← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

"وكذا الحكم لو ادعاه أبا فكذبه" أو سكت ولا بينة لم يثبت الاستلحاق "ولو سقط (١) صغيرا أو ذا جنون ولو طرأ" الجنون "فلما بلغ" الصغير "أو أفاق" المجنون "كذبه لم يندفع النسب"؛ لأنه يحتاط له فلا يندفع بعد ثبوته بالإقرار كالثابت بالبينة وكما لو كذبه قبل كماله ويفارق ما لو حكم بإسلام اللقيط بظاهر الدار ثم بلغ واعترف بالكفر حيث يقر عليه بأن الحكم بتبعية الدار أضعف من الحكم بالنسب بالإقرار. "وليس له" أي المقر به "تحليفه"؛ لأنه لو رجع لم يقبل فلا معنى لتحليفه وما ذكر في المجنون يخالفه ما لو قال لمجنون هذا أبي حيث لا يثبت نسبه حتى يفيق ويصدقه (٢). قال الروياني وما أدري ما الفرق بينهما (٣) إلا أن يقال الابن بعد الجنون يعود إلى ما كان عليه في صباه بخلاف الأب "وإن استلحق ميتا ولو كبيرا (٤) لحقه وورثه" هو ولا نظر إلى تهمة الإرث؛ لأن أمر النسب مبني على التغليب لعسر إقامة البينة عليه ولهذا يثبت بمجرد الإمكان؛ ولأنه أصل والإرث فرع، وقد ثبت الأصل "ولا قصاص" عليه "إن قتله ثم استلحقه" (٥). "فرع" لو "ادعى جماعة بالغا" عاقلا أي نسبه "لحق من صدقه" (٦)؛ لأن الشروط قد اجتمعت فيه دون غيره، وسواء صارت الأم فراشا لهم أم لا فإن لم يصدق واحدا عرض على القافة كما سيأتي في محله "أو صغيرا أو كان

стр. 2592

المستلحق" بكسر الحاء "عبدا" أو عتيقا "أو امرأة فسيأتي" حكمه "في" باب "اللقيط". "فرع" لو "استلحق" شخص "عبد غيره أو عتيقه لم يقبل" إن كان صغيرا أو مجنونا محافظة على حق الولاء للسيد بل يحتاج إلى البينة "فإن صدقه الكبير" العاقل "قبل" وقيل لا يقبل، والترجيح هنا من زيادته أخذا من ترجيح الأصل له في باب اللقيط ورجح صاحب الأنوار والسبكي (١) أنه لا يقبل محافظة على ما مر للسيد وعلى الأول فالعبد باق على رقه لعدم التنافي بين النسب والرق؛ لأن النسب لا يستلزم الحرية والحرية لم تثبت "أو" استلحق "عبده" أي عبدا بيده "ولم يمكن" لحوقه به كأن كان أمن منه "لغا" قوله "وإلا" بأن أمكن لحوقه به "لحقه الصغير" والمجنون "والمصدق" له وعتقوا "لا ثابت النسب" من غيره "و" لا "المكذب" له فلا يلحقانه "ويعتقان" مؤاخذة له باعترافه بحريتهما وقيل لا يعتقان، والترجيح من زيادته وبه صرح الأذرعي (٢) "ولا يرثان" منه كما لا يرث منهما، والتصريح بهذا من زيادته "وإن استلحق بالغا" عاقلا "وصدقه ثم رجعا لم يسقط النسب"؛ لأن النسب المحكوم بثبوته لا يرتفع بالاتفاق كالثابت بالفراش وقيل يسقط، والترجيح من زيادته (٣)، وبه صرح العمراني وغيره. "فصل" لو "قال لولد أمته غير المزوجة" والمستفرشة له "هذا ولدي منها" ولو مع قوله ولدته في ملكي "ثبت النسب" بالشروط السابقة "لا الاستيلاد" لاحتمال أنه أحبلها بنكاح أو شبهة ثم ملكها واستشكل بما لو أتت امرأة رجل بولد يلحقه فإنهم قالوا باستقرار المهر مع إنكار الزوج الوطء تمسكا بالظاهر، وهو العلوق بالوطء ولم ينظروا إلى احتمال استدخال الماء وأجيب بأن العلوق (٤) من

стр. 2593

الاستدخال نادر فوجب المهر حملا على الوطء الذي يغلب على الظن حصول الحمل منه، وأما كون الأمة في الملك حال علوقها بالولد فليس ظاهرا حتى يعمل به بل هو وعدمه محتملان على السواء "فإن مات" السيد عنها "ورثها الابن" مع بقية الورثة إن كانوا "وعتق عليه قدر ما ورث" منها "ولم يسر" إلى بقيتها لدخول ما ورثه في ملكه قهرا. "فإن قال" هذا ولدي "علقت به" في ملكي "أو استولدتها" به "في ملكي أو قال هو ولدي منها ولها في ملكي عشر سنين" مثلا "وكان ابن سنة ثبت الاستيلاد" لانتفاء الاحتمال (١)، نعم لو كان مكاتبا قبل إقراره لم يثبت الاستيلاد حتى ينفي احتماله أنه أحبلها زمن كتابته؛ لأن إحبال المكاتب لا يثبت أمية الولد كما سيأتي في محله. "ولو" كان قوله ذلك "في المرض"؛ لأن إنشاء الاستيلاد نافذ فيه كما في الصحة أما إذا كانت مزوجة فيلغو الإقرار ويلحق الولد بالزوج عند الإمكان أو مستفرشة له بأن أقر بوطئها فيلحقه بالاستفراش لا بالإقرار لخبر الصحيحين: "الولد للفراش" (٢). "فرع" لو "استلحق أحد ولدي أمتيه، وهما مزوجتان" أو مستفرشتان له "لغا" الاستلحاق للحوق ولد كل أمة بزوجها في الأولى ولحوقهما به في الثانية بالاستفراش لا بالاستلحاق كما مر نظيره "أو" كانت "إحداهما" غير مزوجة أو مستفرشة دون الأخرى "أو هما غير مزوجتين ولا مستفرشتين" له "لزمه التعيين" كما لو أقر بطلاق إحدى زوجتيه فإذا عين أحدهما رتب عليه حكمه من

