← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

الثمن. "فصل والأولى" للحاكم "أن يقسم ما نض" يعني ما قبضه من أثمان أمواله على التدريج لتبرأ منه ذمته ويصل إليه المستحق بل إن طلب الغرماء القسمة وجبت كما يؤخذ من كلام السبكي الآتي "فإن تعسرت قسمته لقلته"وكثرة الديون "فله التأخير"لها لتجتمع "ولو طالبوا"بها وتبع في مسألة المطالبة بحث الشيخين فإنهما قالا: فإن أبوا التأخير ففي النهاية إطلاق القول بأنه يجيبهم والظاهر خلافه قال السبكي: بل الظاهر ما في النهاية; لأن الحق لهم فلا يجوز تأخيره عند الطلب إلا أن تظهر مصلحة في التأخير، ولعل هذا مراد الرافعي بمخالفته إطلاق النهاية وقد نقل ابن الرفعة عن القاضي أبي الطيب وغيره مثل ما في النهاية وعن الماوردي خلافه ا هـ والأوجه ما أفاده كلام السبكي (١) من حمل هذا على ما إذا ظهرت مصلحة في التأخير، وما في النهاية على خلافه فلو كان الغريم واحدا سلمه إليه أولا فأولا; لأن إعطاءه للمستحق أولى من إقراضه أو إيداعه، ويستثنى من القسمة عليهم المكاتب إذا حجر عليه وعليه نجوم وأرش جناية ودين معاملة فالأصح تقديم دين المعاملة (٢) ثم الأرش (٣) ثم النجوم وتقدم أنه لا حجر بالنجوم وهذا بخلاف المديون غير المحجور عليه فإنه يقسم كيف شاء قال السبكي (٤): وهو ظاهر بالنسبة إلى صحة التصرف لكن ينبغي إذا استووا وطالبوا حقهم على الفور أن تجب التسوية، وإذا تأخرت قسمة ما قبضه الحاكم "فيقرضه أمينا موسرا" قال السبكي: يرتضيه الغرماء (٥) وقال الأذرعي وغير مماطل "فإن فقد أودعه ثقة ترتضيه الغرماء"والتقييد بالفقد من زيادته، وعليه نص الشافعي والقصد أنه ينبغي للحاكم أن لا يضعه عند نفسه لما فيه من التهمة، وبه صرح الماوردي وغيره قاله الزركشي وظاهر كلامهم أنه لا يعتبر في هذا

стр. 2242

الإقراض رهن (١) قال في المطلب ولعل سببه أن الموسر لا حاجة به إليه، وهو إنما قبله لمصلحة المفلس وفي تكليفه الرهن سد لها، وبذلك خالف اعتباره في التصرف في مال الطفل ونحوه "فإن اختلفوا"فيمن يودع عنده أو عينوا غير ثقة كما أفهمه كلامه السابق وصرح به الأصل "فمن رآه القاضي"من العدول أولى (٢) "فإن تلف معه"أي المودع "فمن ضمان المفلس ولو بعد مماته"لا من ضمان الحاكم أو المودع. "فرع لا يلزم الغرماء"عند القسمة "الإثبات"أي إقامة بينة أو إخبار من حاكم "بنفي غيرهم"أي بأن لا غريم غيرهم لاشتهار الحجر فلو كان ثم غريم لظهر، ويخالف نظيره في الميراث; لأن الورثة أضبط من الغرماء، وهذه شهادة على نفي يعسر مدركها فلا يلزم من اعتبارها في الأضبط اعتبارها في غيره قال في الروضة: ولأن الغريم الموجود تيقنا استحقاقه لما يخصه وشككنا في مزاحمه، وهو بتقدير وجوده لا يخرجه عن استحقاقه له في الذمة، ولا تتحتم مزاحمة الغريم فإنه لو أبرأ أو أعرض أخذ الآخر الجميع والوارث يخالفه في جميع ذلك وعلم بما تقرر أن تعبير المصنف بالإثبات أولى من تعبير أصله بإقامة البينة. "فإن ظهر غريم"بعد القسمة "لم تنقض القسمة بل يشاركهم فيما قبضوه بالحصة"لحصول المقصود بذلك مع وجود المسوغ لها ظاهرا وفارق نقضها فيما لو ظهر بعد قسمة التركة وارث (٣) بأن حق الوارث في عين المال بخلاف حق الغريم فإنه في قيمته فلو قسم مال المفلس (٤) وهو خمسة عشر على غريمين لأحدهما عشرون

стр. 2243

وللآخر عشرة فأخذ الأول عشرة، والآخر خمسة ثم ظهر غريم له ثلاثون رجع على كل منهما بنصف ما أخذه. "فإن أعسر أحدهم جعل"ما أخذه "كالمعدوم وشارك"من ظهر "الباقين فإن أيسر رجعوا عليه بالحصة"فلو أتلف أحد الغريمين في المثال السابق ما أخذه وكان معسرا كان ما أخذه الآخر كأنه كل المال فلو كان المتلف آخذ الخمسة استرد الحاكم من آخذ العشرة ثلاثة أخماسها لمن ظهر ثم إذا أيسر المتلف أخذ منه الآخران نصف ما أخذه وقسماه بينهما بنسبة دينيهما، وقس على ذلك، ولو ظهر الثالث وظهر للمفلس مال قديم أو حادث بعد الحجر صرف منه إليه بقسط ما أخذه الأولان والفاضل يقسم على الثلاثة نعم إن كان دينه حادثا فلا مشاركة له في المال القديم صرح بذلك الأصل وتقدم أن الدين إذا تقدم سببه فكالقديم قال في الكفاية: ولو غاب غريم وعرف قدر حقه قسم عليه وإن لم يعرف، ولم تمكن مراجعته ولا حضوره رجع في قدره إلى المفلس فإن حضر وظهر له زيادة فهو كظهور غريم بعد القسمة، وإن أمكنت مراجعته وجب الإرسال (١) إليه قال: ولو تلف بيد الحاكم ما أفرز للغائب بعد أخذ الحاضر حصته أو إفرازها فعن القاضي أن الغائب لا يزاحم من قبض "فإن ظهر"للمفلس، ولو "بعد فك الحجر"عنه "مال قديم"أي موجود قبله "وحدث له"قبله أو بعده "مال"باحتطاب أو غيره "وغرماء فالقديم"المذكور "للقدماء"لتعلق حقهم به قبل الفك ولأنا تبينا بذلك بقاء الحجر كما قاله الماوردي خلافا للروياني نعم الحادث منه بعد الحجر لا يشارك فيه الغريم الحادث منهم بعد حدوثه أو معه غيره. "والحادث"المذكور "للجميع"قال في المهمات: والمراد بالجميع أرباب الديون المتقدمة على حدوث المال أما إذا لم يظهر له مال قديم وحدث له مال بعد التلف فلا تعلق لأحد به فيتصرف فيه المدين كيف شاء، وقوله بعد فك الحجر من زيادته، ولو أبدل بعد ب قبل وزاد ذلك بعد وحدث له كان أولى وأوضح. "فرع"لو "خرج ما باعه"المفلس "قبل الحجر مستحقا والثمن"المقبوص "غير باق فكدين قديم ظهر"من غير هذا الوجه وتقدم حكمه، وهو أن يشارك

стр. 2244

المشتري الغرماء من غير نقض القسمة بخلافه بعد الحجر، فإنه لا أثر له; لأنه دين حادث لم يتقدم سببه وبخلاف ما إذا كان الثمن باقيا فإنه يرده، والتصريح بقوله: قديم من زيادته "وإذا استحق ما باعه الحاكم أو أمينه قبل القسمة" (١) والثمن المقبوض غير باق "قدم"المشتري ببدله "على الغرماء"ولا يضارب به معهم لئلا يرغب الناس عن شراء مال المفلس فكان التقديم من مصالح الحجر كأجرة الكيال "وليس الحاكم ولا أمينه طريقا في الضمان"; لأنه نائب الشرع ولا حاجة لقوله من زيادته قبل القسمة بل يوهم خلاف المراد. "فصل"وفي نسخة فرع "وينفق"الحاكم "عليه"أي على المفلس "وعلى قريبه" (٢) القديم والحادث "وزوجته القديمة" (٣) ومملوكه كأم ولده "من ماله"ما لم يتعلق به حق آخر كرهن وجناية (٤) "يوما بيوم نفقة المعسرين ويكسوهم" بالمعروف (٥) لإطلاق (٦) خبر "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" (٧) مع مناسبة الحال

стр. 2245

لذلك وفي نسخة وكسوتهم فتفيد ما أفاده كلام أصله من أنه يكسوهم كسوة المعسرين وخرج بالقديمة المزيدة على الأصل المتجددة في زمن الحجر فلا ينفق عليها وفارقت الولد المتجدد (١) بأنه لا اختيار له فيه بخلافها قال الإسنوي: فإن قيل لو أقر السفيه بولد ثبت نسبه وأنفق عليه من بيت المال فهل يكون المفلس كذلك قلنا لا فإن إقرار السفيه بالمال وبما يقتضيه لا يقبل بخلاف إقرار المفلس فإنه مقبول على الصحيح فغايته هناك أن يكون قد أقر بدين، وإقراره به مقبول ويجب أداؤه فبالأولى وجوب الإنفاق; لأنه وقع تبعا كثبوت النسب تبعا لثبوت الولادة بشهادة النسوة ا هـ ويفارق إقراره بالنسب تجديده الزوجة بأن الإقرار بالنسب واجب بخلاف التزويج قال الزركشي (٢): ولينظر فيما لو اشترى أمة في ذمته بعد الحجر وأولدها وقلنا بنفوذ إيلاده هل تكون نفقتها كنفقة الزوجة الحادثة. ا هـ. والأوجه ما اقتضاه كلامهم (٣) لا لقدرة الزوجة على الفسخ بخلاف أم الولد وما ذكر من أنه ينفق نفقة المعسرين هو المعتمد (٤) الموافق لنص الشافعي وما قاله الروياني من أنه ينفق نفقة الموسرين ورجحه الرافعي معللا بأنه لو أنفق نفقة المعسرين لما أنفق على القريب رد بأن اليسار المعتبر في نفقة الزوجة (٥) غير المعتبر في نفقة

