← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

يشمل اللحم وغيره والمشوي في معنى المطبوخ وصرح به الأصل "وللمعقود بالنار كالسكر والفانيد" وهو عسل القصب المسمى بالمرسل "واللبا" بالهمز والقصر "حكم المطبوخ" فلا يباع شيء منه بمثله ولا بأصله ولا بسائر ما يتخذ من أصله "وإنما يباع اللحم باللحم" قديدا لأن معظم منافعه بعد التقديد كالرطب والعنب قال في الأصل ويشترط تناهي جفافه بخلاف التمر أي والحنطة ونحوها يباع حديث كل منها بعد جفافه بعتيقه لأنها مكيلة وباقي الرطوبة لا يؤثر في الكيل بخلافه في اللحم لأنه موزون "لا رطبا ولا مملوحا" الأولى مملحا "بملح يظهر في الوزن" ولو كان المملح قديدا "ولا يضر العرض على النار للتصفية ولو عسلا" إذ نارها لينة لا تعقد فهي كالشمس "ومعياره" أي المعروض على النار للتصفية "الوزن ولا يباع شهد بشهد" لمنع الشمع معرفة التماثل "ولا بعسل" للتفاضل "ويباع الشمع بهما" لأنه غير ربوي "فرع ونزع العظم من اللحم شرط في بيعه بمثله" ولا يبطل كماله بنزع عظمه لأنه لا يتعلق ببقائه صلاح "ولا يجوز بيع تمر نزع نواه بمثله" (١) ولا بغير منزوعه كما صرح به الأصل "لذهاب كماله" لأنه يسرع إليه الفساد "ولا يضر نزعه من" نحو "خوخ ومشمش جفف" لأنه الغالب في تجفيفهما. "فصل في معرفة الجنسية المشروط فيها التماثل" في بيع الشيء بجنسه "فلحوم الأجناس" كالبقر والإبل والغنم "أجناس" كأصولها فيجوز بيع لحم البقر بلحم الضأن متفاضلا "وكذا ألبانها وبيوضها" أجناس وبياض البيض وصفاره جنس كما قاله المتولي والروياني "والإبل بختيها وعراجها جنس" لتناول الإبل لهما "والبقر والجواميس" الأولى والبقر جواميسها وعرابها "جنس" و "ليس منها" أي من البقر "البقر الوحشي لأن الوحشي والإنسي" من سائر الحيوانات "جنسان والضأن والمعز جنس" لتناول اسم الغنم لهما (٢) "والظبي والإبل" بضم الهمزة وكسرها وفتح التحتية المشددة وهو الوعل بفتح الواو وكسر العين تيس الجبل.

стр. 1822

ويقال شاته "جنس والطيور أجناس والقمري والحمام وكل" أي وسائر "ما عب وهدر جنس" وقيل أجناس والتصريح بالترجيح من زيادته (١) "والعصافير وإن اختلفت جنس والسموك" المعروفة "جنس وبقر الماء وغنمه وغيرهما" من حيوان البحر "أجناس" كالبريات "والجراد ليس بلحم والكبد والطحال والقلب والكرش والرئة والمخ أجناس" ولو كانت من حيوان واحد لاختلاف أسمائها وصفاتها "وليس الجلد ربويا فيباع الجلد بجلدين". ومحله كما يؤخذ من كلام الماوردي وغيره إذا لم يؤكل غالبا بأن خشن وغلظ وإلا فهو ربوي وعليه يحمل منعهم بيعه إذا لم يدبغ بالحيوان كما سيأتي. "وشحم الظهر و" شحم "البطن والسنام أجناس وكذا الرأس والأكارع" جنسان وقول الأصل والرأس والأكارع من جنس اللحم قد يشعر بخلافه "والبطيخ" بكسر الباء أفصح من فتحها "المعروف" وهو الأصفر "والهندي" وهو الأخضر "والقثاء" والخيار "أجناس" لاختلافها صورة وطعما وطبعا قال في الأصل والتمر المعروف مع التمر الهندي جنسان والبقول ك هنديا ونعنع بضم النونين أجناس "والأدهان" والأدقة والخلول "أجناس" لكن دهن البان والورد (٢) والبنفسج ونحوها جنس واحد قاله الماوردي وغيره إذ أصلها واحد وهو الشيرج وزيت الزيتون وزيت الفجل جنسان كما صرح به الأصل "ودهن السمسم (٣) وكسبه جنسان كالسمن ومخيضه وعصير" أي وكعصير "العنب وخله" لإفراط التفاوت في الاسم والصفة والمقصود فيجوز التفاضل بينهما قال السبكي وهذا ما رجحه الإمام وتبعه الشيخان (٤) وقضية كلام ابن الصباغ أنهما جنس واحد فإنه جوز بيع أحدهما: بالآخر وشبهه ببيع التمر الطيب بغير الطيب فلا يجوز إلا متماثلا وهذا هو الأصح ولا يلزم من كونهما بحالة الكمال أن يكونا جنسين وقد صرح الروياني بعدم جواز بيع التمر بعصير الرطب وكذا بخله ومما أجزم به وإن لم أره منقولا امتناع بيع الزبيب بخل العنب وإن كانا بحالة

стр. 1823

الكمال. قال وما قاله الإمام بعيد ويكفي في رده ما اتفق عليه الأصحاب من امتناع بيع الرطب بالتمر وقد سوى هو بينهما "والسكر والفانيد جنسان" لاختلاف قصبهما لأن الفانيد يتخذ من قصب قليل الحلاوة كأعالي العيدان والسكر يطبخ من أسافلها وأوساطها لشدة حلاوتها وعسل القصب والقطارة جنس قاله القاضي أبو الطيب "ثم السكر على اختلاف أنواعه" من سكر أحمر ونبات وطبرزد وهو السكر الأبيض "جنس" لاتحاد أصلها وهو القصب واختلاف أسمائها لاختلاف نوعها لا جنسها إذ الكل سكر "فرع لا يباع الحيوان" ولو سمكا أو جرادا "بلحم ولو من سمك" أو جراد "فيستوي فيه الجنس" كغنم بلحم غنم "وغيره" كبقر بلحم غنم "وسواء كان الحيوان مأكولا" كما مثلنا "أو غير مأكول" كحمار وعبد "لأنه ﷺ نهى أن تباع الشاة باللحم" رواه الحاكم والبيهقي وصحح إسناده (١) "ونهى عن بيع اللحم بالحيوان"رواه أبو داود مرسلا (٢) والترمذي مسندا. "ولا" يباع الحيوان "بشحم وكبد ونحوهما" ك ألية وطحال وقلب ورئة لأن ذلك في معنى ما ورد "ولا بجلد لم يدبغ" وكان مما يؤكل غالبا كجلد سميط وديباج بخلاف ما إذا دبغ أو لم يؤكل غالبا ويجوز بيع اللبن بالحيوان (٣) قاله الماوردي وأما بيع السمك الحي بمثله فإن جوزنا ابتلاعه حيا لم يجز وإلا جاز قاله المتولي والراجح

стр. 1824

خلافه كما مر "فرع لا يباع ربوي بما استخرج منه" كما مرت الإشارة إليه "فبيع اللبن بالسمن والسمسم بالشيرج وبالكسب باطل" كبيع الحيوان باللحم فإن قيل السمسم مثلا جنس برأسه لا أنه دهن وكسب ولهذا جاز بيعه بمثله فهلا جاز بيعه بدهنه أيضا قلنا مجانسة العوضين في بيع السمسم بمثله ناجزة فلا حاجة إلى اعتبار تفريق الأجزاء والنظر إلى ما يحدث فعد جنسا واحدا برأسه بخلاف بيع السمسم بدهنه لا يمكن جعل الدهن سمسما ولا السمسم مخالفا للدهن مع اشتماله عليه فبينهما مجانسة وهي في الدهنية فيحتاج إلى اعتبارها فلا يعد جنسا واحدا فأحوج إلى التفريق نبه على ذلك الإمام ونقله عنه الرافعي. "وكذا لب الجوز" أي بيعه "بدهنه" باطل "ويباع الجوز بالجوز وزنا" لأنه أكبر جرما من التمر "واللوز باللوز كيلا" لأنه كالتمر لما مر "بقشرهما" أي مع قشرهما لأن صلاحهما يتعلق به وسيأتي في السلم عن الإمام أن محل جوازه فيهما وزنا إذا لم يختلف قشرهما غالبا فقياسه أن يأتي ذلك هنا وقد قال به الأذرعي بل نقل عن النص المنع لاختلاف قشرهما قال وحكى الإمام الاتفاق عليه. "وكذا" يباع "لبهما بلبهما" أي لبي الجوز بلب الجوز ولب اللوز بلب اللوز وهذا ما رجحه البغوي وتبعه عليه الأصل قال الأذرعي وغيره وهو مشكل يمنع بيع منزوع النوى بمثله لبطلان كماله لأنه خرج عن حالة الادخار كما قاله الرافعي فالقياس فيهما المنع وبه أجاب القاضي والمتولي والروياني انتهى ويفرق بأن منزوع النوى أسرع فسادا من لب الجوز واللوز كما هو معلوم "ويجوز بيع البيض مع قشره بالبيض" كذلك "وزنا" إن اتحد الجنس كبيض دجاج بمثله وإلا جاز بيعه ولو جزافا. "و" يجوز بيع "لبن شاة بشاة حلب لبنها فإن بقي فيها لبن" يقصد حلبه لكثرته "أو باع ذات لبن" مأكولة "بذات لبن" كذلك من جنسها "لم يصح (١) " لأن اللبن في الضرع يأخذ قسطا من الثمن بدليل أنه يجب الثمن في مقابلته في

