ما زاد بحسابه لا يصح لأنه شرط عقد في عقد ولا حاجة للفاء في قوله فبحسابه في الموضعين ووجد في نسخة حذفها في الثاني وقوله وبعتك صاعا إلى آخر من زيادته هنا وتعرض له الأصل في الإجارة. "وبيع الصبرة والشراء بها جزافا" بتثليث الجيم "مكروه" لأنه قد يوقع في الندم وخرج بالصبرة (٢) بيع الثوب والأرض مجهولي الذرع فلا يكره كما اقتضاه كلام المتولي وقد يفرق بأن الصبرة لا يعرف قدرها تخمينا غالبا لتراكم بعضها على بعض بخلاف الآخرين وقوله والشراء بها أعم من قول أصله والبيع بصبرة الدراهم.

стр. 1794

"فرع بيع المشاهد من غير تقدير كصبرة الطعام والبيع به" أي بالمشاهد من غير تقدير "كصبرة الدراهم صحيح" وإن لم يعرف قدرها اكتفاء بالمشاهدة "فإن علم" أحد العاقدين "أن تحتها دكة" بفتح الدال "أو" موضعا "منخفضا أو اختلاف أجزاء الظرف" الذي فيه العوض من نحو عسل وسمن رقة وغلظا "بطل" العقد لمنعها تخمين القدر فيكثر الغرر نعم إن رأى ذلك قبل وضع العوض فيه صح البيع لحصول التخمين "وإن جهل" كل منهما ذلك بأن ظن أن المحل مستو فظهر خلافه "خير" من لحقه النقص بين الفسخ والإمضاء إلحاقا لما ظهر بالعيب والبيع صحيح "فإن باع الصبرة إلا صاعا وصيعانها معلومة صح وإلا فلا" (١) لأنه ﷺ "نهى عن بيع الثنيا" رواه مسلم زاد الترمذي "إلا أن تعلم" وقال حسن صحيح (٢) ولأن المبيع ما وراء الصاع وهو مجهول بخلاف بيع صاع منها كما مر لأنه معلوم القدر والصفة وبخلاف بيع جميع الصبرة كما مر أيضا لأن العيان محيط بظاهر المبيع من جميع جوانبه فكان أقدر على تخمين مقداره بخلافه في مسألتنا لا يمكن فيه ذلك لأن المبيع خالطه أعيان أخر ولا يكفي مجرد التخمين بل لا بد من إحاطة العيان بجميع جوانب المبيع ولم يوجد هنا ولذلك لو عاين جميع جوانبه ولم يخمن كم هو صح البيع قطعا ذكر ذلك ابن الصلاح

стр. 1795

"فصل وأما الصفة فبيع ما لم يره المتعاقدان" أو أحدهما: من الأعيان "باطل (١) وإن وصفه بأوصاف السلم" (٢) للنهي عن بيع الغرر ولأن الرؤية تفيد ما لا تفيده العبارة (٣) وأما خبر "من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا

стр. 1796

رآه" فضعيف (١) كما قاله الدارقطني والبيهقي (٢) "وكذا" لا يصح لذلك "إجارته ورهنه وإسلامه" أي جعله رأس مال سلم "وهبته والصلح عنه" أو عليه وإصداقه والاختلاع به والعفو عن القود عليه كما صرح به الأصل مع وجوب مهر المثل في الأولين والدية في الثالث "كبيع الأعمى" وشرائه وإجارته ورهنه وهبته كما ذكرها الأصل فإنها لا تصح لذلك "والأعمى يكاتب عبده" تغليب للعتق قال الزركشي (٣) وقياسه صحة شرائه (٤) من يعتق عليه وبيعه العبد من نفسه (٥) "ويجوز أن يؤجر نفسه ويشتريها" قال في الأصل ويقبل كتابتها وإن لم يرها لأنه لا يجهلها بل البصير لا يرى بعض نفسه "و" أن "يتزوج فإن زوج" موليته "أو خالع أو صالح عن دم بمال معين" في الثلاثة "بطل المسمى ووجب البدل" من مهر المثل على الزوج في الأولى وعلى قابل الخلع في الثانية ومن الدية على المعفو عنه في الثالثة وذكر الثالثة من زيادته. "ويجوز" له "أن يسلم و" أن "يسلم إليه إن كان رأس المال في الذمة ولو خلق أعمى" لأن السلم يعتمد الوصف لا الرؤية ولأنه يعرف صفته بالسماع ويتخيل ما يميزه واعتبر كونه في الذمة ليخرج عن بيع الغائب "ويوكل" غيره "في إقباضه أو قبضه رأس المال في المجلس" لأنهما لا يصحان منه لأنه لا يميز بين المستحق وغيره ولو ترك قوله رأس المال كان أخصر وأولى فإنه مذكور قبل فيرجع إليه الضمير بعده. "ويصح توكيله" لغيره "فيما لا يصح منه" من العقود "للضرورة" ولو اشترى بصير شيئا ثم عمي قبل قبضه ففي الانفساخ وجهان كإسلام المبيع من الكافر قبل قبضه والأصح المنع قاله في المجموع.

стр. 1797

"فروع الأول" يجوز "للأعمى والبصير العقد على ما رأياه قبل العمى والعقد وهو مما لا يتغير غالبا" (١) من وقت الرؤية إلى العقد كأراض وأوان وحديد (٢) "لا ما يتغير" غالبا كأطعمة يسرع فسادها وبيعت بعد مدة تتغير فيها غالبا نظرا للغالب فيهما "فإن احتمل الأمرين" على السواء كالحيوان (٣) "صح" لأن الأصل بقاء المرئي بحاله قال الماوردي وإنما تكفي الرؤية السابقة إذا كان حال العقد ذاكرا (٤) للأوصاف فإن نسيها لطول المدة ونحوه فهو بيع غائب وهو وإن استغربه في المجموع ظاهر وبه جزم الروياني وابن الرفعة وقال النشائي في نكته أنه ظاهر النص. (٥) "فإن وجده متغيرا في الصورتين" أي صورتي ما لا يتغير غالبا وما يحتمل الأمرين "فله الخيار" لأن الرؤية السابقة كالشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية.

стр. 1798

فإذا بان فوت شيء منها كان بمثابة الخلف في الشرط "وإن اختلفا في التغير" فقال البائع هو بحاله وقال المشتري بل تغير "صدق المشتري بيمينه" لأن البائع يدعي عليه عمله بهذه الصفة (١) والأصل عدمه كدعوى علمه بالعيب. الفرع "الثاني تكفي رؤية شيء مما يستدل ببعضه على بعض كصبرة الحبوب والأدقة والجوز" واللوز "وأعلى المائعات كالدهن والخل في آنيتهما" لأنها لا تتفاوت غالبا "ورأس وعاء الطعام" أي والطعام في رأس وعائه "وقوصرة التمر" أي والتمر في قوصرته وإن التصقت حباته وهي بفتح القاف والصاد وسكون الواو وتشديد الراء ما يجعل فيه التمر قاله الجوهري قال في المهمات ومراده الوعاء الذي يملأ تمرا إلينا ويتحامل عليه لينكبس بعضه على بعض وهو المسمى بالعجوة في معظم بلاد مصر وبالكبيس في صعيدها "وكذا القطن" ولو في عدله "وكذا رؤية الحنطة" أن نحوها "من كوة" بفتح الكاف أفصح من ضمها أي طاقة "أو باب من بيت" فإنها تكفي "إن عرف" كل منهما "عمقه وسعته وإلا فلا" يكفي في صحة بيعها جزافا وهذا الشرط لا يختص بهذه فسائر الصور السابقة كذلك فلو ذكروه في الجميع كان أولى بل تركه أصلا أولى لأن المانع من صحة البيع في ذلك الجهل بالمقدار لا عدم الرؤية الذي الكلام فيه "والتمر المتناثر كالجوز واللوز" في أنه يكتفي برؤية بعضه. الفرع "الثالث أراه" شخص "أنموذج المتماثل" أي المتساوي الأجزاء كالحبوب "وباعه صاعا من مثله لم يصح" لأنه لم يعين مالا ولم يراع شروط السلم.

