← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

قيمتها لإحالته بينه وبينها بوقفه "فإن أنكر وصالح عنه أجنبي جاز"الصلح "; لأنه بذل مال في قربة"ولأن القيمة على الواقف لكونه وقف، والصلح عما في ذمة غيره بغير إذنه جائز، وتعبيره بوقف الأرض أنص في المراد وأعم من تعبير الروضة ببنائها مسجدا. "وإن صالح متلف العين"مالكها "بأكثر من قيمتها"من حبسها "أو بمؤجل لم يصح"الصلح; لأن الواجب قيمة المتلف حالة فلم يصح الصلح على أكثر منه، ولا على مؤجل كمن غصب دينارا فصالح على أكثر منه أو على مؤجل لما في ذلك من الربا بخلاف ما إذا صالح بأقل من قيمتها كما علم مما مر أو بأكثر من قيمتها بغير جنسها. "وإن أقر له بمجمل فصالحه عنه وهما يعرفانه صح"الصلح "وإن لم يسمه"أحد منهما كما لو قال: بعتك الشيء الذي أعرفه أنا وأنت "وإنكار حق الغير حرام فلو بذل للمنكر مالا ليقر"بالمدعي "ففعل لم يصح"الصلح لبنائه على فاسد "بل بذله"أي المال لذلك "وأخذه حرام، وهل يكون بذلك مقرا وجهان"أوجههما لا، وبه جزم ابن كج (١) وغيره; لأنه إقرار بشرط "فلو وكل"المنكر "في الصلح عنه"أجنبيا "جاز"التوكيل، وقيل: لا يجوز والترجيح من زيادته "كالوارث يجهل أمر التركة فله التوكيل في الصلح لإقالة الشبهة"عنه. "الباب الثاني في التزاحم على الحقوق" "الطريق النافذ" (٢) بالمعجمة ويعبر عنه بالشارع "مباح لا يملك"لأحد من الناس "فلكل"منهم "فتح باب"من ملكه "إليه"كيف شاء "ولكل مسلم"التصرف فيه بما لا يضر المارة فله "إشراع"أي إخراج "جناح" (٣) أي روشن "وساباط فيه"أي سقيفة بين حائطيه "لا يشق ظلامه (٤)، ولا يضر المار"الماشي "المنتصب تحته"وعلى

стр. 2312

رأس الحمولة الغالبة (١) سواء أكانت الطريق واسعة أم ضيقة لا تمر فيها القوافل والفوارس وسواء أذن الإمام فيه أم لا لإطباق الناس على فعله من غير إنكار، وتقييده الظلام بالمشقة أخذه من قول الأصل، وفي التتمة: إن انقطع الضوء كله أثر، وإن نقص فلا، وتصريحه بالمسلم هنا من زيادته "وكذا" لا يضر مع ذلك "بالمحمل مع كنيسة" أي أعواد مرتفعة عليه معدة; لأن يوضع عليها سترة تقي الراكب من الحر والبرد وتستره "على البعير إن كانت" أي الطريق "جادة" أي واسعة تمر فيها القوافل والفوارس; لأن ذلك وإن كان نادرا فقد يتفق، والأصل في جواز ذلك أنه ﷺ نصب بيده ميزابا في دار عمه العباس رواه الإمام أحمد والبيهقي والحاكم. وقال: إن الميزاب كان شارعا لمسجده ﷺ أما التصرف فيه بما يضر بالمار فممتنع لخبر (٢) ابن ماجه وغيره، وهو حسن "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" (٣) ولأن الحق فيه ليس له خاصة "ولو أحوج"الإشراع "إلى وضع الرمح على الكتف"أي كتف الراكب بحيث لا يتأتى نصبه "لم يضر"في جواز الإشراع; لأن وضعه على كتفه ليس بعسير، ولا يضر أيضا ضرر يحتمل عادة كعجن الطين إذا بقي مقدار المرور للناس، وإلقاء الحجارة فيه للعمارة (٤) إذا تركت بقدر مدة نقلها، وربط الدواب فيه بقدر حاجة النزول والركوب، وقوله: يضر بالمار بضم الياء من أضر به إضرارا بخلاف يضره من ضره

стр. 2313

ضررا فإنه بفتحها "ولا يحدث فيه دكة" بفتح الدال أي مسطبة "و" لا "شجرة ولو اتسع"الطريق وأذن الإمام وانتفى الضرر لمنعهما الطروق في ذلك المحل، وقد تزدحم المارة فيصطكون بهما ولأنه إذا طالت المدة أشبه موضعهما الأملاك، وانقطع أثر استحقاق الطروق فيه بخلاف الأجنحة ونحوها واستشكل التعليل الأول بجواز غرس الشجرة بالمسجد (١) مع الكراهة كما مر في شروط الصلاة والثاني بجواز فتح الباب إلى درب منسد إذا سمره كما سيأتي وأجيب عن الأول بأن محل جواز غرس الشجرة بالمسجد إذا كان لعموم المسلمين بدليل أنهم لا يمنعون من الأكل من ثمارها، وإن غرسها للمسجد ليصرف ريعها له فالمصلحة عامة أيضا بخلاف ما (٢) هنا، وقضيته جواز مثل ذلك في الشارع حيث لا ضرر، وعن الثاني بأن الحق في الدرب المنسد لخاص، والخاص قائم على ملكه، وحافظ له بخلاف الشارع، فانقطاع الحق فيه عند طول المدة أقرب. وقضية كلامهم منع إحداث الدكة (٣)، وإن كان بفناء داره، وبه جزم ابن الرفعة، وقال السبكي: ينبغي جوازه حينئذ (٤) عند انتفاء الضرر; لأنه في حريم ملكه ولإطباق الناس عليه من غير إنكار "ولو

стр. 2314

انهدم جناحه فسبقه جاره إلى بناء جناح" في محاذاته ولو بحيث لا تمكن معه إعادة الأول أو كان صاحبه على عزم إعادته "صار أحق"به كما لو قعد لاستراحة، أو نحوها في طريق واسع ثم انتقل عنه يجوز لغيره الارتفاق به، ويصير أحق به فإن قلت: قياس اعتبار الإعراض في القعود فيه للمعاملة بقاء حقه هنا إليه كما بحثه الرافعي قلت: المعاملة لا تدوم (١) بل الانتقال عنها ثم العود إليها ضروري فاعتبر الإعراض بخلاف ما هنا فاعتبر الانهدام نعم يستثنى من ذلك ما لو بنى دارا في موات وأخرج لها جناحا ثم بنى آخر دارا تحاذيه واستمر الشارع فإن حق الأول يستمر، وإن انهدم جناحه فليس لجاره أن يخرج جناحه إلا بإذنه لسبق حقه بالأحياء "وله إخراج جناح تحت جناح صاحبه"إذ لا ضرر "أو فوقه إن لم يضر بالمار عليه"أي على جناح صاحبه "أو مقابله إن لم يبطل انتفاعه"أي انتفاع صاحبه "ومن سبق إلى أكثر الهواء" بأن أخذ أكثر هواء الطريق "لم يكن للآخر منعه" بأن يطالبه بتقصير جناحه ورده إلى نصف الطريق; لأنه مباح سبق إليه، وهذا تصريح بما علم مما مر. "فرع الطريق ما جعل عند إحياء البلد أو قبله"طريقا "أو وقفه المالك"ولو بغير إحياء كذلك وصرح في الروضة نقلا عن الإمام بأنه لا حاجة في

стр. 2315

ذلك إلى لفظ قال في المهمات: ومحله فيما عدا ملكه أما فيه فلا بد من لفظ يصير به وقفا على قاعدة الأوقاف، وقد نبه عليه مع وضوحه ابن الرفعة ا هـ وجرى عليه المصنف فاعتبار اللفظ في الأخيرة من زيادته، وأما ثنيات الطريق التي يعرفها الخواص (١)، ويسلكونها فتردد الجويني في أنها تصير طريقا بذلك، أو لا حكاه عنه الأصل، وحكاه عنه أيضا القمولي ثم قال: وقال غيره: لا تصير طريقا بذلك، ويجوز إحياؤها، وهذا هو الصحيح; لأن أكثر الموات لا يخلو عن ذلك وكلام المصنف يقتضي هذا، وإذا ثبت أن الطريق يحصل بما ذكر "فحيث وجدنا طريقا اعتمدنا"فيه "الظاهر"ولا نلتفت إلى مبتدأ جعله طريقا "وليجعل"أي الطريق "سبعة أذرع إن اختلفوا عند الإحياء في تقديره"لخبر الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قضى رسول الله ﷺ عند الاختلاف في الطريق أن يجعل عرضه سبعة أذرع. (٢) قال الزركشي تبعا للأذرعي: وهذا التحديد تابع فيه النووي إفتاء ابن الصلاح، ومذهب الشافعي اعتبار قدر الحاجة. والحديث محمول عليه، فإن ذلك عرف المدينة صرح بذلك الماوردي والروياني أما إذا اتفقوا على شيء فالأمر ظاهر والظاهر أنه يقدر على الأول بالسبعة، وإن وقع الاختلاف في أقل منها أو أكثر كأن أراد أحدهما ثلاثة، والآخر أربعة أو أحدهما تسعة، والآخر عشرة، ويحتمل أن يعمل بما اتفقوا عليه معنى "فإن كان أكثر"من سبعة أو من قدر الحاجة على ما مر "لم يغير"أي لا يجوز لأحد أن يستولي على شيء منه، وإن قل "ويجوز إحياء ما حوله"من الموات بحيث لا يضر بالمار قال في الروضة وإن كانت الطريق من أرض مملوكة يسبلها مالكها فتقديرها إلى خيرته والأفضل توسيعها،

