← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

"كتاب السلم" (١) ويقال له السلف يقال أسلم وسلم وأسلف وسلف وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا لتقديمه والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: من الآية ٢٨٢] الآية فسرها ابن عباس بالسلم وخبر الصحيحين (٢) "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (٣) "وهو بيع"شيء "موصوف في الذمة (٤) ببدل يجب تعجيله"بمجلس البيع وأورد عليه أن اعتبار التعجيل (٥) شرط لصحة السلم لا ركن فيه ويجاب بأن ذلك رسم لا يقدح فيه ما ذكر وقضية كون السلم بيعا أنه لا يصح إسلام الكافر في العبد المسلم وهو الأصح في المجموع (٦) لكن صحح الماوردي القطع بصحته وتبعه السبكي (٧) "وهو بيع"أي نوع منه لكنه إنما يصح "بشروط"ستة زائدة على شروط البيع (٨) غير الرؤية وقوله

стр. 2067

وهو بيع مكرر "الأول تسليم رأس المال في المجلس" (١) إذ لو تأخر لكان ذلك في معنى بيع الكالئ بالكالئ إن كان رأس المال في الذمة ولأن السلم عقد غرر جوز للحاجة فلا يضم إليه غرر آخر "ولو استوفى المسلم فيه"في المجلس لأن تسليمه فيه تبرع والتبرع لا يغير مقتضى العقد (٢) ولا بد من شرط حلول رأس المال (٣) كما صرح به القاضي أبو الطيب ولا يغني عنه شرط تسليمه في المجلس "ويصح السلم والصرف وبيع الطعام بالطعام والعوضان في ذمته"أي العاقد بأن يكون أحدهما في ذمة أحد العاقدين والآخر في ذمة الآخر وهما "موصوفان بصفة السلم"ثم يعين ويسلم في المجلس ما يجب تسليمه فيه فلو تفارقا قبل القبض بطل وكذا لو تخايرا قبله كما مر نظيره في الربا "وإذا تفرقا بعد قبض البعض صح فيه بقسطه"كما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض (٤) "ولو قبضه"منه المسلم إليه "في المجلس ورده إليه عن دين"له عليه "صح"كل من الرد والعقد "كما ذكره"الأصل "في الربا وصححه في المهمات" (٥) هنا لأن تصرف أحد العاقدين في مدة خيار الآخر إنما يمتنع إذا كان مع غير الآخر لأن صحته تقتضي إسقاط ما ثبت له من (٦) الخيار إما معه فيصح ويكون ذلك إجازة منهما كما ذكره الشيخان في بابي الربا والخيار.

стр. 2068

واعترض به في المهمات على ما نقلاه هنا عن الروياني وأقراه من عدم الصحة (١) لأنه تصرف قبل انبرام ملكه وتبعه عليه المصنف حيث حذف ذلك وذكر بدله الصحة ومراده بقوله ذكره في الربا أنه ذكر ما يؤخذ منه ذلك لا أنه ذكره بعينه وأفهم كلامه بالأولى ما صرح به الأصل أنه لو قبض رأس المال ثم أودعه عند المسلم في المجلس جاز "وإن أسلم إليه ما"له "في ذمته أو صالح عن رأس المال لم يصح"لتعذر قبضه من نفسه في الأولى ولعدم قبض رأس المال في المجلس في الثانية "ويجوز جعل المنفعة رأس مال" (٢) كغيرها "وتسليمها بتسليم العين"واكتفى به وإن كان المعتبر القبض الحقيقي كما سيأتي لأنه الممكن في قبض المنفعة إذ قبضها بقبض العين لأنها تابعة لها وهذا من زيادته على الروضة وبه علم أنه لو جعل رأس المال عقارا غائبا ومضى في المجلس زمن يمكن فيه المضي إليه والتخلية صح لأن القبض فيه بذلك وقضية كلامه أنه لو كانت المنفعة متعلقة ببدنه كتعليم سورة وخدمة شهر صح وبه صرح الروياني (٣) ولم يطلع عليه الإسنوي فبحثه لكنه استثنى منه ما لو سلم نفسه ثم أخرجها من التسليم لأن الحر لا يدخل تحت اليد وما استثناه مردود إذ لا يمكنه إخراج نفسه كما في الإجارة (٤). "فرع"لو "أحال"المسلم المسلم إليه "برأس المال"وتفرقا "لم يصح"السلم "وإن وفاه"أي رأس المال "في المجلس"سواء أذن فيه المحيل أم لا لأن بالحوالة يتحول الحق إلى ذمة المحال عليه فهو يؤديه عن جهة نفسه لا عن جهة المسلم نعم إن قبضه المسلم من المحال عليه أو من المسلم إليه بعد قبضه بإذنه وسلمه إليه في المجلس صح "وإن أمره المسلم بالتسليم"إلى المسلم إليه ففعل لم يكف لصحة السلم لأن الإنسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره لكن "صار المسلم إليه وكيلا للمسلم"في قبض ذلك ثم السلم يقتضي قبضا آخر ولا يصح قبضه من نفسه خلافا

стр. 2069

لما أفتى به القفال فيأخذه منه ثم يرده إليه وهذا بخلاف ما لو كان عند غيره مال كوديعة فأسلمه له في شيء لا يحتاج إلى ذلك بل هو كما لو باعه ممن في يده لأنه كان مملوكا قبل القبض بخلافه في مسألتنا ذكره المتولي وغيره قال السبكي وغيره وقضية التعليل بأن الإنسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره أنه لو ادعى الإقباض لم يقبل قوله وقد قالوا في المستأجر يؤذن له في العمارة بالأجرة فيدعيها أن القول قوله ا هـ وقد يجاب بأن قبول قوله ثم ليس لكونه وكيلا في إزالة ملكه بل لكونه مأذونا له في العمارة فليقبل قوله هنا لكونه مأذونا له في الدفع فلا فرق بين المسألتين والإذن في الدفع هنا كالإذن في العمارة ثم وفيه إذ الوكيل في الدفع لا يقبل قوله فيه فالأولى أن يجاب بأن تلك (١) استثنيت للحاجة فلا يقاس عليها "وإن جرت الحوالة"من المسلم إليه "عليه"أي على رأس المال وتفرقا قبل التسليم "بطل"العقد وإن جعلنا الحوالة قبضا لأن المعتبر هنا القبض الحقيقي ولهذا لا يكفي عند الإبراء "نعم إن أمر المسلم إليه المسلم بالتسليم إليه"أي إلى المحتال "ففعل في المجلس صح القبض"وكان المحتال وكيلا فيه عن المسلم فيصح العقد على خلاف ما مر في إحالة المسلم والفرق ما وجهوا به ذاك من أن المقبض فيه يقبض عن غير جهة السلم أي بخلافه هنا والحوالة في المسألتين بكل تقدير فاسدة لتوقف صحتها على صحة الاعتياض عن المحال به وعليه وهي منتفية في رأس مال السلم ولأن صحتها تستلزم صحة السلم بغير قبض حقيقي والتصريح بقوله في المجلس من زيادته "فرع لو كان رأس المال عبدا فأعتقه المسلم إليه قبل القبض لم يكن قبضا"لأنه إن لم يصح العتق على ما يأتي بيانه فظاهر وإن صح فالمعتبر القبض الحقيقي ولم يوجد "ثم إن تفرقا بعد القبض بان صحة العقد" (٢) لوجود الشرط "وفي"نفوذ "العتق وجهان"كالوجهين فيما لو أعتق الراهن المرهون وقلنا لا ينفذ فانفك الرهن قاله المتولي ومقتضاه تصحيح عدم النفوذ والصحيح النفوذ (٣) كما

стр. 2070

جزم به الشيخ عبد الغفار القزويني (١) في عبابه وصححه شيخنا أبو عبد الله الحجازي في مختصر الروضة وهو ظاهر قياسا على عتق المشتري المبيع قبل قبضه وإن افترقا من وجه "أو"تفرقا "قبله بطل العقد"لانتفاء شرطه ولو جعل رأس المال من يعتق على المسلم إليه فقياس ما ذكر الصحة إن قبضه وإلا فلا "فرع وإن فسخ السلم"اقتضى "تعين رد رأس المال" (٢) إلى المسلم "ولو لم يعين في العقد"لأنه عين ماله "وإن تلف فبدله"وهو المثل في المثلي والقيمة في المتقوم "وإن قال المسلم أقبضتك"رأس المال "بعد التفرق فقال"بل "قبله وأقاما بينتين قدمت بينة المسلم إليه" (٣) لأنها مع موافقتها للظاهر (٤) ناقلة والأخرى مستصحبة سواء أكان رأس المال بيد المسلم إليه أم بيد المسلم بأن قال له المسلم إليه قبضته قبل التفرق ثم أودعتكه أو غصبته مني فعبارته أولى من تقييد الأصل بالشق الأول فإن لم تكن بينة صدق مدعي الصحة كما علم مما مر "فرع"لو "أسلم دراهم"أو دنانير "في الذمة حمل على غالب نقد البلد فإن لم يكن"غالب بأن استوت النقود "بينه"أي النقد المراد وإلا لم يصح كالثمن في المبيع "أو"أسلم "عرضا"في الذمة "وجب وصفه" أي ذكر قدره وصفته "وإذا أسلم"المال "المعين"من نقد أو عرض ولو مثليا "جزافا أو كان"رأس المال "جوهرة"معينة أو في الذمة "صح"وإن لم يصح السلم في الجوهرة اكتفاء بالمعاينة (٥) فلا يشترط ذكر صفته ولا قدره سواء السلم الحال والمؤجل وسواء أعلم العاقدان القدر (٦) والقيمة قبل تفرقهما أم لا وما ذكر في المثلي من أنه لا يشترط

