← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

ولا ينتقل الحكم في الثالثة عن المغمى عليه؛ لأنه لا يولى عليه فإذا أفاق تخير بين القسمة واستئناف الشركة، ولو بلفظ التقرير (١)، أو كان المال عرضا "وعلى ولي الوارث" غير الرشيد في الأولى "والمجنون" في الثانية "استئنافها لهما" ولو بلفظ التقرير "عند الغبطة" فيها بخلاف ما إذا انتفت الغبطة فيها فعليه القسمة، وذكر حكم الولي في الثانية من زيادته أما إذا كان الوارث رشيدا فيتخير بين القسمة واستئناف الشركة إن لم يكن على الميت دين ولا وصية وإلا فليس له ولا لولي غير الرشيد استئنافها إلا "بعد قضاء" ما هناك من "دين ووصية لغير معين" كالفقراء؛ لأن المال حينئذ كالمرهون، والشركة في المرهون باطلة، وهذا ذكره الأصل في الوارث الرشيد، وذكره المصنف في ولي الوارث غير الرشيد وكل صحيح كما تقرر "وللمعين" استئنافها مع الوارث أو وليه وشريكه "إن عرفت مشاركتهم" أي الثلاثة "فيها" أي في وصيته أي محلها بأن كانت من المال المشترك، وفي نسخة أو لمعين فهو كأحد الورثة أي فيفصل فيه بين كونه رشيدا وكونه غير رشيد، وهذه موافقة لعبارة الأصل، ولا يخفى ما في كلام المصنف في هذا المقام من الإجحاف وينفسخ أيضا بطرق الحجر بالسفه والفلس في كل تصرف لا ينفذ منهما كنظيره في الوكالة، قال الإسنوي: وينبغي أن ينفسخ أيضا (٢) بطرق الاسترقاق والرهن.

стр. 2417

فصل: الربح و الخسران فيها على قدر المالين "فصل: الربح" والخسران "فيها على قدر المالين" (١) باعتبار القيمة لا الأجزاء كما مر بيانه شرط ذلك أم لا "لا" على قدر "العمل" وإن تفاوتا فيه؛ لأنا لو جعلنا شيئا منهما في مقابلته لخالفنا وضع الشركة (٢)، "فشرط

стр. 2418

التفاضل" فيهما مع التساوي في المالين أو بالعكس "يبطلها"، والتصرف صحيح للإذن ويقسم الربح على قدر المالين "ولو شرط زيادة" في الربح "للأكثر" منهما. "عملا" مبهما كان نحو: على أن للأكثر منا عملا كذا أو معينا نحو على أن لك كذا إن كنت أكثر عملا مني "بطل الشرط" كما لو شرط التفاوت في الخسران فإنه يلغو، ويوزع الخسران على قدر المالين، ولا يصح جعله قراضا فإن العمل يقع ثم مختصا بمال المالك، وهنا بماليهما ولأن العمل في الشركة لا يقابل بعوض وبذلك فارق صحة المساقاة لأحد الشريكين بزيادة في الثمرة "ووجب لكل" منهما "أجرة عمله" على صاحبه كما في القراض الفاسد "وكذا" يجب لكل منهما ذلك "عند فساد الشركة" بغير ما ذكر "لبقاء الإذن في التصرف. فإن تساويا في أجرة العمل وقع التقاص" في الجميع إن تساويا في المال أيضا، وفي بعضه إن تفاوتا فيه كأن كان لأحدهما ألفان، وللآخر ألف، وأجرة عمل كل منهما مائة فثلثا عمل الأول في ماله، وثلثه على الثاني، وعمل الثاني بالعكس فيكون للأول عليه ثلث المائة له على الأول ثلثاه فيقع التقاص بثلثيها، ويرجع على الأول بثلثها "ولو استويا مالا لا عملا" كأن كان لكل منهما ألف وساوى عمل أحدهما مائتين والآخر مائة "وشرط زيادة لمن عمل" منهما "أكثر قاصص" صاحبه بربع أجرة عمله "ورجع" عليه "بما زاد" (١) وهو ربعها؛ لأن نصف عمله مائة، ونصف عمل صاحبه خمسون فيبقى له بعد التقاص خمسون، وإن شرطت الزيادة لمن عمل أقل فلا رجوع للآخر بشيء لتبرعه بما زاد من عمله، وكذا لو اختص أحدهما بأصل التصرف لا يرجع بنصف أجرة عمله كما يعلم من مفهوم كلامه المذكور، وصرح به الأصل والوجه في قوله "التقاصص" "وقاصص" بالإدغام "فإن شرطت" أي الزيادة "لواحد" منهما "إن زاد عمل الآخر لم يستحق شيئا" يرجع به على الأول "وإن تفاوتا في المال" لتبرعه بما زاد من عمله فلو كان لأحدهما ألفان، وقيمة عمله مائتان، وللآخر ألف، وقيمة عمله مائة فلصاحب الأكثر ثلث المائتين على الآخر، وللآخر ثلث المائة عليه، وقدرهما

стр. 2419

متفق فيتقلصان. وإن كان قيمة عمل صاحب الأقل مائتين والآخر مائة فلصاحب الأقل ثلث المائتين على الآخر وللآخر ثلث المائة عليه فيبقى له بعد التقاص مائة وهذه مستثناة من قوله: "وإن تفاوتا في المال" (١)، وقوله: فإن شرطت إلخ من زيادته وهو مقطوع عن قوله: ولو استويا مالا ليصلح جعل قوله: وإن تفاوتا في المال غاية له وكلام الأصل ظاهر في أنه فرض المشروط له الزيادة معينا، وكلام المصنف صالح له وللمبهم، كما تقرر إلا المزيدة فإنه فرضها في معين.

стр. 2420

فصل: يد كل واحد منهما يد أمانة "فصل يد كل واحد منهما يد أمانة كالمودع في دعوى الرد (١) والخيانة وغيرهما" مما يأتي في باب الوديعة ومنه لو ادعى التلف بسبب ظاهر كحريق طولب ببينة بالسبب ثم يصدق في التلف به بيمينه (٢) "ويصدق" كل منهما "بيمينه في تخصيصه" وعدم تخصيصه (٣) "بما في يده" عملا بها "و" في أن "ما اشتراه للشركة أو لنفسه" (٤)؛ لأنه أعلم بقصده وهذه يغني عنها ما قبلها "لا

стр. 2421

إن ادعى ملكه بالقسمة" مع قول الآخر هو باق على شركته؛ لأن الأصل عدم القسمة "وإن ادعى كل" منهما "ملك العبد" مثلا "بالقسمة" وهو في يدهما أو يد أحدهما بأن قال كل منهما هذا نصيبي من المشترك وأنت أخذت نصيبك حلفا "و" إذا "حلفا" أو نكلا "جعل" العبد "مشتركا" بينهما "وإلا" بأن حلف أحدهما ونكل الآخر "فللحالف" العبد. "فرع" لو "ادعى المشتري من شريك مأذون" له في بيعه "تسليم الثمن" مع إنكار البائع "فصدقه شريكه" في دعواه "سقط حقه عن المشتري" لاعترافه ببراءته "والقول قول البائع" بيمينه في أنه لم يتسلم شيئا من الثمن "فإن حلف أو رد اليمين على المشتري فنكل أخذ حقه منه" بيمينه في الأولى ومؤاخذة للمشتري باعترافه بلزوم الحق له بالشراء في الثانية فليس ذلك قضاء بنكوله فيها "ولا يشاركه فيه صاحبه"؛ لأنه يزعم أن ما أخذه الآن ظلم "بل له مطالبة شريكه البائع" بحصته من الثمن لزعمه أنه قبضه "وتحليفه أنه ما قبض من المشتري إلا ما قبض بالخصومة" الجارية بينه وبين المشتري أما إذا حلف المشتري اليمين المردودة فتنقطع عنه المطالبة كما لو أقام بينة بالتسليم، أو أقر به البائع، فلو شهد له شريك البائع لم يقبل في نصيبه لما فيه من جر منفعة له، وهو مطالبته البائع بحصته صرح بذلك الأصل هنا. "فإن نكل البائع" في خصومته مع صاحبه حلف صاحبه "و" إذا "حلف صاحبه غرم له البائع" حصته "ولم يرجع" بها "على المشتري"؛ لأنه يزعم أن شريكه ظلمه "وللبائع أن يحلفه هنا" أي في خصومته مع صاحبه. "وإن كان قد نكل هناك" أي في خصومته مع المشتري "لأن هذه خصومة أخرى" مع آخر. "وإن ادعى المشتري أنه سلم" الثمن "إلى" الشريك "الذي لم يبع وصدقه البائع" مع إنكار الذي لم يبع "فإن كان" الذي لم يبع "مأذونا له" من البائع "في القبض" للثمن "فالبائع هنا كصاحبه" الذي لم يبع "هناك" أي فيما مر

