← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

فاعلة لأنها عريت بإعراء مالكها أي إفراده لها من باقي النخيل فهي عارية وقال آخرون بمعنى مفعولة عن عراء يعروه إذا أتاه لأن مالكها يعروها أي يأتيها فهي معروة وأصلها عريوة قلبت الواو ياء وأدغمت فتسمية العقد بذلك على القولين مجاز عن أصل ما عقد عليه "فصل: على من باع ثمر شجر" (١) يعتاد سقيه "بعد بدو الصلاح" بغير شرط قطع "السقي إلى" أوان "الجذاذ" (٢) بقدر ما ينمو به ويسلم من الفساد لأن السقي من تتمة التسليم الواجب كالكيل في المكيل والوزن في الموزون وتعبير أصله بقدر ما ينمو به ويسلم من الفساد (٣) أضبط من تعبيره هو بإلى الجذاذ "فإن شرط على المشتري بطل العقد" لأنه خلاف قضيته أما إذا باعه قبل بدو الصلاح فلا سقي على البائع (٤) لانقطاع العلقة بينهما باشتراط القطع قاله الرافعي وقضيته كما قال الزركشي (٥) أنه لا سقي عليه أيضا فيما لو باعه من مالك الشجر وهو ظاهر وفي كلام الروضة ما يدل له "ويتسلط المشتري على" التصرف في "الثمرة بتخلية البائع" بينه وبينها لحصول القبض بها (٦) وتقدم في القبض عن الأصل (٧) ما يؤخذ منه أنه لو باع الثمرة بعد أوان الجذاذ لم يحصل قبضها إلا بالنقل فلا يتسلط المشتري عليها قبله ولو بعد التخلية "وإذا" الأولى قول الأصل

стр. 2032

فإن "تلفت" كلها "بجائحة" كحر وبرد وحريق "قبل التخلية فهي من ضمان البائع" فينفسخ البيع أو بعضها انفسخ فيه وخير المشتري في الباقي كما مر في تفريق الصفقة. وصرح به الأصل هنا أيضا "أو" تلفت بذلك "بعدها فهي من ضمان المشتري" (١) وإن لم يشرط قطعه لقبضه بالتخلية (٢) والأمر في خبر مسلم بوضع الجوائح (٣) محمول على الندب أو على ما قبل التخلية جمعا بين الأدلة "وإن" وفي نسخة فإن "تلفت من العطش انفسخ" العقد لاستناد التلف إلى ترك السقي المستحق كما في قتل العبد بردة سابقة "وإن تعيبت به" أي بالعطش "فللمشتري الخيار" وإن قلنا الجائحة من ضمانه لاستناد التعيب إلى ترك السقي المستحق فالتعيب بتركه كالعيب قبل القبض نعم إن تعذر السقي بأن غارت العين وانقطع النهر فلا خيار له كما صرح به أبو علي الطبري قال الزركشي وهو القياس (٤) وقضية كلام الشافعي في الأم والجويني في السلسلة لأنه حينئذ لا يكلف تحصيل ماء آخر "فإن" وفي نسخة وإن "آل" التعيب "إلى التلف وهو" أي والمشتري "عالم" به "ولم يفسخ فهل يغرم له البائع" البدل لعدوانه "أم لا" لتقصير المشتري بترك الفسخ مع القدرة "وجهان" لا ترجيح فيهما والأوجه الثاني (٥) لأن سبب الضمان هنا إما اليد وقد زالت أو الجناية وترك السقي ليس بجناية مضمنة كما لو أخذ ماء غيره بمفازة فمات عطشا لم يضمنه فإن فرق بأن السقي ملتزم بحكم المعاوضة وتركه يؤدي إلى تلف الثمرة غالبا بدليل ضمانها (٦) فيما مر ضمان عقد قلنا عارضة تقصير المشتري ما ذكر فإن كان جاهلا انفسخ العقد "وإن قبض جزافا ما اشتراه مكايلة فتلف في يده ففي انفساخ العقد وجهان" أحدهما: نعم لبقاء علقة الكيل بينهما فلم يحصل القبض المفيد للتصرف والثاني لا لوجود القبض المفيد لنقل

стр. 2033

الضمان (١) وتقدم في الكلام على القبض أن المتولي صحح الثاني وأن مقتضى كلام غيره وهو الأوجه تصحيح الأول (٢) "فرع" لو "باع الثمرة مع الشجر فتلفت الثمرة قبل التخلية انفسخ" العقد "فيها لا في الشجر" تفريقا للصفقة "فرع" لو "اشترى ثمرة يغلب فيها الاختلاط" (٣) أي اختلاط حادثها بالوجود الناشئ ذلك من غلبة تلاحقها كتين وقثاء وخيف الاختلاط "لم يصح" العقد وإن بدا صلاحها لتعذر التسليم "إلا بشرط القطع" (٤) أي قطع الثمرة عند خوف الاختلاط فيصح حينئذ فإن لم يخف بأن أمكن التمييز بين اللاحق والسابق صح البيع فيما بدا صلاحه بغير شرط القطع "فإن شرطه" أي قطعها "فلم تقطع أو كانت مما يندر اختلاطها" أو مما يتساوى فيها الأمران أو لم يعلم حالها "واختلطت" في الأربع "بالحادثة ولو بعد" الأولى قبل "التخلية ينفسخ العقد" (٥) لبقاء عين المبيع وإمكان التسليم بما يأتي "بل يثبت له" أي للمشتري "الخيار" (٦) إن وقع الاختلاط قبل التخلية لأنه أعظم من الإباق هذا "إن لم

стр. 2034

يسمح" له "البائع بالحادثة" فإن سمح له بها هبة أو إعراضا فلا خيار له لزوال المحذور قال في شرح الإرشاد ويملكها بالإعراض عن السنابل وإنما لم يملك النعل بالإعراض عنها (١) لأن عودها إلى البائع متوقع ولا سبيل هنا إلى تميز حق البائع وقضية قول الأصل (٢) يثبت له الخيار. ثم إن سمح له البائع سقط خياره جواز مبادرة المشتري للفسخ (٣) إلا أن يبادر البائع ويسمح ويسقط خياره لكن قضية كلام التنبيه أنه ليس له المبادرة لذلك بعد مشاورة البائع وهو ما حكاه في المطلب عن نص الشافعي والأصحاب ورجحه السبكي وتعبير المصنف بما قاله يحتمل الأول ويحتمل الثاني بمعنى أنه يثبت له الخيار إن سأل البائع ليسمح له فلم يسمح قال في المهمات ومعنى ثبوت الخيار له أنه يرفع الأمر إلى الحاكم ويكون الحاكم هو الذي يفسخ كما صرح به جماعة منهم القاضي أبو الطيب والماوردي ونقله ابن الرفعة عنهما وهو متجه لأنه لقطع النزاع لا للعيب وكلام الرافعي يوهم خلافه ويؤخذ من كونه لقطع النزاع أنه ليس فوريا كالفسخ بعد التحالف انتهى ورد بأن ما نقله مفرع على أن الحاكم في باب التحالف هو الذي يفسخ أما على المذهب فلا يفسخ إلا المشتري كما قاله الرافعي وقضية هذا أن لا ينحصر الفسخ ههنا في المشتري كنظيره ثم ومال إليه الزركشي وتقدم له نظيره فيما لو اشترى حلي ذهب بوزنه ذهبا فبان معيبا والأوجه ما قاله الرافعي (٤) ولا نسلم أن ما ذكر ليس عيبا بل هو عيب لصدق تعريفه عليه ولا دخل للحاكم في الرد به بخلافه في باب التحالف الذي لا يكون إلا عنده وعلى هذا فالخيار على الفور أما إذا وقع الاختلاط بعد التخلية فلا خيار للمشتري. وهو وارد على المصنف

стр. 2035

دون أصله "فإن تراضيا" بعد الاختلاط ولو قبل التخلية لا كما قيده الأصل بما بعدها "على قدر من الثمر فذاك وإلا فالقول قول صاحب اليد" بيمينه في قدر حق الآخر "وهل اليد بعد التخلية للبائع أو للمشتري أو كليهما فيه أوجه" ثلاثة وقضية كلام الرافعي ترجيح الثاني (١) لبنائه له مع الأول على أن الجوائح من ضمان البائع أو المشتري وعلى الثالث يقسم المتنازع فيه بينهما ولكل منهما تحليف صاحبه كما يعرف من باب الدعاوى "ويجري هذا الحكم في" بيع "الحنطة ونحوها من المثليات" ومتماثل الأجزاء حيث "يختلط بحنطة البائع" فلا انفساخ وللمشتري الخيار إن لم يسمح له البائع ووقع الاختلاط "قبل القبض" وإلا فلا خيار له ويأتي فيه ما مر "لكن اليد بعده" أي بعد القبض "للمشتري" لوجود القبض الحقيقي لغة وشرعا وقيل للبائع اعتبارا بكون يده كانت ثابتة قبل "إلا" وفي نسخة لا "إن أودعها" أي المشتري الحنطة "البائع" بعد القبض ثم اختلطت "فاليد له" أي للبائع فالقول قوله بيمينه "ولو اختلط نحو الثياب" من المتقومات "بمثلها" بعد العقد "انفسخ" لأن ذلك يورث الاشتباه وهو مانع من صحة العقد لو فرض ابتداء وفي نحو الحنطة غاية ما يلزم الإشاعة وهي غير مانعة "ولو اشترى جرة من الرطبة" بشرط القطع "فطالت" وتعذر التمييز "فكاختلاط الثمر" فيما ذكر "فرع فإن" وفي نسخة وإن "اشترى الشجرة وعليها ثمرة للبائع" يغلب تلاحقها (٢) لم يصح إلا بشرط قطع البائع ثمرته عند خوف الاختلاط فإن شرط فلم يقطع أو كانت مما يندر تلاحقها "وجرى الاختلاط كما سبق" في ثمار المشتري "لم ينفسخ بل من سمح بحقه" لصاحبه "أجبر صاحبه" على القبول "وإن تشاحا فسخ" العقد

