← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

"فصل" لو "قال له في ميراث أبي ألف أو" له "في هذه الدار نصفها فإقرار" في الأولى "على الأب" (١) بألف في الميراث "و" في الثانية "بنصف الدار" واستشكلت الأولى بأن قياس ما فسر به في له في هذا العبد ألف أن يفسر به فيها. وأجيب بأن قوله له في ميراث أبي ألف إقرار بتعلق الألف بعموم الميراث فلا يقبل منه دعوى الخصوص بتفسيره بشيء مما ذكر؛ لأن العبد المفسر بجنايته أو رهنه مثلا لو تلف ضاع حق المقر له في الأول وانقطع حق تعلقه بعين من التركة في الثاني فيصير كالرجوع عن الإقرار بما يرفع كله أو بعضه. وقضيته أنه لو فسر هنا بما يعم الميراث، وأمكن قبل، وأنه لو قال (٢): ثم وله عبيد له في هذه العبيد ألف وفسر بجناية أحدهم لم يقبل وخرج أحدهم لم يقبل وخرج بالألف الجزء الشائع كقوله له في ميراث أبي نصفه أو ثلثه فلا يكون دينا على الأب، وإلا لتعلق بجميع التركة ذكره الإسنوي (٣) ثم قال والظاهر صحة الإقرار به لاحتمال أنه أوصى له بذلك الجزء وقبله، وأجازه الوارث إن كان زائدا على الثلث وما قاله أوجه من قول السبكي إنه ينبغي أن يكون قوله في ميراث أبي نصفه كقوله له في ميراثي نصفه، وأن يكون قوله له فيه ثلثه إقرارا له بالوصية بالثلث "أو" قال له "في ميراثي من أبي" ألف "أو" في "داري" نصفها "أو" في "مالي" ألف فهو "وعد" لهبة "لا يلزم" فليس بإقرار إذا لم يرده؛ لأنه إذا أضاف الكل إلى نفسه لم ينتظم منه الإقرار ببعضه كما لا ينتظم منه الإقرار بكله في قوله داري لفلان وفارقت المسألة الأولى ما مر في ميراث أبي بأنه في تلك أثبت حق المقر له في الميراث، وهو لا يحتمل التبرع إذ لا تبرع بعد الموت وفي هذه أضاف الميراث لنفسه ثم جعل للمقر له منه شيئا فاحتمل كونه تبرعا، واستشكل القاضي الفرق (٤) بأن الدين لا يمنع الإرث فإضافته إلى نفسه لا تمنع كونه إقرارا على أبيه،

стр. 2557

وأجاب بأن ذلك مبني على العرف فإنهم لا يضيفون إلى أنفسهم (١) الميراث إلا في المستقر. "فإن كان" ما ذكر في الصور المذكورة "بصيغة ملزمة كقوله له علي في ميراثي" ألف "أو له في مالي ألف بحق لزمني أو" بحق "ثابت" أو له في داري نصفها بحق لزمني أو ثابت "لزمه" ما أقر به "سواء بلغ الميراث" أو المال "ألفا أو نقص عنه لاعترافه بلزومه" له وبما قررته علم أن قوله بحق لزمني أو ثابت قيد في الثانية فقط. "فرع" في التأكيد والعطف ونحوهما "التكرار بلا عاطف تأكيد فيلزمه بقوله" له علي "درهم درهم، وإن زاد التكرير (٢) درهم وبقوله" له علي "درهم ودرهم ودرهم ثلاثة" لاقتضاء العطف التغاير "فإن أكد الثاني بالثالث فدرهمان" يلزمانه عملا بنيته "لا إن قال أردت" بالثاني أو بالثالث "تأكيد الأول" فلا يقبل منه لعدم اتفاق اللفظين فيهما وتخلل الفصل بينهما في الثانية، وهاتان داخلتان كحالة الإطلاق وحالة إرادة الاستئناف في أول كلامه فلا حاجة لإفرادهما بالذكر "والعطف بثم كالواو" فيما ذكر لكن لو قال له علي درهم ودرهم ثم درهم لزمه ثلاثة

стр. 2558

بكل حال، كما ذكره الأصل لاختلاف حرف العطف "ومتى قال" له علي "درهم مع" درهم "أو فوق" درهم أو تحت درهم لي أو معه "درهم" أو فوقه درهم أو تحته درهم "وجب" عليه "درهم" فقط؛ لأنه ربما يريد مع أو فوق أو تحت درهم لي أو معه أو فوقه أو تحته درهم لي أو يريد فوقه في الجودة وتحته في الرداءة ومعه في أحدهما بخلاف نظيره في الطلاق لما يأتي "أو قال" له علي "درهم قبل أو قبله أو بعد أو بعده درهم فدرهمان" يلزمانه لاقتضاء القبلية والبعدية المغايرة وتعذر التأكيد وفرقوا بين الفوقية والتحتية وبين القبلية والبعدية بأنهما يرجعان إلى المكان فيتصف بهما نفس الدرهم والقبلية والبعدية ترجعان إلى الزمان ولا يتصف بهما نفس الدرهم فلا بد من أمر يرجع إليه التقدم والتأخر وليس إلا الوجوب عليه، واعترضه الرافعي بأنهما ترجعان إلى الرتبة وغيرها أيضا ولو سلم فلا يلزم رجوعهما إلى الوجوب فقد يريد درهما مضروبا قبل درهم ونحوه ولو سلم فقد يريد لزيد درهم قبل وجوب درهم لغيره، وأجيب بأن قبل وبعد صريحان أو ظاهران في الزمان فالحمل على غيره من المرتبة وغيرها بعيد، والحمل على غير الواجب مناف (١) لعلي الموضوعة للالتزام واحتمال إرادة قبل وجوب درهم لغيره مناف لظاهر قوله له وليس كل احتمال مقبولا (٢). "ومتى قال" له "علي" أو عندي "درهم فدرهم أو درهم فقفير حنطة وجب" عليه "درهم" فقط "إن لم يرد" بالفاء "العطف"؛ لأنها تأتي لغيره فيؤخذ باليقين بخلاف أنت طالق حيث يقع طلقتان وفرقوا بأنه قد يريد فدرهم لازم لي أو أجود منه، ومثله لا ينقدح في الطلاق وبأن الإنشاء أقوى، وأسرع نفوذا ولهذا يتعدد بالتلفظ به في يومين بخلاف الإقرار، واعترض الرافعي الفرق الأول بأنه قد يريد فطالق مهجورة أو لا تراجع أو خير منك أو نحوه وأجيب بأن ذلك صرف للصريح عن مقتضاه أما إذا أراد بالفاء العطف فيلزمه في الأولى درهمان وفي الثانية درهم، وقفير حنطة كما في العطف بالواو "وفي" قوله "بعتك بدرهم فدرهم الثمن درهمان؛ لأنه إنشاء" ومنعه البلقيني بأن الطلاق

стр. 2559

إنشاء يمكن أن يعقب بعضه بعضا بخلاف البيع إذ الشيء إذا بيع بدرهم امتنع بيعه بدرهم آخر (١). قال: ومقتضاه أنه لو قال بعتك بدرهم ثم بدرهم لم يصح (٢) ونحن نلتزمه بخلاف درهم ودرهم لدلالة الواو على الجمع بلا ترتيب. "وإن قال" له علي "درهم بل درهم أو لا بل" أو لكن "درهم فدرهم" يلزمه؛ لأنه ربما قصد الاستدراك فيذكر أنه لا حاجة إليه فيعيد الأول أو له علي درهم بل درهمان "أو لا بل" أو لكن "درهمان فدرهمان" يلزمانه لتعذر نفي ما قبل بل أو لكن لاشتمال ما بعدها عليه. وإنما المقصود نفي الاقتصار على ما قبلها، وإثبات الزيادة عليه كذا علله الرافعي واستشكله بأنت طالق طلقة بل طلقتين حيث تقع الثلاث، وأجيب بأن الطلاق إنشاء فإذا أنشأ طلقة ثم أضرب عنها إلى إنشاء طلقتين لا يمكن إنشاء إعادة الأولى مع الثانية؛ لأن تحصيل الحاصل محال، والإقرار إخبار فإذا أخبر بالبعض ثم أضرب عن الإخبار به إلى إخبار بالكل جاز دخول البعض في الكل هذا إذا لم يعين الدرهمين ولم يختلف الجنس "فإن عينهما أو اختلف الجنس مثل" قوله "له عندي هذا" الدرهم "بل هذان" الدرهمان "أو درهم بل دينار فالكل" يلزمه لعدم دخول ما قبل بل فيما بعدها ولا يقبل رجوعه عنه وكاختلاف الجنس اختلاف النوع والصفة "أو" قال له عندي "عشرة بل تسعة فعشرة" تلزمه؛ لأن الرجوع عن الأكثر لا يقبل ويدخل فيه الأقل "أو" له عندي "درهمان بل درهم" أو لا بل درهم "فدرهمان" تلزمانه "أو" قال "درهم ودرهمان أو" قال "قفيز، وقفيزان" أو دينار بل ديناران بل ثلاثة "فثلاثة" من الدراهم والأقفزة والدنانير تلزمه ولو قال دينار بل ديناران بل قفيز بل قفيزان لزمه ديناران، وقفيزان ولو قال دينار وديناران بل قفيز، وقفيزان لزمه ثلاثة دنانير وثلاثة أقفزة كما علم من كلامه وصرح به أصله. "فصل: لا يتعدد" المقر به "بالتكرار" للإقرار؛ لأنه إخبار وتعدده لا يقتضي تعدد المخبر عنه إلا إذا عرض ما يمنع منه "فالإقرار أمس بألف واليوم