стр. 1799

ولا يقوم ذلك مقام وصف السلم لتعذر الرجوع إليه عند الإشكال والأنموذج بضم الهمزة والميم وفتح الذال المعجمة مقدار تسميه السماسرة عينا "ولو باعه حنطة بهذا البيت مع الأنموذج" صفقة واحدة "لا دونه صح" وإن لم يخلط بها قبل البيع وما زعمه الإسنوي من أنه إنما يصح بعد خلطه بها كما أفتى به البغوي (١) ممنوع بل البغوي إنما أفتى بأنه لا يصح وإن خلط بها كما لو باع شيئا رأى بعضه دون بعض قال وليس كصبرة رأى بعضها لتميز المرئي هنا فكلامه مخالف لكلام الأصحاب من كل وجه أما إذا باعها دونه فلا يصح لأنه لم ير المبيع ولا شيئا منه. "الرابع لا يكفي في غير المتماثل كالبطيخ والسفرجل وسلة العنب" بفتح السين والخوخ "إلا رؤية الجميع" لأنها تختلف اختلافا ظاهرا وتباع عددا فلا بد فيها من رؤية كل واحدة منها من جميع جوانبها وما ذكره كأصله في العنب ونحوه في السلة يشكل على التمر في القوصرة (٢) مع أن إبقاءه في سلته من مصالحه قال الزركشي تبعا للأذرعي والإجماع الفعلي على الاكتفاء برؤية ظاهره فهو الأشبه ثم إن ظهر عيب تخير قال وبذلك صرح الإمام وجرى عليه الغزالي في بسيطه والقفال في فتاويه. "وتكفي رؤية الصوان" بكسر الصاد و ضمها أي صواني باقي المبيع وإن لم يدل عليه "كرمان وبيض (٣) في قشره وجوز في قشره الأسفل" فتكفي رؤية القشر المذكور لأن صلاح باطنه في إبقائه فيه وإن لم يدل هو عليه ومن ذلك الخشكنان (٤) ونحوه كما في المجموع بخلاف جوز القطن وجلد الكتاب ونحوهما،

стр. 1800

وخرج بالأسفل وهو الذي يكسر حالة الأكل القشر الأعلى فلا يكفي رؤيته لأنه ليس من مصالح ما في داخله نعم إن لم ينعقد الأسفل كفت وصح البيع لأن الجميع مأكول "لا بيع اللب منهما" أي من الجوز واللوز أي لا يصح بيعه وحده في قشرهما "لأن تسليمه لا يمكن إلا بكسر القشر فتنقص عين البيع ولا" بيع "ما رئي من وراء قارورة" لانتفاء تمام المعرفة وصلاح إبقائه فيها "بخلاف" رؤية "السمك والأرض تحت الماء الصافي إذ به صلاحهما" قال في المهمات والتقييد بالصافي يشعر بأن الكدر يمنع الصحة لكن سيأتي في الإجارة أن شرط صحتها الرؤية وإن الماء الكدر لا يمنع الصحة وعلل بأنه من مصالح الأرض فالتسوية بين البابين في الرؤية والتعليل يقتضي التسوية بينهما في الإبطال بالماء الكدر أو في عدمه انتهى. ويجاب بأن الإجارة أوسع لأنها تقبل التأقيت ولأن العقد فيها على المنفعة دون العين وجواب الأذرعي بأن الظاهر حمل ما هناك على ما إذا تقدمت الرؤية قبل أن يعلو الماء الأرض مخالف لكلامهم هناك (١) "الخامس يشترط" في صحة البيع "رؤية" للمبيع "تليق" به (٢) "ففي الدار" تشترط "رؤية السقوف والسطوح (٣) والجدران داخلا وخارجا والمستحم والبالوعة" إن كانا ونسخة الرافعي المعتمدة إنما ذكرت هذين في الحمام وكلاهما صحيح "ولا يشترط رؤية مجرى ماء الرحى" أي الماء الذي تدور به الرحى هذا من تصرفه (٤) والذي صححه في المجموع اشتراط ذلك لاختلاف الغرض به.

стр. 1801

وكنظيره الآتي في مجرى البستان رؤية طريق الدار أيضا كما صححه في المجموع وأشعر به كلام الأصل وكلام المصنف قد يتضمنه لأنه لا يمكن رؤيتها بالوجه الذي ذكره من غير رؤية طريقها إلا بتكلف "وفي البستان" تشترط "رؤية أشجاره وجدرانه ومجرى مائه لا" رؤية "أساسها" أي الجدران ولا رؤية عروق الأشجار ونحوهما ومعلوم أنه تشترط رؤية الأرض في ذلك ونحوه ولو رأى آلات بناء الحمام وأرضها قبل بنائها فهل تغني عن رؤيتها فيه احتمالان للروياني وصحح منهما المنع وصوبه في المجموع قال أعني الروياني وعلى هذا لا تغني في التمر رؤيته رطبا كما لو رأى سخلة أو صبيا فكما لا يصح بيعهما بلا رؤية أخرى كما قاله القفال. "وفي العبد والأمة" تشترط "رؤية ما سوى العورة" (١) منهما إلا ما يأتي (٢) "وفي الدابة" تشترط "رؤية كلها" حتى شعرها فيجب رفع السرج والإكاف والجل "لا إجراؤها" ليعرف سيرها فلا يشترط "ولا تشترط رؤية اللسان والأسنان في الحيوان" ولو رقيقا ولا ترجيح في هذه في الأصل فالترجيح من زيادة المصنف تبعا لنسخ الرافعي المعتمدة وبه صرح في المجموع مع أن تعبير المصنف بالحيوان أعم من تعبير أصله بالعبد والجارية "وفي الثوب" يشترط "نشره ليرى الجميع ولو لم ينشر مثله" إلا عند القطع وتشترط "رؤية وجهي ما يختلف منه" أي من الثوب بأن يكون صفيقا كديباج منقش وبسط بخلاف ما لا يختلف وجهاه ك كرباس فتكفي رؤية أحدهما. "وفي الكتب" كالمصحف تشترط "رؤية جميع أوراق المكتوب والبياض" عبارة الأصل جميع الأوراق ثم قال وفي الورق البياض تشترط رؤية جميع الطاقات قاله الزركشي تبعا للأذرعي كذا ذكره القاضي فتابعوه والإجماع الفعلي

стр. 1802

على خلافه في بيع الكتب والورق والمختار الاكتفاء برؤيته بحسب العادة والاطلاع على معظمه ثم إن ظهر عيب تخير وفي الجبة المحشوة بقطن ونحوها تكفي رؤية وجهيها "ويتسامح في فقاع الكوز" فلا تشترط رؤية شيء منه لأن بقاءه فيه من مصلحته ولأنه تشق رؤيته ولأنه قدر يسير يتسامح به في العادة وليس فيه غرر يفوت به مقصود معتبر وقال العبادي يفتح رأس الكوز فينظر منه بقدر الإمكان. "فرع لا يصح بيع اللبن والصوف قبل الحلب" بإسكان اللام "والجز أو الذكاة" وإن حلب من اللبن شيء ورئي قبل البيع للنهي عن ذلك رواه البيهقي ولاختلاطهما بالحادث ولعدم تيقن وجود قدر اللبن المبيع ولعدم رؤيته ولأن تسليم الصوف إنما يمكن باستئصاله (١) وهو مؤلم للحيوان وإن شرط الجز فالعادة في مقدار المجزوز مختلفة وبيع المجهول باطل نعم إن قبض على قطعة وقال بعتك هذه صح قطعا كما في المجموع وأو في كلام المصنف بمعنى الواو وبها عبر في نسخة أما بيع ذلك بعد الحلب والجز أو قبل الجز وبعد الذكاة فصحيح قال في الأصل وتجوز الوصية باللبن في الضرع والصوف على الظهر قال في المجموع لأنها تقبل الغرر والجهالة ويجز الصوف على العادة وما حدث بعد الوصية للوارث ويصدق في قدره بيمينه. "ولا" يصح "بيع المذبوح أو جلده أو لحمه قبل السلخ أو السمط" في الثلاثة لأنه مجهول قال الأذرعي وكذا مسلوخ لم ينق جوفه وبيع وزنا فإن بيع جزا فأصبح بخلاف السمك والجراد لقلة ما في جوفه أي فيصح مطلقا أما بيع ذلك بعد السلخ والسمط فصحيح لأن الجلد حينئذ مأكول فهو كالدجاجة المذبوحة وأو الأخيرة في كلامه بمعنى الواو وتعبيره بالمذبوح أعم من تعبير أصله بالشاه المذبوحة. "و" لا بيع "الأكارع" والرءوس "قبل الإبانة" ويجوز بعدها نيئة ومشوية ولا اعتبار بما عليها من الجلد لأنه مأكول ومحله كما في فتاوى البغوي إذا كانت