стр. 2071

فيه ذلك هو ما صححه الشيخان قال البلقيني وهو ما اختاره المزني لكن نص الشافعي في الأم على أن أحب القولين إليه الاشتراط "والقول"فيما إذا اتفق فسخ وتنازعا "في قدره"أي رأس المال "قول المسلم إليه"بيمينه لأنه غارم "الشرط الثاني (١) كون المسلم فيه دينا" (٢) لأنه الذي وضع له لفظ السلم "فإن قال أسلمت إليك ألفا في هذا"العبد مثلا "أو"أسلمت إليك "هذا"العبد "في هذا"الثوب "فليس بسلم"لانتفاء شرطه "ولا بيعا"لاختلال لفظه (٣) لأن لفظ السلم يقتضي الدينية وهذا جرى على القاعدة من ترجيح اعتبارا للفظ وقد يرجحون اعتبار المعنى إذا قوي كترجيحهم في الهبة بثواب معلوم انعقادها بيعا والصورة الأولى في كلامه من زيادته "وإذا قال بعتك بلا ثمن"أو ولا ثمن لي عليك "فقبل لم يكن هبة"اعتبارا باللفظ ولا بيعا لاختلال الصيغة برفع آخرها أولها "وهل يضمنه"القابل "بالقبض وجهان"قال ابن الصباغ إن اعتبرنا اللفظ ضمن أو المعنى فلا "أو"قال "بعتك وسكت"عن الثمن فقبل لم يكن هبة نظرا للفظ ولا بيعا لعدم ذكر الثمن فهو بيع فاسد فإذا قبض القابل المبيع "ضمنه"فيرده إن كان باقيا وبدله إن كان تالفا "والسلم بلفظ البيع"الخالي عن لفظ السلم كأن قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم أو بعشرة دراهم في ذمتي فقال بعتك "بيع"نظرا للفظ وهذا ما صححه الشيخان وقيل سلم نظرا للمعنى ونص عليه الشافعي ونقله الشيخ أبو حامد عنه وعن العراقيين وصححه الجرجاني والروياني وابن الصباغ وقال الإسنوي بعد نقله ذلك فلتكن الفتوى عليه

стр. 2072

وقال الأذرعي إنه المذهب والمختار نظرا إلى المعنى واللفظ لا يعارضه إذ كل سلم بيع كما أن كل صرف بيع فإطلاق البيع على السلم إطلاق على ما يتناوله وكلام الرافعي في الإجارة ظاهر في ترجيحه (١) "لكن"على الأول "يجب تعيين رأس المال" (٢) في المجلس إذا كان في الذمة ليخرج عن بيع الدين بالدين وهذا من زيادته (٣) "لا القبض في المجلس"فلا يجب ويثبت فيه خيار الشرط ويجوز الاعتياض عنه (٤) وعلى الثاني ينعكس ذلك "فصل يصح السلم حالا"كالمؤجل وأولى لبعده عن الغرر ولا مانع (٥) وقوله في الخبر السابق أول الباب "إلى أجل معلوم"أي إن كان مؤجلا كنظيره فيما قبله إذ المعنى في كيل معلوم إن كان مكيلا ووزن معلوم إن كان موزونا بدليل جواز السلم في المعدود والمذروع "ومؤجلا"لما مر أول الباب "ولو أطلق"عن الحلول والتأجيل "فهو حال"كالثمن في البيع المطلق فلو كان المسلم فيه معدوما عند العقد لم يصح كما يعلم مما سيأتي ولو ألحقا به أجلا في المجلس لحق أو ذكرا أجلا ثم أسقطاه في المجلس سقط أو حذفا فيه المفسد لم ينحذف فلا ينقلب العقد صحيحا

стр. 2073

كما قدم ذلك في البيوع المنهي عنها وأعاده الأصل هنا "ويشترط أن يكون الأجل معلوما"لما مر أول الباب "فلا يؤقت بالحصاد وقدوم الحاج"ونحوهما "مطلقا"أي سواء أذكر معها وقتها أم لا إذ ليس لها وقت معين وما روي من أنه ﷺ اشترى من يهودي شيئا إلى ميسرته (١). فمحمول إن صح (٢) على زمن معلوم عندهم "ولا بالشتاء والصيف والعطاس إلا أن يريد"كل من العاقدين "الوقت"أي وقتها المعين فيصح "ويجوز"التأقيت "بشهور الروم"مثلا كتموز وحزيران "وأعياد كفار"كالنيروز والمهرجان يطلقان على الوقتين اللذين (٣) تنتهي الشمس فيهما إلى أوائل برجي الميزان والحمل وذلك لأنها معلومة كشهور العرب هذا "إن عرفها المسلمون"ولو عدلين منهم "أو المتعاقدان" (٤) بخلاف ما إذا اختص الكفار بمعرفتها إذ لا يعتمد قولهم قال ابن الصباغ (٥) إلا أن يبلغوا عددا يمتنع تواطؤهم على الكذب "ولو وقتا بالنفر وربيع (٦) والعيد"أي بواحد منها ولم يقيدا بالأول ولا بالثاني "صح وحمل على (٧) الأول"لتحقق الاسم به ولو قال كأصله شهر ربيع كان أولى لقول أهل اللغة لا يقال ربيع بل شهر ربيع قالوا ولا يضاف لفظ شهر إلى شيء من الشهور

стр. 2074

إلا إلى رمضان والربيعين وينون ربيع إذا وصف بالأول أو الثاني ولا يقال بالإضافة نبه عليه النووي وتقدم في كتاب الصوم ماله بذلك تعلق "أو"وقتا "بالقر"بفتح القاف وتشديد الراء "وهو حادي عشر"ذي "الحجة صح"سمي به لأن الحجاج يقرون فيه بمنى وينفرون بعده النفرين في الثاني عشر والثالث عشر والتأجيل في الحقيقة بأيامها لا بها نفسها لأنها قد تتقدم وقد تتأخر "فرع والسنة"المطلقة "تحمل على الهلالية" (١) دون غيرها لأنها عرف الشرع قال تعالى ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: من الآية ١٨٩] "فلو عقدا في آخر يوم من الشهر"وفي معناه ليلته (٢) "فكل السنة هلالية"فيكتفى بمضيها بعده فلا يكمل اليوم مما بعدها فإنها مضت عربية كوامل هذا "إن نقص الشهر الأخير وإن كمل انكسر اليوم الأخير"الذي عقدا فيه فيكمل منه المنكسر ثلاثين يوما لتعذر اعتبار الهلال فيه دون البقية "أو"عقدا في آخر "أول"وفي نسخة أو بعد "لحظة من المحرم"وأجل بسنة مثلا "فهو منكسر وحده"فيكمل من السنة الثانية ثلاثين يوما ولا يلغى المنكسر لئلا يتأخر ابتداء الأجل عن العقد أما إذا عقدا أول الشهر (٣) فيعتبر الجميع بالأهلة تامة كانت أو ناقصة "وإن قال"العاقد "شمسية"وهي ثلثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم إلا جزءا من ثلثمائة جزء من يوم أولها الحمل وربما جعل النيروز "أو رومية"وهي ثلثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وقيل غير ذلك أو فارسية وهي ثلثمائة وخمسة

стр. 2075

وستون يوما كل شهر ثلاثون يوما ويزاد في الآخر خمسة يسمونها المسترقة أو قمرية ويقال لها الهلالية (١) والعربية وهي كما قال صاحب المهذب وغيره ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم وسدسه وتوقف القاضي مجلي في زيادة الكسرين وصحح الجيلي أنها ثلثمائة وخمسة وخمسون يوما وقرر الفرغاني زيادة الكسرين بأنه يزيد في كل ثلاثين سنة أحد عشر يوما فإذا قسطت على السنين خص كل سنة خمس وسدس يوم قال وهذا إنما يحصل باجتماع الشمس والقمر أما برؤية الهلال فلا زيادة نقله عنه القاضي مجلي ثم قال وهو مناقض لقول المهذب في الهلالية انتهى وقد يقال على بعد لا مناقضة لاحتمال أن الهلالية تزيد من حيث الاجتماع المذكور لا من حيث رؤية الهلال أو عددية وهي ثلثمائة وستون يوما وهي مذكورة في الأصل "صح"وتقيد بما قاله وأسماء شهور الفرس والروم مذكورة في الأنوار وغيره "فرع وإن قال إلى الجمعة أو إلى رمضان"مثلا "حل"الأجل "بأول جزء منه"لتحقق الاسم به وربما يقال بانتهاء ليلة الجمعة وبانتهاء شعبان وهما بمعنى ذكره الأصل "فإن قال يحل في يوم الجمعة أو في رمضان"مثلا "أو إلى أول رمضان أو آخره لم يصح"العقد لأنه جعل كلا من الأولين ظرفا فكأنه قال في وقت من أوقاته والثالث يقع على جميع النصف الأول والرابع على جميع النصف الآخر وهذا بخلاف الطلاق لجواز تعليقه بالمجاهيل ورد ابن الصباغ الفرق بأن قضيته أن يقع الطلاق في آخره لا في أوله فلما وقع في أوله اقتضى أن الإطلاق يقتضيه واستحسنه الرافعي وأجاب عنه إسماعيل الحضرمي (٢) بأن

