← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

"فرع وقوع الدرة" ونحوها "في البحر" (١) إذا لم يمكن إخراجها منه "وانفلات الصيد المتوحش" والطير إذا لم يرج عوده قبل قبضها "تلف" فينفسخ به البيع لتعذر قبضها "ولو غرقت الأرض" بالماء (٢) "أو سقطت عليها صخور" أو ركبها رمل قبل قبضها "فهو عيب لا تلف" فيثبت به الخيار (٣) ولا يناقضه ما في الشفعة من أن تغريق الأرض تلف لا عيب حتى لو حصل في بعضها لم يأخذ الشفيع إلا بالحصة ولا ما في الإجازة من أنه كانهدام الدار فيكون تلفا لأن الأرض لم تتلف والحيلولة لا تقتضي الانفساخ كإباق العبد وإنما جعلت تالفة فيما ذكر أما في الشفعة فلأن الشفيع متملك والتالف منها لا يصح تملكه (٤) ولأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء كما في بيع الآبق ونحوه وأما في الإجارة فلعدم التمكن من الانتفاع لحيلولة الماء ولا يمكن ترقب زواله لأن المنافع تتلف ولا تضمن (٥) "فرع وإن أبق العبد" (٦) أو ضل "أو غصب قبل القبض فللمشتري

стр. 1962

الخيار" وإنما لم ينفسخ البيع لرجاء العود "فإن أجاز" البيع "لم يبطل خياره" فله الفسخ "ما لم يرجع" أي العبد كما لو انقطع المسلم فيه فأجاز ثم أراد الفسخ لأنه يتضرر كل ساعة فالخيار في ذلك على التراخي "ولم يلزمه تسليم الثمن" قبل عود العبد وإن أجاز "فإن سلمه لم يسترده ما لم يفسخ" لتمكنه من الفسخ "ولو أتلفه" أي المبيع قبل قبضه "الأجنبي فأجاز" المشتري البيع "بطل خياره" لأنه رضي بما في ذمة الأجنبي (١) فأشبه الحوالة وهذا بحث للقاضي (٢) ذكره الأصل بعد نقله عن القفال أن له الفسخ مثل ما مر آنفا ويفرق بينه وبين الرضا في الحوالة (٣) بأن الرضا فيها وقع في ضمن عقد بخلافه هنا "وإن جحده" أي المبيع "البائع قبل القبض" ولا بينة للمشتري "فله الخيار للتعذر" أي لتعذر قبضه حالا كما في الآبق قال الأذرعي وفي فسخه بمجرد الجحد من غير حلف وقفة إذا غلب على ظنه أنه لا يحلف "فرع لو باع البائع قبل القبض من آخر" وسلمه "وغلب عليه" بأن عجز البائع عن انتزاعه منه وتسليمه للأول "انفسخ" البيع كإتلافه له "فإن ادعى المشتري أولا علم الثاني بشرائه" له قبله "أو قدرة البائع على انتزاعه" له من الثاني "سمعت" دعواه عليهما فيحلفان فإن نكلا حلف هو على ما ادعاه وأخذ المبيع من الثاني في الأولى وحبس البائع إلى أن يسلمه أو يقيم البينة بعجزه في الثانية (٤) "فصل وإن تعيب" المبيع "قبل القبض بآفة" كحمى وشلل "ثبت" للمشتري "الخيار" كما مر "بلا أرش" (٥) له لقدرته على الفسخ "وكذا" له

стр. 1963

الخيار "بجناية البائع" لأنها كالآفة كما مر بخلاف جنايته كما قال "فإن قطع المشتري يده" (١) مثلا "فيجعل قابضا لبعض المبيع" أي لما قطعه "حتى يستقر عليه ضمانه" لما مر أن إتلافه قبض وبهذا فارق ثبوت الخيار فيما لو عيب المستأجر العين المؤجرة وما لو جبت المرأة ذكر زوجها إذ لا يتخيل إن ذلك قبض (٢) "فإن تلف" العبد "بعد الاندمال" أو قبله بغير القطع "وقبل القبض لم يضمن المشتري اليد بأرشها المقدر ولا بما ينقص من القيمة بل" يضمنها "بجزء من الثمن" كما يضمن الجميع بكل الثمن "فيقوم العبد صحيحا ثم مقطوعا" ويعرف التفاوت "فيستقر عليه من الثمن مثل تلك النسبة" فلو قوم صحيحا بثلاثين ومقطوعا بخمسة عشر لزمه نصف الثمن ولو قوم مقطوعا بعشرين لزمه ثلث الثمن ولو عبر بدل ثم بالواو كما في الأصل كان أولى "وإن قطعها أجنبي (٣) فللمشتري الخيار (٤) ويغرم" الأجنبي "للمشتري إن أجاز" العقد "وقبض" المبيع "أو للبائع إن فسخ" المشتري "العقد نصف قيمة العبد" فيهما على القياس في باب الجنايات نعم إن غصبه من البائع ثم قطع يده لزمه أكثر الأمرين من النصف والنقص فلو نقص بقطعها ثلثا القيمة لزمه ثلثاها كما يعلم من باب الغصب وخرج بقوله وقبض ما لو أجاز ولم يقبض المبيع فلا غرم على الأجنبي لجواز موت العبد في يد البائع وانفساخ البيع نقله الشيخان عن الماوردي وأقراه وتوقف فيه الزركشي لتحقق ثبوت الحق للمشتري فلا يترك لأمر متوهم قال ثم مقتضاه إنه

стр. 1964

لا مطالبة لكل منهما الآن وقال القاضي والإمام للمشتري مطالبة الأجنبي ويلزم الماوردي أنه لو غصب المبيع قبل القبض لم يملك أحدهما: المطالبة به انتهى "وإن تلف سقف الدار ونحوه" كبعض أبنيتها "فكتلف أحد عبدي الصفقة وقد تقدم" أنه ينفسخ البيع فيه ويصح في الباقي فكذا هنا "لا كالتعيب" بسقوط اليد ونحوها لأن السقف ونحوه يمكن إفراده بالعقد بخلاف اليد ونحوها فكانت كالتعيب بفوات وصف فلا يقابل سقوطها بعوض "فصل لا يصح بيع المبيع قبل القبض (١) ولا الاشتراك فيه و" لا "التولية" منقولا كان أو عقارا وإن أذن البائع وقبض الثمن لخبر "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" قال ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا مثله رواه الشيخان (٢) ولقوله ﷺ لحكيم بن حزام: "لا تبيعن شيئا حتى تقبضه" رواه البيهقي وقال إسناده حسن متصل (٣) ولضعف الملك قبل القبض بدليل انفساخ العقد بالتلف قبله وتعبير المصنف بلا يصح نص على الغرض من تعبير أصله بلا يجوز "وكذا" لا تصح "الكتابة والهبة" (٤) والصدقة كما صرح بها الأصل "والرهن (٥) والإجارة والإقراض" للمبيع قبل قبضه "ولا جعله عوضا" في نكاح أو خلع أو صلح أو سلم أو غيرها لضعف الملك كما مر "ولو" كان البيع أو غيره مما ذكر "من البائع" (٦) فإنه لا يصح لعموم الأخبار ولضعف الملك لكن محل منع الرهن منه إذا رهن ذلك بالثمن وكان له حق الحبس وإلا جاز على الأصح

стр. 1965

المنصوص قاله السبكي وغيره خلافا لما يفهمه كلام المصنف (١) كأصله "إلا أن اشتراه بمثل ما باعه إذ هو إقالة بلفظ البيع فيصح" نقله الشيخان عن المتولي وأقراه. والمتولي وإن لم يجزم به لكنه نقله عن بعض أصحابنا ونقل عن آخرين أنه بيع صحيح فأخذ الشيخان بالأولى وقد ذكرهما القاضي وبناهما على أن العبرة في العقود باللفظ أو بالمعنى والأصحاب تارة يعتبرون اللفظ وهو الأكثر كما لو قال بعتك هذا بلا ثمن لا ينعقد بيعا ولا هبة على الصحيح وكما لو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بكذا ينعقد بيعا لا سلما على الصحيح وتارة يعتبرون المعنى (٢) كما لو قال وهبتك هذا الثوب بكذا ينعقد بيعا على الصحيح فلم يطلقوا القول باعتبار اللفظ بل يختلف الجواب بقوة المدرك كالإبراء في أنه إسقاط أو تمليك وفي أن النذر يسلك به مسلك الواجب أو الجائز وفي أن الطلاق الرجعي يزيل الملك أو لا هذا وقد نقل في الأنوار كلام المتولي الذي ذكره المصنف ثم قال وقال صاحب التهذيب في تعليقه الأصح أنه بيع فلا يصح على ظاهر المذهب ثم كلامهم هنا يقتضي أن الإقالة تصح بمثل الثمن والمعروف بعينه فيحمل كلامهم هنا (٣) على ما إذا كان في الذمة أو كان قد تلف "وينفذ" من المشتري "قبل القبض العتق (٤) والاستيلاد والتزويج للمبيع (٥) والوقف إن لم يحتج قبولا" (٦) وإن كان للبائع حق الحبس لقوة العتق (٧) ولهذا يصح إعتاق الآبق ويفارق إعتاق المرهون من الراهن المعسر بأن الراهن حجر على نفسه والاستيلاد والوقف المذكور في معنى العتق بخلاف الوقف المحتاج إلى القبول بأن كان على معين فإنه كالبيع على مقتضى كلامه كأصله هنا لكن الذي اختاره النووي في الروضة في السرقة ونقله في شرح الوسيط

