"وقول كفيل أبرأه المستحق"ثم وجده ملازما للخصم خله و "أنا باق على الكفالة"عبارة الأصل وأنا على ما كنت عليه من الكفالة "كاف"في أنه صار كفيلا لأنه إما مبتدئ بالكفالة بهذا اللفظ أو مخبر به عن كفالة واقعة بعد البراءة، ويفارق ما لو فسخت الكتابة فقال السيد: أقررتك على الكتابة حيث لم تعد الكتابة كما نص عليه الشافعي بأن الضمان محض غرر وغبن (١) فكفى فيه ذلك من الملتزم بخلاف الكتابة ونحوها
"فصل ويبطل الضمان والكفالة"الواقعان "بشرط الخيار للضامن"في الأولى "والكفيل"في الثانية لمنافاته مقصودهما، ولا حاجة إليه; لأن الملتزم فيهما على يقين من الغرر أما شرطه للمستحق فليس بمبطل; لأن الخيرة في الإبراء والطلب إليه أبدا، وشرطه للأجنبي كشرطه للضامن "و"يبطلان "بالتوقيت"كضمنت أو كفلت إلى رجب "والتعليق"بوقت أو غيره كقوله: إذا جاء رجب، أو إن لم يؤد ما لك غدا فقد ضمنت أو كفلت كالبيع فيهما "ولو أقر بأنه ضمن"أو كفل "بشرط خيار"مفسد "وبتوقيت"فكذبه المستحق "صدق المستحق"بيمينه بناء على جواز تبعيض الإقرار، وقوله: وبتوقيت من زيادته، والواو فيه بمعنى أو "وإن قال"الضامن أو الكفيل "لا حق على من"ضمنت أو "كفلت به صدق المستحق بيمينه"لأن الضمان والكفالة لا يكونان (٢) إلا بعد ثبوت الحق (٣) أي غالبا، والترجيح في أنه إنما يصدق بيمينه من زيادته وسبقه إليه الأذرعي "فإن نكل"المستحق "حلف"الضامن و "الكفيل وبرئ"كل منهما "وحده"أي دون المضمون عنه والمكفول به، والتصريح بقوله: وحده من زيادته، وعلم من كلامه في هذه أن الحكم كذلك فيما لو قال الكفيل: برئ المكفول وأنكر
стр. 2382
المكفول له، وبه صرح أصله "ويبطل"ما ذكر "بشرط زيادة على المال لا المتبرع"أي الزيادة "من الدين"كأن ضمن رجلا بألف وشرط للمضمون له أن يعطيه كل شهر درهما، ولا يحسبه من الدين ولا حاجة مع قوله زيادة على المال إلى ما بعده بل لا وجه له إذ ليس لنا زيادة على ذلك ليستثنى من الدين فلو قال بشرط إعطاء مال لا آخر من الدين لسلم من ذلك "و"تبطل الكفالة "بقوله كفلت بزيد فإن أحضرته وإلا فبعمرو"كفلت أما كفالة زيد فلأنه لم يلتزمها وكأنه قال كفلت ببدن هذا أو ذاك وأما كفالة عمرو فلتعليقها "وبقوله"للمكفول له "أبرئ الكفيل، وأنا كفيل المكفول"لأنه تكفل بشرط إبراء الكفيل، وهو فاسد، وفي نسخة، وأنا كافل بالمال، وكل صحيح لكن الموافق للأصل الأولى
"فصل لو نجز الكفالة وأجل الإحضار بمعلوم"نحو أنا كفيل بزيد أحضره بعد شهر أو ضمنت إحضاره بعد شهر "جاز"للحاجة إليه كما في الوكالة ولأنه التزام بعمل في الذمة فجاز مؤجلا كالعمل في الإجارة "فإن أحضره قبله"أي قبل الأجل "فكما سبق في المكان" (١) الذي شرط التسليم فيه، وقد مر وخرج بالمعلوم ما لو أجل بمجهول كالحصاد فلا تصح الكفالة
"ولو ضمن الحال مؤجلا بأجل معلوم أو عكس" (٢) أي ضمن المؤجل حالا "صح"إذ الضمان تبرع فيحتمل فيه اختلاف الدينين في الصفة للحاجة "ولزم الوفاء"في الأولى "بالتأجيل"فلا يطالب الضامن إلا كما التزم ولا نقول التحق الأجل بالدين الحال، وإنما ثبت عليه مؤجلا ابتداء ولا يبعد الحلول في حق الأصيل دون الكفيل كما لو مات الأصيل "لا التعجيل"في الثانية أي لا يلزم الضامن الوفاء به كما لو التزم الأصيل التعجيل ولأنه فرع الأصيل فينبغي أن يكون مثله قال في الأصل: وعلى هذا هل يثبت الأجل في حقه
стр. 2383
مقصودا أم تبعا لقضاء حق المشابهة وجهان (١)، وتظهر فائدتهما فيما لو مات الأصيل، والحالة هذه.
ورجح المصنف فيما يأتي أنه يحل عليه بموت الأصيل فالراجح الثاني كما قاله صاحب التعجيز في شرحه (٢) وعلم من كلام المصنف ما صرح به أصله أنه لو ضمن الحال حالا أو أطلق لزمه حالا أو المؤجل مؤجلا بأجله (٣) أو أطلق لزمه لأجله "أو"ضمن المؤجل مؤجلا "بأجل أقصر"من الأجل الأول "فكالمؤجل"أي فكضمان المؤجل "حالا"بعد مضي الأقصر فلا يلزمه الوفاء به "ويحل عليه"الدين "بموت الأصيل" (٤) مطلقا في المنظر بها وبعد مضي الأقصر في المنظرة وعلم من كلامه كأصله أنه لو أجل بأجل أطول لزمه لأجله، وأنه لو تكفل كفالة مؤجلة ببدن من تكفل بغيره كفالة حالة صح، وهو ظاهر "ولو تكفل بالبدن أو النفس أو الروح"أو الجسم "وكذا بعضو لا يبقى"الشخص "دونه كالرأس والقلب" (٥) والكبد والدماغ "أو جزء شائع كالربع والثمن صح"لأنه لا يمكن تسليم ذلك إلا بتسليم كل البدن فكان كالتكفل بكله، ويجوز أن يحتمل فيه ما لا يحتمل في البيع ونحوه للحاجة "لا"ما يبقى الشخص دونه "كاليد والرجل" (٦)
стр. 2384
والوجه والعين وما نقله في الروضة عن الحاوي من أن العين كالرأس ليس فيه ولا يساعده عليه المعنى نعم إن أريد بها النفس صح لكنه لا يلائم ما قرنها به من الأعضاء التي لا يبقى الشخص بدونها أو الترجيح في الجزء الشائع وفي التفصيل في العضو من زيادة المصنف وجزم به فيهما في الأنوار (١) ورجحه في الثاني في التنبيه وأقره عليه النووي في تصحيحه، وجزم به الصيمري وصححه الخوارزمي وحكاه في الروضة عن قطع الماوردي
стр. 2385
"الباب الثاني في أحكامه وهي ثلاثة"
