"فرع ولمن له الملك في المبيع" بأن كان الخيار له وحده "عتقه" أي اعتاقه "في زمن الخيار لا للآخر" فليس له إعتاقه فلو أعتقه لم ينفذ "ولو آل الملك إليه" لعدم ملكه له حين إعتاقه "وإن كان" الخيار "لهما وأعتقه البائع نفذ" إعتاقه لأنه بسبيل من الفسخ والإعتاق يتضمنه فينتقل الملك إليه قبيله "أو" أعتقه "المشتري فموقوف" أي العتق فإن تم البيع بان نفوذه وإلا فلا
"فرع ومتى وطئها" أي الأمة المبيعة في زمن الخيار "من انفرد بالخيار حل" أي الوطء لنفوذ تصرفه فيها واستشكل حل وطء المشتري بأنه يتوقف على الاستبراء وهو غير معتد به في زمن الخيار على الأصح وأجاب عنه ابن الرفعة بأن المراد (١) بحل الوطء حله المستند للملك لا للاستبراء أي ونحوه كحيض وإحرام على أنه قد لا يجب الاستبراء بأن يشتري زوجته فلا يحرم وطؤها في زمن الخيار من حيث الاستبراء (٢) "وإلا" بأن كان الخيار لهما "فيحرم عليهما" الوطء لعدم الملك (٣) "ولا حد" على الواطئ لشبهة الاختلاف فيمن له الملك منهما في زمن الخيار والتصريح بقوله ولا حد من زيادته هنا "ثم لا مهر على البائع" بوطئه
стр. 1892
"وينفذ استيلاده" حيث أولدها "إن كان الخيار" فيهما "له أو لهما" لأن وطأه في الأولى وقع في ملكه وفي الثانية يتضمن الفسخ فينتقل الملك إليه قبيله بخلاف ما إذا كان الخيار للمشتري وسيأتي
"فإن وطئها المشتري بلا إذن" من البائع "والخيار للبائع دونه فوطؤه" لها "حرام" لعدم الملك "ولا حد" عليه مطلقا لشبهة الاختلاف كما مر "ويلزمه المهر" للبائع "مطلقا" أي سواء تم البيع أم لا لأنه وطئ أمة غيره بشبهة ومعلوم أن قوله بلا إذن قيد في الأخيرة فقط "وكذا" يلزمه المهر "لو كان" الخيار "لهما ولم يتم البيع" بأن فسخ "لا إن تم" بناء على أن الملك موقوف فيهما "والولد" الحاصل منه "حر نسيب في الأحوال كلها" أي فيما إذا كان الخيار له أو للبائع أو لهما للشبهة "وحيث يلزمه المهر لا يثبت استيلاده" وإن ملك الأمة بعد الوطء لانتفاء ملكه لها حين العلوق وتلزمه قيمة الولد للبائع لأنه فوت عليه رقه "فإن وطئها البائع والخيار للمشتري دونه فكما لو وطئ المشتري والخيار للبائع" دونه "في" وجوب "المهر و" ثبوت "الاستيلاد و" وجوب "القيمة وسقوط الحد" يعني عدم وجوبه وذكره من زيادته هنا ولو قال والحد كان أولى وأخصر
"فرع لو تلف المبيع" بآفة سماوية "بعد القبض والخيار للبائع" وحده "انفسخ" البيع لأنه ينفسخ بذلك عند بقاء يده فعند بقاء ملكه أولى ولأن نقل الملك بعد التلف لا يمكن "وإن كان" المبيع "مودعا معه" (١) فإن البيع ينفسخ بتلفه "لأن يده كيد المشتري ويرد" أي البائع عليه "الثمن وله" في المسألتين "على المشتري القيمة" في المتقوم والمثل في المثلي (٢) "كضمان المستعير" والمستام "ولو كان الخيار للمشتري" وحده "أو لهما فتلف" المبيع بعد قبضه "لم ينفسخ" أي البيع لدخوله في ضمانه بالقبض "ولم ينقطع الخيار" كما لا يمتنع التحالف بتلف المبيع ويفارق امتناع الرد بالعيب بعد التلف لأن الضرر ثم يندفع بالأرش "ولزم" المشتري "الثمن إن تم العقد وإن فسخ فالقيمة" أو المثل "على
стр. 1893
المشتري" واسترد الثمن "والقول" عند التنازع "في قدرها" أي القيمة "قوله" بيمينه لأنه الغارم لها "ولو أتلفه متلف" ولو بعد قبضه "والخيار للبائع وحده انفسخ" البيع كما في صورة التلف "وإن كان" الخيار "لهما أو للمشتري" وحده "وأتلفه أجنبي" ولو قبل القبض "لم ينفسخ" أي البيع لقيام البدل اللازم له من قيمة أو مثل مقامه وقد ذكر لزوم القيمة له بقوله "وتلزم القيمة" للمشتري لفوات عين المبيع "والخيار بحاله وإن أتلفه المشتري ولو قبل القبض" والخيار له أو لهما "استقر عليه الثمن" لأنه بإتلافه المبيع قابض له كما لو أتلف المالك المغصوب في يد الغاصب "أو" أتلفه "البائع" ولو "بعد القبض فكتلفه" بآفة وتقدم بيان ما إذا تلف بعد القبض وسيأتي بيان ما إذا تلف قبله "وإن تلف بعض المبيع" وكان مما يفرد بالبيع كعبدين تلف أحدهما: "في زمن الخيار" ولو بعد القبض "والخيار للبائع" وحده "انفسخ فيه" أي في التلف دون الباقي "وإلا" بأن كان الخيار للمشتري أو لهما "فلا" ينفسخ لدخول المبيع في ضمانه بالقبض
"فرع التسليم" للمبيع أو الثمن "في مدة الخيار لا يجب" لاحتمال الفسخ "ولا يبطله" أي التسليم الخيار "فلو سلمه" أحدهما: تبرعا لم يبطل خياره ولا يجبر الآخر على تسليم ما عنده وإذا لم يبطل خياره "فله استرداده" بخلاف ما لو سلمه بعد اللزوم
"فرع لو اشترى زوجته بشرط الخيار ثم طلقها فيه" أي في زمنه "والخيار للبائع وقع" الطلاق عليها لأنها محل له لبقاء ملك البائع عليها "وكذا" يقع "إن فسخ" البيع "وهو" أي والخيار "لهما" لتبين بقاء ملكه عليها "لا إن تم" البيع لتبين أنها ليست محلا للطلاق لملك الزوج لها "وإن كان الخيار للمشتري وتم" البيع "لم يقع" أيضا لأنها ملكه "وإلا" أي وإن لم يتم البيع بأن فسخ "فوجهان"
أحدهما: وهو ما اقتضاه كلام الرافعي (١) في بابه كذلك بناء على أن الفسخ يرفع العقد من حينه
стр. 1894
والثاني يقع بناء على أنه يرفعه من أصله
"ويحرم عليه وطؤها في زمن الخيار" الثابت له وحده "لجهالة" جهة "المبيح" له لأنه لا يدري أيطأ بالملك (١) أو بالزوجية وإذا اختلفت الجهة وجب التوقف احتياطا للبضع بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع أو لهما فيجوز الوطء بالزوجية لبقائها وزاد في المجموع على منع حل الوطء فيما مر قال الروياني فإن تم البيع فهل يلزمه استبراؤها وجهان بناء على جواز الوطء إن حرمناه لزم وإلا فلا (٢) وإن انفسخ البيع فإن قلنا الملك للبائع أو موقوف فالنكاح بحاله أو للمشتري فوجهان أحدهما: ينفسخ لملكه لها والثاني قال وهو ظاهر المذهب (٣) لا لأن ملكه غير مستقر قال الروياني ولو اشترى مطلقته ثم راجعها في زمن الخيار فإن تم البيع فالرجعة باطلة وإن فسخ وقلنا الملك للبائع أو موقوف صحت أو للمشتري (٤) فوجهان انتهى
"فصل يحصل الفسخ (٥) بفسخت" البيع "واسترجعت المبيع ونحوه" كأزلت البيع ورفعته "وقول من له الخيار لا أبيع" إن كان بائعا "ولا أشتري" إن كان مشتريا "حتى تزيد لي أو تنقص لي في الثمن أو الأجل وامتناع" أي مع امتناع "الآخر" من ذلك "فسخ" للبيع وكذا طلب البائع حلول الثمن المؤجل وطلب المشتري تأجيل الثمن الحال مع امتناع الآخر من ذلك وقوله "منهما" من زيادته
"فرع عتق البائع" الرقيق المبيع "إن كان الخيار له ووطؤه" الأمة المبيعة في قبلها أي كل منها "فسخ" أي متضمن له وإن لم ينوه به لإشعاره بعدم البقاء على البيع وظهور الندم ويخالف الرجعة حيث لا تحصل بالوطء لأنها لتدارك النكاح وابتداؤه لا يحصل بالفعل فكذا تداركه والفسخ هنا لتدارك الملك وابتداؤه يحصل بالقول والفعل كالسبي والاحتطاب فكذا تداركه وكان الأولى أن
стр. 1895
يقول إن كان له خيار ليشمل ما إذا كان الخيار لهما وإن يقدم الشرط على العتق والوطء جميعا أو يؤخره عنهما لأنه معتبر فيهما وكلام الأصل موف بالغرض ولا يؤثر في كون الوطء فسخا كونه حراما فيما إذا كان الخيار لهما والظاهر كما قال الأذرعي أن (١) وطأه إنما يكون فسخا (٢) إذا علم أو ظن وهو مختار أن الموطوءة هي المبيعة ولم يقصد بوطئه الزنا وشمل كلامهم في مسألة العتق المنجز والمعلق وفي المعلق وجهان في البحر في باب الربا وكلام المصنف يشمل عتق البعض.