стр. 1825

المصراة أما الآدميات ذوات اللبن فقد نقل في البيان عن الشاشي الجواز فيها وفرق بأن لبن الشاة في الضرع له حكم العين ولهذا لا يجوز عقد الإجارة عليه بخلاف لبن الآدمية فإن له حكم المنفعة ولهذا يجوز عقد الإجارة عليه (١) "ولو باع لبن بقرة بشاة في ضرعها لبن صح" لاختلاف الجنس كما مر أما بيع ذات لبن بغير ذات لبن فصحيح. "وبيع بيض بدجاجة كبيع لبن بشاة" فإن كان في الدجاجة بيض والبيض المبيع بيض دجاجة لم يصح وإلا صح وبيع دجاجة فيها بيض بدجاجة كذلك باطل كبيع ذات لبن بمثلها وهو ما في التحرير للجرجاني عن البحر. قال البلقيني لكن الذي رأيته في البحر قبيل باب بيع اللحم باللحم صحته بخلاف بيع لبون بلبون انتهى وعليه يفرق بسهولة أخذ اللبن فهو كالمنفصل بخلاف البيض لكن هذا الفرق يقتضي صحة بيع بيض دجاجة بدجاجة فيها بيض وقد تقدم خلافه

стр. 1826

"باب البيوع المنهى عنها" "ومقتضى النهي الفساد وقد يحكم معه بصحة (١) البيع لكونه ليس لخصوصية البيع بل لأمر آخر (٢) ف القسم الأول المفسد كالنهي عن بيع اللحم بالحيوان" كما مر وحاصل كلامه أنه قسم النهي قسمين ويناسبه تمثيله بالنهي عن بيع ما ذكر وعليه فيقدر النهي في بقية الأمثلة وحاصل كلام الأصل أنه قسم المنهى عنه قسمين ولهذا مثله ببيع ما ذكر لا بالنهي عنه وكل صحيح "وكبيع ما لم يقبض و" بيع "الطعام حتى يجري فيه الصاعان و" بيع "الكالئ بالكالئ" وسيأتي بيانها "و" بيع "مال الغير" للنهي عنه رواه الترمذي وحسنه "وبيع ما ليس عنده" للنهي عنه رواه الترمذي وقال حسن صحيح "وهو بيع الغائب أو ما سيملكه" أي ما لا يملكه ليشتريه فيسلمه "وبيع الكلب والخنزير" لما مر في شرط طهارة المبيع "وبيع عسب الفحل واستئجاره للضراب" لأنه " ﷺ نهى عن عسب الفحل" رواه البخاري (٣) وهو بفتح العين وسكون السين المهملتين ضرابه ويقال ماؤه ويقال أجرة ضرابه وعلى الأولين يقدر في الخبر مضاف ليصح النهي (٤) أي نهى عن بدل عسب الفحل من أجرة ضرابه أو ثمن مائه أي بدل ذلك وأخذه والمعنى فيه أن ماء الفحل ليس بمتقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه وضرابه لتعلقه باختياره غير مقدور عليه للمالك (٥) "فإن أهدى له" أي لمالكه "صاحب الأنثى" شيئا "جاز" قال الرافعي وإعارة الفحل للضراب محبوبة.

стр. 1827

"وبيع حبل الحبلة" (١) بفتح المهملة والموحدة للنهي عنه رواه الشيخان (٢) "وهو البيع بثمن إلى نتاج النتاج" أي إلى أن تلد هذه الدابة ويلد ولدها فولد ولدها نتاج النتاج وهو بكسر النون (٣) من تسمية المفعول بالمصدر يقال نتجت الناقة بالبناء للمفعول نتاجا أي ولدت "أو بيع ولد ما تلده" الدابة المفهومة من كلامه وبطلان البيع على التفسير الأول لأنه إلى أجل مجهول وعلى الثاني لأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه "وبيع الملاقيح وهو" بيع "ما في بطون الأمهات" (٤) من الأجنة "وبيع المضامين وهو" بيع "ما في الأصلاب" للفحول من الماء للنهي عنهما رواه مالك والبزار (٥) والملاقيح جمع ملقوحة وهي الجنين والناقة الحامل لاقح والمضامين جمع مضمون بمعنى متضمن ومنه قولهم مضمون الكتاب كذا وكذا وبطلان البيع فيهما من حيث المعنى لما علم مما مر. "وبيع الملامسة" للنهي عنه رواه الشيخان (٦) "وهو أن يكتفى باللمس عن النظر ولا خيار" بعده بأن يلمس ثوبا لم يره (٧) ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه "أو يجعل اللمس بيعا" بأن يقول إذا لمسته فقد بعتكه بكذا اكتفاء بلمسه عن

стр. 1828

الصيغة "أو قاطعا للخيار" بأن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه لزم البيع وانقطع خيار المجلس وغيره. "وبيع المنابذة" للنهي عنه رواه الشيخان (١) "وهو أن يجعل نبذ المبيع بيعا أو قاطعا للخيار" بأن يقول أنبذ إليك ثوبي (٢) هذا بمائة فيأخذه الآخر أو يقول بعتكه بكذا على أني إذا نبذته إليك لزم البيع وانقطع الخيار والبطلان في هذا والذي قبله لعدم الرؤية أو الصيغة أو للشرط الفاسد. "وبيع الحصاة" للنهي عنه رواه مسلم (٣) "وهو بيع ما تصيبه الحصاة" بأن يقول بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه "أو بيع مدى" أي غاية "رمية من الأرض" بأن يقول بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة "أو يجعل الرمي بيعا أو قاطعا للخيار" بأن يقول إذا رميت هذا الثوب فقد بعتكه بكذا أو يقول بعتكه على إنك بالخيار إلى أن أرمي الحصاة والبطلان في ذلك للجهل بالمبيع أو بزمن الخيار أو لعدم الصيغة. "وبيعتين في بيعة" للنهي عنهما رواه الترمذي وقال حسن صحيح (٤) "وهو أن يبيعه العبد" مثلا "على أن يشتري منه" أيضا الثوب مثلا "أو" على أن "يبيعه الآخر الثوب أو" أن "يبيعه إياه" أي العبد "بألف نقدا أو بألفين نسيئة" ليأخذ بأيهما شاء هو أو البائع والبطلان في ذلك للشرط الفاسد في الأولين وللجهل بالعوض في الثالث "فإن باعه بألف نقدا وبألفين نسيئة أو" باع "نصفه بألف ونصفه بألفين صح لا أن قال بعتكه بألف نصفه بستمائة" فلا يصح (٥) لأن أول كلامه يقتضي توزيع الثمن على المثمن بالسوية وآخره يناقضه.

стр. 1829

"وبيع المحاقلة والمزابنة وسيأتي" بيانهما في باب الأصول والثمار. "وبيع المجر" للنهي عنه رواه البيهقي (١) "وهو" بفتح الميم وإسكان الجيم وبالراء بيع "ما في الرحم" من الأجنة فيرجع ذلك إلى بيع الملاقيح "وقيل هو الربا وقيل" هو "المحاقلة" والمزابنة. "وبيع السنين" للنهي عنه رواه مسلم (٢) "وهو بيع ثمرة النخل سنين أو تحديد البيع كبعتك" هذا "سنتين فإذا انقضتا فلا بيع" بيننا والبطلان فيه لعدم البيع وللتأقيت. "وبيع العربون" بفتح العين والراء وبضم العين وإسكان الراء لما روى أبو داود "أنه ﷺ نهى عن بيع العربان (٣) " أي بضم العين وإسكان الراء لغة ثالثة "وهو أن يعطيه بعض الثمن فإن فسخ كان هبة" عبارة الأصل وهو أن يشتري سلعة من غيره ويدفع إليه دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة له قال ويفسر أيضا بأن يدفع دراهم لمن يصنع له شيئا على أنه إن رضيه فهي من الثمن وإلا فهبة له والبطلان فيه لاشتماله على شرط الهبة (٤) "وبيع الثمار قبل أن تنجو من العاهة" كما سيأتي في باب الأصول والثمار. "وبيع أهل الحرب السلاح" (٥) لأنهم يستعينون به على قتالنا (٦) بخلاف أهل