стр. 2246

القريب وبأن نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان بخلاف القريب فلا يلزم من انتفاء الأول انتفاء الثاني واعلم أنهم ذكروا في ولي الصبي أنه لا ينفق على قريبه إلا بعد الطلب فليكن هنا مثله بل أولى لمزاحمة حق الغرماء، وإنما ينفق عليهم ويكسوهم من ماله "إن لم يكن له كسب" لائق (١) به وإلا فلا بل ينفق ويكسو من كسبه فإن فضل منه شيء رد إلى المال أو نقص كمل من المال فإن امتنع من الكسب فقضية كلام المنهاج والمطلب أنه ينفق عليه (٢) من ماله واختاره الإسنوي وقضية كلام المتولى خلافه، واختاره السبكي (٣) والأول أنسب بقاعدة الباب من أنه لا يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل ويستمر الإنفاق والكسوة من ماله (٤) "حتى تقسم"; لأنه موسر ما لم يزل ملكه. "ويباع مسكنه وخادمه ولو احتاجه"أي كلا منهما "ومركوبه"ولو احتاجه; لأن تحصيلها بالكراء سهل بخلاف ما يأتي فإن تعذر فعلى المسلمين (٥)، ويفارق الكفارة المرتبة حيث يعدل من لزمته إلى الصوم وإن كان له ذلك ولا يلزمه صرفها إلى الإعتاق بأن الكفارة لها بدل ينتقل إليه، والدين بخلافه وبأن حقوق الله - تعالى - مبنية على المساهلة بخلاف حقوق الآدميين، وقوله: ولو احتاجه موف بقول أصله وإن كان محتاجا إلى من يخدمه وبما فسرناه به يكون أعم منه، ولو قال: ولو احتاجهما كان أولى، وأولى منه أن يقول: ولو احتاجها ويؤخره عن قوله ومركوبه "ويترك له"إن كان المتروك في ماله "أو يشتري"له إن لم يكن فيه

стр. 2247

"دست ثوب لائق"به مما يعتاده "من قميص وسراويل ومنديل ومكعب"أي مداس قال في أصل الروضة ومنعل وهو كما قال جماعة وهم "ويزاد جبة"أو ما في معناها من فروة "في الشتاء"; لأنه محتاج إلى ذلك ولا يؤخر غالبا وذكر المنديل في زيادته "ويترك له عمامة وطيلسان وخف ودراعة" بضم المهملة يلبسها "فوق القميص" أو نحوه مما يليق به "إن لاقت" أي المذكورات "به" لئلا يحصل الإرداء بمنصبه، وتزاد المرأة مقنعة وغيرها مما يليق بها قال الإسنوي: وسكوتهم عما يلبس على الرأس تحت العمامة يشعر بعدم اعتباره فيه نظر، والذي يظهر إيجابه (١) وذكر نحوه الأذرعي قال: ويقال لما تحتها القلنسوة وكأنهم اكتفوا بذكر العمامة عن ذكره. ثم رأيت القاضي ذكر أنه تترك له القلنسوة وهو واضح ومثله تكة السراويل ا هـ "ويرد إلى اللائق" به حال إفلاسه "أن تعود"قبله "الأشرف في اللبس"أي فوق ما يليق به "لا"أن تعود قبله "التقتير"فلا يرد إلى اللائق (٢) به بل إلى ما تعوده من التقتير "ويترك لعياله من الثوب مثله" أي مثل ما ترك له "ويباع البسط والفرش ويتسامح في حصير ولبد حقيرين" (٣) أي قليلي القيمة "ويترك لهم" أيضا "قوت يوم القسمة وسكناه" وإن كان باقيه بعدها; لأنه موسر في أوله بخلاف ما بعده لعدم ضبطه ولأن حقوقهم لم تجب فيه أصلا وألحق البغوي ومن تبعه باليوم ليلته أي الليلة التي بعده (٤) "و" يترك "ما يجهز به من مات منهم (٥) ذلك اليوم أو قبله مقدما" به "على الغرماء" قال العبادي: ويترك للعالم كتبه

стр. 2248

وتبعه ابن الأستاذ وقال (١) تفقها: يترك للجندي المرتزق خيله وسلاحه (٢) المحتاج إليهما بخلاف المتطوع بالجهاد فإن وفاء الدين أولى إلا أن يتعين عليه الجهاد ولا يجد غيرهما أما المصحف فيباع قال السبكي: لأنه محفوظ فلا يحتاج إلى مراجعته ويسهل السؤال عن الغلط من الحفظة بخلاف كتب العلم. "فصل لا يؤمر مفلس بكسب"لوفاء الدين (٣) فلا يلزمه الكسب (٤) ولا إيجار نفسه لقوله تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ أمر بإنظاره ولم يأمر باكتسابه ولقوله ﷺ في خبر معاذ السابق "ليس لكم إلا ذلك" وقاعدة الباب لا يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل "إلا غاصب ونحوه"ممن تعدى بسبب الدين فيؤمر بالكسب ولو بإيجار نفسه هذا من زيادته ونقله الإسنوي عن ابن الصلاح عن أبي عبد الله الفراوي (٥) ثم قال: وهو واضح; لأن التوبة

стр. 2249

من ذلك واجبة وهي متوقفة في حقوق الآدميين على الرد قال الأذرعي: وليس ذلك ببعيد وقد أوجبوا على الكسوب كسب نفقة الزوجة والقريب وجعلوه غنيا بذلك انتهى والتحقيق أن وجوب ذلك ليس لإيفاء الدين بل للخروج من المعصية، وليس الكلام فيه "ولا يمكن من تفويت حاصل" لمنافاته غرض الحجر، وفرع على لا يؤمر إلى آخره قوله "فلا يلزمه ترك القصاص" الواجب له بجناية عليه أو على غيره كرقيقه "للأرش" أي لأجله; لأنه في معنى الكسب "وليس له" ولا لوارثه "العفو عن المال" الواجب له بجناية لما فيه من تفويت الحاصل "ولا المسامحة بصفة" مقصودة مشروطة في المسلم فيه أو نحوه "عند التقاضي" له "وعليه أن يؤجر لهم" أي لأجلهم "مستولدته (١) وموقوفا عليه"; لأن منفعة المال مآل كالعين بدليل أنها تضمن بالغصب بخلاف منفعة الحر فيصرف بدل منفعتهما للدين ويؤجران مرة بعد أخرى إلى البراءة (٢) قال في الأصل، وقضية هذا إدامة الحجر إلى البراءة (٣) وهو كالمستبعد قال الأذرعي: والظاهر أن الموصى بمنفعته له كالمستولدة والموقوف قال في الروضة: وأفتى الغزالي بأنه يجبر على إجارة الوقف أي بأجرة معجلة ما لم يظهر تفاوت بسبب تعجيل الأجرة إلى حد لا يتغابن به الناس في غرض قضاء الدين والتخلص من المطالبة انتهى ومثله المستولدة.

стр. 2250

"فصل لا يفك هذا الحجر إلا الحاكم" (١) ; لأنه لا يثبت إلا بإثباته فلا يرتفع إلا برفعه كحجر السفه; لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد فلا ينفك بنفسه وإن قسمت أمواله ولا باتفاق الغرماء على رفعه كما ذكره بقوله "ولو رضي الغرماء"لاحتمال غريم آخر فاعتبر نظر الحاكم وما ذكر من أنه لا بد من فكه له نص عليه في الأم وله فيها نص آخر ظاهره أنه ينفك بنفسه "فلو باع"المفلس "ماله من الغرماء"بدينهم أو ببعضه أو بعين "أو"من "غيرهم بإذنهم لم يصح"البيع "إلا بإذن الحاكم" (٢) لاحتمال غريم آخر. "فصل ومن وجد من الغرماء"عند المفلس "عين ماله قبل قبض الثمن أو عين ما أقرض"له "فله الفسخ"للعقد واسترداد العين "ولو بلا حاكم"لخبر الصحيحين "إذا أفلس الرجل (٣) ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها من الغرماء" (٤) وقياسا على خيار المسلم بانقطاع المسلم فيه وعلى المكتري بانهدام الدار بجامع تعذر استيفاء الحق، ولو قبض بعض الثمن فسخ فيما يقابل بعضه الآخر، وقد يجب الفسخ بأن يقع ممن يلزمه التصرف بالغبطة كأن يكون مكاتبا أو وليا والغبطة في الفسخ وسيأتي ضابط ما يفسخ فيه وذكروا مسألة القرض هنا مع ذكرهم لها في بابه لدفع توهم أنه إنما يرجع في العين إذا لم يتعلق بها حق غيره من الغرماء "وهو" (٥) أي الفسخ "على الفور كالرد بالعيب" بجامع دفع الضرر "فإن

стр. 2251

أخره جاهلا جوازه" (١) أي الفسخ "فوجهان"هذا لم يصرح به الأصل، وإنما صرح بالوجهين في جهل بطلان الصلح فيما يأتي، وأوجههما أخذا من كلامه أنه لا يبطل حقه (٢) كالرد بالعيب بل أولى; لأن هذا مما يخفى غالبا بخلاف ذاك أما إذا كان عالما بجوازه فيبطل حقه لتقصيره "فإن صولح عنه"أي الفسخ "بمال لم يصح"الصلح "وبطل حقه"من الفسخ في حق العالم ببطلان الصلح "لا"في حق "الجاهل"به كما في الصلح عن الرد بالعيب، وقد مر "ولو حكم بمنع الفسخ حاكم لم ينقض"حكمه; لأن المسألة اجتهادية (٣) واستشكل بما مر من أنه لا يحتاج في الفسخ إلى حاكم لثبوته بالنص والقاعدة أن الحكم إذا عارض النص أو القياس الجلي ينقض، وقد يجاب بأن الحكم بما ذكر لم يخالف النص المذكور; إذ مفاد النص أن البائع أحق بمتاعه من غيره وليس هو نصا في الفسخ; لأنه يحتمل أنه أحق بعين متاعه، وأنه أحق بثمنه وإن كان الأول أظهر "والفسخ أن يقول فسخت البيع أو نقضته أو رفعته"أو نحوها "ولو قال رددت الثمن أو فسخت البيع فيه كفى"في الفسخ "وإن أعتقه"أي ماله الذي وجده "أو باعه"مثلا "لم يكن فسخا" (٤) كما لا يكون فسخا في الهبة للولد وتلغو هذه التصرفات لمصادفتها ملك الغير. "فرع لو قال الغرماء أو الوارث"أي غرماء المفلس أو وارثه لمن وجد ماله عنده "نحن نقدمك بالثمن ولا تفسخ لم تلزمه"إجابته للمنة وخوف ظهور مزاحم فإن قلت: ما الفرق بينه وبين ما لو ساوى الدين ماله وقلنا يحجر به حيث يمنع الواجد لماله من الفسخ على الأشبه في الشرح الصغير مع وجود خوف المزاحمة؟

