← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

ويجوز بعد الدق (١) فيذكر بلده ولونه وطوله أو قصره ونعومته أو خشونته ودقته أو غلظه وعتقه أو حداثته إن اختلف بذلك "وفي الخشب"الذي "للحطب" (٢) يذكر "النوع والغلظ والدقة"أي أحدهما "وإنه من الشجرة أو"من "أغصانها والوزن"ولا يجب التعرض لرطوبته وجفافه كما صرح به الأصل لأن رطوبته عيب "ويقبله ولو معوجا ومطلقه يحمل على الجاف فإن كان"الخشب "للبناء والقسي"والسهام كما صرح بها الأصل "والغراس"أي لواحد منها أو نحوها كنصب السكاكين والأدوية "ذكر نوعه وعدده (٣) وطوله وغلظه ودقته لا وزنه فإن ذكره جاز"بخلافه في الثياب لأنه يمكن أن ينحت منه ما يزيد (٤) على القدر المشروط مع أن ذكره مستحب وتسويته بين المذكورات في ذلك حسنة وإن كان الأصل حذف من الذي للبناء العدد ومن الذي للقسي والسهام العدد أيضا والطول ومن الذي للغراس الدقة ونص الشافعي في الذي للقسي والسهام على أنه يتعرض لكونه سهليا أو جبليا ويعين أرضه "لا في المخروط"كباب منحوت فلا يصح السلم فيه بقيد زاده بقوله "إن لم ينضبط"كأن اختلف أعلاه وأسفله فإن انضبط صح كما في الوسيط وغيره قال في المطلب ولا نزاع فيه قال الماوردي فيذكر الجنس والنوع واللون والطول والعرض والثخن والصنعة "فرع وفي الحديد والنحاس (٥) والرصاص" (٦) أي في كل منها "يذكر الجنس"التصريح به من زيادته "والنوع والخشونة"أو النعومة "واللون واللين"أو اليبس "وذكورة الحديد وأنوثته"أي إحداهما قال الروياني وغيره والذكر الفولاذ والأنثى اللين الذي يتخذ منه الأواني ونحوها "والوزن"في الثلاثة وإن

стр. 2102

اختلفت معادنها ذكرها "وما لا يوزن بالقبان لكبره يوزن بالماء"أي بالعرض عليه بأن يوضع في سفينة في الماء ويعرف القدر الذي انتهى إليه غوصها ثم يخرج منها ويوضع فيها ما يوزن كطعام أو رمل حتى ينزل منها في الماء بقدر ما نزل منها أولا ثم يوزن ما وضع فيها ثانيا فيعرف قدر المسلم فيه وقد قدمت الإشارة إليه في باب الربا وإن وضع فيها ثانيا الصنج لم يحتج إلى وزن "فرع قد يغني ذكر النوع"فيما مر "عن الجنس والبلد"وتأخير هذا إلى هنا أولى من ذكر الأصل له في السلم في الثياب "فصل فيه مسائل"منثورة تتعلق بما مر "السلم في المنافع كتعليم القرآن جائز" (١) لأنها تثبت في الذمة كالأعيان "ويجوز إسلام غير النقدين"أي الذهب والفضة ولو غير مضروبين "فيهما" (٢) كغيرهما "لا"إسلام "أحدهما في الآخر ولو حالا"وقبضا في المجلس لتضاد أحكام السلم والصرف لأن السلم يقتضي (٣) استحقاق قبض أحد العوضين في المجلس دون الآخر والصرف يقتضي استحقاق قبضهما ما فيه وتعبيره بالنقدين أعم في الجملة من تعبير أصله بالدراهم والدنانير مع أن الحكم لا يختص بهما بل المطعومات كذلك وإذا قلنا لا يصح سلما فهل ينعقد صرفا (٤) يبنى على أن العبرة بصيغ العقود أو بمعانيهما ثم محل ذلك

стр. 2103

إذا لم ينويا بالسلم عقد الصرف والأصح لأن ما كان صريحا في بابه ولم يجد نفاذا في موضوعه يكون كناية في غيره "ويجوز"السلم "في أنواع العطر"العامة الوجود كما علم مما مر كمسك وعنبر وكافور وعود "ويذكر الوصف"من لون ونحوه وهذا من زيادته "والوزن والنوع"فيقول عنبر أشهب أو غيره قطاع أو فتات "و"يجوز "في الزاج"أي الخالص لا المغشوش قاله الصيمري لأنه يمنع من العلم بمقدار المقصود كاللبن المشوب بالماء "والطين والجص"بكسر الجيم أفصح من فتحها أي الجبس "والنورة" (١) أي الجير ولو بعد طبخهما ويذكر ما يميز ذلك من ذكر أرضه ولونه ووزنه "وأحجار"كل من "الرحى والبناء والأواني ويذكر نوعها وطولها وعرضها وغلظها"قال المتولي وغيره ولونها وكل ما يختلف به الغرض "ولا يشترط"فيها "الوزن"اكتفاء بما ذكر. "ولا يجوز"السلم "في الحباب"بكسر المهملة وبالموحدتين جمع حب بضمها وهي الخابية "والكيزان والطساس"بكسر الطاء جمع طس بفتحها ويقال فيه طست بإبدال سينه الأخيرة تاء "والقماقم والطناجير"جمع طنجير بكسر الطاء وهو الدست "والمنائر"بالهمز وأصله مناور جمع منارة "والبرام"بكسر الباء حجارة تعمل منها القدور فلا يجوز السلم في شيء من المذكورات "المعمولة"لندرة اجتماع الوزن مع الصفات المشروطة "فإن صب"شيء من أصلها المذاب "في قالب"بفتح اللام أفصح من كسرها "أو كان"أي وجد "سطل مربع جاز"السلم فيه لأن ذلك لا يختلف قال السبكي وغيره ولا يختص ذلك بالمربع بل المدور كذلك كما اقتضاه كلام الشيخ أبي حامد وغيره (٢) بل كل ما لا يختلف من ذلك مضروبا أو منصوبا كما صرح به الماوردي ويجوز السلم "في قطع الجلود وزنا" (٣) لانضباطها لأن

стр. 2104

جملتها مقصودة وما فيها من التفاوت يجعل عفوا "لا في الجلود على هيئتها"لتفاوتها في الطول والعرض والعبارة لا تفي بذلك وهذا وما قبله من زيادته على ما في أكثر النسخ وصرح به الرافعي "ويبين في الكاغد"وهو الورق "العدد والنوع والطول والعرض"قال القاضي واللون وقال الروياني نقلا عن الشافعي والجودة أو الرداءة والدقة أو الغلظ والصنعة قال ولا بد مع ذلك من ذكر الزمان كصيفي أو شتوي انتهى لكن سيأتي أنه لا يشترط في المسلم فيه ذكر الجودة أو الرداءة وذكر العرض من زيادة المصنف "ويجوز في الدقيق"ويذكر فيه ما مر في الحب إلا مقداره ويذكر أيضا أنه يطحن برحى الدواب أو الماء أو غيره وخشونة الطحن أو نعومته (١) قال ابن الصلاح في فتاويه ويجوز في النخالة إذا انضبطت بالكيل ولم يكثر تفاوتها فيه بالانكباس وضده ويجوز في التبن (٢) قال الروياني وفي جوازه في السويق والنشاء وجهان المذهب الجواز كالدقيق "لا"في "العلس والأرز"إذا كانا "في القشر"الأعلى لاستتارهما بما لا مصلحة (٣) فيه "ولا في العقار"لأنه إن عين مكانه فالمعين لا يثبت في الذمة وإلا فمجهول "فرع"قال السبكي يجوز السلم في قصب السكر بالوزن ويشترط قطع أعلاه الذي لا حلاوة فيه هكذا قال الشافعي قال المزني وأنا أقول وقطع (٤) مجامع عروقه من أسفله واختلف الأصحاب في اشتراط ما ذكره المزني على وجهين "فصل لا يشترط ذكر الجودة والرداءة"أي إحداهما فيما يسلم فيه ويحمل مطلقه على الجيد للعرف (٥) "فإن شرط"أو أطلق "حمل على أقل درجة"له

стр. 2105

"كالصفات"فإنها تحمل على ذلك فلو أتى بما يقع عليه اسم الوصف المشروط كفى ووجب قبوله لأن الرتب لا نهاية لها وهو كمن باع عبدا بشرط أنه كاتب أو خباز مثلا "ولو شرط ردئ النوع أو الأردأ جاز"لانضباطهما فإن بينه وكان منضبطا كقطع اليد والعمى (١) صح قاله السبكي وغيره (٢) "ولا"إن شرط "الأجود"لأن أقصاه غير معلوم "فصل معرفة العاقدين الوصف والمكيال (٣) شرط"فلو جهلاهما أو أحدهما لم يصح العقد وكذا يشترط معرفة غيرهما لهما "فلو جهلهما الناس فلا بد"لصحة العقد "من معرفة عدلين"ليرجع إليهما عند التنازع "بخلاف ما قدمناه في الأجل"من الاكتفاء بمعرفة العاقدين أو معرفة عدلين في التأجيل بنحو شهور الروم لأن الجهالة فيه راجعة إلى الأجل وهنا إلى العقود عليه فجاز أن يحتمل ثم ما لا يحتمل هنا قال الأذرعي وغيره وقضية الاكتفاء بعدلين ثم وبهما مع العاقدين هنا أنه لو عرف الوصف بدونهما ثم ومعهما هنا عدلان فقط كفى وليس كذلك فقد قال أبو علي السنجي قال الشافعي وأقل من يعرف ذلك عدلان من أهل الصنعة قال أصحابنا لم يرد عدلين معينين لا يعرفه غيرهما لأنه لو كان كذلك لم يجز لاحتمال أن يموتا أو أحدهما أو يغيبا في وقت المحل فتتعذر معرفته لكن المراد أن يوجد أبدا في الغالب ممن يعرف ذلك عدلان أو أكثر فحينئذ يجوز وكالمكيال فيما ذكر الميزان والذراع