стр. 2036

"باب معاملات العبيد والإماء" قال ابن حزم: لفظ العبد يتناول الأمة قال الإمام وتصرفات الرقيق ثلاثة أقسام: *ما لا ينفذ وإن أذن فيه السيد كالولايات والشهادات *وما ينفذ بغير إذنه كالعبادات والطلاق والخلع *وما يتوقف على إذنه كالبيع والإجارة كما قال "ليس للعبد" الذي يصح تصرفه لنفسه لو كان حرا "أن يتجر أو يتصرف" ببيع أو إيجار أو نحوه (١) لأنه محجور عليه لنقص كالسفيه ولأنه لا يمكن ثبوت الملك له لأنه ليس أهلا للملك ولا لمولاه بعوض في ذمته لأنه لم يرض به ولا في ذمة العبد لما فيه من حصول أحد العوضين لغير من يلزمه الآخر "إلا بإذن المولى" (٢) فله ذلك لصحة عبارته (٣) وارتفاع المانع من تصرفه بالإذن "لا بسكوته" على ذلك (٤) كما في نكاحه قال الزركشي وغيره قد يستثنى من ذلك ما لو باع المأذون مع ماله فإنه

стр. 2037

لا يشترط تجديد إذن من المشتري على الأظهر في النهاية كما قاله ابن الرفعة (١) قال الأذرعي (٢) والظاهر للولي (٣) أن يأذن لعبد محجوره في التجارة إذا كان ثقة مأمونا "فإن أذن له في التجارة (٤) دخل" فيه "لوازمها كالمخاصمة" في العهدة (٥) "والنشر والطي" للثياب وحمل المتاع إلى الحانوت "والرد بالعيب ويؤجر مال التجارة" كعبيدها وثيابها ودوابها لعادة التجار في ذلك ولأن المنفعة من فوائد الملك فيملك العقد عليها كالصوف واللبن "لا نفسه" (٦) لأن الإذن لا يتناول إجبارها كما لا يتناول بيعها "ولا يتزوج" لذلك وفي تناوله الافتراض تردد للقاضي (٧) "ولا يوكل" أجنبيا كالوكيل لا يوكل بخلاف المكاتب لأنه يتصرف لنفسه "فإن" وفي نسخة وإن "أذن له أن يتجر في نوع (٨) أو زمن أو بلد لم يجاوزه" كالوكيل فإن لم ينص له على شيء تصرف في كل الأنواع والأزمنة والبلدان "فإن قال" له "اتجر في هذا الألف (٩) لم يشتر في ذمته بأكثر منه أو" قال "اجعله رأس مال تجارة" أو رأس مالك واتجر "اشترى في ذمته ما" يعني بما "شاء" ولو بأكثر منه وعلى التقديرين له أن يشتري بعين الألف وفي الذمة

стр. 2038

"ولو أذن المأذون لعبده" الذي اشتراه للتجارة "في تصرف معين" كشراء ثوب "جاز" (١) لأنه يصدر عن رأيه ولأنه لا غنى به عن ذلك وفي منعه منه تضييق عليه وهذا ما صححه الإمام (٢) وجزم به الغزالي ومقتضى كلام البغوي منعه لأن السيد لم يرض بتصرف غيره وقضية كلام الأصل ترجيح الأول فلهذا رجحه المصنف تبعا لصاحب الحاوي الصغير وغيره وإضافة عبد التجارة إلى المأذون لتصرفه فيه "لا في التجارة" فلا يجوز "إلا بإذن السيد" وينعزل الثاني بعزل السيد له وإن لم ينتزعه من يد الأول كما صرح به الأصل وهو واضح "ولا يتبرع" (٣) هو أعم من قول أصله ولا يتصدق "ولا يتخذ دعوة" بتثليث الدال كما قاله ابن مالك وفتحها أشهر وهي الطعام المدعو إليه "ولا ينفق على نفسه من" مال "التجارة" لأنه ملك السيد فلا يفعل شيئا من ذلك وإن جرت به العادة فعليه القياس أنه يراجع الحاكم في غيبة سيده في الأخيرة لكن قيدها ابن الرفعة بحالة اجتماع سيده معه أما في غيبته عنه فله الإنفاق على نفسه (٤) من ذلك قال لاطراد العادة به "ولا يعامل سيده" ولا مأذونا له آخر ببيع أو غيره من العقود لأن تصرفه لسيده ويد رقيق السيد كيد السيد بخلاف المكاتب لما مر فيه "ولا يتجر في أكسابه" بنحو احتطاب واصطياد وقبول هبة ووصية لأنه لم يحصل بالتجارة ولا سلمه له السيد ليكون رأس مال وقيل يتجر فيها لأنها من الأكساب والترجيح من زيادته تبعا للحاوي الصغير وغيره "ولا ينعزل بالإباق" (٥) لأنه معصية فلا يوجب الحجر فله التصرف حتى بمحل الإباق إلا إذا خص الإذن بغيره ولو أذن لأمته في التجارة فاستولدها لم تنعزل" لبقائها على ملكه

стр. 2039

واستحقاقه منافعها "وإقراره بدين التجارة مقبول" (١) كما سيأتي في باب الإقرار "حتى" يقبل إقراره "لبعضه" من والد ولد كإقرار المريض لهما "ولا يبيع بنسيئة و" لا "غبن" أي بدون ثمن المثل "ولا يسافر" بمال التجارة إلا بإذن السيد كالوكيل في الثلاثة أما شراؤه بالنسيئة فجائز صرح به المتولي وغيره ويؤخذ من كلام الجرجاني أنه يجوز له (٢) أن يبيع بالعرض كعامل القراض حيث قال ويفارق المأذون العامل في ثلاثة أشياء: أحدها أن الخسران (٣) على المأذون يكون في ذمته يتبع به إذا عتق وفي القراض على رب المال والثاني الرجوع بالعهد على المأذون وفي القراض على رب المال والثالث أن المأذون إذا اشترى من يعتق على سيده بغير إذنه صح الشراء على أحد القولين والعامل إذا اشتراه بغير إذن لم يصح قولا واحدا قال السبكي وقوله الخسران يتبع به إذا عتق فيه نظر لأن السيد والعبد لا يثبت لأحدهما على الآخر شيء "ولا يعزل نفسه" لأن التصرف حق عليه لسيده فلا يقدر على إبطاله بخلاف النكاح إذ الحق فيه له وبخلاف الوكيل إذ ليس عليه طاعة موكله والرقيق عليه طاعة سيده "ومن له سيدان اشترط إذنهما" كما في النكاح فيكون مأذونا لكل منهما ووكيلا له بإذن الآخر وهذا إذا لم تكن بينهما مهايأة فإن كانت فأذن له أحدهما: في نوبته قال القاضي في فتاويه يحتمل أن يبني على أن الأكساب النادرة هل تدخل في المهايأة وفيه وجهان انتهى وأصحهما نعم (٤) فيكفي إذنه في أن يتجر قدر نوبته "فرع إذا لم نعرف رق رجل فلنا معاملته" إذ الأصل والغالب في الناس

стр. 2040

الحرية "لا إن علمناه" أي رقه ونعامله حفظا لمالنا "حتى نعلم الإذن" (١) له "بالبينة أو سماع السيد" أي أو بسماعنا منه الإذن له "وكذا بالإشاعة" له بين الناس "لا بقوله" (٢) أي الرقيق وإن ظننا صدقه لأنه يثبت لنفسه ولاية وكما لو زعم الراهن إذن المرتهن في بيع المرهون وفرقوا بينه وبين الوكيل (٣) بأن الوكيل لا يحتاج إلى دعوى الوكالة بل تجوز معاملته بناء على ظاهر الحال لأنه صاحب يد بخلاف الرقيق وقضية ما ذكر أنه لا يكفي خبر عدل واحد قال السبكي وينبغي أن يكفي (٤) لحصول الظن به وإن لم يكف عند الحاكم إلحاقا له بالشفعة وكما أن سماعه من السيد والشيوع وقول الوكيل كذلك (٥) وقضية كلامه الاكتفاء بالنساء وبالمرأة وبالعبد ولكن قضية كلام المطلب خلافه ولم أره لغيره بل استبعده الأذرعي وقال ينبغي الاكتفاء بخبر العدل الواحد بل خبر من يثق به (٦) من عبد وامرأة بل يظهر أنه أولى من شيوع لا يعرف أصله وذكر نحوه الزركشي ثم قال (٧) وهل المراد بالبينة ما تقام بين يدي الحاكم أو إخبار عدلين له الظاهر الثاني (٨). "فإذا عامل رقيقا" وجهل الإذن له "أو من أنكر" هو "وكالته فبان مأذونا" له في الأولى "أو وكيلا" في الثانية "صح" كمن باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا ومثله ما لو عامل من عرف سفهه ثم تبين أنه كان قد انفك حجره "ولا تصح معاملته" أي المأذون له "ولا" معاملة "الوكيل إن قال حجر علي" (٩)