وظاهر أنه يكون فسخا في الجميع ومع كون العتق فسخا هو صحيح "إلا إنكاره البيع" فليس فسخا لأنه لا يقتضي إزالة ملك وليس بعقد لازم بل يحتمل معه التردد في الفسخ والإجازة "و" لا "مباشرته فيما دون الفرج" فليست فسخا كالاستخدام وصحح الأذرعي تبعا لابن الرفعة أنها فسخ لأنها لا تباع إلا بالملك ثم قال ويشبه أن يكون محله في المباحة له لولا البيع وكذا الوطء أما لو كانت محرمة عليه بتمجس أو غيره فلا يكون فسخا قطعا ومن هذا وطء الخنثى واضحا وعكسه فلو اختاره الموطوء في الثانية الأنوثة بعده تعلق الحكم بالوطء السابق ذكره في المجموع في باب الأحداث وقياسه أنه لو اختار الواطئ في الأولى الذكورة بعده تعلق الحكم بالوطء السابق
"و" لا "الاستخدام" كالركوب فليس فسخا لأن مقصود الخيار التروي ولا تمكن معرفته إلا بالاستخدام فلو جعلناه فسخا لفات المقصود "ولو تصرف" فيه "ببيع وإجازة ونحو ذلك" كالتزويج (٣) والرهن والهبة ولو من فرعه مع القبض فيهما "صح" كل منها "وكان فسخا" كالعتق (٤) ومعلوم أن الصحة تتأخر عن الفسخ فيقدر الفسخ قبيل التصرف كما يقدر الملك قبيل العتق فيما لو قال لغيره أعتق
стр. 1896
عبدك عني بكذا فأجابه "وإذنه للمشتري في العتق و" في "التصرف" ببيع أو إجارة أو تزويج أو طحن أو غيرها.
"و" في "الوطء مع تصرف المشتري ووطئه إجازة" من الطرفين لدلالة كل منهما على اختيار التملك "وصحيح نافذ" (١) كالعتق وكذا تصرف المشتري مع البائع كما صرح به الأصل أما مجرد الإذن له في شيء من ذلك فليس إجازة منه كما صرح به الأصل قال في المجموع وفيه نظر لأن العبرة بالدلالة على الرضا وهو حاصل بمجرد الإذن انتهى ولا تخفى أنه لا حاجة في كلام المصنف لذكر العتق لشمول التصرف له ولا لذكر النفوذ للاغتناء عنه بالصحة ولهذا ترك الأول في طرف المشتري والثاني في طرف البائع
"ويثبت بالوطء" أي وطء المشتري بإذن البائع "الاستيلاد لا مهر ولا قيمة الولد" لأنه قد تبين أن الوطء وقع في ملكه "وإن علم" البائع "بذلك" أي بوطء المشتري أو تصرفه "وسكت لم يكن" سكوته "إجازة" منه كما لو سكت على وطء أمته لا يسقط به المهر
"فرع وطء المشتري" بغير إذن البائع "إجازة" منه "وكذا عتقه وتصرفه بغير إذن البائع وإن لم ينفذ" بأن كان الخيار لهما لما فيه من إبطال خيار البائع (٢) بخلاف عكسه لأن الفسخ أقوى من الإجارة لتقدمه عليها كما مر وأما عتقه فنافذ إن كان الخيار له أو لهما وتم البيع وما تقرر في وطء البائع وعتقه وتصرفه غيرها يأتي نظيره هنا
"وليس العرض على البيع" ولا الإذن فيه "ولا الهبة والرهن بلا إقباض" فيهما "إجازة" من المشتري "ولا فسخا" من البائع لما مر في إنكار البيع "ولو باع" أحد العاقدين "المبيع في زمن الخيار" الثابت له أو لهما "بشرط الخيار لنفسه" أو لهما "فقريب من الهبة قبل القبض" يعني الخالية عن القبض كما عبر به الأصل فلا يكون فسخا ولا إجازة بناء على أنه لا يزول ملك البائع بمجرد البيع
стр. 1897
وهو الأصح فالمراد بقولهم التصرف من البائع فسخ ومن المشتري إجازة التصرف الذي لم يشترط فيه ذلك
"فرع وإن اشترى عبدا بجارية (١) والخيار لهما فأعتقهما معا" في زمن الخيار "عتقت الجارية فقط" لما مر أن إعتاق البائع فيه نافذ متضمن للفسخ وأن الفسخ مقدم على الإجازة وإنما لم يعتق العبد لأن فيه إبطال حق صاحبه من الخيار "ولو كان الخيار له" أي لمشتري العبد وحده "عتق العبد" لأن اعتاقه له إجازة وللجارية فسخ والإجازة إبقاء للعقد والأصل بقاؤه ولحصول عتق العبد بلا وسط بخلاف عتقها لا بد فيه من تقدير تقدم الفسخ فقدمت الإجازة هنا لقوتها على أن اعتاقه الجارية لم يصادف ملكه فإنها ليست له بل للبائع بخلاف العبد "أو" كان الخيار "لصاحبه" أي لبائع العبد وحده "فموقوف" أي العتق "فإن فسخ" البيع "نفذ" العتق "في الجارية" لأنها ملك معتقها حالة اعتقاقها "وإلا ففي العبد" وإن لم يكن ملك معتقه حالة إعتاقه لأن العتق لقوته وتشوف الشارع إليه لم يلغ في مثل ذلك بل وقف نفوذه على تمام البيع هذا غاية ما يوجبه نفوذ عتق العبد القائل به المصنف هنا تبعا للشيخين لكن الأوجه عدم نفوذه ليوافق ما قدموه من أن المشتري إذا أعتق المبيع في زمن الخيار المشروط للبائع لم ينفذ وإن تم البيع لوقوعه في ملك غيره وقد قال الإسنوي (٢) ما قالاه هنا غير مستقيم لأنه كان الخيار للبائع فملك المبيع له فكيف ينفذ عتقه بإعتاق المشتري "وإن أعتقهما البائع" والخيار لهما أوله أو لصاحبه
"فعلى هذا القياس والعبد له" في عتقه "كالجارية" للمشتري في عتقها
стр. 1898
ولا يخفى تقريره (١) وقوله من زيادته والعبد له كالجارية لا حاجة إليه بل فيه قلاقة ولما فرغ من خيار التروي أخذ في خيار النقص فقال
стр. 1899
"باب خيار النقص"
وهو المتعلق بفوات مقصود مظنون نشأ الظن فيه من التزام شرطي أو قضاء عرفي أو تغرير فعلي كما قال "يثبت الخيار بفوات ما يظن حصوله بشرط أو عرف أو تغرير" فهي ثلاثة أمور "الأول ما يظن" حصوله "بشرط وفيه غرض" مقصود (٢) "فإن شرط كونه" أي المبيع الرقيق "كاتبا أو خبازا أو مسلما ونحو ذلك" من الأوصاف المقصودة فبان خلافه ثبت الخيار (٣) لفوات فضيلة ما شرط "وكذا" إن شرط كونه "كافرا أو فحلا أو مجنونا أو خصيا" فبان خلافه لاختلاف الأغراض بذلك إذ في الكافر مثلا فوات كثرة الراغبين إذ يشتريه المسلم والكافر بخلاف المسلم والخصي بفتح الخاء من قطع أنثييه أو سلتا وبقي ذكره (٤) "لا" إن شرط كونه "أقلف" فبان مختونا فلا يثبت به الخيار إذا لم يفت بذلك غرض مقصود "إلا أن كان" الأقلف "مجوسيا بين مجوس يرغبون فيه" بزيادة فيثبت بذلك الخيار "أو شرط كونها" أي الأمة "بكرا أو جعدة الشعر" بإسكان عين جعدة فبان خلافه لفوات فضيلة البكارة والتجعد الدال على قوة البدن وهو ما فيه التواء وانعقاص لا المفلفل كشعور السودان "لا عكسهما" بأن شرط كونها ثيبا أو سبطة الشعر بإسكان الباء وكسرها وفتحها أي مسترسلته
стр. 1900
"فبان خلافه" فلا يثبت به الخيار لأنه خير مما شرطه فهو كما لو شرط كونه فاسقا أو خائنا أو أميا وأحمق أو ناقص الخلقة فبان خلافه وكلامه كالروضة يفهم اختصاص حكم التجعد بالأمة وعبارة الرافعي تشمل العبد قال الأذرعي والأشبه أن حكمه حكمهما (١) "أو" شرط كونها "يهودية أو نصرانية (٢) فبانت مجوسية ونحوه" الأولى ونحوها كوثنية "ثبت الخيار" لفوات حل الوطء بخلاف ما لو شرط كونها يهودية فبانت نصرانية أو بالعكس ويثبت أيضا فيما لو شرط كون الكافر يهوديا أو نصرانيا فبان مجوسيا أو عكسه وبعكسه صرح الروياني
"فرع" قال الشيخ أبو حامد قال أصحابنا لو اشترى ثوبا على أنه قطن فبان كتانا لم يصح الشراء لاختلاف الجنس "ويكفي في الوصف" المشروط "ما يقع عليه الاسم" ولا تشترط فيه النهاية ففي شرط الكتابة يكفي اسمها وإن لم تكن حسنة فلو شرط حسنها اعتبر حسنها عرفا قاله المتولي "وخيار الخلف على الفور" فلو تعذر الرد بهلاك أو غيره فله الأرش كما في العيب
стр. 1901
الأمر "الثاني ما يظن" حصوله "بالعرف" المطرد " وهو السلامة من العيب" (١) الآتي ضابطه "ويلزمه" أي البائع "وغيره" (٢) عند العلم به "بيانه" أي العيب "للمشتري" وإن لم يثبت الخيار له لخبر "من غشنا فليس منا" رواه الشيخان (٣) ولخبر "المسلم أخو المسلم لا يحل لمن باع من أخيه بيعا يعلم فيه عيبا إلا بينه" رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما وذكره البخاري تعليقا
стр. 1902
بصيغة (١) الجزم وكالعيب في ذلك كل ما يكون تدليسا كتلطيخ ثوب عبده بمداد وقضية كلامهم كما قال الأذرعي أنه لا يكفيه أن يقول معيبا أو به جميع العيوب أو أبيعه بشرط البراءة من العيوب أو يقول الفقيه عن كتابه المغلوط هو غير مقابل أو يحتاج إلى مقابلة بل لا بد من بيان العيب المعلوم بعينه
"فمن العيوب الخصاء" بالمد ولو لبهيمة (٢) "والجب" للذكر أي قطعه للنقص المفوت للغرض من الفحل فإنه يصلح لما لا يصلح له الخصي والمجبوب وإن زادت قيمتها باعتبار آخر "و" منها "مرة" من كل "من الزنا والسرقة والإباق" من الرقيق ولو صغيرا لنقص قيمته بكل منها "ولو تاب" منها فإنها عيوب لأن تهمة الزنا لا تزول ولهذا لا يعود إحصان الحر الزاني بالتوبة وعد السرقة والإباق مع التوبة من العيوب من زيادته (٣) قاسهما على الزنا وهو مردود (٤).