"الأول مطالبة المستحق لهما" أي للضامن والأصيل بأن يطالبهما جميعا أو يطالب أيهما شاء بالجميع أو يطالب أحدهما ببعضه والآخر بباقيه أما الضامن فلخبر "الزعيم غارم" (١) وأما الأصيل فلأن الدين باق عليه وتعبيره بالمستحق أولى من تعبير أصله (٢) بالمضمون له لتناوله الوارث قال الماوردي ولو أفلس الضامن والمضمون عنه فقال الضامن للحاكم بع أولا مال المضمون عنه وقال المضمون له أريد أبيع مال أيكما شئت قال الشافعي إن كان الضمان (٣) بالإذن أجيب الضامن وإلا فالمضمون له "فلو شرط"في الضمان "براءة الأصيل بطلت"صيغته لمنافاة الشرط مقتضاها "وإن ضمن به"أي بالدين والأولى ضمنه "أو كفل"بالكفيل كفيل "آخر وبالآخر آخر وهكذا طالبهم"المستحق بما التزموا; لأن ذلك مقتضى الالتزام "فإن برئ الأصيل"بإبراء أو أداء أو حوالة منه، أو من المستحق أو غيرها "برءوا" (٤) كلهم لسقوط الحق "أو"برئ "غيره"أي
стр. 2386
غير الأصيل من الملتزمين بإبراء "برئ"هو "ومن بعده"لأنه فرعه فيبرأ ببراءته (١) "لا من قبله"لأن الأصيل لا يبرأ ببراءة فرعه; لأنها سقوط توثقة فلا يسقط بها الحق كفك الرهن أما براءته بغير الإبراء فيبرأ بها من قبله أيضا "ويحل المؤجل"في غير ما مر في الضمان المؤجل حالا أو مؤجلا بأقصر "على من مات منهما" (٢) ولو عبدا مأذونا له لخراب ذمته "فقط"أي دون الآخر لارتفاقه بالأجل بخلاف الميت، ويستثنى مع ما ذكرته ما أفتى به ابن الصلاح من أنه (٣) لو رهن ملكه بدين مؤجل لغيره لم يحل الدين بموته; لأنه ضمان دين في عين لا في ذمته، وهو قضية التعديل بخراب الذمة
"وللضامن"بالإذن "مطالبة المستحق بإبرائه أو طلب حقه من التركة"أي تركة الأصيل لأنها قد تتلف فلا يجد مرجعا إذا غرم "وليس لورثة ضامن سلموا"الدين من تركته لمستحقه "مطالبة"للمضمون عنه "قبل الحلول (٤) للدين"
стр. 2387
"الحكم الثاني" في مطالبة الضامن الأصيل بالأداء وعدمها مع ما ذكر معهما
"للضامن بالإذن"من الأصيل "المطالبة"له "بخلاصه"بأن يؤدي الحق لمستحقه ليبرأ هو ببراءته "إن طولب"به كما أنه يغرمه إذا غرم بخلاف ما إذا لم يطالب به ليس له ذلك; لأنه لم يغرم شيئا ولا طولب بشيء بخلاف المعير للرهن له طلب فكه كما مر لأنه محبوس عنه بالحق وفيه ضرر ظاهر (١) قال في المطلب: ولو كان الأصيل محجورا عليه لصبا فللضامن - بإذن وليه إن طولب طلب الولي بتخليصه ما لم يزل الحجر فإن زال توجه الطلب على المحجور عليه، ويقاس بالصبي المجنون والمحجور عليه بسفه سواء أكان الضمان بإذنهما قبل الجنون والحجر أم بإذن وليهما بعد "لا"المطالبة "بالمال"ليدفعه أو بدله للمستحق "ما لم يسلم ولو حبس"إذ لم يفت عليه قبل تسليمه شيء، والتصريح بأنه لا يطالب به حبس أو لم يحبس من زيادته، وفهم منه بالأولى أنه ليس له حبس الأصيل، وإن حبس (٢) قال في المطلب، ولا ملازمته; إذ لا يثبت له حق على الأصيل بمجرد الضمان، وفي نسخة، ولو حبس لم يحبسه، وهي الموافقة للأصل لكن الأولى أكثر فائدة، واستشكل عدم جواز حبسه له، وإن حبس بأنه لا فائدة في المطالبة بخلاصه حينئذ; لأنه لا يبالي بها. وأجيب بأن فائدتها لا تنحصر في ذلك بل من فوائدها إحضاره مجلس الحكم، وتفسيقه إذا امتنع بدليل أن للولد مطالبة والده بدينه (٣)، وليس له حبسه، أما إذا سلم فله مطالبته وحبسه وملازمته، ولو دفع إليه الأصيل المال بلا مطالبة، وقلنا: لا يملكه أي وهو الأصح فعليه رده ويضمنه إن هلك كالمقبوض بشراء فاسد فلو قال له: اقض به ما ضمنت عني فهو وكيل،
стр. 2388
والمال أمانة في يده (١) صرح بذلك الأصل في النسخ المعتمدة "ولو أبرأ الضامن الأصيل أو صالحه عما سيغرم"فيهما "أو رهنه الأصيل"شيئا بما ضمنه "أو كفل"أي أقام به كفيلا "لم يصح"لما مر من أنه لا يثبت للضامن عليه حق بمجرد الضمان وعبر الأصل بدل كفل يضمن وكل صحيح "ولو شرطه"أي شرط الضامن "في"ابتداء "الضمان"أن يرهنه الأصيل شيئا بما يضمنه، أو يقيم له به ضامنا "فسد"الضمان لفساد الشرط، وشمول كلامه لشرط الرهن من زيادته وقوله: أو صالحه عما سيغرم أعم من قول أصله: صالحه عن العشرة التي سيغرمها على خمسة
стр. 2389
"الحكم الثالث الرجوع":
"ولا يرجع ضامن بغير إذن" من الأصيل (١) سواء أدى بإذنه; لأن الغرم بالضمان، ولم يأذن فيه أم بغير إذنه لتبرعه ولأنه لو كان له الرجوع لما صلى النبي ﷺ على الميت بضمان أبي قتادة لبقاء الحق "و"لا "متبرع"بالأداء بأن "أدى بلا إذن"لتبرعه بخلاف من أوجر طعامه لمضطر لوجوبه عليه إبقاء للمهجة "فلو أديا"أي الضامن بغير إذن والمتبرع بالأداء "بالإذن رجع المتبرع"للعرف في المعاملات وفارق نظيره في مسألة الغسال ونحوه بأن المسامحة في المنافع أكثر منها في الأعيان، ومراده بهذا المتبرع المؤدي بلا ضمان وإلا فالمأذون له غير متبرع ففي إطلاق المتبرع عليه تجوز "لا الضامن" أي لا يرجع كما قدمه (٢)، وكأنه أعاده ليستثني منه قوله "إلا إن أدى بشرط الرجوع" فيرجع (٣) كغير الضامن ولو أدى
стр. 2390
الولي دين محجور بنية الرجوع أو ضمنه عنه كذلك رجع قاله القفال وغيره "والضامن بالإذن يرجع (١)، ولو أدى بلا إذن" لأنه أذن في سبب الأداء نعم إن ثبت الضمان بالبينة وهو منكر كأن ادعى على زيد وغائب ألفا، وأن كلا منهما ضمن ما على الآخر بإذنه فأنكر زيد فأقام المدعي بينة، وغرمه لم يرجع زيد على الغائب بالنصف لكونه مكذبا للبينة فهو مظلوم بزعمه فلا يرجع على غير ظالمه (٢) كما سيأتي وحيث ثبت الرجوع فحكمه حكم القرض حتى يرجع في المتقوم بمثله صورة ومحل رجوع الضامن إذا أدى من ماله (٣) لا من سهم الغارمين كما قدمه في قسم الصدقات.
