← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

"فإن شرط"في الحوالة "الرجوع بذلك"أي بشيء منه "لم تصح الحوالة"لاقترانها بشرط يخالف مقتضاها، وقيل: تصح، والترجيح من زيادته، وسبقه إليه الأذرعي (١) "ولو بان المحال عليه معسرا فلا خيار"للمحتال لما مر "ولو شرط يساره"إذ لو اختار عند الشرط لاختار عند الإطلاق; لأن الإعسار نقص في الذمة كالعيب في المبيع، وكذا لا خيار له "إن بان"المحال عليه "عبدا لغيره"أي المحيل كما لو بان معسرا "بل يطالبه بعد العتق"وإن بان عبدا له لم تصح الحوالة، وإن كان له في ذمته دين قبل ملكه له لسقوطه عنه بملكه (٢). "فرع لو صالحه"أي المدعي "أجنبي من دين على عين ثم جحده"أي الأجنبي الصلح قبل قبضها وحلف "رجع"المدعي "على صاحبه"إن فسخ الصلح كنظيره في البيع ويفارق الحوالة بأن الحق فيها صار مقبوضا قال في المهمات: وصورة المسألة أن يصالحه لقطع النزاع وإن كان المدعى عليه منكرا إذا اعترف الأجنبي فإن صالحه لنفسه فهو ابتياع دين من غير من عليه والأصح عند الرافعي وعند النووي في بعض كتبه أنه لا يصح كما مر بيانه في البيع أما إذا صالحه من دين على دين فباطل; لأنه بيع دين بدين بغير حوالة "فرع وإن فسخ العقد"أي عقد المبيع بعيب أو إقالة أو تحالف أو غيرها "وقد أحيل"البائع "بالثمن بطلت (٣) الحوالة" لارتفاع الثمن بانفساخ العقد سواء أكان الفسخ بعد قبض المبيع ومال الحوالة أو قبله "وعاد الثمن ملكا للمشتري، ويرده البائع إليه إن كان قد قبضه"وهو باق "أو بدله إن تلف"فلا يرده إلى المحال عليه فإن رده إليه لم تسقط عنه مطالبة المشتري; لأن الحق له وقد قبضه البائع بإذنه فإذا لم يقع عن البائع يقع عنه ويتعين حقه فيما قبضه البائع

стр. 2347

كما صرح به الأصل (١) حتى لا يجوز إبداله إن بقيت عينه وإبراء البائع المحال عليه من الدين قبل الفسخ كقبضه له فيما ذكر فللمشتري مطالبته بمثل المحال به "وإن لم يقبضه فليس له قبضه"; لأنه عاد إلى ملك المشتري "فإن قبضه ضمن"فلا يقع قبضه عن المشتري لعدم الحوالة والوكالة ولأنه إنما يقبض لنفسه ولم يبق له حق بخلاف ما إذا فسدت الشركة والوكالة فإن التصرف يصح لبقاء الإذن فيه; لأنه كان في التصرف عن الإذن، وإذنه باق بخلافه في مسألتنا فإنه إنما كان في قبض البائع عن نفسه لا عن الإذن، وقد ارتفع بما ذكر، والتصريح بالضمان من زيادته "وإن أحال البائع بالثمن"على المشتري "لثالث"بزيادة اللام أي ثالثا ثم فسخ العقد بشيء مما ذكر "لم تبطل الحوالة"وإن لم يقبض المحتال مالها لتعلق الحق بثالث (٢) بخلافه فيما مر فيبعد ارتفاعها بفسخ يختص بالعاقدين كما لا يفسخ لذلك تصرف البائع في الثمن إذا تصرف فيه ثم فسخ العقد "لكن لا يرجع المشتري على البائع"بالثمن "إلا بعد التسليم" (٣) أي تسليمه للمحتال "بل له مطالبته بطلب القبض"منه "ليرجع عليه"أي على البائع فلا يرجع به قبل التسليم، وإن كانت الحوالة كالقبض; لأن الغرم إنما يكون بعد القبض حقيقة لا حكما، والتصريح بقوله: بل له مطالبته إلى آخره من زيادته. "فرع لو أحالها"زوجها "بصداقها ثم طلقها قبل الدخول، أو انفسخ النكاح"قبله "بردتها أو بعيب"أو بخلف شرط "لم تبطل الحوالة"بخلافها فيما مر فيما لو أحيل البائع بالثمن; لأن الصداق أثبت من غيره; ولهذا لو زاد زيادة متصلة لم يرجع فيه إلا برضاها بخلاف المبيع ونحوه "ويرجع الزوج عليها بالنصف"من الصداق "إن طلق أو الكل إن انفسخ"النكاح. "فرع"لو "أحال"البائع "عليه"أي المشتري "بثمن عبد"باعه منه "فتصادق هو والمشتري على حريته"إما ابتداء أو بزعم العبد أنه حر "لم تبطل الحوالة"لتعلقها بثالث فللمحتال أخذ المحال به من المشتري "ويرجع"المشتري

стр. 2348

بالمأخوذ منه على البائع بعد الأخذ منه; لأنه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة، وهذا من زيادته هنا (١)، وهو متروك في نسخ اكتفاء بما سيأتي "إلا إن صدقهما المحتال أو شهدت بينة"بحريته فتبطل الحوالة بمعنى أنه تبين بطلانهم; لأنه بان ببطلان البيع أن لا ثمن حتى يحال به (٢) فيرد المحتال ما أخذه على المشتري ويبقى حقه كما كان، والبينة "للعبد"بأن يقيمها هو (٣) "أو"تشهد "حسبة"ومحل إقامته لها إذا تصادق العاقدان بعد بيعه بأن باعه المشتري لآخر كما صورها القاضي أبو الطيب; إذ لا يتصور إقامته لها قبل بيعه; لأنه محكوم بحريته بتصادقهما، وإن لم يصدق المحتال فلا تسمع دعواه ولا بينته نبه عليه ابن الرفعة وغيره، ومثله شهادة الحسبة لأنها إنما تقام عند الحاجة ولا حاجة قبل البيع "لا للعاقدين"بأن يقيماها لعدم تصورها منهما "لأنهما كذباها بالبيع" (٤). قال في المهمات: والصحيح المنصوص في الأم خلافه إذا لم يكن الذي أقامها صرح بملك المبيع بل اقتصر على البيع وممن قال به الروياني خلاف ما قاله هنا وكلام الشيخين في الدعاوى صريح فيه انتهى وظاهر أن محل الخلاف (٥) إذا لم يذكر تأويلا فإن ذكره كأن قال أعتقته ونسبت أو اشتبه علي بغيره فينبغي سماعها قطعا كنظيره فيما لو قال: لا شيء لي على زيد ثم ادعى عليه دينا وادعى أنه كان نسبه،

стр. 2349

أو اطلع عليه بعد ثم رأيت الزركشي وغيره قد بحثوا ذلك (١). "ولهما تحليف المحتال"إن كذبهما ولا بينة "يمين"نفى "العلم"بالحرية فبقول والله لا أعلم حريته; لأن هذه قاعدة الحلف على النفي الذي لا يتعلق به، وتعبيرهم قد يوهم توقف الحلف على اجتماعهما والموافق للقواعد أنه يحلف لمن استحلفه (٢) منهما أما البائع (٣) فلغرض بقاء ملكه في الثمن (٤)، وأما المشتري فلغرض دفع المطالبة نعم إذا حلفه أحدهما فهل للثاني تحليفه أيضا أو لا ليكون خصومتهما واحدة (٥) فيه نظر نبه على ذلك الإسنوي والأوجه فيما نظر فيه أن للثاني تحليفه; لأن له حقا فإن حلف بقيت الحوالة في حقه "فلو سلم"له "المشتري" ما احتال به عليه "رجع"به "على البائع"; لأنه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة. وقال البغوي: لا يرجع; لأنه يقول: ظلمني المحتال بما أخذه والمظلوم لا يرجع إلا على ظالمه، والتصريح بالترجيح من زيادة المصنف ورجحه الرافعي في الشرح الصغير وكذا ابن الرفعة في المطلب "فإن نكل المحتال"عن اليمين "حلف المشتري"على الحرية "وبطلت الحوالة"بالمعنى السابق بناء على أن اليمين المردودة كالإقرار، وظاهره أن البائع لا يحلف وقد يوجه بأنه لا غرض له والأوجه أنه يحلف ويوجه بما وجه به ابن الرفعة صحة دعواه على المحتال من أن له إجبار من له عليه حق على قبضه على الصحيح فيحضره له، ويدعي عليه استحقاق قبضه فيحكم ببطلان الحوالة بالحرية وكالحرية فيما ذكر جميع ما يمنع صحة البيع هذا كله إذا وقع التعرض لكون

