← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

البائع للفرق الظاهر بين البائع والقاضي وحذف ما في الأصل هنا عن القاضي من أنه يقيم البينة ادعاه في وجه مسخر ينصبه القاضي لأنه ليس بلازم كما صححه في باب القضاء على الغائب وقضية كلامهم الاكتفاء بالغيبة عن البلد وإن قلت المسافة لأن في تكليفه الخروج عنها مشقة وقال في المطلب المراد مسافة القصر وهل يلحق بها مسافة العدوى أو لا يشبه أن يكون فيها الخلاف في الاستعداد وقبول شهادة الفرع. حكاه عنه الزركشي ثم قال (١) والظاهر أن الرفع (٢) إلى الحاكم ليفسخ عنده تكفي فيه الغيبة عن البلد وإن قلت أما القضاء به وفصل الأمر فلا بد فيه من شروط القضاء على الغائب فلا يقضي عليه مع قرب المسافة ولا يباع ما له إلا لتعزز أو توار وقد ألحق في الذخائر الحاضر بالبلد إذا خيف هربه بالغائب عنها "ولو أمكنه الإشهاد" على الفسخ "في طريقه" (٣) إلى القاضي أو الخصم بالبلد "أو حال عذره لزمه" احتياطا ولأن الترك يؤذن بالإعراض وإذا أشهد لا يلزمه الإنهاء إلى أحدهما (٤): للفسخ لنفوذه وهذا ما اختاره جماعة منهم ابن النقيب فقال وإذا أشهد على الفسخ فينبغي نفوذه ولا يحتاج بعده إلى إتيان الحاكم ولا بائع إلا للمطالبة لكن قول المنهاج حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم يقتضي إن وجوب الإتيان بحاله والذي اختاره السبكي الأول وهو مقتضى ما في التتمة انتهى. والحاصل أن الواجب الإنهاء إلى أحدهما: فإن أمكنه الإشهاد لزمه فإذا أشهد سقط وجوب الإنهاء حتى لا يبطل الفسخ بتأخيره رد المبيع ولا باستخدامه

стр. 1927

ولا يكفي الإشهاد هنا على طلب الفسخ (١) بخلافه في الشفعة قال السبكي لأنه يمكنه إنشاء الفسخ بحضرة الشهود وفي الشفعة لا يمكنه إلا بأمور مقصودة فليس المقدور في حقه إلا الإشهاد على الطلب. وإذا أشهد قال القاضي والغزالي يشهد اثنين وكلام المصنف الآتي يلوح به قال ابن الرفعة وهو احتياط لأن الواحد مع اليمين كاف قال السبكي وهو كما قال قال الزركشي لكن صرح الماوردي في الشفعة بأنه لا يكفي لأن من الحكام من لا يحكم به فلم يصر مستوثقا لنفسه بالإشهاد قال والأقرب خلاف ما قاله بل يكتفي به كما هو الأصح (٢) في أداء الضامن ولو أشهد مستورين فبانا فاسقين ينبغي أن يكتفي به (٣) على الأصح كما في نظيره من الضمان "ولو عجز عن الشهود لم يلزمه التلفظ بالفسخ" إذ يبعد إيجابه من غير سامع ولأنه ربما يتعذر عليه ثبوته فيتضرر بالمبيع وهذا ما صححه الشيخان تبعا للإمام والبغوي وعزاه المتولي للقفال وحده وقال إن عامة الأصحاب على لزوم (٤) ذلك لقدرته عليه وإذا لقي البائع فسلم عليه لم يضر وإن اشتغل بمحادثته ضر "ولا" يلزمه "التملك" أي التلفظ "في الشفعة" أيضا كما سيأتي في بابها وذكره هنا من زيادته وهو تكرار "فرع" في دعوى الجهل بالرد أو بالفور "إنما تقبل" باليمين "دعوى جهل الرد بالعيب ممن أسلم قريبا" وكان ممن يخفى عليه ذلك "أو نشأ بعيدا" (٥) عن العلماء لعذره "وتقبل" باليمين الدعوى "في جهل كونه" أي الرد "فورا من عامي

стр. 1928

يخفى مثله عليه" (١) لذلك "فرع تأخير الرد" بالعيب بلا عذر "تقصير وكذا الانتفاع بالمبيع" مدة العذر أو السير للرد "وإن خف" الانتفاع "كاستدعاء الشرب من العبد" أو نحوه فإنه تقصير "يسقط به الرد والأرش" بقيد زاده بحثا بقوله "إن سقاه" (٢) لإشعاره بالرضا ولأن فيه تأخيرا وهو بمجرده يسقط الرد فكيف إذا اجتمعا لكن ظاهر كلامهم السقوط وإن لم يسقه لذلك وقال ابن العماد أنه المتجه (٣) "فإن ناوله الكوز" ليشرب "بلا طلب" فتناوله منه "لم يضر" لأن وضعه في يد كوضعه على الأرض "لكن رده إليه" ولو قبل الشرب "انتفاع" فتعبيره بذلك أولى من تقييد الأصل بالشرب فعلم أنه لو خدمه بلا طلب منه لم (٤) يضر قال الإسنوي (٥) وهو متجه ومحل الكلام في ذلك كما قال السبكي وغيره إذا لم نوجب التلفظ بالفسخ "كترك إبعاد" أي نزع "سرج الدابة" أو نحوه عنها إذا لم يحصل لها بنزعه ضرر (٦) فإنه انتفاع "وإن كان" ملكا "للبائع" أو ابتاعه معها كما شملهما كلامهم قال الأذرعي وينبغي أن يتعذر غير الفقيه في الجهل (٧) بهذا قطعا والتصريح بقول المصنف وإن كان للبائع من زيادته "لا" ترك "اللجام

стр. 1929

والعذراء" لخفتهما فلا يعد تركهما ولا تعليقهما انتفاعا ولأن القود يعسر بدونهما والعذار ما على خد الدابة من اللجام (١) أو المقود ولا يضر علفها وسقيها وحلبها في الطريق كما صرح بها الأصل ووجهه في حلبها أن اللبن نماء حدث في ملكه وصورته أن يحلبها سائرة فإن حلبها واقفة بطل حقه كما حكاه في البحر عن الأصحاب وجزم به السبكي قال الأذرعي وفيه وقفة وينبغي أن لا يضر إذا لم يتمكن منه (٢) حال سيرها أو حال علفها أو سقيها (٣) أو رعيها "وكالركوب" لها "ولو للرد والسقي" فإنه انتفاع كما لو لبس الثوب للرد "لا" ركوبها "لجموحها" بضم الجيم بأن يعسر سوقها وقودها (٤) "والإنعال" بكسر الهمزة أي وكإنعالها في الطريق فإنه يسقط الرد والأرش "إلا أن عجزت عن المشي" (٥) للعذر "فإن علم به" أي بعيب الدابة أو الثوب "في الطريق راكبا" لها "نزل" عنها لأن استدامة الركوب ركوب (٦) "أو لابسا" له "لم يجب نزعه فيها" أي في الطريق لأنه لا يعتاد نزعه فيها (٧) قال في المهمات ويتعين تصويره في ذوي الهيئات (٨) لأن غالب

стр. 1930

المحترفة لا يمتنعون من ذلك ويأتي نحوه في النزول عن الدابة انتهى "فرع لو صالحه" البائع "بالأرش" أي بجزء من الثمن "أو غيره عن الرد لم يصح" لأنه خيار فسخ فأشبه خيار التروي في كونه غير متقوم "ولم يسقط الرد" لأنه إنما أسقطه بعوض ولم يسلم "إلا أن علم البطلان" أي بطلان المصالحة فيسقط الرد لتقصيره وليس له أن يمسك المبيع ويطالب بالأرش ولا للبائع أن يمنعه من الرد ويدفع الأرش ولو اشترى عبدا فأبق قبل قبضه فأجاز المشتري البيع ثم أراد الفسخ قبل عوده فله ذلك كما سيأتي بيانه في الباب الآتي "فصل وإن حدث" بالمبيع "مع المشتري" أي عنده "عيب آخر" بآفة أو جناية (١) وعلم به عيبا قديما "لم يملك الرد قهرا" لإضراره بالبائع ولا يكلف المشتري الرضا به "فإن اتفقا على الفسخ والرجوع" على المشتري "بأرش" العيب "الحادث" أو على الإجازة (٢) والرجوع على البائع بأرش القديم "فذاك" ظاهر فإن قلت تقدم أن أخذ أرش القديم بالتراضي ممتنع قلنا عند إمكان الرد يتخيل أن الأرش في مقابلة سلطنة الرد وهي لا تقابل بخلافه عند عدم إمكانه فإن المقابلة تكون عما فات من وصف السلامة في المبيع "ولو" لم يتفقا على ذلك بأن "طلبه" أي الفسخ مع الرجوع بالأرش "أحدهما: وطلب الآخر الإجازة والرجوع بأرش" العيب "القديم أجيب طالبها" أي الإجازة سواء أكان البائع أم المشتري لتقريره العقد ولأن الرجوع بأرش القديم يستند إلى أصل العقد لأن قضيته أن لا يستقر الثمن بكماله إلا في مقابلة السليم وضم أرش الحادث إدخال شيء جديد لم يكن في العقد فكان الأول أولى واستشكل هذا بما مر آنفا من أنهما لو تراضيا بالرد ضم أرش الحادث جاز وإن لم يكن مستند إلى أصل العقد وأجيب بأنه لما كان الفسخ ثم بالتراضي احتمل فيه هذه الزيادة التابعة وحيث أوجبنا أرش الحادث لا ننسبه إلى الثمن بل يرد ما بين قيمة المبيع بالعيب القديم وقيمته معيبا وبالعيب الحادث بخلاف أرش القديم كما مر "هذا إن بادر" المشتري "بإعلام البائع بالحادث" مع القديم ليأخذ المبيع بلا أرش أو يتركه بإعطاء أرش "فإن

