ذكرته مع جوابه في شرح البهجة (١).
"فرع"لو مات المرتهن عن ابنين فوفى الراهن لأحدهما نصف الدين قال ابن الرفعة يظهر أنه ينفك نصيبه، وأطال في بيانه، ونازعه السبكي، وأطال في الرد ثم ذكر ما حاصله أنه لا ينفك نصيبه كما لو وفى مورثه بعض دينه، وما قاله أوجه وأوفق (٢) بما مر فيما إذا مات الراهن عن ابنين
"فإن أراد الراهنان"المالكان للمرهون "أو من انفك نصيبه"منهما "قسمة مستوي الأجزاء"كالمكيل، والموزون "جاز"تعاطيها "وتعينت الإجابة"لطالبها "على الشريك"الآخر "وإن لم ينقسم"ما رهن "بالأجزاء كالثياب"، والعبيد المختلفة نوعا، وقيمة كما لو رهنا عبدين مشتركين، وانفك الرهن عن نصف كل منهما فأراد من انفك نصيبه أن ينفرد بعبد، وينحصر الرهن في عبد "لم تلزم الإجابة، وإن كان أرضا مختلفة الأجزاء"كالدار، وطلب من انفك نصيبه القسمة "لزم الشريك الإجابة"بناء على الإجبار في قسمة التعديل "وللمرتهن الامتناع لضرر التشقيص" (٣) بالقسمة حتى لو رهن واحد من اثنين، وقضى نصيب أحدهما ثم أراد القسمة ليمتاز ما بقي فيه الرهن اشترط رضا الآخر "فإن قاسم المرتهن"، وكان وإلا فلا
стр. 2207
"الباب الرابع" "في الاختلاف"بين المتعاقدين
"وإن اختلفا في الرهن (١) أكان"أي أوجد "أم لا أم"يعني أو هو "هذا العبد أم الثوب أو الأرض بالأشجار أو دونها أو بألف أو ألفين"ولا بينة "صدق المالك بيمينه" (٢) لأن الأصل عدم رهن ما ادعاه المرتهن "فإن قال"المالك "لم تكن الأشجار موجودة عند العقد"بل أحدثتها "فإن لم يتصور حدوثها"بعده "فهو كاذب وطولب بجواب الدعوى فإن أصر على إنكار الوجود"لها عند العقد "جعل ناكلا، وحلف المرتهن وإن لم يصر"عليه "واعترف بوجودها، وأنكر رهنها قبلنا منه"إنكاره لجواز صدقه في نفي الرهن "وإن كان قد بان كذبه في"الدعوى "الأولى"، وهي نفي الوجود أما إذا تصور حدوثها بعد العقد فإن لم يمكن وجودها عنده صدق بلا يمين "وإن أمكن وجودها، وعدمه"عنده "فالقول قوله"بيمينه لما مر "فإن حلف فهي كالأشجار الحادثة بعد الرهن في القلع، وسائر الأحكام"، وقد مر بيانها هذا إن كان رهن تبرع "فإن اختلفا في رهن مشروط في بيع"بأن اختلفا في اشتراطه فيه أو اتفقا عليه، واختلفا في شيء مما مر "تحالفا كما سبق"بيانه في اختلاف المتبايعين نعم إن اتفقا على اشتراطه فيه، واختلفا في أصله فلا تحالف لأنهما لم يختلفا في كيفية البيع بل يصدق المالك، وللمرتهن الفسخ إن لم يرهن
стр. 2208
"فصل" "وإن ادعى"على اثنين "أنهما رهناه عبدهما"بمائة مثلا "وأقبضاه"إياه "فصدقه أحدهما"فنصيبه رهن بخمسين، والقول قول المكذب في نصيبه بيمينه "و"لو "شهد"المصدق "على"شريكه "الآخر"المكذب "قبل"في شهادته لخلوها عن جلب نفع ودفع ضرر فإن شهد معه آخر أو حلف المدعي ثبت رهن الجميع "وكذا لو كذبه كل"منهما "في حقه"بأن زعم أنه ما رهن نصيبه، وأن شريكه رهن أو سكت عن شريكه "وشهد على الآخر أيضا"قبلت شهادته فربما نسيا، وإن تعمدا فالكذبة الواحدة (١) لا توجب الفسق، ولهذا لو تخاصم اثنان في شيء ثم شهدا في حادثة قبلت شهادتهما، وإن كان أحدهما كاذبا في التخاصم "فيحلف مع شاهده"أو يقيم معه شاهدا آخر فيثبت رهن الجميع، ولا يخفى الحكم فيما إذا صدقاه أو كذباه مطلقا قال الإسنوي، وما ذكر من أن الكذبة الواحدة غير مفسقة محله عند عدم انضمام غيرها إليها أما هنا فبتقدير تعمده يكون جاحدا لحق واجب عليه فيفسق بذلك، ورد بأن شرط كون الجحد (٢) مفسقا أن تفوت المالية على الغير، وهنا لم يفت إلا حق الوثيقة قال البلقيني، ومحل ذلك إذا لم يصرح (٣) المدعي بظلمهما بالإنكار بلا تأويل، وإلا فلا تقبل شهادتهما لأنه ظهر منه ما يقتضي تفسيقهما انتهى، ولك أن تمنع أنه بذلك ظهر منه هذا إذ ليس كل ظلم خال عن تأويل مفسقا بدليل الغيبة.
"فرع، وإن ادعيا"على واحد "أنه رهنهما عبده، وأقبضهما"إياه "وصدق أحدهما"فنصف العبد مرهون عند المصدق، ويحلف للآخر، و "قبلت شهادة المصدق للمكذب"برهن النصف لما مر هذا "إن لم يكن شريكه فيه" (٤) أي فيما ادعاه فإن كان شريكه فيه كأن قالا رهنته من مورثنا (٥) أو منا صفقة واحدة لم تقبل شهادته له للتهمة في دفع مزاحمة الشريك عن نفسه فيما سلم له،
стр. 2209
ولا يخفى الحكم فيما إذا صدقهما أو كذبهما
"فصل" "وإن ادعى اثنان أن الشريكين"فيما يصح رهنه كعبد "رهناهما عبدا"مشتركا بينهما بمائة مثلا "وأقبضاهما إياه وصدق كل منهما واحدا"من المدعيين فنصف العبد مرهون عند كل منهما ربعه بربع المائة إذ كل منهما يدعي على الاثنين نصفه، ولم يصدقه إلا أحدهما، و "قبلت شهادة أحد الشريكين على صاحبه"إذ لا مانع "وكذا شهادة أحد المدعيين للآخر حيث لا شركة"كما مر قبل الفصل، ولو صدقا أحدهما ثبت ما ادعاه، وكان له على كل منهما ربع المائة، ونصف نصيب كل منهما مرهون به صرح به الأصل، ولا يخفى الحكم فيما لو صدقاهما أو كذباهما
"فإن ادعى كل منهما أن زيدا رهنه عبده وأقبضه"إياه "فصدق أحدهما قضى له"بالرهن "ويحلف"زيد "للمكذب" (١) لأنه عند إرادة تحليفه قد يقر أو ينكل فيحلف المكذب فيغرم له القيمة لتكون رهنا عنده، وإن كذبهما فالقول قوله، ويحلف لكل منهما يمينا كما صرح به الأصل، وما قاله المصنف من التحليف خلاف ما رجحه في أصل الروضة عدل عنه إلى ذلك لقول الإسنوي إن ما فيها هنا سهو أو غلط فإن الصحيح المذكور في الإقرار، والدعاوى أنه يحلف، وعلله بما مر. قال، وسبب ذهوله أن الرافعي قال فيه قولان أصحهما لا يحلف قاله البغوي فأطلق النووي التصحيح من غير بحث وإمعان، ولما نقل الرافعي كلام البغوي عقبه بما يرشد إلى أن الصحيح خلافه حيث بناه على أن من أقر لزيد بما أقر به لعمرو هل يغرم (٢) قال الأذرعي، وما صححه البغوي هو الصحيح في البحر والكافي، والمنصوص في المختصر والبويطي قالوا لأنه لو رجع عن إقراره لم يفد فلم يكن لوجوب اليمين عليه وجه لكن المختار دليلا التحليف انتهى، والمعتمد ما رجحه في أصل الروضة، ويفارق ما في الإقرار، والدعاوى بأنه لو لم يحلف فيهما لبطل
стр. 2210
الحق أصلا بخلاف ما هنا لأن له مردا، وهو الذمة، ولم يفت إلا التوثق نبه عليه ابن العماد (١) "وإن صدقهما، ولكن قال"في جواب دعوى كل منهما السبق، وإن الراهن عالم به "أحدهما سبق"الآخر، وفي نسخة أسبق "قبضا، وعينه قضى له، وإن كان"العبد "في يد الآخر"لأن اليد لا دلالة لها على الرهن بدليل أنه لا تجوز الشهادة بها عليه "ويحلف للآخر"لما مر، وهذا على قياس ما مر له، وأما على ما مر عن الروضة فلا يحلف له كما اقتضاه كلامها، وقوله، وعينه من زيادته.
