← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

عليه بالباقي وبنقص القيمة كان أولى لأن الإخبار بالأول علم مما قبله "وإن باع بلفظ ما اشتريت ذكر صورة الحال" أي الثمن والجناية "فرع ويخبر بالشراء من ابنه الطفل" ونحوه (١) لأن الغالب في شرائه من موليه أن يزيد في الثمن نظرا له وتحرزا عن التهمة بخلاف شرائه من أبيه وابنه الرشيد لا يجب الإخبار به كالشراء من زوجته ومكاتبه وكذا يخبر بالشراء "بالغبن (٢) لو غبن" لأن الغرض يختلف بذلك "لا بوطء الثيب وأخذ مهر" لها واستعمال لا يؤثر في المبيع "و" أخذ "زيادات منفصلة حادثة" (٣) كلبن وولد وصوف وثمرة لأنها لم تأخذ قسطا من الثمن "ويحط" منه "قسط ما أخذ من لبن وصوف وحمل وثمرة" ونحوها إذا كان موجودا "حال العقد" لأنه أخذ قسطا من الثمن وهذا تصريح بما فهم من قوله حادثة "فصل إذا بان كذبه بزيادة ولو غلطا" كأن قال اشتريته بمائة وباعه مرابحة (٤) ثم بان أنه اشتراه بتسعين بإقراره أو ببينة "سقطت الزيادة وربحها" لأنه تمليك باعتبار الثمن الأول كما في الشفعة "ولا خيار لهما" أما البائع فلتدليسه وأما المشتري فلأنه إذا رضي بالأكثر فبالأقل أولى سواء أكان المبيع باقيا أم تالفا وبما ذكر علم أن البيع صحيح لأن التغرير لا يمنع صحة البيع كما لو روج عليه معيبا وتعبيره كالروضة بالسقوط أولى من تعبير الرافعي وغيره بالحط لأنا نتبين أن العقد إنما وقع بما بقي لا أنه يحتاج إلى إنشاء حط بخلاف استرجاع أرش العيب

стр. 1997

القديم فإنه إنشاء حط من الثمن بدليل أن العقد إذا ورد على معيب فموجب العيب الرد عند القدرة عليه فكأن الأرش بدل عن الرد إذا تعذر قاله الإمام "فإن لم يبين الأجل والعيب" أو شيئا آخر مما يجب ذكره كما صرح به الأصل "فللمشتري الخيار" لتدليس البائع عليه بترك ما وجب عليه وعلم من كلامه أنه لا سقوط في غير الكذب بالزيادة وهو كذلك ويندفع ضرر المشتري بثبوت الخيار له وقال الإمام والغزالي بالسقوط حتى لو أخبر بالثمن حالا أو ترك الإخبار به فباع به حالا فبان مؤجلا قوم المبيع حالا ومؤجلا بذلك الأجل وسقط من الثمن بنسبة التفاوت في القيمة فلو قوم حالا بمائة ومؤجلا بمائة وعشرة فالتفاوت جزء من أحد عشر جزءا من القيمة فيسقط جزء من أحد عشر جزءا من الثمن "فرع لو غلط" البائع "فنقص" من الثمن كأن قال اشتريته بمائة وباعه مرابحة ثم قال غلطت إنما اشتريته بمائة وعشرة "وصدقه المشتري (١) فالبيع صحيح" كعكسه "وللبائع الخيار" لعذره بالغلط "لا إلحاق الزيادة" (٢) وضرره يندفع بثبوت الخيار له "وإن كذبه المشتري نظرت فإن ذكر لغلطه وجها" محتملا (٣) "كقوله زور عني وكيلي" عبارة الأصل اشتراه وكيلي وأخبرت أن الثمن مائة فبان خلافه أو ورد علي منه كتاب فبان مزورا "أو راجعت جريدتي فغلطت من ثمن إلى ثمن سمعت دعواه للتحليف" أي لتحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك لأنه قد يقر عند عرض اليمين عليه

стр. 1998

"وكذا" تسمع "بينته" (١) بأنه اشتراه بأزيد مما غلط به كما سمعت دعواه للتحليف ولأن ما ذكره يحرك ظن صدقه "وإلا" أي وإن لم يذكر لغلطه وجها محتملا "فلا" تسمع دعواه ولا بينته لتكذيب قوله الأول لهما (٢) "ولو ادعى علم المشتري" بصدقه "حلف يمين" نفي "العلم" لما مر "فإن نكل حلف هو" على البت "ويثبت للمشتري الخيار" (٣) قال الشيخان كذا أطلقوه وقضية قولنا إن اليمين المردودة كالإقرار أن يعود فيه ما ذكرنا حالة التصديق (٤) أي فلا خيار للمشتري قال في الأنوار وهو الحق قال وما ذكراه من إطلاقهم غير مسلم فإن المتولي والإمام والغزالي أوردوا أنه كالتصديق ولم يتعرض الكثير لحكم الرد ولم أجد ثبوت الخيار إلا في الشامل "تنبيه" اقتصروا في حالة النقص على الغلط (٥) وقياس ما مر في الزيادة ذكر التعمد ولعلهم تركوه لأن جميع التفاريع لا تأتي فيه "فرع الدراهم في قوله" اشتريته بكذا وبعتكه به "وربح درهم تكون من نقد البلد (٦) سواء كان الثمن منه" أي من نقد البلد "أو لا" قال في الأصل مع ذلك قوله في المرابحة بعتك بكذا يقتضي كون الربح من جنس الثمن الأول لكن يجوز جعله من غير جنسه قال الزركشي مراده أنه يجوز بالتعيين أما عند الإطلاق فيحمل على الجنس من نقد البلد أي كما في الصورة التي اقتصر عليها

стр. 1999

المصنف "فصل" لو "اتهب بشرط الثواب ذكره وباع به مرابحة أو اتهبه بلا عوض" أو ملكه بإرث أو وصية أو نحوهما "ذكر القيمة" وباع بها مرابحة ولا يبيع بلفظ القيام ولا الشراء ولا رأس المال لأن ذلك كذب "وله أن يقول في عبد هو أجرة أو عوض خلع أو نكاح أو صالح به عن دم قام علي بكذا أو يذكر أجرة المثل" في الإجارة "ومهره" في الخلع والنكاح "والدية" في الصلح بأن يقول قام علي بمائة هي أجرة مثل دار مثلا أو مهر مثل امرأة أو صلح عن دية وبعتكه بها "ولا يقول اشتريت" ولا رأس المال كذا لأنه كذب

стр. 2000

"باب بيع الأصول والثمار" الترجمة به من زيادته قال النووي في تحريره الأصول الشجر والأرض والثمار جمع ثمر وهو جمع ثمرة ويأتي مع ذلك غيره "اللفظ المتناول غيره" في عقد البيع "ستة الأول الأرض ومثلها البقعة والساحة والعرصة فإن باعها أو رهنها بما فيها من أشجار (١) وأبنية دخلت" في العقد ولو بقوله بعتك أو رهنتك الأرض بما فيها أو عليها أو بها أو بحقوقها "وإن استثناها" كبعتك أو رهنتك الأرض دون ما فيها "خرجت" أي لم تدخل في العقد "وإن أطلق" كبعتك أو رهنتك الأرض "دخلت في البيع" لأنها للثبات والدوام في الأرض فأشبهت جزأها (٢) فتتبعها كما في الشفعة ويؤخذ منه تقييد الأشجار بالرطبة (٣) فتخرج اليابسة وقد صرح به ابن الرفعة

стр. 2001

والسبكي (١) تفقها وهو قياس ما يأتي من أن الشجر (٢) لا يتناول غصنه اليابس ولا يشكل بتناول الدار ما أثبت فيها من وتد ونحوه كما سيأتي لأن ذلك أثبت فيها للانتفاع به مثبتا فصار كجزئها بخلاف الشجرة اليابسة نعم إن عرش عليها عريش لعنب ونحوه أو جعلت دعامة لجدار أو غيره صارت كالوتد فتدخل في البيع "لا" في "الرهن" لأن البيع قوي ينقل الملك فيستتبع بخلاف الرهن ومن ثم كان الوقف والهبة كالبيع كما اقتضاه كلام الرافعي وصرح به في الثاني الدارمي (٣) والجرجاني وغيرهما وفي معنى ذلك الصدقة والوصية (٤) ونحوهما والعارية كالرهن وكذا الإقرار كما اقتضاه كلام الرافعي في بابه (٥) "ولا يدخل" في بيع الأرض "مسيل الماء وشربها" بكسر الشين أي نصيبها "من القناة" والنهر المملوكين "حتى" يشرطه كأن "يقول بحقوقها" والمراد الخارج من ذلك عن الأرض أما الداخل فيها فلا ريب في دخوله (٦) نبه عليه السبكي وغيره وهذا بخلاف ما لو اكتراها لزرع أو غراس فإن ذلك يدخل مطلقا لأن المنفعة لا تحصل بدونه "فصل لا يدخل في" بيع "الأرض" من الزرع "ما يؤخذ دفعه كزرع" يوهم أن ما بعده ليس بزرع وليس كذلك فكان الأولى أن يقول كبر وشعير

