← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

عليه اسم الله فإنه يحرم كما جزم به في الأنوار قال في المجموع ولا يكره كتب شيء من القرآن في إناء ليسقى ماؤه للشفاء فيما يقتضيه المذهب انتهى. ووقع في فتاوى ابن عبد السلام تحريمه لما يلاقي من النجاسة التي في المعدة، وأما أكل الطعام فيحتمل أنه لا كراهة فيه كشرب ما ذكر ويحتمل الفرق بأن المكتوب في الشرب يمحى قبل وضعه في الفم بخلافه في الطعام. "وحرم كتبه" أي القرآن"بنجس" وعلى نجس"و" كذا"مسه به لا بطاهر من بدن تنجس" فلو كان على بعض بدن المتطهر نجاسة غير معفو عنها فمس المصحف بموضعها حرم أو بغيره فلا قال المتولي: لكن يكره قال في المجموع: وفيه نظر والتقييد بغير المعفو عنها ذكره في المجموع"فإن خيف على مصحف تنجس أو كافر أو تلف" بحرق أو غرق أو نحوهما (١) "أو ضياع ولم يتمكن من تطهر (٢) حمله" مع الحدث جوز للضرورة بل وجوبا في غير الأخيرة صيانة له كما قاله النووي في مجموعه وغيره قال واتفقوا على أن يحرم السفر به إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم ويجوز كتب آيتين ونحوهما إليهم في أثناء كتاب أي لما مر ويمنع الكافر من مسه لإسماعه وإن كان معاندا لم يجز تعليمه ويمنع تعلمه في الأصح وغير المعاند إن رجي إسلامه جاز تعليمه في الأصح وإلا فلا، وقول المصنف من زيادته أو ضياع أخذه من المجموع وغيره وقوله كالروضة ولم يتمكن من تطهر شامل للتطهر بالتراب عند عجزه عن الماء وهو ما أفتى به القفال وبحثه في المجموع وغيره، واختاره في التبيان (٣) بعد نقله عن

стр. 212

القاضي أبي الطيب أنه لا يجب التيمم لذلك لأنه لا يرفع الحدث (١). "وكره درسه" أي القرآن أي قراءته"بفم نجس" احتراما له"وجاز" بلا كراهة قراءته"بحمام" وبطريق إن لم يلته عنها وإلا كرهت"وحرم توسد مصحف وإن خاف سرقته، وكذا علم" أي توسد كتاب علم"إلا لخوف" من سرقته أو نحوها، وما ذكره في توسد المصحف حالة الخوف هو ما صوبه النووي في مجموعه على قول القاضي أنه لا يحرم كما في توسد العلم حينئذ وينبغي جوز توسده بل وجوبه إذا خاف عليه من تلف أو تنجس أو كافر والمراد بالعلم العلم المحترم. "ويستحب كتبه وإيضاحه" إكراما له"ونقطه وشكله" صيانة له من اللحن والتحريف"وقراءته نظرا" في المصحف"أفضل" منها عن ظهر القلب لأنها تجمع القراءة والنظر في المصحف وهو عبادة أخرى نعم إن زاد خشوعه وحضور قلبه في القراءة عن ظهر قلب فهي أفضل في حقه قاله النووي في مجموعه وغيره تفقها وهو حسن، "وهي" أي القراءة"أفضل من ذكر لم يخص" بمحل أما ذكر خص بمحل بأن ورد الشرع. به فيه فهو أفضل منها لتنصيص الشارع عليه. "وندب تعوذ لها (٢) أي للقراءة "جهرا" لآية ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: ٩٨] أي أردت قراءته (٣) فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكان جماعة

стр. 213

من السلف يقولون أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم قال النووي ولا بأس به لكن الاختيار الأول. قال ويحصل بكل ما اشتمل على تعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقضية كلام المصنف أنه يجهر بالتعوذ وإن أسر بالقراءة وليس كذلك بل هو على سننها إن جهرا فجهر وإن سرا فسر إلا في الصلاة فيسر به مطلقا على الأصح. "و" ندب"إعادته لفصل" طويل كالفصل بين الركعات"لا" يسير كالفصل بنحو"سجود تلاوة" وعبارة المجموع في ذلك ويكفيه تعوذ واحد ما لم يقطع قراءته بكلام أو سكوت طويل فإن قطعها بواحد منهما استأنف التعوذ، ولو سجد لتلاوة ثم عاد لم يتعوذ لأنه ليس بفصل (١) أو فصل يسير ومع ذلك قال لو مر القارئ على قوم سلم عليهم (٢) وعاد إلى القراءة فإن أعاد التعوذ كان حسنا"و" ندب"أن يجلس" للقراءة لأنه أقرب إلى التوقير"و" أن"يستقبل" القبلة لأنها أشرف الجهات"و" أن"يقرأ بتدبر وتخشع" لأنه المقصود وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩] وقال ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢] والأخبار فيه كثيرة. "و" ندب"تحسين صوت" بالقرآن (٣) ورفعه به لخبر ما أذن الله لنبي ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به رواه الشيخان (٤) ومعنى أذن استمع وهو إشارة إلى الرضا والقبول، ولخبر "زينوا القرآن بأصواتكم" (٥)

стр. 214

وخبر من لم يتغن بالقرآن فليس منا رواهما أبو داود وغيره (١) ومحل أفضلية رفع الصوت إذا لم يخف رياء ولم يتأذ به أحد وإلا فالإسرار أفضل (٢) وهذا جمع بين الأخبار المقتضية لأفضلية الرفع والأخبار المقتضية لأفضلية الإسرار نقله في المجموع عن العلماء قال فيه: واستحب العلماء افتتاح مجلس حديث رسول الله ﷺ بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القرآن. "و" ندب"ترتيل" (٣) له قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ٤] ولأن قراءته ﷺ كانت مرتلة ولأنه أقرب إلى التوقير وأشد تأثيرا في القلب ولهذا يندب الترتيل للأعجمي الذي لا يفهم معناه. "و" ندب"إصغاء إليه" لما روى الشيخان عن ابن مسعود قال قال لي النبي ﷺ : "اقرأ علي القرآن" فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال: "إني أحب أن أسمعه من غيري: فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ [النساء: ٤١] قال: "حسبك الآن" فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان (٤). "و" ندب"بكاء" عند القراءة وهو من صفة العارفين قال تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ [الإسراء: ١٠٩] ولأخبار صحيحة منها

стр. 215

خبر ابن مسعود السابق وطريقه في تحصيله أن يتأمل ما يقرأ من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود ثم يفكر في تقصيره فيها فإن لم يحضره حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فإنه من المصائب، قال في الأذكار: ويندب التباكي لمن لم يقدر على البكاء. "وحرم" أن يقرأ في الصلاة وخارجها"بالشواذ" (١) وهي ما نقل آحادا قرآنا كأيمانهما في قراءة: والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما لأن الأصح أنها ليست قرآنا لأن القرآن لإعجازه الناس عن الإتيان بمثل أقصر سورة تتوفر الدواعي على نقله تواترا، والشاذ عند جماعة منهم النووي ما وراء السبعة (٢) أبي عمرو ونافع وابن كثير وعامر وعاصم وحمزة والكسائي وعند آخرين منهم البغوي (٣) ما وراء العشرة السبعة السابقة وأبي جعفر ويعقوب وخلف قال في المجموع: وإذا قرأ بقراءة من السبع استحب أن يتم القراءة بها فلو قرأ بعض الآيات بها وبعضها بغيرها من السبع جاز بشرط أن لا يكون ما قرأه بالثانية مرتبطا بالأول. "و" حرم أن يقرأ"بعكس الآي" لأنه يذهب إعجازه ويزيل حكمة الترتيب"وكره" العكس"في السور" لفوات الترتيب إلا في تعليم فلا يكره لأنه يقع متفرقا ولأنه أسهل للتعليم"وندب ختمه" أي القرآن"أول نهار أو". أول"ليل" روي عن عمرو بن مرة التابعي قال كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل أو من أول النهار قال النووي وختمه أول النهار أفضل عند بعض العلماء وإن ختم وحده فالختم في الصلاة أفضل (٤)، وندب صيام يوم الختم إلا