стр. 2316

وعنه احترز المصنف بقوله: عند الإحياء "ويمنع الذمي من إشراع الجناح في شارع المسلمين" (١) وإن جاز له استطراقه كما يمنع من إعلاء بنائه على بنائهم (٢)، واستطراقه له ليس على استحقاق ملك بل إما بطريق التبع للمسلمين أو بما بذله من الجزية إذا قلنا: إنها في مقابلة سكنى الدار، قاله في المطالب، وقضية ما تقرر أنه لا يمنع من الإشراع في (٣) محالهم وشوارعهم المختصة بهم في دار المسلمين كما في رفع البناء وهو ظاهر قال الجرجاني وغيره (٤): ولا يجوز الإشراع في هواء المسجد وألحق به الأذرعي ما قرب منه كمدرسة ورباط "ويهدم"وجوبا الجناح "إن فعل"أي إن فعله ذمي أو فعله غيره على وجه لا يجوز وهل يختص هدمه بالحاكم أو لا وجهان حكاهما في المطلب وقال: الأشبه الأول لخوف الفتنة (٥). "فصل الطريق غير النافذ ملك من نفدت أبوابهم إليه"لا من لاصقه جدرانهم من غير نفوذ أبوابهم إليه; لأن أولئك هم المستحقون للانتفاع فهم الملاك دون غيرهم لا يقال: لو كان ملكهم لما جاز لغيرهم دخوله لأنا نقول: جاز; لأنه من الحلال المستفاد بقرينة الحال قال الزركشي: وقضيته أنه لا يجوز الدخول إذا كان فيهم محجور عليه لامتناع الإباحة منه، ومن وليه، وقد توقف الشيخ عز الدين في مسائل قريبة من ذلك كالشرب من أنهارهم انتهى والظاهر الجواز (٦) وإن كان الورع خلافه ومن ذلك ما قاله الأصحاب من أنه يجوز المرور بملك غيره إذا لم يصر به طريقا للناس قاله العبادي في طبقاته وعليه يحمل إطلاق

стр. 2317

الأكثرين الجواز وظاهر أن محله فيما جرت (١) العادة بالمسامحة بالمرور فيه "وشركة كل منهم"من رأس السكة "إلى بابه" (٢) لا إلى آخرها; لأن ذلك محل تردده غالبا بخلاف باقيها "وليس لغيرهم ولا لمن داره بأعلى السكة" (٣) بكسر السين ويقال: لها الدرب والزقاق "إشراع جناح فيه"وإن لم يضر "إلا برضاهم"جميعهم في الأولى، وباقيهم في الثانية; لأن تصرف الشخص في ملك غيره، وفي المشترك إنما يجوز برضا مالكه وبرضا شريكه كما سيأتي، وقوله: بأعلى السكة شامل للعلو المطلق والعلو النسبي ليشمل جميع ما ليس بأقرب إلى آخرها مع أنه لو لم يشمل النسبي لفهم حكمه بالمساواة، وظاهر كلامهم أنه لا يعتبر إذن المكتري لكن في الكفاية وغيرها عن أبي الفضل التميمي (٤) اعتباره أيضا إن تضرر به وبه أفتى البغوي ويقاس به الموصى له بالمنفعة (٥). "ويجوز للأقرب إلى آخر السكة إشراعه"أي الجناح لأنه في خالص ملكه "ولهم قسمة صحنه"أي صحن الطريق غير النافذ كسائر المشتركات القابلة للقسمة "فإن أراد الأسفلون لا الأعلون سد ما يليهم أو قسمته جاز"لأنهم يتصرفون في ملكهم بخلاف الأعلين، وذكر مسألة السد من زيادته "ولو اتفقوا على سد رأس السكة" لم يمنعوا منه لذلك و "لم يفتحه بعضهم"بغير رضا الباقين نعم إن سد بآلة نفسه خاصة فله فتحه بغير رضاهم ويؤخذ من كلامه ما صرح به أصله أنه لو امتنع بعضهم من سده لم يكن للباقين السد "فإن وقف أحدهم داره مسجدا" أو وجد ثم مسجد قديم كما فهم بالأولى، وصرح به الأصل "شاركهم المسلمون في المرور" إليه فيمنعون من السد والقسمة كما صرح به الأصل ثم قال: وعلى قياسه لا يجوز الإشراع عند الضرر، وإن رضي أهل السكة لحق سائر المسلمين، ومفهومه جواز الإشراع الذي لا يضر، وإن لم

стр. 2318

يرض أهلها، ومحله إذا لم يكن المسجد حادثا، وإلا فإن رضي به أهلها فكذلك وإلا فلهم المنع من الإشراع; إذ ليس لأحد الشركاء إبطال حق البقية من ذلك وكالمسجد فيما ذكر ما سبل أو وقف على جهة عامة كبئر ومدرسة ورباط نبه على ذلك الزركشي (١) "ولو فتح أحدهم"فيه "بابا"آخر "أو ميزابا"آخر "أسفل بابه"أو ميزابه "منع"أي منعه من المفتوح (٢) بين بابه ورأس السكة سواء أسد الأول أم لا; لأن الحق لغيره بخلاف من بابه بين المفتوح (٣) ورأس السكة، أو مقابل المفتوح كما صرح بالأولى في الأصل وبالثانية في الروضة عن الإمام، وتعقبه البلقيني فيها بأن المقابل للمفتوح مشارك في القدر المفتوح فيه فله المنع "أو"فتح ما ذكر "أعلى"ذلك "اشترط"لجوازه "سد الأول" وإنما جاز له هذا; لأنه ترك بعض حقه; فإن لم يسد الأول منع لتضرر بقية الشركاء (٤) بزيادة الزحمة بانضمامه إلى الأول قال الإسنوي: ولو كان له دار بوسط السكة وأخرى بآخرها فالمتجه أنه يجوز (٥) لمن داره بينهما منعه من تقديم باب المتوسطة أي إلى آخر السكة (٦) ; لأنه وإن كان شريكا في الجميع لكن شركته بسببها إنما هو إليها خاصة وقد يبيع لغيره فيستفيد زيادة استطراق. "فرع" له في سكة قطعة أرض فبناها دورا، وفتح لكل واحدة بابا جاز قاله البغوي في فتاويه (٧) "وليس له فتح باب بين داريه إن كان بابهما جميعا أو" باب "أحدهما" الأولى إحداهما "إلى طريق غير نافذ" أي ليس لمن له داران يفتحان إلى طريقين غير نافذين أو غير نافذ وشارع (٨) فتح باب بينهما; لأنه يثبت

стр. 2319

له من كل طريق غير نافذ ممرا إلى الدار التي ليست به هذا ما نقله في الروضة عن العراقيين عن الجمهور، وفيها عن الأصحاب أنه لو أراد رفع الحائط بينهما وجعلهما دارا واحدة وترك ما بينهما على حالهما جاز قطعا انتهى، وهو مراد الرافعي بقوله: أما إذا قصد اتساع ملكه ونحوه فلا منع أي قطعا، وصحح في المنهاج (١) كالرافعي تبعا للبغوي عكس ما قاله المصنف (٢)؛ لأنه تصرف مصادف للملك (وليس لمن لا حق له) في السكة (إحداث جناح أو باب) للاستطراق إلا برضا أهلها كما مر ومسألة إحداث الجناح لا حاجة إليها، فإنه قدمها (فلو سمره) أي الباب الذي فتحه (جاز) والمراد أن فتحه ليسمره جائز. وكذا فتحه للاستضاءة كما صرح به الأصل؛ لأن له رفع جميع الجدار فبعضه أولى، وقيل: لا يجوز؛ لأن فتحه يشعر (٣) بثبوت حق الاستطراق فيستدل به عليه قال في الروضة وهو أفقه ومنع بما مر من تعليل الجواز وسمر (٤) بتخفيف الميم ويجوز تشديدها. (ولو أذنوا) في إحداث جناح أو باب لمن يتوقف فتحه على إذنهم (فلهم الرجوع) عن الإذن متى شاءوا (كالعارية) نعم لا يجوز للشركاء الرجوع في مسألة الجناح بعد إخراجه كما صرح به الماوردي (٥) وابن الرفعة؛ لأنه لا سبيل إلى قلعه مجانا لوضعه بحق، ولا إلى قلعه مع غرم الأرش؛ لأنه شريك (٦) وهو لا يكلف ذلك، ولا إلى إبقائه بأجرة؛ لأن الهواء لا أجرة له، وهذا لا يرد على كلام الأصل؛ لأنه اقتصر على مسألة فتح الباب، وذلك لا يأتي فيه، واقتصر أيضا على فتحه ممن لا حق له في السكة ونقل فيه عن الإمام أنه لا يلزمهم بالرجوع شيء بخلاف رجوعه في أرض أعارها لبناء أو غراس فإنه لا يقلع مجانا قال: ولم أره لغيره،

стр. 2320

والقياس أن لا فرق، وفرق في المطلب بأنه هنا (١) بنى في ملكه والمبنى باق بحاله لا يزال فلا غرم بخلاف البناء على الأرض فإن المعير يقلع فغرم الأرش، والأولى أن يفرق بأن الرجوع هناك (٢) يترتب عليه القلع، وهو خسارة فلم يجز الرجوع مجانا بخلافه هنا لا يترتب عليه خسارة لعدم اقتضائه لزوم سد الباب وخسارة فتحه إنما تترتب على الإذن لا على الرجوع مع أن فتحه لا يتوقف على الإذن، وإنما المتوقف عليه الاستطراق. "ويجوز مصالحتهم"لمن يتوقف فتحه على إذنهم "على"بمعنى عن إحداث "الباب"بمال; لأنه انتفاع بالأرض "لا"عن إحداث "الجناح; لأن الهواء لا يباع"منفردا; لأنه تابع ومنه علم أنه لا يجوز الصلح على إحداثه في الشارع (٣) وبه صرح الأصل في مبحثه "ويكون"المصالح "شريكهم"في السكة بقدر ما ملك بالمصالحة فهي بيع "إلا إن قدر مدة فهي إجارة"والمستثنى منه صادق بما إذا أطلقوا، وبما إذا شرطوا التأبيد (٤)، وقيد الأذرعي الجواز فيهما (٥) بما إذا لم يكن بالسكة مسجد أو نحوه كدار موقوفة على معين أو غيره، وإلا فلا يجوز; إذ البيع لا يتصور في الموقوف وحقوقه، قال: وأما الإجارة، والحالة هذه فيتجه فيها تفصيل لا يخفى على الفقيه استخراجه