стр. 1966

عن النص. وهو المعتمد أن الوقف على معين لا يحتاج إلى قبول (١) فينفذ قبل القبض وأما التزويج فلأنه لا يقتضي القدرة على التسليم لصحة تزويج الآبقة ويصح أيضا بيع العبد من نفسه كما بحثه الزركشي (٢) بناء على الأصح من أنه عقد عتاقة وتصح الوصية به وتدبيره وإباحته للفقراء فيما سيأتي "ويصير" المشتري بالإعتاق والاستيلاد والوقف "قابضا" للمبيع وإن كان للبائع حق الحبس "لا" بالتزويج ولا "بوطء الزوج" قال البغوي ويحصل القبض أيضا باستيلاد أبيه كما مر "فإن لم يرفع البائع يده بعد الوقف" والاستيلاد "ضمنه" بالقيمة لا بالثمن "ويصير" المشتري "قابضا" أيضا "لصبرة اشتراها جزافا وأباحها للمساكين إن قبضوها" وخرج ب جزافا ما لو اشتراها مقدرة بكيل أو غيره فلا يصح قبضها إلا كذلك وبقوله من زيادته إن قبضوها (٣) أما إذا لم يقبضوها فلا يكون قابضا وفارق صحة الإباحة عدم صحة التصدق بأنها ليست تمليكا بخلاف التصدق "فرع" لو "باع عبدا بثوب فقبض الثوب وباعه ثم هلك العبد" عنده "قبل القبض انفسخ" العقد "في العبد" لتلفه قبل قبضه "دون الثوب" لا ينفسخ فيه "وإن لم يقبض الثوب مشتريه" لتعلق حقه به "وضمن" البائع "قيمته لمشتري العبد" لتعذر رده "فإن تلف الثوب أيضا في يده" قبل قبضه "غرم قيمته لبائعه" وهو مشتري العبد "ويرد ثمنه لمشتريه" منه "فصل يصح بيع ماله" وهو "تحت يد الغير بأمانة" (٤) لتمام الملك (٥) فيه فإنه لو تلف تلف على ملك مالكه وذلك "كوديعة" بيد المودع "ومال شركة"

стр. 1967

بيد الشريك "أو" مال "قراض" بيد العامل قال القاضي بعد الفسخ والإمام قبل أن يربح وفيهما نظر (١) "وما تحت يد وكيل" ببيع أو غيره "ومرهون" بيد المرتهن "بعد انفكاك" للرهن (٢) "ومستأجر انقضت مدته" وهو بيد مستأجره "وما في يد القيم" أي القائم بأمر الصبي ونحوه "بعد بلوغ الصبي رشيدا" أو رشد السفيه أو إفاقة المجنون "وكسب العبد" الحاصل باحتطاب وغيره "ووصية قبلها" العبد والمراد ما كسبه أو قبله بالوصية ولم يقبضه سيده "والموصى به لمن قبله" "بعد الموت" ولم يقبضه "وارث" بمعنى موروث "يملك المالك بيعه" ولم يقبضه الوارث بخلاف ما لا يملك المالك (٣) بيعه بأن اشتراه ولم يقبضه "وما اشتراه من مورثه ومات" مورثه "قبل قبضه فله بيعه وإن كان" مورثه "مديونا (٤) ودين الغريم" في صورة الدين "متعلق بالثمن وإن كان له" أي لمورثه "وارث آخر لم ينفذ بيعه" ذلك "في قدر نصيب الآخر" منه لو ورثه "حتى يقبضه وكذا" يصح بيع "ما كان" له تحت يد غيره "مضمونا بالقيمة" (٥) أو بالمثل لما مر "ويسمى ضمان اليد كالمفسوخ بعيب" أو غيره وهو باق بيد المشتري ومحله "بعد رد الثمن" للمشتري وإلا فلا يصح بيعه لأن للمشتري حبسه إلى استرداد الثمن "ومغصوب" فيصح بيعه "لقادر" على انتزاعه كما يصح بيعه من الغاصب "ورأس مال سلم فسخ" لانقطاع المسلم فيه أو غيره "ومقبوض بعقد فاسد" (٦) لفوات شرط أو نحوه "لا المضمون ضمان عقد" فلا يصح بيعه "كالبيع ونحوه

стр. 1968

قبل القبض وكذا عوض النكاح والخلع والقود" ونحوها كما مر بيانه. "فرع لو أفرز له السلطان عطاء" يستحقه ورضي به "جاز بيعه قبل القبض" للرفق بالجند (١) ولأن يد السلطان في الحفظ يد المفرز له "وكذا يصح بيع" أحد الغانمين لقدر "معلوم ملكه من الغنيمة شائعا" وملك الغنيمة يحصل باختيار التملك كما سيأتي في السير "و" كذا بيع "موهوب رجع فيه الولد" يصح قبل القبض "لا" بيع "شقص أخذ بشفعة" ولم يقبض لأن الأخذ بها معاوضة "وله بيع مقسوم (٢) قسمة إفراز" قبل قبضه بخلاف قسمة البيع ليس له بيع ما صار له فيها من نصيب صاحبه قبل قبضه "و" له "بيع ثمر على شجر (٣) موقوف عليه" قبل أخذه وكذا سائر غلات وقف حصلت لجماعة وعرف كل قدر حصته كما نقله في المجموع عن المتولي وأقره "لا بيع ثوب استأجر" مالكه "من يصبغه أو يقصره" فلا يصح "قبل العمل ولا بعده قبل أداء الأجرة لأنه" أي الأجير "يستحق الحبس لها" أي للأجرة أي لعمل ما يستحقها به في الأولى ولاستيفائه في الثانية كذا جزم به الأصل ونقله في المجموع عن المتولي وغيره ثم قال قال المتولي ولو استأجره ليرعى غنمه أو ليحفظ متاعه المعين شهرا كان له التصرف في ذلك المال قبل انقضاء الشهر لأن حق الأجير لم يتعلق بعينه إذ للمستأجر أن يستعمله في مثل ذلك العمل انتهى وهذا الاختلاف مبني على أنه هل يجوز إبدال المستوفى به أو لا وسيأتي بيانه في باب الإجارة (٤) وقد يفرق بأن كلا من الصبغ والقصارة (٥) عين فناسب حبسه

стр. 1969

كسائر الأعيان بخلاف الرعي والحفظ وسواء فيما ذكر أسلم الثوب للأجير قبل البيع أو لا فتقييد الأصل ذلك بتسليمه مجرد تصوير ولهذا حذفه المصنف "وقس عليه" صوغ الذهب ورياضة الدابة ونسج الثوب ونحوها (١) "وإزالة امتناع الصيد قبض له" حكما فبيعه إنما هو بعد قبضه لا قبله فليس مما نحن فيه كما زعمه بعضهم "فرع له بيع زوائد المبيع" كولد وثمرة "قبل القبض" لها بناء على أنها لا تعود إلى البائع لو عرض انفساخ. "فرع يبطل بيع الثمن المعين" (٢) وسائر التصرفات فيه "قبل القبض وينفسخ البيع بتلفه" قبل قبضه "ورده بالعيب" كما في المبيع وما تقدم فيه يأتي هنا "ثم الاعتياض عنه" بأن أبدله بجنسه أو بغير جنسه قبل قبضه "كالبيع من البائع قبل القبض" فلا يصح إلا أن كان الاعتياض عنه بعين المبيع أو بمثله إن تلف أو كان في الذمة "فصل يجوز الاستبدال عن كل دين ليس بثمن ولا مثمن" (٣) كدين قرض وإتلاف وبدل خلع (٤) لاستقراره بخلاف دين المسلم كما سيأتي "وإن كان" الدين "مؤجلا" (٥) فإنه يجوز الاستبدال عنه فيجوز استبدال الحال عنه وكان صاحبه عجله بخلاف عكسه لعدم لحوق الأجل وكلامه يقتضي خلافه (٦) وليس مرادا وعبارة الأصل ولا يجوز استبدال المؤجل عن الحال ويجوز عكسه "وكذا" يجوز الاستبدال "عن الثمن" الذي في الذمة (٧) وإن لم يكن نقدا لخبر "ابن عمر كنت أبيع الإبل بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير

