المصنف بقوله ولو رضيت من زيادته "لا بفسخ" (١) كرد بعيب ورجوع بفلس للحاجة إليه وهذا وجه قال به الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره (٢) والأصح المنصوص ما جزم به كثير (٣) من العراقيين أنه يحرم التفريق به نبه عليه الإسنوي (٤).
"و" لا "عتق" لأن من عتق ملك نفسه فله ملازمة الآخر "و" لا "وصية" لعدم الضرر في الحال ولعل موت الموصي يكون بعد زمن التحريم قال الأذرعي والمتجه منع التفريق برجوع المقرض ومالك اللقطة دون الواهب لأن الحق في القرض واللقطة ثابت في الذمة فإذا تعذر الرجوع في العين رجع في غيرها بخلافه في الهبة فإنا لو منعنا الرجوع فيها لم يرجع الواهب بشيء.
"وهذا" أي تحريم التفريق بما ذكر "فيما دون التمييز" (٥) لصغر أو جنون فتعبيره بذلك أعم من قول الأصل ويمتد التحريم إلى بلوغه سن التمييز سبع سنين أو ثمان تقريبا "لا" فيما دون البلوغ فلا يحرم التفريق بعد التمييز لاستقلال الولد حينئذ وخبر "لا يفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى قال حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية" ضعيف "فإذا فرق" بينهما ببيع أو نحوه هذا أعم من قول أصله وإذا فرق بينهما في البيع والهبة "بطل العقد" وإن سقته اللبأ للعجز عن التسليم شرعا بالمنع من التفريق نعم إن كان المبيع ممن يحكم بعتقه على المشتري فالظاهر كما قال الأذرعي وغيره عدم التحريم (٦) وصحة البيع بتحصيل مصلحة الحرية ولما مر من جواز التفريق بالإعتاق.
"ويكره" التفريق بينهما بعد التمييز "حتى بعد البلوغ" لما فيه من التشويش
стр. 1857
ويصح العقد "والأب" وإن علا "والجدة" وإن علت "من الأم" بل أو من الأب (١) "كالأم إن عدمت" بخلاف سائر المحارم فكما يحرم التفريق بين الولد وأمه يحرم التفريق عند عدمها بينه وبين أبيه وجدته ولا بينه وبين أحدهما: إلا إذا عدم الآخر "فإذا بيع مع الأم أو مع الأب" أو الجدة أو معهما "بعد موت الأم حل" لانتفاء المحذور
"وله بيع ولد بهيمة استغنى عن اللبن" لكن مع الكراهة ما دام رضيعا إلا لغرض صحيح كالذبح فإن لم يستغن عن اللبن حرم البيع وبطل إلا إن كان لغرض الذبح (٢) "و" له "ذبحه مطلقا" أي سواء استغنى عن اللبن أم لا (٣) وظاهر أن المراد ذبح المأكول إذ غيره لا يجوز ذبحه ولا بيعه لذبحه بحال.
"فلو باع العنب ممن يتخذه خمرا" (٤) بأن يعلم أو يظن منه ذلك "أو الأمرد من معروف بالفجور" به "ونحو ذلك" من كل تصرف يفضي إلى معصية كبيع الرطب ممن يتخذه نبيذا وبيع ديك الهراش وكبش النطاح ممن يعاني ذلك (٥) "حرم" لأنه تسبب إلى معصية "ويصح" لرجوع النهي لغيره "فإن توهم"
стр. 1858
منه "ذلك أو باع السلاح من البغاة" (١) أو نحوهم كقطاع الطريق "أو بايع من بيده حلال وحرام كره" وإن كان الحلال أكثر نعم إن تحقق عصيان المشتري للسلاح به في الثانية وتحريم شيء بعينه في الثالثة حرم فيهما وصح في الثانية دون الثالثة ذكره في المجموع (٢) "ولا يصح شراء لحم مجهول الذكاة" الشرعية "بقرية يسكنها مجوس" لأن الأصل في الحيوان التحريم فلا يزال إلا بيقين أو ظاهر فإن كان غالب أهل البلد مسلمين صح شراؤه فإنه يجوز أكله عملا بالغالب (٣) والظاهر ذكره في المجموع
"فصل ويكره بيع العينة" (٤) بكسر المهملة وإسكان التحتية وبالنون لما فيها من الاستظهار على ذي الحاجة "وهو أن يبيعه عينا بثمن كثير مؤجل ويسلمها" له "ثم يشتريها" منه "بنقد يسير ليبقى الكثير في ذمته ونحوه" بأن يبيعه عينا بثمن يسير نقدا ويسلمها ثم يشتريها منه بثمن كثير مؤجل سواء قبض الثمن الأول أم لا "فيصح" ذلك "ولو صار عادة له" غالبة.
"ويجوز بيع دور مكة" لاتفاق الصحابة فمن بعدهم عليه وسيأتي فيه في السير زيادة "و" يجوز بيع "المصحف" قيل وثمنه يقابل الدفتين لأن كلام الله لا يباع وقيل أنه بدل أجرة نسخه حكاهما الرافعي عن الصيمري "لكن المنصوص كراهة بيعه" لأنه ابتذال وصححه في المجموع واقتضى كلامه فيه كراهة شرائه أيضا (٥) لأنه إعانة على مكروه ولا يكره كما في الروضة بيع الكتب
стр. 1859
المشتملة على ما يباح الانتفاع به ككتب الحديث
"ويكره غبن المسترسل" بسينين مهملتين وبلام في آخر وهو من لا يعرف القيمة "والشراء من مضطر" قال الخطابي والمراد به المكره فيصح إن أكره بحق وإلا فلا أو من عليه ديون مستغرقة يباع ماله فيها بالوكس أي النقص فيستحب أن لا يباع منه "و" لكن "يستحب أن يعان" بهبة أو قرض أو استمهال رب الدين
"ولا يصح إفراد ماء بئر ونهر" وعين بالبيع "دون مكانه" لما مر قبيل باب الربا فإن باعه مع مكانه بأن باع أرضا مع شربها من ماء في نهر أو نحوه صح ودخل الماء في البيع تبعا وهذا ما اقتضاه كلامه وصرح به في الروضة نقلا عن صاحب التخليص لكنه جزم فيها كأصلها في إحياء الموات بعدم الصحة في الماء وجعل في الأرض قولي تفريق الصفقة وخالفهما المصنف ثم فجزم بعدم الصحة في الجميع للجهالة وهو المتجه وإن كان الماء في إناء أو حوض أو نحوهما مجتمعا صح بيعه مفردا وتابعه لأنه معلوم قال في الروضة ومن المناهي النهي عن بيع المصراة وعن بيع ما فيه عيب إلا أن يبينه وكلاهما حرام إلا أنه ينعقد.
стр. 1860
"باب تفريق الصفقة"
وهو ثلاثة أقسام لأنه إما في الابتداء أو في الانتهاء أي الدوام أو في اختلاف الأحكام وستعرفها كلها من كلامه
"ويجوز بيع عينين فأكثر" باختلاط أو بدونه "صفقة واحدة ويوزع الثمن في المثلي و" (١) في "العين المشتركة" بين اثنين فأكثر "على الإجزاء وفي غيرهما" من المتقومات على الرءوس "باعتبار القيمة فإذا بطل" العقد "في واحد منهما ابتداء" بأن كان أحدهما: حلالا أي قابلا للعقد والآخر حراما أي غير قابل له "وله قيمة كمن باع عبده وعبد غيره صح في عبده بالقسط" من المسمى إذا وزع على قيمتهما وبطل في عبد غيره إعطاء لكل منهما حكمه كالثوب والشقص ومن العقار في الشفعة ولأن الصفقة اشتملت على صحيح وفاسد فالعدل
стр. 1861
التصحيح في الصحيح وقصر الفساد على الفاسد كنظيره فيما لو شهد عدل وفاسق "وكذا إن لم يكن له قيمة كالحر والخنزير" فيصح البيع في الباقي بالقسط (١) وبقدر الحر رقيقا والخنزير (٢) شاة كما سيأتي ومثل بهما إشارة إلى أنه لا فرق بين ما يتأتى تقدير تقويمه من غير تقدير تغير الخلقة كالحر وما لا يتأتى ذلك إلا بتقدير تغيرها كالخنزير.