стр. 2560

بألف يوجب ألفا" فقط (١) "وإن كتب بكل" منهما "صكا"، وأشهد عليه "فإن عزا" أي نسب "كلا منهما" أي من الإقرارين "لا أحدهما إلى سبب" كألف من ثمن عبد، وألف من ثمن جارية "أو وصف" كألف صحاح، وألف مكسرة أو ألف حالة، وألف مؤجلة "تعدد" المقر به لتعذر الجمع بخلاف ما إذا عزا أحدهما إلى ذلك لإمكان حمل المطلق على المقيد (٢) "وإن أقر أمس بخمسمائة وغدا" وفي نسخة وغده "بألف دخل الأقل في الأكثر"؛ لأن من عليه ألف يصح أن يخبر بأن عليه خمسمائة، ومن اقترض خمسمائة ثم اقترض مثلها يصح إخباره بالألف بعد إخباره بالخمسمائة. "فإن قال طلقت" زوجتي "أمس وطلقت" ها "اليوم أو قبضت منك اليوم" ألفا "وقبضت" منك "أمس" ألفا "تعدد" لما مر "وإن شهد واحد (٣) أنه أقر بألف" أو بغصبه "أمس وآخر أنه أقر به" أو بغصبه "اليوم لفقت شهادتهما" وأثبت الألف والغصب؛ لأن الإقرار لا يوجب حقا بنفسه، وإنما هو إخبار عن ثابت فينظر إلى المخبر عنه، وإلى اتفاقهما على الإخبار عنه "لا إن اختلف الوصف أو السبب" فيها لتعذر الجمع (٤)، لكن للمدعي أن يعين أحدهما ويستأنف الدعوى به ويحلف مع الشاهد به وله أن يدعيهما ويحلف مع كل من الشاهدين، صرح بذلك الأصل "ولا تلفق" شهادتهما "في الإنشاء كالبيع (٥)

стр. 2561

والطلاق والقرض" كأن شهد أحدهما أنه باعه أمس أو بألف والآخر أنه باعه غده أو بخمسمائة؛ لأنهما لم يتفقا على شيء واحد وليس هو إخبارا حتى ينظر إلى المقصود المخبر عنه "ونلفقها في الإقرار" لا إن اختلف الوصف أو السبب كما مر. "ولو أقر يوم السبت أنه طلقها طلقة ويوم الأحد" أنه طلقها "طلقتين لم يلزمه إلا طلقتان وتلفق الشهادتان" في الإقرار كما مر "وإن اختلف اللغتان" كأن شهد واحد بإقراره بألف بالعربية وآخر بإقراره بألف بالعجمية "لا في الشهادة بنفس القذف" كأن شهد واحد بأنه قذف يوم السبت بالعربية وآخر أنه قذف يوم الأحد بالعجمية فلا تلفق الشهادتان؛ لأن القذف إنشاء "ولا فيما إذا شهد واحد على إقراره أنه يوم السبت قذفه أو" أنه "قذفه بالعربية، والآخر على إقراره أنه يوم الأحد قذفه أو" أنه "قذفه بالعجمية"؛ لأن المقر به شيئان مختلفان. ولا يخفى ما في كلامه من التكرار كما أشرت إلى بعضه "ولا تلفق" لذلك "شهادتا الإيفاء والإبراء" كأن شهد واحد أن المدعي استوفى دينه من غريمه وآخر أنه أبرأه نعم إن قال الشاهد بالإبراء أردت به الإيفاء أي إبراءه بفعل الإيفاء لفقت الشهادتان، قاله العبادي. "وفي تلفيق شهادتي الإبراء والبراءة تردد" كأن شهد واحد بأن المدعي أبرأه وآخر بأنه برئ إليه منه والموافق لكلام أصله أن يقول شهادتي الإيفاء والبراءة ثم قضية كلام أصله ترجيح التلفيق حيث قال والعبارة للرافعي: قال أبو عاصم العبادي (١): تلفق؛ لأن إضافة البراءة إلى المديون عبارة عن إيفائه وقيل بخلافه ويؤخذ من كون البراءة بمعنى الإيفاء أن مسألة الإبراء والبراءة عين الإيفاء والبراءة،

стр. 2562

فيلزم على تعبير المصنف بالإبراء بدل الإيفاء تكرار محض (١). "فرع" لو "ادعى ثلاثين فشهد" له "واحد بها وآخر بعشرين ثبتت العشرون وله الحلف مع" الشاهد "الأول فلو كانت الدعوى بعشرين فشهد" له واحد بها وآخر "بثلاثين ردت شهادته في العشرة"؛ لأنه شهد بها قبل أن يستشهد "فلو أعادها" أي الشهادة "بعشرة" بعد الدعوى بها والاستشهاد "قبلت" شهادته "وإن ادعاها" المدعي "في المجلس" التصريح بهذا من زيادته هنا. "فرع" له مسطور بإقرار بألفين استوفى ألفا وادعى الآخر فكيف يشهد الشهود، وهم شهدوا بالإقرار بالجمع فقيل يشهدون بألف من ألفين وقيل بإقراره بألف من ألفين لا بألفين فإن شهدوا بهما بطلت في الزائد وفي الباقي قولا تبعيض الشهادة، قال السبكي: وهذا كله خبط؛ لأن الإقرار (٢) ليس عين الحق بل طريق إليه وتسمع الشهادة به إذا كانت الدعوى بالاستحقاق أو ضم إليه الدعوى بالإقرار بلا خلاف وكذا إن أفرده على الأصح المشهور الذي قطع به الأكثرون؛ لأنهم إنما يشهدون بما سمعوه والحاكم يقبل شهادتهم؛ لأنها تنفع في الحق المدعى به ويرتب عليها ما ادعاه المدعي وليس الشهادة بالألفين شهادة قبل الاستشهاد؛ لأن المدعي يسألهم الشهادة بما جرى لكونه طريقا في إثبات دعواه ولا يسألهم الشهادة بما ادعاه ولو سألهم ذلك لم يلتفتوا إليه بل يعرضون عنه إلى أن يسألهم سؤالا صحيحا ولقد كنت أسمع بعض الحكام يقول للشاهد: اشهد بما

стр. 2563

ادعاه، وهذه غفلة صادرة عن معرفة الفقه دون أسراره (١).

стр. 2564

مسائل منثورة لو "قال: ما ينسب إلي أو ما في يدي لزيد ثم قال"، وقد نازعه زيد في عين هل كانت في يده حينئذ "لم تكن هذه العين في يدي صدق المقر بيمينه" وعلى المقر له البينة وكذا لو قال ليس لي مما في يدي إلا ألف وباقيه لزيد ومثله وارثه فيما يظهر (١). نعم لو قال هذه الدار وما فيها لفلان ثم مات وتنازع وارثه والمقر له في بعض الأمتعة فقال الوارث لم يكن هذا في الدار يوم الإقرار وعاكسه المقر له صدق المقر له (٢)؛ لأنه أقر له بها وبما فيها ووجدنا المتاع فيها فالظاهر وجوده فيها يوم الإقرار، قاله القاضي في فتاويه وكالوارث في هذا المقر. "وإن قال زيد لا حق لي فيما في يد عمرو (٣) ثم قال زيد"، وقد ادعى عينا في يد عمرو "لم أعلم كون هذه العين في يده حين الإقرار صدق بيمينه" لاحتمال ما قاله "وإن قال له علي درهم أو دينار لزمه أحدهما وطولب بالتعيين"؛ لأنه جزم بالإقرار، وأبهم المقر به فيلزمه تعيينه "وإن قال له علي ألف أو على زيد لم يلزمه شيء" للشك في الإخبار "وإن قال أنت طالق أو لا" (٤) بإسكان الواو "على سبيل الإقرار لم تطلق" لذلك "أو" على سبيل "الإنشاء طلقت" كما لو قال أنت طالق طلاقا لا يقع عليك، فإن تعذر

стр. 2565

استفساره بموت أو غيره قال الإسنوي قال الهروي فيمكن أن يحمل (١) على الإخبار حتى لا يقع للشك، والأصل بقاء النكاح، قال وما قاله ظاهر منقاس (٢) "أو" قال "لك علي ألف درهم، وإلا فلعمرو" علي "ألف دينار لزمته الدراهم فقط" وكلامه الآخر للتأكيد أي؛ لأن مثله إنما يذكر في معرض النذر غالبا "وإن أقر لابنه"، وإن نزل (٣) "بعين فله الرجوع" فيها لاحتمال أن يكون مستنده الهبة فنزل الإقرار عليها؛ لأنها أضعف الملكين كما ينزل على أقل المقدارين (٤)، وترجيح ما قاله من زيادته، وقد صححه النووي في فتاويه (٥) وفيها أن الأم والجدة في ذلك كالأب. "ولو أقر أنه لا دعوى له على زيد ثم خصص ذلك في شيء" كان له إنما أردت في عمامته، وقميصه لا في داره وبستانه "لم يقبل" قوله في الظاهر "و" لكن "له تحليفه" أي المقر له أنه "ما علمه قصد ذلك" ويفارق قبول قوله في مسألة لا