стр. 2002

"ونحوه من الفجل (١) والجزر وقطن خراسان" والثوم وغيرها "وإن قال بحقوقها" لأنه ليس للدوام (٢) فأشبه منقولات الدار "وله" أي للمشتري "الخيار إن جهل أزدراعها" بأن رآها قبله قال الأذرعي أو لم يسترها الزرع (٣) لتأخر انتفاعه نعم إن تركه له البائع أو قصر زمن التفريغ سقط خياره كما يعلم مما سيأتي في البذر أما العالم بذلك فلا خيار له لتقصيره نعم إن ظهر أمر يقتضي تأخير الحصاد عن وقته المعتاد فله الخيار كما قاله ابن الرفعة وبما تقرر علم أن بيع الأرض المزروعة صحيح كبيع دار مشحونة بأمتعة "ويصح قبضها مزروعة" فتدخل في ضمان المشتري بخلاف قبض الدار المذكورة "لتعذر التفريغ" هنا بخلافه ثم "ويترك" الزرع "إلى" أول إمكان "الحصاد" (٤) دون نهايته "بلا أجرة" على البائع لمدة بقائه كما في بيع الدار المشحونة بالأمتعة (٥) ولأن البائع زرع ملك نفسه فلا يؤمر بالقلع قبل أوانه "وعليه" بعد القلع "تسوية" حفر "الأرض" الحاصلة به "وقلع عروق مضرة" بها "كالذرة" والقطن تشبيها بما إذا كان في الدار أمتعة لا يتسع لها باب الدار فإنه ينقض وعلى البائع ضمانه "تنبيه" عد الشيخان مما يؤخذ دفعة السلق بكسر السين واعترضهما جماعة (٦) بأنه مما يجز مرارا وأجاب الأذرعي بأنه نوعان نوع يؤخذ دفعة وهو ما

стр. 2003

أراده الشيخان ونوع مما يجز مرارا وهو المعروف بمصر وأكثر بلاد الشام "فصل وما يتكرر ثمره" بأن يؤخذ مرة بعد أخرى "في سنتين فأكثر" بل أو أقل (١) كما قاله جماعة منهم الروياني ونقله عن نص الأم وقال الأذرعي أنه المذهب (٢) "كالقطن الحجازي (٣) والنرجس" والبنفسج "أو يجز مرارا كالكراث" والنعناع والقصب الفارسي "والقت" بالقاف والتاء المثناة وهو ما يقطع للدواب يسمى القرط والرطبة والقضب بإسكان المعجمة "فالأصول منه كالشجر" فتدخل في بيع الأرض "والثمرة الظاهرة للبائع" فلا تدخل فيه بخلاف الكامنة لكونها كجزء من الشجر فدخلت معها في بيع الأرض "وكذا الجزة" بكسر الجيم "الموجودة" عند بيع الأرض المشتملة على ما يجز مرارا للبائع بخلاف غير الموجودة "ويشترط" وجوبا "على البائع قطعها وإن لم تبلغ أوان الجز" لئلا تزيد فيشتبه المبيع بغيره وزاد هنا قوله "بخلاف الثمرة" أي التي لا يغلب اختلاطها فلا يشترط فيها ذلك أما غيرها فكالجزة كما يعلم مما يأتي آخر الباب وما ذكر من اشتراط القطع هو ما جزم به الشيخان كالبغوي وغيره واعتبار كثير وجوب القطع من غير اعتبار شرطه محمول على ذلك بقرينة كلامهم الآتي آخر الباب "قال في التتمة إلا القصب" (٤) أي الفارسي كما صرح به الشيخ أبو حامد (٥) والروياني والبغوي وغيرهم "فلا يكلف قطعه حتى ينفع" أي يكون قدرا

стр. 2004

ينتفع به "وشجر الخلاف" بتخفيف اللام "كالقصب" (١) في ذلك قال السبكي وفي الاستثناء نظر والوجه التسوية إما أن يعتبر الانتفاع في الكل أو لا يعتبر في الكل وهو الأقرب بخلاف بيع الثمرة قبل بدو الصلاح لأنها مبيعة بخلاف ما هنا قال الأذرعي وفيه نظر لأن ما ظهر وإن لم يكن مبيعا يصير كما لو باع ذراعا من ثوب ينقص بقطعه فيبطل العقد ا هـ ويفرق بأن القبض هنا متأت بالتخلية وهناك متعذر شرعا لأنه إنما يحصل بالنقل وهو متوقف على القطع المفضي إلى النقص نعم يجاب عن كلام السبكي بأن تكليف البائع قطع ما استثنى يؤدي إلى أنه لا ينتفع به من الوجه الذي يراد للانتفاع به بخلاف غيره ولا بعد في تأخير وجوب القطع حالا لمعنى بل قد عهد تخلفه بالكلية وذلك في بيع الثمرة من مالك الشجرة كما سيأتي بيانه "فرع للبذر" الكامن "في الأرض حكم نابته" (٢) فيما مر "فيدخل" في بيعها "بذر النخل والقضب" بمعجمة ساكنة أو بمهملة مفتوحة "ونحوه" مما يدوم كنوى الجوز واللوز وبزر الكراث والنعناع "لا بذر ما يؤخذ دفعة" كبر وشعير "بل يثبت به الخيار" للمشتري "إن جهل" البذر ويترك بعد الاختيار إلى الحصاد بلا أجرة مثل ما مر (٣) "إلا أن تركه له"

стр. 2005

البائع (١) "أو" قاله أنه أفرغ الأرض و "قصر زمن التفريغ" بحيث لا يقابل بأجرة فلا خيار له لانتفاء الضرر في الأولى وتداركه حالا في الثانية "كما لو اشترى دارا ثم رأى في سقفها خللا يسيرا يمكن تداركه في الحال أو كانت منسدة البالوعة فقال البائع أنا أصلحه" أي السقف "وأنقيها" أي البالوعة "فلا خيار للمشتري" ويلزمه القبول في مسألة الترك ولا نظر للمنة ويفارق ما لو قال الغرماء لا تفسخ ونقدمك بالثمن بأن المنة ثم من أجنبي عن العقد فلا تحتمل وبأنه ربما يظهر غريم آخر فيزاحم البائع فيما أخذه فيتضرر بخلافهما هنا "فصل وتدخل الحجارة المخلوقة والمثبتة في الأرض" في بيعها لأنها من أجزائها "وقد تكون عيبا" بالأرض "فيثبت الخيار إن أضرت بالغرس والزرع إن اشتريت" أي الأرض "لذلك" التصريح بثبوت الخيار هنا من زيادته وقد ذكره مع شرطه من جهل المشتري بعد مع أنه غير هنا عبارة الأصل بما يفوت الغرض وعبارة الأصل فإن كانت (٢) تضر بالزرع والغرس فهو عيب إن كانت الأرض تقصد لذلك "ولا تدخل الحجارة المدفونة" (٣) فيها في بيعها كالأقمشة والكنوز "وللمشتري المطالبة بقلعها" وفي نسخة بنقلها تفريغا لملكه بخلاف الزرع فإنه له أمدا ينتظر وهذا من زيادته هنا وهو معلوم مما يأتي "ثم إن كان عالما" بها "فلا خيار له" (٤) وإن ضر قلعها نعم إن جهل ضررها وكان لا يزول بالقلع أو تتعطل به مدة لمثلها أجرة فله الخيار صرح به المتولي قال ابن الرفعة وهو الذي لا يجوز غيره وكلام الأصحاب يشهد له نبه عليه

стр. 2006

الزركشي (١). "لكن يجبر البائع على تفريغ ملكه" وللبائع التفريغ أيضا بغير رضا المشتري ولو سمح له بها لم يلزمه القبول. "و" على "تسوية" حفر "الأرض" (٢) الحاصلة بالقلع وهي كما في المطلب أن يعيد التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة مكانه أي وإن لم تستو "ولا أجرة للمشتري مدة القلع" والتفريغ "وإن طالت" (٣) ولو كان ذلك بعد القبض لعلمه بالحال فجعل زمن قلعها مستثنى وظاهر أنه لا أرش له أيضا لذلك "كما لو اشترى دارا فيها أقمشة يعلمها" فلا أجرة له مدة نقلها وإن طالت "وإن كان جاهلا والحجارة لا تضر" المشتري "تركا ولا نقلا" بأن قصر زمن القلع والتسوية بحيث لا يكون له أجرة ولم تنقص الأرض بها "فلا خيار للمشتري" لانتفاء الضرر وكذا لو ضر تركها وقصر زمن القلع (٤) كما يؤخذ من كلامه على البذر وصرح به الأصل هنا "وللبائع النقل" وإن لم يأذن فيه المشتري وعليه التسوية "وللمشتري إجباره عليه" وقوله من زيادته "و" له عليه "أجرة" مثل "مدة النقل" إن كان "بعد القبض" (٥) سهو (٦) لأن الفرض أنه لم تمض مدة لمثلها أجرة "وله الخيار إن كان القلع يضرها" (٧) ذكر الضمير من زيادته