стр. 1903
فقد قال القاضي والبغوي (١) اقتضضتك وغيرهم بخلاف ما لو شرب خمرا ثم تاب لا يرد به لأن التوبة تنفي سمة الشرب ولا تنفي سمة الزنا بدليل أن قاذف الزاني لا يحد وسيأتي في المرتد عن الكفاية ما يؤيده ولا يمنع المشتري من الرد بكل من الثلاثة وجوده عنده ثانيا لأن الثاني من آثار الأول وقال المتولي إن زادت قيمة المبيع نقصا بذلك (٢) فلا رد وإلا فله الرد "و" منها "البخر" الناشئ "من" تغير "المعدة" لا من قلح الأسنان فليس بعيب لأنه يزول بالتنظيف والتقييد بكونه من المعدة حكاه القاضي مجلي عن بعضهم ثم قال ولا حاجة إليه لأن البخر لا يكون إلا منها "والصنان المستحكم المخالف للعادة" دون ما يكون لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع وسخ ولو ترك المستحكم كما تركه القاضي مجلي وغيره لكفى عنه ما بعده "و" منها "اعتياد ابن سبع" من السنين "بوله بالفراش" (٣) بخلاف من دونها أي تقريبا لقول القاضي أبي الطيب وغيره بأن لا يكون مثله يحترز منه "والمرض" ولو غير مخوف نعم إن كان قليلا كصداع يسير ففي الرد به (٤) نظر قاله السبكي ثم قال وقال ابن يونس وابن الرفعة إن المرض وإن قل عيب وقال العجلي إن كان المرض يزول بالمعالجة السريعة فلا خيار كما لو غصب وأمكن البائع رده سريعا وهو حسن انتهى.
"وكونه" أي الرقيق "مجنونا" ولو تقطع جنونه "أو مخبلا" بالموحدة وهو من
стр. 1904
في عقله خبل أي فساد "أو أبله" وهو من غلب عليه سلامة الصدر روى "أكثر أهل الجنة البله" (١) أي في أمر الدنيا لقلة اهتمامهم بها وهم أكياس في أمر الآخرة "أو أشل أو أقرع" وهو من ذهب شعر رأسه بآفة "أو أصم" (٢) وهو من لم يسمع "أو أعور" وهو من ذهب بصر إحدى عينيه "أو أخفش" وهو صغير العين ضعيف البصر خلقة ويقال هو من يبصر بالليل دون النهار وفي الغيم دون الصحو وكلاهما عيب ذكره في الروضة هنا "أو أجهر" وهو لا يبصر في الشمس "أو أعشى" وهو من يبصر بالنهار دون الليل وفي الصحو دون الغيم والمرأة عشواء "أو أخشم أو أبكم" أي أخرس "أو أرت لا يفهم" (٣) كلامه غيره "أو فاقد الذوق أو أنملة أو الظفر أو الشعر" ولو عانه "أو في رقبته لا" في "ذمته" فقط "دين أو" بان كونه "مبيعا في جناية عمد لم يتب منها" فإن تاب منها فوجهان في الأصل وقياس ما قدمه المصنف (٤) في السرقة والإباق أنه عيب أيضا وقياس ما قدمته أنه ليس بعيب (٥) وهو الأوجه وكلام الزركشي يميل إليه وقول السبكي ومن تبعه ينبغي أن يكون عيبا كالزنا فيه نظر "أو" كونه "مكثرا لجناية الخطأ" بخلاف ما إذا قل. قال الزركشي وكلام الماوردي يقتضي أن القليل مرة والكثير فوقها "أو له أصبع زائدة أو سن شاغية" بشين وغين معجمين أي زائدة يخالف نبتها نبتة بقية
стр. 1905
الأسنان "أو" سن "مقلوعة" لا لكبر "أو به قروح (١) أو ثآليل كثيرة" بالمثلثة والمد جمع ثألولة "أو" كونه "أبهق" من البهق وهو بياض يعتري الجلد يخالف لونه وليس من البرص فعلم منه حكم البرص والجذام كما علم من المرض ومن الضابط الآتي "أو أبيض الشعر في غير سنه (٢) ولا تضر حمرته" والظاهر أنه تضر خضرته قال الروياني أو كونه أعسر وفصل ابن الصلاح فقال (٣) إن كان أضبط وهو الذي يعمل بيديه معا فليس بعيب لأن ذلك زائدة في القوة وإلا فهو عيب وما قاله متعين "ومنها كونه" أي الرقيق "نماما" (٤) أو كذابا (٥) "أو ساحرا أو قاذفا للمحصنات أو مقامرا أو تاركا للصلاة" (٦) قال الزركشي وينبغي (٧) اعتبار ترك ما يقتل به منها "أو شاربا لخمر" (٨) أو نحوه مما يسكر وإن لم يسكر بشربه قال الزركشي وينبغي (٩) أن يكون محله في المسلم دون من يعتاد ذلك من الكفار فإنه غالب فيهم وفيما قاله نظر (١٠) "أو مزوجا (١١) أو خنثى مشكلا أو واضحا أو مخنثا" بفتح النون وكسرها وهو أفصح والفتح أشهر وهو الذي تشبه حركاته حركات النساء خلقا أو تخلقا "أو ممكنا من نفسه" وإن كان صغيرا لأنه يعتاده ويألفه وهذا يغني عنه كونه زانيا "أو مرتدا".