стр. 1931

أخر" إعلامه بذلك بلا عذر "بطل الرد والأرش" (١) عن القديم لإشعار التأخير بالرضا به "إلا أن يكون الحادث سريع الزوال" (٢) غالبا "كالحمى والرمد" والصداع ووجع البطن "فإن له التأخير" للرد "في أحد القولين ليرد سليما" عن الحادث بلا أرش وجزم به في الأنوار (٣) والثاني لا لقدرته على طلب الأرش "فرع لو زال" العيب "الحادث بعد أخذ أرش" أي أخذ المشتري أرش العيب "القديم أو بعد قضاء الحاكم" له "به" ولم يأخذه "لم يفسخ" أي ليس له الفسخ ورد الأرش لانفصال الأمر بذلك "فإن زال قبل أخذه أو قضاء القاضي" به "للمشتري" أو قبلهما معا "فسخ ولو بعد التراضي على" أخذ "الأرش وإن زال" العيب "القديم قبل أخذ أرشه لم يأخذه وبعده وجب رده" لزوال المقتضي لأخذه "فرع ما ثبت به الرد على البائع (٤) يمنع الرد إذا حدث عند المشتري وما لا" يثبت به الرد عليه "فلا" يمنع الرد إذا حدث عند المشتري "إلا في الأقل" (٥) فيمنع الرد وإن كان لا يثبته كالثيوبة في أوانها فإنه لا يرد بها مع أنه

стр. 1932

لو اشترى بكرا فوطئها امتنع الرد وكوجود العبد غير قارئ أو عارف لصنعته فإنه لا يرد به مع أنه اشتراه قارئا أو عارفا لصنعة فنسي القرآن أو الصنعة امتنع الرد وهذه في الأصل وقد أخذ المصنف في بيان صور يتضح بها ما ذكره من الشقين فقال "فوطء المشتري الثيب لا يمنع الرد بالعيب" القديم "وإن حرمها" بوطئه "على البائع لكون المشتري ابنه" أو أباه لأن القيمة لم تنقص بذلك ولا يخفى أن الوطء ليس المقصود بل المقصود التحريم فكان الأولى أن يقول فتحريم الأمة الثيب بوطئها على البائع لا يمنع الرد كما لا يثبته "وكذا" لا يمنعه "إرضاع يحرم الصغيرة عليه" أي البائع كأن ارتضعت من أمه أو ابنته في يد المشتري ثم علم بالعيب "بخلاف التزويج" أي تزويج المشتري الأمة قبل علمه بالعيب فإنه يمنع الرد لنقصه القيمة. "فإن علق الزوج طلاقها بالرد فردها قبل الدخول جاز الرد" لزوال المانع به ولم تخلفه عدة كذا نقله الأصل عن الروياني والروياني نقله عن والده ثم قال ويحتمل منع الرد (١) لمقارنة العيب له قال السبكي وفي ذهني من كلام غيره ما يعضده وألحق الإسنوي بما نقله الأصل تزويجها من البائع لأنه بالرد ينفسخ النكاح قال ولم أره مسطورا قلت قد رأيته مسطورا في التتمة وذكر أنه يمتنع فيه الرد لمقارنة العيب له ونقله عنها السبكي ثم قال وقد يرتب ذلك على أن العلة مع المعلول (٢) فيرد أو قبله فوجهان أحدهما: منع الرد لما مر قال الروياني ولأن الزوج قد يموت عقب الرد فيلزمها عدة الوفاة (٣) ولا يقع الطلاق على المذهب الصحيح أي لمصادفته البينونة فيؤدي الرد إلى إلحاق الضرر به والثاني يرد لزوال المانع بالرد ولأن الزوجية في مثل ذلك لا تعد عيبا والأقوى المنع لما قاله الروياني انتهى ومثلها مسألة المتولي إذ لا فرق بينهما "وإقرار العبد" على نفسه في يد

стр. 1933

المشتري "بدين معاملة لا يمنع الرد" بالعيب القديم "وكذا" إقراره بدين "إتلاف" لا يمنعه "إلا أن صدقه المشتري" فيه فيمنعه "وعفو المجني عليه" عند التصديق "كزوال العيب الحادث" فيمنع الرد بعد أخذ أرش القديم أو بعد حكم الحاكم به ويجوز قبلهما ولو بالتراضي على أخذ الأرش "فرع" لو "حدث" بالمبيع "عيب مثل القديم" كبياض قديم وحادث في عينه "ثم زال أحدهما: وأشكل" الحال واختلف فيه العاقدان فقال البائع الزائل القديم فلا رد ولا أرش وقال المشتري بل الحادث فلي الرد "حلف" أي كل منهما على ما قاله "وسقط الرد" (١) بحلف البائع "ووجب للمشتري" بحلفه "الأرش" وإنما وجب له مع أنه إنما يدعي الرد لتعذر الرد "وإن" الأولى فإن "اختلفا في قدره وجب الأقل" لأنه المتيقن "ومن نكل" منهما عن اليمين "قضى عليه" كما في نظائره "فرع لو اشترى" ربويا بجنسه كأن اشترى "حلي ذهب" أو فضة "بوزنه ذهبا" أو فضة "فبان معيبا وقد حدث عنده عيب فسخ" هو على ما اقتضاه كلامه (٢) كأصله وغيره أو هو أو البائع أو الحاكم كما في الفسخ في التحالف على ما اقتضاه كلام الإمام أو الحاكم على ما نقله السبكي وغيره عن الشيخ أبي حامد (٣) وصاحب العدة وغيرهما لكن استبعده السبكي (٤) بأن هذا رد عيب لا دخل للحاكم فيه ومال الزركشي إلى كلام الإمام والأوجه الأول (٥) لأنه رد بعيب ولا تحالف فيه حتى يفسخ البائع أو الحاكم "ورده" أي الحلي "بأرش الحادث" ولا ربا لأن الحلي في مقابلة الثمن وهما متماثلان والعيب الحادث مضمون عليه

стр. 1934

كعيب المأخوذ على جهة السوم "ولو" كان الأرش "من جنسه" أي الحلي فإنه يجوز رده بالأرش إذ لو امتنع الجنس لامتنع غيره لأنه بيع ربوي بجنسه مع شيء آخر ولو كان الحادث ينقص الوزن غرم زنته ورد قاله الزركشي وظاهر أن محله إذا لم ينقص مع ذلك القيمة "ولا يمسك" الحلي "ويأخذ الأرش" عن العيب القديم إذ لو أخذه لنقص الثمن فيصير الباقي منه مقابلا بأكثر منه وذلك ربا "ولو علم به" أي بالعيب "المشتري بعد تلف الحلي فسخ" بخلاف نظيره في غير الربوي لأنه هنا لا يمكنه أخذ الأرش عن القديم ولا سبيل إلى إسقاط حقه ففسح "واسترد الثمن" من البائع "وغرم" له "القيمة" أي قيمة الحلي ولا يمسكها ويأخذ الأرش للربا كما مر في الحلي آنفا فلو أخر عنه قوله ولا يمسك ويأخذ الأرش لشملهما قال ابن يونس ومحل ما ذكر إذا كان العيب بغير غش وإلا فقد بان فساد البيع لاشتماله على ربا الفضل واعترض ابن الرفعة على تعبير الرافعي ومن وافقه بالقيمة بأن الحلي مثلي فلا وجه لذكرها قال الزركشي وقد يجاب بأن العيب قد يخرجه عن كونه مثليا على أن صاحب الشامل عبر بقوله يغرم المثل (١) والقيمة إن لم يكن له مثل وهو الصواب انتهى وسيأتي في الغصب إيضاح ذلك "فرع وإن بان العيب وقد أنعل الدابة والنزع" للنعل "يعيبها فنزع بطل حقه من الرد والأرش" لقطعه الخيار بتعييبه بالاختبار "وإن سلمها بنعلها أجبر البائع على قبول النعل" إذ لا منة عليه فيه ولا ضرر وليس للمشتري طلب قيمتها فإنها حقيرة في معرض رد الدابة "فلو سقطت استردها" المشتري لأن تركها إعراض لا تمليك "وإن لم يعبها نزعها لم يجبر" أي البائع "على قبولها" بخلاف الصوف يجبر على قبوله كما قاله القاضي لأن زيادته تشبه زيادة السمن بخلاف النعل فينزعها والفرق بين نزعها هنا والإنعال في مدة طلب الخصم أو الحاكم إن ذاك اشتغال يشبه الحمل على الدابة وهذا تفريغ وقد ذكر القاضي إن اشتغاله بجز الصوف (٢) مانع من الرد بل يرد ثم يجز

стр. 1935

"فرع وإن صبغ" المشتري "الثوب أو قصره فزادت قيمته" ثم علم العيب "فإن سمح" للبائع "بالصبغ" مثلا "صار ملكا للبائع" لأنه صفة للثوب ولا تزايله "بخلاف النعل" فلا يملكها البائع كما مر "ولو رد" المشتري "الثوب وطلب قيمة الصبغ (١) أو" رده "ليبق شريكا" للبائع "بالصبغ" ولم يرض البائع "لم يجب إليه و" لكن "له الأرش" عن العيب فالمجاب فيهما البائع واستشكل حكم الثانية بنظيرها من الفلس والغصب حيث جعلوا المفلس والغاصب شريكين للمردود عليه بالصبغ وأجيب بأن الفلس والغاصب مقهوران على الرد فلا وجه لتضييع حقهما بخلاف المشتري هنا فإنه المختار للرد فلا يستفيد باختياره الشركة "ولو طلب المشتري أرش العيب وقال البائع رد الثوب لا غرم لك قيمة الصبغ أجيب البائع وسقط أرش المشتري" عن العيب كعكسه السابق واستشكل ذلك بما مر (٢) من أن المشتري إذا طلب التقرير وأرش العيب القديم وطلب البائع الفسخ وأرش الحادث يجاب المشتري وأجيب بأن هذه (٣) ليست نظير مسألتنا وإنما نظيرهما أن لا يغرم المشتري شيئا بأن يطلب البائع الرد بدون أرش الحادث وهذه لا يجاب فيها المشتري بل البائع كما في مسألتنا هذا كله إذا لم يمكن فصل الصبغ بغير نقص في الثوب فإن أمكن فصله بغير ذلك فصله ورد الثوب كما اقتضاه تعليلهم وصرح به الخوارزمي وغيره والمعنى يرد ثم يفصله نظير ما مر في الصوف "فرع وما مأكوله في جوفه كالرمان" (٤) والبطيخ والجوز واللوز "إذا