стр. 2007

والأولى حذفه أو تذكيره (١) لأن الغرض أن له الخيار إن ضره القلع سواء أضر الأرض بأن نقص قيمتها أم لا بأن مضت مدة لمثلها أجرة فإن أجاز فله الأجرة والأرش إن كان النقل بعد القبض كما سيأتي "ولا يسقط" خياره "بقول البائع أنا أغرم لك الأجرة والأرش" للمنة. "فلو ترك له الحجارة وتركها لا يضر" المشتري "سقط خياره" وإن كان في ذلك منة وتفارق ما قبلها بأن المنة فيها حصلت بما هو متصل بالبيع يشبه جزأه بخلافها في تلك فإن ضر تركها فسيأتي "وهذا الترك إعراض (٢) " لقطع الخصومة "لا تمليك" للمشتري "فله" أي للبائع "الرجوع فيه" أي فيما تركه من الأحجار وعبارة الأصل فيها "ويعود برجوعه" فيها "خيار المشتري فلو وهبها له بشروط الهبة حصل الملك" فيها للمشتري "ولا رجوع" للبائع أو بغير شروطها فالظاهر أنه إعراض كالترك بناء على أنه إذا بطل الخصوص بقي العموم والتصريح بعدم الرجوع من زيادته وهو ساقط من بعض النسخ "وإن كان الترك والقلع مضرين فللمشتري الخيار سواء جهل الأحجار أو" الأولى أم "ضررها" (٣) في الشق الثاني المقتضي لعلمه بالأحجار تسمح وإن كان الحكم صحيحا لأن الكلام فيما إذا كان جاهلا بها وشمل كلامه فيه ما لو جهل ضرر قلعها دون ضرر تركها وعكسه وعبارة الشيخين مخرجة للعكس فإنهما قيدا بضرر القلع واستدركه النشائي والإسنوي عليهما بأن مقتضى كلامهما عدم ثبوت الخيار فيه ومقتضى كلام غيرهما ثبوته لأنه قد يطمع في أن البائع يتركها له فحذف المصنف التقييد ليوافق كلام غيرهما والأوجه ما اقتضاه كلامهما (٤) إذ لا يصلح طمعه في تركها علة لثبوت الخيار ولا يقاس ثبوته على ثبوته فيما ضر تركها دون قلعها كما مر لأنه ثم جاهل بها وهنا عالم بها. "ولو قال البائع لا تفسخ وأغرم لك أجرة" مثل "مدة النقل لم يسقط خياره" كما لو قال البائع لا تفسخ بالعيب لأغرم لك الأرش وكذا لو ترك له الأحجار

стр. 2008

لأن بقاءها مضر كما شمله صدر كلامه وأفهمه قوله فيما مر وتركها لا يضر وصرح به الأصل هنا "فإن أجاز المشتري" حيث ثبت له الخيار "لزم البائع التفريغ والتسوية" (١) سواء أفرغ قبل القبض أم بعده "و" لزمه "أجرة" مثل "مدة النقل" أي التفريغ "وأرش عيب إن كان" أي وجد بعد التسوية وكان ذلك "بعد القبض" لتفويته منفعة تلك المدة "لا قبله" لما مر أن جناية البائع (٢) حينئذ كالآفة ولا يخفى أن مدة تفريغ الأرض من الزرع كمدة تفريغها من الحجارة في وجوب الأجرة وإن لم يجب لمدة بقائه كما مر (٣) هذا كله إذا كانت الأرض بيضاء أو كان فيها غراس عند البيع وبيع معها "فإن أحدث" فيها "المشتري غرسا وهو جاهل" بالأحجار "ثم علم" بها "فله المطالبة بالقلع" تفريغا لملكه والتصريح بهذا من زيادته مع أنه لا يختص بحالة الجهل "ويضمن البائع نقصا حدث به" أي بالقلع "في الغراس ولا خيار له" أي للمشتري "إن اختص النقص" المذكور "بالغراس" لأن الضرر راجع إلى غير المبيع ولأن الغراس عيب في الأرض البيضاء وقد حدث عنده "فإن نقصت الأرض" أيضا "بالأحجار فله القلع" للغراس. "والفسخ إن لم يحصل بالغرس وقلعه" أي المغروس "نقص" في الأرض

стр. 2009

"وإلا" أي وإن حصل بذلك نقص فيها "فهو عيب حدث" عنده "يمنع الرد ويوجب" له "الأرش وإن أحدث الغرس عالما بالأحجار فللبائع قلعها ولا يضمن أرش نقص الغراس ولو كان فوق الأحجار زرع لأحدهما: ترك إلى" أوان "الحصاد" لأن له أمدا ينتظر بخلاف الغراس "بلا أجرة" لمدة بقائه وإذا قلعها البائع بعد الحصاد فعليه تسوية الأرض كما صرح به في الروضة "اللفظ الثاني البستان والباع" بمعناه وهو أعجمي "والكرم" ومثلها الحديقة والجنينة "فيدخل فيه" أي في كل منها "الأرض (١) والأشجار (٢) والحائط" المحيط به "وكذا بناء فيه وعريش قضبانه" (٣) أي عريش توضع عليه قضبان العنب (٤) وقيل لا يدخل العريش والتصريح بالترجيح فيه من زيادته وبه صرح الرافعي في الشرح الصغير وكذا الغزالي وابن الرفعة ولو قال هذه الدار البستان دخلت الأبنية والأشجار جميعا أو قال هذا الحائط البستان أو هذه المحوطة دخل الحائط المحيط وما فيه من شجر وبناء ذكر ذلك الأصل وحذفه المصنف للعلم به مما ذكر "فرع اسم القرية والدسكرة" وتقال لقصر حوله بيوت وللقرية وللأرض المستوية وللصومعة ولبيوت الأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي "يدخل فيه" أي في اسمهما "السور وما فيه من الأبنية (٥) والساحات" بخلاف الخارجة عنه "وكذا"

стр. 2010

تدخل "الأشجار" (١) المغروسة "فيها لا المزارع" (٢) والأشجار التي "حولها ولو قال" بعتكها "بحقوقها" لأن العرف لا يقتضي دخولها ولهذا لا يحنث من حلف لا يدخل القرية بدخولها فإن لم يكن لها سور دخل ما اختلط ببنائها من المساكن والأبنية كما يعلم مما مر في صلاة المسافر وذكر السور والتقييد بحولها من زيادته "اللفظ الثالث الدار (٣) ويدخل فيه الأرض (٤) والأبنية" بأنواعها حتى الحمام المعدود من مرافقها وفي نسخة زيادة والحمام فهو من ذكر الخاص بعد العام وحملوا قول الشافعي لا يدخل الحمام على حمامات الحجاز المنقولة (٥) "وكذا" يدخل "شجر" مغروس "فيه" الأولى فيها "وما أثبت" فيها "لتتمتها" ليبقى فيها "كالسقف والأبواب" المنصوبة "والغلاق المثبت" (٦) عليها ونحوه من الحلق والسلاسل "وكذا ما أثبت" فيها "وليس منها كالدنان" أي الخوابي "والإجانات" والرفوف "المثبتة والسلالم المسمرة" أو المطينة والأوتاد المثبتة في الأرض أو الجدار "والأسفل" المثبت "من الرحى بأعلاه" أي معه "وقدر الحمام" وخشب القصار ومعجن الخباز لثباتها فيها فصارت معدودة من أجزائها "لا المنقولات كالسرير (٧) والدلو والبكرة" بإسكان الكاف أشهر من فتحها "والدفائن" والرفوف الموضوعة

стр. 2011

على الأوتاد والسلالم التي لم تسمر ولم تطين "وتدخل ألواح الدكاكين" ومفتاح المغلاق المثبت وكل منفصل يتوقف عليه نفع متصل كرأس التنور وصندوق البئر والطاحون وآلات السفينة "فرع لا يدخل" في بيع الدار ونحوها إذا كان بها بئر ماء "ماء البئر الحاصل" حالة البيع كالثمرة المؤبرة وماء الصهريج (١) "فلو لم يشرطه" أي دخوله في العقد "فسد العقد لاختلاطه بالحادث" فلا يصح بيعه وحده ولا بد من شرط دخوله ليصح البيع (٢) "ويدخل" في بيع ذلك "المعادن الباطنة كالذهب والفضة لا الظاهرة كالملح والنورة والكبريت وهي" أي الظاهرة "كالماء" الحاصل في أنه لا يصح بيع ما ذكر ولا تدخل هي فيه إلا بشرط دخولها "ويدخل في بيع الدار" وإن لم يقل بحقوقها "حريمها (٣) بشجره" المغروس فيه "إن كانت" أي الدار "في شارع لا ينفذ" بالمعجمة وإلا فلا يدخلان وكالدار القرية ونحوها ولو عبر كأصله بالطريق كان أولى لأنه قد يكون نافذا وقد لا يكون والشارع لا يكون إلا نافذا "اللفظ الرابع الحيوانات" الشاملة للعبد ولغيره فتعبيره بها أعم من تعبير الأصل بالعبد "فالعبد" وفي نسخة والعبد "لا يملك" شيئا وإن ملكه سيده كما لا يملك بالإرث ولأنه مملوك فأشبه البهيمة وأما خبر "من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع" (٤) فأجيب عنه بأن الإضافة فيه للاختصاص لا للملك (٥) "فإن باعه وما في يده" من المال وإن ملكه له "لزم في المال شروط