стр. 1906
قال في الكفاية فإن تاب قبل العلم فقيل عيب (١) والمذهب المنع قال السبكي الأولى ما قاله الماوردي أنه عيب وتبعه الأذرعي قلت والأول أوجه (٢) وأوفق بالمنقول في نظائره لأن التوبة تجب ما قبلها وإنما خولف في الزنا لما مر فيه "أو كونها" أي الأمة "رتقاء أو قرناء أو مستحاضة (٣) أو يتطاول طهرها" فوق العادة الغالبة "أو لا تحيض وهي في سنه" أي الحيض "غالبا" بأن بلغت عشرين سنة قاله القاضي لأن ذلك إنما يكون لعلة "أو مزوجة" هذا يغني عنه قوله فيما مر مزوجا "أو حاملا" لأنه يخاف من هلاكها بالوضع "لا في البهائم" (٤) إذا لم تنقص بالحمل فليس عيبا فيها لأن الغالب فيها السلامة "أو معتدة" قال الزركشي قال الجيلي إلا أن تكون محرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة قال وفيما قاله نظر (٥) "أو محرمة بإذن" من البائع بخلاف المحرمة بلا إذن لأن له تحليلها كالبائع (٦) وكالمحرمة ولو قال أو محرما قبل قوله أو كونها لشملهما "وكذا كفر رقيق لم يجاوره كفار" كأن يكون ببلاد الإسلام فهو عيب "لقلة الرغبة فيه" فإن جاوره كفار فليس بعيب "أو كافرة كفرها يحرم الوطء" كوثنية أو مجوسية "واصطكاك الكعبين وانقلاب القدمين إلى الوحشي" بحاء مهملة وشين معجمة وياء مشددة هو ظهر الرجل واليد ويقال للجانب الأيمن أو الأيسر وكلاهما عيب "وسواد الأسنان". وكذا خضرتها (٧) وزرقتها وحمرتها فيما
стр. 1907
يظهر "وتراكم الوسخ الفاحش في أصولها" عبارة الأصل والحفر في الأسنان وهو تراكم الوسخ الفاحش في أصولها قال الزركشي والذي في الصحاح الحفر بالتحريك فساد أصول الأسنان وهذا هو الظاهر لأن الوسخ يمكن إزالته انتهى وهو حسن إلا في ضبط الحفر ففيه في الصحاح التسكين أيضا واقتضى كلامه أنه الكثر "والكلف" بفتح الكاف واللام "المغير للبشرة" قال في الصحاح الكلف شيء يعلو الوجه كالسمسم والكلف لون بين السواد والحمرة وهي حمرة كدرة تعلو الوجه انتهى وكلاهما عيب "وذهاب الأشفار" من الأمة "وكبر أحد ثدييها والخيلان الكثيرة" بكسر الخاء جمع خال وهو الشامة "وآثار الشجاج والقروح والكي الشائنة" بتقديم الياء على النون من شانه يشينه وهذا القيد من زيادته "فإن قطع من فخذه أو ساقه قطعة يسيرة ولم يورث شيئا" ولم يفوت غرضا "لم يضر" وإلا ضر "وكون الدابة جموحا" أي تمتنع على راكبها "أو عضوضا أو رموحا" أو نفورا (١) "أو تشرب لبنها" قال الأذرعي أو لبن غيرها "أو" تكون بحيث "تسقط راكبها" بأن يخاف منها سقوطه "بخشونة المشي أو" كونها "درداء" بوزن صحراء أي ساقطة الأسنان "لا لكبر أو قليلة الأكل (٢). و" من العيوب "اختصاص الدار بنزول الجند" فيها بخلاف ما إذا كان ما حولها بمثابتها "ومجاورة قصارين" لها "يؤذون" ها "بالدق (٣) أو يزعزعونها" (٤) عبارة الأصل ويزعزعون الأبنية فتعبير المصنف بأو يفيد أن كلاهما عيب وهو حسن
"و" منها أن تظهر "الضيعة" متصفة "بثقل الخراج فوق العادة" في أمثالها وإن كنا لا نرى أصل الخراج في تلك البلاد (٥) لقلة الرغبات فيها "و" منها أن
стр. 1908
تكون بقرب الأرض "قرود تفسد الزرع ولا أثر لظنه سلامتها" أي الأرض "من خراج معتاد" بأن ظن أن لا خراج عليها أو أن عليها خراجا دون خراج أمثالها ثم تبين عدم سلامتها من ذلك لأنه مقصر بعدم البحث أما إذا زاد على عادة أمثالها فله كما علم مما مر "و" منها "نجاسة ما ينقص بالغسل" قال الأذرعي أو كان لغسله مؤنة (١) كما لو اشترى بسطا كثيرة فوجدها متنجسة لا تغسل إلا بإجارة لها وقع "وتشميس الماء" لقلة الرغبات فيه قال الزركشي وهو قوي إذا قلنا بعدم زوال الكراهة فيه إذا برد قال وعلى قياسه فالمستعمل إذا بلغ قلتين كذلك بل أولى للاختلاف في عود طهوريته ولأن النفس تعافه وكذا الماء إذا وقع فيه ما لا نفس له سائلة وغيره من المختلف فيه "ووجود رمل في باطن أرض البناء" أي المطلوبة له "وأحجار" مخلوقة "في باطن أرض الزراعة والغراس" أي المطلوبة لهما إذا كانت الحجارة بحيث تضربهما بأن تكون قريبة من وجه الأرض وقضية كلامه كأصله أنها إذا أضرت بأحدهما: لا تكون عيبا والذي ذكره القاضي أبو الطيب والبندنيجي وغيرهما (٢) أنه عيب فيما إذا أضرت بالغراس دون الزراعة ويقاس به عكسه.
أما المدفونة فإن أمكن قلعها عن قرب بحيث لا تمضي مدة يكون لمثلها أجرة فليس بعيب وإلا فعيب "والحموضة في البطيخ إلا الرمان عيب" لأنها لا تطلب في البطيخ أصلا وتطلب في الرمان كما يطلب فيه الحلو قال الأذرعي والمراد أنها
стр. 1909
تخرج من نوع الحامض أما الخارجة من الحلو فعيب كالبطيخ (١) وقول المصنف عيب إيضاح
"فرع لا رد بكون الرقيق رطب الكلام أو غليظ الصوت أو" بكونه "يعتق على الموكل" للمشتري لأنه إنما يعتق عليه بعد دخوله في ملكه وعبارة الأصل يعتق على المشتري وعبارة المصنف أولى وأولى منهما معا أن يقال يعتق على من وقع له العقد فيشمل الموكل والمشتري لنفسه "أو" بكونه "سيئ الأدب أو" بكونه "ولد زنا أو مغنيا" أو زامرا أو عارفا بالضرب بالعود "أو حجاما أو أكولا أو قليل الأكل" (٢) بخلاف قلة أكل الدابة كما مر قال الأذرعي ولا يتضح بينهما فرق فكما تؤثر قلة أكلها في قوتها وعملها كذلك قلة أكله انتهى وقد يفرق لأن قلة الأكل محمودة (٣) في الآدمي شرعا وعرفا بخلافه في الدابة "ولا بكونها ثيبا إلا في غير أوانها" أي أوان ثيوبتها بأن كانت صغيرة يعهد في مثلها البكارة "ولا" بكونها "عقيما" أي لا تحمل "ولا بكون العبد عنينا" أي عاجزا عن الوطء لضعف يمنع الانتشار ولا بكونها محرما للمشتري بخلاف المعتدة لأن التحريم ثم عام فيقلل الرغبة بخلافه هنا ولا بكونها صائمة لأن الصوم لا يمنع من الخدمة بخلاف الإحرام فإن أعماله تمنع من ذلك وهذان الحكمان ذكرهما الأصل قال الروياني ولا رد بكون العبد فاسقا بالإجماع قال السبكي وهو مقيد (٤) بفسق لا بكون سببه عيبا
"وليس عدم الختان عيبا إلا في عبد كبير" فيكون عيبا فيه "خوفا عليه" من الختان (٥) بخلافه في الأمة الكبيرة لأن ختانها سليم لا يخاف عليها منه وعبارة الأصل ولا بكون الأمة مجنونة ولا بكون العبد مختونا أو غير مختون إلا إذا كان كبيرا يخاف عليه من الختان انتهى وضبط البندنيجي والروياني الصغر هنا بسبع سنين فأقل وغيره بأن يكون مختونا في العادة قال الأذرعي وهذا أحسن
стр. 1910
وكلام كثير يفهم ضبطه بعدم البلوغ وهذا هو الظاهر (١).
"ولو ظن" المشتري "البائع مالكا فبان وكيلا ونحوه" كولي أو وصي (٢) "لم يرد" ولا نظر إلى خطر فساد النيابة ومن العيوب ظهور مكتوب بوقفية المبيع (٣) ولم يثبت وكذا شيوعها بين الناس وشق أذن الشاة إن منع الإجزاء في الأضحية ولا مطمع في استيفاء العيوب المثبتة للرد "و" لكن "الضابط" (٤) الجامع لها "أن الرد يثبت بكل ما ينقص العين (٥) أو القيمة تنقيصا يفوت به غرض صحيح (٦) والغالب في أمثاله" أي المبيع "عدمه" إذ الغالب في الأعيان السلامة فبذل المال يكون في مقابلة السليم فإذا بان العيب وجب التمكن من التدارك واحترز بقوله يفوت به غرض صحيح عن قطع أصبع زائدة وفلقة يسيرة من فخذه أو ساقه لا يورث شينا ولا يفوت غرضا (٧) فلا رد به كما مر بقوله والغالب إلى آخره عما لا يغلب فيه ذلك كلقع السن في الكبر والثيوبة في أوانها في الأمة وإن نقصت القيمة بذلك فلا رد بشيء منه كما مر وقوله ينقص بالتشديد بوزن يكلم بقرينة المصدر وهي لغة قليلة والفصيح ينقص بالتخفيف قال تعالى ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً﴾ [التوبة: ٤].
стр. 1911
"قاعدة" العيب ستة أقسام في البيع والزكاة والغرة والصداق إذا لم يفارق قبل الدخول ما مر وفي الكفارة ما أضر بالعمل إضرارا بينا وفي الأضحية والهدي والعقيقة ما نقص اللحم وفي النكاح ما نفر عن الوطء كما هو مبين في محله وفي الصداق إذا فارق قبل الدخول ما فات به غرض صحيح سواء أكان الغالب في أمثاله عدمه أم لا وفي الإجارة ما يؤثر في المنفعة (١) تأثيرا يظهر به تفاوت في الأجرة قال الدميري وينبغي أن يزاد عيب المرهون فالظاهر أنه ما نقص القيمة فقط
"فصل إنما يثبت الرد" للمبيع "بعيب وجد قبل البيع" بالإجماع (٢) "أو" بعده وقبل "القبض" أو بعده واستند إلى سبب سابق كما سيأتي لأن المبيع حينئذ من ضمان البائع بخلاف ما إذا وجد بعده ولم يستند إلى ما ذكر قال ابن الرفعة (٣) ومحله بعد لزوم العقد أما قبله فالقياس بناؤه على ما لو تلف حينئذ هل ينفسخ والأرجح على ما قاله الرافعي إن قلنا الملك للبائع انفسخ وإلا فلا فإن قلنا ينفسخ فحدوثه كوجوده قبل القبض (٤).