стр. 2422

أول الفرع في أنه "يسقط حقه" عن المشتري لاعترافه بأن وكيله قبضه، وفي أن القول قول الذي لم يبع بيمينه في أنه لم يتسلم الثمن فإن حلف أو رد اليمين على المشتري فنكل أخذ حقه منه ولا يشاركه فيه البائع بل له مطالبة شريكه الذي لم يبع بحصته من الثمن وتحليفه أنه ما قبض من المشتري إلا ما قبض بالخصومة وإن حلف المشتري اليمين المردودة انقطعت عنه المطالبة ولو شهد له البائع لم يقبل في نصيبه فإن نكل الذي لم يبع في خصومته مع صاحبه، وحلف صاحبه غرم له الذي لم يبع حصته، ولم يرجع بها على المشتري، وللذي لم يبع أن يحلف هنا، وإن كان قد نكل هناك؛ لأن هذه خصومة أخرى مع آخر فلو حذف قوله يسقط حقه كان أولى وأخصر (١). "وإن كان" الذي لم يبع "غير مأذون" له في القبض "لم يسقط حق البائع" عن المشتري "فيطالب" هـ "به"؛ لأنه لم يعترف بقبض صحيح ولم يسقط عنه حق الذي لم يبع أيضا فيطالبه به؛ لأنه منكر للقبض. "ثم إن كان البائع مأذونا له في القبض" للثمن "لم يكن له قبض الجميع" أي لم يكن له قبض نصيب شريكه "لأنه انعزل بإقراره على الشريك بقبض نصيبه فإن قبض" البائع "حقه لم يشاركه الشريك" فيما قبضه "لأنه معزول" عن الوكالة بما ذكر "بل يطالب" الشريك "المشتري بحق نفسه" وقيل له أن يشاركه ويأخذ الباقي من المشتري لاتحاد الصفقة فكل جزء من الثمن شائع بينهما كما في الإرث فعلى هذا لا تقبل شهادة البائع للمشتري على الشريك بقبضه الثمن؛ لأنه يدفع بها شركة صاحبه فيما أخذه، وعلى الأول تقبل، والترجيح من زيادته أخذه من ترجيح الأصل أن لكل منهما قبض نصيبه في مسألة العبد الآتية، وقد يفرق بينهما بما يأتي، وفي نسخة هنا من زيادته إلا إن جدد لصاحبه وكالة، فإنه يطالب بالجميع وظاهره أن الضمير في جدد للذي لم يبع وفي فإنه للبائع وليس كذلك؛ لأن البائع مقر بقبض شريكه الثمن فكيف يتوكل له في قبض ما ليس له بزعمه فالوجه جعل الضمير الأول للبائع والثاني للذي لم يبع وفي التعبير بالتجدد بالنسبة إلى البائع مجاز.

стр. 2423

"وإن كان البائع منهيا عن القبض" الأولى قول أصله: "وإن لم يكن (١)

стр. 2424

مأذونا له في القبض "قبلت شهادته للمشتري" على الشريك بقبضه الثمن كما لو كان مأذونا له "ولو باعا عبدهما صفقة" أو وكل أحدهما الآخر فباعه "فلكل" منهما "قبض نصيبه" من الثمن كما لو انفرد بالبيع فلا يشاركه الآخر فيما قبضه. وقد يقال قياس ما قالوه في المشترك من إرث ودين كتابة أنه يشاركه فيه لاتحادهما في الحق كما هو وجه في المسألة، ويجاب بمنع أن الثمن مشترك بل كل يملك منه نصيبه منفردا ولو سلم فيجاب بأن الاتحاد المقتضي للمشاركة فيما يقبض محله إذا لم يتأت انفراد أحدهما بالاستحقاق لنصيبه فيما اشتركا فيه كما في ذينك بخلاف هذه نعم قد تشكل هذه بالمشترك بالشراء معا إذا ادعياه، وهو في يد ثالث فأقر لأحدهما بنصفه فإن الآخر يشاركه فيه كما مر في الصلح مع أن شراء أحدهما يتأتى انفراده عن شراء الآخر، ويجاب بأن المشترك ثم نفس المدعي، وهنا بدله فألحق ذاك بذينك، وإن تأتى الانفراد فيه "وإن أزال غاصب يد أحدهما عنه" أي عن العبد أي عن نصيبه فيه بأن نزل نفسه منزلته "فباعه" أي العبد "الغاصب والشريك صح في نصيب الشريك" فقط "لتعدد الصفقة بالبائع" أي بتعدده، ولا يصح من المغصوب منه بيع نصيبه إلا للغاصب أو القادر على انتزاعه منه كما علم مما مر في البيع وصرح به هنا الأصل أيضا.

стр. 2425

كتاب الوكالة هي بفتح الواو وكسرها لغة: التفويض، شرعا: تفويض شخص أمره إلى آخر (١) فيما يقبل النيابة والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ﴾ [الكهف: ١٩] وقوله: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا﴾ [يوسف: ٩٣] وهذا شرع من قبلنا وورد في شرعنا ما يقرره كقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٣٥] الآية، وخبر الصحيحين: "أنه ﷺ بعث السعاة لأخذ الزكاة"، وخبر عروة البارقي السابق في الكلام على بيع الفضولي "وقد وكل ﷺ عمرو بن أمية الضمري (٢) في نكاح أم حبيبة". رواه البيهقي وصححه الإمام والحاجة داعية إليها (٣) فهي جائزة بل قال القاضي وغيره: إنها مندوب إليها لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] ولخبر: "الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه".

стр. 2426

الباب الأول: في أركانها، وهي أربعة": الأول: ما يجوز فيه التوكيل (١)، وله شروط" ثلاثة "الأول الملك" للموكل (٢) "فلا يصح" التوكيل "في طلاق من سينكحها وتزويج من ستنقضي عدتها ونحوه" كبيع عبد سيملكه أو إعتاق من سيملكه؛ لأنه لا يتمكن من مباشرة ما