стр. 1936

كسره" المشتري "كسرا لا يعرف عيبه" القديم "بدونه فله رده" ولا يمنع منه ما حدث لعذره في تعاطيه لاستكشاف العيب كما في المصراة ولا أرش عليه بسببه لذلك وكأن البائع بالبيع سلطه عليه "وإلا" أي وإن كسره كسرا يعرف العيب بدونه "فهو عيب حادث" يمنع الرد لانتفاء عذره "وما خرج" من المبيع "فاسدا لا قيمة له كبيض غير النعام المذر" والبطيخ الشديد التغير "بأن فساد البيع" فيه لوروده على غير متقوم "فيختص البائع بالقشور" كما يختص المشتري بجميع الثمن ويلزمه تنظيف المكان منها لاختصاصها به قال الزركشي وينبغي أن يكون محله إذا لم ينقلها المشتري وإلا فيلزم بنقلها قطعا "وتعرف حموضة البطيخ بالغرز" لشيء فيه فتقويره يمنع الرد وكذا التقوير الكبير إذا أمكن معرفتها بالصغير "ولا يعرف تدويده إلا بالتقوير وقد يحتاج" في معرفته "الشق" أي إليه "ولا بد" في معرفة عيب الجوز "من كسر الجوز" ومثله اللوز ونحوه "وقد تكفي اللقلقة" وفي نسخة القلقلة وهي بمعناها "في" معرفة عيب "البيض" وتقدم أن الحموضة في الرمان ليست عيبا فلو شرط فيه الحلاوة فبان حامضا بالغرز رد أو بالشق فلا "فرع إذا اشترى" ثوبا "مطويا (١) وقد جعلوه من صور بيع الغائب" وقضيته أنه لا يصح بيعه فيخالف ما قالوه هنا مما يأتي "ولعله" وفي نسخة فلعله أي ما قالوه هنا فيما إذا "سبقت رؤيته أو طوى طاقين وهو مما لا يختلف" وجهاه ككرناس لما مر أن رؤية أحد وجهيه كافية "أو نشر مرتين" مرة قبل البيع ومرة بعده بفعل المشتري "للحاجة فنقص بالنشر المطلع على العيب" في الصور الثلاث "فله الرد بلا أرش" للعيب الحادث لما مر في الفرع قبله "ومؤنة الطي عليه" إن لم يحسن طيه والصورة الثالثة في كلامه داخلة في الأولى (٢) ولفظة للحاجة من زيادته وهي مضرة (٣)

стр. 1937

"فصل لا يفرد بعض المبيع في صفقة بالرد بالعيب قهرا" وإن زال الباقي عن ملكه "فلو باع بعضه ثم وجد العيب لم يرد" قهرا لما فيه من تشقيص البائع عليه "ولا أرش" له للباقي ولا للزائل "لعدم اليأس" من الرد وقيل له الأرش الباقي لتعذر الرد ولا ينتظر عود الزائل ليرد الكل كما لا ينتظر زوال العيب الحادث وصححه في أصل الروضة تبعا لنقل الرافعي له عن تصحيح التهذيب وهو ضعيف لأنه إنما يأتي على التعليل باستدراك الظلامة لا بعدم اليأس وأما تعذر الرد فإنما هو في الحال فهو كما لو باع الجميع فلا أرش له قال السبكي وغيره وهذا ظاهر نص المختصر وهو الصحيح الذي صرح به كثيرون وهو مقتضى التعليل باليأس (١) وما قالوه هو المعتمد (٢) المفتى به وإن تبعت الأصل في شرح البهجة فعدول المصنف عما فيه إلى ما قاله حسن متعين وشمل قوله كغيره باع بعضه (٣) ما لو باعه للبائع فلا رد له (٤) وهو ما جزم به المتولي وصححه البغوي وجزم به السبكي في شرح المهذب في موضع ثم نقله عنهما وعلله بأنه وقت الرد لم يرد كما تملك وبه أفتيت لكن قال القاضي له الرد على المذهب إذ ليس فيه تبعيض على البائع واقتصر الإسنوي على نقله عنه. وكذا السبكي في شرح المنهاج وفي شرح المهذب في موضع آخر ثم قال وينبغي بناء ذلك على أن المانع الضرر فيرد أو اتحاد الصفقة (٥) فيتخرج على تفريقها انتهى

стр. 1938

ويؤيد ما قاله القاضي ما نص عليه في الأم والبويطي من أن له الرد فيما لا ينقص بتبعيضه وهو أحد وجهين في الأصل حيث قال أما ما لا ينقص بالتبعيض كالحبوب فوجهان (١) بناء على أن المانع ضرر التبعيض أو اتحاد الصفقة "وإذا اشترى رجلان عبدا من رجل فلأحدهما: رد نصيبه بالعيب" لأنه رد جميع ما ملك "وتبطل الشركة بينهما" فيخلص للممسك ما أمسك وللراد ما استرد "وإن ورثاه" أي ابنا المشتري مثلا "فليس لأحدهما: رد نصيبه" (٢) لاتحاد الصفقة ولهذا لو سلم أحدهما: نصف الثمن لم يلزم البائع تسليم النصف إليه "وإن اشترى رجلان عبدا من رجلين فكل" منهما "مشتر من كل" من البائعين "ربع العبد" لأن ذلك أربعة عقود فلكل أن يرد جميع ما اشتراه من كل عليه "وإن اشتراه ثلاثة من ثلاثة فكل" منهم "مشتر من كل" من البائعين "تسعه" لأن ذلك تسعة عقود فلكل أن يرد جميع ما اشتراه من كل عليه "وإن اشترى بعض عبد فرهنه ثم بان معيبا فاشترى الباقي ثم فدى المرهون" أي فكه "فله رده" لزوال المانع "فقط" أي دون الباقي لأنه اشتراه عالما بعيبه وتصويرها بالرهن من زيادته وهو مثال والضابط ما يتعذر معه الرد حالا كبيع وهبة ثم يزول بعد شراء الباقي "فصل وإن اختلفا في حدوثه (٣) وقدمه بأن قال كل" للآخر "حدث عندك ودعواهما" فيه "ممكنة" بأن احتمل قدمه وحدوثه كبرص "فالقول قول

стр. 1939

البائع" بيمينه (١) لأن الأصل عدم العيب (٢) ودوام العقد ولا يثبت بيمينه حدوث العيب مطلقا لأنها صلحت للدفع عنه (٣) فلا تصلح لشغل ذمة المشتري فلو فسخ البيع بعد ذلك بتحالف مثلا (٤) لم يكن له أرش العيب وللمشتري أن يحلف الآن أنه ليس بحادث قاله القاضي والإمام والغزالي ولو ادعى المشتري وجود عيبين في يد البائع فاعترف بأحدهما: وادعى حدوث الآخر في يد المشتري كان القول قول المشتري لأن الرد يثبت بإقرار البائع بأحدهما: فلا يبطل بالشك قاله ابن القطان (٥) وغيره ونقله ابن الأستاذ في شرح الوسيط عن النص قال ابن الرفعة ولا بد من يمين المشتري فإن نكل لم ترد على البائع لأنها إنما ترد إذا كانت تثبت للمردود عليه حقا له هنا نعم لا يثبت للمشتري الرد ونظيره ما لو

стр. 1940

دفع إليه دابة ثم اختلفا فقال الراكب أعرتنيها وقال المالك بل آجرتكها ومضت مدة لمثلها أجرة وصدقنا المالك فنكل عن اليمين لا ترد انتهى. أما ما لا يحتمل حدوثه بعد البيع كأصبع زائدة وشين شجة مندملة وقد جرى البيع أمس فالقول قول المشتري بلا يمين وما لا يحتمل قدمه كشجة طرية وقد جرى البيع والقبض من سنة مثلا فالقول قول البائع بلا يمين "فإن قال" في جواب قول المشتري إن بالمبيع عيبا كان قبل القبض وأريد رده "لا يلزمني الرد" أي قبوله أو لا تستحق الرد علي بهذا العيب أو إني أقبضه وما به عيب "وحلف كذلك" أي كجوابه "كفى" لمطابقة الحلف الجواب فلو أراد أن يحلف في الأخيرة على أن المشتري لا يستحق الرد عليه لم يتمكن منه ولا يكلف في الأوليين أن يتعرض لعدم العيب يوم البيع ولا يوم القبض لجواز أنه أقبضه معيبا وهو عالم به أو أنه رضي به بعد البيع ولو نطق به صار مدعيا مطالبا بالبينة "ولو تعرض" في الجواب "لنفي قدمه نفاه" لزوما "في اليمين" ليطابق الجواب وكذا في سائر أجوبة الدعاوى "بتا" فيحلف لقد بعته وما به هذا العيب "لا علما" أي لا نفي علم فلا يكفيه بعته وما أعلم به هذا العيب (١) "وله الحلف على البت اعتمادا على ظاهر السلامة إن لم يظن خلافه" وإن لم يختبر المبيع ولم يعلم خفايا أمره "فرع" لو "اختلفا في وجود العيب أو في صفة هل هي عيب" أو لا "فالقول قول البائع" بيمينه لأن الأصل عدم العيب ودوام العقد هذا إذا لم يعرف الحال من غيرهما وإلا فحكمه ما ذكره بقوله "ولا يكفي" أي في معرفة حاله "إلا قول عدلين عارفين" بذلك كما جزم القاضي والمتولي والقفال وقال في المطلب أنه القياس (٢)