"فالمرتد يصح بيعه" كالمريض المشرف على الهلاك "كذا المتحتم قتله بالمحاربة" بأن لم يتب أو تاب بعد الظفر به يصح بيعه كالمرتد "ولا قيمة على متلفهما" لاستحقاقهما القتل والثانية نقلها الشيخان عن القفال ولعله بناها على أن المغلب في قتل المحارب معنى الحد لكن الصحيح أن المغلب فيه معنى القصاص وأنه لو قتله غير الإمام بغير إذنه لزمه ديته وقضيته أنه يلزم قاتل
стр. 1912
العبد المحارب قيمته لمالكه نبه على ذلك الأذرعي (١) مع أن الحكم لا ينحصر فيه المرتد بل يجري في غيرهما كتارك الصلاة والصائل والزاني المحصن (٢) بأن زنى ذمي ثم التحق بدار الحرب ثم استرق فيصح بيعهم ولا قيمة على متلفهم. وخرج بالإتلاف ما لو غصب إنسان المرتد مثلا فتلف عنده فإنه يضمنه لتعديه على مال غيره وإنما لم يضمن بالقتل لأن قتله في حكم إقامة الحد فمن ابتدر قتله من المسلمين كان مقيما حد الله تعالى وهذا يمثل بعبد مغصوب في يد الغاصب يقول له مولاه اقتله فلو قتله لم يضمنه ولو تلف في يده ضمنه جزم بذلك الإسنوي ونقله عن الإمام عن الشيخ أبي علي (٣) قال ابن العماد فلو قتله الغاصب فينبغي أنه إن قتله لا على وجه الحد ضمنه وإلا فلا انتهى
والأوجه أنه ضمان مطلقا لما مر أنه مستحق القتل وإلا فليقتل بمثل ذلك في غير الغاصب نعم ينبغي في تعدي الغاصب بوضع يده أنه يجب عليه أجرة المثل إذا مضت مدة لمثلها أجرة وكما يصح بيع المرتد والمتحتم قتله بالمحاربة يصح بيع الجاني المتعلق برقبته قصاص كما مر "فلو اشتراهما" شخص "أو اشترى الجاني (٤) فقتلوا" أي الثلاثة بالردة والمحاربة والقصاص "في يد المشتري فإن كان جاهلا" بها "انفسخ" البيع قبيل القتل "واسترد" المشتري "جميع الثمن ومؤنة التجهيز" من الكفن وغيره "على البائع" لأن القتل لتقدم سببه كالمتقدم.
"وإن كان عالما" بها "عند العقد أو بعده ولم يفسخ فهو من ضمانه ولا يرجع بشيء" من الثمن ومؤنة التجهيز عليه لدخوله في العقد على بصيرة
стр. 1913
وإمساكه مع العلم بحاله "وإن وجب عليه" أي الرقيق "قطع بجناية أو سرقة صح بيعه فإن قطع في يد المشتري ولم يكن عالما" بحاله حتى قطع "فله الرد" واسترداد جميع الثمن لأنه لتقدم سببه كالمتقدم "وإلا" بأن كان عالما بحاله "فلا" رد له ولا أرش "فلو حدث به قبل القطع عيب امتنع الرد" لأنه بقبض مشتريه صار من ضمانه وتقييده بقبل القطع من زيادته وهو مضر إذ لا فرق (١) "ورجع" على البائع "بما" أي بنسبة ما "بين قيمته سليما وأقطع" إلى قيمته سليما من الثمن "وله رد مزوجة اشتراها جاهلا" بزواجها "ولو افتضها الزوج" بالفاء وبالقاف "بعد القبض" لما مر في التي قبلها "فلو تعذر الرد رجع من الثمن بما بين قيمتها بكرا غير مزوجة ومزوجة مفتضة ولا رد" ولا أرش "إن علم" بذلك "وإن جهل مرض المبيع فمات في يده وجب" له "الأرش" وهو ما بين قيمته صحيحا ومريضا بالمرض الذي كان في يد البائع دون الزائد في يد المشتري "فقط" أي دون الثمن بخلاف الردة "لأن المرض يتزايد فهو" أي المبيع "من ضمان المشتري" والردة خصلة واحدة وجدت في يد البائع فإن لم يمت لكن زاد المرض فعلم به المشتري امتنع الرد ورجع بالأرش أيضا
الأمر "الثالث ما يظن" حصوله "بالتغرير فالتصرية حرام" (٢) وهي أن يترك حلب الناقة أو غيرها عمدا مدة قبل بيعها ليوهم المشتري كثرة اللبن والأصل في تحريمها والمعنى فيه التدليس والضرر خبر الصحيحين "لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك - أي النهي - فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر (٣) " وتصروا بوزن تزكوا (٤) من صر الماء في الحوض جمعه "ويثبت بها الخيار على الفور إذا علم بها ولو بعد مدة" كخيار العيب وأما خبر مسلم "من اشترى مصراة وفي رواية شاة مصراة
стр. 1914
فهو بالخيار ثلاثة أيام (١) " فحمل على الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام لا حالة نقص اللبن قبل تمامها على اختلاف العلف أو المأوى أو تبدل الأيدي أو غير ذلك "هذا إذا قصدها وإلا" أي وإن لم يقصدها كأن ترك حلب الدابة ناسيا أو لشغل أو تصرف بنفسها "فوجهان" في ثبوت الخيار أحدهما: وبه قطع الغزالي والحاوي الصغير لا لعدم التدليس وأصحهما عند البغوي (٢) ما قطع به القاضي نعم لحصول الضرر وقد يؤيد الأول بما في الإبانة من أنه لا خيار له فيما إذا تجعد شعره بنفسه ويجاب بأن التصرية تعلم غالبا من الحلب كل يوم فالبائع مقصر بخلاف التجعد "فإن زاد اللبن بقدر التصرية" أي بقدر ما أشعرت به "واستمر فلا خيار" لزوال المقتضي له (٣).
"فرع" لو "علم" المشتري "بالتصرية بعد الحلب ردها" أي المصراة "ولزمه صاع تمر" (٤) وإن زادت قيمته على قيمتها "بدل اللبن" الموجود حالة العقد "إن تلف اللبن أو لم يتراضيا على رده" للخبر السابق ولو علم بها قبل الحلب رد ولا شيء عليه "ويتعين التمر والصاع ولو قل اللبن" للخبر فيهما (٥) وقطعا للنزاع في الثاني فلا يختلف قدر التمر بقلة اللبن وكثرته كما لا تختلف غرة الجنين باختلاف ذكورة وأنوثة ولا أرش الموضحة باختلافهما صغرا وكبرا وبما قاله علم أن المشتري لا يكلف رد اللبن لأن ما حدث بعد البيع ملكه وقد اختلط
стр. 1915
بالمبيع وتعذر تمييزه فإذا أمسكه كان كالتالف وأنه لا يرده على البائع قهرا وإن لم يحمض لذهاب طراوته والعبرة بغالب تمر البلد كالفطرة (١)
"فإن تراضيا بغيره" أي بغير صاع تمر من مثلي أو متقوم "جاز" لأن الحق لهما لا يعدوهما وفي نسخة ويجوز التراضي بغيره قال الزركشي والظاهر (٢) أنهما لو تراضيا على الرد بغير شيء جاز "فإن أعوزه التمر" أي عدمه والمراد تعذر عليه "فقيمته بالمدينة" (٣) تلزمه كذا نقله الشيخان عن الماوردي والماوردي لم يرجح شيئا بل حكى وجهين أحدهما: هذا وثانيهما قيمته في أقرب بلاد التمر إليه قال السبكي والأذرعي وغيرهما وهو الأصح أخذا من كلام الشافعي على أن التقييد بالمدينة لا وجه له بل ينبغي اعتبار الحجاز وكلام الإمام يشير إليه قاله الزركشي ومسألة الإعواز ساقطة من كثير من نسخ الروض وكأنه لما عرفت.
"ولو اشترى مصراة بصاع" من تمر "ردها وصاع تمر إن شاء واسترد صاعه" قال القاضي وغيره لأن الربا لا يؤثر في الفسوخ قال الأذرعي واسترداد الصاع من البائع ظاهر إن كان باقيا بيده فلو تلف وكان من نوع ما لزم المشتري رده فيخرج من كلام الأئمة أنهما يقعان في التقاص إن جوزناه في المثليات كما هو الأصح المنصوص للرافعي (٤) وقول المصنف من زيادته إن شاء يفهم أنه لا يتعين ما ذكر بل إن شاء فعله وإن شاء رد المصراة وحدها واكتفى عن رد الصاع بالصاع الذي وقع ثمنا وهو ظاهر إن كان باقيا (٥) أو تالفا وتراضيا أو لم يتراضيا لكن كان من نوع ما لزمه رده وقلنا بالتقاص في غير النقد من المثليات.