стр. 2106

"فصل وإن أدى المسلم إليه ما عليه"من المسلم فيه "وجب قبوله" (١) كسائر الحقوق "ولو أجود" (٢) صفة من المشروط لأن الامتناع منه عناد ولا شعار بذلة بأنه لم يجد سبيلا إلى براءة ذمته بغيره وذلك يهون أمر المنة ولأن الجودة لا يمكن فصلها فهي تابعة بخلاف ما لو أسلم إليه في خشبة عشرة أذرع فجاء بها أحد عشر ذراعا كما قاله الجرجاني قال الزركشي (٣) نعم إذا كان على المسلم ضرر في قبوله كأن أسلم إليه في عبد أو أمة فجاء بفرعه أو أصله (٤) أو زوجته أو زوجها فلا يجب قبوله وإن جاء بأخيه أو عمه (٥) فوجهان وجه المنع إن من الحكام (٦) من يحكم بعتقه عليه ذكره الماوردي (٧) انتهى وفيه وقفة "لا أردأ"من المشروط فلا يجب قبوله وإن كان أجود من وجه آخر لأنه ليس حقه مع تضرره به "بل يجوز"قبوله "إن اتحد النوع"لأنه مسامحة بصفة كما يجوز دفع الأجور لذلك "لا إن اختلف"النوع لأنه اعتياض (٨) وهو ممتنع في المسلم فيه كما مر فلا يجوز قبول جنس أو نوع بدل آخر كبر بدل شعير ومعقلي بدل برني وبالعكس بخلاف الأجود أو الأردأ كما تقرر "والرطب والتمر (٩) وما سقي بماء السماء وماء الأرض

стр. 2107

والعبد التركي"والعبد "الهندي"التفاوت بين كل متقابلين منها "تفاوت نوع لا"تفاوت "وصف"فلا يجب عليه قبول الآخر ولا يجوز "فرع لا يقبض كيلا ما أسلم فيه وزنا (١) ولا عكسه"فإن خالف لزمه الضمان لفساد القبض كما لو قبضه جزافا ولا ينفذ التصرف فيه كما مر في البيع وكذا لو اكتاله بغير الكيل الذي وقع عليه العقد كأن باع صاعا فاكتاله بالمد على ما رجحه ابن الرفعة من وجهين ذكرهما الماوردي "ولا يزلزل المكيال ولا يضع الكف على جوانبه"بل يملؤه ويصب على رأسه بقدر ما يحمل "ويسلم الحنطة"ونحوها "نقية من الزؤان"وغيره كالتبن والمدر والتراب والشعير والقصيل لأن التسليم مع شيء منها لا يقع موقعه "و"لكن "قليل التراب ودقاق التبن"وغيرهما مما ذكر "يحتمل في المكيل"لأنه لا يظهر فيه "لا الوزن"لظهوره فيه ومع احتماله في الكيل إن كان لإخراج التراب ونحوه مؤنة لم يلزمه قبوله كما حكاه في الروضة وأقره "ويسلم التمر جافا"ولو في أول جفافه لأنه قبل جفافه لا يسمى تمرا ولا يجزئ ما تناهى جفافه حتى لم تبق فيه نداوة لأن ذلك نقص ذكره ابن الرفعة والسبكي وغيرهما. "و"يسلم "الرطب غير مشدخ"بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد الدال المفتوحة وبالخاء المعجمة وهو البسر يعالج بالغم ونحوه حتى يتشدخ أي يترطب وهو المسمى بالمعمول في بلاد مصر فلا يلزمه قبوله ولا قبول بسر ولا مذنب بكسر النون وهو بسر بدا الترطيب فيه من قبل ذنبه "فإن عجل"المدين "مؤجلا (٢) فامتنع"الدائن وفي نسخة فامتنع المسلم "من قبوله لغرض كحيوان يعلف"أي يحتاج علفا "أو عرض يحتاج مكانا"لحفظه "بمؤنة"كثيرة "أو ما يطلب أكله طريا"عند محله كثمرة ولحم أو كان مما يتغير على

стр. 2108

طول الزمان كحنطة أو كان في زمن نهب (١) وإن وقع العقد في زمنه "لم يلزمه"قبوله لتضرره (٢) "وإلا"أي وإن امتنع لا لغرض "لزمه"قبوله كالمكاتب يعجل النجوم ليعتق يجبر السيد على قبولها سواء أكان للمؤدي غرض غير البراءة كفك رهن أو إبراء ضامن أو خوف انقطاعه عند المحل أم لا لأن الأجل حق المدين وقد أسقطه قال الزركشي وقد ذكر في باب المناهي أن المدين إذا أسقط الأجل لا يسقط حتى لا يتمكن المستحق من مطالبته وكان الفرق أن الإسقاط وسيلة إلى الطلب المؤدي للبراءة والدفع محصل لها نفسها فكان أقوى مع أن الأجل لم يسقط في الموضعين وبما تقرر علم ما صرح به الأصل أنه إذا تقابل غرضاهما يراعى جانب المستحق فإنهم لم ينظروا إلى غرض المؤدي إلا عند عدم غرض المستحق "ويجبر"الدائن "على قبول كل دين حال"إن كان غرض المدين غير البراءة. وعليه "أو"على "الإبراء عنه"إن كان غرضه البراءة قال السبكي هذا إن أحضره من هو عليه فإن تبرع به غيره فإن كان عن حي لم يجب القبول للمنة وإلا فإن كان المتبرع الوارث (٣) وجب القبول لأنه يخلص التركة لنفسه أو غيره ففيه تردد جواب للقاضي وما قررت به كلام المصنف هو ما في الأصل (٤) وما سلكه هو تبع فيه صاحب الأنوار "فإن أصر"على الامتناع فيما يجبر على قبوله "قبض له الحاكم" (٥)

стр. 2109

فعن أنس أنه كاتب عبدا له على مال فجاء العبد بالمال ولم يقبله أنس فأتى العبد عمر ﵁ فأخذ المال منه ووضعه في بيت المال رواه البيهقي قال الزركشي ولو كان المسلم غائبا فقياس قبض الحاكم (١) عنه عند امتناعه أن يقبض له في حال غيبته "فإن وجده في غير مكان التسليم"والدين حال "طالبه"به "إن لم يكن لحمله مؤنة"أو كان ورضي بدونها فيجبر المدين على الأداء لعدم الضرر "وإلا فلا يطالبه (٢) به"لأنه لم يلتزم تسليمه ثم "ولا بالقيمة"للحيلولة لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه كما مر قال الزركشي لكن له الدعوى عليه وإلزامه بالسفر معه إلى مكان التسليم أو بالتوكيل ولا يحبس بل له الفسخ واسترداد رأس المال كما لو انقطع المسلم فيه "ويخالف الغاصب والمتلف"فيما إذا ظفر المالك بهما في غير محل الغصب والإتلاف "فإنهما يطالبان بها"لا بالمثل "ولا يلزم"الدائن في السلم وغيره "قبول ماله"أي لحمله "مؤنة" (٣) إذا أحضره (٤) المدين في غير مكان التسليم لتضرره "لا"قبول "غيره بلا غرض"فيلزمه لانتفاء الضرر بخلاف ما إذا كان له غرض كخوف هناك ولو قال ولا يلزمه قبوله إن كان له غرض كأن كان لحمله مؤنة وإلا فيلزمه كان أوضح

стр. 2110

"باب"القرض" هو بفتح القاف أشهر من كسرها يطلق اسما (١) بمعنى الإقراض وهو تمليك الشيء على أن يرد بدله وسمي بذلك لأن المقرض يقطع للمقترض قطعة من ماله ويسميه أهل الحجاز سلفا "هو قربة" (٢) لأن فيه إعانة على كشف كربة وفي صحيح ابن حبان (٣) عن ابن مسعود من أقرض مسلما درهما مرتين كان له كأجر صدقته مرة واستقرض النبي ﷺ عام الفتح من جماعة نعم إن غلب على ظنه (٤) أن المقترض يصرفه في معصية أو مكروه لم يكن قربة كما سيأتي في الشهادات مع بيان أنه إنما يجوز الاقتراض لمن علم من نفسه الوفاء وإلا لم يجز إلا أن يعلم المقرض (٥) أنه عاجز عن الوفاء وأركانه عاقد ومعقود عليه وصيغة كالبيع ويشترط كما في الأصل كون المقرض (٦) أهلا للتبرع (٧) لأن القرض فيه شائبة التبرع ولو كان معاوضة محضة لجاز للولي غير القاضي قرض مال موليه لغير ضرورة ولا يشترط في قرض الربوي التقابض في المجلس ولجاز في غيره