стр. 1830

الذمة فإنهم في قبضتنا (١) قال في المهمات والمتجه عدم صحة (٢) بيعه للداخل بأمان لأن الأصل إمساكه عنده إلى عوده ولأن الأمان عارض يزول "إلا الحديد" فيجوز بيعه لهم لأنه لا يتعين جعله سلاحا (٣). فإن علم منهم أنهم يفعلونه سلاحا فينبغي أن يكون بيعه منهم كبيع العنب ممن يتخذه خمرا وسيأتي. "وبيع العنب قبل أن يسود والحب قبل أن يشتد" كما سيأتي في باب الأصول والثمار ولو ذكر هنا كالأصل مقرونا بذكر بيع الثمار قبل أن تنجو من العاهة كان أنسب. "ويجوز بيع الهرة" الأهلية "والنهي" عن ثمن الهرة كما في مسلم (٤) "متأول" أي محمول "على الوحشية" إذ ليس فيها منفعة استئناس ولا غيره "أو الكراهة" فيه "للتنزيه" قال في الروضة والمقصود أن الناس يتسامحون به "والنهي" أي وكالنهي "عن بيع وسلف" رواه أبو داود وغيره (٥) "وهو البيع بشرط القرض و" كالنهي "عن بيع وشرط" رواه عبد الحق في أحكامه وجعل في المنهاج كأصله

стр. 1831

البيع بشرط القرض من أمثلة البيع بشرط وهو الأوجه وعبارته وعن بيع وشرط كبيع أو قرض انتهى وذلك كأن يبيعه عبده بألف بشرط أن يقرضه مائة أو يبيعه دارا مثلا والمعنى في ذلك أنه جعل الألف ورفق العقد الثاني ثمنا واشتراط العقد الثاني فاسد فبطل بعض الثمن وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع عليه وعلى الباقي فبطل البيع. "فصل الشرط إن اقتضاه العقد" كالقبض والرد بعيب "فوجوده" فيه "كعدمه" فيصح معه العقد لأن اشتراطه تأكيد وتنبيه على ما أوجبه الشارع "وكذا إن لم يكن فيه غرض" وإن لم يقتضه العقد "كشرط أن يلبسه" أي المبيع "الحرير أو يطعمه الهريسة" لأن ذكره لا يورث تنازعا غالبا وبه جزم في المنهاج كأصله وقال في المجموع أنه المذهب (١) ونقله الأصل عن الإمام والغزالي ثم قال لكن في التتمة أنه لو شرط إلزام ما ليس بلازم كما لو باع بشرط أن يصلي النوافل أو يصوم شهرا غير رمضان أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها فسد العقد لأنه إلزام ما ليس بلازم قال وقضيته فساد العقد في مسألة الهريسة والحرير (٢) قال الإسنوي ومقتضاه أنه لم يجد تصريحا بالبطلان وإنما يؤخذ من مقتضى كلام التتمة وهو عجيب فقد نص عليه الشافعي في الأم فقال وإذا باعه العبد على أن لا يبيعه من فلان أو على أن يبيعه منه أو على أن لا يستخدمه أو على أن ينفق عليه كذا وكذا فالبيع فاسد فتلخص أن مذهب الشافعي في اشتراط ما لا غرض فيه البطلان وإن الرافعي لم يطلع فيه إلا على كلام بعض المتأخرين المعدودين في المصنفين لا في أصحاب الوجوه. قال وقد اختار ابن الصلاح وابن الرفعة (٣) لا يأكل إلا الهريسة أنه يقرأ بتاء الخطاب فإنه حينئذ لا غرض فيه أصلا بخلاف ما إذا قرئ بالياء آخر الحروف فقد يتخيل الإفساد لأنه ينفع العبد كالإعتاق (٤) وما قالاه بعيد عن السياق لكنه

стр. 1832

صحيح نقلا كما بينته وأجاب عن ذلك الزركشي بأن ما في التتمة محله فيما لا يلزم السيد أصلا ومسألتنا محلها فيما يلزمه في الجملة إذ نفقة الرقيق مقدرة بالكفاية وقد شرط عليه أداؤها من أحد الأنواع التي تتأدى هي ببعضها فيصح ولا يلزم الوفاء به لأن الواجب أحدها فأشبه خصال الكفارة لا يتعين أحدها بالتعيين قال وأما قوله في الأم على أن ينفق عليه كذا وكذا ففيه إشارة إلى التقدير بقدر معلوم وإلى أنه يجمع له بين أدمين أو نوعين من الأطعمة وذلك لا يلزم السيد فإذا شرط فقد شرط ما لا يلزمه وهو مخالف لمقتضى العقد (١) فأبطله قال وفي التمثيل بلبس الحرير نظر لأنه محرم شرعا إن كان العبد بالغا فينبغي أن لا يصح البيع كما لو باع سيفا وشرط أن يقطع به الطريق (٢) "وإن كان فيه غرض لا يقتضيه العقد (٣) نظرت فإن كان من مصلحة العقد لم يبطله ولزم سواء نفع المشتري" ككون المبيع كاتبا "أو البائع" كرهن بالثمن "أو كليهما" كالخيار كما سيأتي بيانها "وإن لم يكن من مصلحة العقد كاستثناء سكنى الدار شهرا (٤) ونحوه ففاسد يفسد البيع" للنهي عن بيع وشرط كما مر وظاهره امتناع كل شرط لكن فهم منه أن المعنى فيه تأديته إلى بقاء علقة بعد العقد قد يثور بسببها نزاع بين العاقدين وقد يفضي إلى فوات مقصود العقد فحيث انتفى هذا المعنى صح الشرط وقد ورد في بعض الشروط نصوص

стр. 1833

بصحتها وسيأتي ومنه ما ذكره بقوله "إلا العتق (١) كما سيأتي" إذا تقرر ذلك. "فإذا شرط في البيع رهنا أو ضمانا (٢) فاسدا فسد البيع" لفساد الشرط "كالبيع بشرط الأجل (٣) إن باعه بمعين" لأن الأجل رفق شرع لتحصيل الحق والمعين حاصل (٤) "أو" باعه بما "في الذمة وجهلت مدته" أي الأجل كقدوم زيد ومجيء المطر وإقباض المبيع للغرر "أو" علمت لكن "استبعد بقاؤه" أي البائع "وبقاء وارثه إلى انتهائها كألف سنة" للعلم بأنهما لا يبقيان إليها وبأن الأجل يسقط بموت المدين نقله الرافعي عن الروياني وخالف في الروضة فلم يجعل المنع في ذلك لاستبعاد ما ذكر بل لاستبعاد بقاء الدنيا إليها قال المصنف من زيادته تبعا للإسنوي "وهو مشكل" لأنا نعلم أن الأجل يسقط قبلها بموت المدين وينتقل الحق لصاحبه أي فلا يؤثر التأجيل بها ورد بأن ذلك عكس مراد الروياني والرافعي لأن مرادهما أن التأجيل بها فاسد لاستحالته لعلمنا بسقوط الأجل قبل تمامه مع ما فيه من الغرر. "وتأجيل بدل المتلف و" الدين "الحال" والزيادة في الأجل قبل حلوله "وعد لا يلزم إلا بالوصية" بأن يوصي مالكه بتأجيله أو بزيادة الأجل فيه مدة ويخرج من الثلث فيلزم ورثته الإمهال تلك المدة لأن التبرعات بعد الموت تلزم وإلا بالنذر كقوله (٥) إن شفى الله مريضي فلله علي أن لا أطالب مديني شهرا ذكره

стр. 1834

المتولي والروياني وعطف المصنف الحال على بدل المتلف من عطف العام على الخاص "ولو أسقط المديون الأجل لم يسقط" لأنه صفة تابعة والصفة لا تفرد بالإسقاط "كإسقاط الصحة" للدنانير "والجودة" للبر فإنهما لا يسقطان بإسقاطهما "أو" أسقط "الدائن شرط الرهن والضمين سقط" لأن كلا منهما مستقل فيفرد شرطه بالإسقاط والتصريح بهذا من زيادته "ويصح شرط ضمين بالثمن" (١) على المشتري "أو العهدة" على البائع "و" شرط "رهن" بالثمن للحاجة إلى ذلك في معاملة من لا يرضى إلا به "معينين" أي الضمين والرهن بما سيأتي ويعتبر فيهما كون الثمن في الذمة كما في المنهاج وغيره ليخرج المعين كأن قال بعتك بهذه الدراهم على أن يضمنك بها فلان أو ترهن بها كذا فلا يصح لما مر في الأجل وكالثمن في ذلك المثمن بخلاف غيرهما كأن شرط ضمينا أو رهنا بدين آخر فلا يصح لأنه شرط مقصود لا يوجبه العقد وليس من مصالحه. "و" يصح شرعا "إشهاد" لما مر ولقوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: الآية ٢٨٢] "ولا يجب تعيين الشهود" لأن الغرض لا يتفاوت فيهم إذ الحق يثبت بأي شهود كانوا بخلاف ما مر في الضمين والرهن ولم يبالوا بكون بعض الشهود قد يكون أوجه وقوله أسرع قبولا "ولو عينوا لم يتعينوا" فيجوز إبدالهم بمثلهم أو فوقهم في الصفات "ولا" يجب "تعيين حافظ الرهن" أي من يجعل المرهون في يده لما مر في الشهود "بل إن اتفقا" على يد المرتهن أو عدل فذاك وإن "تشاحا أعطى