стр. 216

أن يصادف يوما نهى الشرع عن صيامه. "و" ندب"الدعاء بعده وحضوره" لآثار وردت فيهما وفي الصحيحين "أنه ﷺ أمر الحيض بالخروج يوم العيد فيشهدن الخير ودعوة المسلمين". "و" ندب"الشروع بعده" في ختمة أخرى لما روي عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "خير الأعمال الحل والرحلة" قيل وما هما قال: "افتتاح القرآن وختمه" وعن ابن كثير أنه كان إذا انتهى في آخر الختمة إلى سورة الناس قرأ بالفاتحة وإلى المفلحون من أول البقرة. "و" ندب"كثرة تلاوته" قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ [فاطر: ٢٩] الآية والأخبار في ذلك كثيرة. "ونسيانه كبيرة" (١)، وكذا نسيان شيء منه لخبر عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها وخبر من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجذم رواهما أبو داود. (٢) "وليقل ندبا أنسيت" كذا أو أسقطته"لا نسيته" لخبر "لا يقل أحدكم نسيت آية كذا، وكذا بل هو نسي وخبر بئسما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي" (٣) وخبر أن النبي ﷺ سمع رجلا يقرأ فقال: " ﵀ لقد ذكرني آية كنت أسقطتها" وفي رواية "كنت أنسيتها" رواها كلها الشيخان (٤). "وحرم تفسيره بلا علم" أي الكلام في معانيه لمن ليس من أهله للأخبار

стр. 217

الصحيحة والإجماع فكل من ليس من أهله لكونه غير جامع لأدواته يحرم عليه تفسيره لكن له أن ينقله عن المعتمدين من أهله قال في المجموع وغيره ولا يكره أن يقال سورة البقرة (١) أو العنكبوت للأخبار الصحيحة ويحافظ على قراءة يس والواقعة وتبارك الملك والإخلاص والمعوذتين وآية الكرسي كل وقت وكل ليلة إذا أوى إلى فراشه والآيتين من آخر البقرة ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخرها كل ليلة وقول المصنف: وكره درسه إلى آخره من زيادته مع أن بعضه مذكور في الروضة في باب الشهادات وغيرها بل هو نفسه أعاد بعضه ثم.

стр. 218

"باب الغسل" هو بفتح الغين مصدر غسل الشيء، وبمعنى الاغتسال كقوله: "غسل يوم الجمعة سنة" وبضمها مشترك بينهما وبين الماء الذي يغتسل به ففيه على الأولين لغتان الفتح وهو أفصح وأشهر لغة والضم وهو ما يستعمله الفقهاء أو أكثرهم، وأما بالكسر فاسم لما يغتسل به من سدر ونحوه وهو بالمعنيين الأولين لغة سيلان الماء على الشيء وشرعا سيلانه على جميع البدن. "موجبه" وفي نسخة وموجبه خمسة وعده الأصل أربعة لجعله النفاس ملحقا بالحيض ويصح تنزيل كلام المصنف عليه. "موت" لمسلم غير شهيد (٢) لما سيأتي في الجنائز والموت عدم الحياة ويعبر عنه بمفارقة الروح الجسد وقيل عدم الحياة عما من شأنه الحياة (٣)،

стр. 219

وقيل: عرض يضادها لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] ورد بأن المعنى قدر، والعدم مقدر"وخروج حيض أو نفاس بانقطاعه" أي معه لآية ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي الحيض ولخبر الصحيحين أنه ﷺ قال لفاطمة بنت أبي حبيش: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" (١) وفي رواية للبخاري "فاغتسلي وصلي" (٢) وقيس بالحيض النفاس بل هو دم حيض مجتمع ويعتبر مع خروج كل منهما وانقطاعه القيام إلى الصلاة كما في الرافعي والتحقيق وإن صحح في المجموع أن موجبه الانقطاع فقط كما قدمت ذلك في باب الأحداث. "و" خروج"ولد ولو علقة ومضغة" و"بلا بلل" لأنه مني منعقد (٣) ولأنه لا يخلو عن بلل غالبا فأقيم مقامه كالنوم مع الخارج وتفطر به المرأة على الأصح في التحقيق وغيره"وجنابة" لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. ويحصل"بأحد أمرين: الأول بإدخال حشفة (٤) ولو من" ذكر"أشل" أو بلا قصد أو غير منتشر"أو" بإدخال"قدرها" من فاقدها (٥) "في فرج ولو" من غير مشتهى أو"دبر أو بحائل (٦) " كخرقة لفها على ذكره ولو غليظة لخبر الصحيحين "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل (٧) " وفي رواية لمسلم "وإن

стр. 220

لم ينزل (١)، وأما الأخبار الدالة على اعتبار الإنزال كخبر إنما الماء من الماء (٢) فمنسوخة وأجاب ابن عباس عن هذا الخبر بأن معناه أنه لا يجب الغسل بالاحتلام إلا أن ينزل وذكر الختان جرى على الغالب بدليل إيجاب الغسل بإيلاج ذكر لا حشفة له في دبر أو فرج بهيمة لأنه جماع في فرج فكان في معنى المنصوص عليه وليس المراد بالتقاء الختانين انضمامهما لعدم إيجابه الغسل بالإجماع بل تحاذيهما يقال التقى الفارسان إذا تحاذيا وإن لم ينضما وذلك إنما يحصل بإدخال الحشفة في الفرج إذ الختان محل القطع في الختان وختان المرأة فوق مخرج البول، ومخرج البول فوق مدخل الذكر"وهذا أعني" أثر الإدخال"بالحائل جار في سائر الأحكام" كإفساد الصوم والحج والعمرة. "و" لو كان الفرج"من بهيمة وميت" فإنه يوجب الغسل على المولج"ولا يعاد غسله" أي الميت لانقطاع تكليفه وإنما وجب غسله بالموت تنظيفا وإكراما ولا يجب بوطئه حد لخروجه عن مظنة الشهوة كما سيأتي. "و" يجب الغسل"باستدخال امرأة" (٣) حشفة أو قدرها في فرجها"ولو من ذكر مقطوع" كالنقض بمسه"ومن بهيمة" (٤) من قرد أو غيره كالآدمي وأولى تغليظا"ويجنب صبي ومجنون أولج" كل منهما"أو أولج فيه" سواء أكان مشتهى أم لا"وبكمال" له ببلوغ وإفاقة"يجب" عليه"غسل وصح" الغسل"من مميز ويجزئه" فلا يجب إعادته إذا بلغ، وقوله وصح يغني عن قوله ويجزئه"ويؤمر به" بأن يأمره به الولي وجوبا"كالوضوء و" إدخال"دون الحشفة ملغى" فلا

стр. 221

يوجب شيئا من أحكام الجماع لما علم مما مر. "وإيلاج الخنثى" ذكره في أي فرج كان"لا أثر له" (١) لاحتمال زيادته"إلا نقض وضوء غيره" وهو المولج فيه"بنزع من دبر" مطلقا"أو قبل واضح" أي أنثى"أو يخير الخنثى بين الوضوء والغسل بإيلاجه في دبر ذكر" لا مانع من النقض بلمسه"أو" في"دبر خنثى أولج" ذكره"في قبله" أي المولج لأنه إما جنب بتقدير ذكورته فيهما وأنوثته وذكورة الآخر في الثانية أو محدث بتقدير أنوثته فيهما مع أنوثة الآخر في الثانية فخير بينهما لما سيأتي أما إيلاجه في قبل خنثى أو في دبره ولم يولج الآخر في قبله فلا يوجب عليه شيئا، وقوله: أو في دبر خنثى أولج في قبله من زيادته، وكذا التخيير في الأولى وهو مقتضى كلام الأصل في باب الوضوء. "كمن شك هل الخارج من ذكره مني أو مذي" فإنه يخير بينهما"ويعمل بمقتضى اختياره" فإن جعله منيا اغتسل أو مذيا توضأ وغسل ما أصابه لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما برئ منه يقينا والأصل براءته من الآخر ولا معارض له بخلاف من نسي صلاة من صلاتين حيث يلزمه فعلهما لاشتغال ذمته بهما (٢) جميعا والأصل بقاء كل منهما وفارق ما هنا ما سيأتي في الزكاة من وجوب الاحتياط بتزكية الأكثر ذهبا وفضة في الإناء المختلط لأن اليقين ثم ممكن بسبكه بخلافه هنا على أنه قيل بذلك هنا أيضا (٣)، وقال في المجموع وهذا الذي يظهر رجحانه لاشتغال ذمته بطهر ولا يستبيح الصلاة إلا بطهر متيقن أو مظنون ولا يحصل ذلك إلا بفعل مقتضى الحدثين لكن لا يلزم غسل