ومحل الصحة في ذلك إذا لم يكن الباقي مجهولا ليتأتى التقسيط فلو قال بعتك عبدي وعبدا آخر بطل فيهما كما سيأتي في كلامه ومحل التقسيط إذا كان الحرام مقصودا فإن لم يكن مقصودا كالدم فيظهران الصحة بكل الثمن (٣) كما يقتضيه كلامهم في النكاح والخلع (٤) "وجواز تفريقها" أي الصفقة "في الرهن والهبة والنكاح أولى" منه في البيع إذ لا عوض في الأولين حتى يتأثر بالجهل والثالث
стр. 1862
لا يتأثر بجهل العوض "فإذا زوج أخته وأجنبية أو تزوج مسلمة ومجوسية لزم" فيهما "مهر المثل للأخت والمسلمة" أي لكل منهما لأنه المرد الشرعي والمسمى ليس ركنا في العقد بخلافه في البيع "وإن تزوج أختين أو خمس نسوة" ليس فيهن أختان أو نحوهما "بطل العقد" في الجميع "لتحريم الجمع" بين الأختين وبين الخمس فالإبطال في واحد والتصحيح في غيرها ليس بأولى من العكس فيستثني ذلك مما ذكر ويستثني منه أيضا ما إذا أجر الراهن العين المرهونة (١) مدة تزيد على محل الدين (٢) وما إذا استعار شيئا ليرهنه بدين فزاد عليه وما إذا باع ماله ومال غيره (٣) المأذون له في بيعه وكانا متميزين وما إذا زاد في العرايا على القدر الجائز أو في خيار الشرط على ثلاثة أيام أو فاضل في الربوي حيث منعناه كمدبر بمدين منه فإن كلا منهما يبطل في جميع المعقود عليه. وكذا لو قدم الباطل كأن قال بعتك الحر والعبد لأن العطف على الباطل باطل كما قالوه فيما لو قال نساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي لا تطلق لعطفها على من لم تطلق نبه عليه الزركشي (٤) أما إذا كان في الخمس أختان أو نحوهما فيبطل فيهما ويصح في الباقي عملا بتفريق الصفقة ثم القول بالصحة فيما ذكر (٥)
стр. 1863
هو ما صححه الشيخان لكن الذي رجع إليه الشافعي آخر البطلان كما قاله الربيع تغليبا للحرمة وقال في موضع آخر البطلان أصح قولي الشافعي وقال ابن المنذر أنه مذهب الشافعي (١) قال في الأصل وفي علته وجهان أحدهما: الجمع بين حلال وحرام (٢) والثاني جهالة العوض الذي يقابل الحلال ا هـ وصحح في المجموع الأول ونقل بعضهم تصحيحه عن الروضة ولعل نسخها مختلفة.
"فصل ومتى حصل مقتضي التفريق" للصفقة "في الانتهاء" من تلف أو رد بعيب أو نحوهما ولفظ مقتضي بكسر الضاد من زيادته "فإن كان" أي مقتضي التفريق "بلا اختيار كتلف أحد العبدين" وتخمر بعض العصير "قبل القبض" لهما أو لأحدهما: "وانهدام الدار المستأجرة في أثناء المدة والتفريق قبل قبض (٣) البعض في الصرف و" في "السلم فالجواز" بمعنى الصحة في الباقي "أولى" منه في الباقي في تفريق الصفقة ابتداء لطريان الانفساخ هنا في التالف فلا يؤثر في الباقي كما لو نكح اثنين معا ثم ارتفع نكاح أحدهما: بردة أو رضاع لا يرتفع نكاح الأخرى ولعدم علتي البطلان ثم فيتخير المشتري كما سيأتي (٤) فإن أجاز فبالقسط من المسمى وإن فسخ ارتفع العقد وعليه أجرة المثل للماضي في مسألة الإجارة "فإن قبض المشتري أحد العبدين وتلفا" أي المقبوض وغيره
стр. 1864
"فهل له الخيار فيما تلف في يده وجهان" أحدهما: نعم ويرد قيمته والثاني وهو ما صححه في المجموع لا وعليه حصته من الثمن لأن العقد استقر فيه بقبضه "وإن كان" مقتضي التفريق "باختيار كرد بعض المبيع بالعيب" الموجود فيه "لم يجز" رده "إن لم يستقل" البعض بالنفع بأن كان نفعه متصلا بالآخر "كأحد الخفين" أو مصراعي الباب "وكذا إن استقل" به "كأحد العبدين ولو تلف أحدهما (١): " ولو بعد القبض وذلك لأن الصفقة وقعت مجتمعة ولا حاجة إلى تفريقها "فلو رضي البائع برده جاز" لإسقاط حقه "فيقوم العبدان سليمين ويقسط المسمى" على قيمتها "فإن كان السليم تالفا واختلفا في قيمته للاعتبار" للتقسيط فادعى المشتري ما يقتضي زيادة المرجوع به على ما اعترف به البائع "فالقول قول البائع" بيمينه لأنه غارم ولأن الثمن ملكه فلا يسترد منه إلا ما اعترف به والمعتبر أقل قيمته من يوم البيع إلى يوم القبض كما يعرف مما يأتي في معرفة الأرش القديم
"فصل من حكم بتفريق الصفقة" في الابتداء أو الانتهاء "أثبت للمشتري لا للبائع الخيار" بين الفسخ والإجازة لتبعيض الصفقة عليه ويثبت على الفور كما في المطلب (٢) وإنما يثبت له في الابتداء "إن جهل" كون بعض المبيع حراما أي وكان الحرام مقصودا آخذا مما مر فإن علم ذلك فلا خيار له كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه وإنما لم يثبت الخيار للبائع (٣) مع أنه لم يجب له إلا الحصة لأنه مفرط حيث باع مالا يملكه وطمع في ثمنه "ولا يلزمه" أي المشتري "إلا القسط" من الثمن لا جميعه "ولو علم" كون الآخر حراما لأنه أوقع الثمن في مقابلة الجميع فلا يلزمه في مقابلة بعضه إلا قسطه "ويقدر الحر في التقسيط عبدا والميتة مذكاة والخمر خلا والخنزير شاة" أي شاة عنز لا شاة ضأن لأنه يشبه العنز في الشكل.
стр. 1865
"فرع لو باع معلوما ومجهولا" كقوله بعتك عبدي وعبدا آخر "بطل" البيع "في الجميع لتعذر التقسيط"
"فرع متى اشترى عبدين من مالكين أو وكيلهما" أو باع عبديه لاثنين لكل واحد واحدا كما ذكره الأصل "صفقة واحدة بثمن واحد فسد البيع" لأن حصة كل منهما مجهولا وقيل يصح بناء على التعليل بالجمع بين حلال وحرام والترجيح من زيادته (١) ومحل ما قاله أن يكون لكل منهما عبد بعينه فلو كان العبدان بينهما مشاعين صح البيع كما اقتضاه كلامهم (٢) وصرح به في الشامل لأن حصة كل منهما معلومة لأنها بحسب نصيبه منهما فلا يحتاج إلى تقويم ويستثنى من كلامه ما لو اختلط حمام برج بغيره فيجوز لمالكيهما بيعهما لثالث كما ذكره في الصيد وكذا لو انصبت حنطته على حنطة غيره أو مائعه على مائعه
"فرع" في مسائل دورية تتعلق بتفريق الصفقة "لو باع المريض" مرض الموت "عبدا يساوي ثلاثين بعشرة" ومات "ولا ملك له غيره ولم تجري الورثة" الزائد على الثالث ففيه قولان أحدهما: وهو المنصوص يصح في قدر ما يحتمله الثلث وما يوازي الثمن بجميع الثمن ويبطل في الباقي ويصح في ثلثي العبد بالعشرة ويبقى مع الورثة الثمن وثلث العبد وذلك مثلا المحاباة وهي عشرة ولا دور والثاني ورجحه آخرون واختاره أكثر الحساب وهو الأقوى في المعنى أنه إذا ارتد البيع في بعض المبيع وجب أن يرتد إلى المشتري ما يقابله من الثمن فتدور المسألة لأن ما ينفذ فيه البيع يخرج من التركة وما يقابله من الثمن يدخل فيها فتزيد به فيزيد المبيع فيزيد الداخل. ولما كان الثاني هو الراجح في الأصل اقتصر عليه المصنف فقال "صح" أي البيع "في نصف العبد بنصف الثمن ليبقى للورثة عشرون وطريقه" بالجبران أن تقول صح البيع في شيء من العبد بثلث شيء من الثمن لأن الثمن مثل ثلث العبد وبقي للورثة عبد إلا شيئا لكن بعض النقص انجبر بثلث الشيء العائد فالمحاباة ثلثا شيء والباقي لهم عبد إلا ثلثي شيء يعدل ضعف المحاباة وهو شيء وثلث شيء
стр. 1866
فاجبر وقابل فيكون عبد يعدل شيئين فالشيء نصف عبد فيصح في نصف العبد وهو خمسة عشر بنصف الثمن وهو خمسة لأن ذلك قضية التوزيع فالمحاباة عشرة ويبقى للورثة نصف العبد ونصف الثمن وذلك مثلا المحاباة وبالنسبة "أن تعرف ثلث المال وقدر المحاباة فإن كان نصفها صح البيع في نصف المبيع بنصف الثمن وإن كان أكثر فبأكثر أو أقل فبأقل فثلث المال في هذه" المسألة "عشرة والمحاباة عشرون والعشرة نصف العشرين فيصح" البيع "في نصف العبد وقيمته خمسة عشر بنصف الثمن وهو خمسة فكأنه اشترى سدسه بخمسة ووصي له بثلثه يبقى مع الورثة نصف العبد وقيمته خمسة عشر ونصف الثمن وهو خمسة فالمبلغ عشرون وذلك مثلا المحاباة ولو باع صاعا يساوي عشرين بصاع يساوي عشرة" ومات ولا ملك له غيره "صح في ثلثي صاع المريض بثلثي صاع المشتري" لأن ثلث المال ستة وثلثان والمحاباة عشرة والستة والثلثان ثلثا العشرة فصح البيع في ثلثي الصاع.