стр. 2391
"فرع من الأداء أن يحيل الضامن"المستحق على غيره "أو يحال عليه (١) أو يصير"الحق "إرثا له أو يصالح عنه"المستحق بعوض فيرجع به الضامن بالإذن عند كل منها دون الضامن بغير الإذن على ما مر إلا في صيرورته إرثا له فإنه يرجع به مطلقا (٢) لكونه صار له وهو باق في ذمة الأصيل
"فلو صالح"الضامن المستحق "عن الألف"المضمونة "بعبد (٣) رجع بأقل الأمرين" من الألف وقيمة العبد يوم الأداء وقس عليه فلو صالحه عن عشرة دراهم بثوب قيمته خمسة أو من خمسة دراهم بثوب قيمته عشرة فلا يرجع إلا بخمسة;
стр. 2392
لأنها المغرومة في الأولى، ولتبرعه بالزائد عليها في الثانية "ولو باعه العبد بالدين"الذي ضمنه "رجع بالدين"على الأصيل ويقدر أنه دخل بالبيع في ملكه ثم انتقل إلى ملك المستحق وفهم مما قاله بالأولى ما صرح به الأصل أنه لو باعه بألف وتقاصا رجع بالألف، وما قاله في الأولى هو ما اختاره النووي من وجهين ذكرهما الرافعي قال الأذرعي: وليس بظاهر; ولهذا قال السبكي: الوجه أنه يرجع بالأقل كما في مسألة الصلح، وإلا فما الفرق (١) وذكر نحوه الشيخ نور الدين الأردبيلي فيما شرحه على المنهاج والأمر كما قالا انتهى وقد يفرق بما يأتي في مسألة الصلح الآتية وفيه نظر "ولو أدى مكسرة عن صحاح رجع بالمكسرة"لأنها التي غرمها "لا عكسه"بأن أدى صحاحا عن مكسرة فلا يرجع بالصحاح لتبرعه بالزائد نعم إن تساوت قيمتهما فظاهر أنه يرجع بما شاء منهما
"مسائل" تتعلق بالرجوع
لو "صالحه"أي المستحق "الضامن"من الدين "على البعض"منه "أو أدى البعض"له "وأبرأه"المستحق "من الباقي رجع بما أدى"وبرئ فيهما "وبرئ الأصيل عن الباقي في صورة الصلح فقط"أي لا في صورة البراءة; لأن براءة الضامن لا تستلزم براءة الأصيل، وإنما برئ في تلك، وإن كان صلح الحطيطة إبراء في الحقيقة; لأن لفظ الصلح يشعر بقناعة المستحق بالقليل عن الكثير نقله الرافعي عن البغوي والمتولي ثم نظر فيه بأنه مسلم فيمن جرى الصلح معه لا مطلقا، وفرق غيرهم بأن الصلح يقع عن أصل الدين، وبراءة الضامن إنما تقع عن الوثيقة
"ولو ضمن ذمي لذمي عن مسلم دينا فصالح صاحبه على خمر لغا"الصلح لما سيأتي أن أداء الضامن للمستحق يتضمن إقراض الأصيل ما أداه وتمليكه إياه وهو متعذر هنا فلا يبرأ المسلم كما لو دفع الخمر بنفسه
"ولو وهب"المستحق "للضامن ما أدى"له "رجع به"كما لو وهبت الصداق للزوج (٢) ثم طلقها قبل الدخول يرجع عليها بنصفه ولو قال المستحق
стр. 2393
للضامن: وهبتك الدين الذي ضمنته لي كان كالإبراء فلا رجوع
"ولو ضمن رجل عن الضامن وأدى"الدين للمستحق "فرجوعه"إن ثبت له الرجوع "عليه"أي على الضامن الأول لا على الأصيل، وصرح الأصل بأنه إذا لم يثبت له الرجوع على الأول لم يثبت بأدائه الرجوع للأول على الأصيل; لأنه لم يغرم، وبأنه إذا ثبت له الرجوع على الأول فرجع رجع الأول على الأصيل بشرطه، وبأنه لو ضمن شخص الضامن بإذن الأصيل رجع عليه كما لو قال لغيره: أد ديني فأداه وبأنه لو ضمن عن الأصيل بإذنه رجع من أدى منهما عليه لا على الآخر (١)، وصرح المصنف أيضا ببعض ذلك في بعض النسخ فقال في نسخة: فرجوعه عليه كرجوع الضامن الأول على الأصيل فلو ضمن الفرع بإذن الأصيل رجع عليه، وفي أخرى يدل هذا الأخير فلو ضمن الفرع عن الأصيل بإذنه رجع عليه "أو" ضمن "عنهما" (٢) أي عن الضامن والأصيل "بإذنهما"وأدى "رجع على من شاء"منهما بما شاء (٣).
"وإن ضمن اثنان عن رجل عشرة"بأن ضمن "كل"منهما "خمسة وتضامنا فسلم أحدهما العشرة طالب الأصيل بخمسة وصاحبه بخمسة"وليس له الرجوع بالجميع على أحدهما إلا أن يكون الأصيل أذن له في الضمان الآخر فيرجع عليه به "ولو"وفي نسخة وإن "أدى"أحدهما "خمسة رجع على من أداها عنه"منهما، أو من أحدهما
"فرع" لو قالا: ضمنا العشرة فهل يكون كل منهما ضامنا لكلها كما لو قال رهنا عبدنا هذا بالألف (٤) التي لك على فلان فإن حصة كل منهما رهن بجميع الألف (٥) أو لنصفها كقولهما اشترينا
стр. 2394
عبدك (١) بالألف وجهان أصحهما عند المتولي الأول وصوبه السبكي (٢) وبه أفتيت; لأن الضمان توثقة كالرهن قال المتولي: ويخالف الشراء; لأن الثمن عوض الملك فبقدر ما يحصل للمشتري من الملك يجب عليه من الثمن بخلاف الضمان لا معاوضة فيه، وقال بالثاني الماوردي والبندنيجي والروياني، قال الأذرعي: والقلب إليه أميل (٣) لأنه اليقين وشغل ذمة كل واحد بالزائد مشكوك فيه
"وإن ضمن الثمن"مثلا للبائع "بالإذن وأداه"له "ثم انفسخ العقد"بتلف المبيع قبل القبض أو برده بعيب أو غيرهما "رجع على الأصيل"بما أداه "و"رجع "الأصيل على البائع بما أخذه"بأن يرجع فيه بعينه إن كان باقيا وببدله إن كان تالفا "وليس له"أي للبائع "إمساكه"أي ما أخذه "ورد بدله"كما لو رد المبيع بعيب وعين ثمنه عند البائع فأراد إمساكه ورد مثله وللتعليل الآتي "وليس للضامن مطالبة البائع"بما أخذه "لأن الأداء"منه "يتضمن إقراض المضمون
стр. 2395
عنه"ما أداه "وتملكه"إياه. "وإن ضمن"الثمن وفي نسخة ضمنه "بلا إذن"وأداه للبائع ثم انفسخ العقد "لم يرجع على الأصيل وعلى البائع رده ولم يرد فيه الخلاف في الصداق المتبرع به"إذا طلق الزوج قبل الدخول فيرد إلى الأصيل إن كان صغيرا أو نحوه والمتبرع أبا وإلا فإلى المتبرع وتقدم إيضاحه في أواخر باب خيار النقص أما إذا انفسخ العقد قبل أداء الضامن فيبرأ هو والأصيل "وإن أقرضهما"مثلا "عشرة وتضامنا"بأن ضمن كل منهما الآخر "بالإذن"منه "فله مطالبتهما"جميعا، أو من شاء منهما بها "فإن أداها أحدهما برئا وطالب صاحبه بخمسة"لإذنه له في ضمانه "وإن أدى كل"منهما "خمسة عن نفسه برئ"ولا رجوع له على الآخر "أو"أداها "عن صاحبه تقاصا"وبرئا "ولو أدى أحدهما خمسة ولم يقصد شيئا"من نفسه وصاحبه "صرفها عمن شاء"منهما وإن قصد نفسه برئ مما عليه وصاحبه من ضمانه وبقي على صاحبه ما كان عليه، والمؤدي ضامن له، أو قصد صاحبه رجع بها عليه وبقي عليه ما كان عليه وصاحبه ضامن له أو قصدهما فلكل نصف حكمه صرح بذلك الأصل
"ولو قال"المؤدي لها قصدت نفسي فقال له "المستحق"بل "قصدت صاحبك فحلف له المؤدي لم تسقط عنه خمسة صاحبه"وبرئ من خمسته وعبر الأصل بدل فحلف إلى آخره بقوله: صدق المؤدي بيمينه فإن حلف برئ مما عليه لكن لرب الدين مطالبته بخمسة على الصحيح لأن عليه خمسة أخرى إما بالأصالة، وإما بالضمان.
