قبض الهبة"بمعنى الموهوب لأنها إنما تتم بالقبض، ومثلها الرهن (١) "لا فيما باع"أي لا يرجع فيه "في مدة الخيار"لأن البيع مبني على اللزوم، والخيار دخيل فيه إنما يظهر أثره في حق من له الخيار (٢) "ومتى"تصرف كأن "أحبل أو أعتق، وادعى الإذن"، وأنكره المرتهن "فالقول قول المرتهن"بيمينه لأن الأصل عدم الإذن (٣)، وبقاء الرهن فإن حلف فهو كما لو تصرف بغير إذنه "فلو نكل حلف الراهن"، وكان كما لو تصرف بإذنه "فإن نكل حلف العتيق، والمستولدة"لأنهما يثبتان الحق لأنفسهما بخلافه في نكول المفلس أو وارثه حيث لا يحلف الغرماء لأنهم يثبتون الحق للمفلس أولا "و"إذا اختلف في ذلك أحد العاقدين، وورثه الآخر "يحلف ورثة المرتهن على نفي العلم، وورثة الراهن على البت، ولا يثبت الإذن إلا بشاهدين"فلا يثبت بغيرهما كشاهد، وامرأتين أو شاهد، ويمين كالوكالة والوصاية.
"فرع"لو "أتت"أي الأمة المرهونة "بولد فادعى الراهن استيلادها بالإذن"من المرتهن "صدق بلا يمين إن اعترف له المرتهن بالإذن في الوطء، وبالوطء، وبمدة إمكان الولادة"أي بمضيها "وبالولادة"لأنه إذا أقر بأن الولد منه لم يقبل رجوعه فكيف يحلف عليه "وإلا"أي وإن لم يعترف له بمجموع الأربعة "فالقول قول المرتهن"بيمينه لأن الأصل عدمه، وبقاء الرهن.
"فرع"إذا "أذن له في بيع الرهن"أي المرهون فباعه "والدين مؤجل فلا شيء له"على الراهن من قيمته ليكون رهنا مكانه لبطلان الرهن "أو حال قضى"حقه "منه"أي من ثمنه وحمل إذنه المطلق على البيع في غرضه لمجيء وقته، ولا
стр. 2172
يبطل الرهن فيكون الراهن محجورا عليه في الثمن إلى وفاء الدين فصورته كما قال الزركشي (١) أن يأذن في بيعه ليأخذ حقه أو يطلق فإن قال بعه ولا آخذ حقي منه بطل الرهن "وإذا أذن"له "في البيع أو العتق"بمعنى الإعتاق "بشرط كون"أو جعل "الثمن"في البيع "أو القيمة"في العتق "رهنا بطل البيع" (٢) لفساد الإذن (٣) كما سيأتي سواء أكان الدين حالا أم مؤجلا (٤) نعم قال الإسنوي لا وجه للبطلان في الحال فيما إذا شرط كون الثمن رهنا لأنه تصريح بمقتضى الإذن بخلافه فيما إذا شرط رهنه أو جعله رهنا لأن رهن المرهون محال "و"بطل "الإذن"لفساد الشرط كما لو أذن بشرط أن يرهن به مالا آخر "و"بطل "عتق المعسر"دون عتق الموسر لما مر، وكالإذن في الإعتاق بالشرط المذكور الإذن في الوطء بهذا الشرط إن أحبل، والتصريح ببطلان عتق المعسر من زيادته في أكثر النسخ.
"وكذا"يبطل البيع والإذن "لو شرط أن يوفيه من الثمن، والدين مؤجل"لفساد الشرط لعدم لزوم تعجيل المؤجل بالشرط بخلافه في الحال واستشكل البطلان في ذلك بالصحة فيما لو وكل وكيلا بالبيع على أن له عشر ثمنه مع فساد الشرط لجهالة الثمن، وأجيب بأن الموكل لم يجعل لنفسه في مقابلة إذنه شيئا، وإنما شرط
стр. 2173
جعلا مجهولا فاقتصر الفساد عليه حتى يجب أجر المثل للوكيل، وهنا المرتهن شرط لنفسه في مقابلة إذنه رهن الثمن أو تعجيل الدين فبفساده يفسد مقابله لكن قالوا فيما لو صالح الراهن عن أرش الجناية بغير الجنس بإذن المرتهن صح، وكان المأخوذ رهنا، ولم يقولوا إنه إذا شرط في الصلح رهن المصالح عليه يبطل قال الرافعي والقياس التسوية فإن الصلح (١) بيع قال في المطلب ولعل الفرق أن متعلق الوثيقة هناك البدل فلم يكن فرق بين الأرش والمصالح عليه بخلافه هنا فإن فيه نقل وثيقة من عين إلى عين، وهو ممتنع، وكيف لا والمراوزة يقولون إن الأرش لا يوصف بكونه مرهونا قبل القبض، ومثله لا يقال في البيع انتهى،
وقد يقال يحمل ما هناك على ما هنا (٢)، وأولى من ذلك كله أن يقال ما هناك تصريح بمقتضى الإذن "ولو اختلفا في اشتراطه"بأن قال المرتهن أذنت بشرط أن ترهن الثمن أو توفي منه الدين، وهو مؤجل وقال الراهن بل أذنت مطلقا. "صدق المرتهن بيمينه"كما لو اختلفا في أصل الإذن، وقوله بيمينه من زيادته "فإن كان الاختلاف"قبل البيع فليس له البيع أو "بعد البيع وحلف المرتهن، وصدقه المشتري"أو أقر بالرهن، وصدق الراهن كما صرح به الأصل "فالبيع باطل"والرهن باق بحاله "وإن أنكر أصل الرهن حلف، وعلى الراهن قيمته فإن أقام المرتهن بينة بالرهن فهو كإقرار المشتري بالرهن"فيما ذكر.
"فرع"لو "قال المرتهن للراهن اضربه"أي المرهون "فضربه فمات لم يضمن" لتولده من مأذون فيه كما لو أذن في الوطء فوطئ، وأحبل "بخلاف قوله" له "أدبه"فإنه إذا ضربه فمات يضمنه لأن المأذون فيه هنا ليس مطلق الضرب بل ضرب تأديب، ومثله ما إذا ضرب الزوج زوجته أو الإمام إنسانا تعزيرا كما سيأتي في ضمان المتلفات
стр. 2174
"فصل" "التركة رهن"أي مرهونة "بالدين"الذي على الميت "وإن جهل" (١) فيستوي فيه الدين المستغرق، وغيره لأنه أحوط للميت، وأقرب لبراءة ذمته "فتصرف الورثة كتصرف الراهن"فلا ينفذ في شيء منها قبل وفاء الدين بغير إذن الغريم "ولو قل الدين"إلا أن يكون التصرف إعتاقا أو إيلادا، وهو موسر نعم لو لم تف التركة بالدين فوفوا قدرها انفكت عن الرهنية بخلاف نظيره في الرهن، ولو أدى بعضهم بقسط ما ورث انفك نصيبه بخلاف ما لو رهن مورثهم فأدى بعضهم (٢) بالقسط كما سيأتي ذلك قبيل الباب الرابع، وما ذكره محله في دين الأجنبي أما دين الوارث فقال السبكي قد غلط جماعة في زماننا فظنوا أنه يسقط منه بقدر إرثه، والصواب أنه يسقط منه ما يلزمه أداؤه منه (٣) لو كان لأجنبي، وهو نسبة إرثه من الدين إن كان مساويا للتركة أو أقل، ومما يلزم الورثة أداؤه إن كان أكثر، ويستقر له نظيره من الميراث، ويقدر أنه أخذ منه ثم أعيد
стр. 2175
إليه عن الدين، وهذا سبب سقوطه وبراءة ذمة الميت منه، ويرجع على بقية الورثة ببقية ما يجب أداؤه على قدر حصصهم، وقد يفضي الأمر إلى التقاص إذا كان الدين لوارثين، وأطال في بيانه ﵀ "فلو تصرفوا"ولا دين "ثم طرأ دين تقدم سببه"على الموت "كساقط في بئر حفرها الميت عدوانا"، وكرد مبيع بعيب أتلف البائع ثمنه "لم يفسد"تصرفهم لأنه كان جائزا لهم ظاهرا "بل يطالبون"بما طرأ "فإن امتنعوا"من أدائه الأولى فإن لم يسقط "فسخ"التصرف (١) ليصل المستحق إلى حقه، وظاهر أن محل الفسخ في غير إعتاق الموسر، وإيلاده أما فيهما فلا فسخ كالمرهون بل أولى لطريان التعلق على التصرف، وتعبيره بطرق الدين أولى من تعبير أصله بظهوره.
"وللوارث أخذ التركة بقيمتها" (٢) وقضاء الدين من ماله "والدين أكثر"من التركة، وإن أراد الغرماء بيعها لتوقع زيادة راغب لأن الظاهر أنها لا تزيد على القيمة، ولأن له غرضا صحيحا في ذلك، ولا ضرر عليهم فيه بخلاف الأجنبي المتبرع إذ لا حق له في عين التركة "إلا إن طلبت بزيادة"فلا يأخذها الوارث بقيمتها، وهذا من زيادته أما إذا كان الدين أقل منها أو مساويا لها فله أخذها مطلقا إذ لا حق للغرماء في الزيادة، ويستثنى من جواز أخذها ما إذا أوصى المورث ببيعها في وفاء دينه أو بدفعها لمدينه عوضا عن دينه وما إذا اشتملت التركة على جنس الدين لأن لصاحبه أن يستقل بأخذه، وما إذا تعلق الحق بعينها، وما عدا الأخيرة يعلم من باب الوصية، والأخيرة ذكرها في الكفاية في آخر القراض عن تصريح الروياني "وزوائدها" (٣) أي التركة ككسب، ونتاج حدثا بعد الموت "له"أي للوارث لأنها حدثت في ملكه بناء على ما مر في الزكاة (٤) من أن
стр. 2176
الدين لا يمنع الإرث.