"وله" أي للمشتري "الخيار" لتفريق الصفقة عليه "لا للورثة" أي ورثة الميت فلا خيار لهم لئلا يبطل المحاباة التي هي وصية "فلو كان صاع المريض يساوي ثلاثين صح" البيع "في نصف الصاع بمثله" كنظيره فيما مر في العبد "فإن كانت" أي المسألة "بحالها وصاع المريض يساوي أربعين صح البيع في أربعة اتساع الصاع بأربعة اتساع الصاع فإن أتلف المريض الصاع الذي أخذه" ثم مات "صح" البيع "في ثلثه" أي ثلث صاعه "بثلث صاع صاحبه قلت قيمة الصاع" المبيع "أو كثرت لأن ما أتلفه قد نقص من ماله" أما ما صح فيه البيع فهو ملكه وقد أتلفه وأما ما بطل فيه فعليه ضمانه فينقص قدر غرمه من ماله ومتى كثرت القيمة قل الغرم وكثرت المحاباة ومتى قلت انعكس ذلك
"فإن كانت قيمة صاع المريض عشرين و" قيمة "صاع المشتري عشرة أتلف المريض من العشرين عشرة بقي ماله عشرة" كأنها كل ماله "والمحاباة عشرة فثلث ماله ثلث المحاباة" فيصح البيع في ثلث الصاع لما ذكره بقوله "وثلث صاع المريض ستة وثلثان وثلث صاع المشتري ثلاثة وثلث فالمحاباة ثلاثة وثلث يبقى ثلثا صاع بثلاثة عشر وثلث للورثة يغرمون منها للمشتري قيمة ثلثي صاعه وهو ستة وثلثان يبقى" لهم "مثلها وهو مثلا المحاباة. وهكذا إن كانت قيمة
стр. 1867
صاع المريض ثلاثين أو أربعين أو أكثر وإنما يصح" البيع "في ثلثه بثلثه بهذا الاعتبار" وهو النسبة المذكورة ففيما لو كانت قيمته ثلاثين وقد أتلف عشرة يبقى ماله عشرين كأنه كل ماله والمحاباة عشرون فثلث ماله ثلث المحاباة فيصح البيع في ثلث صاع لأن ثلث صاع صاحبه ثلاثة وثلث فالمحاباة ستة وثلثان وقد بقي للورثة ثلثا صاع وهو عشرون يغرمون منها للمشتري قيمة ثلثي صاعه وهو ستة وثلثان يبقى لهم ثلاثة عشر وثلث وهي مثلا المحاباة
"فصل وإذا جمع" في صفقة "بين عقدين مختلفي الحكم (١) كبيع وإجارة (٢) أو" بيع و "سلم" أو بيع و "نكاح صح" كل منهما لصحته منفردا فلا يضر الجمع ولا أثر لاختلاف الحكم في ذلك كما لا أثر له في بيع مشفوع وغيره واختلاف الحكم فيما ذكر باشتراط التأقيت في الإجارة بطلان البيع والسلم به وعدم بطلان النكاح بإخلائه عن العوض بخلاف البيع ويستثنى من ذلك ما لو كان أحد العقدين جائزا كالبيع والجعالة إذ يمكن الجمع بينهما ذكره الرافعي في المسابقة (٣) وتقييدهم العقدين باختلاف حكمهما لبيان محل الخلاف فلو جمع بين متفقين كشركة وقراض كأن خلط ألفين له بألف لغيره وقال شاركتك على أحدهما: وقارضتك على الآخر فقبل صح جزما لرجوعهما إلى إذن في التصرف وإنما يصح
стр. 1868
كل من العقدين "بالتوزيع" طريقه أن يقال "يوزع المسمى" في الأولى على قيمه المبيع وأجرة المؤجر وفي الثانية على قيمتي المبيع والمسلم وفي الثالثة "على قيمة المبيع ومهر المثل" وخلاف تفريق الصفقة فيها إنما هو في البيع والصداق "وأما النكاح فيصح قطعا" لأن النكاح لا يتأثر بجهالة المهر وهذا لا حاجة للمصنف به "وصورة الإجارة والسلم آجرتك داري سنة وبعتك كذا سلما بكذا وصورتها مع البيع بعتك عبدي وأجرتك داري سنة بكذا و" صورة "جمع النكاح والبيع زوجتك جاريتي (١) وبعتك عبدي بكذا أو" زوجتك "بنتي وبعتك عبدها" بكذا "وهي تحت حجره أو" رشيدة و "وكلته" في بيع عبدها بخلاف ما لو قال زوجتك بنتي وبعتك عبدي بكذا لا يصح البيع والصداق كما لو كان لكل منهما عبد فباعاهما بثمن واحد كما مر ويصح النكاح بمهر المثل ثم شرط التوزيع في زوجتك بنتي وبعتك عبدها أن تكون حصة النكاح مهر المثل فأكثر فإن كانت أقل وجب مهر المثل كما ذكره في المجموع نعم إن أذنت الرشيدة في قدر المسمى فظاهر أنه يعتبر التوزيع مطلقا.
"وإن جمع بيعا وكتابة فقال لعبده كاتبتك على نجمتين وبعتك ثوبي بألف لم يصح البيع" لتقدم أحد شقيه على مصير العبد من أهل مبايعة السيد (٢)
"وصح في الكتابة بالقسط" الحاصل بتوزيع المسمى على قيمتي العبد والمبيع فما خص العبد لزمه منجما فإذا أداه عتق وكلامه كأصله يوهم أو يقتضي أن هذا من الجمع بين مختلفي الحكم وهو ظاهر كلام التنبيه قال ابن الرفعة واختلاف الحكم فيهما أن الكتابة يستقل بفسخها المكاتب بخلاف البيع وهو خلاف ما صرح
стр. 1869
به الرافعي في الكتابة وجماعة هنا من أنه من الجمع بين حلال وحرام (١) ولهذا بطل البيع على الأصح
"فصل وتتعدد الصفقة بتعدد البائع" ك بعناك هذا بألف فيقبل منهما كأن يقول قبلت أو قبلت نصف كل منكما بخمسمائة "وكذا" بتعدد "المشتري (٢) " كبعتكما هذا بألف فيقبلان منه كأن يقولا قبلنا أو يقول كل منهما اشتريت نصفه بخمسمائة سواء قالاه في الثانية معا أم مرتبا ولم يطل الفصل فيجوز في ذلك إفراد كل نصيب برده بالعيب وإذا بان نصيب أحد البائعين حرا مثلا فلا خلاف في صحة بيع نصيب الآخر ولو باع اثنان من اثنين كان العقد أربعة أو ثلاثة من ثلاثة كان العقد تسعة (٣) فلكل من الثلاثة أن يرد تسع المبيع على كل من البائعين الثلاثة كما سيأتي في باب خيار النقص
"و" تتعدد "بتفصيل الثمن (٤) فقوله بعتك هذا بمائة وهذا بخمسين صفقتان ولو قال" المشتري "قبلتهما" أو قبلت "بمائة وخمسين" (٥) لأن لا لقبول يترتب على الإيجاب فإذا وقع مفصلا وقع القبول كذلك ولو قال بعتك عبدي
стр. 1870
بألف وجاريتي بخمسمائة فقبل أحدهما: بعينه. قال القاضي فالظاهر الصحة (١) "وفائدة التعدد" يعني ومن فوائد تعدد الصفقة "أنه لو وزن" فيما لو باع واحد ومن اثنين مثلا صفقة "حصة أحدهما: " من الثمن "لزم البائع أن يسلمه" حصته من المبيع تسليم المشاع "نعم لو باعهما عبده بألف فقبل أحدهما: نصفه بخمسمائة أو باعاه عبد بألف فقبل نصيب أحدهما: بخمسمائة لم يصح" لأن الإيجاب وقع جملة وهو يقتضي الجواب كذلك صححه (٢) في الأصل وفي المجموع هنا قال الأذرعي تبعا للإسنوي والحامل على تصحيحه يعني في الصورة الأولى تصحيح البغوي ونقل الإمام له عن الأصحاب لكن المذهب في التتمة الصحة وهو القياس وبه جزم الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والماوردي وابن الصباغ والجرجاني وقال الإمام أنه أظهر في القياس ورجحه الغزالي والروياني في الحلية وابن الرفعة في المطلب قال لأنه لو وقف صحة قبول أحدهما: على قبول الآخر لم يصح العقد وبالصحة جزم في المجموع في باب ما نهي عنه من بيع الغرر قال لأن إيجابه لهما بمنزلة عقدين لكل واحد عقد فصح قبول أحدهما: دون الآخر ثم حكى الصورة الثانية وجزم فيها بالصحة قال أعني الأذرعي والظاهر أن محل الخلاف فيما إذا كان البائع هو المالك لحظ نفسه بخلاف ما لو كان وليا أو وصيا أو قيما لأن التشقيص يضر بالمولى عليه وإنما قلت لحظ نفسه احترازا عما لو كان المبيع مرهونا أو جانيا أو كان المالك مفلسا فأجبره الحاكم على بيعه في هذه الأمور فيشبه أن لا يصح قبول أحدهما: في نصفه قطعا إذا كان التشقيص يضر بالغرماء وهو الغالب كما لو وكل ببيع عبد ليس له أن يبيع نصفه فلو باع نصفه لم يصح.