стр. 2111

شرط الأجل واللوازم باطلة. "ويشترط"له "الإيجاب"كالبيع "كأقرضتك (١) وأسلفتك وخذه برد مثله"الأخضر بمثله "وملكتكه ببدله"أو خذه واصرفه في حوائجك وتقدم في البيع أن خذه بكذا (٢) ونحوه كناية فيه فيأتي مثله هنا قاله السبكي وغيره وأفاد المصنف بقوله كأقرضتك أنه لا حصر للصيغ فيما قاله بخلاف قول أصله وهو أن يقول أقرضتك إلى آخره "فإن لم يذكر البدل"بأن اقتصر على ملكتكه "فهو هبة" (٣) في الظاهر "والقول في ذكره"أي البدل فيما لو اختلفا فيه "قول الآخذ"بيمينه (٤) لأن الأصل عدم ذكره والصيغة ظاهرة فيما ادعاه (٥) وبهذا فارق ما لو اختلفا في كون العقد بيعا أو هبة حيث يحلف كل على نفي دعوى الآخر وحكى في الروضة وجها أن القول قول الدافع قال وهو متجه أي لموافقته قوله في الأطعمة لو قال أطعمتك بعوض فقال المضطر بلا عوض صدق المطعم في الأصح (٦) لأنه أعرف بكيفية بذله وهذا الوجه صححه صاحب الأنوار "وكذا

стр. 2112

يشترط القبول" (١) لما ذكر نعم القرض الحكمي كالإنفاق على اللقيط المحتاج وإطعام الجائع وكسوة العاري لا يفتقر إلى إيجاب وقبول وظاهر أن الالتماس من المقرض كاقترض مني يقوم مقام الإيجاب ومن المقترض كأقرضني يقوم مقام القبول كما في البيع. "وإنما يجوز القرض فيما يجوز السلم فيه"لصحة ثبوته في الذمة بخلاف ما لا يجوز السلم فيه لأن ما لا ينضبط أو يندر وجوده يتعذر أو يتعسر رد مثله وقضية كلامه صحة إقراض الدراهم والدنانير (٢) المغشوشة لصحة السلم فيها بناء على جواز المعاملة بها في الذمة ولأنها مثلية لكن ذكر الروياني في البحر أنه لا يجوز إقراضها وخالفه الأذرعي فاختار الجواز قال بخلاف بيع بعضها ببعض لأن الإقراض جوز على خلاف القياس للإرفاق ويجوز رد الزائد وأخذ الناقص بلا شرط فلا يضايق فيه كالربا ووافقه الزركشي على اختيار الجواز وقيده السبكي وغيره (٣) بما إذا عرف قدر غشها وإلا فلا يجوز إقراضها للجهل بها "واستثنى"من عدم جواز قرض ما لا يجوز السلم فيه "جواز قرض الخبز وزنا"لإجماع أهل الأمصار على فعله في الأعصار بلا إنكار وهذا ما قطع به المتولي والمستظهري وغيرهما واقتضى كلام النووي ترجيحه (٤) قال في المهمات والراجح جوازه فقد اختاره في الشرح الصغير قال الخوارزمي ويجوز إقراضه عددا وما نقله ابن الرفعة عن الأصحاب واقتضاه كلام الشيخين في الشفعة من جواز إقراض جزء من دار فبنى كما قال الزركشي (٥) على ضعيف وهو أن الواجب رد القيمة وبه صرح المتولي أو محمول (٦) كما قال السبكي (٧) على ما إذا لم يزد الجزء على النصف

стр. 2113

فإن له حينئذ مثلا فيجوز إقراضه كغيره وصرح الماوردي (١) بأنه لا يجوز إقراض العقار كما لا يجوز السلم فيه. "ويحرم إقراض الروبة"لاختلافها بالحموضة وهي بضم الراء خميرة من اللبن الحامض تلقى على الحليب ليروب قال في الروضة وذكر في التتمة وجهين في إقراض الخمير الحامض أحدهما الجواز (٢) لاطراد العادة به (٣) قال السبكي والعبرة (٤) بالوزن كالخبز "و"يحرم إقراض "جارية"لمن "تحل له" (٥) ولو غير مشتهاة وإن جاز السلم فيها لأنه عقد جائز يثبت فيه الرد والاسترداد وربما يطؤها المقترض ثم يردها فيشبه إعارة الجواري للوطء وليس هذا كالأب يهب ولده جارية يحل له وطؤها مع جواز استرجاع الأب لها لأن العقد لازم ثم من قبل المتملك بخلافه هنا ولأن عقد القرض مدلوله إعطاء شيء والرجوع فيه أو في بدله فكان كالإعارة بخلاف الهبة أما من لا يحل له وطؤها لمحرمية أو تمجس أو نحوه (٦) فيجوز إقراضها له وقضية كلامهم أن الأمة التي لا تحل له في الحال كأخت الزوجة وعمتها كذلك قال الإسنوي وفيه نظر والمتجه المنع (٧) وكلام بعضهم يشعر به ويفرق بأنه يقدر على حل أخت زوجته بأن يطلق زوجته بخلاف حل المجوسية ونحوها وقضية كلامهم أيضا (٨) امتناع إقراض الخنثى لامتناع السلم فيه،

стр. 2114

وهو ظاهر، وما قيل من جواز إقراضه لأن المانع وهو كونه جارية لم يتحقق قال الزركشي خطأ قال النووي في شرح مسلم، ويجوز إقراض الأمة للخنثى (١) قال السبكي، وفيه نظر لأنه قد يصير واضحا فيطؤها، ويردها، وقال الأذرعي الأشبه المنع، وقضية كلامهم أنه يمتنع (٢) على الملتقط تملك الجارية الملتقطة إن كانت تحل له، وبه صرح الجرجاني ثم قال الأذرعي وقد يفرق (٣) بأن ظهور المالك ثم بعيد. "و"يحرم إقراض "ماء القناة للجهل به"قال في الروضة ولا يجوز إقراض المنافع لأنه لا يجوز السلم فيها، ويؤخذ من تعليله أن محله في منافع (٤) العين المعينة أما التي في الذمة فيجوز إقراضها لجواز السلم فيها كما سيأتي في الإجارة. "فرع يشترط"لصحة الإقراض "العلم بالقدر والصفة"ليتأتى أداؤه فلو أقرضه كفا من الدراهم (٥) لم يصح، ولو أقرضه على أن يستبان مقداره، ويرد مثله صح ذكره في الأنوار وذكر الصفة من زيادة المصنف "ويجوز اقتراض المكيل، وزنا،

стр. 2115

وعكسه"إن لم يتجاف في المكيال كالسلم

стр. 2116

"فصل"ويبطل قرض"بشرط "جر منفعة" أي يجرها إلى المقرض "كشرط رد الصحيح عن المكسر أو رده ببلد آخر أو بعد شهر فيه خوف"من نهب أو نحوه "وهو"أي المقترض "مليء"لقول فضالة بن عبيد (١) ﵁ كل قرض جر منفعة (٢) فهو ربا، والمعنى فيه أن موضوع القرض الإرفاق فإذا شرط فيه لنفسه حقا خرج عن موضوعه فمنع صحته، وما روي من أنه ﷺ أمر عبد الله بن عمرو بن العاص أن يأخذ بعيرا ببعيرين إلى أجل. (٣) فمحمول على البيع أو السلم إذ لا أجل في القرض كالصرف بجامع أنه يمتنع فيهما التفاضل … (٤)، وقد رواه أبو داود، وغيره بلفظ: أمرني رسول الله ﷺ أن أشتري بعيرا ببعيرين إلى أجل. (٥) "وكذا شرط"رد "زيادة" (٦) في القدر أو الصفة "ولو في غير الربوي فإن فعله"أي الرد لشيء من ذلك "بلا شرط" (٧) في العقد "استحب"، ولو في الربوي "ولم يكره أخذه"لخبر مسلم أنه ﷺ استقرض بكرا ورد رباعيا، وقال: "إن خياركم أحسنكم قضاء" (٨) وروي ورد بازلا، وروي، وأمر برد بكر، وهو الفتى من الإبل، والرباعي منها بفتح الراء وتخفيف الياء ما دخل في السنة السابعة، والبازل بالموحدة والزاي ما له ثمان سنين هذا إن اقترض لنفسه فإن اقترض لمحجوره أو لجهة وقف فليس له رد زائد "وفي كراهة القرض"بمعنى الإقراض "ممن تعود رد الزيادة، وجهان إن قصد ذلك"أي إقراضه لأجلها،

стр. 2117

وقياس كراهة نكاح (١) من عزم على أنه يطلق إذا وطئ بغير شرط كراهة هذا "وإن شرط أجلا لا يجر منفعة"للمقرض بأن لم يكن له فيه غرض "أو أن يرد الأردأ"أو المكسر "أو"أن "يقرضه قرضا آخر لغا الشرط وحده"أي دون العقد لأن ما جره من المنفعة ليس للمقرض بل للمقترض، والعقد عقد إرفاق فكأنه زاد في الإرفاق، ووعده وعدا حسنا، واستشكل ذلك بأن مثله يفسد الرهن كما سيأتي، ويجاب بقوة داعي القرض (٢) لأنه مستحب بخلاف الرهن، ويندب الوفاء باشتراط الأجل كما في تأجيل الدين الحال قاله ابن الرفعة، وغير الأجل مما ذكر في معناه. "ويصح"الإقراض "بشرط رهن، وكفيل، وإشهاد، وإقرار به عند حاكم" لأن هذه الأمور توثيقات لا منافع زائدة فله إذا لم يوف المقترض بها الفسخ على قياس ما ذكر في اشتراطها في البيع، وإن كان له الرجوع بغير شرط كما سيأتي على أن في التوثق بها مع إفادته (٣) أمن الجحد في بعض، وسهولة الاستيفاء في آخر صون العرض فإن الحياء، والمروءة يمنعانه من الرجوع بغير سبب بخلاف ما إذا وجد سبب فإن المقترض إذا امتنع من الوفاء بشيء من ذلك كان المقرض معذورا في الرجوع غير ملوم "لا"بشرط رهن، وكفيل، وإشهاد، وإقرار "بدين آخر"فلا يصح العقد لأنه قرض جر منفعة، وهذا تصريح بما أفهمه قوله به، وبما تقرر علم انقسام الشرط إلى ثلاثة أقسام صحيح، وفاسد مفسد، وفاسد غير مفسد. "وإذا قبض القرض"أي ما اقترضه "ملكه، وإن لم يتصرف فيه"كالموهوب، وأولى لثبوته بعوض، ولأنه يملك بقبضه كل التصرفات، ولو لم يملكه لما

