← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

الشرط "الثاني كونه ثابتا فلا يصح"بغيره كالرهن "بثمن ما سيشتريه أو"بما "يقترضه"لأنه وثيقة حق فلا تقدم عليه كالشهادة فلو ارتهن قبل ثبوت الحق، وقبضه كان مأخوذا على جهة سوم الرهن فإذا استقرض أو اشترى منه لم يصر رهنا إلا بعقد جديد "ويصح مزج الرهن"بسبب ثبوت الدين كمزجه "بالبيع أو القرض بشرط تأخر طرفي الرهن"يعني تأخر أحدهما عن طرفي الآخر، والآخر عن أحدهما فقط فيقول بعتك هذا بكذا أو أقرضتك كذا، وارتهنت به عبدك فيقول الآخر ابتعت أو اقترضت، ورهنت لأن شرط الرهن فيهما جائز فمزجه أولى لأن التوثق فيه آكد لأنه قد لا يفي بالشرط، واغتفر تقدم أحد طرفيه على ثبوت الدين لحاجة التوثق قال القاضي في صورة البيع، ويقدر وجوب الثمن، وانعقاد الرهن عقبه كما لو قال أعتق عبدك عني على كذا فأعتقه عنه فإنه يقدر الملك له ثم يعتق عليه لاقتضاء العتق تقدم الملك، وفرقوا بين جواز المزج هنا، وعدم جوازه في الكتابة مع البيع كأن قال لعبده كاتبتك على ألف درهم، وبعتك هذا الثوب بمائة درهم فقال قبلت الكتابة، والبيع بأن الرهن من مصالح البيع والقرض، ولهذا جاز شرطه فيهما مع امتناع شرط عقد في عقد، وليس البيع من مصالح الكتابة، وبأن العبد لا يصير أهلا لمعاملة سيده حتى تتم الكتابة، وإنما اشترط تأخر طرفي الرهن عما ذكر بالمعنى المذكور ليتحقق سبب ثبوت الدين من كل من العاقدين فلو انتفى ذلك لم يصح العقد، وعلى ما قررته هنا في قوله بشرط تأخر الطرفين يحمل كلامي في شرح البهجة إذ لا يتأتى تأخر كل من طرفي الرهن عن كل من طرفي الآخر. "ولو قال بعتك أو زوجتك أو أجرتك بكذا على أن ترهنني كذا فقال"الآخر "اشتريت أو تزوجت أو تاجرت"يعني استأجرت "ورهنت صح"، وإن لم يقل الأول بعده ارتهنت أو قبلت "لتضمن هذا الشرط الاستيجاب"، وقيل لا يصح حتى يقول الأول ذلك، والتصريح بالترجيح من زيادته (١).

стр. 2137

الشرط (الثالث كونه لازما (١) فلا يصح بدين كتابة) لأن الرهن للتوثق، والمكاتب متمكن من إسقاط النجم متى شاء فلا معنى لتوثيقه (ولا) بدين (جعالة قبل الشروع، وكذا) بعده (قبل الفراغ) (٢) من العمل لأن لعاقديها فسخها فيسقط به الجعل وإن لزم الجاعل بفسخه وحده أجرة مثل العمل، وفارق الرهن بالثمن في زمن الخيار بأن موجب الثمن البيع، وقد تم بخلاف موجب الجعل، وهو العمل، وبأن الثمن وضعه على اللزوم كما سيأتي بخلاف الجعل بل لم يثبت شيء منه في بعض صوره أما بعد الفراغ فيصح للزوم الدين قال الإسنوي، وغيره، ولا يغني عن الثابت اللازم لأن الثبوت معناه الوجود في الحال، واللزوم، وعدمه صفة للدين في نفسه لا يتوقف صدقه على وجود الدين كما يقال دين القرض لازم، ودين الكتابة غير لازم فلو اقتصر على الدين اللازم لو رد عليه (٣) ما سيقترضه، ونحوه مما لم يثبت (، ويصح بالأجرة قبل الانتفاع في إجارة العين)، وبالصداق قبل الدخول، وإن كانا غير مستقرين كالثمن قبل قبض المبيع، وخرج بإجارة العين المصرح بها من زيادته (٤) الأجرة في إجارة الذمة لعدم لزومها. (و) يصح (بالمنفعة في إجارة الذمة لا) بها في إجارة (العين) لأنها في الأولى دين بخلافها في الثانية (و) يصح (بالثمن قبل قبض المبيع، و) به (في مدة الخيار)، وإن كان غير مستقر (وبمال المسابقة لأن أصل هذه العقود

стр. 2138

اللزوم"، وظاهر أن الكلام في رهن الثمن في مدة الخيار حيث قلنا ملك المشتري المبيع ليملك البائع الثمن كما أشار إليه الإمام (١)، ولا شك أنه لا يباع المرهون في الثمن ما لم تمض مدة الخيار "لا بالدية قبل الحلول"لأنها لم تثبت، ولهذا تسقط بطرق الموت، والجنون، وبتلف المال بخلافها بعد الحلول لثبوتها في الذمة "ولا بالزكاة"، ولو بعد الحلول على ما اقتضاه كلامه أخذا من كلام الإسنوي لعدم ثبوتها قبله، ولعدم الدين بعده لتعلقها بالعين شركة، والذي في الأصل، وغيره الجزم بالجواز بعده (٢)، وهو المعتمد لأن الزكاة قد تجب في الذمة ابتداء كزكاة الفطر (٣)، ودواما بأن يتلف المال بعد الحول، وبتقدير بقائه فالتعلق به ليس على سبيل الشركة الحقيقية لأن له أن يعطي من غيرها بغير رضا الفقراء قطعا فصارت الذمة كأنها منظور إليها، ويشترط في الدين أيضا أن يكون معلوما لهما فلو جهلاه أو أحدهما لم يصح كما في الضمان ذكره المتولي، وغيره (٤)، ونص الأم

стр. 2139

يشهد له، وهذا قد يعلم من قوله. "فرع ما جاز الرهن به جاز ضمانه، وعكسه (١) إلا أن ضمان رد الأعيان المضمونة، و"ضمان "العهدة جائز لا الرهن بهما"فلا يجوز لعدم الدين، ولأن الرهن يوجب الحجر على الراهن في التصرف، والضمان لا يوجبه على الضامن فيتضرر الراهن دون الضامن، وفي معنى ما استثنى ضمان إحضار البدن، وقد استثناه البلقيني، واستثنى ابن خيران ما لو ضمن من درهم إلى عشرة فإنه يجوز بخلاف الرهن به (٢) نقله الزركشي عنه، وأقره. "فرع يجوز أن يزيد بالدين"الواحد "رهنا"على رهن لأنه زيادة توثقة ثم هو كما لو رهنهما معا "لا عكسه"أي لا يجوز أن يزيد بالرهن الواحد دينا (٣) على دين مع بقاء رهنه الأول (٤)، وإن وفى بهما أو كانا من جنس واحد كما لا يجوز رهنه عند غير المرتهن، والفرق بين هذا، وما قبله أن هذا شغل مشغول (٥)، وذاك شغل فارغ "لكن لو جنى العبد"المرهون "ففداه المرتهن بالإذن"من الراهن "ليكون رهنا بالجميع"أي مرهونا بالدين والفداء "جاز لأنه من مصالح الرهن"لتضمنه استبقاءه، ولأن بالجناية صار الرهن جائزا (٦) فيكون كالبيع في زمن الخيار يزاد في الثمن والمثمن، ومثله لو أنفق المرتهن على المرهون بإذن الحاكم لعجز الراهن عن النفقة أو غيبته ليكون مرهونا بالدين والنفقة كما سيأتي، وكذا لو أنفق عليه بإذن المالك كما نقله الزركشي عن القاضي أبي الطيب والروياني ثم قال وفيه نظر إذا قدر المالك على الإنفاق إذ لا ضرورة بخلاف