стр. 1941

وقال البغوي (١) يكفي واحد ولم يرجح الأصل شيئا بل حكى الأول عن التتمة والثاني عن التهذيب فبيان الراجح من زيادة المصنف ولو ادعى البائع علم المشتري بالعيب أو تقصيره في الرد فالقول قول المشتري ذكره الأصل وقيده الدارمي وغيره (٢) بما إذا كان مثل العيب يخفى على المشتري أي عند الرؤية فإن كان لا يخفى كقطع أنف أو يد فالقول قول البائع قال النووي في فتاويه لو رضي المشتري بعيب ثم قال إنما رضيت به لأني اعتقدته العيب الفلاني وقد بان خلافه فإن أمكن اشتباهه به وكان العيب الذي بان أعظم ضررا فله الرد وإلا فلا ولو اشترى شيئا رأى فيه شيئا ثم ظهر أنه عيب فقال ظننت أنه ليس بعيب فإن كان ممن يخفى عليه مثله صدق "فرع" لو "اشترى معيبا وقبضه سليما فلا (٣) رد" لأن مدار الرد على التعيب عند القبض "بل مهما زال" العيب "قبل الرد بطل الخيار" لزوال مقتضيه "فصل الفسخ يرفع العقد من حينه (٤) لا من أصله" ولو قبل القبض لأنه لا يسقط الشفعة ولأن العقد لا ينعطف حكمه على ما قبله فكذا الفسخ "فرع وطء الثيب" أو الغوراء مع بقاء بكارتها من مشتر أو غيره قبل القبض أو بعده "لا يمنع الرد" كما لا يمنعه الاستخدام "إلا أن كان" الوطء "زنا" (٥) منها "ولو" كان الوطء فيه "من البائع" لأنه عيب حادث "وافتضاض

стр. 1942

البكر" بعد القبض "تعييب" فيمنع الرد "و" قبله "جناية" على المبيع "فهو قبل القبض من البائع هدر" فلا شيء عليه لأن جنايته كالآفة السماوية "ومن المشتري قبض للبكارة فقط" فيستقر عليه من الثمن بقدر ما نقص من قيمتها فإن قبضها لزمه الثمن بكماله وإن تلف قبل قبضها لزمه قدر النقص من الثمن "ومن الأجنبي يوجب الأرش" إن كان افتضاضه بغير وطء شبهة "فإن كان بوطء شبهة لزمه مهر بكر" مثلها بلا إفراد أرش ويكون "للمشتري إن أجاز" (١) العقد "وإلا فقدر الأرش منه" أي المهر "للبائع لعودها" إليه "ناقصة" والباقي للمشتري "فرع الزيادة المتصلة" (٢) بالمبيع "كالسمن والتعلم" لقرآن أو غيره "تتبع الأصل في الرد" لعدم إمكان إفرادها "والمنفصلة (٣) كالأجرة والمهر" والكسب (٤) "للمشتري" لما مر أن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله ولأن رجلا ابتاع من آخر غلاما فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي ﷺ فرده عليه فقال يا رسول الله قد استعمل غلامي فقال: "الخراج بالضمان" رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه (٥) ومعناه أن فوائد المبيع للمشتري في مقابلة أنه لو تلف كان من ضمانه وأورد عليه المغصوب والمبيع قبل قبضه فإن كلا منهما لو تلف تحت يد ذي اليد ضمنه وليس له خراجه وأجيب

стр. 1943

عنهما بأن الضمان هنا معتبر بالملك لأنه الضمان المعهود في الخبر ووجوب الضمان على ذي اليد فيما ذكر ليس لكونه ملكه بل لوضع يده على ملك غيره بطريق مضمن وعن الثاني أيضا بقصر الخبر على سببه وهو فيما بعد القبض "وكذا الولد" (١) المنفصل "الحادث" بعد العقد فإنه للمشتري فإن نقصت الأم بالولادة امتنع الرد كما علم مما مر "ويجوز التفريق بينهما" أي بين الأمة وولدها إن كان في سن يحرم فيه التفريق ولم تنقص أمه بالولادة "بالرد للحاجة" وتقدم في آخر المناهي إن هذا وجه وإن الأصح المنصوص المنع ولا تصحيح في الأصل هنا وعلى الأصح قالوا يتعين الأرش لأن الرد كما كالمأيوس منه وفيه نظر يعرف مما قدمته (٢) فيما إذا باع بعض المبيع ووجد به عيبا "فرع" لو "اشترى" أمة أو بهيمة "حاملا فوضعت فإن نقصت بالولادة ثم بانت معيبة لم يكن له الرد" قهرا كسائر العيوب الحادثة نعم إن جهل الحمل واستمر إلى الوضع فله الرد لما مر أن الحادث بسبب متقدم كالمتقدم نبه عليه الإسنوي وغيره (٣) "وإلا" أي وإن لم تنقص بالولادة "ردها" لوجود المقتضي بلا مانع "مع الولد كثمرة" لشجرة اشتراها وثمرتها غير مؤبرة ثم "أبرها" هو أو غيره أو تأبرت بنفسها فإنها ترد مع الشجرة بظهور عيب فيها "لأن الحمل" فيما ذكر "يأخذ قسطا من الثمن" بناء على أنه يعلم "فإن وضعته قبل القبض فللبائع حبسه لاستيفاء الثمن ولا يباع قبل القبض" ويسقط من الثمن بحصته إن هلك قبل القبض "كأمه" في الثلاث بناء على ما قلنا أما إذا بانت معيبة ولم تضع بعد فيردها حاملا كما علم من كلامه "وإذا حملت" بعد الشراء "قبل القبض وردت

стр. 1944

بالعيب حاملا فالولد للمشتري" لحدوثه في ملكه بخلاف نظيره في الفلس فإن الولد للبائع ويفرق بأن سبب الفسخ ثم نشأ من المشتري (١) وهو تركه توفية الثمن وهنا من البائع وهو ظهور العيب (٢) الذي كان موجودا عنده ثم رأيت من فرق بذلك وبما فيه نظر وإذا قلنا الحمل هنا للمشتري قال الماوردي وغيره فله حبس أمه حتى تضع (٣) "وكذا" إذا حملت به "بعد القبض" يكون للمشتري لما مر "لكن حمل الأمة بعد القبض يمنع الرد كرها" لما مر أن الحمل فيها عيب "وكذا" يمنع الرد "غيرها" أي حمل غيرها بعد القبض "إن نقص به" كسائر العيوب الحادثة "وإن أطلعت النخلة في يده فردها" بعيب "فلمن" يكون "الطلع وجهان" أحدهما: للبائع تبعا للنخلة وثانيهما للمشتري وصححه الخوارزمي قال الزركشي وهو الأقرب (٤) لأنه كالولد المنفصل والأنسب أن يقول كالحمل "والصوف الموجود عند العقد يرد مع الأصل" وإن جز لأنه من المبيع "وكذا الحادث" منه "بعده" أي العقد يرد تبعا "ما لم يجز" فإن جز لم يرد كالولد المنفصل بل قياس

стр. 1945

الحمل أن ما لم يجز لا يرد أيضا وبه جزم القاضي في تعليقه وألحق به اللبن الحادث (١) والأول وهو ما جزم به الأصل هو ما في فتاويه وجرى عليه الخوارزمي وهو وإن وجه بأنه كالسمن فالثاني أوجه وعليه اقتصر ابن الرفعة في النقل عنه وقال البلقيني أنه الأصوب قال الزركشي والقياس إلحاق البيض بالحمل قال السبكي (٢) تفقها ولو جز الصوف الذي كان عليها بعد أن طال ثم علم عيبا صار بالرد بينهما شركة وقد يقع نزاع في مقدار ما لكل منهما وهو عيب مانع من الرد "بخلاف الحادث من أصول الكراث" ونحوه التابعة للأرض في بيعها "فإنه للمشتري" لأنه ليس تبعا للأرض ألا ترى أن الظاهر منها في ابتداء البيع لا يدخل فيه "فصل الإقالة" وهي ما يقتضي رفع العقد المالي بوجه مخصوص "جائزة وتسن لنادم" أي لأجله لخبر ابن حبان في صحيحه "من أقال مسلما وفي رواية للبيهقي نادما أقال الله عثرته" (٣) "وهي فسخ لا بيع" وإلا لصحت مع غير البائع وبغير الثمن الأول وفرع على كونها فسخا مسائل فقال "فيجوز تفريق المتقايلين" أي تفرقهما من مجلس الإقالة "في الصرف قبل التقابض ولا تتجدد بها شفعة وتصح في المبيع (٤) والمسلم فيه ولو قبل القبض أو بعد التلف" لهما

стр. 1946

وشمل كلامه الآبق فتصح الإقالة فيه لأنه لا يزيد على التالف بخلاف رده بعيب لأن الرد يرد على المردود ولا مردود ويصح الرجوع في الموهوب الآبق من يد المتهب على الأصح "ويرد" المشتري "مثله" أي التالف "في المثلي وقيمته في المتقوم" كنظائره "وينفذ تصرف البائع" في المبيع "بعدها" أي الإقالة "قبل القبض" إلا إذا لم يكن المشتري قبض الثمن فلا ينفذ التصرف نقله الأصل عن المتولي في الباب الآتي (١). وهو المناسب لما سيأتي من أن للمشتري حبس المبيع لاسترداد الثمن على ما يأتي فيه "ولا تنفسخ" الإقالة "بتلفه عند المشتري" ولو بإتلافه أو إتلاف أجنبي "بل يضمنه" لأنه مقبوض بحكم العوض كالمأخوذ قرضا وسوما وتعتبر قيمته إن كان متقوما "بأقل قيمتي" وقتي "العقد والقبض" لما مر في نظيره في اعتبار الأرش وقياسه أنه إن كانت القيمة بين الوقتين (٢) أقل فهي المعتبرة وفيما ذكره كأصله من اعتبار الأقل نظر والوجه اعتبار يوم التلف (٣) "وإن استعمله" المشتري "بعد الإقالة" وقبل القبض "لزمته الأجرة وليس" للبائع "فيها رد بعيب" حدث بيد المشتري "قبلها" وعليه للبائع أرش العيب ذكره الأصل "وللمشتري الحبس" للمبيع بعد الإقالة "لاسترداد الثمن" سواء أقلنا إنها فسخ أم بيع صرح به الأصل ونقله السبكي عن القاضي قال إن قلنا بيع فللبائع الحبس أو فسخ فكالرد بالعيب وله الحبس وهذا يخالف ما نقله النووي في مجموعه في الخيار عن