"ولو قال"، ولم يدعيا سبقا أو ادعاه كل منهما "نسيت السابق أو رهنت من أحدهما، ونسيت فصدقاه أو كذباه فحلف لهما أنه لا يعلم"السابق أو الآخذ تداعيا فإن حلفا أو نكلا "بطل الرهن"إلا إن قال عرفت السابق، ونسيته فيتوقف إلى البيان كما لو زوج وليان، ولم يعرف السابق، وإن حلف أحدهما قضى له، والتصريح بالبطلان فيما لو حلف على نفي العلم بتقدير تكذيبهما له من زيادته مع ما في عبارته من الإجحاف كما علم "وإن رد"اليمين "عليهما فنكلا أو حلفا حكم ببطلانه أيضا، وإن حلف أحدهما"فقط "قضى له، وإن اعترف لهذا بسبق العقد، ولهذا بسبق القبض قضى للثاني" (٢) لأن الرهن إنما يلزم بالقبض كما مر، وهذا يغني عنه قوله فيما مر، ولكن (٣) قال أحدهما سبق قبضا، وعينه قضى له.
"فرع"لو أرسل رسولا بمتاع ليقترض له من رجل شيئا، ويرهن به المتاع ففعل ثم "اختلفا فقال"المقرض "اقترض لك رسولك مني مائة في الرهن فقالا"أي المرسل، والرسول "جميعا بل خمسين"بأن قال المرسل لم آذن إلا فيها، وصدقه الرسول على ذلك "حلفهما"على نفي دعواه لأن المرسل مدعى عليه
стр. 2211
بالإذن والرسول بالأخذ "فإن اعترف الرسول بالمائة، وادعى تسليمها إلى المرسل فالقول في نفي الزيادة قول المرسل، ويلزم الرسول الغرم"أي غرم الزيادة للمقرض "إلا إن صدقه المقرض في الدفع إليه"أي إلى المرسل فلا يلزمه الغرم فلا يرجع عليه المقرض لأنه مظلوم بزعمه قال الرافعي، وتبعه النووي كذا ذكروه، وفيه إشكال لأن الرسول (١) وكيل المرسل، وبقبضه يحصل الملك للموكل حتى يغرم له إن تعدى فيه، ويسلمه إليه إن كان باقيا، وحينئذ فالرجوع إن كان لتعلق العهدة (٢) بالوكيل فليرجع مطلقا أو لأن للمقرض أخذ عين القرض فهذا استرداد لا تغريم مطلق أو لغير ذلك فلم يرجع إذا لم يصدقه، ولم يوجد منه تعد قال الزركشي قوله كذا ذكروه يقتضي أنه المنقول، وليس كذلك، وإنما هو احتمال لابن الصباغ قطع به المتولي (٣) على عادته في جعله احتمالات ابن الصباغ المذهب، والذي نقله ابن الصباغ، وأطلقه العراقيون، وجماعة من المراوزة موافق لبحث الرافعي من أنه يرجع على الرسول، وإن صدقه في الدفع، وهو ظاهر نص الأم (٤) انتهى، ويمكن أن يقرر به كلام المصنف بأن يحمل اللزوم فيه على اللزوم المستقر.
стр. 2212
"فرع"لو "ادعى المرتهن القبض بالإذن" (١) من الراهن "فأنكر الراهن وقال"بل "غصبته فالقول قول الراهن"بيمينه، وإن كان المرهون بيد المرتهن لأن الأصل عدم اللزوم، والإذن "وكذا"يقبل قوله بيمينه "لو قال أعرتك أو آجرتك"أو آجرته من فلان فأجره منك أو نحوها لذلك، وظاهر أنه لو قال لم تقبضه (٢) عن الرهن كفى وإن لم يعين جهة "ولو جرى القبض"بعد الإذن "وادعى الراهن الرجوع قبله صدق المرتهن"بيمينه لأن الأصل عدم الرجوع "أو"أذن له في قبضه، وادعى "عدم القبض صدق من هو في يده"منهما بيمينه لأن اليد وحدها في الراهن ومع الإذن في المرتهن قرينة دالة على صدق صاحبها.
"فرع"لو "أقر الراهن بإقباض"لمرهون "غير ممكن"كأن قال رهنته اليوم داري بالشام وأقبضته إياها، وهما بمكة "لغا (٣) وإن شهد عليه بإقرار بقبض"منه "ممكن فقال أقررت باطلا حلف له المقر له" (٤) أنه قبض منه "ولو لم يذكر"لإقراره "تأويلا، ولو"كان الإقرار "في مجلس القاضي بعد الدعوى"عليه لشمول الإمكان ذلك، ولأن الوثائق في الغالب يشهد عليها قبل تحقيق ما فيها، والتأويل كقوله أشهدت على رسم القبالة أو دفع إلي كتاب على لسان وكيلي فتبين تزويره أو أقبضته بالقول، وظننت أنه يكفي قبضا، والترجيح في صورة الإقرار بمجلس القاضي من زيادته،
стр. 2213
وعبارة الأصل، ولو لم يقم بينة بإقراره بل أقر في مجلس القضاء بعد توجه الدعوى عليه فوجهان قال القفال لا يحلفه، وإن ذكر تأويلا لأنه لا يكاد يقر عند القاضي إلا عن تحقيق، وقال غيره لا فرق (١) لشمول الإمكان قال الأذرعي، وقضية إطلاق النص، والعراقيين، والمنهاج الثاني انتهى، ولا يختص ذلك بمسألة الرهن بل يجري في غيرها كما لو قامت بينة بإقراره لزيد بألف فقال إنما أقررت، وأشهدت ليقرضني، ولم يقرضني صرح بذلك الأصل.
"فرع"لو دفع المرهون إلى المرتهن بغير قصد إقباضه عن الرهن هل يكفي عنه وجهان في التهذيب أحدهما نعم كدفع المبيع، والثاني لا بل هو، وديعة (٢) لأن تسليم المبيع واجب بخلاف المرهون "فإن قال"فيما لو شهدوا على إقراره بالقبض منه "لم أقر"به "أو شهدوا على أنه"أي المقر له "قبض"منه لجهة الرهن "فليس له التحليف"لأنه تكذيب للشهود، وكذا لو أقر بإتلاف مال ثم قال أشهدت عازما عليه إذ لا يعتاد ذلك.
"فصل""المقر بالجناية على المرهون إن صدقه الراهن دون المرتهن فاز بالأرش أو عكسه"أي صدقه المرتهن دون الراهن "صار الأرش رهنا"فيأخذه، ويكون بيد من كان الأصل بيده "فلو استوفى"من غيره أو أبرأ "رده إلى المقر لا إلى القاضي"، ولا إلى الراهن كما لو أقر بشيء لآخر، وهو ينكره، ولأن الراهن ينكره، ولم يبق للمرتهن فيه حق فإن استوفى منه لم يرجع به المقر على الراهن، وقد يستشكل رده إلى المقر بعدم رد ما قبضته الزوجة من المهر إلى زوجها فيما إذا ادعى بعد طلاقها وطأها، وأنكرته، ويجاب بأن المهر وجب بالعقد (٣) باتفاقهما عليه، وإن لم يستقر إلا بالوطء بخلاف بدل الجناية فإنه إنما يجب بها، ولم يتفق عليها الخصمان أما لو صدقاه أو كذباه فلا يخفى حكمه "وإن أقر المرتهن أن
стр. 2214
المرهون جنى"، ولو بعد لزوم الرهن، وافقه المرهون أولا "فالقول قول الراهن"بيمينه لأن الملك له، وضرر الجناية يعود إليه "والقول في عكسه"أي فيما لو أقر الراهن أن المرهون جنى بعد اللزوم "قول المرتهن"بيمينه لأن الأصل عدم الجناية، وبقاء الرهن "فإن بيع في الدين فلا شيء"على المقر "للمقر له في الحالين" (١) أما في الأول فلأن المرتهن إن كذب في إقراره فلا حق لغيره، وإلا لم يصح بيع المرهون فيكون الثمن على ملك المشتري، وأما في الثاني فلأن الراهن لا يغرم جناية المرهون، ولم يتلف بالرهن شيئا للمقر له لكون الرهن سابقا على الجناية (٢)، وليس كما لو أقر بجناية أم الولد حيث يغرم للمقر له، وإن سبق الإيلاد الجناية لأن السيد يغرم جناية أم الولد ذكر ذلك الرافعي.