стр. 2012

المبيع من نفي الجهالة والربا" وغيرهما لأنه مبيع كالعبد وعبارة الأصل اعتبر في المال شروط المبيع حتى لو كان مجهولا أو غائبا أو دينا والثمن دين أو ذهبا والثمن ذهب لم يصح "ويدخل" في بيع ناقة ودابة وفي نسخة ويدخل فيه "برة الناقة" وهي حلقة تجعل في أنفها "ونعل الدابة إن لم يكونا ذهبا" (١) أو فضة وإلا فلا يدخلان للعرف فيهما ولحرمة استعمالهما حينئذ والتصريح بذكر الشرط في النعل من زيادته "لا العذار" والمقود "والسرج" واللجام فلا يدخل في بيع الدابة اقتصارا على مقتضى اللفظ "ولا" تدخل "ثياب العبد" في بيعه ولو كانت ساترة العورة لذلك والأمة كالعبد كما في شرح مسلم ومثلهما الخنثى. "اللفظ الخامس الشجر وتدخل فيه الأغصان الرطبة" لأنها تعد من أجزائه بخلاف اليابسة إذا كان الشجر رطبا لأن العادة فيه القطع كالثمرة وشمل كلامهم أغصان شجر الخلاف وبه صرح الإمام في موضع وصرح به آخر بأنها لا تدخل لأنها تقصد للقطع كالثمرة وجمع بينهما بما قاله القاضي (٢) إن الخلاف نوعان ما يقطع من أصله فتدخل أغصانه وما يترك ساقه وتؤخذ أغصانه فلا تدخل "و" تدخل فيه "الأوراق ولو من فرصاد وسدر وحناء" الترجيح في ورق الحناء من زيادته ولا ترجيح فيه في الروضة بل قال الزركشي الأقرب عدم الدخول وبه جزم الماوردي والروياني (٣) وصححه ابن الرفعة إذ لا ثمرة له غير الورق قال القمولي ومثله ورق النيلة "و" تدخل أيضا "الكمام" بكسر الكاف وهي أوعية الطلع وغيره ولو كان ثمرها

стр. 2013

مؤبرا لأنها تبقى ببقاء الأغصان ومثلها العرجون فيما يظهر خلافا لمن قال أنه لمن له الثمرة (١) "والعروق" إن لم يشرط قطع الشجر "ويجوز بيع الأشجار بشرط القطع ولا يدخل" فيها حينئذ "العروق" بل تقطع عن وجه الأرض "بخلاف شرط القلع" لها أو الإطلاق فإنه يدخل فيها العروق "وإن أطلق" بأن لم يشرط قطعا ولا قلعا ولا إبقاء "وجب إبقاء الشجر الرطب" لا اليابس بل يلزم المشتري تفريغ الأرض منه (٢) للعادة في ذلك وإن شرط قطعا أو قلعا أو إبقاء اتبع الشرط وقوله من زيادته "فقط" تأكيد للرطب "والمغرس" بكسر الراء وهو محل غرس الشجر "لا يتبع الشجر في بيعه و" لا في "استثنائه" من الأرض المبيعة لأن اسم الشجر لا يتناوله "لكن يجب" على مالكه "إبقاؤها" (٣) فيه بحكم استتباع المنفعة (٤) لا على سبيل الملك فلو انقلعت أو قلعت (٥) لم يكن لمالكها أن يغرس فيه بدلها "ولو بذل مالكه أرش القطع" لمالكها وأراد قطعها فإنه يجب عليه إبقاؤها ولا يجوز له قطعها وعبارة الأصل القلع وهي أولى "وإن شرط إبقاء اليابسة بطل البيع" كما لو اشترى ثمرة مؤبرة (٦) وشرط

стр. 2014

عدم قطعها عند الجذاذ قال الأذرعي وغيره ومحله إذا لم يكن له في إبقائها غرض مقصود وإلا بأن كانت مجاورة لأرضه وقصد أن يضع عليها جذعا أو بناء أو نحوه كعريش فيظهر الصحة كالجدار (١).

стр. 2015

"فصل أما ثمر المبيع" وهو المقصود منه ولو مشموما كالورد "فيتبع فيه الشرط" من كونه للبائع أو للمشتري أو الظاهر للبائع (٢) وغيره للمشتري أو بالعكس إلا أن غيره في العكس إذا لم ينعقد لا يصح شرطه للبائع "و" أما "عند الإطلاق" فقل "أبر النخل" يعني شق طلعه "أو تشقق" بنفسه "ولو" كان النخل المذكور "فحاله" بضم الفاء وتشديد الحاء أي ذكور النخل المبيع "أو برزت ثمرة العنب والتين ونحوه" أي نحو كل منهما "أو تفتح كمام الورد أو تناثر نور" أي زهر "نحو رمان ومشمش انعقد أو ظهر ياسمين" بكسر السين ونحوه "فللبائع (٣) وإن كان قبل ذلك فللمشتري" (٤) والأصل في ذلك خبر الصحيحين "من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع" (٥) مفهومه أنها إذا لم تؤبر تكون الثمرة للمشتري إلا أن يشرطها البائع وكونها في الأول صادق بأن تشرطه له أو يسكت عن ذلك وكونها في الثاني للمشتري صادق بذلك وألحق بالنخل سائر الثمار وبتأبير كلها تأبير بعضها بتبعية غير المؤبر للمؤبر لما في تتبع من العسر والتأبير ويقال له التلقيح تشقيق طلع الإناث وذر طلع الذكور فيه

стр. 2016

ليجيء رطبها أجود مما لم يؤبر والعادة الاكتفاء بتأبير البعض والباقي يتشقق بنفسه. وينبث ريح الذكور إليه وقد لا يؤبر شيء ويتشقق الكل والحكم فيه كالمؤبر اعتبارا بظهور المقصود وطلع الذكور يتشقق بنفسه ولا يشقق غالبا "ولا يعتبر تشقق القشر الأعلى من نحو الجوز" بل هو للبائع مطلقا لاستتاره بما هو من صلاحه ولأنه لا يظهر بتشقق الأعلى عنه "وإن أبرت نخلة ولو ذكرا" أو في طلع واحد "تبعها في الحكم جميع الثمرة الحادثة" تأبيرا وإطلاعا إذ في إفراد كل بحكم عسر أو ضرر مشاركة ولأنه من ثمرة العام (١) ولم يعكس لأن الباطن سائر إلى الظهور وكما يتبع باطن الصبرة (٢) ظاهرها في الرؤية هذا "إن اتحد" في المؤبر وغيره "بستان وعقد وجنس" (٣) فإن اختلف شيء منها بأن اشترى في عقد نخل بستانين ولو متلاصقين أو نخلا وعنبا أو في عقدين نخلا المؤبر من ذلك في أحدهما: وغيره في الآخرة فلا تبعية لانقطاعها واختلاف زمن التأبير وانتفاء عسر الإفراد وضرر المشاركة باختلاف ذلك بخلاف اختلاف النوع لا يؤثر وعلم من كلامه أنه لو باع نخلة وبقي ثمرها له ثم خرج طلع آخر كان للبائع. وبه صرح الأصل قال لأنه من ثمرة العام "وتشقق جوز عطب" بضم أوله مع إسكان ثانيه وضمه أي قطن كما في نسخة "يبقى" أصله "سنين" أي سنتين فأكثر "لا تشقق ورد كتأبير النخل" فيتبع المستتر غيره إن اتحد فيهما ما ذكر بخلاف تشقق الورد لأن ما يظهر منه يجنى في الحال فلا يخاف اختلاطه نقله الأصل عن التهذيب والذي في التنبيه وأقره عليه النووي في تصحيحه أن الجميع للبائع كالجوز وغيره وقد تبعه المصنف في نسخة فقال بدل لا تشقق ورد وكذا

стр. 2017

تفتح ورد كما في التنبيه كالورد في ذلك الياسمين ونحوه "وما لا يبقى" من أصل العطب "أكثر من سنة إن بيع قبل تكامل قطنه لم يجز إلا بشرط القطع" كالزرع سواء أخرج الجوز أم لا ثم إن لم يقطع حتى خرج الجوز فهو للمشتري لحدوثه في ملكه كما صرح به الأصل وحذفه المصنف اكتفاء بعموم قوله وإن كان قبل ذلك فللمشتري "أو" بيع "بعد تكامله نظرت فإن تشقق جوزه صح" العقد "لظهور المقصود" قال في الأصل نقلا عن البغوي ودخل القطن في البيع (١) بخلاف الثمرة المؤبرة لا تدخل لأن الشجرة مقصودة لثمار جميع الأعوام ولا مقصود هنا سوى الثمرة الموجودة وكأن المصنف حذفه لأن القاضي شيخ البغوي قد جزم بعدم دخول ذلك وبأنه للبائع كالثمرة المؤبرة وبه جزم المتولي قال الأذرعي بعد نقله ذلك. وقضية كلام ابن الرفعة تصحيحه وهو القياس "وإلا" أي وإن لم يتشقق جوزه (٢) "بطل العقد لاستتار قطنه" بما ليس من صلاحه بخلاف نحو الجوز كما مر قال الأذرعي هذا تتمة كلام البغوي وقال القاضي يصح ولا يدخل القطن وكل بنى على أصله فيما مر والمتولي موافق للقاضي "وغيره" أي غير ما ذكر وفي نسخة وغيرهما أي غير القطن وما قبله وفي أخرى وغيرها أي غير المذكورات "كالقثاء ونحوه" كالبطيخ "لا يتبع بعضه بعضا" لأنها بطون بخلاف ما مر في ثمرة النخل ونحوه فإنها تعد حملا واحدا "وما ظهر من التين والعنب" فهو "للبائع وغيره للمشتري" قاله البغوي (٣) "وفيه نظر" وما توقف فيه كالأصل صرح به الروياني وغيره وفرقوا بينه وبين النخل بأن ثمرة النخل (٤) ثمرة عام واحد وهي لا تحمل فيه إلا مرة والتين يحمل حملين مرة بعد أخرى فكانت الأولى للبائع