"الطرف الثاني المرتهن، واليد"على المرهون "له كما سبق شرطا"أي العاقدان "وضعه عند عدل (١) أو عدلين جاز"لأن كلا منهما قد لا يثق بصاحبه، وكما يتولى العدل الحفظ يتولى القبض أيضا كما اقتضاه كلام ابن الرفعة، ولو عبر كالأصل بدل عدل أو عدلين بثالث أو اثنين كان أولى فإن الفاسق كالعدل في ذلك (٢) لكن محله فيمن يتصرف لنفسه التصرف التام أما غيره كولي، ووكيل، وقيم، ومأذون له، وعامل قراض، ومكاتب حيث يجوز لهم ذلك فلا بد من عدالة من يوضع المرهون عنده ذكره الأذرعي (٣)، ولو شرطا وضعه بعد اللزوم عند الراهن فكلام الغزالي كالصريح (٤) في المنع قال لأن يده لا تصلح للنيابة عن غيره إذ هو مستقل بالملك، ومقتضى كلام صاحب المطلب أنه (٥) يصح فإنه حمل كلام الغزالي على ابتداء القبض "وليس لأحدهما"أي العدلين "أن ينفرد بحفظه"
стр. 2177
كنظيره في الوكالة، والوصية فيجعلانه في حرز لهما (١) فإن انفرد أحدهما بحفظه ضمن نصفه أو سلم أحدهما إلى الآخر ضمنا معا النصف "إلا بإذن"من العاقدين فيجوز الانفراد
"فرع للعدل رده إليهما"أي إلى العاقدين أو إلى وكيلهما، وليس له رده إلى أحدهما بلا إذن "فإن غابا، ولا وكيل"لهما "فالرد كالوديعة"، وسيأتي بيانه فيها "فإن رده إلى أحدهما بلا إذن"من الآخر "فتلف ضمن"أي ضمنه للآخر ببدله، وإن زاد على الدين ورده إلى المرتهن ليكون رهنا مكانه "والقرار على القابض" لحصول التلف تحت يده فإن كان الدين حالا، وهو من جنس القيمة جاء الكلام في التقاص إن كان الرد إلى المرتهن قال الرافعي فيما إذا رده للراهن (٢)، وللعدل إذا غرمه المرتهن تكليف الراهن قضاء الدين لفك المأخوذ منه أما إذا كان باقيا فيسترد.
"ولو غصبه المرتهن من العدل أو غصبت العين من مؤتمن غيره"كمودع، ومستأجر (٣)، ومرتهن "حصل براءة الغاصب" فيهما "بالرد إليهما" أي إلى العدل في الرهن، والمؤتمن في غيره من غير تجديد إذن فلا يتوقف حصولها على الرد على المالك "لا" برد اللقطة "إلى الملتقط" (٤) قبل تملكها "إن غصبت منه
стр. 2178
اللقطة"لأن المالك لم يأتمنه سواء أخذها للتملك أم للحفظ خلافا للزركشي في الثاني "أو"غصبت العين "من ضامن مأذون"له "كالمستعير، والمستام"ثم ردت إليه "فوجهان" لتعارض الضمان، والإذن، وقد جزم في الأنوار بأنه يبرأ (١)، وكلام المطلب يقتضي ترجيحه حيث بنى ذلك على أن الوكيل هل ينعزل بالتعدي فيما وكل فيه، وفيه وجهان أصحهما المنع.
"فرع لا ينقل" المرهون "إلى عدل آخر" أو فاسق "إلا إن اتفقا" أي العاقدان على ذلك "وإن حدث به"أي بالعدل "فسق، ولو زيادة"فيه "ونحوه"أي الفسق كضعفه عن الحفظ، وموته، وحدوث عداوة بينه، وبين أحدهما (٢) "وتنازعا" فيمن يكون عنده "نقله الحاكم" عند من يراه قال ابن الرفعة هذا إذا كان الرهن مشروطا في بيع (٣)، وإلا فيظهر أن لا يوضع عند عدل إلا برضا الراهن لأن له الامتناع من أصل الإقباض، وظاهر كلامهم أن العدل لا ينعزل عن الحفظ بالفسق قال ابن الرفعة، وهو صحيح إلا أن يكون الحاكم هو الذي، وضعه عنده لأنه نائبه فينعزل بالفسق، ولو وضعاه عند فاسق ثم أراد أحدهما نقله منه لم يجز، وبه صرح القاضي (٤) لأنه رضي بيده مع الفسق لكن ذكر الشيخ أبو حامد، وغيره من العراقيين، ونقلوه عن ابن سريج أن له رفع الأمر إلى الحاكم (٥) فإن رآه أهلا أقره بيده، وإلا نقله إلى غيره (٦)، ولو اختلفا في تغير حال العدل قال الدارمي صدق النافي بلا يمين قال الأذرعي، وينبغي أن
стр. 2179
يحلف (١) على نفي علمه بذلك "وإن فسق المرتهن، وهو في يده فللراهن طلب نقله، وكذا لو مات" عبارة الأصل، ولو كان في يد المرتهن فتغير حاله أو مات كان للراهن نقله، وهي أولى.
"فرع القول قول العدل" بيمينه "في دعوى الهلاك والرد" للمرهون كالمودع "فإن أتلفه خطأ أو أتلفه غيره"، ولو عمدا "أخذت منه القيمة، وحفظها بالإذن الأول"قالوا لأن المستحفظ في الشيء مستحفظ في بدله "أو" أتلفه "عمدا أخذت منه القيمة، ووضعت عند آخر"لتعديه بإتلاف المرهون قال الأذرعي، والظاهر (٢) أن أخذ القيمة في المتقوم أما المثلي فيطالب بمثله قال، وكأن الصورة فيما إذا أتلفه عمدا عدوانا أما لو أتلفه مكرها أو دفعا لصيال (٣) فيكون كما لو أتلفه خطأ.
стр. 2180
"فصل" "المرتهن مقدم"بثمن المرهون "في الرهن على الغرماء"
لأن ذلك فائدة الرهن "وعند الحلول"، وامتناع الراهن من بيع المرهون "يجبر بالطلب"أي بطلب المرتهن بيعه "الراهن (١) على البيع أو الإيفاء" (٢) للدين بنفسه أو وكيله دفعا لضرر المرتهن "و"يجبر "المرتهن"عند امتناعه من الإذن في بيعه "على
стр. 2181
الإذن"للراهن فيه "أو الإبراء"من الدين بأن يقول له الحاكم ائذن في بيعه، وخذ حقك من ثمنه أو أبرئه دفعا لضرر الراهن "فإن أصر أحدهما"على الامتناع "أو أثبت المرتهن"أي أقام حجة "بالحال في غيبة الراهن باعه الحاكم"، ووفى الدين من ثمنه دفعا لضرر الآخر، وظاهر أنه لا يتعين بيعه فقد يجد له ما يوفي الدين من غير ذلك، وذكر مسألة إصرار المرتهن من زيادته، ولو باعه الراهن عند العجز عن استئذان المرتهن والحاكم فحكى الماوردي فيه الخلاف في بيع المرتهن عند العجز عن الاستئذان، وقضيته تصحيح الصحة (١) "فإن لم يجد"أي المرتهن "بينة أو لم يكن"ثم "حاكم فالغيبة كالجحود، وقد ظفر بغير جنس حقه فله بيعه" بنفسه قال الزركشي، وفي الاقتصار على ذلك نظر لأنه إذا كان المأخذ الظفر فينبغي طرده في حالة القدرة على البينة بل لو كان من نوع حقه، وصفته فينبغي له أن يتملك منه بقدر حقه، وما ذكره في حالة القدرة على البينة ممنوع.
"فرع لو باعه المرتهن في غيبة الراهن بإذنه"، ودينه حال (٢)، ولم يقدر له الثمن "لم يصح" لأنه يبيعه لغرض نفسه فيتهم في الاستعجال وترك الاحتياط "أو بحضوره صح" لعدم التهمة (٣) "فإن"الأولى، وإن "قال"للمرتهن "بعه لي"أو لنفسك "ثم استوف لي أو لنفسك"أولى ثم لنفسك "فكما سبق في باب المبيع قبل القبض"فيصح ما للراهن، ويبطل ما للمرتهن، ولو قال بعه،
стр. 2182
وأطلق صح البيع كما لو قال لأجنبي بعه "إلا أنه يشترط"هنا "حضور الراهن"البيع كما مر "فإن قبض الثمن للراهن"فيما ذكر "ثم نوى إمساكه لنفسه لم يضمن"بل هو أمانة في يده "أو قبضه لنفسه صار مضمونا"عليه لأنه قبض فاسد فله في الضمان حكم الصحيح "وأذن الوارث والسيد للغرماء والمجني عليه في بيع التركة، والعبد"الجاني أي، وأذن الوارث لغرماء الميت في بيع التركة، والسيد للمجني عليه في بيع الجاني (١) "كإذن الراهن للمرتهن"في بيع المرهون.