стр. 2321

"ويجوز لمن داره في آخر السكة تقديم بابه فيما يختص به، وجعل ما بينهما"أي بين آخرها وبابه "دهليزا"بكسر الدال; لأنه تصرف في ملكه "وإن صالحه"غيره بمال "ليجري نهرا في أرضه فهو تمليك له"أي للمصالح "لمكان النهر بخلاف"الصلح عن "إجراء الماء على السقف و"عن "فتح باب إلى دار الجار فإنه يصح وليس تمليكا"لشيء من السقف والدار "; لأن المقصود منهما"في عقد الصلح "عين الإجراء والاستطراق"مع كونهما لا يقصد منهما ذلك في ذاتهما بخلاف الأرض، وهذا لا ينافي فرق الأصل بين عدم الملك فيهما والملك في السكة بالصلح عن فتح باب فيها بأنها لا تراد إلا للاستطراق فإثباته فيها يكون نقلا للملك بخلافهما، فإنه لا يقصد بهما الاستطراق وإجراء الماء. ولو قرئ غير بالمعجمة والراء لم يحتج للعناية المذكورة "ومشتري حق إجراء النهر فيهما"أي في السقف والدار "كمشتري حق البناء"عليهما في أن العقد ليس بيعا محضا، ولا إجارة محضة بل فيه شائبة بيع وإجارة (١) كما سيأتي بيانه والتصريح بهذا من زيادته هنا لكن في تعبيره بالنهر تجوز لأن إجراء مائه لا يأتي في السقف كما سيأتي ولو قال فيها بلا ميم (٢) أي في الأرض لسلم من ذلك. "فرع للمالك إحداث الكوات (٣) والشبابيك" ولو لغير الاستضاءة; لأنه تصرف في ملكه والكوات جمع كوة بفتح الكاف أفصح من ضمها وهي الطاقة

стр. 2322

"و" له "حفر سرداب أحكمه بين داريه تحت الطريق النافذ"لأنه لا يضر بالمارة "لا" تحت الطريق "المسدود"; لأنه تصرف في ملك غيره، أو في مشترك وهو ممنوع بغير إذن كما مر وبما تقرر علم أن الطريق يقال على النافذ وعلى غيره وبينه وبين الشارع عموم مطلق; لأن الطريق عام في الصحاري والبنيان والنافذ وغيره والشارع خاص بالبنيان وبالنافذ. "فصل له منع جاره من وضع جذع"بالمعجمة أي خشبة، ومن بناء "على جداره" لخبر "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" (١) ولخبر الدارقطني والحاكم في صحيحه "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" (٢) ولأنه انتفاع بملك الغير فأشبه البناء في أرضه والحمل على بهيمته، وأما خبر الصحيحين "لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره" (٣) فأجيب عنه بأنه محمول على الندب (٤) وبأن الضمير في جداره لجاره لقربه (٥) أي لا يمنعه أن يضع خشبة في جدار نفسه، وإن تضرر به من جهة منع الضوء والهواء ورؤية الأماكن المستظرفة ونحوها وخشبة روي بالإفراد منونا، والأكثر بالجمع مضافا "ولو أعاره"له لذلك "فله الرجوع" (٦) قبل

стр. 2323

الوضع والبناء وبعدهما كسائر العواري "فيقلع" ذلك إن شاء "بالأرش" (١) أي مع غرم أرش نقصه "أو يبقى" ذلك "بالأجرة" كما لو أعار أرضا للبناء "وليس له التملك" لذلك بقيمته بخلاف من أعار أرضا للبناء فإن له بعد رجوعه أن يتملكه بقيمته "; لأن الأرض أصل فلا تتبع البناء" بل تستتبعه والجدار تابع فلا يستتبع فتعليل المصنف محله بعد قوله "بخلاف من أعار أرضا للبناء" (٢) ولا يخالف ما ذكر هنا ما يأتي في العارية من أنه لو أعار الشريك حصته من أرض للبناء ثم رجع لا يتمكن من القلع مع الأرش لما فيه من إلزام المستعير تفريغ ملكه عن ملكه; لأن المطالبة بالقلع هنا توجهت إلى ما ملك غيره بجملته، وإزالة الظرف عن ملك المستعير جاءت بطريق اللازم بخلاف الحصة من الأرض فنظير ما هناك إعارة الجدار المشترك "ويجوز الصلح على"بمعنى عن "وضعه"أي الجذع على الجدار بمال لأنه انتفاع بالجدار وهو إما بيع أو إجارة وسيأتي بيانهما "بخلاف"الصلح عن إشراع "الجناح; لأنه هواء محض"أي لأنه صلح عن هواء محض، وهذا علم مما مر "وإن وجدناه"أي الجذع "موضوعا"على الجدار، ولم يعلم كيف وضع "فالظاهر أنه"وضع "بحق فلا ينقض ويقضى"له "باستحقاقه"دائما فلو سقط الجدار وأعيد فله إعادة الجذع ولمالك الجدار نقضه إن كان مستهدما، وإلا فلا كما صرح به الأصل. "فصل ليس للشريك"بغير إذن شريكه "تتريب الكتاب من الجدار

стр. 2324

المشترك"بينهما "و"لا "إحداث كوة ووتد فيه"بكسر التاء أشهر من فتحها ونحو ذلك مما يضايق فيه عادة كما ليس له الانتفاع بسائر المشتركات بغير إذن إما بالإذن فله ذلك بشرط أن لا يكون بعوض في مسألة الكوة وإلا كان صلحا عن الضوء والهواء المجرد ذكره ابن الرفعة قال: وإذا فتح بالإذن فليس له السد أيضا إلا به; لأنه تصرف في ملك الغير "وله الاستناد وإسناد المتاع"إلى جدار شريكه "وإلصاق جدار به"إذا كان كل منهما "لا يثقله"ونحو ذلك مما لا يضايق فيه عادة; لأنه لا ضرر فيه "ولو منع"منه; لأنه عناد محض (١) "وهكذا جدار الغير"له ذلك فيه، وإن منع منه لما ذكر، وهو كالاستضاءة بسراج غيره والاستظلال بجداره (٢). "ولهما"أي الشريكين "قسمته عرضا في كمال الطول وعكسه"أي قسمته طولا في كمال العرض "بالتراضي"لا بالجبر فلو طلبها أحدهما، وامتنع الآخر لم يجبر لاقتضاء الإجبار القرعة، وهي ممتنعة هنا; لأنها ربما أخرجت لكل منهما ما يضر الآخر في انتفاعه بملكه فقوله من زيادته "فقط"تأكيد لما قبله "والارتفاع"للجدار من الأرض "سمك"بفتح السين والنزول منه إليها عمق بضم المهملة "لا طول وعرض"له بل طوله امتداده من زاوية البيت إلى زاويته الأخرى مثلا، وعرضه هو البعد النافذ من أحد وجهيه إلى الآخر "و" كيف يقسم الجدار "هل يشق"بالمنشار "أو يعلم"بعلامة كخط فيه "وجهان"الظاهر جواز كل منهما ولا نظر في الأول إلى أن شق الجدار إتلاف له وتضييع; لأنهما يباشران القسمة لأنفسهما فهو كما لو هدماه واقتسما النقض "ويجبر على قسمة عرضه"أي الجدار قبل بنائه أو بعد هدمه إذا طلبها منه شريكه "ولو"كانت "عرضا"في كمال "طول ليختص كل"منهما فيما إذا اقتسما عرضا في كمال الطول "بما يليه"فلا يقتسمان فيه بالقرعة لئلا يخرج بها لكل منهما ما يلي الآخر بخلاف ما إذا اقتسما طولا في كمال العرض، وقوله: ليختص كل بما يليه من زيادته، وفارق ما ذكر في عرصة الجدار ما مر فيه بأنها مستوية، ويتيسر قسمتها غالبا بخلاف

стр. 2325

الجدار. "فصل لو هدمه"أي الجدار المشترك بين اثنين "أحدهما"بغير إذن الآخر لاستهدامه أو لغيره وفي نسخة لو هدمه أحد "لزمه الأرش"أي أرش النقص لا إعادة البناء; لأن الجدار ليس مثليا، وعليه نص الشافعي في البويطي وإن نص في غيره على لزوم الإعادة، والترجيح من زيادته (١) هنا "ولا إجبار على إعادة الجدار المشترك بين الملكين" (٢) وفي نسخة المالكين "ولا"على إعادة "البيت المشترك إذا انهدم"كل منهما، ولو بهدم الشريكين له لاستهدامه أو لغيره كما لا يجبر على زرع الأرض المشتركة ولأن الممتنع يتضرر أيضا بتكليفه العمارة نعم يجبر في الأرض على إجارتها على الصحيح وبها يندفع الضرر، وذكر البيت من زيادته قال في الأصل: ويجري ذلك في النهر والقناة والبئر المشتركة واتخاذ سترة بين سطحيهما، وإصلاح دولاب بينهما تشعث إذا امتنع أحدهما من التنقية أو العمارة "ولا على سقي النبات"من شجر وغيره، وهذا من زيادته، وبه صرح القاضي وغيره، وصرح الجوري بأنه يجبر عليه اتفاقا، ونقل في المطلب المقالتين قال الأذرعي: والأوفق بكلامهم في أواخر النفقات كلام القاضي "ولا على إعادة