стр. 2140

الجناية، وسبقه إلى نحو ذلك السبكي والأوجه حمل ذلك على ما إذا عجز "١) "وإن اعترف"الراهن "أنه مرهون بعشرين ثم ادعى أنه"رهنه أولا "بعشرة ثم عشرة"، وتنازعا "فالقول قول المرتهن"بيمينه لأن اعتراف الراهن يقوي جانبه، ولأنه مدعي الصحة "فإن قال المرتهن"في جوابه "فسخنا"الأول "وارتهنت"منك "بالجميع" أي بالعشرين "صدق الراهن"بيمينه لأن الأصل عدم الفسخ، وهذا ما صححه البغوي (٢)، وميل الصيدلاني إلى تصديق المرتهن لاعتضاده بقول الراهن رهن بعشرين، والترجيح من زيادة المصنف، وبه جزم صاحب الأنوار لكن الأقوى عند الروياني الثاني، وهو ما رجحه السبكي والأذرعي، وغيرهما قال الأذرعي، ولعل البغوي بنى ما صححه على طريقته من تصحيح قول مدعي الفساد، وعلل الروياني ما رجحه بأن دعوى الراهن أنا عقدنا ثانيا كالدليل على حصول الفسخ بينهما، وعضده بقول الأصحاب في الصداق (٣) إن المرأة لو ادعت عليه أنه نكحها يوم الخميس بألف، ويوم السبت بألف، وطلبت ألفين، وأقامت بينة بذلك لزمه الألفان، ولا يقبل قوله أني ما طلقت بل جددت النكاح، وبما لو قال اشتريت منك هذا يكون إقرارا بأنه كان له من قبل "فلو شهدا"أي شاهدان "أنه رهن بألف ثم بألفين (٤) لم تسمع"شهادتهما فلا يحكم الحاكم "حتى يقولا، وفسخا"أي المتراهنان. وفي نسخة، وفسخ "الأول"، وهذا رتبه البغوي كما صرح به الشيخان على ما صححه فيما مر. قال السبكي، وغيره ونحن قد ضعفنا قوله فيما إذا سبق إقراره، وفي هذه لم يسبق إقرار فلا وجه إلا تخريجها على دعوى الصحة والفساد فمن صدق مدعي

стр. 2141

الفساد، وهو اختيار البغوي يناسبه التوقف في الحكم حتى يصرح الشاهدان بالفسخ، ومن صدق مدعي الصحة، وهو الأصح يناسبه أن يحكم هنا بأنه رهن بألفين انتهى، وقد يقال في قولهم لم يسبق في هذه إقرار نظر. "فرع: وإن رهن"شيئا "بعشرة ثم بعشرة"ليكون رهنا بهما "وأشهد"شاهدين أنه مرهون "بعشرين فشهدا بالإقرار"أي بإقراره "جاز مطلقا"أي سواء اتجر الحال أم لا وسواء فيما إذا عرفاه اعتقدا جوازه أم لا عملا بما تحملاه "وإن علما الحال"بالمشاهدة "واعتقدا فساده"وشهدا بالعقد "لم يشهدا إلا بالعشرة"أي بأنه مرهون بعشرة لا بعشرين، وعبارة الأصل لم يشهدا إلا بما جرى باطنا فتصدق (١) بأنه رهن بعشرة ثم بعشرة، وإن اعتقدا صحته بينا الحال، وليس لهما أن يشهدا بأنه مرهون بعشرين لأن الاجتهاد إلى الحاكم لا إليهما ذكره في الروضة، ومفهوم كلام المصنف يخالفه، وفي نسخة بدل ما ذكر فشهدا بما سمعا حكم بشهادتهما، وإن علما الحال لم يشهدا إلا بالعشرة فإن اعتقدا جوازه بينا الحال، وإن شهدا بالإقرار جاز مطلقا، وهذه النسخة، وإن وافقت الأصل لكنهما معا موهمان أنه يجوز للشاهد أن يشهد بالعقد إذا سمع إقرار العاقد به، وليس كذلك، ومتعرضان لجواز الحكم بما سمعه الشاهد أن حالة عدم علمهما بالحال، وهو معلوم من بابه مع أنهما لم يتكلما عليه بالنسبة لحالة علمهما بالحال بل انتقلا إلى بيان جواز الشهادة بالرهن، وعدم جوازها، ولعله عدل عن هذه النسخة إلى تلك ليسلم من الإيهام وليكون الكلام في نوع واحد مستوفى، وهو جواز الشهادة بالرهن، وعدم جوازها به على أن في كلام الروضة خللا يعرف بمراجعة نسخ الرافعي المعتمدة "ولو رهن الوارث التركة المستغرقة"بل وغير المستغرقة "للدين"الذي على ميته "من غريم الميت بدين آخر لم يصح"كالعبد الجاني، وتنزيلا للرهن الشرعي منزلة الرهن الجعلي. "الركن الثالث الصيغة (٢) ويشترط"الأولى فيشترط "الإيجاب

стр. 2142

والقبول" (١) كالبيع "والقول في المعاطاة والاستيجاب"مع الإيجاب، والاستقبال مع القبول "فيه"أي في الرهن "كالبيع"وقد مر بيانه وصورة المعاطاة هنا أن يقول أقرضني عشرة لأعطيك ثوبي هذا رهنا فيعطيه العشرة ويقبضه الثوب ذكره المتولي. "والرهن قسمان رهن تبرع"، ويسمى رهنا مبتدأ "ورهن مشروط في عقد"كبعتك داري أو أجرتكها بكذا على أن ترهنني بها عبدك فيقول اشتريت أو استأجرت ورهنت، وقد مر. "فرع"لو "شرط في الرهن ما يقتضيه كبيعه"أي الرهن بمعنى المرهون "في الدين أو ما فيه مصلحة للعقد كالإشهاد"به "لم يضر" لما مر في البيع "وكذا ما لا غرض فيه كأكل الهريسة"على ما مر فيه ثم "وما سوى ذلك مما ينفع أحدهما ويضر الآخر كشرط المنافع للمرتهن أو شرط أن لا يباع يبطل به الرهن"لإخلال الشرط بالغرض منه في الثاني، ولما فيه من تغيير قضية العقد في الأول "مع بيع شرط فيه"الرهن المذكور لذلك، ولأن المشروط استحقاقه يصير جزءا من الثمن وهو مجهول "فإن قيد المنفعة"المشروطة للمرتهن "بسنة"مثلا "فهو بيع وإجارة"في صفقة "وهو جائز"كما مر، وما قيل من أن هذا على طريقة ضعيفة في صورة اشتريت منك هذا الزرع بشرط أن تحصده، والمذهب ثم القطع بالبطلان (٢) يرد بأنه إذا قيد المنفعة ثم بمدة بطل العقد بخلافه هنا. "فرع"لو "رهن الأصل"من نحو شاة أو شجرة أو عبد "وشرط كون الحادث"منه "ومن ولد وثمرة وكسب مرهونا بطل الرهن"لأنه مجهول ومعدوم "و"بطل "بيع شرط فيه"ذلك لبطلان الشرط، وتعبيره بهذا أعم من كلام أصله فإنه فرض ذلك في إكساب العبد "ولو أقرضه"شيئا "بشرط رهن"به "وتكون منافعه"أي الرهن بمعنى المرهون "للمقرض بطل القرض"لأنه جر منفعة له "و"بطل "الرهن" لبطلان ما شرط فيه، والتصريح بهذا من زيادته "أو"بشرط رهن على "أن تكون"منافعه "مرهونة"أيضا "بطل الرهن"إذ لا

стр. 2143

يصح رهن المنافع كما مر "لا القرض"لأنه لا يجر بذلك نفعا للمقرض، ويفارق بطلان البيع فيما مر أول الفرع بأن القرض مندوب إليه فيغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره. "فرع"لو "أقرضه ألفا وشرط أن يرهنه به، وبألف قديم"أو بالقديم فقط كما فهم بالأولى، وصرح به الأصل "فالقرض باطل"لأنه جر منفعة له "والرهن به"أي بألف القرض "لا يصح"لعدم الدين "فإن رهنه بالألفين"كما شرط "وقد تلف ألف القرض صح"الرهن "فيهما"لصيرورة ألف القرض دينا "وإلا"أي وإن لم تتلف ألف القرض "ففي الألف القديم"يصح الرهن كما لو رهن به وحده دون ألف القرض لأنه لم يملكه، وإنما هو مضمون في يده، والأعيان لا يرهن بها كما مر "ويكون"المرهون "جميعه رهنا به"أي بالألف القديم "لأن الرهن"بمعنى المرهون "وثيقة بكل جزء من الدين"ولا فرق في صحة الرهن بالألف القديم بين أن يعلم الراهن فساد الشرط، وأن يظن صحته، وهو الأصح في الروضة بخلاف ما لو أدى دينا ظنه عليه ثم بان خلافه لا يصح الأداء لأن أداء الدين يستدعي سبق ثبوته، وصحة الرهن لا يستدعي سبق الشرط قاله الرافعي، وبخلاف ما مر من عدم صحة البيع المشروط به بيع آخر عند ظن صحة الشرط لأن البيع مقصود في نفسه (١)، والرهن مقصود للتوثق فهو كالتابع، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره. "فصل كما لا يدخل الشجر، والبناء في رهن الأرض"كما مر في بيع الأصول والثمار "لا يدخل المغرس والأس والثمر"، ولو غير مؤبر "والصوف"وإن لم يبلغ أوان الجز في رهن الشجر والجدار والغنم "بطريق الأولى"لضعف الثلاثة عن الاستتباع من حيث إن الشجر والجدار تابعان للمغرس والأس، وإن الغنم لا يراد دوام صوفها عليها بخلاف الأرض بالنسبة للشجر والبناء اللذين فيها، وكالصوف اللبن كما صرح به الأصل، والمراد بالأس هنا الأرض التي تحت الجدار لا الأس الذي من نفس الجدار كما ذكره الزركشي "وغصن الخلاف (٢)، وورق