"فرع: وإن شرط أن يبيع العدل"المرهون "عند المحل احتاج تجديد"أي إلى تجديد "إذن المرتهن"لأنه ربما كان غرضه الإبراء أو المهلة "لا"تجديد إذن "الراهن"لأن الأصل بقاؤه هذا ما قاله العراقيون (٢)، وقال الإمام لا يشترط إذن المرتهن قطعا لأن غرضه توفية الحق بخلاف الراهن أي على وجه ضعيف كما صرح هو به فقد يستبقي المرهون لنفسه فطريقته أنه لا يشترط تجديد إذنهما، وبها جزم الماوردي، وصاحب الأنوار، وذكر السبكي أن الإمام فرض الكلام فيما إذا كانا إذنا له فلا يحتاج إلى إذن، والعراقيون فرضوه (٣) فيما إذا أذن له الراهن فقط فيشترط إذن المرتهن لأنه لم يأذن قبل فهما مسألتان والرافعي قال بعد نقله الطريقين فتأمل بعد إحداهما عن الأخرى قال السبكي، وأظن الحامل له على ذلك أنه رأى كلام العراقيين مصورا في الاشتراط، والشرط إنما يكون منهما، وهو متضمن للإذن، والجواب إن أذن المرتهن في البيع لا يصح قبل القبض (٤)
стр. 2183
بخلاف الراهن (١)
"فرع ينعزل العدل"عن الوكالة في البيع "بموت الراهن وعزله"له "لا إن عزله المرتهن"أو مات فلا ينعزل لأنه وكيل الراهن فإنه المالك، وإذن المرتهن شرط في جواز التصرف "بل"الأولى لكن "يبطل إذنه"بعزله وبموته "فإن جدده"له "لم يشترط تجديد توكيل الراهن"له لأنه لم ينعزل "فإن جدد الراهن إذنا له"بعد عزله له "اشترط تجديد إذن المرتهن"لانعزال العدل بعزل الراهن قال في الأصل، ويلزم عليه أن يقال لا يعتد بإذن المرتهن قبل توكيل الراهن، ولا بإذن المرأة للوكيل (٢) قبل توكيل الولي إياه، والكل محتمل انتهى، ويؤيد اللزوم في الأولى انعزال العدل من جهة المرتهن بعزل الراهن، وأما ما اقتضاه اللزوم في الثانية من اشتراط إذن المرأة لوكيل وليها فغير صحيح بل يكفي مجرد إذنها لوليها في النكاح، ولا يشترط إذنها لوليها في التوكيل، وما ذكره في المهمات هنا عن المطلب مردود عند التأمل الصادق، وقد قال ابن العماد إنه قليل الجدوى.
"فرع الثمن"الذي باع به العدل المرهون "في يد العدل من ضمان الراهن"لأنه ملكه، والعدل أمينه فما تلف في يده يكون من ضمان المالك "فإن تلف في يده قبل تسليمه للمرتهن، وخرج المبيع مستحقا كان العدل طريقا في الضمان"للمشتري لكن القرار على الراهن (٣)، وقوله من زيادته قبل تسليمه
стр. 2184
للمرتهن (١) لا حاجة إليه بل يوهم خلاف المراد، وقضية كلامه كأصله أنه لا فرق بين تلفه بتفريط، وغيره لكن الدارمي والإمام فرضا ذلك في تلفه بلا تفريط، وقضيته أنه إذا تلف بتفريط يضمن العدل وحده (٢) قال السبكي، وهو الأقرب لأن سبب تضمين الموكل أنه أقام الوكيل مقامه، وجعل يده كيده فإذا فرط الوكيل فقد استقل بالعدوان فليستقل بالضمان قال الإسنوي والمرتهن إذا صححنا بيعه كالعدل فيما ذكر (٣) "إلا إن نصبه الحاكم"للبيع لموت الراهن أو غيبته أو نحوهما فلا يكون طريقا في الضمان حيث لا تقصير لأنه نائب الحاكم، والحاكم لا يضمن، وتعبيره بما قاله أعم من تقييد الروضة ذلك بموت الراهن "وإن ادعى العدل تلف الثمن في يده صدق بيمينه"لأنه أمين نعم إن ذكر سببا ظاهرا ففيه التفصيل الآتي في الوديعة "وإن سلم الثمن للمرتهن"بدعواه "ولم يشهد"عليه "وأنكره"المرتهن صدق بيمينه لأن الأصل عدم التسليم "و"إذا "غرم الراهن"للمرتهن "رجع عليه"أي على العدل "ولو صدقه في التسليم"أو كان قد أذن له فيه لتقصيره بترك الإشهاد سواء أكان أمره بالإشهاد أم لا (٤)، وإذا رجع على العدل لا يرجع العدل على الراهن لأنه يقول ظلمني المرتهن فلا يرجع على غير من ظلمه "فإن قال أشهدت، وغابوا"أي الشهود "أو ماتوا
стр. 2185
وصدقه"الراهن "لم يرجع"عليه لاعترافه له "وإلا"بأن كذبه "فوجهان"كنظائرهما في الضمان، والأصح الرجوع لأن الأصل عدم الإشهاد، ومسألة الغيبة من زيادته.
"فرع"لو "باع العدل مؤجلا أو بغير نقد البلد أو بغبن لا يعتاد (١) لم يصح"كسائر الوكلاء بخلاف بيعه بغبن يعتاد (٢) "وضمن بالإقباض" (٣) أي بإقباض المرهون للمشتري لتعديه "فإن استرده"لكونه باقيا "فله بيعه بالإذن الأول"، وإن صار مضمونا عليه "و"إذا باعه "يصير ثمنه"في يده "أمانة"لأنه لم يتعد فيه "وإن تلف"المرهون، وهو "مع المشتري"المذكور "فقرار الضمان عليه" (٤) لحصول التلف عنده "والعدل طريق"في الضمان فعلم أنه لا يبيع إلا بثمن المثل من نقد البلد حالا (٥) قال الإسنوي، والمتجه إلحاق الراهن، والمرتهن به ورده الزركشي (٦) بأن الحق لا يعدوهما فيجوز بغير ذلك بخلاف العدل قال، وبتقدير تسليمه لا بد من تقييده بما إذا نقص عن الدين فإن لم ينقص عنه كما لو كان الرهن يساوي مائة، والدين عشرة فباعه المالك أو المرتهن بإذنه بالعشرة جاز قطعا انتهى، ويرد أول كلامه بأن الكلام في كل منهما منفرد
"فرع، وإن أبى أحدهما"أي المتراهنين "البيع إلا بالدراهم، والآخر إلا بالدنانير"كأن قال أحدهما للعدل بعه بالدراهم، وقال الآخر له بالدنانير لم يبع بواحد منهما لاختلافهما في الإذن قال الزركشي كذا أطلقه الشافعي، ومحله
стр. 2186
إذا كان للمرتهن فيه غرض (١)، وإلا كأن كان حقه دراهم، ونقد البلد دراهم فقال الراهن بع بالدراهم، وقال المرتهن بع بالدنانير فلا يراعى خلافه، ويباع بالدراهم قطع به الماوردي والقاضي أبو الطيب، وغيرهما، وإذا لم يبع بواحد منهما "باع الحاكم بنقد البلد، وأخذ به حقه" أي حق المرتهن إن لم يكن من نقد البلد "أو"باع "بجنس الدين" (٢)، وإن لم يكن من نقد البلد "إن رأى"ذلك.
"فرع"لو "باع العدل"، ولو بأكثر من ثمن المثل "فزاد راغب"يوثق به زيادة لا يتغابن بمثلها "بعد اللزوم"للبيع "استحب أن يستقيل"المشتري ليبيعه بالزيادة للراغب أو للمشتري إن شاء "أو"زاد الراغب "في مدة الخيار فليفسخ" (٣) أي العدل البيع، وليبعه له أو للمشتري إن شاء "فلو لم يفسخ انفسخ" (٤) لأن زمن الخيار كحالة العقد، وليس له أن يبيع بثمن المثل، وهناك من يزيد "فإن بدا للراغب"بأن رجع عن الزيادة فإن كان "قبل التمكن من بيعه فالبيع الأول بحاله، وإلا بطل، واستؤنف"من غير افتقار إلى إذن جديد (٥) إن كان الخيار لهما أو للبائع لعدم انتقال الملك "ولو باعه على"بمعنى من "الراغب من غير فسخ كان فسخا"للبيع الأول "وصح البيع"الثاني، وهذا أولى وأحوط لأنه قد يفسخ فيرجع الراغب.
стр. 2187
"فصل مؤنة الرهن"أي مؤنة المرهون التي بها بقاؤه "على مالكه" (١) كأجرة رد الرقيق الهارب، وأجرة سقي الشجر، ونفقة الرقيق وكسوته، وغيرها "حتى أجرة الحرز إن لم يتبرع به من هو في يده"، ويجبر عليها لحق المرتهن استبقاء للرهن، ولخبر "الرهن من راهنه له غنمه، وعليه غرمه"رواه الدارقطني، وحسنه، والحاكم، وصححه (٢) "فإن غاب"المالك "أو أعسر"عن المؤن، ولو نادرة "فكهرب الجمال"عن جماله المستأجرة أو عجزه عن مؤنتها فيمون الحاكم المرهون من مال مالكه في الأولى فإن لم يكن له مال فمعسر كما في الثانية فيقترض عليه أو يبيع من المرهون بقدر المؤنة فقوله "ويباع منه جزء لأجرة الحرز"لا حاجة إليه (٣) بل مضر لأنه يقتضي أنه قاصر على أجرة الحرز، وأنه يباع منه ما ذكر مطلقا، وليس كذلك كما عرف، وقد أشار الأصل إلى استشكاله بقوله كذا قاله الأصحاب، وذكر الإسنوي أن المراد بالغائب (٤) مال الراهن لا الراهن، ولا يخفى ما فيه من أنه حينئذ يكون مع ما بعده مكررا، وأنه يؤدي إلى أنه إذا غاب ماله دونه يباع الجزء، ويقترض بغير مراجعة الراهن، وهو ممنوع
"ومتى أنفق المرتهن"فيما ذكر على مرهون لا كسب له يكفيه "بإذن الحاكم ليكون رهنا بالدين، والنفقة جاز"كفداء مرهون جنى (٥) على أن يكون رهنا
стр. 2188
بالدين، والفداء "فإن فقد الحاكم"بأن تعذر استئذانه "وأشهد"بالإنفاق ليرجع "كفى"فيرجع بما أنفقه، وإن لم يشهد فلا رجوع،
وبما تقرر علم أن عليه إعادة ما تهدم من دار مرهونة، وفرق بينه، وبين عدم وجوب ذلك في الدار المؤجرة بأن الإنفاق هنا لحفظ ما تلف، وهو موجود دمل (١)، وهناك لإبدال معدوم (٢) وحفظ الموجود أقرب إلى مقتضى العقد من إبدال معدوم لأنه في حفظ الموجود لم يجدد للمستحق حقا في غير ما استحقه لورود العقد عليه بخلافه في الإبدال.