стр. 1970

فأتيت النبي ﷺ فسألته عن ذلك فقال لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء" رواه الترمذي وغيره وصححه الحاكم على شرط مسلم (١) وسواء أقبض الثمن أم لا فقوله في الخبر وليس بينكما شيء أي من عقد الاستبدال لا من العقد الأول بقرينة رواية أخرى تدل لذلك "فيجوز الاستبدال عن القرض" بمعنى المقرض "ولو لم يتلف" وإن كان قبل تلفه غير مستقر في الذمة من حيث إن للمقرض أن يرجع في عينه "لا" الاستبدال "عن الثمن" الذي في الذمة بغير جنسه أو نوعه "وهو المسلم فيه" (٢) ونحوه كالبيع في الذمة إذا عقد عليه بغير لفظ السلم فلا يجوز لأن المبيع مع تعينه لا يجوز بيعه قبل قبضه فمع كونه في الذمة أولى وفرق بينه وبين الثمن بأنه معرض بانقطاعه للانفساخ أو الفسخ وبأن عينه تقصد بخلاف الثمن فيهما هذا كله فيما لا يشترط قبضه في المجلس أما غيره كربوي بيع بمثله ورأس مال سلم فلا يجوز الاستبدال عنه إذ لم يوجد قبض المعقود عليه في المجلس وقد صرح بذلك الماوردي والروياني وغيرهما وسيعلم من باب السلم "فرع الثمن هو النقد" (٣) إن قوبل بغيره للعرف "فإن كانا نقدين أو عرضين فما التصق به الباء" المسماة بباء الثمنية هو الثمن والمثمن ما يقابله "فلو قال بعتك هذه الدراهم بعبد ووصفه فالعبد مبيع" لا يجوز الاستبدال عنه "والدراهم ثمن" وعدل عن قول الأصل بهذا العبد إلى ما قاله ليشمل المثمن في الذمة "أو" بعتك "هذا الثوب بعبد ووصفه فالعبد ثمن يجوز الاستبدال

стр. 1971

عنه لا عن الثوب" لأنه مثمن بل ومعين وقضية كلامهم أنه لو باع عبده (١) بدراهم سلما كانت ثمنا وصح الاستبدال عنها لأنها ثمن وقضية ما مر قبل (٢) الفرع أنه لا يصح الاستبدال عنها لأنها مسلم فيها وقد يجاب بالتزام عدم الصحة ويحمل قولهم يصح الاستبدال عن الثمن على الغالب "فرع يشترط" في صحة الاستبدال "تعيين بدل الدين في المجلس" سواء اتفقت علتهما في الربا أم لا ليخرج عن بيع الدين بالدين "لا" في "العقد" أي لا يشترط التعيين فيه كما لو تصارفا في الذمة "فلو اتفقت علتهما في الربا" كدراهم عن دنانير أو عكسه "لم يكف التعيين" في المجلس "عن القبض" للبدل "فيه" بل يشترط القبض فيه كما دل عليه الخبر المذكور حذرا من الربا بخلاف ما إذا لم تتفق علتهما في الربا كثوب عن دراهم لا يشترط قبضه في المجلس كما لو باع ثوبا بدراهم في الذمة لا يشترط قبض الثوب فيه "والاستبدال بيع الدين ممن عليه" كما تقرر "وهو" أي وبيعه "من غيره" كأن اشترى عبد زيد بمائة له على عمرو "جائز" لاستقراره كبيعه ممن عليه "بشرط قبض البدل والدين في المجلس" وهذا ما صححه في الروضة وحكاه جماعة عن النص واختاره السبكي وصحح الرافعي عدم جوازه لعدم القدرة على تسليمه وتبعه عليه في المنهاج (٣) وعلى الأول قال في المطلب يشترط أن يكون المديون مليا (٤) مقرا وأن يكون الدين حالا مستقرا و علم من كلام المصنف أنهما لو تفرقا قبل قبض أحدهما: بطل البيع وبه صرح الأصل كالبغوي (٥) قال في المطلب ومقتضى كلام الأكثر يخالفه ووافقه السبكي واختاره وبه صرح ابن الصباغ في كتاب الهبة فقال لا يحتاج فيه إلى القبض لأن الشافعي جعله كالحوالة انتهى

стр. 1972

والأقرب حمله على غير الربوي (١) وما قاله البغوي على الربوي قال في الأصل ولو كان له دين على إنسان ولآخر مثله على ذلك الإنسان فباع أحدهما: ماله عليه بما لصاحبه لم يصح اتفق الجنس أو اختلف "لنهيه ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ" انتهى رواه الحاكم على شرط مسلم وفسر ببيع الدين بالدين كما ورد التصريح به في رواية البيهقي وقد يقال على بعد عدم الصحة إذا لم يعين الثمن في المجلس وإلا فيصح ثم يشترط القبض إن اتفقا في علة الربا "فصل" في بيان القبض "الرجوع في حقيقة القبض إلى العرف" فيه لعدم ما يضبطه شرعا أو لغة كالأحياء والحرز في السرقة "فما لم ينقل" عادة "كالأرض والثمرة" المبيعة على الشجرة قبل أوان الجذاذ (٢) كما قيد به الأصل "فقبضه التخلية" بينه وبين المشتري بلفظ يدل عليها من البائع (٣) "مع تسليم مفتاح الدار" (٤) أو نحوها مما له مفتاح "وتفريغها من متاع" (٥) وإلا لم يحصل القبض لكون المشتري لم يتمكن من الانتفاع به وعدل عن تعبير الأصل بمتاع البائع إلى ما قاله ليشمل متاعه

стр. 1973

ومتاع غيره لكن يستثنى منه متاع المشتري فالظاهر كما قال الأذرعي (١) وغيره أنه لا يشترط التفريغ منه ولو قال المصنف بالتخلية كما في الأصل لكان أولى إلا أن يفسر القبض بالإقباض وعلم من كلامه أنه لا يشترط حضور أحد العاقدين المبيع ولا دخول المشتري ولا تصرفه فيه وهو كذلك لأنه قد يشق "لا" تفريغ "زرع من أرض" مبيعة فلا يشترط بل يكفي مجرد التخلية بخلاف الدار المشحونة بالأمتعة والفرق أن تفريغ الدار متأت في الحال فلا حاجة إلى التخلية قبله بخلاف الأرض المزروعة ويكفي التفريغ "بلا إعجال فوق العادة" اعتبارا بالعرف والتصريح بهذا من زيادته. "وإن جمع" البائع "الأمتعة" التي في الدار المبيعة "بمخزن منها" وخلى بين المشتري وبينها "فما سواه" أي المخزن "مقبوض" فإن نقل منه الأمتعة إلى مكان آخر صار قابضا للجملة والمخزن بفتح الزاي ما يخزن فيه الشيء "ولو خلى بينه وبين" مبيع "غائب غير منقول أو منقول في يده" أمانة أو مضمونا "ومضى زمان يمكن فيه القبض" بأن يمكن فيه الوصول إلى المبيع (٢) والتخلية في غير المنقول والنقل في المنقول "كفى" بناء على أنه لا يشترط الحضور وإنما اعتبر مضي الزمن لأن الحضور الذي كنا نوجبه ولا المشقة لا يتأتى إلا بهذا الزمن فلما أسقطناه لمعنى آخر ليس موجودا في الزمن بقي اعتبار الزمن وخرج بالغائب الحاضر بيد المشتري ولا أمتعة فيه لغيره فإنه يكون مقبوضا بنفس العقد ولا يفتقر فيه وفي الغائب إلى إذن البائع إن لم يكن له حق الحبس وإلا افتقر كما يعلم مما يأتي وفاقا للشيخين خلافا للمتولي هكذا افهم ولا تغتر بما يخالفه وخرج بقوله تبعا لمقتضى كلام أصله في الرهن غير منقول أو منقول في يده ما لو كان المبيع الغائب بيد غير المشتري فلا بد فيه من التخلية أو النقل

стр. 1974

"وما ينقل" من سفينة (١) أو غيرها "فبالنقل" له روى الشيخان عن ابن عمر كنا نشتري الطعام جزافا فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه (٢). وقيس بالطعام غيره "فيأمر العبد بالانتقال من موضعه ويقود الدابة" أو يسوقها "ولا يكفي ركوبها واقفة" ولا استعمال العبد كذلك "ولا وطء الجارية" لكن في الرافعي في الغصب لو ركب (٣) المشتري الدابة أو جلس على الفراش حصل الضمان ثم إن كان ذلك بإذن البائع جاز له التصرف أيضا وإن لم ينقله وإلا فلا ويكفي في قبض الثوب ونحوه مما يتناول باليد التناول وتقدم أن إتلاف المشتري للمبيع قبض له وسيأتي أنه لا يحتاج في القسمة إلى قبض وإن جعلت بيعا إذ لا ضمان فيها حتى يسقط بالقبض ويؤخذ من التعبير بالنقل أن الدابة مثلا لو تحولت بنفسها ثم استولى عليها المشتري لا يحصل القبض وهو متجه قاله الإسنوي ومحله إذا استولى عليها بغير إذن البائع على ما مر عن الرافعي "فإن حول" المشتري "المبيع" من مكانه "في مكان للبائع" ملكا (٤) أو غيره كعارية "بإذنه" في التحويل للقبض "فهو قبض" وكأن المشتري استعار ما نقل إليه