"فرع والاعتبار في تعدد الصفقة بالعاقد (٣) لا المعقود له" لتعلق أحكام العقد به كرؤية المبيع وثبوت خيار المجلس نعم العبرة بعكسه في الشفعة
стр. 1871
والرهن كما يعلم من محلهما لأن مدار الشفعة على اتحاد الملك وعدمه والرهن على اتحاد الدين وعدمه (١)
"فلو اشترى" وكيل "لرجلين" شيئا فخرج معيبا "لم يكن لأحدهما: الرد" أي إفراد نصيبه بالرد "بالعيب كما لو اشترى" شيئا "ومات عن ابنين" وخرج معيبا "لم يكن لأحدهما: الرد بالعيب ولو اشتريا له" وكالة "رد" جوازا "عقد أحدهما: " بالعيب "ولو باع لهما" وكالة "لم يرد نصيب أحدهما: " بالعيب "أو باعا له" وكالة "رد" جوازا نصيب أحدهما: بالعيب اعتبارا بالعاقد في الخمس "وحيث لا رد فلكل" ممن امتنع عليه الرد من أحد الموكلين أو الابنين أو المشتري "الأرش" على البائع "ولو لم ييأس من رد صاحبه" لظهور تعذر الرد
стр. 1872
"باب خيار المجلس والشرط" (٢)
الخيار ضربان خيار نقص وسيأتي وخيار ترو وهو ما يتعلق بمجرد التشهي (٣) وله سببان المجلس والشرط كما عبر بهما الأصل لا خيار لهما وإن عبر بهما المصنف حيث قال "خيار التروي يتعلق بسببين الأول" منهما "خيار المجلس" بدأبه لثبوته بالشرع بلا شرط "فيثبت في كل عقد معاوضة محضة" وهي التي تفسد بفساد عوضها "واقعة على العين" لا المنفعة "ولو استعقب" العقد المذكور "عتقا (٤) كالبيع" ولو لمن يعتق على المشتري كأبيه وابنه قال ﷺ "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (٥) " إلا بيع
стр. 1873
الخيار (١) أي التخاير فإنه ملزم كتفرقهما وقال "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما: للآخر اختر" رواهما الشيخان (٢) وقوله أو يقول قال في المجموع منصوب بأو بتقدير إلا أن أو إلى أن ولو كان معطوفا لجزمه فقال أو يقل وخرج بالمعاوضة غيرها كالهبة والإبراء وصلح الحطيطة والوقف والعتق والطلاق وبالمحضة غيرها كالصلح عن دم (٣) والنكاح والخلع فلا خيار في شيء منها لأنه ليس بيعا والخبر إنما ورد في البيع وسيأتي بعض ذلك
واعلم أن الخيار في البيع رخصة شرع للتروي ودفع الضرر (٤) فهو عارض والأصل لزومه لا بمعنى أنه عرض بعد اللزوم بل بمعنى أن البيع من العقود التي يقتضي وضعها اللزوم ليتمكن العاقد من التصرف فيما أخذه آمنا من نقض صاحبه عليه أو بمعنى أن الغالب من حالاته اللزوم ذكره الرافعي (٥) "والسلم" أي وكالسلم "والتولية والتشريك وصلح المعاوضة" على غير منفعة "ولو في عقد تولى الأب" وإن علا "طرفيه كبيع مال نفسه لولده" أو عكسه لظاهر الخبر السابق في غير الأخيرتين وأما في الأخيرتين فلأن الأب أقيم مقام الشخصين في صحة العقد فكذا في الخيار ولفظ الخبر ورد على الغالب "فإن فارق" الأب "مجلسه أو اختار لهما" اللزوم "لزم أو" اختار "لنفسه بقي" الخيار "للولد" وكذا بالعكس كما في البسيط (٦) وخرج بصلح المعاوضة صلح الحطيطة لأنه هبة أو
стр. 1874
إبراء.
"ولا يثبت" الخيار "في العقود الجائزة من الجانبين كالشركة والقراض" والوكالة الوديعة والعارية والقرض والجعالة "أو" من "أحدهما: كالكتابة والرهن" لأنها ليست بيعا ولأن الجائز في حقه بالخيار أبدا فلا معنى لثبوته له والآخر وطن نفسه على الغبن المقصود دفعه بالخيار لكن لو كان الرهن مشروطا في بيع وأقبضه قبل التفرق أمكن فسخه بأن ينفسخ البيع فينفسخ وهو تبعا ذكره الأصل "ولا" يثبت "في الوقف والهبة" كما مر ولإن كانت الهبة ذات ثواب لأنها لا تسمى بيعا كذا قاله الشيخان هنا لكن حاصل كلامهما في بابها أنها بيع (١) وأنه يثبت فيها الخيار وحمل ما هنا على القول بأنها هبة (٢) وإن قيدت بثواب معلوم وهناك على القول بأن المقيدة بثواب معلوم بيع ويؤيده تعليلهم هنا بأنها لا تسمى بيعا قال الأذرعي والصواب ما هناك فقد جزم به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي والدارمي وابن الصباغ والجرجاني والعمراني وغيرهم "ولا في الشفعة" فلا خيار فيهما للمشتري إذ الشقص مأخوذ منه قهرا ولا للشفيع وإن كانت معاوضة محضة (٣) إذ يبعد تخصيص خيار المجلس بأحد الجانبين.
وخالف الرافعي فصحح في بابها ثبوته للشفيع واستدركه عليه في الروضة فصحح المنع وحكاه عن الأكثرين وإذا قلنا به فهل معناه أن يتخير في المجلس
стр. 1875
بعد الأخذ بين رد الملك وإمساكه أو أنه يتخير فيه قبل الأخذ بين الأخذ و تركه وجهان أصحهما في المجموع الأول فالمراد بالمجلس مجلس التملك "و" لا في "الحوالة" لأنها جعلت معاوضة ليست على قواعد المعاوضات إذ لو كانت كذلك لبطلت لامتناع بيع الدين بالدين "ولا في النكاح" لأنه ليس بيعا ولأنه وارد على منفعة فكان كالإجارة وسيأتي
"و" في "الصداق" وعوض الخلع لأنهما وإن قدر استقلالهما لا خيار فيهما تبعا للنكاح والخلع "و" لا في "المساقاة والإجارة أيضا" وإن كانتا من عقود المعاوضة المحضة لئلا يجتمع غرر وروده على معدوم وغرر الخيار ولأن المنفعة تفوت بمضي الزمن فألزمنا العقد لئلا يتلف جزء (١) من المعقود عليه لا في مقابلة العوض وقضية العلة الأولى عدم ثبوت الخيار في السلم وليس كذلك كما مر (٢) وقضية كل من العلتين عدم ثبوته في البيع الوارد على منفعة (٣) كحق الممر ظاهر كلامهم أو صريحه يخالفه قال القفال وطائفة ومحل الخلاف في إجارة العين أما إجارة الذمة فيثبت فيها الخيار قطعا كالسلم ذكره الأصل (٤) وقيل يثبت أيضا في الإجارة المقدرة بمدة وصححه النووي في تصحيح التنبيه والمشهور خلافه (٥).
"وإذا اشترى من يعتق عليه فالعتق موقوف" سواء قلنا المالك موقوف أم لا "حتى يتفرقا" أو يختار اللزوم فيتبين أنه عتق من حين الشراء (٦).
"ويثبت الخيار في شراء الجمد ولو بشدة الحر" بحيث ينماع بها "لا في شراء العبد نفسه" لأن مقصود العتق كالكتابة والترجيح فيها وفي التي قبلها بالنسبة
стр. 1876
للشراء في شدة الحر من زيادته وبه صرح في المجموع قال الزركشي في الثانية وهذا بالنسبة للعبد فقط لأنه من جهة السيد بيع ومن جهة العبد يشبه الفداء كما لو أقر بحريته ثم اشتراه (١) يثبت الخيار للبائع دونه وفي الصورتين يتبعض خيار المجلس ابتداء (٢)
"ويثبت في قسمة الرد فقط" أي دون قسمتي الإفراز والتعديل سواء جرتا بإجبار أم بتراض وسواء قلنا إنهما في حالة التراضي بيع أم لا لأنه لو امتنع منهما الشريك أجبر عليهما والإجبار ينافي الخيار قال الأذرعي وترجيح الشيخين ذلك على القول بأنهما بيع تبعا فيه ترجيح البغوي وغيره جزم به الماوردي والذي جزم به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي والدارمي وابن الصباغ والجرجاني والعمراني وغيرهم ثبوت الخيار
"ولو شرطا نفي خيار المجلس بطل البيع" لأنه ينافي مقتضاه فأشبه ما لو شرط أن لا يسلم المبيع "ولو قال" لعبده "إن بعتك فأنت حر فباعه عتق لأن عتق البائع في مدة الخيار نافذ" بخلاف ما لو باعه بشرط نفي الخيار لا يعتق لعدم صحة البيع.
"فصل وينقطع" خيار المجلس "إما بالتخاير" (٣) من العاقدين "نحو تخايرنا العقد أو اخترناه أو ألزمناه" أو أمضيناه أو اخترنا إبطال الخيار أو إفساده "فلو قال" أحدهما: "لصاحبه اختر انقطع خيار القائل ولو لم يختر صاحبه" لتضمنه الرضا باللزوم ولو اختار أحدهما: لزومه سقط خياره وبقي خيار الآخر واحتمل تبعيض الخيار لوقوعه دواما "والفسخ مقدم على الإجازة" فلو فسخ
стр. 1877
أحدهما: وأجاز الآخر قدم الفسخ وإن تأخر عن الإجازة (١) لأن إثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ دون الإجازة لأصالتها "وتبايعها في العوضين" ولو ربويين "بعد القبض" لهما بيعا ثانيا "إجازة" للأول لأنه رضي بلزومه ويصح الثاني ويثبت فيه الخيار "ولو أجازا في الربوي" (٢) وتفرقا "قبل التقابض بطل العقد وقد سبق" بيانه "في الربا" عبارة الأصل هنا ولو أجازا في عقد الصرف قبل التقابض فوجهان أحدهما: تلغو الإجارة فيبقى الخيار والثاني يلزم العقد وعليهما التقابض فإن تفرقا قبله انفسخ العقد ولا يأثمان إن تفرقا عن تراض وإن انفرد أحدهما: بالمفارقة أثم ورجح في المجموع الثاني (٣).