стр. 2326

السفل"استقلالا، أو معاونة "لصاحب العلو"أي لينتفع به فلو كان علو الدار لواحد، وسفلها لآخر وانهدمت فليس للأول إجبار الثاني على إعادة السفل ولا للثاني إجبار الأول على معاونته في إعادته، والسفل والعلو بضم أولهما وكسره. "بل"انتقالية لا إبطالية "للشريك في الجدار"المشترك "بين الملكين بناؤه (١) بماله"أي بآلته فليس للآخر منعه; لأن له غرضا في وصوله إلى حقه بخلاف بنائه بآلة الآخر أو بالآلة المشتركة (٢) ثم ما أعاده بآلته ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء إلا أن يكون للآخر عليه قبل ذلك بناء كما سيأتي في كلامه قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ فإن قيل: أساس الجدار بينهما فكيف جوزتم له بناءه بآلته، وأن ينفرد بالانتفاع به يغير إذن شريكه قلنا; لأن له حقا في الحمل عليه (٣) فكان له الإعادة قال في الأصل: ولو قال الآخر: لا تنقضه لا غرم

стр. 2327

لك نصف القيمة لم تلزمه إجابته كابتداء العمارة ولو أنفق على البئر والنهر فليس له منع الشريك من الانتفاع بالماء بسقي الزرع وغيره، وله منعه من الانتفاع بالدولاب والبكرة المحدثين (١). "فإن كان لشريكه عليه"أي الجدار المنهدم "جذع خير الباني"له "بين تمكين الشريك من إعادته"أي الجذع "أو نقض"الوجه ونقض "بنائه"الذي أعاده ليبنى معه الآخر ويعيد جذعه. "ولصاحب العلو بناؤه"أي السفل "بماله فقط، ويكون"المعاد "ملكه"ويأتي فيه ما مر، وقوله: فقط تأكيد لما قبله "، ولصاحب السفل السكنى"في المعاد; لأن العرصة ملكه وليس له الانتفاع به بفتح كوة وغرز وتد ونحوهما "وللأعلى هدمه"; لأنه ملكه "وكذا للأسفل"هدمه "إن بناه"أي الأعلى "قبل امتناعه"أي الأسفل من البناء "ما لم يبن"الأعلى "علوه فإن بناه فللأسفل تملك السفل بالقيمة"وليس له هدمه أما إذا بنى السفل بعد امتناع الأسفل فليس له تملكه ولا هدمه لتقصيره سواء أبنى عليه الأعلى علوه أم لا ربما قاله كغيره يؤخذ (٢) أن له البناء بآلته، وإن لم يمتنع الأسفل منه، ومثله الشريك في الجدار المشترك ونحوه، وفي ذلك وقفة. "فرع"لو "تعاون الشريكان"ببدنهما أو بإخراج مال "في العمارة"للجدار المشترك بينهما نصفين بعد انهدامه "بنقضه"بكسر النون وضمها "وشرطا التفاضل"بينهما فيه "لم يجز"; لأنه شرط عوض من غير عوض "فلو أعاده أحدهما به"أي بنقضه "أو بآلة نفسه بإذن الآخر"فيهما "ليكون له الثلثان"منه "جاز"وكان السدس الزائد في مقابلة عمله في نصيب الآخر في الأولى وثلث آلته وعمله في مقابلة سدس العرصة في الثانية هذا "إن شرط له السدس من

стр. 2328

النقض"في الأولى، ومن العرصة في الثانية، وللآخر فيها ثلث الآلة "في الحال وعلمت الآلة و"علم "وصف الجدار"بالوجه إلا آتى بيانه فإن شرط له ذلك بعد البناء أو لم تعلم الآلة، أو وصف الجدار، ولم يصح للجهل في الأخيرتين ولعدم صحة تأجيل الأعيان في الأولى. "فصل لصاحب العلو وضع الأثقال المعتادة على السقف"المملوك للآخر أو المشترك بينهما "وللآخر التعليق المعتاد"به كثوب "ولو بوتد يتده"فيه وكذا الاستكان به كما فهم بالأولى، وصرح به الأصل لأنا لو لم نجوز ذلك لعظم الضرر وتعطلت المنافع "بخلاف الجدار"المشترك وغيره ليس لأحد الشريكين مثلا أن ينتفع به ما يضايق فيه عادة كما مر وفرق بينهما باتباع العرف، وقد يفرق بأن الأعلى ثبت له الانتفاع قطعا فثبت للأسفل ذلك تسوية بينهما، وفي الجدار لم يثبت لأحدهما ذلك فلم يثبت للآخر تسوية بينهما "وفي جواز"غرز "الوتد لصاحب العلو"فيما يليه "وجهان": أحدهما نعم (١) كالأسفل وهو الظاهر والثاني لا لندور حاجته بخلاف التعليق. "فرع تجوز إعارة لعلو"من جدار ونحوه "للبناء عليه وإجارته"لذلك كسائر الأعيان التي تعار وتؤجر "فإن باعه حق البناء أو العلو"بأن قال له بعتك حق البناء أو العلو "للبناء عليه بثمن معلوم استحقه"أي حق البناء عليه بخلاف ما إذا باعه وشرط أن لا يبني عليه أو لم يتعرض للبناء عليه لكن للمشتري أن ينتفع به بما عدا البناء من مكث وغيره كما صرح به السبكي تبعا للماوردي "وهو"أي العقد المذكور "متردد بين البيع"لكونه مؤبدا "والإجارة"لوروده على المنفعة فلا تملك به عين وإن أوهم خلافه تعبير الشافعي وكثير من أصحابه ببيع السقف للبناء عليه "فلو عقد"على ذلك "بلفظ الإجارة صح وتأبد"الحق "إن لم يؤقت" (٢) بوقت، وإلا فلا يتأبد ويتعين لفظ الإجارة، وجاز تأبيد هذه الحقوق للحاجة إليها على التأبيد كالنكاح والعقد في صورة الإجارة التي لا تأقيت فيها عقد

стр. 2329

إجارة اغتفر فيه التأبيد لما ذكر "ومن هدم السفل"مالكه أو غيره "طولب بقيمة حق البناء"على العلو "للحيلولة"بينه وبين حقه سواء أبنى الأعلى أم لا "مع"غرم "الأرش"له أي أرش نقص البناء (١) "إن كان قد بنى"وإلا فلا أرش "فإن أعيد السفل استعيدت القيمة"لزوال الحيلولة، وله البناء إن لم يكن بنى، وإعادته إن كان قد بنى، وكذا لو انهدم بنفسه، وأعيد فلا ينفسخ هذا العقد بعارض هدم وانهدام لالتحاقه بالبيوع ذكره الأصل (٢). "تنبيه"لا يغرم الهادم أجرة لبناء لمدة الحيلولة قال الإمام: لأن الحق على التأبيد وما يتقدر لا ينحط مما لا يتناهى قال الإسنوي: وفي كلامه إشارة إلى الوجوب فيما إذا وقعت الإجارة على مدة والمتجه عدم الوجوب (٣) ; لأن وجوب الأجرة للحيلولة إنما محله عند قيام العين ولم يصرحوا بوجوب إعادة الجدار على مالكه وينبغي أن يقال: إن هدمه مالكه عدوانا فعليه إعادته وإن هدمه أجنبي أو مالكه، وقد استهدم لم تجب لكن يثبت للمشتري الفسخ إن كان ذلك قبل التخلية. "فرع يشترط"في صحة الإذن في البناء "بيان مكان البناء"ليتميز عن غيره، وهذا أولى من قول أصله يجب بيان قدر الموضع المبني عليه طولا وعرضا; إذ ليس فيه بيان مكان البناء، وأما بيان قدره طولا وعرضا فمعلوم من قوله "وكذا سمكه"أي البناء "وطوله وعرضه وصفته"ككونه منضدا أو خالي الجوف، وكونه من آجر وجص أو من لبن وطين ونحوها "وكيفية السقف المحمول"على البناء ككونه خشبا أو قصبا أو جريدا أو إزجا; لأن الغرض يختلف بذلك "سواء كان"الإذن فيه "بعوض أم لا"وعلم من كلامه ما صرح به أصله أنه لا يشترط التعرض لوزن ما يبنيه عليه; لأن التعريف في كل شيء يحسبه "وتغني مشاهدة الآلة عن كل وصف"هذا كله إذا أذن في البناء على غير الأرض من جدار أو نحوه. "فإن بنى"يعني فإن أذن في البناء "على الأرض كفى بيان مكان البناء"