стр. 1803

من الغنم فإن كانت من الإبل أو البقر فلا يجوز لأنه بمثابة البيع بعد الذبح وقبل السلخ لأن جلده لا يؤكل مسلوخا قال الزركشي ولعل هذا في عرف بلاده لكن جرت عادتنا بسمط رءوس البقر في الهرائس فهي كالغنم "فرع لا يصح بيع مسك اختلط بغيره" لجهل المقصود "كلبن" أو نحوه "مخلوط بماء" أو نحوه ومحله في مسألة المسك إذا خالطه غيره لا على وجه التركيب فإن كان معجونا بغيره كالغالية والند صح البيع كما سيأتي بخلاف السلم والتعليل يقتضيه لأن المقصود مجموعهما لا المسك وحده ويقتضى أيضا أنه لو كان قدر المسك في الأولى واللبن في الثانية معلوما صح البيع ونقل الإسنوي هنا عن الأصل كلاما في باب زكاة النقدين لم أره فيه "أو" بيعه "في فأرته" معها أو دونها فلا يصح "ولو فتح رأسها" كاللحم في الجلد "نعم لو" رآه خارجها ثم اشتراه بعد رده إليها أو "رآها فارغة ثم ملئت مسكا" لم يره "ثم رأى رأسها" أي رأى أعلاه من رأسها "جاز" وإلا فلا لأنه بيع غائب "وإن باعه السمن وظرفه أو المسك وفأرته كل رطل أو قيراط بدرهم صح" وإن اختلفت قيمتهما كما لو باع فواكه مختلطة هذا "إن عرفا وزن كل واحد" منهما "وكان للظرف قيمة" وإلا فلا يصح (١) ووجهوه فيما إذا لم يكن للظرف قيمة بأن البيع اشتمل على اشتراط بذل مال في مقابلة ما ليس بمال وقول البلقيني القول بعدم الصحة ممنوع لأن الظرف وإن لم تكن له قيمة إلا أنه مضموم في صفقة المتمول فصار كما لو باع تمرة وثوبا بعشرة دراهم مثلا وهو صحيح قطعا ممنوع وما قاس عليه فرد من أفراد ما زعمه. "ويجوز بيع حنطة مختلطة بشعير كيلا ووزنا" بل وجزافا كما صرح به في المجموع إذ لا مانع "ويجوز بيع المعجونات" كالند "والغالية" وهي مركبة من مسك وعنبر وعود وكافور كذا في الأصل في السلم وفي التحرير ذكر الدهن مع الأولين فقط "لا" بيع "تراب معدن" قبل تمييزه من الذهب والفضة "و" لا تراب "صاغة" لأن المقصود مستور بما لا مصلحة له فيه عادة كبيع اللحم في الجلد وهذا من زيادته وذكره في المجموع "ولا يشترط الذوق والشم في مثل الخل والمسك ولا لمس الثياب" لأن معظم المقصود يتعلق بالرؤية فلا يشترط غيرها.

стр. 1804

"فرع وإن رأى ثوبين مستويين قيمة ووصفا وقدرا" كنصفي كرباس "فسرق أحدهما: واشترى الآخر غائبا" عنه ولا يعلم أيهما المسروق "صح" لحصول العلم "لا إن اختلفت الأوصاف" المذكورة أو شيء منها فلا يصح لجهل صفة المبيع ولم تفد الرؤية السابقة العلم بها عند العقد ويؤيده عدم الصحة في بيع عبده المختلط بعبيد غيره ولا يعرفه المشتري كما مر. "وإن اختلفا في الرؤية" كأن ادعى البائع رؤية المشترى فأنكرها "فالقول قول مدعيها" بيمينه لأن الإقدام على العقد اعتراف بصحته وهو على القاعدة في دعوى الصحة والفساد من تصديق مدعيها وقيل القول قول نافيها لأن الأصل عدمها وأيد بما مر من أنه لو باع ذراعا من أرض معلومة الذرعان فادعى البائع أنه أراد ذراعا معينا وقال المشتري بل مشاعا صدق البائع ويجاب بأن الرؤية ظاهر لتعلقها بالبصر الظاهر لإمكان إقامة البينة عليها فلا يؤثر إنكارها بخلاف الإرادة. "ولا يجوز بيع شيء من شجر الحرم والنقيع" بالنون ولو كان يسيرا قطع لدواء كطعام أبيح أكله لا يجوز بيعه ويفارق هذا فيما أبيح قطعه لدواء قول المتولي أن لبن الأضحية المعينة يتصدق به على الفقراء ويجوز لهم بيعه بأن ما هنا إنما أبيح لحاجة في جهة خاصة بخلاف ما قاله المتولي قال الزركشي وفي معنى أشجار الحرم أحجاره وترابه. "ولا" يجوز بيع "نصيبه من الماء الجاري" من نهر أو نحوه للنهي عن بيع الماء رواه مسلم وهو محمول على ذلك وللجهل بقدره ولأن الجاري إن كان غير مملوك فذاك وإلا فلا يمكن تسليمه لاختلاط غير المبيع به فطريقة أن يشتري القناة أو سهما منها فإذا ملك القرار كان أحق بالماء ذكره القاضي والعمراني وغيرهما فإن اشترى القرار مع الماء فيه كلام يأتي آخر البيوع المنهى عنها.

стр. 1805

"باب الربا" بالقصر وألفه بدل من واو ويكتب بها وبالياء ويقال فيه الرماء بالميم والمد هو لغة الزيادة وشرعا عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما: وهو ثلاثة أنواع ربا الفضل وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر وربا اليد وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما: وربا النساء وهو البيع لأجل وزاد المتولي ربا القرض المشروط فيه جر نفع ويمكن عوده لربا الفضل قاله الزركشي وكل منها حرام والأصل في تحريمه قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ [البقرة: الآية ٢٧٥] وقوله: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ [البقرة: الآية ٢٧٨] وخبر مسلم "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه" (١). "إنما يحرم" الربا "في الذهب والفضة" ولو حليا وإناء وتبرا "لا" في الفلوس وإن راجت وإنما حرم فيهما "لعلة الثمنية الغالبة" التي يعبر عنها أيضا بجوهرية الأثمان غالبا (٢) وهي منتفية عن الفلوس وغيرها من سائر العروض "وفي الطعوم لعلة الطعم" بضم الطاء مصدر طعم بكسر العين أي أكل "وإن لم يكل و" لم "يوزن" كالسفرجل والرمان والبيض والجوز وإنما جعل علة الربا في الطعام الطعم كما صرح به من زيادته على الروضة لأنه علق في الخبر الآتي الحكم باسم الطعام الذي هو بمعنى المطعوم. والمعلق بالمشتق معلل بما منه الاشتقاق كالقطع والجلد المعلقين باسم السارق والزاني والمطعوم ما قصد لطعم الآدمي غالبا تقوتا أو تأدما أو تفكها أو تداويا بأن يكون أظهر مقاصده الطعم وإن لم يؤكل إلا نادرا "فجميع ما يؤكل" أي يقصد أكله من ذلك "غالبا أو نادرا" كالبلوط والطرثوث وحده "أو مع غيره أو بالتداوي ربوي" وإنما لم يذكروا الدواء فيما يتناوله الطعام في الإيمان لأنه لا يتناول