стр. 2566

حق لي السابقة بأن الأصل عدم العلم فدعواه له ثم موافقة للأصل وبأن عدم العلم غالب على الإنسان كالنسيان، وقد أفتى ابن الصلاح في مسألة دعوى نسيان عين بقبول قوله (١) بخلاف تخصيص العام بالإرادة في ذلك فلا يقبل بلا قرينة، ولهذا لو قال نسائي طوالق أو كل امرأة لي طالق قال أردت بعضهن لم يقبل ظاهرا بلا قرينة على الصحيح إنما لم يجر ذلك الخلاف في مسألتنا؛ لأن العام فيها نص في إفراده لوقوعه بعد لا النافية للجنس بخلافه في تينك (٢) فإنه ظاهر؛ ولأن الحق هنا لمحض حق الآدمي بخلافه. ثم اعلم أن ما قاله المصنف هو ما صوبه النووي على قول الهروي القياس قبول قوله ثم قال ولعله مراده ويؤخذ منه أن المحذور من قبول قوله إنما هو إقامة البينة، وأنه في مسألة لا حق لي (٣) ونحوها يقبل قوله لإقامتها، وهو مقتضى كلام البلقيني بل هو مقتضى ما صححه الشيخان في نظير ذلك من المرابحة وعليه يفرق بما قدمته آنفا، ويحمل ما أطلقه الشافعي (٤) والجمهور في المرابحة وغيرها من مسائل الإقرار من عدم سماع البينة لتكذيب قوله الأول لها على ما إذا لم يذكر المدعي تأويلا ظاهرا كإرادة ما ذكر في مسألتنا والإشهاد على رسم القبالة والجهل بما أقر به ولو مع دعوى ظهور مستند يشهد له باستحقاقه فلا تسمع دعواه إلا للتحليف هكذا فهم. "وإن أقر بمجهول تمكن معرفته كوزن هذه الصنجة دراهم، وقدر ما باع به فلان فرسه صح" ويرجع إلى ما أحال عليه "وكقوله لزيد علي ألف إلا نصف ما لعمرو" علي "ولعمرو علي ألف إلا ثلث ما لزيد" علي "فلزيد ستمائة ولعمرو ثمانمائة؛ لأن ستمائة ألف إلا نصف ثمانمائة وثمانمائة ألف إلا ثلث ستمائة" وذكر الأصل لذلك ثلاثة طرق: أولها: أن تفرض لزيد شيئا وتقول لعمرو ألف إلا ثلث شيء فتسقط نصفه من ألف زيد يبقى خمسمائة وسدس شيء يعدل الشيء تسقط سدس شيء بمثله

стр. 2567

تبقى خمسة أسداس شيء تعدل خمسمائة فالشيء ستمائة، وهو ما لزيد ولعمرو ثمانمائة. ثانيها: أن تفرض لزيد ثلاثة أشياء لاستثنائه الثلث مما له وتسقط ثلثها من ألف عمرو يصير ألفا إلا شيئا ثم تزيد نصفه على ما فرض لزيد يصير معه خمسمائة وشيئان ونصف شيء يعدل ألفا فتسقط خمسمائة بمثلها تبقى خمسمائة تعدل شيئين ونصف شيء فالشيء مائتان فلزيد ستمائة. ولك أن تقول أخذا من الطريق السابق بعد قولهم يصير ألفا إلا شيئا ثم تسقط نصفها خمسمائة إلا نصف شيء من ألف زيد يبقى خمسمائة ونصف شيء وذلك يعدل المفروض فتسقط نصف شيء بمثله يبقى شيئان ونصف شيء يعدل خمسمائة فالشيء مائتان فلزيد ستمائة. ثالثها: أن تضرب مخرج النصف في مخرج الثلث يكون ستة فتنقص منها الحاصل من ضرب أحد الجزأين في الآخر، وهو واحد يبقى خمسة تسميها المقسوم عليه ثم تضرب ما يبقى من مخرج كل بعد إسقاط جزئه في مخرج الآخر فيبقى من مخرج النصف واحد تضربه في ثلاثة بثلاثة تضربها في الألف تحصل ثلاثة آلاف تقسمها على الخمسة يخرج ستمائة، وهي ما لزيد ويبقى من مخرج الثلث اثنان تضربهما في مخرج النصف بأربعة تضربها في الألف تحصل أربعة آلاف تقسمها على الخمسة تخرج ثمانمائة، وهي ما لعمرو "وإن قال لزيد علي عشرة إلا ثلثي ما لعمرو" علي "ولعمرو" علي "عشرة إلا ثلاثة أرباع ما لزيد" علي "فلزيد ستة وثلثا واحد ولعمرو خمسة". وطريقه بالثالث أن تضرب المخرج في المخرج يكون اثني عشر ثم تضرب أحد الجزأين في الآخر، وهو اثنان في ثلاثة بستة تسقطها من اثني عشر تبقى ستة ثم تضرب الباقي من مخرج كل منهما بعد إسقاط بسطه منه في مخرج الآخر فيبقى من مخرج الثلث واحد تضربه في أربعة بأربعة تضربها في العشرة بأربعين تقسمها على الستة يخرج ستة وثلثان، وهي ما أقر به لزيد ثم تضرب واحدا، وهو الباقي من مخرج الربع في ثلاثة بثلاثة تضربها في العشرة بثلاثين تقسمها على الستة يخرج خمسة، وهي ما أقر به لعمرو، وهذا الطريق لا يطرد فيما إذا اختلف المبلغ في الإقرارين كالمثال الذي ذكره بقوله "وإن قال لزيد علي عشرة إلا نصف ما لعمرو" علي "ولعمرو" علي "ستة إلا ربع ما لزيد" علي "فلزيد ثمانية ولعمرو أربعة".

стр. 2568

وطريقه بالأول أن تفرض لزيد شيئا وتقول لعمرو ستة إلا ربع شيء فتسقط نصفه من العشرة يبقى سبعة وثمن شيء يعدل الشيء فتسقط ثمن شيء بمثله يبقى سبعة أثمان شيء تعدل سبعة فالشيء ثمانية، وهو ما لزيد ولعمرو أربعة "ولو قال لزيد" علي "عشرة إلا نصف ما لعمرو" علي "ولعمرو" علي "عشرة إلا ربع ما لزيد" علي "فلزيد خمسة وخمسة أسباع ولعمرو ثمانية، وأربعة أسباع، وإن قال زيد لك علي ألف إلا نصف ما لك على عمرو، وقال عمرو ولك علي ألف إلا ثلث ما لك على زيد صح" واستخراج ذلك ظاهر لمن عرف الطرق السابقة "وخرج" أنت "على ذلك" ما شئت من الأمثلة، وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح البهجة تبعا لها مع زيادة.

стр. 2569

الباب الثالث في تعقيب الإقرار بما يغيره من استثناء وغيره. "فإن قال لك علي ألف من ثمن خمر أو كلب" أو نحوهما مما يبطل حكم الإقرار شرعا "وقدم الألف" علي من ثمن خمر أو نحوه "لا إن أخره" عنه "لزمه" (١) الألف "إن انفصل وكذا إذا اتصل"؛ لأنه عقب إقراره بما يرفعه فأشبه ما لو قال له علي ألف لا تلزمني بخلاف ما إذا أخره لا يلزمه شيء. وقضية إطلاقهم (٢) أنه لا فرق في اللزوم بذلك بين المسلمين والكفار، وهو ظاهر؛ لأن الكفار إذا ترافعوا إلينا إنما نقرهم على ما نقرهم عليه لو أسلموا "وإن قال متصلا له علي ألف من ثمن عبد" أو هذا العبد "ثم ادعى متصلا أو منفصلا أنه لم يقبضه" أي العبد "فالقول قوله" (٣)؛ لأن ما ذكره آخرا هنا لا يرفع الأول بخلاف ثمن