стр. 2118

ملك التصرف (١) فيه "وعتق"عليه "إن كان بعضه"، ولزمه نفقة الحيوان كما صرح به الأصل "لكن إن رجع"المقرض (٢) "فيه"أي فيما أقرضه "وهو ملكه"أي المقترض جاز، وإن كان مؤجرا أو معلقا عتقه بصفة (٣) لأن له تغريم بدله عند الفوات فالمطالبة بعينه أولى نعم إن بطل به حق لازم كان، وجده مرهونا أو مكاتبا أو متعلقا برقبته أرش جناية فلا رجوع، ولو زال ملكه ثم عاد فوجهان، وقياس أكثر نظائره الرجوع (٤)، وبه جزم العمراني، وهو ظاهر كلام المصنف بخلاف قول أصله ما دام باقيا، وإذا جاز رجوعه فرجع فيه "لزمه"أي المقترض "رده"، وللمقترض رد ما اقترضه، وعلى المقرض قبوله (٥) إلا إذا نقص فله قبوله مع الأرش أو مثله سليما قاله الماوردي، وفيما إذا وجده مؤجرا لا أرش له بل يأخذه مسلوب المنفعة لأن له فيها أمدا ينتظر فإن شاء رضي بذلك، وإن شاء أخذ مثله، ولو زاد رجع في زيادته المتصلة دون المنفصلة "فصل" "وأداؤه"أي الشيء المقرض صفة، ومكانا وزمانا "كأداء المسلم فيه"فلا يجب قبول الرديء عن الجيد، ولا قبول المثل في غير مكان الإقراض إن كان لحمله مؤنة، ولم يتحملها المقترض أو كان المكان مخوفا، ولا يلزم المقترض الدفع في غير مكان الإقراض إلا إذا لم يكن لحمله مؤنة أو له مؤنة، وتحملها المقرض كما أفهمه قوله "لكن له مطالبته في غير بلد الإقراض بقيمة ماله"أي لحمله "مؤنة" (٦) لجواز الاعتياض عنه بخلاف نظيره في السلم فعلم أنه لا يطالبه بمثله إذا

стр. 2119

لم يتحمل مؤنة حمله لما فيه من الكلفة، وأنه يطالبه بمثل ما لا مؤنة لحمله، وهو كذلك فالمانع من طلب المثل عند الشيخين، وكثير مؤنة الحمل (١)، وعند جماعة منهم ابن الصباغ كون قيمة بلد (٢) المطالبة أكثر من قيمة بلد الإقراض، والأول أوجه، وتصريح المصنف بما لحمله مؤنة من زيادته، وبه صرح الرافعي، وتعتبر قيمته "ببلد القرض"لأنه محل التملك "يوم المطالبة"لأنه وقت استحقاقها "وينقطع بها"أي بالقيمة "حقه"أي المقرض لأنها للفيصولة لا للحيلولة فلو اجتمعا ببلد الإقراض لم يكن للمقرض ردها، وطلب المثل، ولا للمقترض استردادها "فرع له"بل عليه كما يقتضيه كلام الأصل (٣) "رد مثل ما اقترض"حقيقة في المثلي "ولو في نقد بطل"التعامل به "وصورة في المتقوم"لأنه ﷺ اقترض بكرا ورد رباعيا. كما مر في خبر مسلم، ولأنه لو وجبت قيمته لافتقر إلى العلم بها، والذي يظهر كما قال ابن النقيب (٤) اعتبار ما فيه من المعاني كحرفة

стр. 2120

العبد وعدو الدابة فإن لم يتأت اعتبر مع الصورة مراعاة القيمة "والقول في الصفة أو القيمة"عند الاختلاف فيها "قول المستقرض"بيمينه لأنه غارم. "وإن قال أقرضتك ألفا، وقبل"المقترض "وتفرقا ثم سلم إليه ألفا"فإن كان "قبل طول الفصل جاز"لأن الظاهر أنه قصد الدفع عن القرض (١) "وإلا فلا"يجوز "وعلله في الروضة"تبعا للمهذب "فقال لأنه لا يمكن البناء مع طول الفصل"أما لو قال أقرضتك هذه الألف مثلا، وتفرقا ثم سلمها إليه فيجوز، وإن طال الفصل "ولا كراهة في قبول هدية المستقرض"بغير شرط قال الماوردي والروياني، والتنزه عنه أولى قبل رد البدل، وأما ما رواه البخاري، وغيره مما يدل على الحرمة فبعضه شرط فيه أجل، وبعضه محمول على اشتراط الهدية في العقد "وإن قال"لغيره "خذ من ما"أي الذي "لي مع زيد"يعني الذي في جهته "ألفا قرضا"فأخذها منه "وهو"أي ما في جهة زيد "دين"عليه "لم يصح"قرضا لأن الإنسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره، وإنما ذلك توكيل بقبض الدين فلا بد من قرض جديد "أو عين كوديعة صح"قرضا قال القفال في فتاويه ولو قال أقرضني خمسة، وأدها عن زكاتي جاز، وهذا منه بناء على ما جوزه من اتحاد القابض والمقبض قال الماوردي، ولو قال لغيره اقترض لي مائة، ولك علي عشرة فهو جعالة فلو أن المأمور أقرضه مائة من ماله لم يستحق العشرة، ولو قال لغيره ادفع مائة قرضا علي إلى وكيلي فلان فدفع ثم مات الآمر فليس للدافع مطالبة الآخذ (٢) لأن الآخذ لم يأخذ لنفسه، وإنما هو وكيل عن الآمر، وقد انتهت وكالته بموت الآمر، وليس للآخذ الرد عليه، ولو رد ضمن للورثة، وحق الدافع يتعلق بتركة الميت عموما لا بما دفع خصوصا

стр. 2121

كتاب الرهن "الرهن"هو لغة الثبوت، ومنه الحالة الراهنة أي الثابتة، وقال الإمام الاحتباس، ومنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] (١)، وشرعا جعل عين مال (٢)، وثيقة بدين يستوفي منها عند تعذر، وفائه، والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: من الآية ٢٨٣] قال القاضي معناه فارهنوا واقبضوا لأنه مصدر (٣) جعل جزاء للشرط بالفاء فجرى مجرى الأمر كقوله ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: من الآية ٩٢] ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: من الآية ٤]، وخبر الصحيحين أنه ﷺ رهن درعه عند يهودي (٤) يقال له أبو الشحم على ثلاثين صاعا من شعير لأهله (٥). ثم قيل إنه افتكه قبل موته لخبر "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي" (٦)، وهو ﷺ منزه عن ذلك، والأصح خلافه لقول ابن عباس توفي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي (٧). والخبر الأول محمول على غير الأنبياء تنزيها لهم، وقيل على من لم يخلف وفاء الوثائق بالحقوق ثلاثة شهادة، ورهن وضمان فالشهادة لخوف الجحد، والآخران لخوف الإفلاس.

стр. 2122

"وفيه أربعة أبواب الأول في أركانه وهي أربعة الأول المرهون، وله شرطان الأول كونه عينا فلا يصح رهن منفعة"كسكنى دار سنة، وإن كان المرهون به حالا لأنها تتلف كلها أو بعضها فلا يحصل بها توثق "ولا"رهن "دين"، ولو ممن عليه لأنه غير مقدور على تسليمه (١)، والكلام في إنشاء الرهن كما يؤخذ من كلامه فلا ينافي كون المرهون دينا (٢) بلا إنشاء كما لو جنى عليه (٣) فإن بدله في ذمة الجاني محكوم عليه بأنه رهن لامتناع الإبراء منه كما سيأتي. "ويصح رهن المشاع" (٤) كرهن الكل، ولو عند غير شريكه، وإن قبل القسمة سواء أكان الباقي للراهن أم لغيره "ولو في بيت من دار"مشتركة "بينهما"أي بين اثنين "ولو لم يأذن الشريك"كبيعه، والتصريح بالتصحيح فيما إذا لم يأذن من زيادته "فلو خرج"ما رهنه من البيت "عن ملكه بالقسمة"للدار بأن، وقع في نصيب شريكه "غرم قيمته رهنا مكانه"لأنه حصل له بدله، وبهذا فارق تلف المرهون بآفة سماوية "فرع قبض المشاع بقبض كله وتجري المهايأة بين المرتهن، والشريك كالشريكين"أي كجريانها بينهما، ولا بأس بتبعيض اليد بحكم الشيوع كما لا بأس به لاستيفاء الراهن المنافع "ولا يشترط إذن الشريك"في القبض "إلا فيما ينقل"لأنه لا يحصل قبضه إلا