стр. 2427

وكل فيه حال التوكيل (١) نعم لو جعل ما لا يملكه تبعا لما يملكه كتوكيله ببيع عبده وما سيملكه ففيه احتمالان للرافعي، والمنقول عن الشيخ أبي حامد وغيره الصحة (٢)، كما لو وقف على ولده الموجود ومن سيحدث له من الأولاد ولو وكله ببيع عبد وأن يبتاع بثمنه كذا صح الشرط. "الثاني قبول النيابة"؛ لأن الوكالة إنابة فلا بد أن تكون فيما يقبلها "فلا يصح" التوكيل "في الشهادات" إلحاقا لها بالعبادات (٣)؛ لاعتبار ألفاظها مع عدم توقفها على قبول، ولأن الحكم فيها منوط بعلم الشاهد، وهو غير حاصل للوكيل وهذا غير تحملها الجائز باسترعاء أو نحوه كما سيأتي بيانه "و" لا في "الأيمان" إلحاقا لها بالعبادات (٤)؛ لتعلق حكمها بتعظيم الله تعالى "ولو ظهارا"؛ لأن المغلب فيه معنى اليمين (٥) لتعلقه بألفاظ وخصائص كاليمين قال في المطلب ولعل صورته أن يقول أنت على موكلي كظهر أمه، أو جعلت موكلي مظاهرا منك قال الأذرعي والأشبه أن يقول: موكلي (٦) يقول: أنت عليه كظهر أمه، وما ادعى أنه الأشبه ظاهر أن الأشبه خلافه "و" لا في "النذر، وتعليق الطلاق والعتاق" لما مر قبله كذا جزم به الجمهور، ونقل المتولي فيه أوجها: ثالثها: إن

стр. 2428

كان التعليق بقطعي كطلوع الشمس صح وإلا فلا فإنه يمين؛ لأنه حينئذ يتعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر، واختاره السبكي، وفي معنى التعليق التدبير، وصرح به الأصل قال القاضي: وعلى المنع هل يصير بتوكيله معلقا ومدبرا وجهان (١) وقضية تقييدهم بتعليق الطلاق والعتاق أنه يصح التوكيل بتعليق غيرهما كتعليق الوصاية وفيه نظر، ويحتمل وهو ـ الظاهر ـ (٢) أنهم قيدوا به نظرا للغالب فلا يعتبر مفهومه "و" لا في "ملازمة مجلس الخيار" فلو اصطرف اثنان فأراد أحدهما أن يفارق المجلس قبل القبض فوكل وكيلا في ملازمته لم يصح وينفسخ العقد بمفارقة الموكل؛ لأن التعبد في العقد منوط بملازمة العاقد "و" لا في "المعاصي" (٣) كالقتل والقذف والسرقة؛ لأن حكمها يختص بمرتكبها؛ لأن كل شخص بعينه مقصود بالامتناع منها "و" لا في "ما لا يقبلها" أي النيابة "من العبادات" كالصلاة والطهارة والاعتكاف؛ لأن مباشرها مقصود بعينه ابتلاء بخلاف ما يقبلها كما سيأتي. "ويجوز في عقود المعاملات" (٤) كبيع وسلم وصرف وتولية للأخبار السابقة أول الباب "و" في "الفسوخ" كفسخ عيب وإقالة وتحالف قياسا على العقود، والمراد الفسخ الذي ليس على الفور أو على الفور (٥) وحصل عذر لا يعد به التأخير

стр. 2429

بالتوكيل فيه تقصيرا "و" في "الإبراء والوصية" ونحوها كالوقف. "و" في "ما يقبل النيابة من العبادات كالحج" (١) والعمرة وتوابعهما "والصدقة" وتفرقة الزكاة والكفارة "والذبائح" كالأضحية والهدي والعقيقة لأدلة معروفة في أبوابها ومن ذلك تجهيز الموتى وحملهم ودفنهم نبه عليه الأذرعي قال: وفي البحر أنه لا يجوز التوكيل في غسل الميت وكأنه أراد أن فعل الغاسل يقع عن نفسه كالجهاد وفيه نظر انتهى. "وفي النكاح وتنجيز الطلاق (٢) والرجعة" ونحوها بالنص في النكاح وبالقياس عليه في الباقي "لا في التعيين للطلاق" والعتاق "والنكاح" أي لمحالها "ممن طلق إحدى نسائه" أو أعتق إحدى إمائه "أو أسلم عن" بمعنى على "خمس" أو أكثر لتعلقه بالشهوة والميل "إلا إن عين له" أي للوكيل التي يختارها للطلاق أو العتاق أو اللاتي يختارهن للنكاح فيصح التوكيل لانتفاء المعنى. "ويجوز في القبض" (٣) للحق من عين أو دين كتوكيل أصناف الزكاة في قبضها لهم لعموم الحاجة إليه "و" في "الإقباض" له كذلك نعم إن كان عينا يقدر على ردها بنفسه قال جماعة منهم المتولي لم يصح؛ (٤) لأنه لا حق له فيها، ولأنه ليس له دفعها لغير مالكها فلو سلمها لوكيله بغير إذن مالكها كان مفرطا (٥) لكنها

стр. 2430

إذا وصلت إلى يد مالكها خرج الموكل عن عهدتها، وصرح الجوري بما يقتضي أنه يصح إذا كان الوكيل من عياله للعرف "ولو" كان الوكيل في الإقباض "مسلما" عن ذمي "في جزية" فإنه يجوز بناء على أن أخذ لحييه وضرب لهزمتيه ونحوهما ليس بواجب "و" يجوز "في تملك المباحات وإحياء" الأولى قول الأصل كإحياء "الموات"؛ لأنه أحد أسباب الملك كالشراء فيملكها الموكل إذا قصده الوكيل له "لا" في "الالتقاط" (١) كما في الاغتنام (٢)، فلو وكله فيه فالتقط كان له دون الموكل تغليبا لشائبة الولاية لا لشائبة الاكتساب. "ولا" يجوز "التوكيل في الإقرار" بأن يقول لغيره: وكلتك لتقر عني لفلان بكذا فيقول الوكيل: أقررت عنه بكذا أو جعلته مقرا بكذا؛ لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة "لكن التوكيل فيه إقرار" من الموكل لإشعاره بثبوت الحق عليه (٣)، وقيل: ليس بإقرار كما أن التوكيل بالإبراء ليس إبراء، ومحل الخلاف إذا قال: وكلتك لتقر عني لفلان بكذا، فلو قال: أقر عني لفلان بألف له علي كان إقرارا قطعا (٤)، ولو قال: أقر له علي بألف لم يكن إقرارا قطعا صرح به صاحب "التعجيز" (٥). "ويصح في الخصومات" من جانب المدعي أو المدعى عليه رضا الخصم أو لا سواء أكان في مال أم عقوبة لغير الله بقرينة ما يأتي لآية ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٣٥] ولأن ذلك توكيل في خالص حقه فيمكن منه كالتوكيل

стр. 2431

باستيفاء الدين بغير رضا من هو عليه "وفي استيفاء العقوبات (١) وكذا الحدود" كسائر الحقوق ولما في الصحيحين من قوله ﷺ في قصة ماعز: "اذهبوا به فارجموه" (٢) وفي غيرها "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" (٣) بل يتعين التوكيل في قصاص الطرف وحد القذف كما سيأتي في محلهما، وذكر العقوبات يغني عن ذكر الحدود وكأنه ذكرها وأراد بها حدود الله - تعالى ليرتب عليها قوله "لا" في إثباتها فلا يصح لبنائها على الدرء (٤)، نعم قد يقع إثباتها بالوكالة تبعا بأن يقذف شخص آخر فيطالبه بحد القذف فله أن يدرأه عن نفسه بإثبات زناه بالوكالة وبدونها فإذا ثبت أقيم عليه الحد. "الشرط الثالث العلم به" أي بما يجوز فيه التوكيل "بوجه ما" أي بحيث يقل معه الغرر؛ لأن تجويز الوكالة للحاجة يقتضي المسامحة فيه فيكفي أن يكون معلوما من وجه يقل معه الغرر للوكيل بخلاف ما إذا كثر "فقوله: وكلتك في كل أموري (٥)، أو تصرف في أموالي كيف شئت" أو نحوه كقوله: وكلتك في كل قليل وكثير من أموري أو فوضت إليك جميع الأشياء "باطل" لكثرة الغرر فيه (٦).