"وإذا"رهن أو آجر عبدا ثم "أقر الراهن أو المؤجر بجناية"من العبد "متقدمة"على اللزوم (٣) "أو قال كنت غصبته أو بعته، ونحوه"مما يمنع الرهن أو الإجارة كأعتقته "وصدقه المدعي"أي المقر له وكذبه المرتهن أو المستأجر بقرينة ما يأتي "لم يقبل"قوله في غير الإجارة مطلقا، وفيها بالنسبة للمنفعة خاصة "صيانة لحق الغير" (٤) من أحدهما، ولا حاجة في صورة العتق إلى تصديق العبد لأن الحق فيه لله تعالى بخلاف المقر له في باقي الصور ذكره ما عدا الفرق في الأصل، ويقاس بالعتق الإيلاد، وكذا الوقف (٥)، ويحتمل خلافه أما إذا لم يصدقه المقر له بأن لم يعينه أو عينه، ولم يصدقه (٦) فالرهن أو الإجارة بحاله (٧)
стр. 2215
أو صدقه هو، والمرتهن أو المستأجر خرج عن الرهنية أو الإجارة، وللمرتهن المقرض كان الرهن مشروطا في بيع صرح به الأصل، وإذا لم يقبل قول الراهن أو المؤجر فيما ذكر "فيحلف المرتهن أو المستأجر على نفي العلم"بما ادعى به، ويستمر الرهن أو الإجارة "ثم يغرم الراهن أو المؤجر"للمقر له "الأقل من قيمته، والأرش"في مسألة الجناية وقيمته في غيرها ما عدا مسألتي العتق، والإيلاد، وإنما غرم "للحيلولة"بينه وبين حقه كما لو قتله، وأما غرم الأقل فلأنه اللازم في الفداء "فإذا نكل"المرتهن أو المستأجر عن اليمين "حلف المجني عليه" (١) الأولى المقر له، وذلك لأن الحق له "لا الراهن"، ولا المؤجر، وإن كان الملك لهما لأنهما لا يدعيان لأنفسهما شيئا.
ومسألة الإجارة بالنسبة لغير البيع وغير الإجارة والعتق المعلومين من قوله، ونحوه من زيادته، وبالنسبة للثلاثة ذكرها الأصل بعد، وإذا حلف المقر له خرج العبد عن الرهنية أو الإجارة لأن اليمين المردودة كالبينة أو كالإقرار بأنه كان جانيا في الابتداء فلا يصح رهن شيء منه، ولا إجارته "وسقط خيار المرتهن في فسخ بيع شرط فيه"الرهن لأن فواته حصل بنكوله (٢)، ويفارق ما مر عن الأصل من عدم سقوطه فيما إذا صدق بأنه في تلك رجع إلى الحق ظاهرا فلا يعد مقصرا بخلافه هنا "وكأنه اعترف بأنه ارتهنه جانيا فسقط حقه من الرهن"التصريح بهذا من زيادته، وهو إيضاح لما قبله "فإن نكل المجني عليه"الأولى المقر له "سقطت دعواه"وانتهت الخصومة فلا يغرم له الراهن، ولا المؤجر شيئا لأن الحيلولة حصلت بنكوله، والتصريح بمسألة الإجارة فيما ذكر من زيادة المصنف
"فرع"لو "أقر على عبده بما يوجب القصاص لم يقبل"إقراره عليه بخلاف إقرار العبد فإنه مقبول، وإن كذبه السيد، وأضر ذلك به لانتفاء التهمة فإن عفا المستحق على مال سقط القصاص به، ووجب المال، وقدم به على حق المرتهن
стр. 2216
إلا أن يفدي "فإن قال"السيد جنى جناية توجب القصاص "وعفا على مال فكما سبق من إقراره بجناية توجب المال"فيجب متعلقا برقبة العبد لحق المجني عليه "وإقراره بالعتق والاستيلاد كإنشائه"أي كل منهما فيقبل من الموسر دون المعسر لأن من ملك إنشاء أمر قبل إقراره به، ومسألة الاستيلاد زادها هنا مع أنها تأتي قريبا.
"فرع"لو "وطئ جارية"له "ورهنها جاز"ولا يمنع احتمال الحمل من التصرف فيها "فإن"رهنها ثم "أتت بولد يمكن كونه منه"بأن أتت به لستة أشهر فأكثر من الوطء إلى أربع سنين "لحقه"، وإن لم يدعه، ولا ينافي كونه مرهونا فيما ذكره بقوله "فإن ادعاه"بأن قال هذا الولد مني، وكنت وطئتها قبل لزوم الرهن "وصدقه المرتهن"على ذلك "أو ثبت"ببينة "بطل الرهن"لثبوت أمية الولد "فإن شرط"رهنها "في بيع فله الفسخ"للبيع "وإلا"أي، وإن لم يصدقه المرتهن، ولا بينة "فكإقراره بأنها كانت مستولدة"أو نحوه قبل اللزوم فلا يبطل الرهن لعدم قبول قوله كما مر قال في الأصل، والولد حر، وحذفه المصنف (١) لقول المهمات إنما يستقيم إطلاقه (٢) إذا قلنا بعدم دخول الحمل المقارن في رهن الأمة أما إذا قلنا بالصحيح أنه يدخل، وكان لدون ستة أشهر من العقد فهو مرهون كأمه أما إذا لم يمكن كون الولد منه بأن أتت به لدون ستة أشهر من الوطء أو لأكثر من أربع سنين فالرهن بحاله، والولد مملوك له "وإذا أقر باستيلادها بعد اللزوم نفذ إن كان موسرا"لا معسرا.
"فرع"لو "باع عبدا أو كاتبه ثم أقر أنه"كأن "غصبه أو باعه"أو نحوه مما يمنع البيع والكتابة كالإصداق "لم يقبل"إقراره لأنه إقرار في ملك الغير أو ما هو في معناه، وهو مردود ظاهرا "ويصدق المشتري"والمكاتب "بيمينه فإن نكل حلف المدعي"أي المقر له "لا البائع"، والسيد، والترجيح من زيادته،
стр. 2217
وعبارة الأصل فإن نكل فهل الرد على المدعي أم على المقر البائع قولان.
"فصل"لو "أذن المرتهن"للراهن "في البيع"فباع (١) "وقال المرتهن"رجعت عن الإذن "فأنكر الراهن رجوعه فالقول قول الراهن"بيمينه لأن الأصل عدم الرجوع (٢) "وإن صدقه"في رجوعه عن الإذن "لكن قال رجعت"عنه "بعد البيع، وقال المرتهن بل قبله صدق المرتهن"بيمينه لأن الأصل عدم البيع، والرجوع في الوقت المدعى إيقاع كل منهما فيه فيتعارضان، ويبقى الرهن
"فصل"لو كان "عليه لرجل دينان بأحدهما رهن"أو نحوه ككفيل (٣) "فقصده بالقضاء وقع عنه، والقول قوله"بيمينه (٤) لأنه أعلم بقصده،
стр. 2218
وكيفية أدائه (١) سواء اختلفا في نيته أم لفظه فالعبرة في جهة الأداء بقصد المؤدي حتى يبرأ بقصده الوفاء، ويملكه الدائن، وإن ظن الدائن إيداعه صرح بذلك الأصل، وكما أن العبرة في ذلك بقصده فكذا الخيرة إليه فيه ابتداء إلا فيما لو كان على المكاتب دين معاملة فأراد الأداء عن دين الكتابة، والسيد الأداء عن دين المعاملة فيجاب السيد كما سيأتي في باب الكتابة، وتفارق غيرها مما ذكر بأن دين الكتابة فيها معرض للسقوط بخلاف غيرها، وإنما اعتبر قصد المكاتب عند عدم التعرض للجهة لتقصير السيد بعدم التعيين ابتداء "بل لو دفع، ولم يقصد واحدا"منهما "عينه"أي المدفوع "لما شاء"منهما كما في زكاة المالين الحاضر والغائب قال في الأصل، وإن دفع عنهما فسقط عليهما أي بالسوية لا بالقسط (٢) أخذا مما رجحه صاحب البيان وغيره فيما إذا دفع، ولم يقصد شيئا، وقلنا لا يراجع بل يقع عنهما فلو مات قبل التعيين قام وارثه مقامه (٣). كما أفتى به السبكي فيما إذا كان بأحدهما كفيل (٤) قال فإن تعذر ذلك جعل بينهما نصفين،
стр. 2219
وإذا عين فهل ينفك الرهن من وقت اللفظ (١) أو التعيين يشبه أن يكون كما في الطلاق المبهم "ولو تبايع مشركان درهما بدرهمين، وسلم"من التزم الزيادة "درهما ثم أسلما فإن قصد"بتسليمه "الزيادة لزم"هـ "الأصل"، وكان المقبوض عنها في حكم المقبوض بالمعاملة الفاسدة فيما يظهر كما قاله الزركشي "أو عكسه"أي قصد الأصل "برئ"فلا شيء عليه "أو قصدهما، وزع"عليهما "وسقط باقي الزيادة، ولو لم يقصد"شيئا "عينه لما شاء منهما، ولو سلم"المديون "إلى وكيل غريمه، وأطلق عينه لما شاء منهما، ولو أمر"هو "هذا الوكيل بالتسليم"أي بتسليمه ما قبضه منه "إلى أحدهما، وعينه صار وكيلا في الأداء له لا لمن وكله في القبض"منه لانعزاله عن وكالته بالقبض "فللمديون تعيينه للآخر ما لم يقبضه"المعين "الأول"، ويصير أيضا وكيلا له فقط فيما لو أمره بالتسليم إليهما، وله تعيين أحدهما ما لم يسلم كما صرح بذلك الأصل "وإن تلف"المقبوض "قبله"أي قبل التسليم "تلف مع وكيله في الأداء"فيكون من ضمان المدين، والدين باق عليه ثم إن لم يقصر الوكيل فلا ضمان عليه، وإلا فعليه الضمان للمدين "وإن"أبرأ الدائن المدين من أحد دينيه عليه، وبأحدهما رهن مثلا ثم "اختلفا فقال"المدين "أبرأتني من دين الرهن فقال"الدائن "بل من الحالي"عنه "صدق المبرئ بيمينه"لأنه أعلم بقصده