стр. 2041

أي حجرعلي سيدي أو موكلي "ولو كذبه السيد والموكل" في ذلك بأن قال لم أحجر عليه لأن العقد باطل بزعم العاقد فلا يعامل بقول غيره وتكذيب السيد أو الموكل له لا يستلزم الإذن له كما لو قال ابتداء لا أمنعك من التصرف لا يستلزم ذلك لأن عدم المنع أعم من الإذن نعم لو قال كنت أذنت له وأنا باق جازت (١) معاملته وإن أنكر ذكر ذلك الزركشي في مسألة العبد ويؤخذ منه أن يحل منع معاملته فيما إذا كذبه السيد (٢) أن يكون المعامل له سمع الإذن من غير السيد (٣) وإلا جازت معاملته (٤) وهو ظاهر بل ينبغي أن يقال حيث ظن كذب العبد (٥) جازت معاملته (٦) ثم إن تبين خلافه بطلت وإلا فلا وذكر مسألة الوكيل من زيادة المصنف "ولمن علمه مأذونا وعامله أن لا يسلم إليه" العوض "حتى يثبت" أي يقيم بينة "بالإذن" خوفا من خطر إنكار السيد كما لو صدق مدعي الوكالة بقبض الحق له أن يمتنع من التسليم حتى يشهد بها قال الزركشي ينبغي تصويرها (٧) بما إذا علم الإذن بغير البينة فإن علمه بها فليس له الامتناع لزوال المحذور والأصل دوام الإذن "فصل" لو "خرج ما باعه" المأذون "مستحقا وقد تلف العوض في يده" بل أو في غيرها "طولب" ببدله "وإن عتق" لأنه المباشر للعقد ولتوجه المطالبة عليه قبل عتقه "ويطالب به السيد أيضا" وإن كان في يد العبد وفاء لأن العقد له ولا ينافيه ما سيأتي من أنه لا يتعلق بذمته إذ لا يلزم من المطالبة بشيء ثبوته في الذمة بدليل مطالبة القريب بنفقة قريبه والموسر بنفقة المضطر واللقيط إذا لم يكن له مال والمراد أنه يطالب ليؤدي مما في يد العبد لا من غيره ولو مما كسبه العبد بعد

стр. 2042

الحجر (١) عليه وصار كالوارث في التركة يطالب بالوفاء بقدرها فقط ذكره البلقيني وغيره (٢) وفائدة مطالبة السيد بذلك إذا لم يكن في يد العبد مال احتمال أنه يؤديه لأن له به علقة في الجملة وإن لم تلزم ذمته فإن أداه برئت ذمة العبد وإلا فلا ويطالب كل منهما أيضا بثمن المبيع كما صرح به الأصل مع إلحاق الوكيل والموكل بهما ومسألة الإلحاق ذكرها المصنف في كتاب الوكالة ومحل ذلك في البيع الصحيح لأن الإذن لا يتناول الفاسد فالمأذون في الفاسد كغير المأذون فيتعلق الثمن بذمته لا بكسبه صرح به البغوي "ومثله" فيما ذكر "الموكل ورب مال القراض" فيطالبان بذلك كما يطالب به الوكيل والعامل ولو بعد عزلهما سواء أدفع رب المال إليهما الثمن أم لا "ولو غرم" العبد ذلك "بعد العتق لم يرجع على السيد" لأن ما غرمه مستحق بالتصرف السابق على عتقه وتقدم السبب كتقدم المسبب فالمغرم بعد العتق كالمغرم قبله وهذا كما لو أعتق السيد عبده الذي آجره في أثناء مدة الإجارة لا يرجع عليه بأجرة مثله للمدة التي بعد العتق "فصل لو أعطاه" سيده "ألفا" مثلا "للتجارة" فيه "فاشترى" شيئا "في ذمته لا بعينه ثم تلف" الألف "قبل تسليمه" للبائع "لم ينفسخ" عقده "بل للبائع الخيار إن لم يوفه السيد" وقيل ينفسخ لفوات محل الإذن وإنما لم يطالب السيد على الأول ببدل الألف كما هو وجه كسائر ديون المعاملات لانقطاع العلقة هنا بتلف ما دفعه من غير أن يخلفه شيء من كسب المأذون ويفارق نظيره في عامل القراض (٣) والوكيل حيث صحح النووي في تصحيحه وقوع العقد للأول ونقل المتولي وقوعه للثاني في وجه يظهر ترجيحه (٤) بأن العبد ليس أهلا للملك ويده

стр. 2043

كيد سيده بخلاف العامل والوكيل ولم يرجح الأصل في مسألتيهما شيئا بل ولم يحك ما صححه هنا من التخيير في مسألة القراض وجها "وإن اشترى بعينه (١) انفسخ" العقد كما لو تلف المبيع قبل القبض وقول الروضة عن التهذيب ولو اشترى المأذون شيئا بعرض فتلف الشيء ثم خرج العرض مستحقا فالقيمة في كسبه أم على السيد وجهان حذفه المصنف ليفيد الترجيح فإنه كنظائره فيطالب كل منهما والحق متعلق بما في يد العبد "فصل تتعلق ديون التجارة" (٢) المأذون فيها للرقيق "بما في يده" (٣) من مال التجارة الحاصلة قبل الحجر عليه (٤) أصلا وربحا لأنها لزمت بمعاوضة بالإذن كالنفقة في النكاح "وكذا بأكسابه" الغالبة والنادرة قبل الحجر عليه كاحتطاب واصطياد وقبول هبة ووصية كما يتعلق بها المهر ومؤن النكاح "ولا تتعلق برقبته" للزومها برضا مستحقها كاقتراضه بغير إذن سيده "وأرش جنايته" أي ولا بأرس الجناية على المأذون لأنه بدل رقبته "ولا مهرها" (٥) أي المأذونة (٦) "إن كانت أمة" لأنه بدل بضعها وهو لا يتعلق به الديون فكذا بدله ولا تتعلق أيضا

стр. 2044

بسائر أموال السيد كأولاد المأذونة "ولا بذمة السيد وإن أعتقه" أو باعه لأنه المباشر والتصريح بقوله وإن أعتقه من زيادته "ولا بكسبه" أي المأذون "بعد الحجر" عليه لأنه ليس مال التجارة ولا كسب المأذون قبل الحجر "فإن تصرف السيد في المال" (١) الذي بيد المأذون ببيع أو غيره وعليه دين "بغير إذن العبد" المأذون "أو الغرماء لم يصح" تصرفه لأن الدين (٢) متعلق بذمة العبد للغرماء ولم يرض الجميع "وغرمه" يعني غرم بدل المال إن لم يزد على قدر الدين وإلا غرم بقدره "أو" تصرف فيه "بإذنهم" أي العبد والغرماء "جميعا صح" لارتفاع المانع "وتعلقوا" أي الغرماء "بذمة العبد" فيطالبونه بعد عتقه لتوجه مطالبته قبله ولأن معامله لما رضي بمعاملته معه فكأنه رضي بكون الدين في ذمته إلى عتقه إذا لم يكن كسب ولا مال تجارة "كما يتعلق" بذمته ما "يفضل عليه من ديونها" فيطالب به بعد عتقه "وإن لم يكن في يده مال وقتله السيد فلا شيء لهم بقتله" وإن فوت الذمة كما لو قتل حرا وعليه دين لا يلزمه أداؤه "وللسيد بيع ما في يده" أي المأذون "حيث لا دين" عليه ولم يقدم عليه حجرا وكالبيع سائر التصرفات "فرع لا يشتري" المأذون "من يعتق على سيده" بغير إذنه فلو خالف لم يصح لتضرر سيده بعتقه المتضمن فوات الثمن بلا مقابل "فإن أذن" له "صح" الشراء "وهل يعتق" عليه أو لا ينظر "إن كان العبد مديونا" قال في الأصل فيه قولان أحدهما: لا يعتق والثاني يعتق ويغرم قيمته للغرماء وقال المصنف من زيادته تبعا لصاحب المهمات "فيه التفصيل في إعتاق الراهن" للمرهون بين الموسر والمعسر قال في المهمات وهو ما أشار إليه الرافعي في باب القراض ونقله في المطلب عن الأصحاب فهو الصحيح ولا يتجه غيره وإن لم يكن مديونا عتق "ولو باعه" أي باع السيد المأذون "أو أعتقه صار محجورا عليه" لأن إذنه له استخدام وقد خرج عن أهليته لا توكيل وفي معنى ذلك كل ما يزيل

стр. 2045

الملك كهبة ووقف وفي كتابته وجهان جزم في الأنوار بأنها حجر (١) والأوجه أن إجارته كذلك "وتحل ديونه المؤجلة" عليه "بموته" كما تحل الديون التي على الحر بموته فتؤدى من الأموال التي كانت في يده "فرع" لو "أذن له أن يتجر ولم يعطه مالا ولم يعين" له "نوعا يتجر فيه جاز" فيشتري في ذمته ويبيع كالوكيل وقيل لا يجوز والتصريح بالترجيح من زيادته (٢) "فصل لو قبل الرقيق" ولو سفيها "هبة أو وصية بلا إذن صح" وإن نهاه سيده عن القبولة لأنه اكتساب لا يعقب عوضا كالاحتطاب نعم إن كان الموهوب أو الموصى به بعضا للسيد تجب عليه نفقته حال القبول لنحو زمانة أو صغر لم يصح القبول ونظيره قبول الولي لموليه ذلك "ودخل ملك السيد قهرا" كعوض الخلع (٣) بغير إذنه ويسلم المال له لا للرقيق "ولو اشترى أو اقترض" بلا إذن "لم يصح" لما علم من أول الباب "وللمالك استرداده" أي ما ذكر من المبيع أو المقرض سواء أكان بيد الرقيق أم بيد سيده لأنه لم يخرج عن ملكه "وإن أتلفه" الرقيق مطلقا أو تلف في يده "تعلق" الضمان "بذمته" فيطالب به بعد عتقه لأنه وجب برضا مستحقه ولم يأذن فيه السيد وضابط تعلق الحقوق بالرقيق أنها إن ثبتت بغير اختيار أربابها كإتلاف وتلف بغصب تعلقت برقبته أو باختيارهم كما في المعاملات فإن كان بغير إذن سيده تعلقت بذمته يتبع بها بعد عتقه أو بإذنه تعلقت بذمته وكسبه ومال تجارته كما مر قال ابن الرفعة وحيث قلنا تتعلق بكسبه لزمه أن يكتسب للفاضل قال الزركشي وفيه نظر لما سيأتي في المفلس "وإن قبضه" منه "السيد وتلف" ولو في غيره "فله" أي للمالك "مطالبة السيد" لوضع يده "وكذا العبد إن عتق" لذلك "وإن أدى" الرقيق "الثمن من مال السيد فله استرداده" لأنه لم يخرج عن ملكه "ولا ضمان على سيده" وإن