стр. 2330

لأن الأرض تحمل كل شيء فلا يختلف الغرض إلا بقدر مكان البناء قال الأذرعي وغيره: وسكنوا عن حفر الأساس، وينبغي اشتراط بيان قدره (١) لاختلاف الغرض به فإن المالك قد يحفر سردابا أو غيره تحت البناء لينتفع بأرضه ويمنع من ذلك مزاحمة تعميق الأساس بل ينبغي أن لا يصح إيجار الأرض للبناء عليها ولا بيع حق البناء فيها إلا بعد حفر الأساس ليرى ما يؤجره أو يبيعه أو يبيع حقوقه اللهم إلا أن يكون وجه الأرض صخرة لا يحتاج أن يحفر للبناء أساس أو يكون البناء خفيفا لا يحتاج إلى أساس، والبحث الأخير محله إذا آجره ليبني على الأساس لا فيما إذا آجره الأرض ليبني عليها ويبين له موضع الأساس، وطوله وعرضه وعمقه أخذا من كلام الشامل الآتي على ما يأتي بيانه. "فصل" لو "تنازعا في سفل عليه علو للمدعى عليه فأقر به للمدعي فاصطلحا على أن يبني"المدعي "على العلو"ويكون السفل للمدعى عليه "فهو بيع للسفل بحق البناء"على العلو "أو ادعى عليه بيتا فأقر"له "به وتصالحا على أن يبني المقر على سطحه"أي البيت "فهو عارية"له "فصل يجوز بيع حق إجراء ماء المطر لا (٢) غيره" من سطح المشتري "على السطح"أي سطح البائع لينزل الطريق "وإجارته وإعارته"كما يجوز ذلك على الأرض هذا "إن عرفت السطوح التي يجري"الماء "منها وإليها"ومجرى الماء كما ذكره الأصل لاختلاف الغرض بها ولا بأس بالجهل بقدر ماء المطر لأنه لا يمكن معرفته، وهذا عقد جوز للحاجة، وخرج بماء المطر ما صرح به من زيادته بقوله: لا غيره كماء نهر أو عين أريد سقي الأرض به لما سيأتي في ماء الغسالة "فإن بنى"على سطحه بعد العقد "ما يمنع النفوذ"لماء المطر "نقبه المشتري والمستأجر"وأجريا الماء فيه لملكهما المنفعة "لا المستعير"; لأن بناء ذلك رجوع في العارية "ولا يجب على مستحق إجراء الماء في ملك غيره مشاركته"أي الغير

стр. 2331

"في العمارة"له إذا انهدم، ولو بسبب الماء; لأنها تتعلق بالآلات، وهي لمالكها ولأن الانهدام بسبب الماء تولد من مستحق "وأما الأرض فلا حاجة في العارية"لها "إلى بيان; لأنه يرجع"فيها "متى شاء والأرض تحمل"ما تحمل "وإن استأجرها"لإجراء الماء فيها "وجب بيان موضع الساقية"وهي المجراة "وطولها وعرضها وعمقها وقدر المدة"إن كانت الإجارة مقدرة بها وإلا فلا يشترط بيان قدرها كنظيره فيما مر في بيع حق البناء فإن بقي الكلام على عمومه كما هو مقتضى كلامهم أشكل بذلك (١) قال في الشامل: ولو صالح على أن يجري الماء في ساقية في أرض غيره فهي إجارة قال في الأم: ويجب تقدير المدة قال أصحابنا: وإنما يصح إذا كانت الساقية محفورة، وإلا فلا يصح; لأن المستأجر لا يملك الحفر ولأن ذلك إجارة لساقية غير موجودة فاشتراطه كون الساقية محفورة إنما ذكر في العقد على إجراء الماء في ساقية لا في العقد على إجرائه في أرض كما صنع الأصل بل ولا يناسب ذكره فيه (٢) ; لأنه لا يجامع اشتراط بيان موضع الساقية (٣) وطولها وعرضها وعمقها; فلهذا تركه المصنف، وقول الشامل: إن هذا إجارة يخالفه (٤) كلام الكفاية فإنه يقتضي أن المعروف أنه بيع قال سواء وجه العقد إلى الحق بأن قال: صالحتك على إجراء الماء أم إلى العين بأن قال: صالحتك على مسبل الماء والأوجه فيما إذا وجهه إلى الحق أنه عقد فيه شائبة بيع وإجارة، وذكر الأصل أنه إن باعها فإن قال: بعتك

стр. 2332

مسيل الماء وجب بيان طولها وعرضها لا عمقها (١)، أو بعتك حق مسيل الماء فكما مر في بيع حق البناء، وكان المصنف تركه للعلم به مما مر. "وليس للمستحق"في المواضع كلها "دخول الأرض من غير إذن مالكها إلا للتنقية"للنهر "وعليه أن يخرج من أرضه ما يخرجه من النهر"تفريغا لملك غيره "وليس لمن أذن له في إجراء"ماء "المطر"على السطح "طرح الثلج"عليه ولا أن يترك الثلج حتى يذوب، ويسيل إليه كما صرح به أصله "ولا أن يجري"فيه "ماء الغسالات"لأن ذلك غير مأذون فيه بل "ولا يجوز الصلح عليهما"أي على طرح الثلج عليه وإجراء ماء الغسالات عليه بمال; لأن الحاجة لا تدعو إليه، وفيهما جهالة (٢)، وفي الأول ضرر ظاهر "ومن أذن له في إلقاء الثلج لا يجري المطر" (٣) ولا غيره "فرع"لو كان يجري ماء في ملك غيره فادعى المالك أنه كان عارية قبل قوله كما أفتى به البغوي. "فرع المصالحة على"بمعنى عن "قضاء الحاجة"من بول أو غائط "وطرح القمامة"بضم القاف أي الكناسة ولو زبلا "في ملك الغير على مال إجارة بشروطها"القياس أن يقال: عقد فيه شائبة بيع وإجارة، أو يقال: بيع بشرطه (٤)، أو إجارة بشرطها، واغتفر الجهل بذلك للحاجة، وتعبيره في الأولى بالملك أعم من تعبير أصله بالحش (٥).

стр. 2333

"وكذا"تكون المصالحة "على"بمعنى عن "المبيت على سقف"لغيره بمال إجارة بشروطها، وفيه ما مر آنفا "ولمشتري الدار"التي استأجر، أو اشترى بائعها حق إجراء الماء على سطح غيرها، أو حق المبيت عليه "ما لبائعها من إجراء الماء لا المبيت"لأن الإجراء من مرافق الدار بخلاف المبيت "فرع له تحويل أغصان شجرة" (١) لغيره مالت إلى هواء ملكه الخاص أو المشترك وقد "امتنع المالك"لها "من تحويلها عن هوائه و"له "قطعها"ولو "بلا"إذن "قاض إن لم تتحول"أي لم يمكن تحويلها، وقول الأذرعي: إن مستحق منفعة الملك بوصية أو وقف أو إجارة كمالك العين في ذلك مبني على أن مالك المنفعة يخاصم (٢)، وعدول المصنف إلى تعبيره بهوائه عن تعبير أصله بهواء ملكه قد يوافق ما قاله الأذرعي "ولا يصح الصلح عنها"أي عن الأغصان أي إبقائها بمال إن لم تستند إلى جدار لأنه اعتياض عن مجرد الهواء "وكذا لو استندت إلى جدار"وهي رطبة "لزيادتها"فلا يعرف قدرها وثقلها "بخلاف اليابسة"والمراد باستنادها إليه اعتمادها عليه بثقلها لا مجرد استنادها إليه نبه عليه الأذرعي "وانتشار العروق"في أرضه "كانتشار الأغصان"في هواء ملكه "وكذا ميل الجدار إلى هواء الجار"فيأتي فيهما ما تقرر في الأغصان، قال في المطلب: وليس له إذا تولى القطع والهدم بنفسه طلب أجرة على ذلك قال: ولو دخل الغصن المائل إلى هواء ملكه في برنية، ونبت فيها أترجة، وكبرت قطع الغصن والأترجة لتسلم البرنية لاستحقاق قطعهما قبل

стр. 2334

ذلك قاله الماوردي والروياني ثم قالا: وهذا بخلاف ما لو بلع حيوان غيره جوهرة له لا يذبح; لأن له حرمة

стр. 2335

"الباب الثالث في التنازع" "متى ادعى"شخص "على اثنين دارا"في يدهما "فصدقه أحدهما"في أن نصيبه له، وكذبه الآخر "وصالحه"المصدق "بمال فللمكذب الشفعة"فيها، وإن ملكاها بسبب واحد كإرث وشراء معا; لأنا حكمنا في الظاهر بصحة الصلح، ولا يبعد انتقال ملك أحدهما فقط، وإن ملكا بسبب "إلا أن صدر منه" أي المكذب "ما يقتضي أن الشريك"المصدق "مالك"لنصيبه "في الحال"فلا شفعة له لاعترافه ببطلان الصلح واستشكل ثبوت الشفعة فيما ذكر بما يأتي في الإيلاء (١) في دار بيد اثنين ادعى أحدهما جميعها، والآخر نصفها فصدقنا الثاني بيمينه لليد ثم باع الأول نصيبه الثالث، فأراد الآخر أخذه بالشفعة، وأنكر المشتري ملكه من أنه يحتاج إلى البينة ويمينه أفادت نفي ما يدعيه شريكه لا إثبات الملك له، ويجاب بأن المشتري هنا لم ينكر ملك المكذب، وهناك أنكره لك مدعي النصف فليس لمدعيه الأخذ إلا أن يقيم بينة بملكه ثم رأيت ابن الرفعة أجاب بذلك (٢).