стр. 2594

نسب وغيره ولو ادعت الأخرى أنها المستولدة، وولدها المستلحق أو بلغ الولد وادعاه صدق السيد بيمينه فإن نكل حلف المدعي وقضي بمقتضى يمينه صرح بذلك الأصل. "وإن قال هذا ولدي من أمتي" وليست مزوجة ولا مستفرشة له "ثم زاد من زنا لينفيه" عنه "لم يقبل" قوله من زنا "وإن اتصل" بإقراره فيثبت النسب دون الاستيلاد، وهذا في حالة الاتصال ما بحثه الأصل (١) بعد نقله عن البغوي أنه لا يثبت النسب أيضا والبحث قوي وما أجاب به ابن الرفعة عنه

стр. 2595

فيه نظر "وإن مات" السيد ولم يعين "عين الورثة"؛ لأنهم خليفته "وتعيينهم كإقراره" أي كتعيينه كما عبر به أصله "في ثبوت الاستيلاد والنسب" والإرث "فإن قالوا لا نعلم" كيف استولد أو لم يكن له وارث كما في الأصل "فالقائف" يعرض عليه الولدان ويستدل بالعصبة إن لم يكن رأى المستلحق "فإن فقد" القائف "أو أشكل عليه" الأمر "أو ألحقهما به أو نفاهما عنه فالقرعة" يرجع إليها "ليعرف" بها "الحر" منهما ولا ينتظر بلوغهما لينتسبا، كما أفهمه كلامه. بخلاف ما لو تنازع اثنان في ولد ولا قائف؛ لأن الاشتباه هنا في أن الولد أيهما فلو اعتبرنا الانتساب ربما انتسبا جميعا إليه فدام الإشكال صرح بذلك الأصل. "أما النسب" والإرث "فلا يثبت" كل منهما "بها" (١)؛ لأنها على خلاف القياس، وإنما ورد الخبر بها في العتق فاقتصر عليه "ويثبت بها الولاء" تبعا للحرية؛ لأنه فرعها والتصريح بهذا من زيادته ومحله إذا لم يثبت الاستيلاد؛ لأنه إذا ثبت لا ولاء على الولد؛ لأنه حر الأصل كما سيأتي. "ولا يوقف نصيب ابن" بين من خرجت قرعته وبين الآخر؛ لأنه إشكال، وقع اليأس من زواله فأشبه غرق المتوارثين إذا لم تعلم معية ولا سبق "والاستيلاد يثبت بالقرعة إن صدر من السيد ما يقتضيه" بأن اعترف باستيلادها في ملكه؛ لأن المقصود الحرية والقرعة عاملة فيها فكما تفيد حرية الولد تفيد حرية أمه، وإن لم يصدر منه ما يقتضيه لم يثبت. "فرع: حيث يثبت الاستيلاد فالولد حر الأصل" لا ولاء عليه؛ لأنه انعقد حرا "وكذا إن كان قال من وطء شبهة" تقتضي حريته (٢)، فهو حر الأصل (٣)

стр. 2596

وبما تقرر علم أن ولد المستولدة ملحق بالمقر دون ولد الأخرى "هذا إن لم تكن إحداهما فراشا له" كما علم مما مر أيضا "فإن كانت" كذلك "فعين ولد الأخرى لحقاه جميعا" المعين بالإقرار والآخر بالفراش. "فرع: لأمته ثلاثة أولاد ولم تكن فراشا" له "ولا مزوجة" قبل ولادتهم "وقال أحدهم ولدي" طولب بالتعيين فمن عينه منهم فهو نسيب حر وارث "فإن عين الأوسط ولم يكن إقراره يقتضي الاستيلاد فالآخران رقيقان، وإن اقتضاه بأن اعترف باستيلادها في ملكه لحقه الأصغر أيضا" دون الأكبر "للفراش إلا إن ادعى استبراءها" بعد ولادة الأوسط وحلف عليه "فإنه لا يلحقه حينئذ" بناء على الأصح من أن نسب ملك اليمين ينتفي بالاستبراء "ويكون كأمه" فيعتق بموت السيد كأمه؛ لأنه ولد أم ولد، وهو يعتق بذلك، وإن عين في الشق الأول الأكبر أو الأصغر أو في الثاني الأصغر فالآخران رقيقان، وإن عين في الثاني الأكبر لحقه الآخران إلا أن يدعي الاستبراء على ما قاله لكن ما قاله تبعا لظاهر كلام أصله من أن دعوى الاستبراء في المستولدة يمنع اللحوق بالسيد مبني على أن فراشه بها يزول بالاستبراء بعد الولادة وليس كذلك على الأصح؛ لأنه لو زال به لزال بالولادة الدالة على فراغ الرحم قطعا. وسيأتي في بابه أنه لو استبرأها ثم أتت بولد لستة أشهر فأكثر لحقه بخلاف غير المستولدة فالوجه حذف الاستثناء المذكور (١). "وإن مات" السيد "قبل التعيين عين الوارث"؛ لأنه خليفته "فإن تعذر" التعيين بأن لم يكن وارث أو كان، وقال لا أعلم "فالقائف" يعرضون عليه ليعين "فإن تعذر" معرفته بأن فقد أو أشكل عليه الأمر أو ألحقهم أو اثنين منهم به أو نفاهم عنه "فالقرعة" (٢) يرجع إليها ليعرف بها الحر منهم "ثم إن كان