стр. 2432

"ويجوز" التوكيل بقوله: وكلتك "في بيع أموالي واستيفاء ديوني (١) واسترداد ودائعي، ومخاصمة خصمائي ولو جهل الخصوم وما فيه الخصومة" والأموال والديون والودائع ومن هي عليه أو عنده لقلة الغرر فيه "لا بيع بعض مالي" أو طائفة منه أو سهم "ولا" بع "هذاك أو هذا" فلا يجوز لكثرة الغرر فيه وفارقت الأولى الصور الآتية على الأثر بأن الموكل فيه هنا مبهم؛ لأنه نكرة لا عموم فيه، ولا خصوص بخلافه ثم؛ لأنه معرفة عامة مخصوصة، وفارقت الثانية قوله: بع أحد عبيدي بأن العقد لم يجد فيها موردا يتأثر به؛ لأن أو للإبهام بخلاف الأحد فإنه صادق على كل عبد. "ولو قال بع أو هب من مالي ما شئت" أو اقبض من ديوني ما شئت "أو أعتق" أو بع كما صرح به الأصل في أواخر الباب الآتي "من عبيدي من شئت" (٢) قال القاضي: أو طلق من نسائي من شئت (٣): "صح" في البعض (٤) "لا في الجميع" فلا يأتي الوكيل بالجميع؛ لأن من للتبعيض لكن قال القاضي مع ما مر (٥) عنه: ولو قال: طلق من نسائي من شاءت فله أن يطلق كل من شاءت الطلاق ويفرق بأن المشيئة في هذه مستندة إلى كل منهن فلا تصدق مشيئة واحدة بمشيئة غيرها فكان ذلك في معنى أي امرأة شاءت منهن الطلاق طلقها بخلافها في تلك فإنها مستندة إلى الوكيل فصدقت مشيئته فيما لا يستوعب الجميع فلا يتمكن من مشيئته فيما يستوعبه احتياطا.

стр. 2433

"ويصح" التوكيل بقوله "تزوج لي من شئت" (١) كما لو قال: بع من مالي ما شئت. "فرع لا يكفي في شراء الرقيق قوله: اشتر لي رقيقا حتى يبين النوع" كتركي وهندي "وللذكورة والأنوثة" تقليلا للغرر فإن الأغراض تختلف بذلك "وتبيين الأثمان ليس شرطا" إذ تعلق الغرض بعبد أو أمة (٢) من ذلك نفيسا أو خسيسا غير بعيد. "ولا يصح" التوكيل بقوله "اشتر لي عبدا كما تشاء" لكثرة الغرر بخلاف قوله في القراض اشتر من شئت من العبيد؛ لأن القصد ثم الربح، والعامل أعرف به. "ولا يشترط" لصحة التوكيل "استقصاء الأوصاف" أي أوصاف السلم ولا ما يقرب منها. "فإن تباينت أوصاف نوع ذكر الصنف" كحطابي وقفجاقي في الرقيق هذا كله إذا لم يكن للتجارة وإلا فلا يجب فيه ذكر نوع ولا غيره بل يكفي اشتر ما شئت من العروض أو ما فيه حظ كالقراض كما اقتضاه كلام الأصل، ونقله ابن الرفعة (٣) عن الماوردي وغيره، وأقره "ويبين" في توكيله "في" شراء "الدار المحلة" أي الحارة "والسكة" أي الزقاق وظاهر أن العلم بالبلد ونحوها من ضرورة العلم بذلك "وفي" شراء "الحانوت السوق" ليقل الغرر وقس على ذلك. "وإذا علم الموكل في الإبراء قدر الدين صح" التوكيل فيه "ولو جهله الوكيل والمديون" إذ لا فائدة في علمهما به عكس البيع في نحو قوله بع عبدي بما باع به فلان فرسه فإنه يشترط فيه علم الوكيل فقط؛ لأن العهدة

стр. 2434

تتعلق به ثم ولا عهدة في الإبراء قاله الرافعي (١). "وإن قال" له "أبره عن شيء من ديني أبرأه عن قليل منه" أي عن أقل ما ينطلق عليه اسم الشيء كما عبر به في الروضة (٢)، ويفارق عدم الصحة في نظيره في البيع بأن الإبراء عقد غبن فتوسع فيه بخلاف البيع "أو" أبره "عما شئت منه" (٣) أي من ديني "فليبق" الوكيل "شيئا منه" بعد إبرائه عما عداه، ولزم منه اغتفار جهل الموكل بقدر المبرأ إذا كان جميع الدين معلوما "أو" أبره "عن الجميع فأبراه عنه أو عن بعضه صح" بخلاف بيعه لبعض ما وكله ببيعه من عبد أو نحوه لتضمن التشقيص فيه الغرر؛ إذ لا يرغب عادة في شراء البعض نعم إن باعه بقيمة الجميع صح قطعا ذكره النووي في تصحيحه وقد يلحق به ما لو باعه (٤) بما ينقص عن قيمة الجميع بقدر يقطع في العادة بأنه يرغب في الباقي به.

стр. 2435

الركن الثاني و الثالث: الموكل و الوكيل "الركن الثاني والثالث الموكل والوكيل ويشترط" فيهما "صحة مباشرتهما" الموكل فيه أي مباشرة الموكل إياه بملك أو ولاية، ومباشرة الوكيل إياه لنفسه "فلا يصح توكيل" صبي (١) ومجنون ومغمى عليه ونائم في التصرفات، ولا توكيل فاسق في إنكاح ابنته ولا توكيل "امرأة (٢) ومحرم" بضم الميم "في نكاح ولا إنكاح"؛

стр. 2436

إذ لا تصح مباشرتهم لذلك (١)، وصورة توكيل المحرم أن يوكل ليعقد له أو لموليته حال الإحرام، فإن وكله ليعقد له بعد التحلل، أو أطلق صح؛ لأن الإحرام يمنع الانعقاد دون الإذن كما سيأتي ذلك في النكاح وطرده القاضي فيما لو وكله ليشتري له هذا الخمر بعد تحلله (٢)، والتصريح بذكر مسألة الموكل في الإحرام هنا من زيادته "ولا" توكيل "عبد (٣) في إيجابه" أي النكاح، ولو بإذن سيده؛ لأنه لا يزوج بنته فبنت غيره أولى. "ويصح" توكيله "في قبوله" كما يقبله لنفسه "ولو بلا إذن" من سيده؛ لأنه لا ضرر على السيد فيه بخلافه في قبوله لنفسه لما فيه من التزام المهر والنفقة "وجوز توكيل الأعمى لغيره في عقد بيع ونحوه" مما توقف صحته على الرؤية كالإجارة والأخذ بالشفعة "للضرورة" فهو مستثنى من عكس اعتبار صحة مباشرة الموكل ما وكل فيه. ويستثنى معه صور: منها: ما لو وكل المستحق لقصاص طرف أو حد قذف باستيفائه وما لو وكل المشتري بإذن البائع (٤) من يقبض الثمن منه مع أنه يمتنع قبضه من نفسه، وما لو وكلت امرأة رجلا بإذن الولي لا عنها بل عنه، أو مطلقا في إنكاح موليته وما لو

стр. 2437

وكل محرم بالنكاح (١) ليعقد له بعد التحلل أو أطلق كما تقرر. ويستثنى من طرده صور: منها: غير المجبر إذا أذنت له موليته في النكاح ونهته عن التوكيل فيه لا يوكل به، والظافر بحقه لا يوكل بكسر الباب أو نحوه وأخذ حقه ويحتمل جوازه عند عجزه، والمسلم لا يوكل كافرا في استيفاء قصاص من مسلم (٢)، والوكيل لا يستقل بالتوكيل فيما يقدر عليه، والسفيه المأذون له في النكاح ليس له التوكيل به، فإن حجره لم يرتفع إلا عن مباشرته، وكذا العبد (٣) كما سيأتي في بعض ذلك. "ويوكل الأب والوصي" والقيم "في بيع مال الطفل (٤) عن الطفل وعن نفسه" أي عنهما معا أو عن كل منهما، وعليه اقتصر في الروضة نقلا عن الماوردي ثم قال في جوازه عن الطفل نظر (٥) وفائدة كونه وكيلا عن الطفل أنه لو بلغ رشيدا لم ينعزل الوكيل بخلاف ما إذا كان وكيلا عن الولي (٦)، وذكر البيع والطفل مثال فكالبيع ما في معناه وكالطفل المجنون (٧) والسفيه المحجور عليه قال الأذرعي: وما ذكر هنا من توكيل الوصي هو الصحيح (٨) وقضية كلام