стр. 1835

عدلا" أي جعله الحاكم في يد عدل "ويكفي وصف السلم في الرهن" كما تكفي فيه المشاهدة "لا" في "الضمين فتشترط مشاهدته أو معرفة اسمه ونسبه" بذكرهما قال في الأصل ولو قيل الاكتفاء بالوصف كموسر ثقة أولى منه بمشاهدة من لا يعرف حاله لم يكن بعيدا وأجيب عنه بأن الأحرار لا يمكن التزامهم في الذمة لعدم القدرة عليهم (١) بخلاف المرهون فإنه مال يثبت في الذمة وقد ينتقض بالضامن الرقيق (٢) والرهن هنا وفيما يأتي في بقية الفصل بمعنى المرهون. "ويشترط كون المرهون غير المبيع" فلا يصح البيع بشرط رهن المبيع (٣) لاشتماله على شرط رهن ما لم يملكه بعد ولأن مقتضى العقد تمكن المشتري من التصرف وهو مناف له سواء أشرط أن يرهنه إياه بعد قبضه أم قبله فإن رهنه بعد قبضه بلا شرط صح كما يعلم مما سيأتي وكالرهن فيما ذكره الضمين فلو باع عينا لاثنين على أن يضمن كل منهما الآخر لم يصح كما جزم به القاضي والغزالي (٤) في بسيطه لما فيه من اشتراط ضمان المشتري غيره وهو باطل لخروجه عن مصلحة عقده بخلاف عكسه. "فإن لم يضمن" من عين للضمان (٥) كأن مات قبله "أو لم يشهد" من شرط عليه الإشهاد كأن مات قبله أو لم يرهن ما شرط رهنه "أو تلف الرهن" أو أعتقه مالكه أو دبره "أو بان معيبا قبل القبض (٦) فله" أي للمشروط له ذلك.

стр. 1836

"الخيار" في فسخ البيع لفوات ما شرط له وهو على الفور لأنه خيار نقص ولا يجبر من شرط عليه ذلك على القيام بما شرط لزوال الضرر بالفسخ ولا يقوم غير المعين مقامه أما إذا تلف أو تعيب بعد القبض فلا خيار له نعم إن استند إلى سبب سابق (١) كردة وسرقة سابقتين فله الخيار "فإن ادعى الراهن حدوث العيب بعد القبض" وقال المرتهن قبله "فالقول قوله" (٢) بيمينه استدامة للبيع ومحله إذا أمكن حدوثه وقدمه فإن لم يمكن حدوثه كأصبع زائدة صدق المرتهن بلا يمين وإن لم يمكن قدمه صدق الراهن بلا يمين "ولو علم" المرتهن "بالعيب بعد هلاك الرهن أو تعيبه مقبوضا" أي بعد قبضه "فلا خيار" له لأن الفسخ إنما يثبت إذا أمكنه رد الرهن كما أخذه نعم إن كان الهلاك يوجب القيمة فأخذها المرتهن رهنا ثم علم بالعيب فله الخيار كما جزم به الماوردي "ولا أرش" له لأنه دخل في ضمانه بالقبض وهلاك بعض المرهون بعد قبضه كهلاك كله فلو ارتهن عبدين مثلا وقبض أحدهما: وتلف في يده وتلف الآخر في يد الراهن قال الماوردي (٣) فلا خيار له لفوات رد ما تلف في يده (٤). "ويصح" بيع الرقيق "بشرط كونه كاتبا أو خبازا وبشرط الخيار وسنذكره" في باب الخيار "ويفسد" البيع "بشرط فاسد كما إذا باعه دارا بشرط أن يبيعه عبدا أو يقرضه ألفا" مثلا "فإن فعل" بموافقة الآخر وأتيا بالعقدين "فالأول باطل" كما علم "وكذا الثاني (٥) إن جهل بطلان الأول" (٦) بأن جهلاه أو أحدهما: لأنهما أتيا

стр. 1837

به على حكم الشرط الفاسد (١) وإن علما البطلان صح "وإن اشترى زرعا أو ثوبا" مثلا بعشرة "بشرط حصده وخياطته له بدرهم لم يصح" الشراء لاشتماله على شرط عمل له فيما لم يملكه بعد سواء أشرط العمل على البائع أم على الأجنبي فتعبيره بما قاله أولى من تقييد الأصل بالبائع. "فإن قال اشتريته بعشرة واستأجرتك لحصده أو خياطته بدرهم وقبل" بأن قال بعت وأجرت "صح البيع وحده" أي دون الإجارة "لأنه استأجره قبل الملك" (٢) لمحل العمل "فإن اشتراه واستأجره بالعشرة فقولا تفريق الصفقة" في البيع وتبطل الإجارة ولا تصحيح في الأصل فإنه قال فطريقان أحدهما: على القولين في الجمع بين مختلفي الحكم والثاني تبطل الإجارة وفي البيع قولا تفريق الصفقة فالترجيح من زيادة المصنف وبه صرح في المجموع فلو جمعها مع التي قبلها بأن قال قبل قوله وقبل أو اشتراه واستأجره بالعشرة كان أحسن وأخصر "وإن اشترى حطبا" مثلا "على دابة بشرط إيصاله منزله لم يصح" وإن عرف منزله لأنه بيع بشرط "وإن أطلق" العقد "صح وإن اعتيد إيصاله" منزله "ولم يجب" إيصاله إليه بل يسلمه له في موضعه ولو أخر وإن اعتيد عما بعده بأن قال ولم يجب إيصاله وإن اعتيد كان أولى وفي نسخة لم يجب بحذف الواو فيكون جوابا لما قبله. "فرع بيع العبد بشرط إعتاقه" مطلقا أو عن المشتري "صحيح" لتشوف الشارع إلى العتق (٣) ولخبر الصحيحين "أن عائشة ﵂ اشترت بريرة

стр. 1838

وشرط مواليها أن تعتقها ويكون ولاؤها لهم فلم ينكر ﷺ إلا شرط الولاء لهم بقوله "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" الحديث (١) "لا أن شرطه" أي إعتاقه "عن غير المشتري" من بائع أو أجنبي فلا يصح لأنه ليس في معنى ما ورد به الخبر وخرج بإعتاق المبيع شرط إعتاق غيره فلا يصح معه البيع لأنه ليس من مصالحه وشرط إعتاق بعضه والمتجه كما قال بعضهم الصحة (٢) بشرط تعيين المقدار المشروط ولو باع بعضه بشرط إعتاقه فقضية كلام البهجة كالحاوي الصحة (٣) ونقل الإسنوي وغيره عن المعين لليمني البطلان ولم أره فيه ولما حكاه الأذرعي عن حكاية بعضهم له قال إن صح فهو في غير المبعض وفي غير من له باقية (٤) "وهو" أي الاعتقاد المشروط "حق لله تعالى" كالملتزم بالنذر لأنه لزم باشتراطه "ولو امتنع" المشتري من الإعتاق "أجبر (٥) " أي أجبره الحاكم عليه لأن الحق فيه لله تعالى كما عرف فإن أصر على الامتناع صار كالمولى فيعتق عليه الحاكم. كما قاله القاضي والمتولي وقواه في المجموع وقيل يحسبه حتى يعتقه "وطالبه البائع" به وإن قلنا إن الحق

стр. 1839

فيه لله تعالى لأنه يثاب على شرطه وله غرض في تحصيله ولذلك قد يسامح في الثمن قال الأذرعي ولم لا يقال للآحاد المطالبة (١) به حسبة لا سيما عند موت البائع أو جنونه ولو أخر المصنف قوله ولو امتنع أجبر عن مطالبة البائع كما في الأصل كان أولى "وولاؤه" أي عتق العبد "للمشتري" إذا أعتقه لأنه المعتق "ولو أعتقه عن كفارة لم يجزئه" عنها "وإن أذن له" فيه "البائع" لاستحقاقه العتق بجهة الشرط فلا يصرف إلى غيرها كما لا يعتق المنذور عن الكفارة "وللمشتري استخدامه" وإكسابه "وقيمته إن قتل قبل العتق (٢) ووطء الأمة" المشروط إعتاقها لأن كلا منهما ملكه ولا يكلف صرف قيمته إلى شراء رقيق آخر ليعتقه ولو أخر الظرف عما بعده كان أولى (٣) ولو جنى قبل إعتاقه لزمه فداؤه كأم الولد بما تقرر علم أنه لا يلزمه الإعتاق فورا وإنما يلزمه إذا طلبه منه الحاكم أو البائع أو ظن فواته لو لم يأت به فلو مات المشتري قبل إعتاقه فالقياس أن وارثه يقوم مقامه (٤) "ولا يجزئ" أي يكفي استيلادها "عن العتق" لأنه ليس بإعتاق "ولو باعه المشتري على" بمعنى من "من يعتقه" بأن شرط عليه إعتاقه " (٥) لم يصح" لأن إعتاقه متعين عليه وفي إجارته احتمالان للدارمي صحح منهما النووي في مجموعه المنع. "فلو مات العبد" عند المشتري "قبل عتقه لم يلزمه الثمن" المسمى في العقد "سواء قلنا العتق حق لله" تعالى "أو للبائع" لأنه لم يلتزم غيره فلا يلزمه قدر التفاوت ولا يتخير البائع بين الإجازة بالثمن والفسخ برده والرجوع على المشتري بقيمة المبيع "ولو اشتراه بشرط تدبيره أو تعليق عتقه" ولو في ضمن كتابة "أو وقفه أو إعتاقه بعد شهر" مثلا أو بيعه بشرط عتقه كما صرح به في الروضة "لم