стр. 2350

الحوالة بالثمن وإلا "فلو قال البائع: الحوالة"على المشتري "بدين"آخر لي عليه "غير الثمن فإن أنكر المشتري أصل الدين فالقول قوله"بيمينه "وإن صدقه وأنكر الحوالة"به "فلا عبرة بإنكاره"بناء على عدم اعتبار رضا المحال عليه، ولو قال المحتال: الحوالة لم تكن بالثمن فالقول قوله بيمينه; لأن الظاهر صحة الحوالة، والعاقدان يدعيان فسادها قاله القاضيان أبو الطيب والروياني وغيرهما "فصل"لو "قال"لك من له عليك دين "أحلتني"به على زيد مثلا "فقلت بل وكلتك"لتقبضه لي "فالقول قولك" (١) بيمينك; لأن الأصل بقاء الحقين (٢) "وكذا لو قلت أردت الوكالة بقولي أحلتك وقد قلت"أحلتك "بمائة"مثلا لذلك ولأنك أعرف بإرادتك (٣) ومن هنا يؤخذ أن أحلتك فيما ذكر كناية، وقد قدمته فعليه لو لم تكن له إرادة فلا حوالة (٤) ولا وكالة "لا إن قلت"

стр. 2351

أحلتك "بالمائة التي لك علي"فالقول قوله لأن هذا لا يحتمل إلا حقيقة الحوالة "فلو حلفت"في الصورتين الأوليين "لم يسقط حقه"عنك سواء أقبض أم لا فله مطالبتك بحقه; لأنه إن كان وكيلا فظاهر، أو محتالا فقد أحلت بينه وبين حقه (١) بجحدك وحلفك "ومنع القبض"إن لم يكن قبض; لأن الحوالة اندفعت وصار معزولا عن الوكالة بإنكاره ولك مطالبة زيد بحقك "فإن كان قد قبض برئ المحال عليه"لدفعه إلى وكيل أو محتال "ولزم"القابض "رد المقبوض إليك"إن كان باقيا "فإن خشي امتناعك من التسليم"له "فله"في الباطن "أخذه وجحدك"لأنه ظفر بجنس حقه من مالك، وهو يخشى ضياعه "ولو تلف"المقبوض "معه"أي مع القابض "بلا تفريط"منه "لم تطالبه"أنت إذ لا ضمان عليه "لزعمك الوكالة"والوكيل أمين "ولم يطالبك لزعمه الاستيفاء أو"تلف معه "بتفريط طالبته"لأنه صار ضامنا "وبطل حقه"لزعمه استيفاءه، وهذا من زيادته "وإن قلت: أحلتك"على زيد "فقال"بل "وكلتني"لا قبض لك منه "فالقول قوله"بيمينه سواء "جرى لفظ الحوالة أو لا"; لأن الأصل بقاء الحقين "فإن حلف"ولم يقبض "طالبك"بحقه "ولا يسقط حقك"عن زيد; لأنه إن كان وكيلا فلم يقبض فيبقى حقك أو محتالا فقد ظلمك بأخذه منك إن كان قد أخذ وما على زيد حقه فلك أخذه عوضا عما ظلمك به وقيل يسقط حقك عنه; لأنك اعترفت بتحول ما عليه إلى غيرك، والترجيح من زيادته "فإن كان قد قبضه"من زيد "فله أخذه" أي تملكه "بحقه"إن كان باقيا;

стр. 2352

لأنه من جنس حقه وأنت تزعم أنه ملكه "وإن تلف"معه "بلا تفريط لم يضمن"; لأنه وكيل أمين "أو بتفريط ضمن وتقاصا"أي ووقع بينهما التقاص; لأن لك عليه مثل ما له عليك. "مسائل"متعلقة بالباب "للمحتال أن يحيل"غيره على المحال عليه، وأن "يحتال"من المحال عليه على مدينه "وكذا فروعه"أي المحتال أو كل منه، ومن المحال عليه فلو أحلت زيدا على عمرو فأحال زيد بكرا على عمرو فأحال بكر آخر على عمرو، أو أحلت زيدا على عمرو فأحاله عمرو على بكر فأحاله بكر على آخر أو أحلت زيدا على عمرو ثم ثبت لعمرو عليك مثل ذلك الدين فأحال زيدا عليك جاز "ولو أقرضتهما"أي اثنين "مائة"مثلا على كل واحد منهما خمسون "وتضامنا فأحلت بها لرجل"بزيادة اللام أي رجلا عليهما "على أن يأخذها من أيهما شاء جاز" وقيل: لا يجوز; لأنه (١) لم يكن له إلا مطالبة واحد فلا يستفيد بالحوالة زيادة صفة، ووجه الأول أنه لا زيادة في القدر، ولا في الصفة، وترجيحه من زيادته، وممن رجحه الشيخ أبو حامد والجرجاني والمحاملي والروياني وقوله كأصله على أن يأخذ من أيهما شاء ليس بقيد بل الإطلاق كاف كما صور به القاضي أبو الطيب، وفي الأصل لو أحالك أحدهما بالمائة برئا جميعا أو أحلت على أحدهما بها برئ الآخر; لأن الحوالة كالقبض أو أحلت عليهما على أن يأخذ المحتال من كل واحد خمسين جاز، ويبرأ كل واحد عما ضمن انتهى قال في المهمات: ولو أحال على أحدهما بخمسين فهل تنصرف إلى الأصلية أو توزع أو يرجع إلى إرادة المحيل فإن لم يرد شيئا صرفه بنيته فيه نظر، وفائدته فكاك الرهن الذي بأحدهما انتهى، والقياس الرجوع إلى إرادته (٢)

стр. 2353

"ومن أقام بينة أن غريمه"الدائن "أحال عليه فلانا الغائب سمعت"وسقطت مطالبته له فإن لم يقم بينة صدق غريمه بيمينه كما صرح به الأصل "وهل يقضى بها"أي بالبينة "للغائب"بأن ثبتت بها الحوالة في حقه حتى لا يحتاج إلى إقامة بينة "إن قدم وجهان"أحدهما، وهو قول ابن سريج لا; إذ لا يقضى بالبينة للغائب، والثاني وهو احتمال لابن الصباغ (١) نعم; لأنه إذا قدم يدعي على المحال عليه لا المحيل وهو مقر له فلا حاجة إلى إقامة البينة.

стр. 2354

"كتاب الضمان" هو لغة الالتزام وشرعا يقال: لالتزام حق ثابت في ذمة الغير (١)، أو إحضار من هو عليه أو عين مضمونة ويقال للعقد الذي يحصل به ذلك ويسمى الملتزم لذلك ضامنا وضمينا وحميلا وزعيما وكافلا وكفيلا وصبيرا وقبيلا قال الماوردي: غير أن العرف جار بأن الضمين مستعمل في الأموال، والحميل في الديات والزعيم في الأموال العظام والكفيل في النفوس والصبير في الجميع وكالضمين فيما قاله الضامن وكالكفيل الكافل وكالصبير القبيل قال ابن حبان في صحيحه والزعيم لغة أهل المدينة والحميل لغة أهل مصر والكفيل لغة أهل العراق والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: ٤٠] وقوله ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: من الآية ٧٢] وكان حمل البعير معروفا عندهم، وشرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد في شرعنا ما يقرره، وقد ورد فيه ذلك كخبر "الزعيم غارم" رواه الترمذي وحسنه وابن حبان وصححه (٢) وخبر الحاكم بإسناد صحيح أنه ﷺ تحمل عن رجل عشرة دنانير. وخبر الصحيحين أنه ﷺ أتي بجنازة فقال: "هل ترك شيئا؟ "، قالوا: لا، قال: "هل عليه دين"؟ قالوا:

стр. 2355

ثلاثة دنانير، قال: "صلوا على صاحبكم"، قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله، وعلي دينه فصلى عليه. (١) وذكرت في شرح البهجة ما له بهذا الخبر تعلق (٢).