"وللراهن لا عليه الفصد (٣) والحجامة والعلاج"بالأدوية والمراهم مع غلبة السلامة أخذا مما يأتي لأنه يحفظ بذلك ملكه (٤) "و"له "الختان" للرقيق "إن لم يخف"منه "واندمل"أي، وكان يندمل "قبل الحلول"لأنه لا بد منه، والغالب فيه السلامة بخلاف ما إذا خيف منه أو لم يندمل قبل الحلول، وكان فيه نقص كما ذكره الأصل، وسواء في جواز الختان الصغير والكبير كما أطلقه الجمهور، وصرح به كثيرون منهم المتولي وسليم والشيخ نصر، وأما عدهم عدم
стр. 2189
الختان عيبا في الكبير فأجيب عنه بحمله على كبير يخاف عليه من الختان، وبأن التعييب بذلك مستحق كما لو رهن رقيقا سارقا فإنه يقطع في يد المرتهن، وإن كان عيبا "ولو غلبت السلامة في قطع السلعة، و"في "المداواة" (١) على خطرهما "جاز"ذلك لأنه إصلاح بلا ضرر "وإلا"بأن غلب التلف أو استوى الأمران أو شك "فلا"يجوز ذلك لأنه جرح يخاف منه فكان كجرحه بلا سبب "ويتخير"بين القطع، وعدمه "في قطع اليد المتآكلة"أو نحوها "إن جرى الخطران"خطر القطع، وخطر الترك "وغلبت السلامة"في القطع على خطره، وإن استوى الخطران أو زاد خطر القطع بخلاف ما إذا لم تغلب السلامة لا يجوز القطع، وعليه يحمل إطلاق المهذب منع القطع، ولو كان الخطر في الترك دون القطع أو لا خطر في واحد منهما فله القطع كما فهم بالأولى، وبه صرح في الأصل في الأولى، وكذا لو كان الخطر في القطع دون الترك، وغلبت السلامة كما فهم من قطع السلعة والمداواة، ولو قال عقب قطع السلعة أو عضو متآكل لا غنى عن قوله، ويتخير إلى آخره، ولشمل ما لو كان الخطر في القطع دون الترك، وغلبت السلامة.
"فرع له"أيضا "نقل المزدحم من النخل"إذا قال أهل الخبرة نقلها أنفع كما ذكره الأصل "و"له "قطع البعض"منها "لإصلاح الأكثر والمقطوع"منها "رهن"أي مرهون "بحاله"، وكذا ما يجف منها بلا قطع كما فهم بالأولى، وصرح به الأصل "وما يحدث من سعف"، وإن لم يجف "و"من "ليف، وكرب"بفتح الكاف، والراء، وهو أصول السعف "غير مرهون"كالثمرة "وفيما كان ظاهرا"منها "حال العقد خلاف"ففي التتمة مرهون، وفي الشامل وتعليقه القاضي أبي الطيب لا، وهو الأوجه (٢) كالصوف بظهر الغنم كما مر، وصاحب التتمة مشى على طريقته في الصوف من أنه يدخل في رهن الغنم.
стр. 2190
"فرع له"أيضا "رعي الماشية في الأمن نهارا، ويردها ليلا إلى المرتهن أو العدل، وله أن ينتجع"أي يذهب "بها"إلى الكلأ، ونحوه "لعدم الكفاية"لها في مكانها "ويردها ليلا إلى عدل"يتفقان عليه أو ينصبه الحاكم كما ذكره الأصل "فإن أراد المرتهن الانتجاع بها"فإن كان "للضرورة"بأن لم يكن بالقرب ما يكفيها "لم يمنع"، وإلا منع "وكذا لو أراد نقل المتاع من بيت غير محرز إلى محرز"لم يمنع "فإن انتجعا"بها إلى أرض واحدة فذاك أو "إلى بلدين"يعني أرضين "فلتكن"أي الماشية "مع الراهن، ويتفقان على عدل تبيت عنده"أو ينصبه الحاكم كما مر.
"فرع الرهن أمانة" (١) بيد المرتهن لخبر "الرهن من راهنه"أي من ضمانه "لا يسقط بتلفه شيء من الدين"كموت الكفيل (٢) بجامع التوثق "فإن استعاره"المرتهن "أو تعدى فيه ضمن كما لو منع منه"أي من رده "بعد الاستيفاء"يعني بعد سقوط الدين، والمطالبة المفهومة من منع فعلم أنه بعد سقوطه باق على أمانته بيده ما لم يمنع من رده، وبه صرح الأصل.
"فرع"لو "ارتهن بشرط أن يضمن"المرهون "فسد"الرهن لفساد الشرط "ولم يضمن"ما ارتهنه "إذ فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان، وعدمه"لأنه إن اقتضى صحيحه الضمان ففاسده أولى أو عدمه ففاسده كذلك (٣) لأن واضع اليد أثبتها بإذن المالك، ولم يلتزم بالعقد ضمانا فالمقبوض بفاسد بيع أو إعارة
стр. 2191
مضمون، وبفاسد رهن أو هبة غير مضمون، واستثنى من الأول (١) ما لو قال قارضتك على أن الربح كله لي فهو قراض فاسد، ولا يستحق العامل أجرة، وما لو قال ساقيتك على أن الثمرة كلها لي فهو كالقراض فيكون فاسدا ولا يستحق العامل أجرة، وما لو صدر عقد الذمة من غير الإمام فهو فاسد، ولا جزية فيه على الذمي، وما لو عرض العين المكتراة على المكتري فامتنع من قبضها إلى أن انقضت المدة استقرت الأجرة، ولو كانت الإجارة فاسدة لم تستقر، وما لو ساقاه على، ودي مغروس أو ليغرسه، ويتعهده مدة، والثمر بينهما، وقدر مدة لا تتوقع فيها الثمرة فهو فاسد، ولا يستحق العامل أجرة، واستثنى من الثاني الشركة فإنه لا يضمن كل منهما عمل الآخر مع صحتها، ويضمنه مع فسادها، وما لو صدر الرهن أو الإجارة من متعد كغاصب فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر فللمالك تضمينه، وإن كان القرار على المتعدي مع أنه لا ضمان في صحيح الرهن، والإجارة، وإلى هذه المسائل أشار الأصحاب بالأصل في قولهم الأصل (٢) إن فاسد كل عقد إلى آخره هذا كله إذا صدر العقد من رشيد فلو صدر من غيره ما لا يقتضي صحيحه الضمان (٣) كان مضمونا
стр. 2192
"فرع"لو "رهنه أرضا، وأذن له في غرسها بعد شهر فهي قبل الشهر أمانة"بحكم الرهن "وبعده عارية مضمونة" (١) بحكم العارية (٢) "وكذا لو شرط كونها مبيعة بعد شهر" (٣) فهي أمانة قبل الشهر لما مر، ومبيعة مضمونة بعده بحكم البيع "فإن غرس"فيها المرتهن في الصورتين "قبل الشهر قلع"مجانا "أو بعده لم يقلع في الأولى، ولا في هذه مجانا"لوقوعه بإذن المالك، وجهله المعلوم من قوله "إلا إن علم فساد البيع"، وغرس فيقلع مجانا لتقصيره.
"فرع يصدق المرتهن"بيمينه "كالمستأجر"، وفي نسخة، والمستأجر "في دعوى التلف"للمرهون في يده لأنه أمين كما مر نعم إن ذكر سببا ظاهرا ففيه التفصيل الآتي في الوديعة (٤) "لا"دعوى "الرد" (٥) لأنه قبضه لغرض نفسه كالمستعير "والمرتهن من الغاصب يضمن"لثبوت يده على ما لم يأتمنه مالكه عليه "ويرجع عليه"أي على الغاصب "إن جهل"الغصب لتغريره إياه أما إذا علم فهو غاصب أيضا قال في الأصل، ومثله المستأجر من الغاصب والمودع، والمضارب، ووكيله في بيعه، والمستعير منه، والمستام يطالبان، ويستقر عليهما الضمان لأنهما ضامنان، وتركه المصنف لعلمه من باب الغصب.