"فصل""ولو قبض"المرتهن "العصير"المرهون في ظرف "أو العبد المرهون ملفوفا"بثوب "وقال قبضته"أي العصير "خمرا أو وفيه فأرة"ميتة "أو"قبضت "العبد ميتا"فلي فسخ البيع المشروط فيه رهن ذلك، وقال الراهن بل
стр. 2220
حصل تخمير العصير أو وقوع الفأرة فيه أو موت العبد عندك "صدق الراهن"بيمينه لأن الأصل عدم ذلك قبل القبض "وكذا"يصدق "لو قال"المرتهن "رهنته، وهو كذلك"فالرهن باطل، وقال الراهن بل حصل ذلك عندك فهو صحيح لما مر أن القول قول مدعي الصحة، والتصريح بالترجيح في هذه مع ذكر مسألتي دعوى المرتهن وجود الفأرة في العصير، وموت العبد عند الرهن فيهما، وعند القبض في الأولى من زيادته نعم ذكر الأصل الأولى بالنسبة للبيع معبرا فيها بالمائع، وهو أعم من العصير، والأمر فيه قريب "ولا يلزم المرتهن إحضار الرهن" (١) أي المرهون "قبل القضاء"للدين "ولا بعده بل عليه التمكين"منه "كالمودع، وعلى الراهن مؤنة إحضاره"، ولو "للمبيع"في الدين إن احتاج إليه "ولو رهن معيبا، وحدث"به "مع المرتهن عيب آخر"أو مات ثم علم بالعيب "لم يلزم"الراهن "الأرش"ليكون مرهونا "ولم يكن له فسخ بيع شرط فيه رهنه"كما لو جرى ذلك في يد المشتري، وهذه ذكرها كأصله في باب البيوع المنهي عنها "وإن رهن عبدين، وسلم أحدهما أو مات أو تعيب"في يد المرتهن "وامتنع من تسليم الآخر لم يكن للمرتهن خيار في فسخ البيع المشروط"فيه الرهن "لتعذر رده على حاله"، وتوقف فيه الأذرعي
стр. 2221
"كتاب التفليس"
هو لغة النداء على المفلس وشهره بصفة الإفلاس المأخوذ من الفلوس التي هي أخس الأموال
وشرعا جعل الحاكم المديون مفلسا، يمنعه من التصرف (١) في ماله والأصل فيه ما رواه الدارقطني وصحح الحاكم إسناده أن النبي ﷺ حجر على معاذ وباع ماله في دين كان عليه وقسمه بين غرمائه فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم فقال لهم النبي ﷺ : "ليس لكم إلا ذلك"ثم بعثه إلى اليمن وقال: "لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك" (٢) فلم يزل باليمن حتى توفي النبي ﷺ
"المفلس"لغة المعسر، ويقال من صار ماله فلوسا، و "شرعا من حجر عليه لنقص ماله عن دين عليه لآدمي"بخلاف دين الله تعالى، وتقييده بالحجر وبدين الآدمي من زيادته تبع فيه الإسنوي ورد بأن الحجر حكم على المفلس فلا يؤخذ قيدا فيه (٣) ودين الله إنما لم يحجز به إذا لم يك فوريا (٤) كنذر مطلق وكفارة لم يعص بسببها "ومن مات هكذا"أي ناقصا ماله عن الدين "فله حكم المحجور عليه"بالفلس "في الرجوع إلى الأعيان"كما يأتي بيانه لخبر "أيما رجل مات أو أفلس (٥) فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه ما لم يخلف وفاء"رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح "بخلاف غيره"ممن مات ولم ينقص ماله عن ذلك
стр. 2222
فلا رجوع له لتيسر أخذ مقابل العين كما في حال الحياة ولمفهوم الخبر السابق وبما تقرر علم أن الرجوع لا يثبت بمجرد الإفلاس بل لا بد معه من الحجر، أو الموت "ولا يحجر عليه"أي على من نقص ماله عن ذلك "إلا الحاكم" (١) لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد وأما أصل الحجر فلأن فيه مصلحة للغرماء (٢) فقد يخص بعضهم بالوفاء فيضر الباقين وقد يتصرف فيه فيضيع حق الجميع قال ابن الرفعة وهل يكفي في لفظ الحجر (٣) منع التصرف أو يعتبر أن يقول حجرت بالفلس إذ منع التصرف من أحكام الحجر فلا يقع به الحجر وجهان (٤) قال في الروضة ويجب على الحاكم الحجر إذا وجدت شروطه (٥) قال: وقول كثير من أصحابنا فللقاضي الحجر ليس مرادهم أنه مخبر فيه أي بل إنه جائز بعد امتناعه قبل الإفلاس وهو صادق بالواجب قال السبكي: وهو ظاهر إذا تعذر البيع حالا، وإلا فينبغي عدم وجوبه; لأنه ضرر بلا فائدة، وهو ممنوع بل له فوائد منها المنع من التصرف بإذن المرتهن، والمنع من التصرف فيما عساه يحدث باصطياد ونحوه ولا يحجر إلا "بدين"لازم "حال زائد على ماله"فلا حجر بالجائز كنجوم الكتابة، وإن طلب السيد الحجر لتمكن المدين من إسقاطه (٦) ولا بالمؤجل والمساوي لماله والناقص عنه كما
стр. 2223
سيأتي والمراد بماله ماله العيني (١) المتمكن من الأداء منه أما المنافع (٢) وما لا يتمكن من الأداء منه كمغصوب وغائب فلا تعتبر فيهما زيادة الدين عليهما وأما الدين فيظهر اعتبارها فيه إن كان حالا على مليء مقر به نبه على ذلك الإسنوي وكالإقرار البينة قال ابن الرفعة ولو كان المال مرهونا (٣) فلم أر فيه نقلا.
والفقه منع الحجر; إذ لا فائدة فيه، ورد بأن له فوائد بمثل ما مر فيقع الحجر فيه كغيره "إن التمسه الغرماء"لأنه لحقهم وهم أهل رشد "أو"لم يلتمسوه لكن "كان"الدين "لغير رشيد" (٤) من صبي ومجنون ومحجور عليه بسفه لمصلحتهم وكذا لو كان لمسجد أو جهة عامة كالفقراء "وكذا لو التمسه المفلس (٥) أو بعض الغرماء إذا لم يف ماله. "أي المفلس "بدين الجميع"وإن وفى بدينه; لأن لكل منهما فيه غرضا ظاهرا قال الرافعي روي أن الحجر على معاذ كان بطلبه انتهى وفي النهاية (٦) أنه كان بسؤال الغرماء وما ذكره المصنف في الثانية من اعتبار دين الجميع هو ما نقله في الروضة وقواه والذي فيها كأصلها قبل ذلك ما في المنهاج كأصله اعتبار دينه (٧) فقط فقال: فلو التمسه بعضهم ودينه قدر يحجر به حجر، وإلا فلا. ثم لا يختص أثر الحجر بالملتمس بل يعمهم ولا يحجر لدين الغائبين لأنه لا يستوفي مالهم في الذمم. قال الفارقي: ومحله إذا كان المديون ثقة مليا، وإلا لزم الحاكم
стр. 2224
قبضه قطعا ذكره في المهمات (١) قال: وكلام الشافعي في الأم يدل على أن الدين (٢) إذا كان به رهن يقبضه الحاكم، ولو كان المفلس محجورا عليه بالشرع كصبي فالمتجه ما اقتضاه كلامهم (٣) أنه يحجر في ماله على وليه وقضية كلامهم أنه لا حجر عليه إذا لم يكن له مال وتوقف فيه الرافعي فقال: قد يقال يجوز منعا له من التصرف فيما عساه يحدث باصطياد ونحوه قال ابن الرفعة وهو مخالف للنص (٤) والقياس إذ ما يحدث له إنما يحجر عليه تبعا للموجود وما جاز تبعا لا يجوز قصدا (٥) "والمؤجل لا يحجر به"إذ لا مطالبة به في الحال وقد يجد ما يفي به عند توجه المطالبة وكذا لو حل بعضه، وكان الحال قدرا لا يحجر به كما علم مما مر "ولا يحل"المؤجل "بالحجر والجنون"لأن الأجل حق مقصود للمديون فلا يفوت عليه ولأنهما إذا لم يمنعا ابتداء الأجل فدوامه أولى ووقع في أصل الروضة تصحيح أنه يحل بالجنون وهو مخالف لكلام الرافعي وقال الأذرعي: إنه سهو فقد صحح في تنقيحه عدم الحلول به (٦)، ولا يحل إلا بالموت أو بالردة المتصلة (٧) به
"ويباع مال المفلس"أي يبيعه القاضي بنفسه أو نائبه "ولو ما اشتراه بمؤجل"لخبر معاذ السابق "ويقسم"ثمنه "على أصحاب الحال"بنسبة ديونهم "ولم"الأولى
стр. 2225
ولا "يدخر"منه "شيء للمؤجل ولا يستدام له الحجر"كما لا يحجر به "فلو لم يقسم حتى حل"المؤجل "التحق بالحال، ورجع"المالك "في العين"إن لم تبع "ومن ساوى دينه ماله"أو نقص عنه كما فهم بالأولى "ولو بالأعيان المشتراة لم يحجر عليه، ولو لم يكن كسوبا"بل كان ينفق من ماله للتمكن من الطلب والوفاء.