стр. 2597

إقراره لا يقتضي الاستيلاد وخرجت القرعة لواحد عتق وحده ولم يثبت نسبه ولا يوقف" من ميراث السيد "نصيب ابن" بين من خرجت قرعته والآخرين لما مر في مسألة استلحاق أحد ولدي أمتيه "وإن اقتضاه" أي إقراره الاستيلاد "ولم يدع الاستبراء" قبل ولادة الصغير "فالصغير نسيب" حر "على كل تقدير"؛ لأنه إما المقر له أو ولد المستفرشة بالولادة فإن ادعى الاستبراء وحلف عليه لم يثبت نسبه، ويكون كأمه على ما مر. "ويدخل" الصغير "في القرعة"، وإن كان حرا بكل تقدير "ليرق غيره إن خرجت القرعة له، وإن خرجت لغيره عتق معه".

стр. 2598

القسم الثاني: في إلحاق النسب بغيره "إلحاق النسب بغيره" ممن يتعدى النسب منه إليه "كأبيه أو جده" أو أخيه "جائز" ودليله من السنة خبر الصحيحين: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد: يا رسول الله إن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه فانظر إلى شبهه به، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر ﷺ إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال: "هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة" فلم تره سودة قط (١) وفي رواية للبخاري: "هو أخوك يا عبد"، وإنما أمر زوجته سودة بالاحتجاب منه، وإن كان أخاها شرعا تورعا لأجل شبهه بعتبة" ومن المعنى أن الوارث يخلف مورثه في حقوقه والنسب من جملتها فيثبت بإقراره "بالشروط المتقدمة" في الإلحاق بنفسه "وبأن يكون الملحق به ميتا لا" حيا ولو "مجنونا" لاستحالة ثبوت نسب الأصل مع وجوده بإقرار غيره "وأن يكون الملحق" بكسر الحاء "وارثا حائزا" لتركة الملحق به ولو بواسطة (٢) كأن أقر بعم، وهو حائز

стр. 2599

تركة أبيه الحائز تركة جده الملحق به فإن كان قد مات أبوه قبل جده فلا واسطة، صرح بذلك الأصل قال ابن الرفعة، وهو يفهم (١) أنه يعتبر كون المقر حائزا لميراث الملحق به لو قدر موته حين الإلحاق. وكلامهم يأباه؛ لأنهم قالوا لو مات مسلم وترك ولدين مسلما وكافرا ثم مات المسلم وترك ابنا مسلما، وأسلم عمه الكافر فحق الإلحاق بالجد لابن ابنه المسلم لا لابنه الذي أسلم بعد موته ولو كان كما قيل لكان الأمر بالعكس، وإنما اشترط كونه وارثا حائزا؛ لأنه القائم مقام المورث، وإن تعدد أو كان امرأة ويشترط أن يكون الملحق به رجلا؛ لأن استلحاق المرأة لا يصح كما سيأتي في اللقيط فبالأولى استلحاق وارثها، وإن كان رجلا؛ لأنه خليفتها جزم به ابن الرفعة (٢). قال الإسنوي (٣)، وهو واضح، وقد جزم به ابن اللبان ونقل عنه العمراني في زوائده أن الإقرار بالأم لا يصح لإمكان إقامة البينة على الولادة كما في استلحاق المرأة نقله عنه ابن الرفعة (٤)، وأقره "فيصح" استلحاق الوارث الحائز "ولو نفاه الميت" الملحق به أو وارثه كما لو استلحقه قبل موته بعدما نفاه "ولا يصح" الاستلحاق "من غير وارث

стр. 2600

كالقاتل (١) والكافر" والعبد والأجنبي كما لا يصح إقراره عليه بالمال "ولا تعتبر موافقته" أي غير الوارث للمستلحق. "ويصح إلحاق المسلم الكافر بالمسلم وعكسه" أي إلحاق الكافر المسلم بالكافر "ولا بد من موافقة" جميع "من ورث ولو بزوجية (٢) وولاء" على الاستلحاق ليكون المستلحق حائزا "وينتظر الصغير" أي بلوغه "والغائب" أي قدومه ليوافقا على الاستلحاق "فإن ماتا" قبل الموافقة "فموافقة وارثها" تعتبر "وكذا وارث وارث أنكر" أو سكت كما فهم بالأولى، وصرح به الأصل فلو حلف ابنين مكلفين فأقر أحدهما، وأنكر الآخر أو سكت ثم مات وخلف وارثا اعتبر موافقته نعم إن لم يرث الصغير والغائب والمنكر إلا المقر ثبت النسب، وإن لم يجدد إقرارا؛ لأنه صار حائزا فالحيازة معتبرة حالا أو مآلا والتصريح بذكر الغائب من زيادته، وكالصغير فيما ذكر المجنون كما صرح به الأصل. "ولو ورثه المسلمون فللإمام أن يلحق" النسب بالميت "و" له أن "يوافق" فيه "غير الحائز" إن ورث معه كبنت، وأفاد بذكر الإرث والتصريح به من زيادته أن المسألة مصورة بما إذا كان الميت مسلما، وهو واضح (٣).