стр. 1947

الروياني وأقره من أنه ليس لواحد من العاقد بعد التفاسخ في مدة الخيار الحبس بل إذا طالب أحدهما: الآخر لزم الآخر الدفع إليه ثم ما كان بيده بخلاف اختلافهما في البداءة في البيع فإن لكل حبس ما بيده حتى يدفع إليه الآخر لأن الفسخ هنا رفع حكم العقد وبقي التسليم بحكم اليد وهي توجب الرد وهناك التسليم بالعقد وهو يوجب التسليم من الجانبين انتهى فعلم منه أنه لا حبس في جميع الفسوخ فعليه لا يحتاج إلى تقييد نفوذ تصرف البائع فيما مر بكلام المتولي السابق وعليه جرى في المجموع فإنه لما ذكر نفوذ التصرف ساق فيه كلام المتولي مساق الأوجه الضعيفة (١) "ولفظها" أي الإقالة قول العاقدين "تقايلنا أو تفاسخنا أو" قول أحدهما: للآخر "أقلتك ونحوه فيقبل الآخر ولا يشترط" لصحتها "ذكر الثمن" وقيده السبكي بما إذا كان معلوما وأيد بالنص الآتي لكن كلام الإمام الآتي ينافيه وهو المعتمد وكلامهم فيما يأتي يقتضيه ولعل النص مبني على أنها بيع لا فسخ وإن نص قبله على أنها فسخ "ولا تصح إلا به" أي بذلك الثمن "فإن زاد" فيه "أو نقص" عنه "أو شرط" فيها "أجلا أو أخذ صحاح عن مكسرة" أو عكسه "بطلت" وبقي العقد بحاله "وتصح من الوارث" لأنه خليفة العاقد وما أفتى به ابن الصلاح من أن الورثة لو استأجروا من يحج مورثهم حجة الإسلام الواجبة ولم يكن أوصى بها ثم تقايلوا مع الأجير لم تصح الإقالة لوقوع العقد لمورثهم لا ينافي ذلك لأن الحق فيه عند الإقالة لمورثهم لا لهم بخلافه فيما تقرر قال

стр. 1948

السبكي نقلا عن القاضي لو أقال في مرض موته حسبت من الثلث (١) لأنه في مرض الموت لو رد المبيع بعيب وقيمته أضعاف ثمنه حسبت من الثلث كابتداء البيع بالمحاباة. "و" تصح "في بعض المبيع والمسلم فيه" كما تصح في كله قال في الأصل في الأولى قال الإمام هذا إذا لم تلزم جهالة (٢) وإلا فلا يجوز على قولنا إنها بيع للجهل بحصة البعض وقضيته الجواز على قولنا إنها فسخ مع الجهل بالحصة قال الزركشي ويرد عليه نص الشافعي (٣) على أنه لا بد فيها من العلم بالمقايل بعد نصه على أنها فسخ (٤) قلت وتقدم ما فيه "لكن إن" أقاله في البعض ليعجل له الباقي أو عجل له "بعض المسلم فيه ليقيله في الباقي فهي فاسدة" كما لو تقايلا بأزيد من الثمن "ولو تقايلا أو تفاسخا بعيب" أو تحالف "ثم اختلفا في" قدر "الثمن فالقول قول البائع" (٥) بيمينه لأنه غارم "وكذا" القول قوله بيمينه "إذا احتاجا إلى معرفته" أي الثمن "لتقدير الأرش" الذي يرجع به المشتري على البائع عن العيب القديم "وإن اختلفا في" وجود "الإقالة فالقول قول منكرها" بيمينه لأن الأصل عدمها "والزيادة المنفصلة قبلها للمشتري" والمتصلة للبائع تبعا إلا الحمل الحادث قبلها فقياس ما مر (٦) في الرد بالعيب أنه للمشتري "وإن باعه مؤجلا وتقايلا بعد الحلول" للأجل "والقبض" للثمن "استرد"

стр. 1949

المشتري "الثمن بلا مهلة" فلا يلزمه أن يصبر قدر الأجل "وإن لم يقبض" أي البائع الثمن "سقط" عن المشتري سواء أكان حالا أم مؤجلا "وبرئا جميعا" لزوال العلقة بينهما "فصل في مسائل" تتعلق بالباب "الأولى الثمن المعين كالمبيع" فيما مر "فيفسخ" البيع "بعيبه" كأن خرج معيبا بخشونة أو سواد أو وجده مخالفا لسكة النقد الذي تناوله العقد "وإن خرج" كله "نحاسا" بضم النون أو نحوه كالرصاص بفتح الراء وكسرها "وقد شرط كونه فضة (١) أو ذهبا بطل العقد" لأنه بان أنه غير ما عقد عليه "أو" خرج "بعضه" نحاسا مثلا وقد شرط ما ذكر "تفرقت الصفقة" فيبطل فيما بان نحاسا ويصح في الباقي "وتخير" بين الإجازة (٢) والفسخ للتشقيص وقوله وإن خرج إلى هنا من زيادته أخذه من المسألة الآتية "وغير المعين" إذا خرج على خلاف ما تناوله العقد "يستبدل به وإن خرج نحاسا" أو نحوه "ولا يفسخ" به لبقاء حقه في الذمة "الثانية" لو "وقع الصرف على العين على أنها فضة أو ذهب وخرج أحدهما: أو كلاهما نحاسا" أو نحوه "بطل" العقد لما مر في التي قبلها فالمغلب فيهما العبارة لا الإشارة ولا يشكل بصحة العقد تغليبا للإشارة فيما لو باع قطعة أرض على أنها مائة ذراع فخرجت دونها وفيما لو قال بعتك فرسي هذا وهو بغل. وفيما لو قال زوجتك هذا الغلام وأشار إلى ابنته لأن الأولى وجد فيها جنس العوض بخلاف مسألتنا والثانية لا تشبه مسألتنا لأن جملة وهو بغل من كلام البائع فلا يؤثر (٣) كما لو قال زوجتك بنتي هذه وسماها بغير اسمها وإنما تشبهها أن لو قال بعتك فرسي هذا فبان بغلا وحينئذ لا يصح البيع والثالثة لما كان التزويج فيها لا يقع إلا على الأنثى ألغى وصف الذكورة ونزل العقد على ما يقبله بخلاف البيع فإنه يقع عليهما فيبطل عند المخالفة "أو" خرج "بعضه" نحاسا أو نحوه "صح" العقد "في الباقي" دونه "بالقسط" إلا أن يتفق الجنس الربوي ويتميز عن الجنس الآخر فيبطل في الجميع لأنه من قاعدة مد عجوة

стр. 1950

"ولصاحبه" أي الباقي "الخيار" بين الإجازة والفسخ "وإن خرج" كله "معيبا" بخشونة أو نحوها "أو بعضه" كذلك "تخير ولم يستبدل" به لأن العقد ورد على عينه فلا يتجاوز الحق إلى غيره بخلاف ما إذا ورد على ما في الذمة كما سيأتي ثم الأحكام السابقة في الثمن المعين لا تختص بصيغة الشرط كما اقتضاه كلامه بل الشرط أن يرد العقد على معين موصوف بصفة ولو بغير صيغة الشرط كما اقتضاه كلام الشيخين كغيرها "وإن وقع" الصرف على ما "في الذمة فخرج أحدهما: " أو كلاهما "نحاسا" أو نحوه "قبل التفرق" من المجلس وبعد التقابض "استبدل" به "أو" خرج كذلك "بعده" أي بعد التفرق "بطل" العقد لعدم التقابض في المجلس لأن المقبوض غير ما عقد عليه. "أو" خرج كله "معيبا" بخشونة أو نحوها "أو بعضه" كذلك "استبدل" به كالمسلم فيه إذا خرج معيبا لأن القبض الأول صحيح إذ لو رضي به جاز والبدل قائم مقامه ويجب أخذ البدل "في مجلس الرد وإن فارق مجلس العقد" قياسا على أصله في مجلس العقد "ورأس مال السلم كالصرف" أي كعوضه فيما مر "فإن كان" رأس المال "معينا وبان به عيب بعد تلفه سقط من المسلم فيه بقدر نقص العيب" من قيمة رأس المال "أو" كان "في الذمة" وعين وبان به عيب بعد تلفه "غرم التالف" عنده "واستبدل" به سواء تفرقا أم لا ويجب أخذ البدل "في مجلس الرد" ولو وجد أحد المتصارفين أو أحد متبايعي طعام بطعام بما أخذه عيبا بعد تلفه فإن ورد على معين والجنس مختلف فكبيع عرض بنقد وإن كان متفقا فكما مر في الحلي أو على ما في الذمة غرم التالف عنده واستبدل به سواء تفرقا أم لا ذكره الأصل "ولو اشترى" شيئا "بمكسرة" في الذمة "وأدى" عنها "صحاحا وفسخ" بعيب أو غيره "استرد الصحاح" لأنها المدفوعة ومثله العكس وهذا من زيادته "الثالثة لو باع عبدا بألف ثم أخذ ثوبا ورد" عليه "العبد بعيب رجع" عليه المشتري "بالألف لا بالثوب" بناء على أن الفسخ يرفع العقد من حينه ولأن الثوب مملوك بعقد آخر وبهذا فارق ما قبله لأن الصحاح فيه كالمكسرة في وجوب قبولها لاتحادها معها جنسا ونوعا مع زيادة صفة لا تتميز ولو بان العيب بالثوب رده ورجع بالألف لا بالقيمة "وكذا" يرجع بالألف "لو مات العبد" المبيع "قبل