стр. 2018

والثانية للمشتري وبه ربما في نحو القثاء يفرق أيضا بين النخل وبين ما مر فيما يجز مرارا من أن الجزة الظاهرة للبائع دون ما عداها وكالتين فيما ذكر الجميز ونحوه "فصل ولا يكلف البائع" فيما إذا باع شجرة وبقيت له الثمرة "قطع ثمرته عن المبيع من غير شرط" لقطعها "قبل وقت العادة" عملا بها بخلاف ما بعده حتى لو كانت الثمرة من نوع يعتاد قطعه قبل النضج كلف القطع على العادة (١) "إلا إذا تعذر السقي" لانقطاع الماء أو غيره "وعظم الضرر" للشجر "ببقائها" أي الثمرة "أو أصابتها آفة ولم يبق في تركها فائدة" فيكلف قطعها دفعا للضرر عن المشتري بخلاف ما إذا قل الضرر ببقائها والترجيح في الثانية من زيادته ومال إليه ابن الرفعة (٢) ثم قال لكن ظاهر نص الأم يخالفه "وليس له قطعها شيئا شيئا بعد وقت العادة" ولا التأخير إلى نهاية النضج كما فهم بالأولى وصرح به الأصل أما إذا شرط على البائع قطعها فيلزمه إلا أن يسامح المشتري بتركها إلى بدو صلاحها "فرع السقي لحاجة الثمار" المذكورة "على البائع" لأنها ملكه "ويجبر عليه أو" على القطع "إن تضرر والشجر" ببقاء الثمار لامتصاصها رطوبته أو نقصها لحمله في المستقبل نقصا كثيرا "ويمكن" البائع "من الدخول" للبستان لسقي ثماره وتعهدها "إن كان أمينا" وإلا نصب الحاكم أمينا للسقي ومؤنته على البائع ويسقي بالماء المعد لسقي تلك الأشجار وإن كان للمشتري فيه حق كما نقله في المطلب عن ظاهر كلام الأصحاب ونقله القمولي عن الماوردي (٣) فلو قال أريد أن آخذ الماء الذي كنت أستحقه لسقي ثمرتي فأسقي به غيرها لم يمكن وكذا لو أخذ ثمرته قبل جذاذها لم يكن له أن يأخذ الماء الذي كان يستحقه إلى وقت الجذاذ لأنه إنما يستحق من الماء ما فيه صلاح تلك الثمرة دون غيرها "ولكل منهما السقي إن

стр. 2019

نفعهما" (١) لأن منعه حينئذ سفه. وعبارة المهذب والوسيط إن لم يتضرر الآخر ويؤخذ منها عدم المنع عند انتفاء الضرر والنفع لأنه تعنت قاله السبكي وغيره وقد يتوقف فيه (٢) إذ لا غرض للبائع حينئذ فكيف يلزم المشتري تمكينه "لا إن ضرهما" معا فليس لأحدهما: السقي إلا برضا الآخر لأنه يدخل عليه ضررا قال السبكي وقد يعترض بأنه وإن رضي الآخر ففي ذلك إفساد المال لكن المقصود أن المنع لحق الغير (٣) يرتفع بالرضا ويبقى ذلك كتصرفه في خاص ملكه انتهى ولا يخفى قوة الاعتراض ولا يكفي في رده ما ذكر من المقصود لا جرم ذكر الإسنوي الاعتراض ولم يجب عنه ولعل المصنف تبعه حيث حذف قول الأصل فليس لأحدهما: السقي إلا برضا الآخر فصار المعنى فليس لأحدهما: السقي مطلقا لكنه قد يخالف ما صرح به في شرح الإرشاد حيث قال ولكل منهما السقي لملكه إن لم يضر ملك الآخر وليس لأحدهما: الامتناع "ولو ضر أحدهما: ونفع الآخر وتنازعا" في السقي "فسخ العقد" أي فسخه الحاكم (٤) كما جزم به ابن الرفعة وصححه السبكي "إن لم يسامح الآخر" إذ ليس أحدهما: أولى من الآخر فإن سامحه فلا فسخ لزوال النزاع قال الأذرعي ولا يأتي فيه الاعتراض بإفساد المال كما توهم بل هو إحسان ومسامحة نعم الكلام في مالكين مطلقي التصرف لا من يتصرف لغيره أي أو لنفسه لكن غير مطلق

стр. 2020

التصرف وشمل كلام المصنف ما لو ضر السقي أحدهما: ومنع تركه حصول زيادة للآخر لاستلزام منع حصولها له انتفاعه بالسقي وقد ذكر الأصل فيه احتمالين للإمام "اللفظ السادس الثمار" وهو يتناول نواها وقمعها "فبيع ما لا يغلب اختلاطه منها دون الشجر بعد بدو الصلاح" وسيأتي بيانه "جائز" ولو "من غير شرط القطع" بأن يطلق أو يشرط إبقاءه أو قطعه سواء أكانت الأصول لأحدهما: أم لغيره لأنه ﷺ "نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها" رواه الشيخان (١) فيجوز بعد بدوه وهو صادق بكل من الأحوال الثلاثة والمعنى الفارق بينهما أمن العاهة بعده غالبا وقبله تسرع إليه لضعفه فيفوت بتلفه الثمن وبه يشعر قوله ﷺ "أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه" (٢) لا بيعه مع ما يحدث فغير جائز لوروده على معدوم "ويستحق به" أي بالبيع لما ذكر "الإبقاء" إلى وقت "الجذاذ إن لم يشرط القطع" للعرف فإن شرط القطع لزم الوفاء (٣) به إلا أن يسامح البائع بالترك (٤) إلى أوان الجذاذ فإن لم يتفق القطع حيث لا مسامحة حتى مضت مدة فإن كان البائع طالبه بالقطع فلم يقطع وجبت الأجرة وإلا فلا قاله الخوارزمي (٥). "والشجرة أمانة في يد المشتري" لتعذر تسلم الثمرة بدونها "بخلاف ما لو اشترى سمنا" أو نحوه "فقبضه في ظرف" للبائع "فإنه مضمون عليه" لتمكنه من التسلم في غيره "وأما" بيعه "قبل بدو الصلاح (٦) فلا يجوز" لما مر "إلا في

стр. 2021

منتفع به" (١) كحصرم وبلح ولوز "بشرط القطع" (٢) بقيد زاده (٣) بقوله "منجزا" فيجوز بالإجماع المخصص للخبر السابق فدخل في المستثنى منه ما لا ينتفع به ك كمثرى وسفرجل وجوز وما ينتفع به وبيع بغير شرط القطع أو بيع بشرطه معلقا (٤) ووجه المنع في الأخيرة تضمن التعليق التبقية "ولو" بيع "من مالك الشجرة" كأن باعها بعد ظهور الثمرة لإنسان ثم باع الثمرة منه أو أوصى بالثمرة لإنسان (٥) فباعها لمالك الشجرة فإنه لا يجوز إلا بشرط القطع منجزا لعموم الخبر والمعنى "لكن لا يلزم المالك الوفاء" (٦) إذ لا معنى لتكليفه قطع ثمره عن شجره وقيل يجوز بيعها له بغير شرط القطع لأنهما يجتمعان في ملكه فيشبه ما لو اشتراهما معا وصححه في أصل الروضة في المساقاة والجمهور على الأول (٧) "ولا يشترط القطع" أي شرطه "في" بيع "ثمرة نخلة مقطوعة" (٨) لأنها لا تبقى عليها فيصير كشرط القطع ولأنها لا تنمو "ولا يغني اعتياد القطع عن شرطه" (٩) لعموم