стр. 2601

"فرع: لو أقر (١) الابن الحائز بأخ مجهول فأنكره المجهول لم يؤثر" فيه إنكاره؛ لأنه لو أثر فيه لبطل نسب المجهول الثابت بقول المقر له فإنه لم يثبت بقول المقر إلا لكونه حائزا ولو بطل نسب المجهول لثبت نسب المقر وذلك دور "فلو أقرا" جميعا "بثالث فأنكر الثالث نسب الثاني سقط" نسبه؛ لأنه ثبت نسب الثالث فاعتبر موافقته في ثبوت نسب الثاني "ولو أقر بهما" أي بأخوين مجهولين "معا فكذب كل منهما الآخر" أو صدقه كما فهم بالأولى "ثبت نسبهما" لوجود الإقرار من الحائز "وإن صدق أحدهما الآخر فكذبه" الآخر "سقط المكذب" بفتح الذال أي نسبه دون نسب المصدق "إن لم يكونا توأمين"، وإلا فلا أثر لتكذيب الآخر لأن المقر بأحد التوأمين مقر بالآخر. "فرع: لو أقر أحد الابنين" الحائزين "دون الآخر بثالث لم يجب على المقر مشاركته" في الإرث "ظاهرا"؛ لأن الإرث فرع النسب ولم يثبت كما مر "لكن تحرم عليه" أي المقر "بنته" أي المقر به، وإن لم يثبت نسبها مؤاخذة له بإقراره، وهذا من زيادته، وذكره الرافعي في أكثر نسخه، ويقاس بالبنت ما في معناها "وفي عتق حصته" أي المقر "إن كان" المقر به "من التركة" كأن قال أحدهما لعبد في التركة إنه ابن أبينا "وجهان" أحدهما نعم مؤاخذة له بإقراره، والثاني لا؛ لأنه فرع النسب ولم يثبت، والأول أوجه لتشوف الشارع إلى العتق "وعليه" أي المقر إذا كان صادقا "مشاركته" أي المقر به "باطنا" لعلمه باستحقاقه "بثلث ما في يده" من التركة فإن حقه بزعم المقر شائع فيما بيده ويد المنكر فله الثلث من كل منهما وطريق التصحيح أن تعمل فريضتي الإقرار والإنكار ثم تنظر ما بينهما فإن تماثلتا اكتفيت بإحداهما أو تداخلتا فبأكثرهما أو توافقتا فبالحاصل من

стр. 2602

ضرب وفق إحداهما في الأخرى أو تباينتا فبالحاصل من ضرب إحداهما في الأخرى والتفاوت بين حصتي المقر بتقديري الإقرار والإنكار للمقر له وكذا لو تعدد المقر والمقر له كابن وبنت أقر الابن ببنت، والبنت بابن ففريضة الإنكار من ثلاثة وفريضة إقرار الابن من أربعة وفريضة إقرار البنت من خمسة، وهي متباينة فتصح من ستين فيرد الابن عشرة للمقر لها والبنت ثمانية للمقر له وفي المثال السابق فريضة الإقرار من ثلاثة، وفريضة الإنكار من اثنين، وهما متباينان فتصح من ستة ثلاثة للمنكر واثنان للمقر وواحد للمقر له. "ولو أقر بنسب من يحجبه كأخ أقر بابن" للميت "ثبت النسب"؛ لأن الوارث الحائز في الظاهر قد استلحقه "لا الإرث للدور" الحكمي، وهو أن يلزم من إثبات الشيء نفيه (١)، وهنا يلزم من إرث الابن عدم إرثه (٢)، فإنه لو ورث لحجب الأخ فيخرج عن كونه وارثا فلم يصح إقراره "فإن أقر به الأخ والزوجة لم يرث معهما" لذلك "وإن خلف بنتا أعتقته فأقرت بأخ لها فهل يرث" فيكون الميراث بينهما أثلاثا أو لا "وجهان" عللهما بقوله "لأنه لا يحجبها بل يمنعها عصوبة الولاء" وكأنه قال: وجهان: أحدهما: نعم؛ لأنه لا يحجبها حرمانا. والثاني: لا؛ لأنه يمنعها عصوبة الولاء أي الإرث بها، والأول أوجه (٣) ولو مات عن بنت وأخت فأقرتا بابن له سلم للأخت نصيبها؛ لأنه لو ورث لحجبها، ذكره الأصل. "فرع" لو "ادعى" مجهول "على أخي الميت أنه ابن الميت فأنكر الأخ

стр. 2603

ونكل" عن اليمين "فحلف المدعي" اليمين المردودة "ثبت النسب ولم يرث" لما مر في إقرار الأخ؛ ولأنه لو ورث لبطل نكول الأخ ويمين المدعي. "فرع: إقرار الورثة بالزوجية" بأن أقروا بزوج أو زوجة للميت "مقبول فإن أنكر بعضهم فالتوريث" أي حكمه "كما" مر في نظيره "في النسب" فيشارك المقر به المقر باطنا لا ظاهرا. "فرع: لو أقر بأخ، وقال" منفصلا "أردت من الرضاع لم يقبل"؛ لأنه خلاف الظاهر؛ ولهذا لو فسر بأخوة الإسلام لم يقبل واستشكل بقول العبادي لو شهد أنه أخوه لا يكتفى به؛ لأنه يصدق بأخوة الإسلام وأجيب بأن المقر يحتاط لنفسه بما يتعلق به فلا يقر إلا عن تحقيق. "ومن أقر على أبيه بالولاء" فقال هو عتيق فلان "ثبت عليه" الولاء "إن كان المقر حائزا" قال القفال ولم تعرف له أم حرة الأصل، وإلا فإقراره لغو "وإن أقر اثنان" من ثلاثة بنين "بأخ" لهم "وشهدا له عند إنكار الثالث" قبلت شهادتهما بشرطها؛ لأنها أولى بالقبول من شهادة الأجنبيين؛ لأن عليهما فيها ضررا.