стр. 2252

قلت في تلك إذا ظهر مزاحمه وزاحمه الظاهر أنه لا يفوت عليه بل يرجع فيما يقابل ما زوحم به وإنما منع من الرجوع ابتداء; لأنه قد وجد في المال ما يوفي حقه "وكذا"لا تلزمه الإجابة "إن تبرع به أحد الغرماء"أو كلهم "أو أجنبي"للمنة ولما في ذلك من إسقاط حقه فكان كالزوجة إذا تمكنت من فسخ النكاح لإعسار الزوج بالنفقة فتبرع أجنبي عنه بها لا يلزمها القبول وقول الزركشي هذا في الحي أما لو تبرع متبرع بقضاء دين الميت فللقاضي فيه جوابان، والذي استقر عليه أنه يلزم رب الدين القبول أو الإبراء; لأنه في الموت آيس من القضاء بخلافه في الحياة لا يلاقي ما نحن فيه من أن رب المتاع أحق بمتاعه. "فإن أجاب"المتبرعين بالثمن "وقدموه" به "ثم ظهر غريم"آخر "لم يزاحمه"فيما أخذه; لأنه في وجه لا يدخل في ملك المفلس (١) وفي وجه يدخل فيه لكن ضمنا، وحقوق الغرماء إنما تتعلق بما دخل في ملكه أصالة أما لو أجاب غير المتبرعين فللذي ظهر أن يزاحمه ثم إن كانت العين باقية فيحتمل أن يرجع فيما يقابل ما زوحم به; لأنه لم يرض بترك حقه إلا بشرط أن يسلم له كل الثمن ولم يسلم ويحتمل خلافه (٢) ; لأنه مقصر حيث أخر (٣) حق الرجوع مع احتمال ظهور غريم يزاحمه نبه على ذلك في المطلب والاحتمال الثاني أوجه وفي كلامه إشارة إليه لكن الموافق لكلام الماوردي الآتي الأول، وقول المصنف من زيادته، وقدموه لا حاجة إليه بل ربما يوهم خلاف المراد "فلو قال" له "وارث المشتري: أنا أعطيك" الثمن "من مالي" ولا تفسخ "لزم" هـ "القبول" (٤) ; لأن الوارث خليفة المورث فله تخليص المبيع، ولأنه يبغي بذلك بقاء ملكه (٥) ; لأن حقه متعلق بعين التركة بخلاف الأجنبي. "فرع"تضمن كلام الماوردي أنه لو قدم الغرماء المرتهن بدينه سقط حقه من

стр. 2253

المرهون بخلاف البائع ويفرق بأن حق البائع آكد; لأنه في العين وحق المرتهن في بدلها "ولو امتنع المشتري من تسليم الثمن أو غاب أو مات وهو مليء"في الثلاث "وامتنع الوارث"من التسليم في الأخيرة "لم يرجع"أي البائع "في عين المبيع"لعدم عيب الإفلاس الذي هو مناط جوار الرجوع ولإمكان الاستيفاء بالسلطان فإن فرض عجز فنادر لا عبرة به بخلاف ما إذا كان غير مليء فيرجع فيها "ولا يرجع"فيها "إن انقطع جنس الثمن; لأن له الاعتياض عنه"واستشكله في المهمات بأن المعقود عليه إذا (١) فات جاز الفسخ لفوات المقصود منه وقد جزم به الرافعي في فوات المبيع وذكر أيضا أن إتلاف الثمن المعين كإتلاف المبيع حتى يقتضي التخيير، وإذا جاز الفسخ لفوات عينه مع إمكان الرجوع إلى جنسه ونوعه فالفوات الجنس أولى ويجاب بأن الملك هنا قوي (٢) ; إذ العوض في الذمة فبعد الفسخ وهناك الملك ضعيف; لأن صورة المسألة أن المعقود عليه معين وأنه فات بإتلاف الأجنبي قبل القبض فساغ الفسخ بل فيها قول أن العقد ينفسخ كالتلف بآفة سماوية. "فرع لو كان بثمن المبيع ضمين مليء لم يرجع" (٣) أي البائع على المشتري بالمبيع "ولو" كان الضمان "بلا إذن" لإمكان الوصول إلى الثمن من الضامن فلم يحصل التعذر بالإفلاس ولأن الحق قد ثبت في ذمته وتوجهت عليه المطالبة فالوصول إليه منه كهو من المشتري بخلاف المتبرع به واقتصر في الروضة على ما لو ضمن بلا إذن وذكر فيه وجهين بلا ترجيح فالترجيح فيه، وذكر حكم الضمان

стр. 2254

بالإذن من زيادة المصنف وكذا التقييد بمليء وقد قيد به وبمقر الأذرعي (١) ثم قال: فلو كان معسرا أو جاحدا، ولا بينة فيرجع لتعذر الثمن بالإفلاس (٢)، والترجيح المذكور هو قضية كلام الأنوار لكن قال الزركشي الظاهر ترجح الرجوع كما في المتبرع ويشهد له قول الماوردي في باب الضمان: لو أفلس الضامن والأصيل وأراد الحاكم بيع مالهما في دينهما فقال الضامن: ابدأ بمال الأصيل وقال رب الدين: أبيع مال أيكما شئت بديني فقال الشافعي إن كان الضمان بالإذن فالمجاب الضامن وإلا فرب الدين انتهى ويجاب بأن المدرك هنا تعذر أخذ الثمن، ولم يتعذر، وثم شغل ذمة كل من الضامن والأصيل مع عدم الإذن في الضمان "وكذا"لا يرجع "لو كان به رهن يفي به ولو مستعارا"لما مر فإن لم يف به فله الرجوع فيما يقابل ما بقي له وذكر مسألة الرهن غير المعار من زيادته، وكذا الترجيح في مسألة المعار مع قوله يفي به وسبقه إليه الأذرعي. "فصل له الفسخ في كل معاوضة محضة" (٣) لما مر فخرج بالمعاوضة الهبة ونحوها، وبالمحضة غيرها كالنكاح والخلع والصلح عن الدم فلا فسخ; لأنها ليست في معنى المنصوص عليه لانتفاء العوض في الهبة ونحوها ولتعذر استيفائه في البقية نعم للزوجة بإعسار زوجها بالمهر أو النفقة فسخ النكاح كما سيأتي في بابه لكن لا يختص ذلك بالحجر "فيفسخ المسلم"عقد السلم "إن وجد رأس ماله"كما في البيع "فلو فات"بتلف أو نحوه "لم يفسخ"كما لو فات المبيع في البيع "بل يضارب"الغرماء "بقيمة المسلم فيه ثم يشتري له"منه بما يخصه لامتناع الاعتياض عنه نعم إن وجد في المال صرف إليه كما ذكره الأصل هذا إذا لم ينقطع المسلم فيه "فلو انقطع المسلم فيه فله الفسخ"لثبوته حينئذ في حق غير المفلس ففي حقه أولى وكالرد بالعيب

стр. 2255

"و" له بعد الفسخ "المضاربة برأس المال"كسائر الغرماء وكيفية المضاربة إذا لم ينقطع المسلم فيه ما ذكره بقوله. "فلو قومنا المسلم فيه"فكانت قيمته "عشرين والديون ضعف المال فأفرزنا له"أي للمسلم من المال "عشرة ورخص السعر"قبل الشراء "اشترى له"بها "جميع حقه"إن وفت به وإلا قبضه "والفاضل"إن كان "للغرماء"وإنما اشترى له الجميع اعتبارا بيوم القسمة "; لأن المفرز"له صار "كالمرهون"بحقه وانقطع به حقه من حصص غيره حتى لو تلف قبل التسليم إليه لم يتعلق بشيء مما عند الغرماء وبقي حقه في ذمة المفلس "ولو ارتفع السعر"قبل الشراء فلم يوجد المسلم فيه إلا بأربعين مثلا "لم يزد"على ما أفرز له فلا يزاحمهم اعتبارا بما مر "وإن حدث للمفلس مال بعد القسمة وزوال الحجر"عنه "ثم أعيد الحجر عليه وقد أعطي المسلم"قبل زوال الحجر "قدرا من المسلم فيه"واحتيج إلى المضاربة ثانيا "قومناه"أي المسلم فيه ليعرف قدر ما يخص المسلم مما بقي له منه "بقيمة وقت الحجر الثاني وأخذ حصته"من المال بحسب تلك القيمة "وإن كان المسلم فيه عبدا أو ثوبا"أو غيره من سائر المتقومات "اشترى له"الحاكم أو مأذونه "بحصته شقصا"منه للضرورة وهذا داخل فيما مر وإنما أفرده بالذكر لدفع توهم أنه لا يشتري له بعض المتقوم للتشقيص وليرتب عليه قوله "فإن لم يوجد"شقص "فله الفسخ فلو تلف بعض رأس المال"وكان مما يفرد بالعقد كما يعلم مما سيأتي في الباب وبقي بعضه الآخر "رجع في الباقي"منه "وضارب بباقي المسلم"فيه. "فصل"وفي نسخة فرع "إذا استأجر دابة أو أرضا وأفلس" قبل تسليم الأجرة الحالة ومضي المدة "فللمؤجر الفسخ" (١) تنزيلا للمنافع منزلة الأعيان في البيع "فإن أجاز" العقد أو فسخ في أثناء المدة "ضارب" الغرماء "بكل الأجرة" إن أجاز "أو البعض" إن فسخ "ويؤجر الحاكم"على المفلس "العين"المؤجرة إن كانت فارغة "للغرماء"أي لأجلهم أما لو كان الحال بعض الأجرة كما في