стр. 2144

الآس" (١)، وهو المرسين "والفرصاد"، وهو التوت الأحمر، والمراد مطلق التوت الشامل لغير الأحمر المفهوم بالأولى، ونحو ذلك مما يقصد غالبا كورق الحناء، والسدر "كالتمر"فلا يدخل في رهن أصلها بخلاف ما لا يقصد غالبا كغصن غير الخلاف "فصل"لو "رهنه الظرف بما فيه"كأن قال رهنتك هذا الحق بما فيه "وهو"أي ما فيه "معلوم"يقصد بالرهن "صح فيهما، وإلا"أي، وإن لم يكن معلوما "ففي الظرف"يصح "إن كان مقصودا بالرهن" بأن كان له قيمة تقصد به "وتفرقت الصفقة"أي فيصح في الظرف دون المظروف "وإن لم يقصد"أي الظرف بالرهن "فالمرهون ما فيه فقط إن علم"، وكان يقصد بالرهن والتصريح بقوله من زيادته إن علم لا بد منه في الحكم لكنه لا يناسب المقسم الذي هو قوله، وإلا "وإن كان ما فيه"أي في الظرف الذي لا يقصد بالرهن "لا يصح رهنه بطل فيهما"، وفي كلام الروضة هنا خلل سلم منه كلام المصنف "فإن رهنه"أي الظرف وكان يقصد بالرهن "دون ما فيه صح"الرهن فيه "وإن قلت قيمته لأنه جعله المقصود"بالرهن دون ما فيه "فإن أطلق رهن الظرف، ولم يتعرض لما فيه ومثله"أي الظرف مما "يقصد"بالرهن وحده "فهو المرهون دون ما فيه، وكذا لو لم يقصد"بالرهن "إن تمول وإلا"أي، وإن لم يتمول "فهل يلغو"أي الرهن لأنه لا قيمة له "أم يقع على المظروف"لأن ظرفه حينئذ كالعدم "وجهان"أوجههما الأول (٢) كما يشير إليه كلام الأصل "، ويأتي في بيع الخريطة"مثلا "بما فيها"أو وحدها أو مطلقا "ما"تقرر "في الرهن حرفا بحرف"وهو ظاهر. "الركن الرابع العاقدان، وشرطهما نفوذ التصرف"كما في البيع، ونحوه

стр. 2145

لكن الرهن نوع تبرع (١) فإن صدر من أهله في ماله فذاك، وإلا فالشرط وقوعه على وجه المصلحة (٢) كما قال "فإن رهن ولي، ولو أبا لمحجور عليه"بصبا أو جنون أو سفه "فشرطه المصلحة كأن يشتري له ما يساوي مائتين بمائة نسيئة، ويرهن بها من أمين يجوز إيداعه ما يساوي مائة"إذ الغبطة ظاهرة بتقدير سلامة المرهون، وإن تلف كان فيما اشتراه جابرا "لا"ما يساوي "أكثر"من مائة حتى لو لم يرض البائع إلا برهن ما يزيد عليها امتنع الشراء إذ قد يتلف المرهون فلا يوجد جابر "وإن كان مما لا يتغير"عادة كعقار فإنه لا يجوز أن يرهنه فيما ذكر بأكثر مما يساوي مائة لأن الرهن يمنع التصرف كيف كان وتعبيره بالتغير أولى من تعبير أصله بالتلف، وخرج بقوله من أمين يجوز إيداعه غيره فلا يجوز الرهن منه إذ لا يؤمن أن يتلف المرهون أو يجحده، وهذا القيد جار في بقية الصور فلو أخره عنها كأصله كان أولى "أو"كان "يخاف"، وفي نسخة عطفا على كأن يشتري، ومثل أن يخاف "تلفه"أي تلف ماله "بنهب أو حريق"أو نحوه. "فله أن يشتري له عقارا"ممن لا يمتد ذلك إليه "ويرهن بثمنه إن اشترط"مالك العقار "الرهن"بأن لم يبعه إلا بشرط الرهن "وتعذر الإيفاء"للثمن "حالا"لأن الإيداع حينئذ ممن لا يمتد ذلك إليه جائز فهذا أولى قال في الأصل، ولو اقترض له، والحالة هذه، ورهن به لم يجز قاله الصيدلاني لأنه يخاف التلف على ما يقترضه خوفه على ما يرهنه، ولك أن تقول إن لم يجد من يستودعه، ووجد من يرتهنه، والمرهون أكثر قيمة من القرض وجب أن يجوز رهنه (٣) انتهى قال البلقيني (٤) ما أطلقه الصيدلاني هو الصواب لأن ما يقترضه الولي، والحالة هذه (٥) ربما امتد إليه النهب لأنه ممن يخاف، والمرهون ربما يتلف على

стр. 2146

حكم الأمانة فيبقى الدين بحاله فيؤدي إلى الضرر بخلاف الوديعة إذا وقعت لمن لا يمتد إليه النهب فإنها إذا تلفت على حكم الأمانة لا يبقى دين، وخرج بقولهم، ولم يبعه إلا بشرط الرهن مما إذا باعه بدون ذلك فيمتنع الرهن لقدرته على الإيداع الخالي عن تعلق الدين بالمال "ومثل أن يقترض لمؤنته"أو مؤنة من تلزمه مؤنته كما فهم بالأولى من قوله "أو مؤنة ماله"كإصلاح ضياعه "مرتقبا لغلة، وحلول دين ونفاق"متاع "كاسد"بفتح النون أي رواجه فله أن يرهن بما اقترضه لشيء من ذلك، والواو بمعنى أو "وإلا"أي، وإن لم يرتقب شيئا من ذلك "باع ما يرهنه" (١)، ولا يقترض. ولما فرغ من بيان الرهن له أخذ في بيان الارتهان له المعتبر فيه أيضا المصلحة فقال "ولا يرتهن له إلا إن تعذر التقاضي"لدينه ممن هو عليه "أو باع ماله مؤجلا"فيرتهن فيهما وجوبا، وإنما يجوز بيع ماله مؤجلا "لغبطة من أمين غني، وبإشهاد"، و "بأجل قصير في العرف"فلا يتقيد بسنة "وبشرط كونه"أي المرهون "وافيا بالثمن"فإن فقد شرط مما ذكر بطل البيع، وقضية كلامه بطلانه بترك الإشهاد (٢)، وفيه وجهان في الروضة بلا ترجيح قال في الكفاية ظاهر المذهب المنع، وبه قال الجمهور، ونقله عنه الزركشي، وأقره "وإن باع ماله"نسيئة "أو أقرضه لنهب ارتهن جوازا" (٣) إن كان قاضيا، وإلا فوجوبا (٤)، وقوله جوازا من زيادته "فإن خاف تلف المرهون، والحاكم يرى سقوط الدين بتلفه فالأولى تركه" (٥)، وأولى من عبارته قول الأصل، والأولى أن لا يرتهن إذا خيف تلف

стр. 2147

المرهون لأنه قد يتلف، ويرفعه إلى حاكم يرى سقوط الدين بتلف الرهن. "ولمتولي الطرفين"في البيع، ونحوه، وهو الأب، والجد "أن يرهن للطفل"، ونحوه مالهما من نفسه "و"أن "يرتهن"لهما ماله "من نفسه"عبارة الأصل، وحيث جاز الرهن، والارتهان جاز للأب، والجد أن يعاملا به أنفسهما ويتوليا الطرفين، وليس لغيرهما ذلك "فصل" "رهن المكاتب، وارتهانه كرهن الولي" (١) وارتهانه فيما مر "وكذا"العبد "المأذون"له في التجارة "إن أعطي مالا"لها بأن أعطاه له سيده "فإن اتجر بجاهه"بأن قال له اتجر بجاهك، ولم يعطه مالا "فكالمطلق" (٢) أي فكمطلق التصرف فله البيع، والشراء في الذمة حالا ومؤجلا والرهن والارتهان مطلقا "ما لم يربح"فإن ربح بأن فضل في يده مال كان كما لو أعطاه مالا قال الزركشي نقلا عن نص البويطي، وشرط ذلك أن يحد له حدا كأن يقول له اشتر من دينار إلى مائة

стр. 2148

الباب الثاني "في"حكم "القبض"والطوارئ قبله " لا يلزم الرهن إلا بقبض كقبض المبيع"فيما مر (١) لقوله تعالى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٢) [البقرة: من الآية ٢٨٣] فلو لزم بدون