стр. 1975

"وإلا" بأن لم يأذن أو أذن في مجرد التحويل وكان له حق الحبس (١) "فلا" يكون قبضا مجوزا للتصرف فيه لأن يد البائع عليه وعلى ما فيه ولأن العرف لا يعده قبضا "بل يضمنه" أي يدخل في ضمانه لاستيلائه (٢) عليه أما إذا نقله إلى مكان لا يختص بالبائع كمسجد وشارع وملك للمشتري فهو قبض وإن لم يأذن له البائع إلا أن يكون له حق الحبس فلا بد من إذنه أخذا مما يأتي "ولو اشترى الأمتعة مع الدار" صفقة "فلا بد" في صحة قبضها "من نقلها" كما لو أفردت وقيل لا تبعا لقبض الدار (٣) قال الشيخان وبه قطع الماوردي وزاد إنه لو اشترى صبرة ثم (٤) اشترى مكانها قامت التخلية فيه مقام قبضها. ا هـ. وتابعه الروياني ونقله العمراني عن الصيمري لكن ضعفه الشاشي بأنه لا أثر لملك موضع المبيع لأنه لو اشترى شيئا في داره لا بد من نقله ويفرق بأن هذه لا قبض فيها أصلا وتلك فيها قبض العقار فاستتبع قبض المنقول لكنها تشكل بشراء المنقول مع الدار صفقة وقد يفرق بأن الحدوث أقوى من المعنى هذا ولكن ما قاله الماوردي (٥) إنما قاسه على ما قاله في مسألة الكتاب وكلام الشيخين قد يلوح بأنه غير معتمد فيكون الأصح خلاف ما قاله (٦) وهو ما فهمه المصنف فيما يظهر حيث تركه

стр. 1976

"فرع" لو "امتنع المشتري من القبض أجبر" (١) أي أجبره الحاكم عليه وفائدته مع أن الوضع بين يديه كاف كما سيأتي خروج البائع عن عهدة استقرار ضمان اليد "فإن أصر" على الامتناع "نوب" أي أناب "عنه الحاكم" (٢) من يقبضه عنه "كالغائب وإن وضع البائع المبيع أو المديون الدين بين يديه" أي من له القبض "بأمره كفى وكذا لو" سكت أو "نهاه" كأن قال لا تقبضنيه أو قال لا أريده ولا مانع من أخذه له (٣) لوجوب التسليم والتسلم كما في الغصب بخلاف الإيداع فإنه لا يحصل بذلك "ويدخل" الموضوع "بهذا" الوضع "أيضا في ضمانه" حتى لو تلف تقرر عليه الثمن "لا إن خرج مستحقا" فلا يضمنه (٤) لأن هذا القدر لا يكفي لضمان الغصب بل لا بد فيه من الاستيلاء (٥) قال الإمام ولو كان بين العاقدين مسافة التخاطب فأتى به البائع إلى أقل من نصفها لم يكن قبضا أو إلى نصفها فوجهان أو إلى أكثر من نصفها كان قبضا قال ويقرب أن يقال ينبغي أن يضع المبيع من المشتري على مسافة تناله يده من غير حاجة إلى قيام وانتقال ولو وضعه البائع على يمينه أو يساره والمشتري تلقاء وجهه لم يكن قبضا. ا هـ. "فرع وإن جعل البائع المبيع في ظرف المشتري امتثالا لأمره لم يكن مقبضا" (٦) له إذ لم يوجد من المشتري قبض "ولا ضامنا للظرف" لأنه استعمله في ملك المشتري بإذنه "ويضمنه" المسلم إليه "في السلم" (٧) لأنه استعمله في ملك

стр. 1977

نفسه "وكذا لو استعاره" المشتري من البائع "ليجعل" البائع "المبيع فيه" كأن قال له أعرني ظرفك واجعل المبيع فيه ففعل لم يصر المشتري قابضا ولا ضامنا للظرف لأنه لم يحصل في يده وفي بعض نسخ الروضة تبعا للرافعي (١) أن المستعير هو البائع ولا يخفى أن هذه داخلة في مسألة (٢) جعله المبيع في ظرف المشتري بأمره "ولا بد مع النقل" لما بيع مقدار بكيل أو وزن أو عد أو ذرع "من الكيل أو الوزن" أو العد أو الذرع لخبر مسلم "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله" (٣) دل على أنه لا يحصل القبض فيه إلا بالكيل وليس بمعتبر في بيع الجزاف إجماعا فتعين فيما قدر بكيل وقيس به البقية وذلك "في نحو بعتك عشرة آصع (٤) أو أرطال من هذه العشرين" صاعا أو رطلا كل صاع أو رطل بدرهم أو بعتك هذه الأغنام كل رأس بدرهم أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم ولو حذف قوله العشرين كان أولى لإيهامه أن العلم بكمية ذلك شرط وأن تفريقه لا يمنع صحة البيع وليس ذلك صحيحا "فإن قبضه جزافا أو وزن ما اشتراه كيلا أو عكس أو أخبره المالك" بقدره "وصدقه وقبض" أي أخذه "فهو ضامن" له لاستيلائه عليه "لا قابض" له قبضا مجوزا للتصرف فيه لعدم القبض المستحق بالعقد ولو تلف في يده ففي انفساخ العقد وجهان ذكرهما كأصله في باب الأصول والثمار صحح المتولي منهما المنع (٥) لتمام القبض وحصول المال في يده حقيقة وإنما بقي معرفة مقداره ومقتضى كلام غيره وهو الأوجه تصحيح الانفساخ بخلاف ما لو أتلفه لما مر أن إتلافه قبض وقد ذكره الأصل هنا أيضا قال في الكفاية ويشترط في القبض كون المقبوض مرئيا فإن لم يره قال الإمام خرجه بعضهم على التقابض جزافا ورأى هو أنه كالبيع "وإن تنازعا" فيمن يكيل "نصب الحاكم

стр. 1978

كيالا" أمينا يتولاه ويقاس بالكيل غيره وفي الأصل هنا زيادة حذفها المصنف لأنها مذكورة مع تفصيل فيها في باب اختلاف المتبايعين "فرع مؤنة الكيل والوزن" المفتقر إليهما القبض (١) "على من أوفى" بائعا كان أو مشتريا كمؤنة إحضار المبيع والثمن الغائبين إلى محل العقد أي تلك المحلة وأما مؤنة نقلهما المفتقر إليه القبض فعلى المستوفي على ما دل عليه كلام الشافعي وصرح به المتولي كما نبه عليه ابن الرفعة وهذا ينفرد عن الكيل والوزن اللذين يحصل بهما القبض بما إذا لم يفتقر ذلك إلى كيل ولا وزن وكالكيل والوزن فيما ذكر العد و الذرع "و" مؤنة "النقد على المستوفي" (٢) لأن القصد منه إظهار عيب إن كان ليرد به وقيده العمراني في كتاب الإجارة بما إذا كان الثمن معينا فإن كان في الذمة فعلى الموفي واستحسنه الأذرعي والزركشي قال ويشهد له ما سيأتي في اختلاف المتبايعين أنه لو اشترى عبدا وجاء بعبد معيب ليرده فقال البائع ليس هذا المبيع صدق بيمينه وفي السلم يصدق المسلم والفرق أن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح بخلاف (٣) المعين قال ولو أخطأ النقاد فظهر بما نقده غش وتعذر الرجوع على المشتري فلا ضمان عليه كذا أطلقه صاحب الكافي وهو ظاهر فيما إذا كان متبرعا فإن كان بأجرة فيضمن ولا أجرة له كما لو استأجره للنسخ فغلط في حال الكتابة فإنه لا أجرة له ويغرم أرش الورق (٤) انتهى "فرع" لو "قال" بكر "لغريمه لي على زيد طعام" مثل طعامك "فاكتله واقبضه لنفسك أو احضر معي لأكتاله وأقبضه" أنا "لك ففعل فسد القبض" له لاتحاد القابض والمقبض وللنهي عن بيع الطعام (٥) حتى يجرى فيه الصاعان يعني