стр. 2046

"رأى المبيع" (١) مثلا مع عبده "فلم يأخذه من العبد" لأنه وجب برضا مستحقه (٢) ولم يأذن هو فيه. "فرع للعبد تأجير" المعروف إجارة أو إيجار "نفسه بإذن السيد وكذا بيعها ورهنها" إذ لا مانع "ولو توكل لغيره فيما لزم ذمته عهدة" كبيع وشراء "بلا إذن" من سيده "لم يصح" لتعلق العهدة بالوكيل بخلافه فيما يلزم ذلك كطلاق وقبول نكاح فإنه يصح والتصريح بقوله فيما يلزم ذمته عهدة من زيادته وهو ساقط من بعض النسخ "فصل إذا ملكه" أي القن "السيد" أو غيره المفهوم بالأولى "مالا لم يملكه" (٣) لما مر في الباب قبله "والمدبر والمعلق عتقه" وأم الولد "كالقن" فلا يملكون شيئا لذلك "وإن ملك" المبعض "ببعضه الحر مالا فاشترى به جارية ملكها" لأنه أهل للملك "ولم يحل له وطؤها" ولو بإذن سيده لأن بعضه مملوك والوطء يقع بجميع بدنه لا ببعضه الحر فقط "وليس للمكاتب التسري ولو بالإذن" لضعف ملكه وللخوف من هلاك الأمة بالطلق ولو عبر بدل التسري بالوطء كان أولى لأنه أخص منه لاعتبار الإنزال فيه بخلاف الوطء وتعبيره بما قاله أولى من بناء أصله ذلك مع الإذن على القولين في تبرعه لإشعاره برجحان الجواز لأنه الصحيح في التبرع بالإذن لكن الصحيح المنع كما ذكره في باب الكتابة وصوبه الإسنوي ونقله عن النص ثم ومسألتنا المبعض والمكاتب مذكورتان في باب نكاح الرقيق أيضا بل الثانية مذكورة أيضا في باب الكتابة

стр. 2047

"باب اختلاف المتبايعين" أو من يقوم مقامهما "هو أن يختلفا (١) أو" يختلف "وارثاهما" أو أحدهما: ووارث الآخر (٢) "بعد صحة العقد (٣) في قدر الثمن" كمائة وتسعين "أو صفته" كصحاح ومكسرة "أو جنسه" كذهب وفضة "أو الخيار أو الأجل أو الرهن أو الضمين" أو قدر كل من الأربعة أو غير ذلك مما يصح شرطه سواء أكان العوضان باقيين أم لا قبضا أو لم يقبضا "وكذا" إن اختلفا "في قدر المبيع" (٤) أو صفته أو جنسه "بأن قال" البائع "بعتك العبد بألف" مثلا "فقال المشتري بل" بعتني بها "العبد والجارية فيتحالفان" (٥) بأن يحلف كل منهما يمينا واحدة تجمع نفيا وإثباتا كما سيأتي أما حلف كل منهما فلخبر مسلم (٦) "اليمين على المدعى عليه" (٧) وكل منهما مدعى عليه كما أنه مدع واحتج له أيضا بخبر "إذا اختلف البيعان وليس بينهما

стр. 2048

بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركا" رواه أبو داود والحاكم وصححه (١) ومعنى التتارك أن يترك كل منهما ما يدعيه وذلك بالفسخ وأما أنه في يمين واحدة فلأن الدعوى واحدة ومنفى كل منهما في ضمن مثبتة فجاز التعرض في اليمين الواحدة للنفي والإثبات ولأنها أقرب لفصل الخصومة "لا في زمن الخيار" (٢) أي خيار الشرط أو المجلس فلا يتحالفان لإمكان الفسخ بالخيار كذا قاله القاضي (٣) وأجاب عنه الإمام بأن التحالف لم يوضع للفسخ بل عرضت اليمين رجاء أن ينكل الكاذب فيتقرر العقد بيمين الصادق ثم مال إلى موافقته لكن الجمهور كما أفهمه كلام الأصل وغيره وصرح به ابن يونس (٤) والنشائي والأذرعي وغيرهم على أنهما يتحالفان وقد قال الشافعي والأصحاب بالتحالف في الكتابة مع جوازها من جانب الرقيق وعلى هذا يثبت الخيار بجهتين فيتحالفان مطلقا "إن لم يكن" لأحدهما: "بينة فإن كانت" له بينة "قضى" له "بها" كما في سائر الدعاوى "وإن أقاما بينتين" (٥) ولم تؤرخا بتاريخين "تساقطتا وكأنه لا بينة" فيتحالفان بخلاف ما إذا أرختا بتاريخين لا تحالف بل يقضى بمتقدمة التاريخ وخرج بقوله أولا بعد صحة العقد أي بعد اعترافهما بها ما إذا لم يعترفا بها فلا تحالف بل يصدق مدعي الصحة كما سيأتي التصريح به مع قيده "وإن اختلفا في عين المبيع (٦) فقال" البائع "بعتك العبد وقال المشتري بل الجارية" واتفقا على الثمن أو اختلفا في قدره "والثمن في الذمة لم يتحالفا" لأن الثمن ليس بمعين حتى يربط به العقد "بل يحلف كل" منهما "على نفي ما

стр. 2049

يدعي عليه (١) ولا فسخ" (٢) وترجيحه عدم التحالف في ذلك من زيادته تبع فيه الإسنوي (٣) فإنه رجحه مستندا إلى نص في البويطي يدل له التزاما ولعدم التحالف في الاختلاف في قدر رأس المال في السلم مطابقة ولكن الأصحاب على خلافه والذي في الأصل في مسألتنا حكاية وجهين بلا ترجيح أحدهما: ما مر والآخر يتحالفان (٤) كما لو كان الثمن معينا واقتضى كلام الرافعي هنا ترجيحه صححه في الشرح الصغير (٥) هنا والنووي في أصل الروضة في نظيره من الصداق في قوله أصدقتك أباك فقالت بل أمي وتبعه عليه المصنف ثم لكن تلك تفارق ما هنا بأن العوضين فيها معينان "وإن كانت" أي المسألة "بحالها وأقام كل" منهما "بينة" بدعواه "سلمت الجارية للمشتري" عملا ببينته فلا تعارض بين البينتين لأن كلا منهما أثبتت عقدا لا يقتضي نفي غيره (٦). قال السبكي وهذا ظاهر على القول بعدم التحالف أما على القول بالتحالف (٧) وهو الذي يقوى على مقتضى

стр. 2050

المذهب فيقوي التعارض وأطال في ذلك "وأما العبد" فقد أقر البائع ببيعه وقامت به البينة فإن كان بيد المشتري أقر عنده كما صرح به الأصل وله أن يتصرف فيه بما شاء قال الشيخ أبو حامد (١) والماوردي إلا بالوطء (٢) لو كان أمة واستشكل السبكي ذلك بأنه كيف يصح تصرفه فيه وهو مقر بأنه ليس ملكه فينبغي أن يمتنع عليه جميع التصرفات (٣) إلا أن يرجع انتهى وقد يجاب بأنه جوز ذلك للضرورة قال الأذرعي وهذا في الظاهر أما في الباطن فالحكم محال على حقيقة الصدق والكذب وإن كان بيد البائع "فهل يجبر" مشتريه "على قبوله" لإقرار البائع له به "أو يترك عند القاضي حتى يدعيه" لأنه ينكر ملكه فيه "وجهان" وبالثاني جزم ابن أبي عصرون وقال أبو الحسن السلمي أنه الصحيح "و" إذا أخذه القاضي "ينفق عليه من كسبه" إن كان له كسب نعم إن رأى المصلحة في بيعه وحفظ ثمنه قاله الشيخ أبو حامد "وإلا" أي وإن لم يكن له كسب "بيع" أي باعه "إن رآه" بأن رأى الحظ في بيعه "وحفظ ثمنه" وقيل يبقى في يد البائع (٤) على قياس من أقر لغيره بشيء وهو ينكره

стр. 2051

وقوله حتى يدعيه من زيادته. أما إذا فرعنا على التحالف فقياس ما مر أن يقال محله إذا لم تؤرخ البينتان بتاريخين وإلا قضى بمتقدمة التاريخ "وإن كان الثمن معينا تحالفا" كما لو اختلفا في جنس الثمن أما لو اختلفا في المبيع والثمن معا كأن قال بعتك العبد بدرهم فقال المشتري بل الجارية بدينار فلا تحالف لأنهما لم يتواردا على شيء واحد بل يحلف كل منهما على نفي قول الآخر قاله الإمام هنا وفي الصداق بخلاف ما لو اختلفا في قدرهما كما مر "تنبيه" قال الإسنوي وفي كلام الرافعي إشارة (١) إلى أن شرط التحالف أن يكون ما يدعيه البائع أكثر وقد صرح به في الاختلاف في الصداق والولي ثم كالبائع هنا قلت قد فرضها ثم فيما إذا اختلف الزوج والولي فنظيره هنا أن يفرض في اختلاف ولي البائع والمشتري "فرع يجري التحالف في جميع عقود المعاوضات حتى القراض والجعالة (٢) والصلح عن الدم" طردا للمعنى ولا أثر لقدرة كل من العاقدين على الفسخ في الأولين بلا تحالف لما مر في كلام الإمام ولا لعدم رجوع كل منهما إلى عين حقه في الثالث كما سيتضح "ثم في البيع ونحوه" من سائر العقود "يفسخ العقد بعد التحالف كما سيأتي" لا حاجة لقوله في البيع ونحوه "وبعد الفسخ يرجع" العاقد في غير الصداق وما عطف عليه فيما يأتي إلى عين حقه كما سيأتي ويرجع "في الصداق والخلع والصلح عن الدم" والعتق بعوض ككتابة "إلى مهر المثل" في الأولين "و" إلى "الدية" في الصلح عن الدم وإلى القيمة في العتق بعوض فأثر الفسخ في هذه الأشياء لا يظهر فيما عقد عليه فلا يرجع البضع في الصداق للزوجة ولا في الخلع للزوج ولا الدم لوليه في الصلح عنه ولا العتيق للسيد