стр. 2076

مرادهم أن الطلاق لما قبل التعليق بالمجهول كقدوم زيد قبله بالعام وتعلق بأوله والسلم لا يؤجل بمجهول فلا يؤجل بعام قال في المطلب ويفارق ذلك صحة التأجيل بالنفر ونحوه بأن اسم النفر وضع لكل من الأول والثاني بعينه ودلالته على كل منهما أقوى من دلالة لفظ الظرف على أزمنته فإنه لم يوضع لشيء منها بل دل على زمن منها مبهما وذلك أضعف مما وضع لعينه فانقطع إلحاقه به انتهى والباء فيما ذكر كفى فيما يظهر (١) ثم ما ذكره المصنف في إلى أول رمضان أو آخره نقله الشيخان عن الأصحاب (٢) ثم قالا قال الإمام البغوي ينبغي أن يصح (٣) ويحمل على الجزء الأول من كل نصف (٤) كما في النفر قال في الشرح الصغير وهو الأقوى وقال السبكي إنه الصحيح الذي يدل له نصه في البويطي وصرح به الشيخ أبو حامد والماوردي وذكر مثله الإسنوي ونقله الأذرعي عمن ذكر وغيره (٥) وعن نص الأم قال وهو الأصح نقلا وأقوى دليلا وقال الزركشي إنه المذهب وما عزاه الشيخان للأصحاب تبعا فيه الإمام "وإذا أسلم في جنسين"أو أكثر دفعة واحدة "إلى أجل أو عكس"بأن أسلم في جنس إلى أجلين أو أكثر دفعة واحدة "صح"بناء على جواز تفريق الصفقة

стр. 2077

"الشرط الثالث القدرة على التسليم" (١) للمسلم إليه "وقت الوجوب"للتسليم له وهذا كما قال الأصل لا يختص بالسلم بل يعم كل بيع وإنما صرح به هنا مع الاغتناء عنه بما مر في البيع ليرتب عليه الفروع الآتية قاله الإسنوي (٢) وقال غيره المقصود بيان محل القدرة وهو حالة وجوب التسليم وتارة تقترن بالعقد لكون السلم حالا وتارة تتأخر عنه لكونه مؤجلا بخلاف البيع أي للمعين فإن المعتبر اقتران القدرة فيه بالعقد مطلقا "فإن أسلم فيما يعدم فيه" (٣) أي وقت الحلول "كالرطب في الشتاء أو"فيما "يعز"وجوده إما "لقلته كالصيد حيث يفقد واللآلئ الكبار"وهي ما تطلب للتزين "لم يصح"لأن السلم عقد غرر فلا يحتمل إلا فيما يوثق به "ويجوز"السلم "في"اللآلئ "الصغار"وهي ما تطلب للتداوي وضبطها الجويني بسدس دينار تقريبا وإن قصدت للتزين "إن عم وجودها كيلا ووزنا"والمناسب ما في الأصل من ذكر اللآلئ بعد قوله "أو لاستقصاء الأوصاف"فيه كاليواقيت والزبرجد والمرجان لندرتها باستقصاء أوصافها من ذكر حجم وشكل ووزن وصفاء قال الماوردي ولا بأس بالسلم في البلور لأن صفته مضبوطة بخلاف العقيق فإن الحجر الواحد منه يختلف. "أو ندرة اجتماعها"بضم النون "مع الوصف"المناسب أو ندرة اجتماعه بالوصف أي المشروط "كجارية وولدها أو أختها (٤) وشاة وسخلتها وكذا حامل" (٥) من أمة أو غيرها فهو أولى من تصوير أصله بالأمة "وشاة لبون"وعبد وولده أو أخيه واستشكل الرافعي ذلك بما لو شرط كون العبد كاتبا أو الجارية ماشطة حيث يصح مع أنه يندر اجتماع ذلك بالصفات

стр. 2078

المشروطة وأجاب عنه في المهمات (١) بأن الكتابة والمشط يسهل تحصيلهما بالتعلم (٢) بخلاف الولدية والأخوة ونحوهما "أو للبعد"عن محل التسليم "ككونه بمسافة لا يجلب مثله منها في العادة"الغالبة "للمعاملة"بأن لم يجلب أو يجلب نادرا أو غالبا للمعاملة بل للهدية ونحوها "لم يصح"بخلاف ما إذا اعتيد جلبه غالبا للمعاملة فيصح وهذا التفصيل ذكره الإمام وقال نقلا عن الأئمة لا تعتبر مسافة القصر هنا ونازع الرافعي في الإعراض عنها بما يأتي في مسألة انقطاع المسلم فيه ويفرق بأنه لا مؤنة لنقله على المسلم إليه فحيث اعتيد نقله غالبا للمعاملة من محل إلى محل التسليم صح وإن تباعدا بخلافها فيما يأتي فإنها لازمة له فاعتبر لتخفيفها قرب المسافة واعتباري لمحل التسليم أولى من اعتبار كثير محل العقد وإن كنت تبعتهم في شرح البهجة. "وكذا لو عسر تحصيله (٣) كالقدر الكثير من الباكورة"وهي أول الفاكهة لا يصح السلم فيه لعزة وجوده بخلاف قدر منها لا يعسر تحميله "فإذا انقطع الموجود"أي ما يعم وجوده "بجائحة"بعد العقد "قبل الحلول لم يضر"فلو علم قبله انقطاعه فلا خيار له قبله إذ لم يجئ وقت وجوب التسليم "أو"انقطع "بعده أو عنده ولو"كان الحلول "بموت المسلم إليه قبل حلول الأجل ثبت"للمسلم "الخيار"بين الفسخ والصبر حتى يوجد المسلم فيه دفعا للضرر "ولم ينفسخ"أي العقد كما لو أفلس المشتري بالثمن أو أبق العبد المبيع قبل قبضه ولأن المسلم فيه

стр. 2079

يتعلق بالذمة وهي باقية والوفاء في المستقبل ممكن "فلو"وفي نسخة فإن "أجاز"العقد "لم يسقط الفسخ وإن أسقطه"صريحا كزوجتي المولى والمعسر إذا رضيتا وكالمشتري إذا أجاز العقد عند إباق العبد قبل قبضه ولأنه مستحق للتسليم في كل الأوقات والإسقاط إنما يؤثر في الحال دون ما يتجدد فعلم أن الخيار على التراخي ولو قال له المسلم إليه لا تصبر وخذ رأس مالك لم يلزمه كما صرح به الأصل "ويجب تحصيله"أي المسلم فيه "بثمن المثل وإن غلا ولو"كان تحصيله "من غير البلد"أي بلد التسليم "إلى دون مسافة القصر"لخفة المؤنة بخلاف ما إذا زادت المسافة على ذلك فانقطاعه المثبت للخيار (١) على ما أفاده كلامه أن يفقد أو يوجد بمحل آخر لكنه يفسد بنقله أو لم يوجد إلا عند قوم لا يبيعونه أو يبيعونه بأكثر من ثمن مثله بخلاف ما إذا غلا سعره. وقول الأصل ولو كانوا يبيعونه بثمن غال وجب تحصيله يقتضي أنه يجب تحصيله وإن زاد على ثمن مثله وقد استشكل بنظيره من الغصب فإنه لا يجب تحصيله حينئذ فهنا أولى وقد جعل الشارع الموجود بأكثر من قيمته كالمعدوم كما في الرقبة وماء الطهارة وأجاب عنه الإسنوي (٢) بأن المراد بالغلو هنا ارتفاع الأسعار لا الزيادة على ثمن المثل قال الأذرعي وكلام المتولي يشير (٣) إليه وهو قضية كلام المصنف وأجاب الزركشي بمنع قياس السلم على الغصب لأن السلم عقد وضع لطلب الربح والزيادة فكلف المسلم إليه التحصيل لهذا الغرض الموضوع له العقد وإلا لانتفت فائدته بخلاف الغصب فإنه باب تعد والمماثلة مطلوبة فيه فلم يكلف فيه الزيادة لآية ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: من الآية ١٩٤] ولأن المسلم إليه التزم التحصيل

стр. 2080

بالعقد (١) باختياره وقبض البدل فالزيادة إنما هي في مقابلة ما حصل له من النماء الحاصل مما قبضه بخلاف الغاصب "الشرط الرابع بيان محل"بفتح الحاء أي مكان "تسليم"المسلم فيه "المؤجل (٢) وإنما يشترط بيانه فيما لحمله مؤنة أو"كان العقد "بمكان لا يصلح للتسليم"لتفاوت الأغراض فيما يراد من الأمكنة في ذلك فإن لم يكن لحمله مؤنة وكان العقد بمكان يصلح للتسليم لم يشترط ذلك ويتعين مكان العقد للتسليم للعرف ويكفي في تعيينه أن يقول تسلمه لي في بلدة كذا إلا أن تكون كبيرة كبغداد والبصرة ويكفي إحضاره في أولها ولا يكلف إحضاره إلى منزله ولو قال في أي البلاد شئت فسد وفي أي مكان شئت من بلد كذا فإن اتسع لم يجز وإلا جاز أو ببلد كذا وببلد كذا فهل يفسد أو يصح وينزل على تسليم النصف بكل بلد وجهان قال الشاشي أصحهما الأول قال في المطلب والفرق بين تسلمه في بلد كذا وتسلمه في شهر كذا حيث لا يصح كما مر اختلاف الغرض في الزمان دون المكان "فلو عينه فخرب"بكسر الراء وخرج عن صلاحية التسليم "فأقرب مكان"وفي نسخة موضع "صالح"له "إليه"يتعين على الأقيس في الروضة من ثلاثة أوجه قال الإسنوي لا بد (٣) أن يقال مع هذا إن كان الصالح أبعد من الخرب استحق أجرة الزائد لأن العقد لم يقتضه (٤) وإنما أوجبناه لغرض المستحق فجمعنا بين المصلحتين كما في نظائره من الإجارة. وإن كان أقرب فيتجه تخيير المسلم (٥) بين أن يتسلم في الخرب ولا كلام وأن