стр. 2123

بالنقل، ولا يجوز نقله بغير إذن الشريك (١) "فإن امتنع، وتنازعا وضعه الحاكم عند عدل"يكون في يده لهما "ويؤجره"إن كان مما يؤجر، وإن رضي المرتهن بكونه في يد الشريك جاز، وناب عنه في القبض "فصل" "يصح ويكره رهن مصحف و"رقيق "مسلم من كافر وسلاح من حربي وجارية حسناء غير صغيرة من أجنبي"إذ لا مانع من صحته لكن فيه نوع تسليط للكافر على المذكورات فكره لذلك، وذكر الكراهة في الأخيرتين، وتصحيحها في الأوليين من زيادته، وكالمصحف كتب الحديث، وكتب الفقه التي فيها الأخبار، وآثار السلف قاله القمولي، وغيره، وكالسلاح الخيل (٢) قاله الأذرعي "وتوضع"هذه الأشياء "كلها عند عدل"، وتقدم أيضا في البيع صحة الرهن في الأوليين مع ما يتعلق بوضعهما عند عدل "لا الجارية"الأولى إلا الجارية أي المذكورة فلا توضع عنده كغيره "بل إن كان المرتهن ثقة، وله زوجة أو جارية"أو محرم "أو نسوة"، وفي نسخة أو عنده نسوة أي ثنتان فأكثر "يؤمن معهن منه عليها تركت الجارية عنده، وإلا فعند محرم لها أو امرأة" (٣) ثقة، ولو مرتهنا "أو عدل بالصفة السابقة"في المرتهن سواء المرتهن، وغيره (٤) فإن شرط وضعها عند غير من ذكر فهو شرط فاسد لما فيه من الخلوة بالأجنبية قال القاضي والماوردي، والرهن صحيح (٥) لأن المنع ليس للملك بل لحق الله تعالى قاله

стр. 2124

الزركشي (والصغيرة) غير المشتهاة (كالعبد لا) الكبيرة (القبيحة) المنظر (والفرق ظاهر)، ولو حذف فيما مر حسنا لاغتنى عن ذكر هذه (والخنثى) فيما ذكر (كالأنثى لكن لا يوضع عند امرأة) قال الأذرعي وهذا يوهم أنه يوضع عند المرتهن أو غيره بالشرط السابق في الجارية، وفي البيان إن كان صغيرا (١) فواضح أو كبيرا وضع عند ذي رحم محرم (٢) له رجلا كان أو امرأة لا عند أجنبي ولا أجنبية. (الشرط الثاني جواز بيعه) (٣) عند المحل ليستوفي من ثمنه فاستيفاؤه مقصود الرهن أو من مقاصده (فلا يصح رهن) ما لا يصح بيعه نحو (أم ولد ومكاتب ووقف كأرض السواد)، وهي أرض العراق سميت سوادا لسوادها بالشجر والزرع، ولأن الصحابة لما قدموا لفتح الكوفة، وأبصروا سواد النخل قالوا ما هذا السواد، وسببه أن الخضرة ترى من البعد سوادا. والسواد، وإن كان في الأصل للشجر أو غيره لما ذكر إلا أنه صار يطلق على كل أرض العراق لا غيرها غالبا فصار مرادفا للعراق، وهو الإقليم المعروف بإقليم فارس. (فإن رهن غرسا، ونحوه) كبناء (مملوكا في سواد العراق فخراجه على الراهن) لأنه مضروب على الأرض، ومثله لو صالح الإمام كفارا على خراج يؤدونه من أراضيهم فهو كالجزية، والأرض مملوكة لهم يصح رهنها، والخراج على مالكها (فإن أداه المرتهن بإذنه رجع به) عليه، وإن لم يشرط الرجوع (وإلا فلا) رجوع له بل هو متبرع

стр. 2125

"فصل" "يصح رهن الجارية دون ولدها" (١) الذي لم يميز لأن الملك فيهما باق فلا تفريق "وهو"لكون قيمتها تنقص بتقويمها حاضنة كما سيأتي "عيب يفسخ به البيع المشروط فيه الرهن إن جهل"المرتهن "كونها ذات ولد فلو استحق بيعها بيعا معا"حذرا من التفريق بينهما (٢) المنهي عنه "فإن كان هناك غرماء"للمفلس أو للميت "وزع الثمن على قيمتهما لأجلهم أو ليتصرف"أي الراهن إن لم يكن هناك غرماء "في ثمن الولد"لكونه غير مرهون، ولو أخر الشرط عن قوله قيمتهما لسلم من إيهام أنه شرط في المعطوف أيضا "فتقوم وحدها حاضنة" له لأنها رهنت كذلك "لا منفردة" إيضاح لما قبله "فيقال"قيمتها مثلا "مائة ثم تقوم مع الولد فيقال" قيمتهما مثلا "مائة وعشرون"فالزيادة بسبب الولد، وهي سدس المائة والعشرين "فقسط الجارية خمسة أسداس الثمن"، وقسط الولد سدسه، ويجوز أيضا رهن الولد وحده كما صرح به الأصل، ويقوم محضونا، ويأتي فيه ما مر خلا العيب لأن قيمته لا تنقص بذلك بل تزيد "وإن حدث الولد بعد لزوم الرهن"في أمه "قومت غير حاضنة" لأنها رهنت كذلك. "وإن رهنه أرضا فنبت فيها نخل"للراهن بأن دفن نواه فيها أو حمله إليها سيل أو غيره بعد لزوم الرهن "لم يقلع"قهرا فلعله يؤدي الدين من محل آخر "لكن إن نقصت"قيمتها "به"أي بالنخل "وقت البيع، ولم تف بالدين فللمرتهن القلع" ليبيع الأرض بيضاء "إلا أن يرضى الراهن ببيع النخل"معها "أو كان محجورا"عليه "بفلس فيباعان معا"، ولا قلع إذ لا فائدة له "ويوزع الثمن عليهما"فما قابل الأرض يختص به المرتهن، وما قابل الشجر للراهن أو الغرماء "فإن حصل"فيها "نقص"بسببه "فعلى الشجر لا الأرض"لأن حق المرتهن في الأرض فارغة،

стр. 2126

وإنما منع من القلع لرعاية الراهن أو الغرماء فلا يهمل جانبه بالكلية "وتقوم هنا الأرض فارغة"لأنها رهنت كذلك "فإن ارتهنها"، ولزم الرهن "وقد دفن فيها النوى"أو حمله إليها سيل أو غيره، وكان "عالما أو علم"بعد جهله "ولم يفسخ" أي البيع المشروط فيه الرهن "قومت مشغولة"لأنها رهنت كذلك "فصل"يصح "رهن ما يسرع إليه الفساد إن أمكن تجفيفه"كرطب وعنب يتجففان، وتجفيفه على المالك "أو"لا يمكن تجفيفه لكن "رهن بدين حال أو"مؤجل لكن "يحل قبل الفساد، ولو احتمالا" (١) بأن لم يعلم أنه يحل قبل الفساد أو بعده لأن الأصل عدم فساده قبل الحلول، وتفارق صورة الاحتمال رهن المعلق عتقه بصفة لا يعلم هل تتقدم أو تتأخر حيث لا يصح رهنه كما سيأتي بأن سبب الفساد ثم، وهو التعليق موجود عند ابتداء الرهن بخلافه هنا، وبأن علامة الفساد هنا تظهر دائما (٢) بخلافها ثم قال في الأصل ثم أي بعد صحة رهنه إن بيع في الدين أو قضى من موضع آخر فذاك، وإلا بيع، وجعل ثمنه رهنا مكانه، وهذا يعلم مما يأتي آخر الفصل "وإلا"بأن لم يمكن تجفيفه، ورهن بمؤجل يحل بعد فساده (٣) أو معه أو لم يعلم أنه يحل معه أو بعده "لم يجز"رهنه "إلا إن شرط أن يبيعه عند خوف فساده، وأن يكون ثمنه رهنا"، ويلزم الوفاء بالشرط حفظا للوثيقة، ويصير الثمن رهنا من غير إنشاء عقد، وعلم من

стр. 2127

كلامه أنه لا يصح رهنه فيما لو شرط منع بيعه، وبه جزم الأصل لمناقضته مقصود الرهن، ولا فيما لو لم يشرط شيئا (١)، وهو ما صححه في المنهاج كأصله. ونقله الأصل عن تصحيح العراقيين لأنه لا يمكنه الاستيفاء منه عند الحلول، والبيع قبله ليس من مقتضيات الرهن، وقيل يصح، ويباع عند تعرضه للفساد لأن الظاهر أنه لا يقصد إفساد ماله، وقال في الشرح الصغير إنه الأظهر عند الأكثرين قال الإسنوي، وهو المفتى به لنقل الرافعي له عن الأكثرين (٢) قال، وقضية كلامهم (٣) أنه لو لم يشرط رهن ثمنه لم يصح، وفيه نظر "فلو أذن"الراهن "للمرتهن في بيعه (٤) ففرط"بأن تركه أو لم يأذن له (٥)، وترك الرفع إلى القاضي كما بحثه الرافعي، وقواه النووي (٦) "ضمن"، وعلى الأول قيل سيأتي أنه لا يصح بيع المرتهن إلا بحضرة المالك فينبغي حمل هذا عليه، وأجيب بأن بيعه ثم إنما امتنع في غيبة المالك لكونه للاستيفاء، وهو متهم بالاستعجال في ترويج السلعة بخلافه هنا فإن غرضه الزيادة في الثمن ليكون، وثيقة له "وإن رهن ما لا يسرع فساده فحدث قبل الأجل ما عرضه للفساد"كحنطة ابتلت، وتعذر تجفيفها "لم ينفسخ"الرهن "ولو قبل القبض"إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ألا ترى أن الآبق لا يجوز بيعه، ولو أبق بعد البيع، وقبل القبض لم ينفسخ فكذا هنا "بل يباع"وجوبا (٧) "ويجعل ثمنه رهنا"مكانه حفظا للوثيقة