стр. 2336

"وإن ادعيا عليه"أي وإن ادعى اثنان على ثالث "ملك دار في يده بالإرث أو الشراء"مثلا (١) "معا فأقر لأحدهما بنصفها اشتركا"أي المدعيان "فيه"; لأن كلا من الموروث والمشتري مشترك فالخالص منه مشترك كما لو تلف بعضه، وبقي بعضه "لا إن كانا ادعيا"مع ذلك "القبض"له بأن قالا: ورثناه أو اشتريناه معا، وقبضناه ثم غصبناه فلا مشاركة فيه; لأنه إذا حصل في يدهما كان كل منهما قابضا لحقه، وانقطع حقه عما في يد الآخر، وكذا لو ادعياه وتعرضا لاختلاف السبب أو أطلقا نعم إن روجع المقر له في الأخيرة فادعى اتحاده فهو كما لو ادعاه مع صاحبه أولا قاله الإمام قال: ولو اشترياه دفعتين فالوجه القطع بعدم المشاركة فإن الشراء يتميز عن الشراء تمييز الشراء عن الهبة، والتمييز هو المعتبر ويقاس بما قاله الإرث فلفظة معا في كلام المصنف راجعة إلى الإرث والشراء، والتصريح بها في الإرث من زيادته (٢)، والعبرة في اتحاد الإرث باتحاد المورث وفي اتحاد الشراء باتحاد الصفقة قال في الأصل: وإن قالا: اتهبنا معا وقبضنا معا فوجهان أصحهما أنه كالإرث (٣). والثاني لا مشاركة "وحيث شركنا"بين الاثنين "فصالحه"أي الثالث "المصدق بإذن المكذب"بفتح ثالثهما بمال "صح وإلا"أي وإن لم يكن بإذنه

стр. 2337

"بطل في نصيب الشريك"المكذب "وتفرقت الصفقة، وإن أقر"الثالث "لأحدهما بالكل وقد اعترف المقر له أنه بينهما"كما قال الكل بيننا "شاركه"فيه "وإلا"أي وإن لم يعترف المقر له بذلك بل اقتصر على دعوى النصف "أخذ الجميع إن صدق المقر بعد الإقرار"بالكل "ولا يضر اقتصاره على دعوى النصف أولا"فلعله إنما ادعاه لكون البينة لا تساعده على غيره أو يخاف الجحود الكلي، وإنما اعتبر تصديق المقر له المقر هنا مع أنه سيأتي في الإقرار أنه لا يعتبر فيه إلا عدم تكذيبه له لأن دعواه مع الآخر تقتضي أنه لا يستحق إلا النصف فاعتبر تصديقه لرفع ذلك "وإن لم يصدقه في النصف"الآخر "بل أقر به لصاحبه أخذه"صاحبه لتعينه له بإسقاط الآخرين حقهما مع أن الحق لا يعدوهم "وإن لم يقر له"أي لصاحبه أيضا "به وقف النصف في يد المدعى عليه"كما سيأتي بيانه في الإقرار. "وإن تداعيا جدارا بينهما"أي بين ملكيهما "وهو متصل بجدار أحدهما"اتصالا لا يمكن إحداثه بعد بناء جداره بأن اتصل به "اتصال تداخل"لنصف لبنات لكل منهما في الآخر "في جميع السمك"المشترك بينهما "أو"كان له عليه "أزج"بفتح الهمزة والزاي وبالجيم أي عقد "قد أميل من أصله"قليلا قليلا "أو بنى"الجدار الذي بينهما "على خشبة طرفها في ملكه"أي ملك أحدهما "فاليد له"عليه وعلى الخشبة المذكورة لظهور أمارة الملك بذلك فيحلف ويحكم له بالملك إلا أن تقوم بينة بخلافه، ولو كان الجدار مبنيا على تربيع أحد الملكين زائدا، أو ناقصا بالنسبة إلى ملك الآخر فهو كالمتصل بجدار أحدهما اتصالا لا يمكن إحداثه ذكره صاحب التنبيه وأقره عليه النووي في تصحيحه "وإلا"أي وإن لم يتصل به كما ذكر بأن كان منفصلا عن جداريهما، أو متصلا بهما اتصالا يمكن إحداثه أو لا يمكن أو متصلا بأحدهما اتصالا لا يمكن إحداثه بأن وجد الاتصال في بعضه، أو أميل الأزج الذي عليه بعد ارتفاعه أو بنى الجدار على خشبة طرفاها في ملكيهما "فلهما"اليد عليه لعدم المرجح فقوله. "ولو اتصل بجداريهما فهو في يدهما، وكذا إن لم يتصل"تصريح بما علم، ولعلهما نسختان جمع بينهما، فإن أقام أحدهما بينة قضي له به (١)، وإلا حلف كل

стр. 2338

منهما للآخر على النصف الذي يسلم له (١)، فإن حلفا أو نكلا جعل الجدار بينهما بظاهر اليد، وإن حلف من ابتدئ بيمينه، ونكل الآخر (٢) حلف الأول اليمين المردودة، وقضي له بالكل، وإن نكل الأول ورغب الثاني في اليمين فقد اجتمع عليه يمين النفي للنصف الذي ادعاه الأول، ويمين الإثبات للنصف الذي ادعاه هو فيكفيه يمين واحدة يجمع فيها النفي والإثبات (٣) كما يعلم ذلك في الدعاوى والبينات "ولا ترجيح بالنقش"بظاهر الجدار كالصورة والكتابات المتخذة من جص أو آجر أو غيره "والطاقات"والمحاريب التي بباطنه "والجذوع وتوجيه البناء"أي جعل أحد جانبيه وجها كأن يبنى بلبنات مقطعة وتجعل الأطراف الصحاح إلى جانب وموضع الكسر إلى جانب "ومعاقد القمط"بكسر القاف وإسكان الميم، وبضمهما لكنه بضمهما جمع قماط، والمراد به معنى القمط، وهو حبل رقيق يشد به الجريد ونحوه، وإنما لم يرجح بهذه الأشياء; لأن كون الجدار بين الملكين علامة قوية في الاشتراك فلا يغير بأسباب ضعيفة معظم القصد بها الزينة كالتحصيص والتزويق ولأن الجذوع تشبه الأمتعة (٤) فيما لو تنازع اثنان دارا بيدهما، ولأحدهما فيها أمتعة، فإذا حلفا بقيت الجذوع بحالها لاحتمال أنها وضعت بحق من إعارة أو إجارة أو بيع أو قضاء قاض يرى الإجبار على الوضع، والذي ينزل عليه منها الإعارة; لأنها أضعف الأسباب فلمالك الجدار قلع الجذوع بالأرش أو الإبقاء بالأجرة "وإن تنازع صاحب العلو والسفل في سقف (٥) لا يمكن إحداثه"بعد بناء

стр. 2339

العلو "كالأزج"الذي لا يمكن عقده على وسط الجدار بعد امتداده في العلو "فاليد للأسفل"عليه "وإلا"أي وإن أمكن إحداثه بأن يكون السقف عاليا فينقب وسط الجدار، وتوضع رأس الجذوع في النقب "فلهما"اليد عليه لما مر في الجدار (١) "أو"تنازعا "في الدهليز أو العرصة فمن الباب إلى المرقى"مشترك "بينهما"لأن لكل منهما يدا وتصرفا بالاستطراق، ووضع الأمتعة وغيرها "والباقي للأسفل"لاختصاصه به يدا وتصرفا "والسلم"الكائن "في المرقى"أي موضع الرقي "للأعلى ولو لم يسمر"لعود منفعته إليه، وما قاله فيما إذا لم يسمر هو ما نقله ابن كج عن الأكثرين، ونقل عن ابن خيران أنه للأسفل كسائر المنقولات (٢) قال في الأصل: وهو الوجه فإن كان غير المسمر في بيت للأسفل فهو في يده أو في غرفة للأعلى ففي يده "والبيت"الذي "تحت الدرجة"أي درجة السلم "بينهما فلو كان تحته موضع حب"بضم الحاء أي خابية "أو جرة فللأعلى"ما قاله في البيت وما بعده غير صحيح، ولا مطابق لأصله (٣)، والذي قاله الأصل فيهما إنما هو في المرقى حيث قال: وإن كان المرقى مثبتا كسلم مسمر فللأعلى لعود نفعه إليه، وكذا إن كان مبنيا إذا لم يكن تحته شيء فإن كان تحته بيت فهو بينهما كسائر السقوف، أو موضع حب، أو جرة فللأعلى عملا بالظاهر مع ضعف منفعة الأسفل.

стр. 2340

"كتاب الحوالة" هي بفتح الحاء أفصح من كسرها من التحول والانتقال يقال: حالت الأسعار إذا انتقلت عما كانت عليه، وفي الشرع عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة، وتطلق على انتقاله من ذمة إلى أخرى والأصل قبل الإجماع خبر الصحيحين "مطل الغني ظلم (١)، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع" (٢) بإسكان التاء في الموضعين (٣) أي فليحتل كما رواه هكذا البيهقي ولها ستة أركان محيل ومحتال ومحال عليه ودين للمحتال على المحيل ودين للمحيل على المحال عليه وصيغة وكلها تؤخذ من كلامه الآتي، وإن سمى بعضها شروطا "يستحب قبولها على مليء"للخبر السابق، وصرفه عن الوجوب القياس على سائر المعاوضات وخبر "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" (٤) ويشبه كما قال الأذرعي أنه يعتبر (٥) في استحباب قبولها على مليء كونه وفيا وكون ماله طيبا ليخرج المماطل، ومن في ماله شبهة "وهي بيع دين بدين جوز للحاجة" (٦) ولهذا لم يعتبر التقابض في المجلس (٧)، وإن كان الدينان ربويين فهي بيع; لأنها إبدال مال بمال فإن كلا من المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه قبلها "لا استيفاء"لحق (٨) بأن