стр. 1979

صاع البائع وصاع المشتري رواه ابن ماجه بسند ضعيف (١) وقال البيهقي روي موصولا من أوجه إذا ضم بعضها إلى بعض قوي مع ما ثبت عن ابن عمر وابن عباس "وضمنه القابض" لاستيلائه عليه لغرضه "وبرئ زيد" من حق بكر لإذنه في القبض منه في الأولى (٢) وقبضه بنفسه في الثانية ولو حذف الاكتيال واقتصر على القبض فيما مر وفيما يأتي كان أحسن وأخصر "وإن قال" له "اقبضه لي ثم لنفسك أو أحضر" معي "لأقبضه لي ثم لك" ففعل "صح القبض الأول" إذ لا مانع "دون الثاني" لاتحاد القابض والمقبض وضمنه القابض وبرئ زيد من حق بكر. "فإن اكتاله لنفسه ثم قبضه" الأولى أن يعبر كالأصل بالواو بدل الفاء وثم لأن ذلك ليس مفرعا على قول بكر لغريمه (٣) ولا القبض متراخيا عن الاكتيال أي ولو اكتاله بكر وقبضه لنفسه "ثم كاله له" أي لغريمه "وأقبضه" له "صحا" أي القبضان لعدم اتحاد القابض والمقبوض ولجريان الصاعين "فإن زاد أو نقص" حين كاله ثانيا "بما يتفاوت بالكيل" أي بقدر يقع بين الكيلين "لم يؤثر" فتكون الزيادة له والنقص عليه "أو بما لا يتفاوت" بين الكيلين "فالكيل الأول غلط فيستدرك" أي فيرد بكر الزيادة ويرجع بالنقص "وكذا" يصح القبضان "لو قبضه في المكيال" بأن لم يخرجه منه "وسلمه إليه فيه" أي إلى غريمه في المكيال لأن استدامته في المكيال (٤) كابتداء الكيل "فإن قال" لغريمه "اشتر بهذه الدراهم لي" مثل "ما تستحقه" علي

стр. 1980

"واقبضه لي ثم لنفسك" ففعل "صح الشراء والقبض الأول فقط" أي دون الثاني لاتحاد القابض والمقبض ولامتناع كونه وكيلا لغيره في حق نفسه "أو" قال و "اقبضه لنفسك" ففعل "فسد القبض" لأن حق الإنسان لا يتمكن غيره من قبضه لنفسه "وضمنه" الغريم لاستيلائه عليه "وبرئ الدافع" من حق الموكل لإذنه في القبض منه "أو" قال "اشتر" بها ذلك "لنفسك فسدت الوكالة" إذ كيف يشتري بمال الغير لنفسه "والدراهم أمانة" بيده لأنه لم يقبضها ليتملكها ولا يشكل ذلك بما في الوكالة من أنه لو قال لغيره اشتر لي من مالك كذا بكذا صح شراؤه للموكل لأن المدفوع ثم قرض بخلافه هنا لأن الغرض إيفاء ما على الموكل "وإن اشترى بعينها بطل" أو في الذمة وقع عنه وأدى الثمن من ماله "ولو قال لغريمه اكتل حقك من صبرتي لم يصح" لأن الكيل أحد ركني القبض وقد صار نائبا فيه من جهة البائع متأصلا لنفسه. "فرع لا يجوز" للمستحق "أن يوكل في القبض من يده يد المقبض كعبده" ولو مأذونا له في التجارة كما لا يجوز له أن يوكل فيه المقبض "بخلاف ابنه" وأبيه "ومكاتبه" (١) فيجوز له توكيلهم في القبض "وإن قال" لغريمه "وكل من يقبض" لي منك "أو" قال لغيره وكل من "يشتري لي منك ففعل صح" ويكون وكيلا له في التوكيل في القبض أو الشراء منه "وإن وكل البائع رجلا في الإقباض ثم وكله المشتري في القبض لم يصح" توليته لهما معا لاتحاد القابض والمقبض وكان الأولى أن يعبر كأصله بالواو بدل ثم. "فرع للأب" وإن علا إذا اشترى له من مال موليه أو عكسه "أن يتولى طرفي القبض (٢) كالبيع" أي كما يتولى طرفي البيع كما مر في بابه "ويحتاج

стр. 1981

النقل" أي إليه كما يحتاج إلى الكيل في المكيل وقد يتولى الشخص طرفي القبض والإقباض في مسائل أخر تأتي مفرقة في محالها وقد جمع الزركشي أكثرها هنا في الخادم "فرع قبض الجزء الشائع بقبض الجميع" لأنه المقدور عليه لكن إن كان له شريك لم يجز ذلك إلا بإذنه "والزائد أمانة" بيده (١) بخلاف الزائد في عشرة دنانير عددا أخذها الدائن ممن لزمته فوازنت أحد عشر لأنه قبضه لنفسه "ويجاب طالب القسمة" إليها "قبل القبض" لأنا إن جعلناها إفرازا فظاهر أو بيعا فالرضا غير معتبر فيها إذ الشريك يجبر عليها وإذا لم يعتبر الرضا جاز أن يعتبر القبض كالشفعة (٢) ويؤخذ من هذا أنه لا يجاب لقسمة الرد لاعتبار الرضا فيها "فصل للمشتري الاستقلال بالقبض إن سلم الثمن" للبائع (٣) كما تستقل الزوجة بقبض الصداق إذا سلمت نفسها "أو كان" الثمن "مؤجلا" (٤) لرضا البائع بالتأخير "وإلا" أي وإن لم يسلمه الثمن وكان حالا (٥) "فلا" يستقل بقبضه وإن سلم بعضه فإن استقل به حينئذ لزمه (٦) الرد "إذ للبائع حبسه" إن خاف فوت الثمن "حتى يقبضه كله أو" يقبض "عوضه إن صالح عنه" (٧) على مال "وللمشتري" أيضا "حبس الثمن المعين لقبض المبيع كله" إن خاف فوته "فإذا"

стр. 1982

وفي نسخة فإن "امتنع كل" منهما من التسليم للآخر "حتى يسلم" له "الآخر" وكان العقد لازما والثمن معينا كالمبيع "أجبرا على التسليم" لاستواء الطرفين بأن يأمرهما الحاكم بتسليم ما عليهما إليه أو "إلى عدل" ليسلم هو أو العدل كلا منهما حقه كما لو كان لكل عند الآخر وديعة وتنازعا في البداءة ولا تضر البداءة بأيهما شاء. "وإن كان" الثمن "في الذمة" ولم يخف البائع فوته "أجبر البائع" على التسليم "أولا" لرضاه بتعلق حقه بالذمة ولأنه يتصرف في الثمن بالحوالة والاعتياض (١) فأجبر على تسليم المبيع ليتصرف المشتري فيه وسيأتي في المفلس وغيره أنه إذا باع مال غيره بولاية أو وكالة (٢) لا يجبر البائع بل لا يجوز له ذلك حتى يقبض الثمن "ثم" إذا أجبر البائع أجبر "المشتري" على تسليم الثمن (٣) إن حضر في المجلس (٤) وإلا "فإن غاب ماله عن المجلس" وكان فيما دون مسافة القصر "حجر عليه فيه" أي في المبيع "وفي جميع أمواله" وإن كانت وافية بديونه إلى أن يسلم الثمن لئلا يتصرف فيه بما يبطل حق البائع وهذا يسمى بالحجر الغريب قال السبكي والفرق بينه وبين حجر الفلس حيث اعتبر فيه نقص ماله مع المبيع عن الوفاء أن المفلس سلطه البائع على المبيع باختياره ورضي بذمته بخلافه هنا كذا قاله القاضي أبو الطيب وغيره وفيه أن مسألتنا مصورة بما إذا سلم بإجبار

стр. 1983

الحاكم (١) حتى لو سلم متبرعا لم يجز الفسخ (٢) إذا وفى المبيع بالثمن (٣) ومقتضى كلام الإمام والرافعي الإطلاق انتهى هذا "إن لم يكن محجورا عليه" بفلس وإلا لم يحجر عليه أيضا هذا الحجر لعدم الحاجة إليه لكن البائع في هذه يرجع في عين ماله بشرط فلا يكون من هذا الباب "وألزم" المشتري مع الحجر عليه "التسليم" للثمن والتصريح بهذا من زيادته. "وهذا حجر" يخالف حجر الفلس من حيث إنه "لا يرجع فيه إلى العين" أي عين المبيع "ولا يتوقف على ضيق المال" عن الوفاء ولا على سؤال الغريم قال الإسنوي ومقتضى كلام الأكثرين أن الحجر لا ينفك بمجرد التسليم بل لا بد من فك القاضي كما في حجر الفلس ووافقه عليه جماعة لكن جزم البلقيني كالإمام بخلافه (٤). "فإن كان" المشتري "معسرا" بأن لا يكون له مال غير المبيع يمكنه الوفاء منه سواء كان المبيع أكثر من الثمن أم لا وحجر عليه "فسخ" البائع البيع وأخذ المبيع "وكذا لو كان ماله على مسافة القصر" وحجر عليه (٥) لتعذر تحصيل الثمن ولا يكلف الصبر إلى إحضاره لتضرره بتأخير حقه "فإن صبر فالحجر باق" بحاله "واختلاف المكري والمستأجر" في الابتداء بالتسليم "كذلك" أي كاختلاف البائع والمشتري في ذلك (٦) وما قيل من أن اختلاف المسلم والمسلم إليه كذلك مردود بأن