стр. 2149

القبض لم يكن للتقييد به فائدة، ولأنه عقد تبرع يحتاج إلى القبول فلا يلزم إلا بالقبض كالهبة، ولا ترد الوصية لأنها إنما تحتاج إلى القبول فيما إذا كان الموصى له معينا فللراهن الرجوع عنه قبل القبض ثم من صح ارتهانه صح قبضه (١)، وله أن يستنيب فيه "و"لكن "لا يستنيب الراهن في القبض" (٢) لئلا يؤدي إلى اتحاد القابض والمقبض، ومنه علم أنه لو كان الراهن وكيلا في الرهن فقط أو وليا فرشد موليه أو عزل هو جاز للمرتهن أن يستنيبه في القبض من المالك لانتفاء العلة "ولا"يستنيب "رقيقه"أي الراهن لأن يده كيده سواء المدبر، والمأذون له، وغيرهما، ولا يشكل بما لو وكل رجل العبد في شراء نفسه من مولاه حيث يصح مع أنه لا يصح فيما لو وكل مولاه لأن شراء العبد نفسه من سيده صحيح في الجملة لتشوف الشارع إلى العتق فلم ينظروا فيه إلى تنزيل العبد منزلة مولاه "إلا مكاتبه"لاستقلاله باليد والتصرف كالأجنبي. ومثله المبعض إذا كان بينه، وبين سيده مهايأة، ووقع القبض في نوبته، وإن وقع التوكيل في نوبة السيد، ولم يشرط فيه القبض في نوبته "فإن لم يقبض"الرهن "المشروط في بيع فللبائع الخيار"لفوات ما شرطه كما مر في البيوع المنهي عنها "ويشترط"في اللزوم إقباض الراهن أو "الإذن" منه "في القبض (٣) فإن رهن العين من غاصب لها أو مستعير أو مودع أو وكيل (٤) صح"كالبيع "واشترط الإذن"له من الراهن "في القبض"لأن اليد كانت عن غير جهة الرهن، ولم يقع تعرض للقبض عنه "و"اشترط فيه "مضي مدة

стр. 2150

إمكانه" (١) كنظيره في البيع لكنه معتبر من وقت الإذن لا العقد صرح به الأصل "ولو"صدر الرهن "من أب تولى الطرفين"أي طرفي الرهن فإنه يشترط فيه مضي الإمكان، وقيل لا يشترط، والترجيح من زيادته على الروضة "وقصده للقبض كالإذن" فيه، واقتصاره على القبض أولى من ضم الأصل إلى الإقباض (٢) إذ لا يشترط في الإقباض إذن حتى يشترط قصده "وكذا"يجري ذلك "في البيع"لشيء ممن هو في يده "لكن لا يشترط"لجواز التصرف، وانتقال الضمان "الإذن"في القبض لأنه مستحق هنا فكفى دوامه "إلا فيما يستحق حبسه"بأن يكون الثمن حالا، ولم يوف فيشترط الإذن فيه قيل، وصورة المسألة أن يكون المبيع غائبا، وإلا فلا يعتبر الإذن بل العقد قبض نقله في المجموع في كتاب البيع عن المتولي. وأقره زاد ابن الرفعة، وإن قلنا إن له حق الحبس فإن يده إن كانت يد أمانة فقد أدامها، وإلا فالبيع جهة ضمان يسقط القيمة انتهى، وهو مبني على رأي المتولي كما رأيت، وهو مردود كما مر في الكلام على قبض المبيع، وفي نسخ تقديم قوله، وكذا إلى آخره على قوله، ولو من أب. "فرع"لو "ذهب"من ارتهن ما بيده "ليقبض الرهن"بالفعل "فوجده قد ذهب من يده وقد أذن"له "في القبض بعد العقد فله طلبه، وأخذه"حيث وجده، وقوله كالروضة ليقبض الرهن ليس شرطا (٣) بل المراد أنه ذهب إليه فوجده قد ذهب كما عبر به الرافعي، وقوله طلبه من زيادته "وإلا"أي، وإن لم يأذن له فيما ذكر "فلا"يطلبه، ولا يأخذه "حتى يقبضه الراهن، ويجدد"له "الإذن"لا يخفى إن قبض الراهن ذلك ليس بشرط فضلا عن اشتراط ضم تجديد

стр. 2151

الإذن المزيد على الأصل إليه فإن قرئ قوله يقبضه بضم أوله، وجعلت الواو في ويجدد بمعنى أو (١) زال الإشكال. "فرع لا يبرأ الغاصب"من ضمان ما غصبه "بالرهن منه"لأنه، وإن كان عقد أمانة الغرض منه التوثق، وهو لا ينافي الضمان (٢) "وكذا المستعير"لا يبرأ بالرهن منه، وإن منعه المعير الانتفاع لما قلنا "ولا يحرم"عليه "انتفاعه"بالمعار الذي ارتهنه لبقاء الإعارة "إلا بالرجوع"أي برجوع المعير فيه لزوالها "وللغاصب إجبار الراهن (٣) على إيقاع يده عليه"ليبرأ من الضمان "ثم يستعيده"منه "بحكم الرهن، وليس للراهن إجباره على رد المرهون إليه لذلك"أي ليوقع يده عليه ثم يستعيده منه المرتهن بحكم الرهن إذ لا غرض له في براءة ذمة المرتهن "ولو أودع"المالك "المغصوب من الغاصب (٤) برئ من الضمان"لأن الإيداع ائتمان وهو ينافي الضمان فإنه لو تعدى في الوديعة لم يبق أمينا بخلاف الرهن "لا إن أبرأه"من ضمانه "وهو"أي المغصوب "في يده"فلا يبرأ لأن العين لا يبرأ عنها إذ الإبراء إسقاط ما في الذمة أو تمليكه، وكذا إن أبرأه عن ضمان ما يثبت في الذمة بعد تلفه لأنه إبراء عما لم يثبت "أو آجره"إياه "أو قارضه" (٥) فيه "أو

стр. 2152

وكله"في التصرف فيه (١) ببيع أو هبة أو غيرهما "أو زوجه إياه"فلا يبرأ لما علم مما مر في رهنه منه، وظاهر أنه إن تصرف في مال القراض أو فيما وكل فيه برئ كما سيأتي في بابهما لأنه سلمه بإذن مالكه وزالت عنه يده، وكالغاصب فيما ذكر كل من كانت يده يد ضمان كالمستعير والمستام، ولو قال بدل في يده باق كان أعم "فصل"في الطوارئ المؤثرة في العقد قبل القبض "ويحصل الرجوع عن الرهن (٢) قبل القبض بتصرف مزيل للملك" (٣) كبيع وإعتاق وإصداق وهبة بإقباض لزوال محل الرهن "وبرهن بإقباض، وإحبال وكتابة" (٤) للرقيق لتعلق حق الغير بالعين، وقوله وإحبال أعم من قول أصله والوطء مع الإحبال، وقضية تقييدهما الرهن بالإقباض وتقييد الأصل الهبة به أنهما بدونه ليسا رجوعا، وهو موافق لتخريج الربيع، والذي عليه الأصحاب، ونقلوه عن النص إن ذلك رجوع (٥) ذكره السبكي، وغيره، وصوبه الأذرعي (٦) "وكذا تدبير"لأن مقصوده العتق، وهو مناف للرهن "لا بتزويج"إذ لا تعلق له بمورد الرهن بل رهن المزوج ابتداء جائز "و"لا "وطء"بغير إحبال، وإن أنزل لأنه بمجرده ليس سببا لزوال ملكه "ولا بإجارة، ولو حل الدين"المرهون به "قبل انقضائها"بناء على جواز رهن المؤجر وبيعه، وقيده الفارقي بما إذا كانت قيمته مؤجرا لا تنقص عن قدر الدين، وإلا كان رجوعا كما لو تصرف بما يخرج المرهون عن أن يستوفى منه الدين كان رجوعا فكذا إذا كان يمنع من استيفاء بعضه، والظاهر ما أطلقه

стр. 2153

الأصحاب لأن الرهن قبل القبض ليس بلازم "ولا بموت عاقد"من راهن ومرتهن (١) لأن مصير الرهن إلى اللزوم فلا يتأثر بموته كالبيع في زمن الخيار "بل يقوم الوارث مقامه"فيقوم وارث الراهن مقامه في الإقباض (٢)، ووارث المرتهن مقامه في القبض "ولا بجنون"للعاقد، ولا بإغمائه كما صرح به الأصل كالموت بل أولى "و"لا "حجر سفه، وفلس بل يعمل الولي"أي ولي المجنون والسفيه "بالمصلحة فيجيز"له "ماله فعله ابتداء فإن جن"مثلا "الراهن، وخشي الولي فسخ بيع شرط فيه"الرهن إن لم يسلمه "وفيه"أي في إمضائه "غبطة"أي حظ كما عبر به أصله "سلم الرهن"فإن لم يخش فسخه أو كان الحظ فيه أو كان رهن تبرع لم يسلمه إلا أن تكون ضرورة أو غبطة لأنهما يجوزان رهن مال المجنون ابتداء فاستدامته أولى كما علم من قوله فيجيز ماله فعله ابتداء، وإن جن المرتهن قبض الولي الرهن فإن لم يسلمه الراهن، وكان مشروطا في بيع فعلى الأصلح من فسخ، وإجازة. "فرع يبطل حكم الرهن"للعصير، ولو بعد القبض "بانقلابه خمرا"ما دام خمرا لخروجه عن المالية "فإذا تخلل عاد رهنا، ولو قبل القبض"كما عاد ملكا (٣) "وللمرتهن الخيار في البيع المشروط فيه"الرهن بانقلاب العصير خمرا سواء "تخلل أم لا"لنقص الخل عن العصير في الأول، وفوات المالية في الثاني هذا "إن كان قبل القبض لا"إن كان "بعده لأنه تخمر في يده فلو قبضه خمرا،