стр. 2570

الخمر ونحوه؛ ولأنه علق الإقرار بالعبد، والأصل عدم قبضه "لا إن فصل" قوله "من ثمن عبد" عن قوله له علي ألف فلا يقبل قوله فيه؛ لأنه خلاف الظاهر ولو قال أقرضني ألفا ثم ادعى أنه لم يقبضه قبل قاله الماوردي (١) "وإن أقر بألف ثم قال هو ثمن خمر (٢) وظننته يلزمني فله تحليفه" أي المقر له على نفيه رجاء أن يرد اليمين عليه فيحلف ولا يلزمه شيء. "وإن قال له علي ألف قضيته أو لا يلزمني أو ألف لا لزمه" الألف؛ لأنه عقب إقراره بما يرفعه والأولى قدمها لكن في جواب لي عليك ألف "أو" قال له علي "ألف أو لا" بإسكان الواو "أو ألف إن شاء الله" أو إن لم يشأ الله أو إلا أن يشاء الله "أو إن شئت" أو شاء فلان "لم يلزمه سواء تقدم الألف" على المشيئة "أو تأخر" عنها؛ لأنه لم يجزم بالالتزام. والأولى نظير ما مر من أنه لو قال أنت طالق أو لا على سبيل الإقرار لم تطلق "أو" قال ابتداء "كان له علي ألف قضيته لم يلزمه"؛ لأنه لم يلتزم في الحال بشيء وتقدم مثله في الركن الرابع، وقال السبكي الذي يظهر (٣) فيه أن الأصح أنه إقرار سواء أذكر قضيته أم لا "أو" قال "له علي ألف إذا جاء رأس الشهر" أو نحوه كإذا قدم زيد كما قدمه في الركن

стр. 2571

الرابع "لم يلزمه" لما مر وقياسا على ما لو قدم التعليق فقال إذا جاء رأس الشهر أو إذا قدم زيد فلفلان علي ألف "إلا إن قصد التأجيل" ولو بأجل فاسد فيلزمه ما أقر به "و" لكن "من عقب إقراره بذكر أجل صحيح متصلا ثبت الأجل" (١) بخلاف ما إذا لم يكن صحيحا كقوله إذا قدم زيد، وقوله له علي ألف أقرضنيه مؤجلا (٢) وما إذا كان صحيحا لكن ذكره منفصلا، وفارق عدم اللزوم في مسائل التعليق اللزوم في نحو قوله له علي ألف من ثمن خمر بأن دخول الشرط على الجملة يصيرها جزءا من الجملة الشرطية فيتغير معناها بخلاف قوله من ثمن خمر لا يغير معنى ما قبله، وإنما هو بيان جهته. "فصل: وإذا قال" لامرأة "بعتك أو أعتقتك أو خالعتك بكذا فلم تقبلي فقالت" بل "قبلت صدقت بيمينها"؛ لأنها أعرف بذلك؛ ولأنه عقب إقراره بما رفعه "ولو واطأ الشهود على الإقرار بما ليس عنده" أو عليه "ثم أقر" بشيء "لزمه" (٣) ما أقر به كقوله له علي ألف لا تلزمني وقيل لا يلزمه والترجيح من

стр. 2572

زيادته "وإذا قال له معي" أو عندي "أو علي ألف وفسره ولو منفصلا بوديعة قبل" قوله بيمينه أما في الأوليين فظاهر، وأما في الثالثة فلاحتمال إرادة وجوب حفظها والتخلية بينها وبين مالكها ولاحتمال أنه تعدى فيها حتى صارت مضمونة عليه؛ ولأن علي قد تستعمل بمعنى عند (١). "فإن قال المقر له" هو وديعة لكن "لي عليك ألف آخر دينا، وهو الذي أردت" بإقرارك "فالقول قول المقر بيمينه" لذلك. "وكذا لو قال أخذته منه ثم فسر" هـ "الوديعة" قبل قوله بيمينه "فإن تلف" ولو بدعواه "لم يضمن" (٢) كما في سائر الودائع؛ ولأن لفظه ليس فيه ما يدل على ضمان ولا على دينية "لا إن قال" له ألف "في ذمتي أو دين علي" فلا يقبل تفسيره الوديعة بل القول قول المقر له بيمينه إذ العين لا توصف بكونها دينا أو في الذمة "وإن قال" له عندي ألف "وديعة دينا أو مضاربة دينا لزمه" الألف "مضمونا" عليه فلا يصدق في دعوى الرد والتلف؛ لأن كونه دينا عبارة عن كونه مضمونا "فإن قال" في تفسيره "منفصلا أردت أنه أودعني" أو قارضني "بشرط الضمان" إن تلف "لم يقبل" قوله؛ لأن شرط الضمان في الأمانة لا يوجب الضمان "وإن اتصل" ذلك بإقراره "قبل" إلغاء للضمان بهذا القول كذا فهمه كشيخنا الحجازي من قول أصله وغيره فإن فسر متصلا ففيه قولا تبعيض الإقرار، وليس موافقا له بل الموافق (٣) له وكذا إن اتصل فهو نظير ما لو قال من ثمن خمر بعد قوله له علي ألف حيث

стр. 2573

قالوا: إن قاله منفصلا لم يقبل أو متصلا فكذلك على الأظهر. "وإن قال" في شيء "وهبته له وخرجت إليه منه" أو وملكه كما صرح به الأصل "لم يكن إقرارا بالقبض" لجواز أن يريد الخروج إليه منه بالهبة (١)، نعم إن كان بيد المقر له كان إقرارا بالقبض كما سيأتي في باب الهبة "إلا إن قال، وأقبضته" له "وأمكن" فإنه يكون إقرارا بالقبض، وإن لم يكن بيد المقر له ولو قال، وهبته له، وقبضه بغير رضاي فالقول قوله (٢)؛ لأن الأصل عدم الرضا نص عليه "والإقرار بالقبض هنا كالإقرار به في الرهن" فإذا قال لم يكن إقراري عن حقيقة (٣) فله تحليف المقر له أنه قبض الموهوب، وإن لم يذكره لإقراره تأويلا "أو" قال "له عندي ألف عارية ضمنه" سواء أصححنا عبارة الدراهم أم لا؛ لأن الفاسد كالصحيح في الضمان "ومتى قال هذه الدار لك عارية" (٤) بالرفع أو النصب أو الجر أو الإسكان كما هو ظاهر كلامهم "أو هبة عارية أو هبة سكنى بالإضافة" فيهما "فهي عارية" بإقراره فله الرجوع فيها ولم يجعل في الأولى إقرارا بالملك لاحتماله العارية ولا تنافي بين هذه لك وعارية؛ لأن اللام للاختصاص فإذا قيد به جهة صالحة وراء الملك حمل عليها، وإلا فعلى الملك؛ لأنه أظهر وجوه الاختصاص. "وإذا أقر بعقد" كبيع أو غيره "وادعى فساده" لم يصدق، وإن قال أقررت لظني الصحة؛ لأن الاسم يحمل عند الإطلاق على الصحيح ومع ذلك "فله التحليف" للمقر له لاحتمال ما يدعيه، وقد يخفى المفسد أو يغفل عنه. فإن

стр. 2574

نكل حلف المقر وحكم ببطلان العقد. "وإن أقر بإتلاف"، وأشهد على نفسه "وقال أشهدت لعزمي عليه" أي على الإتلاف "لم يسمع قوله بخلاف" نظيره في "القرض" ونحوه كثمن المبيع "فإنه يسمع" قوله "للتحليف"؛ لأنه معتاد بخلاف ما قبله "وإن قال هذه الدار لزيد بل" أو ثم "لعمرو أو غصبتها من زيد" بل من عمرو أو "وغصبها زيد من عمرو وسلمها لزيد" لسبق الإقرار له "وغرم لعمرو القيمة وصل" إقراره الثاني بالأول "أو فصل" سلمها لزيد بنفسه أو سلمها له الحاكم للحيلولة بإقراره الأول، والحيلولة توجب الضمان كالإتلاف بدليل أنه لو غصب عبدا ثم أبق عنده لزمه قيمته للحيلولة، وقضية التعليل أنه لو كان المقر به مثليا غرم القيمة أيضا (١). "فرع": لو "باع" عينا لشخص قال في الأصل وتقابضا "ثم أقر بعد الخيار" الذي لا يخص المشتري "بالبيع" أي ببيعها "لآخر أو بالغصب" أي بغصبها "منه لم يبطل" بيعه للأول "وغرم" قيمتها "للآخر" (٢)؛ لأنه فوتها عليه بتصرفه، وإقباضه؛ ولأنه استوفى عوضه وللعوض مدخل في الضمان بدليل أنه لو غر بحرية أمة فنكحها، وأحبلها ثم أجهضت بجناية يغرم المغرور قيمة الجنين لمالك أمه؛ لأنه يأخذ الغرة ولو أجهضت ميتا بلا جناية لم يغرم، وقضية التعليل الأول وكلام المصنف أنه لا فرق (٣) بين قبض الثمن وعدم قبضه، وقضية الثاني وكلام الأصل أن ذلك يتقيد بقبضه، والأول أوجه وبه صرح القاضي "فإن لم يقر به" أي بما أقر به البائع "المشتري فللمقر له دعوى القيمة على البائع مع بقائها" أي العين "في يد المشتري" بناء على ما تقرر من أن البائع يغرم له القيمة بإقراره،