стр. 1984

الإجبار إنما يكون بعد اللزوم كما مر والسلم إنما يلزم بعد قبض رأس المال والتفرق من المجلس "وليس له" أي للبائع "الحبس بمؤجل حل" قبل التسليم لرضاه بتأخيره أولا وما قيل من أن الشافعي نص على أن له الحبس كما نقله القاضي أبو الطيب عن حكاية المزني رد بأنه إنما هو تخريج للمزني كما صرح به أبو الطيب نفسه. وحكاه عنه الروياني ثم قال وكم من تخريج للمزني رده الأئمة وجعلوا المذهب خلافه ولا شك أن الجمهور على خلافه (١) ولا يطالب المشتري برهن ولا كفيل وإن كان غريبا "ولا استرداده" أي المبيع "إن سلمه للمشتري" متبرعا "ولو عارية" لسقوط حقه بالتسليم (٢) قال الزركشي والمراد من العارية نقل اليد كما قالوا في إعارة المرتهن الرهن للراهن وإلا فكيف تصح الإعارة من غير مالك (٣) وقال غيره صورتها أن يؤجر عينا ويبيعها لغيره ثم يكتريها من المكتري ويعيرها للمشتري قبل القبض "إلا إن أودعه" له فله استرداده إذ ليس له في الإيداع تسليط (٤) بخلاف الإعارة وتلفه في يد المشتري بعد الإيداع كتلفه في يد البائع قاله القاضي (٥) أبو الطيب في الشفعة وله الاسترداد أيضا فيما إذا خرج الثمن زيوفا ذكره ابن الرفعة وغيره (٦) "وإن اشترى بوكالة اثنين" شيئا ووفى نصف الثمن عن أحدهما: "فللبائع الحبس حتى يستوفي الكل" بناء على أن الاعتبار بالعاقد "أو باع لهما" أي منهما "ولكل" منهما "نصف فأعطى أحدهما: " البائع "النصف" من الثمن "سلم" إليه البائع "حصته" من المبيع لأنه سلمه جميع ما عليه وهو مبني على أن الصفقة تتعدد بتعدد المشتري وهذه غير التي في الأصل وكأنه أبدلها بهذه لأنه لا يرى بما

стр. 1985

نقله الأصل فيها مع أنه يمكن تقرير كلامه (١) بها وعبارة الرافعي فيها ولو باع بوكالة اثنين فإذا أخذ نصيب أحدهما: من الثمن فعليه تسليم النصف كذا ذكره في التهذيب وفيه كلامان أحدهما: أن العبد المشترك بين اثنين إذا باعاه ففي انفراد أحدهما: بأخذ نصيبه من الثمن وجهان فكان أخذ الوكيل لأحدهما: مبنيا على ثبوت الانفراد (٢) لو باعا بأنفسهما والثاني إنا إذا قلنا أن الاعتبار في تعدد الصفقة واتحادها بالعاقد فينبغي أن يكون تسليم النصف على الخلاف فيما إذا أخذ البائع بعض الثمن هل عليه تسليم قسطه من المبيع وفيه وجهان ذكرناهما في تفريق الصفقة وذكر النووي نحوه قال السبكي وغيره ويخرج من ذلك أن الأصح أنه لا يلزمه تسليم النصف على خلاف ما قاله في التهذيب لأن الأصح أن الاعتبار بالعقد وأن البائع إذا أخذ بعض الثمن لا يلزمه تسليم قسطه انتهى ويجاب بأنه لا يلزم من البناء على مسألة الاتحاد في التصحيح فيمشى على ما في التهذيب وتكون المسألة مستثناة مما استشكل به الشيخان ويفرق بينها وبين مسألة شرائه بوكالة اثنين بأنه لا ضرر على المسلم فيها بخلافه في تلك

стр. 1986

"باب التولية" أصلها تقليد العمل ثم استعملت فيما يأتي "والإشراك" مصدر أشركه أي صيره شريكا "من اشترى شيئا وقال لعالم بالثمن" قال الزركشي أو لجاهل به ثم علم به قبل قبوله "وليتك العقد (٣) فقبل ملكه" أي المبيع "دون زوائده المنفصلة" كالمشترى بغير تولية "بمثل الثمن" الأول جنسا وقدرا و صفة "أو بعضه إن حط عنه" بضم الحاء (٤) "البعض" الآخر ولو قبل لزوم البيع أو بعد التولية وشمل

стр. 1987

كلامه حط البائع ووارثه ووكيله (١) وعبارة الشيخين (٢) إن حط عنه البائع ولعله جرى على الغالب "فإن حط" عنه "الكل قبل التولية" ولو بعد اللزوم أو بعدها وقبل لزومها "لم تصح" (٣) التولية لأنها حينئذ بيع بلا ثمن وقول السبكي تبعا لابن الرفعة إن كان الحط بعد اللزوم أي للبيع بلفظ الإبراء فتتجه الصحة فيه نظرا لأن الحط في المعنى إبراء بل عبر عنه المتولي به ولم يقولوا فيه بذلك "أو بعدها" وبعد لزومها (٤) "صحت وانحط" الثمن عن المتولي لأنها وإن كانت بيعا جديدا فخاصيتها التنزيل على ما استقر عليه الثمن الأول فهي في حق الثمن كالبناء وفي حق نقل الملك كالابتداء حتى تتجدد فيه الشفعة كما سيأتي "ويلزم التولية جميع أحكام البيع لكن العلم بالثمن يكفي عن ذكره" لأن خاصيتها البناء على الثمن الأول وإذا لزمها أحكام البيع "فتتجدد بها الشفعة" إذا كان المبيع شقصا مشفوعا وعفا الشفيع وقضية كونها بيعا (٥) أن للمولى مطالبة المتولي بالثمن مطلقا لكن قال الإمام (٦) ينقدح أنه لا يطالبه حتى يطالبه بائعه إذا قلنا يلحقه الحط وتوقف في أنه هل للبائع مطالبة المتولي (٧). "فرع يشترط" في التولية "كون الثمن مثليا" ليأخذ المولى مثل ما بذل

стр. 1988

"فإن اشترى" وفي نسخة اشتراه "بعرض لم يصح أن يوليه" أي العقد "إلا من انتقل العرض إليه" ملكا "فإن قال المشتري بالعرض قام علي" بكذا وقد وليتك العقد بما قام علي "وذكر القيمة" مع العرض كما سيأتي في المرابحة "جاز" والترجيح من زيادته وعبارة الأصل ولو اشتراه بعرض وقال قام علي بكذا وقد وليتك العقد بما قام علي أو ولت المرأة في صداقها بلفظ القيام أو الرجل في عوض الخلع فوجهان (١) "فلو كذب" المولى في إخباره بالثمن "فكالكذب" فيه "في المرابحة" وهذا من حيث الفتوى حاصل قول الأصل فقيل كالكذب في المرابحة وقيل يحط قولا واحدا "فرع" قال ابن الرفعة ظاهر كلامهم أنه لا فرق في التولية بين كون الثمن حالا وكونه مؤجلا وفيما إذا كان مؤجلا ووقعت بعد الحلول نظر فيجوز أن يقال يكون الأجل في حق الثاني من وقتها (٢) وأن يقال يكون من حين العقد الأول فيلزمه الثمن حالا والأول أشبه لأن الأجل من صفات الثمن وقد شرطوا المثلية في الصفة انتهى "فصل والاشتراك هو أن يقول" المشتري لمن مر في التولية "أشركتك في المبيع" (٣) وهو بيع فتترتب عليه أحكامه "فإن صرح بالمناصفة أو غيرها" من الكسور كقوله أشركتك في نصفه أو ثلثه "صح وكذا لو أطلق" الإشراك يصح "ويحمل عليها" أي المناصفة كالإقرار وقضية كلامه كغيره أنه لا يشترط ذكر العقد لكن قال الإمام (٤) وغيره ولا بد في الإشراك من ذكر البيع بأن يقول

стр. 1989

أشركتك في بيع هذا أو في هذا العقد ولا يكفي أن يقول أشركتك في هذا ونقله صاحب الأنوار وأقره وعليه أشركتك في هذا كناية "وقوله أشركتك بالنصف" أو مناصفة "يقتضي" أنه باعه "النصف" بنصف الثمن "أو" أشركتك "في النصف يقتضي" أنه باعه "الربع" بربع الثمن نعم إن قال أشركتك في نصفه بنصف الثمن تعين النصف كما صرح به النووي في نكته لمقابلته بنصف الثمن إذ لا يمكن أن يكون شريكا بالربع بنصف الثمن لأن جملة المبيع مقابلة بالثمن فنصفه بنصفه