стр. 1951

القبض" بناء على أن الانفساخ يرفع العقد من حينه "الرابعة" لو "باع عصيرا فبان به عيب وقد صار خمرا تعين الأرش" للمشتري لتعذر رد البيع لأنه صار كالتالف (١) وما قيل من أنه ينبغي أن لا أرش لعدم اليأس من الرد لاحتمال عود الخمر خلا ممنوع لأن ذلك محله في غير تعيب المبيع من بيع وهبة ونحوهما "فإن تخلل" بعد تخمره وقبل أخذ الأرش "فللبائع استرداده (٢) ورد الثمن ولا أرش عليه" ولا يضر الخروج في البين عن صفة المبيع "وإن اشترى ذمي من ذمي خمرا بدراهم" مثلا "ثم أسلما أو أسلم البائع" وحده "ثم علم" المشتري "بها" أي بالخمر "عيبا فلا رد" له "بل للمشتري الأرش" لتعذر الرد في ذلك "وإن أسلم المشتري وحده فله الرد" لأن المسلم لا يتملك الخمر بل نزيل يده عنها "الخامسة: مؤنة الرد" للمبيع "بعد الفسخ" بالعيب أو غيره كالفسخ بالخيار، "على المشتري" لأنه ضامن للمبيع كما ذكره بقوله "ويده ضامنة" وما كان مضمونة العين فهو مضمون الرد لخبر "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" رواه الترمذي وصححه وكالمشتري في ذلك كل من كانت يده يد ضمان. "السادسة لو أوصى ببيع عبد" مثلا "وأن يشتري بثمنه جارية ويعتقها" عنه الوصي "ففعل" الوصي ذلك "ورد" عليه "العبد بعيب فله بيعه ثانيا لرد الثمن" أي ليرده إلى المشتري "ولو فرض الرد" للمبيع "بالعيب على وكيل لم يبعه" ثانيا "إلا بإذن جديد" لأنه امتثل المأمور وهذا ملك جديد فاحتاج فيه إلى إذن جديد ويخالف الإيصاء فإنه تولية وتفويض كلي "وكذا لو وكل" شخص "في بيع بشرط الخيار للمشتري" مثلا "فامتثل ورده" عليه "المشتري" لا يبيعه ثانيا إلا بإذن جديد بناء على أن ملك البائع زال وعاد فهو كالرد بالعيب "فلو باعه الوصي" ثانيا فيما ذكر "بمثل الثمن الأول فذاك" ظاهر "وإن باعه بأقل" منه "فالغرم" للنقص "عليه" لأنه إنما أمر بشراء الجارية بثمن العبد لا بالزيادة عليه "بل لو مات العبد في يده بعد الرد والحالة هذه" أي عليه إن غرم النقص لو

стр. 1952

باعه بأقل من ثمنه "غرم جميع الثمن" قال الزركشي لأنه كان من حقه أن لا يشتري الجارية إلا بالمبلغ الأقل فهو بترك البحث (١) مقصر وظاهر أنه إذا غرمه (٢) يرجع به على التركة "وإن باعه بأكثر" فإن كان "لزيادة قيمته أو لرغبة" فيه "سلم الثمن" الأول أي قدره "للمشتري والزيادة للورثة وإلا بان أن البيع الأول باطل للغبن ويبطل شراء الجارية وعتقها إن اشتراها بعين ثمن العبد وإن اشتراها في الذمة وقع" العقد "له وعتقت عنه (٣) ثم" في الحالين "إن كان عالما" بالغبن "انعزل" عن الإيصاء لخيانته كسائر الولايات (٤) فلا يمكنه شراء جارية أخرى بخلاف الوكيل وعامل القراض ونحوهما لا ينعزلون بمثل ذلك لأن كلا منهم يجوز أن يكون فاسقا ولأنهم يتصرفون للأحياء والأحياء يحتاطون لأنفسهم بخلاف الوصي فيهما "وإلا اشترى جارية" أخرى "بثمن العبد وأعتقها عن الموصي" ليخرج عن العهدة "فرع" ذكره في الكفاية لو اشترى الولي لطفلة شيئا فوجده معيبا فإن اشتراه بعين ماله فباطل أو في الذمة صح للولي ولو اشتراه فتعيب قبل القبض فإن كان الحظ في الإبقاء أبقى وإلا رد فإن لم يرد بطل إن اشتراه بعين ماله وإلا انقلب إلى الولي كذا في التتمة وأطلق الإمام والغزالي أنه يمتنع الرد إن كانت قيمته أكثر من

стр. 1953

الثمن ولا يطالب بالأرش لأن الرد ممكن وإنما امتنع للمصلحة ولم يفصلا بين العيب المقارن والحادث (١) انتهى وعلى ما في التتمة اقتصر السبكي "ولو اشترى سلعة بألف" مثلا في الذمة "فسلمه عنه أجنبي" متبرعا "ثم رد السلعة بعيب رد البائع الألف على المشتري" كما صححه الروياني وجزم به الجرجاني لأنه يقدر دخوله في ملكه فإذا رد المبيع رد إليه ما قابله وقيل على الأجنبي لأنه الدافع والترجيح من زيادته وما رجحه هنا (٢) خالفه في باب الصداق حيث اقتضى كلامه أن يفصل فيه كالصداق بين أن يكون المتبرع أبا والمتبرع عنه صغيرا أي أو نحوه فيرد الثمن عنه وأن لا يكون كذلك فيرد إلى المتبرع والأوجه ما ذكره هناك ويمكن حمل ما هنا عليه (٣) وقد جعل كأصله في الضمان (٤) فيما لو ضمن شخص الثمن عن المشتري وأداه بغير إذنه فرد المبيع أو غيره أنه كالصداق ففيه التفصيل وخالف الولي غيره في ذلك بأنه يتملك لموليه من نفسه فدفعه عنه تمليك له بخلاف غيره فما دفعه وإن قدر دخوله في ملك من دفعه عنه المقصود منه الإسقاط لا التمليك والملك إنما قدر لضرورة الإيفاء وما أطلقه الحاوي الصغير كالشافعي في الإملاء وأكثر العراقيين من أن الرد في الصداق للزوج محمول على تفصيل غيرهم "فإن بانت" أي السلعة "مستحقة رد الألف للأجنبي" لأنا تبينا أن لا ثمن ولا بيع

стр. 1954

"فصل وأسباب الفسخ" للبيع "سبعة خيار المجلس والشرط والخلف" للشرط المقصود "والعيب والإقالة" كما مر بيانها "والتحالف وهلاك المبيع قبل القبض" كما سيأتي بيانهما وبقي من أسباب الفسخ أشياء وإن علمت من أبوابها وأمكن رجوع بعضها إلى السبعة فمنها إفلاس المشتري وتلقي الركبان وغيبة مال المشتري إلى مسافة القصر وبيع المريض محاباة لوارث أو لأجنبي بزائد على الثلث ولم يجزه الوارث وقد جمع في تنقيح اللباب (١) أكثر الأسباب وبينتها في شرحه مع زيادة "ولو وهب البائع الثمن" المعين "بعد قبضه للمشتري ثم وجد" المشتري "بالمبيع عيبا فهل له رده على البائع وجهان" أحدهما: لا لخلوه عن الفائدة والثاني نعم (٢) وفائدته الرجوع على البائع ببدل الثمن كنظيره في الصداق وبه جزم المصنف ثم وهي من زيادته هنا وقيد ببعد القبض لأن الهبة قبله لا تصح كما سيأتي وذكر ثم أن الإبراء عن الثمن لا يمنع الرد مع أن المشتري لا يرجع ببدله وبه جزم القاضي وفائدته التخلص عن عهدة البيع "ويجريان في" وجوب "الأرش" على البائع في المسألة المذكورة عند تعذر رد المبيع وقضية ما مر وجوبه وهذا أيضا من زيادته وفي الروضة هنا لو اشترى ثوبا وقبضه وسلم ثمنه ثم وجد بالثوب عيبا قديما فرده فوجد الثمن معيبا ناقص الصفة بأمر حدث عند البائع أخذه ناقصا ولا شيء له بسبب النقص

стр. 1955

"باب حكم المبيع قبل قبضه (١) وبعده" وصفة القبض "المبيع قبل القبض من ضمان البائع" (٢) بمعنى انفساخ البيع بتلفه وثبوت الخيار بتعيبه وبإتلاف الأجنبي له كما يعلم ذلك من كلامه حيث قال "فإن تلف بآفة سماوية انفسخ" البيع "وسقط الثمن" عن المشتري (٣) لتعذر القبض المستحق كالتفريق قبله في الصرف سواء أعرضه البائع عليه فلم يقبله أم لا قاله الشيخ أبو حامد وغيره قال السبكي وينبغي أن يكون مرادهم إذا كان مستمرا بيد البائع فإن أحضره ووضعه بين يدي المشتري فلم يقبله فالأصح عند الرافعي وغيره أنه يحصل القبض ويخرج من ضمان البائع قال وكذا يخرج من ضمانه فيما لو اشترى من مكاتبه أو مورثه شيئا ثم عجز المكاتب نفسه أو مات المورث قبل القبض "وإذا أبرأه المشتري" عن ضمان المبيع لو تلف "لم يبرأ" لأنه إبراء عما لم يجب "وانفساخه" بتلف (٤) المبيع يقدر به انتقال الملك فيه إلى البائع "قبيل التلف لا من العقد" كالفسخ بالعيب "فتجهيزه على البائع" لانتقال الملك فيه إليه "وزوائده" المنفصلة الحادثة عنده كثمرة ولبن وبيض وصوف وكسب "وركاز يجده العبد" أو الأمة وموهوب موصى به لهما "للمشتري" لأنها حدثت في ملكه "وهي أمانة في يد البائع" لأن يده لم تحتو عليه لتملكه كالمستام ولا للانتفاع به كالمستعير ولا للتعدي فيه كالغاصب وسبب الضمان عندهم أحد الثلاثة