стр. 2341

يقدر أن المحتال استوفى ما كان له على المحيل وأقرضه المحال عليه وشروطها ثلاثة الأول رضا المحيل والمحتال" (١) لأن للمحيل إيفاء الحق من حيث شاء فلا يلزم بجهة، وحق المحتال في ذمة المحيل فلا ينتقل إلا برضاه كما في بيع الأعيان ومعرفة رضاهما بالصيغة كما سيأتي وعبر كغيره هنا بالرضا تنبيها على أنه لا يجب على المحتال الرضا بالحوالة وتوطئة لقوله "لا المحال عليه" فلا يشترط رضاه; لأنه محل الحق والتصرف كالعبد المبيع ولأن الحق للمحيل فله أن يستوفيه بغيره كما لو وكل غيره بالاستيفاء "والرضا" أي المراد به "هو الإيجاب والقبول" كما في البيع ونحوه ولا يتعين لفظ الحوالة بل هو أو ما يؤدي معناه ك نقلت حقك إلى فلان أو جعلت ما أستحقه على فلان لك أو ملكتك الدين الذي عليه بحقك "وقوله أحلني كقوله بعني" فتصح الحوالة به وظاهر الخبر كما في المطلب إن أتبعتك على فلان كأحلتك عليه قال المتولي: وهل تنعقد بلفظ البيع إن راعينا اللفظ لم تنعقد (٢) أو المعنى انعقدت كالبيع بلفظ السلم، ولو قال: أحلتك على فلان بكذا، ولم يقل بالدين الذي لك علي فهو كناية كما يؤخذ من كلامهم أواخر الباب (٣) وصرح البلقيني وغيره بتصحيحه. الشرط "الثاني: أن تكون"الحوالة "بدين"مثلي أو متقوم "لازم" (٤) كالثمن في زمن الخيار "يجوز الاعتياض عنه" (٥) وهو ما عبر عنه أصله بكونه

стр. 2342

مستقرا "أو"بدين "أصله اللزوم"كالثمن في زمن الخيار فلا تصح بالعين لما مر أنها بيع دين بدين ولا بالدين قبل ثبوته ولا بدين غير لازم، ولا أصله اللزوم كدين الجعالة كما يأتي بيانه، ولا بما لا يجوز الاعتياض عنه كدين السلم كما ذكره بقوله "فلا تصح بدين السلم، ولا عليه، وتصح بثمن مبيع لم يقبض"بأن يحيل به المشتري البائع على ثالث "وعليه"بأن يحيل البائع غيره على المشتري "ولو في مدة الخيار" (١) فيهما; لأنه يئول إلى اللزوم (٢)، والخيار عارض فيه فيعطى حكم اللزوم، ولا يضر عدم استقراره بمعنى أنا لا نأمن انفساخ العقد فيه بتلف مقابله; لأنا لا نعني باستقراره هنا الأمن من ذلك بل جواز بيعه "ويبطل الخيار في الحوالة بالثمن"لتراضي عاقديها; ولأن مقتضاها اللزوم فلو بقي الخيار فات مقتضاها "وكذا"في الحوالة "عليه"يبطل في حق البائع لرضاه بها ولمقتضاها السابق "لا في حق مشتر لم يرض"بها فإن رضي بها بطل في حقه أيضا، وقيل: لا يبطل الخيار فيما ذكر، والترجيح من زيادته، واستشكل صحة الحوالة في زمن الخيار إذا كان للبائع أو لهما; لأن الثمن لم ينتقل عن ملك المشتري، وأجيب بأن البائع إذا أحال فقد أجاز فوقعت الحوالة مقارنة للملك، وذلك كاف، فإن قلت: هذا يشكل بامتناع بيع البائع الثمن المعين في زمن الخيار إذا كان له قلت: لما توسعوا في بيع الدين بالدين توسعوا في بيعه فيما ذكر بخلاف ذلك "فإن فسخ"المشتري البيع في زمن خياره "بطلت" (٣) لارتفاع الثمن، وهذا

стр. 2343

من زيادته، وكأنه قاسه على ما فرعه الأصل على الوجه القائل بعدم بطلان الخيار فيما ذكر، وهو مخالف لعموم ما سيأتي من أن الحوالة على الثمن لا تبطل بالفسخ إلا أن يستثنى من ذاك الفسخ بالخيار، وهو بعيد (١). "وتصح"حوالة المكاتب سيده "بمال الكتابة"لوجود اللزوم من جهة السيد والمحال عليه فيتم الغرض منها ولصحة الاعتياض عنه كما نص عليه في الأم لكن جرى المصنف كأصله في باب الكتابة على عدم صحته فتشكل صحة الحوالة به بعدم صحتها بدين السلم، وقد يفرق بأن الشارع متشوف للعتق، وفرق البلقيني بأن السيد إذا احتال بمال الكتابة لا يتطرق إليه أن يصير الدين لغيره; لأنه إن قبضه قبل التعجيز فواضح، وإلا فهو مال المكاتب، وصار بالتعجيز للسيد بخلاف دين السلم قد ينقطع المسلم فيه فيؤدي إلى أن لا يصل المحتال إلى حقه "لا"حوالة السيد غيره "عليه"أي على مال الكتابة فلا تصح لعدم لزومه على المحال عليه; إذ له إسقاطه فلا يمكن إلزامه الدفع للمحتال "ولو أحال"السيد "بدين معاملة على مكاتبه جاز"; لأن المكاتب يجبر على أدائه بخلاف مال الكتابة، وكلام الرافعي يقتضي عدم جوازها حيث قال - نقلا عن المتولي -: إن قلنا (٢) ببقاء دين المعاملة لو

стр. 2344

عجز نفسه صحت الحوالة عليه، وإلا فلا، ولو أحال المكاتب على سيده بدين معاملة جاز كما فهم بالأولى من كلام المصنف "والحوالة بإبل الدية وعليها لا تصح للجهالة"بصفاتها "ولا"تصح الحوالة "للساعي"ولا للمستحق "بالزكاة"ممن هي عليه ولا عكسه وإن تلف النصاب بعد التمكن "لامتناع الاعتياض (١) عنها ولا" الحوالة في "الجعالة"بدينها أو عليه "قبل التمام"للعمل لعدم ثبوت دينها حينئذ بخلافه بعد التمام "فرع"لو "أحال على من لا دين عليه لم تصح"الحوالة "ولو رضي"بها لعدم الاعتياض; إذ ليس عليه شيء يجعله عوضا عن حق المحتال "فإن تطوع"بأداء دين المحيل "كان قاضيا دين غيره وهو جائز". الشرط "الثالث اتفاق الدينين جنسا وقدرا وحلولا وتأجيلا وصحة وتكسرا وجودة ورداءة "ولو في غير الربوي; لأن الحوالة ليست على حقيقة المعاوضات، وإنما هي معاوضة إرفاق جوزت للحاجة فاعتبر فيها الاتفاق كما في القرض ويشترط العلم باتفاقهما كما يعلم مما مر في مسألة الحوالة بإبل الدية، وعليها فلو جهلاه أو أحدهما لم تصح الحوالة، وإن اتفق الدينان في نفس الأمر; لأنها معاوضة فلا بد من علمهما بحال العوضين، وأفهم كلامه أنه لا يعتبر اتفاقهما في الرهن، ولا في الضمان، وهو كذلك بل لو أحاله بدين أو على دين به رهن أو ضامن انفك الرهن، وبرئ الضامن; لأن الحوالة كالقبض بدليل سقوط حبس المبيع والزوجة فيما إذا أحال المشتري بالثمن، والزوج بالصداق، ويفارق المحتال الوارث في نظيره من ذلك بأن الوارث خليفة مورثه فيما ثبت له من الحقوق "ولو شرط"العاقد في الحوالة "رهنا أو ضمينا"من المحيل أو المحال عليه إلى أن يسقط حق المحتال بقبض أو غيره "جاز"هذا من زيادته وهو تفريع على أن الحوالة بيع عين بدين كما صرح به الروياني وغيره، والأصح أنها بيع دين بدين كما مر، وعليه فالأقرب - كما قال الأذرعي - عدم جواز ذلك، وبه جزم في الأنوار (٢).

стр. 2345

"فصل المحيل يبرأ بالحوالة" عن دين المحتال، والمحال عليه يبرأ عن دين المحيل "ويلزم الدين"المحال به "المحال عليه"للمحتال; لأن ذلك هو فائدة الحوالة، وتعبيره باللزوم أولى من تعبير أصله بالتحول; لأنه ينافي - ظاهرا - كونها بيعا، فإن البيع يقتضي أن الذي انتقل إليه غير الذي كان له والتحول يقتضي أن الأول باق بعينه لكن تغير محله "فإن أفلس" المحال عليه "أو مات"مفلسا (١) "أو جحد"الحوالة أو دين المحيل وحلف "فلا رجوع"للمحتال "على المحيل" (٢) كما لا رجوع له فيما لو اشترى شيئا، وغبن فيه، أو أخذ عوضا عن دينه، وتلف عنده، ولأنه أوجب في الخبر اتباع المحال عليه مطلقا، أو لأنه لو كان له الرجوع لما كان لذكر الملاءة في الخبر فائدة; لأنه إن لم يصل إلى حقه رجع به فعلم بذكرها أن الحق انتقل انتقالا لا رجوع به وأن فائدة ذكرها حراسة الحق لا يقال بل فائدته عدم صحة الحوالة على غير المليء; لأنا نقول تلك صحيحة بالإجماع نعم قد يقال: من فوائده عدم ندب قبولها حينئذ، ويفارق عدم رجوعه هنا رجوعه فيما لو اشترى شيئا، وأفلس بالثمن بأن العلقة ثم باقية في الثمن وهنا لا علقة قال في المطلب: ولو قبل المحتال الحوالة بغير اعتراف بالدين كان قبوله متضمنا لاستجماع شرائط الصحة فيؤاخذ بذلك لو أنكر المحال عليه، وهل له تحليف المحيل أنه لا يعلم براءته فيه وجهان انتهى وأوجههما نعم (٣).