"فرع"لو "أعطاه كيس دراهم ليستوفي"حقه "منه فهو أمانة"بيده قبل أن يستوفي منه كالمرهون "فإن استوفى منه ضمن الجميع"أي الكيس، وما استوفاه،
стр. 2193
لأن الكيس في حكم العارية، وما استوفاه أمسكه لنفسه، والقبض المذكور فاسد لاتحاد القابض، والمقبض كما لو قال خذ هذه الدراهم فاشتر بها جنس حقك، وأقبضه لي ثم أقبضه لنفسك
"وإن قال خذه"أي الكيس بما فيه "بدراهمك"فأخذه "فكذلك"أي يضمنه بحكم الشراء الفاسد، ولا يملكه "إلا إن علم أنه قدر ماله"، ولم يكن سلما، ولا قيمة للكيس، وقبل ذلك فيملكه فشمل المستثنى منه ما لو كان ما فيه مجهولا أو أكثر من دراهمه أو أقل منها أو مثلها، وللكيس قيمة أو لا قيمة له، ولم يقبل فلا يملكه لامتناع ذلك في الربوي بل، وفي غيره في الأخيرة، وكلام الأصل متدافع في مسألة الأقل أما غير الربوي إذا لم يكن سلما فيملكه إن قبل، وإلا فلا بل يضمنه أخذا مما يأتي، وبه صرح المتولي "وإن قال خذ هذا العبد بحقك فقبل، ولم يكن سلما"أي مسلما فيه "ملكه"كسائر المعاوضات بخلاف ما إذا كان سلما لعدم صحة الاعتياض عنه "وإن لم يقبل، وأخذه ضمن"بحكم الشراء الفاسد.
"فصل والمرتهن في تصرفه"في المرهون "كالأجنبي"في أنه يمنع من التصرف فيه بغير إذن سواء التصرف القولي كالعتق، والفعلي كالركوب إذ ليس له إلا حق التوثق، وما يتبعه "ووطؤه"للمرهونة "بغير إذن الراهن (١)، وبغير شبهة زنا"كوطء المكتري فيوجب الحد، ويوجب المهر ما لم تكن مطاوعة عالمة بالتحريم، وولدها منه ملك للراهن، وغير نسيب "ولا يصدق في"دعوى "الجهل بتحريمه" (٢) أي الوطء "إلا إن نشأ ببادية"بعيدة عن العلماء "أو أسلم قريبا" (٣) فيصدق بيمينه لأنه قد يخفى عليه قال الأذرعي وينبغي أن يزاد عليهما أو كانت المرهونة لأبيه أو أمه، وادعى أنه جهل تحريم وطئها عليه كما نص
стр. 2194
عليه الشافعي في الأم والأصحاب في الحدود، ولا يصدق في غير ذلك "نعم يصدق"بيمينه "إن أذن له المالك في الوطء"في "أنه جاهل بتحريمه"، وإن نشأ مسلما بين العلماء إذ قد يخفى التحريم مع الإذن "فيسقط"به "الحد"عنه "ثم يثبت النسب والحرية"للولد "والمهر"للشبهة (١) "إلا مهر مطاوعة في وطئها"عالمة بتحريمه فلا يثبت لأنه لا مهر لبغي بخلاف المكرهة، والجاهلة بالتحريم لأن وجوب المهر حيث لا يجب الحد حق الشرع فلا يؤثر فيه الإذن كالمفوضة تستحق المهر بالدخول مع تفويضها "وتجب قيمة الولد"الحاصل بوطئه للراهن لتفويته الرق قال الزركشي، وينبغي أن يستثنى منه (٢) ما لو كان يعتق على الراهن كما سيأتي في نكاح الأمة، وكالوطء بالجهل فيما ذكر الوطء بشبهة كأن ظنها زوجته الحرة أو أمته "وإذا ملكها"المرتهن بعد إيلاده لها "لم تصر أم ولد"له لأنها علقت به في غير ملكه، ولو كان أبا للراهن صارت أم ولد له بالإيلاد كما هو معلوم في النكاح "فإن ادعى"بعد الوطء "أنه"كان "اشتراها أو اتهبها" (٣) من الراهن، وقبضها بإذنه في الثانية "فحلف الراهن"بعد إنكاره "فالولد رقيق"له كأمه، وبذلك علم أنه المصدق بيمينه لأن الأصل عدم ما ادعاه المرتهن "فإن ملكها"المرتهن "صارت أم ولد"له، والولد حر "لإقراره"كما لو أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه، وكذا لو حلف بعد نكول الراهن كما ذكره الأصل
"فصل" "أرش المرهون (٤)، وقيمته إن ضمن"كل منهما بالجناية "رهن"أي مرهون بدل المجني عليه إقامة له مقامه، ويجعل بيد من كان الأصل بيده كما صرح به الأصل "ولو كان في ذمة الجاني"فإنه رهن، وإن امتنع رهن الدين
стр. 2195
ابتداء إذ يحتمل دواما ما لا يحتمل ابتداء، ويفارق نظيره في قيمة الموقوف، وقيمة الأضحية المعينة حيث لا تصير الأولى موقوفة، والثانية أضحية بأن القيمة يصح أن تكون مرهونة (١)، ولا يصح أن تكون موقوفة، ولا أضحية ثم ما يشتري بقيمة الموقوف إنما يصير موقوفا بإنشاء، وقف، وما يشتري بقيمة الأضحية يصير أضحية بنفس الشراء إن اشترى بعين القيمة، وبنية كونه أضحية إن اشترى بما في الذمة، والفرق بينها، وبين الوقف أن الوقف يحتاط له باشتراط بيان المصرف، وغيره بخلاف الأضحية، وبين شقي الأضحية أنه إذا اشترى بعين القيمة كانت قرينة دالة على رضاه فاكتفى بنيته الأولى بخلاف الشراء بما في الذمة ثم محل كون ما ذكر رهنا في الذمة إذا كان الجاني غير الراهن، وإلا فلا يصير مرهونا إلا بالغرم كما يؤخذ مما مر فيما إذا لزمه قيمة ما أعتقه إذ لا فائدة في كونه مرهونا في ذمته (٢) بخلافه في ذمة غيره، وما ذكر في الجناية محله إذا نقصت القيمة بها، ولم يزد الأرش فلو لم تنقص بها كأن قطع ذكره وأنثياه أو نقصت بها، وكان الأرش زائدا على ما نقص منها فاز المالك بالأرش كله في الأولى، وبالزائد على ما ذكر في الثانية ذكره الماوردي (٣)
стр. 2196
"ويطالب به"أي بما ذكر من الأرش أو القيمة "الراهن" (١) لأنه المالك بخلاف المرتهن لكنه لا يقبضه، وإنما يقبضه من كان الأصل بيده (٢) قاله الماوردي بناء على أنه مرهون في الذمة، وتعبير المصنف بالمطالبة أعم من تعبير أصله بالمخاصمة "وللمرتهن الحضور"عند مطالبة الراهن لتعلق حقه بالبدل ثم إن أقر الجاني أو أقام الراهن بينة أو حلف بعد نكول المدعى عليه ثبتت الجناية "فإن أعرض الراهن"عن المطالبة "أو نكل لم يكن المرتهن قائما مقامه" (٣) فلا يطالب، ولا يحلف كغرماء المفلس (٤).
"وللراهن أن يقتص"من الجاني على المرهون "في العمد"لعموم الأدلة "ويبطل حق المرتهن"فيما اقتص فيه لفواته بلا بدل "و" للراهن "أن يعفو عن القصاص مطلقا" عن التقييد بمال "ولا يجب مال" بالعفو، وإن أطلقه بناء على أن مطلقه لا يوجب مالا، وهو الأصح "ولو أعرض عن القصاص والعفو"بأن
стр. 2197
سكت عنهما "لم يجبر على أحدهما"لأنه يملك إسقاطه فتأخيره أولى "وإن كانت"أي الجناية "خطأ"أو عمدا يوجب مالا لعدم المكافأة مثلا (١) "أو عفا على مال صار"المال فيها "رهنا"أي مرهونا كما مر "ولم يكن للراهن العفو عنه، ولا التصرف فيه إلا بإذن المرتهن"لتعلق حقه به فلو صالح عنه على غير جنسه لم يصح إلا بإذن المرتهن فيصح، ويكون المأخوذ مرهونا قال في الأصل كذا نقلوه، واستشكله الرافعي بما قدمته مع جوابه في فرع أذن له في بيع الرهن، وقد يستشكل بأن التصرف في المرهون بما يزيل الملك بإذن المرتهن يحصل به انفكاك الرهن، ويجاب بأن اطراد ذلك إنما هو في الأعيان بخلاف ما في الذمم لأن ما فيها لا يتحقق إلا بقبضه أو قبض بدله "وإن أبرأ المرتهن الجاني لم يبرأ"لأنه ليس بمالك "ولم تسقط الوثيقة"لعدم صحة الإبراء كما لو وهب المرهون لغيره.
"فصل""الزوائد المتصلة"كسمن وكبر شجرة "مرهونة"تبعا لأصلها (٢) "لا المنفصلة" (٣) كثمرة، ولبن، وبيض، وصوف، ومهر، وكسب "، والحمل المقارن للعقد لا للقبض مرهون"بناء على أن الحمل يعلم، وهو الأصح "فتباع بحملها"في الدين "وكذا إن انفصل"قبل البيع، وقوله لا للقبض يغني عنه ما قبله، وكذا قوله "لا"الحمل "الحادث"بعد العقد "فلا تباع الأم للمرتهن"أي لحقه "حتى تلده"بقيد زاده تبعا للإسنوي (٤) بقوله "إن تعلق به حق ثالث"بوصية أو حجر فلس أو موت أو تعلق الدين برقبة أمه دونه (٥) كالجانية، والمعارة
стр. 2198
للرهن أو نحوها، وذلك لتعذر توزيع الثمن لأن الحمل لا تعرف قيمته فإن لم يتعلق به أو بها شيء من ذلك ألزم الراهن بالبيع أو توفية الدين ثم بعد البيع إن تساوى الثمن، والدين فذاك، وإن فضل من الثمن شيء أخذه المالك أو نقص طولب بالباقي، ولو رهن نخلة ثم أطلعت استثنى طلعها عند بيعها، ولا يمتنع بيعها مطلقا بخلاف الحامل كما علم من مجموع كلامه في هذا الباب، وباب الأصول، والثمار، ونبه عليه الأصل هنا.