стр. 1956

ومرادهم بذلك (١) ضمان اليد فلا يرد ضمان العقد "لا خيار بتلفها" عند البائع لأنها ليست مبيعة "وإتلاف المشتري" (٢) للمبيع قبل قبضه "ولو جاهلا" به "قبض" له لأنه أتلف ملكه كما في المغصوب منه إلا أن يكون إتلافه لصياله كما سيأتي في الباب أو لردته (٣) والمشتري الإمام كما سيأتي قبل الديات بخلاف ما إذا كان غير الإمام لأن ذلك ليس إليه ولا يشكل بأن للسيد قتل رقيقه المرتد كالإمام إذ بتقدير الانفساخ بذلك يتبين أنه قتل رقيق غيره (٤) ولا بأن قتل المرتد لا ضمان فيه فكيف يكون قبضا مقررا للثمن لأنه لا تلازم بين ضماني القيمة والثمن إذ المرتد وقاطع الطريق لا يضمنان بالقيمة ويضمنان بالثمن وأم الولد والموقوف بالعكس ويقاس بالمرتد (٥) كما في المهمات تارك الصلاة وقاطع الطريق والزاني المحصن بأن زنى كافر حر ثم التحق بدار الحرب ثم استرق ولو قتله المشتري قصاصا (٦) قال ابن الرفعة يظهر أنه كالآفة ولكون الحق له خالف المرتد وفي معنى إتلاف المشتري ما لو اشترى أمة فوطئها أباه قبل قبضها وأحبلها لأن الشرع جعل وطء أبيه كوطئه حيث رتب عليه حكمه (٧) ثم محل ما ذكر في إتلافه إذا كان أهلا للقبض فلو كان صبيا أو مجنونا فالقياس أن إتلافه ليس بقبض (٨) وعليه البدل وعلى البائع رد الثمن المعين وقد يحصل التقاص إذا أتلف البائع الثمن أو تلف في يده

стр. 1957

وأما إتلاف الوكيل (١) فكإتلاف الأجنبي نبه على ذلك الزركشي "ولا ينفسخ" البيع "بإتلاف الأجنبي" (٢) المبيع لقيام بدله مقامه "بل يتخير" (٣) المشتري "بين الفسخ والرجوع عليه بالقيمة" أو المثل وإذا اختار الفسخ رجع البائع على الأجنبي بالبدل وفرق القاضي وغيره بين هذا وبين الإجارة حيث لم يثبت فيها الخيار بغصب العين المكتراة حتى انقضت المدة بل ينفسخ العقد بأن المعقود عليه هنا المال وهو واجب على الجاني فتعدى العقد من العين إلى بدلها بخلاف المعقود عليه ثم فإنه المنفعة وهي غير واجبة على متلفها (٤) فلم يتعد العقد منها إلى بدلها "و" حيث أجاز "ليس للبائع طلب القيمة للحبس" لها "في الثمن" كالمشتري إذا أتلف المبيع لا يغرم القيمة ليحبسها البائع ولأن الحبس غير مقصود بالعقد حتى ينتقل إلى البدل بخلاف الرهن ثم محل الخيار (٥) في غير الربوي وفيما إذا كان الأجنبي أهلا للالتزام ولم يكن إتلافه بحق (٦) أما في الربوي أو في غيره لكن لو كان المتلف حربيا أو كان إتلافه بحق كقصاص فكالآفة فينفسخ البيع "ومتى أتلفه البائع أو أعتق باقيه" (٧) الذي لم يبعه "وهو موسر" بالثمن (٨) "انفسخ" البيع

стр. 1958

"كالآفة" (١) ولأنه لا يمكن تغريمه بدل المبيع لأنه مضمون عليه بالثمن أما لو أتلفه بآفة بعد القبض ولو في الخيار فلا انفساخ إلا إذا قلنا الملك له فالصحيح انفساخه بذلك "فرع" لو "انقلب العصير" المبيع "خمرا قبل القبض بطل حكم البيع فمتى عاد خلا عاد حكمه وللمشتري الخيار" لأن الخل دون العصير وهذا الفرع موجود هنا في بعض النسخ ولا حاجة إليه فإنه ذكره تبعا (٢) للأصل في باب الرهن وقال الأذرعي هنا مع نقله هذا عن مقتضى كلام الأصل وأصح القولين أن تخمر العصير كالتالف وإن عاد خلا "فرع لا أجرة على البائع في استعمال المبيع قبل القبض" بناء على أن إتلافه كالآفة ولهذا لو أزال بكارة الأمة لا يلزمه غرم ووافق على ذلك الغزالي ولا ينافيه ما أفتى به من أنه إذا (٣) تعدى بحبسه مدة لمثلها أجرة لزمته الأجرة لأن ذاك مع الامتناع من الإقباض بخلاف مجرد الانتفاع فمطلق التعدي لا يوجب أجرة المثل فما قيل إن وجوبها بالانتفاع أولى (٤) منه بالحبس فيه نظر "فرع إتلاف الأعجمي وغير المميز بأمر أحدهما: " أي العاقدين أو بأمر الأجنبي "كإتلافه" فإن كان بأمر البائع انفسخ البيع أو بأمر المشتري كان قبضا أو بأمر الأجنبي خير المشتري فلو أمره الثلاثة قال الإسنوي فالقياس أنه يحصل القبض (٥) في الثلث والتخيير في الثلث والانفساخ في الثلث أما إتلاف المميز بأمر واحد منهم فكإتلاف الأجنبي بلا أمر وقوله وغير المميز أعم من قول الأصل

стр. 1959

والصبي الذي لا يميز "وإذن المشتري للأجنبي أو للبائع في إتلافه لغو لعدم استقرار الملك بخلاف الغاصب فإنه يبرأ بذلك" أي بإذن المالك في إتلافه لاستقرار الملك ثم ومسألة إذن المشتري للأجنبي نقلها الأصل عن القاضي وأقره لكن القاضي أجاب مرة أخرى بخلافه وبه جزم المتولي فقال وجناية الأجنبي بأمر المشتري كجنايته لأنه يجوز توكيله في القبض بخلاف جناية البائع بأمره لأنه لا يصلح أن يكون وكيلا له في القبض نقله السبكي وغيره ثم قالوا وهذا أحسن لكن لو كان الإتلاف محرما ففيه احتمال لعدم صحة التوكيل "وإتلاف عبد البائع" ولو بإذنه "كالأجنبي" أي كإتلافه. "وكذا عبد المشتري بغير إذنه فإن أجاز" البيع "جعل قابضا" كما لو أتلفه بنفسه فلا شيء له على عبده وإن فسخ اتبع البائع الجاني وإنما لم يلحق عبد البائع بعبد المشتري في التقييد بغير الإذن لشدة تشوق الشارع إلى بقاء العقود "وإن أتلفته دابته" أي المشتري كأن كان علفا فأكلته "نهارا انفسخ" البيع "أو ليلا (١) فله الخيار فإن فسخ طولب بما أتلفت" أي طالبه البائع ببدل ما أتلفه وإن أجاز فقابض "و" إن أتلفته "بهيمة البائع" (٢) فهو "كالآفة" وفي نسخة كإتلافه وإنما لم يفرق فيها بين النهار والليل كبهيمة المشتري لأن إتلافها إن لم يكن بتفريط من البائع فآفة وإن كان بتفريط منه فقد مر أن إتلافه كالآفة بخلاف إتلاف بهيمة المشتري فنزل بالنهار منزلة إتلاف البائع لتفريطه بخلافه ليلا فإن قلت إتلافها ليلا إما بتقصير المشتري فيكون قبضا أو لا فيكون كالآفة فينفسخ به البيع فلا وجه لتخييره قلت هو بتقصيره ولما لم يكن إتلافها صالحا للقبض خير فإن أجاز

стр. 1960

فقابض أو فسخ طالبه البائع بالبدل كما تقرر فما قيل إن محل ذلك (١) إذا لم يكن مالكها وإلا فإتلافها منسوب إليه ليلا كان أو نهارا مردود فإنه منسوب إليه (٢) مع تقصيره وإن لم يكن معها ولو كان معها غيره فإتلافها منسوب إليه وعدل المصنف عن تعبير القفال المذكور في الأصل بقوله ولو كان المبيع علفا فاعتلفه حمار المشتري إلى ما قاله تنبيها على أن ذلك مثال لا تقييد "فرع لو صال المبيع في يد البائع على المشتري" أو غيره (٣) "فقتله" المشتري "دفعا" لصياله "لم يضمن" ثمنه لأن ذلك ليس قبضا وإن علم أنه المبيع كما أنه لو قتل عبده المغصوب دفعا (٤) لصياله لا يكون قبضا وإن علم عبده وتعبيره بالمبيع أعم من تعبير أصله بالعبد المبيع "فرع وإتلاف البائع المبيع" إتلافا مضمنا "في يد مشتر قبضه" منه "عدوانا بأن استحق" البائع "حبسه كاسترداده" أي يجعل مستردا له بالإتلاف كما أن المشتري قابض بالإتلاف وقيل لا بل عليه قيمته ولا خيار للمشتري لاستقرار العقد بالقبض وإن كان ظالما فيه ولا ترجيح في الأصل فالترجيح من زيادة المصنف "لكن" إذا جعل مستردا له "هل ينفسخ" البيع بناء على أن إتلاف البائع قبل القبض المعتبر كالآفة "أو يخير المشتري" بين الفسخ والإجازة بناء على أن إتلافه كإتلاف الأجنبي "وجهان والظاهر" منهما "عند الإمام الثاني" والذي يجيء على الصحيح من أن إتلافه كالآفة تصحيح الأول (٥) كما قاله السبكي (٦)