стр. 2154

وتخلل استأنف القبض"لفساد القبض الأول بخروج العصير عن المالية "لا العقد"لوقوعه حال المالية "ولو ماتت الشاة"المرهونة "في يد المرتهن"أو الراهن المفهوم بالأولى "فدبغ المالك جلدها لم يعد رهنا"لأن ماليته حدثت بالمعالجة بخلاف الخل فإن قلت قد يحدث بها أيضا كنقله من شمس إلى ظل وعكسه قلت نادر فألحق بالغالب، وقوله من زيادته المالك مضر إذ لا فرق بينه، وبين غيره (١) كما هو ظاهر كلام الأكثرين كما قاله السبكي (٢) بناء على الأصح من أنه لو دبغ جلد ميتة لغيره بغير إذنه لا يكون ملكا للدابغ نعم إن أعرض عنه المالك فدبغه غيره فهو له، وخرج عن الرهن كما صرح به الأذرعي "ولو أبق المرهون (٣) أو تعلق برقبته مال"، ولو "قبل القبض لم يبطل الرهن" (٤) لاغتفار ما يقع في الدوام "وتخمر المبيع قبل القبض كتخمر المرهون بعده"في بطلان حكم العقد وعوده إذا عاد خلا لا في عدم ثبوت الخيار (٥) أيضا، وإن اقتضاه كلامه، وكلام الأصل سالم من ذلك "فصل"في تخلل الخمر وتخليلها "الخمر إن قصد بعصيرها الخل فهي محترمة لا تراق"قال في الأصل لأن اتخاذ الخل جائز بالإجماع، ولا ينقلب العصير إلى الحموضة إلا بتوسط الشدة (٦) فلو لم تحترم، وأريقت في تلك الحالة لتعذر اتخاذ الخل "وإن قصد به الخمر أريقت"لعدم احترامها، وللأمر بإراقة الخمور في خبر أبي داود بإسناد صحيح،

стр. 2155

وهو محمول على غير المحترمة (١)، وتفسير المحترمة بما ذكر قاله الشيخان هنا، وقالا في الغصب هي ما اتخذت لا بقصد الخمرية، وهو أعم، وأوجه (٢) كما قدمته في باب النجاسة على أن كلامهما، وكلام المصنف هنا متدافعان في صورة عدم القصد، وحيث اعتبر القصد فالعبرة بالقصد الذي يعقبه التخمر كما يؤخذ من كلام القاضي حتى لو عصر بقصد الخمرية ثم قبل التخمر قصد اتخاذه خلا كانت محترمة لكن نظر فيه السبكي (٣) بأنه كيف يزول القصد المقترن بالفعل بالقصد المجرد "فإن وقع في الخمر"ولو محترمة "خل أو عين"أخرى غير خمر "ولو حصاة"، ونحوها مما لا يؤثر في التخلل "ثم انقلبت خلا (٤) لم تطهر"لما مر مع زيادة في باب إزالة النجاسة "وإن وقع على العصير"عين "فتخمر"وانقلبت الخمرة خلا "نجست"أي العين الخل لتنجسها بالخمر، وتعبيره بوقع أولى من تعبير أصله بطرح "ويحرم الاستعجال لذلك"أي للتخلل بعد الاشتداد لخبر مسلم عن أنس قال سئل النبي ﷺ أتتخذ الخمر خلا؟ قال: "لا" (٥)، ولخبر أبي داود بإسناد صحيح إن أبا طلحة سأل رسول الله ﷺ فقال عندي خمور لأيتام قال: "أرقها"قال: ألا أخللها؟ قالك "لا". "فائدة"إذا استحكمت الخمرة المحترمة، وأيس أهل الصنعة من عودها خلا إلا بصنع آدمي قال ابن الرفعة الأشبه (٦) فيما نظنه أنه لا يجوز إمساكها "وإن

стр. 2156

وقع على العصير خل كثير يمنعه التخمر لم يضر"، والأضر كما قدمه في باب إزالة النجاسة، وقدمت ثم توجيهه، وظاهر أن تعبيره هنا بالكثير، وثم بالغالب المعبر به في أصله هنا جرى على الغالب، وأن العبرة بما يمنع التخمر، وعدمه سواء أكان غالبا أم مغلوبا أم مساويا، وكلامه ثم ككلام أصله هنا متدافع في حالة التساوي إن لم يجر الكلام على الغالب

стр. 2157

"الباب الثالث""في أحكام المرهون بعد القبض (١)، "وفيه ثلاثة أطراف" "الأول الراهن فبيعه ورهنه (٢) وتزويجه" (٣) ونحوها (٤) "للمرهون باطل"لأنه ممنوع منها لما في البيع ونحوه من تفويت التوثق (٥) والرهن من زحم المرتهن في مقصوده والتزويج ونحوه من نقص المرهون، وتقليل الرغبة فيه "وكذا إجارة"له (٦) "يحل الدين"المرهون به "قبل انقضائها"بأن يكون حالا أو مؤجلا يحل قبل انقضائها، وإن جوزنا بيع المؤجر لأنها تنقص القيمة (٧) "وإلا"بأن حل بعد انقضائها أو معه "صحت"إن كان المستأجر عدلا (٨) لانتفاء المحذور

стр. 2158

حالة البيع، وقضية كلامه كأصله صحتها أيضا (١) إذا احتمل التقدم والتأخر والمقارنة أو اثنين منها بأن يؤجره على عمل معين كبناء حائط، وفيه نظر نبه عليه الإسنوي قال الأذرعي، وإطلاق الصحة فيما ذكر ظاهر إذا لم يؤثر ذلك نقصا في القيمة كبناء وغراس أو كانت مدة تفريغ المأجور لا تمتد إلى ما بعد الحلول بزمن طويل أما لو كان الأمر بخلاف ذلك فلا، وما قاله معلوم من قولهم ليس للراهن الانتفاع بالمرهون بما ينقصه كما سيأتي "فلو حل"الدين "بموت الراهن لم تبطل الإجارة"لوقوعها في الابتداء على الصحة "فيصير المرتهن"إلى انقضائها كما يصير الغرماء إلى انقضاء العدة لتستوفي المعتدة حق السكنى جمعا بين الحقين "ويضارب مع الغرماء"بدينه في الحال "وبعد انقضائها يقضي باقي دينه من الرهن"بمعنى المرهون فإن فضل شيء فللغرماء، وقيل تبطل الإجارة بالحلول رعاية لحق المرتهن لأنه أسبق، ويضارب المستأجر بالأجرة المدفوعة، والترجيح من زيادته (٢)، وفي نسخة بدل قوله فيصير إلى آخره بل يباع المرهون للمرتهن، وإن لم يف بالدين، وضارب بباقيه مع الغرماء، وهو لا يوافق ما في الأصل، ولم أر له فيه سلفا، وإن كان له وجه. "ومن ارتهن شيئا فله استئجاره" (٣) مطلقا "كعكسه"أي كما له ارتهان مستأجره "فإن كان" الاستئجار "قبل القبض"للمرهون "فسلمه عن الإجارة لم يقع عن الرهن"لأن قبضه غير مستحق "أو"سلمه "عن الرهن"وأوجبنا البداءة في التسليم في الإجارة بالمؤجر أو لم نوجبها، ووفى المكتري الأجرة أو كانت مؤجلة "وقع عنهما"، وإلا فلا يقع عن الإجارة لأن القبض فيها مستحق في الشق الأول دون الثاني، وإن سلمه عنهما وقع عنهما كما أفهمه كلامه بالأولى، ولو