стр. 2356

"وفيه بابان الأول" منهما "في أركانه وهي خمسة": الأول المضمون عنه" حرا كان أو عبدا موسرا أو معسرا "ولا يشترط رضاه"لجواز التبرع بأداء دين غيره بغير إذنه ومعرفته "فيصح"الضمان "عن الميت"وإن لم يخلف وفاء لخبر أبي قتادة السابق "وكذا"يصح "عمن لم يعرفه"الضامن ولو بعينه لما مر "الركن الثاني المضمون له"وهو مستحق الدين "ومعرفته"بأن يعرف الضامن عينه (١) "شرط"لتفاوت الناس في استيفاء الدين تشديدا وتسهيلا، وأفتى

стр. 2357

ابن الصلاح وغيره بأن معرفة وكيل المضمون له كمعرفته (١) وابن عبد السلام وغيره بخلافه "لا رضاه" لأن الضمان محض الالتزام (٢) لم يوضع على قواعد المعاقدات "ولو ضمن أو قضى"شخص "دين رجل"أي دينا على رجل "بإذنه لا بغيره"أي بغير إذنه "لزم الغريم"وهو رب الدين "قبول المال"الذي يؤديه له الشخص المذكور; لأن ما يؤديه في حكم ملك المضمون عنه بخلاف ما إذا كان ذلك بغير إذنه فللغريم أن يقبل، وأن يمتنع، وله في صورة الضمان أن يطالب الشخص المذكور، وأن يتركه "الركن الثالث الضامن وشرطه"ليصح ضمانه "صحة العبارة وأهلية التبرع"منه والقيد الثاني يغني عن الأول فلا يصح ضمان غير المكلف إلا السكران كما سيأتي، ولا ضمان المكره، ولو رقيقا بإكراه سيد ولا ضمان المحجور عليه بسفه (٣) ولو بإذن الولي كما سيأتي وإذا شرط ذلك "فيصح"الضمان ممن اتصف به "ولو بإشارة الأخرس المفهمة وكتابته عند القرينة المشعرة"بالضمان وإن أحسن الإشارة بخلاف ما إذا لم تكن له إشارة مفهمة، ولا كتابة تشعر بالمراد كسائر تصرفاته ثم إن اختص بفهم إشارته فطنون فهي كناية، وإلا فصريحة كما يعلم من كتاب الطلاق "وكذا كتابة ناطق نوى"بها الضمان كسائر تصرفاته، والتصريح بقوله نوى من زيادته، وقضية كلامه كأصله (٤) أن كتابة الناطق كناية، وكتابة الأخرس بالقرينة صريحة، وهو ظاهر. "فإن قال ضمنت وأنا صبي أو مجنون (٥) صدق بيمينه إن أمكن صباه"في الأولى (٦) عند ضمانه "أو سبق له جنون"في الثانية، وأمكن عنده بأن عرف

стр. 2358

منه ذلك أو أقام به بينة، وإلا صدق المضمون له بيمينه، وفارق ما إذا زوج أمته ثم ادعى ذلك حيث صدق الزوج كما دل عليه كلام الرافعي قبيل الصداق (١) بأن الأنكحة (٢) يحتاط فيها غالبا، والظاهر أنها تقع بشروطها "ويصح ضمان سكران بمحرم"كسائر تصرفاته "لا بمباح"كالمجنون "ولا يصح"الضمان "من محجور عليه (٣) بسفه وإن أذن له"لأنه تبرع، وتبرعه لا يصح بإذن الولي "ويصح ضمان المفلس في الذمة" (٤) كشرائه فيها، ويطالب بما ضمنه بعد فك الحجر "والمريض إن ضمن"شخصا "بلا إذن"منه "فمن الثلث"معتبر; لأن الضمان تبرع كما مر "أو بإذن"منه، ووجد الضامن مرجعا "فمن رأس المال"معتبر "لا يرجع به"أي لا يرجع وارثه بشيء منه والموافق لأصله أن يقال: لأنه يرجع به أي لأن الضامن يرجع بما أدى ولعله سقط منه النون والهاء مع أنه لو ترك مسألة المريض كان أولى (٥) ; لأنه سيذكرها مع ما لها به تعلق. "فرع لو ضمن العبد"ولو مأذونا له في التجارة "بلا إذن"من سيده "لم يصح"ضمانه لأنه إثبات مال في الذمة بعقد فأشبه النكاح، وفارق صحة خلع الأمة بغير إذنه بأنه لا حاجة إلى الضمان، والأمة قد تحتاج إلى الخلع لسوء العشرة "أو بإذن"منه "صح حتى عن السيد"لأن المنع إنما كان لحقه، وقد زال بالإذن قال الإسنوي وهل تشترط

стр. 2359

معرفة السيد قدر الدين فيه نظر، والمتجه اشتراطه (١) بناء على تعلقه بمال السيد لا بذمة العبد "لا له"أي لسيده أي لا يصح ضمانه له; لأنه يؤدي من كسبه، وهو لسيده فهو كما لو ضمن المستحق لنفسه، وقضية التعليل، وكلامه الآتي في صحة ضمان المكاتب لسيده، وهو الظاهر (٢). "فإن عين السيد للأداء جهة"ككسب العبد أو ما في يده للتجارة (٣) "تعينت"للأداء لرضا السيد بها "وإلا تعلق"غرم الضمان "بحادث كسبه" أي بكسبه الحادث بعد الإذن له (٤) إن لم يكن مأذونا له في التجارة، وبه "مع مال تجارة في يده وربحها"إن كان مأذونا له فيها كما في المهر، فإن قلت: لم اعتبروا في الكسب هنا حدوثه بعد الإذن وثم حدوثه بعد النكاح قلت لأن الدين المضمون كان موجودا حال الضمان (٥) فعلق بما بعد الإذن بخلاف المهر وسائر مؤن النكاح وكلام الأصل يدل على أن تعيين جهة الأداء إنما يؤثر إذا اتصل بالإذن، وهو ظاهر كذا قاله الإسنوي. "فلو كان"العبد المأذون له في التجارة "مديونا فبالفاضل عن"حقوق "الغرماء"يتعلق ذلك رعاية للجانبين "وأم الولد"والمدبر والمعلق عتقه بصفة "والمبعض كالقن"فيما ذكر، ومحله المبعض إذا لم يجر بينه وبين سيده مهايأة أو

стр. 2360

جرت وضمن في نوبة سيده "فإن جرت مهايأة صح"الضمان "في نوبة المبعض"ولو بغير إذن سيده "ويصح ضمان المكاتب بالإذن"من سيده "فقط"أي لا بغير إذنه كما في سائر تبرعاته، وأما العبد الموقوف فقال في المطلب: ينبغي أن يجزم بعدم صحة ضمانه (١) إذا قلنا بالمشهور: إنه لا يصح عتقه لعدم فائدته قال: والظاهر أن الموصى برقبته دون منفعته أو بالعكس كالقن لكن هل المعتبر إذن مالك الرقبة أو المنفعة يشبه أن يكون فيه خلاف يلتفت إلى أن ضمان القن يتعلق برقبته أو بذمته أو بكسبه قال الأذرعي: وفيه نظر; لأنه إذا أوصى بمنفعته أبدا فلا سبيل إلى التعلق بكسبه بإذن مالك الرقبة بمفرده، فإما أن يعتبر إذنهما جميعا أو لا يصح انتهى والأوجه اعتبار إذن الموصى له بالمنفعة بناء على الشق الأخير من كلام المطلب (٢). "و"يصح ضمان "المرأة بغير إذن الزوج"كسائر تصرفاتها "فرع لو أدى"العبد الضامن "ما ضمنه عن الأجنبي بالإذن"منه ومن سيده "بعد العتق فحق الرجوع له"أو قبل عتقه فحق الرجوع لسيده "أو"أدى ما ضمنه "عن السيد فلا رجوع"له. وإن أداه بعد عتقه بناء على الأصح من أنه لو أجره ثم أعتقه في المدة لا يرجع بأجرة مثله لما بقي، والتصريح بالترجيح فيما إذا أداه بعد عتقه من زيادته وفارقت هذه ما قبلها بأن منفعة العبد فيها وقعت للسيد فكأنه استوفاها حال رقه كمسألة الإجارة بخلافها في تلك فإنها وقعت للأجنبي فكان الرجوع عليه "ويضمن"جوازا السيد "عن عبده"دينا (٣) ثبت عليه بمعاملة كالأجنبي "لا له"أي لعبده أي لا يصح ضمان سيده له "إلا إن كان مأذونا"له في معاملة وثبت عليه بها دين فيصح كالأجنبي، وقيل: لا يصح، والترجيح من زيادته، وكلام الماوردي يشير إليه، وفي نسخة إلا إن كان عليه دين تجارة فيصح وفي