"فرع" لو "رد غير المصراة" بعد الحلب "بعيب فهل يرد بدل اللبن
стр. 1916
وجهان" أحدهما: وبه جزم البغوي وصححه ابن أبي هريرة والقاضي وابن الرفعة نعم كالمصراة فيرد صاع تمر وقال الماوردي بل قيمة اللبن لأن الصاع عوض لبن المصراة وهذا لبن غيرها فإن اختلفا في قدرها صدق المشتري لأنه غارم وثانيهما لا لأنه قليل غير معتنى بجمعه بخلافه في المصراة ونقله السبكي كغيره عن نص الشافعي ثم قال وتحقيقه أنه إن لم يكن لها لبن وقت الشراء أو كان يسيرا كالرشح ردها ولا شيء معها لأن اللبن حدث على ملكه وإلا ففيه (١) أوجه أصحها قول البغوي أنه يرد معها الصاع كالمصراة بجامع أن اللبن يقابله قسط من الثمن
"فرع لا يختص هذا" أي خيار التصرية "بالنعم (٢) بل لو اشترى أتانا أو جارية مصراة ردها" لأن لبنها مقصود للتربية "و" لكن "لا بدل للبنها" لأن لبن الأتان نجس ولبن الجارية لا يعتاض عنه غالبا وقضية كلامه كغيره إن رد الصاع جار في كل مأكول قال السبكي وهو الصحيح المشهور واستبعده الأذرعي في الأرنب والثعلب والضبع ونحوها "وإن حبس ماء القناة أو" ماء "الرحى وأرسله عند البيع أو الإجارة" (٣) تخييلا لكثرته "أو حمر وجنة الجارية" تخييلا لحسنها "أو ورم وجهها ليظن" المشتري "سمنها أو سود شعرها أو جعده" (٤) ليوهم أنه خلقة "فله الخيار" كالتصرية بجامع التلبيس وخرج ب جعده ما لو سبطه وبان جعدا فلا خيار لأن الجعودة أحسن ولا يختص ذلك بالجارية بل العبد كذلك وكذا الخنثى فيما يظهر ولا بد أن يكون ذلك بحيث لا يظهر لغالب الناس أنه مصنوع حتى لا ينسب المشتري إلى تقصير (٥) "ولو لطخ ثوبه" أي الرقيق
стр. 1917
"بالمداد أو ألبسه زي خباز" مثلا ليوهم أنه كاتب أو خباز "أو ورم ضرع الشاة" ليوهم كثرة اللبن "فلا" خيار للمشتري لتقصيره (١) حيث لم يبحث
"فرع متى رضي" المشتري "بالمصراة ثم وجد بها عيبا" قديما "ردها و" رد "بدل اللبن معها" وهو صاع تمر كما لو ردها بالتصرية
"فرع الغبن لا يوجب" أي يثبت "الرد وإن فحش كمن اشترى زجاجة ظنها جوهرة لتقصيره" حيث لم يبحث وإنما أثبت الرد في تلقي الركبان كما مر للخبر الوارد فيه وتعبيره بالفحش أولى من تعبير أصله بالتفاحش إذ لا تفاعل هنا
"فرع ومتى باع" حيوانا أو غيره "بشرط البراءة من العيوب" فيه "برئ من كل عيب باطن في الحيوان خاصة موجود" فيه "حالة العقد لم يعلم به البائع ولا يبرأ من" عيب "غيره" أي غير العيب المذكور فلا يبرأ عن عيب في غير الحيوان ولا فيه لكن حدث بعد البيع وقبل القبض مطلقا ولا عن عيب ظاهر في الحيوان علمه البائع أو لا (٢) ولا عن عيب باطن (٣) في الحيوان علمه والأصل في ذلك ما رواه البيهقي وصححه أن ابن عمر باع عبدا له بثمانمائة درهم بالبراءة فقال له المشتري به داء لم تسمه لي فاختصما إلى عثمان فقضى على ابن عمر أن يحلف لقد باعه العبد وما به داء بعلمه فأبى أن يحلف وارتجع العبد فباعه بألف وخمسمائة وفي الشامل وغيره أن المشتري زيد بن ثابت كما أورده الرافعي وأن ابن عمر كان يقول تركت اليمين لله فعوضني الله عنها دل قضاء عثمان على البراءة في صورة الحيوان المذكورة وقد وافق اجتهاده فيه اجتهاد الشافعي ﵁.
стр. 1918
وقال الحيوان يتغذى في الصحة والسقم وتحول طباعه فقلما ينفك عن عيب خفي أو ظاهر أي فيحتاج البائع فيه إلى شرط البراءة ليثق بلزوم البيع فيما لا يعلمه من الخفي دون ما يعلمه مطلقا في حيوان أو غيره لتلبيسه فيه وما لا يعلمه من الظاهر فيهما لندرة خفائه عليه أو من الخفي في غير الحيوان كالجوز واللوز إذ الغالب عدم تغيره بخلاف الحيوان وإنما لم يبرأ مما حدث قبل القبض لانصراف الشرط إلى ما كان موجودا عند العقد "ويصح البيع" مع الشرط المذكور
"ولو بطل الشرط" لأنه شرط يؤكد العقد ويوافق ظاهر الحال وهو السلامة من العيوب ولاشتهار القصة المذكورة بين الصحابة وعدم إنكارهم "وهكذا" يصح البيع ويبرأ البائع مما ذكر ولو بطل الشرط "لو قال بعتك" هذا "على أن لا ترد" هـ "بعيب" لأنه في معنى ما ذكر "وإن شرط البراءة مما يحدث" من العيوب قبل القبض ولا مع الموجود منها "بطل العقد" صوابه الشرط (١) لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته "أو" شرط البراءة "من" عيب "معين" فإن كان مما "لا يشاهد كالزنا والسرقة" والإباق "أو يشاهد كالبرص وشاهده المشتري برئ" لأن ذكرها إعلام بها "وإلا" أي وإن كان مما يشاهد ولم يشاهده المشتري "فلا" يبرأ كما لو شرط البراءة مطلقا لتفاوت الأغراض باختلاف قدره وموضعه قال السبكي وبعض الوراقين في زمننا يجعل بدل شرط البراءة إعلام البائع المشتري بأن بالمبيع جميع العيوب ورضي به وهذا جهل لأنه كذب ولا يفيد لأن الصحيح أن التسمية لا تكفي فيما تمكن معاينته حتى يريه إياه وأما ما لا تمكن معاينته فذكره مجملا بهذه العبارة كذكره ما تمكن معاينته بالتسمية من غير رؤية فلا يفيد ولا يجوز للحاكم إلزام المشتري بمقتضى هذا الإقرار للعلم بكذبه وبطلانه وإذا وقع ذلك يكون حكمه كشرط البراءة
"فصل وإن هلك المبيع في يد المشتري" كأن مات العبد أو تلف الثوب أو أكل الطعام "أو أعتقه (٢) أو وقفه أو زوجه (٣)
стр. 1919
أو استولدها (١) فعلم" بعد ذلك "بعيب" به ينقص قيمته "رجع بالأرش" لتعذر الرد بفوات المبيع حسا أو شرعا (٢) وهذا في غير الربوي المبيع بجنسه أما فيه فسيأتي "وهو" أي الأرش "جزء من الثمن" (٣) لأن المبيع مضمون على البائع به فيكون جزؤه مضمونا عليه بجزء منه ولأنا لو اعتبرناه من القيمة كما في الغصب لربما ساوى الثمن فيجتمع للمشتري الثمن والمثمن فوجب أن يكون الجزء من الثمن "نسبته إليه نسبة" أي كنسبة "ما ينقص العيب من القيمة" لو كان المبيع سليما إليها "ويعتبر" فيها "أقل قيمتي" وقتي "العقد والقبض" لأنها إن كانت وقت العقد أقل فالزيادة حدثت في ملك المشتري أو وقت القبض أقل فالنقص من ضمان البائع فلا يدخل في التقويم فإن كانت بين الوقتين أقل فهي المعتبرة كما في المنهاج والدقائق (٤). فكلامه كأصله محمول على ما إذا لم تكن القيمة بينهما أقل فيوافق ما سيأتي في الثمن لكن نظر فيه السبكي وغيره بأن النقص الحادث قبل القبض إذا زال قبل القبض لا يتخير به المشتري فكيف يضمنه البائع (٥) ويجاب بأنه لا يلزم من عدم التخيير الذي في ثبوته رفع العقد عدم الضمان الذي ليس في ثبوته ذلك
стр. 1920
"مثاله قيمته دون العيب مائة و" قيمته "تسعون مع العيب فالتفاوت" بينهما واقع "بالعشر فيرجع بعشر الثمن فإذا ثبت الأرش" للمشتري "فإن كان الثمن في ذمته برئ من قدر الأرش لكن بعد المطالبة" به فلا يكفي العلم به لأنه كما يجوز له الرضا بالمعيب بكل الثمن مع بقاء المبيع فكذا يجوز بعد فواته فالتردد فيهما على السواء وكما لا بد من المطالبة ثم بالفسخ لا بد من المطالبة هنا بالأرش ثم يحتمل أن تكون المطالبة به على الفور كالأخذ بالشفعة لكن ذكر الإمام في باب الكتابة أنه لا يتعين له الفور بخلاف الرد ذكر ذلك الزركشي (١) "ويستحق الأرش" بعد المطالبة به "من عين الثمن و" يستحق "الرجوع في عينه" أي الثمن "عند الفسخ" (٢) للبيع "إن كان" باقيا "في يده" فيهما يعني يد البائع بقرينة "ولو زال عن ملكه ثم عاد" إليه أو عين بعد العقد في المجلس أو غيره عما في الذمة.
وإذا اعتبرت قيم المبيع فإما أن تتحد قيمتاه سليما وقيمتاه معيبا أو يتحدا سليما ويختلفا معيبا وقيمته وقت العقد أقل أو أكثر أو يتحد معيبا ويختلفا سليما وقيمته وقت العقد أقل أو أكثر أو يختلفا سليما ومعيبا وقيمته وقت العقد سليما ومعيبا أقل أو أكثر أو سليما أقل ومعيبا أكثر أو بالعكس فذلك تسعة أقسام لا تخفى أمثلتها وقد ذكرتها في شرح البهجة وإذا نظرت إلى قيمته فيما بين الوقتين أيضا زادت الأقسام "فإذا تلف الثمن" (٣) وقد فسخ البيع "رد مثله في المثلي وقيمته
стр. 1921
في المتقوم لكن في" الثمن "المعين" ولو بعد العقد "يرد قيمته أقل ما كانت من" وقت "العقد إلى" وقت "القبض" لأنها إن كانت وقت العقد أقل فالزيادة حدثت في ملك البائع أو وقت القبض أقل فالنقص من ضمان المشتري فإن كانت بين الوقتين أقل فهي المعتبرة وقوله في المعين من زيادته ولا حاجة إليه بل قد يوهم خلاف المراد لأن التلف إنما يكون في معين "ويجوز الاستبدال عنه" أي عن الثمن "كالقرض" قال في الأصل وخروجه عن ملكه بالبيع ونحوه كالتلف،
"فإن تعيب بنقص وصف" كالشلل "أو زاد زيادة متصلة كالسمن أخذه له وعليه" أي أخذه "بلا أرش" له في النقص ولا عليه في الزيادة نعم إن كان النقص بجناية أجنبي استحق عليه الأرش وخرج بنقص الجزء فيستحق أرشه "والعيب إن لم ينقص المبيع كالخصاء لا أرش له" لعدم نقصان القيمة لا يقال ينبغي أن ينظر إليه قبل اندمال الجرح ويجب الأرش كنظيره في الجناية على الحر حيث لم توجب أرشا ولم تنقص شيئا بعد الاندمال لأنا نقول المرعي هنا المالية ولم يفت منها شيء فلا حاجة إلى ذلك بخلافه ثم فأنا لو لم ننظر إليه لأهدرت الجناية أصلا
"ولو اشترى معيبا" جاهلا بعيبه "يعتق عليه أو بشرط العتق فأعتقه رجع بأرشه" لأن المقصود وإن كان العتق فبذل الثمن إنما كان في مقابلة ما ظنه من سلامة المبيع فإذا فات منه جزء صار ما قصد عتقه مقابلا ببعض الثمن فرجع في الباقي وقضية كلامه كغيره حصول العتق قبل العلم بالعيب واستشكل بما في الوكالة من أن الوكيل إذا اشترى من يعتق على موكله ثم علم عيبه فللوكيل رده لأنه لا يعتق على الموكل قبل الرضا بالعيب (١) ورد بأن المأذون فيه للوكيل شراء السليم فإذا اشترى معيبا لم يعتق قبل الرضا به بخلاف ما إذا باشر العقد بنفسه (٢).