стр. 2052

في العتق بعوض وإنما يظهر في بدله كما عرف "وفائدته" أي التحالف أي طلبه "في القراض" ونحوه مما يجوز فسخه بلا تحالف "تقرير العقد بالنكول" من أحدهما: بعد عرض اليمين عليه وحلف الآخر "فرع" لو "قال بعتك بألف فقال بل وهبتني (١) أو رهنتني فلا تحالف" إذ لم يتفقا على عقد "بل يحلف كل" منهما "للآخر" على نفي قوله لأن الأصل عدمه ثم يرد مدعي البيع الألف لأنه مقر بها "ويسترد العين بزوائدها" فيلزم الآخر رد ذلك (٢) إذ لا ملك له ولا أجرة عليه لاتفاقهما على عدم وجوبها واستشكل رد الزوائد في الأولى مع اتفاقهما على حدوثها في ملك الراد بدعواه الهبة وإقرار البائع له بالبيع فهو كمن وافق على الإقرار له بشيء وخالف في الجهة وأجيب بمنع اتفاقهما على ذلك لأن دعوى الهبة لا تستلزم الملك لتوقفها على القبض بالإذن ولم يوجد والأولى أن يجاب بمنع ذلك لما ذكر بل لأن كلا منهما قد أثبت بيمينه نفي دعوى الآخر فتساقطتا ولو سلم عدم تساقطهما (٣) فمدعي الهبة لم يوافق المالك على ما أقر له به من البيع فلا يكون كالمسألة المشبه بها فالعبرة بالتوافق على نفس الإقرار لا على لازمه. "وإن قال رهنتك" كذا "بألف قرضا" لك علي "فقال بل بعتني" إياه بها "صدق المالك" بيمينه لأن الأصل عدم البيع ويرد الألف ويسترد العين بزوائدها ولا يمين على الآخر قال المتولي لأن الرهن جائز من جهته والخيرة له في قبوله والعمراني لأن الرهن زال بإنكاره لأنه يبطل بإنكار المرتهن وإليه أشار المصنف بقوله "ولا رهن لأنه لا يدعيه" قال السبكي وفي رد الألف إليه وهو ينكر استحقاقها نظر قلت هو مدع لاستحقاق العين المقابلة عنده بالألف فلما تعذر إبقاؤها رد عليه مقابلها الذي بذله كما هو شأن تراد العوضين عند الفسخ أو نحوه ثم ما تقرر من حكم المسألة هو ما نقله الرافعي عن البغوي وجزم به في الروضة وجرى عليه المتولي وغيره والذي جزم به صاحب المهذب والمحاملي ونقله السبكي عن الشافعي أن كلا منهما يحلف كما في التي قبلها لكن تعقب ذلك العمراني

стр. 2053

فقال والذي يقتضيه القياس عندي أنه لا يمين على الآخر وعلله بما قدمته قال ولو قال رهنتني كذا بألف أقبضتكها فقال بل بألف لم أقبضها صدق المالك بيمينه لأن الأصل عدم القبض فإذا حلف بطل الرهن لأنه إنما يكون بحق في الذمة وما قاله في هذه نقله السبكي عن الشافعي وصاحب الاستقصاء ثم قال وهو محمول على ما إذا أنكر الدين (١) جملة فإن اعترف به وادعى أن الرهن كان قبل ثبوته فينبغي أن يتخرج على اختلافهما في الصحة والفساد فيصدق مدعي الصحة على الأصح "فرع لو" اختلفا من غير اتفاق على صحة عقد بأن "ادعى أحدهما الفساد" والآخر الصحة "صدق مدعي الصحة" بيمينه وإن كان الأصل عدمها لأن الظاهر معه (٢) إذ الظاهر من حال المكلف اجتنابه الفاسد وقدم على الأصل لاعتضاده بتشوف الشارع إلى انبرام العقود ولأن الأصل عدم المفسد في الجملة (٣) واستثني من ذلك ما إذا باع ذراعا من أرض وهما يعلمان ذرعانها فادعى أنه أراد ذراعا معينا وادعى المشتري الإشاعة فالمصدق البائع لأنه أعرف بإرادته كما مر وما إذا اختلفا هل وقع الصلح على إنكار أو اعتراف فالمصدق مدعي وقوعه على الإنكار لأنه الغالب كما سيأتي في بابه وما إذا قال المرتهن أذنت في البيع بشرط رهن الثمن وقال الراهن بل مطلقا فالمصدق المرتهن كذا قاله الزركشي (٤) وليس مما نحن فيه لأن الاختلاف بعد تسليم الحكم المذكور لم يقع من العاقدين ولا من نائبهما وما إذا قال المشتري (٥) لمغصوب كنت أظن القدرة على

стр. 2054

تسلمه وأنا الآن لا أقدر فهو المصدق كما أفتى به القفال لاعتضاده بقيام الغصب وما إذا قال السيد كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي وعرف له ذلك فإنه المصدق كما سيأتي في بابه ومثله قول الروياني هنا لو اختلفا فيما يكون وجوده شرطا كبلوغ البائع كأنه باعه ثم قال لم أكن بالغا حين البيع وأنكر المشتري واحتمل ما قاله البائع صدق بيمينه لأن الأصل عدم البلوغ (١) وصرح به في الأنوار (٢) وكلام الأصحاب في الطلاق والجنايات يوافقه ولو قال اشتريت ما لم أره (٣) فأنكر البائع ففي فتاوى الغزالي صدق البائع

стр. 2055

قال الرافعي ولا ينفك هذا عن خلاف قال النووي هذه مسألة اختلافهما في مفسد العقد وفيها الخلاف المعروف والأصح تصديق مدعي الصحة وعليه فرعها الغزالي وتقدمت في الكتاب آخر البيع وزعم في المهمات أنه مردود نقلا وبحثا فعليه تستثنى هذه وفي عكسها بأن قال المشتري رأيته وأنكر البائع يصدق البائع كما في فتاوى البغوي لأن الأصل عدم الرؤية وهو مفرع على ما صححه من أن المصدق مدعي الفساد والأصح خلافه "فلو قال بعتك بألف فقال بل بزق خمر" أو بحر أو ألف وزق خمر أو قال شرطنا شرطا فاسدا فأنكر كما صرح بذلك الأصل "صدق مدعي الصحة" لما مر "وإن قال بعتك بألف فقال بل بخمسمائة وزق خمر حلف" البائع "على نفي المفسد" بأن يقول لم يسم في العقد خمر "ثم تحالفا" لبقاء النزاع في قدر الثمن

стр. 2056

"فصل" لو "رد" المشتري "المبيع" المعين "أو" البائع "الثمن المعين بعيب فأنكر" المردود عليه "كونه ماله صدق المنكر بيمينه" لأن الأصل السلامة "فإن كان الثمن أو المبيع" فيما ذكر "في الذمة صدق المدعي" للعيب لأن الأصل بقاء شغل ذمة المنكر ويفارق ما قبله بأن المدعي هنا لم يعترف بقبض ما ورد عليه العقد والأصل بقاء شغل ذمة المنكر وهناك اعترف بقبضه ووقع الاختلاف في سبب الفسخ والأصل عدمه والمبيع في الذمة يتناول المسلم فيه وغيره فهو أعم من اقتصار الأصل على المسلم فيه "فرع" وفي نسخة فصل لو "قبض المبيع" مثلا "مكيلا" أو موزونا كما صرح به الأصل بأن اشترى طعاما كيلا وقبضه به أو وزنا وقبضه به أو أسلم فيه وقبضه ثم جاء "وادعى نقصا" فإن كان قدرا "يقع مثله في الكيل" أو الوزن "صدق بيمينه" لاحتماله مع عدم مخالفته الظاهر "وإلا فلا" يصدق لمخالفته الظاهر وعلله الرافعي بأنهما اتفقا على القبض والقابض يدعي الخطأ فيه فعليه البينة كما لو اقتسما ثم جاء أحدهما: وادعى الخطأ فيه تلزمه البينة "وإذا باعه أو رهنه عصيرا (١) فوجده خمرا أو وجد فيه فأرة" ميتة "وقال هكذا قبضته فأنكر" البائع "صدق البائع" بيمينه "إن أمكن" صدقه لأن الأصل عدم المفسد قال في الأصل ولو اختلفا في القبض صدق المشتري "وإن" وفي نسخة ولو "اختلفا في اشتراط كونه" أي المبيع "كاتبا" مثلا "تحالفا" كما لو اختلفا في الأجل "أو" اختلفا "في انقضاء الأجل فالأصل بقاؤه" فيصدق مدعيه بيمينه وفيه نظر لأنهما إن اتفقا على قدر الأجل فهذا اختلاف في ابتدائه وسيأتي مفصلا آخر الباب وإن اختلفا فيه تحالفا كما مر أوله وإن سكتا عن قدره فربما يبقى النزاع إلى ما لا نهاية له لجواز أنه كلما ادعى الانقضاء مدعيه أنكر الآخر وقد قرر المتولي وغيره المسألة على ما يوافق الأول لكن لا تكرار في كلامهم ولك أن تختار الأخير وتقول يزول المحذور فيه بأن يذكر مدعي الانقضاء قدر الأجل ليوافقه الآخر أو يخالفه ويرتب عليه انقطاع النزاع نعم إن قال نسيت قدره استمر النزاع إلى أن يذكر ما قلنا إلا أن يظهر للحاكم أنه متعنت فينبغي أن يقدره بما يؤجل به المعقود عليه غالبا