"فرع"إذا "ضرب"إنسان الأمة "المرهونة فألقت جنينا"حملت به بعد الرهن فإن ألقته "ميتا فالواجب"عليه "عشر قيمة الأم للراهن"فلا يكون مرهونا لأنه بدل الولد، وليس مرهونا لكن "يؤخذ منه أرش نقص الأم هنا"إن نقصت فلا يجب به شيء آخر لأنه داخل في بدل الجنين نعم إن كان الضارب هو الراهن ضمن النقص للمرتهن لأنه إن كان الولد له فلا يضمن بدله حتى يدخل أرش النقص فيه، وإن كان لغيره بأن أوصى به لغير مالك الأم فبدله كله لغيره "وإذا"الأولى قول الأصل، وإن "ألقته حيا، ومات"بالضرب "وجب"على الضارب "للراهن قيمته"حيا "وأرش نقصها"إن نقصت، وهو "مرهون، وليس في جنين البهيمة الميت إلا أرش نقص الأم"إن نقصت، ويكون رهنا لأنه بدل جزئها، وهو مرهون، وبهذا فارق عشر قيمة الأمة أما الحي إذا مات بالضرب فيجب فيه مع ذلك قيمته للراهن.
"الطرف الثالث الفكاك"للرهن بفتح الفاء أشهر من كسرها "ويقع"أي يحصل "بفسخ المرتهن" (١) وإن لم يوافقه الراهن لأنه جائز من جهته (٢) بخلاف الراهن "وبتلف المرهون بآفة سماوية"لفواته بلا بدل (٣) "فإن جنى"المرهون على
стр. 2199
أجنبي "قدم حق المجني عليه"على حق المرتهن لأن حقه متعين في الرقبة (١)، وحق المرتهن متعلق بذمة الراهن وبالرقبة، ولأن حق المجني عليه (٢) مقدم على حق المالك (٣) فأولى أن يتقدم على حق المتوثق "فإن اقتص منه" (٤) المستحق فيما إذا أوجبت الجناية قصاصا "أو وجب"بها، ولو بالعفو عنها "مال قدر قيمته بيع"لحق المجني عليه في الثانية "ويبطل الرهن"فيها، وفيما قبلها بالنسبة لما وقع فيه القصاص نعم إن وجبت قيمته بأن كان تحت يد غاصب أو نحوه لم يبطل الرهن بل تكون قيمته رهنا مكانه، ولو قال وبيع بطل كان أوضح "أو"قدر "بعضها بيع"منه "بقدره"، والباقي مرهون "فإن تعذر"بيع بعضه "أو نقص بالتبعيض"قيمته "باع الكل، وبقي الفاضل"عن الأرش "رهنا فإن عفا"عن الأرش "أو فداه السيد"أو غيره "بقي رهنا"بحاله "فلو بيع"في الجناية "وعاد ملك الراهن فيه لم يعد رهنا"لانفكاكه بالبيع هذا كله إذا لم يأمره السيد بالجناية "فإن أمره السيد بالجناية، وهو مميز فلا أثر لإذنه"في شيء "إلا"في "الإثم"فيأثم به "أو غير مميز أو أعجمي يعتقد وجوب الطاعة"للسيد في كل ما يأمره به "فالجاني هو السيد"فعليه القصاص أو الضمان "ولا يتعلق برقبة العبد مال"، ولا قصاص كما فهم بالأولى لأنه بمنزلة الآلة في الفعل "ولا يقبل قوله"أي السيد "أنا أمرته"بالجناية "في حق المجني عليه"لأنه يتضمن قطع حقه عن الرقبة "بل يباع العبد فيها وعلى السيد القيمة"لتكون رهنا مكانه "لإقراره" (٥) بأمره بالجناية.
стр. 2200
"فصل""وإن جنى"عمدا "على طرف سيده أو عبده"أي عبد سيده "اقتص منه"انتقاما، وزجرا، وهو أحوج إلى ذلك من الأجانب فإن اقتص منه بطل الرهن فيما اقتص فيه "ولو عفا على مال"أو كانت الجناية خطأ أو عمدا يوجب مالا "لم يثبت"لأن السيد لا يثبت له على عبده مال فيبقى الرهن كما كان "وكذا"يقتص منه، ولا يثبت مال "إن قتل سيده"أو عبده غير المرهون كما صرح به الأصل لما مر، وسيأتي حكم جنايته على المرهون
والتصريح بالجناية على طرف عبد سيده من زيادته "وإن جنى خطأ على طرف من يرثه السيد"كأبيه "أو"طرف "مكاتبه يثبت المال، ولو ورثه السيد"في الأولى (١) قبل الاستيفاء أو انتقل إليه في الثانية كذلك من المكاتب بموته أو عجزه، ولو قال، ولو انتقل إلى السيد لشملهما "فيبيعه"أي العبد "فيها"أي الجناية، وفي نسخة فيه أي مالها فعلم أنه لا يسقط كما لو كان المجني عليه حيا، وقيل يسقط بمجرد انتقاله إلحاقا للاستدامة بالابتداء في امتناع ثبوت دين للسيد على عبده، وصححه الرافعي في الشرح الصغير وما جرى عليه المصنف هو ما نص عليه في الأم وغيره (٢) في المورث، وقيس به المكاتب. واقتضى كلام الأصل ترجيحه (٣) لنقله له عن العراقيين ونقله للثاني عن تصحيح الصيدلاني والإمام خاصة، وأجاب الأول عن دليل الثاني بأنه يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء أما إذا جنى عليه عمدا فيقتص منه فإن عفا على مال ثبت كما يؤخذ مما مر، وصرح به الأصل هنا "وإن قتله"أي مورث سيده أو مكاتبه خطأ أو عمدا "فعفا السيد على مال وجب المال"بناء على أنه يثبت للمورث ثم يتلقاه عنه الوارث، ويقاس بالمورث المكاتب، والجناية على عبد من يرثه السيد إذا مات المورث كالجناية على من يرثه السيد "وإن قتل أحد عبديه الآخر، وهما مرهونان من اثنين فإن قتله عمدا فللسيد القصاص، ويبطل الرهنان"لفواتهما
стр. 2201
"وإن عفا على مال أو كانت"أي الجناية "خطأ وجب المال"متعلقا برقبة القاتل لحق مرتهن القتيل لأن السيد لو أتلف المرهون لغرم لحق المرتهن فتعلقه بعبده أولى، وإنما وجب المال فيما ذكر، وإن كان لا يثبت للسيد على عبده مال لأجل تعلق حق الغير "ولم يصح العفو عنه"أي عن المال لتعلق حق مرتهن القتيل به، وله العفو مطلقا، وبلا مال، ولا يجب مال كما مر نظيره فإذا عفا كذلك صح، وبطل رهن مرتهن القتيل، وبقي القاتل رهنا صرح بذلك الأصل.
"فإن كان الواجب"بالقتل "أكثر من قيمة القاتل أو مثلها بيع، وجعل ثمنه"ما لم يزد على قيمة القتيل "رهنا"عند مرتهن القتيل فإن زاد جعل الزائد رهنا عند مرتهن القاتل، وظاهر مما مر أن القيمة رهن من حين القتل فقوله كأصله، وجعل ثمنه رهنا فيه تسمح سلم منه قول المنهاج فيباع، وثمنه رهن، وإنما لم يكن القاتل نفسه رهنا لأن حق المرتهن في ماليته لا في عينه، ولأنه قد يرغب راغب بزيادة يتوثق بها مرتهن القاتل "أو"كان الواجب "أقل من قيمة القاتل بيع منه بقدر الواجب، وبقي الباقي رهنا، وأن"الأولى قول أصله فإن "تعذر بيع البعض أو نقصه التشقيص بيع الكل، وجعل الزائد"على الواجب "عند مرتهن القاتل"هذا إن طلب مرتهن القتيل البيع، والراهن نقل القاتل إليه فإن عكس أجيب الراهن لأنه لا حق للمرتهن في عينه ذكره الأصل (١)، وصرح بأنه لو اتفق الراهن، والمرتهنان على أحد الطريقين فهو المسلوك قطعا "فإن اتفق الراهن، ومرتهن القتيل على النقل"للقاتل أو لبعضه إلى المرتهن ليكون رهنا "فليس لمرتهن القاتل منازعته"فيه، وطلب البيع نقله الأصل عن الإمام ثم قال، ومقتضى التعليل السابق (٢) بتوقع راغب أن له ذلك "وإن كانا مرهونين بدين واحد لواحد فلا كلام"في أن الوثيقة نقصت، ولا جابر كما لو مات أحدهما، وقوله لواحد من زيادته، وهو، وإن لم تكن له فائدة فيما ذكر له (٣) فائدة فيما ذكره بقوله "أو بدينين له"أي لواحد، ووجب المال متعلقا برقبة
стр. 2202
القاتل. "واختلفا تأجيلا، وحلولا أو"كان "أحدهما أطول أجلا"من الآخر "فله"أي للمرتهن "التوثق لدين القتيل بالقاتل"لأنه إن كان الحال دين القتيل فقد يريد استيفاء من ثمنه في الحال أو دين القاتل فقد يريد التوثق به في المؤجل، ويطالب بالحال، وقيس به اختلافهما في قدر الأجل، ولفظه له ساقطة من بعض النسخ لفهمها مما مر
"وإن اتفقا"في الحلول، والأجل، وقدره "واستوى الدينان"الأولى، واستويا أي في القدر "فإن كانت قيمة القتيل أكثر"من قيمة القاتل أو مساوية لها كما صرح به الأصل "فلا نقل"للوثيقة لعدم الفائدة "وإن كانت قيمة القاتل أكثر نقل منه قدر قيمة القتيل (١) إلى دين القتيل، وبقي الباقي رهنا"بحاله "وإن اختلف قدر الدينين، وتساوت قيمة العبدين أو كان القتيل أكثر قيمة وكان المرهون"فيهما "بالأكثر"من الدينين "هو القتيل نقل"التوثق بالقاتل ليصير ثمنه مرهونا بالأكثر "أو"كان المرهون "بالأقل"هو القتيل "فلا"نقل لعدم الفائدة لأنه لو نقل صار الثمن مرهونا بالأقل "وإن كانت قيمة القتيل أقل، وهو مرهون بأكثر نقل"من القاتل قدر قيمة القتيل إلى الدين الآخر "أو بأقل قال في الأصل لا نقل"لعدم الفائدة "والحق أنه ينقل إن كان"ثم "فائدة كما إذا كانت قيمة القتيل مائة، وهو مرهون بعشرة، وقيمة القاتل مائتين، وهو مرهون بعشرين فينقل منه قدر قيمة القتيل وهو مائة"تصير مرهونة بعشرة "ويبقى مائة مرهونة بالعشرين".