стр. 2361

تعبيره فيها كأصله بالتجارة قصور فالتعبير بالمعاملة كما عبرت بها أولى، والحاصل أن ضمانه له يصح إذا كان عليه دين معاملة بإذن سيده بخلاف ما إذا لم يكن عليه دين أو عليه دين بغير معاملة بإذن سيده لما فيه في الأولى من توفية ما على العبد بخلافه في الأخيرتين فكأنه ضمن لنفسه; ولهذا صرح الماوردي بأن العبد إذا وفى دينه في الأولى برئ السيد من ضمانه لانتفاء فائدة بقائه "الركن الرابع" الحق "المضمون": ويشترط" في صحة ضمانه "كونه ثابتا (١) لازما معلوما"معينا يصح التبرع به (٢) كما سيأتي بينهما "فلا يصح ضمان دين لم يجب"كدين قرض أو بيع سيقع (٣) "وكذا نفقة ما بعد اليوم للزوجة وخادمها"وإن جرى سبب وجوبها لأنه توثقة فلا يتقدم ثبوت الحق كالشهادة ويكفي ثبوته باعتراف الضامن، وإن لم يثبت على المضمون عنه لما سيأتي في الإقرار أنه لو قال شخص: لزيد على عمرو ألف، وأنا ضامنه، فأنكر عمرو فلزيد مطالبة الضامن. "ويصح" الضمان "بنفقة اليوم، وما قبله"لوجوبها فإنها تجب بطلوع الفجر سواء أكانت نفقة الموسرين أم المعسرين "لا بنفقة القريب مطلقا"أي سواء أكانت عن اليوم أم غيره; لأن سبيلها سبيل البر والصلة; ولهذا تسقط بمضي الزمان وبضيافة الغير، والترجيح في ضمان نفقة القريب عن اليوم من زيادته، وفي كلام أصله إشارة (٤)، وصرح به الأذرعي (٥) وقال: بل يجب القطع به; لأنها مجهولة، وفي نسخة لا نفقة القريب لمستقبل وليومه وجهان فعليها لا زيادة

стр. 2362

"فصل يصح ضمان العهدة" (١) ويسمى ضمان الدرك، وهو التبعة أي المطالبة والمؤاخذة وإن لم يكن بحق ثابت للحاجة إليه "وهو ضمان الثمن للمشتري إن خرج المبيع مغصوبا"أي مستحقا "أو"إن "أخذ بشفعة سابقة"على البيع ببيع آخر (٢) وشمل قوله مغصوبا ما تبين أنه أخذ بشفعة "و"يصح "ضمان نقص الصنجة"التي وزن بها الثمن "والرداءة"أي وضمان رداءته "للبائع"ولا يختص ضمان العهدة بالثمن بل يجري في المبيع فيضمنه للبائع إن خرج الثمن المعين مستحقا، أو أخذ ويضمن للمشتري رداءته ونقص الصنجة التي يوزن هو بها "ولو اختلف الضامن والبائع في نقصها"أي الصنجة "صدق الضامن بيمينه"لأن الأصل براءة ذمته "أو"اختلف "البائع والمشتري"في نقصها "صدق البائع"بيمينه لأن ذمة المشتري كانت مشغولة بخلاف الضامن فيما ذكر "فلو حلف"البائع "طالب"بالنقص "المشتري لا الضامن"إلا إذا اعترف أو قامت بينة "ولو ضمن عهدة فساد البيع"بغير الاستحقاق "أو"عهدة "العيب أو التلف قبل القبض"للمبيع "صح"للحاجة إليه "ولا يندرج"ذلك "تحت ضمان العهدة"بأن يقول ضمنت لك عهدة أو درك الثمن أو المبيع من غير ذكر استحقاق أو غيره مما ذكر; لأن المتبادر منه إنما هو الرجوع بسبب الاستحقاق، وسمي ما ذكر ضمان العهدة لالتزام الضامن ما في العهدة، وهي الصك المكتوب فيه الثمن والمثمن وضمان الدرك لالتزامه الغرم عند إدراك المستحق عين ماله "فروع"أحدها في كيفية ضمان العهدة وكيفيته بالنسبة للثمن "أن يقول للمشتري ضمنت لك عهدة الثمن أو دركه"بفتح الراء وسكونها "أو خلاصك منه

стр. 2363

فإن قال"ضمنت لك "خلاص المبيع (١) لم يصح"لأنه لا يستقل بتخليصه إذا استحق "وإن شرط في البيع كفيلا بخلاص المبيع بطل"البيع لفساد الشرط بخلاف ما لو شرط كفيلا بالثمن كما مر "وإن ضمن العهدة"أي عهدة الثمن "وخلاص المبيع معا صح ضمان العهدة لا"ضمان "خلاص المبيع"تفريقا للصفقة "ولو خص ضمان العهدة بنوع كخروج المبيع مستحقا فلا يطالب بجهة أخرى، وإن عين"جهة "غير"جهة "الاستحقاق لم يطالب عند"ظهور "الاستحقاق"لا حاجة لقوله: وإن عين إلى آخره لدخوله فيما قبله (٢). "الفرع الثاني يشترط أن يضمن من بعد تسليم الثمن" (٣) الذي يراد ضمانه، وإلا فلا يصح ضمانه; لأنه إنما يضمن ما دخل في ضمان المضمون عنه، ولزمه رده بتقدير ما ذكر "و"بعد "العلم"أي علمه "به"وإلا فلا يصح ضمانه كما لو لم يكن قدره في المرابحة معلوما "الفرع الثالث يصح ضمان عهدة المسلم فيه"للمسلم إليه "بعد الأداء"أي أدائه للمسلم "إن استحق رأس المال"المعين فلا يصح قبل الأداء لما مر "لا عكسه"أي لا يصح ضمان رأس المال للمسلم إن استحق المسلم فيه; لأن المسلم فيه في الذمة، والاستحقاق لا يتصور فيه، وإنما يتصور في المقبوض "ولو بان"في صورة ضمان عهدة الثمن للمشتري "فساد العقد بشرط أو غيره"غير الاستحقاق "أو فسخ"العقد "بعيب أو وجب به أرش"لحدوث ما يمنع الرد به كحدوث

стр. 2364

عيب عنده "أو انفسخ البيع قبل القبض"بتلف المبيع أو نحوه "لم يطالب"بالثمن أو الأرش "ضامن العهدة"بل البائع وحده; لأن المتبادر من ضمانها إنما هو الرجوع على الضامن بسبب الاستحقاق كما مر، وقيد الأخيرة بقبل القبض; لأنه محل الخلاف، وإلا فبعد القبض كذلك كالفسخ بخيار شرط، أو مجلس أو تقايل، وعلم من كلامه فيما مر أنه إذا خرج المبيع مستحقا يطالب الضامن كالبائع وبه صرح الأصل هنا والظاهر أن خروجه مرهونا أو نحوه داخل في خروجه مستحقا "وإن خرج بعض المبيع مستحقا طولب الضامن بقسط المستحق"من الثمن تفريقا للصفقة سواء أفسخ المشتري البيع أم أجازه "الفرع الرابع"لو "ضمن"في عقد واحد "عهدة"ثمن "الأرض وأرش نقص ما يغرس ويبنى فيها إن قلع باستحقاقها"فيما إذا اشتراها شخص وغرس فيها أو بنى ثم ظهرت مستحقة "لم يصح ضمان الأرش"لعدم وجوبه عند ضمانه "وفي العهدة قولا تفريق الصفقة"والأصح الصحة وقوله: إن قلع باستحقاقها تصوير لوجوب الأرش ولو ضمن الأرش فقط فإن كان قبل ظهور الاستحقاق أو بعده وقبل القلع لم يصح وإن كان بعدهما صح إن علم قدره صرح بذلك الأصل وحذفه المصنف للعلم به مما مر ومما يأتي "ولو شرط على البائع بهما"أي بعهدة الأرض والأرش فيما ذكر "كفيلا في البيع فكشرط رهن فاسد في البيع"فيبطل، وقوله: بهما متعلق ب كفيلا، ولو أخره عنه كأصله كان أولى

стр. 2365

"فصل لا يصح ضمان"الدين "غير اللازم" إذا لم يؤل إلى اللزوم كما يعلم مما يأتي "كنجوم المكاتب"فلا يصح ضمانها كما لا يصح الرهن بها بجامع أن كلا منهما للتوثق "ويصح"الضمان "عنه بغيرها"لأجنبي "لا للسيد"بناء على أن غيرها يسقط أيضا عن المكاتب بعجزه، وهو الأصح "ويصح"الضمان "بالثمن قبل قبض المبيع، ولو في مدة الخيار"لأنه بعدها لازم وقبلها آيل إلى اللزوم بنفسه عن قرب فاحتيج فيه إلى التوثق، وأشار الإمام إلى أن تصحيح الضمان مفرع على أن الخيار لا يمنع نقل الملك (١) في الثمن إلى البائع أما إذا منعه فهو ضمان ما لم يجب، وما أشار إليه هو المتجه حتى لو كان الخيار لهما، أو للبائع وحده