стр. 1840

يصح" إذ لم يحصل في واحد منها ما تشوق إليه الشارع من العتق الناجز "وكذا لو اشترط البائع الولاء فيه لنفسه" (١) لمخالفته ما تقرر في الشرع من أن الولاء لمن أعتق سواء أشرط مع الولاء العتق أم لا بأن قال بعتكه بشرط أن يكون لي الولاء إن أعتقته وأما قوله ﷺ في "خبر بريرة لعائشة واشترطي لهم الولاء (٢) " فأجاب عنه الأقل بأن راويه هشاما تفرد به فيحمل على وهم وقع له لأنه ﷺ لا يأذن فيما لا يجوز والأكثر بأن الشرط لم يقع في العقد (٣) وبأنه خاص بقصة عائشة لمصلحة قطع عادتهم (٤) كما خص فسخ الحج إلى العمرة بالصحابة لمصلحة بيان جوازها في أشهره وبأن لهم بمعنى عليهم كما في ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الاسراء: الآية ٧] (٥) "أو كان" المشروط إعتاقه "بعضا" للمشتري "يعتق" عليه "بالشراء" كأبيه وابنه لتعذر الوفاء بالشرط (٦) لأنه يعتق عليه قبل إعتاقه قال في المجموع وفيه نظر ويحتمل الصحة (٧) ويكون شرطه توكيدا للمعنى "وإن شرط عتق حامل فولدت ثم أعتقها ففي عتق الولد وجهان" حكاهما ابن كج والأصح منهما في المجموع المنع لانقطاع التبعية بالولادة (٨). "فرع لا يصح بيع الحمل" لعدم العلم والقدرة "فإن اشترى الحامل مطلقا

стр. 1841

تبعها الحمل" في البيع (١) "والحمل يعرف" بمعنى أنه يعطى حكم المعروف فيقابل بقسط من الثمن (٢) "ولو باعها" أي دابة "بشرط أنها حامل أو لبون" أو كاتبة أو نحوها "صح" لأنه من مصلحة العقد التي تتعلق بالثمن ولأنه لا يتعلق بإنشاء ما يتجدد بل هو التزام صفة ناجزة فلا يؤدي إلى المنازعة كما لا يؤدي إليها ما لا غرض فيه "لا إن استثنى لبنها أو حملها" فلا يصح لأنه لا يجوز إفراده (٣) بالعقد فلا يجوز استثناؤه كأعضاء الحيوان ويفارق صحة بيع الشجرة دون ثمرتها بتيقن وجود الثمرة والعلم بصفاتها بخلاف الحمل "أو كان الحمل حرا أو" رقيقا "لغيره" أي لغير مالك الأم "ولو للمشتري" فلا يصح لأن الحمل فيهما لا يدخل في البيع فكأنه استثنى واستشكل بصحة بيع الدار المؤجرة فإنه صحيح مع أن المنفعة لا تدخل فكأنه استثناها ويجاب بأن الحمل أشد اتصالا من المنفعة بدليل جواز إفرادها بالعقد بخلافه فصح استثناؤها شرعا دونه "ولو باعها وحملها أو" باعها "ولبن ضرعها لم يصح" لجعله الحمل أو اللبن المجهول مبيعا مع المعلوم بخلاف بيعها بشرط كونها حاملا أو لبونا كما مر لأنه جعل ذلك وصفا تابعا وبيض الطير كالحمل كما صرح به الأصل. "ويصح بيع الجبة بحشوها" والجدار بأسه لدخول الحشو في مسمى الجبة والأس في مسمى الجدار فلا يضر ذكرهما لأنه تأكيد بخلاف الحمل ودخوله تبعا لا يستلزم دخوله في مسمى اللفظ وتعبيره في مسألة الحمل بالواو وفي مسألة الحشو بالباء مثال إذ لا فرق في كل منهما وما ذكر معهما بين الواو والباء ومع كما ذكره في المجموع في أثناء الأمثلة "وإن شرط وضع الحمل لشهر" مثلا "أو أنها تدر كل يوم صاعا" مثلا "لم يصح" لأن ذلك غير مقدور عليه فيهما وغير منضبط في الثانية فصار "كما لو شرط أن يكتب العبد كل يوم عشر ورقات" مثلا

стр. 1842

"فرع لو شرط" البائع بموافقة المشتري "حبس المبيع" بثمن في الذمة "حتى يستوفى الثمن الحال المؤجل" وخاف فوت الثمن بعد التسليم "صح" لأن حبسه حينئذ من مقتضيات العقد بخلاف ما إذا كان مؤجلا أو حالا ولم يخف فوته بعد التسليم لأن البداءة حينئذ في التسليم بالبائع كما نبه على ذلك بقوله "لا إن قلنا البداءة بالبائع وإن باعه صبرة كل صاع بدرهم على أن يزيده أو ينقصه صاعا لم يجز إلا إن كانت صيعانها معلومة كعشرة وأراد أن يأخذ عنها" في الزيادة "تسعة دراهم أو" في النقص "أحد عشر درهما" فيجوز ففي الأولى قد باع كل صاع وتسعا بدرهم وفي الثانية باع كل صاع بدرهم وعشر فعلم أن محل عدم الجواز فيما إذا كانت الصيعان مجهولة لأنه لا يعلم حصة كل صاع وفيما إذا لم يرد ما ذكر كأن أراد في الأولى هبة صاع أو بيعه من محل آخر وفي الثانية رده كذلك لأنه شرط عقد في عقد "فإن لم يبين" فيما لو قال بعتكها كل صاع بدرهم على أن أزيدك صاعا أو أنقصك "أنه أراد أحدهما: بطل البيع" مطلقا للإبهام "وإذا باعه الأرض أو الصبرة" مثلا "على أنها مائة ذراع أو" مائة "صاع فخرج" المبيع "زائدا أو ناقصا صح" تغليبا للإشارة (١) وتنزيلا لخلف الشرط في المقدار منزلة خلفه في الصفات. "و" ثبت "الخيار لمن عليه الضرر" وهو البائع في الزيادة والمشتري في النقص (٢) "فإن قال المشتري" للبائع "لا تفسخ وأنا أقنع بالقدر المشروط" شائعا ولك الزيادة "أو قال لا تفسخ وأنا أعطيك ثمن الزائد لم يسقط خيار البائع" لما فيه من الضرر عليه أما في الأولى فلأن ثبوت حق المشتري شائعا يجر ضررا وأما في الثانية فلما فيه من إلزامه تمليك ماله لغيره بلا ضرورة "ولا يسقط خيار المشتري بحط البائع" من الثمن قدر النقص "وإذا أجاز فبالمسمى" يجيز "لا غير" أي لا بقسطه لأن المتناول بالإشارة ذلك الموجود لا غير وإذا أجاز البائع فالجميع للمشتري ولا يطالبه للزيادة بشيء "ولو قال بع" عبدك مثلا "من زيد بألف وعلى خمسمائة" عبارة الأصل على أن علي خمسمائة "ففعل لم يصح" البيع لأن وجوب الثمن خاص بالمشتري وما ذكر في الخلع من أنه لو قال بع عبدك

стр. 1843

بألف ولك علي خمسمائة ففعل صح ولم يستحق على القائل شيئا صورته أنه لم يجعل الخمسمائة شرطا في العقد. "فصل المقبوض بالشراء الفاسد" لفقد شرط أو لشرط فاسد "يضمنه" المشتري "ضمان الغصب" (١) لأنه مخاطب كل لحظة برده فيضمنه عند تلفه بالمثل في المثلي (٢) وبأقصى القيم في المتقوم من وقت القبض إلى وقت التلف وعليه أرش نقصه للتعيب وأجرة مثله للمنفعة وإن لم يستوفها وضمان زوائده كنتاج وتعلم حرفة "وعليه رده" لمالكه ومؤنة رده "وليس له حبسه لاسترداد الثمن" (٣) ولا يتقدم به على الغرماء كالرهن الفاسد واستشكل ذلك بتوجيه الشيخين في الضمان عدم مطالبة ضامن العهدة لو بان فساد البيع بالاستغناء عنه بإمكان حبس المبيع إلى استرداد الثمن وأجيب عنه بأن البائع التزم ثم حكم الضمان فلزمه حكم التوثق فكان للمشتري الحبس لذلك وبأن التوجيه إنما هو من القائل (٤) بجواز الحبس وسكت عليه الشيخان لأنهما تكلما عليه في محله "وإن اتفق عليه لم يرجع" على البائع بما أنفق "ولو جهل الفساد" لأنه شرع في العقد على أن يضمن ذلك. "وإن وطئها" أي الجارية المشتراة شراء فاسدا "لم يحد" وإن علم الفساد لشبهة.