стр. 2604

كتاب العارية بتشديد الياء وقد تخفف وفيها لغة ثالثة عارة بوزن ناقة وهي اسم لما يعار ولعقدها من عار إذا ذهب وجاء ومنه قيل للغلام الخفيف عيار لكثرة ذهابه ومجيئه وقيل من التعاور، وهو التناوب، وقال الجوهري كأنها منسوبة إلى العار (١)؛ لأن طلبها عار وعيب وحقيقتها شرعا إباحة (٢) الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى (٣): ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] فسره جمهور المفسرين بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض وخبر الصحيحين: "أنه ﷺ استعار فرسا من أبي طلحة فركبه" (٤). وخبر أبي داود وغيره بإسناد جيد: "أنه ﷺ استعار درعا من صفوان بن أمية يوم حنين فقال أغصب يا محمد؟ "، وروي: "أغصبا؟ " فقال: "بل عارية مضمونة" (٥) قال الروياني وغيره: وكانت واجبة أول الإسلام للآية السابقة ثم نسخ وجوبها فصارت مستحبة أي أصالة وإلا فقد تجب كإعارة الثوب لدفع حر أو برد (٦)،

стр. 2605

وإعارة الحبل لإنقاذ غريق والسكين لذبح حيوان محترم يخشى موته، وقد تحرم كإعارة الصيد من المحرم (١)، والأمة من الأجنبي، وقد تكره كإعارة العبد المسلم من كافر كما سيأتي.

стр. 2606

وفيه بابان: الأول في أركانها، وهي أربعة "الأول: المعير": "ويشترط" فيه "صحة تبرعه" (١)؛ لأن الإعارة تبرع بالمنفعة فلا تصح ممن لا يصح تبرعه كصبي وسفيه (٢) ومفلس ومكاتب بغير إذن سيده "و" يشترط فيه "ملكه المنفعة" (٣)، ولو بوصية أو، وقف وإن لم يملك العين؛ لأن الإعارة ترد على المنفعة دون العين وقيد ابن الرفعة جواز الإعارة (٤) من الموقوف عليه بما إذا كان ناظرا "فتصح" الإعارة "من المستأجر"؛ لأنه مالك المنفعة "لا" من "المستعير"؛ لأنه غير مالك لها، وإنما أبيح له الانتفاع والمستبيح لا يملك نقل الإباحة بدليل أن الضيف لا يبيح لغيره ما قدم له فإن أذن له المالك صحت الإعارة قال الماوردي (٥): ثم إن لم يسم

стр. 2607

من يعير له فالأول على عاريته، وهو المعير من الثاني والضمان باق عليه وله الرجوع فيها، وإن ردها الثاني عليه برئ، وإن سماه انعكست هذه الأحكام "لكن له" أي للمستعير "استيفاء المنفعة بنفسه (١) وبوكيله" كأن يركب الدابة المستعارة وكيله في حاجته أو زوجته (٢) أو خادمه؛ لأن الانتفاع راجع إليه بواسطة المباشر وأورد على قيد ملك المنفعة صحة إعارة الكلب للصيد مع أنه لا يملك وصحة إعارة الأضحية والهدي المنذورين مع خروجهما عن ملكه وصحة إعارة الإمام مال بيت المال من أرض وغيرها مع أنه ليس مالكا له، ويجاب عن ذلك بأن هذه الأمور ليست عارية حقيقة بل شبيهة بها وبأنهم أرادوا هنا بملك المنفعة ما يعم الاختصاص بها والتصرف فيها لا بطريق الإباحة وعلى هذا لا يرد ما عليه العمل من إعارة الصوفي والفقيه سكنهما بالرباط والمدرسة وما في معناهما. "وليس للأب أن يعير ولده الصغير في خدمة لها أجرة أو تضر به" الخدمة كما لا يعير ماله بخلاف خدمة ليست كذلك كأن يعيره ليخدم من يتعلم منه كما صرح به الروياني قال الزركشي، وينبغي أن يكون (٣) المجنون والبالغ السفيه كذلك.

стр. 2608

الركن الثاني: المستعير "وشرطه صحة عبارته والتبرع عليه" فلا تصح لمن لا عبارة له كصبي ومجنون (١) وبهيمة كما لا تصح الهبة منهم، وقوله صحة عبارته مغن عما

стр. 2609

بعده، وعبارة أصله يشترط كونه أهلا للتبرع عليه بعقد قال في المهمات: وقضيته صحة استعارة السفيه فإن الصحيح صحة قبوله الهبة (١) والوصية لكن كيف تصح استعارته مع أنها مضمنة لا جرم، جزم الماوردي وغيره بعدم صحتها (٢)، انتهى. وقضيته صحتها منه (٣)، ومن الصبي والمجنون بعقد وليهما إذا لم تكن مضمنة كأن استعار من مستأجر.