стр. 2057

ويحتمل خلافه. "فصل في" كيفية "التحالف إذا تبادلا" قال في الأصل قال الإمام عرضا بعرض فأبدله المصنف بقوله "عينا بعين" يعني معينا بمعين "تساويا في البداءة" باليمين أي فيتخير الحاكم بأن يجتهد في البداءة بأيهما قال في الأصل وينبغي تخريجه على أن الثمن ماذا وناقشه في المطلب بأن مأخذ البداءة (١) قوة جانب على جانب كما ذكروه في تعليل الأقوال فيمن يبدأ به وذلك مفقود هنا وأيد بأن المدرك في التساوي تعيين الثمن كالمبيع ولهذا إذا تنازعا في البداءة بالتسليم حينئذ أجبرا في الأظهر وقد يمنع فقده لأن جانب البائع أقوى لأن المبيع هو المقصود وإن تساوى العوضان فيما ذكر وبما بحثه الأصل صرح القاضي مجلي وغيره لكن ما قاله الإمام أوجه "وإلا" بأن باع معينا بما في الذمة كما قيد به الأصل وإن صدقت عبارة المصنف بعكسه وببيع ما في الذمة بما في الذمة "بدئ" في الحلف "بالبائع" لأن جانبه أقوى (٢) لأن المبيع يعود إليه بعد الفسخ المترتب على التحالف ولأن ملكه على الثمن قد تم بالعقد وملك المشتري على المبيع لا يتم إلا بالقبض وقضية التعليلين (٣). وتقييد الأصل بما ذكر أنه يبدأ بالمشتري في صورة العكس وأنهما يتساويان (٤) في التي بعدها نظير ما قاله الإمام فلا يبدأ بالبائع إلا فيما مر "استحبابا" لا وجوبا لحصول الغرض مع تقديم المشتري أيضا "فيحلف" البائع (٥) "يمينا واحدة تجمع نفيا" لقول غيره "وإثباتا" (٦) لقوله بأن يقول والله "ما بعت بكذا وإنما بعت بكذا ثم يحلف المشتري" بأن يقول والله "ما اشتريت بكذا وإنما اشتريت بكذا" عبر كأصله بإنما المفيدة للحصر ولا حاجة إليه بعد النفي فتعبير المنهاج كالشاشي وغيره بقوله ولقد أولى وتقديم النفي على الإثبات مستحب لا واجب كما يعلم مما يأتي لأنه الأصل

стр. 2058

ولأن الأصل يمين المدعى عليه (١) ولأنه يلزم من إثبات قوله نفي قول صاحبه بخلاف العكس فلا فائدة للتعرض له بعد الإثبات غير التصريح به وقد يقال قضيته أنه إذا أتى بالإثبات فقط اكتفي به ويجاب بأنهم إنما يكتفون في ذلك بالصريح وقضية كلام الجمهور (٢) أنه لا يكتفى أيضا بقوله ما بعت إلا بكذا وما اشتريت إلا بكذا لكن صرح الصيمري (٣) بالاكتفاء به لأنه أسرع إلى فصل القضاء ويلزمه الاكتفاء أيضا بإنما بعت بكذا وإنما اشتريت بكذا وقد نقل ابن الرفعة ما يوافق قوله عن نص الأم بعد موافقته الجمهور وذكر نحوه السبكي وزاد فقال ووقع في عبارة الشافعي الإتيان بصيغة الحصر في البائع والتصريح بالنفي والإثبات في المشتري وهو محمول على قصد المعبر وبيان أن كلا منهما جائز ا هـ فينبغي الأخذ به. وعبارة المصنف تقتضي أنه لا يكتفي بيمينين وبه يشعر كلام الماوردي (٤) وكلام الأصل وكثير يشعر بالجواز (٥) كما أشرت إليه أول الباب وهو الأوجه "والزوج في الصداق كالبائع" (٦) فيبدأ به لقوة جانبه ببقاء التمتع له كما قوي جانب البائع بعود المبيع إليه ولأن أثر التحالف يظهر في الصداق لا في البضع وهو باذله فكان كبائعه "فرع لو قدم الإثبات" على النفي "جاز" لأنه المقصود ولحصول الغرض بكل من الأمرين "فلو نكل" أحدهما: "عن النفي والإثبات" عن "أحدهما: قضي للحالف" لتمام حجته "ولو نكلا جميعا ولو عن النفي فقط وقف أمرهما" وكأنهما تركا الخصومة وهذا ما اختاره في الروضة من وجهين ثانيهما أنه كتحالفهما ونقله

стр. 2059

عن بسيط الغزالي وعليه اقتصر صاحب الأنوار قال السبكي وهو ما جزم به الماوردي (١) ورأيت في الأم في أبواب الكتابة ما يشهد له قال الأذرعي وقضية كلام الغاية أن المذهب الأول قال الزركشي وبه جزم الشيخان في اختلاف الزوجين في الصداق لكن الأقرب أنه كتحالفهما لنص الأم المشار إليه قال وعليه لو أراد أحدهما: أن يرجع عن نكوله لم يمكن لأنه يؤدي إلى لزوم العقد بعد جوازه قال السبكي وينبغي أنه إذا حلف (٢) أحدهما لا تعرض اليمين على الآخر إلا بعد أن يعرض المبيع عليه بما حلف عليه صاحبه فإن رضي به لم يحلفه وإلا حلفه قال ويشبه أن يكون العرض المذكور مستحبا. "فصل لا ينفسخ" العقد "بالتحالف" من المتداعيين لأن اليمين لا تزيد على البينة (٣) "بل يعظهما" الحاكم أي يدعوهما إلى الموافقة "وإن" الأولى قول الأصل فإن "سمح أحدهما: " للآخر بما ادعاه "أجبر الآخر" عليه "وإلا" أي وإن لم يسمح أحدهما: "فسخ القاضي" إن استمر نزاعهما (٤) وإن لم يسألاه الفسخ قطعا للنزاع بل وإن أعرضا عن الخصومة على ما صححه في شرح الإرشاد (٥) لكن نقل الإسنوي (٦) عن القاضي أنه ليس له الفسخ حينئذ "أو هما أو أحدهما: " لأنه فسخ لاستدراك الظلامة فأشبه الفسخ بالعيب "فإن فسخا انفسخ ظاهرا وباطنا كالإقالة وكذا إن فسخ القاضي أو الصادق منهما" لتعذر وصولهما إلى حقهما كما في الفسخ بالإفلاس فلكل منهما التصرف فيما عاد إليه وترجيح الانفساخ باطنا من زيادته ورجحه السبكي "وإن فسخ الكاذب لم ينفسخ باطنا" لترتبه على أصل كاذب "وطريق الصادق إنشاء الفسخ إن أراد الملك فيما عاد إليه" وإن لم يرده فإن أنشأ

стр. 2060

الفسخ أيضا فذاك وإلا فقد ظفر بمال من ظلمه فيتملكه إن كان من جنس حقه وإلا فيبيعه ليستوفي حقه من ثمنه وإن تقارا على العقد بلا تجديد عقد جاز قاله المحاملي والروياني ثم الفسخ فيما ذكر ليس فوريا على الأشبه في المطلب لبقاء الضرر المحوج له ووقع في نسخه بدل ما شرحنا عليه ما يخالف بعضه فاجتنبه. "فرع إذا وقع الفسخ لا يرد المشتري الزوائد المنفصلة قبل الفسخ" ولو قبل القبض أي لا يلزمه ردها لما مر أن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله بخلاف المتصلة لأنها تابعة للأصل وتقدم أن التحالف يجري عند بقاء العوض وتلفه واعترض بالرد بالعيب فإنه لا يجري بعد التلف وأجيب بأن الرد يعتمد المردود والفسخ يعتمد العقد وبأن الرد يخلفه الأرش فلا ضرورة إليه بخلاف الفسخ "فلو كان" باقيا بحاله لزم المشتري رده (١) كما علم من كلامه أو "تالفا أو زائلا عن ملكه أو" تعلق به حق لازم كأن كان "مكاتبا" كتابة صحيحة "غرم قيمته" إن كان متقوما (٢) وإن زادت على ثمنه ومثله إن كان مثليا والعبرة بقيمته "يوم التلف" أي تلفه حقيقة أو حكما إذ مورد الفسخ العين لو بقيت والقيمة خلف عنها فلتعتبر عند فوات أصلها فلو تحالفا في عبدين وقد مات أحدهما: أو عتق رد المشتري الموجود وقيمة التالف (٣) وفارق اعتبارها بما ذكر اعتبارها لمعرفة الأرش بأقل قيمتي العقد والقبض كما مر بأن النظر إليها ثم لا لتغرم بل ليعرف منها الأرش وهنا المغروم القيمة فكان اعتبار حالة الإتلاف أليق ذكره الرافعي. (٤) "والمعيب بنحو أباق وافتضاض" لبكر مما يثبت الخيار "يرده بالأرش" أي معه وهو ما نقص من القيمة لأن الكل مضمون عليه بجميعها فبعضه ببعضها فلو