стр. 1844

اختلاف العلماء في حصول الملك بذلك "إلا إن علم" الفساد "والثمن ميتة أو دم" أو نحوهما مما لا يملك به أصلا فيحد لأن الشراء بذلك لا يفيد الملك عند أحد "لا خمر" ونحوه كخنزير لأن الشراء به يفيد الملك عند أبي حنيفة وأفاد تعبيره بعلم أن العبرة بعلم المشتري وحده وهو ظاهر فهو أولى من قول أصله إن كانا أي الواطئ والموطوءة عالمين (١) وألحقت الميتة هنا بالدم وفي الخلع والكتابة بالخمر لأن النظر ثم إلى ورود العقد على مقصود والميتة مقصودة لإطعام الجوارح والنظر هنا إلى ما يقول الحنفي أن الشراء به يفيد الملك وعنده الميتة كالدم في عدم إفادة الملك بالشراء بها ذكره في المهمات "وحيث لا حد يجب المهر" ولا عبرة بالإذن الذي يتضمنه التمليك الفاسد. "فإن كانت" أي الأمة "بكرا فمهر بكر" للتمتع بها وقياسا على النكاح الفاسد بجامع التوصل إلى الوطء بعقد فاسد "وأرش البكارة" (٢) لإتلافها بخلافه في النكاح الفاسد (٣) لأن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه وأرش البكارة مضمون في صحيح البيع دون النكاح إذ لو أزال المشتري بكارتها بوطء أو غيره في البيع الصحيح ثم اطلع على عيب لم يكن له الرد بغير أرش البكارة ولو أزالها بأصبعه في النكاح الصحيح ثم طلقها لا شيء عليه. وما تقرر من إيجاب مهر بكر لا يخالف ما في الغصب من أنه لو اشترى بكرا مغصوبة ووطئها جاهلا لزمه مع أرش البكارة مهر ثيب لوجود العقد المختلف في حصول الملك به هنا كما في النكاح الفاسد بخلافه ثم (٤) "فإن أحبلها ضمن ما يحدث منه" أي من إحبالها حتى لو ماتت بالطلق ولو بعد عودها إلى مالكها لزمه قيمتها.

стр. 1845

"والولد" حيث لا حد "حر" نسيب للشبهة "ولا تصير به" الأمة "أم ولد" وإن ملكها بعد لأنها لم تكن ملكه حالة العلوق "وعليه قيمته" لتفويته رقه على مالكه نعم إن كان البائع عالما بالفساد فهو غار فلا يغرم له المشتري القيمة لأنه لو غرمها له لرجع بها عليه لكونه غارا ذكره ابن الرفعة وغيره وتعتبر قيمته "يوم الولادة" لأنه أول إمكان تقويمه وإنما يلزمه قيمته "إن خرج حيا لا" إن خرج "ميتا" بغير جناية (١) "ولا يرجع بها" إذا غرمها على البائع "بخلاف ما لو اشترى" أمة "بصيغة صحيحة" واستولدها "فخرجت مستحقة فإنه يرجع بقيمة الولد على البائع" لأنه غره وقوله من زيادته بصيغة صحيحة لا حاجة إليه بل ربما يكون مضرا "وإن مات بجناية فالغرة" على عاقلة الجاني "للمشتري وعليه للمالك الأقل من قيمته مولودا" أي يوم الولادة "و" من "الغرة (٢) وللمالك مطالبة" من شاء من "الجاني والمشتري" وسيأتي في الغصب ماله بهذا تعلق. "فرع بيعه ما اشتراه فاسدا" كبيع الغاصب المغصوب فلا يصح ويلزمه رده لمالكه "وللمالك مطالبة المشتري الأول بما نقص في يد الثاني" كما يطالبه بما نقص في يده "و" له "مطالبة الثاني أيضا" بذلك "لا بما نقص قبل قبضه" لأنه لم يدخل في ضمانه "والقرار" فيما يطالب به كلا منهما "على الثاني إن تلف" في يده لحصول التلف فيها وكل نقص حدث في يده يطالب به الأول ويرجع به على الثاني وكذا حكم أجرة المثل. "فصل لو حذفا" أي العاقدان "المفسد للعقد" ولو "في مجلس الخيار لم ينقلب صحيحا" إذ لا عبرة بالفاسد "ولو زادا أو نقصا في الثمن أو المثمن" (٣) ولو في السلم "أو أحدثا أجلا أو خيارا" ابتداء أو زيادة "أو شرطا فاسدا أو صحيحا في مدة الخيار" أي خيار المجلس أو خيار الشرط "التحق" كل منها "بالعقد" أي بالمقترن به وكذا حط بعض ما ذكر إذ مجلس العقد كنفس العقد،

стр. 1846

ولهذا صلح لتعيين رأس مال السلم وعوض الصرف وقيس بخيار المجلس خيار الشرط (١) بجامع عدم الاستقرار وقد يحتاج في تقرر العقد إلى هذه الأمور ولا يتقيد ذلك بالعاقدين بل الموكل ومن انتقل إليه الخيار كذلك وبه صرح ابن الصباغ في الوارث بالنسبة لزيادة الثمن وبه يقاس غيره أما بعد اللزوم فلا يلتحق بالعقد شيء من ذلك وإلا لوجبت الزيادة بعده على الشفيع كما تجب عليه قبله.

стр. 1847

"القسم الثاني من المناهي غير المفسد" "فيحرم الاحتكار" للتضييق على الناس ولخبر مسلم "لا يحتكر إلا خاطئ" (١) أي آثم (٢) "وهو إمساك ما اشتراه في وقت الغلاء" بالمد "لا" في وقت "الرخص ليبيعه" بأكثر مما اشتراه به عند اشتداد الحاجة كما ذكره الأصل بخلاف إمساك ما اشتراه في وقت الرخص لا يحرم مطلقا "ولا" إمساك "غلة ضيعته" ولا ما اشتراه في وقت الغلاء لنفسه (٣) وعياله أو ليبيعه بمثل ما اشتراه به أو بأقل "لكن في كراهة إمساك ما فضل عنه" أي عما يكفيه وعياله سنة "تردد" أي وجهان الظاهر منهما (٤) المنع لكن الأولى بيعه كما صرح به الأصل "ويختص" تحريم الاحتكار "بالأقوات (٥) ومنها التمر والزبيب" والذرة والأرز فلا يعم جميع الأطعمة "ويحرم التسعير" بأن يأمر الوالي السوقة أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا "ولو في" وقت "الغلاء" للتضييق على الناس في أموالهم (٦) ولأن السعر غلا على عهده ﷺ فقالوا يا رسول الله سعر لنا فقال "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة بدم ولا مال" رواه الترمذي وصححه (٧)

стр. 1848

وقضية كلامه كالأصل (١) إن ذلك لا يختص بالأطعمة وعلف الدواب وهو ظاهر "فلو سعر الإمام عزر مخالفه" الذي باع بأزيد مما سعر لما فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة "وصح البيع" إذ لم يعهد الحجر على الشخص في ملكه أن يبيع بثمن معين وقيل لا يصح لأنه صار محجورا عليه لنوع مصلحة كما يحجر على المبذر وظاهر كلام الأصل ما فهمه المختصر وغيره أن التعزير مفرع على تحريم التسعير قال الأذرعي وهو بعيد وقضية كلام القاضي أنه مفرع على جوازه قال الزركشي وبه جزم ابن الرفعة فإن قلنا بالأصح لم يعزر ويحتمل خلافه لما فيه من مخالفة الإمام انتهى. "فصل ويحرم بيع حاضر لباد" (٢) لخبر الصحيحين "لا يبع حاضر لباد" (٣) زاد مسلم "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (٤) والمعنى فيه التضييق على الناس "ولا يبطل" وإن كان محرما لرجوع النهي فيه إلى معنى يقترن به "وهو" أي بيع الحاضر للبادي "أن يمنعه" أي الحاضر البادي "من بيعه" أي بيع متاعه بأن يأمره بتركه عنده "ليبيعه له تدريجا" بثمن غال "والمبيع مما تعم الحاجة" أي حاجة أهل البلد "إليه" سواء أكان المتاع قوتا أم لا ظهر ببيعه سعة في البلد أم لم تظهر لقلته أو لعموم وجوده ورخص السعر أو لكبر البلد "لا إن التمسه البدوي منه" بأن قال له ابتداء أتركه عندك لتبيعه بالتدريج ولا إن انتفى عموم الحاجة إليه