стр. 2128

"فصل" "رهن المرتد والمحارب (١) والجاني جناية توجب القصاص لا المال ولو درهما"أو أقل "صحيح" (٢) كبيعهم، وترجيح الصحة في مسألة الجاني من زيادته، وبه صرح في المحرر والمنهاج (٣) قال السبكي، ولم يفرقوا فيه بين رهنه بالحال، والمؤجل بل أطلقوا كما في المرتد، ولم يسلكوا به مسلك ما يسرع فساده، والمعلق عتقه، ولا شك أنه أولى بالفساد مما يسرع فساده حيث يفسد لأن ثمن ذاك يجعل رهنا مكانه، وهو أشبه بالمعلق عتقه لكونه حقا لغير المرتهن فكيف يقال بصحة رهنه، والصحيح في المعلق عتقه بصفة محتملة المنع، وإن قيل هنا يحتمل العفو فهناك أيضا يحتمل أن لا توجد الصفة انتهى، ويجاب بأن الغالب على الناس العفو مع أنه مندوب إليه فلهذا أطلقوا الصحة "وللمرتهن الخيار في"فسخ "بيع شرط فيه رهنه"أي كل منهم "إن ارتهنه جاهلا"بعيبه "ولو عفا عن الجاني"بمال أو مجانا " لأن جنايته عيب"، والمرتهن معذور، وذكر ثبوت الخيار في مسألة المحاربة من زيادته "ولو مات"كل منهم "فوجهان" في كون ذلك عيبا في الحال (٤) أم لا إن قلنا عيب فله الخيار، وإلا فوجهان أحدهما، وهو القياس يعتبر الابتداء فيثبته، والآخر ينظر إلى الحال فلا يثبته (٥) "وإن كان عالما"بعيبه "فلا خيار له، وإن قتل"لأنه غير معذور "وإن علم بالجناية قبل موت المجني عليه فرضي ثم سرت إلى النفس لم يثبت له خيار" لرضاه بالعيب "وإن عفا "عنه " مستحق القصاص على مال، وبيع"أو لم يعف عنه وقتل "بطل الرهن"لفوات العين، وأفهم كلامه أنه إذا لم يبع لا يبطل الرهن، وهو ظاهر، وقيل يبطل (٦)، والترجيح من زيادته

стр. 2129

"لا إن فدى أو عفا"عنه "مجانا"فلا يبطل الرهن، وثبوت الخيار، وعدم ثبوته في ذلك علم مما مر "وإن ارتهن مريضا، وهو جاهل"بمرضه "فمات سقط خياره"لأن الموت بألم حادث بخلاف قتل المرتد. "فرع"قال الروياني لو جنى عبد (١) على سيده ثم رهنه، وجوزناه كان رهنه إياه دليلا منه على عفوه عنه ذكره أصحابنا "فرع رهن المدبر باطل"ولو رهن بحال للغرر إذ قد يموت سيده فجأة قبل التمكن من بيعه، ولما كان العتق فيه آكد منه في المعلق عتقه بدليل أنهم اختلفوا في جواز بيعه لم يلحقوه به مطلقا (٢) كما ذكره بقوله "ومثله المعلق عتقه بصفة"فرهنه باطل "إلا إن تيقن حلوله"أي الدين بأن رهن بحال أو بمؤجل يحل "قبل وجودها"أي الصفة بزمن يسع المبيع، وإلا إن شرط بيعه قبل وجودها كما قاله ابن أبي عصرون (٣) فيصح رهنه "ويباع فيه"أي في الدين فدخل في المستثنى منه ما إذا تيقن الحلول بعد وجود الصفة أو احتمل الأمران أو علمت المقارنة أو لم تعلم بل كانت ممكنة فتعبيره بما قاله أولى من اقتصار أصله على الأوليين "فإذا" الأولى فإن "لم يبع حتى وجدت"أي الصفة "عتق"بناء على أن العبرة في العتق المعلق بحال التعليق لا بحال وجود الصفة، وهو ما صححه البغوي (٤)، وكذا القاضي في موضع من العتق، وقيل لا يعتق إن كان الراهن معسرا بناء على عكس ذلك، والتصريح بالترجيح من زيادته "، وللمرتهن الخيار"بالعتق"في"فسخ "البيع المشروط فيه الرهن إن

стр. 2130

جهل"التعليق "كما في"رهن "الجاني"والتصريح بهذا القياس من زيادته. "فرع، وإن رهن الثمر مع الشجر صح مطلقا إلا إن كان الثمر لا يجفف فله حكم ما يسرع إليه الفساد"فيصح تارة، ويفسد أخرى، ويصح في الشجر مطلقا، ووجهه عند فساده في الثمر البناء على تفريق الصفقة كما أشار إليه بقوله "ولا يخفى تفريق الصفقة، وإن رهن الثمرة مفردة فإن كانت لا تتجفف فهي كما يتسارع فساده"فيصح رهنها (١) بحال، وبمؤجل يحل قبل الفساد، ولو احتمالا نعم الظاهر أنه في الثانية (٢) لو كان الدين يحل قبل الجذاذ، وأطلق الرهن لا يصح كنظيره الآتي فيما إذا كانت تتجفف "وإن كان تتجفف جاز"رهنها "ولو قبل بدو الصلاح"وبغير شرط القطع لأن حق المرتهن لا يبطل باجتياحها بخلاف البيع فإن حق المشتري يبطل، ولأن الحلول المعلوم اشتراطه مما يأتي قرينة نازلة منزلة شرط القطع، وقوله "صح"زتد "إلا إذا رهنه"الأولى رهنها "بمؤجل يحل قبل الجذاذ وأطلق"الرهن بأن لم يشرط القطع، ولا عدمه فلا يصح لأن العادة في الثمار الإبقاء إلى الجذاذ فأشبه ما لو رهن شيئا على أن لا يبيعه عند المحل إلا بعد أيام. قال السبكي، وفيه نظر لأن العادة لو اعتبرت بعد حلول الأجل لامتنع رهنها بالحال، والفرق بين الحلول المقارن، والطارئ لا يظهر انتهى، ويجاب بأن المرتهن ثم متمكن من بيعها بشرط القطع حالا لحلول دينه بخلافه هنا، ودخل في المستثنى منه ما لو رهنها بحال أو بمؤجل يحل وقت الجذاذ أو بعده أو قبله لكن بشرط القطع، ووقع في نسخ زيادة على ما شرحت عليه يوجب إثباتها تكرارا، ولعل المصنف أثبت الجميع ليضرب على بعضه فلم يتم له ذلك "ويجبر الراهن على إصلاحها"من سقي وجداد، وتجفيف ونحوها فإن لم يكن له شيء باع الحاكم جزءا منها (٣)، وأنفقه عليها كما سيأتي في الباب الثالث "فلو أهملها"بأن ترك إصلاحها "برضى المرتهن جاز"لأن الحق لهما بخلاف علف الحيوان قال الأذرعي

стр. 2131

والظاهر أن هذا (١) في المتراهنين لأنفسهما المطلقي التصرف أما لو كانا وليين أو أحدهما أو مكاتبين أو مأذونين أو أحدهما فلا عبرة برضا الولي، والعبد بما فيه الضرر بل يجبر الحاكم الراهن أو هما بحسب ما فيه النظر للمولى عليه "وليس لأحدهما منع الآخر من قطعها وقت الجذاذ"بل تباع في الدين إن حل، وإلا أمسكها رهنا "ولكل"منهما "المنع"من قطعها "قبله"أي قبل وقت الجذاذ ما لم تدع إليه ضرورة لتضرره بقطعها (٢). "وإن رهن ثمرة يخشى اختلاطها"بالحادثة بعد الرهن اختلاطا لا يتميز "بدين حال أو"مؤجل "يحل قبل الاختلاط". ولو بعد خروج الثمرة الثانية "وكذا بعده بشرط قطعها قبله صح"إذ لا مانع، والغرر في الأخيرة يزول بشرط القطع بخلاف ما إذا شرط عدم قطعها "وإن أطلق"الرهن بأن لم يشرط القطع ولا عدمه "فقولان"أحدهما لا يصح (٣) لخوف الاختلاط، والثاني يصح لإمكان الفصل عند الاختلاط قال الزركشي وغيره وهما القولان في رهن ما يتسارع فساده فيما إذا لم يعلم هل يحل الدين قبل الفساد أو لا فيصح رهنها على الأصح "فإن اختلطت قبل القبض"في صورتي شرط القطع والإطلاق حيث صح العقد "انفسخ"لعدم لزومه "أو بعده لم ينفسخ"للزومه "بل إن اتفقا على كون الكل أو البعض"كالنصف "رهنا فذاك"واضح "وإلا"بأن اختلفا في قدر المرهون هل هو النصف مثلا أو غيره "فالقول قول الراهن في قدره"بيمينه كما لو اختلط بره المرهون ببر آخر له (٤)، ولا عبرة باليد هنا لأنها إنما تدل على الملك دون الرهن بدليل أنه لو قال من بيده المال رهنتنيه، وأنكر المالك كان القول قوله