стр. 222

ما أصاب ثوبه لأن الأصل طهارته بخلاف الوضوء والغسل لاشتغال ذمته بأحدهما ولا تصح الصلاة إلا به ولا يعلم أنه أتى به إلا إذا جمع بينهما"وإن غلب على ظنه أحدهما" فإنه يخير بينهما لأن حكم الظن والشك في أبواب الطهارة واحد كما مر. "وإن أولج رجل في قبل خنثى فلا شيء" عليهما من غسل ولا وضوء لاحتمال أنه رجل"فإن أولج ذلك الخنثى في واضح آخر أجنب يقينا وحده" لأنه جامع أو جومع بخلاف الآخرين لا جنابة عليهما"وأحدث" الواضح"الآخر" بالنزع منه، وقوله: في واضح أعم من قول أصله في فرج امرأة، وخرج بقوله: آخر ما لو أولج الخنثى في الرجل المولج فإن كلا منهما يجنب. "ومن أولج أحد ذكريه أجنب إن كان يبول به" وحده "ولا أثر للآخر في نقض الطهارة" نعم إن كانا على سنن واحد أجنب بكل منهما كما مر نظيره في باب الأحداث، وكذا إن كان يبول بكل منهما أو لا يبول بواحد منهما وكان الانسداد عارضا. الأمر "الثاني خروج المني" أي مني الشخص (١) نفسه الخارج أول مرة من رجل أو امرأة "ولو بعد غسل" من (٢) جنابة أو لم يجاوز فرج الثيب لخبر مسلم إنما الماء من الماء ولخبر الصحيحين عن أم سلمة قالت جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل. إذا هي احتلمت؟ قال: "نعم إذا رأت الماء" (٣) سواء أخرج "من" المخرج "المعتاد" مطلقا "أو" من "تحت الصلب" مستحكما مع انسداد

стр. 223

الأصلي (١) فإن لم يستحكم بأن خرج لمرض لم يجب الغسل بلا خلاف كما في المجموع عن الأصحاب (٢)، وشمل كلامه الخارج من الدبر وغيره بخلاف قول الأصل أو ثقبة في الصلب أو الخصية على المذهب وما صححه الأصل (٣) من أنه لا فرق بين خروجه من المعتاد وغيره جزم به في المنهاج كأصله وصححه في الشرح الصغير لكن جزم في التحقيق بما ضعفه الأصل من أن للخارج من غير المعتاد حكم المنفتح في باب الحدث وصوبه في المجموع (٤) والصلب هنا على هذا كالمعدة (٥) هناك كما جزم به (٦) الأصل فعدول المصنف عن عبارة الأصل إلى قوله أو تحت الصلب لعله لاختياره ما في التحقيق والمجموع لكن كان ينبغي له أن يقول: مع انسداد الأصلي كما تقرر قال في المهمات: والصلب إنما يعتبر للرجل أما المرأة فما بين ترائبها وهي عظام الصدر. "ويعرف" المني "بتدفق" بأن يخرج بدفعات (٧) قال تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] "أو تلذذ" بخروجه وإن لم يتدفق مع فتور الذكر عقبه كما ذكره الأصل وأسقطه المصنف لاستلزام التلذذ له "أو ريح طلع أو عجين رطبا و" ريح "بياض بيض يابسا" وإن لم يتدفق ولم يتلذذ به كالخارج منه بعد

стр. 224

الغسل فإن فقدت هذه الخواص فلا غسل ورطبا ويابسا حالان من المني وعلم من كلامه أن المرأة كالرجل في أن منيها يعرف بالخواص المذكورة (١)، ونقله الأصل عن الأكثرين (٢) ونقل عن الإمام والغزالي أنه لا يعرف إلا بالتلذذ (٣) "ولا أثر لثخانة ولون" وغيرهما من صفات المني فالثخانة والبياض في مني الرجل والرقة والاصفرار في مني المرأة في حال اعتدال الطبع فعدمها لا ينفيه ووجودها لا يقتضيه. "وإن خرج منها" أي المرأة"منيه" أي الرجل بعد غسلها من جماع (٤) "وقد قضت وطرها" أي شهوتها به "اغتسلت" لأنه حينئذ يغلب على الظن اختلاط منيها بمنيه، وإذا خرج منها المختلط فقد خرج منها منيها (٥) وكلامه يقتضي أنها لو قضت وطرها بمني استدخلته ثم خرج منها وجب الغسل وهو متجه (٦) لكن تصويرهم ذلك بالجماع كما صورته به يقتضي خلافه، ولعلهم جروا في ذلك على الغالب"وإلا" أي وإن لم تقض وطرها كصغيرة ونائمة ومكرهة"فلا" غسل عليها"كمن استدخلته" أي المني في قبلها أو دبرها فإنه لا غسل عليها لأن الاستدخال لم تتناوله النصوص الواردة في الباب ولا هو في معنى المنصوص عليه. "ولا يجب" الغسل"بغسل ميت و" لا بسبب"جنون وإغماء" وغيرها

стр. 225

مما سوى الخمسة المذكورة لأن الأصل عدم الوجوب حتى يثبت ما يخالفه، وأما خبر من غسل ميتا فليغتسل (١) فمحمول على الندب كما سيأتي في الجمعة واعترض على الحصر في الخمسة بتنجس جميع البدن أو بعضه مع الاشتباه وأجيب بأن ذلك ليس موجبا للغسل (٢) بل لإزالة النجاسة حتى لو فرض كشط جلده حصل الغرض. "وإن رأى في فراشه أو ثوبه" منيا ولو بظاهره"لا يحتمل أنه من غيره لزمه الغسل وأعاد كل صلاة لا يحتمل خلوها عنه ويستحب" الغسل و"إعادة ما" أي صلاة"احتمل" خلوها عنه"كما إذا احتمل كونه من آخر" نام معه في فراش مثلا"فإنه يستحب لهما الغسل" فيستحب لهما الإعادة ولو أحس بنزول المني فأمسك ذكره فلم يخرج منه شيء فلا غسل عندنا ذكره في الروضة وحذفه المصنف للعلم به مما مر.