стр. 2366

لم يصح الضمان (١) "و" يصح "بالصداق قبل الدخول"للزومه، وإن لم يكن مستقرا، ولا نظر فيه، وفيما ضمن في زمن الخيار إلى احتمال سقوطهما كما لا نظر إلى احتمال سقوط اللازم والمستقر بالإبراء والرد بالعيب ونحوهما "لا"ضمان "مال الجعالة"فلا يصح "ولو شرع"في العمل كالرهن به "، وضمان المنفعة"الثابتة "في الذمة كالمال"فيصح ضمانها. "فصل لا يصح ضمان المجهول"ولا غير المعين كأحد الدينين، ولا ما لا يتبرع به كقصاص وشفعة وحد قذف لأنه إثبات مال في الذمة بعقد كالبيع، وبه مع ما مر أيضا يعلم أنه يشترط العلم بالجنس والقدر والصفة (٢) "ولا" يصح "الإبراء عنه"أي عن المجهول "لأنه تمليك"للمدين ما في ذمته "لا إسقاط"كالإعتاق "فيشترط علمهما"أي المبرئ والمبرأ "بالدين"كما في عاقدي الهبة وهذا تبع فيه مقتضى كلام أصله هنا لكنه تبع مقتضى كلام أصله أو أخر الصداق، وتصحيح الشرح الصغير والروضة في الوكالة أنه لا يشترط علم المبرأ، قال الزركشي: وعليه نص الشافعي انتهى، وهو الأوجه (٣) كما لا يشترط قبوله على الأصح; لأن الإبراء، وإن كان تمليكا، المقصود منه الإسقاط نعم إن كان الإبراء في مقابلة طلاق اعتبر علم الزوج; لأنه يئول إلى معاوضة فيخص كلامهم بما لا عوض فيه قاله الزركشي (٤) على أنه في الرجعة من الروضة قال المختار: إن

стр. 2367

كون الإبراء تمليكا أو إسقاطا من المسائل التي لا يطلق فيها ترجيح بل يختلف الراجح بحسب المسائل لقوة الدليل وضعفه (١) وإذا أراد أن يبرئ من مجهول فطريقه أن يذكر عددا يعلم أنه لا يزيد الدين عليه فلو كان يعلم أنه لا يزيد على مائة مثلا فيقول: أبرأتك من مائة، ولو قال: أبرأتك من الدعوى، ولم يبرأ، وله العود إليها ويكفي في الإبراء علم الموكل فلا يشترط علم الوكيل أيضا كما سيأتي في باب الوكالة "وإن ملكه"أي مدينه "ما في ذمته برئ"منه من غير نية أو قرينة "ولو لم يقبل كالإبراء"واحتج المتولي بذلك لكون الإبراء تمليكا; لأنه لو لم يكن تمليكا لافتقر إلى نية أو قرينة كما إذا قال لعبده: ملكتك رقبتك أو لزوجته ملكتك نفسك فإنه يحتاج إلى النية، وإذا لم يعتبر القبول في الإبراء لا يرتد بالرد على الأصح في الروضة (٢) "ولو أبرأ أحد خصميه"مبهما "لم يصح أو"أبرأ وارث "عن دين مورث"له "لم يعلم موته صح"كما في البيع فيهما "فرع"لو "استحل منه من غيبة"اغتابها له و "لم يبينها"له "فأحله"منها "فهل يبرأ"منها; لأنه إسقاط محض كمن قطع عضوا من عبد ثم عفا سيده عن

стр. 2368

القصاص وهو لا يعلم عين المقطوع فإنه يصح أولا؛ لأن المقصود رضاه، ولا يمكن الرضا بالمجهول، ويفارق القصاص بأن العفو عنه مبني على التغليب والسراية بخلاف إسقاط المظالم (وجهان) جزم النووي في أذكاره بالثاني (١)، قال: لأنه قد يسامح بشيء دون شيء، وزعم الأذرعي أن الأصح خلافه أخذا مما ذكره في باب الشهادات من أن مقتضى كلام الحليمي وغيره الجزم به. (ويصح ضمان الأرش) بجناية أو غيرها (كالإبراء عنه ولو) كان المضمون أو المبرأ عنه (إبلا) حتى إبل الدية؛ لأنها معلومة السن والعدد، ولأنه قد اغتفر جهل صفتها في إثباتها في ذمة الجاني فيغتفر في ضمانها والإبراء عنها تبعا له، ويرجع في صفتها إلى غالب إبل البلد، وتعبيره بما قاله أولى من تعبير أصله بأرش الجناية وبإبل الدية (ويرجع) ضامنها إن ضمنها بالإذن، وغرمها (بمثلها لا القيمة) كما في القرض، وقيل: العكس والتصريح بالترجيح من زيادته. (ولا يصح ضمان الدية عن العاقلة قبل الحلول)؛ لأنها غير ثابتة بعد ولو سلم ثبوتها فليست لازمة ولا آيلة إلى اللزوم عن قرب بخلاف الثمن في مدة الخيار (ولو ضمن أو أبرأ) من الدين (من درهم إلى عشرة، أو ما بين درهم وعشرة صح) كل من الضمان والإبراء لانتفاء الغرر (وتعين) للضمان أو للإبراء (ما يلزم المقر) بقوله: لزيد علي من درهم إلى عشرة، أو ما بين درهم وعشرة (٢)، فيتعين في الأولى تسعة، وفي الثانية ثمانية كما يأتي إيضاحه في الإقرار لكنه ذكر تبعا لأصله في الطلاق أنه لو قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث وقع ثلاث، وقياسه تعين العشرة في الأولى هنا، وهو موافق لما عليه الرافعي هنا، وعلى ما قاله المصنف تبعا للنووي يفرق بأن الطلاق محصور في عدد فالظاهر استيفاؤه بخلاف الدين الذي

стр. 2369

يضمن ويبرأ منه "وإن قال جاهلا"بقدر الدين "ضمنت"لك "دراهمك"التي "عليه فهل يصح"ضمانه "في ثلاث منها"لدخولها في اللفظ بكل حال "وجهان"قال في الأصل كما لو قال: أجرتك كل شهر بدرهم هل يصح في الشهر الأول قال: ومثله الإبراء قال الأذرعي: وقضية التشبيه المذكور تصحيح المنع (١) لكن كلامه في التفويض في الصداق يقتضي تصحيح الصحة (٢) فإنه أبطل الإبراء في غير المتيقن، وجعل المتيقن على وجهين من تفريق الصفقة، هذا وقد قال الأذرعي في القول بالصحة وقفة; لأن من يقول: أقل الجمع اثنان يقول: المتيقن درهمان فعليه لا يلزمه إلا درهمان، ولا سيما إذا كان الضامن ممن يرى ذلك، وما قاله يأتي مثله في الإبراء "فرع لو ضمن عنه زكاته صح"كدين الآدمي "ويعتبر الإذن عند الأداء"كما لو أخرج عنه غيره زكاته بلا ضمان قال في المهمات: وصورة المسألة في الضمان عن الحي أما الميت فيجوز أداء الزكوات والكفارات عنه على الأصح المنصوص، وإن انتفى الإذن كما ذكره الرافعي في كتاب الوصية ولا فرق فيما ذكره هناك بين أن يسبقه ضمان أم لا قال: ثم إن كانت الزكاة في الذمة فواضح، وإن كانت في العين فيظهر صحتها أيضا كما أطلقوه كالعين المغصوبة (٣) انتهى فيجب تقييد العين هنا بما إذا تمكن من أدائها، ولم يؤدها، وفي معنى الزكاة الكفارة "فصل"في كفالة البدن، وتسمى أيضا كفالة الوجه "تصح الكفالة ببدن من عليه مال (٤) يصح ضمانه، ولو جهل"قدره، أو كان زكاة للحاجة

стр. 2370

إليها (١) واستؤنس لها بقوله تعالى ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ [يوسف: من الآية ٦٦] وخرج بمن عليه مال يصح ضمانه التكفل ببدن غيره كالتكفل ببدن مكاتب للنجوم (٢)، وإنما لم يشترط العلم بقدر المال; لأنه تكفل بالبدن لا بالمال، وقوله: كأصله من عليه مال يوهم أن الكفالة لا تصح ببدن من عنده مال لغيره، وليس مرادا بل تصح، وإن كان المال أمانة كوديعة كما شمله قوله فيما يأتي: أو استحق إحضاره وشمل كلامه ما صرح به أصله من صحة الكفالة ببدن المحبوس والغائب وإن تعذر تحصيل الغرض منهما حالا "أو"ببدن من عليه "عقوبة لآدمي" كقصاص وحد قذف (٣) لأنها حق لازم كالمال ولأن الحضور مستحق عليه "لا" ببدن من عليه عقوبة "لله" تعالى لبناء حقه - تعالى على الدرء، وتعبيره بالعقوبة في حق الله - تعالى أعم من تعبير أصله فيه بالحد لشموله التعزير قال الأذرعي (٤): ويشبه أن يكون محل المنع حيث لا يتحتم استيفاء العقوبة فإن تحتم. وقلنا: لا تسقط بالتوبة فيشبه أن يحكم بالصحة "والضابط" لصحة الكفالة "صحتها" أي وقوعها "بالإذن"من المكفول مع معرفة الكفيل له; إذ ليس لأحد إلزام غيره بالحضور إلى الحاكم بغير إذنه ومعرفته بخلاف الضمان لا يشترط فيه إذن المضمون عنه، ولا معرفته لجواز