стр. 2022

الخبر. "وإن شرط" قطع الثمر "وترك عن تراض" منهما "فلا بأس" ويكون بدو الصلاح ككبر العبد الصغير وخرج بقوله أولا ما لا يغلب اختلاطه وسيأتي حكمه "ولو باع الثمر مع الشجر (١) لم يجز بشرط" وفي نسخة شرط "القطع" لما فيه من الحجر على المشتري في ملكه مع الاستغناء عنه بالتبعية فيجوز بغير شرط القطع لتبعيته (٢) لما تؤمن فيه العاهة "فإن فصل الثمن" كأن قال بعتك الشجرة بدينار والثمرة بعشرة "وجب" شرط القطع لانتفاء التبعية وهذا من زيادته وذكره الرافعي في باب المساقاة استشهادا وأسقطه من الروضة "ولو استثنى البائع الثمرة غير المؤبرة لم يجب شرط القطع" لأنه في الحقيقة استدامة لملكها فله الإبقاء إلى وقت الجذاذ ولو صرح بشرط الإبقاء جاز كما صرح به الأصل وما ذكر من عدم وجوب شرط القطع ومن جواز التصريح بشرط الإبقاء هو أحد نصين للشافعي كما أفاده البلقيني ولم يطلع بعضهم على هذا النص فزعم أن المنصوص خلافه "فرع بدو الصلاح في شجرة" ولو في حبة (٣) "يستتبع الكل إذا اتحد البستان" والعقد والجنس "كما في التأبير" وقد مر فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه إذا اتحد فيهما الثلاثة واكتفى ببدو صلاح بعضه لأن الله تعالى امتن علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة إطالة لزمن التفكه فلو اعتبرنا في البيع طيب الجميع لأدى إلى أن لا يباع شيء (٤) أو تباع الحبة بعد الحبة وفي كل منهما حرج "فرع بدو الصلاح في الأشياء (٥) صيرورتها إلى الصفة التي تطلب فيها

стр. 2023

غالبا ففي الثمار ظهور أول الحلاوة" ففي غير المتلون "بأن يتموه ويلين وفي المتلون بانقلاب" وفي نسخة باختلاف "اللون" كأن احمر أو اصفر أو اسود "وفي نحو القثاء بأن يجنى مثله" غالبا "للأكل وفي الحبوب باشتدادها وفي ورق الفرصاد" وهو التوت الأحمر والظاهر أن المراد به هنا الأبيض لأنه الذي يباع لتربية دود القز فلو عبر بالتوت لكان أقرب إلى المراد "بتناهيه" والأصل في ذلك خبر الصحيحين عن أنس ﵁ نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى تزهي فقيل يا رسول الله وروي فقيل لأنس ما تزهي قال: "تحمر أو تصفر" (١) وكل صحيح فإن أنسا رفعه مرة وترك رفعه أخرى مستندا إلى ما سمعه "فرع البطيخ والباذنجان ونحوه" أي نحو كل منهما "لا يصح بيعه" أي كل منها "قبل بدو الصلاح" إلا بشرط القطع وإن بيع من مالك الأصول (٢) لما مر "فإن باعه بعد بدو الصلاح" ولو لبعضه "دون الشجر" أي الأصول "أو" باع "الشجر" أي الأصول "دونه وغلب الاختلاط" أي اختلاط حادثه بالموجود "لم يجز إلا بشرط القطع" لأن بيعه بدون ذلك يفضي إلى تعذر إمضاء العقد "إلا إن أمن الاختلاط" فيجوز بيعه بغير شرط القطع كما يجوز بيع ما لا يغلب اختلاطه

стр. 2024

كذلك بأن ندر أو استوى فيه الأمران أو لم يعلم حاله "ويشترط القطع" أو القلع أي شرط أحدهما: "في بيعه" أي الأصل "قبل أن يثمر" كالزرع الأخضر فلو باعه كذلك فاتفق بقاؤه حتى خرج الثمر فهو للمشتري كما صرح به الأصل وحذفه المصنف اكتفاء بما مر في فصل أما ثمر المبيع وفي إطلاقه الشجر على أصول البطيخ ونحوه تسمح "وقال الإمام" وتبعه الغزالي "إن باع البطيخ ونحوه مع أصوله وجب شرط القطع" لتعرضهما للعاهة "بخلاف الشجر" مع الثمر "لا إن باعهما مع الأرض" فلا يحتاج إلى شرط القطع فالأرض كالشجر "وهو" أي ما قاله الإمام من وجوب شرط القطع فيما إذا باع البطيخ ونحوه مع الأصول "مخالف للمسألة قبلها" وهي عدم وجوب شرط قطع الثمرة في بيع الأصول وحدها (١) عند أمن الاختلاط قال في الأصل ومقتضاه عدم وجوب شرط القطع فيما قاله الإمام قال ابن الرفعة وغيره وعليه جرى سليم وغيره من العراقيين وهو المنقول (٢) والإمام لم يبد الأول إلا تفقها لا نقلا كما يقتضيه سياق لفظه "فرع لا يصح بيع نصف الثمر على الشجر مشاعا قبل بدو الصلاح ولو" بيع "من مالك الشجر" أو بشرط القطع "إن قلنا القسمة بيع" وهو ما جزم به في الربا تبعا لتصحيح أصله "لأن شرط القطع لازم (٣) له" ولا يمكن قطع النصف إلا بقطع الكل فيتضرر البائع بقطع غير المبيع فأشبه ما إذا باع نصفا معينا من سيف أما إذا قلنا القسمة إفراز (٤) فالبيع صحيح لإمكان قطع النصف بعد القسمة وخرج بقبل بدو الصلاح البيع بعده فيصح إن لم يشرط القطع فإن شرطه ففيه ما تقرر "ويصح بيعه" أي نصف الثمر "مع الشجر" كله أو بعضه ويكون الثمر تابعا وقضيته أنه لا فرق بين شرط قطعه وعدمه لا يقال قياس ما مر فيما لو باع جميع الثمر مع الشجر أنه لا يجوز شرط القطع لأنا نقول لا قسمة ثم لأن

стр. 2025

الثمر كله للمشتري بخلافه هنا والتصريح بالترجيح فيما ذكره بقوله ولو من مالك الشجر من زيادته وفهم البلقيني من كلام الأصل فيه ما يخالف ذلك فاحذره "وليس لأحد الشريكين أن يشتري نصيب شريكه من الثمر قبل" بدو "صلاحه بنصيبه من الشجر إلا بشرط القطع" كغير الشريك "وتصير كل الثمرة له وكل الشجر للآخر فيتعين" على المشتري "قطع جميع الثمرة" لأنه بذلك التزم قطع ما اشتراه وتفريغ الشجر لصاحبه "فإن اشتراها" أي الثمرة أي نصيب شريكه منها "بغير نصيبه" من الشجر "لم يصح" وإن شرط القطع لتكليف المشتري قطع ملكه عن ملكه المستقر له قبل البيع ومثله ما صرح به البغوي في زرع وأرض مشتركين باع أحدهما: نصيبه من الزرع للآخر والتصريح بقبل بدو الصلاح وبغير نصيبه من زيادته قال في الأصل ولو كان الشجر لأحدهما: والثمر بينهما فاشترى مالك الشجر نصيب صاحبه من الثمر بنصف الشجر بشرط القطع جاز أي لانتفاء العلة السابقة ولم يصرح به المصنف اكتفاء بفهمه من قوله وليس لأحد الشريكين إلى آخره "فرع لا يصح بيع زرع لم يشتد حبه (١) و" بيع "بقول وإن كانت تجز مرارا إلا بشرط القطع أو القلع" كالثمر قبل بدو صلاحه "أو مع الأرض" كالثمر مع الشجر "فإن اشتد حب الزرع لم يشترط القطع" ولا القلع كالثمر بعد بدو

стр. 2026

صلاحه قال الزركشي وقياس ما مر من الاكتفاء في التأبير بطلع واحد وفي بدو الصلاح بحبة واحدة الاكتفاء هنا باشتداد سنبلة (١) واحدة وكل ذلك مشكل انتهى "فرع يشترط" لبيع الزرع بعد اشتداد حبه وبيع الثمر بعد بدو صلاحه "ظهور المقصود" ليكون مرئيا كتين وعنب وشعير "فلا يصح بيع الحنطة والسمسم (٢) ونحوه" أي كل منهما كالعدس "في سنبله دونه" الأولى في سنبلها ليناسب قوله "ولا بيعها معها" الأولى معه ليناسب دونه وذلك لاستتارها شبما ليس من صلاحها وأما خبر "نهي رسول الله ﷺ عن بيع السنبل حتى يبيض" (٣) أي يشتد فيجوز بعد اشتداد فأجيب عنه بحمله على سنبل الشعير ونحوه جمعا بين الدليلين "ولا" يصح "بيع الجزر والفجل ونحوه" كالثوم (٤) والبصل "في الأرض" لاستتار مقصودها وعد الأصل معها السلق محمول على أحد نوعيه وهو ما يكون مقصوده مغيبا في الأرض أما ما يظهر مقصوده على وجهها وهو المعروف بأكثر بلاد مصر والشام فيجوز بيعه كالبقل "ويجوز بيع ورقه" الأولى ورقها أي الظاهر "بشرط القطع" كالبقول "ويصح بيع العنب والتين" ونحوهما "في الشجر والشعير والسلت وكذا الذرة في السنبل" (٥) لعدم استتارها والتصريح بالذرة من زيادته "وكذا المستور بما لا يزال إلا عند الأكل كالرمان والعدس وكذا طلع النخل مع قشره والأرز في سنبله" (٦). لاستتارها بما هو من صلاحها ولا يخالف ما ذكر في العدس والأرز عدم صحة السلم فيهما كما سيأتي في بابه وإن أفتى النووي بصحته في الأرز لأن