стр. 2438

الشيخين في الوصايا أنه لا يوكل ولا يصح توكيله (١) أي فيما يتولاه مثله فعليه يمكن حمل ما هنا على ذاك لكن الظاهر الإطلاق "وتوكيل غير المجبر قبل الإذن" له من موليته "مذكور في النكاح" وسيأتي أنه لا يصح. "ويجوز توكيل الصبي" المميز المأمون "في إذن الدخول" (٢) أي في الإذن فيه "و" في "إيصال الهدية" قال الماوردي والروياني (٣)، وفي إخباره غيره بطلب صاحب الوليمة وما قاله المصنف هنا علم مما مر أيضا في البيع "فيوكل الصبي" غيره "فيهما حيث" يجوز "للوكيل التوكيل" فيما وكل فيه فجاز أن يكون الصبي وكيلا وموكلا فهو بالاعتبار الأول مستثنى من عكس اعتبار صحة مباشرة الوكيل ويستثنى معه توكيل المرأة بالطلاق وسيأتي وتوكيل المسلم كافرا بشراء مسلم كما مر في البيع وتوكيل الولي امرأة لتوكل رجلا في تزويج موليته، وتوكيل معسر موسرا بنكاح أمة، وتوكيل شخص بقبول نكاح أخته أو نحوها حيث لم يتعين للولاية. "ولا يصح توكيل الرقيق والسفيه والمفلس" (٤) المحجور عليهما "فيما لا يستقل به" كل منهم من التصرفات "لا بإذن" من السيد والولي والغريم لكن لو وكل عبدا ليشتري له نفسه أو مالا آخر من مولاه صح وليس من لازم وجود الإذن لمن ذكر صحة تصرفه فلا يرد عدم صحة البيع ونحوه من السفيه بإذن وليه أما ما يستقل به أحدهم فيصح توكيله ولو بلا إذن ويصح توكيل السفيه في قبول النكاح وإن لم

стр. 2439

يستقل به كنظيره فيما مر في العبد كما أفاده كلام الأصل وإن اقتضى كلام المصنف خلافه "ويصح توكيل المفلس، ولو لزمه عهدة" فيما لو وكل فيه كما يصح شراؤه. "و" يصح "توكيل السكران بمحرم" كسائر تصرفاته بخلاف السكران بمباح كدواء فإنه كالمجنون ويشترط في الوكيل مطلقا أن يكون معينا (١) فلو قال: أذنت لكل من أراد بيع داري أن يبيعها أو قال لرجلين: وكلت أحدكما ببيع داري لم يصح كما ذكره الأصل في الحج (٢)، وفي وكيل القاضي أن يكون عدلا كما صرح به ابن الصباغ والمتولي وغيرهما (٣). "فرع ولو وكل امرأة في طلاق غيرها جاز" ولو سفيهة كما يجوز أن يفوض إليها طلاق نفسها قال في الأصل قال في التتمة: (٤) ولا يصح توكيلها

стр. 2440

في رجعة نفسها ولا رجعة غيرها؛ لأن الفرج لا يستباح بقول النساء ا هـ ومثلها الخنثى فما مر أول الباب من صحة التوكيل في الرجعة محله في الرجل "لا" في "اختيار فراق خامسة من أسلم" بإضافة خامسة إلى ما بعدها بأن أسلم على خمس مثلا، ووكل امرأة في اختيار الخامسة للفراق فلا يجوز؛ لأنه يتضمن اختيارها الأربع للنكاح، وهو ممتنع ففهم مما قاله بالأولى ما صرح به الأصل أنه لا يجوز توكيلها في الاختبار للنكاح وسواء أعين لها الموكل من تختارها أم لا ومثلها الخنثى، فما مر أول الباب من صحة التوكيل فيما إذا عينها الموكل محله في توكيل الرجل. "وتوكيل المرتد" غيره "كتصرفه" فلا يصح؛ لأن تصرفه إن احتمل الوقف كالعتق والتدبير والوصية وقف وإن لم يحتمله كالبيع والهبة لم يصح، والتوكيل عقد لا يحتمل الوقف على الجديد فلا يصح مطلقا وهو أوجه (١) من قول أصله إنه يوقف كملكه ومن قول الزركشي ينبغي صحته فيما يحتمل الوقف وأفهم كلام المصنف ما اقتضاه كلام أصله من أنه لو ارتد الموكل لم يؤثر في التوكيل بل يوقف كملكه بأن يوقف استمراره لكن جزم ابن الرفعة في المطلب بأن ارتداده عزل وليس بظاهر (٢) "ولو وكله" أي المرتد "أحد صح تصرفه" لوقوعه لغيره وفهم منه بالأولى ما صرح به أصله من أنه لو ارتد الوكيل لم يؤثر في التوكيل. "ويصح توكيل كافر في نكاح كتابية" ولو لمسلم؛ لأنه يملك نكاحها لنفسه "وكذا" في "طلاق مسلمة"؛ لأنه يملك طلاقها كأن أسلمت كافرة بعد الدخول فطلقها زوجها ثم أسلم في العدة وقيل لا يصح والترجيح من زيادته هنا وبه جزم الأصل في باب الخلع "لا في نكاحها" إيجابا وقبولا؛ لأنه لا يملك نكاحها بنفسه بخلاف توكيله في شراء مسلم أو مسلمة كما مر بيانه مع الفرق بينهما في البيع (٣)، وكلامه أولى من كلام أصله لشموله منع التوكيل في الإيجاب "ولا في"

стр. 2441

استيفاء "قصاص مسلم" ولو لكافر؛ لأنه لا يملك استيفاءه لنفسه وهذا من زيادته هنا. "ولا يصح توكيل المكاتب" غيره "في التبرعات بلا إذن" من سيده ويصح بالإذن كما لو تبرع بنفسه فيهما، وخرج بالتبرعات غيرها كالبيع والشراء وسائر التصرفات التي تصح منه فيصح أن يوكل فيه غيره مطلقا "وكذا" لا يصح "توكله بجعل لا يفي بأجرته" لتبرعه بعمله بخلاف ما إذا كان يفي بها، وهذا أولى من قول أصله: ولو وكل مكاتبا بجعل يفي بأجرته جاز وبغير جعل له حكم تبرعه.