стр. 1806

في العرف المبنية هي عليه والأقسام المذكورة مأخوذة من الخبر الآتي فإنه نص فيه على البر والشعير والمقصود منهما التقوت فألحق بهما ما في معناهما كالأرز والذرة (١) وعلى التمر والمقصود منه التفكه والتأدم فألحق به ما في معناه كالزبيب والتين (٢) وعلى الملح والمقصود منه الإصلاح فألحق به ما في معناه من الأدوية "كالإهليلج" بكسر الهمزة واللام الأولى وفتح الثانية ويقال بكسرها (٣) "والسقمونيا" بفتح السين والقاف وضم الميم وكسر النون وبالقصر "والطين الأرمني" قال الجوهري بفتح الهمزة والميم والنووي بكسرهما نسبة إلى أرمينية بكسر الهمزة وتخفيف الياء قرية بالروم. وجزم بما قاله النووي وابن النقيب وغيره "لا سائر الطين" كالطين الخراساني فليس ربويا لأنه إنما يؤكل سفها "والزعفران والماء" العذب "والمصطكا" بضم الميم والقصر "والزنجبيل" واللبان "ودهن البنفسج والورد والبان" ونحوها كصمغ ودهن خروع "ربوية" لصدق الضابط المذكور عليها "لا حب الكمان" بفتح الكاف وكسرها "و" لا "دهنه ولا دهن سمك" ولا ورد وخروع "وماء ورد وعود" وجلد لأنها لا تقصد للطعم ولا ربا فيما اختص به الجن كالعظم أو البهائم كالحشيش والتين أو غلب تناولها له (٤) كما أشرت إليه فيما مر "ولا" ربا "في الحيوان مطلقا" أي سواء جاز بلعه كصغار السمك أم لا لأنه لا يعد للأكل على هيئته "وقد اشترى ابن عمر بعيرا ببعيرين بأمره ﷺ " (٥)

стр. 1807

"فصل والربويات بعلة" واحدة "إن اتحد جنسهما كبيع الذهب بالذهب (١) والحنطة بالحنطة حرم فيهما التفاضل (٢) والنساء" بفتح النون والمد أي الأجل "والتفريق قبل التقابض ولو" وقع العقد "في دار الحرب" روى مسلم "أنه ﷺ قال الطعام بالطعام مثلا بمثل (٣) وأنه قال الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد (٤) فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد"أي مقابضة قال: الرافعي ومن لازمه الحلول وإلا لجاز تأخير التسليم إلى زمنه وظاهر أن قوله ومن لازمه الحلول جرى على الغالب ولا بد من القبض الحقيقي فلا تكفي الحوالة (٥) وإن حصل القبض بها في المجلس (٦). ويكفي قبض الوكيل" في القبض عن العاقدين أو أحدهما: "وهما في المجلس" وكذا قبض الوارث بعد موت مورثه في المجلس (٧) بخلاف ما لو كان العاقد عبدا

стр. 1808

مأذونا له فقبض سيده أو وكيلا فقبض موكله لا يكفي "فإن اختلف الجنس (١) كالذهب والفضة والحنطة والشعير حل التفاضل فقط" وشرط الحلول والتقابض والمراد بالتقابض ما يعم القبض حتى لو كان العوض معينا كفى الاستقلال بالقبض "وإن اختلفت العلة" في الربويين "كالذهب والحنطة أو كان أحدهما: " يعني العوضين "أو كلاهما غير ربوي" كذهب وثوب وعبد وثوب "حل التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض" وما اقتضاه آخر الخبر الثاني من أن ذلك لا يجوز إلا مقابضة غير مراد بالإجماع "فرع حيث اشترطنا التقابض (٢) فتفرقا قبله بطل العقد إن كان" تفرقهما "عن تراض" وإلا فلا يبطل لأن تفرقهما حينئذ كلا تفرق كما سيأتي بيانه في باب الخيار والشرط المذكور من زيادته أخذه مما ذكر ثمة والذي قاله السبكي (٣) وغيره هنا عن الصيمري أنه لا فرق بين المختار والمكره ثم استشكلوه بما ذكر ثمة ثم قالوا فإن صح الحكمان فلعله لضيق باب الربا أو لأن الأغلب على بابه التعبد أو لأن القبض شرط فلم يختلف بالنسبة إلى المكره وغيره وإذا بطل العقد فيأثمان بالتفرق إن كان عن تراض ويكون ربا كربا النسيئة فطريقهما التفاسخ قبل التفرق دفعا للإثم قاله في المجموع "والتخاير" وهو إلزام العقد "قبل التقابض كالتفرق" (٤) قبله في أنه "يبطل

стр. 1809

العقد الربوي" هذا إذا لم يتقابضا قبل التفرق وإلا فلا يبطل (١) أخذا مما سأذكره في باب الخيار "فإن قبض" كل منهما "البعض ففيه" أي ما قبض "قولا تفريق الصفقة" وبطل العقد فيما لم يقبض "تنبيه" كلامهم كالصريح في أن العقد يصح قبل التقابض وأنه يبطله بالتفرق بغير تقابض وهو ظاهر ولا ينافيه عد كثير التقابض في المجلس شرطا لصحة العقد من حيث إن الشرط يتقدم على مشروطه لأن مرادهم بذلك أنه شرطه لدوام الصحة "فرع الحيلة في بيع" الربوي بجنسه متفاضلا كبيع "ذهب بذهب متفاضلا أن يبيعه من صاحبه بدراهم أو عرض ويشتري" منه "بها" أي بالدراهم أو بالعرض "الذهب بعد التقابض فيجوز" ولو اتخذه عادة "وإن لم يتفرقا و" لم "يتخايرا لتضمن البيع الثاني إجازة الأول بخلافه مع الأجنبي" لما فيه من إسقاط خيار العاقد الآخر وهذا كما أمر النبي ﷺ عامل خيبر أن يبيع الجميع وهو كل نوع من التمر لا يعرف له اسم بالدراهم ثم يشتري بها جنيبا وهو أجود التمر "أو" أن "يقرض كل" منهما "صاحبه ويبرئه أو" أن "يتواهبا أو" أن "يهب الفاضل" مالكه "لصاحبه" بعد شرائه منه ما عداه بما يساويه "وهذا" أي ما ذكر من الحيل "جائز" إذا لم يشرط في بيعه وإقراضه وهبته ما يفعله الآخر كما صرح به الأصل "وإن كره قصده" عبارة الروضة هذه الطرق وإن كانت جائزة عندنا فهي مكروهة إذا نويا ذلك انتهى ووجه بأن كل شرط أفسد التصريح به العقد إذا نواه كره كما لو تزوجها بشرط أن يطلقها لم ينعقد أو بقصد ذلك كره والتحقيق أن كلا من القصد والعقد الذي قصد به ذلك مكروه ثم هذه الطرق

стр. 1810

ليست حيلا في بيع الربوي بجنسه متفاضلا لأنه حرام بل حيل في تمليكه لتحصيل ذلك ففي عبارته السابقة تسمح. "فرع: وإن اشترى" من غيره "نصفا شائعا من دينار" قيمته عشرة دراهم "بخمسة دراهم صح ويسلمه" البائع "إليه ليقبضه" أي النصف "ويكون النصف الثاني أمانة" في يده "بخلاف ما لو كان له عليه عشرة دراهم فأعطاه عشرة فوجدت زائدة الوزن" فإنه "يضمن الزائد" للمعطي "لأنه قبضه لنفسه (١) فإن أقرضه" البائع في صورة الشراء "تلك الخمسة" بعد أن قبضها منه "فاشترى بها النصف الآخر" من الدينار "جاز" كغيرها "وإن اشترى الكل" أي كل الدينار من غيره "بعشرة وسلم الخمسة" أي وسلمه منهما خمسة "ثم استقرضها" منه وردها إليه عن الثمن "بطل العقد في الخمسة الباقية" بناء على أن القرض لا يملك إلا بالتصرف وهذا ما صححه في الروضة تبعا لنسخ الرافعي السقيمة لكن الثابت في نسخه المعتمدة تصحيح الصحة قال الزركشي (٢) وهو الصواب الذي اتفقت نسخ الشرح الصغير على ترجيحه ونص عليه الشافعي في الأم وكثير منهم الشيخ أبو حامد وأتباعه والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والروياني والشاشي والعمراني والبغوي بناء على الأصح من أن القرض يملك بالقبض وقياسا على الصورة السابقة وعلى ما لو استقرض منه خمسة غير التي سلمها له فإن قلت تصرف البائع فيما قبضه من الثمن في زمن الخيار باطل قلت محله مع الأجنبي لا مع العاقد كما مر فإن قلت قرض الثمن في ذلك تصرف في زمن الخيار فيكون إجازة للعقد وهي كالتفرق فيبطل كما مر (٣) قلت محله إذا لم يتقابضا قبل التفرق وهنا بخلافه "وتراعى المماثلة فيما يكال بالكيل" وإن تفاوت في الوزن "وفيما يوزن بالوزن" (٤) وإن تفاوت في الكيل والمعتبر في كون الشيء مكيلا أو موزونا غالب.