стр. 1849

كأن لم يحتج إليه إلا نادرا أو عمت وقصد البدوي بيعه بالتدريج فسأله الحاضر أن يفوضه إليه أو قصد بيعه بسعر يومه فقال له أتركه عندي لأبيعه كذلك لا يحرم لأنه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع المالك منه لما فيه من الإضرار به "وإن استشاره" البدوي فيما فيه حظه "ففي وجوب إرشاده" إلى الادخار والبيع بالتدريج "وجهان" أحدهما: نعم بذلا للنصيحة (١) والثاني لا توسيعا على الناس (٢) قال الأذرعي والأول أشبه وكلام الأصل يميل إليه "ولو قدم" البادي يريد الشراء فتعرض له حاضر يريد أن يشتري له رخيصا وهو المسمى بالسمسار فهل يحرم عليه كما في البيع (٣) تردد فيه في المطلب واختار البخاري المنع (٤) وقال الأذرعي ينبغي الجزم به (٥) والحاضر ساكن الحاضرة وهي المدن والقرى والريف وهو أرض فيها زرع وخصب والبادي ساكن البادية وهي خلاف الحاضرة والتعبير بالحاضر والبادي جرى على الغالب والمراد أي شخص كان. "و" يحرم "تلقي الركبان ليشتري منهم" (٦) قطعا "وكذا البيع" منهم "في أحد الوجهين (٧) قبل دخول البلد" (٨) قال ﷺ : "لا تلقوا الركبان للبيع" رواه

стр. 1850

الشيخان (١) وفي رواية للبخاري "لا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار (٢) " والمعنى فيه غبنهم سواء أخبر المشتري في الأولى أو البائع في الثانية كاذبا أم لم يخبر. والوجه الثاني لا يحرم البيع منهم وصححه الأذرعي تبعا لابن أبي عصرون ثم قال وفيه وقفة للمعنى السابق ولخبر "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض (٣) " وقال الزركشي ينبغي أن يكون الراجح التحريم نظرا للمعنى كما هو الراجح فيما إذا لم يقصد التلقي وخرج بقبل دخول البلد التلقي بعد دخوله فلا يحرم لمفهوم الخبر ولأنه إن وقع لهم غبن فالتقصير منهم لا من المتلقين "ويصح" كل من الشراء والبيع وإن ارتكب محرما لما مر في بيع حاضر لباد "ولهم بعد الدخول" (٤) للبلد الأولى بعد علمهم بالسعر "الخيار (٥) فورا إن غبنوا" للخبر إلا في الفور فقياسا على خيار العيب "ولو التمسوا البيع منه" ولو مع جهلهم بالسعر "أو لم يغبنوا" كأن اشتراه منهم بسعر البلد أو أكثر أو بدونه وهم عالمون به "فلا خيار لهم" لانتفاء المعنى السابق ويؤخذ من كلامهم أنه لا يأثم وهو ظاهر إذ لا تغرير وكذا لا خيار لهم إذا كان التلقي بعد دخول البلد ولو خارج السوق لإمكان معرفتهم

стр. 1851

الأسعار من غير المتلقين لكن ظاهر الخبر يقتضي خلافه وقد يقال يوافقه قول ابن المنذر وجماعة أنه يحرم (١) التلقي خارج السوق ويمنع بأنه لا يلزم من التحريم ثبوت الخيار ولو لم يعرفوا الغبن حتى رخص السعر وعاد إلى ما باعوا به فهل يثبت الخيار وجهان في البحر وغيره منشؤهما اعتبار الابتداء أو الانتهاء وكلام الشاشي يقتضي عدم ثبوته والأوجه ثبوته وهو ظاهر الخبر وإليه ميل الإسنوي في شرح المنهاج وقد يقال الأوجه عدم ثبوته (٢) كما في زوال عيب المبيع ويجاب بأن المقتضي وأثره زالا ثم وهنا وإن زالا أثره لم يزل هو مع أنه لم يحصل إلا بمحرم "ويعصي بالشراء ولو لم يقصد التلقي" كأن خرج لصيد أو غيره فرآهم فاشترى منهم لشمول الخبر والمعنى لذلك. "وكذا" يحرم "السوم على سوم أخيه (٣) " لخبر "لا يسوم الرجل على سوم أخيه" وهو خبر بمعنى النهي والمعنى فيه الإيذاء وذكر الأخ ليس للتقييد بل للرقة والعطف عليه (٤) فالكافر كالمسلم في ذلك "وهو أن يزيد عليه" في ثمن ما يريد شراءه "بعد استقرار الثمن" (٥) بالتراضي صريحا وقبل العقد "أو يخرج للمشتري أرخص" مما يريد شراءه أو يرغب مالكه في استرداده ليشتريه منه بأكثر "ولو لم يصرح له" المالك "بالإجابة" بأن عرض بها أو سكت أو كانت الزيادة قبل استقرار الثمن بأن كان المبيع إذ ذاك ينادى عليه لطلب الزيادة "لم يحرم" ذلك. "فإن أخرج" آخر للمشتري "الأرخص أو زاد في الثمن بعد العقد وقبل

стр. 1852

اللزوم" بأن كان في زمن خيار المجلس أو خيار الشرط قال الإسنوي (١) أو بعد اللزوم (٢) ووجد بالمبيع عيبا ولم يكن التأخير مضرا "فهو" في الأول "بيع على بيعه" أي على بيع أخيه "و" في الثاني "شراء على شرائه" والضابط في الأول أن يرغب المشتري في الفسخ في زمن الخيار ليبيعه خيرا منه بمثل ثمنه أو مثله بأقل (٣) وفي الثاني أن يرغب البائع في الفسخ في زمن الخيار ليشتريه منه بأكثر (٤) "وكلاهما حرام ولو رآه" أي المشتري في الأول والبائع في الثاني "مغبونا" (٥) لخبر الصحيحين "لا يبع بعضكم على بيع بعض (٦) " زاد النسائي "حتى يبتاع أو يذر (٧) ". ولخبر مسلم "المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر (٨) " والمعنى فيهما الإيذاء وذكر المؤمن ليس للتقييد بل لأنه أسرع امتثالا وفي "معنى" البيع على البيع ما نص عليه الشافعي من نهي الرجل أن يبيع المشتري في مجلس العقد سلعة مثل التي اشتراها خشية أن يرد الأولى وظاهر أن خيار الشرط فيما قاله كخيار المجلس وألحق الماوردي بالشراء (٩) على الشراء طلب السلعة من المشتري بزيادة ربح والبائع حاضر لأدائه إلى الفسخ أو الندم "إلا أن

стр. 1853

أذن له" البائع في الأول والمشتري في الثاني فلا تحريم لأن الحق لهما وقد أسقطاه ولمفهوم الخبرين السابقين هذا إن كان الآذن مالكا فإن كان وليا أو وصيا أو وكيلا أو نحوه فلا عبرة بإذنه إن كان فيه ضرر (١) على المالك ذكره الأذرعي (٢) قال ابن النقيب وهل شرط التحريم تحقيق ما وعد به من البيع والشراء يظهر اشتراطه على تعليل حرمة البيع على البيع والشراء على الشراء بالتسبب إليهما دون تعليلهما بكون ذلك إفسادا للعقد الأول وفيما قاله نظر والظاهر عدم اشتراطه مطلقا (٣) لوجود الإيذاء بكل تقدير وقول المصنف ولو رآه إلى آخره في الثاني من زيادته

стр. 1854

"والنجش حرام" للنهي عنه في خبر الصحيحين (١) والمعنى فيه الإيذاء "وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة" (٢) بل "ليغر غيره" وقيد الإمام وغيره ذلك بالزيادة على ما يساويه المبيع وقضيته أنه لو زاد عند نقص القيمة ولا رغبة له جاز وكلام الأصحاب يخالفه (٣) "ولا خيار للمغرور" وهو المشتري لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة "وكذا لو واطأه" أي الناجش "البائع أو قال" المالك "أعطيت" في المبيع "كذا فبان خلافه" فلا خيار للمشتري (٤) وفارق ثبوته بالتصرية كما سيأتي بأن التغرير ثم في نفس المبيع وهنا خارجه "والتحريم في جميع المناهي شرطه العلم" بها "إلا" في "النجش" (٥) لأنه خديعة وتحريمها معلوم من العمومات بخلاف غيره كالبيع على بيع غيره إنما يعرف من الخبر الوارد فيه فلا يعرفه من لا يعرف الخبر قال الرافعي ولك أن تقول هو إضرار وتحريم الإضرار معلوم من العمومات والوجه تخصيص التعصية (٦) بمن عرف التحريم بعموم أو خصوص وأقره عليه النووي وهو ظاهر بل نقل البيهقي عن الشافعي (٧)