"وإن أبرأ"المستحق "أحدهما عن العشرة"برئ أصلا وضمانا و "بقي على صاحبه خمسة"أي الخمسة المتأصلة عليه وبرئ من الأخرى "وإن أبرأه عن الخمسة المتأصلة"عليه برئ منها وصاحبه من ضمانها و "طالب"المستحق "بالخمسة الباقية من شاء منهما أو"أبرأه "عن خمسة الضمان"برئ منها "وبقي عليه خمسة الأصل وعلى صاحبه الجميع"أي الأصل والضمان "وإن جعلها"أي البراءة من الخمسة "عن الجهتين"أي الأصل والضمان "طالبه"أي المبرأ "بخمسة"فقط لبراءته من نصف الأصل ونصف الضمان "و"طالب "صاحبه بسبعة ونصف"فقط لبراءته من نصف الضمان فإن لم يقصد شيئا صرفها إلى من شاء منهما ولو قال المبرئ: أبرأتك عن الضمان، فقال: بل عن الأصل صدق
стр. 2396
المبرئ صرح بذلك الأصل، وتصديق المبرئ يقتضي أنه لا يشترط في صحة البراءة علم المبرأ بقدر الدين لتضمنه صحتها مع الإبهام، والحكم في الأمرين واحد
"وإن ادعى ألفا من ثمن عبد"مثلا "على حاضر وغائب وأنهما تضامنا"بالإذن أو أن الحاضر فقط ضمن بالإذن وأقام بذلك بينة، أو أقر الحاضر، وأقام المدعي بينة للإثبات على الغائب "فسلم"له "الحاضر الألف رجع على الغائب بالنصف إن لم يحصل منه تكذيب للبينة"وإلا كأن قال ما اشترينا شيئا فلا يرجع عليه; لأنه مظلوم بزعمه فلا يطالب غير ظالمه
"فرع"لو "أدى الضامن"ما ضمنه في غيبة الأصيل "ولم يشهد"به ولم يقر به الغريم "لم يرجع (١) ولو صدقه الأصيل"لأنه لم ينتفع بأدائه إذ الطلب بحاله وهذا يغني عنه الشق الثاني من قوله "فإن كان"الأداء "بحضوره"أي الأصيل "أو أقر الغريم رجع"الضامن لأن الأصيل إذا كان حاضرا كان أولى بالاحتياط فالتقصير بترك الإشهاد منسوب إليه فأشبه ما لو أمره بتركه فتركه وإذا أقر الغريم (٢) بالأداء سقطت المطالبة عن الأصيل فإنه أقوى من البينة "وإلا"بأن لم يكن الأداء بحضور الأصيل ولم يقر به الغريم "فلا"رجوع للضامن; لأنه المقصر بترك الإشهاد مع كون الأصل هو ما يدعيه الأصل "وكذا يرجع"إن أشهد "ولو أشهد
стр. 2397
واحدا ليحلف معه" (١) ; إذ الشاهد مع اليمين حجة كافية ولا يضر احتمال الرفع إلى حنفي كما لا يضر غيبته ولا موته; لأنه أتى بما عليه "أو"أشهد "مستورين فبانا فاسقين"لإتيانه بحجة ولتعذر اطلاعه على الباطن (٢) فكان معذورا "فلو قال أشهدت"بالأداء شهودا "وماتوا"أو غابوا أو طرأ فسقهم "فكذبه الأصيل"في الإشهاد "فالقول قول الأصيل"بيمينه فلا رجوع عليه; لأن الأصل عدم براءة ذمته وعدم الإشهاد بخلاف ما إذا صدقه الأصيل يرجع; لأنه أتى بما عليه
"وإن كذبه الشهود فكما لو لم يشهد"فلا يرجع بخلاف ما لو أقرت امرأة بنكاح بحضرة شاهدين فكذباها لا يقدح في إقرارها; لأنها أقرت بحق عليها فلم يلغ بإنكارهما، وهذا يريد أن يثبت له حقا "وإن قالوا"لا ندري وربما "نسينا فتردد" الإمام فيه (٣) ثم رجح عدم الرجوع (٤)، وجعله أولى بذلك من دعواه موت الشاهد (٥).
"ولا يكفي إشهاد من يسافر قريبا"; إذ لا يفضي إلى المقصود، ومتى لم يشهد بالأداء "فإن حلف المستحق"على عدمه "وأخذ من الأصيل فذاك"واضح "أو من الضامن"مرة "ثانية رجع"الضامن على الأصيل "بأقلهما"; لأنه إن كان الأول فهو مدعاه; لأنه يزعم أنه مظلوم بالثاني أو الثاني فهو المبرئ ولأن الأصل براءة ذمة الأصيل من الزائد وكالضامن فيما ذكر المؤدي بالإذن كما صرح به الأصل.
стр. 2398
"فصل ضمان المريض" مرض الموت معتبر "من رأس المال (١) إلا" إن كان الضمان "عن"شخص "معسر"عند موت الضامن "أو حيث لا رجوع فإنه"معتبر "من الثلث"كما مر ذلك ما عدا مسألة المعسر أوائل الباب، ولا يعتبر موت المعسر، وإن اقتضاه كلام الأصل "فإن خرج بعضه"أي بعض ما ضمنه "من الثلث صحيح فيه فقط"تفريقا للصفقة "ويبطل"الضمان "باستغراق الدين"الذي على الضامن وفي نسخة ويبطل بدين عليه يستغرق "التركة" قال في المهمات: وهذا مردود بل (٢) القاعدة تقتضي صحته ويتوقف تنفيذه على وقت الموت، فإن حصلت البراءة من الدين أو مال آخر أو أجازه من المستحق استمرت صحته، وإلا حكم ببطلانه، وما قاله يأتي فيما ذكر من البطلان فيما إذا لم يخرج من الثلث إلا البعض، ولعل ما قاله هو مراد من عبر بالبطلان "فإن ضمن المريض"بالإذن "تسعين ثم مات وخلف مثلها وخلف الأصيل"بعد موته "نصفها"خمسة وأربعين "فإن شاء الغريم أخذ تركة الأصيل وأخذ ثلث تركة الضامن وهي"الأولى وهو أي ثلثها "ثلاثون وفات"عليه "الباقي"وهي خمسة عشر، وعليه لا دور.