стр. 2575

وهذا معلوم مما قبله، وإنما ذكره الأصل على وجه البناء لبيان الخلاف في المسألة وخرج بعد الخيار المذكور ما لو أقر في زمنه فينفسخ البيع ويرد إلى المشتري الثمن. "أو" قال "هذه" العين التي "في تركة مورثي لزيد بل لعمرو سلمت لزيد وفي غرمه لعمرو خلاف" أي طريقان: أحدهما: أنه كنظائره السابقة (١). والثاني: القطع بأن لا غرم (٢). والفرق أنه هنا معذور لعدم كمال اطلاعه قال الماوردي ولو قال غصبتها من زيد وغصبتها من عمرو فهل هو كقوله غصبتها من زيد وعمرو حتى تسلم إليهما فيه وجهان انتهى ومال السبكي إلى المنع (٣) قال؛ لأنهما إقراران بغصبين مستقلين بخلاف ما إذا عطف ولم يعد العامل فإنه إقرار واحد لهما معا "أو" قال هذه "لزيد وعمرو فهي نصفان" وفي نسخة قسمتها "بينهما ومتى انتزعت عين من" يد "رجل (٤) بيمين لنكوله ثم أثبت" أي أقام "بها آخر" بينة "غرم له" الرجل القيمة بناء على أن اليمين المردودة كالإقرار "وإن قال غصبتها من زيد، وهي ملك عمرو" أو هي ملك لعمرو وغصبتها من زيد كما صرح به الأصل "سلمت لزيد"؛ لأنه اعترف له باليد والظاهر أنه محق فيها "ولا غرم" عليه "لعمرو" إذ لا منافاة هنا بين الإقرارين "لاحتمال أن زيدا مستأجر" أو مرتهن أو موصى له بالمنافع فيكون الآخذ غاصبا منه. قال السبكي وفهم ابن الرفعة (٥) من ذلك أن العين المغصوبة من يد المستأجر أو المرتهن ترد عليه ويبرأ الغاصب من الضمان قال بل ذلك مصرح به في كلامهم قلت، وهذا صحيح ولا ينافي قولنا إنهما لا يخاصمان على أحد الوجهين. انتهى. ثم قال وأطلقوا في قوله غصبتها من زيد بل عمرو غرم القيمة وذلك يقتضي أن الإقرار بالغصب يتضمن الإقرار بالملك، وهنا بخلافه فطريق

стр. 2576

الجمع أن يجعل التصوير ثم فيما إذا أقر بالملك أو يقال إطلاق الإقرار (١) بالغصب يقتضي الإقرار بالملك، وهنا لم يطلق بل ضم إليه الإقرار بالملك لغيره وعلى هذا تتقيد هذه المسألة (٢) بما إذا ذكره متصلا بكلامه. انتهى. "ولو شهد المقر بها لعمرو لم تقبل" شهادته "لأنه غاصب" أي فهو فاسق وعلى هذا فقضيته (٣) إن شهد بذلك بعد توبته قبلت شهادته "أو" قال "غصبتها من أحدكما وجهلت" هـ "حلف لهما على ذلك" أي على جهله بأن يحلف على نفي العلم إن كذباه "و" حيث كذباه وحلف لهما أو صدقاه "وقفت" أي العين بينهما "حتى يبين" المالك "أو يصطلحا، وإذا عين أحدهما" سلمها له، و "حلف للآخر فإن نكل" عن اليمين "وحلف الآخر غرم له القيمة".

стр. 2577

فصل في الاستثناء "الاستثناء"، وهو إخراج ما لولاه لدخل فيما قبله بإلا أو نحوها "جائز" في الإقرار وغيره (١) لكثرة وروده في القرآن وغيره هذا "إن اتصل" بالمستثنى منه بحيث يعد معه كلاما واحدا "ولم يستغرقه" كعشرة إلا ثلاثة أو إلا سبعة "فلو" وفي نسخة فإن "فصله" بسكوت أو "بأجنبي" (٢) عما هو فيه "ولو" بقوله "أستغفر الله بطل" الاستثناء نعم يغتفر الفصل اليسير بسكتة تنفس أو عي أو تذكر أو انقطاع صوت كما نص عليه في الأم وما قاله من أن الفصل بأستغفر الله يبطل الاستثناء تبع فيه إطلاق الأصحاب ونظر الروضة فإنه لما ذكر فيها أن تخلل الكلام الأجنبي يبطل الاستثناء قال هكذا قاله أصحابنا، وقال

стр. 2578

صاحبا العدة والبيان إذا قال علي ألف أستغفر الله إلا مائة صح الاستثناء عندنا خلافا لأبي حنيفة لنا أنه فصل يسير فصار كقوله علي ألف يا فلان إلا مائة وما نقلاه فيه نظر. انتهى. ونظره في المقيس عليه ظاهر، وأما في المقيس فجوابه ما قاله الخوارزمي (١): أن قوله أستغفر الله استدراك لما سبق منه فكان ملائما للاستثناء فلا يمنع الصحة ولا بد في الاستثناء من قصده قبل فراغ الإقرار كما سيأتي في الطلاق، وإذا تقرر أنه يعتبر فيه عدم الاستغراق "فعشرة إلا عشرة باطل" (٢)؛ لأنه رفع لما أثبته "وعشرة إلا تسعة صحيح"، وإن كان المستثنى أكثر من نصف المستثنى منه. "فرع: الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات"؛ لأنه مشتق من الثني، وهو الصرف، وإنما يكون الصرف من الإثبات إلى النفي وبالعكس "فإن قال" له علي "عشرة إلا تسعة إلا ثمانية لزمه تسعة" إذ المعنى إلا تسعة لا تلزمني إلا ثمانية تلزمني فتلزمه ثمانية والواحد الباقي من العشرة "فإن قال" له مع ذلك "إلا سبعة (٣)، وهكذا إلى الواحد لزمه خمسة" وطريق ذلك ونحوه أن تسقط الأعداد المنفية من المثبتة والباقي هو اللازم أو تخرج المستثنى الأخير مما قبله وما بقي منه يخرج مما قبله، وهكذا إلى أن تنتهي إلى الأول قال في الأصل عقب

стр. 2579

الطريق الأول: ثم معرفة المثبت أن العدد المذكور أولا إن كان شفعا فالأشفاع مثبتة والأوتار منفية، وإن كان وترا فبالعكس، وشرطه أن تكون الأعداد المذكورة على التوالي المعتاد إذ يتلو كل شفع وترا وبالعكس "وإن قال ليس" له "علي شيء إلا خمسة لزمته" الخمسة "أو" قال "ليس" له "علي عشرة إلا خمسة لم يلزمه شيء"؛ لأن عشرة إلا خمسة خمسة فكأنه قال ليس له علي خمسة بجعل النفي الأول متوجها إلى مجموع المستثنى والمستثنى منه، وإن خرج عن قاعدة أن الاستثناء من النفي إثبات (١) "ويلزمه بعشرة" أي بقوله له علي عشرة "إلا خمسة إلا خمسة" أو عشرة إلا خمسة إلا عشرة "خمسة" ويلغو ما يحصل به الاستغراق. "فلو قال" له علي "عشرة إلا عشرة إلا أربعة وجبت أربعة" إذ الكلام بآخره وآخره يخرجه عن الاستغراق؛ لأن عشرة إلا أربعة ستة ويكون المقر به في مثل ذلك الأخير حتى يكون الإقرار في له علي عشرة إلا عشرة إلا درهمين بدرهمين، وإلا ثلاثة بثلاثة والتصريح بترجيح وجوب الأربعة فيما قاله من زيادته هنا (٢). "أو" قال له علي "عشرة إلا خمسة، وإلا ثلاثة" أو ثلاثة "لزمه اثنان"؛ لأن المستثنيين مستثنيان من العشرة للعاطف المشرك "ولو قال" له علي "عشرة إلا

стр. 2580

سبعة وثلاثة" أو، وإلا ثلاثة "لزمته ثلاثة"؛ لأن الأول صح استثناؤه، والثاني مثل العدد الباقي فهو المستغرق "ولا يجمع مفرق" بالعطف "في المستثنى أو" في "المستثنى منه" أو فيهما إن حصل بجمعه استغراق أو عدمه؛ لأن واو العطف، وإن اقتضت الجمع لا تخرج الكلام عن كونه ذا جملتين من جهة اللفظ الذي يدور عليه الاستثناء، وهذا مخصص لقولهم إن الاستثناء يرجع إلى جميع المعطوفات لا إلى الأخير فقط (١) "فقوله" له علي "درهمان ودرهم" أو درهم ودرهم ودرهم "إلا درهما يوجب ثلاثة"؛ لأن المستثنى منه إذا لم يجمع مفرقه كان الدرهم الواحد مستثنى من درهم واحد فيستغرق فيلغو "أو" قال له علي "ثلاثة إلا درهما ودرهمين لزمه درهمان"؛ لأن المستثنى إذا لم يجمع مفرقه لم يلغ إلا ما يحصل به الاستغراق، وهو درهمان "وفي عكسه" بأن قال له علي ثلاثة إلا درهمين ودرهما يلزمه "درهم" لذلك وكذا لو قال له علي ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما "أو" قال له علي "درهم ودرهم ودرهم إلا درهما ودرهما ودرهما فثلاثة" تلزمه؛ لأنه إذا لم يجمع مفرق المستثنى والمستثنى منه كان المستثنى درهما من درهم فيلغو. "فرع" لو "قال" له علي "عشرة إلا خمسة أو ستة لزمه أربعة"؛ لأن الدرهم الزائد مشكوك فيه فصار كقوله له علي خمسة أو ستة فإنه يلزمه خمسة قال بعضهم والظاهر أن هذا محله (٢) إذا تعذرت مراجعته ليوافق ما قالوه فيما إذا قال له علي درهم أو دينار وفيما إذا قال أنت طالق واحدة أو اثنتين من أنه يعين لا يقال بل يلزمه في مسألتنا خمسة؛ لأنه أثبت عشرة واستثنى خمسة وشككنا في استثناء الدرهم السادس؛ لأنا نقول المختار أن الاستثناء بيان ما لم يرد بأول الكلام لا أنه إبطال ما ثبت "و" قوله له علي "درهم غير دانق كإلا" أي