стр. 2081

يتسلم في الصالح من غير حط شيء من الأجرة قال الأذرعي وهذا كلام عجيب (١) إذ كيف يجبر المسلم إليه على النقل إلى مكان بعيد بالأجرة ولم يلتزم ذلك وكيف يسلم في المعين والفرض أنه خرج عن الصلاحية إلا أن يؤول ذلك وفيما قاله نظر وقال الروياني لو صار المعين مخوفا لا يلزمه قبوله فيه وليس له تكليفه النقل إلى مكان آخر وله أن يتخير بين الفسخ والصبر (٢) وهو أحد الأوجه الثلاثة وهذا قد رجحه البلقيني ثم قال (٣) فلو قال المسلم إليه أنا أفسخ السلم لأؤدي إليه رأس ماله وتبرأ ذمتي مما علي فالأرجح إجابته (٤) لا سيما إن كان ثم رهن يريد فكه أو ضامن يريد خلاصه (٥) وهذا يخالف ما قدمته عن الأصل قبل قول المصنف ويجب تحصيله إلا أن يفرق بأن الغالب عدم إعادة ما خرب بخلاف ما انقطع من الأشياء التي يسلم فيها "وفي السلم الحال يتعين موضع العقد"للتسليم "مطلقا"عن التقييد بأنه يصلح للتسليم أو بأن لحمل المسلم فيه مؤنة للعرف فلا يشترط فيه التعيين كالبيع والتصريح بمطلقا من زيادته وقد فسرته بما اقتضاه كلام الأصل لكن قال ابن الرفعة في الحكم المذكور هذا إذا كان موضع العقد صالحا للتسليم وإلا فالظاهر (٦) أنه يشترط التعيين وهو ظاهر

стр. 2082

كلام الأئمة (١) وفيما قاله وقفة. "فإن عينا غيره جاز"وتعين "بخلاف المبيع"المعين لأن السلم يقبل التأجيل فقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم بخلاف البيع "والمراد بموضع العقد تلك الناحية"أي المحلة "لا نفس الموضع"أي موضع العقد "والثمن في الذمة كالمسلم فيه و"الثمن "المعين كالمبيع"المعين "وفي التتمة كل عوض"من نحو أجرة وصداق وعوض خلع "ملتزم في الذمة"غير مؤجل "له حكم السلم الحال"إن عين لتسليمه مكان جاز (٢) وتعين وإلا تعين موضع العقد لأن كل عوض ملتزم في الذمة يقبل التأجيل كالمسلم فيه أي فيقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم كما مر "الشرط الخامس التقدير بالكيل" (٣) فيما يكال "أو الوزن"فيما يوزن "أو الذرع"فيما يذرع "أو العد"فيما يعد للخبر السابق (٤) مع قياس ما ليس فيه على ما فيه "ويجوز السلم في المكيل بالوزن وكذا عكسه"أي في الموزون بالكيل "إن أمكن" (٥) كيله "كصغار اللؤلؤ"كما مر وهذا بخلاف ما مر في الربويات لأن المقصود هنا معرفة القدر وثم المماثلة بعادة عهده ﷺ كما مر وحمل الإمام إطلاق الأصحاب جواز كيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطا (٦) فيه

стр. 2083

بخلاف نحو فتات المسك والعنبر لأن للقدر اليسير منه مالية كثيرة والكيل لا يعد ضابطا فيه نقله عن الرافعي وسكت عليه ثم ذكر أنه يجوز السلم في اللآلئ الصغار إذا عم وجودها كيلا ووزنا قال في الروضة هذا مخالف لما تقدم عن الإمام فكأنه اختار هنا ما تقدم من إطلاق الأصحاب وكلام المصنف يوافقه وأجاب عنه البلقيني (١) بأنه ليس مخالفا له لأن فتات المسك والعنبر ونحوهما إنما لم يعد الكيل فيها ضبطا لكثرة التفاوت بالثقل على المحل أو تركه وفي اللؤلؤ لا يحصل بذلك تفاوت كالقمح والفول (٢) فيصح فيه بالكيل فلا مخالفة فالمعتمد تقييد الإمام وبه جزم النووي في تصحيحه واستثنى الجرجاني وغيره النقدين (٣) أيضا فلا يسلم فيهما إلا وزنا (٤) "لا بهما"أي الكيل والوزن "معا"فلو أسلم في مائة صاع بر مثلا على أن وزنها كذا لم يصح لأن ذلك يعز وجوده "ولا بالذرع والوزن في ثوب موصوف" لذلك وذكر موصوف إيضاح إذ الكلام فيه "والمعتبر في نحو البطيخ والرمان والبقول والبيض الوزن"لأن ذلك يضبط (٥) به فلا يصح بالكيل لأنه يتجافى في المكيال ولا بالعد لكثرة التفاوت فيه ويفارق البيع بأن العمدة فيه المعاينة والمراد بالبيض بيض الدجاج ونحوه فما فوقه بخلاف بيض الحمام ونحوه "وإن ذكر معه"أي الوزن "العد فسد" (٦) العقد لأنه يحتاج معه إلى ذكر الحجم وذلك يورث عزة الوجود قال الإسنوي وغيره لكن نص الشافعي في البويطي على الجواز وأجيب عنه بحمله على الوزن التقريبي وحمل

стр. 2084

غيره على التحديدي أو بحمله على عدد يسير لا يتعذر تحصيله عليه وحمل غيره على عدد كثير لتعذر ضبطه والمراد فيما ذكر الوزن لكل واحدة أما لو أسلم في عدد من البطيخ مثلا كمائة بالوزن في الجميع دون كل واحدة فيجوز اتفاقا (١) قاله السبكي وغيره "ويصح"السلم "في نحو الجوز"مما لا يتجافى في المكيال ويعد الكيل فيه ضبطا كلوز وبندق وفستق "بالكيل وكذا بالوزن"وإنما يصح فيه بكل منهما "إن لم تختلف قشوره"غلظا ورقة "غالبا"وإلا فلا يصح لاختلاف الأغراض في ذلك وهذا استدركه الإمام على إطلاق الأصحاب الجواز وتبعه الغزالي والرافعي والنووي لكنه قال في شرح الوسيط بعد ذكره له والمشهور في المذهب ما أطلقه الأصحاب (٢) ونص عليه الشافعي قال في المهمات والصواب التمسك بما قاله في شرح الوسيط (٣) لأنه مستتبع لا مختصر ولو حذف المصنف لفظة كذا كان أولى لإيهامها خلافا فيما بعدها دون ما قبلها والأمر بالعكس ولإيهامها عود الشرط المذكور إلى الوزن فقط وليس كذلك (٤) كما صرح به الرافعي وظاهر أنه إنما يقبل الجوز واللوز في قشرهما الأسفل فقط بل قالوا لا يجوز السلم فيهما إلا في القشر الأسفل "ويشترط"في صحة السلم "في اللبن"بكسر الباء "ذكر العد"له "والطول والعرض والثخانة"لكل لبنة "و"ذكر "أنه من طين معروف (٥) ويستحب ذكر وزن اللبنة لأنها"تضرب "باختياره"فلا يعز وجودها والأمر في وزنها على التقريب

стр. 2085

فيها انقطاع ثمرها وبالصغيرة خلافه كما اقتضاه كلام ابن كج فيما نقله عن الشافعي فالعبرة بكثرة الثمار وقلتها والثمرة مثال فغيرها مثلها "الشرط السادس الوصف"بأن يذكر المسلم فيه في العقد (١) بما ينضبط به على وجه لا يعز (٢) وجوده "فلا يصح"السلم "إلا فيما ينضبط وصفا"مع ذكر ما يجب ذكره لأن البيع لا يحتمل جهالة المعقود عليه وهو عين فلان لا يحتملها وهو دين أولى "فلا يصح في المختلطات المقصودة" (٣) الأركان "التي لا تنضبط"قدرا وصفة "كالهريسة والحلوى والمعجونات والغالية"المركبة من مسك وعنبر وعود وكافور كذا في الأصل وفي تحرير النووي مركبة من دهن ومسك وعنبر "والترياق المخلوط"فإن كان نباتا أو حجرا جاز المسلم فيه وهو بتاء مثناة أو دال مهملة أو طاء كذلك مكسورات ومضمومات ففيه ست لغات ذكرها النووي في دقائقه ويقال دراق وطراق "والقسي"المركبة من خشب وعظم وعصب "والنبل"أي السهام العربية "بعد الخرط والعمل عليه"الشامل للخرط فهو من عطف العام على الخاص وذلك لأنه إن كان عليه عصب وريش ونصل أو شيء منها فللاختلاط ولاختلاف وسطه وطرفيه دقة وغلظا وتعذر ضبطه وإلا فللثاني والشق الأول هو المقصود بالتمثيل للمختلطات. أما النبل قبل الخرط والعمل عليه فيجوز السلم فيه لتيسر ضبطه "والخفاف والنعال"لاختلاف وجهيها وحشوها والعبارة لا تفي بذكر أقدارها وأوصافها أما الخفاف المتخذة من شيء واحد ومثلها النعال قال السبكي فإن كان من جلد