"وإن شاء أخذ من تركة الضامن ستين وضارب بها ورثته"مع الغريم "في تركة الأصيل فيأخذون ثلاثين ويأخذ"هو "خمسة عشر"وعليه يلزم الدور; لأن بعض ما يغرمه ورثة الضامن يرجع إليهم من تركة الأصيل بالمضاربة فتزيد تركة المريض فيزيد المغروم فيزيد الراجع وطريق استخراجه أن يقول: المأخوذ شيء والراجع مثل نصفه; إذ تركة الأصيل نصف تركة الضامن فالباقي تسعون إلا نصف
стр. 2399
شيء يعدل مثل ما فات بالضمان وهو نصف شيء فمثلا شيء فالباقي يعدل شيئا فإذا جبرنا وقابلنا عدلت تسعون شيئا ونصفا فيكون الشيء ستين فيكون دينا لورثة الضامن على الأصيل وقد بقي للغريم ثلاثون فيتضاربون بمالهم في تركته بسهمين وسهم، وتركته خمسة وأربعون يأخذ منها الورثة ثلاثين والغريم خمسة عشر، ويتعطل عليه قدرها ويكون الحاصل للورثة ستين نصفها بقي عندهم، ونصفها من تركة الأصيل، وذلك مثلا ما فات عليهم ويقع الفائت في حالتي الدور وعدمه تبرعا إذا لم يجدوا مرجعا
"وإن خلف الأصيل ثلاثين فأخذها"الغريم "أعطى من تركة الضامن ثلاثين"ولا دور "وإن أخذ من تركة الضامن أخذ خمسة وأربعين ورجع ورثته في تركة الأصيل بخمسة عشر، والباقي للغريم" وعليه يلزم الدور (١)، وطريق استخراج ذلك أن يقال (٢) المأخوذ شيء والراجع مثل ثلثه; إذ تركة الأصيل ثلث تركة الضامن فالباقي تسعون إلا ثلثي شيء يعدل مثلي ما فات بالضمان وهو ثلثا شيء فمثلاه شيء وثلث فالباقي يعدل شيئا وثلثا فإذا جبرنا وقابلنا عدلت تسعون شيئين فيكون الشيء خمسة وأربعين ويكون دينا لورثة الضامن على الأصيل. ويبقى مثله للغريم فيتضاربون بما لهم في تركته بسهم وسهم فيجعل بينهما مناصفة ويكون الحاصل للورثة خمسة عشر، ومعهم خمسة وأربعون وذلك مثلا ما فات عليهم، ويقع الفائت تبرعا لما مر "فإن خلف الأصيل ستين وأخذها"الغريم "أخذ من تركة الضامن ثلاثين،
стр. 2400
أو أخذ كل تركة الضامن وأخذ ورثته"أي الضامن "كل تركة الأصيل"ويقع الباقي تبرعا (١) ولا دور مطلقا لوفاء تركة الأصيل بثلثي الدين فمحل لزوم الدور إذا ضمن المريض بالإذن وأخذ الغريم أولا من تركته ولم تف تركة الأصيل بثلثي الدين
"تنبيه"قد يقال ما ذكروه من أن له الأخذ من تركة الضامن أولا لما زاد على الثلث مخالف لما يأتي في الوصية من أن تسلط الموصى له يتوقف على تسلط الورثة على مثلي ما تسلط هو عليه فيما لو أوصى له بعين حاضرة تخرج من الثلث، وباقي ماله غائب، ويجاب بأن المرجع الموجود هنا حاضر فهو كما لو لم يغب باقي ماله في تلك الصورة
"فرع"باع من اثنين شيئا وشرط أن يكون كل منهما ضامنا للآخر بطل البيع قال السبكي: ورأيت ابن الرفعة في حسبته يمنع أهل سوق الرقيق من البيع مسلما، ومعناه إلزام المشتري بما يلحق البائع من الدلالة وغيرها قال ولعله أخذه من هذه المسألة ولا يختص ذلك بالرقيق وهذا إذا كان مجهولا فإن كان معلوما فلا وكأنه جعله جزءا من الثمن بخلاف مسألة ضمان أحد المشتريين للآخر لا يمكن فيها ذلك قال الأذرعي لكنه هنا شرط عليه أمرا آخر، وهو أن يدفع كذا إلى جهة كذا فينبغي أن يكون مبطلا مطلقا
стр. 2401
كتاب الشركة
بكسر الشين وإسكان الراء وحكي فتح الشين وكسر الراء وإسكانها وشرك بلا هاء، وهي لغة: الاختلاط، وشرعا: ثبوت الحق (١) في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع والأصل فيها قبل الإجماع خبر السائب بن يزيد: "أنه كان شريك النبي ﷺ قبل المبعث وافتخر بشركته بعد المبعث"، وخبر: "يقول الله: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما" رواهما أبو داود والحاكم وصحح إسنادهما (٢) والمعنى أنا معهما بالحفظ والإعانة فأمدهما بالمعونة في أموالهما وإنزال البركة في تجارتهما فإذا وقعت بينهما الخيانة رفعت البركة والإعانة عنهما وهو معنى خرجت من بينهما وبما تقرر علم أن المشترك هو الحق المشاع بين متعدد، وقد ذكره بقوله: "هي كل حق مشاع بين عدد مشترك" ولا يخفى ما في عبارته فلو حذف لفظ هي لاستقامت ووافقت قول أصله: كل ثابت بين شخصين فصاعدا على الشيوع يقال: هو مشترك ثم بين الحق بقوله "من عين مال ومنفعة" له أو لغيره كمنفعة كلب صيد "وغيره" أي غير كل منهما كقود وحد قذف وشفعة وكلب صيد "وقد تحدث" الشركة "قهرا كالإرث أو باختيار كالشراء وهو" أي ما يحدث بالاختيار من حيث ابتغاء الربح "مقصود الباب" وقوله من زيادته "هنا" لا حاجة إليه "ولا يصح من الشرك" هو إما لغة في الشركة كما مر أو بكسر الشين وفتح الراء جمع شركة وفي نسخة من الشركة أي لا يصح من أنواعها الأربعة الآتية "إلا شركة العنان" بكسر العين من عن الشيء ظهر إما لأنها أظهر الأنواع، أو لأنه ظهر لكل من الشريكين مال الآخر أو من عنان الدابة قال السبكي وهو المشهور إما لاستواء الشريكين في ولاية التصرف والفسخ واستحقاق الربح بقدر المالين كاستواء طرفي العنان أو لمنع كل منهما الآخر التصرف كما يشاء كمنع العنان الدابة أو لمنع الشريك نفسه من التصرف في المشترك وهو مطلق التصرف في سائر أمواله كمنع الآخذ لعنان الدابة إحدى يديه من استعمالها كيف شاء، ويده
стр. 2402
الأخرى مطلقة يستعملها كيف شاء وقيل من عن الشيء عرض؛ لأن كلا منهما قد عرض له أن يشارك الآخر، وقيل بفتح العين من عنان السماء أي سحابه؛ لأنها علت كالسحاب بصحتها وشهرتها ولهذا اتفقوا على صحتها، ونقل الإسنوي عن القاضي عياض: أنه بالفتح أيضا من عن إذا ظهر.
"وأركانها ثلاثة" وزاد بعضهم رابعا وهو العمل (١):
"الأول: العاقدان، وشرطهما أهلية التوكيل والتوكل" (٢)؛ لأن كلا منهما يتصرف في ماله بالملك، وفي مال الآخر بالإذن فكل منهما موكل ووكيل قال في المطلب ومحله إذا أذن كل منهما للآخر في التصرف وإلا فيشترط في الآذن أهلية التوكيل وفي المأذون له أهلية التوكل حتى يصح أن يكون الأول أعمى دون الثاني، وقضية كلامهم جواز الشركة للولي (٣) في مال محجوره وللمكاتب قال في المطلب: وقد يقال بمنعها في الأولى لاستلزامها خلط مال محجوره قبل عقدها بلا مصلحة ناجزة بل تورث نقصا (٤)، وينبغي في الثانية المنع (٥) إن كان المأذون له المكاتب (٦) لما فيه من التبرع بعمله قال الأذرعي: وما ذكره ليس بالقوي، قلت: بل هو قوي في الثانية، وقال الزركشي في الأولى: الأقرب الجواز (٧) كالقراض بل أولى؛ لأن فيه إخراج جزء من مال محجوره، وهو الربح بخلاف الشركة، وسيأتي في كلام الرافعي أنه لو مات أحد الشريكين، وله طفل ورأى الولي المصلحة في الشركة استدامها "وتكره مشاركة ذمي ومن لا يحترز من الربا ونحوه" (٨)، وإن كان المتصرف مشاركهما كما نقله ابن الرفعة عن البندنيجي لما في أموالهما من
стр. 2403
الشبهة وظاهر أنه لو شارك لمحجوره اعتبر كون الشريك عدلا يجوز إيداع مال المحجور عنده، نبه عليه الأذرعي وغيره (١).