стр. 226

"فصل" في حكم الجنب ونحوه "يحرم على الجنب ما يحرم على المحدث وشيئان أحدهما القراءة" للقرآن"بقصدها ولو بعض آية" كحرف (٣) للإخلال بالتعظيم سواء أقصد مع ذلك (٤) غيرها أم لا"فلا يضر قراءة بنية الذكر" أي ذكر القرآن أو نحوه

стр. 227

كموعظة وحكمة"ك ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ [الزخرف: ١٣]. الآية للركوب و" لا"ما جرى به لسانه بلا قصد" لشيء من قرآن وذكر ونحوه لعدم الإخلال لأنه لا يكون قرآنا إلا بالقصد قاله النووي وغيره وظاهره أن ذلك جار فيما يوجد نظمه في غير القرآن وما لا يوجد نظمه إلا فيه لكن أمثلتهم تشعر بأن محل ذلك فيما يوجد نظمه في غير القرآن (١) كالآية المذكورة والبسملة والحمد له وإن ما لا يوجد (٢) نظمه إلا في القرآن كسورة الإخلاص وآية الكرسي يمنع منه وإن لم يقصد به القراءة وبذلك صرح الشيخ أبو علي (٣) والأستاذ أبو طاهر والإمام كما حكاه عنهم الزركشي ثم قال ولا بأس به "وكفاقد"

стр. 228

لا حاجة للكاف بل لا وجه لها إلا بتعسف والمعنى وفاقد"الطهورين يقرأ" أي وجوبا"الفاتحة فقط للصلاة" لأنه مضطر إليها خلافا للرافعي في قوله: لا يجوز له قراءتها كغيرها وأفاد قوله فقط أنه لا يجوز له مس المصحف ولا قراءة القرآن ولا وطء الحائض وبه صرح أصله في كتاب التيمم. "وله" أي الجنب"إجراؤه" أي القرآن"على قلبه ونظر في المصحف"، والتصريح بهما من زيادته"وقراءة ما نسخت تلاوته" وتحريك لسانه وهمسه بحيث لا يسمع نفسه لأنها ليست بقراءة قرآن بخلاف إشارة الأخرس"والحائض والنفساء" في تحريم القراءة"كالجنب"، وكذا في المكث في المسجد لكن لما كان فيه زيادة أخره إلى كتاب الحيض. "الثاني المكث والتردد في المسجد" لا عبوره لقوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ [النساء: ٤٣] الآية قال ابن عباس وغيره أي لا تقربوا موضع الصلاة لأنه ليس فيها عبور سبيل بل في موضعها وهو المسجد ونظيره قوله تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ [الحج: ٤٠]. "ويعذر" فيهما للضرورة"من" ذكر أن"أغلق عليه" باب المسجد"أو خاف" من خروجه"ولو على مال" أو منعه منه مانع آخر ولم يجد ماء يغسل به (١) "فيتيمم" أي وجوبا كما صرح به في الروضة أخذا من قول أصلها: وليتيمم (٢) فاللام الأمر ولا ينافيه قوله في الشرح الصغير ويحسن أن يتيمم

стр. 229

لأن الواجب حسن"إن وجد غير ترابه" أي المسجد فإن لم يجد إلا ترابه وهو الداخل في وقفه لم يجز له التيمم به كما لو لم يجد إلا ترابا مملوكا لغيره فإن خالف وتيمم به صح. "ويكره" له"عبور فيه" وهذا ما جزم به الأصل والذي صححه في المجموع أنه خلاف الأولى (١) "لا" إن كان العبور"لغرض كقرب طريق" فليس بمكروه ولا خلاف الأولى وخالف المكث للآية ولأنه لا قربة فيه وفي المكث قربة الاعتكاف وما ذكر من تحريم القراءة والمكث في المسجد على الجنب ونحوه محله في المسلم أما الكافر فلا يمنع منهما لأنه لا يعتقد حرمة ذلك (٢) لكن لقراءته شرط قدمته وليس للكافر ولو غير جنب دخول المسجد إلا أن يكون لحاجة كإسلام وسماع قرآن وأن يأذن له مسلم في دخوله إلا أن يكون له خصومة وقد قعد الحاكم فيه للحكم كما سيأتي ذلك في شروط الصلاة. "ولا بأس بنوم فيه" ولو لغير أعزب فقد ثبت أن أصحاب الصفة وغيرهم كانوا ينامون فيه في زمنه ﷺ نعم إن ضيق على المصلين أو شوش عليهم حرم النوم فيه قاله في المجموع قال: ولا يحرم إخراج الريح فيه لكن الأولى اجتنابه لقوله ﷺ : "فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (٣). "فإن احتلم فيه خرج" منه وجوبا كما علم مما مر أيضا"و" خروجه"من أقرب باب أولى" فإن عدل إلى الأبعد ولو لغير عرض لم يكره كما صرح به

стр. 230

في الروضة"وفضل ماء جنب وحائض (١) طهور" خلافا لبعضهم و"لا يكره" استعماله وإنما لم يراع خلاف المخالف فيه لضعف شبهته وثبوت الأخبار الصحيحة فيه كخبر عائشة "كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من الجنابة من إناء واحد تختلف أيدينا فيه" رواه الشيخان (٢). "وسن" للجنب"غسل فرج ووضوء لجماع ولأكل وشرب ونوم كحائض بعد انقطاعه" أي الحيض قال ﷺ : "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا" رواه مسلم (٣) وزاد البيهقي فإنه أنشط للعود (٤) وفي الصحيحين كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة (٥) وكان ﷺ "إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة" (٦) وقيس بالجنب الحائض والنفساء إذا انقطع دمهما وبالأكل الشرب والحكمة في ذلك تخفيف الحدث غالبا (٧) والتنظيف وقيل لعله ينشط للغسل فلو فعل شيئا من ذلك بلا وضوء كره له، نقله في شرح مسلم عن الأصحاب قال: وأما طوافه ﷺ على نسائه بغسل واحد فيحتمل أنه كان توضأ بينهما أو تركه بيانا للجواز.

стр. 231

"فصل" في كيفية الغسل "وأقل الغسل" شيئان: أحدهما: "نية رفع الجنابة" أو نية رفع الحدث عن جميع البدن كما صرح بها الأصل وحذفها المصنف للعلم بها من قوله"أو" نية رفع"الحدث مطلقا" (١) عن التعرض للجنابة وغيرها أما الاكتفاء بغير الأخيرة فلتعرضه للمقصود، وأما بالأخيرة فلاستلزام رفع المطلق رفع المقيد ولأنها تنصرف إلى حدثه (٢) فلو نوى الحدث الأكبر كان تأكيدا وهو أفضل ولو نوى جنابة الجماع وجنابته باحتلام أو عكسه أو الجنابة وحدثه الحيض أو عكسه صح مع الغلط دون العمد كنظيره في الوضوء ذكر ذلك في المجموع والظاهر ارتفاع النفاس بنية الحيض (٣) وعكسه مع العمد (٤) كما اعتمده ابن العماد قال: لاشتراكهما في الاسمين ثم رأيت صاحب البيان صرح به في الأولى في باب صفة الغسل. "فلو نوى" الحدث"الأصغر" أي رفعه"عمدا فلا" ترتفع جنابته لتلاعبه"أو غلطا ارتفعت عن أعضائه" أي الأصغر باعتبار أنه يحلها كما مر لأن غسلها واجب في الحدثين وقد غسلها بنيته"لا الرأس" فلا ترتفع (٥) عنه لأن غسله

стр. 232

وقع بدلا عن مسحه الذي هو فرضه في الأصغر وهو إنما نوى المسح والمسح لا يغني عن الغسل وما قيل من أنه ينبغي أن يلحق به باطن لحية الرجل (١) الكثيفة لكون إيصال الماء غير واجب في الوضوء فلم تتضمنه نيته رد بأن غسل الوجه هو الأصل فإذا غسله فقد أتى بالأصل، وأما الرأس فالأصل فيه المسح ولو سلم أن الأصل فيه الغسل، والمسح رخصة فغسله غير مندوب بخلاف باطن شعر اللحية فإنه يندب غسله والمندوب يقع عن الواجب بدليل ما مر في انغسال اللمعة في المرة الثانية أو الثالثة وخرج بأعضاء الأصغر غيرها فلا ترتفع عنه الجنابة لأنه لم ينوه"أو نوت الحائض الغسل منه" أي من الحيض"أو من حدثه أو لتوطأ صح" الغسل التصريح بالأولى من زيادته، وقضية كلامه كأصله هنا أنها لو اغتسلت لوطء محرم صح (٢) لكنه قيد في الروضة في باب صفة الوضوء بالزوج فقال: لو نوت تمكين الزوج من وطء وقضيته أنه لا يصح فيما قلنا، قال الإسنوي: وهو ظاهر إطلاق الخوارزمي فإنه قيد بما إذا نوت الوطء (٣) الحلال وفيه نظر انتهى. "ويجزئ فريضة الغسل" أو الغسل (٤) المفروض كما صرح به الأصل وقوله: "لا الغسل" من زيادته أي لا نية الغسل فلا تجزئ كما جزم به الماوردي فارقا بينهما وبين نية الوضوء بأن الوضوء لا يكون إلا عبادة (٥) بخلاف الغسل