стр. 2256

الإجارة المستحق فيها أجرة كل شهر عند مضيه فلا فسخ فيها; لأن شرطه كون العوض حالا (١)، والمعوض باقيا فلا يأتي الفسخ قبل مضي الشهر لعدم الحلول، ولا بعده لفوات المنفعة فهو كتلف المبيع نبه عليه ابن الصلاح في فتاويه (٢) نعم لو آجر شيئا بأجرة بعضها حال وبعضها مؤجل فالظاهر أنه يفسخ في الحال بالقسط "وإن فسخ مؤجر الدابة في أثناء الطريق أو مؤجر الأرض وهي مزروعة فعليه"في الأولى "حمل المتاع"من غير مأمن "إلى المأمن"لئلا يضيع "بأجرة مثل يقدم بها على الغرماء"; لأنه لصيانة المال وإيصاله إلى الغرماء فأشبه أجرة الكيال. "ويضعه"وجوبا في المأمن "عند الحاكم" (٣) إن لم يجد المالك أو وكيله ليحفظ له "فإن وضعه عند عدل بلا إذن الحاكم فوجهان كنظائره"في الوديعة وغيرها فالأصح الضمان "وعليه"في الثانية "تبقية الزرع إلى"وقت "الحصاد"إن لم يستحصد "وللمؤجر"أقام فيه الظاهر مقام المضمر أي وله على المستأجر "أجرة المثل"على المدة الباقية "يقدم بها على الغرماء"لما مر هذا "إن أراد المفلس والغرماء إبقاءه"وإلا فإن أرادوا قطعه فذاك "وإن أراد بعضهم القطع"وبعضهم الإبقاء "وللمقطوع قيمة أجيب"مريد القطع; إذ لا يلزمه تأخير حقه برضا غيره ولأن المفلس ليس عليه تنمية ماله لهم ولا عليهم الصبر إلى النماء

стр. 2257

"وإلا"أي وإن لم يكن للمقطوع قيمة "فلا"يجاب مريد القطع بل مريد الإبقاء; إذ لا فائدة لمريد القطع فيه أما إذا استحصد الزرع فله المطالبة بالحصاد وتفريغ الأرض "فإن كان المؤجر لم يأخذ الأجرة الماضية"فيما إذا كان للمقطوع قيمة "فهو غريم فله طلب القطع"وحيث وجب بقاء الزرع قال في الأصل فالسقي وسائر المؤن إن تطوع بها الغرماء أو بعضهم أو اتفقوا عليها بقدر ديونهم فذاك وإن اتفق بعضهم ليرجع اعتبر إذن الحاكم أو اتفاق الغرماء والمفلس كما ذكره المصنف بقوله: "وليس لبعضهم أن ينفق على الزرع ليرجع إلا بإذن الحاكم أو باتفاق الغرماء والمفلس وحينئذ يقدم"المنفق "به"أي بما أنفقه على بقية الغرماء; لأنه لإصلاح الزرع. "فلو أنفقوا"عليه بقدر ديونهم ليرجعوا بإذن الحاكم "ثم ظهر غريم قدموا"عليه "بما أنفقوا"وقولي بإذن الحاكم قلته تفقها (١) فلا يكفي إذن المفلس لقصور رأيه عن رأي الحاكم "فلو أنفقوا"عليه "من مال المفلس"بإذنه أو بإذن الحاكم "جاز"لحصول الفائدة له ولهم "وإن أنفق أحدهم بإذن المفلس"فقط "ليرجع"بما أنفقه جاز و "لزم ذمته"أي المفلس "ولا يضارب به"الغرماء لحدوثه بعد الحجر "أو"أنفق "بإذن باقي الغرماء"فقط "ليرجع"عليهم "رجع"عليهم "في مالهم"قال السبكي وللشافعي نص ظاهره يقتضي أن الغرماء متى طلبوا إبقاء الزرع وتطوعوا بالسقي أجيبوا لكنه مؤول بما إذا وافقهم المفلس وإلا فعليه ضرر في إدامة الحجر عليه انتهى وكأنه فهم أن النص فيما إذا كان للمقطوع قيمة; إذ لو لم يكن له قيمة وطلبوا الإبقاء أجيبوا وإن لم يوافقهم المفلس كما علم مما مر فالنص إن لم يكن ظاهرا في هذه الحالة حمل عليها فلا يحتاج إلى التأويل المذكور. "فصل يشترط قبض عوض إجارة الذمة في المجلس"; لأنها سلم في المنافع "وبعد قبضه لا أثر للفلس"لقبض المؤجر حقه "فلو فرض الفلس في المجلس"وتفرقا وقبض المؤجر قبل التفرق بعض العوض "صح"العقد "فيما قبض بقسطه"وبطل في الباقي تفريقا للصفقة، وإن لم يقبض منه شيئا بطل في الجميع وهذا من زيادته وليس مما نحن فيه (٢)، وعبارة الأصل فلو فرض الفلس في المجلس

стр. 2258

فإن أثبتنا خيار المجلس فيها استغنى عن هذا الخيار وإلا فهي كإجارة العين (١) أي فللمؤجر الفسخ. "فصل وإذا أفلس مؤجر العين فلا فسخ"لمستأجرها "ويقدم المستأجر بمنفعتها"كما يقدم المرتهن بحقه "وتباع"العين "للغرماء مؤجرة"بطلبهم أو طلب المفلس بناء على جواز بيع المؤجر ولا يبالي بما ينقص من ثمنها بسبب الإجارة; إذ ليس عليهم الصبر لتنمية المال "فإن التزم في ذمته عملا"كنقل متاع إلى بلد "ثم أفلس، والأجرة في يده فللمستأجر الرجوع فيها"بفسخ الإجارة "فإن تلفت لم يفسخ وضارب بأجرة المثل"كنظيره في السلم، ولا تسلم إليه حصته منها بالمضاربة لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه بناء على أن إجارة الذمة سلم كما علم ذلك من قوله "وحصل له بعض المنفعة الملتزمة إن كانت تتبعض بلا ضرر"كحمل مائة رطل "وإلا"بأن كانت لا تتبعض أو تتبعض بضرر كقصارة ثوب ورياضة دابة وركوب إلى بلد ولو نقل إلى نصف الطريق لبقي ضائعا "فسخ وضارب بالأجرة المبذولة"والتصريح بقوله بلا ضرر من زيادته "فلو سلم"له الملتزم "عينا ليستوفي منها"المنفعة الملتزمة "فله"فيها "حكم المعينة"في العقد فلا فسخ له ويقدم بمنفعتها قال السبكي: ونص الشافعي في الأم يخالفه حيث قال: لو تكاروا منه حمولة مضمونة يعني في الذمة ودفع إبلا بأعيانها كان له نزعها وإبدالها، وإن أفلس، وثم غرماء غيرهم ضربوا معهم وحاصوهم، والذي صححه الرافعي له وجه لكن الذي نص عليه الشافعي أدق (٢) وأقرب إلى قواعد الشريعة. "فصل شرط الرجوع في العوض (٣) بقاؤه في ملك المفلس"خاليا عن

стр. 2259

تعلق حق لازم وقت الرجوع للخبر السابق مع ما هو معلوم من تقديم الحق المتعلق بالعين "فلو تلف أو أتلف أو بيع أو أعتق أو رهن"أو وهب وقبض فيهما أو وقف أو جن أو كوتب أو أولد (١) "فلا رجوع"فليس له فسخ هذه التصرفات بخلاف الشفيع لسبق حقه عليها نعم لو أقرضه المشتري لغيره وأقبضه إياه ثم حجر عليه، أو باعه وحجر عليه في زمن الخيار فللبائع الرجوع فيه كالمشتري (٢) ذكره الماوردي قال البلقيني: ويتخرج عليه ما لو وهب المشتري المتاع (٣) لولده وأقبضه له ثم أفلس فللبائع الرجوع فيه كالواهب له، قال: ويلزم على ما قاله الماوردي أنه لو باعه المشتري لآخر ثم أفلسا وحجر عليهما كان للبائع الأول الرجوع ولا بعد في التزامه انتهى "وكذا" لا رجوع "لو كان" العوض "صيدا فأحرم البائع"; لأنه ليس أهلا لتملكه حينئذ (٤) قال الأذرعي: ولو كان كافرا فأسلم بيد المشتري، والبائع كافر رجع على الأصح (٥) وبه جزم المحاملي (٦) وغيره كما في الرد بالعيب لما في المنع منه

стр. 2260

من الضرر بخلاف الشراء "وإن دبره أو زوج"هـ المشتري أو علق عتقه بصفة "رجع"فيه البائع; لأن ذلك لا يمنع البيع "وكذا"يرجع فيه "لو أجر"هـ المشتري "إن رضي به"البائع "بلا منفعة"بناء على جواز بيع المؤجر ولا يرجع على المشتري بأجرة المثل لما بقي من المدة كما يفهمه كلام ابن الرفعة بخلافه في التحالف بعد الإيجار يرجع عليه بها لما قدمته مع نظائر المسألة في باب خيار النقص فراجعه. "فصل لو زال الملك"أي ملك المشتري عن المبيع "ثم عاد"إليه، ولو بعوض، وحجره باق أو حجر عليه "لم يرجع فيه"البائع لتلقي الملك من غيره ولأنه قد تخللت حالة تمنع الرجوع فيستصحب حكمها كما في نظيره من الهبة وهذا ما صححه في الروضة والذي صححه الرافعي في الشرح الصغير الرجوع (١) لظاهر الخبر السابق وكلامه في الكبير يقتضيه لأنه شبهه بنظيره من الرد بالعيب المصحح فيه الرجوع ويوافقه جواز الرجوع في الصداق بالطلاق وما فرقوا به بين الرجوع ثم وعدمه في الهبة من أنه لا بد في الصداق من الرجوع إلى شيء فالرجوع إلى عين ماله أولى بخلاف الهبة، وقد يفرق بأن الملك في الصداق يحصل في الأصل بغير رجوع وبأن الرجوع ثم لا يحصل به ضرر بخلافه هنا فإن فيه ضررا على بقية الغرماء وعلى القول بالرجوع لو عاد الملك بعوض ولم يوفوا الثمن إلى بائعه الثاني فهل الأول أولى لسبق حقه أو الثاني لقرب حقه أو يشتركان ويضارب كل بنصف الثمن أي إن تساوى الثمنان فيه أوجه في الأصل بلا ترجيح رجح منها ابن الرفعة (٢) الثاني وبه قطع الماوردي وابن كج وغيرهما. "وإن انفك المرهون أو الجاني أو عجز المكاتب رجع"البائع فيه كما لو اطلع المشتري على عيب بالمبيع بعد رهنه ثم انفك الرهن له الرد بخلاف ما قبل الانفكاك فلو قال البائع للمرتهن: أنا أدفع إليك حقك وآخذ عين مالي فهل يجبر المرتهن أو لا وجهان (٣) قال الأذرعي: ويجب طردهما في المجني عليه وقياس