стр. 1961

"فرع وقوع الدرة" ونحوها "في البحر" (١) إذا لم يمكن إخراجها منه "وانفلات الصيد المتوحش" والطير إذا لم يرج عوده قبل قبضها "تلف" فينفسخ به البيع لتعذر قبضها "ولو غرقت الأرض" بالماء (٢) "أو سقطت عليها صخور" أو ركبها رمل قبل قبضها "فهو عيب لا تلف" فيثبت به الخيار (٣) ولا يناقضه ما في الشفعة من أن تغريق الأرض تلف لا عيب حتى لو حصل في بعضها لم يأخذ الشفيع إلا بالحصة ولا ما في الإجازة من أنه كانهدام الدار فيكون تلفا لأن الأرض لم تتلف والحيلولة لا تقتضي الانفساخ كإباق العبد وإنما جعلت تالفة فيما ذكر أما في الشفعة فلأن الشفيع متملك والتالف منها لا يصح تملكه (٤) ولأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء كما في بيع الآبق ونحوه وأما في الإجارة فلعدم التمكن من الانتفاع لحيلولة الماء ولا يمكن ترقب زواله لأن المنافع تتلف ولا تضمن (٥) "فرع وإن أبق العبد" (٦) أو ضل "أو غصب قبل القبض فللمشتري

стр. 1962

الخيار" وإنما لم ينفسخ البيع لرجاء العود "فإن أجاز" البيع "لم يبطل خياره" فله الفسخ "ما لم يرجع" أي العبد كما لو انقطع المسلم فيه فأجاز ثم أراد الفسخ لأنه يتضرر كل ساعة فالخيار في ذلك على التراخي "ولم يلزمه تسليم الثمن" قبل عود العبد وإن أجاز "فإن سلمه لم يسترده ما لم يفسخ" لتمكنه من الفسخ "ولو أتلفه" أي المبيع قبل قبضه "الأجنبي فأجاز" المشتري البيع "بطل خياره" لأنه رضي بما في ذمة الأجنبي (١) فأشبه الحوالة وهذا بحث للقاضي (٢) ذكره الأصل بعد نقله عن القفال أن له الفسخ مثل ما مر آنفا ويفرق بينه وبين الرضا في الحوالة (٣) بأن الرضا فيها وقع في ضمن عقد بخلافه هنا "وإن جحده" أي المبيع "البائع قبل القبض" ولا بينة للمشتري "فله الخيار للتعذر" أي لتعذر قبضه حالا كما في الآبق قال الأذرعي وفي فسخه بمجرد الجحد من غير حلف وقفة إذا غلب على ظنه أنه لا يحلف "فرع لو باع البائع قبل القبض من آخر" وسلمه "وغلب عليه" بأن عجز البائع عن انتزاعه منه وتسليمه للأول "انفسخ" البيع كإتلافه له "فإن ادعى المشتري أولا علم الثاني بشرائه" له قبله "أو قدرة البائع على انتزاعه" له من الثاني "سمعت" دعواه عليهما فيحلفان فإن نكلا حلف هو على ما ادعاه وأخذ المبيع من الثاني في الأولى وحبس البائع إلى أن يسلمه أو يقيم البينة بعجزه في الثانية (٤) "فصل وإن تعيب" المبيع "قبل القبض بآفة" كحمى وشلل "ثبت" للمشتري "الخيار" كما مر "بلا أرش" (٥) له لقدرته على الفسخ "وكذا" له

стр. 1963

الخيار "بجناية البائع" لأنها كالآفة كما مر بخلاف جنايته كما قال "فإن قطع المشتري يده" (١) مثلا "فيجعل قابضا لبعض المبيع" أي لما قطعه "حتى يستقر عليه ضمانه" لما مر أن إتلافه قبض وبهذا فارق ثبوت الخيار فيما لو عيب المستأجر العين المؤجرة وما لو جبت المرأة ذكر زوجها إذ لا يتخيل إن ذلك قبض (٢) "فإن تلف" العبد "بعد الاندمال" أو قبله بغير القطع "وقبل القبض لم يضمن المشتري اليد بأرشها المقدر ولا بما ينقص من القيمة بل" يضمنها "بجزء من الثمن" كما يضمن الجميع بكل الثمن "فيقوم العبد صحيحا ثم مقطوعا" ويعرف التفاوت "فيستقر عليه من الثمن مثل تلك النسبة" فلو قوم صحيحا بثلاثين ومقطوعا بخمسة عشر لزمه نصف الثمن ولو قوم مقطوعا بعشرين لزمه ثلث الثمن ولو عبر بدل ثم بالواو كما في الأصل كان أولى "وإن قطعها أجنبي (٣) فللمشتري الخيار (٤) ويغرم" الأجنبي "للمشتري إن أجاز" العقد "وقبض" المبيع "أو للبائع إن فسخ" المشتري "العقد نصف قيمة العبد" فيهما على القياس في باب الجنايات نعم إن غصبه من البائع ثم قطع يده لزمه أكثر الأمرين من النصف والنقص فلو نقص بقطعها ثلثا القيمة لزمه ثلثاها كما يعلم من باب الغصب وخرج بقوله وقبض ما لو أجاز ولم يقبض المبيع فلا غرم على الأجنبي لجواز موت العبد في يد البائع وانفساخ البيع نقله الشيخان عن الماوردي وأقراه وتوقف فيه الزركشي لتحقق ثبوت الحق للمشتري فلا يترك لأمر متوهم قال ثم مقتضاه إنه

стр. 1964

لا مطالبة لكل منهما الآن وقال القاضي والإمام للمشتري مطالبة الأجنبي ويلزم الماوردي أنه لو غصب المبيع قبل القبض لم يملك أحدهما: المطالبة به انتهى "وإن تلف سقف الدار ونحوه" كبعض أبنيتها "فكتلف أحد عبدي الصفقة وقد تقدم" أنه ينفسخ البيع فيه ويصح في الباقي فكذا هنا "لا كالتعيب" بسقوط اليد ونحوها لأن السقف ونحوه يمكن إفراده بالعقد بخلاف اليد ونحوها فكانت كالتعيب بفوات وصف فلا يقابل سقوطها بعوض "فصل لا يصح بيع المبيع قبل القبض (١) ولا الاشتراك فيه و" لا "التولية" منقولا كان أو عقارا وإن أذن البائع وقبض الثمن لخبر "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" قال ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا مثله رواه الشيخان (٢) ولقوله ﷺ لحكيم بن حزام: "لا تبيعن شيئا حتى تقبضه" رواه البيهقي وقال إسناده حسن متصل (٣) ولضعف الملك قبل القبض بدليل انفساخ العقد بالتلف قبله وتعبير المصنف بلا يصح نص على الغرض من تعبير أصله بلا يجوز "وكذا" لا تصح "الكتابة والهبة" (٤) والصدقة كما صرح بها الأصل "والرهن (٥) والإجارة والإقراض" للمبيع قبل قبضه "ولا جعله عوضا" في نكاح أو خلع أو صلح أو سلم أو غيرها لضعف الملك كما مر "ولو" كان البيع أو غيره مما ذكر "من البائع" (٦) فإنه لا يصح لعموم الأخبار ولضعف الملك لكن محل منع الرهن منه إذا رهن ذلك بالثمن وكان له حق الحبس وإلا جاز على الأصح

стр. 1965

المنصوص قاله السبكي وغيره خلافا لما يفهمه كلام المصنف (١) كأصله "إلا أن اشتراه بمثل ما باعه إذ هو إقالة بلفظ البيع فيصح" نقله الشيخان عن المتولي وأقراه. والمتولي وإن لم يجزم به لكنه نقله عن بعض أصحابنا ونقل عن آخرين أنه بيع صحيح فأخذ الشيخان بالأولى وقد ذكرهما القاضي وبناهما على أن العبرة في العقود باللفظ أو بالمعنى والأصحاب تارة يعتبرون اللفظ وهو الأكثر كما لو قال بعتك هذا بلا ثمن لا ينعقد بيعا ولا هبة على الصحيح وكما لو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بكذا ينعقد بيعا لا سلما على الصحيح وتارة يعتبرون المعنى (٢) كما لو قال وهبتك هذا الثوب بكذا ينعقد بيعا على الصحيح فلم يطلقوا القول باعتبار اللفظ بل يختلف الجواب بقوة المدرك كالإبراء في أنه إسقاط أو تمليك وفي أن النذر يسلك به مسلك الواجب أو الجائز وفي أن الطلاق الرجعي يزيل الملك أو لا هذا وقد نقل في الأنوار كلام المتولي الذي ذكره المصنف ثم قال وقال صاحب التهذيب في تعليقه الأصح أنه بيع فلا يصح على ظاهر المذهب ثم كلامهم هنا يقتضي أن الإقالة تصح بمثل الثمن والمعروف بعينه فيحمل كلامهم هنا (٣) على ما إذا كان في الذمة أو كان قد تلف "وينفذ" من المشتري "قبل القبض العتق (٤) والاستيلاد والتزويج للمبيع (٥) والوقف إن لم يحتج قبولا" (٦) وإن كان للبائع حق الحبس لقوة العتق (٧) ولهذا يصح إعتاق الآبق ويفارق إعتاق المرهون من الراهن المعسر بأن الراهن حجر على نفسه والاستيلاد والوقف المذكور في معنى العتق بخلاف الوقف المحتاج إلى القبول بأن كان على معين فإنه كالبيع على مقتضى كلامه كأصله هنا لكن الذي اختاره النووي في الروضة في السرقة ونقله في شرح الوسيط
следующие страницы →