стр. 233

وقد يفهم كلام المصنف الاكتفاء (١) بنية أداء. الغسل وبه صرح الحاوي الصغير ومن تبعه"ولا" الغسل"لما يسن" هو"له" كعبور مسجد وأذان من جنب أو نحوه وكجمعة وعيد فلا تجزئ، وكذا لو نواه لما لا يسن له كما فهم بالأولى وصرح به في الروضة. "ويجب قرنها" أي النية"بأول فرض" وهو أول ما يغسل من البدن"وفي تقديمها على السنن وعزوبها" قبل غسل شيء من المفروض"ما" مر"في الوضوء" فلو خلا عنها شيء من السنن لم يثب عليه ولو أتى بها من أول السنن لكنها غربت قبل أول المفروض لم يجز ويستحب أن يبتدئ بالنية مع التسمية وبه صرح في المجموع هنا قال: وإذا اغتسل من إناء كإبريق ينبغي له أن ينوي عند غسل محل الاستنجاء بعد فراغه منه لأنه قد يغفل عنه أو يحتاج إلى المس فينتقض وضوءه أو إلى كلفة في لف خرقة على يده.

стр. 234

"و" الشيء الثاني "تعميم البدن بالماء شعرا" وإن كثف"وبشرا" وظفرا"وما ظهر من صماخ وأنف مجدوع" بدال مهملة أي مقطوع وغيرهما"ومن ثيب قعدت لقضاء حاجة" لفعله ﷺ كما في الصحيحين وفعله مبين للتطهر المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وإنما وجب

стр. 235

غسل الكثيف هنا دون الوضوء لقلة المشقة هنا وكثرتها في الوضوء لتكرره كل يوم وعطف على "شعرا" قوله"وما تحت قلفة" من الأقلف فيجب غسله لأنها مستحقة الإزالة ولهذا لو أزالها إنسان لم يضمنها فما تحتها كالظاهر وهي بضم القاف وإسكان اللام وبفتحهما ما يقطعه الختان من ذكر الغلام، ويقال لها غرلة بمعجمة مضمومة وراء ساكنة. "ولا تجب مضمضة واستنشاق" في الغسل وإنما يندبان فيه كما في غسل الميت (١) "فإن تركهما" جميعهما أو مجموعهما"أساء" أي ارتكب مكروها"كالوضوء" لتركه سنة أو سننا مؤكدة"وأعادهما" أي المضمضة والاستنشاق"لا هو" (٢) أي الوضوء هذا تبع فيه الإسنوي فإنه اعترض على نقل الروضة عن الشافعي والأصحاب أنه لو ترك المضمضة أو الاستنشاق أو الوضوء فقد أساء ويستحب أن يتدارك ذلك بأن ما نقله عن الشافعي من استحباب إعادة الوضوء سهو بل حاصل كلامه أنه لا يأتي به انتهى. ولا يخفى أن قول الروضة: ويستحب أن يتدارك ذلك ليس صريحا في نقله عن الشافعي ولو سلم فليس حاصل كلامه أنه لا يأتي بالوضوء كما زعمه المعترض بل حاصله أنه ساكت عنه لنكتة تعرف مما يأتي وعبارته كما نقلها هو كالنووي في مجموعه عنه فإن ترك الوضوء للجنابة أو المضمضة والاستنشاق فقد أساء ويستأنف المضمضة والاستنشاق، قال القاضي وغيره: وأمره باستئنافهما دون الوضوء لأن الخلاف في وجوبهما كان في زمنه فأحب الخروج منه بخلاف الخلاف في وجوب الوضوء ولأن الماء قد وصل موضع الوضوء دون موضعهما (٣) فأمره بإيصاله إليهما انتهى. ويمكن أنه أمر باستئنافهما دونه لأنهما آكد منه ولاستبعاد استئنافهما دونه إذ قد عهد أنهما إذا فاتا في الوضوء لم يتداركا وبالجملة فالمعروف

стр. 236

سن تدارك الثلاثة وقد صرح به في المجموع أيضا فقال بعدما قدمته عنه: قال أصحابنا: ويستحب استئناف الوضوء لكن استحباب المضمضة والاستنشاق آكد. "ولا يجب غسل شعر باطن العين (١) بل لا يسن (٢) " كما لا يجب ولا يسن غسل باطنها"ولا" غسل"باطن عقد شعر" بل يسامح به"ولا" يجب"نقض ضفر" أي شعر مضفور"يصله الماء" أي يصل باطنه بخلاف ما إذا لم يصله وقدمت أن الضفر بالضاد (٣) لا بالظاء"وأكمله" أي الغسل"إزالة قذر" ظاهر كبصاق ومني"ونجس أو لا" أي قبل الغسل استظهارا"وإن كفى لهما (٤) غسلة" واحدة لأن الماء لا يصير مستعملا إلا بانفصاله عن العضو كما مر"ثم" بعد إزالة ذلك"الوضوء كاملا". للاتباع رواه الشيخان فهو أفضل من تأخير قدميه عن الغسل كما صرح به في الروضة وإن ثبت تأخيرهما في البخاري أيضا قال في المجموع نقلا عن الأصحاب: وسواء أقدم الوضوء كله أم بعضه أم أخره أم فعله في أثناء الغسل فهو محصل للسنة لكن الأفضل تقديمه"ينوي به سنة الغسل إن تجردت الجنابة" عن الحدث"وإلا" نوى به"رفع الحدث الأصغر وإن قلنا يندرج" في الغسل وهو الأصح كما مر في باب صفة

стр. 237

الوضوء خروجا من خلاف من أوجبه وهذا ما اختاره النووي تبعا لابن الصلاح وقال الرافعي لا حاجة إلى إفراده بنية لأنه إن لم يكن عليه حدث أصغر أو كان وقلنا باندراجه لم يكن عبادة مستقلة بل من كمال الغسل وقضيته أنه تكفي فيه نية الغسل كما يكفي في المضمضة والاستنشاق نية الوضوء وبه صرح أبو خلف الطبري وابن الرفعة ولا ينافي ارتفاع الجنابة عن أعضاء الوضوء فيما إذا قدمه على الغسل حصول صورة الوضوء قال النسائي ولعل مراد الرافعي (١) بما قاله الإشارة إلى ما صححه في باب الوضوء من عدم وجوب نيته مع نية الغسل لا نفي الاستحباب أي فيرجع إلى ما اختاره النووي ويكون كل منهما قائلا باستحباب النية لا بوجوبها وهو الموافق لحكم كل ما هو داخل تحت عبادة كالطواف للحج والسواك للوضوء فلم يزد النووي على الرافعي إلا التفصيل في كيفية النية. "وتجردها" أي الجنابة عن الحدث أي حصولها مع بقاء الوضوء يكون"بنحو لواط" كوطء بهيمة"و" إنزال بنحو"ضم بحائل" لامرأة"وفكر ونظر" ونوم ممكن"ثم" بعد الوضوء"تعهد معاطفه" كالأذن وغضون البطن"و" تعهد"أصول شعر" له بالماء استظهارا"ثم يفيض" الماء"على رأسه ثم شقه الأيمن ثم الأيسر بتثليث" لغسل جميع البدن"وذلك" في كل مرة لما تصله يده كالوضوء وتأسيا به ﷺ فيتعهد ما ذكر ثم يغسل رأسه ويدلكه ثلاثا ثم باقي جسده كذلك بأن يغسل ويدلك شقه الأيمن المقدم ثم المؤخر ثم الأيسر كذلك مرة ثم ثانية ثم ثالثة كذلك للأخبار الصحيحة الدالة على ذلك وما قيل من أن المتجه إلحاقه بغسل الميت حتى لا ينتقل إلى المؤخر إلا بعد الفراغ من المقدم رد بسهولة ما ذكر هنا على الحي بخلافه في الميت لما يلزم فيه من تكرير تقليب الميت قبل الشروع في شيء من الأيسر وأخرت إفاضة الماء عما قبلها لأنه أبعد عن الإسراف فيه، وأقرب إلى الثقة بوصوله فإن انغمس في ماء فإن كان في جار كفى في التثليث