стр. 2086

فيها انقطاع ثمرها وبالصغيرة خلافه كما اقتضاه كلام ابن كج فيما نقله عن الشافعي فالعبرة بكثرة الثمار وقلتها والثمرة مثال فغيرها مثلها "الشرط السادس الوصف"بأن يذكر المسلم فيه في العقد (١) بما ينضبط به على وجه لا يعز (٢) وجوده "فلا يصح"السلم "إلا فيما ينضبط وصفا"مع ذكر ما يجب ذكره لأن البيع لا يحتمل جهالة المعقود عليه وهو عين فلان لا يحتملها وهو دين أولى "فلا يصح في المختلطات المقصودة" (٣) الأركان "التي لا تنضبط"قدرا وصفة "كالهريسة والحلوى والمعجونات والغالية"المركبة من مسك وعنبر وعود وكافور كذا في الأصل وفي تحرير النووي مركبة من دهن ومسك وعنبر "والترياق المخلوط"فإن كان نباتا أو حجرا جاز المسلم فيه وهو بتاء مثناة أو دال مهملة أو طاء كذلك مكسورات ومضمومات ففيه ست لغات ذكرها النووي في دقائقه ويقال دراق وطراق "والقسي"المركبة من خشب وعظم وعصب "والنبل"أي السهام العربية "بعد الخرط والعمل عليه"الشامل للخرط فهو من عطف العام على الخاص وذلك لأنه إن كان عليه عصب وريش ونصل أو شيء منها فللاختلاط ولاختلاف وسطه وطرفيه دقة وغلظا وتعذر ضبطه وإلا فللثاني والشق الأول هو المقصود بالتمثيل للمختلطات. أما النبل قبل الخرط والعمل عليه فيجوز السلم فيه لتيسر ضبطه "والخفاف والنعال"لاختلاف وجهيها وحشوها والعبارة لا تفي بذكر أقدارها وأوصافها أما الخفاف المتخذة من شيء واحد ومثلها النعال قال السبكي فإن كان من جلد

стр. 2087

ومنعنا السلم فيه وهو الأصح امتنع وإن جوزناه فيظهر جوازه إذا لم يختلف جلده وقطع قطعا مضبوطة وإن كان من غير جلد فكالثياب المخيطة التي جوز الصيمري السلم فيها "فإن انضبطت"أي المختلطات المقصودة "كالعتابي" (١) المركب من قطن وحرير "والخز"المركب من إبريسم ووبر أو صوف "و"الثوب "المعمول عليه بالإبرة من غير جنسه"كإبريسم على قطن أو كتان "جاز"لسهولة ضبطها وقيد الأخيرة بغير الجنس ليكون مثالا للمختلط بغيره للاحتراز عن المعمول عليه من الجنس إذ السلم فيه جائز بمفهوم الأولى "ولو لم يقصد الخليط"في نفسه "كخل التمر والزبيب"وهو الحاصل من اختلاط كل منهما بالماء الغير المقصود في نفسه "والجبن"ولو يابسا "والأقط"كل منهما فيه مع اللبن المقصود الملح والإنفحة من مصالحه ويزيد الأقط بيسير دقيق "والسمك المملوح لم يضر"لحقارة اختلاطها فكل منها كشيء واحد "لا الأدهان المطيبة"بطيب من نحو بنفسج وبان وورد بأن خالطها شيء من ذلك فلا يجوز السلم بها لأن الطيب مقصود وهو لا ينضبط. "فإن تروح سمسمها بالطيب"المذكور واعتصر "لم يضر ولا مخيض فيه ماء"فلا يصح السلم فيه لعدم انضباط الحموضة ولأن حموضته عيب وفارق ماء خل التمر والزبيب بأن ذاك لا غنى عنه فإن قوامه به بخلاف المخيض إذ لا مصلحة له فيه أما المخيض الذي لا ماء فيه فيصح السلم فيه كما سيأتي "ولا مصل"وهو الحاصل من اختلاط اللبن بالدقيق لما مر ولا كشك قاله الماوردي "ولو اختلط"الشيء بغيره "خلقة كالشهد"بفتح الشين وضمها وهو عسل مشمع "صح"لأن

стр. 2088

اختلاطه خلقي فأشبه النوى في التمر وقيل لا يصح قال الأذرعي وغيره وهو المذهب المنصوص في الأم وعليه الجمهور وعلله في الأم بأنه لا يعرف ما فيه من العسل والشمع لكثرته وقلته وثقله وخفته وعلى الأول فالحاصل أن المختلط الذي يصح السلم فيه ما كان منضبطا بأن كان اختلاطه خلقيا كالشهد أو صناعيا وقصد بعض أركانه سواء استهلك الباقي كالجبن والأقط أم لا كخل الزبيب والتمر أو قصدت أركانه كلها وانضبطت كالعتابي والخز بخلاف ما لا ينضبط كالمعاجين والهرائس والأمراق والغوالي والحنطة المختلطة بالشعير والسفينة "فصل ويجوز السلم في الحيوان"لأنه ثبت في الذمة قرضا في خبر مسلم أنه ﷺ اقترض بكرا. (١) وقيس عليه السلم وعلى البكر غيره من سائر الحيوانات وخبر النهي عن السلف في الحيوان قال ابن السمعاني غير ثابت وإن خرجه الحاكم "فليذكر في الرقيق النوع"كتركي أو حبشي "وكذا"يذكر "بصنفه إذا اختلف"كخطابي أو رومي "و"يذكر "اللون"كأبيض وأسود "مع صفته"بأن يصف بياضه (٢) بسمرة أو شقرة وسواده بصفاء أو كدرة "إن اختلف"اللون فإن لم يختلف كزنجي لم يجب ذكرها "و"يذكر "الذكورة والأنوثة" (٣) أي إحداهما "والسن كابن ست أو سبع"من السنين "أو محتلم"لاختلاف الغرض بذلك وفي نسخة أو محتلما بالنصب عطفا على السن والأولى أنسب بقول الأصل الرابع السن فيقول محتلم أو ابن ست أو سبع قال الأذرعي (٤) والظاهر أن المراد به أول عام الاحتلام أو وقته وإلا فابن عشرين سنة محتلم "تقريبا (٥) فإن حدده"

стр. 2089

كأن شرط كونه ابن سبع بلا زيادة ولا نقصان "لم يجز"لندرته. "ويصدق البالغ في سنه واحتلامه"الأنسب بكلام أصله وغيره ويصدق الرقيق في احتلامه والرقيق البالغ في سنه "والسيد"البالغ "في سن صغير علمه"وتعبيره بعلمه أولى من قول أصله إن ولد في الإسلام وظاهر أن محل تصديقها إذا كانا مسلمين عاقلين (١) "وإلا"بأن لم يبلغ الرقيق ولا علم السيد سنه "فالنخاسون"بنون وخاء معجمة وهم بائعو الرقيق والدواب وأصله من النخس وهو الضرب باليد على الكفل يرجع إليهم فتعتبر ظنونهم "ويستحب ذكر مفلج الأسنان أو غيره وجعد الشعر أو سبطه"وصفة الحاجبين "وليذكر القد"أي كونه "طويلا أو قصيرا أو ربعا"المعروف ربعه بفتح الراء وسكون الباء وذلك كأن يقول ستة أشبار أو (٢) خمسة قال الشافعي يقول خماسي أو سداسي فقيل أراد به خمسة أشبار أو ستة وقيل أراد خمس سنين أو ستا وقال الجوهري يقال غلام رباعي وخماسي ولا يقال سباعي لأنه إذا بلغ سبعة أشبار صار رجلا "لا سائر الأوصاف التي تؤدي إلى عزة الوجود"فلا يشترط وصف كل عضو على حياله بأوصافه المقصودة وإن تفاوت به الغرض والقيمة لأن ذلك يورث عزة. "و" لا "الملاحة والدعج"وهو شدة سواد العين مع سعتها ونحوهما من الأوصاف التي يعتني بها أهل الخبرة وترغب في الإرقاء كالكحل بفتحتين وهو أن يعلو جفون العين سواد كالكحل من غير اكتحال وتكلثم الوجه وهو استدارته وسمن الجارية فلا يشترط ذكرها لتسامح الناس بإهمالها غالبا ويعدون ذكرها استقصاء

стр. 2090

ومبالغة "ويجب"في الأمة "ذكر الثيابة والبكارة"أي أحدهما "ولو شرط كونه"أي الرقيق "يهوديا أو كاتبا"أو مزوجا كما ذكره الأصل ونحوها "جاز"بخلاف كونه شاعرا لأن الشعر طبع لا يمكن تعلمه فيعز وجوده بالأوصاف المذكورة وبخلاف خفة الروح (١) وعذوبة الكلام وحسن الخلق للجهالة "وكذا"يجوز "إن شرطه زانيا أو سارقا أو قاذفا"أو نحوها "لا"كونها "مغنية أو عوادة"أو نحوهما (٢) وفرق بأنها صناعة محرمة وتلك أمور تحدث كالعمى والعور قال الرافعي وهذا فرق لا يقبله ذهنك وقال الزركشي (٣) بل الفرق (٤) صحيح إذ حاصله أن الغناء والضرب بالعود لا يحصل إلا بالتعلم وهو محظور وما أدى إلى المحظور محظور بخلاف الزنا والسرقة ونحوهما فإنها عيوب تحدث من غير تعلم فهو كالسلم في العبد المعيب لأنها أوصاف نقص ترجع إلى الذات والعيب مضبوط (٥) فصح قال لكن يفرق بوجه آخر وهو أن الغناء ونحوه لا بد فيه مع التعلم من الطبع القابل لذلك وهو غير مكتسب فلم يصح كما لو أسلم في عبد شاعر بخلاف الزنا ونحوه انتهى وعلى الفرق الثاني لا يعتبر كون الغناء محظورا أي بآلة الملاهي المحرمة بخلافه على الأول وصرح الماوردي بالجواز فيما إذا كان الغناء مباحا ووقع في الروضة القوادة بالقاف وصوابه كما قاله الإسنوي وغيره إنه بالعين ولهذا عدل إليه المصنف والمتجه إلحاق القوادة (٦) بالقاف بالزانية ونحوها