стр. 2371

التبرع بأداء دين من غيره بغير إذنه ومعرفته كما مر، ويعتبر مع ما ذكر معرفة المكفول له نظير ما مر في المضمون له كما أفاده كلام الروياني (١)، وإنما تصح الكفالة "بمن" أي ببدن من "لزمه إجابة إلى مجلس الحكم أو استحق إحضاره"إليه عند الاستعداد للحق (٢) "كدعوى زوجيتها" أي كالكفالة ببدن امرأة يدعي رجل زوجيتها; لأن الإجابة إلى ما ذكر لازمة لها، ولأن الحضور مستحق عليها "وعكسه"أي وكالكفالة ببدن رجل تدعي امرأة زوجيته لذلك، وهذه من زيادته "وكذا الكفالة بها"أي بالمرأة "لمن ثبتت زوجيته"وكذا عكسه فيما يظهر كأن يكون الزوج موليا "و"تصح "ببدن آبق"لمالكه "وأجير" (٣) لمستأجره لما ذكر وقيده الأصل بالعين فإن احترز به عن المشترك فليس بظاهر أو عن المبهم فلا حاجة إليه (٤) للعلم به مما يأتي "و"ببدن "من ادعى عليه، ولو أنكر"لما ذكر ولأن معظم الكفالات إنما يقع قبل ثبوت الحق وهذا يشمل بعض من تقدم "وكذا"ببدن "ميت (٥) وصبي ومجنون بإذن الولي"في الأخيرين "والورثة"في الأول، ولأنه قد يستحق إحضارهم "ليشهد عليهم"أي على صورتهم إذا تحمل الشهود كذلك، ولم يعرفوا اسمهم ونسبهم. ومن المعلوم أن محل ذلك في الميت قبل دفنه فإن دفن لم تصح الكفالة، وإن لم يتغير كما دل عليه كلامهم الآتي فيما إذا تكفل ببدن الحي فمات نبه عليه الإسنوي وغيره (٦).

стр. 2372

"ويطالبون" أي الولي (١) والورثة "بالإحضار"عند الحاجة، واعتبار إذن الورثة ومطالبتهم بالإحضار من زيادته وقد بحثه في المطلب (٢) ودخل في الورثة بيت المال وبقي ما لو مات ذمي عن غير وارث وانتقل ماله فيئا لبيت المال، وظاهر كلامهم عدم الاكتفاء بإذن الإمام وهو محتمل (٣)، وأما السفيه فظاهر كلامهم اعتبار إذنه ومطالبته دون وليه، وقال الأذرعي: والظاهر إذن وليه لا إذنه "فرع"يشترط كون المكفول ببدنه معينا كما في ضمان الدين فلو "كفل" بفتح الفاء أفصح من كسرها "بأحد الرجلين" مبهما أي ببدنه "لم تصح" كما في ضمان المال فإن قلت كفل متعد بنفسه كقوله تعالى ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: من الآية ٣٧] فلم عداه المصنف بغيره قلت ذاك بمعنى عال وما هنا بمعنى ضمن والتزم، واستعمال كثير من الفقهاء له متعديا بنفسه مؤول فإن صاحب الصحاح والقاموس وغيرهما من أئمة اللغة لم يستعملوه إلا متعديا بغيره

стр. 2373

"فصل يصح ضمان رد كل عين مضمونة" (١) على من هي بيده "كمغصوب أو مبيع لم يقبض ومستعار"كما يصح بالبدن بل أولى لأن المقصود هنا المال "ويبرأ"الضامن "بردها"للمضمون له "وكذا"يبرأ "بتلفها"فلا يلزمه قيمتها كما لو مات المكفول ببدنه لا يلزم الكفيل الدين "ولو ضمن القيمة"أي قيمة العين "إن تلفت لم يصح"لما مر أنه لا يغرم قيمة العين بتلفها ولعدم ثبوت القيمة،

стр. 2374

ومحل صحة ضمان العين إذا أذن فيه واضع اليد أو كان الضامن قادرا على انتزاعها منه نقله شارح التعجيز عن الأصحاب (١). "ولو تكفل بعبد تعلق برقبته مال جاز"كما يجوز ببدن الحر وبسائر الأعيان السابقة "وأما"العين "غير المضمونة"على من هي بيده "كالوديعة"والوصية والمؤجر ولو بعد مضي المدة "فلا يصح ضمانها" لأنها (٢) غير مضمونة العين والرد، وإنما يجب على الأمين التخلية فقط "ولا"يصح "ضمان تسليم المرهون"للمرتهن قبل قبضه; لأنه ضمان ما ليس بلازم "وضمان العهدة"أي عهدة الثمن "والثمن معين"باق بيد البائع "ضمان عين" وتعبيري بعهدة الثمن أولى من تعبير الرافعي بعهدة المبيع، وحاصل ما ذكر أن ضمان العهدة يكون ضمان عين فيما إذا كان الثمن معينا باقيا بيد البائع وضمان ذمة فيما عدا ذلك فإن قلت: ما الفرق بين كونه معينا وغير معين فإن الضمان إنما يصح بعد قبض البائع له وإذا قبض غير المعين تعين، ولا أثر لعدم تعينه في العقد قلت: بل له أثر; لأن العقد لا يبطل بخروجه مستحقا بخلافه في المعين فالمضمون هنا رد العين الواجبة في العقد عينا حتى لو تعذر ردها لم يلزم الضامن بدلها كما مر، والمضمون ثم مالية العين التي ليست كذلك عند تعذر ردها حتى لو بقيت بيد البائع، وخرج المقابل مستحقا لم يلزم الضامن بدلها كما صرح به في المطلب تفقها "فإن ضمن قيمته بعد تلفه"أي الثمن بيد البائع "فكما"لو كان "في الذمة"وضمن العهدة فيكون ضمان ذمة "فصل وإن عين"الكفيل في الكفالة "لإحضار المكفول به"أي لتسليمه للمكفول له "مكانا (٣) تعين ومتى أطلق حمل على موضع العقد"كما في السلم فيهما، وكلامهم يفهم أنه لا يشترط بيان موضع التسليم، وإن لم يصلح له موضع التكفل كاللجة أو كان له مؤنة، وهو مخالف لنظيره في السلم المؤجل (٤)

стр. 2375

فيحتمل أن يلحق به (١) ويحتمل خلافه أخذا بمفهوم كلامهم ويفرق بأن السلم عقد معاوضة، والتكفل محض التزام "فإن أحضره في غيره"أي في غير الموضع المعين في الأولى، وموضع العقد في الثانية "فامتنع"المكفول له من تسلمه "لغرض"كفوت حاكم أو معين "جاز"امتناعه "وإلا"أي وإن امتنع لا لغرض "تسلمه الحاكم عنه"لأن التسلم حينئذ لازم له فإذا امتنع منه ناب عنه الحاكم فيه "فإن لم يكن حاكم سلمه إليه وأشهد"به شاهدين "ويبرأ"الكفيل "بتسليمه"للمكفول له "محبوسا بحق" (٢) لإمكان إحضاره ومطالبته بالحق "لا"محبوسا بغير حق لتعذر تسليمه ولا غير محبوس "مع متغلب" (٣) لعدم الانتفاع بتسليمه "و" يبرأ "بتسليم المكفول نفسه" (٤) للمكفول له

стр. 2376

"عن جهته" (١) بأن يقول له سلمت نفسي إليك عن جهة الكفيل كما يبرأ الضامن بأداء الأصيل الدين "لا" بتسليمه نفسه "عن غيرها" أي عن غير جهة الكفيل لأنه لم يسلمه إليه هو، ولا أحد عن جهته حتى لو ظفر به المكفول له، ولو بمجلس الحكم وادعى عليه لم يبرأ الكفيل. وأولى مما عبر به قول أصله: ولو لم يسلم نفسه عن جهة الكفيل لم يبرأ الكفيل لتناوله ما لو سلمه لا عن جهة أحد "و"يبرأ "بتسليم أجنبي له"إن سلمه "عن جهة الكفيل وبإذنه ولا يلزم"المكفول له "قبوله إن سلمه بغير إذن الكفيل"ولو عن جهته لكن لو قبل عن جهته برئ الكفيل "ولو كفل به رجلان معا"أو مرتبا كما صرح به الأصل "فأحضره أحدهما"أي سلمه "لم يبرأ الآخر، وإن قال: سلمته عن صاحبي" (٢) كما لو كان بالدين رهنان فانفك أحدهما (٣) لا ينفك الآخر ويفارق ما لو قضى أحد الضامنين الدين حيث يبرأ الآخر بأن قضاء الدين يبرئ الأصيل، وإذا برئ برئ كل ضامن ولو كفل رجل لرجلين فسلم إلى أحدهما لم يبرأ من حق الآخر كما صرح به الأصل "فإن تكافلا"أي الكفيلان ثم أحضر أحدهما المكفول به "برئ محضره من