стр. 2159

أطلق قال الزركشي ينبغي تنزيله على الإجارة لأنه واجب. "فرع إذا أعتق"الراهن المالك "الموسر مرهونا مقبوضا عتق في الحال" (١) تشبيها لسراية العتق إلى حق المرتهن بسرايته من نصيب أحد الشريكين إلى الآخر لقوة العتق بالسراية، وغيرها مع بقاء حق الوثيقة لأنه يغرم القيمة، وتصير رهنا كما قال "وغرم قيمته"أي وقت إعتاقه "وتصير"من حين غرمها (٢) "رهنا"أي مرهونة من غير حاجة إلى عقد، وإن حل الدين كما عبر بذلك الإمام، وهو مراد من عبر هنا، وفي الفرع الآتي بأنها تجعل رهنا "أو تصرف في قضاء دينه إن حل"، وما ذكره من التخيير فيما إذا حل الدين هو الأوجه الموافق لبحث الشيخين هنا، ولإطلاقهما فيما يأتي في أرش البكارة لكن منقولهما هنا عن (٣) العراقيين أنه لا معنى للرهن في ذلك، ويوافقه قول المصنف في نسخة، وتصرف بالواو، والمراد بالموسر (٤) الموسر بقيمة المرهون فإن أيسر ببعضها عتق القدر الذي أيسر بقيمته قال البلقيني، وغيره، وإذا نفذنا (٥) إعتاق الموسر كان إقدامه عليه جائزا كما

стр. 2160

أطلق قال الزركشي ينبغي تنزيله على الإجارة لأنه واجب. "فرع إذا أعتق"الراهن المالك "الموسر مرهونا مقبوضا عتق في الحال" (١) تشبيها لسراية العتق إلى حق المرتهن بسرايته من نصيب أحد الشريكين إلى الآخر لقوة العتق بالسراية، وغيرها مع بقاء حق الوثيقة لأنه يغرم القيمة، وتصير رهنا كما قال "وغرم قيمته"أي وقت إعتاقه "وتصير"من حين غرمها (٢) "رهنا"أي مرهونة من غير حاجة إلى عقد، وإن حل الدين كما عبر بذلك الإمام، وهو مراد من عبر هنا، وفي الفرع الآتي بأنها تجعل رهنا "أو تصرف في قضاء دينه إن حل"، وما ذكره من التخيير فيما إذا حل الدين هو الأوجه الموافق لبحث الشيخين هنا، ولإطلاقهما فيما يأتي في أرش البكارة لكن منقولهما هنا عن (٣) العراقيين أنه لا معنى للرهن في ذلك، ويوافقه قول المصنف في نسخة، وتصرف بالواو، والمراد بالموسر (٤) الموسر بقيمة المرهون فإن أيسر ببعضها عتق القدر الذي أيسر بقيمته قال البلقيني، وغيره، وإذا نفذنا (٥) إعتاق الموسر كان إقدامه عليه جائزا كما

стр. 2161

إعتاقه كإعتاقه (١)، ولا تردان لأن الوارث خليفة مورثه ففعله كفعله في ذلك، ولأن الكلام في إعتاق الراهن نفسه، وفي الرهن الجعلي لا غيرهما ثم ظاهر أن الإعتاق عن المرتهن جائز كالبيع منه. "فصل""يحرم عليه"أي الراهن "وطء مرهونة، ولو ثيبا لا تحبل"لخوف الحبل فيمن تحبل، وحسما للباب في غيرها نعم لو خاف الزنا لو لم يطأها فله وطؤها فيما يظهر لأنه كالمضطر قاله الأذرعي وخرج بالراهن الزوج بأن رهنت زوجته، ولو بأن يكون استعارها هو للرهن (٢) لكن قيد الأذرعي الأخيرة (٣) بأن تكون حاملا منه قال فله وطؤها ما دامت حاملا، وفيما قاله نظر، وخرج بالوطء بقية التمتعات فلا تحرم عليه (٤)، وبه جزم الشيخ أبو حامد (٥)، وجماعة منهم الرافعي في الاستبراء، وقال الروياني، وغيره بحرمتها أيضا خوف الوطء، وقد يجمع بينهما (٦) بحمل الثاني على ما إذا خاف الوطء والأول على ما إذا أمنه "فإن وطئ"الراهن "لم يلزمه"مع التعزير بشرطه "سوى أرش البكارة"في البكر لإتلافه جزء المرهون فلا يلزمه غيره من حد ومهر لأنه أصاب ملكه، ولهذا

стр. 2162

لو وطئها غيره كان المهر له بخلاف المكاتبة لو وطئها سيدها أو غيره كان المهر لها لاستقلالها ثم الراهن فيما لزمه من الأرش "يرهنه (١) أو يقضيه"أي يقضي منه دينه، وفي نسخ أو يقبضه أي للمرتهن من دينه فيقرأ بضم أوله "وإحباله كإعتاقه"فينفذ من الموسر دون المعسر. ويلزمه قيمتها (٢)، وتكون رهنا أو تصرف في قضاء دينه إن حل، وولده منها حر نسيب، ولا قيمة عليه (٣) كما ذكره الأصل ثم إن لم يستغرقها الدين "فيباع على المعسر منها بقدر الدين (٤)، وإن نقصها التشقيص"رعاية لحق الإيلاد، وينفك الرهن عن باقيها، ويستقر الإيلاد فيها، والنفقة على المشتري، والمولد بحسب نصيبهما، والكسب بينهما كذلك ذكر ذلك الأصل "بخلاف غيرها"من نحو رقيق رهن بخمسين، وقيمته مائة، وكان لا يشترى نصفه إلا بأربعين، ويشترى الكل بمائة فلا يباع منه بقدر الدين بل يباع كله دفعا للضرر عن المالك، وهذا من زيادته، وبه جزم الرافعي "لكن"لا يباع شيء من المستولدة إلا "بعد أن تضع ولده"لأنها حامل بحر "و"بعد أن "تسقيه اللبا، وتوجد مرضعة"خوفا من أن يسافر بها المشتري فيهلك الولد، وقياس ما مر في إجارتها أن للمرتهن (٥) أن يضارب مع الغرماء في مدة الصبر "فإن استغرقها الدين أو عدم

стр. 2163

مشتري البعض بيعت كلها" (١) بعدما ذكر للحاجة إليه في الأولى، وللضرورة في الثانية، وإذا بيع بعضها أو كلها عند وجود مرضعة فلا يبالي بالتفريق بينها، وبين الولد لأنه حر "، وليس له"أي للراهن "أن يهبها للمرتهن"بخلاف البيع "لأن البيع إنما جوز للضرور (٢) فإذا ملكها بعد البيع"في الدين أو انفك الرهن عنها بغير بيع كما فهم بالأولى، وصرح به الأصل "نفذ استيلاده"بخلاف نظيره في الإعتاق لأنه قول يقتضي العتق في الحال فإذا رد لغا، والإيلاد فعل لا يمكن رده، وإنما يمنع في الحال لحق الغير فإذا زال حق الغير ثبت حكمه (٣). "فرع: ولو ماتت هذه"الأمة التي أولدها الراهن "بالولادة أو نقصت"بها "وهو معسر"حال الإيلاد "فأيسر طولب بقيمتها"في الأولى، وكانت رهنا مكانها "أو بالأرش"في الثانية، وكان رهنا معها لأنه تسبب إلى إهلاكها أو نقصها بالإحبال بغير استحقاق، وله أن يصرف ذلك في قضاء دينه كما صرح به الأصل "، وموت أمة الغير بالولادة من وطء بشبهة لا زنا، ولو"كان الزنا "إكراها"أي به "يوجب قيمة الأمة"لما مر "لا"موت حرة بالولادة، ولو من شبهة فلا يوجب "دية الحرة"لأن الوطء سبب ضعيف وإنما أوجبنا الضمان في الأمة لأن الوطء سبب الاستيلاء عليها، والعلوق من آثاره فأدمنا به اليد، والاستيلاء، والحرة لا تدخل تحت اليد، والاستيلاء أما الموت بالولادة بالزنا (٤) فلا يوجب شيئا لأنها في الزنا لا تضاف إلى وطئه لأن الشرع قطع نسب الولد عنه، ولو ماتت زوجته بالولادة فلا ضمان لتولده من مستحق كما اقتضاه كلامه، وصرح به أصله

стр. 2164

"والواجب"فيما إذا أوجبنا القيمة "قيمة يوم"، وفي نسخة وقت "الإحبال"لأنه سبب التلف كما لو جرح عبدا قيمته مائة فبقي ضمنا حتى مات، وقيمته عشرة لزمه مائة.