стр. 1922
"فصل إذا خرج المعيب (١) عن ملكه ولو بلا عوض فلا" رد في الحال لتعذره ولا "أرش" له "في الحال لأنه ما أيس من الرد" فإنه قد يعود إليه فيرده "فإن تلف أو عتق قبل العود إليه رجع الأرش" على بائعه لليأس من الرد عليه سواء أرجع عليه مشتريه أم لا "وإن عاد إليه ولو بهبة رد" على بائعه لزوال التعذر "ولو عاد" إليه "بشراء رده على من شاء منهما" أي من بائعه الأول أو الثاني وإذا رده على الثاني فله رده عليه وحينئذ يرد هو على الأول "وليس للمشتري الثاني رده على" البائع "الأول لأنه لم يملك منه فإن استرده البائع الثاني" وقبله "وقد حدث به عيب" عند المشتري منه "خير" البائع "الأول بين استرجاعه" منه "و" بين "تسليم الأرش" له "ولو لم يقبله البائع الثاني وطولب" أي وطالبه مشتريه "بالأرش رجع به بائعه" لأنه لو قبله ربما لا يقبله بائعه فيتضرر "لكن" إنما يرجع به "بعد التسليم" أي تسليمه الأرش لمشتريه كذا في أصل الروضة وعلله بأنه ربما يطالبه فيبقى مستدركا للظلامة (٢) وهذا كما قال الإسنوي وغيره إنما يستقيم على أن العلة فيما إذا خرج المعيب عن ملكه بلا عوض استدراك الظلامة أما على الصحيح من إنها اليأس من الرد كما مر فيرجع سلم الأرش أم لا ولا نظر إلى إمكان العود بزوال العيب الحادث خلافا للشيخ أبي علي هذا هو مقتضى كلام الرافعي فإنه صحح جواز الرجوع ثم نقل ما تقدم عن أصل الروضة عن الشيخ أبي علي نقل الأوجه الضعيفة (٣) "بخلاف ما لو تلف عند المشتري الثاني" أو أعتقه أو وقفه "فإن له" أي البائع الثاني "المطالبة" لبائعه بالأرش "ولو أبرأه" منه المشتري "الثاني" لليأس من الرد بما تقرر علم أنه لا مخالفة بين هذا وبين ما قبله
"فرع لو باع زيد عمرا شيئا ثم اشتراه منه وبان به عيب قديم" كان بيد
стр. 1923
زيد "فإن كان" المبيع "باقيا وكان زيد جاهلا" بعيبه "فله رده على عمرو وإن اشتراه منه بمثل ما باعه به" فإن قلت لا فائدة في رده عليه في الأخيرة لأنه لو رده عليه قلنا ربما رضي به فلم يرده واستشكل ذلك بما سيأتي من أن البيع بمثل الثمن الأول من البائع قاله ويلزم منه امتناع الرد وأجيب بأن ما هناك محله قبل القبض وهنا بعده ولو سلم أنه هنا قبله أيضا فلا يمتنع الرد في ذلك وإن كان فسخا ويكون الرد فسخا للفسخ وهذا كما أن الشفيع يفسخ فسخ المشتري بالعيب ويأخذ بالشفعة "ثم" بعد أن رده زيد على عمرو "لعمرو رده عليه إن كان جاهلا" بخلاف ما إذا كان عالما أما إذا كانا عالمين فلا رد وإن كان زيد عالما فلا رد له بل ولا لعمر ولزوال ملكه ولا أرش له لأنه لم ييأس من رده (١) لتوقع عوده "ولزيد" إن كانا جاهلين "المطالبة بالأرش إن تلف" المبيع عنده "ثم لعمرو مطالبته" به "أيضا" وبعد مطالبتهما يحصل التقاص فيما تساويا فيه والتصريح بمطالبة عمرو من زيادته وتعبيره بثم يقتضي الترتيب وليس مرادا (٢) بخلافه في التي قبلها
"فرع" لو "علم" المشتري "بالعيب وقد" تعذر رده لتعلق حق لازم به أو لغيره كأن "رهن المبيع" عند غير البائع (٣) وأقبضه "أو كاتبه" كتابة صحيحة "أو غصب" أو أبق فلا رد ولا أرش في الحال لأنه لم ييأس من الرد نعم إن كان العيب في الآبق غير الإباق فله الأرش (٤) لأنه أيس من رده (٥) "وكذا إن آجره ولم يرض به البائع" مسلوب المنفعة مدة الإجارة "فلا رد ولا أرش في الحال" لما مر فإن رضي به مسلوبها رد عليه وقضية كلامهم أنه لا يطالب المشتري بأجرة مثل المدة وهو موافق لنظائره من الفسخ بالفلس ومن رجوع الأصل فيما وهبه من فرعه ومن رجوع الزوج في نصف الصداق وقد طلق قبل الدخول ويفارق
стр. 1924
ذلك ما يأتي في التحالف (١) من أن للبائع على المشتري بعد الفسخ أجرة المثل بأن الفسخ فيما ذكر لا يحصل (٢) إلا باختيار من ترد العين إليه بخلافه في مسألة التحالف قال في الأصل ولو عرف العيب بعد تزويج (٣) الرقيق أي من غير البائع ولم يرض البائع بالأخذ فللمشتري الأرش لأن التزويج يراد للدوام فاليأس حاصل إلا أن يقول الزوج قبل الدخول إن ردك المشتري بعيب فأنت طالق فله الرد كما يعلم مما سيأتي "ولو رد المبيع بعيب وكان الثمن عبدا رجع فيه" المشتري "ولو دبره البائع" لأن تعلق التدبير به ليس بلازم والتصريح بهذا من زيادته
"فصل وخيار النقص على الفور" بأن يرد المشتري المبيع المعين (٤) حال اطلاعه على عيب به لأن الأصل في البيع اللزوم (٥) فيبطل بالتأخير بلا عذر كما سيأتي "ولا يتوقف على" حكم "القاضي" به "و" لا "حضور الخصم" وهو المردود عليه كما في خيار الشرط "فليبادر" مريده إليه على العادة "كالشفيع" فلا يكلف العدو في المشي والركض في الركوب ليرد ولو علمه وهو يصلي أو يأكل (٦)
стр. 1925
أو يقضي حاجته فله تأخيره حتى يفرغ ولو علمه وقد دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بها فلا بأس حتى يفرغ منها "وسيأتي" بيانه "في الشفعة (١) وله الرد إليه" أي إلى الخصم "ولو بوكيل" له "إلى وكيل" للخصم (٢) "و" له "الرفع إلى الحاكم" (٣) ليفسخ ثم يستحضر الخصم ويرد عليه "وهو آكد" في الرد لأن الخصم ربما أحوجه في آخر الأمر إلى المرافعة إليه فيكون الإتيان إليه أولا فاصلا للأمر جزما قال الرافعي وهذا ما فهمته من كلام الأصحاب وحاصله تخييره بين الأمرين (٤) ومحله كما قاله الأذرعي كابن الرفعة (٥) إذا لم يلق أحدهما: قبل الآخر. وعليه يحمل قول الإمام المذهب أن العدول إلى القاضي مع وجود الخصم تقصير هذا إذا كان الخصم حاضرا بالبلد "فإن كان غائبا" عنها ولا وكيل له حاضر "وأثبت" المشتري "الشراء" منه "وتسليم الثمن" إليه "والعيب والفسخ" به "وحلف" على ذلك "استظهارا" لكونه قضاء على غائب "قضى" له الثمن "من ماله" غير المبيع إن كان له مال غيره وإنما لم يقض من المبيع للاعتناء عنه مع طلب المحافظة على بقائه لاحتمال أن له حجة بيديها إذا حضر "وعدل" بضم العين وتشديد الدال أي ووضع "المبيع" عند عدل "إن كان له" مال غيره فهذا الشرط متعلق بقضى وعدل وفي نسخة تقديمه على عدل "وإلا" أي وإن لم يكن له مال غيره "بيع المعيب" في الثمن لتعينه للقضاء ولا ينافي ذلك ما سيأتي في باب المبيع قبل القبض من أن للمشتري بعد الفسخ حبس المبيع إلى استرجاع الثمن من
стр. 1926
البائع للفرق الظاهر بين البائع والقاضي وحذف ما في الأصل هنا عن القاضي من أنه يقيم البينة ادعاه في وجه مسخر ينصبه القاضي لأنه ليس بلازم كما صححه في باب القضاء على الغائب وقضية كلامهم الاكتفاء بالغيبة عن البلد وإن قلت المسافة لأن في تكليفه الخروج عنها مشقة وقال في المطلب المراد مسافة القصر وهل يلحق بها مسافة العدوى أو لا يشبه أن يكون فيها الخلاف في الاستعداد وقبول شهادة الفرع. حكاه عنه الزركشي ثم قال (١) والظاهر أن الرفع (٢) إلى الحاكم ليفسخ عنده تكفي فيه الغيبة عن البلد وإن قلت أما القضاء به وفصل الأمر فلا بد فيه من شروط القضاء على الغائب فلا يقضي عليه مع قرب المسافة ولا يباع ما له إلا لتعزز أو توار وقد ألحق في الذخائر الحاضر بالبلد إذا خيف هربه بالغائب عنها
"ولو أمكنه الإشهاد" على الفسخ "في طريقه" (٣) إلى القاضي أو الخصم بالبلد "أو حال عذره لزمه" احتياطا ولأن الترك يؤذن بالإعراض وإذا أشهد لا يلزمه الإنهاء إلى أحدهما (٤): للفسخ لنفوذه وهذا ما اختاره جماعة منهم ابن النقيب فقال وإذا أشهد على الفسخ فينبغي نفوذه ولا يحتاج بعده إلى إتيان الحاكم ولا بائع إلا للمطالبة لكن قول المنهاج حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم يقتضي إن وجوب الإتيان بحاله والذي اختاره السبكي الأول وهو مقتضى ما في التتمة انتهى.