стр. 2091

"فرع لو أسلم جارية صغيرة في كبيرة جاز"كإسلام الإبل في كبيرها "فإن كبرت"بكسر الباء "أجزأت"عن المسلم فيه وإن وطئها كوطء الثيب وردها بالعيب وترجيح الأجزاء هنا من زيادته أخذه من قول الروضة آخر الباب لو اتفق كون رأس المال على صفة المسلم فيه فأحضره فوجهان أصحهما يجب قبوله "ويذكر في الدواب"التي يجوز السلم فيها من إبل وغنم وخيل وغيرها "الجنس والنوع مع صنفه إن اختلف فيقول"في بيان النوع بخاتي أو عراب أو "من نتاج بني فلان إن لم يعز وجوده أو بلد بنى فلان"كذلك وفي بيان الصنف المختلف أرحبية أو مهرية أو مجيدية لاختلاف الغرض بذلك أما إذا عز وجوده كأن نسب إلى طائفة يسيرة فلا يصح السلم فيه كنظيره فيما مر في ثمر بستان "والبغل والحمار ينسبان إلى البلد"أو غيره وهذا مع قصوره عن الغرض داخل فيما قبله لتعبيره فيه بالدواب والأصل إنما أفرده مع استيفاء الغرض لتعبيره أولا بالإبل والخيل فقال بعد ذكره ما يتعلق بهما وهكذا القول في البقر والغنم والبغال والحمير وما لا يتبين نوعه بالإضافة إلى قوم يبين بالإضافة إلى بلد وغيره. "و"يذكر في الدواب "الذكورة والأنوثة"أي إحداهما "والسن" (١) كابن مخاض وابن لبون "واللون"كأحمر وأسود وقضية كلامه كغيره إنه لا يشترط ذكر القد ونقله الرافعي عن اتفاق الأصحاب لكن جزم المصنف في إرشاده باشتراطه (٢) وسبقه إليه الماوردي (٣) قال وليس للإخلال به (٤) وجه قلت بل له وجه يعرف مما وجه به عدم اشتراط الدعج ونحوه "ويندب ذكر

стр. 2092

الشيات في غير الإبل"أي ألوانه المخالفة لمعظم لونه "كالأغر والمحجل واللطيم"بفتح اللام وهو من الخيل ما سالت غرته في أحد شقي وجهه قاله الجوهري وقال غيره هو الذي أحد شقيه أبيض كأنه لطم بالبياض وقد يحمل قوله شقيه على شقي وجهه فلا مخالفة ومقتضى كلام المصنف كأصله جواز السلم (١) في الأبلق والذي جزم به الماوردي أنه لا يجوز (٢) لأنه لا ينضبط بخلاف الأعفر وهو الذي بين البياض والسواد وتعبير المصنف بغير الإبل أعم من تعبير الأصل بالخيل "فلو أسلم في الطيور والسمك ولحومها جاز"وذكر السمك ولحمه مكرر مع ما يأتي بزيادة "ويذكر"في الطيور والسمك ولحومها "الجنس والنوع والجثة" (٣) صغرا وكبرا. "وكذا السن إن عرف"ويرجع فيه للبائع كما في الرقيق والظاهر أنه إذا ذكر السن (٤) لا يحتاج إلى ذكر الجثة كما في الغنم ولما قالوه من أن ذكرها إنما اعتبر لأن السن الذي يعرف به صغرها وكبرها لا يكاد يعرف "والذكورة والأنوثة"أي إحداهما "إن أمكن"تمييزها "وتعلق به"أي بذكرها "غرض و"يذكر "موضع اللحم في كبير"من الطير أو السمك كالغنم وهذا محله في الفصل الآتي "و"يذكر "اللون في الطير"كما في الوسيط وغيره (٥) وهذا من زيادته ويذكر في السمك أنه نهري أو بحري طري أو مالح "ولا يلزمه قبول الرأس والرجل من الطير و"لا "الذنب"الذي لا لحم عليه "من السمكة"إذا أسلم في لحومها كما لا يلزمه قبول الريش وما في الجوف مما لا يؤكل ومقتضى كلامه كأصله أنه يلزمه

стр. 2093

قبول رأس السمكة لكن نص في البويطي على عدم لزومه (١) ويلزمه قبول جلد الطير والسمك وصغير الجداء بخلاف كبيرها ذكره في الكفاية "ويجوز"السلم "في السمك (٢) والجراد حيا أو ميتا"حيث عم ويذكر في الحي العدد وفي غيره الوزن "ويصف كل جنس من الحيوان بما يليق به"مما يراد هذا تأكيد وإيضاح. "فائدة"قال الأذرعي الظاهر أنه لا يجوز (٣) السلم في النحل وإن جوزنا بيعه لأنه لا يمكن حصره بعدد ولا كيل ولا وزن وأنه يجوز السلم في أوزة وفراخها وفي دجاجة وفراخها إذا سمى عددها ولا يتخيل فيه ما قيل في الدابة أو الجارية وولدها إذ لا أوصاف هنا تختلف وتؤدي إلى عزة الوجود فهو كما لو أسلم في عبيد صغار وأمة أجنبية منهم وأولى وما قاله في هذه مردود إذ يعز وجود الأم (٤) وأولادها بالصفات المذكورة التي منها اللون على أن هذه داخلة في قولهم حكم البهيمة وولدها حكم الجارية وولدها "فصل يجوز"السلم "في اللحم (٥) جديده وقديده"ولو مملحا وإن كانت عليه عين الملح لأنه من مصلحته وفي كلامه بالنسبة إلى لحم الطير والسمك مع بعض صفاته الآتية نوع تكرار مع ما مر "و"في "الشحم والكبد ونحوه"كالألية والكلية والطحال "ويذكر جنس حيوانه ونوعه"وصنفه إن اختلف (٦) وتعلق به غرض فيما يظهر وكلام الأذرعي يميل إليه "وذكورته وخصاءه وكونه رضيعا (٧) أو جذعا أو ثنيا ومعلوفا"والعبرة بأن يعلف "علفا يؤثر"في لحمه "أو

стр. 2094

ضدها"أي أنوثته وفحولته وكونه فطيما أو ابن مخاض أو ابن لبون أو نحوها وراعيا فلو كان ببلد لا يختلف فيه الراعي والمعلوف قال الماوردي (١) لم يلزم ذكره (٢) "وكون اللحم من الفخذ" (٣) بإعجام الذال "ونحوه"كالكتف والجنب وكونه من سمين أو هزيل (٤) كما فهم بالأولى من اعتبار كونه من راع أو معلوف ونقله الأصل عن العراقيين ونص عليه الشافعي في البويطي (٥) لكن صحح المصنف في شرح الإرشاد أنه لا يشترط قال الزركشي وقياس ما يأتي في اللبن من اعتبار ذكر نوع العلف اعتباره هنا أيضا كما صرح به بعضهم "ويأخذه"المسلم "بعظم معتاد (٦) إن لم يشرط نزعه"لأنه لا يتميز منه كالنوى في التمر فإن شرطه جاز ولم يجب قبوله "والعجف عيب"عن علة وعليه يحمل إطلاق الجوهري أنه هزال فلا يجوز شرطه "ولا يصح"السلم "إن شرطه"لأنه لا ينضبط "ولا مدخل للخصاء والعلف"وضدهما "في لحم الصيد وليذكر ما يصاد به"من أحبولة أو سهم أو جارحة وإنها كلب أو فهد "فصيد الكلب أطيب"لطيب نكهته "ولا يجوز" السلم "في الرءوس والأكارع" وإن كانت نيئة منقاة من الصوف ومضبوطة بالوزن لتعذر ضبطها لما فيها من الأبعاض المختلفة ويخالف السلم في الحيوان وإن

стр. 2095

اشتمل عليها لأن المقصود جملته من غير تجريد النظر إلى آحاد الأعضاء ويقال في الأكارع كوارع وأكرع جمع كراع قال النووي وهو من الدواب ما دون كعوبها والجوهري مستدق الساق والشائع إطلاقها عليهما معا "فصل ولا يصح"السلم "في مطبوخ و"لا "ناضج بالنار (١) ولو خبزا"عند الأكثرين لاختلاف الغرض باختلاف تأثيرها فيه وتعذر الضبط وتعبيره بمطبوخ أعم من تعبير أصله بلحم مطبوخ فيمتنع السلم في كل مطبوخ "و"لو "سكرا وفانيذا (٢) ولبأ"ودبسا وهذا ما اقتضاه كلام الرافعي حيث شبهه بالخبز وجزم صاحب الأنوار واعتمده في المهمات وذكر في الروضة في ذلك وجهين وميله فيها إلى الجواز وصححه في تصحيح التنبيه في كل ما داخلته نار لطيفة (٣) ومثل بالمذكورات وعليه يفرق بين بابي الربا والسلم بضيق باب (٤) الربا لكن قال الأذرعي قل من وافقه على الفرق بين البابين في هذا الحكم وقوله كغيره إن ناره لطيفة خلاف المشاهد وهو كلام من لا عهد له بعمل السكر (٥) وكذا نظر فيه السبكي ثم قال لكنه موافق لقولهم في الربا إنه يجوز بيع بعض المذكورات ببعض وفيما استدرك به مع ما تقدم في الفرق تناف إذ قضية ذلك أنه لا فرق بين البابين فما استدرك به ليس بظاهر مع أنه خلاف المنقول وصرح الإمام بجواز بيع