стр. 2027

البيع يعتمد المشاهدة بخلاف السلم (١) فإنه يعتمد الصفات وهي لا تفيد الغرض في ذلك لاختلاف القشر خفة ورزانة ولأن السلم عقد غرر فلا يضم إليه غررا آخر بلا حاجة بخلاف البيع ولذلك جوز بيع المعجونات دون السلم فيها "وما يزال أحد كماميه" أي قشريه ويبقى في الآخر "للادخار كالجوز واللوز والباقلا" أي الفول كما مر (٢) "فلا يصح بيعه في" قشره "الأعلى" لأعلى الشجر ولأعلى الأرض "ولو رطبا" لاستتاره بما ليس من صلاحه بخلافه في الأسفل نعم يصح بيع قصب السكر في قشره الأعلى كما في الاستقصاء ونقله في المطلب عن الماوردي (٣) ووجه بأن قشره الأسفل (٤) كباطنه لأنه قد يمص معه فصار كأنه في قشر واحد كالرمان وما قيل من أن الشافعي أمر الربيع ببغداد أن يشتري له الباقلاء الرطب رد بأن هذا نصه في القديم لكونه كان ببغداد ونص في الجديد على خلافه وبأن في صحة ذلك توقفا لأن الربيع إنما صحب الشافعي بمصر لا ببغداد لكن قال بالصحة كثيرون والكتان إذا بدا صلاحه قال ابن الرفعة يظهر (٥) جواز بيعه لأن ما يغزل منه ظاهر والساس في باطنه كالنوى في التمر لكن هذا لا يتميز في رأي العين بخلاف التمر والنوى وفي تعبير المصنف كأصله بالكمام تسمح فإنه كالأكمة والأكمام الأكاميم جمع كمامة وكم (٦) بكسر الكاف والمراد المفرد فلو قال أحد كمامتيه أو كميه كان أولى وقوله من زيادته للادخار لا حاجة إليه "ومع الأرض" من زيادته أي ولا يصح بيع ما ذكر أيضا مع الأرض لما مر. "كما لا يصح بيع البذر" أو الزرع الذي لا يفرد بالبيع ولا يدخل عند الإطلاق "مع الأرض" كالحنطة في سنبلها ولا يصح في الأرض أيضا للجهل بأحد

стр. 2028

المقصودين وتعذر التوزيع أما إذا كان يفرد بالبيع بأن رئي قبل البيع ولم يتغير وقدر على أخذه (١) فيصح البيع فيهما وكذا إن كان يدخل عند الإطلاق ويكون ذكره تأكيدا قاله المتولي قال السبكي (٢) ولك أن تقول ينبغي أن يكون كبيع الجارية وحملها (٣) إلا أن يكون رآه قبل ذلك فيصح "فإن أكل" ماله قشران "بقشره الأعلى قبل انعقاد الأسفل كاللوز صح" بيعه حينئذ فإنه مأكول كله كالتفاح "فصل" لو "باع الحنطة في سنبلها بكيل معلوم من الحنطة" الخالصة "لم يصح ويسمى بيع المحاقلة" من الحقل جمع حقلة وهي الساحة الطيبة التي لا بناء فيها ولا شجر روى الشيخان عن جابر قال "نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة" (٤) وفسر بما ذكر والمعنى فيه عدم العلم بالمماثلة وأن المقصود من المبيع مستور بما ليس من صلاحه "فلو باع شعيرا في سنبله بحنطة خالصة وتقابضا في المجلس" جاز لأن المبيع مرئي والمماثلة ليست بشرط لاختلاف الجنس "أو باع زرعا قبل ظهور الحب" بحب "جاز لأن الحشيش غير ربوي" ويؤخذ منه أنه إذا كان ربويا كأن اعتيد أكله كالحلبة يمتنع بيعه بحبه وبه جزم الزركشي (٥). "فصل يصح بيع العرايا في الرطب والعنب (٦) على الشجر خرصا" ولو بخرص أحد العاقدين كما قاله السبكي "بقدره من اليابس في الأرض كيلا" هذا مستثنى من بيع المزابنة المنهي عنه في خبر الصحيحين وفسر ببيع الرطب على الشجر بالتمر وفيهما عن سهل بن أبي حثمة (٧) أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر

стр. 2029

بالتمر ورخص في العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا. (١) وقيس العنب بالرطب بجامع أن كلا منهما زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسه وكالرطب البسر بعد بدو صلاحه لأن الحاجة إليه كهي إلى الرطب ذكره الماوردي والروياني (٢) وبتقييدهما له ببدو صلاحه علم غلط من نقل ذلك بلا تقييد وألحق به الحصرم وقوله في الأرض تبعا لبعضهم من زيادته وليس بمعتبر وإن اعتبره في الإرشاد (٣) وشرحه فرتب عليه مقتضاه "لا" بيع ذلك بقدره "من الرطب" لانتفاء حاجة الرخصة إليه ولا بيعه على الأرض بقدره من اليابس لأن من جملة معاني بيع العرايا أكله طريا على التدريج وهو منتف في ذلك وأفهم قوله كيلا أنه يمتنع بيعه بقدره يابسا خرصا وهو كذلك لئلا يعظم الغرر في البيع وإنما يصح بيع العرايا "فيما دون خمسة أوسق" (٤) بتقدير الجفاف بمثله. روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق. (٥) شك داود بن الحصين أحد رواته فأخذ الشافعي بالأقل "لا إذا بلغها" بتقدير جفافه في صفقة وفي نسخة بلغتها أي بلغت العرايا الخمسة فلا يصح البيع في الجميع ولا يخرج على تفريق الصفقة لأنه صار بالزيادة مزابنة فبطل في الجميع وإنما يصح فيما دونها "بشرط التقابض قبل التفرق فيسلم المشتري التمر اليابس بالكيل ويخلي بينه وبين النخل" كما علم ذلك من باب الربا

стр. 2030

"وإن عقدا والتمر غائب فأحضر" أو حضراه وقبض "قبل التفرق جاز" كما لو تبايعا برا ببر غائبين وتقابضا قبل التفرق وذكر الأصل مع ذلك ما لو غابا عن النخل وحضرا عنده فحذفه المصنف لأن القبض بالتخلية لا يفتقر إلى الحضور كما مر "فإن جفف" الرطب "وبأن تفاوت لا يقع مثله في الكيل بطل" البيع وإن لم يبن تفاوت كذلك بأن كان قدرا يقع مثله في الكيل أو تلف بأكل أو غيره لم يبطل. "ولا يصح" بيع العرايا "في سائر الثمار" أي باقيها كجوز ولوز لأنها متفرق مستور بالأوراق فلا يمكن خرصها "وله بيع الكثير" أي خمسة أوسق فأكثر "في صفقات" كل صفقة دون خمسة "وتتعدد" الصفقة "بتعدد المشتري. وكذا" بتعدد "البائع" على الأصح كما تتعدد بتعدد العقد وإنما نظروا هنا إلى جانب المشتري أكثر حيث قطعوا فيه بالتعدد دون جانب البائع عكس ما قالوه في الرد بالعيب لأن الرطب هو المقصود والتمر تابع ولو باع رجلان لرجلين صفقة جاز فيما دون عشرين لا فيما فوقه وعبر الأصل بدون عشرة (١) وهو كما قال الزركشي وغيره سبق قلم لأن الصفقة هنا في حكم أربعة عقود كما مر "ولا يختص" بيع "العرايا بالفقراء" بل يجري في الأغنياء لإطلاق الأخبار فيه وما رواه الشافعي عن زيد بن ثابت "أن رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله ﷺ أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضل قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر" أجيب عنه بأنه ضعيف وبتقدير صحته فهذا حكمة المشروعية ثم قد يعم الحكم كما في الرمل والاضطباع على أنه ليس فيه أكثر من أن قوما بصفة سألوا فرخص لهم واحتمل أن يكون سبب الرخصة فقرهم أو سؤالهم والرخصة عامة فلما أطلقت في أخبار أخر تبين أن سببها السؤال كما لو سأل غيرهم وأن ما بهم من الفقر غير معتبر إذ ليس في لفظ الشارع ما يدل لاعتباره والعرايا جمع عرية وهي لغة النخلة ووزنها فعيلة قال الجمهور بمعنى

стр. 2031

فاعلة لأنها عريت بإعراء مالكها أي إفراده لها من باقي النخيل فهي عارية وقال آخرون بمعنى مفعولة عن عراء يعروه إذا أتاه لأن مالكها يعروها أي يأتيها فهي معروة وأصلها عريوة قلبت الواو ياء وأدغمت فتسمية العقد بذلك على القولين مجاز عن أصل ما عقد عليه "فصل: على من باع ثمر شجر" (١) يعتاد سقيه "بعد بدو الصلاح" بغير شرط قطع "السقي إلى" أوان "الجذاذ" (٢) بقدر ما ينمو به ويسلم من الفساد لأن السقي من تتمة التسليم الواجب كالكيل في المكيل والوزن في الموزون وتعبير أصله بقدر ما ينمو به ويسلم من الفساد (٣) أضبط من تعبيره هو بإلى الجذاذ "فإن شرط على المشتري بطل العقد" لأنه خلاف قضيته أما إذا باعه قبل بدو الصلاح فلا سقي على البائع (٤) لانقطاع العلقة بينهما باشتراط القطع قاله الرافعي وقضيته كما قال الزركشي (٥) أنه لا سقي عليه أيضا فيما لو باعه من مالك الشجر وهو ظاهر وفي كلام الروضة ما يدل له "ويتسلط المشتري على" التصرف في "الثمرة بتخلية البائع" بينه وبينها لحصول القبض بها (٦) وتقدم في القبض عن الأصل (٧) ما يؤخذ منه أنه لو باع الثمرة بعد أوان الجذاذ لم يحصل قبضها إلا بالنقل فلا يتسلط المشتري عليها قبله ولو بعد التخلية "وإذا" الأولى قول الأصل