стр. 238

أن يمر عليه منه ثلاث جريات لكن قد يفوته الدلك لأنه لا يتمكن منه غالبا تحت الماء لأنه ربما يضيق نفسه. "و" إن كان"في راكد" لم يكف مكثه بل"ينغمس" فيه"ثلاثا" بأن يرفع رأسه منه وينقل قدميه واعتبار انفصاله بجملته بعيد، قال الزركشي وغيره: وقضية ذلك أنه لا يكفي التحرك فيه من مقامه إلى آخر ثلاثا وينبغي الاكتفاء به (١) كما في التسبيع من نجاسة الكلب فإن حركته تحت الماء كجري الماء عليه، وكان الرافعي إنما اعتبر الغمس ثلاثا ليأتي بالدلك في كل مرة خارج الماء، وعدل المصنف إلى تعبيره براكد عن تعبير الأصل بنهر ليسلم من الاعتراض بأن النهر لا يكون إلا جاريا"وأتبعت" أي وأكمله ما مر، وأن تتبع ذات الحيض أو النفاس ولو بكرا وخلية بعد غسلها"أثر الدم مسكا" (٢) بأن تجعله على قطنة أو نحوها وتدخلها في قبلها إلى المحل الذي يجب غسله كما قاله البندنيجي (٣) تطييبا للمحل ولقوله ﷺ لسائلته عن الغسل من الحيض: "خذي فرصة ممسكة فتطهري بها" فلم تعرف مراده قالت عائشة: فقلت تتبعي بها أثر الدم رواه الشيخان والفرصة: قطعة صوف أو قطن أو نحوه والأولى المسك"وإلا" أي وإن لم تجده"فطيبا" آخر"وإلا فطينا" (٤) بالنون"والماء كاف" (٥) وعبارة الرافعي تبعا للإمام وغيره فإن لم تجد فالماء كاف وعبر في الروضة تبعا للشافعي وجماعة بقوله فإن لم تفعل فالماء كاف وكلاهما صحيح لكن الثاني أحسن ذكره في المجموع قال: ومراد المعبرين بالأول أن هذه سنة مؤكدة

стр. 239

يكره تركها بلا عذر وبهذا بطل ما اعترض به الإسنوي من أن عبارة الروضة ليست صحيحة ومعناها فإن لم تفعل فالماء كاف عن الحدث مع الخلو عن سنة الاتباع ولا يتوهم أنه كاف عن السنة ويستثنى مما ذكر المحدة (١) فلا تطيب المحل إلا بقليل قسط أو أظفار لقطع الرائحة الكريهة ذكره الرافعي في العدد واستثنى الزركشي المستحاضة أيضا فقال ينبغي لها أن لا تستعمله لأنه يتنجس بخروج الدم فيجب غسله. فلا يبقى فيه فائدة انتهى وفيه نظر (٢). "وأن" لا"ينقص فيه" أي في الغسل"عن صاع" أي"أربعة أمداد وفي الوضوء عن مد" أي"رطل وثلث" بغدادي تقريبا كما ذكره الأصل وذلك لخبر كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد (٣) فعلم أن ماءهما لا يجب تقديره فلو نقص وأسبغ كفى ففي خبر أبي داود بإسناد حسن "أنه ﷺ توضأ بإناء فيه قدر ثلثي" مد (٤) قال الشافعي: قد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي ومحل سن المد والصاع كما قال ابن عبد السلام فيمن حجمه كحجم النبي ﷺ وإلا فيعتبر بالنسبة زيادة ونقصا (٥) والتعبير بأن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع ذكره الشيخان وكثير وعبر آخرون بأنه يندب المد والصاع وقضيته أنه يندب الاقتصار عليهما قال ابن الرفعة ويدل له الخبر وكلام الأصحاب لأن الرفق محبوب لكن نازعه الإسنوي فيما نسبه

стр. 240

للأصحاب (١). "و" أن يستصحب النية ذكرا في جميع الأفعال لما مر في الوضوء"و" أن"لا يغتسل في" ماء"راكد" ولو كثيرا أو بئر معينة كما في المجموع بل يكره ذلك لخبر مسلم عن أبي هريرة قال النبي ﷺ : "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" فقيل كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا (٢) قال في المجموع قال في البيان: والوضوء فيه كالغسل (٣) انتهى. وهو محمول على وضوء الجنب وإنما كره ذلك لاختلاف العلماء في طهورية ذلك الماء أو لشبهه بالماء المضاف وإن كانت الإضافة لا تغيره إذ الأعضاء في الأغلب لا تخلو عن الأعراق والأوساخ وينبغي أن يكون ذلك في غير المستبحر. "وأن يأتي بالشهادتين بعده" أي بعد الغسل بأن يأتي بهما مع ما بعدهما"كما في الوضوء" فتعبيره بذلك أولى من قول الأصل: ويستحب أن يقول في آخره: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لاقتضائه أن الغسل يخالف الوضوء في ذلك وليس كذلك قال فيه وتقدم في صفة لوضوء سنن كثيرة تدخل هنا. "وجاز تكشف له" أي للغسل"في خلوة" أو بحضرة من يجوز نظره إلى عورته"والستر أفضل" لما رواه الترمذي وحسنه عن بهز بن حكيم قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك"، قلت: أرأيت إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: "الله أحق أن يستحيا منه من الناس (٤) " أما غسله بحضرة من يحرم نظره إلى عورته فلا يجوز مع كشفها كما لا يجوز كشفها في الخلوة بلا حاجة.

стр. 241

"ويسن ترتيب" للغسل على الوجه الآتي"لا تجديد" له فلا يسن بخلاف الوضوء يسن تجديده إذا صلى بالأول صلاة ما (١) لأن موجب الوضوء أغلب وقوعا واحتمال عدم الشعور به أقرب فيكون الاحتياط فيه أهم وروى أبو داود وغيره خبر من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات (٢). ثم بين ترتيب الغسل بقوله"فيبدأ بعد الوضوء" بأعضائه كما في الروضة وغيرها لشرفها ثم"بالرأس ثم أعلى البدن" بأن يفيض الماء على كل منها مبتدئا بالأيمن من كل منها كما مر ولو قال ثم البدن مبتدئا بأعلى ذلك كان أولى مع أن الترتيب قد علم مما مر فلو قال ثم بعد قوله وذلك مبتدئا بالأعلى كان أخصر وأولى. "وإن أحدث في أثنائه" أي الغسل"أتم وتوضأ" إن أحدث بعد غسل أعضاء الوضوء وإلا غسل منها بنية الوضوء ما أحدث بعده (٣) منها كما مر"وندب" لمن يغتسل من إنزال المني"البول قبله" أي قبل الغسل ومراده ليوافق أصله وغيره أنه يندب الغسل بعد البول لئلا يخرج بعده مني وعلم بندب ذلك جواز عكسه وبه صرح في الروضة"ولو بقيت شعرة" لم تغسل"فنتفها" يعني أزالها بنتف أو غيره"وجب غسل ما تحتها" (٤) وإن كان الماء وصل إلى أصلها لأن الواجب الغسل"والقطع" ليس بغسل. "وإن اغتسل جنب" يوم جمعة أو عيد مثلا"للفرض لم يحصل النفل" وإنما يحصل الفرض فقط "كعكسه" عملا بما نواه وإنما لم يندرج النفل في