стр. 2096

الماء المغلي بمثله وقياسه جواز المسلم فيه واللبابا بالهمز والقصر أول ما يجلب وغير المطبوخ منه يجوز السلم فيه قطعا وسيأتي "ويصح"السلم "في الماورد"لأن ناره لطيفة والترجيح فيه من زيادته وجزم به الماوردي وغيره وقال الروياني إنه الأصح عندي (١) وعند عامة الأصحاب "و"يصح في "العسل المصفى بالنار" (٢) لأن تصفيته بها لا تؤثر لأن ناره لطيفة للتمييز لا للعقد بخلافها في الدبس والسكر على ما مر والتصريح بالترجيح فيه من زيادته على الروضة وجزم به في الأنوار والذي في الأصل إلحاقه بهما فيما مر أما المصفى بالشمس فيصح السلم فيه قطعا لعدم اختلافه "و"يصح السلم في "الشمع والآجر" (٣) لما مر نعم يمتنع في الآجر الملهوج وهو الذي لم يكمل نضجه واحمر بعضه واصفر بعضه نقله الماوردي عن أصحابنا قال السبكي وهو ظاهر لاختلافه ويصح أيضا في القند والخزف والفحم لما مر قال الأذرعي والظاهر جوازه في المسموط (٤) لأن النار لا تعمل فيه عملا له تأثير "فصل ويذكر في التمر (٥) والرطب والحبوب كالحنطة" (٦) والشعير "جنسا"التصريح به من زيادته ونوعا كمعقلي أو برني "ولونا وكبرا"أو صغرا "وبلدا" كبغدادي والقياس ذكر الصنف إن اختلف "وكذا كونها جديدة أو عتيقة إلا في الرطب"ويذكر أن الجفاف على النخل أو بعد الجذاذ فإن الأول أبقى والثاني أصفى قاله الماوردي قال السبكي ويستحب أن يبين عتيق عام أو

стр. 2097

عامين فإن أطلق فالنص الجواز وينزل على مسمى العتيق وهو قول البغداديين وقال البصريون لا يصح (١) "ويذكر لون العسل وبلده"عبارة الأصل ويذكر أنه جبلي أو بلدي "ووقته كالصيفي"والخريفي لا عتقه (٢) وحداثته كما صرح به الأصل لأنه لا يختلف به الغرض قال الماوردي (٣) ويذكر مرعاه (٤) وقوته ورقته "فإن رق لا لعيب"كحر "أخذه"المسلم أي لزمه قبوله بخلاف ما إذا رق لعيب أو كان رقيقا خلقه وهو بخلاف ما شرطه. "فصل يشترط في اللبن والزبد والسمن ذكر جنس حيوانه ونوعه وما كونه"من مرعى أو علف معين بنوعه وقضية كلام أصله اعتبار السن ككونه لبن صغير أو كبير قال الأذرعي ولم أر من ذكره فكأن المصنف حذفه لذلك "و"يذكر "لون السمن والزبد لا اللبن"وأما اللبأ فيذكر فيه ما يذكر في اللبن وأنه قبل الولادة أو بعدها وأنه أول بطن أو ثانيه أو ثالثه ولبأ يومه أو أمسه كذا نقله السبكي عن الأصحاب "ويذكر في السمن أنه جديد أو عتيق"الترجيح فيه من زيادته ورجحه في الشرح الصغير والذي في الأصل هل يحتاج إلى ذكر العتيق والجديد وجهان قال الشيخ أبو حامد لا بل العتيق معيب لا يصح السلم فيه وقال القاضي أبو الطيب المتغير هو المعيب لا كل عتيق فيجب بيانه قال في المهمات وقد نقل في الشامل عن القاضي أبي الطيب أن شرط وجوب البيان أن تختلف القيمة وما قاله الشيخ أبو حامد حكما وتعليلا هو نص الشافعي كما نقله في الشامل عن الشيخ أبي حامد عنه فتلخص أنه مذهبنا ا هـ ويمكن حمله على المتغير لأنه حينئذ معيب وحمل الأول على غيره على أن السبكي

стр. 2098

قال ونص الشافعي يدل لما قاله (١) القاضي. قلت فيصير في المسألة قولان حيث اختلف النصان رجح الرافعي منهما أحدهما كما عرف "ولا يصح في حامض اللبن"لأن الحموضة عيب (٢) فيه "إلا في مخيض لا ماء فيه"فيصح السلم فيه ولا يضر وصفه بالحموضة لأنها مقصودة فيه "واللبن"المطلق "يحمل على الحلو وإن انعقد"أي جف فلو أسلم في لبن يومين أو ثلاثة فإنما يجوز إذا بقي حلوا في تلك المدة قاله الأصل وفي الأم لا يجوز إلا أن يقول حليبا أو لبن يومه قال والحليب ما حلب من ساعته "ويذكر طراوة الزبد وضدها"كأن يقول زبد يومه أو أمسه "ويجوز"السلم "في اللبن كيلا ووزنا ويوزن اللبن برغوته"بتثليث الراء لأنها لا تؤثر في الميزان "ولا يكال بها ويذكر نوع الجبن وبلده ورطوبته ويبسه"الذي لا تغير فيه أما ما فيه تغير فلا يصح السلم فيه لأنه معيب وعليه منع الشافعي السلم في الجبن القديم "والسمن يوزن ويكال وجامده"الذي يتجافى في المكيال "يوزن كالزبد واللبأ المجفف" (٣) أما غير المجفف فكاللبن وما نص عليه في الأم من أنه يصح السلم في الزبد كيلا ووزنا يحمل على زبد لا يتجافى في المكيال "فصل ويذكر في الصوف والوبر"والشعر كما صرح به الأصل أي في كل منها "نوع أصله"هذا من زيادته وصرح به الماوردي "وذكورته وأنوثته"أي إحداهما لأن صوف الإناث أنعم واغتنوا بذلك عن ذكر اللين والخشونة (٤) "وبلده واللون والوقت"كخريفي أو ربيعي "والطول والقصر"أي أحدهما "والوزن"ولم يذكروا عتقه أو حداثته إن اختلف به الغرض وقد ذكروه في

стр. 2099

القطن ولا فرق بينهما (١) وقد صرح بذلك ابن كج ذكره الزركشي "ولا يقبل إلا منقى من بعر ونحوه"كشوك "ويجوز شرط غسله إلا إن عيبه"الغسل "وفي القطن وحليجه"بمعنى محلوجه "وغزله"أي في كل منها "يذكر"مع النوع كما قاله الروياني وغيره "البلد واللون وكثرة لحمه وقلته ونعومته وخشونته ودقة الغزل وغلظه"أي أحد كل متقابلين في الثلاثة الأخيرة "وكونه عتيقا أو جديدا (٢) إن اختلف به الغرض"وكغزل القطن فيما ذكر غزل غيره كما صرح به الأصل بعد "ومطلق القطن يحمل على ذي الحب"فإذا أتاه به لزمه قبوله لأنه كالنوى في التمر وعبارة الأصل والمطلق يحمل على الجاف وعلى ما فيه الحب "ويجوز"السلم "في حبه"كما يجوز فيه وفي حليجه "لا في القطن مع"عبارة الأصل في "جوزه"ولو بعد التشقق لاستتار المقصود بما لا مصلحة فيه بخلاف الجوز واللوز "وفي الإبريسم"بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الراء فيهما وبكسرهما معا وهو الحرير "يذكر البلد والدقة والغلظ واللون"دون خشونته أو نعومته لأنه لا يكون إلا ناعما قال الماوردي والعمراني ويذكر الطول أو القصر "ولا يجوز في القز بدوده"أي وفيه دوده حيا ولا ميتا لأنه يمنع معرفة وزن القز أما بعد خروج دوده فيجوز "فصل ويذكر في الثياب (٣) جنس الغزل"كقطن أو كتان "ونوعه وبلد النسج إن اختلف به"الغرض "والطول والعرض والدقة والغلظ"وهما بالنسبة للغزل قال في المنهاج كأصله (٤) والإرشاد وشرحه والصفاقة والرقة (٥) وهما بالنسبة للنسج قال السبكي وقد تستعمل الدقة موضع الرقة وبالعكس "والنعومة

стр. 2100

والخشونة" (١) والمراد ذكر أحد كل متقابلين في الثلاثة "ويجوز شرط القصارة"كالخام "ومطلقه يحمل على الخام"دون المقصور لأن القصر صفة زائدة قال الشيخ أبو حامد (٢) فإن أحضر المقصور كان أولى وقضيته يجب (٣) قبوله قال السبكي (٤) وغيره إلا أن يختلف الغرض به فلا يجب قبوله ولا يجوز أن يذكر نسج رجل بعينه إلا أن يضاف إليه إضافة تعريف من غير إرادة نسجه بنفسه فيجوز قاله الماوردي "ويجوز فيما صبغ"غزله "قبل النسيج" (٥) كالبرود "لا بعده"لأن الصبغ بعده يسد الفرج فلا يظهر معه الصفاقة خلافه قبله "و"يجوز السلم "في القمص والسراويل" (٦) ونحوهما الجديدة أي في كل منها ولو مغسولا "إن ضبطه طولا وعرضا وسعة وضيقا"أي أحدهما "ولا يجوز في ملبوس"من ذلك مغسولا أو غيره لأنه لا ينضبط فأشبه الجباب والخفاف المطبقة والقلانس والثياب المنقوشة وبذلك علم أنه لا مخالفة بين ما أطلق هنا من جواز السلم في القميص والسراويلات وما أطلق في الخلع من عدم جوازه فيهما "فصل وفي الغزل يجوز شرط صبغه أن يبينه"أي الصبغ قال الماوردي ويبين لونه وكونه في الشتاء أو الصيف قال ولا يجوز السلم في الكتان على خشبه