стр. 2261

المذهب ترجيح المنع "ولو"كان المبيع شقصا مشفوعا ولم يعلم الشفيع بالبيع حتى "أفلس مشتري الشقص"وحجر عليه "أخذه الشفيع لا البائع" (١) لسبق حقه "وثمنه للغرماء كلهم"يقسم بينهم بنسبة ديونهم "وإن حصل"في المبيع "نقص"بتلف ما "لا يفرد بعقد ولا يتقسط عليه الثمن"وكان حصوله "بآفة سماوية، وكذا بجناية المشتري"أو غيره ممن لا يضمنها كحربي "أخذه البائع معيبا أو ضارب"الغرماء بالثمن كما لو تعيب المبيع بل قبضه يأخذه المشتري معيبا بكل الثمن أو بفسخ ويرجع بالثمن وسواء أكان النقص حسيا كسقوط بعض الأعضاء والعمى أو غيره كنسيان حرفة وتزويج وإباق وزنا ولا حاجة لقوله كأصله ولا يتقسط عليه الثمن "أو"حصل النقص "بجناية البائع أو الأجنبي"الذي يضمن جنايته "فللمفلس الأرش وللبائع أخذه معيبا ويضارب بمثل نسبة ما نقص من القيمة من الثمن" (٢) إليها وإن كان للجناية أرش مقدر; لأن المفلس استحق بدلا لما فات (٣) وكان مستحقا للبائع لو بقي فلا يحسن تضييعه عليه ولأن كل مضمون على المشتري بالثمن فجزاؤه مضمون ببعضه. ومحله في جناية البائع إذا جنى بعد القبض فإن جنى قبله فهو من ضمانه فلا أرش له فلو اشترى عبدا قيمته مائتان أو خمسون بمائة فقطع البائع أو أجنبي إحدى يديه فنقص عن قيمته ثلثها

стр. 2262

فعلى القاطع نصف القيمة للمفلس وللبائع ثلث الثمن يضارب به، وإنما ضارب بنسبة نقص القيمة دون التقدير الشرعي; لأن التقدير مختص بالجنايات، والأعواض يتقسط بعضها على بعض باعتبار القيمة ولو ضارب بالمقدر لزم رجوعه إلى العبد مع قيمته أو ثمنه فيما إذا قطع يديه وهو محال وقوله: من القيمة متعلق بنقص وقوله من الثمن متعلق بمثل "وإن تلف ما يفرد بعقد ويتقسط عليه الثمن كعينين"اشتراهما فتلفت إحداهما في يد المشتري وأفلس "فله"أي للبائع "الرجوع في"العين "الباقية بحصتها من الثمن والمضاربة"مع الغرماء "بالأخرى"أي بحصتها من الثمن; لأنه ثبت له الرجوع في الباقية مع الأخرى فلم يسقط بتلفها بل لو بقي جميع المبيع وأراد البائع الفسخ في بعضه مكن منه; لأنه أنفع للغرماء من الفسخ في كله فكان كما لو رجع الأب في بعض ما وهب ذكره الأصل قال السبكي تبعا لابن الرفعة ولا يلتفت هنا إلى تفريق الصفقة; لأن مال المفلس لا يبقى بل يباع كله فلا أثر لتفريقها فيه، ولأن الضرر على الراجع فقط ولا حاجة لقوله كأصله، ويتقسط عليه الثمن نظير ما مر "وإذا كان قد قبض نصف ثمنهما وقيمتهما سواء رجع في نصفهما إن بقيا معا، وإلا"بأن بقيت إحداهما فقط "ففي"العين "الباقية كلها"يرجع "بالباقي"من الثمن لانحصاره فيها، ويكون ما قبضه في مقابلة التالفة كما لو ارتهن عبدين بمائة وأخذ خمسين وتلف أحدهما فالباقي منهما مرهون بالباقي من المائة بجامع أن له التعلق بكل العين إن بقي كل الحق فكذا بالباقي إن بقي بعضه وأما خبر الدارقطني "أيما رجل باع متاعا فأفلس ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به فإن كان قد قبض من ثمنه شيئا فهو أسوة الغرماء" (١) فأجيب عنه بأنه مرسل. "فرع وإن أغلى زيتا أو عصيرا فنقصه"بالإغلاء وأفلس "فكتلف بعضه"بغير الإغلاء كما لو انصب لا كتعيبه فلو ذهب نصفه أخذ الباقي بنصف الثمن وضارب بنصفه أو ذهب ثلثه أخذه بثلثي الثمن وضارب بثلثه ووقع في الغصب ما يخالف ما ذكر هنا في العصير وسيأتي بيانه ثم "فإن أغلى أربعة أرطال"من ذلك "قيمتها ثلاثة دراهم فرجعت ثلاثة أرطال ضارب"مع رجوعه فيها "بربع

стр. 2263

الثمن مطلقا" عن تقييده بحال من الأحوال التي ذكرها بقوله "ثم لو ساوت" أي الأرطال الثلاثة "أربعة دراهم وقلنا الصنعة عين" وهو الأصح "فالمفلس شريك بدرهم" وهو الزائد على قيمة الأرطال الأربعة قبل الإغلاء كذا حكاه الأصل قال البارزي: والصواب أنه شريك بالزائد (١) على ما يخص ثلاثة أرطال من القيمة قبل الإغلاء وهو درهمان وربع وهو مقتضى ما أورده في النهاية "أو ساوت ثلاثة" من الدراهم وقلنا الصنعة عين "فبثلاثة أرباع درهم"هو شريك; لأنها قسط الرطل الذاهب وهو ما زاد بالطبخ في الباقي وإن قلنا: الصنعة أثر فاز البائع بما زاد بها "أو"ساوت "درهمين فلا أثر له"يعني للنقص بل يكفي ما ذكر من الرجوع فيها، والمضاربة بربع الثمن، ووقع في نسخ سويت بدل ساوت والصواب الأول، وما قيل: إن سويت لغة قليلة رده الأزهري بأن اللغة لم ترد به "وانهدام الدار"المبيعة "عيب"إن لم يتلف بعض الآلة فيأخذها البائع معيبة أو يضارب بثمنها "فإن تلف بعض الآلة"أو كلها باحتراق أو غيره "فكتلف أحد العينين"فله الرجوع في الباقي بحصته من الثمن، والمضاربة بحصة الآخر منه. "فصل ويرجع"جوازا "في العين بالزيادة المتصلة"بها "كالسمن"وتعلم الصنعة (٢) وكبر الشجر والحمل من غير شيء يلزمه لها، وكذا حكم الزيادة في جميع الأبواب إلا الصداق (٣) فإن الزوج إذا فارق قبل الدخول لا يرجع في النصف الزائد إلا برضا الزوجة كما سيأتي "لا الزيادة المنفصلة الحادثة كاللبن والولد"الحادثين المنفصلين "والثمرة"الحادثة المؤبرة فلا يرجع فيها مع الأصل "فلو كان ولد

стр. 2264

الجارية"المبيعة "صغيرا"غير مميز "بيعا معا"حذرا من التفريق الممنوع منه هذا "إن لم يبذل البائع قيمته"وإلا أخذه مع أمه (١) لانتفاء محذور التفريق "و"إذا بيعا معا "أخذ"البائع "حصة الأم"والمفلس حصة الولد فلو ساوت مائة ومع الولد مائة وعشرين فقيمة الولد السدس فإذا بيعا كان سدس الثمن للمفلس والباقي للبائع "والعبرة"في انفصال الزيادة "بالانفصال"لها "وقت الرجوع"عبارة الأصل: والاعتبار في الانفصال بحال الرجوع دون الحجر; لأن ملك المفلس باق إلى أن يرجع البائع "ولو باعه بذرا أو بيضا أو عصيرا أو زرعا أخضر"فزرع البذر ونبت وتفرخ البيض وتخلل العصير، ولو بعد تخمره واشتد الحب وأفلس "رجع فيه"البائع "نباتا"في الأولى "وفراخا"في الثانية "وخلا"في الثالثة "ومشتد الحب"في الرابعة; لأنها حدثت من عين ماله أو هي عين ماله اكتسبت صفة أخرى فأشبهت الودي (٢) إذا صار نخلا "وإذا اشتراها"أي العين "حاملا فولدت أو حائلا فحملت"عنده "رجع فيها"البائع "مع الولد"في الأولى كما لو اشترى شيئين بناء على أن الحمل يعرف وهو الأظهر "و"مع "الحمل"في الثانية; لأنه يتبع في البيع فكذا في الرجوع وتقدم الفرق بينه وبين عدم الرجوع في الرد بالعيب قال الأذرعي: ولو وضعت أحد توأمين عند المشتري ثم رجع البائع قبل وضع الآخر هل يكون الحكم كما لو لم تضع شيئا أو يعطى كل منهما حكمه (٣) أو كيف الحال؟ وهل يفترق الحال بين أن يموت المولود أو لا مع بقاء حمل المجتن، أو لا فرق انتهى وقياس الباب مع ما هو معلوم (٤) من توقف الأحكام على تمام انفصال التوأمين

стр. 2265

ترجيح الأول من غير فرق بين الحالين. "فرع التأبير"وعدمه "في الثمرة كالوضع"وعدمه "في الحمل" (١) فإذا كانت على النخل المبيع عند البيع غير مؤبرة، وعند الرجوع كذلك أو مؤبرة أو حدثت بعد البيع، ولم تكن مؤبرة عند الرجوع رجع فيها مع النخل بخلاف ما إذا أبرت في الأخيرة "وإن اختلفا هل رجع"البائع "قبل التأبير"فتكون الثمرة له "أو بعده"فتكون للمفلس "فالقول قول المفلس"بيمينه; لأن الأصل عدم الرجوع حينئذ، وبقاء الثمرة له "ويحلف على نفي العلم"بسبق الرجوع على التأبير لا على نفي السبق فإن حلف عليه فقد زاد خيرا قاله القاضي فالمراد أنه لا يكلف ذلك كما سيأتي نظيره في محله "فإن أقر البائع أن المفلس لم يعلم"تاريخ الرجوع "لم يحلف"; لأنه موافقه على نفي علمه فتبقى الثمرة له "ومتى نكل"عن اليمين "حلف البائع لا الغرماء"وإن نكل عن اليمين المردودة كما لو ادعى المفلس دينا على غيره، وأقام شاهدا ولم يحلف معه لا يحلف الغرماء "وأخذها"أي البائع الثمرة سواء أجعلنا اليمين المردودة كالإقرار أم كالبينة. "فإن نكل"عن اليمين المردودة "فكحلف المفلس"في أنه يمتنع الرجوع فيها بغير بينة هذا إن كذب الغرماء البائع كما كذبه المفلس "وإن صدق الغرماء البائع فلا حق لهم فيها"لأنهم يزعمون أنها له فإذا حلف المفلس أخذها وليس له التصرف فيها للحجر واحتمال غريم آخر "و"لكن "للمفلس إجبارهم على أخذها إن كانت من جنس حقهم أو"على "الإبراء"لذمته "عن قدرها"كما لو جاء المكاتب بالنجم فزعم السيد أنه غصبه فيقال له: خذه أو أبرئه عنه "فإن أخذوها"