стр. 2442

الركن الرابع: الصيغة "الركن الرابع الصيغة فيشترط" للوكالة "الإيجاب (١) كوكلتك" بكذا "وفوضت إليك" كذا أو ما يقوم مقامه كطلق "وبع وأعتق"؛ لأن الشخص ممنوع من التصرف في حق غيره إلا برضاه، وهو لا يحصل إلا بذلك "ويصح القبول بالرضا (٢) والامتثال" لما فوض إليه، ولو "على التراخي" كالوصية نعم لو وكله في إبراء نفسه (٣)، أو عرضها الحاكم عليه عند ثبوتها عنده اعتبر القبول بالامتثال فورا ذكره الروياني وغيره وهذان لا يستثنيان في الحقيقة؛ لأن

стр. 2443

الأول: منهما مبني على أنه تمليك لا توكيل كنظيره في الطلاق، والثاني إنما اعتبر فيه الفور لإلزام الحاكم إيفاء حق الغريم لا للوكالة، والتصريح بالامتثال من زيادته، وأفاد به مع ما قبله أن القبول يحصل بكل منهما (١) "ولو لم يتلفظ" بما يدل على الرضا سواء أوجد الرضا أم لا كأن أكرهه حتى تصرف له وذلك؛ لأن الوكالة إباحة ورفع حجر كإباحة الطعام فلا يتعين فيها القبول باللفظ نعم لو كان لإنسان عين معارة أو مؤجرة أو مغصوبة فوهبها لآخر فقبلها، وأذن له في قبضها ثم إن الموهوب له وكل في قبضها المستعير أو المستأجر أو الغاصب اشترط قبوله لفظا ولا يكتفى بالفعل، وهو الإمساك؛ لأنه استدامة لما سبق فلا دلالة فيه على الرضا بقبضه عن الغير كما سيأتي في الهبة مع ما فيه. "فإن ردها" أي الوكيل الوكالة "وندم جددت" وجوبا؛ لأنها جائزة ترتفع في الدوام بالفسخ فارتدادها بالرد في الابتداء أولى. "ولو وكله ولم يعلم صح" التوكيل كما أن العزل ينفذ قبل بلوغ الخبر للوكيل "وتصرفه قبل العلم كبيع من ظن حياة أبيه" ما له فبان ميتا فيصح. "وتكفي الكتابة والرسالة" في الوكالة "ولو علقها بشرط" كقوله: إذا قدم زيد، أو جاء رأس الشهر فقد وكلتك بكذا، أو فأنت وكيلي فيه "بطلت" للشرط (٢)، "ونفذ تصرف صادف الإذن" فينفذ تصرفه في ذلك عند وجود الشرط لوجود الإذن (٣)، وكذا حيث فسدت الوكالة إلا أن يكون الإذن فاسدا كقوله: وكلت من أراد بيع داري فلا ينفذ التصرف، قاله الزركشي (٤) وشمل كلامهم النكاح

стр. 2444

فينفذ بعد وجود الشرط (١) في نحو: إذا انقضت عدة بنتي فقد وكلتك بتزويجها بخلاف نحو: وكلتك بتزويجها ثم انقضت عدتها. "ولا يضر تعليق التصرف" (٢) فقط، كقوله: وكلتك ببيع عبدي وبعه بعد شهر فتصح الوكالة، ولا يتصرف إلا بعد الشهر. "فرع: لو قال: وكلتك ومتى" أو إذا أو مهما "عزلتك فأنت وكيلي"، أو:

стр. 2445

فقد وكلتك "صحت في الحال" لوجود الإذن "فلو عزله لم تنعقد" أي الوكالة بل تقع فاسدة للتعليق "إلا أنه إن تصرف نفذ" تصرفه "للإذن لا إن كرر عزله" بأن قال عزلتك أو أداره كالوكالة كأن قال: متى أو إذا أو مهما عدت وكيلي فأنت معزول، أو فقد عزلتك فلا ينفذ تصرفه إما في الأولى فلأن تعليق الوكالة بما ذكر لا يقتضي عودها إلا مرة واحدة وأما الثانية فلتقاوم التوكيل والعزل واعتضاد العزل بالأصل، وهو الحجر في حق الغير "ففائدة صحة الوكالة" مع نفوذ التصرف في فاسدها "استقرار" الجعل "المسمى" إن كان بخلافه في الفاسدة، فإنه يسقط، وتجب أجرة المثل كما أن الشرط الفاسد في النكاح يفسد الصداق المسمى، ويوجب مهر المثل، وإن لم يؤثر في النكاح، وفي نسخة فإن كرر عزله انعزل، ففائدة فساد الوكالة سقوط المسمى، ووجوب أجرة المثل، والكل صحيح لكن الثانية أوفق بكلام الأصل. "فإن قال: كلما عزلتك فأنت وكيلي تكرر الإذن بتكرر العزل" لاقتضاء كلما التكرار "فطريقه" في أنه لا ينفذ تصرف الوكيل المأذون فيه بالوكالة المعلقة "أن يوكل غيره في عزله"؛ لأن المعلق عليه عزل نفسه إلا إذا كان قد قال: عزلتك أو عزلك أحد عني فلا يكفي التوكيل بالعزل بل يتعين ما ذكره بقوله. "أو يقول كلما عدت وكيلي فأنت معزول" فيمتنع تصرفه واستشكلت إدارة العزل بأنها تفريع على ضعيف وهو صحة الوكالة المعلقة كما فرعها عليه الأصل والمصنف لا يفرع على الضعيف، وبأنها تعليق للعزل على الوكالة فهو تعليق قبل الملك؛ لأنه لا يملك العزل عن الوكالة التي لم تصدر منه فهو كقوله: إن ملكت فلانة أو تزوجتها فهي حرة أو طالق وهو باطل، وأجيب عن الأول بأن الوكالة، وإن فسدت بالتعليق فالتصرف نافذ للإذن فاحتيج إلى ذلك ليبطل الإذن، وعن الثاني بأن العزل المعلق إنما يؤثر فيما يثبت فيه التصرف بلفظ الوكالة المعلقة السابق على لفظ العزل لا فيما يثبت بلفظ الوكالة المتأخرة عنه؛ إذ لا يصح إبطال العقود قبل عقدها "وتعليق العزل" كقوله: إذا طلعت الشمس فأنت معزول "كالوكالة" المعلقة (١):

стр. 2446

فيفسد، وقيل: يصح "وهو أولى" منها "بالصحة" إذ لا يشترط فيه قبول قطعا، أو الترجيح من زيادته وهو مقتضى كلام المنهاج وأصله وعلى المرجح يمنع من التصرف عند وجود الشرط لوجود المنع كما أن التصرف ينفذ في الوكالة الفاسدة بالتعليق عند وجود الشرط لوجود الإذن "ويصح توقيت الوكالة ك وكلتك شهرا" فإذا مضى الشهر امتنع على الوكيل التصرف.

стр. 2447

الباب الثاني: في أحكام الوكالة: "وهي أربعة: "الأول: الموافقة" في تصرف الوكيل "لمقتضى اللفظ" الصادر من الموكل (١) "أو القرينة" (٢) فإنها قد تقوى فيترك لها إطلاق اللفظ كما في أمره له في الصيف بشراء الجمد كما سيأتي، وكما لو كان يأكل الخبز فقال لغيره: اشتر لي لحما حمل على المشوي لا على النيء "فيبيع" وجوبا "عند الإطلاق" (٣) للوكالة بأن لم تقيد بثمن ولا حلول ولا تأجيل ولا نقد "بثمن المثل" (٤) فأكثر "حالا من نقد البلد" (٥) أي بلد البيع لا بلد التوكيل نعم إن سافر بما وكل فيه إلى بلد بغير إذن، وباعه فيها اعتبر نقد بلد حقه أن يبيع فيها. "فإن كان" بالبلد "نقدان فبأغلبهما" يبيع "ثم أنفعهما" للموكل "ثم يتخير بينهما" فإن باع بهما معا قال الإمام والغزالي: جاز (٦) وإن كان في عقد واحد وبما تقرر علم أنه لا يبيع بدون ثمن المثل ولا بمؤجل ولا بغير نقد البلد من