стр. 2226
"فصل يستحب للحاكم أن يشهد على حجر المفلس"
وأن يشهر النداء عليه "لتحذر معاملته، ويمتنع"عليه "بالحجر كل تصرف مالي مفوت في الحياة بالإنشاء مبتدأ"كما سيتضح (١) "فيصح نكاحه وطلاقه واستلحاقه النسب ونحوه"كقود وعفو عنه "ويصح احتطابه واتهابه والشراء"والبيع "في ذمته"إذ لا ضرر في ذلك على الغرماء بل فيه نفعهم قال القاضي والغزالي: وينفذ استيلاده (٢) أي كالمريض والسفيه فهو مستثنى من المالي وشمل كلامهم الدين المؤجل حتى لا يصح الإبراء منه قال الإسنوي: والظاهر خلافه (٣) قال البلقيني وتصح إجازته لما فعل مورثه مما يحتاج إليها بناء على أنها تنفيذ وهو الأصح "ولا يصح بيعه وهبته ورهنه وكتابته"ونحوها كشرائه بالعين ولو بإذن الغرماء لتعلق حقهم بالأعيان كالرهن ولأنه محجور عليه بحكم الحاكم فلا يصح تصرفه على مراغمة مقصود الحجر كالسفيه قال الأذرعي: ويجب أن يستثنى من منع الشراء بالعين ما لو دفع له الحاكم كل يوم نفقة له ولعياله فاشترى بها فإنه يصح جزما (٤) فيما يظهر، وأشار إليه بعضهم "ويصح تدبيره ووصيته (٥) لعدم الضرر"لتعلق التفويت بما بعد الموت "ويصح إقراره بالدين"من معاملة أو غيرها كما لو ثبت بالبينة وكإقرار
стр. 2227
المريض بدين يزحم غرماء الصحة ولعدم التهمة الظاهرة.
والفرق بين الإنشاء والإقرار أن مقصود الحجر منع التصرف فألغي إنشاؤه، والإقرار إخبار والحجر لا يسلب العبارة عنه "ويثبت"عليه الدين "بنكوله"عن الحلف "مع حلف المدعي"كإقراره "فإذا عزاه"أي الدين المقر به أي أسنده "إلى ما قبل الحجر"ولو معاملة (١) "أو إلى إتلاف"ولو بعد الحجر "زوحم به الغرماء" (٢) لا إن أسنده إلى معاملة بعد الحجر (٣) لتقصير من معاملة و "لا إن أطلق"الإقرار بالدين بأن لم يسنده إلى معاملة أو إتلاف أو أسنده إلى معاملة ولم يسنده إلى ما قبل الحجر، ولا إلى ما بعده "وتعذرت مراجعته"فلا يزاحم به الغرماء بل ينزل الإقرار به على أقل المراتب وهو ما بعد الحجر; لأنه المحقق فيبطل لاحتمال أنه عن معاملة بعد الحجر أما إذا لم تتعذر مراجعته فيراجع; لأنه يقبل إقراره وفي نسخة وكذا إن أطلق إلى آخره أي فيزاحم به الغرماء وهي موافقة لتعبير الروضة فيما ذكر بما قبل الحجر (٤) وهو سبق قلم، وصوابه ما بعد الحجر كما تقرر.
"وإذا أقر بعين"كقوله غصبتها (٥) أو استعرتها أو استودعتها "سلمت لصاحبها"لصحة إقراره بها كما لو أقر بدين إتلاف أو بدين معاملة (٦)، وأسنده إلى ما قبل الحجر فلو طلب الغرماء يمين المقر له حلف كما صرح به ابن الصباغ وغيره فيما لو لم يكن محجورا عليه كذا نقله الأذرعي وأقره (٧) "ولو اتهب مالا أو اشتراه في الذمة وهو محجور عليه دخل في الحجر وقسم في الغرماء"أي بينهم فيتعدى
стр. 2228
الحجر إلى أمواله الحادثة بعده لعموم مقصوده وهو الوفاء قال البلقيني (١): ومحل تعديه إذا كان ملكه مستقرا أما لو وهب له أبوه أو ابنه أو أوصى له (٢) به فقبل وقبض الموهوب وهو محجور عليه بالفلس فإنه يعتق وليس للغرماء تعلق به وكذا نصه في الأم فيما لو أصدقت المحجورة أباها (٣)، وظاهر كلامهم تعدي الحجر إلى الحادث، ولو زاد ماله به على الديون فيحتمل حمله على (٤) ما إذا استمر على النقص اعتبارا بالابتداء ويحتمل بقاؤه على إطلاقه إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.
"وللبائع الخيار"في فسخ البيع "إن جهل"الإفلاس (٥) لأنه عيب بخلاف ما إذا علم لتقصيره "وإن جنى"جناية توجب ولو بالعفو مالا "وهو محجور عليه ضورب"أي ضارب مستحق أرش الجناية "بالأرش"إذ لا تقصير منه فيبعد تكليفه الانتظار "كدين حادث تقدم موجبه"على الحجر كانهدام ما آجره المفلس وقبض أجرته وأتلفها سواء أحدث قبل القسمة أم بعدها وهذا من زيادته، وقوله في الموضعين: وهو محجور عليه زيادة إيضاح "ومؤنة المال كأجرة الكيال والحمال"وكذا البيت الذي فيه المال "مقدمة على الغرماء"لأنها لمصلحة الحجر هذا "إن عدم متبرع"بها "ولم يتسع بيت المال"وإلا فلا يصرف إليها من مال المفلس شيء "وله الرد بالعيب إن كان"فيه "غبطة"وليس كما لو باع بها لأن الفسخ ليس تصرفا مبتدأ فيمنع منه، وإنما هو من أحكام البيع الذي لم يشمله الحجر، وقضية كلامهم جواز رده حينئذ دون لزومه (٦) وبه صرح القاضي (٧)
стр. 2229
والدارمي; إذ ليس فيه تفويت لحاصل وإنما هو امتناع من الاكتساب واستشكل بما نقله الرافعي عن النص من أن من اشترى في صحته شيئا ثم مرض واطلع فيه على عيب، والغبطة في رده، ولم يرد حسب ما نقصه العيب من الثلث فدل على أنه تفويت وقضيته لزوم الرد هنا وفرق بأن حجر المرض أقوى بدليل أن إذن الورثة في تصرف المريض قبل موته لا يفيد شيئا (١) وإذن الغرماء فيما يفعله المفلس يفيده الصحة (٢)، ويفرق أيضا بأن الضرر اللاحق للغرماء بترك الرد قد يجبر بالكسب بعد بخلاف الضرر اللاحق للورثة بذلك، وكلامه شامل لرد ما اشتراه قبل الحجر وما اشتراه في الذمة بعده (٣) وهو أولى من كلام أصله لقصوره على الأولى أما إذا كانت الغبطة في الإبقاء فلا رد له لما فيه من تفويت المال بلا غرض، وقضية كلامه (٤) أنه لا يرد أيضا إذا لم يكن غبطة أصلا (٥) لا في الرد ولا في الإبقاء، وقد صرح الإمام بخلافه، وكلام الأصل فيها متدافع (٦) "فإن حدث"بالمبيع "عيب آخر"عند المفلس "امتنع الرد"القهري "ووجب"له "الأرش"لما مر في خيار النقص "ولم يملك إسقاطه"للتفويت "وله الفسخ بالخيار والإجازة مطلقا" (٧)
стр. 2230
عن التقييد بالغبطة لعدم استقرار ملكه ولأنه ليس تصرفا مبتدأ.
"فصل غرماء الميت لا يحلفون إن نكل الوارث"عن اليمين المردودة أو يمين الاستظهار أو مع الشاهد; إذ ليس لهم إثبات حق غيرهم لمصلحتهم بل إذا ثبت تعلق حقهم به "وكذا غرماء المفلس"لا يحلفون إن نكل عما ذكر لذلك، وكلامه في هذه والتي قبلها أعم من كلام أصله، وليس للغرماء ابتداء الدعوى; إذ تركها الوارث (١) أو المفلس ذكره الأصل.
"فصل ولصاحب الدين الحال"ولو ذميا "منع"المديون "الموسر (٢) بالطلب من السفر"المخوف وغيره بأن يشغله عنه برفعه إلى الحاكم ومطالبته "حتى يوفيه"دينه; لأن أداءه فرض عين بخلاف السفر نعم إن استناب من يؤديه من ماله الحاضر فليس له منعه، والتصريح بذكر الموسر من زيادته "لا صاحب المؤجل"فليس له منعه من السفر "ولو كان السفر مخوفا"كجهاد أو الأجل قريبا; إذ لا مطالبة به في الحال "ولا يكلف"من عليه المؤجل "رهنا و"لا "كفيلا ولا إشهادا"لأن صاحبه هو المضيع لحظ نفسه حيث رضي بالتأجيل من غير رهن وكفيل وإشهاد "وله السفر صحبته"ليطالبه عند حلوله "بشرط أن لا يلازمه"ملازمة الرقيب (٣) ; لأن فيه إضرارا به.