"وإما بالتفرق بأبدانهما" (٤) عن مجلس العقد للخبر السابق "فلو أقاما" فيه "مدة أو تماشيا مراحل فهما على خيارهما" وإن زادت المدة على ثلاثة أيام أو أعرضا عما يتعلق بالعقد ويحصل بأن يفارق أحدهما: الآخر من المجلس ولو ناسيا أو جاهلا وإن استمر الآخر فيه لأن التفرق لا يتبعض بخلاف التخاير وكان ابن عمر راوي الخبر إذا ابتاع شيئا فارق صاحبه رواه البخاري (٥) وروى مسلم قام يمشي هنية ثم رجع (٦) وعليه يحمل ما رواه الترمذي أنه إذا ابتاع شيئا وهو قاعد
стр. 1878
قام ليجب له (١) وقضية ذلك حل الفراق خشية أن يستقيله صاحبه وهو مشكل بما رواه الترمذي وحسنه أنه ﷺ قال "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله (٢) " وقد يجاب بحمل الحل في الخبر على الإباحة المستوية الطرفين ويعتبر في التفرق العرف
"فإن كانا في سفينة" أو دار "أو مسجد صغير" كل منهما "فبخروج أحدهما: " منه "أو صعوده إلى السطح" ينقطع الخيار "وإن كانا في دار كبيرة فبالخروج من البيت إلى الصحن أو من الصحن إلى الصفة" أو البيت "وإن كانا في سوق أو صحراء أو بيت متفاحش السعة فبأن يولي" أحدهما: الآخر "ظهره ويمشي قليلا (٣) ولو لم يبعد عن سماع خطابه ولا يحصل" التفرق "بإقامة ستر ولو ببناء جدار" بينهما لأن المجلس باق نعم إن بنياه أو بني بأمرهما (٤) حصل التفرق جزم به الغزالي في بسيطه والقاضي مجلي وذكر نحوه الإمام وغيره قال الأذرعي وهو المتجه لدلالته على المفارقة وخالف والد الروياني فصحح عدم الحصول (٥) بذلك.
"فرع لو تناديا بالبيع من بعد ثبت لهما الخيار" وامتد "ما لم يفارق
стр. 1879
أحدهما مكانه" فإن فارقه ووصل إلى موضع لو كان الآخر معه بمجلس العقد عد تفرقا بطل خيارهما قال ابن الرفعة هذا إذا لم يقصد جهة الآخر وإلا فالذي يظهر القطع بدوام الخيار (١) وحكم ما تبايعا بالمكاتبة تقدم في أوائل البيع
"فرع وإن مات" العاقدان أو "أحدهما: في المجلس قام الوارث" ولو عاما "أو الموكل أو السيد" أي سيد المكاتب (٢) أو المأذون له "مقامه" في ثبوت الخيار له كخيار الشرط والعيب (٣) سواء فيه عقد الربا وغيره فإن كان الوارث طفلا أو مجنونا أو محجورا عليه بسفه نصب الحاكم من يفعل له ما فيه مصلحته من فسخ وإجارة وعجز المكاتب كموته قاله في المجموع "فإن كان الوارث" مثلا أي وارث أحد العاقدين حاضرا "في المجلس ثبت له مع العاقد الآخر الخيار" وامتدا إلى أن يتفرقا أو يتخايرا "وإن كان غائبا" ووصله الخبر "فإلى" أي فيثبت له الخيار ويمتد إلى "أن يفارق مجلس الخبر" لأنه خليفة مورثه فليثبت له مثل ما يثبت له هذا ما قاله الأكثرون كما قاله الرافعي وصححه النووي وبنى طائفة منهم المتولي كيفية ثبوت الخيار له على وجهين في كيفية ثبوته للمعنى أحدهما: أن له الخيار ما دام في مجلس العقد فعليه يكون خيار الوارث في المجلس الذي يشاهد فيه المبيع ليتأمله والثاني يتأخر خياره إلى أن يجتمع مع الوارث في مجلس فحينئذ يثبت الخيار للوارث
"فرع لو ورثه جماعة حضور" في مجلس العقد "لم ينقطع" خيارهم "بفراق بعضهم" له بل يمتد حتى يفارقوه كلهم لأنهم كلهم كالمورث وهو لا ينقطع خياره إلا بمفارقة جميع بدنه "أو غائبون" عن المجلس "ثبت لهم الخيار إذا اجتمعوا في مجلس واحد" كذا نقله الأصل عن المتولي حيث قال وإن كانوا غائبين قال في التتمة أن قلنا في الوارث الواحد يثبت الخيار في مجلس مشاهدة المبيع فلهم الخيار إذا اجتمعوا في مجلس واحد (٤) لأن النيابة لهم كلهم
стр. 1880
ولا حاجة إلى تبعيض الخيار فجعلنا الأمر موقوفا على اجتماعهم وإن قلنا له الخيار اجتمع هو والعاقد فكذا لهم الخيار إذا اجتمعوا به انتهى بزيادتي للتعليل من كلام المتولي وهو إنما قال ذلك بناء على ما قدمه في كيفية ثبوت الخيار للغائب الواحد وقد عرفت أنه ضعيف والموافق للصحيح الذي عليه الأكثرون ثم أن يثبت لهم الخيار بوصول الخبر إليهم وأن ينقطع بمفارقة المتأخر فراقه منهم مجلسه "ويثبت" الخيار "للعاقد الباقي ما دام في مجلس العقد" سواء أكان لوارث الغائب واحد أم متعدد نعم إن فارق أحدهما: مجلسه (١) دون الآخر انقطع خيار الآخر أخذا مما لو كانا في مجلس واحد
"وينفسخ" العقد "بفسخ بعضهم" في نصيبه أو في الجميع "ولو أجاز الباقون" كما لو فسخ المورث في البعض وأجاز في البعض ولا يبعض الفسخ للإضرار بالحي ولا يرد عليه ما لو مات مورثهم واطلعوا على عيب بالمبيع ففسخ بعضهم لا ينفسخ في الباقي لأن للضرر ثم جابرا وهو الأرش ولا جابر له هنا (٢) ولو أجاز الوارث أو فسخ قبل علمه بموت مورثه وقلنا من باع مال من مورثه ظانا حياته يصح قال الإمام فالوجه نفوذ فسخه دون إجازته لأنها رضا وإنما يتحقق الرضا مع العلم وفيه احتمال (٣) وبه أجاب في البسيط ولو اشترى الولي لطفله شيئا فبلغ رشيدا قبل التفرق لم ينتقل إليه الخيار وهل يبقى للولي وجهان حكاهما في البحر عن والده وأجراهما في خيار الشرط والأوجه بقاؤه له مع أن في جزمه بعدم انتقاله للرشيد نظرا
"فرع متى حمل" العاقد فأخرج من المجلس "مكرها" بغير حق لم ينقطع خياره لأنه لم يفعل شيئا "وكذا إذا أكره" على الخروج منه (٤) "فخرج لم ينقطع
стр. 1881
خياره ولو لم يسد فمه" لأن فعل المكره كلا فعل والسكوت عن الفسخ لا يقطع الخيار كما في المجلس وهذا بخلاف الناسي والجاهل كما مر لتقصيرهما وكلامه شامل للربوي وهو موافق لما قدمته (١) في بابه لكن المنقول خلافه كما مر بيانه ثم "فإن زايله" أي فارقه "الإكراه في مجلس فله الخيار" فيه "حتى يفارقه أو مارا فحتى يفارق مكانه" الذي زايله في الإكراه وليس عليه أن يرجع إلى مجلس العقد ليجتمع مع صاحبه وإن قصر الزمن "ولو لم يخرج معه صاحبه بطل خياره لا أن منع" من الخروج معه فلا يبطل "ولو هرب أحدهما: ولم يتبعه الآخر بطل خياره" كخيار الهارب "ولو لم يتمكن منه" أي من أن يتبعه لتمكنه من الفسخ بالقول ولأن الهارب فارق مختارا بخلاف المكروه فإنه "ولو لم يتمكن منه" أي من أن يتبعه لتمكنه من الفسخ بالقول ولأن الهارب فارق مختارا بخلاف المكره فإنه لا فعل له ولا يشكل ذلك بعدم حنثه فيما لو حلف لا يفارق غريمه ففارقه غريمه وأمكنه متابعته فلم يتبعه لأن الحكم هنا منوط بالتفرق وهو يحصل بوجود الفرقة من كل منهما وهناك منوط بالمفارقة من الحالف نعم لو قال والله لا نفترق كان حكمه كما هنا أما إذا تبعه فالخيار باق ما لم يتباعدا كما حكماه في المجموع عن المتولي وأقره وفي الكفاية عن القاضي ضبطه بفوق ما بين الصفين وفي البسيط إن لحقه قبل انتهائه إلى مسافة يحصل بمثلها المفارقة عادة فالخيار باق وإلا فلا أثر للحوقه
"فرع فإن جن" العاقد "أو أغمي عليه قام الولي" ولو عاما (٢) "مقامه" في الخيار كخيار الشرط (٣) والعيب ويفعل الولي ما فيه الحظ من فسخ وإجازة فلو فارق المجنون أو المغمى عليه المجلس لم يؤثر كما صححه الماوردي وجزم به الغزالي وغيره "وإن خرس" بكسر الراء "ولم تفهم إشارته" ولا كتابة له "نصب الحاكم نائبا عنه" كما لو جن وإن تأتت الإجازة منه بالتفرق وليس هو محجورا عليه
стр. 1882
وإنما الحاكم ناب عنه فيما تعذر منه بالقول كما ينوب في البيع لوفاء الدين عن الممتنع منه أما إذا أفهمت إشارته أو كان له كتابة فهو على خياره "وإن اختلفا في التفرق فالقول قول منكره" بيمينه وإن طال الزمن لموافقته الأصل "وكذا لو ادعى أحدهما: الفسخ قبل التفرق" وأنكر الآخر فالقول قول المنكر بيمينه لذلك (١) "وإن اتفقا على عدم التفرق" وادعى أحدهما: الفسخ وأنكر الآخر "فدعوى الفسخ فسخ" كما لو اتفق الزوجان على بقاء العدة واختلفا في الرجعة فإن دعوى الزوج لها رجعة كما سيأتي في بابها.