стр. 2377

الكفالتين" أي كفالته الأولى والثانية "والآخر" يبرأ "من الأخرى" أي الثانية; لأن كفيله سلم "فقط"أي دون الأولى لأنه لم يسلم هو، ولا أحد عن جهته "وإن قال المكفول له"للكفيل "أبرأتك"من حقي "برئ"كما يبرأ بالتسليم "أو"قال "لا حق لي على الأصيل"، أو قبله "فوجهان أحدهما يبرأ الأصيل (١) والكفيل" لإقراره المذكور "والثاني يراجع فإن فسر بشيء"منه نفي الدين أو نفي الوديعة أو الشركة أو نحوهما "قبل"قوله. "فإن كذباه"أو أحدهما في تفسيره بنفي الوديعة أو نحوها "حلف"عليه لأنه أعلم بمراده قال الأذرعي: والأول أقرب قلت: ويؤيده ما يأتي في الإقرار من أنه لو قال: لا دعوى لي على زيد وقال: أردت في عمامته وقميصه لا في داره وبستانه لم يقبل قوله ظاهرا "ويطالب"الكفيل "بإحضار غائب علم"هو، والطريق آمن وأمكنه إحضاره عادة "مكانه (٢) ولو بعد"بأن كان بمسافة القصر فأكثر سواء أغاب بعد الكفالة أم كان غائبا عندها (٣) "أو مات"أي الغائب وكذا الحاضر المفهوم بالأولى "ما لم يدفن ليراه الشهود"فيشهدون على صورته كما لو تكفل ابتداء ببدن ميت "ويمهل"الكفيل "مدة إحضاره" أي الغائب ذهابا وإيابا قال الإسنوي: وينبغي أن يعتبر مع ذلك مدة إقامة المسافرين (٤) للاستراحة وتجهيز المكفول، وما قاله ظاهر في مسافة القصر فأكثر بخلاف ما دونها قال في الأصل: فإن مضت المدة، ولم يحضر حبس قال

стр. 2378

الإسنوي: أي إن لم يؤد الدين; لأنه مقصر، قال: فلو أداه ثم قدم الغائب فالمتجه أن له استرداده وكان وجهه أنه إنما غرمه للفرقة وإذا حبس أديم حبسه إلى أن يتعذر إحضار الغائب بموت أو جهل بموضعه أو إقامته عند من يمنعه قاله في المطلب (١) ولعل المصنف إنما حذف ذكر جواز الحبس اكتفاء بما يشير إليه كلامه في الفصل الآتي أو لأنه يرى خلافه تبعا لجمع. فقد جزم الروياني والعبادي وغيرهما بالمنع قبل حكايتهم الجواز كما قاله الزركشي وقال: إن المنع أقرب، قال: والقائلون بالحبس قاسوه على المال، والفرق بينهما واضح فإنه هنا في حكم المعسر المديون ومثله لا يحبس وفيه نظر لأنه قادر على إحضاره "فلو مات"المكفول به "أو تستر (٢) لم يلزمه"أي الكفيل "المال"لأنه لم يلتزمه كما لو ضمن المسلم فيه فانقطع لا يطالب برأس المال "بل لو شرط إلزامه"وفي نسخة: التزامه "إياه بطلت"كفالته لأنه شرط ينافي مقتضاه، وبطل التزام المال أيضا; لأنه صير الضمان معلقا قال الإسنوي: ولك أن تقول: هلا بطل الشرط (٣) فقط كما لو أقرضه بشرط رد مكسر عن صحيح أو شرط الخيار للمضمون له أو ضمن المؤجل بشرط الحلول بجامع أنه زاد خيرا انتهى ويجاب بأن المشروط في تلك صفة تابعة وفي هذه أصل يفرد بعقد والتابع يغتفر فيه ما لا يغتفر في الأصل قال: وصورة المسألة أن يقول: كفلت بدينه بشرط الغرم أو على أني أغرم أو نحوه فلو قال: كفلت بدنه، فإن مات فعلى المال صحت الكفالة، وبطل التزام المال قاله الماوردي، قال الزركشي: وهو محمول على ما إذا لم يرد به الشرط أي، وإلا بطلت الكفالة أيضا، وقد يمنع فإنه يرجع إلى الاختلاف في دعوى الصحة والفساد (٤)، والأصح تصديق مدعي الصحة على ما

стр. 2379

مر. "ولو مات المكفول له لم تبطل"أي الكفالة وبقي الحق لورثته كما في ضمان المال "فإن خلف ورثة وغرماء ووصيا بتفريق الثلث"لماله "لم يبرأ"أي الكفيل "إلا بالتسليم إلى الجميع، وهل يكفي"التسليم إلى "الموصى له عن"التسليم إلى "الوصي"حتى يكفي التسليم إليه مع الورثة والغرماء; لأنه قد سلم المال إلى مستحقه، وإنما الوصي نائب أولا; لأن للوصي ولاية على أهل الوصايا فصار كولي الطفل والمجنون "وجهان"أوجههما الأول; لأن للموصى له أن يستقل بأخذ ما أوصي له به كما يأتي في باب الإيصاء قال الأذرعي: ومحله في الموصى له المحصور (١) لا كالفقراء ونحوهم "فصل يشترط رضا المكفول به"لما مر في ضابط الكفالة "لا"رضا "المكفول له"كما لا يشترط رضا المضمون له "فلو كفل به بلا إذن"منه "لم تلزمه إجابته"أي الكفيل فليس للكفيل مطالبته، وإن طالب المكفول له الكفيل كما في ضمان المال بغير إذن، وقيل: تلزمه إجابته فله مطالبته إن طالبه المكفول له كأن قال له: أخرج عن حقي; لأن ذلك يتضمن التوكيل فيه، والترجيح من زيادته، وما رجحه قال الزركشي: إنه الأقرب; لأنه لم يوجه أمره بطلبه قال: وتوجيه اللزوم بتضمن المطالبة التوكيل بعيد "إلا إن سأله المكفول له إحضاره"كأن قال له: أحضره "إلى القاضي فإنه"إذا أحضره باستدعاء القاضي له "يجيب"وجوبا لا بسبب الكفالة بل "لأنه وكيل صاحب الحق"في إحضار من هو عليه. وقد استدعاه القاضي، وعلى هذا فلا بد من اعتبار مسافة العدوي، وإنما اعتبرت استدعاء القاضي تبعا للقاضي وابن الرفعة; لأن رب الحق لو طلب إحضار خصمه إلى القاضي لم يلزمه الحضور معه بل يلزمه أداء الحق إن قدر عليه، وإلا فلا شيء عليه، والتصريح باعتبار إحضاره إلى القاضي من زيادة المصنف "ولا حبس عليه إن لم يحضره"فيما إذا لم تلزمه الإجابة لأنه حبس على ما لا يقدر عليه كما ذكره الأصل فلو قدم المصنف هذا على المستثنى لوافق أصله، ويحتمل

стр. 2380

أنه قصد تأخيره (١) ليفيد أنه لا يحبس مطلقا لما مر أنه إنما وجبت الإجابة؛ لأنه وكيل مع استدعاء القاضي، وقد يشير كلامه إلى أن الكفيل بالإذن يحبس (٢) إن لم يحضره وقد مرت الإشارة إليه (الركن الخامس) للضمان الشامل للكفالة (صيغة لالتزام) لتدل على الرضا والمراد بها ما يشعر بالالتزام فيشمل اللفظ والكتابة وإشارة الأخرس (كضمنت ما لك على فلان أو تكفلت ببدنه (٣) أو أنا بإحضار بدنه أو أنا بالمال) أو بإحضاره كما عبر به أصله (أو بإحضار الشخص كفيل أو زعيم أو ضامن أو حميل أو قبيل) أو صبير أو ضمين أو كافل وكلها صرائح وفي الأصل لفظة لك بعد ضمنت فحذفها المصنف لينبه على أن ذكرها ليس بشرط وقال الأذرعي إنه الظاهر (وقوله خل عنه والمال) الذي لك عليه (علي صريح) لأن على للالتزام والتصريح بهذا هنا من زيادته (لا) قوله خل عنه والمال (عندي وإلي) أي أو إلي أو معي فليس بصريح لاحتماله غير الالتزام، وقد تستشكل الثلاث بأنه إن أراد خل عن مطالبته فشرط فاسد، وإلا فضمان بشرط براءة الأصيل، وهو فاسد أيضا كما سيأتي ويؤيده ما يأتي فيما لو قال: أبرئ الكفيل، وأنا كافل المكفول، وقد يجاب بأن المراد خل عن مطالبته الآن أي قبل الضمان بخلاف ما لو أطلق أو أراد خل عنها أبدا لمنافاته مقتضى العقد بالكلية (وقوله أؤدي) المال (وأحضر) أي أو أحضر المال أو الشخص (وعد لا يلزم) الوفاء به لأن الصيغة لا تشعر بالالتزام نعم إن صحبه قرينة (٤) التزام فينبغي كما في المطلب صحته (٥).