стр. 1990

"باب بيع المرابحة" وهي مفاعلة من الربح وهو الزائد على رأس المال "من اشترى شيئا وقال لآخر بعد علمهما بالثمن وعلمهما به (١) شرط" جملة حالية موضحة لما قبلها "بعتكه" "بما اشتريت أو برأس المال" أو بما قام علي أي بمثله أو نحوها "وربح ده يازده (٢) أو ربح درهم لكل عشرة أو في" أو على "كل عشرة صح" بلا كراهة كما في الأصل "بزيادة درهم في كل عشرة" لخبر "فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم" ولأنه ثمن معلوم فكان كبعتك بمائة وعشرة وروي عن ابن مسعود أنه كان لا يرى بأسا بده يازده وده دوازده وما روي عن ابن عباس من أنه كان ينهى عن ذلك حمل على ما إذا لم يبين الثمن وده بالفارسية عشرة ويازده أحد عشر أي كل عشرة ربحها درهم وده دوازده كل عشرة ربحها درهمان وكما تصح المرابحة تصح المحاطة لذلك ويقال لها المواضعة والمخاسرة "فلو قال" لآخر بعد علمهما بالثمن بعتك بما اشتريت أو برأس المال أو نحوهما "بحط ده يازده أو بحط درهم لكل عشرة أو في" أو على "كل عشرة انحط من كل أحد عشر درهما درهم" كما أن الربح في مرابحة ذلك واحد من أحد عشر فلو اشتراه بمائة فالثمن تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم أو بمائة وعشرة فالثمن مائة "فلو قال بحط درهم من كل عشرة فالمحطوط العاشر" لأن من تقتضي إخراج واحد من العشرة بخلاف اللام وفي. وعلى والظاهر في

стр. 1991

نظيره من المرابحة الصحة (١) بلا ربح ويحتمل عدمها إلا أن يريدا بمن التعليل فتكون كاللام ونحوها وله أن يضم إلى الثمن شيئا ثم يبيعه مرابحة كما ذكره بقوله "وإن قال اشتريت بمائة وقد بعتك بمائتين وربح درهم في كل" أو لكل "عشرة" كان أنسب وقد يؤخذ مما تقرر أنه لو قال اشتريته بعشرة مثلا وبعتكه بأحد عشر ولم يقل مرابحة لا يكون عقد مرابحة وبه صرح القاضي قال حتى لو كان كاذبا فلا خيار ولا حط وبذلك جزم في الأنوار لكن توقف فيه الأذرعي وكالمرابحة في ذلك المحاطة "تنبيه" قد علم من اشتراط العلم بالثمن أنه لو كان الثمن دراهم أو حنطة معينة غير معلومة الوزن أو الكيل لا يصح بيعه مرابحة وهو ما صرح به الأصل في الدراهم فقول المصنف بعد علمهما المراد به ما يشمل العلم بالوزن والكيل "فصل لا يدخل بقوله بعت بما اشتريت أو برأس المال إلا الثمن" وهو ما استقر عليه العقد لأنه المفهوم من ذلك "فإن قال" بعت "بما قام (٢) علي دخل فيه" (٣) مع الثمن "أجرة الكيال (٤) والجمال والدلال والقصار وسائر مؤن الاسترباح" كأجرة الحارس والرفاء والختان والمطين والصباغ وقيمة الصبغ "حتى المكس (٥) وأجرة بيت المتاع" لأنها من مؤن التجارة "لا ما استرجعه" أي المبيع "به إن غصب" أو أبق ولا فداء الجناية كما صرح به

стр. 1992

الأصل "ولا نفقة وكسوة وعلف وسائس" أي مؤنته ولا سائر ما يقصد به استبقاء الملك دون الاسترباح فلا يدخل وتقع في مقابلة الفوائد المستوفاة من المبيع "ويدخل علف التسمين وأجرة الطبيب" وثمن الدواء "لمرض يوم الشراء (١) لا" للمرض "الحادث" بعده لما مر "ولا تدخل أجرة عمله" (٢) بنفسه أو مملوكه "وبيته" وما تطوع به غيره لأن العين إنما تعد قائمة عليه بما بذله "فإن أرادها" لتدخل "قال" اشتريته مثلا بكذا "وعملت" فيه "بكذا ويذكر الأجرة" ثم يقول وقد بعتكه بذلك وربح كذا أو قال بعتكه بكذا وأجرة عملي أو بيتي أو عمل المتطوع عني وهي كذا وربح كذا "فصل وليصدق" أي البائع وجوبا "في إخباره" بقدر ما اشترى به (٣) أو ما قام به المبيع عليه لأن بيع المرابحة مبني على الأمانة لاعتماد المشتري نظر البائع واستقصاءه ورضاه لنفسه ما رضيه البائع مع زيادة أو حط "فإن اشترى" شيئا "بثمن وباعه" الأولى قول أصله وخرج عن ملكه "ثم اشتراه بأقل" من الثمن الأول "أو أكثر" منه "أخبر بالأخير" (٤) منهما "ولو" كان "في لفظ قام علي" لأن ذلك مقتضى اللفظ "فلو بان الكثير" من الثمن في بيع "عن مواطأة" بينه وبين صاحبه وهي مكروهة (٥) كما في الأصل تنزيها وقيل تحريما "فله" أي المشتري "الخيار" (٦) قال الزركشي القائل بثبوت الخيار (٧) لم يقل

стр. 1993

بالكراهة بالتحريم كما أشار إليه صاحب الاستقصاء وهو الذي يظهر لأن ما أثبت الخيار يجب إظهاره كالعيب قال وعليه ففي جزم النووي بالكراهة مع تقويته القول بثبوت الخيار نظر "فرع الثمن ما استقر عليه العقد (١) فيلحقه الزيادة والنقصان قبل لزومه" أي العقد "فإن حط" منه بعضه "بعد لزومه وباع بلفظ" ما "اشتريت لم يلزمه الحط ولو" باع "بلفظ" ما "قام علي" أو رأس المال "أخبر بالباقي فإن انحط الكل لم ينعقد بيعه مرابحة بلفظ قام علي" أو رأس المال قال المتولي لأنه لم يقم عليه بشيء ولا له فيه رأس المال "بل باشتريت والحط" للكل أو للبعض "بعد جريان المرابحة لم يلحق" (٢) من اشترى بخلاف نظيره في التولية والإشراك قال القاضي لأن ابتناءهما على العقد الأول أقوى من ابتداء المرابحة عليه بدليل أنهما لا يقبلان الزيادة بخلاف المرابحة "فرع" ما ذكر من إلحاق الزيادة والنقصان في الثمن جار في إلحاق الأجل والخيار وزيادة المبيع ورأس مال السلم والمسلم فيه ونقصانها وكذا في الصداق ونحوه على القول بثبوت الخيار فيهما "فرع ويخبر" البائع وجوبا بالشراء "بالعرض وقيمته" حين الشراء "معا" (٣) إن اشترى به ولا يقتصر على ذكر القيمة لأنه يشدد في البيع بالعرض فوق ما

стр. 1994

يشدد فيه بالنقد ولا يختص هذا ببيعه بلفظ الشراء ورأس المال كما خصه المتولي بل يجري في بيعه بلفظ القيام كما قاله القاضي والبغوي ورجحه الأذرعي وغيره وعليه جرى المصنف كأصله (١) وما ذكره كأصله بعد في عبد هو أجرة أو عوض خلع أو نكاح أو صولح به عن دم محمول على هذا كما سيأتي بيانه والمراد بالعرض هنا المتقوم فالمثلي يجوز البيع به مرابحة وإن لم يخبر بقيمته كما جزم به السبكي تبعا للماوردي وقال المتولي لا فرق بينهما (٢) "و" يخبر بالشراء "بالدين" الذي كان له "على البائع" المماطل أو المعسر "إن اشترى به" لأن الغالب في شرائه من المماطل أو المعسر أن يزيد للخلاص منه "لا" إن اشترى به "وهو" أي البائع "مليء غير مماطل" فلا يجب عليه الإخبار بذلك لعدم اختلاف الغرض به هذا إن اشتراه بدينه الحال أما بدينه المؤجل فيجب الإخبار به كما لو اشتراه بدين مؤجل نبه عليه الأذرعي وغيره "ويخبر بالأجل" قال الأذرعي وبقدره (٣) لاختلاف الغرض بهما "فرع وإن باع" بلفظ قام علي أو رأس المال "أحد عيني الصفقة مرابحة بالقسط من الثمن الموزع على القيمتين" أي قيمتيهما "يوم الشراء جاز" بخلاف ما لو باع بلفظ الشراء لأنه كاذب فلا بد أن يبين الحال ولو اشترى عينا فباع بعضها مرابحة بقسط من الثمن جاز ذكره الأصل فلو قال اشتريت نصفها أو قام علي بمائة وبعتكه بها وكان اشتراها بمائتين لم يجز للكذب في الأول وللنقص بالتشقيص في الثاني فيلزمه الإخبار بالأصل فيقول اشتريتها أو قامت علي