стр. 2610

الركن الثالث: المعار "وشرطه وجود الانتفاع المباح" (١) فلا يعار ما لا ينتفع به كحمار زمن ولا ما ينتفع به انتفاعا محرما كجارية للتمتع (٢) وآلات الملاهي "مع بقاء عينه" كعبد ودار وثوب "فلا يعار المطعوم" ونحوه؛ لأن الانتفاع به إنما هو بالاستهلاك فانتفى المعنى المقصود من الإعارة. قال الإسنوي: ويدخل في الضابط ما لو استعار قيم المسجد أحجارا أو أخشابا ليبني بها المسجد مع أنه لا يجوز كما أفتى به البغوي؛ لأن حكم العواري جواز استردادها والشيء إذا صار مسجدا لا يجوز استرداده. "ولا" يعار "النقدان" إذ منفعة التزين بهما والضرب على طبعهما منفعة (٣) ضعيفة قلما تقصد، ومعظم منفعتهما في الإنفاق والإخراج "إلا للتزين" أو

стр. 2611

الضرب على طبعهما فيما يظهر (١)، بأن صرح بإعارتهما لذلك أو نواها فيما يظهر فتصح لاتخاذه هذه المنفعة مقصدا (٢)، وإن ضعفت، وينبغي عود هذا الاستثناء إلى المطعوم أيضا (٣)، "وحيث لم نصححها" أي العارية فجرت "ضمنت"؛ لأن العارية الصحيحة مضمونة وللفاسد حكم الصحيح في الضمان "وقبض مال الغير بإذن" منه "لغير انتفاع - أمانة" في يده، وهذا معلوم، وإنما ذكره أصله؛ لأنه من جملة تعليل لشيء، وعبارته، "وقيل لا ضمان؛ لأن ما جرى بينهما ليس بعارية صحيحة ولا فاسدة، ومن قبض مال غيره بإذنه لا لمنفعة كان أمانة". "وتحرم إعارة جارية لأجنبي" (٤) أي لخدمته لخوف الفتنة قال الإسنوي، ويفارق هذا جواز إجارتها والوصية بمنفعتها له على ما دل عليه عموم كلامهم بأن المستأجر والموصى له يملكان المنفعة فيعيران، ويؤجران لمن يخلو بها إن امتنع عليهما الانتفاع بأنفسهما والإعارة إباحة له فقط، وإذا لم يستبح لنفسه لم يكن له فائدة وخرج بالأجنبي المحرم، وفي معناه المرأة (٥) والممسوح وزوج الجارية، ومالكها كأن يستعيرها من مستأجرها أو الموصى له بمنفعتها إذ لا محذور في ذلك، قال الإسنوي (٦): وسكتوا عن إعارة العبد للمرأة، وهو كعكسه بلا شك ولو كان المستعير أو المعار خنثى امتنع احتياطا والمفهوم من الامتناع فيه، وفي الأمة

стр. 2612

الفساد (١)، كالإجارة للمنفعة المحرمة، وهو ما بحثه الأصل في صورة الأمة واستشهد عليه بإطلاق الجمهور ونفى الجواز بعد نقله عن الغزالي الصحة وبها جزم ابن الرفعة، وعللها بأن المنع في ذلك لغيره كالبيع وقت النداء وجعل فائدة الصحة عدم وجوب الأجرة. وقضيته وجوبها (٢) في الفاسدة، وهو مخالف لقولهم إن فاسد العقود كصحيحها في الضمان، وعدمه (٣)، ثم رأيت الزركشي نبه على هذا "لا" إعارة "صغيرة وشوهاء" بالمد أي قبيحة "يؤمن منه" أي من الأجنبي "عليها" أي على كل منهما فلا تحرم لانتفاء خوف الفتنة، وهذا ما رجحه في الروضة ورجح في الشرح الصغير المنع فيهما، وقال الإسنوي الصواب (٤) الجواز في الصغيرة لجواز الخلوة بها دون الكبيرة قال الزركشي، ويلتحق بالمشتهاة الأمرد الجميل (٥)، لا سيما ممن عرف بالفجور. "ولو استعار أو استأجر والدا" له، وإن علا "للخدمة أو" استعار أو استأجر "كافر مسلما جاز" (٦) إذ لا مانع "وكره" صيانة لهما عن الإذلال نعم إن قصد باستعارة والده واستئجاره لذلك توفيره فلا كراهة فيهما بل هما مستحبان (٧)، كما قاله القاضي أبو الطيب (٨) وغيره في صورة الاستعارة وكما يكره للكافر استعارة المسلم واستئجاره تكره إعارته، وإجارته له كما مر في البيع وتقدم ثم جواز استئجاره وذكره هنا مع كراهته، وجواز استعارته وكراهتها من زيادته، وأما إجارة وإعارة الوالد نفسه لولده فليستا مكروهتين، وإن كان فيهما إعانة على مكروه قال الفارقي؛ لأن نفس الخدمة غير مكروهة، وإنما كانت