الركن "الثاني: الصيغة ولا بد من لفظ يدل على الإذن" من كل منهما للآخر "في التصرف" بالبيع والشراء ليحصل له التسلط على التصرف، وفي معنى اللفظ الكتابة وإشارة الأخرس "فإن قالا: اشتركنا لم يكن إذنا (٢) ولم يتصرف كل منهما إلا في نصيبه" لاحتمال كون ذلك إخبارا عن حصول الشركة في المال ولا يلزم من حصولها جواز التصرف بدليل المال الموروث شركة نعم إن نويا بذلك الإذن في التصرف كان إذنا كما جزم به السبكي (٣) "فإن شرط أن لا يتصرف أحدهما في نصيب نفسه لم يصح" (٤) العقد لما فيه من الحجر على المالك في ملكه "فإن قال أحدهما للآخر اتجر" أو تصرف "اتجر في الجميع فيما شاء، ولو لم يقل" له "فيما شئت" كالقراض "ولا يتصرف الآخر" الأولى القائل "إلا في نصيبه ما لم يأذن له" الآخر فيتصرف في الجميع أيضا ومتى عين له جنسا أو نوعا لم يتصرف في غيره كما صرح به الأصل (٥)، وفرضه في الجنس ولا يعتبر فيما عينه أن يعم وجوده؛ لأنه توكيل ذكره المحاملي وغيره.
الركن "الثالث: المال" المعقود عليه "وتجوز الشركة في الدراهم والدنانير" بالإجماع "ولو مغشوشة" إن "راجت" على الأصح بخلافها في القراض، كم
стр. 2404
سيأتي إيضاحه ثم "وكذا" في سائر "المثليات" كالبر والحديد؛ لأنها إذا اختلطت (١) بجنسها ارتفع معها التمييز فأشبهت النقدين "ومنها التبران" أي تبر الدراهم والدنانير فتصح الشركة فيهما فما أطلقه الأكثرون هنا من منع الشركة فيهما مبني على أنهما متقومان كما نبه عليه الأصل وسوى بينهما وبين الحلي والسبائك في ذلك "لا في المتقومات" غير المشاعة بقرينة ما يأتي؛ إذ لا يمكن الخلط فيها فلا يتحقق فيها معنى الشركة "ويشترط خلط المالين بحيث لا يتميزان" ليتحقق معنى الشركة "لا كدراهم سود" خلطت "ببيض وحنطة حمراء" خلطت "ببيضاء" لإمكان التمييز، وإن كان فيه عسر "فإن لم يخلطا" كذلك "وتلف نصيب أحدهما تلف عليه فقط وتعذرت الشركة في الباقي و" يشترط "أن يتقدم الخلط على العقد" فإن وقع بعده ولو في مجلسه لم يصح إذ لا اشتراك حال العقد (٢). "والورثة شركاء في العروض وغيرها" مما ورثوه وكذا لو تملكها جماعة بشراء أو غيره (٣) فهم فيها شركاء؛ لأن ذلك أبلغ من الخلط؛ إذ ما من جزء فيه إلا وهو مشترك بينهم بخلافه في الخلط فإذا انضم إلى ذلك الإذن في التصرف ثم العقد وقوله: وغيرها من زيادته "ومن أراد الشركة" مع غيره "في العروض" المتقومة "باع (٤) أحدهما نصف عرضه بنصف عرض
стр. 2405
صاحبه وتقابضا" أو باع كل منهما بعض عرضه لصاحبه (١) بثمن في الذمة وتقاصا كما صرح به في الروضة "وأذن" بعد ذلك "كل" منهما "للآخر في التصرف" سواء أتجانس العرضان أم اختلفا وإنما اعتبر التقابض ليستقر الملك (٢) وعليه فيعتبر أيضا في المسألة الثانية، ولو عبر بدل النصف بالبعض كان أولى "ولو خلط" ماليهما حالة كون كل منهما "مجهولا" (٣) لكن "معرفته ممكنة" بمراجعة حساب أو وكيل أو غيرهما وأذن كل منهما للآخر "صح" العقد "ولو تصرفا قبل المعرفة"؛ لأن الحق لا يعدوهما مع إمكان معرفته بعد بخلاف ما لا تمكن معرفته ولو اشتبه ثوباهما لم يكف للشركة كما صرح به الأصل "فلو" وفي نسخة وإن "خلطا قفيزا" مقوما "بمائة بقفيز" مقوم "بخمسين فالشركة أثلاث" بناء على قطع النظر (٤) في المثلي عن تساوي الأجزاء في القيمة، وإلا فليس هذا القفيز مثلا لذلك القفيز، وإن كان مثليا في نفسه "وإن كان لهذا دنانير" كعشرة "وهذا دراهم" (٥) كمائة "فاشتريا بهما شيئا" كعبد "قوم غير نقد البلد" منهما "بنقد البلد وعرف التساوي والتفاضل". فإن استويا بنسبة قيمة المتقوم كأن كانت الدنانير من غير نقد البلد وقيمتها مائة درهم في المثال المذكور فالشركة مناصفة وإلا بأن كانت قيمتها مائتين فبالأثلاث قال في المهمات: وينبغي أن يجيء في هذه المسألة القولان فيما لو كان لكل من اثنين عبد فباعاهما بثمن واحد؛ لأن الثمن المعين كالمبيع وقد صححوا بطلانه؛ لأن حصة كل من الثمن مجهولة عند العقد وإن كانت تعلم بالتقويم وهنا كل يجهل حصته من المبيع فيكون الأصح البطلان، وهذا التخريج واضح، وقد صرح به صاحب
стр. 2406
"الشامل" وأشار إلى أن البيع (١) لا بد أن يكون بعين النقد وعزاه للأصحاب، وإلى أنه لا بد من تقويم المبيع فإنه قال إذا أراد القيمة نظر إلى نقد البلد فقوما المبيع به وقوما مال الآخر به ويكون التقويم حين صرف الثمن انتهى، والتخريج المذكور ذكره في الشامل (٢) بعد نقله عن الشافعي والأصحاب ما مر وكذا ذكره الشيخ أبو نصر وغيره. وهو الوجه فما قاله الشافعي والأصحاب إنما يأتي على أحد القولين في المسألة المخرج عليها، وما أجيب به من أن التخريج ليس بصحيح لعدم اتحاد العلة؛ لأن كلا من الاثنين هنا مشتر نصف العبد (٣) بخلاف المشتري منهما ثم ليس مشتريا من كل منهما النصف من العبدين بل من كل منهما عبده، والثمن مجهول فبطل البيع، وهذه العلة منتفية هنا، ومن أن المسألة تصور بأن الشراء وقع من وكيلهما لتتحد الصفقة ليس بشيء؛ لأنه إذا صح الشراء مناصفة على ما قاله المجيب فلا تقويم، وشراء وكيل الاثنين إنما يصح إذا علم ما لكل من موكليه من المبيع نعم قد يجاب (٤) بأنه يغتفر في جانب الثمن النقد
стр. 2407
ما لا يغتفر في غيره، وفيه نظر، وأما ما أشار إليه صاحب الشامل من أن البيع لا بد أن يكون بعين النقدين فليس بظاهر بل لا فرق بين كونه بالعين وكونه في الذمة.
"وأما شركة الأبدان وهي" أن يتفق محترفان "على" أن "ما يكتسبان بأبدانهما" بينهما متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها.
"وشركة المفاوضة" (١) وهي أن يتفقا "على أن يكون ما يكتسبان ويربحان" بأبدانهما أو أموالهما "وما يلتزمان من غرم ويحصل من غنم بينهما".