والحاصل أن الواجب الإنهاء إلى أحدهما: فإن أمكنه الإشهاد لزمه فإذا أشهد سقط وجوب الإنهاء حتى لا يبطل الفسخ بتأخيره رد المبيع ولا باستخدامه
стр. 1927
ولا يكفي الإشهاد هنا على طلب الفسخ (١) بخلافه في الشفعة قال السبكي لأنه يمكنه إنشاء الفسخ بحضرة الشهود وفي الشفعة لا يمكنه إلا بأمور مقصودة فليس المقدور في حقه إلا الإشهاد على الطلب.
وإذا أشهد قال القاضي والغزالي يشهد اثنين وكلام المصنف الآتي يلوح به قال ابن الرفعة وهو احتياط لأن الواحد مع اليمين كاف قال السبكي وهو كما قال قال الزركشي لكن صرح الماوردي في الشفعة بأنه لا يكفي لأن من الحكام من لا يحكم به فلم يصر مستوثقا لنفسه بالإشهاد قال والأقرب خلاف ما قاله بل يكتفي به كما هو الأصح (٢) في أداء الضامن ولو أشهد مستورين فبانا فاسقين ينبغي أن يكتفي به (٣) على الأصح كما في نظيره من الضمان "ولو عجز عن الشهود لم يلزمه التلفظ بالفسخ" إذ يبعد إيجابه من غير سامع ولأنه ربما يتعذر عليه ثبوته فيتضرر بالمبيع وهذا ما صححه الشيخان تبعا للإمام والبغوي وعزاه المتولي للقفال وحده وقال إن عامة الأصحاب على لزوم (٤) ذلك لقدرته عليه وإذا لقي البائع فسلم عليه لم يضر وإن اشتغل بمحادثته ضر "ولا" يلزمه "التملك" أي التلفظ "في الشفعة" أيضا كما سيأتي في بابها وذكره هنا من زيادته وهو تكرار
"فرع" في دعوى الجهل بالرد أو بالفور "إنما تقبل" باليمين "دعوى جهل الرد بالعيب ممن أسلم قريبا" وكان ممن يخفى عليه ذلك "أو نشأ بعيدا" (٥) عن العلماء لعذره "وتقبل" باليمين الدعوى "في جهل كونه" أي الرد "فورا من عامي
стр. 1928
يخفى مثله عليه" (١) لذلك
"فرع تأخير الرد" بالعيب بلا عذر "تقصير وكذا الانتفاع بالمبيع" مدة العذر أو السير للرد "وإن خف" الانتفاع "كاستدعاء الشرب من العبد" أو نحوه فإنه تقصير "يسقط به الرد والأرش" بقيد زاده بحثا بقوله "إن سقاه" (٢) لإشعاره بالرضا ولأن فيه تأخيرا وهو بمجرده يسقط الرد فكيف إذا اجتمعا لكن ظاهر كلامهم السقوط وإن لم يسقه لذلك وقال ابن العماد أنه المتجه (٣) "فإن ناوله الكوز" ليشرب "بلا طلب" فتناوله منه "لم يضر" لأن وضعه في يد كوضعه على الأرض "لكن رده إليه" ولو قبل الشرب "انتفاع" فتعبيره بذلك أولى من تقييد الأصل بالشرب فعلم أنه لو خدمه بلا طلب منه لم (٤) يضر قال الإسنوي (٥) وهو متجه ومحل الكلام في ذلك كما قال السبكي وغيره إذا لم نوجب التلفظ بالفسخ "كترك إبعاد" أي نزع "سرج الدابة" أو نحوه عنها إذا لم يحصل لها بنزعه ضرر (٦) فإنه انتفاع "وإن كان" ملكا "للبائع" أو ابتاعه معها كما شملهما كلامهم قال الأذرعي وينبغي أن يتعذر غير الفقيه في الجهل (٧) بهذا قطعا والتصريح بقول المصنف وإن كان للبائع من زيادته "لا" ترك "اللجام
стр. 1929
والعذراء" لخفتهما فلا يعد تركهما ولا تعليقهما انتفاعا ولأن القود يعسر بدونهما والعذار ما على خد الدابة من اللجام (١) أو المقود ولا يضر علفها وسقيها وحلبها في الطريق كما صرح بها الأصل ووجهه في حلبها أن اللبن نماء حدث في ملكه وصورته أن يحلبها سائرة فإن حلبها واقفة بطل حقه كما حكاه في البحر عن الأصحاب وجزم به السبكي قال الأذرعي وفيه وقفة وينبغي أن لا يضر إذا لم يتمكن منه (٢) حال سيرها أو حال علفها أو سقيها (٣) أو رعيها "وكالركوب" لها "ولو للرد والسقي" فإنه انتفاع كما لو لبس الثوب للرد "لا" ركوبها "لجموحها" بضم الجيم بأن يعسر سوقها وقودها (٤) "والإنعال" بكسر الهمزة أي وكإنعالها في الطريق فإنه يسقط الرد والأرش "إلا أن عجزت عن المشي" (٥) للعذر "فإن علم به" أي بعيب الدابة أو الثوب "في الطريق راكبا" لها "نزل" عنها لأن استدامة الركوب ركوب (٦) "أو لابسا" له "لم يجب نزعه فيها" أي في الطريق لأنه لا يعتاد نزعه فيها (٧) قال في المهمات ويتعين تصويره في ذوي الهيئات (٨) لأن غالب
стр. 1930
المحترفة لا يمتنعون من ذلك ويأتي نحوه في النزول عن الدابة انتهى
"فرع لو صالحه" البائع "بالأرش" أي بجزء من الثمن "أو غيره عن الرد لم يصح" لأنه خيار فسخ فأشبه خيار التروي في كونه غير متقوم "ولم يسقط الرد" لأنه إنما أسقطه بعوض ولم يسلم "إلا أن علم البطلان" أي بطلان المصالحة فيسقط الرد لتقصيره وليس له أن يمسك المبيع ويطالب بالأرش ولا للبائع أن يمنعه من الرد ويدفع الأرش ولو اشترى عبدا فأبق قبل قبضه فأجاز المشتري البيع ثم أراد الفسخ قبل عوده فله ذلك كما سيأتي بيانه في الباب الآتي
"فصل وإن حدث" بالمبيع "مع المشتري" أي عنده "عيب آخر" بآفة أو جناية (١) وعلم به عيبا قديما "لم يملك الرد قهرا" لإضراره بالبائع ولا يكلف المشتري الرضا به "فإن اتفقا على الفسخ والرجوع" على المشتري "بأرش" العيب "الحادث" أو على الإجازة (٢) والرجوع على البائع بأرش القديم "فذاك" ظاهر فإن قلت تقدم أن أخذ أرش القديم بالتراضي ممتنع قلنا عند إمكان الرد يتخيل أن الأرش في مقابلة سلطنة الرد وهي لا تقابل بخلافه عند عدم إمكانه فإن المقابلة تكون عما فات من وصف السلامة في المبيع "ولو" لم يتفقا على ذلك بأن "طلبه" أي الفسخ مع الرجوع بالأرش "أحدهما: وطلب الآخر الإجازة والرجوع بأرش" العيب "القديم أجيب طالبها" أي الإجازة سواء أكان البائع أم المشتري لتقريره العقد ولأن الرجوع بأرش القديم يستند إلى أصل العقد لأن قضيته أن لا يستقر الثمن بكماله إلا في مقابلة السليم وضم أرش الحادث إدخال شيء جديد لم يكن في العقد فكان الأول أولى واستشكل هذا بما مر آنفا من أنهما لو تراضيا بالرد ضم أرش الحادث جاز وإن لم يكن مستند إلى أصل العقد وأجيب بأنه لما كان الفسخ ثم بالتراضي احتمل فيه هذه الزيادة التابعة وحيث أوجبنا أرش الحادث لا ننسبه إلى الثمن بل يرد ما بين قيمة المبيع بالعيب القديم وقيمته معيبا وبالعيب الحادث بخلاف أرش القديم كما مر "هذا إن بادر" المشتري "بإعلام البائع بالحادث" مع القديم ليأخذ المبيع بلا أرش أو يتركه بإعطاء أرش "فإن