стр. 2061

تحالفا في عبد وقد سقطت يده رده (١) مع التفاوت بين قيمته سليما ومعيبا "ووطؤه الثيب ليس بعيب" فلا أرش له وكذا أرش وطء غيره لها إذا لم يتضمن عيبا كأن وطئها بشبهة منها "وكل أرش وجب في مضمون بالقيمة فهو ما نقص منها أو" مضمون "بالثمن فيما" أي فهو معتبر بما "نقص منه" (٢) يرد على ما قاله في الضابط الأول ما لو قطع من الرقيق ما له أرش مقدر فإنه يضمنه بمقدره لا بما نقص من قيمته إلا أن يكون غاصبا فيضمنه بالأكثر كما سيأتي ولو عبر بقول أصله (٣) ما ضمن كله بالقيمة فبعضه ببعضها (٤) لسلم من ذلك لكن يستثنى من طرده ما لو تعيب المعجل (٥) في الزكاة فإنه لا أرش فيه كما مر وذكره الأصل هنا وما لو تعيب الصداق في يد الزوجة وطلقها فإنه لا أرش له إن اختار الرجوع إلى الشطر وما لو رأى عيبا بالمبيع فرده وقد تعيب الثمن بنقص وصف كشلل فإنه لا أرش له كما مر في الكلام على الأرش مع أن الثلاثة تضمن بتلفها ومن عكسه ما لو اشترى المغصوب من غاصبه فإنه لو تعيب في يده (٦) وغرم الأرش رجع به على الغاصب. ولو تلف وغرم قيمته لا يرجع بها عليه وما لو جنى السيد على مكاتبه كأن قطع يده فيلزمه نصف القيمة ولو قتله لم يغرم شيئا وأما ما قاله في الضابط الثاني فليس بصحيح لأن الأرش لا يعتبر بما نقص من الثمن وإلا لزم أن لا أرش

стр. 2062

إذا لم ينقص الثمن عن قيمة المبيع معيبا واللازم باطل وإنما يعتبر بنسبة ما نقص من القيمة لو كان سليما كما مر مع أن المناسب لكلامه في الضابط الأول حذف الباء من قوله في الثاني فبما "وإن رهنه فإن شاء أخذ القيمة أو انتظر الفكاك" قال الزركشي (١) وهذا يخالف ما ذكر في الصداق (٢) من أنه لو طلقها قبل الوطء وكان الصداق مرهونا وقال انتظر الفكاك للرجوع فلها إجبار على قبول نصف القيمة لما عليها من خطر الضمان فالقياس هنا إجباره على أخذ القيمة وهو الذي أورده المتولي انتهى ويجاب بأن المطلقة (٣) قد حصل لها كسر بالطلاق فناسب جبرها بإجابته بخلاف المشتري "وإذا أجره رجع فيه مؤجرا" لا في قيمته بناء على جواز بيع المؤجر "وللمشتري المسمى" في الإجارة "وعليه للبائع أجرة المثل" للمدة الباقية من وقت الفسخ إلى انقضائها "ولو كان المستأجر البائع" فإنه يرجع فيه بناء على أن بيع الدار لمستأجرها لا تنفسخ به الإجارة وله على المشتري أجرة مثله وللمشتري المسمى "والتلف قد يكون حقيقيا وقد يكون حكميا بأن" أزال ملكه كأن "وقف المبيع (٤) أو أعتقه أو باعه فتجب القيمة" وهذا مع قوله فلو كان تالفا إلى قوله غرم قيمته مكرر مع أنه لا يفي بالغرض كما يعرف مما قدمته ثم "و" هذه

стр. 2063

"التصرفات صحيحة" لصدورها في محلها. "والتعيب" أيضا "قد يكون" حقيقيا وقد يكون "حكميا بأن" الأولى كأن "زوج الرقيق" عبدا كان أو أمة "فعليه ما بين قيمته مزوجا وخليا ويعود إلى البائع" والنكاح صحيح كما صرح به الأصل وفيه أنهما ما لو اختلفا في القيمة أو الأرش فالقول قول المشتري أي لأنه غارم "وإذا فسخ" العقد على الرقيق "وهو آبق غرم المشتري قيمته للحيلولة" لتعذر حصوله "فلو رجع الآبق رده واسترد القيمة لا المرهون والمكاتب" كتابة صحيحة إذا لم يصبر البائع إلى زوال الرهن والكتابة فلا يغرم المشتري قيمتهما للحيلولة بل للفيصولة "فورود الفسخ فيهما على القيمة" لا على المبيع لأنهما يمنعان تملكه لكونه إبطالا لهما وهما لازمان من جهة الراهن والسيد فكانا كالبيع وتوقع زوالهما كتوقع عود المبيع بخلاف الإباق ولذلك منعا رجوع البائع بالإفلاس ولم يمنعه الإباق "ويتحالف الوكيلان" في العقد "وفائدته الفسخ" لا الإقرار "إذ لا فائدة في إقرارهما" لأنه لا يقبل في حق الموكلين. "فصل" لو "اختلفا في ثمن عبد" مثلا "وحلف كل" منهما بعد التحالف أو قبله "بعتقه أنه الصادق" فيما ادعاه بأن قال إن لم يكن الأمر كما قلت فهو عتيق "لم يحكم بعتقه" في الحال لأنه ملك المشتري وهو صادق بزعمه "فإن عاد إلى البائع بفسخ أو غيره وهو مكذب" أي باق على تكذيبه "للمشتري" والتصريح بهذا القيد من زيادته "عتق" أي حكم "عليه" بعتقه "ظاهرا" مطلقا "لا باطنا إن كذب" فيما ادعاه وإنما عتق عليه ظاهرا "لاعترافه بعتقه على المشتري" فهو كمن أقر بحريته ثم اشتراه "وإن صدق" فيه "عتق على المشتري" باطنا "ووقف" حالتي الكذب والصدق "وولاؤه" بينهما إذ لم يدعه واحد منهما "وإن صدقه" أي وإن صدق البائع المشتري كما وجد في نسخة هكذا "نظرت فإن تقدمت يمينه بالعتق على يمين المشتري لم يعتق عليه لتكذيبه إياه بيمينه" لتأخرها فهو مقر بحريته عليه "ثم" للترتيب الإخباري ولو عبر كأصله بالواو كان أولى "إن صدقه المشتري عتق عليه وبطل الفسخ إن تفاسخا" أي إن فسخ العقد "ويثبت له الولاء" من زيادته "كما لو رد عبد بعيب واعترف المشتري" بعده "بعتقه بطل الفسخ وأخذ الأرش" أي أرش العيب من البائع وهذا من زيادته "وحكم بعتقه" قال السبكي:

стр. 2064

ومحل ذلك إذا صدقه البائع وإلا فليس له إبطال حقه بمجرد دعواه كما لو باعه ثم قال كنت أعتقته "فإن كان المبيع" فيما ذكر "بعض العبد وعتق" البعض "على البائع بعوده إليه لم يقوم" وفي نسخة لم يسر "عليه" الباقي "لعدم مباشرته العتق" لأنه إنما حصل بإقراره على غيره فصار كما لو ترك ابنين وعبدا فقال أحدهما: أعتقه أبي وأنكر الآخر عتق نصيب المقر ولا يقوم عليه الباقي "فصل وللمشتري وطء الجارية" المبيعة "حال النزاع وقبل التحالف" على الأصح لبقاء ملكه "و" في جوازه "فيما بعده وجهان" مرتبان وأولى بالمنع لإشرافه على الزوال والأوجه جوازه (١) كما اقتضاه تعليلهم السابق بل قضيته الجواز أيضا (٢) بعد الفسخ إذا لم يزل به ملك المشتري كما في مسألة الرهن المتقدمة قبل الفصل السابق "والقول قول البائع" بيمينه "في قدر ثمن المبيع" بعد قبضه له "إن فسخ" البيع "بإقالة أو عيب" لأنه غارم وتقدمت هذه في الإقالة مع زيادة "و" القول قوله بيمينه أيضا "في قيمة التالف من أحد عبدي الصفقة إذا رضي برد الباقي" وحده عليه بعيب لأنه ملك الثمن بالبيع فلا رجوع عليه إلا بما أقر به "وفي كونه باع النخل مؤبرا" بأن ادعى ذلك لتكون الثمرة له وادعى المشتري أنه اشتراه غير مؤبر لتكون له لأن الأصل بقاء ملكه وقضية التعليل أنه لو قال بعتكها مؤبرة فقال بل غير مطلعة وإنما اطلعت في ملكي لم يصدق البائع وهو ظاهر (٣) واستشكلت مسألة الكتاب بأن الظاهر فيها التحالف كما أجاب به ابن القطان والصيمري لاختلافهما في قدر المبيع لأن البائع يقول إنه الشجرة فقط والمشتري يقول أنه الشجرة والثمرة ويجاب بأن التحالف إنما يأتي لو صح ورود العقد (٤) عليهما وادعاه المشتري وليس كذلك فإن وروده عليهما فاسد وهو إنما ادعى وروده على الشجرة ودخول الثمرة تبعا فلا تحالف ويؤيده ما نقله الإمام عن الشيخ

стр. 2065

أبي زيد أنهما لو اختلفا في ولد الأمة المبيعة فقال البائع وضعته قبل العقد فهو لي وقال المشتري بل بعده صدق البائع (والقول قول المشتري والمسلم إليه) بيمينهما (في بقاء أجل اختلف في ابتدائه) لأن الأجل حقهما فإذا ادعى غريمهما انقضاءه فقد ادعى استحقاق مطالبته وهما ينكرانه فكان القول قولهما ولأن كلا منهما لو اختلف مع غريمه في أصل العقد كان القول قوله فكذا في صفته (وإن) باع شيئا فظهر أنه كان لابنه أو موكله فوقع اختلاف بأن (قال الابن أو الموكل باع أبي مالي في الصغر) لنفسه متعديا (أو) باع (وكيلي) مالي (متعديا وقال المشتري بل) باعه (لحاجتك أو بلا تعد فالقول قول المشتري) بيمينه لأن كلا من الأب والوكيل أمين فلا يتهم إلا بحجة وفي كلامه لف ونشر لا يخفى لكن قوله بلا تعد يصلح جوابا للمسألتين.