стр. 1811

عادة الحجاز "في عهد النبي ﷺ " لظهور أنه اطلع على ذلك وأقره وقد روى البيهقي خبر "الذهب بالذهب وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل (١) " وروى أبو داود خبر "المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة (٢) " ولم يرد ﷺ أنه لا مكيال ولا ميزان إلا بهما لجواز الكيل والوزن بغيرهما إجماعا وإنما أراد أن الاعتبار بما يكال ويوزن بهما فلو أحدث الناس خلاف ذلك فلا اعتبار بأحداثهم "فيحرم بيع البر بالبر" بل بيع كل ربوي مكيل بمثله "وزنا" وبيع كل ربوي موزون بمثله كيلا "والملح مكيل" إلا فيما ذكره بقوله. "فلو كان" الملح "قطعا كبارا فالمماثلة" فيه وفي كل ما يتجافى في الكيل "بالوزن" نظرا لهيئته في الحال "وما لم يكن في ذلك العهد" (٣) أي عهده ﷺ "أو كان وأشكل" (٤) حاله ولو بنسيان "أو استعملا" أي الكيل والوزن "فيه" بأن كان يكال مرة ويوزن أخرى "سواء" فالعبرة بعرف الحجاز قاله المتولي (٥) فإن لم يكن "وكان" ذلك "أكبر" جرما "من التمر" كالجوز "فالوزن" إذا لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر منه "أو" كان "مثله" كاللوز "أو دونه فعادة بلد البيع (٦) الآن" أي حالة البيع أما إذا استعملا فيه وغلب أحدهما: فهو المعتبر قال المتولي وغيره وسواء المكيال المعتاد في عصره ﷺ والمحدث بعده وإن لم يعتد الكيل به كقصعة ويكفي التساوي بكفتي الميزان وإن لم يعرف قدر ما في كل كفة وقد يتأتى الوزن بالماء أن يوضع الشيء بظرف ويلقى في الماء وينظر قدر غوصه لكنه ليس وزنا شرعيا ولا عرفيا فالظاهر أنه لا يكفي (٧) هنا وإن كفى في الزكاة وأداء

стр. 1812

المسلم (١) فيه قاله في الأصل وقال البلقيني الأرجح عندنا خلافه فإنه أولى بالجواز من القصعة "فرع وما لا يقدر بكيل ولا وزن" كبطيخ وقثاء "يجوز بيعه بغير جنسه" كيف شاء وأما بجنسه "فإن كان مما يجفف" كالبطيخ الذي يفلق وكذا كل ما يجفف من الثمار "وإن كان مقدرا كالمشمش" بكسر الميمين وحكي فتحهما "والخوخ والكمثرى الذي يفلق لم يبع بعضه ببعض حالة الرطوبة" إذ لا كمال له "ويباع" به "جافا أو" كان "مما لا يتجفف كالقثاء وكذا الرطب والعنب" وغيرهما "من المقدرات التي لا تجفف" كرطب لا يتثمر وعنب لا يتزبب "لا يجوز بيع بعضه ببعض" رطبا نعم الزيتون لا جفاف (٢) له يجوز بيع بعضه ببعض في حال رطوبته وسيأتي آخر الباب أنه يجوز بيع البيض بمثله في قشره وزنا "فإن أراد" شريكان "قسمة الربوي لم تجز قسمة المكيل وزنا والموزون كيلا والرطب والعنب لا يقسم" كل منهما "كيلا ولا وزنا ولا خرصا لأن القسمة بيع" لكن سيأتي في بابها أن قسمة المتشابهات إفراز لا بيع فعليه تصح قسمتها وسيأتي بيانه ثم "فرع لا يجوز بيع ربوي بجنسه جزافا و" لا "تخمينا" أي حزرا للتساوي "ولو خرجا سواء" "للنهي عن بيع الصبرة من التمر لا تعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر"رواه مسلم (٣) وللجهل بالمماثلة حالة البيع والجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة فلو علما تماثل الصبرتين جاز البيع (٤) قاله القاضي ولا حاجة حينئذ إلى كيل. "فإن باع صبرة بصبرة" من بر أو نحوه "مكايلة" أو كيلا بكيل "أو" صبرة بصبرة من دراهم أو نحوها "موازنة" أو وزنا بوزن "صح إن تساويا" لحصولِ

стр. 1813

المماثلة (١) "وإلا فلا" لأنه قابل الجملة بالجملة وهما متفاوتتان "ويصح بيع صبرة بكيلها" فيما يكال وبوزنها فيما يوزن "من صبرة أكبر منها" لحصول المماثلة "فلو تفرقا" في هذه والتي قبلها فيما إذا صح البيع "بعد قبض الجملتين وقبل الكيل" أو الوزن "جاز" لحصول التقابض في المجلس وما فضل من الكبيرة بعد الكيل أو الوزن لصاحبها فالمعتبر في القبض هنا ما ينقل الضمان فقط (٢) لا ما يفيد التصرف أيضا لما سيأتي إن قبض ما بيع مقدرا إنما يكون بالتقدير. "وإن باع صبرة بر بصبرة شعير جزافا جاز" لعدم اشتراط المماثلة في الجنسين "فإن باعها بها مكايلة" أو كيلا بكيل أو صاعا بصاع أو أكثر فإن خرجتا سواء صح "و" إن "تفاضلتا وسمح رب" المال "الزائد" بإعطائه "أو رضي رب الناقص بقدره" من الزائد "أقر" البيع "وإلا" بأن تشاحا "فسخ" البيع وتقدم ما في جوابه في الكلام على بيع الصبرة بعشرة دراهم كل صاع بدرهم. "فصل في قاعدة مد عجوة ولا يجوز أن يقع في جانبي الصفقة" أي البيعة "ربوي شرطه التماثل" بأن اتحد جنسه "ومعه جنس آخر" ولو غير ربوي "فيهما" أي الجانبين "أو في أحدهما: أو" معه "نوع" آخر فيهما أو في أحدهما: "أو" معه "ما يخالفه في الصفة" فيهما أو في أحدهما: فيه الجنس "كمد عجوة ودرهم (٣) بمثلها أو بمدي عجوة أو بدرهمين و" معينة النوع "كمدي عجوة" أو مدي صيحاني أو مد عجوة ومد صيحاني "بمد عجوة و" مد "صيحاني و" معية الصفة "كمائتي دينار جيدة أو رديئة" أو مائة دينار جيدة ومائة رديئة "أو" مائتي دينار "صحاح أو مكسرة تنقص" قيمتها عن الصحاح أو مائة دينار صحاحٍ

стр. 1814

ومائة مكسرة تنقص "بمائة دينار جيدة ومائة رديئة صحيحة ومائة مكسرة" تنقص. فإذا اشتمل العقد على شيء من ذلك فهو باطل لخبر مسلم عن فضالة بن عبيد قال "أتي النبي ﷺ بقلادة فيها خرز وذهب تباع بتسعة دنانير فأمر النبي ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال الذهب بالذهب وزنا بوزن" (١) وفي رواية "لا تباع (٢) حتى تفصل (٣) " ولأن قضية اشتمال أحد طرفي العقد على مالين مختلفين توزيع ما في الآخر عليهما اعتبارا بالقيمة (٤) كما في بيع شقص مشفوع وسيف بألف وقيمة الشقص مائة والسيف خمسون فإن الشفيع يأخذ الشقص بثلثي الثمن والتوزيع هنا يؤدي إلى المفاضلة أو الجهل بالمماثلة ففي بيع مد ودرهم بمدين إن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم أكثر أو أقل منه لزمت المفاضلة أو مثله لزم الجهل بالمماثلة فلو كانت قيمته درهمين فالمد ثلثا طرفه فيقابله ثلثا المدين أو نصف درهم فالمد ثلث طرفه فيقابله ثلث المدين فتلزم المفاضلة أو مثله فالمماثلة مجهولة لأنها تعتمد التقويم وهو تخمين قد يخطئ والكلام في بيع المعين (٥) فلا يشكل بما سيأتي في الصلح من أنه لو كان له على غيره ألف درهم وخمسون دينارا دينا فصالحه من ذلك على ألفي درهم جاز ثم الأكثرون أطلقوا البطلان فيما تقدم وقال المتولي لو باعه مدا ودرهما بمدين بطل في المد المضموم إلى الدرهم وفيما يقابله من المدين وفي الباقي قولا تفريق الصفقة. قال في الأصل: وعلى هذا قياس ما لو باعهما بدرهمين أو باع صاع حنطة وصاع شعير بصاعي حنطة أو صاعي شعير ويمكن أن يكون كلام من أطلق محمولا على هذا انتهى ورده ابن الرفعة (٦) بأن تفريق الصفقة إنما يكون عند فوات شرط