стр. 2165

"فصل" "للراهن انتفاع لا ينقص الرهن" أي المرهون "كركوب، وسكنى، واستخدام" (١) لخبر البخاري "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا" (٢)، ولخبر "الرهن مركوب، ومحلوب"رواه الدارقطني، وصححه (٣) "ولبس، وإنزاء فحل لا ينقصانه"أي المرهون "وإنزاء على أنثى (٤) يحل الدين قبل ظهور حملها أو تلد قبل حلوله لا"إن حل "بعده"أي بعد ظهور حملها، ولم تلد قبل الحلول فليس له الإنزاء عليها "لامتناع بيعها دونه"أي الحمل، وهو غير مرهون، ولا يؤثر احتمال بيعها معه بغير توزيع لأن الراهن لم يلتزمه، وحيث أنزى عليها فظهر بها حمل قبل البيع امتنع بيعها دونه قبل الوضع أو بعد البيع فالظاهر تبين بطلانه، وحيث أخذ الراهن المرهون للانتفاع (٥) الجائز فتلف في يده فلا ضمان عليه كما صرح به الروياني في البحر "وليس له السفر به، وإن قصر سفره"لما فيه من الخطر بلا ضرورة، وظاهر

стр. 2166

أنه لو دعت ضرورة إلى السفر به (١) كأن جلا أهل البلد لخوف أو قحط أو نحوه كان له السفر به "ولا البناء، والغراس" (٢) في الأرض المرهونة، ولو كان الدين مؤجلا، ولم يلتزم قلعهما عند فراغ الأجل (٣) لنقص القيمة بذلك قال الأذرعي (٤)، وغيره. ويشبه أن يستثنى (٥) البناء الخفيف على وجه الأرض باللبن، ونحوه كمظلة الناطور لأنه يزال عن قرب كالزرع، ولا تنقص به القيمة "وله زراعة ما يدرك قبل حلول الدين"أو معه فيما يظهر (٦) "إن لم تنقص"أي الزراعة "قيمة الأرض"إذ لا ضرر على المرتهن "وإلا"بأن نقصت قيمتها أو كان الزرع مما يدرك بعد الحلول "فلا"يجوز له ذلك لضرر (٧) المرتهن "فإن حل الدين"في الشق الأول "قبل إدراكه"أي الزرع "لعارض ترك إلى الإدراك فإن بنى أو غرس"حيث منعناه "لم يقلع إلا عند"دخول وقت "البيع" (٨)، وهو بعد الحلول "إن زادت قيمتها"أي الأرض "بالقلع"على

стр. 2167

قيمتها بدونه "في قضاء"دين "الغريم"سواء أحصل بالزيادة وفاء الدين أم لا فعلم أنه إذا لم يحل الدين أو حل، ولم تزد القيمة بالقلع أو زادت على ما يقضي الدين لا يقلع إذ لا فائدة فيه، ولأنه في الأولى ربما يقضي الدين من محل آخر، ومحل قلعه فيما قاله إذا لم يأذن الراهن في بيعه مع الأرض فإن أذن في بيعه معها بيعا، ووزع الثمن كما في رهن الأم دون ولدها إلا أن تكون قيمة الأرض بيضاء أكثر من قيمتها مع ما فيها فيكلف القلع. "فإن حجر عليه"أي الراهن "بفلس فقد مر"في فصل يصح رهن الجارية أنه لا يقلع لتعلق حق الغرماء بما في الأرض، وأنهما يباعان معا، ويوزع الثمن عليهما، والترجيح من زيادته، وعلى ما رجحه نص الشافعي، وبه جزم الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي، وغيرهم، وفي نسخة بدل قوله فقد مر فوجهان فعليها لا زيادة

стр. 2168

"فصل" "اليد"على المرهون "بعد القبض للمرتهن"لأنها الركن الأعظم في التوثق "وللمالك أخذه منه" (١) عند حاجته لانتفاعه به بنفسه أو غيره مع بقائه "إن كان له منفعة لا يمكن استيفاؤها، وهو معه"أي المرتهن كركوب، وخدمة، وسكنى بخلاف ما إذا كان يمكن ذلك، وهو معه كحرفة للعبد يمكن أن يعملها في يد المرتهن فلا يأخذه الراهن لعملها جمعا بين الحقين، وله أخذه للخدمة كما سيأتي التصريح به في كلامه، وبخلاف ما إذا كان الانتفاع به بتفويته كنقد فلا يأخذه لذلك أصلا "وله"إن لم يثق به كما في الأصل "تكليفه الإشهاد أنه أخذه لذلك"أي للانتفاع به لئلا يجحد الرهن "لا كل مرة"للمشقة "إن كان عدلا"ظاهرا وإلا فيكلفه ذلك كل مرة، وظاهر كلامه كالروضة (٢) أنه يجب الإشهاد على

стр. 2169

العدل لكن لا كل مرة، وليس مرادا بل المفهوم من كلام الإمام والغزالي أنه لا يجب عليه أصلا، وإليه أشار الرافعي في آخر كلامه (١) نبه عليه الإسنوي، وإذا أشهد قال الشيخان يشهد شاهدين قال في المطلب أو رجلا، وامرأتين لأنه في المال، وقاسه الاكتفاء بواحد مع اليمين كما اكتفى هو به في الفسخ بعيب المبيع كما مر "ولا يعطى"الراهن "الجارية إلا إن أمن غشيانه"لها "لكونه محرما (٢) أو ثقة له أهل"أو نحوه بأن تكون عنده زوجة أو أمة أو محرم أو نسوة يؤمن معهن منه عليها كنظيره فيما مر في وضعها عند المرتهن "وإن أراد أن يؤجره"بشرطه السابق "وأمكن"الانتفاع به "في يد المرتهن لم تزل يده"، وإلا أزيلت "فإن أراد استخدامه في شيء آخر يحوج إلى خروجه"من يد المرتهن "أجيب، وما لا يدوم استيفاء منافعه"عند الراهن "يرده"إلى المرتهن "عند الاكتفاء"بما انتفع به منه "فيرد الخادم، والمركوب"اللذين ينتفع بهما في النهار "ليلا" (٣) أي في الوقت الذي جرت العادة بالراحة فيه كما قاله الإمام وابن الرفعة لزوال حاجته قال، وإنما لم يرده وقت القيلولة في الصيف لما فيه من المشقة الظاهرة "و"يرد "الحارس"الذي ينتفع به في الليل "نهارا" لما مر، وذكر الحارس مثال أما ما يدوم استيفاء منافعه فلا رد فيه "فرع لا تزال يد البائع عن المحبوس بالثمن لاستيفاء منافعه"لأن ملك المشتري غير مستقر "بل يستكسب"في يده للمشتري، وتعبيره بالمحبوس أعم من تعبير أصله بالعبد المحبوس

стр. 2170

"فرع فإن أذن له المرتهن فيما منع منه لأجله (١) نفذ"فيه "تصرفه" (٢) لأن المنع كان لحقه (٣)، وقد زال بإذنه "، وإحباله"هو داخل في تصرفه "وبطل الرهن"بذلك قال في الذخائر فلو أذن له في الوطء فوطئ ثم أراد العود إليه منع لأن الإذن يتضمن أول مرة إلا أن تحبل من تلك الوطأة فلا منع لأن الرهن قد بطل قال الأذرعي فإن صح ما ذكره فيقاس به ما في معناه مما يتعاقب قال ثم رأيت كلام غيره يفهم خلاف قوله (٤) حيث قال، ولو كان مما يتكرر مع بقاء الملك كالوطء إذا أذن فيه ووطئ، ولم تحبل فله الرجوع أيضا ليمتنع من الوطء بعده (٥) "فإن رجع المرتهن" (٦) عن إذنه للراهن "قبل التصرف، ولو لم يعلم الراهن"الرجوع حتى تصرف بغير إعتاقه وإيلاده، وهو موسر "لم ينفذ"تصرفه لخلوه عن الإذن، ورجوع المرتهن عن إذنه جائز كما صرح به الأصل لبقاء حقه كما أن للمالك الرجوع قبل تصرف الوكيل "وللمرتهن الرجوع فيما وهب الراهن بإذنه"في الهبة، ولو مع القبض "قبل

стр. 2171

قبض الهبة"بمعنى الموهوب لأنها إنما تتم بالقبض، ومثلها الرهن (١) "لا فيما باع"أي لا يرجع فيه "في مدة الخيار"لأن البيع مبني على اللزوم، والخيار دخيل فيه إنما يظهر أثره في حق من له الخيار (٢) "ومتى"تصرف كأن "أحبل أو أعتق، وادعى الإذن"، وأنكره المرتهن "فالقول قول المرتهن"بيمينه لأن الأصل عدم الإذن (٣)، وبقاء الرهن فإن حلف فهو كما لو تصرف بغير إذنه "فلو نكل حلف الراهن"، وكان كما لو تصرف بإذنه "فإن نكل حلف العتيق، والمستولدة"لأنهما يثبتان الحق لأنفسهما بخلافه في نكول المفلس أو وارثه حيث لا يحلف الغرماء لأنهم يثبتون الحق للمفلس أولا "و"إذا اختلف في ذلك أحد العاقدين، وورثه الآخر "يحلف ورثة المرتهن على نفي العلم، وورثة الراهن على البت، ولا يثبت الإذن إلا بشاهدين"فلا يثبت بغيرهما كشاهد، وامرأتين أو شاهد، ويمين كالوكالة والوصاية. "فرع"لو "أتت"أي الأمة المرهونة "بولد فادعى الراهن استيلادها بالإذن"من المرتهن "صدق بلا يمين إن اعترف له المرتهن بالإذن في الوطء، وبالوطء، وبمدة إمكان الولادة"أي بمضيها "وبالولادة"لأنه إذا أقر بأن الولد منه لم يقبل رجوعه فكيف يحلف عليه "وإلا"أي وإن لم يعترف له بمجموع الأربعة "فالقول قول المرتهن"بيمينه لأن الأصل عدمه، وبقاء الرهن. "فرع"إذا "أذن له في بيع الرهن"أي المرهون فباعه "والدين مؤجل فلا شيء له"على الراهن من قيمته ليكون رهنا مكانه لبطلان الرهن "أو حال قضى"حقه "منه"أي من ثمنه وحمل إذنه المطلق على البيع في غرضه لمجيء وقته، ولا