стр. 1883
"السبب الثاني خيار الشرط ويجوز شرط الخيار ثلاثة (٢) أيام فما دونها" لخبر الصحيحين عن ابن عمر قال "ذكر رجل لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع فقال له من بايعت فقل له لا خلابة (٣) " ورواه البيهقي بإسناد حسن بلفظ "إذا بايعت فقل لا خلابة ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال (٤) " وفي رواية للدارقطني عن عمر "فجعل له رسول الله ﷺ عهدة ثلاثة أيام (٥) " وسمى الرجل في هذه الرواية حبان بن منقذ بفتح المهملة وبالموحدة وفي التي قبلها منقذا والده بالمعجمة و به جزم البخاري في تاريخه وصححه النووي في مهماته وبالأول جزم البيهقي والنووي في شرح مسلم وهما صحابيان أنصاريان وسيأتي الكلام على قوله لا خلابة والذي في الخبر اشتراط الخيار من المشتري وقيس به البائع
стр. 1884
ويصدق ذلك باشتراطهما معا وخرج بالثلاثة ما فوقها (١) وشرط الخيار مطلقا كما سيأتي لأن ثبوت الخيار على خلاف القياس لأنه غرر فيقتصر على مورد النص وجاز أقل منها بالأولى "معينا" زمنه فلا يصح مطلقا ولا مجهولا. وسيأتي "إن لم يفصله عن العقد" فإن فصله عنه لم يصح لأن ثبوته بالشرط وقد وجد في العقد ولأن فصله يؤدي إلى جواز العقد بعد لزومه وهو ممنوع ولهذا لو أسقطا أول المدة المشروطة سقطت كلها كما سيأتي ولو شرطاه في اليوم الأول والثالث دون الثاني بطل العقد "لا فيما يتلف في المدة" كبقل شرط في بيعه الخيار ثلاثة أيام فلا يصح "ولا" في "الربوي (٢) والسلم" فلا يصح شرط الخيار فيهما لأن ما شرط فيه القبض في المجلس لا يحتمل الأجل فأولى أن لا يحتمل الخيار لأنه أعظم غررا منه لمنعه الملك أو لزومه ولما في السلم من غرر إيراد عقده على معدوم فلا يضم إليه غرر الخيار وذكر حكم الربوي والسلم من زيادته هنا وقد ذكره كأصله بعد أيضا والاقتصار عليه ثم أولى. "فإن أطلق" شرط الخيار "أو ذكر" له "مدة مجهولة" كبعض يوم أو إلى أن يجيء زيد "بطل" العقد للغرر ولو قالا إلى يوم أو ساعة صح ويحمل على يوم العقد فإن عقد نصف (٣) النهار فإلى مثله وتدخل الليلة للضرورة كذا في
стр. 1885
التتمة (١) قال ابن الرفعة وفيه نظر لأن في نظيره من الإجارة لم يجعل اليوم محمولا على يوم العقد ولم يظهر فيه فرق بينهما انتهى وليس كما قال بل ما في الإجارة نظير ما هنا وبتقدير صحة ما قاله يظهر الفرق بأن الإجارة أصل والخيار تبع فاغتفر في مدته ما لم يغتفر في مدتها.
"ووقت طلوع الشمس معلوم" فيصح تعيين المدة به "وكذا طلوعها" وقول الزبيري أنه لا يصح لأنه مجهول لاحتمال الغيم فلا تطلع بعيد إذ الغيم إنما يمنع الإشراق لا الطلوع "ويجتهد في الغيم" ويعمل بما غلب على الظن قال في الأصل واتفقوا على أنه يجوز أن يقول إلى الغروب وإلى وقت الغروب قال في المجموع نقلا عن الزبيري لأن الغروب لا يستعمل إلا في وقت سقوط قرص الشمس أي فلا فرق بين الغروب ووقته ويؤخذ منه الفرق على المرجوح بين الغروب والطلوع بأن الطلوع قد يستعمل في الإشراق بخلاف الغروب لا يستعمل إلا فيما مر والقائل بالصحة في الطلوع كالغروب يقول استعماله في وقت الطلوع أكثر فكان هو الأصح ولو تبايعا نهارا بشرط الخيار إلى الليل أو عكسه لم يدخل فيه الليل والنهار كما لو باع بألف إلى رمضان لا يدخل رمضان في الأجل
"فرع وإن خصص" العاقد "أحد العبدين" مثلا "لا بعينه بالخيار أو بزيادة فيه" على الخيار في الآخر كأن شرط فيه خيار يوم وفي الآخر يومين "لم يصح" العقد "فإذا عينه صح" كبيعه فيهما "وإذا شرطه" أي الخيار "فيهما لم يكن له رد أحدهما: ولو تلف الآخر" كما في رده بالعيب "وإن اشتريا عبدا في صفقة بشرط الخيار فلأحدهما: الفسخ" في نصيبه "كالرد بالعيب ولو باع" شيئا "على أنه إن لم ينقده" أي يعطه "الثمن لثلاث" من الأيام "فلا بيع" بينهما أو إنه إن رد الثمن في الثلاثة فلا بيع بينهما "لم يصح" كما لو تبايعا بشرط أنه إن قدم زيد اليوم فلا بيع بينهما
"فرع قوله" أي العاقد "لا خلابة" بكسر الخاء المعجمة "عبارة في الشرع عن" اشتراط "خيار الثلاث" ومعناها لغة لا غبن ولا خديعة "فإن أطلقاها
стр. 1886
عالمين (١) لا جاهلين" ولا جاهلا أحدهما: "بمعناها صح" أي ثبت الخيار "وإن أسقط" من شرط له الخيار ثلاثة أيام "خيار اليوم الأول بطل الكل" (٢) قال في المجموع وإن أسقط خيار الثالث لم يسقط ما قبله أو خيار الثاني بشرط أن يبقى الثالث سقط خيار اليومين جميعا لأنه كما لا يجوز أن يشرط خيارا متراخيا عن العقد لا يجوز أن يستبقي خيارا متراخيا وإنما أسقطنا اليومين تغليبا للإسقاط لأن الأصل لزوم العقد وإنما جوزنا خيار الشرط رخصة فإذا عرض له خلل حكم بلزوم العقد
"فرع ابتداء" مدة "الخيار" الثابت بالشرط "من العقد" لا من التفرق لأن ثبوته بالشرط وقد وجد في العقد ولا بعد في ثبوته إلى التفرق بجهتي المجلس والشرط كما يثبت بجهتي الخلف والعيب ولأن التفرق مجهول فاعتباره يؤدي إلى جهالة ابتداء المدة "كالأجل" فإن ابتداءه من العقد لا من التفرق "وإن شرط" الخيار "في المجلس فمن" أي فابتداؤه من "حين شرط فإن شرط" في العقد أو بعده في المجلس "ابتداءه من التفرق بطل" العقد للجهالة "وإن انقضت المدة" المشروطة "وهما في المجلس بقي خياره" أي المجلس "فقط وإن تفرقا والمدة باقية فبالعكس" أي فيبقى خيار الشرط فقط "ويجوز إسقاط الخيارين أو أحدهما: " فيسقط ما أسقطه فيهما ويبقى الآخر في الثانية
"فإن أطلقا" الإسقاط كأن قالا ألزمنا العقد أو أسقطنا الخيار "سقط وله" أي لأحد العاقدين "الفسخ في غيبة صاحبه" كالإجارة والطلاق "وبلا" إذن "حاكم" لأنه فسخ متفق على ثبوته بخلاف الفسخ بالعنة قال الخوارزمي ويستحب أن يشهد حتى لا يؤدي إلى النزاع
стр. 1887
"فصل يثبت خيار الشرط حيث يثبت خيار المجلس" فهما متلازمان "لا في الربوي والسلم" (١) فلا يثبت فيهما خيار الشرط وإن ثبت فيهما خيار المجلس (٢) كما مر بيانه
"فصل ويجوز" للعاقدين "شرطه" أي الخيار "لهما ولأحدهما: " بالإجماع نعم إن استعقب الملك العتق كأن اشترى من يعتق عليه وشرط الخيار له وحده لم يجز لعتقه عليه (٣) فيلزم من ثبوت الخيار عدم ثبوته "و" يجوز "التفاضل فيه" كأن يشرطا لأحدهما: خيار يوم وللآخر خيار يومين أو ثلاثة قال الروياني ولو شرطا خيار يوم فمات أحدهما: في أثنائه فزاد وارثه مع الآخر خيار يوم آخر احتمل وجهين أشبههما الجواز (٤) "وكذا" يجوز للعاقد لنفسه شرطه "للأجنبي (٥) أو العبد المبيع" لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك لكونه أعرف بالمبيع سواء شرطاه لواحد أم أحدهما: لواحد والآخر لآخر قال الزركشي والأقرب اشتراط بلوغه (٦) لا رشده وشمل كلامهم ما لو شرطاه لكافر والمبيع عبد مسلم أو لمحرم والمبيع صيد وبه صرح الروياني فقال بعد نقله عن والده عدم