"وشركة الوجوه" وهي أن يتفق وجيهان عند الناس ليشتريا في الذمة بمؤجل "على أن ما يشتريان بوجوههما بمؤجل" يكون بينهما يبيعانه، ويؤديان الأثمان ويكون الفاضل بينهما "أو" أن يتفق وجيه وخامل "على أن يشتري الوجيه في الذمة ويبيع الخامل" ويكون الربح بينهما "أو" على أن "يعمل الوجيه، والمال للخامل وهو في يده" والربح بينهما قال في الأصل ويقرب منه ما ذكره الغزالي أن يدفع خامل مالا إلى وجيه (٢) ليبيعه بزيادة، ويكون له بعض الربح، وأشهر هذه التفاسير الثلاثة الأول انتهى، وجواب أما قوله "فكلها باطلة" لخلوها عن المال المشترك الذي يرجع إليه عند القسمة ولكثرة الغرر فيها لا سيما شركة المفاوضة ولهذا قال الشافعي ﵁ إن لم تكن شركة المفاوضة باطلة فلا باطل أعرفه في الدنيا إشارة إلى كثرة الغرر والجهالات فيها (٣)، وسميت مفاوضة من قولهم: تفاوضا في الحديث إذا شرعا فيه جميعا وقيل من قولهم: قوم فوضى بفتح الفاء أي متساوون فكل من
стр. 2408
اكتسب شيئا بشراء أو غيره في الأنواع الثلاثة بتفاسير الثالث فهو له يختص بربحه وخسره ولا شركة فيه للآخر "إلا إذا وكل" هـ وفي نسخة وكل أحدهما "أن يشتري في الذمة لهما عينا وقصد المشتري ذلك" أي الشراء لهما "فإنهما يصيران شريكين في العين المأذون فيها" وإلا إذا حصل شيء في النوعين الأولين من اكتساب المشتركين له مجتمعين فإنه يقسم على أجرة المثل لا بحسب الشرط كما صرح به الأصل في الأول، واقتضاه كلامه في الثاني، وربما تقرر علم أن الاستثناء في كلام المصنف أعم منه في كلام أصله كما يعرفه الواقف عليهما وهو حسن، وإن كنت تبعت الأصل في شرح البهجة وقوله ذلك أولى من قول أصله موكله بل هو الوجه "فإن أراد" كل منهما "بلفظ المفاوضة شركة العنان" كأن قالا تفاوضنا أو اشتركنا شركة عنان "جاز" بناء على صحة العقود بالكنايات (١).
"فرع" لو "أخذ جملا لرجل وراوية لآخر ليستقي" الماء باتفاقهم "والحاصل بينهم لم يصح" (٢) عقد الشركة؛ لأنها منافع أشياء متميزة "والماء" الحاصل بالاستقاء "للمستقي إن كان ملكه أو مباحا وقصده لنفسه" أو أطلق "وعليه" لكل من صاحبيه "الأجرة" أي أجرة مثل ماله "ولو قصد الشركة بالاستقاء" في المباح وفي نسخة في الاستقاء "فالمباح بينهم" لجواز النيابة في تملك المباحات "وقسمته" تكون "على قدر أجر أمثالهم" لحصوله بمنافع مختلفة "بلا تراجع" بينهم وقيل على رءوسهم بالسوية اتباعا للقصد فيرجع المستقي على كل من صاحبيه بثلث أجرة منفعته؛ إذ لم يصل إليه منه إلا الثلث،
стр. 2409
ويرجع كل من صاحبيه بثلثي أجرة ما له على صاحبه، وعلى المستقي، والترجيح من زيادته وبه جزم في "الأنوار".
"وإن استأجر رجل الجمل" من واحد "والراوية" من آخر "والمستقي" لاستقاء الماء "والماء مباح" فإن استأجر "كلا" منهم "في عقد صح" العقد "وإن استأجرهم في عقد واحد فسدت" أي الإجارة كشراء عبيد جمع بثمن واحد "و" عليه "لكل" منهم "أجرة مثله، والماء للمستأجر" في الصورتين "ولو قصد المستقي" به "نفسه" ولا أثر للفساد في الثانية؛ لأن منافعهم مضمونة عليه بأجرة المثل وتوقف فيه الإمام؛ لأن منفعته غير مستحقة للمستأجر "وإن ألزم ذمتهم الاستقاء بمال" وفي نسخة بألف "صح" عقد الإجارة؛ إذ ليست هنا أعيان مختلفة تفرض جهالة في أجورها، وإنما على كل منهم ثلث العمل، وزاد على الروضة قوله الاستقاء ليوافق ما في الرافعي وليرفع ما نبه عليه الإسنوي من إيهام صحة العقد فيما لو ألزم ذمة رجل جملا وآخر راوية وآخر الاستقاء مع أنه باطل؛ لأن المعنى المبطل في إجارة العين موجود فيه "وإن ألزم" مالك بر فيما لو كان لرجل بيت رحى، ولآخر حجرها ولآخر بغل يديره وآخر يطحن فيها "ذمة الطحان وملاك بيت الرحى و" حجر "الرحى والبغل طحن بر في عقد في الذمة صح وكان المسمى" من الأجرة "بينهم أرباعا ويتراجعون بأجر المثل" (١)؛ لأن المنفعة المملوكة لكل منهم قد استوفى ربعها حيث أخذ ربع المسمى، وانصرف ثلاثة أرباعها إلى أصحابه فيأخذ منهم ثلاثة أرباع أجرة المثل فإن استوت أجرهم حصل التقاص، وإلا رجع من زادت أجرته بالزائد، وقوله في الذمة لا حاجة إليه.
"وإذا استأجر الأعيان" أي الطحان والآلات المذكورة. "وكل واحد" منهم "في عقد" واحد "صح" العقد "بالمسمى" فيه "أو" استأجرها "معا فسد" العقد كشراء عبيد جمع بثمن واحد كما مر "والحكم" فيه "كما سبق" في مسألة استئجار الجمل والراوية والمستقي من أن لكل عليه أجرة مثله، وإن ألزم
стр. 2410
مالك البر ذمة الطحان الطحن لزمه، وعليه إذا استعمل ما لأصحابه أجرة المثل إلا أن يستأجر منهم إجارة صحيحة فعليه المسمى صرح بذلك الأصل.
"ولو اشترك مالك الأرض والبذور (١) وآلة الحرث مع رابع يعمل على أن الغلة بينهم" لم تصح شركة لعدم اختلاط مالين، ولا إجارة لعدم تقدير المدة والأجرة ولا قراضا؛ إذ ليس لواحد منهم رأس مال يرجع إليه عند الانفساخ، ويكون الربح من فائدته لا من عينه، ولا يصلح لغيرها "فالزرع لمالك البذر، ولهم عليه الأجرة إن حصل من الزرع شيء وإلا" أي وإن لم يحصل منه شيء بأن أصابته آفة "فلا" أجرة لهم عليه؛ لأنهم لم يحصلوا له شيئا حتى
стр. 2411
يستحقوا بدله، واستشكل باتفاقهم في القراض (١) الفاسد على أن العامل حيث يستحق الأجرة لا فرق بين حصول ربح وعدم حصوله والمعنى الذي هنا موجود ثم وأجيب بأن ذلك وجد فيه صورة القراض، وما هنا لم يوجد فيه ذلك، ولا صورة شركة، ولا إجارة بل أقرب الأشياء به الجعالة الفاسدة والعامل فيها إنما يستحق أجرة المثل إذا وجد فيها الغرض ولا يخفى ما في هذا الجواب (٢).
стр. 2412
فصل الشريك كالوكيل في التصرف
"فصل الشريك كالوكيل في التصرف (١) فلا يسافر" بالمال "ولا يبضع" بضم الياء وسكون الموحدة أي يدفعه لمن يعمل فيه متبرعا ولا يبيع نسيئة ولا بغير نقد البلد، ولا يبيع ولا يشتري بغبن فاحش (٢) كما صرح بها الأصل "بلا إذن" في الجميع (٣) لما مر أن الشركة في الحقيقة
стр. 2413
توكيل وتوكل، ومع الإذن يجوز له ذلك نعم لا يستفيد ركوب البحر بمجرد الإذن في السفر بل لا بد من التنصيص عليه كنظيره في القراض "وإن اشترى بعين المال" المشترك "أو باعه بغبن فاحش" فيهما "صح في نصيبه فقط" أي دون نصيب شريكه عملا بتفريق الصفقة وانفسخت الشركة في نصيبه "وصار المشتري" في الثانية، والبائع في الأولى "شريك شريكه" سمي الثاني شريكه باعتبار ما كان "وإن اشترى بالغبن" المذكور "في الذمة اختص" الشراء "به" فيزن الثمن من ماله ولا يضمن نصيب شريكه بتصرفه فيه بالغبن ما لم يسلمه كنظيره في الوكالة، ومثله التصرف فيه نسيئة، وبغير نقد البلد بلا إذن بخلاف ما إذا سافر به أو أبضعه بلا إذن فإنه يضمن كما صرح به الأصل نعم إن عقد الشركة بمفازة (١) فلا ضمان بالسفر به إلى مقصده؛ لأن القرينة قاضية بأن له ذلك، وظاهر كما قال الأذرعي (٢) أنه لو جلا أهل البلد لقحط أو عدو، ولم تمكنه مراجعة الشريك أن له السفر بالمال بل يجب عليه وسيأتي بيانه في الوديعة.