стр. 2032

فإن "تلفت" كلها "بجائحة" كحر وبرد وحريق "قبل التخلية فهي من ضمان البائع" فينفسخ البيع أو بعضها انفسخ فيه وخير المشتري في الباقي كما مر في تفريق الصفقة. وصرح به الأصل هنا أيضا "أو" تلفت بذلك "بعدها فهي من ضمان المشتري" (١) وإن لم يشرط قطعه لقبضه بالتخلية (٢) والأمر في خبر مسلم بوضع الجوائح (٣) محمول على الندب أو على ما قبل التخلية جمعا بين الأدلة "وإن" وفي نسخة فإن "تلفت من العطش انفسخ" العقد لاستناد التلف إلى ترك السقي المستحق كما في قتل العبد بردة سابقة "وإن تعيبت به" أي بالعطش "فللمشتري الخيار" وإن قلنا الجائحة من ضمانه لاستناد التعيب إلى ترك السقي المستحق فالتعيب بتركه كالعيب قبل القبض نعم إن تعذر السقي بأن غارت العين وانقطع النهر فلا خيار له كما صرح به أبو علي الطبري قال الزركشي وهو القياس (٤) وقضية كلام الشافعي في الأم والجويني في السلسلة لأنه حينئذ لا يكلف تحصيل ماء آخر "فإن" وفي نسخة وإن "آل" التعيب "إلى التلف وهو" أي والمشتري "عالم" به "ولم يفسخ فهل يغرم له البائع" البدل لعدوانه "أم لا" لتقصير المشتري بترك الفسخ مع القدرة "وجهان" لا ترجيح فيهما والأوجه الثاني (٥) لأن سبب الضمان هنا إما اليد وقد زالت أو الجناية وترك السقي ليس بجناية مضمنة كما لو أخذ ماء غيره بمفازة فمات عطشا لم يضمنه فإن فرق بأن السقي ملتزم بحكم المعاوضة وتركه يؤدي إلى تلف الثمرة غالبا بدليل ضمانها (٦) فيما مر ضمان عقد قلنا عارضة تقصير المشتري ما ذكر فإن كان جاهلا انفسخ العقد "وإن قبض جزافا ما اشتراه مكايلة فتلف في يده ففي انفساخ العقد وجهان" أحدهما: نعم لبقاء علقة الكيل بينهما فلم يحصل القبض المفيد للتصرف والثاني لا لوجود القبض المفيد لنقل

стр. 2033

الضمان (١) وتقدم في الكلام على القبض أن المتولي صحح الثاني وأن مقتضى كلام غيره وهو الأوجه تصحيح الأول (٢) "فرع" لو "باع الثمرة مع الشجر فتلفت الثمرة قبل التخلية انفسخ" العقد "فيها لا في الشجر" تفريقا للصفقة "فرع" لو "اشترى ثمرة يغلب فيها الاختلاط" (٣) أي اختلاط حادثها بالوجود الناشئ ذلك من غلبة تلاحقها كتين وقثاء وخيف الاختلاط "لم يصح" العقد وإن بدا صلاحها لتعذر التسليم "إلا بشرط القطع" (٤) أي قطع الثمرة عند خوف الاختلاط فيصح حينئذ فإن لم يخف بأن أمكن التمييز بين اللاحق والسابق صح البيع فيما بدا صلاحه بغير شرط القطع "فإن شرطه" أي قطعها "فلم تقطع أو كانت مما يندر اختلاطها" أو مما يتساوى فيها الأمران أو لم يعلم حالها "واختلطت" في الأربع "بالحادثة ولو بعد" الأولى قبل "التخلية ينفسخ العقد" (٥) لبقاء عين المبيع وإمكان التسليم بما يأتي "بل يثبت له" أي للمشتري "الخيار" (٦) إن وقع الاختلاط قبل التخلية لأنه أعظم من الإباق هذا "إن لم

стр. 2034

يسمح" له "البائع بالحادثة" فإن سمح له بها هبة أو إعراضا فلا خيار له لزوال المحذور قال في شرح الإرشاد ويملكها بالإعراض عن السنابل وإنما لم يملك النعل بالإعراض عنها (١) لأن عودها إلى البائع متوقع ولا سبيل هنا إلى تميز حق البائع وقضية قول الأصل (٢) يثبت له الخيار. ثم إن سمح له البائع سقط خياره جواز مبادرة المشتري للفسخ (٣) إلا أن يبادر البائع ويسمح ويسقط خياره لكن قضية كلام التنبيه أنه ليس له المبادرة لذلك بعد مشاورة البائع وهو ما حكاه في المطلب عن نص الشافعي والأصحاب ورجحه السبكي وتعبير المصنف بما قاله يحتمل الأول ويحتمل الثاني بمعنى أنه يثبت له الخيار إن سأل البائع ليسمح له فلم يسمح قال في المهمات ومعنى ثبوت الخيار له أنه يرفع الأمر إلى الحاكم ويكون الحاكم هو الذي يفسخ كما صرح به جماعة منهم القاضي أبو الطيب والماوردي ونقله ابن الرفعة عنهما وهو متجه لأنه لقطع النزاع لا للعيب وكلام الرافعي يوهم خلافه ويؤخذ من كونه لقطع النزاع أنه ليس فوريا كالفسخ بعد التحالف انتهى ورد بأن ما نقله مفرع على أن الحاكم في باب التحالف هو الذي يفسخ أما على المذهب فلا يفسخ إلا المشتري كما قاله الرافعي وقضية هذا أن لا ينحصر الفسخ ههنا في المشتري كنظيره ثم ومال إليه الزركشي وتقدم له نظيره فيما لو اشترى حلي ذهب بوزنه ذهبا فبان معيبا والأوجه ما قاله الرافعي (٤) ولا نسلم أن ما ذكر ليس عيبا بل هو عيب لصدق تعريفه عليه ولا دخل للحاكم في الرد به بخلافه في باب التحالف الذي لا يكون إلا عنده وعلى هذا فالخيار على الفور أما إذا وقع الاختلاط بعد التخلية فلا خيار للمشتري. وهو وارد على المصنف

стр. 2035

دون أصله "فإن تراضيا" بعد الاختلاط ولو قبل التخلية لا كما قيده الأصل بما بعدها "على قدر من الثمر فذاك وإلا فالقول قول صاحب اليد" بيمينه في قدر حق الآخر "وهل اليد بعد التخلية للبائع أو للمشتري أو كليهما فيه أوجه" ثلاثة وقضية كلام الرافعي ترجيح الثاني (١) لبنائه له مع الأول على أن الجوائح من ضمان البائع أو المشتري وعلى الثالث يقسم المتنازع فيه بينهما ولكل منهما تحليف صاحبه كما يعرف من باب الدعاوى "ويجري هذا الحكم في" بيع "الحنطة ونحوها من المثليات" ومتماثل الأجزاء حيث "يختلط بحنطة البائع" فلا انفساخ وللمشتري الخيار إن لم يسمح له البائع ووقع الاختلاط "قبل القبض" وإلا فلا خيار له ويأتي فيه ما مر "لكن اليد بعده" أي بعد القبض "للمشتري" لوجود القبض الحقيقي لغة وشرعا وقيل للبائع اعتبارا بكون يده كانت ثابتة قبل "إلا" وفي نسخة لا "إن أودعها" أي المشتري الحنطة "البائع" بعد القبض ثم اختلطت "فاليد له" أي للبائع فالقول قوله بيمينه "ولو اختلط نحو الثياب" من المتقومات "بمثلها" بعد العقد "انفسخ" لأن ذلك يورث الاشتباه وهو مانع من صحة العقد لو فرض ابتداء وفي نحو الحنطة غاية ما يلزم الإشاعة وهي غير مانعة "ولو اشترى جرة من الرطبة" بشرط القطع "فطالت" وتعذر التمييز "فكاختلاط الثمر" فيما ذكر "فرع فإن" وفي نسخة وإن "اشترى الشجرة وعليها ثمرة للبائع" يغلب تلاحقها (٢) لم يصح إلا بشرط قطع البائع ثمرته عند خوف الاختلاط فإن شرط فلم يقطع أو كانت مما يندر تلاحقها "وجرى الاختلاط كما سبق" في ثمار المشتري "لم ينفسخ بل من سمح بحقه" لصاحبه "أجبر صاحبه" على القبول "وإن تشاحا فسخ" العقد
следующие страницы →