стр. 1888
الجواز احتمالا في الأولى وجزما في الثانية الأصح عندي الجواز فيهما (١) "ولا يثبت" الخيار "معه" أي مع شرطه للأجنبي أو العبد المبيع "للشارط" (٢) اقتصارا على الشرط (٣) وفي معنى العبد الأمة "فلو مات الأجنبي ثبت" الخيار "له" (٤) أي للشارط (٥)
"ولو اشترى" شيئا "على أن يؤمرا فلانا فيأتي بما يأمره به" من فسخ وإجازة "ولم يقيد بالثلاث فما دونها لم يصح" كما لو باع بشرط الخيار مطلقا "وإلا" أي وإن قيد بذلك "صح" ويأتي بما يأمره به فلان من (٦) فسخ وإجازة "فإن فسخ ولم يؤامره لم ينفسخ" عملا بالشرط وإذا مضت المدة ولم يؤامره وآمره ولم يشر عليه بشيء لزم العقد قاله البغوي وغيره وقضية قولهم فلانا أنه لو لم يعين أحدا بل قال على أن أشاور كما يقع كثيرا لم يكف قال الأذرعي والظاهر أنه يكفي (٧) وهو شارط الخيار لنفسه "ولو شرط الوكيل" (٨) في البيع أو الشراء "الخيار للموكل أو لنفسه" ولو "بلا إذن صح" لأنه لا يضر موكله "وإن اشترطه لمن يبايعه" بأن
стр. 1889
شرطه وهو وكيل في البيع للمشتري أو وكيل في الشراء للبائع "بطل العقد" (١) ولا يتجاوز الخيار من شرطه فلو شرط للوكيل لم يثبت للموكل وبالعكس "ولو أذن له فيه" موكله وأطلق فلم يقل لي ولا لك "فاشترطه" الوكيل "وأطلق ثبت له دون الموكل" لأن معظم أحكام العقد متعلقة به وحده.
"ولا يلزم" العقد "برضا الموكل" لأن الخيار منوط برضا وكيله وهذا من زيادته وفي الروضة لو حضر مجلس العقد ومنع وكيله من الفسخ والإجازة لم يؤثر على الأرجح لأنه من لوازم السبب السابق وهو البيع وكخيار المجلس فيما قاله خيار الشرط لتلازمهما غالبا كما مر "ولا يفعل الوكيل" حيث ثبت له الخيار "إلا ما فيه حظ الموكل" لأنه مؤتمن "بخلاف الأجنبي" المشروط له الخيار لا يلزمه رعاية الحظ قال في الأصل كذا ذكروه ولقائل أن يجعل شرط الخيار له ائتمانا وهذا أظهر إذا جعلنا نائبا عن العاقد يعني بناء على أن شرط الخيار له توكيل أي فإن جعلنا تمليكا (٢) كما اقتضاه كلامهم تخير كالمالك إذا شرط له الخيار ومن ثم قال الغزالي في فتاويه كما نقله عنه الزركشي لو قال الأجنبي عزلت نفسي لم ينعزل "تنبيه" قال البلقيني لو عزل الموكل وكيله في زمن خيار المجلس قبل التفرق ففي البحر أن البيع يبطل وكذا لو مات الموكل في المجلس يبطل البيع لبطلان الوكالة قبل تمام البيع واستشكله تلميذه العراقي بموت الوكيل فإن الوكالة تبطل ومع ذلك فالبيع مستمر قطعا وينتقل الخيار للموكل على الأصح ويجاب بأنه لا يلزم من بطلان البيع (٣) بموت من يقع له العقد وينتقل إليه الخيار في الجملة بطلانه بموت غيره هذا وفيما قاله في البحر حكما وتعليلا نظر
"فصل الملك" في المبيع في زمن الخيار "لمن انفرد بالخيار" من بائع ومشتر لنفوذ تصرفه فيه وانفراده بخيار المجلس بأن يختار الآخر لزوم العقد "ولا"
стр. 1890
بأن كان الخيار لهما "فموقوف" أي الملك فإن تم البيع بان أن الملك للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع لأن البيع سبب زواله إلا أن شرط الخيار يشعر بأنه لم يرض بعد بالزوال جزما فوجب انتظار الآخر قال الزركشي وقضية التعليل (١) تخصيص ذلك بخيار الشرط وليس كذلك بل خيار المجلس كذلك أي كما صرح به الرافعي نفسه كغيره وظاهر أنهما لو شرطاه لأجنبي مطلقا أو عنهما كان الملك موقوفا أو عن أحدهما: كان لذلك الأحد ولا يخفى ما في قوله الملك لمن انفرد بالخيار من الإبهام لأن من ينفرد به قد يكون أحد العاقدين وقد يكون غيرهما وإذا كان أحدهما: فقد يعقد لنفسه وقد يعقد لغيره وليس المراد الكل كما لا يخفى "والثمن" أي المالك فيه "للآخر" إن انفرد صاحبه بالخيار "أو موقوف" إن كان الخيار لهما ولو اجتمع خيار المجلس وخيار الشرط لأحدهما: فهل يغلب الأول فيكون الملك موقوفا أو الثاني فيكون لذلك الأحد الظاهر ما اقتضاه كلامهم الأول (٢) لأن خيار المجلس كما قال الشيخان أسرع وأولى ثبوتا من خيار الشرط لأنه أقصر غالبا وقول الزركشي الظاهر الثاني لثبوت خيار الشرط بالإجماع بعيد (٣) كما لا يخفى
"فلو حصلت زوائد" منفصلة في زمن الخيار كلبن وبيض وثمر ومهر وكسب "فهي لمن له الملك" وهو من انفرد بالخيار (٤) "وإلا فموقوفة" كالبيع فيهما أما المتصلة فتابعة للأصل "والحمل الموجود" عند البيع "كالأم" في أنه مبيع لمقابلته بقسط من الثمن كما لو بيع معها بعد الانفصال "لا كالزوائد" الحاصلة في زمن الخيار فهو مع أمه كعينين بيعتا معا فإن فسخ البيع فهما للبائع وإلا فللمشتري بخلاف ما إذا حدث في زمن الخيار فإنه من الزوائد
стр. 1891
"فرع ولمن له الملك في المبيع" بأن كان الخيار له وحده "عتقه" أي اعتاقه "في زمن الخيار لا للآخر" فليس له إعتاقه فلو أعتقه لم ينفذ "ولو آل الملك إليه" لعدم ملكه له حين إعتاقه "وإن كان" الخيار "لهما وأعتقه البائع نفذ" إعتاقه لأنه بسبيل من الفسخ والإعتاق يتضمنه فينتقل الملك إليه قبيله "أو" أعتقه "المشتري فموقوف" أي العتق فإن تم البيع بان نفوذه وإلا فلا
"فرع ومتى وطئها" أي الأمة المبيعة في زمن الخيار "من انفرد بالخيار حل" أي الوطء لنفوذ تصرفه فيها واستشكل حل وطء المشتري بأنه يتوقف على الاستبراء وهو غير معتد به في زمن الخيار على الأصح وأجاب عنه ابن الرفعة بأن المراد (١) بحل الوطء حله المستند للملك لا للاستبراء أي ونحوه كحيض وإحرام على أنه قد لا يجب الاستبراء بأن يشتري زوجته فلا يحرم وطؤها في زمن الخيار من حيث الاستبراء (٢) "وإلا" بأن كان الخيار لهما "فيحرم عليهما" الوطء لعدم الملك (٣) "ولا حد" على الواطئ لشبهة الاختلاف فيمن له الملك منهما في زمن الخيار والتصريح بقوله ولا حد من زيادته هنا "ثم لا مهر على البائع" بوطئه
стр. 1892
"وينفذ استيلاده" حيث أولدها "إن كان الخيار" فيهما "له أو لهما" لأن وطأه في الأولى وقع في ملكه وفي الثانية يتضمن الفسخ فينتقل الملك إليه قبيله بخلاف ما إذا كان الخيار للمشتري وسيأتي
"فإن وطئها المشتري بلا إذن" من البائع "والخيار للبائع دونه فوطؤه" لها "حرام" لعدم الملك "ولا حد" عليه مطلقا لشبهة الاختلاف كما مر "ويلزمه المهر" للبائع "مطلقا" أي سواء تم البيع أم لا لأنه وطئ أمة غيره بشبهة ومعلوم أن قوله بلا إذن قيد في الأخيرة فقط "وكذا" يلزمه المهر "لو كان" الخيار "لهما ولم يتم البيع" بأن فسخ "لا إن تم" بناء على أن الملك موقوف فيهما "والولد" الحاصل منه "حر نسيب في الأحوال كلها" أي فيما إذا كان الخيار له أو للبائع أو لهما للشبهة "وحيث يلزمه المهر لا يثبت استيلاده" وإن ملك الأمة بعد الوطء لانتفاء ملكه لها حين العلوق وتلزمه قيمة الولد للبائع لأنه فوت عليه رقه "فإن وطئها البائع والخيار للمشتري دونه فكما لو وطئ المشتري والخيار للبائع" دونه "في" وجوب "المهر و" ثبوت "الاستيلاد و" وجوب "القيمة وسقوط الحد" يعني عدم وجوبه وذكره من زيادته هنا ولو قال والحد كان أولى وأخصر