стр. 2231
"فصل يحرم حبس من ثبت إعساره وملازمته ويجب إنظاره"حتى يوسر لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: من الآية ٢٨٠] بخلاف من لم يثبت إعساره يجوز حبسه وملازمته إلى أن يثبت إعساره
"وعلى الموسر الأداء"للدين الحال فورا بقدر الإمكان "إن طولب"به لخبر الصحيحين "مطل الغني ظلم" (١) إذ لا يقال مطله إلا إذا طالبه فدافعه "فإن امتنع"من أدائه "أمره الحاكم به فإن امتنع"وله مال ظاهر وهو من جنس الدين، وفي منعه أو من غيره "باع الحاكم"عليه "ماله"إن كان في محل ولايته (٢) "أو أكرهه بالتعزير"أي مع التعزير بحبس أو غيره "على البيع"ووفى الدين والمراد بيع ما يفي بالدين من ماله لا بيع جميعه مطلقا أما (٣) إذا لم يطالب به فلا يجب ذلك، وإن كان سبب الدين معصية، ولا ينافيه الوجوب في هذه للخروج من المعصية لأن الكلام في الوجوب للحلول والتخيير فيما ذكر بين البيع والإكراه قال السبكي: يظهر أن محله إذا طلب المدعي حقه بغير تعيين فلو عين طريقا فينبغي أن لا يجوز للحاكم فعل غيرها; لأنه إنما يفعل بسؤاله، وكلام القفال الكبير يشعر به (٤).
"ولو التمس غريم الممتنع"من الأداء "الحجر عليه"في ماله "أجيب لئلا يتلف ماله"ولما رواه مالك عن عمر ﵁ ولم يخالفه أحد أنه قال ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فادان معرضا أي عن الوفاء فأصبح وقد دين به أي غلب عليه فمن كان له عنده شيء فليحضر غدا فإنا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه ثم إياكم والدين فإن أوله هم، وآخره حرب،
стр. 2232
وليس هذا الحجر حجر فلس بدليل أنه لا يشترط زيادة الدين على ماله (١) "فإن أخفاه"بقيد صرح به من زيادته في نسخة بقوله "وهو معلوم"أي بإقرار أو بينة أو غيرهما وطلب غريمه حبسه "حبس"حجر عليه أولا "حتى يظهره"لأنه طريق لتوفية الحق قال المتولي: وعليه عمل القضاة وفي البيهقي أنه ﷺ حبس رجلا أعتق شقصا له من عبد في قيمة الباقي. وفي البخاري تعليقا وأبي داود بإسناد صححه الحاكم أنه ﷺ قال: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" (٢) أي مطل القادر، ويحل ذمه وتعزيره وحبسه. "فإن لم ينزجر"بالحبس "ورأى"الحاكم "ضربه"أو غيره "فعل"ذلك وإن زاد مجموعه على الحد ولا يعزره ثانيا حتى يبرأ من الأول وقد يقال في تعين الحبس أولا نظر بل القياس خلافه كسائر التعازير ويجاب بأن ذاك في تعزير لمحض التأديب لا في تعزير لتوفية حق امتنع من عليه من أدائه فيتعين ما عينه وهذا قريب مما مر عن السبكي وعليه يلزم أنه لو عين له غير الحبس تعين فإن ادعى تلف ماله، وأنه معسر طولب بالبينة (٣) "فإن أقام بينة بتلفه قبلت"ولا يحلف; لأن فيه تكذيبها "وكذا"تقبل إن أقامها ولو في الحال "بإعساره"ووقعت الشهادة به "من خبير بباطنه" (٤) بطول الجوار وكثرة المخالطة فإن الأموال تخفى وإنما سمعت البينة بذلك وإن تعلقت بالنفي للحاجة كشهادة أن لا وارث وغيره "ويعتمد قوله"أي الشاهد بإعساره "أنه خبير"بباطنه وإن عرفه الحاكم كفى.
"وإن ادعى المديون الإعسار فإن لزمه الدين في مقابلة مال"كشراء وقرض "فهو كدعوى هلاكه"فيطالب ببينة لأن الأصل بقاء ما وقعت عليه (٥) المعاملة
стр. 2233
"وإلا"بأن لزمه الدين لا في مقابلة مال (١) "فيقبل قوله بيمينه"سواء ألزمه باختياره كضمان وصداق (٢) أم بغير اختياره كأرش جناية وغرامة متلف; لأن الأصل العدم ولو ظهر غريم آخر قال في البيان (٣): لا يحلفه ثانيا لثبوت إعساره باليمين الأولى، ومحل التفصيل المذكور إذا لم يسبق منه إقرار فكالحجر فلو أقر بها ثم ادعى الإعسار ففي فتاوى القفال لا يقبل قوله إلا أن يقيم بينة بذهاب ماله (٤).
"فرع يثبت الإعسار بشاهدين" (٥) يشهدان "أنه معسر لا يملك إلا قوت يومه وثياب بدنه"قال البلقيني هذا غير صحيح لأنه قد يكون مالكا لغير ذلك وهو معسر كأن يكون له مال غائب (٦) بمسافة القصر فأكثر ولأن قوت يومه قد يستغنى عنه بالكسب، وثياب بدنه قد تزيد على ما يليق به فيصير موسرا بذلك فالطريق أن يشهدا أنه معسر (٧) عاجز العجز الشرعي عن وفاء شيء من هذا الدين أو ما في معنى ذلك انتهى
وأفاد تعبيرهم بشاهدين أنه لا يكفي رجل وامرأتان ولا شاهد ويمين، وأنه لا يشترط ثلاثة كسائر الحقوق وأما قوله ﷺ فيما رواه مسلم لمن ذكر له أن جائحة أصابت ماله، وسأله أن يعطيه من الصدقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من
стр. 2234
قومه. (١) فمحمول على الاحتياط "ولا يقتصران"في شهادتهما بالإعسار "على أنه لا ملك له"حتى لا تتمحض شهادتهما نفيا (٢) "ويجب"مع البينة "تحليفه"على إعساره "باستدعاء الخصم"أي طلبه لجواز اعتماد الشاهدين الظاهر فإن لم يستدع الخصم لم يحلف (٣) كيمين المدعى عليه "وله تحليف الغرماء أنهم لا يعلمون إعساره"إذا ادعاه عليهم "فإن نكلوا"عن اليمين "حلف (٤) وثبت إعساره وإن حلفوا حبس وإن ادعى ثانيا وثالثا"وهكذا "أنه بان لهم إعساره حلفوا حتى يظهر"للحاكم "أن قصده الإيذاء"وعكسه لو ثبت إعساره فادعوا بعد أيام أنه استفاد مالا وبينوا الجهة التي استفاد منها فلهم تحليفه إلا أن يظهر قصد الإيذاء، وصرح الأصل بقبول قوله في هذه ما عدا المستثنى.
"فصل يأمر القاضي" وجوبا "من يبحث" أي اثنين يبحثان بقدر الطاقة "عن حال"المحبوس "الغريب" الذي لا تمكنه إقامة البينة بإعساره "ليتوصل بغلبة الظن"بإعساره "إلى الشهادة بإعساره كي لا يتخلد حبسه فإن وجد في يد المعسر مال فأقر به لرجل وصدقه أخذه" (٥) منه ولا حق فيه للغرماء "ولا يحلف المعسر أني ما واطأته" أي المقر له على الإقرار; لأنه لو رجع عن إقراره لم
стр. 2235
يقبل "وإن كذبه" المقر له "أخذه الغرماء ولم"الأولى ولا "يلتفت إلى إقراره به لآخر"لظهور كذبه في صرفه عنه "وإن أقر به لغائب انتظر قدومه"فإن صدقه أخذه وإلا أخذه الغرماء قال الأذرعي: والظاهر أن الطفل (١) ونحوه كالغائب انتهى،
وظاهر أنه إن صدقه الولي فلا انتظار (٢)، وأن المفلس لو أقر بذلك لمجهول لم يقبل منه كما اقتضاه كلامهم، وصرح به الروياني وغيره "والوالد"ذكر أو أنثى "لا يحبس بدين الولد"كذلك وإن سفل، ولو صغيرا وزمنا; لأنه عقوبة ولا يعاقب الوالد بالولد وقيل يحبس والتصريح بالترجيح من زيادته (٣) ولا فرق بين دين النفقة وغيرها وكذا لا يحبس المكاتب بالنجوم (٤) كما يأتي في أدب القضاء وكذا الذي استؤجر عينه وتعذر عمله في الحبس تقديما لحق المستأجر كالمرتهن، ولأن العمل مقصود بالاستحقاق في نفسه بخلاف الحبس ليس مقصودا في نفسه بل يتوصل به إلى غيره ذكره في الروضة في باب الإجارة عن فتاوى الغزالي وأقره، قال السبكي: وعلى قياسه لو استعدى على من استؤجر عينه وكان حضوره للحاكم يعطل حق المستأجر ينبغي أن لا يحضر (٥)، ولا يعترض باتفاق الأصحاب على إحضار المرأة البرزة وحبسها، وإن كانت مزوجة لأن للإجارة أمدا ينتظر ويؤخذ مما قاله أن الموصى بمنفعته كالمستأجر (٦) إن أوصى بها مدة معينة، وإلا
стр. 2236
فكالزوجة.