стр. 2132

فإن اختلط بره المرهون ببر المرتهن فالقول قول المرتهن في قدر المختلط قاله الدارمي. "فرع رهن ما اشتد حبه من الزرع كبيعه"فإن رئيت حباته صح، وإلا فلا "فإن رهنه"مع الأرض أو منفردا "وهو بقل فكرهن الثمرة"مع الشجر أو منفردة "قبل بدو الصلاح"، وقد مر "فصل" "من استعار شيئا ليرهنه"أو وكله مالكه ليرهنه عن نفسه "جاز" لأن الرهن توثق، وهو يحصل بما لا يملك بدليل الإشهاد والكفالة بخلاف بيع ملك غيره لنفسه لا يصح لأن البيع معاوضة فلا يملك الثمن من لا يملك المثمن، وشمل كلامه الدراهم والدنانير فتصح إعارتها لذلك (١) قال الإسنوي: وهو المتجه (٢)، وإن منعنا إعارتها لغير ذلك "وكان"عقد الإعارة مع الرهن "ضمانا" للدين "من المعير في رقبة الرهن"أي المرهون لا إعارة (٣) لأنه كما يملك أن يلزم ذمته دين غيره ينبغي أن يملك إلزام ذلك عين ماله لأن كلا منهما محل حقه، وتصرفه فعلم أنه لا تعلق للدين بذمته حتى لو مات لم يحل الدين، ولو تلف المرهون لم يلزمه الأداء "فرع لو أذن في رهن عبده"مثلا "فله الرجوع"عنه "قبل قبض المرتهن"له لعدم تمام الضمان، وعدم لزوم الرهن "ثم للمرتهن فسخ بيع شرط فيه"الرهن "إن جهل"كونه معارا أو أن لمالكه الرجوع فيه بخلاف ما إذا علم ذلك "أو"رجع "بعده فلا"يصح الرجوع، وإلا لم يكن لهذا الرهن معنى إذ لا وثوق به "وليس للمالك إجباره"أي الراهن "على فكاكه"أي الرهن "والدين مؤجل"كمن ضمن دينا مؤجلا لا يطالب الأصيل بتعجيله لتبرأ ذمته

стр. 2133

"فإذا حل"الدين أو كان حالا، وأمهله المرتهن "فله"أي للمالك "ذلك" (١) أي إجباره على فكاكه "ويأمر"المالك "المرتهن بالمطالبة"بدينه ليأخذه فينفك الرهن "أو يرد الرهن"أي المرهون إليه (٢) كما لو ضمن دينا مؤجلا، ومات الأصيل فللضامن أن يقول للمضمون له طالب بحقك أو أبرئني "فإن طالبه"أي المرتهن الراهن "وامتنع من فدائه"أي المرهون أي فكاكه "استؤذن المالك"في بيعه (٣) "فقد يريد فداءه"ولأنه لو رهن على دين نفسه لوجب مراجعته فهنا أولى "فإن لم يأذن"، ولم يوف الدين "بيع"عليه "وإن كان الراهن موسرا"كما لو ضمن في ذمته فإنه يطالب، وإن كان الأصيل موسرا "ويرجع"المالك على الراهن "بما بيع"به المرهون (٤) كما أن الضامن يرجع بما أداه لا بقيمته، ولأنه ثمن ملكه، وقد صرفه إلى دين الراهن فيرجع به "ولو زاد على القيمة"أو نقص عنها قال في الأصل بقدر يتغابن الناس بمثله، وحذفه المصنف لأن البيع على المالك إنما يكون بثمن المثل الصادق بذلك، وهو كما ترى مفرع على قول الضمان فإن قلنا إنه عارية رجع بقيمته ذكره الأصل قال الزركشي، ومن هنا يؤخذ أن ما يتغابن به إنما يحط في العقود دون الإتلافات، وهو فرع حسن انتهى.

стр. 2134

"فرع لو تلف"المعار للرهن بعد رهنه "في يد المرتهن أو بيع في جناية في يده فلا ضمان"عليه لأنه أمين، ولا على الراهن لأنه لم يسقط الحق عن ذمته "ومتى تلف في يد الراهن ضمنه"لأنه مستعير، ولم يتم عليه حكم الضمان، ولو أتلفه إنسان أقيم بدله مقامه كما هو ظاهر كلامهم قاله الزركشي "ولو أعتقه المالك فكإعتاق المرهون"فينفذ قبل قبض المرتهن له، وكذا بعده إن كان المالك موسرا دون ما إذا كان معسرا، وقيل لا ينفذ بعده، والترجيح من زيادته. "فرع يجب"على المستعير للرهن "أن يبين للمعير (١) جنس الدين"ككونه ذهبا أو فضة "وقدره"كعشرة أو مائة "وصفته من التأجيل"أصلا، وقدرا "وغيره"كحلول، وصحة، وكسر "وكذا"يجب عليه أن يبين له "من يرتهنه"لاختلاف الأغراض بذلك "ومتى خالف"ما عينه له "بطل الرهن"للمخالفة "إلا إن رهن بأقل مما عينه" (٢) له كأن عين له ألف درهم فرهنه بمائة فلا يبطل لرضا المعير به في ضمن رضاه بالأكثر وشمل المستثنى منه ما لو رهنه بأزيد مما عينه فيبطل في الجميع لا في الزائد فقط للمخالفة كما لو باع الوكيل بغبن فاحش لا يصح في شيء ذكره الأصل قال السبكي، وفيه نظر لأنا لو أبطلنا في مسألة الغبن في القدر الذي لا يساوي الثمن وحده ملزم أن يبطل بإزائه من الثمن ما يقابله فيبقى القدر الذي يساوي الثمن بأقل مما يساوي فيؤدي إلى إبطاله أيضا فلهذا لم يخرج على تفريق الصفقة بخلافه في مسألتنا فالأقرب عندي فيها التخريج على تفريق الصفقة كما جرى عليه صاحب التقريب وذكر نحوه الزركشي، ونظره بالهدنة "فلو استعار ليرهن عند واحد فرهن عند اثنين أو عكسه لم يجز"لاختلاف الأغراض بذلك إذ في الأولى قد يبيع أحد المرتهنين المرهون دون الآخر فيتشقص الملك على المعير، وفي الثانية لا ينفك منه شيء بأداء بعض الدين بخلاف ما لو رهنه من اثنين فإنه ينفك بأداء نصيب أحدهما ما يخصه من المرهون "ولو قال

стр. 2135

أعرني"كذا "لأرهنه بألف أو عند فلان فكتقييد المعير"تنزيلا للإسعاف على الالتماس "ولو قال"له المالك "ضمنت ما لفلان عليك في رقبة عبدي من غير قبول غريمه"، وهو المضمون له "كفى"، وكان كالإعارة للرهن. "فرع: وإن قضى المعير الدين"بماله "انفك الرهن، ورجع"به "على الراهن إن سلم"أي قضى "بالإذن"أي بإذن الراهن، وإلا فلا رجوع له كما لو أدى دين غيره في غير ذلك فإن قلت الرهن بالإذن كالضمان به فيرجع، وإن قضى بغير الإذن أيضا قلت مسلم إن قضى من ثمن المرهون كما مر أما إذا قضى من غيره كما هنا فلا، وحاصله قصر الرجوع فيهما على محل الضمان، وهو هنا رقبة المرهون، وثم ذمة الضامن "فإن أنكر"الراهن "الإذن فشهد به المرتهن"للمعير "قبل" لعدم التهمة، ويصدق الراهن في عدم الإذن (١) كما صرح به الأصل لأن الأصل عدمه "ومن رهن عبده من غيره بإذنه صح ورجع عليه"بما بيع به "إن بيع أو"رهنه "بغير إذنه صح، ولم يرجع عليه"بشيء، وإن بيع العبد كنظيره في الضمان فيهما، والتصريح بالأولى من زيادته. "الركن الثاني المرهون به، وله شروط"ثلاثة بل أربعة "الأول كونه دينا فلا يصح"الرهن "بالأعيان"مضمونة كانت أو أمانة "كالمغصوب، والمبيع"، والمودع، والموقوف (٢)، ومال القراض لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة فلا يثبت في غيرها، ولأنها لا تستوفى من ثمن المرهون (٣)، وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع، وتعبيره بالأعيان أولى من تعبير أصله بالأعيان المضمونة (٤)