стр. 242

الفرض خلافا لما صححه الرافعي لأنه مقصود فأشبه سنة الظهر مع فرضه وفارق ما لو نوى بصلاته الفرض دون التحية حيث تحصل التحية وإن لم ينوها بأن القصد ثم إشغال البقعة وقد حصل وليس القصد هنا النظافة فقط بدليل أنه يتيمم عند عجزه عن الماء "وإن وجب عليه فرضان" كغسلي جنابة وحيض"كفاه الغسل لأحدهما كنفلين" نحو غسلي جمعة وعيد ولا يضر التشريك بخلاف نحو الظهر مع سنته لأن مبنى الطهارة على التداخل بخلاف الصلاة، وقوله كعكسه … إلخ من زيادته "فصل""الحمام" أي دخوله للغسل فيه"مباح (١) و" لكن"يكره للنساء بلا عذر" لخبر "ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى" رواه الترمذي وحسنه (٢) ولما روى أبو داود وغيره أنه ﷺ قال: "ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء" (٣) ولأن أمرهن مبني على المبالغة في التستر ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة والشر والخناثى كالنساء فيما يظهر ويجب أن لا يزيد في الماء على الحاجة (٤). "وآدابه" أي داخل الحمام"قصد التنظيف" والتطهير الداخل في التنظيف

стр. 243

أو المفهوم بالأولى"لا الترفه" والتنعم"وتسليم الأجرة أولا" أي قبل دخوله. "والتسمية للدخول ثم التعوذ" كان يقول: بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم، ويقدم في دخوله يساره وفي خروجه يمينه كما مر في الاستنجاء"ويذكر" بحره"النار والجنة" واقتصر في المجموع على ذكر النار فقال: وأن يذكر بحرارته حرارة نار جهنم لشبهه بها"ورجوعه" أي آدابه ما ذكر ورجوعه"عن عريان" فيه فإذا رأى فيه عريانا لا يدخله بل يرجع"وترك الماء الحار إلى أن يعرق والصمت" عبارة المجموع: وأن لا يعجل بدخول البيت الحار حتى يعرق في الأول وأن لا يكثر الكلام وأن يدخل وقت الخلوة أو يتكلف إخلاء الحمام فإنه وإن لم يكن فيه إلا أهل الدين فالنظر إلى الأبدان مكشوفة فيه شوب من قلة الحياء، وهو مذكر للفكر في العورات ثم لا يخلو الناس في الحركات عن انكشاف العورات فيقع عليها البصر. "وإذا خرج" منه"استغفر" الله تعالى"وصلى ركعتين" فقد كانوا يقولون: يوم الحمام يوم إثم ويشكر الله تعالى إذا فرغ على هذه النعمة وهي النظافة. "وكره دخوله قبيل المغرب وبين العشاءين" ودخوله للصائم ذكره الجرجاني والمحاملي. "و" كره من جهة الطب"صب الماء البارد على الرأس وشربه عند الخروج" منه فيهما"لا دلك غيره لمباح" عبارة التحقيق وغيره ولا بأس بدلك غيره إلا عورة أو مظنة شهوة، وقال في المجموع ولا بأس بقوله لغيره: عافاك الله ولا بالمصافحة. وهذا الفصل من زيادة المصنف أخذه من المجموع وغيره ما عدا إباحة دخول الحمام للنساء وكراهته لهن بلا عذر فقد ذكرهما في الروضة في الجزية.

стр. 244

"كتاب التيمم" هو لغة القصد يقال: تيممت فلانا ويممته وتأممته وأممته أي قصدته ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. وشرعا إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة وخصت به هذه الأمة وهو رخصة (١) وقيل: عزيمة وأجمعوا على أنه مختص بالوجه واليدين وإن كان الحدث أكبر والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] إلى قوله ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [النساء: ٤٣] أي ترابا طاهرا وقيل ترابا حلالا وخبر مسلم جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا (٢) وغيره من الأخبار الآتي بعضها"وفيه ثلاثة أبواب الأول فيما يبيحه" وهو العجز عن استعمال الماء بتعذره أو تعسره لخوف ضرر ظاهر. وأسباب العجز سبعة هذا ما في الأصل والمصنف كالمنهاج جعل المبيح السبعة نظرا للظاهر فقال"وهو سبعة (٣): الأول فقد الماء فإن تيقن فقده" حوله"فلا طلب عليه" لأنه عبث"وإلا" بأن جوز وجوده"وجب عليه طلبه في الوقت (٤) أو" طلب"مأذونه" كذلك لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾

стр. 245

[النساء: ٤٣] ولا يقال لم يجد إلا بعد الطلب ولأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة مع إمكانها بالماء ولا قبل الوقت"لا غيره" أي غير مأذونه فلا يكفي طلبه (١). وبما تقرر علم أنه لو تيمم أو طلب قبل الوقت أو شاكا فيه لم يصح وبه صرح بعد نعم كلام الرافعي يشعر بجواز تقديم الإذن في الطلب عليه قال في المهمات: وهو متجه (٢) انتهى. وصورته أن يأذن له قبل الوقت ليطلب له فيه أو يطلق لا ليطلب له قبله. كنظيره في المحرم يوكل رجلا ليعقد له النكاح، وإذا طلب في الوقت ولم يتيمم عقب الطلب لا يلزمه إعادته لما فيه من المشقة بخلاف ما إذا طلب قبله فإنه مفرط بالطلب في غير وقته"فيطلبه بأن" يفتش رحله"ثم ينظر حواليه" يمينا وشمالا وأماما وخلفا إن كان"في مستو" من الأرض"ويتأمل موضع الخضرة والطير" بأن يخصه بمزيد احتياط"و" إن كان"في غير مستو" (٣) كأن كان في وهدة أو جبل"تردد إن أمن" نفسا ومالا وعضوا واختصاصا محترمات وانقطاعات عن الرفقة"ولم يضق الوقت" عن تلك الصلاة فإن لم يأمن ما ذكره أو ضاق وقت الصلاة بأن لم يبق منه إلا ما يسعها لم يجب التردد للضرر وللوحشة في انقطاعه، وإخراج بعض الصلاة عن وقتها سواء كثر المال أم قل وحذف معمول" أمن" ليشمل ما قلناه فتعبيره بما قاله أولى من تقييد الأصل بنفسه وماله وقوله ولم يضق الوقت من زيادته وبه صرح البارزي، وحيث طلب الماء فإنما يطلبه من محل يتوهم وجوده فيه، وإذا وجب تردده فيما ذكر تردد"إلى حد تسمع استغاثته" بأن يسمعها

стр. 246

رفقته"مع ما الرفقة فيه" بضم الراء (١) وكسرها من تشاغلهم بأشغالهم وتفاوضهم في أقوالهم ويختلف ذلك باستواء الأرض واختلافها صعودا وهبوطا ويسمى ذلك حد الغوث، قال في المجموع: وليس المراد أن يدور الحد المذكور لأن ذلك أكثر ضررا عليه من إتيان الماء في الموضع البعيد بل المراد أن يصعد جبلا أو نحوه بقربه ثم ينظر حواليه انتهى، فإن كان هذا مراد من عبر بالتردد إليه فذاك وإلا فبينهما اختلاف (٢). "بخلاف واجد الماء لو خاف الفوات" أي فوات الوقت"إن توضأ فإنه لا يتيمم" لأنه ليس بفاقد للماء (٣) "ثم" إذا تيمم"لا يجدد طلبا" أي لا يلزمه تجديده"لتيمم آخر إلا إن توهم" وجود الماء ولم يجر أمر يحتمل بسببه وجوده فيلزمه التجديد"و" لكن"يكون طلبه" المجدد"أخف" من طلبه الأول"وإن" جرى أمر يحتمل بسببه وجود الماء كأن"انتقل" من مكانه"أو طلع ركب أو سحابة أعاد الطلب" أيضا لكن لا يكون الثاني أخف من الأول وسواء في هذا كله تخلل بين التيممين زمن أم لا"وينادي في الرفقة" (٤) أي رفقة منزله المنسوب إليه بحيث يعمهم إلا أن يضيق وقت تلك الصلاة"من معه ماء" (٥) أو من يجود بالماء أو نحوه فلا يجب أن يطلب من كل منهم بعينه