стр. 1815

بعض المعقود عليه وهنا الفساد للهيئة الاجتماعية فأشبه العقد على خمس نسوة فإنه يبطل في الجميع وتبعه السبكي وقال الإسنوي بعد كلام الأصل ولك أن تقول قد سلم في القاعدة أن التقسيط لا يعتبر فإنه صحيح أنه لا يجوز بيع مد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم إذا كان الدرهمان من ضرب واحد والمدان من شجرة واحدة فإذا تقرر أنه لا يعتبر التقسيط لزم امتناع هذه المسألة انتهى وعلى هذا جرى المصنف وهو المعتمد هذا وقد يقال الأوجه الأول ولا نسلم أن الفساد هنا للهيئة الاجتماعية (١) والتقسيط إنما اعتبر فيما قاله المتولي للفساد لا للصحة "نعم إن قال في الأولة" من المسائل السابقة "بعتك مدا ودرهما بمد ودرهم وجعلا المد" مقابلا "بالمد والدرهم بالدرهم أو المد بالدرهم أو الدرهم بالمد صح" لاختلاف الصفقة (٢) والأولة لغة قليلة والكثير الأولى ذكره في المجموع "وإن باع مد حنطة ومد شعير بمدي تمر أو ملح جاز" لعدم اشتراط المماثلة لاختلاف الجنس "وشرط" فيه "التقابض قبل التفرق" هذا مع شروطه علم مما مر أول الفصل وإذ قد ذكره فليذكر اشتراط الحلول "ولو باع صاع بر جيد ورديء مختلطا بمثله جاز وكذا" يجوز بيعه "بجيد أو رديء إذ التوزيع شرطه التمييز" ومحل ذلك إذا قلت حبات الآخر (٣) بحيث لو ميز لم يظهر في المكيال ولخلط أحد الجنسين بالآخر ضابط يأتي قريبا "فرع وإن" "باع حنطة بحنطة فيهما أو في أحدهما: زوان" بضم الزاي حب أسود دقيق "أو مدر" أي طين صغير ناشف أو عقدتين "أو شعير بحيث لو ميز أثر في النقص لم يصح" لأنه يأخذ بعض المكيال بخلاف ما لا يؤثر فيه "ولا يضر قليل تراب و" لا "دقاق تبن" لدخولهما في تضاعيف الحنطة فلا

стр. 1816

يظهران في المكيال "ويضر مثله في الوزن" لأنه يؤثر فيه "وإن باع حنطة بشعير وفيهما أو في أحدهما: حبات من الآخر" بحيث "لا يقصد إخراجه" أي إخراج ما ذكر من الحبات "ليستعمل شعيرا أو حنطة لم يضر وإلا ضر" وإنما لم يعتبر بتأثيره في الكيل كما مر نظيره لعدم اعتبار المماثلة لاختلاف الجنس ولا بتموله لأنه غير مقصود وإطلاقهم بطلان بيع الهروي وهو نقد فيه ذهب وفضة بمثله أو بأحد التبرين على الخلوص قد يحمل على ما إذا كثر كل منهما والأوجه بقاؤه على إطلاقه لأن أحدهما: وإن قل يؤثر في الوزن بخلاف الكيل "ويجوز بيع حنطة بشعير في سنبله" لأنه مرئي ولا تعتبر فيه المماثلة وهذا من زيادته وبه صرح في المجموع "فرع" لو "باع دارا وقد ظهر بها معدن ذهب بذهب لم يصح" للربا لأن المعدن مع العلم به مقصود بالمقابلة وهذه ذكرها الأصل في باب الألفاظ المطلقة (١) "فلو ظهر" بها المعدن "بعد الشراء" جاز لأن المعدن مع الجهل به تابع بالإضافة إلى مقصود الدار فالمقابلة بين الدار والذهب خاصة (٢) فإن قلت لا أثر للجهل بالمفسد في باب الربا (٣) قلت لا أثر له في غير التابع أما التابع فقد يتسامح بجهله والمعدن من توابع الأرض كالحمل يتبع أمه في البيع وغيره واستشكل جواز البيع بما سيأتي من عدم جواز بيع ذات لبن بذات لبن وفرق ابن الرفعة بأن الشرع جعل اللبن في الضرع كهو في الإناء بخلاف المعدن ويفرق أيضا بأن ذات اللبن المقصود منها اللبن والأرض ليس المقصود منها المعدن "أو اشترى دارا بدار وفيهما بئر ماء (٤) جاز" لأن الماء وإن اعتبر علم العاقدين به تابع بالإضافة إلى مقصود الدار لعدم توجه القصد إليه غالبا بخلاف المعدن المعلوم،

стр. 1817

ولا ينافي كونه تابعا بالإضافة كونه مقصودا في نفسه حتى يشترط التعرض له في البيع ليدخل فيه فسيأتي في باب بيع الأصول والثمار أنه لا يصح بيع دار فيها بئر ماء ما لم ينص على بيعه لاختلاط الماء الموجود للبائع بما يحدث للمشتري والحاصل أنه من حيث إنه تابع (١) بالإضافة اغتفر من جهة الربا ومن حيث إنه مقصود في نفسه اعتبر التعرض له في البيع ليدخل فيه وبهذا سقط ما قيل أن التابع إذا صرح به يمنع صحة البيع كالحمل ولو سلم عدم سقوطه به فمنقوض ببيع الخاتم وفصه وببيع الدار ومرافقها المتصلة بها من سلم ونحوه "لا" إن اشترى "دارا موهت" أي مموهة "بذهب" تمويها "يتحصل منه" شيء (٢) "بذهب" فلا يصح للربا "فصل": في بيان الحال الذي تعتبر فيه المماثلة "تشترط المماثلة حال الكمال" للربوي وذلك "بجفاف الثمار وتنقية الحبوب" تنقيتها شرط للمماثلة لا للكمال فالأولى التعبير بجفاف الثمار والحبوب "وبقاء الهيئة" فيهما وفي غيرهما بأن يكون الربوي متهيئا لأكثر الانتفاعات المطلوبة منه كاللبن أو كونه بهيئة يتأتى معه ادخاره كالتمر بنواه فقد "سئل رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم قال فلا إذا" رواه الترمذي وصححه (٣) فيه إشارة إلى أن المماثلة تعتبر بالجفاف (٤) وقيس بالرطب سائر المطعومات الربوية "فلا يباع رطبها برطبها" بفتح الراء فيهما "مطلقا" أي "سواء كان لها حالة جفاف" كتين ومشمش وخوخ ورمان حامض وبطيخ وكمثرى يفلقان "أم لا" كالأمثلة الآتية في كلامه للجهل بالمماثلة بجهل قدر النقص. "ولا" يباع "رطبها بيابسها" لذلك "إلا في" صورة "العرايا" للرخصة فيها وسيأتي بيانها وفي الحاوي للماوردي في بيع الطلع بالتمر ثلاثة أوجه: أصحها