стр. 2581

كقوله له علي درهم إلا "دانق" الأولى دانقا فتلزمه خمسة دوانق "ولو رفع غير" أو جره أو سكنه فيما يظهر، والخطأ في الإعراب لا يؤثر في ذلك. "فرع: ويصح" الاستثناء "من غير الجنس" أي جنس المستثنى منه لوروده في القرآن وغيره ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧]، وقوله: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنّ﴾ [النساء: ١٥٧] (١) ونحوهما "كألف درهم إلا ثوبا وتخرج قيمته" أي الثوب من الألف إن فسر بثوب قيمته دون الألف. "فلو فسر بثوب تستغرق" قيمته الألف "لزم الألف"؛ لأنه بين ما أراده باللفظ فكأنه تلفظ به، وهو مستغرق قال السبكي قال ابن سراقة لو لزمه لرجل ألف درهم وله عليه قيمة عبد أو عشرة دنانير ويخاف إن أقر له جحده فطريقه أن يقول (٢) له علي ألف درهم إلا عبدا أي قيمته أو إلا عشرة دنانير فإن الحاكم يسمع إقراره ويستفسره فإن فسر بأقل من الألف بأن قوم ذلك بدراهم أقل من الألف حلفه أن جميع ما عليه ذلك ثم ألزمه بالباقي قال الأذرعي وسيأتي في الدعاوى في مسائل الظفر ما ينازع في هذا. "وإن قال" له علي "ألف إلا شيئا أو عكس" فقال له علي شيء إلا ألفا "فالألف والشيء مجملان فيفسرهما ويجتنب" في تفسيره "الاستغراق" والتصريح بمسألة العكس من زيادته. "فإن قال" له علي "ألف إلا درهما فالألف مجمل" فليفسره بما فوق الدرهم "فلو فسره بما قيمته درهم فما دون" هـ "لغا الاستثناء والتفسير" للاستغراق "وكذا" لو قال له علي "شيء إلا شيئا" أو مال إلا مالا أو نحوه فكل من المستثنى منه والمستثنى مجمل فليفسرهما فإن فسر الثاني بأقل مما فسر به الأول صح الاستثناء، وإلا لغا وقيل الاستثناء في ذلك باطل كقوله له علي درهم إلا درهما فيلزمه أقل متمول والترجيح من زيادته. "فرع" يصح الاستثناء من المعين كما يصح من غيره فلو "قال هذا الخاتم إلا فصه لفلان أو هؤلاء العبيد" له أو غصبتهم منه "إلا واحدا صح" ورجع إليه

стр. 2582

في التعيين؛ لأنه أعرف بمراده "فإن ماتوا" بقتل أو بدونه "إلا واحدا، وقال، وهو المستثنى قبل" قوله "بيمينه" لاحتماله "وقوله هذا" الأولى هذه "الدار لفلان، وهذا البيت منها لي" أو لفلان أو هذا الخاتم له وفصه لي أو لفلان "مقبول"؛ لأنه إخراج بعض ما تناوله اللفظ فكان "كالاستثناء". "فرع" لو أقر لورثة أبيه بمال وكان هو أحدهم لم يدخل؛ لأن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه قال السرخسي ثم قال، وهذا إن أطلق فإن نص على نفسه فقيل يكون كما لو وقف على نفسه وقيل يصح قولا واحدا، وهذا أوجه (١).

стр. 2583

فصل: فيه مسائل تتعلق بالإقرار لو "قال بعتك الجارية" التي في يدك بكذا وسلمتها لك فأد الثمن "فقال بل زوجتنيها" بصداق كذا، وهو علي "وحلف كل" منهما "للآخر" على نفي ما يدعيه "سقط الثمن والنكاح ولا مهر، وإن وطئها" ذو اليد؛ لأنه، وإن أقر بالمهر لمن كان مالكا فهو منكر له "وترد" الجارية "إلى مدعي البيع ثم هل يملكها كالمعادة للإفلاس" (٢) أي كالعين المبيعة المعادة إلى البائع لإفلاس المشتري بالثمن "فيفسخ" ولو بدون الحاكم كأن يقول استرجعتها أو فسخت البيع ويحل له وطؤها والتصرف فيها "أم يكون ظافرا بمال من ظلمه" بزعمه أنه باعها له "فيبيعها" ويستوفي حقه من ثمنها ويرد الفاضل لذي اليد إن أخذه، وإلا فموقوف ولا يحل له

стр. 2584

وطؤها "وجهان" أقر بهما الأول (١)، وينبغي جريانهما في رد العين فيما لو قال بعتكها (٢). فقال بل، وهبتنيها وحلفا "وإن نكل مدعي الثمن" عن يمينه على نفي التزويج "حلف الآخر"، وهو ذو اليد اليمين المردودة على النكاح فيحلف يمينا لنفي ما يدعيه الآخر (٣) ويمينا لإثبات ما يدعيه هو ولا يكتفى منه بيمين واحدة يجمع فيها بين النفي والإثبات خلافا للقاضي "وحكم له بالنكاح وبرقبتها للآخر فإن ارتفع النكاح" بطلاق أو غيره "حلت للبائع ظاهرا لا باطنا إلا إن كان كاذبا" في دعواه فتحل له باطنا أيضا "وإن نكل مدعي الزوجية عن" يمينه على "نفي الشراء حلف المدعي" للثمن اليمين المردودة على الشراء فيحلف يمينين نظير ما مر آنفا "ووجب" له "الثمن"، وإن نكلا معا عن اليمين قال الروياني فهو نكول عن يمين نفي، وإنكار فيحلف كل منهما على إثبات دعواه فإن نكلا أيضا لم يحكم لواحد منهما بما ادعى وحرمت على الواطئ لنكوله عما ادعاه، وهل تحرم على المالك (٤) وجهان، وإن حلف المالك ونكل الواطئ حكم بالشراء ولزوم الثمن للواطئ، وإن حلف الواطئ ونكل المالك حكم بالتزويج. فإن حلفا معا حكم بالشراء ولزوم الثمن للواطئ؛ لأن تزوجه بها لا يمنع جواز ابتياعها وزاد على ذلك أشياء ونقلها عنه الأذرعي في توسطه هذا كله إذا لم يولدها مدعي النكاح. "فإن أولدها مدعي النكاح صارت أم ولد والولد حر لاعتراف المالك بالبيع فإن كان المستولد قد حلف على نفي الشراء فهل يلزمه" للمالك "الأقل من المهر والثمن"؛ لأنه مقر له بالمهر، وهو يدعي الثمن فالأقل منهما متفق عليه "أم لا" يلزمه له شيء؛ لأنه أسقط الثمن عن نفسه بيمينه والمهر الذي يقر به لا يدعيه المالك "وجهان" قال البلقيني أصحهما الأول؛ لأن الأول مستحق

стр. 2585

للمالك بكل حال، والاختلاف في الجهة لا يضر كما في من شهد بأن مالك العبد أعتقه فردت شهادته ثم اشتراه ومات فإنه يأخذ من تركته قدر الثمن، فكذا هنا، وصحح الشيخ أبو حامد الثاني. انتهى. ونقل الأذرعي تصحيحه أيضا عن الماوردي، وإليه يشير كلام الدارمي قال في الأصل، وهل لذي اليد تحليف المالك على نفي الزوجية بعدما حلف على نفي الشراء طمعا في أنه ينكل فيحلف ويثبت له النكاح أو لا؛ لأنه لو ادعى ملكها وتزويجها بعد اعترافه بأنها أم ولد للآخر لم يقبل فكيف يحلف على ما لو أقر به لم يقبل؟، قال البلقيني: والثاني هو الصواب ولا وجه للأول؛ لأنا، وإن قلنا إن النكول واليمين المردودة كالبينة فإن البينة لو شهدت بأن ملكها باق للبائع لم تسمع؛ لأنه مكذب لها وكان المصنف حذف هذه (١) سهوا إذ في كل منهما ومما قبلها وجهان فانتقل نظره من وجهي تلك إلى وجهي هذه. "وإن نكل" المستولد عن اليمين على نفي الشراء "وحلف المالك" اليمين المردودة على الشراء "استحق الثمن ولم تنزع" أي الجارية "من يده" فإنها أم ولده أو زوجته "وله وطؤها باطنا وكذا ظاهرا ونفقتها عليه فإن ماتت قبل" موت "المستولد ماتت قنة وللبائع أخذ" قدر "الثمن من" ما تركته من "أكسابها إن لم يكن أخذه" قبل؛ لأن المستولد يقول إنها بأسرها له، وهو يقول إنها للمستولد وله عليه الثمن فيأخذ حقه منها. "ويوقف الفاضل" منها "لأنه لا يدعيه أحد" وتعبيره بالثمن أولى من تعبير أصله في أكثر النسخ بالقيمة والتصريح بقوله إن لم يكن أخذه من زيادته وبه صرح الدارمي. "وإن ماتت بعد" موت "المستولد لم يأخذه" أي الثمن "من تركتها؛ لأنها حرة - بزعمه -" لعتقها بموت المستولد، والثمن - بزعمه - عليه فلا يأخذه مما جمعته بعد الحرية "بل توقف" تركتها "إن لم يكن لها وارث" إذ الولاء لا يدعيه واحد منهما "هذا" كله "إن أصرا" على كلاميهما "فإن رجع المالك وصدق صاحب اليد لم يبطل الاستيلاد والحرية" للولد "وملك أكسابها" ما دام المستولد حيا فإذا ماتت عتقت وكانت أكسابها لها "وإن رجع صاحب اليد وصدق البائع