"فرع لو تلف المبيع" بآفة سماوية "بعد القبض والخيار للبائع" وحده "انفسخ" البيع لأنه ينفسخ بذلك عند بقاء يده فعند بقاء ملكه أولى ولأن نقل الملك بعد التلف لا يمكن "وإن كان" المبيع "مودعا معه" (١) فإن البيع ينفسخ بتلفه "لأن يده كيد المشتري ويرد" أي البائع عليه "الثمن وله" في المسألتين "على المشتري القيمة" في المتقوم والمثل في المثلي (٢) "كضمان المستعير" والمستام "ولو كان الخيار للمشتري" وحده "أو لهما فتلف" المبيع بعد قبضه "لم ينفسخ" أي البيع لدخوله في ضمانه بالقبض "ولم ينقطع الخيار" كما لا يمتنع التحالف بتلف المبيع ويفارق امتناع الرد بالعيب بعد التلف لأن الضرر ثم يندفع بالأرش "ولزم" المشتري "الثمن إن تم العقد وإن فسخ فالقيمة" أو المثل "على
стр. 1893
المشتري" واسترد الثمن "والقول" عند التنازع "في قدرها" أي القيمة "قوله" بيمينه لأنه الغارم لها "ولو أتلفه متلف" ولو بعد قبضه "والخيار للبائع وحده انفسخ" البيع كما في صورة التلف "وإن كان" الخيار "لهما أو للمشتري" وحده "وأتلفه أجنبي" ولو قبل القبض "لم ينفسخ" أي البيع لقيام البدل اللازم له من قيمة أو مثل مقامه وقد ذكر لزوم القيمة له بقوله "وتلزم القيمة" للمشتري لفوات عين المبيع "والخيار بحاله وإن أتلفه المشتري ولو قبل القبض" والخيار له أو لهما "استقر عليه الثمن" لأنه بإتلافه المبيع قابض له كما لو أتلف المالك المغصوب في يد الغاصب "أو" أتلفه "البائع" ولو "بعد القبض فكتلفه" بآفة وتقدم بيان ما إذا تلف بعد القبض وسيأتي بيان ما إذا تلف قبله "وإن تلف بعض المبيع" وكان مما يفرد بالبيع كعبدين تلف أحدهما: "في زمن الخيار" ولو بعد القبض "والخيار للبائع" وحده "انفسخ فيه" أي في التلف دون الباقي "وإلا" بأن كان الخيار للمشتري أو لهما "فلا" ينفسخ لدخول المبيع في ضمانه بالقبض
"فرع التسليم" للمبيع أو الثمن "في مدة الخيار لا يجب" لاحتمال الفسخ "ولا يبطله" أي التسليم الخيار "فلو سلمه" أحدهما: تبرعا لم يبطل خياره ولا يجبر الآخر على تسليم ما عنده وإذا لم يبطل خياره "فله استرداده" بخلاف ما لو سلمه بعد اللزوم
"فرع لو اشترى زوجته بشرط الخيار ثم طلقها فيه" أي في زمنه "والخيار للبائع وقع" الطلاق عليها لأنها محل له لبقاء ملك البائع عليها "وكذا" يقع "إن فسخ" البيع "وهو" أي والخيار "لهما" لتبين بقاء ملكه عليها "لا إن تم" البيع لتبين أنها ليست محلا للطلاق لملك الزوج لها "وإن كان الخيار للمشتري وتم" البيع "لم يقع" أيضا لأنها ملكه "وإلا" أي وإن لم يتم البيع بأن فسخ "فوجهان"
أحدهما: وهو ما اقتضاه كلام الرافعي (١) في بابه كذلك بناء على أن الفسخ يرفع العقد من حينه
стр. 1894
والثاني يقع بناء على أنه يرفعه من أصله
"ويحرم عليه وطؤها في زمن الخيار" الثابت له وحده "لجهالة" جهة "المبيح" له لأنه لا يدري أيطأ بالملك (١) أو بالزوجية وإذا اختلفت الجهة وجب التوقف احتياطا للبضع بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع أو لهما فيجوز الوطء بالزوجية لبقائها وزاد في المجموع على منع حل الوطء فيما مر قال الروياني فإن تم البيع فهل يلزمه استبراؤها وجهان بناء على جواز الوطء إن حرمناه لزم وإلا فلا (٢) وإن انفسخ البيع فإن قلنا الملك للبائع أو موقوف فالنكاح بحاله أو للمشتري فوجهان أحدهما: ينفسخ لملكه لها والثاني قال وهو ظاهر المذهب (٣) لا لأن ملكه غير مستقر قال الروياني ولو اشترى مطلقته ثم راجعها في زمن الخيار فإن تم البيع فالرجعة باطلة وإن فسخ وقلنا الملك للبائع أو موقوف صحت أو للمشتري (٤) فوجهان انتهى
"فصل يحصل الفسخ (٥) بفسخت" البيع "واسترجعت المبيع ونحوه" كأزلت البيع ورفعته "وقول من له الخيار لا أبيع" إن كان بائعا "ولا أشتري" إن كان مشتريا "حتى تزيد لي أو تنقص لي في الثمن أو الأجل وامتناع" أي مع امتناع "الآخر" من ذلك "فسخ" للبيع وكذا طلب البائع حلول الثمن المؤجل وطلب المشتري تأجيل الثمن الحال مع امتناع الآخر من ذلك وقوله "منهما" من زيادته
"فرع عتق البائع" الرقيق المبيع "إن كان الخيار له ووطؤه" الأمة المبيعة في قبلها أي كل منها "فسخ" أي متضمن له وإن لم ينوه به لإشعاره بعدم البقاء على البيع وظهور الندم ويخالف الرجعة حيث لا تحصل بالوطء لأنها لتدارك النكاح وابتداؤه لا يحصل بالفعل فكذا تداركه والفسخ هنا لتدارك الملك وابتداؤه يحصل بالقول والفعل كالسبي والاحتطاب فكذا تداركه وكان الأولى أن
стр. 1895
يقول إن كان له خيار ليشمل ما إذا كان الخيار لهما وإن يقدم الشرط على العتق والوطء جميعا أو يؤخره عنهما لأنه معتبر فيهما وكلام الأصل موف بالغرض ولا يؤثر في كون الوطء فسخا كونه حراما فيما إذا كان الخيار لهما والظاهر كما قال الأذرعي أن (١) وطأه إنما يكون فسخا (٢) إذا علم أو ظن وهو مختار أن الموطوءة هي المبيعة ولم يقصد بوطئه الزنا وشمل كلامهم في مسألة العتق المنجز والمعلق وفي المعلق وجهان في البحر في باب الربا وكلام المصنف يشمل عتق البعض.
وظاهر أنه يكون فسخا في الجميع ومع كون العتق فسخا هو صحيح "إلا إنكاره البيع" فليس فسخا لأنه لا يقتضي إزالة ملك وليس بعقد لازم بل يحتمل معه التردد في الفسخ والإجازة "و" لا "مباشرته فيما دون الفرج" فليست فسخا كالاستخدام وصحح الأذرعي تبعا لابن الرفعة أنها فسخ لأنها لا تباع إلا بالملك ثم قال ويشبه أن يكون محله في المباحة له لولا البيع وكذا الوطء أما لو كانت محرمة عليه بتمجس أو غيره فلا يكون فسخا قطعا ومن هذا وطء الخنثى واضحا وعكسه فلو اختاره الموطوء في الثانية الأنوثة بعده تعلق الحكم بالوطء السابق ذكره في المجموع في باب الأحداث وقياسه أنه لو اختار الواطئ في الأولى الذكورة بعده تعلق الحكم بالوطء السابق
"و" لا "الاستخدام" كالركوب فليس فسخا لأن مقصود الخيار التروي ولا تمكن معرفته إلا بالاستخدام فلو جعلناه فسخا لفات المقصود "ولو تصرف" فيه "ببيع وإجازة ونحو ذلك" كالتزويج (٣) والرهن والهبة ولو من فرعه مع القبض فيهما "صح" كل منها "وكان فسخا" كالعتق (٤) ومعلوم أن الصحة تتأخر عن الفسخ فيقدر الفسخ قبيل التصرف كما يقدر الملك قبيل العتق فيما لو قال لغيره أعتق