стр. 2448

عرض ونقد (١) نظرا للعرف، وقياسا على الوصي "فإن خالف" شيئا مما ذكر "ضمن" المبيع (٢) "بعد قبض المشتري" له بإقباضه لتعديه بالإقباض فيسترده إن بقي، وإلا غرم الموكل من شاء من الوكيل والمشتري قيمته في المتقوم ومثله في المثلي. والقرار على المشتري وإذا استرده فله بيعه بالإذن السابق كما في بيع العدل الرهن بخلاف ما لو رد عليه بعيب أو فسخ البيع المشروط فيه الخيار للمشتري وحده لا يبيعه ثانيا بالإذن السابق، والفرق ظاهر أما قبل إقباضه فلا ضمان لعدم التعدي فيه "ولا يضر غبن يسير" وهو ما يتغابن به "في العرف (٣)، كبيع ما يساوي عشرة بتسعة لا بثمانية ويختلف العرف باختلاف الأعيان" من الأموال فلا تعتبر النسبة في المثال المذكور؛ ولهذا قال ابن أبي الدم العشرة إن سومح بها في المائة فلا يسامح بالمائة في الألف، ولا بالألف في عشرة آلاف "ولا يصح" بيع الوكيل "بثمن المثل إن وجد زيادة" لا يتغابن بمثلها بأن وجد راغب بها موثوق به؛ لأنه مأمور بالمصلحة، قال الأذرعي: وهذا ظاهر إذا لم يكن الراغب (٤) مماطلا، ولا متجوها ولا ماله أو كسبه حرام "والفسخ" في زمن الخيار "لأجلها ذكرناه في" بيع عدل "الرهن" فيأتي فيه ما مر ثم (٥)، "فإن وكله في

стр. 2449

الصيف في شراء جمد لم يشتره في الشتاء" ولا في الصيف بعده كما قاله الإسنوي "لمقتضى القرينة". "فرع" قوله: "بع بكم شئت إذن في الغبن الفاحش" فله أن يبيع به "فقط" فلا يبيع بالنسيئة ولا بغير نقد البلد. "و" قوله بع "بما شئت" أو بما تيسر قاله القاضي أبو الطيب "إذن في العرض" فله أن يبيع به لا بالغبن الفاحش ولا بالنسيئة "و" قوله بع "كيف شئت إذن في النسيئة" فله أن يبيع بها لا بالغبن الفاحش ولا بغير نقد البلد "و" قوله: بع "بما عز وهان إذن في الغبن" الفاحش "والعرض" فيبيع بهما لا بالنسيئة وذلك؛ لأن كم للعدد فشمل القليل والكثير وما للجنس فشمل النقد، والعرض لكنه في الأخيرة لما قرن بعزوها شمل عرفا القليل والكثير أيضا، وكيف للحال فشمل الحال والمؤجل، وما ذكره كأصله في "ما" (١) تبعا للقاضي والمتولي وغيرهما كلام الإمام والغزالي والمتولي في النكاح يقتضي خلافه من جواز البيع بالغبن الفاحش قال السبكي وهو الذي يقتضيه العرف فليكن هو الصحيح إلا إذا دلت قرينة على خلافه. "فرع لو باع الوكيل (٢) أو اشترى من أصوله أو فروعه البالغين" الرشداء "أو مكاتبه جاز" كما يجوز من صديقه بخلاف ما لو فوض إليه الإمام أن يولي القضاء من شاء لا يجوز له تفويضه إلى أصوله ولا فروعه؛ لأن لنا هنا مردا ظاهرا، وهو ثمن المثل "ولا يجوز" بيعه، ولا شراؤه "من نفسه وطفله" ونحو من محاجيره "ولو أذن" له فيه (٣) لتضاد غرضي الاسترخاص لهم والاستقصاء للموكل ولأن الأصل عدم جواز اتحاد الموجب والقابل وإن انتفت التهمة ولأنه لو وكله ليهب من نفسه لم يصح وإن انتفت التهمة لاتحاد الموجب والقابل (٤) كما يأتي،

стр. 2450

والترجيح في صورة الإذن في الطفل من زيادته (١) "وكذا لو وكل في الهبة والتزويج واستيفاء الحد والقصاص" والدين "من نفسه" لا يجوز له شيء منها لذلك، وما اقتضاه كلامه، وصرح به أصله من منع توكيل السارق في القطع سيأتي ما يخالفه في باب "استيفاء القصاص" (٢)، وقد يحمل الحد في كلام المصنف على غير هذا (٣). "أو يوكل في الطرفين" من عقد ونحوه كمخاصمة لا يجوز له أن يأتي بهما "وله اختيار طرف" منهما فيأتي به "ويصح" توكله "في إبراء نفسه" بناء على أنه لا يشترط القبول في الإبراء "و" في "إعتاقها" أي نفسه "و" في "العفو عنها" (٤) من القصاص وحد القذف. "فرع وإن وكله في البيع نسيئة جاز ولو لم يبين المدة" عملا بالإذن "و" إذا لم يبينها له "يعتمد العرف" في مثل المبيع حملا للمطلق على المعهود "ثم" إن لم يكن فيه عرف اعتمد "الأنفع للموكل" ثم يتخير أخذا مما مر في النقدين، وقياس ما يأتي في عامل القراض (٥) من وجوب الإشهاد بالبيع نسيئة وجوبه هنا، وبه صرح القاضي "ولا يطالب" المشتري "بالثمن" إذا حل (٦) فليس له قبضه حينئذ إلا بإذن مستأنف "بل عليه تسليم المبيع" (٧) للمشتري، وإن كان بيده؛ إذ لا حبس بالمؤجل "أو" وكله "في البيع مطلقا فله قبض الثمن الحال"؛ لأنه من مقتضيات البيع هذا "إن لم يمنعه" الموكل من قبضه، وإلا فليس له قبضه "ويسلم المبيع" وجوبا إن كان بيده

стр. 2451

"بعده" (١) أي بعد قبض الثمن لما مر آنفا ولأنه صار ملكا للمشتري ولا حق يتعلق به (٢): أما قبل قبض الثمن فليس له التسليم لما فيه من الخطر وقياسا على ما لو أذن له فيهما "ولو قال" له "امنع المبيع منه" أي من المشتري "فسدت الوكالة"؛ لأن منع الحق عمن يستحق إثبات يده عليه حرام. "وصح البيع بالإذن" وفي نسخة بدل قوله فسدت إلى آخره فشرط فاسد "وإن قال" له "لا تسلم" أي المبيع للمشتري "لم تفسد" أي الوكالة؛ لأنه لم يمنعه من أصل التسليم المستحق بل من تسليمه بنفسه وفرق بين قوله لا تسلمه إليه وقوله امنعه منه "و" على هذا "يسلم" المبيع وفي نسخة يسلمه أي يسلمه الموكل للمشتري "عنه" أي عن الوكيل، والتصريح بهذا من زيادته. "فرع وإن سلم" الوكيل "المبيع قبل قبض الثمن الحال غرم الوكيل القيمة" أي قيمة المبيع يوم التسليم لتقصيره (٣)، وإن كانت أكثر من الثمن قال القاضي: ومع هذا للموكل مطالبة المشتري باسترداد المبيع إن كان باقيا. "ثم" بعد غرمه القيمة "إن قبضه" أي الثمن "سلمه" للموكل؛ لأنه ملكه "واسترد ما غرم" له؛ لأنه إنما غرم للحيلولة، ومقتضى إطلاقه كأصله أنه لا فرق (٤) في غرم القيمة بين المثلي والمتقوم قال الإسنوي: وهو قريب مما قالوه في ضمان الحيلولة (٥).