стр. 2586

لزمه الثمن وكان الولاء له، وإذا أقر أحد الوارثين على التركة بدين أو وصية" بدين أو عين، وأنكر الآخر "لم يلزمه إلا قسطه" من حصته من التركة؛ لأنه لم يقر عن نفسه بل عن مورثه بحكم الخلافة عنه فيتقيد بقدرها وكما في إقرار الشريك في عبد بجنايته. وشمل كلامه ما لو أقر أحدهما (١) بأنه أوصى بربع ماله، وأنكر الآخر فإنه يلزمه ربع ما بيده للموصى له وبه صرح الأصل قال البلقيني ويستثنى من ذلك ما لو كان قد أقر بالدين وبأن التركة مرهونة عليه، وهنا مقبوضا قبل موت المورث فإنه يلزمه قضاء جميع الدين من حصته؛ لأنه معترف بتعلق جميع الدين بها وما لو كانت التركة بيد ثالث مدع لها أو ادعى عليه بدين للميت فأقام أحد الوارثين شاهدا بالمدعى وحلف معه ونكل الآخر فإنه يقتضي من نصيب الحالف جميع الدين (٢) تنزيلا للناكل منزلة المعسر من غرماء المفلس الذين اقتسموا ثم ظهر غريم، وأحد الآخذين معسر والآخر موسر فإنه يأخذ من الموسر بنسبة أن الذي في يده كل المال كما هو الأصح في باب التفليس (٣). "ولا يجاوز في الوصية ثلث نصيبه"؛ لأنه محلها فلو أقر بأن أباه أوصى بعشرة، وأنكر الآخر تعلق نصفها بثلث نصيبه وظاهر أنه إذا كانت الوصية بأكثر من الثلث، وأجاز المقر جاوز فيها ثلث نصيبه (٤)، وإذا لم يلزمه بالإقرار إلا القسط "فتقبل شهادته" على مورثه ولو بعد إقراره لعدم التهمة "نعم إن كانت الوصية" التي أقر بها "بعين وخرجت" بالقسمة أو نحوها "للمقر أخذها الموصى له، وإن خرجت للمنكر فللموصى له أن يغرم المقر نصف القيمة"؛ لأنه فوته عليه بالقسمة "وإن شهد المقر" للموصى له "وانتزعت" أي العين من يد المنكر "غرم للمنكر نصف القيمة؛ لأنه بان أنها مستحقة" للموصى له فيغرم للمنكر ما يقابل ما أخذه بالقسمة وكان الأولى أن يقول نصف القيمة أو المثل، وأولى

стр. 2587

منه، وأخصر بدل النصف "ولو مات المنكر فورثه المقر لزمه جميع الدين" لحصول جميع التركة في يده. "فرع" على إقرار أحد الوارثين، وإن خالفه حكما. "لو أقر أحد الشريكين" لثالث "بنصف الألف المشترك" بينهما "تعين" ما أقر به "في نصيبه" بخلاف الوارث؛ لأنه خليفة مورثه كما مر، وهذا فرد من أفراد قاعدة الحصر والإشاعة وفيها اضطراب، والمرجح في الخلع الإشاعة خلاف المرجح هنا وفي البيع والرهن والوصية والصداق والعتق قال الزركشي والحق أنه لا يطلق فيها ترجيح بل يختلف بحسب اختلاف الأبواب والمآخذ كما في الرجعة والنذر ونظائرهما قال، وقوله في الروضة الأفقه حمله على الحصر خلاف ما قاله في كتاب العتق في الإقرار بالنصف المشترك من أن الراجح حمله على الإشاعة، وقال الإسنوي بعد كلام طويل إذا علمت ذلك علمت أن الفتوى على التفصيل لقوة مدركه أو على الإشاعة مطلقا، وهو الحق لنقله عن الأكثرين، وأما المذكور هنا فلا وجه له، وقال البلقيني قواعد الفقه تقتضي ترجيح حمل ما هنا على الإشاعة. "ومن ادعى أنه باع من عبد" له "نفسه" ولو بيعا ضمنيا كأن قال له أعتقتك على ألف "أو" أنه باع "من حر أباه بألف فأنكر وحلف المدعى عليه عتق عليه" أي على المدعي "وسقط المال" لاعترافه بالحرية "ولو ادعى عليه ألفا بضمان فقال بل بإتلاف لزمه" الألف إذ لا يضر الاختلاف في الجهة كما مر. "وإن أقر بدار مبهمة ومات ولم يعين الوارث" الدار كالموروث "عينها المدعي فإن أنكر الوارث" ذلك "وحلف أنها غير ما أراد" مورثه "لزمه التعيين وحبس له" إن امتنع منه حتى يعين "وإن باع دارا وادعى أنه باعها" بغير إذن "وهو لا يملكها، وأنها الآن ملكه سمعت" دعواه "وإن لم يكن قال بعتك داري/ أو ملكي" أو نحوه مما يقتضي أنه ملكه، وإلا لم تسمع وعدل إلى ما قاله عن قول الروضة، وهي ملكه إلى الآن لإيهامه أنه يدعي أنها الآن ملك للمقر له، وليس مراد إذ لا تصح دعواه ملك الغير (١) "وإن قال غصبت داره" ولو بإسكان الهاء "وقال

стр. 2588

أردت دارة الشمس" أو القمر "لم يقبل" قوله؛ لأن غصب ذلك محال فلا تقبل إرادته "وإن أقر أو أوصى بثياب بدنه دخل" فيه "كل ما يلبسه" من قميص وطيلسان ولحاف، وقلنسوة وغيرها "حتى الفروة لا الخف" وما اعترض به في المهمات (١) مما يقتضي عدم دخول الفروة واللحاف والقلنسوة، وهي ما يغطي الرأس من قبع وطاقية ونحوهما ـ ردوه عليه. "وإن أقر" البائع "بالمبيع في مدة الخيار لأحد انفسخ البيع" (٢)؛ لأن له

стр. 2589

الفسخ حينئذ، بخلاف ما لو أقر بعد انقضاء الخيار لعجزه عن الفسخ.

стр. 2590

الباب الرابع: في الإقرار بالنسب القسم الأول: في إلحاق النسب بنفسه "يشترط صدوره من أهل الإقرار" في الجملة فيصح استلحاق السفيه "وهو قسمان الأول أن يلحق المنسوب بنفسه" كهذا ابني أو أنا أبوه، وإن كان الأول أولى لكون الإضافة فيه إلى المقر "فيشترط أن لا يعلم نسبه من غيره" (١)، وإن صدقه المقر به لأن النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره فالشرع مكذب له نعم لا يجوز لغير النافي أن يستلحق المنفي عن فراش نكاح (٢) صحيح كما يعلم من باب اللعان ولا يجوز استلحاق ولد الزنا كما هو معلوم "وإن يمكن كونه (٣) منه" فلو كان في سن لا يتصور كونه منه أو كان قد قطع ذكره وأنثياه من زمن يتقدم على زمن العلوق به لم يثبت نسبه؛ لأن الحس يكذبه. "فإن قدمت كافرة بطفل وادعاه مسلم" الأولى رجل "وأمكن اجتماعهما" بأن احتمل أنه خرج إليها أو أنها قدمت إليه قبل ذلك أو أنه أنفذ إليها ماءه فاستدخلته (٤) "لحقه" فإن لم يمكن اجتماعهما لم يلحقه "وإن استلحق كبيرا" حيا عاقلا "فلا بد من تصديقه أو البينة" بخلاف ما لو كذبه أو سكت؛ لأن له حقا في نسبه، وهو أعرف به من غيره. وفرق بينه وبين الاكتفاء بالسكوت في الإقرار بالمال بأن أمر النسب خطر "فإن كذبه" أو سكت، وأصر "ولا بينة حلفه" المدعي "فإن نكل وحلف المدعي ثبت النسب"، وإن حلف سقطت الدعوى