стр. 2066

"كتاب السلم" (١) ويقال له السلف يقال أسلم وسلم وأسلف وسلف وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا لتقديمه والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: من الآية ٢٨٢] الآية فسرها ابن عباس بالسلم وخبر الصحيحين (٢) "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (٣) "وهو بيع"شيء "موصوف في الذمة (٤) ببدل يجب تعجيله"بمجلس البيع وأورد عليه أن اعتبار التعجيل (٥) شرط لصحة السلم لا ركن فيه ويجاب بأن ذلك رسم لا يقدح فيه ما ذكر وقضية كون السلم بيعا أنه لا يصح إسلام الكافر في العبد المسلم وهو الأصح في المجموع (٦) لكن صحح الماوردي القطع بصحته وتبعه السبكي (٧) "وهو بيع"أي نوع منه لكنه إنما يصح "بشروط"ستة زائدة على شروط البيع (٨) غير الرؤية وقوله

стр. 2067

وهو بيع مكرر "الأول تسليم رأس المال في المجلس" (١) إذ لو تأخر لكان ذلك في معنى بيع الكالئ بالكالئ إن كان رأس المال في الذمة ولأن السلم عقد غرر جوز للحاجة فلا يضم إليه غرر آخر "ولو استوفى المسلم فيه"في المجلس لأن تسليمه فيه تبرع والتبرع لا يغير مقتضى العقد (٢) ولا بد من شرط حلول رأس المال (٣) كما صرح به القاضي أبو الطيب ولا يغني عنه شرط تسليمه في المجلس "ويصح السلم والصرف وبيع الطعام بالطعام والعوضان في ذمته"أي العاقد بأن يكون أحدهما في ذمة أحد العاقدين والآخر في ذمة الآخر وهما "موصوفان بصفة السلم"ثم يعين ويسلم في المجلس ما يجب تسليمه فيه فلو تفارقا قبل القبض بطل وكذا لو تخايرا قبله كما مر نظيره في الربا "وإذا تفرقا بعد قبض البعض صح فيه بقسطه"كما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض (٤) "ولو قبضه"منه المسلم إليه "في المجلس ورده إليه عن دين"له عليه "صح"كل من الرد والعقد "كما ذكره"الأصل "في الربا وصححه في المهمات" (٥) هنا لأن تصرف أحد العاقدين في مدة خيار الآخر إنما يمتنع إذا كان مع غير الآخر لأن صحته تقتضي إسقاط ما ثبت له من (٦) الخيار إما معه فيصح ويكون ذلك إجازة منهما كما ذكره الشيخان في بابي الربا والخيار.

стр. 2068

واعترض به في المهمات على ما نقلاه هنا عن الروياني وأقراه من عدم الصحة (١) لأنه تصرف قبل انبرام ملكه وتبعه عليه المصنف حيث حذف ذلك وذكر بدله الصحة ومراده بقوله ذكره في الربا أنه ذكر ما يؤخذ منه ذلك لا أنه ذكره بعينه وأفهم كلامه بالأولى ما صرح به الأصل أنه لو قبض رأس المال ثم أودعه عند المسلم في المجلس جاز "وإن أسلم إليه ما"له "في ذمته أو صالح عن رأس المال لم يصح"لتعذر قبضه من نفسه في الأولى ولعدم قبض رأس المال في المجلس في الثانية "ويجوز جعل المنفعة رأس مال" (٢) كغيرها "وتسليمها بتسليم العين"واكتفى به وإن كان المعتبر القبض الحقيقي كما سيأتي لأنه الممكن في قبض المنفعة إذ قبضها بقبض العين لأنها تابعة لها وهذا من زيادته على الروضة وبه علم أنه لو جعل رأس المال عقارا غائبا ومضى في المجلس زمن يمكن فيه المضي إليه والتخلية صح لأن القبض فيه بذلك وقضية كلامه أنه لو كانت المنفعة متعلقة ببدنه كتعليم سورة وخدمة شهر صح وبه صرح الروياني (٣) ولم يطلع عليه الإسنوي فبحثه لكنه استثنى منه ما لو سلم نفسه ثم أخرجها من التسليم لأن الحر لا يدخل تحت اليد وما استثناه مردود إذ لا يمكنه إخراج نفسه كما في الإجارة (٤). "فرع"لو "أحال"المسلم المسلم إليه "برأس المال"وتفرقا "لم يصح"السلم "وإن وفاه"أي رأس المال "في المجلس"سواء أذن فيه المحيل أم لا لأن بالحوالة يتحول الحق إلى ذمة المحال عليه فهو يؤديه عن جهة نفسه لا عن جهة المسلم نعم إن قبضه المسلم من المحال عليه أو من المسلم إليه بعد قبضه بإذنه وسلمه إليه في المجلس صح "وإن أمره المسلم بالتسليم"إلى المسلم إليه ففعل لم يكف لصحة السلم لأن الإنسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره لكن "صار المسلم إليه وكيلا للمسلم"في قبض ذلك ثم السلم يقتضي قبضا آخر ولا يصح قبضه من نفسه خلافا

стр. 2069

لما أفتى به القفال فيأخذه منه ثم يرده إليه وهذا بخلاف ما لو كان عند غيره مال كوديعة فأسلمه له في شيء لا يحتاج إلى ذلك بل هو كما لو باعه ممن في يده لأنه كان مملوكا قبل القبض بخلافه في مسألتنا ذكره المتولي وغيره قال السبكي وغيره وقضية التعليل بأن الإنسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره أنه لو ادعى الإقباض لم يقبل قوله وقد قالوا في المستأجر يؤذن له في العمارة بالأجرة فيدعيها أن القول قوله ا هـ وقد يجاب بأن قبول قوله ثم ليس لكونه وكيلا في إزالة ملكه بل لكونه مأذونا له في العمارة فليقبل قوله هنا لكونه مأذونا له في الدفع فلا فرق بين المسألتين والإذن في الدفع هنا كالإذن في العمارة ثم وفيه إذ الوكيل في الدفع لا يقبل قوله فيه فالأولى أن يجاب بأن تلك (١) استثنيت للحاجة فلا يقاس عليها "وإن جرت الحوالة"من المسلم إليه "عليه"أي على رأس المال وتفرقا قبل التسليم "بطل"العقد وإن جعلنا الحوالة قبضا لأن المعتبر هنا القبض الحقيقي ولهذا لا يكفي عند الإبراء "نعم إن أمر المسلم إليه المسلم بالتسليم إليه"أي إلى المحتال "ففعل في المجلس صح القبض"وكان المحتال وكيلا فيه عن المسلم فيصح العقد على خلاف ما مر في إحالة المسلم والفرق ما وجهوا به ذاك من أن المقبض فيه يقبض عن غير جهة السلم أي بخلافه هنا والحوالة في المسألتين بكل تقدير فاسدة لتوقف صحتها على صحة الاعتياض عن المحال به وعليه وهي منتفية في رأس مال السلم ولأن صحتها تستلزم صحة السلم بغير قبض حقيقي والتصريح بقوله في المجلس من زيادته "فرع لو كان رأس المال عبدا فأعتقه المسلم إليه قبل القبض لم يكن قبضا"لأنه إن لم يصح العتق على ما يأتي بيانه فظاهر وإن صح فالمعتبر القبض الحقيقي ولم يوجد "ثم إن تفرقا بعد القبض بان صحة العقد" (٢) لوجود الشرط "وفي"نفوذ "العتق وجهان"كالوجهين فيما لو أعتق الراهن المرهون وقلنا لا ينفذ فانفك الرهن قاله المتولي ومقتضاه تصحيح عدم النفوذ والصحيح النفوذ (٣) كما

стр. 2070

جزم به الشيخ عبد الغفار القزويني (١) في عبابه وصححه شيخنا أبو عبد الله الحجازي في مختصر الروضة وهو ظاهر قياسا على عتق المشتري المبيع قبل قبضه وإن افترقا من وجه "أو"تفرقا "قبله بطل العقد"لانتفاء شرطه ولو جعل رأس المال من يعتق على المسلم إليه فقياس ما ذكر الصحة إن قبضه وإلا فلا "فرع وإن فسخ السلم"اقتضى "تعين رد رأس المال" (٢) إلى المسلم "ولو لم يعين في العقد"لأنه عين ماله "وإن تلف فبدله"وهو المثل في المثلي والقيمة في المتقوم "وإن قال المسلم أقبضتك"رأس المال "بعد التفرق فقال"بل "قبله وأقاما بينتين قدمت بينة المسلم إليه" (٣) لأنها مع موافقتها للظاهر (٤) ناقلة والأخرى مستصحبة سواء أكان رأس المال بيد المسلم إليه أم بيد المسلم بأن قال له المسلم إليه قبضته قبل التفرق ثم أودعتكه أو غصبته مني فعبارته أولى من تقييد الأصل بالشق الأول فإن لم تكن بينة صدق مدعي الصحة كما علم مما مر "فرع"لو "أسلم دراهم"أو دنانير "في الذمة حمل على غالب نقد البلد فإن لم يكن"غالب بأن استوت النقود "بينه"أي النقد المراد وإلا لم يصح كالثمن في المبيع "أو"أسلم "عرضا"في الذمة "وجب وصفه" أي ذكر قدره وصفته "وإذا أسلم"المال "المعين"من نقد أو عرض ولو مثليا "جزافا أو كان"رأس المال "جوهرة"معينة أو في الذمة "صح"وإن لم يصح السلم في الجوهرة اكتفاء بالمعاينة (٥) فلا يشترط ذكر صفته ولا قدره سواء السلم الحال والمؤجل وسواء أعلم العاقدان القدر (٦) والقيمة قبل تفرقهما أم لا وما ذكر في المثلي من أنه لا يشترط
следующие страницы →