стр. 2381

"وقول كفيل أبرأه المستحق"ثم وجده ملازما للخصم خله و "أنا باق على الكفالة"عبارة الأصل وأنا على ما كنت عليه من الكفالة "كاف"في أنه صار كفيلا لأنه إما مبتدئ بالكفالة بهذا اللفظ أو مخبر به عن كفالة واقعة بعد البراءة، ويفارق ما لو فسخت الكتابة فقال السيد: أقررتك على الكتابة حيث لم تعد الكتابة كما نص عليه الشافعي بأن الضمان محض غرر وغبن (١) فكفى فيه ذلك من الملتزم بخلاف الكتابة ونحوها "فصل ويبطل الضمان والكفالة"الواقعان "بشرط الخيار للضامن"في الأولى "والكفيل"في الثانية لمنافاته مقصودهما، ولا حاجة إليه; لأن الملتزم فيهما على يقين من الغرر أما شرطه للمستحق فليس بمبطل; لأن الخيرة في الإبراء والطلب إليه أبدا، وشرطه للأجنبي كشرطه للضامن "و"يبطلان "بالتوقيت"كضمنت أو كفلت إلى رجب "والتعليق"بوقت أو غيره كقوله: إذا جاء رجب، أو إن لم يؤد ما لك غدا فقد ضمنت أو كفلت كالبيع فيهما "ولو أقر بأنه ضمن"أو كفل "بشرط خيار"مفسد "وبتوقيت"فكذبه المستحق "صدق المستحق"بيمينه بناء على جواز تبعيض الإقرار، وقوله: وبتوقيت من زيادته، والواو فيه بمعنى أو "وإن قال"الضامن أو الكفيل "لا حق على من"ضمنت أو "كفلت به صدق المستحق بيمينه"لأن الضمان والكفالة لا يكونان (٢) إلا بعد ثبوت الحق (٣) أي غالبا، والترجيح في أنه إنما يصدق بيمينه من زيادته وسبقه إليه الأذرعي "فإن نكل"المستحق "حلف"الضامن و "الكفيل وبرئ"كل منهما "وحده"أي دون المضمون عنه والمكفول به، والتصريح بقوله: وحده من زيادته، وعلم من كلامه في هذه أن الحكم كذلك فيما لو قال الكفيل: برئ المكفول وأنكر

стр. 2382

المكفول له، وبه صرح أصله "ويبطل"ما ذكر "بشرط زيادة على المال لا المتبرع"أي الزيادة "من الدين"كأن ضمن رجلا بألف وشرط للمضمون له أن يعطيه كل شهر درهما، ولا يحسبه من الدين ولا حاجة مع قوله زيادة على المال إلى ما بعده بل لا وجه له إذ ليس لنا زيادة على ذلك ليستثنى من الدين فلو قال بشرط إعطاء مال لا آخر من الدين لسلم من ذلك "و"تبطل الكفالة "بقوله كفلت بزيد فإن أحضرته وإلا فبعمرو"كفلت أما كفالة زيد فلأنه لم يلتزمها وكأنه قال كفلت ببدن هذا أو ذاك وأما كفالة عمرو فلتعليقها "وبقوله"للمكفول له "أبرئ الكفيل، وأنا كفيل المكفول"لأنه تكفل بشرط إبراء الكفيل، وهو فاسد، وفي نسخة، وأنا كافل بالمال، وكل صحيح لكن الموافق للأصل الأولى "فصل لو نجز الكفالة وأجل الإحضار بمعلوم"نحو أنا كفيل بزيد أحضره بعد شهر أو ضمنت إحضاره بعد شهر "جاز"للحاجة إليه كما في الوكالة ولأنه التزام بعمل في الذمة فجاز مؤجلا كالعمل في الإجارة "فإن أحضره قبله"أي قبل الأجل "فكما سبق في المكان" (١) الذي شرط التسليم فيه، وقد مر وخرج بالمعلوم ما لو أجل بمجهول كالحصاد فلا تصح الكفالة "ولو ضمن الحال مؤجلا بأجل معلوم أو عكس" (٢) أي ضمن المؤجل حالا "صح"إذ الضمان تبرع فيحتمل فيه اختلاف الدينين في الصفة للحاجة "ولزم الوفاء"في الأولى "بالتأجيل"فلا يطالب الضامن إلا كما التزم ولا نقول التحق الأجل بالدين الحال، وإنما ثبت عليه مؤجلا ابتداء ولا يبعد الحلول في حق الأصيل دون الكفيل كما لو مات الأصيل "لا التعجيل"في الثانية أي لا يلزم الضامن الوفاء به كما لو التزم الأصيل التعجيل ولأنه فرع الأصيل فينبغي أن يكون مثله قال في الأصل: وعلى هذا هل يثبت الأجل في حقه

стр. 2383

مقصودا أم تبعا لقضاء حق المشابهة وجهان (١)، وتظهر فائدتهما فيما لو مات الأصيل، والحالة هذه. ورجح المصنف فيما يأتي أنه يحل عليه بموت الأصيل فالراجح الثاني كما قاله صاحب التعجيز في شرحه (٢) وعلم من كلام المصنف ما صرح به أصله أنه لو ضمن الحال حالا أو أطلق لزمه حالا أو المؤجل مؤجلا بأجله (٣) أو أطلق لزمه لأجله "أو"ضمن المؤجل مؤجلا "بأجل أقصر"من الأجل الأول "فكالمؤجل"أي فكضمان المؤجل "حالا"بعد مضي الأقصر فلا يلزمه الوفاء به "ويحل عليه"الدين "بموت الأصيل" (٤) مطلقا في المنظر بها وبعد مضي الأقصر في المنظرة وعلم من كلامه كأصله أنه لو أجل بأجل أطول لزمه لأجله، وأنه لو تكفل كفالة مؤجلة ببدن من تكفل بغيره كفالة حالة صح، وهو ظاهر "ولو تكفل بالبدن أو النفس أو الروح"أو الجسم "وكذا بعضو لا يبقى"الشخص "دونه كالرأس والقلب" (٥) والكبد والدماغ "أو جزء شائع كالربع والثمن صح"لأنه لا يمكن تسليم ذلك إلا بتسليم كل البدن فكان كالتكفل بكله، ويجوز أن يحتمل فيه ما لا يحتمل في البيع ونحوه للحاجة "لا"ما يبقى الشخص دونه "كاليد والرجل" (٦)

стр. 2384

والوجه والعين وما نقله في الروضة عن الحاوي من أن العين كالرأس ليس فيه ولا يساعده عليه المعنى نعم إن أريد بها النفس صح لكنه لا يلائم ما قرنها به من الأعضاء التي لا يبقى الشخص بدونها أو الترجيح في الجزء الشائع وفي التفصيل في العضو من زيادة المصنف وجزم به فيهما في الأنوار (١) ورجحه في الثاني في التنبيه وأقره عليه النووي في تصحيحه، وجزم به الصيمري وصححه الخوارزمي وحكاه في الروضة عن قطع الماوردي

стр. 2385

"الباب الثاني في أحكامه وهي ثلاثة" "الأول مطالبة المستحق لهما" أي للضامن والأصيل بأن يطالبهما جميعا أو يطالب أيهما شاء بالجميع أو يطالب أحدهما ببعضه والآخر بباقيه أما الضامن فلخبر "الزعيم غارم" (١) وأما الأصيل فلأن الدين باق عليه وتعبيره بالمستحق أولى من تعبير أصله (٢) بالمضمون له لتناوله الوارث قال الماوردي ولو أفلس الضامن والمضمون عنه فقال الضامن للحاكم بع أولا مال المضمون عنه وقال المضمون له أريد أبيع مال أيكما شئت قال الشافعي إن كان الضمان (٣) بالإذن أجيب الضامن وإلا فالمضمون له "فلو شرط"في الضمان "براءة الأصيل بطلت"صيغته لمنافاة الشرط مقتضاها "وإن ضمن به"أي بالدين والأولى ضمنه "أو كفل"بالكفيل كفيل "آخر وبالآخر آخر وهكذا طالبهم"المستحق بما التزموا; لأن ذلك مقتضى الالتزام "فإن برئ الأصيل"بإبراء أو أداء أو حوالة منه، أو من المستحق أو غيرها "برءوا" (٤) كلهم لسقوط الحق "أو"برئ "غيره"أي
следующие страницы →