стр. 1818

جوازه في طلع الذكور دون الإناث قال الإمام قال صاحب التقريب وبيع الزيتون جائز (١) فإنه حالة كمال وبما تقرر وعلم أنه لا يجوز بيع قصب السكر بمثله ولا بالسكر وبه صرح الأصل والذي ليس له حالة جفاف "كعنب لا يتزبب ورطب لا يتتمر (٢) وما لا يتفلق من الثمار والرمان الحلو ونحوها" فإنه "لا يباع بعضها ببعض" وهذا لا يحتاج إليه للعلم به مما قبله ولا إلى قوله مطلقا لقوله عقبه سواء إلى آخره على ما في أكثر النسخ. "ولا تباع حنطة" مطلقا "بحنطة مقلية" لاختلاف تأثير النار فيها "ولا" بحنطة "مبلولة (٣) وإن جفت" لتفاوت جفافها ومقلية من قليت ويقال مقلوة من قلوت قاله الجوهري "ويباع جديد منها لا رطوبة فيه تؤثر في الكيل" أي لا يظهر أثرها فيه "بعتيق" بخلاف اللحم فإنه يشترط تناهي جفافه كما سيأتي لأنه موزون وبخلاف ما فيه رطوبة يظهر أثرها في الكيل كالفريك الذي لم يتم جفافه فهو كالمبلول "ولا تباع" حنطة "بما يتخذ منها" ولا بما فيه شيء مما يتخذ منها "كالدقيق والخبز والفالوذج وفيه النشا والمصل وفيه الدقيق" الأوجه في الموضعين قوله الأصل ففيه بالفاء إذ الفالوذج لا بد فيه من النشا والمصل لا بد فيه من الدقيق ويجوز جعل كل من الجملتين في كلام المصنف (٤) حالا لازمة "ولا" يباع "بعض هذه" الأشياء "ببعض" للجهل بالمماثلة لخروجها عن حال الكمال "وليست النخالة ومسوس حنطة" بكسر الواو "ذهب لبها بربوية" الأنسب بربويين فيباع بعضهما ببعض وبالحنطة متفاضلا "فرع قد يكون للشيء حالتا كمال" فأكثر "فالسمسم" بكسر السينين "ودهنه وكسبه" الخالص أي كل منهما "كامل" فللسمسم ثلاث حالات كونه حبا وكونه دهنا وكونه كسبا "لا طحينته" قبل استخراج دهنه كما قيد به الماوردي

стр. 1819

فلا يباع بمثله كما في الدقيق وأما دهنه وكسبه "فيباع كل منهما بمثله وإن خالط الدهن ملح" أو نحوه لأن كلا منهما كامل كالسمسم كما مر وخرج بهما الطحينة لما فيها من الخلط فهي كالطحين بل عينه على ما فهمه الزركشي "ويضر ما" أي سمسم "ربي بالطيب" (١) من ورد وبنفسج ونيلوفر ونحوها "دهنه" بأن استخرج منه ثم طرحت فيه أوراق الطيب فلا يباع بمثله لأن اختلاطها به يمنع معرفة التماثل "لا" إن ربي بالطيب "سمسمه" أي سمسم الدهن بأن طرح في الطيب ثم استخرج منه الدهن فلا يضر فيباع بمثله "والعنب يكمل زبيبا وخلا (٢) وعصيرا فيباع" الزبيب بمثله ويباع "العصير" المستخرج "من" كل من "العنب والرطب وقصب السكر والرمان وسائر الفواكه بمثله ويجوز بيع خل عصيري عنب ورطب بمثلهما" أي خل كل منهما بمثله "كيلا" ولفظ عصيري من زيادته ولو تركه كان أولى "لا خل عنب بخل زبيب ولا خل تمر بخل رطب" لأن في أحد الطرفين ماء فيمنع العلم بالمماثلة "ولا خل زبيب بخل تمر ولا خل تمر بخل تمر ولا خل زبيب بخل زبيب" لما فيهما من الماء. "ويباع خل زبيب بخل رطب وخل تمر بخل عنب" لأن الماء في أحد الطرفين والمماثلة بين الخلين غير معتبرة (٣) لأنهما جنسان فعلم بالأولى أنه يباع خل الرطب بخل العنب إذ لا ماء في واحد منهما وهما جنسان.

стр. 1820

"فرع ويباع اللبن باللبن كيلا" (١) حتى "حامضه بحلوه" ولو رائبا وخائرا ولا يبالي بكون ما يحويه المكيال من الخائر أكثر وزنا لأن العبرة بالكيل كالحنطة الصلبة بالرخوة لكن لا يباع الحليب إلا بعد سكوت رغوته ومحل ذلك "ما لم يغل بنار" وإلا فلا يجوز بيعه بجنسه بخلاف المسخن بها بلا غليان كما قاله الروياني "ويباع السمن بالسمن وزنا" وقيل كيلا وقال البغوي وزنا إن كان جامدا (٢) وكيلا إن كان مائعا قال في الأصل وهو توسط بين وجهين (٣) أطلقهما العراقيون المنصوص منهما الوزن ولم يصححا شيئا لكنه في الشرح الصغير استحسن التوسط ويؤيده أن اللبن يكال مع أنه مائع "و" يباع "المخيض بالمخيض إن لم يشبه" (٤) أي كلا منهما أو أحدهما: "الماء" أو نحوه وإلا فلا يباع بمثله ولا بخالص للجهل بالمماثلة "لا الأقط والجبن والمصل" فلا يباع شيء منها "بمثله" ولا باللبن ولا بسائر ما يتخذ من اللبن لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء إذ الأقط يخالطه (٥) الملح والمصل يخالطه الدقيق كما مر والجبن تخالطه الإنفحة "ولا يباع الزبد بالزبد ولا بالسمن" ولا باللبن ولا بسائر ما يتخذ من اللبن لأن الزبد لا يخلو عن قليل مخيض وهو يمنع العلم بالمماثلة. "فرع ولا يباع مطبوخ ولا نيء" لتأثره بالنار فيمنع العلم بالمماثلة وإطلاقه

стр. 1821

يشمل اللحم وغيره والمشوي في معنى المطبوخ وصرح به الأصل "وللمعقود بالنار كالسكر والفانيد" وهو عسل القصب المسمى بالمرسل "واللبا" بالهمز والقصر "حكم المطبوخ" فلا يباع شيء منه بمثله ولا بأصله ولا بسائر ما يتخذ من أصله "وإنما يباع اللحم باللحم" قديدا لأن معظم منافعه بعد التقديد كالرطب والعنب قال في الأصل ويشترط تناهي جفافه بخلاف التمر أي والحنطة ونحوها يباع حديث كل منها بعد جفافه بعتيقه لأنها مكيلة وباقي الرطوبة لا يؤثر في الكيل بخلافه في اللحم لأنه موزون "لا رطبا ولا مملوحا" الأولى مملحا "بملح يظهر في الوزن" ولو كان المملح قديدا "ولا يضر العرض على النار للتصفية ولو عسلا" إذ نارها لينة لا تعقد فهي كالشمس "ومعياره" أي المعروض على النار للتصفية "الوزن ولا يباع شهد بشهد" لمنع الشمع معرفة التماثل "ولا بعسل" للتفاضل "ويباع الشمع بهما" لأنه غير ربوي "فرع ونزع العظم من اللحم شرط في بيعه بمثله" ولا يبطل كماله بنزع عظمه لأنه لا يتعلق ببقائه صلاح "ولا يجوز بيع تمر نزع نواه بمثله" (١) ولا بغير منزوعه كما صرح به الأصل "لذهاب كماله" لأنه يسرع إليه الفساد "ولا يضر نزعه من" نحو "خوخ ومشمش جفف" لأنه الغالب في تجفيفهما. "فصل في معرفة الجنسية المشروط فيها التماثل" في بيع الشيء بجنسه "فلحوم الأجناس" كالبقر والإبل والغنم "أجناس" كأصولها فيجوز بيع لحم البقر بلحم الضأن متفاضلا "وكذا ألبانها وبيوضها" أجناس وبياض البيض وصفاره جنس كما قاله المتولي والروياني "والإبل بختيها وعراجها جنس" لتناول الإبل لهما "والبقر والجواميس" الأولى والبقر جواميسها وعرابها "جنس" و "ليس منها" أي من البقر "البقر الوحشي لأن الوحشي والإنسي" من سائر الحيوانات "جنسان والضأن والمعز جنس" لتناول اسم الغنم لهما (٢) "والظبي والإبل" بضم الهمزة وكسرها وفتح التحتية المشددة وهو الوعل بفتح الواو وكسر العين تيس الجبل.