стр. 2266

ولو إجبارا "فللبائع أن يستردها"منهم "لإقرارهم فلو باعها"الحاكم "لهم"أي لأجلهم "بجنس حقهم"وصرفه إليهم "لم يأخذه بائع النخل"منهم; لأنهم لم يقروا له به "بل عليهم رده إلى مشتريها"أي الثمرة "فإن رده" (١) مشتريها بل أو لم يرده فيما يظهر "فمال ضائع فلو شهد بعض الغرماء"أو كلهم "للبائع"فإن كان "قبل تصديقه إياه قبلت شهادته"أو بعده فلا لما مر أنهم يجبرون على أخذ الثمرة فهم بشهادتهم يدفعون ضرر أخذها وضياعها بأخذ البائع لها "فلو لم يصدقه إلا بعضهم لم يجبر على الأخذ"منها; لأنه يتضرر به لكون البائع يأخذ منه ما أخذ والمفلس لا يتضرر بعدم الصرف إليه لإمكان الصرف إلى من كذب كما ذكره بقوله "بل يخص بها المكذبين"بخلاف ما إذا صدقه الجميع "وإن بقي لهم"أي للمكذبين "شيء"من حقوقهم "ضاربوا المصدقين"في باقي الأموال ببقية حقوقهم لا بجميعها مؤاخذة لهم بزعمهم قال في الأصل: هذا كله إذا كذب المفلس البائع فلو صدقه فإن صدقه الغرماء أيضا قضى له وإن كذبوه وزعموا أنه أقر بمواطأة فعلى القولين في إقراره بعين أو دين إن قلنا لا يقبل فللبائع تحليف الغرماء أنهم لا يعرفون رجوعه قبل التأبير زاد في الروضة: وليس للغرماء تحليف المفلس; لأن المقر لا يمين عليه فيما أقر به. "فصل ومتى رجع"البائع "في الأصل"من الشجر أو الأرض "وبقيت الثمرة أو الزرع للمفلس فلهم"أي للمفلس والغرماء "تركها"الأولى تركه "إلى"وقت "الجذاذ بلا أجرة"; إذ لا تعدي منهم، وهذا كما لو باع أرضا مزروعة فإن له ترك الزرع إلى الحصاد بلا أجرة بخلاف ما لو اكترى أرضا، وزرع فيها ثم حجر عليه وفسخ المكري الإجارة فإنه يترك الزرع إلى الحصاد بالأجرة، والفرق بوجهين أشهرهما أن المكتري دخل في الإجارة لتضمن المنافع فألزم بدلها بخلاف المشتري، وأفقههما أن مورد البيع الرقبة وهي تحصل بالفسخ وإن لم تكن أجرة، ومورد الإجارة المنافع فإذا فاتت هي وبدلها خلا الفسخ عن الفائدة ذكر ذلك الرافعي "والقول في"طلب "قطع ماله قيمة على ما سبق"في فصل إذا استأجر دابة أو أرضا.

стр. 2267

"فرع حيث ثبت الرجوع في الثمرة مع الشجرة فتلفت الثمرة" (١) بجائحة أو أكل أو غيرهما "أخذ"البائع "الشجرة بحصتها"من الثمن "وضارب"مع الغرماء "بحصة الثمرة"منه "فتقوم"الشجرة "مثمرة فيقال"قيمتها "مائة مثلا وغير مثمرة فيقال"قيمتها "تسعون"مثلا "فيضارب بعشر الثمن"بنسبة ما نقص من قيمتها مثمرة إليها "والمعتبر في الثمرة أقل قيمتي يوم العقد و"يوم "القبض ولا عبرة بما بينهما"; لأن ما نقص قبل القبض من ضمان البائع فلا يحسب على المفلس، وما زاد قبله يزيد في ملك المفلس فلا تعلق للبائع به عند التلف "والمعتبر في الشجر أكثر القيمتين"أي قيمتي يومي العقد والقبض; لأن المبيع بينهما من ضمان البائع فنقصانه وزيادته للمشتري فما يأخذه البائع يعتبر فيه الأكثر ليكون النقصان محسوبا عليه كما أن ما يبقى للمفلس، ويضارب البائع بثمنه يعتبر فيه الأقل ليكون النقصان محسوبا عليه أيضا، وقيل: المعتبر في الشجر قيمة يوم العقد; لأن الزيادة بعده زيادة متصلة فيفوز بها البائع ولا تحسب عليه، والترجيح من زيادته. "فلو كانت قيمة الشجر يوم العقد عشرين و"قيمة "الثمرة"فيه "عشرة فنقصا"الأولى فنقصتا "يوم القبض النصف ضارب بخمس الثمن"وأخذ الشجر بأربعة أخماسه لما مر أن المعتبر فيه أكثر القيمتين، وهي هنا عشرون وفي الثمرة أقلهما وهي هنا خمسة، ومجموعهما خمسة وعشرون، ونسبة الخمسة إليها خمس، ونسبة العشرين إليها أربعة أخماس "وإن لم ينقصا"شيئا "ضارب بالثلث"من الثمن، وأخذ الشجر بثلثيه; إذ مجموع القيمتين ثلاثون، ونسبة العشرة إليها ثلث

стр. 2268

ونسبة العشرين إليها ثلثان وهكذا سبيل التوزيع في كل صورة تلف فيها أحد المبيعين واختلفت القيمة وأراد الرجوع في الباقي قاله في الأصل، وفيه قال الإمام وإذا اعتبرنا في الثمرة أقل القيمتين فتساوتا لكن وقع بينهما نقص فإن كان لانخفاض السوق فلا عبرة به أو لعيب طرأ، وزال فكذلك على الظاهر كما يسقط بزواله الرد بالعيب، وإن لم يزل لكن عادت قيمته إلى ما كانت لارتفاع السوق فالذي أراه اعتبار قيمته يوم العيب; لأن النقص من ضمان البائع، والارتفاع بعده في ملك المشتري فلا يجبره قال يعني الإمام وإذا اعتبرنا في الشجر أكثر القيم فكانت قيمته يوم العقد مائة ويوم القبض مائة وخمسين ويوم رجوع البائع مائتين أو مائة اعتبر يوم الرجوع، ووجهه في الثانية أن ما طرأ من الزيادة وزال ليس ثابتا يوم العقد حتى يقول: إنه وقت المقابلة، ولا يوم رجوع البائع حتى يحسب عليه انتهى وللرافعي فيه كلام ذكرته مع ما فيه في شرح البهجة (١). "فصل"وفي نسخة فرع لو "غرس"المشتري "في الأرض أو بنى"فيها "ثم رجع"يعني أراد "البائع"الرجوع فيها "فإن اتفق المفلس والغرماء على القلع" للغراس أو البناء قلعوا; لأن الحق لهم لا يعدوهم (٢)، ورجع فيها البائع وإذا قلعوا "لزم"وفي نسخة لزمهم "أرش نقص الأرض" من مال المفلس إن نقصت بالقلع "و" لزم "تسويتها" أي تسوية حفرها من ماله "وهل يقدم" (٣) البائع على سائر الغرماء "به" أي بملزم في الصورتين; لأنه لتخليص ماله وإصلاحه "أو يضارب"

стр. 2269

به كسائر الغرماء فيه "وجهان"الأكثرون على الأول وليس له أن يلزمهم أخذ قيمة البناء والغراس ليتملكهما مع الأرض كما صرح به الأصل "وإن اختلفوا"بأن طلب المفلس القلع والغرماء أخذ القيمة من البائع ليتملكه أو بالعكس أو وقع هذا الاختلاف بين الغرماء وطلب بعضهم البيع، وبعضهم القيمة من البائع "عمل بالمصلحة"وعبارته لشمولها للصورة الأخيرة أولى من عبارة الأصل وإن امتنعوا من القلع لم يجبروا عليه لعدم التعدي ذكره الأصل. "وليس للبائع أخذ الأرض وحدها"وإبقاء البناء والغراس لهم للضرر بنقص قيمتهما بلا أرض بل "يتخير بين" ثلاثة أشياء "المضاربة بالثمن وتملك الجميع (١) بالقيمة والقلع بالأرش" للنقص; لأن مال المفلس مبيع كله والضرر يندفع بكل منها فأجيب البائع لما طلبه منها بخلاف ما لو زرع المشتري الأرض ورجع البائع لا يتمكن من ذلك; لأن للزرع أمدا ينتظر فسهل احتماله بخلاف البناء والغراس، وعبارة الأصل يضارب بالثمن أو يعود إلى بدل قيمتهما أو قلعهما مع غرامة أرش النقص قال الإسنوي وكتب النووي على حاشية الروضة: قوله يعود إشارة إلى أنه لو امتنع من ذلك ثم عاد إليه مكن "فإن رضوا بأخذه الأرض وباعوا ما فيها"من بناء أو غراس "وامتنع"هو "من بيع الأرض معهم"بعد أخذه لها "فتخيره"بين الأخيرين من الثلاثة المذكورة "باق"فلا يجبر على بيعها معهم; لأن إفراد البناء والغراس بالبيع ممكن بخلاف نظيره فيما لو صبغ المشتري الثوب ثم حجر عليه أما إذا وافق على بيعها معهم فظاهر وطريق التوزيع ما مر في الرهن ذكره الأصل قال الأذرعي: وهذا يقتضي الجزم بصحة هذا البيع، وفيه إشكال يعرف مما مر في تفريق الصفقة فيما إذا باعا عبديهما بثمن واحد فإن الأظهر البطلان انتهى، ويجاب بأن ما في الأرض تابع لها; لأنها مقره ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في الأصل مع أن الحاجة داعية إلى بيع مال المفلس في الجملة "و"إذا امتنع من بيعها معهم فباعوا ما فيها ثبت "للمشتري"منهم "الخياران جهل"حال ما اشتراه.