стр. 1995

بمائتين وبعتك نصفها بمائة قال القاضي وغيره (١) وعلى ذلك يحمل كلام الأصل نعم ينبغي أن يستثني منه ما لو اشترى مثليا كقفيز بر وباع بعضه فيصح بالقسط مطلقا (٢) وإن لم يبين الحال كما هو ظاهر كلام الأصل إذ لا ينقص ذلك بالتشقيص "تنبيه" قال الفزاري لا ينبغي أن يكتفي بتقويمه لنفسه بل يرجع إلى مقومين عدلين وقال ابن الرفعة يكتفي بذلك (٣) إن كان عارفا وإلا فهل يكفي عدل (٤) أو لا بد من عدلين فيه نظر والأشبه الأول قال السبكي وهو صحيح نعم لو جرى نزاع بينه وبين المشتري فيه فلا بد من عدلين (٥). "فرع ويخبر" أيضا "بالعيب القديم (٦) والحادث" عنده بآفة أو جناية لأن الغرض يختلف بذلك ولأن الحادث ينقص به المبيع عما كان حين البيع "فإن أخذ أرش عيب" لحدوث آخر "وباع بلفظ قام علي حط الأرش أو" بلفظ "ما اشتريت ذكر صورة الحال" أي ما جرى به العقد مع العيب وأخذه الأرش لأن الأرش المأخوذ جزء من الثمن وإن أخذ الأرش عن جناية فهو ما ذكره بقوله "فلو قطعت يد العبد" وقيمته مائة ونقص ثلاثين أو ستين مثلا "فأخذ" من الجاني "نصف القيمة" خمسين "فالمحطوط" من الثمن "الأقل من أرش النقص ونصف القيمة إن باع بلفظ قام" علي "فإن كان نقص القيمة أكثر" من الأرش المقدر حط ما أخذ من الثمن ثم "أخبر بقيامه عليه بالباقي وبنقص القيمة" أي وبأنه نقص من قيمته كذا ولو قال أخبر مع إخباره بقيامه

стр. 1996

عليه بالباقي وبنقص القيمة كان أولى لأن الإخبار بالأول علم مما قبله "وإن باع بلفظ ما اشتريت ذكر صورة الحال" أي الثمن والجناية "فرع ويخبر بالشراء من ابنه الطفل" ونحوه (١) لأن الغالب في شرائه من موليه أن يزيد في الثمن نظرا له وتحرزا عن التهمة بخلاف شرائه من أبيه وابنه الرشيد لا يجب الإخبار به كالشراء من زوجته ومكاتبه وكذا يخبر بالشراء "بالغبن (٢) لو غبن" لأن الغرض يختلف بذلك "لا بوطء الثيب وأخذ مهر" لها واستعمال لا يؤثر في المبيع "و" أخذ "زيادات منفصلة حادثة" (٣) كلبن وولد وصوف وثمرة لأنها لم تأخذ قسطا من الثمن "ويحط" منه "قسط ما أخذ من لبن وصوف وحمل وثمرة" ونحوها إذا كان موجودا "حال العقد" لأنه أخذ قسطا من الثمن وهذا تصريح بما فهم من قوله حادثة "فصل إذا بان كذبه بزيادة ولو غلطا" كأن قال اشتريته بمائة وباعه مرابحة (٤) ثم بان أنه اشتراه بتسعين بإقراره أو ببينة "سقطت الزيادة وربحها" لأنه تمليك باعتبار الثمن الأول كما في الشفعة "ولا خيار لهما" أما البائع فلتدليسه وأما المشتري فلأنه إذا رضي بالأكثر فبالأقل أولى سواء أكان المبيع باقيا أم تالفا وبما ذكر علم أن البيع صحيح لأن التغرير لا يمنع صحة البيع كما لو روج عليه معيبا وتعبيره كالروضة بالسقوط أولى من تعبير الرافعي وغيره بالحط لأنا نتبين أن العقد إنما وقع بما بقي لا أنه يحتاج إلى إنشاء حط بخلاف استرجاع أرش العيب

стр. 1997

القديم فإنه إنشاء حط من الثمن بدليل أن العقد إذا ورد على معيب فموجب العيب الرد عند القدرة عليه فكأن الأرش بدل عن الرد إذا تعذر قاله الإمام "فإن لم يبين الأجل والعيب" أو شيئا آخر مما يجب ذكره كما صرح به الأصل "فللمشتري الخيار" لتدليس البائع عليه بترك ما وجب عليه وعلم من كلامه أنه لا سقوط في غير الكذب بالزيادة وهو كذلك ويندفع ضرر المشتري بثبوت الخيار له وقال الإمام والغزالي بالسقوط حتى لو أخبر بالثمن حالا أو ترك الإخبار به فباع به حالا فبان مؤجلا قوم المبيع حالا ومؤجلا بذلك الأجل وسقط من الثمن بنسبة التفاوت في القيمة فلو قوم حالا بمائة ومؤجلا بمائة وعشرة فالتفاوت جزء من أحد عشر جزءا من القيمة فيسقط جزء من أحد عشر جزءا من الثمن "فرع لو غلط" البائع "فنقص" من الثمن كأن قال اشتريته بمائة وباعه مرابحة ثم قال غلطت إنما اشتريته بمائة وعشرة "وصدقه المشتري (١) فالبيع صحيح" كعكسه "وللبائع الخيار" لعذره بالغلط "لا إلحاق الزيادة" (٢) وضرره يندفع بثبوت الخيار له "وإن كذبه المشتري نظرت فإن ذكر لغلطه وجها" محتملا (٣) "كقوله زور عني وكيلي" عبارة الأصل اشتراه وكيلي وأخبرت أن الثمن مائة فبان خلافه أو ورد علي منه كتاب فبان مزورا "أو راجعت جريدتي فغلطت من ثمن إلى ثمن سمعت دعواه للتحليف" أي لتحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك لأنه قد يقر عند عرض اليمين عليه

стр. 1998

"وكذا" تسمع "بينته" (١) بأنه اشتراه بأزيد مما غلط به كما سمعت دعواه للتحليف ولأن ما ذكره يحرك ظن صدقه "وإلا" أي وإن لم يذكر لغلطه وجها محتملا "فلا" تسمع دعواه ولا بينته لتكذيب قوله الأول لهما (٢) "ولو ادعى علم المشتري" بصدقه "حلف يمين" نفي "العلم" لما مر "فإن نكل حلف هو" على البت "ويثبت للمشتري الخيار" (٣) قال الشيخان كذا أطلقوه وقضية قولنا إن اليمين المردودة كالإقرار أن يعود فيه ما ذكرنا حالة التصديق (٤) أي فلا خيار للمشتري قال في الأنوار وهو الحق قال وما ذكراه من إطلاقهم غير مسلم فإن المتولي والإمام والغزالي أوردوا أنه كالتصديق ولم يتعرض الكثير لحكم الرد ولم أجد ثبوت الخيار إلا في الشامل "تنبيه" اقتصروا في حالة النقص على الغلط (٥) وقياس ما مر في الزيادة ذكر التعمد ولعلهم تركوه لأن جميع التفاريع لا تأتي فيه "فرع الدراهم في قوله" اشتريته بكذا وبعتكه به "وربح درهم تكون من نقد البلد (٦) سواء كان الثمن منه" أي من نقد البلد "أو لا" قال في الأصل مع ذلك قوله في المرابحة بعتك بكذا يقتضي كون الربح من جنس الثمن الأول لكن يجوز جعله من غير جنسه قال الزركشي مراده أنه يجوز بالتعيين أما عند الإطلاق فيحمل على الجنس من نقد البلد أي كما في الصورة التي اقتصر عليها

стр. 1999

المصنف "فصل" لو "اتهب بشرط الثواب ذكره وباع به مرابحة أو اتهبه بلا عوض" أو ملكه بإرث أو وصية أو نحوهما "ذكر القيمة" وباع بها مرابحة ولا يبيع بلفظ القيام ولا الشراء ولا رأس المال لأن ذلك كذب "وله أن يقول في عبد هو أجرة أو عوض خلع أو نكاح أو صالح به عن دم قام علي بكذا أو يذكر أجرة المثل" في الإجارة "ومهره" في الخلع والنكاح "والدية" في الصلح بأن يقول قام علي بمائة هي أجرة مثل دار مثلا أو مهر مثل امرأة أو صلح عن دية وبعتكه بها "ولا يقول اشتريت" ولا رأس المال كذا لأنه كذب

стр. 2000

"باب بيع الأصول والثمار" الترجمة به من زيادته قال النووي في تحريره الأصول الشجر والأرض والثمار جمع ثمر وهو جمع ثمرة ويأتي مع ذلك غيره "اللفظ المتناول غيره" في عقد البيع "ستة الأول الأرض ومثلها البقعة والساحة والعرصة فإن باعها أو رهنها بما فيها من أشجار (١) وأبنية دخلت" في العقد ولو بقوله بعتك أو رهنتك الأرض بما فيها أو عليها أو بها أو بحقوقها "وإن استثناها" كبعتك أو رهنتك الأرض دون ما فيها "خرجت" أي لم تدخل في العقد "وإن أطلق" كبعتك أو رهنتك الأرض "دخلت في البيع" لأنها للثبات والدوام في الأرض فأشبهت جزأها (٢) فتتبعها كما في الشفعة ويؤخذ منه تقييد الأشجار بالرطبة (٣) فتخرج اليابسة وقد صرح به ابن الرفعة
следующие страницы →