стр. 1822

ويقال شاته "جنس والطيور أجناس والقمري والحمام وكل" أي وسائر "ما عب وهدر جنس" وقيل أجناس والتصريح بالترجيح من زيادته (١) "والعصافير وإن اختلفت جنس والسموك" المعروفة "جنس وبقر الماء وغنمه وغيرهما" من حيوان البحر "أجناس" كالبريات "والجراد ليس بلحم والكبد والطحال والقلب والكرش والرئة والمخ أجناس" ولو كانت من حيوان واحد لاختلاف أسمائها وصفاتها "وليس الجلد ربويا فيباع الجلد بجلدين". ومحله كما يؤخذ من كلام الماوردي وغيره إذا لم يؤكل غالبا بأن خشن وغلظ وإلا فهو ربوي وعليه يحمل منعهم بيعه إذا لم يدبغ بالحيوان كما سيأتي. "وشحم الظهر و" شحم "البطن والسنام أجناس وكذا الرأس والأكارع" جنسان وقول الأصل والرأس والأكارع من جنس اللحم قد يشعر بخلافه "والبطيخ" بكسر الباء أفصح من فتحها "المعروف" وهو الأصفر "والهندي" وهو الأخضر "والقثاء" والخيار "أجناس" لاختلافها صورة وطعما وطبعا قال في الأصل والتمر المعروف مع التمر الهندي جنسان والبقول ك هنديا ونعنع بضم النونين أجناس "والأدهان" والأدقة والخلول "أجناس" لكن دهن البان والورد (٢) والبنفسج ونحوها جنس واحد قاله الماوردي وغيره إذ أصلها واحد وهو الشيرج وزيت الزيتون وزيت الفجل جنسان كما صرح به الأصل "ودهن السمسم (٣) وكسبه جنسان كالسمن ومخيضه وعصير" أي وكعصير "العنب وخله" لإفراط التفاوت في الاسم والصفة والمقصود فيجوز التفاضل بينهما قال السبكي وهذا ما رجحه الإمام وتبعه الشيخان (٤) وقضية كلام ابن الصباغ أنهما جنس واحد فإنه جوز بيع أحدهما: بالآخر وشبهه ببيع التمر الطيب بغير الطيب فلا يجوز إلا متماثلا وهذا هو الأصح ولا يلزم من كونهما بحالة الكمال أن يكونا جنسين وقد صرح الروياني بعدم جواز بيع التمر بعصير الرطب وكذا بخله ومما أجزم به وإن لم أره منقولا امتناع بيع الزبيب بخل العنب وإن كانا بحالة

стр. 1823

الكمال. قال وما قاله الإمام بعيد ويكفي في رده ما اتفق عليه الأصحاب من امتناع بيع الرطب بالتمر وقد سوى هو بينهما "والسكر والفانيد جنسان" لاختلاف قصبهما لأن الفانيد يتخذ من قصب قليل الحلاوة كأعالي العيدان والسكر يطبخ من أسافلها وأوساطها لشدة حلاوتها وعسل القصب والقطارة جنس قاله القاضي أبو الطيب "ثم السكر على اختلاف أنواعه" من سكر أحمر ونبات وطبرزد وهو السكر الأبيض "جنس" لاتحاد أصلها وهو القصب واختلاف أسمائها لاختلاف نوعها لا جنسها إذ الكل سكر "فرع لا يباع الحيوان" ولو سمكا أو جرادا "بلحم ولو من سمك" أو جراد "فيستوي فيه الجنس" كغنم بلحم غنم "وغيره" كبقر بلحم غنم "وسواء كان الحيوان مأكولا" كما مثلنا "أو غير مأكول" كحمار وعبد "لأنه ﷺ نهى أن تباع الشاة باللحم" رواه الحاكم والبيهقي وصحح إسناده (١) "ونهى عن بيع اللحم بالحيوان"رواه أبو داود مرسلا (٢) والترمذي مسندا. "ولا" يباع الحيوان "بشحم وكبد ونحوهما" ك ألية وطحال وقلب ورئة لأن ذلك في معنى ما ورد "ولا بجلد لم يدبغ" وكان مما يؤكل غالبا كجلد سميط وديباج بخلاف ما إذا دبغ أو لم يؤكل غالبا ويجوز بيع اللبن بالحيوان (٣) قاله الماوردي وأما بيع السمك الحي بمثله فإن جوزنا ابتلاعه حيا لم يجز وإلا جاز قاله المتولي والراجح

стр. 1824

خلافه كما مر "فرع لا يباع ربوي بما استخرج منه" كما مرت الإشارة إليه "فبيع اللبن بالسمن والسمسم بالشيرج وبالكسب باطل" كبيع الحيوان باللحم فإن قيل السمسم مثلا جنس برأسه لا أنه دهن وكسب ولهذا جاز بيعه بمثله فهلا جاز بيعه بدهنه أيضا قلنا مجانسة العوضين في بيع السمسم بمثله ناجزة فلا حاجة إلى اعتبار تفريق الأجزاء والنظر إلى ما يحدث فعد جنسا واحدا برأسه بخلاف بيع السمسم بدهنه لا يمكن جعل الدهن سمسما ولا السمسم مخالفا للدهن مع اشتماله عليه فبينهما مجانسة وهي في الدهنية فيحتاج إلى اعتبارها فلا يعد جنسا واحدا فأحوج إلى التفريق نبه على ذلك الإمام ونقله عنه الرافعي. "وكذا لب الجوز" أي بيعه "بدهنه" باطل "ويباع الجوز بالجوز وزنا" لأنه أكبر جرما من التمر "واللوز باللوز كيلا" لأنه كالتمر لما مر "بقشرهما" أي مع قشرهما لأن صلاحهما يتعلق به وسيأتي في السلم عن الإمام أن محل جوازه فيهما وزنا إذا لم يختلف قشرهما غالبا فقياسه أن يأتي ذلك هنا وقد قال به الأذرعي بل نقل عن النص المنع لاختلاف قشرهما قال وحكى الإمام الاتفاق عليه. "وكذا" يباع "لبهما بلبهما" أي لبي الجوز بلب الجوز ولب اللوز بلب اللوز وهذا ما رجحه البغوي وتبعه عليه الأصل قال الأذرعي وغيره وهو مشكل يمنع بيع منزوع النوى بمثله لبطلان كماله لأنه خرج عن حالة الادخار كما قاله الرافعي فالقياس فيهما المنع وبه أجاب القاضي والمتولي والروياني انتهى ويفرق بأن منزوع النوى أسرع فسادا من لب الجوز واللوز كما هو معلوم "ويجوز بيع البيض مع قشره بالبيض" كذلك "وزنا" إن اتحد الجنس كبيض دجاج بمثله وإلا جاز بيعه ولو جزافا. "و" يجوز بيع "لبن شاة بشاة حلب لبنها فإن بقي فيها لبن" يقصد حلبه لكثرته "أو باع ذات لبن" مأكولة "بذات لبن" كذلك من جنسها "لم يصح (١) " لأن اللبن في الضرع يأخذ قسطا من الثمن بدليل أنه يجب الثمن في مقابلته في

стр. 1825

المصراة أما الآدميات ذوات اللبن فقد نقل في البيان عن الشاشي الجواز فيها وفرق بأن لبن الشاة في الضرع له حكم العين ولهذا لا يجوز عقد الإجارة عليه بخلاف لبن الآدمية فإن له حكم المنفعة ولهذا يجوز عقد الإجارة عليه (١) "ولو باع لبن بقرة بشاة في ضرعها لبن صح" لاختلاف الجنس كما مر أما بيع ذات لبن بغير ذات لبن فصحيح. "وبيع بيض بدجاجة كبيع لبن بشاة" فإن كان في الدجاجة بيض والبيض المبيع بيض دجاجة لم يصح وإلا صح وبيع دجاجة فيها بيض بدجاجة كذلك باطل كبيع ذات لبن بمثلها وهو ما في التحرير للجرجاني عن البحر. قال البلقيني لكن الذي رأيته في البحر قبيل باب بيع اللحم باللحم صحته بخلاف بيع لبون بلبون انتهى وعليه يفرق بسهولة أخذ اللبن فهو كالمنفصل بخلاف البيض لكن هذا الفرق يقتضي صحة بيع بيض دجاجة بدجاجة فيها بيض وقد تقدم خلافه
следующие страницы →