стр. 2346

"فإن شرط"في الحوالة "الرجوع بذلك"أي بشيء منه "لم تصح الحوالة"لاقترانها بشرط يخالف مقتضاها، وقيل: تصح، والترجيح من زيادته، وسبقه إليه الأذرعي (١) "ولو بان المحال عليه معسرا فلا خيار"للمحتال لما مر "ولو شرط يساره"إذ لو اختار عند الشرط لاختار عند الإطلاق; لأن الإعسار نقص في الذمة كالعيب في المبيع، وكذا لا خيار له "إن بان"المحال عليه "عبدا لغيره"أي المحيل كما لو بان معسرا "بل يطالبه بعد العتق"وإن بان عبدا له لم تصح الحوالة، وإن كان له في ذمته دين قبل ملكه له لسقوطه عنه بملكه (٢). "فرع لو صالحه"أي المدعي "أجنبي من دين على عين ثم جحده"أي الأجنبي الصلح قبل قبضها وحلف "رجع"المدعي "على صاحبه"إن فسخ الصلح كنظيره في البيع ويفارق الحوالة بأن الحق فيها صار مقبوضا قال في المهمات: وصورة المسألة أن يصالحه لقطع النزاع وإن كان المدعى عليه منكرا إذا اعترف الأجنبي فإن صالحه لنفسه فهو ابتياع دين من غير من عليه والأصح عند الرافعي وعند النووي في بعض كتبه أنه لا يصح كما مر بيانه في البيع أما إذا صالحه من دين على دين فباطل; لأنه بيع دين بدين بغير حوالة "فرع وإن فسخ العقد"أي عقد المبيع بعيب أو إقالة أو تحالف أو غيرها "وقد أحيل"البائع "بالثمن بطلت (٣) الحوالة" لارتفاع الثمن بانفساخ العقد سواء أكان الفسخ بعد قبض المبيع ومال الحوالة أو قبله "وعاد الثمن ملكا للمشتري، ويرده البائع إليه إن كان قد قبضه"وهو باق "أو بدله إن تلف"فلا يرده إلى المحال عليه فإن رده إليه لم تسقط عنه مطالبة المشتري; لأن الحق له وقد قبضه البائع بإذنه فإذا لم يقع عن البائع يقع عنه ويتعين حقه فيما قبضه البائع

стр. 2347

كما صرح به الأصل (١) حتى لا يجوز إبداله إن بقيت عينه وإبراء البائع المحال عليه من الدين قبل الفسخ كقبضه له فيما ذكر فللمشتري مطالبته بمثل المحال به "وإن لم يقبضه فليس له قبضه"; لأنه عاد إلى ملك المشتري "فإن قبضه ضمن"فلا يقع قبضه عن المشتري لعدم الحوالة والوكالة ولأنه إنما يقبض لنفسه ولم يبق له حق بخلاف ما إذا فسدت الشركة والوكالة فإن التصرف يصح لبقاء الإذن فيه; لأنه كان في التصرف عن الإذن، وإذنه باق بخلافه في مسألتنا فإنه إنما كان في قبض البائع عن نفسه لا عن الإذن، وقد ارتفع بما ذكر، والتصريح بالضمان من زيادته "وإن أحال البائع بالثمن"على المشتري "لثالث"بزيادة اللام أي ثالثا ثم فسخ العقد بشيء مما ذكر "لم تبطل الحوالة"وإن لم يقبض المحتال مالها لتعلق الحق بثالث (٢) بخلافه فيما مر فيبعد ارتفاعها بفسخ يختص بالعاقدين كما لا يفسخ لذلك تصرف البائع في الثمن إذا تصرف فيه ثم فسخ العقد "لكن لا يرجع المشتري على البائع"بالثمن "إلا بعد التسليم" (٣) أي تسليمه للمحتال "بل له مطالبته بطلب القبض"منه "ليرجع عليه"أي على البائع فلا يرجع به قبل التسليم، وإن كانت الحوالة كالقبض; لأن الغرم إنما يكون بعد القبض حقيقة لا حكما، والتصريح بقوله: بل له مطالبته إلى آخره من زيادته. "فرع لو أحالها"زوجها "بصداقها ثم طلقها قبل الدخول، أو انفسخ النكاح"قبله "بردتها أو بعيب"أو بخلف شرط "لم تبطل الحوالة"بخلافها فيما مر فيما لو أحيل البائع بالثمن; لأن الصداق أثبت من غيره; ولهذا لو زاد زيادة متصلة لم يرجع فيه إلا برضاها بخلاف المبيع ونحوه "ويرجع الزوج عليها بالنصف"من الصداق "إن طلق أو الكل إن انفسخ"النكاح. "فرع"لو "أحال"البائع "عليه"أي المشتري "بثمن عبد"باعه منه "فتصادق هو والمشتري على حريته"إما ابتداء أو بزعم العبد أنه حر "لم تبطل الحوالة"لتعلقها بثالث فللمحتال أخذ المحال به من المشتري "ويرجع"المشتري

стр. 2348

بالمأخوذ منه على البائع بعد الأخذ منه; لأنه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة، وهذا من زيادته هنا (١)، وهو متروك في نسخ اكتفاء بما سيأتي "إلا إن صدقهما المحتال أو شهدت بينة"بحريته فتبطل الحوالة بمعنى أنه تبين بطلانهم; لأنه بان ببطلان البيع أن لا ثمن حتى يحال به (٢) فيرد المحتال ما أخذه على المشتري ويبقى حقه كما كان، والبينة "للعبد"بأن يقيمها هو (٣) "أو"تشهد "حسبة"ومحل إقامته لها إذا تصادق العاقدان بعد بيعه بأن باعه المشتري لآخر كما صورها القاضي أبو الطيب; إذ لا يتصور إقامته لها قبل بيعه; لأنه محكوم بحريته بتصادقهما، وإن لم يصدق المحتال فلا تسمع دعواه ولا بينته نبه عليه ابن الرفعة وغيره، ومثله شهادة الحسبة لأنها إنما تقام عند الحاجة ولا حاجة قبل البيع "لا للعاقدين"بأن يقيماها لعدم تصورها منهما "لأنهما كذباها بالبيع" (٤). قال في المهمات: والصحيح المنصوص في الأم خلافه إذا لم يكن الذي أقامها صرح بملك المبيع بل اقتصر على البيع وممن قال به الروياني خلاف ما قاله هنا وكلام الشيخين في الدعاوى صريح فيه انتهى وظاهر أن محل الخلاف (٥) إذا لم يذكر تأويلا فإن ذكره كأن قال أعتقته ونسبت أو اشتبه علي بغيره فينبغي سماعها قطعا كنظيره فيما لو قال: لا شيء لي على زيد ثم ادعى عليه دينا وادعى أنه كان نسبه،

стр. 2349

أو اطلع عليه بعد ثم رأيت الزركشي وغيره قد بحثوا ذلك (١). "ولهما تحليف المحتال"إن كذبهما ولا بينة "يمين"نفى "العلم"بالحرية فبقول والله لا أعلم حريته; لأن هذه قاعدة الحلف على النفي الذي لا يتعلق به، وتعبيرهم قد يوهم توقف الحلف على اجتماعهما والموافق للقواعد أنه يحلف لمن استحلفه (٢) منهما أما البائع (٣) فلغرض بقاء ملكه في الثمن (٤)، وأما المشتري فلغرض دفع المطالبة نعم إذا حلفه أحدهما فهل للثاني تحليفه أيضا أو لا ليكون خصومتهما واحدة (٥) فيه نظر نبه على ذلك الإسنوي والأوجه فيما نظر فيه أن للثاني تحليفه; لأن له حقا فإن حلف بقيت الحوالة في حقه "فلو سلم"له "المشتري" ما احتال به عليه "رجع"به "على البائع"; لأنه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة. وقال البغوي: لا يرجع; لأنه يقول: ظلمني المحتال بما أخذه والمظلوم لا يرجع إلا على ظالمه، والتصريح بالترجيح من زيادة المصنف ورجحه الرافعي في الشرح الصغير وكذا ابن الرفعة في المطلب "فإن نكل المحتال"عن اليمين "حلف المشتري"على الحرية "وبطلت الحوالة"بالمعنى السابق بناء على أن اليمين المردودة كالإقرار، وظاهره أن البائع لا يحلف وقد يوجه بأنه لا غرض له والأوجه أنه يحلف ويوجه بما وجه به ابن الرفعة صحة دعواه على المحتال من أن له إجبار من له عليه حق على قبضه على الصحيح فيحضره له، ويدعي عليه استحقاق قبضه فيحكم ببطلان الحوالة بالحرية وكالحرية فيما ذكر جميع ما يمنع صحة البيع هذا كله إذا وقع التعرض لكون

стр. 2350

الحوالة بالثمن وإلا "فلو قال البائع: الحوالة"على المشتري "بدين"آخر لي عليه "غير الثمن فإن أنكر المشتري أصل الدين فالقول قوله"بيمينه "وإن صدقه وأنكر الحوالة"به "فلا عبرة بإنكاره"بناء على عدم اعتبار رضا المحال عليه، ولو قال المحتال: الحوالة لم تكن بالثمن فالقول قوله بيمينه; لأن الظاهر صحة الحوالة، والعاقدان يدعيان فسادها قاله القاضيان أبو الطيب والروياني وغيرهما "فصل"لو "قال"لك من له عليك دين "أحلتني"به على زيد مثلا "فقلت بل وكلتك"لتقبضه لي "فالقول قولك" (١) بيمينك; لأن الأصل بقاء الحقين (٢) "وكذا لو قلت أردت الوكالة بقولي أحلتك وقد قلت"أحلتك "بمائة"مثلا لذلك ولأنك أعرف بإرادتك (٣) ومن هنا يؤخذ أن أحلتك فيما ذكر كناية، وقد قدمته فعليه لو لم تكن له إرادة فلا حوالة (٤) ولا وكالة "لا إن قلت"
следующие страницы →