стр. 2591

"وكذا الحكم لو ادعاه أبا فكذبه" أو سكت ولا بينة لم يثبت الاستلحاق "ولو سقط (١) صغيرا أو ذا جنون ولو طرأ" الجنون "فلما بلغ" الصغير "أو أفاق" المجنون "كذبه لم يندفع النسب"؛ لأنه يحتاط له فلا يندفع بعد ثبوته بالإقرار كالثابت بالبينة وكما لو كذبه قبل كماله ويفارق ما لو حكم بإسلام اللقيط بظاهر الدار ثم بلغ واعترف بالكفر حيث يقر عليه بأن الحكم بتبعية الدار أضعف من الحكم بالنسب بالإقرار. "وليس له" أي المقر به "تحليفه"؛ لأنه لو رجع لم يقبل فلا معنى لتحليفه وما ذكر في المجنون يخالفه ما لو قال لمجنون هذا أبي حيث لا يثبت نسبه حتى يفيق ويصدقه (٢). قال الروياني وما أدري ما الفرق بينهما (٣) إلا أن يقال الابن بعد الجنون يعود إلى ما كان عليه في صباه بخلاف الأب "وإن استلحق ميتا ولو كبيرا (٤) لحقه وورثه" هو ولا نظر إلى تهمة الإرث؛ لأن أمر النسب مبني على التغليب لعسر إقامة البينة عليه ولهذا يثبت بمجرد الإمكان؛ ولأنه أصل والإرث فرع، وقد ثبت الأصل "ولا قصاص" عليه "إن قتله ثم استلحقه" (٥). "فرع" لو "ادعى جماعة بالغا" عاقلا أي نسبه "لحق من صدقه" (٦)؛ لأن الشروط قد اجتمعت فيه دون غيره، وسواء صارت الأم فراشا لهم أم لا فإن لم يصدق واحدا عرض على القافة كما سيأتي في محله "أو صغيرا أو كان

стр. 2592

المستلحق" بكسر الحاء "عبدا" أو عتيقا "أو امرأة فسيأتي" حكمه "في" باب "اللقيط". "فرع" لو "استلحق" شخص "عبد غيره أو عتيقه لم يقبل" إن كان صغيرا أو مجنونا محافظة على حق الولاء للسيد بل يحتاج إلى البينة "فإن صدقه الكبير" العاقل "قبل" وقيل لا يقبل، والترجيح هنا من زيادته أخذا من ترجيح الأصل له في باب اللقيط ورجح صاحب الأنوار والسبكي (١) أنه لا يقبل محافظة على ما مر للسيد وعلى الأول فالعبد باق على رقه لعدم التنافي بين النسب والرق؛ لأن النسب لا يستلزم الحرية والحرية لم تثبت "أو" استلحق "عبده" أي عبدا بيده "ولم يمكن" لحوقه به كأن كان أمن منه "لغا" قوله "وإلا" بأن أمكن لحوقه به "لحقه الصغير" والمجنون "والمصدق" له وعتقوا "لا ثابت النسب" من غيره "و" لا "المكذب" له فلا يلحقانه "ويعتقان" مؤاخذة له باعترافه بحريتهما وقيل لا يعتقان، والترجيح من زيادته وبه صرح الأذرعي (٢) "ولا يرثان" منه كما لا يرث منهما، والتصريح بهذا من زيادته "وإن استلحق بالغا" عاقلا "وصدقه ثم رجعا لم يسقط النسب"؛ لأن النسب المحكوم بثبوته لا يرتفع بالاتفاق كالثابت بالفراش وقيل يسقط، والترجيح من زيادته (٣)، وبه صرح العمراني وغيره. "فصل" لو "قال لولد أمته غير المزوجة" والمستفرشة له "هذا ولدي منها" ولو مع قوله ولدته في ملكي "ثبت النسب" بالشروط السابقة "لا الاستيلاد" لاحتمال أنه أحبلها بنكاح أو شبهة ثم ملكها واستشكل بما لو أتت امرأة رجل بولد يلحقه فإنهم قالوا باستقرار المهر مع إنكار الزوج الوطء تمسكا بالظاهر، وهو العلوق بالوطء ولم ينظروا إلى احتمال استدخال الماء وأجيب بأن العلوق (٤) من

стр. 2593

الاستدخال نادر فوجب المهر حملا على الوطء الذي يغلب على الظن حصول الحمل منه، وأما كون الأمة في الملك حال علوقها بالولد فليس ظاهرا حتى يعمل به بل هو وعدمه محتملان على السواء "فإن مات" السيد عنها "ورثها الابن" مع بقية الورثة إن كانوا "وعتق عليه قدر ما ورث" منها "ولم يسر" إلى بقيتها لدخول ما ورثه في ملكه قهرا. "فإن قال" هذا ولدي "علقت به" في ملكي "أو استولدتها" به "في ملكي أو قال هو ولدي منها ولها في ملكي عشر سنين" مثلا "وكان ابن سنة ثبت الاستيلاد" لانتفاء الاحتمال (١)، نعم لو كان مكاتبا قبل إقراره لم يثبت الاستيلاد حتى ينفي احتماله أنه أحبلها زمن كتابته؛ لأن إحبال المكاتب لا يثبت أمية الولد كما سيأتي في محله. "ولو" كان قوله ذلك "في المرض"؛ لأن إنشاء الاستيلاد نافذ فيه كما في الصحة أما إذا كانت مزوجة فيلغو الإقرار ويلحق الولد بالزوج عند الإمكان أو مستفرشة له بأن أقر بوطئها فيلحقه بالاستفراش لا بالإقرار لخبر الصحيحين: "الولد للفراش" (٢). "فرع" لو "استلحق أحد ولدي أمتيه، وهما مزوجتان" أو مستفرشتان له "لغا" الاستلحاق للحوق ولد كل أمة بزوجها في الأولى ولحوقهما به في الثانية بالاستفراش لا بالاستلحاق كما مر نظيره "أو" كانت "إحداهما" غير مزوجة أو مستفرشة دون الأخرى "أو هما غير مزوجتين ولا مستفرشتين" له "لزمه التعيين" كما لو أقر بطلاق إحدى زوجتيه فإذا عين أحدهما رتب عليه حكمه من

стр. 2594

نسب وغيره ولو ادعت الأخرى أنها المستولدة، وولدها المستلحق أو بلغ الولد وادعاه صدق السيد بيمينه فإن نكل حلف المدعي وقضي بمقتضى يمينه صرح بذلك الأصل. "وإن قال هذا ولدي من أمتي" وليست مزوجة ولا مستفرشة له "ثم زاد من زنا لينفيه" عنه "لم يقبل" قوله من زنا "وإن اتصل" بإقراره فيثبت النسب دون الاستيلاد، وهذا في حالة الاتصال ما بحثه الأصل (١) بعد نقله عن البغوي أنه لا يثبت النسب أيضا والبحث قوي وما أجاب به ابن الرفعة عنه

стр. 2595

فيه نظر "وإن مات" السيد ولم يعين "عين الورثة"؛ لأنهم خليفته "وتعيينهم كإقراره" أي كتعيينه كما عبر به أصله "في ثبوت الاستيلاد والنسب" والإرث "فإن قالوا لا نعلم" كيف استولد أو لم يكن له وارث كما في الأصل "فالقائف" يعرض عليه الولدان ويستدل بالعصبة إن لم يكن رأى المستلحق "فإن فقد" القائف "أو أشكل عليه" الأمر "أو ألحقهما به أو نفاهما عنه فالقرعة" يرجع إليها "ليعرف" بها "الحر" منهما ولا ينتظر بلوغهما لينتسبا، كما أفهمه كلامه. بخلاف ما لو تنازع اثنان في ولد ولا قائف؛ لأن الاشتباه هنا في أن الولد أيهما فلو اعتبرنا الانتساب ربما انتسبا جميعا إليه فدام الإشكال صرح بذلك الأصل. "أما النسب" والإرث "فلا يثبت" كل منهما "بها" (١)؛ لأنها على خلاف القياس، وإنما ورد الخبر بها في العتق فاقتصر عليه "ويثبت بها الولاء" تبعا للحرية؛ لأنه فرعها والتصريح بهذا من زيادته ومحله إذا لم يثبت الاستيلاد؛ لأنه إذا ثبت لا ولاء على الولد؛ لأنه حر الأصل كما سيأتي. "ولا يوقف نصيب ابن" بين من خرجت قرعته وبين الآخر؛ لأنه إشكال، وقع اليأس من زواله فأشبه غرق المتوارثين إذا لم تعلم معية ولا سبق "والاستيلاد يثبت بالقرعة إن صدر من السيد ما يقتضيه" بأن اعترف باستيلادها في ملكه؛ لأن المقصود الحرية والقرعة عاملة فيها فكما تفيد حرية الولد تفيد حرية أمه، وإن لم يصدر منه ما يقتضيه لم يثبت. "فرع: حيث يثبت الاستيلاد فالولد حر الأصل" لا ولاء عليه؛ لأنه انعقد حرا "وكذا إن كان قال من وطء شبهة" تقتضي حريته (٢)، فهو حر الأصل (٣)
следующие страницы →