стр. 2452

"ومن وكل في إثبات حق له لم يستوفه" عينا كان أو دينا "وكذا عكسه" (١) بأن وكل في استيفاء حق لم يثبته إذا أنكره من هو عليه؛ لأن أحدهما لا يقتضي الآخر، وقد يرضاه الموكل لأحدهما دون الآخر فلو قال له: بع نصيبي من كذا أو قاسم شركائي، أو خذ بالشفعة فأنكر الخصم ملكه لم يكن له الإثبات. "فرع: وإن سلم" الوكيل "المبيع قبل قبض الثمن الحال: غرم الوكيل القيمة" أي: قيمة المبيع يوم التسليم لتقصيره، وإن كانت أكثر من الثمن، قال القاضي: ومع هذا للموكل مطالبة المشتري باسترداد المبيع إن كان باقيا، "ثم" بعد غرمه القيمة "إن قبضه" أي: الثمن "سلمه" للموكل؛ لأنه ملكه "واسترد ما غرم" له؛ لأنه إنما غرم للحيلولة، ومقتضى إطلاقه كأصله: أنه لافرق في غرم القيمة بين المثلي والمتقوم، قال الإسنوي: وهو قريب مما قالوه في ضمان الحيلولة. "ومن وكل في إثبات حق له لم يستوفه" عينا كان أو دينا "وكذا عكسه" بأن وكل في استيفاء حق لم يثبته إذا أنكره من هو عليه؛ لأن أحدهما لا يقضي الآخر، وقد يرضاه الموكل لأحد هما دون الآخر، فلو قال له: بع نصيبي من كذا، أو قاسم شركائي، أو خذ بالشفعة فأنكر الخصم ملكه لم يكن له الإثبات. "فرع" لو "أمره بالشراء وأعطاه الثمن" واشترى بعينه، أو في الذمة "فله تسليمه بعد قبض المبيع" لا قبله كنظيره في أمره له بالبيع وإعطائه المبيع. "فرع" لو "اشترى معيبا عالما" بعيبه "ولو بتعيين الموكل لم يقع عن الموكل" وإن ساوى الثمن نظرا للعرف نعم إن علم بعيب ما عينه وقع له "وبطل" الشراء "إن كان بعين مال الموكل" لتقصير الوكيل مع شرائه بما ذكر "وإلا" بأن اشتراه في الذمة، ولم يعلم الموكل عيبه فيما إذا عينه "وقع عن الوكيل" لا عن الموكل "ولو ساوى الثمن"؛ لأن الإطلاق يقتضي السلامة ولا عذر؛ وبهذا علم أنه لا يشتري إلا السليم من العيب، ويخالف عامل القراض حيث يجوز له شراء المعيب؛ لأن المقصود ثم الربح، وقد يتوقع في شراء المعيب وهنا المقصود

стр. 2453

الاقتناء، وقضية هذا أنه إذا كان المقصود هنا الربح جاز (١) له شراء المعيب كعامل القراض وشريك التجارة والعبد المأذون له فيها، وبه جزم الأذرعي وغيره. "وإن اشتراه جاهلا" بعيبه "وقع للموكل (٢) ولو لم يساو الثمن" كما لو اشتراه بنفسه جاهلا، وفارق عدم صحة بيعه بغبن فاحش بأن الغبن لا يثبت الخيار فيتضرر الموكل "وللموكل" (٣) حينئذ "وكذا الوكيل الرد" للمبيع أما الموكل فلأنه المالك والضرر لاحق به، وأما الوكيل فلأنه نائبه؛ ولأنا لو لم نجوزه له فقد لا يرضى به الموكل فيتعذر الرد لكونه فوريا ويبقى للوكيل فيتضرر به واستشكله الرافعي بأنا إذا لم نجوزه (٤) له كان كالأجنبي عن العقد فلا أثر لتأخيره و بأن من له الرد قد يعذر في التأخير فهلا كان مشاورته الموكل عذرا، وبأنه وإن تعذر رده فلا يتعذر رد الموكل إذا سماه في العقد أو نواه، ويجاب عن إشكاله الأول بأن ما قاله فيه لا ينافي مقصود التعليل (٥)، وعن الثاني بأن الوكيل لما استقل بالبيع عن موكله استقل بتوابعه فلا يعد التأخير للمشاورة عذرا، وعن الثالث بأن قوله فيه فلا يتعذر رد الموكل إذا سماه الوكيل أو نواه لا يستلزم دفع الضرر عن الوكيل لجواز أن لا

стр. 2454

يرده الموكل على البائع بأن يرده على الوكيل أو يقول اخترت رده (١) ولو سلم استلزامه له فإنما يدفعه عنه إذا صدقه البائع دون ما إذا كذبه لما سيأتي أنه إذا كذبه يرد الموكل عليه لا على البائع "لا إن اشترى" المعيب "بعين مال الموكل" فلا رد له بالعيب؛ لأنه لا يقع له بحال فلا يتضرر به "فإن اشتراه في الذمة ورضي به الموكل أو قصر" في الرد "لم يرده الوكيل" بخلاف نظير الأولى في الفسخ بخيار المجلس لاختصاصه بالوكيل وبخلاف عامل القراض على ما سيأتي لحظة في الربح، وقوله: أو قصر من زيادته "وإن رضي به الوكيل أو قصر" في الرد "رده الموكل" لبقاء حقه هذا "إن سماه" الوكيل في الشراء "أو نواه وصدقه البائع، وإلا وقع" الشراء "للوكيل"؛ لأنه اشترى في الذمة ما لم يأذن فيه الموكل فانصرف إليه. "فرع" لو "قال البائع" للوكيل: "أخر الرد حتى يحضر الموكل لم تلزمه" إجابته لتضرره ولأنه حقه "فإن فعل" أي أخر الرد "فقد قصر" فلا رد له والشراء واقع للموكل وله الرد لكون الوكيل سماه أو نواه وصدقه البائع ضرورة أنهم متصادقون على أن الشراء وقع له وهذا ما بحثه الأصل (٢)، وصرح به الجمهور (٣) كما قاله الزركشي وغيره وخالف البغوي فقال: المبيع للوكيل، ورده الأصل بما ذكر وقال بعضهم: إنه تفرد به وقال السبكي: الظاهر أن مراده ما إذا لم يسم الموكل، ولا صدقه البائع لكن عبارته تقصر عن مراده، وقوله: حتى يحضر الموكل أي بزعمك انتهى. "فإن ادعى البائع رضا الموكل بالعيب واحتمل" رضاه به باحتمال بلوغ الخبر إليه "فحلف الوكيل على نفي العلم" برضا الموكل "رد" المبيع وإن لم يحتمل لم يلتفت إلى دعواه "فلو حضر الموكل وصدق البائع" في دعواه "فله استرداده"

стр. 2455

أي: المبيع منه لموافقته إياه على الرضا قبل الرد "وإن نكل الوكيل" وحلف البائع "لم يرد" (١) أي الوكيل لتقصيره بالنكول ثم إن حضر الموكل وصدق البائع فذاك وإن كذبه وقع الشراء للموكل وله الرد خلافا للبغوي كما مر نظيره نبه عليه الأصل. "فرع للمشتري الرد بالعيب على الوكيل و" على "الموكل" ثم الوكيل إذا رد عليه يرد على الموكل "ولو حط الوكيل الأرش" من الثمن للعيب "لم ينحط" لتضمنه الإبراء بلا إذن (٢)، بخلاف ما لو حط بعض الثمن في زمن الخيار فينحط إن رأى الوكيل فيه مصلحة بأن كان في السلعة ربح وخاف إن لم يحط بعض الثمن فسخ المشتري "فلو أنكر الموكل قدم العيب" وزعم حدوثه عند المشتري "واعترف" به "الوكيل لزمه وحده" أي رد على الوكيل لا على الموكل ولا يرد الوكيل على الموكل "ولو اشترى معيبا يعتق على الموكل فله رده"؛ لأنه لا يعتق على الموكل قبل رضاه بالعيب بخلاف ما لو اشترى من يعتق عليه (٣) فوجده معيبا لا رد له كما مر مع الفرق بينهما في "باب خيار النقص". "فرع للوكيل التوكيل" ولو بغير إذن الموكل "فيما لا يحسنه (٤) أو لا يليق به" إذ تفويض مثل ذلك إليه إنما يقصد منه الاستنابة، قال الإسنوي: وقضيته امتناع التوكيل (٥) عند جهل الموكل بحاله، أو اعتقاده خلاف ما هو عليه، وهو ظاهر "فلو كثر" الموكل فيه، ولم يمكن الوكيل الإتيان بجميعه "وكل فيما لا يمكنه"
следующие страницы →