стр. 1855

أن النجش كغيره من المناهي "فصل ويحرم التفريق بين الجارية وولدها المملوكين" لواحد على مالكهما (١) لقوله ﷺ " من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه (٢) ولقوله "ملعون من فرق بين والد وولده" رواه أبو داود (٣) وإنما يحرم التفريق "ببيع أو هبة أو قسمة" أو نحوها بأن يبيع مثلا أحدهما: أو بعضه وحده أو مع جملة الآخر أو بعضه ولم يتساو البعضان "ولو رضيت" أمه بالتفريق لحق الولد وألحق الغزالي في فتاويه (٤) التفريق بالسفر بالتفريق بالبيع ونحوه وطرده في التفريق بين الزوجة وولدها وإن كانت حرة بخلاف المطلقة لا يحرم لإمكان صحبتها له وكذا إذا كان المملوك أحدهما: فقط كما أفهمه التقييد بالمملوكين (٥) أو أسلم الأب المملوك وتخلفت الأم والمالك كافر فيؤمر بإزالة الملك عن الوالد والولد قاله صاحب الاستقصاء (٦) قال الشيخ نجم الدين البالسي (٧) وينبغي لو مات الأب (٨) أن يباع الولد للضرورة (٩) وتصريح

стр. 1856

المصنف بقوله ولو رضيت من زيادته "لا بفسخ" (١) كرد بعيب ورجوع بفلس للحاجة إليه وهذا وجه قال به الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره (٢) والأصح المنصوص ما جزم به كثير (٣) من العراقيين أنه يحرم التفريق به نبه عليه الإسنوي (٤). "و" لا "عتق" لأن من عتق ملك نفسه فله ملازمة الآخر "و" لا "وصية" لعدم الضرر في الحال ولعل موت الموصي يكون بعد زمن التحريم قال الأذرعي والمتجه منع التفريق برجوع المقرض ومالك اللقطة دون الواهب لأن الحق في القرض واللقطة ثابت في الذمة فإذا تعذر الرجوع في العين رجع في غيرها بخلافه في الهبة فإنا لو منعنا الرجوع فيها لم يرجع الواهب بشيء. "وهذا" أي تحريم التفريق بما ذكر "فيما دون التمييز" (٥) لصغر أو جنون فتعبيره بذلك أعم من قول الأصل ويمتد التحريم إلى بلوغه سن التمييز سبع سنين أو ثمان تقريبا "لا" فيما دون البلوغ فلا يحرم التفريق بعد التمييز لاستقلال الولد حينئذ وخبر "لا يفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى قال حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية" ضعيف "فإذا فرق" بينهما ببيع أو نحوه هذا أعم من قول أصله وإذا فرق بينهما في البيع والهبة "بطل العقد" وإن سقته اللبأ للعجز عن التسليم شرعا بالمنع من التفريق نعم إن كان المبيع ممن يحكم بعتقه على المشتري فالظاهر كما قال الأذرعي وغيره عدم التحريم (٦) وصحة البيع بتحصيل مصلحة الحرية ولما مر من جواز التفريق بالإعتاق. "ويكره" التفريق بينهما بعد التمييز "حتى بعد البلوغ" لما فيه من التشويش

стр. 1857

ويصح العقد "والأب" وإن علا "والجدة" وإن علت "من الأم" بل أو من الأب (١) "كالأم إن عدمت" بخلاف سائر المحارم فكما يحرم التفريق بين الولد وأمه يحرم التفريق عند عدمها بينه وبين أبيه وجدته ولا بينه وبين أحدهما: إلا إذا عدم الآخر "فإذا بيع مع الأم أو مع الأب" أو الجدة أو معهما "بعد موت الأم حل" لانتفاء المحذور "وله بيع ولد بهيمة استغنى عن اللبن" لكن مع الكراهة ما دام رضيعا إلا لغرض صحيح كالذبح فإن لم يستغن عن اللبن حرم البيع وبطل إلا إن كان لغرض الذبح (٢) "و" له "ذبحه مطلقا" أي سواء استغنى عن اللبن أم لا (٣) وظاهر أن المراد ذبح المأكول إذ غيره لا يجوز ذبحه ولا بيعه لذبحه بحال. "فلو باع العنب ممن يتخذه خمرا" (٤) بأن يعلم أو يظن منه ذلك "أو الأمرد من معروف بالفجور" به "ونحو ذلك" من كل تصرف يفضي إلى معصية كبيع الرطب ممن يتخذه نبيذا وبيع ديك الهراش وكبش النطاح ممن يعاني ذلك (٥) "حرم" لأنه تسبب إلى معصية "ويصح" لرجوع النهي لغيره "فإن توهم"

стр. 1858

منه "ذلك أو باع السلاح من البغاة" (١) أو نحوهم كقطاع الطريق "أو بايع من بيده حلال وحرام كره" وإن كان الحلال أكثر نعم إن تحقق عصيان المشتري للسلاح به في الثانية وتحريم شيء بعينه في الثالثة حرم فيهما وصح في الثانية دون الثالثة ذكره في المجموع (٢) "ولا يصح شراء لحم مجهول الذكاة" الشرعية "بقرية يسكنها مجوس" لأن الأصل في الحيوان التحريم فلا يزال إلا بيقين أو ظاهر فإن كان غالب أهل البلد مسلمين صح شراؤه فإنه يجوز أكله عملا بالغالب (٣) والظاهر ذكره في المجموع "فصل ويكره بيع العينة" (٤) بكسر المهملة وإسكان التحتية وبالنون لما فيها من الاستظهار على ذي الحاجة "وهو أن يبيعه عينا بثمن كثير مؤجل ويسلمها" له "ثم يشتريها" منه "بنقد يسير ليبقى الكثير في ذمته ونحوه" بأن يبيعه عينا بثمن يسير نقدا ويسلمها ثم يشتريها منه بثمن كثير مؤجل سواء قبض الثمن الأول أم لا "فيصح" ذلك "ولو صار عادة له" غالبة. "ويجوز بيع دور مكة" لاتفاق الصحابة فمن بعدهم عليه وسيأتي فيه في السير زيادة "و" يجوز بيع "المصحف" قيل وثمنه يقابل الدفتين لأن كلام الله لا يباع وقيل أنه بدل أجرة نسخه حكاهما الرافعي عن الصيمري "لكن المنصوص كراهة بيعه" لأنه ابتذال وصححه في المجموع واقتضى كلامه فيه كراهة شرائه أيضا (٥) لأنه إعانة على مكروه ولا يكره كما في الروضة بيع الكتب

стр. 1859

المشتملة على ما يباح الانتفاع به ككتب الحديث "ويكره غبن المسترسل" بسينين مهملتين وبلام في آخر وهو من لا يعرف القيمة "والشراء من مضطر" قال الخطابي والمراد به المكره فيصح إن أكره بحق وإلا فلا أو من عليه ديون مستغرقة يباع ماله فيها بالوكس أي النقص فيستحب أن لا يباع منه "و" لكن "يستحب أن يعان" بهبة أو قرض أو استمهال رب الدين "ولا يصح إفراد ماء بئر ونهر" وعين بالبيع "دون مكانه" لما مر قبيل باب الربا فإن باعه مع مكانه بأن باع أرضا مع شربها من ماء في نهر أو نحوه صح ودخل الماء في البيع تبعا وهذا ما اقتضاه كلامه وصرح به في الروضة نقلا عن صاحب التخليص لكنه جزم فيها كأصلها في إحياء الموات بعدم الصحة في الماء وجعل في الأرض قولي تفريق الصفقة وخالفهما المصنف ثم فجزم بعدم الصحة في الجميع للجهالة وهو المتجه وإن كان الماء في إناء أو حوض أو نحوهما مجتمعا صح بيعه مفردا وتابعه لأنه معلوم قال في الروضة ومن المناهي النهي عن بيع المصراة وعن بيع ما فيه عيب إلا أن يبينه وكلاهما حرام إلا أنه ينعقد.

стр. 1860

"باب تفريق الصفقة" وهو ثلاثة أقسام لأنه إما في الابتداء أو في الانتهاء أي الدوام أو في اختلاف الأحكام وستعرفها كلها من كلامه "ويجوز بيع عينين فأكثر" باختلاط أو بدونه "صفقة واحدة ويوزع الثمن في المثلي و" (١) في "العين المشتركة" بين اثنين فأكثر "على الإجزاء وفي غيرهما" من المتقومات على الرءوس "باعتبار القيمة فإذا بطل" العقد "في واحد منهما ابتداء" بأن كان أحدهما: حلالا أي قابلا للعقد والآخر حراما أي غير قابل له "وله قيمة كمن باع عبده وعبد غيره صح في عبده بالقسط" من المسمى إذا وزع على قيمتهما وبطل في عبد غيره إعطاء لكل منهما حكمه كالثوب والشقص ومن العقار في الشفعة ولأن الصفقة اشتملت على صحيح وفاسد فالعدل
следующие страницы →