وإن لم تكن فائدة (٢) كما إذا كان القاتل في هذه الصورة مرهونا بمائتين فلا نقل لأنه إذا نقل بيع منه بمائة، وصارت مرهونة بعشرة، وتبقى مائة مرهونة بمائتين فمحل عدم النقل فيما قاله الأصل في الأخيرة إذا لم ينقص دين القاتل عن قيمته،
стр. 2203
وبما تقرر علم أن العبرة في النقل، وعدمه بفرض المرتهن (١) إذ لولا حقه لما تعلق الأرش برقبة القاتل "وحيث قلنا بالنقل"للقاتل أو بعضه "فالمراد به"أنه "يباع، ويبقى ثمنه لا رقبته مرهونا"لما مر "ولا أثر لاختلاف جنس الدين كالدراهم والدنانير"إذا كانا بحيث لو قوم أحدهما بالآخر ساواه كما صرح به في الروضة، وصرح أيضا كالرافعي بأنه لا أثر لاختلافهما في الاستقرار، وعدمه بأن كان أحدهما عوض ما يتوقع رده بعيب أو صداقا قبل الدخول "وحيث قلنا لا ينقل"القاتل "فقال المرتهن بيعوه"وضعوا ثمنه مكانه "فإني لا آمن جنايته"مرة أخرى فتؤخذ رقبته فيها، ويبطل الرهن "فهل يجاب وجهان"قال الزركشي الظاهر ترجيح المنع (٢) كسائر ما يتوقع من المفسدات ثم نقل عن أبي خلف الطبري ما حاصله أنه المذهب.
"فصل""و"كما ينفك الرهن بفسخ المرتهن، وبتلف المرهون بآفة كما مر "ينفك ببراءة الذمة"من الدين بأداء أو إبراء أو حوالة به أو عليه أو غيرها "فإن اعتاض عن الدين عينا انفك"الرهن لتحول الحق من الذمة إلى العين "فإن تلفت"أي العين "قبل القبض"لها (٣) "عاد"المرهون "رهنا"كما عاد الدين لبطلان الاعتياض قال ابن الرفعة، وهو ظاهر إذا قلنا بارتفاع العقد من أصله لا من حينه، وشاهده قول المتولي إن الغاصب لو باع بالوكالة ما غصبه صح، وبرئ من الضمان فإن تلف المبيع قبل قبضه كان من ضمانه إن قلنا بارتفاع العقد من أصله، وإن قلنا من حينه فلا لأن الضمان فرع الملك، والملك تجدد انتهى،
ويفرق بأن الدين الذي هو سبب الرهن عاد فعاد مسببه، والغصب الذي هو سبب الضمان لم يعد فلم يعد مسببه
"ولا ينفك شيء منه"أي من الرهن "ما بقي من الدين شيء"للإجماع كما قاله ابن المنذر، وكحق حبس المبيع، وعتق المكاتب، ولأنه وثيقة للكل، ولجزئه كالشهادة فلا ينفك منه شيء ما بقي من الدين شيء "إلا إن تعدد العقد"
стр. 2204
كأن رهن نصف عبد في صفقة، وباقيه في أخرى. (١) "أو"تعدد "مستحق الدين"كأن رهن عبدا من اثنين بدينيهما عليه صفقة واحدة، وإن اتحدت جهة دينيهما كبيع، وإتلاف ثم برئ عن دين أحدهما، وهذا يشكل بأن ما أخذه أحدهما (٢) من الدين لا يختص به بل هو مشترك بينهما فكيف تنفك حصته من الرهن بأخذه، ويجاب بأن ما هنا محله إذا لم تتحد جهة دينيهما أو إذا كانت البراءة بالإبراء لا بالأخذ "أو"تعدد "المديون"كأن رهن اثنان من واحد بدينه عليهما ثم برئ أحدهما عما عليه فينفك الرهن عنه "ولو اتحد الوكيل"أي وكيلهما قال في الأصل قال الإمام لأن المدار على اتحاد الدين وتعدده ومتى تعدد المستحق أو المستحق عليه تعدد الدين "بخلاف البيع"فإن العبرة فيه بتعدد الوكيل، واتحاده لأنه عقد ضمان فنظر فيه إلى المباشر له بخلاف الرهن "فإذا استعار"المديون وإن تعدد "عبدا أو عبدين استوت قيمتهما من مالكين ليرهنه أو ليرهنهما"من واحد أو أكثر "ففعل ثم قضى النصف"من الدين "قاصدا فكاك نصفه"أي العبد "أو"فكاك "أحدهما"أي العبدين أو أطلق ثم جعله عن ذلك "انفك"الرهن عنه نظرا إلى تعدد المالك بخلاف ما إذا قصد الشيوع أو أطلق ثم جعله عنهما أو لم يعرف حاله (٣).
وقيد الزركشي المسألة أخذا من كلام الشافعي بأن يأذن كل منهما في رهن نصيبه بنصف الدين فيرهن المستعير الجميع بجميع الدين فلو قالا أعرناك العبد لترهنه بدينك فلا ينفك نصيب أحدهما بما ذكر لأن كلا منهما رضي برهن الجميع بجميع الدين، وما قاله موافق لقول المتولي، وغيره لو رهن اثنان عبدهما بدين لرجل على آخر لا تنفك حصة أحدهما بدفع شيء من الدين لأن نصيب كل منهما رهن بجميع الدين لكن الفرق بين رهن المالك، ورهن المستعير لائح، وصحة رهن الجميع
стр. 2205
بجميع الدين على خلاف إذن المالك ممنوعة (١)، وقول المصنف كأصله، واستوت قيمتهما مثال لا قيد في المسألة "وللمرتهن الخيار في البيع المشروط فيه الرهن إن جهل"أن ذلك لمالكين لأن مقتضى الرهن المطلق أن لا ينفك شيء منه إلا بعد البراءة من الجميع "ولو رهنه عبدين في صفقة، وسلم أحدهما"له "كان مرهونا بجميع المال كما لو سلمهما، وتلف"أحدهما
"فصل"وفي نسخة فرع "وإن فدى أحد الوارثين حصته مما رهن"أي مما رهنه مورثه "من زيد"بقضاء نصيبه من الدين "لم ينفك"نصيبه من المرهون كما في المورث، ولأن الرهن صدر ابتداء من واحد، وقضيته حبس كل المرهون إلى البراءة من كل الدين "أو"فدى "حصته من التركة"بقضاء نصيبه من الدين المتعلق بها "انفك"نصيبه منها كما نقله الأصل عن الإمام بناء على الأصح من أنه لو أقر بدين على مورثه، وأنكره الباقون لا يلزم بأداء كل الدين من نصيبه بل يقتصر على وفاء حصته من الدين، وأيضا فإن تعلق الدين بالتركة أما كتعلق الرهن فهو كما لو تعدد الراهن أو كتعلق الأرش بالجاني فهو كما لو جنى العبد المشترك فأدى أحد الشريكين نصيبه ينقطع التعلق عنه قال في الأصل، وإنما يظهر انفكاك نصيبه إذا كان ابتداء التعلق مع ابتداء تعلق الملاك أما إذا كان الموت مسبوقا بالمرض فيكون التعلق سابقا على ملك الورثة فإن للدين أثرا بينا في الحجر على المريض فيشبه أن يكون كما لو رهنه المورث زاد النووي هذا خلاف مقتضى إطلاق الإمام والغزالي، والظاهر أن المسألة على إطلاقها فإنه ليس للرهن وجود فيما إذا لم يرهن التركة، ولكنه مات عن دين وللقونوي اعتراض على النووي (٢)
стр. 2206
ذكرته مع جوابه في شرح البهجة (١).