"فرع لا يأثم المحبوس المعسر بترك الجمعة"والجماعة المفهومة بالأولى; لأنه معذور وللقاضي منع المحبوس منها (١) إن اقتضته المصلحة، ومن الاستمتاع بالزوجة ومحادثة الأصدقاء، والترجيح في مسألة الاستمتاع من زيادته، وهو مقتضى كلام الأنوار ولا ترجيح فيها في الروضة هنا بل نقل فيها من زيادته عن فتاوى صاحب الشامل المنع من ذلك، وعن فتاوى الغزالي أن الرأي فيه للقاضي لكن المصنف جزم كأصله في باب أدب القضاء بأنه لا منع من ذلك وبحث الرافعي ثم القول بالثاني، وقال الإسنوي: ينبغي ترجيحه فعليه يحمل كلام المصنف (٢) في البابين على الحالين "لا"من "دخولها لحاجة"كحمل طعام "و"له منعه "من شم الرياحين للترفه"فإن كان لحاجة مرض أو نحوه (٣) جاز "لا"منعه "من عمل صنعة"في الحبس وإن كان مماطلا "ونفقته"واجبة "على نفسه"وعليه أجرة الحبس لأنها أجرة المكان.
"وإن حبست امرأة في دين لم يأذن فيه الزوج (٤) سقطت نفقتها"مدة الحبس "ولو ثبت"الدين "بالبينة"كما لو وطئت بشبهة فاعتدت فإنها تسقط وإن كانت معذورة وأفهم كلامه كأصله أنه لو أذن لها في الاستدانة لم تسقط نفقتها قال الأذرعي: ولم أر فيه نقلا وفيه نظر; لأن الأظهر أنه لو أذن لها في الحج فلا
стр. 2237
نفقة لها إن لم يخرج معها انتهى
والأوجه أنه لا نفقة لها (١)، ويفارق عدم سقوطها فيما لو صامت أياما معينة نذرت صومها بعد النكاح بإذن الزوج بأن صومها وجب عليها عينا مضيقا بإذنه مع النذر الذي يسلك به مسلك واجب الشرع بخلاف حبسها "ويخرج المحبوس لسماع الدعوى"عليه من آخر ثم يرد إلى الحبس "فإن لزمه حق آخر حبس بهما ولم يطلق بقضاء أحدهما"دون الآخر "ويخرج المجنون"من الحبس مطلقا "والمريض"إن لم يجد ممرضا "فإن وجد ممرضا فوجهان"أصحهما في الشافي للجرجاني أنه لا يخرج (٢) "ومن ثبت إعساره أخرج بغير إذن الغريم"لزوال المقتضى (٣).
"فصل ويبادر"الحاكم "ندبا" (٤) في مسألة المدين محجورا عليه أو ممتنعا من الأداء "ببيع ماله (٥) وقسمته" (٦) أي قسمة ثمنه بين الغرماء "لئلا يطال حبسه"إن حبس ومبادرة لبراءة ذمته وإيصال الحق لذويه وذكر حكم الممتنع من زيادته "ولا يستعجل"عبارة الأصل: ولا يفرط في الاستعجال "فيباع ببخس ويستحب البيع بحضور المفلس والراهن"فيما إذا بيع المرهون "والغرماء أو وكيلهم"لأن ذلك أنفى للتهمة وأطيب للقلوب وليخبر المفلس بما في ماله (٧) من العيوب فلا يرد، ومن الصفات المطلوبة فتكثر فيه الرغبات، ولأن الغرماء قد يزيدون في السلعة (٨)، وذكر وكيل الغرماء من زيادته،
стр. 2238
والأولى: أن يتولى البيع المالك أو وكيله بإذن الحاكم ليقع الإشهاد عليه، ولا يحتاج إلى بينة بأنه ملكه بخلاف ما لو باع الحاكم لا بد أن يثبت أنه ملكه كما قاله ابن الرفعة تبعا للماوردي والقاضي وبيع الحاكم حكم (١) بأنه له ويوافقه قول الرافعي في الفرائض: قسم الحاكم يتضمن الحكم بموت المفقود، وحكى السبكي في ذلك وجهين (٢) ورجح الاكتفاء باليد قال وهو قول العبادي وكذا نقله الزركشي ثم قال كالأذرعي وأفتى ابن الصلاح بما يوافقه، والإجماع الفعلي عليه (٣) "ويباع أولا ما يسرع فساده" (٤) ولو غير مرهون لئلا يضيع "ثم المرهون والجاني"ليتعجل حق مستحقيهما
"فإن بقي للمرتهن"من دينه "شيء ضارب به"سائر الغرماء، وإن فضل عنه شيء ضم إلى المال "ويقدم"أيضا بعدما يسرع فساده "مال القراض ليؤخذ"
стр. 2239
منه "الربح المشروط"ولا يتقيد الحكم بما ذكر بل سائر ما يتعلق بعين المال كذلك وهو ما يقدم على مؤن التجهيز (١) "ثم الحيوان" لحاجته إلى النفقة ولكونه عرضة للهلاك قال الزركشي: ويستثنى منه المدبر فقد نص في الأم على أنه لا يباع (٢) حتى يتعذر الأداء من غيره وهو صريح في أنه يؤخر عن الكل صيانة للتدبير عن الإبطال انتهى
"ثم المنقولات"أي سائرها لخوف ضياعها "ثم العقار"وإنما أخر لأنه يؤمن عليه من التلف والسرقة وليشهر بيعه فيظهر الراغبون، ويبدأ في كل نوع منها بالأهم فالأهم فيقدم في المنقولات الملبوس على النحاس ونحوه وفي العقار البناء على الأرض قال الأذرعي: والظاهر أن الترتيب (٣) في غير ما يسرع فساده وغير الحيوان مستحب لا واجب وقد تقتضي المصلحة تقديم بيع العقار أو غيره إذا خيف عليه من ظالم أو نحوه فالأحسن تفويض الأمر إلى اجتهاد الحاكم ويحمل كلامهم على الغالب قال الماوردي. والمحاملي (٤) وغيرهما: والمرهون يباع قبل الجاني قال في المطلب: وفيه نظر; لأن الرهن إذا فات لم يبطل حق المرتهن بخلاف الجاني فينبغي أن يقدم بيعه لذلك (٥)، ويباع ندبا (٦) "كل شيء في سوقه" (٧) لأن
стр. 2240
طالبه فيه أكثر، والتهمة فيه أبعد، قال الإسنوي: ومحله كما قال الماوردي: (١) إذا لم يكن في نقله مؤنة كبيرة فإن كانت ورأى الحاكم المصلحة في استدعاء أهل السوق إليه فعل قال الزركشي: ومحله (٢) أيضا إذا ظن عدم الزيادة في غير سوقه "فإن باعه في غيره بثمن المثل صح"البيع مطلقا "وإنما يبيع"بثمن المثل (٣) فأكثر "حالا بنقد البلد"كالوكيل نعم إن رضي المفلس والغرماء بالبيع نسيئة أو بغير نقد البلد (٤) قال المتولي: جاز (٥) وتوقف فيه السبكي لاحتمال ظهور غريم آخر يطلب دينه في الحال، ولو رأى الحاكم المصلحة في البيع بمثل حقوقهم جاز، ولو باع بثمن مثله ثم ظهر راغب بزيادة فقياس ما ذكروه في عدل الرهن (٦) وجوب القبول في المجلس، وفسخ البيع، وحكاه الروياني عن النص
"فإن كان" نقد البلد "غير" جنس "دينهم" ولم يرضوا إلا بجنس دينهم "اشتراه" لهم; لأنه واجبهم "أو عاوضهم به إن رضوا إلا إن كان سلما" فلا يعاوضهم وإن رضوا لامتناع الاعتياض عنه (٧) "ولا يسلم" الحاكم أو مأذونه "ما بيع قبل قبض الثمن (٨) فإن فعل ضمن" كالوكيل فعلم أنه لا يجوز البيع بمؤجل، وإن حل قبل أوان القسمة; لأن المبيع بمؤجل يجب تسليمه قبل قبض
стр. 2241
الثمن.