стр. 2270

"وإن اشترى الأرض من رجل والغراس من آخر" وغرسه فيها "فلكل" من البائعين "الرجوع" فيما باعه فإن رجعا وأراد صاحب الغراس القلع مكن منه وكذا إن أراده صاحب الأرض وضمن أرش النقص "فإن قلع صاحب الغراس فعليه تسوية" حفر "الأرض، وأرش نقصها" إن نقصت "أو" قلع "صاحب الأرض ضمن أرش" نقص "الغراس" إن نقص "فإن أراد القلع مجانا فهل يجاب"إليه; لأن صاحب الغراس باعه منفردا فيأخذه كذلك أو لا يجاب; لأنه غرس محترم كغرس المفلس فيه "وجهان" أصحهما كما قال الأذرعي وغيره الثاني (١)، وبه جزم الشاشي والدارمي والقياس أن يقال بمثله في صاحب الغراس، وقد يجاب بأن ذاك مالك للغراس فله قلعه، وإن قال: اقلعه مجانا فإذا قلعه ضمن الأرش إن حصل نقص بخلاف صاحب الأرض فإنه ليس مالكا له فلا يمكن من القلع إذا قال: أقلع مجانا قال الماوردي: ولو امتنع صاحب الغراس من قلعه وبذل صاحب الأرض قيمته قائما لم يكن لصاحب الغراس إقراره بل يتخير بين قلعه وأخذ القيمة ولو امتنع صاحب الأرض من بذل القيمة، وصاحب الغراس من القلع فإن رضي صاحب الأرض بإقراره كان مقرا له بأجرة مثله ما بقي في أرضه "فصل له"أي للبائع بعد الفسخ "الرجوع في"قدر المبيع من "مثلي"كزيت خلط "بمثله وبأردأ منه"أي بهما معا أو بأحدهما لبقائه في ملك المفلس بغير تعلق حق لازم به ويكون في صورة الأردأ مسامحا (٢) بعيبه كعيب العبد ونحوه "لا"إن خلط بشيء "أجود"منه فليس له الرجوع فيه لتعذر الرجوع في عينه مع تضرر المفلس فتتعين المضاربة بالثمن نعم إذا قل الأجود بحيث لا يظهر به زيادة في الحس ويقع مثله بين الكيلين قال الإمام فالوجه القطع بالرجوع ذكره الأصل "ولا"رجوع له "في"ما خلط بغير جنسه مثل "زيت خلط بشيرج"لعدم جواز القسمة لانتفاء التماثل فهو كالتالف "وله الإجبار على قسمة ما رجع فيه"مع ما

стр. 2271

خلط به كالمشترك المثلي "لا على بيعه"كما لا يجبر الشريك على البيع "فصل وإن اشترى حنطة فطحنها أو ثوبا فقصره أو خاطه بخيوط منه"أو بخيوط اشتراها معه ثم حجر عليه "فللبائع الرجوع"فيما باعه "ولا شيء له"معه "إن نقصت القيمة"أي قيمته بالطحن أو القصر أو الخياطة عن قيمته قبله كما في رجوعه فيما خلط بالأردأ "أو ساوت"ها; لأن المبيع موجود بلا زيادة ولا شيء للمفلس "وإن زادت"عليها "فالمفلس شريك بالزيادة"إلحاقا لها بالعين; لأنها زيادة بفعل محترم متقوم بخلاف الغاصب، ويفارق سمن الدابة بالعلف وكبر الودي بالسقي بأن القصار مثلا إذا قصر صار الثوب مقصورا، والعلف والسقي يوجدان كثيرا، ولا يحصل السمن والكبر فكان الأثر فيه غير منسوب إلى فعله بل هو محض صنع الله - تعالى، ولهذا يمتنع الاستئجار لتسمين الدابة وتكبير الودي بخلافه للقصارة ونحوها "وكذا"يكون المفلس شريكا بالزيادة "لو اشترى دقيقا فخبزه أو لحما فشواه أو شاة فذبحها أو أرضا فضرب من ترابها لبنا أو عرصة وآلات البناء فبنى بها دارا أو علم العبد القرآن والحرفة"ككتابة وشعر مباح ورياضة دابة "والضابط"لذلك "أن كل صنعة يجوز الاستئجار عليها، ويظهر لها أثر تعد عينا لا أثرا فلا أثر لسياسة الدواب وحفظها"في مشاركة المفلس; لأنه وإن صح الاستئجار لهما لا يظهر لهما أثر فيها وإذا عدا لأثر المذكور عينا "فإن كانت قيمة الثوب غير مقصور خمسة ومقصورا ستة رجع"المفلس "بسدس الثمن فإن ارتفع السوق بقيمة أحدهما"أي الثوب والقصارة "اختص"الأخذ "بالزيادة أو بهما"أي بقيمتهما "فبالنسبة"تكون الزيادة بينهما وهذا يأتي في الفرع الآتي أيضا ولو قال فإن ارتفعت أو انخفضت قيمة أحدهما بالسوق اختص بالزيادة أو النقص أو قيمتهما فبالنسبة كان أولى وأوفق بكلام الأصل "وللأجير على القصارة ونحوها حق الحبس"للثوب المقصور ونحوه بوضعه عند عدل "ليستوفي الأجرة"كما أن للبائع حبس المبيع ليستوفي الثمن بناء على أن القصارة ونحوها عين وقيده القفال في فتاويه بالإجارة الصحيحة (١) والبارزي وغيره بما إذا زادت القيمة بالقصارة، وإلا فلا حبس فيأخذه المالك كما لو عمل المفلس فإن كان محجورا

стр. 2272

عليه بالفلس ضارب الأجير بأجرته وإلا طالبه بها "فرع وإن صبغ"المفلس "الثوب بصبغه أو لت السويق ولم تزد القيمة"أي قيمته بالصنعة على قيمته بدونها بأن نقصت عنها أو ساوتها "ورجع البائع"فيه "فلا شيء للمفلس"كما لا شيء عليه للبائع "وإن زادت"قيمته على تلك "ووفت بالقيمتين"كأن كانت قيمته أربعة وقيمة الصبغ درهمين فصارت بعد الصبغ ستة "أخذ كل"من المتبايعين "حقه"فكل الثوب للبائع وكل الصبغ للمفلس (١) كما لو غرس الأرض وهذا ما أورده ابن الصباغ في الشامل (٢) وهو معنى قولهم: المفلس شريك بالصبغ، وقيل: معناه أنهما يشتركان فيهما بحسب قيمتهما لتعذر التمييز كخلط الزيت وعلى هذا التقرير فالترجيح من زيادته "وإن لم تف"قيمته بالقيمتين كأن صارت قيمته في مثالنا خمسة "فالنقص على الصبغ"; لأنه هالك في الثوب، والثوب قائم بحاله "وإن زادت"قيمته "عليهما"أي على القيمتين كأن صارت قيمته ثمانية "فالزيادة والصبغ للمفلس" (٣) بناء على أن الصنعة عين فيجعل الثمن بينهما نصفين "وللبائع إمساك الثوب وبذل ما للمفلس من قيمة الصبغ والقصارة"وإن كان قابلا للفصل كما يبذل قيمة البناء والغراس وهذا لا ينافي قولهم: إنه شريك; لأن أموال المفلس تباع إما للبائع أو لغيره. "فإن اشترى الصبغ من بائع الثوب أو من آخر أو كان الثوب للمفلس فإن لم تزد قيمة الثوب"مصبوغا على قيمته غير مصبوغ كأن كانت قيمته أربعة فصارت بعد الصبغ ثلاثة أو أربعة "فالصبغ مفقود يضارب به"أي بثمنه "صاحبه"وصاحب الثوب واجد له فيأخذه ولا شيء له وإن نقصت قيمته كما مر "وإن زادت" قيمته مصبوغا على تلك "ولم تف بقيمتهما"كأن صارت خمسة "فالصبغ ناقص فإن شاء قنع به"بائعه "وإن شاء ضارب بثمنه وإن زادت"قيمته

стр. 2273

"عليهما"أي على القيمتين كأن صارت ثمانية "فالزيادة"وهي في المثال درهمان "للمفلس، ويجوز له وللغرماء قلع الصبغ إن اتفقوا"عليه "ويغرمون نقص الثوب"كالبناء والغراس "وكذا"يجوز "لصاحب الصبغ"الذي اشتراه المفلس من غير صاحب الثوب "قلعه ويغرم نقص الثوب أيضا"التصريح بهذا من زيادته. وكذا يجوز قلعه لمالك الثوب مع غرم نقص الصبغ قاله المتولي ومحل ذلك إذا أمكن قلعه بقول أهل الخبرة وإلا فيمنعون منه نقله الزركشي عن ابن كج في الأولى، وفي معناه الأخيرتان "واعلم أن القصار"للثوب الذي استأجره على قصره مشتريه "يضارب"بأجرته تارة و "بما نقص" منها أخرى (١) كما سيأتي وكالقصار الصباغ ونحوه "مثاله ثوب قيمته عشرة، وقيمة"أي أجرة "صبغه"بفتح الصاد "أو قصارته درهم فقوم خمسة عشر فلصاحب الثوب عشرة وللصبغ أو القصارة درهم وأربعة للمفلس"هذا إن فسخ الصباغ أو القصار، وإلا ضارب بدرهم "فلو كانت القصارة"مثلا أي أجرتها "خمسة وساوى"الثوب "مقصورا أحد عشرة فإن فسخ الأجير"الإجارة "فللبائع عشرة وللأجير درهم، ويضارب بأربعة وإلا"أي وإن لم يفسخ "ضارب بخمسة"كما يضارب بها إذا لم تزد القيمة بالقصارة "والدرهم للمفلس"والعشرة للبائع لا يقال: قضية كون القصارة عينا أن الزائد بها للقصار كزيادة المبيع المتصلة وأن الناقص عن الأجر يقنع به; لأن من وجد عين ماله كالصبغ في نظير مسألتنا ناقصا قنع به أو ضارب; لأنا نقول: القصارة في الحقيقة ليست عينا تفرد بالبيع (٢) والأخذ والرد كسائر الأعيان بل صفة تابعة للثوب ولهذا لم نجعل الغاصب شريكا للمالك بها كما جعلناه شريكا له إذا صبغه. وإنما شبهت بالعين من حيث إن الزيادة الحاصلة بها متقومة مقابلة بعوض فلا تضيع على المفلس كالأعيان وأما في حق الأجير فليست مورد الإجارة حتى