"فرع"لو مات المرتهن عن ابنين فوفى الراهن لأحدهما نصف الدين قال ابن الرفعة يظهر أنه ينفك نصيبه، وأطال في بيانه، ونازعه السبكي، وأطال في الرد ثم ذكر ما حاصله أنه لا ينفك نصيبه كما لو وفى مورثه بعض دينه، وما قاله أوجه وأوفق (٢) بما مر فيما إذا مات الراهن عن ابنين
"فإن أراد الراهنان"المالكان للمرهون "أو من انفك نصيبه"منهما "قسمة مستوي الأجزاء"كالمكيل، والموزون "جاز"تعاطيها "وتعينت الإجابة"لطالبها "على الشريك"الآخر "وإن لم ينقسم"ما رهن "بالأجزاء كالثياب"، والعبيد المختلفة نوعا، وقيمة كما لو رهنا عبدين مشتركين، وانفك الرهن عن نصف كل منهما فأراد من انفك نصيبه أن ينفرد بعبد، وينحصر الرهن في عبد "لم تلزم الإجابة، وإن كان أرضا مختلفة الأجزاء"كالدار، وطلب من انفك نصيبه القسمة "لزم الشريك الإجابة"بناء على الإجبار في قسمة التعديل "وللمرتهن الامتناع لضرر التشقيص" (٣) بالقسمة حتى لو رهن واحد من اثنين، وقضى نصيب أحدهما ثم أراد القسمة ليمتاز ما بقي فيه الرهن اشترط رضا الآخر "فإن قاسم المرتهن"، وكان وإلا فلا
стр. 2207
"الباب الرابع" "في الاختلاف"بين المتعاقدين
"وإن اختلفا في الرهن (١) أكان"أي أوجد "أم لا أم"يعني أو هو "هذا العبد أم الثوب أو الأرض بالأشجار أو دونها أو بألف أو ألفين"ولا بينة "صدق المالك بيمينه" (٢) لأن الأصل عدم رهن ما ادعاه المرتهن "فإن قال"المالك "لم تكن الأشجار موجودة عند العقد"بل أحدثتها "فإن لم يتصور حدوثها"بعده "فهو كاذب وطولب بجواب الدعوى فإن أصر على إنكار الوجود"لها عند العقد "جعل ناكلا، وحلف المرتهن وإن لم يصر"عليه "واعترف بوجودها، وأنكر رهنها قبلنا منه"إنكاره لجواز صدقه في نفي الرهن "وإن كان قد بان كذبه في"الدعوى "الأولى"، وهي نفي الوجود أما إذا تصور حدوثها بعد العقد فإن لم يمكن وجودها عنده صدق بلا يمين "وإن أمكن وجودها، وعدمه"عنده "فالقول قوله"بيمينه لما مر "فإن حلف فهي كالأشجار الحادثة بعد الرهن في القلع، وسائر الأحكام"، وقد مر بيانها هذا إن كان رهن تبرع "فإن اختلفا في رهن مشروط في بيع"بأن اختلفا في اشتراطه فيه أو اتفقا عليه، واختلفا في شيء مما مر "تحالفا كما سبق"بيانه في اختلاف المتبايعين نعم إن اتفقا على اشتراطه فيه، واختلفا في أصله فلا تحالف لأنهما لم يختلفا في كيفية البيع بل يصدق المالك، وللمرتهن الفسخ إن لم يرهن
стр. 2208
"فصل" "وإن ادعى"على اثنين "أنهما رهناه عبدهما"بمائة مثلا "وأقبضاه"إياه "فصدقه أحدهما"فنصيبه رهن بخمسين، والقول قول المكذب في نصيبه بيمينه "و"لو "شهد"المصدق "على"شريكه "الآخر"المكذب "قبل"في شهادته لخلوها عن جلب نفع ودفع ضرر فإن شهد معه آخر أو حلف المدعي ثبت رهن الجميع "وكذا لو كذبه كل"منهما "في حقه"بأن زعم أنه ما رهن نصيبه، وأن شريكه رهن أو سكت عن شريكه "وشهد على الآخر أيضا"قبلت شهادته فربما نسيا، وإن تعمدا فالكذبة الواحدة (١) لا توجب الفسق، ولهذا لو تخاصم اثنان في شيء ثم شهدا في حادثة قبلت شهادتهما، وإن كان أحدهما كاذبا في التخاصم "فيحلف مع شاهده"أو يقيم معه شاهدا آخر فيثبت رهن الجميع، ولا يخفى الحكم فيما إذا صدقاه أو كذباه مطلقا قال الإسنوي، وما ذكر من أن الكذبة الواحدة غير مفسقة محله عند عدم انضمام غيرها إليها أما هنا فبتقدير تعمده يكون جاحدا لحق واجب عليه فيفسق بذلك، ورد بأن شرط كون الجحد (٢) مفسقا أن تفوت المالية على الغير، وهنا لم يفت إلا حق الوثيقة قال البلقيني، ومحل ذلك إذا لم يصرح (٣) المدعي بظلمهما بالإنكار بلا تأويل، وإلا فلا تقبل شهادتهما لأنه ظهر منه ما يقتضي تفسيقهما انتهى، ولك أن تمنع أنه بذلك ظهر منه هذا إذ ليس كل ظلم خال عن تأويل مفسقا بدليل الغيبة.
"فرع، وإن ادعيا"على واحد "أنه رهنهما عبده، وأقبضهما"إياه "وصدق أحدهما"فنصف العبد مرهون عند المصدق، ويحلف للآخر، و "قبلت شهادة المصدق للمكذب"برهن النصف لما مر هذا "إن لم يكن شريكه فيه" (٤) أي فيما ادعاه فإن كان شريكه فيه كأن قالا رهنته من مورثنا (٥) أو منا صفقة واحدة لم تقبل شهادته له للتهمة في دفع مزاحمة الشريك عن نفسه فيما سلم له،
стр. 2209
ولا يخفى الحكم فيما إذا صدقهما أو كذبهما
"فصل" "وإن ادعى اثنان أن الشريكين"فيما يصح رهنه كعبد "رهناهما عبدا"مشتركا بينهما بمائة مثلا "وأقبضاهما إياه وصدق كل منهما واحدا"من المدعيين فنصف العبد مرهون عند كل منهما ربعه بربع المائة إذ كل منهما يدعي على الاثنين نصفه، ولم يصدقه إلا أحدهما، و "قبلت شهادة أحد الشريكين على صاحبه"إذ لا مانع "وكذا شهادة أحد المدعيين للآخر حيث لا شركة"كما مر قبل الفصل، ولو صدقا أحدهما ثبت ما ادعاه، وكان له على كل منهما ربع المائة، ونصف نصيب كل منهما مرهون به صرح به الأصل، ولا يخفى الحكم فيما لو صدقاهما أو كذباهما
"فإن ادعى كل منهما أن زيدا رهنه عبده وأقبضه"إياه "فصدق أحدهما قضى له"بالرهن "ويحلف"زيد "للمكذب" (١) لأنه عند إرادة تحليفه قد يقر أو ينكل فيحلف المكذب فيغرم له القيمة لتكون رهنا عنده، وإن كذبهما فالقول قوله، ويحلف لكل منهما يمينا كما صرح به الأصل، وما قاله المصنف من التحليف خلاف ما رجحه في أصل الروضة عدل عنه إلى ذلك لقول الإسنوي إن ما فيها هنا سهو أو غلط فإن الصحيح المذكور في الإقرار، والدعاوى أنه يحلف، وعلله بما مر. قال، وسبب ذهوله أن الرافعي قال فيه قولان أصحهما لا يحلف قاله البغوي فأطلق النووي التصحيح من غير بحث وإمعان، ولما نقل الرافعي كلام البغوي عقبه بما يرشد إلى أن الصحيح خلافه حيث بناه على أن من أقر لزيد بما أقر به لعمرو هل يغرم (٢) قال الأذرعي، وما صححه البغوي هو الصحيح في البحر والكافي، والمنصوص في المختصر والبويطي قالوا لأنه لو رجع عن إقراره لم يفد فلم يكن لوجوب اليمين عليه وجه لكن المختار دليلا التحليف انتهى، والمعتمد ما رجحه في أصل الروضة، ويفارق ما في الإقرار، والدعاوى بأنه لو لم يحلف فيهما لبطل
стр. 2210
الحق أصلا بخلاف ما هنا لأن له مردا، وهو الذمة، ولم يفت إلا التوثق نبه عليه ابن العماد (١) "وإن صدقهما، ولكن قال"في جواب دعوى كل منهما السبق، وإن الراهن عالم به "أحدهما سبق"الآخر، وفي نسخة أسبق "قبضا، وعينه قضى له، وإن كان"العبد "في يد الآخر"لأن اليد لا دلالة لها على الرهن بدليل أنه لا تجوز الشهادة بها عليه "ويحلف للآخر"لما مر، وهذا على قياس ما مر له، وأما على ما مر عن الروضة فلا يحلف له كما اقتضاه كلامها، وقوله، وعينه من زيادته.
"ولو قال"، ولم يدعيا سبقا أو ادعاه كل منهما "نسيت السابق أو رهنت من أحدهما، ونسيت فصدقاه أو كذباه فحلف لهما أنه لا يعلم"السابق أو الآخذ تداعيا فإن حلفا أو نكلا "بطل الرهن"إلا إن قال عرفت السابق، ونسيته فيتوقف إلى البيان كما لو زوج وليان، ولم يعرف السابق، وإن حلف أحدهما قضى له، والتصريح بالبطلان فيما لو حلف على نفي العلم بتقدير تكذيبهما له من زيادته مع ما في عبارته من الإجحاف كما علم "وإن رد"اليمين "عليهما فنكلا أو حلفا حكم ببطلانه أيضا، وإن حلف أحدهما"فقط "قضى له، وإن اعترف لهذا بسبق العقد، ولهذا بسبق القبض قضى للثاني" (٢) لأن الرهن إنما يلزم بالقبض كما مر، وهذا يغني عنه قوله فيما مر، ولكن (٣) قال أحدهما سبق قبضا، وعينه قضى له.
"فرع"لو أرسل رسولا بمتاع ليقترض له من رجل شيئا، ويرهن به المتاع ففعل ثم "اختلفا فقال"المقرض "اقترض لك رسولك مني مائة في الرهن فقالا"أي المرسل، والرسول "جميعا بل خمسين"بأن قال المرسل لم آذن إلا فيها، وصدقه الرسول على ذلك "حلفهما"على نفي دعواه لأن المرسل مدعى عليه