стр. 2101

ويجوز بعد الدق (١) فيذكر بلده ولونه وطوله أو قصره ونعومته أو خشونته ودقته أو غلظه وعتقه أو حداثته إن اختلف بذلك "وفي الخشب"الذي "للحطب" (٢) يذكر "النوع والغلظ والدقة"أي أحدهما "وإنه من الشجرة أو"من "أغصانها والوزن"ولا يجب التعرض لرطوبته وجفافه كما صرح به الأصل لأن رطوبته عيب "ويقبله ولو معوجا ومطلقه يحمل على الجاف فإن كان"الخشب "للبناء والقسي"والسهام كما صرح بها الأصل "والغراس"أي لواحد منها أو نحوها كنصب السكاكين والأدوية "ذكر نوعه وعدده (٣) وطوله وغلظه ودقته لا وزنه فإن ذكره جاز"بخلافه في الثياب لأنه يمكن أن ينحت منه ما يزيد (٤) على القدر المشروط مع أن ذكره مستحب وتسويته بين المذكورات في ذلك حسنة وإن كان الأصل حذف من الذي للبناء العدد ومن الذي للقسي والسهام العدد أيضا والطول ومن الذي للغراس الدقة ونص الشافعي في الذي للقسي والسهام على أنه يتعرض لكونه سهليا أو جبليا ويعين أرضه "لا في المخروط"كباب منحوت فلا يصح السلم فيه بقيد زاده بقوله "إن لم ينضبط"كأن اختلف أعلاه وأسفله فإن انضبط صح كما في الوسيط وغيره قال في المطلب ولا نزاع فيه قال الماوردي فيذكر الجنس والنوع واللون والطول والعرض والثخن والصنعة "فرع وفي الحديد والنحاس (٥) والرصاص" (٦) أي في كل منها "يذكر الجنس"التصريح به من زيادته "والنوع والخشونة"أو النعومة "واللون واللين"أو اليبس "وذكورة الحديد وأنوثته"أي إحداهما قال الروياني وغيره والذكر الفولاذ والأنثى اللين الذي يتخذ منه الأواني ونحوها "والوزن"في الثلاثة وإن

стр. 2102

اختلفت معادنها ذكرها "وما لا يوزن بالقبان لكبره يوزن بالماء"أي بالعرض عليه بأن يوضع في سفينة في الماء ويعرف القدر الذي انتهى إليه غوصها ثم يخرج منها ويوضع فيها ما يوزن كطعام أو رمل حتى ينزل منها في الماء بقدر ما نزل منها أولا ثم يوزن ما وضع فيها ثانيا فيعرف قدر المسلم فيه وقد قدمت الإشارة إليه في باب الربا وإن وضع فيها ثانيا الصنج لم يحتج إلى وزن "فرع قد يغني ذكر النوع"فيما مر "عن الجنس والبلد"وتأخير هذا إلى هنا أولى من ذكر الأصل له في السلم في الثياب "فصل فيه مسائل"منثورة تتعلق بما مر "السلم في المنافع كتعليم القرآن جائز" (١) لأنها تثبت في الذمة كالأعيان "ويجوز إسلام غير النقدين"أي الذهب والفضة ولو غير مضروبين "فيهما" (٢) كغيرهما "لا"إسلام "أحدهما في الآخر ولو حالا"وقبضا في المجلس لتضاد أحكام السلم والصرف لأن السلم يقتضي (٣) استحقاق قبض أحد العوضين في المجلس دون الآخر والصرف يقتضي استحقاق قبضهما ما فيه وتعبيره بالنقدين أعم في الجملة من تعبير أصله بالدراهم والدنانير مع أن الحكم لا يختص بهما بل المطعومات كذلك وإذا قلنا لا يصح سلما فهل ينعقد صرفا (٤) يبنى على أن العبرة بصيغ العقود أو بمعانيهما ثم محل ذلك

стр. 2103

إذا لم ينويا بالسلم عقد الصرف والأصح لأن ما كان صريحا في بابه ولم يجد نفاذا في موضوعه يكون كناية في غيره "ويجوز"السلم "في أنواع العطر"العامة الوجود كما علم مما مر كمسك وعنبر وكافور وعود "ويذكر الوصف"من لون ونحوه وهذا من زيادته "والوزن والنوع"فيقول عنبر أشهب أو غيره قطاع أو فتات "و"يجوز "في الزاج"أي الخالص لا المغشوش قاله الصيمري لأنه يمنع من العلم بمقدار المقصود كاللبن المشوب بالماء "والطين والجص"بكسر الجيم أفصح من فتحها أي الجبس "والنورة" (١) أي الجير ولو بعد طبخهما ويذكر ما يميز ذلك من ذكر أرضه ولونه ووزنه "وأحجار"كل من "الرحى والبناء والأواني ويذكر نوعها وطولها وعرضها وغلظها"قال المتولي وغيره ولونها وكل ما يختلف به الغرض "ولا يشترط"فيها "الوزن"اكتفاء بما ذكر. "ولا يجوز"السلم "في الحباب"بكسر المهملة وبالموحدتين جمع حب بضمها وهي الخابية "والكيزان والطساس"بكسر الطاء جمع طس بفتحها ويقال فيه طست بإبدال سينه الأخيرة تاء "والقماقم والطناجير"جمع طنجير بكسر الطاء وهو الدست "والمنائر"بالهمز وأصله مناور جمع منارة "والبرام"بكسر الباء حجارة تعمل منها القدور فلا يجوز السلم في شيء من المذكورات "المعمولة"لندرة اجتماع الوزن مع الصفات المشروطة "فإن صب"شيء من أصلها المذاب "في قالب"بفتح اللام أفصح من كسرها "أو كان"أي وجد "سطل مربع جاز"السلم فيه لأن ذلك لا يختلف قال السبكي وغيره ولا يختص ذلك بالمربع بل المدور كذلك كما اقتضاه كلام الشيخ أبي حامد وغيره (٢) بل كل ما لا يختلف من ذلك مضروبا أو منصوبا كما صرح به الماوردي ويجوز السلم "في قطع الجلود وزنا" (٣) لانضباطها لأن

стр. 2104

جملتها مقصودة وما فيها من التفاوت يجعل عفوا "لا في الجلود على هيئتها"لتفاوتها في الطول والعرض والعبارة لا تفي بذلك وهذا وما قبله من زيادته على ما في أكثر النسخ وصرح به الرافعي "ويبين في الكاغد"وهو الورق "العدد والنوع والطول والعرض"قال القاضي واللون وقال الروياني نقلا عن الشافعي والجودة أو الرداءة والدقة أو الغلظ والصنعة قال ولا بد مع ذلك من ذكر الزمان كصيفي أو شتوي انتهى لكن سيأتي أنه لا يشترط في المسلم فيه ذكر الجودة أو الرداءة وذكر العرض من زيادة المصنف "ويجوز في الدقيق"ويذكر فيه ما مر في الحب إلا مقداره ويذكر أيضا أنه يطحن برحى الدواب أو الماء أو غيره وخشونة الطحن أو نعومته (١) قال ابن الصلاح في فتاويه ويجوز في النخالة إذا انضبطت بالكيل ولم يكثر تفاوتها فيه بالانكباس وضده ويجوز في التبن (٢) قال الروياني وفي جوازه في السويق والنشاء وجهان المذهب الجواز كالدقيق "لا"في "العلس والأرز"إذا كانا "في القشر"الأعلى لاستتارهما بما لا مصلحة (٣) فيه "ولا في العقار"لأنه إن عين مكانه فالمعين لا يثبت في الذمة وإلا فمجهول "فرع"قال السبكي يجوز السلم في قصب السكر بالوزن ويشترط قطع أعلاه الذي لا حلاوة فيه هكذا قال الشافعي قال المزني وأنا أقول وقطع (٤) مجامع عروقه من أسفله واختلف الأصحاب في اشتراط ما ذكره المزني على وجهين "فصل لا يشترط ذكر الجودة والرداءة"أي إحداهما فيما يسلم فيه ويحمل مطلقه على الجيد للعرف (٥) "فإن شرط"أو أطلق "حمل على أقل درجة"له

стр. 2105

"كالصفات"فإنها تحمل على ذلك فلو أتى بما يقع عليه اسم الوصف المشروط كفى ووجب قبوله لأن الرتب لا نهاية لها وهو كمن باع عبدا بشرط أنه كاتب أو خباز مثلا "ولو شرط ردئ النوع أو الأردأ جاز"لانضباطهما فإن بينه وكان منضبطا كقطع اليد والعمى (١) صح قاله السبكي وغيره (٢) "ولا"إن شرط "الأجود"لأن أقصاه غير معلوم "فصل معرفة العاقدين الوصف والمكيال (٣) شرط"فلو جهلاهما أو أحدهما لم يصح العقد وكذا يشترط معرفة غيرهما لهما "فلو جهلهما الناس فلا بد"لصحة العقد "من معرفة عدلين"ليرجع إليهما عند التنازع "بخلاف ما قدمناه في الأجل"من الاكتفاء بمعرفة العاقدين أو معرفة عدلين في التأجيل بنحو شهور الروم لأن الجهالة فيه راجعة إلى الأجل وهنا إلى العقود عليه فجاز أن يحتمل ثم ما لا يحتمل هنا قال الأذرعي وغيره وقضية الاكتفاء بعدلين ثم وبهما مع العاقدين هنا أنه لو عرف الوصف بدونهما ثم ومعهما هنا عدلان فقط كفى وليس كذلك فقد قال أبو علي السنجي قال الشافعي وأقل من يعرف ذلك عدلان من أهل الصنعة قال أصحابنا لم يرد عدلين معينين لا يعرفه غيرهما لأنه لو كان كذلك لم يجز لاحتمال أن يموتا أو أحدهما أو يغيبا في وقت المحل فتتعذر معرفته لكن المراد أن يوجد أبدا في الغالب ممن يعرف ذلك عدلان أو أكثر فحينئذ يجوز وكالمكيال فيما ذكر الميزان والذراع
следующие страницы →