стр. 2274

يرجع إليها بل موردها الصنعة ولا يتصور الرجوع إليها فجعل الحاصل بها لاختصاصه بها متعلق حقه كالمرهون في حق المرتهن فهي مملوكة للمفلس مرهونة بحق الأجير فلا يزيد حقه بزيادة قيمة المقصور ولا ينقص عنه بنقصها كما هو شأن المرهون فإن قلت: قضية كونها مرهونة بحقه، وأن له حق الحبس كما مر أنه لا يضارب بالأجرة سواء أفسخ أم لا، قلت: إذا لم يفسخ فهو مقصر فسقط حقه إما من الحبس والرهنية، أو من الرهنية فقط، وبقي حق الحبس كما هو في حق حبس المبيع "ولا يزيد حق القصار بزيادة راغب بخلاف صاحب الصبغ" (١) يزيد حقه بزيادته; لأن الصبغ مستحق للصباغ بخلاف القصارة فإنها غير مستحقة للقصار، وإنما هي مرهونة بحقه فلا يستوفي منها زيادة على ما رهن بها، وهو الأجرة "فلو رغب راغب في مثالنا" المساوي فيه الثوب مصبوغا أو مقصورا خمسة عشر "فاشتراه بثلاثين فلصاحب الثوب عشرون وللصبغ" في صورته "درهمان أو القصارة" في صورتها "درهم وثمانية للمفلس" في الأولى "أو تسعة" في الثانية لما مر آنفا "ولو قال الغرماء للقصار" أو الصباغ "نقدمك بالأجرة" ودعنا نكن شركاء صاحب الثوب "لم يجبر" صوابه أجبر (٢) "على القبول". وعبارة الروضة أجبر على الأصح (٣) كالبائع إذا قدمه الغرماء بالثمن واعترضه الإسنوي

стр. 2275

وغيره (١) بما تقدم من ترجيح جواز الفسخ عند تقديمهم بالثمن وبأن الرافعي لم يذكر قوله كالبائع إلى آخره تعليلا للإجبار بل لمقابله ورجح الإجبار بناء على أن القصارة مملوكة للمفلس مرهونة بحق الأجير والمرتهن ليس له أن يمسك المرهون بعد أداء حقه فصواب العبارة أن يزيد في الروضة بعد قوله على الأصح والثاني لا كالبائع إلى آخره انتهى وعلى الصحيح من أن القصار يجبر دون البائع يفرق بأن حق القصار متعلق بالعين تعلق الرهن، فإذا أدى حقه زال تعلقه بها فأجبر بخلاف حق البائع، وما أجيب به عن اعتراض الإسنوي من أن ما هنا إنما هو فيما إذا قال الغرماء في المقيس والمقيس عليه نقدمك من مالنا ليس بشيء "فصل وإن أخفى رجل"مديون "ماله"أي بعضه كما عبر به الأصل ونقص الموجود عن دينه "فحجر عليه"ورجع البائع في عين ماله "وتصرف القاضي"في باقي ماله ببيعه وقسمة ثمنه بين غرمائه ثم "بان أنه لا يجوز الحجر عليه لم ينقض"تصرفه "; إذ للقاضي بيع مال الممتنع"من أداء دينه وصرفه في دينه "ورجوع البائع في العين"المبيعة "لامتناع المشتري"من أداء الثمن "مختلف فيه وقد حكم"به "القاضي معتقد نفوذه"أي الحاكم أي جوازه بخلاف ما إذا لم يعتقد ذلك فينقض تصرفه، وهذا التقييد من تفقه الشيخين فإنهما قالا: فإذا حكم به القاضي نفذ كذا في التتمة، وفيه توقف; لأن القاضي ربما لا يعتقد جواز ذلك انتهى، وسيأتي في الشهادات قبل الباب الثاني ما يؤيد التوقف فالمعتمد التقييد.

стр. 2276

كتاب الحجر هو لغة المنع وشرعا المنع من التصرفات المالية والأصل فيه قوله تعالى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ (١) [النساء: من الآية ٦] الآية وقوله ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً﴾ [البقرة: من الآية ٢٨٢] الآية والسفيه المبذر والضعيف الصبي والذي لا يستطيع أن يمل المغلوب على عقله والحجر نوعان نوع شرع لمصلحة الغير كالحجر على المفلس للغرماء (٢) والراهن للمرتهن في المرهون والمريض للورثة في ثلثي ماله (٣) والعبد لسيده والمكاتب لسيده ولله - تعالى، والمرتد للمسلمين، ولها أبواب تقدم بعضها، وبعضها يأتي ونوع شرع لمصلحة المحجور عليه وهو ثلاثة حجر الجنون (٤) والصبا والسفه، وكل منها أعم مما بعده وقد ذكرها بقوله "والمحجور عليهم لمصلحتهم ثلاثة المجنون والصبي والسفيه وينقطع حجر الجنون"الثابت بمجرد الجنون "بالإفاقة"منه بغير فك، وألحق القاضي بالمجنون النائم والأخرس الذي لا يفهم (٥) قال الأذرعي:

стр. 2277

وفيه نظر; إذ لا يتخيل أحد أن النائم (١) يتصرف عليه وليه، وأما الأخرس المذكور فإنه لا يعقل وإن احتج إلى إقامة أحد مقامه فينبغي أن يكون هو الحاكم، وفي نسخة قبل قوله: وينقطع فصل. "ومن له أدنى تمييز فكالصبي المميز" (٢) في الحجر عليه في التصرفات المالية "وينقطع الحجر عن الصبي بالبلوغ رشيدا" (٣) بغير فك لآية ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ ومنهم من قال بالبلوغ قال في الأصل: وليس هذا اختلافا محققا بل من قال بالأول أراد الإطلاق الكلي، ومن قال بالثاني أراد حجر الصبا وهذا أولى; لأن الصبا سبب مستقل بالحجر، وكذا التبذير، وأحكامهما متغايرة، ومن بلغ مبذرا فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا حكم تصرف الصبي انتهى "والبلوغ"يحصل إما "باستكمال خمس عشرة سنة قمرية" تحديدية (٤) لخبر ابن عمر عرضت على النبي ﷺ يوم أحد (٥) وأنا ابن أربع عشرة سنة (٦) فلم يجزني ولم يرني بلغت وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت. رواه ابن حبان وأصله في الصحيحين (٧) وابتداؤها من انفصال جميع الولد

стр. 2278

"أو بخروج المني لإمكانه" (١) أي لوقت إمكانه لقوله تعالى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: من الآية ٥٩] ولخبر "رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم" (٢) والحلم الاحتلام وهو لغة ما يراه النائم تقول منه حلم بالفتح واحتلم وتقول حلمت بكذا وحلمته أيضا قاله الجوهري والمراد به هنا خروج المني في نوم أو يقظة بجماع أو غيره. "وأقله"أي وقت إمكانه "تسع سنين" (٣) قمرية أي استكمالها بالاستقراء والظاهر أنها تقريب كما في الحيض (٤) ولو ادعى البلوغ به أو ادعت الصبية البلوغ بالحيض صدقا بلا يمين، ولو في خصومة; لأنه لا يعرف إلا من جهتهما (٥) ولأنهما إن صدقا فلا تحليف وإن كذبا فكيف يحلفان، واعتقاد المكذب أنهما صغيران نعم إن كان من الغزاة وطلب سهم المقاتلة، أو إثبات اسمه في الديوان حلف عند التهمة كما سيأتي في السير "وإنبات شعر العانة الخشن" (٦) الذي

стр. 2279

يحتاج في إزالته إلى حلق "دليل" للبلوغ "في حق الكفار" ومن جهل إسلامه (١) لخبر عطية القرظي قال كنت من سبي بني قريظة فكانوا ينظرون من أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل وكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت فجعلوني في السبي. رواه ابن حبان والحاكم والترمذي وقال حسن صحيح (٢) وأفاد كلام المصنف أن ذلك ليس بلوغا حقيقة بل دليل له ولهذا لو لم يحتلم وشهد عدلان بأن عمره دون خمس عشرة سنة لم يحكم ببلوغه بالإنبات قاله الماوردي وقضيته أنه دليل للبلوغ بالسن وحكى ابن الرفعة فيه وجهين أحدهما هذا وثانيهما أنه دليل للبلوغ بالاحتلام قال الإسنوي (٣) ويتجه أنه دليل للبلوغ بأحدهما (٤). وإنما يكون دليلا في حق الخنثى إذا كان على فرجيه قاله الماوردي (٥) "لا"في حق "المسلمين" لسهولة مراجعة آبائهم وأقربائهم من المسلمين بخلاف الكفار ولأنهم متهمون في الإنبات فربما تعجله بدواء دفعا للحجر وتشوفا للولايات بخلاف الكفار فإنه يفضي بهم إلى القتل أو ضرب الجزية وهذا جرى على الأصل والغالب، وإلا فالأنثى والخنثى والطفل الذي تعذرت مراجعة أقاربه المسلمين لموت أو غيره حكمهم كذلك ووقت إمكان إنبات العانة وقت إمكان الاحتلام (٦) "لا"إنبات "شعر الإبط واللحية"فليس دليلا للبلوغ "لندورهما دون خمس عشرة"سنة، ولأن

стр. 2280

إنباتهما لو دل على البلوغ لما كشفوا العانة في وقعة بني قريظة لما فيه من كشف العورة مع الاستغناء عنه والترجيح فيهما مع التعليل بما قاله من زيادته وفي معناهما الشارب وثقل الصوت ونهود الثدي ونتو طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة وغيرها "ويجوز النظر إلى العانة للشهادة"بها عند الحاجة إلى معرفة البلوغ بها للضرورة "وتزيد المرأة"على ما ذكر من السن وخروج المني ونبات العانة "بالحيض" (١) لوقت إمكانه بالإجماع (٢) "وبالولادة"; لأنها مسبوقة بالإنزال (٣)، وعبر الأصل بالحبل (٤)، وكل منهما ليس بلوغا، وإنما البلوغ بالإنزال، والولادة المسبوقة بالحبل دليل عليه ولهذا قال ": ويحكم بالبلوغ قبلها بستة أشهر (٥) وشيء فلو أتت المطلقة بولد يلحق الزوج حكمنا بالبلوغ"لها "قبل الطلاق". "فرع لو أمنى الخنثى من ذكره وحاض من فرجه حكمنا ببلوغه"; لأنه ذكر أمنى أو أنثى حاضت "لا إن وجد"أحدهما أو كلاهما "من أحدهما"أي أحد الفرجين فلا يحكم ببلوغه لجواز أن يظهر من الآخر ما يعارضه قاله الجمهور وقال الإمام: ينبغي الحكم ببلوغه بأحدهما كما يحكم بالاتضاح به ثم يغير إن ظهر خلافه قال في الأصل: وهو الحق (٦) وقال المتولي: إن وقع ذلك مرة لم يحكم ببلوغه،
следующие страницы →