стр. 2414
فصل: لكل من الشريكين فسخها متى شاء
"فصل لكل" من الشريكين "فسخها" أي الشركة متى شاء "فإن فسخ أحدهما بطلت" كالوكالة فيهما "وانعزلا" أي كل منهما عن التصرف في مال الآخر لارتفاع العقد "وإن عزل" أحدهما "صاحبه" كأن قال: عزلتك عن التصرف أو لا تتصرف في نصيبي "لم ينعزل العازل" بل مخاطبه فقط؛ إذ لم يوجد ما يقتضي عزله بخلاف مخاطبه.
стр. 2415
فصل: تنفسخ الشركة بموت أحدهما و جنونه و إغمائه
"فصل تنفسخ" الشركة "بموت أحدهما وجنونه وإغمائه" (١) كالوكالة.
стр. 2416
ولا ينتقل الحكم في الثالثة عن المغمى عليه؛ لأنه لا يولى عليه فإذا أفاق تخير بين القسمة واستئناف الشركة، ولو بلفظ التقرير (١)، أو كان المال عرضا "وعلى ولي الوارث" غير الرشيد في الأولى "والمجنون" في الثانية "استئنافها لهما" ولو بلفظ التقرير "عند الغبطة" فيها بخلاف ما إذا انتفت الغبطة فيها فعليه القسمة، وذكر حكم الولي في الثانية من زيادته أما إذا كان الوارث رشيدا فيتخير بين القسمة واستئناف الشركة إن لم يكن على الميت دين ولا وصية وإلا فليس له ولا لولي غير الرشيد استئنافها إلا "بعد قضاء" ما هناك من "دين ووصية لغير معين" كالفقراء؛ لأن المال حينئذ كالمرهون، والشركة في المرهون باطلة، وهذا ذكره الأصل في الوارث الرشيد، وذكره المصنف في ولي الوارث غير الرشيد وكل صحيح كما تقرر "وللمعين" استئنافها مع الوارث أو وليه وشريكه "إن عرفت مشاركتهم" أي الثلاثة "فيها" أي في وصيته أي محلها بأن كانت من المال المشترك، وفي نسخة أو لمعين فهو كأحد الورثة أي فيفصل فيه بين كونه رشيدا وكونه غير رشيد، وهذه موافقة لعبارة الأصل، ولا يخفى ما في كلام المصنف في هذا المقام من الإجحاف وينفسخ أيضا بطرق الحجر بالسفه والفلس في كل تصرف لا ينفذ منهما كنظيره في الوكالة، قال الإسنوي: وينبغي أن ينفسخ أيضا (٢) بطرق الاسترقاق والرهن.
стр. 2417
فصل: الربح و الخسران فيها على قدر المالين
"فصل: الربح" والخسران "فيها على قدر المالين" (١) باعتبار القيمة لا الأجزاء كما مر بيانه شرط ذلك أم لا "لا" على قدر "العمل" وإن تفاوتا فيه؛ لأنا لو جعلنا شيئا منهما في مقابلته لخالفنا وضع الشركة (٢)، "فشرط
стр. 2418
التفاضل" فيهما مع التساوي في المالين أو بالعكس "يبطلها"، والتصرف صحيح للإذن ويقسم الربح على قدر المالين "ولو شرط زيادة" في الربح "للأكثر" منهما.
"عملا" مبهما كان نحو: على أن للأكثر منا عملا كذا أو معينا نحو على أن لك كذا إن كنت أكثر عملا مني "بطل الشرط" كما لو شرط التفاوت في الخسران فإنه يلغو، ويوزع الخسران على قدر المالين، ولا يصح جعله قراضا فإن العمل يقع ثم مختصا بمال المالك، وهنا بماليهما ولأن العمل في الشركة لا يقابل بعوض وبذلك فارق صحة المساقاة لأحد الشريكين بزيادة في الثمرة "ووجب لكل" منهما "أجرة عمله" على صاحبه كما في القراض الفاسد "وكذا" يجب لكل منهما ذلك "عند فساد الشركة" بغير ما ذكر "لبقاء الإذن في التصرف. فإن تساويا في أجرة العمل وقع التقاص" في الجميع إن تساويا في المال أيضا، وفي بعضه إن تفاوتا فيه كأن كان لأحدهما ألفان، وللآخر ألف، وأجرة عمل كل منهما مائة فثلثا عمل الأول في ماله، وثلثه على الثاني، وعمل الثاني بالعكس فيكون للأول عليه ثلث المائة له على الأول ثلثاه فيقع التقاص بثلثيها، ويرجع على الأول بثلثها "ولو استويا مالا لا عملا" كأن كان لكل منهما ألف وساوى عمل أحدهما مائتين والآخر مائة "وشرط زيادة لمن عمل" منهما "أكثر قاصص" صاحبه بربع أجرة عمله "ورجع" عليه "بما زاد" (١) وهو ربعها؛ لأن نصف عمله مائة، ونصف عمل صاحبه خمسون فيبقى له بعد التقاص خمسون، وإن شرطت الزيادة لمن عمل أقل فلا رجوع للآخر بشيء لتبرعه بما زاد من عمله، وكذا لو اختص أحدهما بأصل التصرف لا يرجع بنصف أجرة عمله كما يعلم من مفهوم كلامه المذكور، وصرح به الأصل والوجه في قوله "التقاصص" "وقاصص" بالإدغام
"فإن شرطت" أي الزيادة "لواحد" منهما "إن زاد عمل الآخر لم يستحق شيئا" يرجع به على الأول "وإن تفاوتا في المال" لتبرعه بما زاد من عمله فلو كان لأحدهما ألفان، وقيمة عمله مائتان، وللآخر ألف، وقيمة عمله مائة فلصاحب الأكثر ثلث المائتين على الآخر، وللآخر ثلث المائة عليه، وقدرهما
стр. 2419
متفق فيتقلصان. وإن كان قيمة عمل صاحب الأقل مائتين والآخر مائة فلصاحب الأقل ثلث المائتين على الآخر وللآخر ثلث المائة عليه فيبقى له بعد التقاص مائة وهذه مستثناة من قوله: "وإن تفاوتا في المال" (١)، وقوله: فإن شرطت إلخ من زيادته وهو مقطوع عن قوله: ولو استويا مالا ليصلح جعل قوله: وإن تفاوتا في المال غاية له وكلام الأصل ظاهر في أنه فرض المشروط له الزيادة معينا، وكلام المصنف صالح له وللمبهم، كما تقرر إلا المزيدة فإنه فرضها في معين.
стр. 2420
فصل: يد كل واحد منهما يد أمانة
"فصل يد كل واحد منهما يد أمانة كالمودع في دعوى الرد (١) والخيانة وغيرهما" مما يأتي في باب الوديعة ومنه لو ادعى التلف بسبب ظاهر كحريق طولب ببينة بالسبب ثم يصدق في التلف به بيمينه (٢) "ويصدق" كل منهما "بيمينه في تخصيصه" وعدم تخصيصه (٣) "بما في يده" عملا بها "و" في أن "ما اشتراه للشركة أو لنفسه" (٤)؛ لأنه أعلم بقصده وهذه يغني عنها ما قبلها "لا