стр. 2136

الشرط "الثاني كونه ثابتا فلا يصح"بغيره كالرهن "بثمن ما سيشتريه أو"بما "يقترضه"لأنه وثيقة حق فلا تقدم عليه كالشهادة فلو ارتهن قبل ثبوت الحق، وقبضه كان مأخوذا على جهة سوم الرهن فإذا استقرض أو اشترى منه لم يصر رهنا إلا بعقد جديد "ويصح مزج الرهن"بسبب ثبوت الدين كمزجه "بالبيع أو القرض بشرط تأخر طرفي الرهن"يعني تأخر أحدهما عن طرفي الآخر، والآخر عن أحدهما فقط فيقول بعتك هذا بكذا أو أقرضتك كذا، وارتهنت به عبدك فيقول الآخر ابتعت أو اقترضت، ورهنت لأن شرط الرهن فيهما جائز فمزجه أولى لأن التوثق فيه آكد لأنه قد لا يفي بالشرط، واغتفر تقدم أحد طرفيه على ثبوت الدين لحاجة التوثق قال القاضي في صورة البيع، ويقدر وجوب الثمن، وانعقاد الرهن عقبه كما لو قال أعتق عبدك عني على كذا فأعتقه عنه فإنه يقدر الملك له ثم يعتق عليه لاقتضاء العتق تقدم الملك، وفرقوا بين جواز المزج هنا، وعدم جوازه في الكتابة مع البيع كأن قال لعبده كاتبتك على ألف درهم، وبعتك هذا الثوب بمائة درهم فقال قبلت الكتابة، والبيع بأن الرهن من مصالح البيع والقرض، ولهذا جاز شرطه فيهما مع امتناع شرط عقد في عقد، وليس البيع من مصالح الكتابة، وبأن العبد لا يصير أهلا لمعاملة سيده حتى تتم الكتابة، وإنما اشترط تأخر طرفي الرهن عما ذكر بالمعنى المذكور ليتحقق سبب ثبوت الدين من كل من العاقدين فلو انتفى ذلك لم يصح العقد، وعلى ما قررته هنا في قوله بشرط تأخر الطرفين يحمل كلامي في شرح البهجة إذ لا يتأتى تأخر كل من طرفي الرهن عن كل من طرفي الآخر. "ولو قال بعتك أو زوجتك أو أجرتك بكذا على أن ترهنني كذا فقال"الآخر "اشتريت أو تزوجت أو تاجرت"يعني استأجرت "ورهنت صح"، وإن لم يقل الأول بعده ارتهنت أو قبلت "لتضمن هذا الشرط الاستيجاب"، وقيل لا يصح حتى يقول الأول ذلك، والتصريح بالترجيح من زيادته (١).

стр. 2137

الشرط (الثالث كونه لازما (١) فلا يصح بدين كتابة) لأن الرهن للتوثق، والمكاتب متمكن من إسقاط النجم متى شاء فلا معنى لتوثيقه (ولا) بدين (جعالة قبل الشروع، وكذا) بعده (قبل الفراغ) (٢) من العمل لأن لعاقديها فسخها فيسقط به الجعل وإن لزم الجاعل بفسخه وحده أجرة مثل العمل، وفارق الرهن بالثمن في زمن الخيار بأن موجب الثمن البيع، وقد تم بخلاف موجب الجعل، وهو العمل، وبأن الثمن وضعه على اللزوم كما سيأتي بخلاف الجعل بل لم يثبت شيء منه في بعض صوره أما بعد الفراغ فيصح للزوم الدين قال الإسنوي، وغيره، ولا يغني عن الثابت اللازم لأن الثبوت معناه الوجود في الحال، واللزوم، وعدمه صفة للدين في نفسه لا يتوقف صدقه على وجود الدين كما يقال دين القرض لازم، ودين الكتابة غير لازم فلو اقتصر على الدين اللازم لو رد عليه (٣) ما سيقترضه، ونحوه مما لم يثبت (، ويصح بالأجرة قبل الانتفاع في إجارة العين)، وبالصداق قبل الدخول، وإن كانا غير مستقرين كالثمن قبل قبض المبيع، وخرج بإجارة العين المصرح بها من زيادته (٤) الأجرة في إجارة الذمة لعدم لزومها. (و) يصح (بالمنفعة في إجارة الذمة لا) بها في إجارة (العين) لأنها في الأولى دين بخلافها في الثانية (و) يصح (بالثمن قبل قبض المبيع، و) به (في مدة الخيار)، وإن كان غير مستقر (وبمال المسابقة لأن أصل هذه العقود

стр. 2138

اللزوم"، وظاهر أن الكلام في رهن الثمن في مدة الخيار حيث قلنا ملك المشتري المبيع ليملك البائع الثمن كما أشار إليه الإمام (١)، ولا شك أنه لا يباع المرهون في الثمن ما لم تمض مدة الخيار "لا بالدية قبل الحلول"لأنها لم تثبت، ولهذا تسقط بطرق الموت، والجنون، وبتلف المال بخلافها بعد الحلول لثبوتها في الذمة "ولا بالزكاة"، ولو بعد الحلول على ما اقتضاه كلامه أخذا من كلام الإسنوي لعدم ثبوتها قبله، ولعدم الدين بعده لتعلقها بالعين شركة، والذي في الأصل، وغيره الجزم بالجواز بعده (٢)، وهو المعتمد لأن الزكاة قد تجب في الذمة ابتداء كزكاة الفطر (٣)، ودواما بأن يتلف المال بعد الحول، وبتقدير بقائه فالتعلق به ليس على سبيل الشركة الحقيقية لأن له أن يعطي من غيرها بغير رضا الفقراء قطعا فصارت الذمة كأنها منظور إليها، ويشترط في الدين أيضا أن يكون معلوما لهما فلو جهلاه أو أحدهما لم يصح كما في الضمان ذكره المتولي، وغيره (٤)، ونص الأم

стр. 2139

يشهد له، وهذا قد يعلم من قوله. "فرع ما جاز الرهن به جاز ضمانه، وعكسه (١) إلا أن ضمان رد الأعيان المضمونة، و"ضمان "العهدة جائز لا الرهن بهما"فلا يجوز لعدم الدين، ولأن الرهن يوجب الحجر على الراهن في التصرف، والضمان لا يوجبه على الضامن فيتضرر الراهن دون الضامن، وفي معنى ما استثنى ضمان إحضار البدن، وقد استثناه البلقيني، واستثنى ابن خيران ما لو ضمن من درهم إلى عشرة فإنه يجوز بخلاف الرهن به (٢) نقله الزركشي عنه، وأقره. "فرع يجوز أن يزيد بالدين"الواحد "رهنا"على رهن لأنه زيادة توثقة ثم هو كما لو رهنهما معا "لا عكسه"أي لا يجوز أن يزيد بالرهن الواحد دينا (٣) على دين مع بقاء رهنه الأول (٤)، وإن وفى بهما أو كانا من جنس واحد كما لا يجوز رهنه عند غير المرتهن، والفرق بين هذا، وما قبله أن هذا شغل مشغول (٥)، وذاك شغل فارغ "لكن لو جنى العبد"المرهون "ففداه المرتهن بالإذن"من الراهن "ليكون رهنا بالجميع"أي مرهونا بالدين والفداء "جاز لأنه من مصالح الرهن"لتضمنه استبقاءه، ولأن بالجناية صار الرهن جائزا (٦) فيكون كالبيع في زمن الخيار يزاد في الثمن والمثمن، ومثله لو أنفق المرتهن على المرهون بإذن الحاكم لعجز الراهن عن النفقة أو غيبته ليكون مرهونا بالدين والنفقة كما سيأتي، وكذا لو أنفق عليه بإذن المالك كما نقله الزركشي عن القاضي أبي الطيب والروياني ثم قال وفيه نظر إذا قدر المالك على الإنفاق إذ لا ضرورة بخلاف

стр. 2140

الجناية، وسبقه إلى نحو ذلك السبكي والأوجه حمل ذلك على ما إذا عجز "١) "وإن اعترف"الراهن "أنه مرهون بعشرين ثم ادعى أنه"رهنه أولا "بعشرة ثم عشرة"، وتنازعا "فالقول قول المرتهن"بيمينه لأن اعتراف الراهن يقوي جانبه، ولأنه مدعي الصحة "فإن قال المرتهن"في جوابه "فسخنا"الأول "وارتهنت"منك "بالجميع" أي بالعشرين "صدق الراهن"بيمينه لأن الأصل عدم الفسخ، وهذا ما صححه البغوي (٢)، وميل الصيدلاني إلى تصديق المرتهن لاعتضاده بقول الراهن رهن بعشرين، والترجيح من زيادة المصنف، وبه جزم صاحب الأنوار لكن الأقوى عند الروياني الثاني، وهو ما رجحه السبكي والأذرعي، وغيرهما قال الأذرعي، ولعل البغوي بنى ما صححه على طريقته من تصحيح قول مدعي الفساد، وعلل الروياني ما رجحه بأن دعوى الراهن أنا عقدنا ثانيا كالدليل على حصول الفسخ بينهما، وعضده بقول الأصحاب في الصداق (٣) إن المرأة لو ادعت عليه أنه نكحها يوم الخميس بألف، ويوم السبت بألف، وطلبت ألفين، وأقامت بينة بذلك لزمه الألفان، ولا يقبل قوله أني ما طلقت بل جددت النكاح، وبما لو قال اشتريت منك هذا يكون إقرارا بأنه كان له من قبل "فلو شهدا"أي شاهدان "أنه رهن بألف ثم بألفين (٤) لم تسمع"شهادتهما فلا يحكم الحاكم "حتى يقولا، وفسخا"أي المتراهنان. وفي نسخة، وفسخ "الأول"، وهذا رتبه البغوي كما صرح به الشيخان على ما صححه فيما مر. قال السبكي، وغيره ونحن قد ضعفنا قوله فيما إذا سبق إقراره، وفي هذه لم يسبق إقرار فلا وجه إلا تخريجها على دعوى الصحة والفساد فمن صدق مدعي
следующие страницы →