стр. 247

"ويكفي أن تأذن الرفقة لواحد ثقة يطلب" لهم ولو عبر كأصله بدل قوله: لواحد بثقة كان أولى وأخصر. "فإن تيقنه" أي وجود الماء"بحد القرب وهو ما يقصده الرفقة للاحتطاب ونحوه" كالاحتشاش وهو فوق حد الغوث الذي يقصده عند التوهم، قال محمد بن يحيى لعله يقرب من نصف فرسخ"وجب الطالب" منه"إن أمن" مع ما مر"الفوات" أي فوات الوقت (١) "وإلا" أي وإن تيقن وجوده فوق حد القرب أو بحده لكن لم يأمن ما ذكر"فلا" يجب الطلب لما فيه من المشقة والضرر، قال في المجموع: إلا أن يكون المال قدرا يجب بذله في تحصيل الماء ثمنا أو أجرة أي فيجب الطلب مع خوف ضرره (٢) وما شمله قوله المصنف وإلا فلا من أنه لو انتهى إلى المنزل في آخر الوقت ولو طلب الماء خرج الوقت لم يجب طلبه قاله النووي وقال الرافعي يجب طلبه كما لو كان في رحله وكل منهما نقل ما قاله عن مقتضى كلام الأصحاب بحسب ما فهمه، وزاد النووي نقله عن ظاهر نص الأم وغيره وقال السبكي (٣): إنه الحق. "ومن تيقن الماء" أي وجوده"آخر الوقت (٤) فانتظاره. . . . . . . . . . .

стр. 248

. . . . . . . . أفضل" (١) من تعجيل التيمم لأن الوضوء هو الأصل والأكمل ولأن فضيلة الصلاة ولو آخر الوقت أبلغ منها بالتيمم أوله لأن تأخيرها إلى آخر الوقت جائز مع القدرة على أدائها أوله، ولا يجوز التيمم مع القدرة على الوضوء قال الماوردي: ومحله إذا تيقنه في غير منزله الذي هو فيه أول الوقت وإلا وجب التأخير لأن المنزل كله محل الطلب فلا وجه لمن أطلق استحباب التأخير من أصحابنا (٢) "وإلا" بأن تيقن عدمه آخر الوقت أو ظنه أو شك فيه أو توهمه"فالتعجيل" أفضل لتحقق فضيلته دون فضيلة الوضوء وفارق ندب التأخير فيمن رجا زوال عذره المسقط للجمعة قبل فواتها بأن الجمعة تفعل أول الوقت غالبا وتأخير الظهر إلى فواتها ليس بفاحش بخلاف التيمم مع أن راجي الماء لا حد لتأخيره فيلزم منه التأخير إلى آخر الوقت ويخاف معه فوات الصلاة"كمريض" عجز عن القيام مثلا"وعار" عجز عن السترة فإنهما إن تيقنا القدرة عليهما آخر الوقت فالأفضل أنهما"ينتظران القدرة والسترة آخره" وإلا فالأفضل التعجيل ففي كلامه لف ونشر مع أنه لو اقتصر على القدرة كفى وإدخال الكاف على المريض من زيادته فيشمل كلامه من به سلس بول أو نحوه فينظر فيه هل يرجو الانقطاع أو لا، وما مر في التيمم محله في المسافر. "أما المقيم فلا يتيمم وعليه أن يسعى" إلى الماء"وإن فات به الوقت" قال في الأصل لأنه لا بد من القضاء (٣) أي لتيممه مع القدرة على استعمال الماء فلا يرد جواز التيمم للبرد مع وجوب القضاء ويؤخذ من التعليل أن التعبير بالمسافر والمقيم فيما إذا خاف فوات الوقت لو سعى إلى الماء جرى على الغالب وإن

стр. 249

الحكم منوط بمن هو بمحل يغلب فيه وجود الماء كما سيأتي إيضاحه. "والأفضل للمنفرد الراجي" يقينا"للجماعة" آخر الوقت"التأخير إن لم يفحش" عرفا فإن لم يرجها أو رجاها مع فحش التأخير فالتقديم أفضل، وقوله: " إن لم يفحش" بحث للنووي فإنه قال: قطع معظم العراقيين بأن التأخير أفضل ومعظم الخراسانيين بأن التقديم أفضل، وقال جماعة: هو كالتيمم (١) فإن تيقن الجماعة آخر الوقت، فالتأخير أفضل إلى آخره ثم قال: وينبغي أن يتوسط، فيقال: إن فحش التأخير فالتقديم أفضل وإن خف فالتأخير أفضل، وهذا جعله في المجموع احتمالا فإنه نقل أولا الكلام السابق ثم اختار أنه إن تيقن حصول الجماعة فالتأخير أفضل لتحصيل شعارها الظاهر ولأنها فرض كفاية على الصحيح وفرض عين على وجه ثم قال: ويحتمل أن يقال: إن فحش التأخير فالتقديم أفضل وإن خف فالانتظار أفضل، ثم محل الخلاف في هذه وفي نظيرتها السابقة إذا اقتصر على أحدهما. "فإن صلاها المتيمم أو المنفرد أول الوقت ثم أعادها" آخره"بالوضوء والجماعة فهو النهاية" في إحراز الفضيلة، واعترض ابن الرفعة في صورة التيمم بأن الصلاة به لا يستحب إعادتها بالوضوء وأجيب بأن هذا فيمن لا يرجو الماء بعد بقرينة سياق الكلام. "وللمسافر القصر وإن تيقن الإقامة آخره" أي آخر الوقت لوجود السبب حين الفعل"وإدراك الجماعة أولى من تثليث الوضوء" وسائر آدابه فلو خاف فوت الجماعة لو أكمل الوضوء بآدابه فإدراكها أولى من إكماله كذا جزم به في التحقيق ونقله في الروضة والمجموع عن صاحب الفروع ثم قال: وفيه نظر ورد النظر بأن الجماعة فرض كفاية (٢) بل قيل فرض عين وهما أفضل من النفل"وإدراك الركعة الأخيرة لا غيرها" (٣) من الركعات"أولى" من إدراك

стр. 250

"الصف الأول" ليدرك فضل الجماعة اتفاقا بخلاف غير الأخيرة فإن إدراك الصف الأول أولى من إدراكه للأخبار الصحيحة في الأمر بإتمامه وفضله والازدحام عليه والاستهام ذكر ذلك في المجموع تفقها، وللمسألة نظائر ذكر البغوي في فتاويه بعضها (١) وفي بعض ما ذكره نظر نبه عليه الإسنوي. "ولا يلزم البدوي النقلة للماء" أي للتطهر به"عن التيمم" وقوله: وإدراك الركعة إلى آخره من زيادته"ولا ينتظر مزاحم على بئر" لا يمكن أن يستقي منها إلا واحد واحد وقد تناوبها جمع"أو ثوب" لا يمكن أن يلبسه إلا واحد واحد وقد تناوبه عراة"أو مقام" لا يسع إلا قائما واحدا وقد تناوبه جمع للصلاة فيه"نوبة" له إن علم انتهاءها إليه"بعد الوقت (٢) بل يصلي" فيه بتيمم"أو عاريا أو قاعدا ولا إعادة". عليه لأنه عاجز في الحال، وجنس عذرهم غير نادر والقدرة بعد الوقت لا تؤثر كما في العاجز عن القيام، وعن استعمال الماء في الوقت مع غلبة ظن قدرته عليهما بعده بخلاف ما لو تنجس ثوبه، وكان معه ماء لو اشتغل بغسله به خرج الوقت فإنه يجب انتظاره لأن البئر والثوب والمقام هنا ليست في قبضته والثوب ثم في قبضته فينتظر كما لو كان معه ماء يتوضأ به أو
следующие страницы →