"فصل والأولى" للحاكم "أن يقسم ما نض" يعني ما قبضه من أثمان أمواله على التدريج لتبرأ منه ذمته ويصل إليه المستحق بل إن طلب الغرماء القسمة وجبت كما يؤخذ من كلام السبكي الآتي
"فإن تعسرت قسمته لقلته"وكثرة الديون "فله التأخير"لها لتجتمع "ولو طالبوا"بها وتبع في مسألة المطالبة بحث الشيخين فإنهما قالا: فإن أبوا التأخير ففي النهاية إطلاق القول بأنه يجيبهم والظاهر خلافه قال السبكي: بل الظاهر ما في النهاية; لأن الحق لهم فلا يجوز تأخيره عند الطلب إلا أن تظهر مصلحة في التأخير، ولعل هذا مراد الرافعي بمخالفته إطلاق النهاية وقد نقل ابن الرفعة عن القاضي أبي الطيب وغيره مثل ما في النهاية وعن الماوردي خلافه ا هـ والأوجه ما أفاده كلام السبكي (١) من حمل هذا على ما إذا ظهرت مصلحة في التأخير، وما في النهاية على خلافه فلو كان الغريم واحدا سلمه إليه أولا فأولا; لأن إعطاءه للمستحق أولى من إقراضه أو إيداعه، ويستثنى من القسمة عليهم المكاتب إذا حجر عليه وعليه نجوم وأرش جناية ودين معاملة فالأصح تقديم دين المعاملة (٢) ثم الأرش (٣) ثم النجوم وتقدم أنه لا حجر بالنجوم وهذا بخلاف المديون غير المحجور عليه فإنه يقسم كيف شاء قال السبكي (٤): وهو ظاهر بالنسبة إلى صحة التصرف لكن ينبغي إذا استووا وطالبوا حقهم على الفور أن تجب التسوية، وإذا تأخرت قسمة ما قبضه الحاكم "فيقرضه أمينا موسرا" قال السبكي: يرتضيه الغرماء (٥) وقال الأذرعي وغير مماطل
"فإن فقد أودعه ثقة ترتضيه الغرماء"والتقييد بالفقد من زيادته، وعليه نص الشافعي والقصد أنه ينبغي للحاكم أن لا يضعه عند نفسه لما فيه من التهمة، وبه صرح الماوردي وغيره قاله الزركشي وظاهر كلامهم أنه لا يعتبر في هذا
стр. 2242
الإقراض رهن (١) قال في المطلب ولعل سببه أن الموسر لا حاجة به إليه، وهو إنما قبله لمصلحة المفلس وفي تكليفه الرهن سد لها، وبذلك خالف اعتباره في التصرف في مال الطفل ونحوه "فإن اختلفوا"فيمن يودع عنده أو عينوا غير ثقة كما أفهمه كلامه السابق وصرح به الأصل "فمن رآه القاضي"من العدول أولى (٢) "فإن تلف معه"أي المودع "فمن ضمان المفلس ولو بعد مماته"لا من ضمان الحاكم أو المودع.
"فرع لا يلزم الغرماء"عند القسمة "الإثبات"أي إقامة بينة أو إخبار من حاكم "بنفي غيرهم"أي بأن لا غريم غيرهم لاشتهار الحجر فلو كان ثم غريم لظهر، ويخالف نظيره في الميراث; لأن الورثة أضبط من الغرماء، وهذه شهادة على نفي يعسر مدركها فلا يلزم من اعتبارها في الأضبط اعتبارها في غيره قال في الروضة: ولأن الغريم الموجود تيقنا استحقاقه لما يخصه وشككنا في مزاحمه، وهو بتقدير وجوده لا يخرجه عن استحقاقه له في الذمة، ولا تتحتم مزاحمة الغريم فإنه لو أبرأ أو أعرض أخذ الآخر الجميع والوارث يخالفه في جميع ذلك وعلم بما تقرر أن تعبير المصنف بالإثبات أولى من تعبير أصله بإقامة البينة. "فإن ظهر غريم"بعد القسمة "لم تنقض القسمة بل يشاركهم فيما قبضوه بالحصة"لحصول المقصود بذلك مع وجود المسوغ لها ظاهرا وفارق نقضها فيما لو ظهر بعد قسمة التركة وارث (٣) بأن حق الوارث في عين المال بخلاف حق الغريم فإنه في قيمته فلو قسم مال المفلس (٤) وهو خمسة عشر على غريمين لأحدهما عشرون
стр. 2243
وللآخر عشرة فأخذ الأول عشرة، والآخر خمسة ثم ظهر غريم له ثلاثون رجع على كل منهما بنصف ما أخذه.
"فإن أعسر أحدهم جعل"ما أخذه "كالمعدوم وشارك"من ظهر "الباقين فإن أيسر رجعوا عليه بالحصة"فلو أتلف أحد الغريمين في المثال السابق ما أخذه وكان معسرا كان ما أخذه الآخر كأنه كل المال فلو كان المتلف آخذ الخمسة استرد الحاكم من آخذ العشرة ثلاثة أخماسها لمن ظهر ثم إذا أيسر المتلف أخذ منه الآخران نصف ما أخذه وقسماه بينهما بنسبة دينيهما، وقس على ذلك، ولو ظهر الثالث وظهر للمفلس مال قديم أو حادث بعد الحجر صرف منه إليه بقسط ما أخذه الأولان والفاضل يقسم على الثلاثة نعم إن كان دينه حادثا فلا مشاركة له في المال القديم صرح بذلك الأصل وتقدم أن الدين إذا تقدم سببه فكالقديم قال في الكفاية: ولو غاب غريم وعرف قدر حقه قسم عليه وإن لم يعرف، ولم تمكن مراجعته ولا حضوره رجع في قدره إلى المفلس فإن حضر وظهر له زيادة فهو كظهور غريم بعد القسمة، وإن أمكنت مراجعته وجب الإرسال (١) إليه قال: ولو تلف بيد الحاكم ما أفرز للغائب بعد أخذ الحاضر حصته أو إفرازها فعن القاضي أن الغائب لا يزاحم من قبض
"فإن ظهر"للمفلس، ولو "بعد فك الحجر"عنه "مال قديم"أي موجود قبله "وحدث له"قبله أو بعده "مال"باحتطاب أو غيره "وغرماء فالقديم"المذكور "للقدماء"لتعلق حقهم به قبل الفك ولأنا تبينا بذلك بقاء الحجر كما قاله الماوردي خلافا للروياني نعم الحادث منه بعد الحجر لا يشارك فيه الغريم الحادث منهم بعد حدوثه أو معه غيره.
"والحادث"المذكور "للجميع"قال في المهمات: والمراد بالجميع أرباب الديون المتقدمة على حدوث المال أما إذا لم يظهر له مال قديم وحدث له مال بعد التلف فلا تعلق لأحد به فيتصرف فيه المدين كيف شاء، وقوله بعد فك الحجر من زيادته، ولو أبدل بعد ب قبل وزاد ذلك بعد وحدث له كان أولى وأوضح.
"فرع"لو "خرج ما باعه"المفلس "قبل الحجر مستحقا والثمن"المقبوص "غير باق فكدين قديم ظهر"من غير هذا الوجه وتقدم حكمه، وهو أن يشارك
стр. 2244
المشتري الغرماء من غير نقض القسمة بخلافه بعد الحجر، فإنه لا أثر له; لأنه دين حادث لم يتقدم سببه وبخلاف ما إذا كان الثمن باقيا فإنه يرده، والتصريح بقوله: قديم من زيادته "وإذا استحق ما باعه الحاكم أو أمينه قبل القسمة" (١) والثمن المقبوض غير باق "قدم"المشتري ببدله "على الغرماء"ولا يضارب به معهم لئلا يرغب الناس عن شراء مال المفلس فكان التقديم من مصالح الحجر كأجرة الكيال "وليس الحاكم ولا أمينه طريقا في الضمان"; لأنه نائب الشرع ولا حاجة لقوله من زيادته قبل القسمة بل يوهم خلاف المراد.
"فصل"وفي نسخة فرع "وينفق"الحاكم "عليه"أي على المفلس "وعلى قريبه" (٢) القديم والحادث "وزوجته القديمة" (٣) ومملوكه كأم ولده "من ماله"ما لم يتعلق به حق آخر كرهن وجناية (٤) "يوما بيوم نفقة المعسرين ويكسوهم" بالمعروف (٥) لإطلاق (٦) خبر "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" (٧) مع مناسبة الحال
стр. 2245
لذلك وفي نسخة وكسوتهم فتفيد ما أفاده كلام أصله من أنه يكسوهم كسوة المعسرين وخرج بالقديمة المزيدة على الأصل المتجددة في زمن الحجر فلا ينفق عليها وفارقت الولد المتجدد (١) بأنه لا اختيار له فيه بخلافها قال الإسنوي: فإن قيل لو أقر السفيه بولد ثبت نسبه وأنفق عليه من بيت المال فهل يكون المفلس كذلك قلنا لا فإن إقرار السفيه بالمال وبما يقتضيه لا يقبل بخلاف إقرار المفلس فإنه مقبول على الصحيح فغايته هناك أن يكون قد أقر بدين، وإقراره به مقبول ويجب أداؤه فبالأولى وجوب الإنفاق; لأنه وقع تبعا كثبوت النسب تبعا لثبوت الولادة بشهادة النسوة ا هـ ويفارق إقراره بالنسب تجديده الزوجة بأن الإقرار بالنسب واجب بخلاف التزويج قال الزركشي (٢): ولينظر فيما لو اشترى أمة في ذمته بعد الحجر وأولدها وقلنا بنفوذ إيلاده هل تكون نفقتها كنفقة الزوجة الحادثة. ا هـ.
والأوجه ما اقتضاه كلامهم (٣) لا لقدرة الزوجة على الفسخ بخلاف أم الولد وما ذكر من أنه ينفق نفقة المعسرين هو المعتمد (٤) الموافق لنص الشافعي وما قاله الروياني من أنه ينفق نفقة الموسرين ورجحه الرافعي معللا بأنه لو أنفق نفقة المعسرين لما أنفق على القريب رد بأن اليسار المعتبر في نفقة الزوجة (٥) غير المعتبر في نفقة