стр. 2172

يبطل الرهن فيكون الراهن محجورا عليه في الثمن إلى وفاء الدين فصورته كما قال الزركشي (١) أن يأذن في بيعه ليأخذ حقه أو يطلق فإن قال بعه ولا آخذ حقي منه بطل الرهن "وإذا أذن"له "في البيع أو العتق"بمعنى الإعتاق "بشرط كون"أو جعل "الثمن"في البيع "أو القيمة"في العتق "رهنا بطل البيع" (٢) لفساد الإذن (٣) كما سيأتي سواء أكان الدين حالا أم مؤجلا (٤) نعم قال الإسنوي لا وجه للبطلان في الحال فيما إذا شرط كون الثمن رهنا لأنه تصريح بمقتضى الإذن بخلافه فيما إذا شرط رهنه أو جعله رهنا لأن رهن المرهون محال "و"بطل "الإذن"لفساد الشرط كما لو أذن بشرط أن يرهن به مالا آخر "و"بطل "عتق المعسر"دون عتق الموسر لما مر، وكالإذن في الإعتاق بالشرط المذكور الإذن في الوطء بهذا الشرط إن أحبل، والتصريح ببطلان عتق المعسر من زيادته في أكثر النسخ. "وكذا"يبطل البيع والإذن "لو شرط أن يوفيه من الثمن، والدين مؤجل"لفساد الشرط لعدم لزوم تعجيل المؤجل بالشرط بخلافه في الحال واستشكل البطلان في ذلك بالصحة فيما لو وكل وكيلا بالبيع على أن له عشر ثمنه مع فساد الشرط لجهالة الثمن، وأجيب بأن الموكل لم يجعل لنفسه في مقابلة إذنه شيئا، وإنما شرط

стр. 2173

جعلا مجهولا فاقتصر الفساد عليه حتى يجب أجر المثل للوكيل، وهنا المرتهن شرط لنفسه في مقابلة إذنه رهن الثمن أو تعجيل الدين فبفساده يفسد مقابله لكن قالوا فيما لو صالح الراهن عن أرش الجناية بغير الجنس بإذن المرتهن صح، وكان المأخوذ رهنا، ولم يقولوا إنه إذا شرط في الصلح رهن المصالح عليه يبطل قال الرافعي والقياس التسوية فإن الصلح (١) بيع قال في المطلب ولعل الفرق أن متعلق الوثيقة هناك البدل فلم يكن فرق بين الأرش والمصالح عليه بخلافه هنا فإن فيه نقل وثيقة من عين إلى عين، وهو ممتنع، وكيف لا والمراوزة يقولون إن الأرش لا يوصف بكونه مرهونا قبل القبض، ومثله لا يقال في البيع انتهى، وقد يقال يحمل ما هناك على ما هنا (٢)، وأولى من ذلك كله أن يقال ما هناك تصريح بمقتضى الإذن "ولو اختلفا في اشتراطه"بأن قال المرتهن أذنت بشرط أن ترهن الثمن أو توفي منه الدين، وهو مؤجل وقال الراهن بل أذنت مطلقا. "صدق المرتهن بيمينه"كما لو اختلفا في أصل الإذن، وقوله بيمينه من زيادته "فإن كان الاختلاف"قبل البيع فليس له البيع أو "بعد البيع وحلف المرتهن، وصدقه المشتري"أو أقر بالرهن، وصدق الراهن كما صرح به الأصل "فالبيع باطل"والرهن باق بحاله "وإن أنكر أصل الرهن حلف، وعلى الراهن قيمته فإن أقام المرتهن بينة بالرهن فهو كإقرار المشتري بالرهن"فيما ذكر. "فرع"لو "قال المرتهن للراهن اضربه"أي المرهون "فضربه فمات لم يضمن" لتولده من مأذون فيه كما لو أذن في الوطء فوطئ، وأحبل "بخلاف قوله" له "أدبه"فإنه إذا ضربه فمات يضمنه لأن المأذون فيه هنا ليس مطلق الضرب بل ضرب تأديب، ومثله ما إذا ضرب الزوج زوجته أو الإمام إنسانا تعزيرا كما سيأتي في ضمان المتلفات

стр. 2174

"فصل" "التركة رهن"أي مرهونة "بالدين"الذي على الميت "وإن جهل" (١) فيستوي فيه الدين المستغرق، وغيره لأنه أحوط للميت، وأقرب لبراءة ذمته "فتصرف الورثة كتصرف الراهن"فلا ينفذ في شيء منها قبل وفاء الدين بغير إذن الغريم "ولو قل الدين"إلا أن يكون التصرف إعتاقا أو إيلادا، وهو موسر نعم لو لم تف التركة بالدين فوفوا قدرها انفكت عن الرهنية بخلاف نظيره في الرهن، ولو أدى بعضهم بقسط ما ورث انفك نصيبه بخلاف ما لو رهن مورثهم فأدى بعضهم (٢) بالقسط كما سيأتي ذلك قبيل الباب الرابع، وما ذكره محله في دين الأجنبي أما دين الوارث فقال السبكي قد غلط جماعة في زماننا فظنوا أنه يسقط منه بقدر إرثه، والصواب أنه يسقط منه ما يلزمه أداؤه منه (٣) لو كان لأجنبي، وهو نسبة إرثه من الدين إن كان مساويا للتركة أو أقل، ومما يلزم الورثة أداؤه إن كان أكثر، ويستقر له نظيره من الميراث، ويقدر أنه أخذ منه ثم أعيد

стр. 2175

إليه عن الدين، وهذا سبب سقوطه وبراءة ذمة الميت منه، ويرجع على بقية الورثة ببقية ما يجب أداؤه على قدر حصصهم، وقد يفضي الأمر إلى التقاص إذا كان الدين لوارثين، وأطال في بيانه ﵀ "فلو تصرفوا"ولا دين "ثم طرأ دين تقدم سببه"على الموت "كساقط في بئر حفرها الميت عدوانا"، وكرد مبيع بعيب أتلف البائع ثمنه "لم يفسد"تصرفهم لأنه كان جائزا لهم ظاهرا "بل يطالبون"بما طرأ "فإن امتنعوا"من أدائه الأولى فإن لم يسقط "فسخ"التصرف (١) ليصل المستحق إلى حقه، وظاهر أن محل الفسخ في غير إعتاق الموسر، وإيلاده أما فيهما فلا فسخ كالمرهون بل أولى لطريان التعلق على التصرف، وتعبيره بطرق الدين أولى من تعبير أصله بظهوره. "وللوارث أخذ التركة بقيمتها" (٢) وقضاء الدين من ماله "والدين أكثر"من التركة، وإن أراد الغرماء بيعها لتوقع زيادة راغب لأن الظاهر أنها لا تزيد على القيمة، ولأن له غرضا صحيحا في ذلك، ولا ضرر عليهم فيه بخلاف الأجنبي المتبرع إذ لا حق له في عين التركة "إلا إن طلبت بزيادة"فلا يأخذها الوارث بقيمتها، وهذا من زيادته أما إذا كان الدين أقل منها أو مساويا لها فله أخذها مطلقا إذ لا حق للغرماء في الزيادة، ويستثنى من جواز أخذها ما إذا أوصى المورث ببيعها في وفاء دينه أو بدفعها لمدينه عوضا عن دينه وما إذا اشتملت التركة على جنس الدين لأن لصاحبه أن يستقل بأخذه، وما إذا تعلق الحق بعينها، وما عدا الأخيرة يعلم من باب الوصية، والأخيرة ذكرها في الكفاية في آخر القراض عن تصريح الروياني "وزوائدها" (٣) أي التركة ككسب، ونتاج حدثا بعد الموت "له"أي للوارث لأنها حدثت في ملكه بناء على ما مر في الزكاة (٤) من أن
следующие страницы →