стр. 2613

الكراهة في جانب الولد لمكان الولادة فلم تتعد لغيره بخلاف إعارة الصيد من المحرم فإن العبادة يجب احترامها لحق الله تعالى، وهو شامل لكل مكلف. "فرع: لو استعار الحلال من المحرم صيدا" لم يرسله في إحرامه "فتلف" في يده "لم يضمنه" له؛ لأنه غير مالك (١)، "وعلى المحرم الجزاء" لله تعالى؛ لأنه متعد بالإعارة إذ يلزمه إرساله "فإن استعاره المحرم منه" أي من الحلال فتلف في يده "ضمن الجزاء" لله تعالى "والقيمة" (٢) للحلال. "فرع: تجوز إعارة فحل للضراب وكلب للصيد"؛ لأنها تبرع بخلاف الإجارة فإنها معاوضة "ولو أعاره شاة" أو دفعها له، وهو ما عبر به الأصل "وملكه الدر والنسل" منها "لم يصح" شيء من الإعارة والتمليك "ولم يضمن" آخذها "الدر والنسل"؛ لأنه أخذهما بهبة فاسدة "ويضمن الشاة" بحكم العارية الفاسدة "فلو أباحهما" له "أو استعار" منه "الشاة لأخذ ذلك" أو الشجرة ليأخذ ثمرها (٣)، كما في الروضة "جاز" وكان إباحة للدر والنسل والثمر، وإعارة للشاة والشجرة قال في الأصل فعلى هذا قد تكون العارية لاستفادة عين وليس من شرطها أن يكون المقصود مجرد المنفعة بخلاف الإجارة. انتهى. فالشرط في العارية أن لا يكون فيها استهلاك المعار لا أن لا يكون فيها استيفاء عين. "فإن شرط علفها" فيما إذا ملكه درها ونسلها أو أباحهما له "فذلك" أي العقد المذكور "بيع، وإجارة فاسدان فيضمن الريع" من الدر والنسل بحكم البيع الفاسد "دون الشاة"؛ لأنه أخذها بإجارة فاسدة "كمن أعطى سقاء شيئا ليشرب" فأعطاه كوزا "فانكسر الكوز في يده" فإنه "يضمن الماء"؛ لأنه أخذه بشراء فاسد نعم إن كان الماء أكثر مما يشربه لم يضمن الزائد؛ لأنه أمانة صرح به القاضي والمتولي "لا الكوز" أي لا يضمنه؛ لأنه أخذه

стр. 2614

بإجارة فاسدة "فإن سقاه مجانا" فانكسر الكوز "فعكسه" أي فيضمن الكوز؛ لأنه أخذه بعارية فاسدة لا الماء؛ لأنه أخذه بهبة فاسدة. "فرع" لو "قال أعرني دابة فقال خذ إحدى دوابي صحت" أي العارية فلا يشترط تعيين المعار عند الإعارة وخالف الإجارة؛ لأنها معاوضة والغرر لا يحتمل فيها.

стр. 2615

الركن الرابع: الصيغة "ويكفي لفظ (١) من جانب يدل على الإذن" في الانتفاع كأعرتك أو أبحتك منفعة هذا مع فعل من الجانب الآخر، وإن تراخى أحدهما عن الآخر "فلو قال أعرني فأعطاه أو" قال له "أعرتك فأخذ صحت" أي العارية كما في إباحة الطعام ولا يشترط اللفظ من جانب المعير بخلافه في الوديعة والفرق أن أصل وضع اليد على مال الغير الضمان فلا يزول إلا بلفظ من جانبه، الوديعة أمانة فاحتيج إلى لفظ من جانب المالك بخلاف العارية فإنها مضمونة على وفق الأصل فاكتفي فيها بلفظ من أحد الجانبين، وأيضا فالوديعة مقبوضة لغرض المالك وغرضه لا يعلم إلا بلفظ من جانبه والعارية بالعكس فاكتفي فيها بلفظ المستعير ولا يكفي الفعل من الطرفين إلا فيما كان عارية ضمنا كظرف الهدية الآتي وظرف المبيع إذا تسلمه المشتري منه. "فلو رآه عاريا فألبسه قميصا أو فرش له مصلى أو وسادة" أو نحوهما فجلس عليه "فهو إباحة" لقضاء العرف به، وفي نسخة بدل إباحة عارية، وهو ما جرى عليه المتولي بناء منه على أنه لا يشترط فيها اللفظ قال بخلاف ما لو دخل فجلس على فراش مبسوط؛ لأنه لم يقصد به انتفاع شخص بعينه والعارية لا بد فيها من تعيين المستعير. وكلام الأصل يقتضي تقرير المتولي على ما قاله من أن ذلك عارية لاقتضاء العرف له، ويكون مستثنى من اشتراط اللفظ، ومساويا للإباحة في عدم الاحتياج إلى لفظ فكل من النسختين صحيح (٢)، لكن الثانية أولى "وإن

стр. 2616

أكل هدية من ظرفها ضمنه" بحكم العارية إن جرت العادة بأكلها منه كأكل الطعام من القصعة المبعوث فيها، وإلا فبحكم الغصب "لا إن كان لها عوض، وجرت العادة بالأكل منه" فلا يضمنه بحكم الإجارة الفاسدة، وإن لم تجر العادة بذلك ضمنه بحكم الغصب، وهذا قد يستشكل بظرف المبيع إذا تسلمه المشتري فيه حيث جعل عارية، ويجاب بأنه لما جرت العادة هنا بالأكل من ظرف الهدية قدر أن عوضها مقابل لها مع منفعة ظرفها بخلافه في البيع فكان عارية فيه على الأصل قال في المهمات: ويؤخذ من كلام الرافعي فيما إذا ضمنه أن الضمان يتوقف على الاستعمال فأما قبله فأمانة، وإن كانت بلا عوض، وصرح به الرافعي في الهبة، وخالف البلقيني فرجح أن ذلك هبة لمنفعة الظرف لا إعارة له كما أن هبة منافع الدار ليست إعارة للدار على الأرجح، ويفرق بأنه هناك وهب المنافع بخلافه هنا. "فرع": لو "قال أعرتك حماري لتعيرني كذا أو" دابتي "لتعلفها" أو على أن تعلفها "أو بعشرة دراهم فإجارة" لا إعارة نظرا للمعنى "فاسدة" للتعليق في الأولى ولجهل العلف في الثانية (١) والمدة في الثالثة فيجب في الثلاث أجرة المثل بعدم القبض مدة الإمساك، ولا يضمن العين "فإن قدر مع" ذكر "الدراهم" في الثالثة "مدة" معلومة كأن قال أعرتك داري شهرا من اليوم بعشرة دراهم "فعارية فاسدة أو إجارة صحيحة (٢)، وجهان" قال في الأصل:

стр. 2617

مبنيان على أن الاعتبار باللفظ أو المعنى (١). قال الإسنوي: وقضيته تصحيح الثاني اعتبارا بالمعنى كما صححه فيها بدون ذكر المدة، وبه جزم في "الأنوار". "فرع" لو "أعطاه حانوتا ودراهم أو أرضا وبذرا، وقال اتجر" بالدراهم "فيه" أي في الحانوت "أو ازرعه" أي البذر "فيها" أي في الأرض "لنفسك فالأرض" في الثانية "أو الحانوت" في الأولى "عارية، وهل الدراهم أو البذر قرض أو هبة، وجهان" قياس ما مر في الوكالة (٢) من أنه لو قال اشتر لي عبد فلان بكذا ففعل ملكه الآمر ورجع عليه المأمور ببدل ما دفعه ترجيح الأول ثم رأيت الشيخ ولي الدين العراقي (٣) نبه على ذلك وزاد في الأنوار بعد قوله فيه وجهان والقول قوله في القصد.

стр. 2618

الباب الثاني: في أحكامها وهي ثلاثة: الأول: الضمان (٤) لها "ولو للأجزاء" منها لخبر أبي داود وغيره "العارية مضمونة" (٥)؛ ولأنه مال يجب رده لمالكه فيضمن عند تلفه كالمأخوذ بجهة السوم؛ ولأن المستعير من الغاصب (٦) يستقر عليه الضمان. ولو كانت العارية أمانة لما استقر كالمودع من الغاصب "فيضمنها إن تلفت" في يده "بآفة" سماوية "أو أتلفها" هو أو غيره ولو بلا تقصير "أو قرح" أي جرح "ظهرها" بالاستعمال "تعديا" بأن حصل باستعمال غير مأذون فيه "فإن تلفت" هي أو أجزاؤها "باستعمال مأذون" فيه (٧) "كاللبس. . . . . . . . . . .

стр. 2619

. . . . . . . . والركوب (١) المعتاد" كل منهما "لم يضمن الأجزاء والعين" لحصول التلف بسبب مأذون فيه فأشبه ما لو قال اقتل عبدي، وقد يعرض للعارية ما يمنع ضمانها كأن استعار من مستأجر ونحوه وسيأتي أو استعار شيئا ليرهنه وتقدم في الرهن. "وتضمن العارية بقيمة يوم التلف" (٢) بغير الاستعمال لا بقيمة يوم القبض ولا بأقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف إذ لو اعتبر أحدهما لأدى إلى تضمين الأجزاء المستحقة بالاستعمال المأذون فيه وظاهر كلامهم لزوم قيمة العين، وإن كانت مثلية (٣) كخشب وحجر، وهو ما جزم به في الأنوار واقتضاه بناء الروياني والبغوي وغيرهما ضمان المثلي على الخلاف في المتقوم حيث قالوا إن اعتبرنا أقصى القيم أوجبنا المثل أو قيمة يوم التلف، وهو الأصح فالقيمة، وخالف ابن أبي عصرون فضمن المثلي بالمثل على القياس، وجرى عليه السبكي، وهو الأوجه واقتصارهم على القيمة جرى على الغالب من أن العارية متقومة والقول بأنه لا فرق بين المثلي والمتقوم غير قويم "وكذا" يضمن

стр. 2620

"المقبوض بالسوم" بقيمة يوم تلفه إن كان متقوما (١)، "واشتراط كونها أمانة لغو" فلو أعاره بشرط أن تكون أمانة لغا الشرط، وكانت مضمونة ولم يتعرضوا لصحتها ولا لفسادها قال الإسنوي: والقياس تخريجه (٢) على ما إذا أقرضه صحاحا بشرط أن يرد عنها مكسرا ونحو ذلك، وقضيته ترجيح الصحة (٣)، وإليه يومئ تعبيرهم بأن الشرط لغو. "فرع": لو أعار عينا بشرط ضمانها عند تلفها بقدر معين قال المتولي فسد الشرط دون العارية (٤)، قال الأذرعي، وفيه وقفة "ولو ولدت" في يد المستعير "فالولد أمانة ولو ساقها المستعير فتبعها ولدها (٥) والمالك ساكت ينظر فالولد أمانة"؛ لأنه لم يأخذه للانتفاع به بل لتعذر حفظه بدون أمه وذلك أمانة شرعية كما لو طيرت الريح ثوبا إلى داره فإذا تمكن من رده فلم يرده ضمنه (٦)، وقوله ينظر من زيادته ولو أبدله بقوله يعلم كان أولى. "فرع: مؤنة الرد" للعارية إن كان له مؤنة "على المستعير" (٧) لخبر: "على

стр. 2621

اليد ما أخذت حتى تؤديه" رواه الترمذي وحسنه والحاكم، وصححه على شرط البخاري (١)؛ ولأن الإعارة بر، ومكرمة فلو لم تجعل المؤنة على المستعير لامتنع الناس منها، وخرج بمؤنة الرد مؤنة العارية فتلزم المالك لا المستعير؛ لأنها من حقوق الملك جزم بذلك الماوردي (٢) والشيخ أبو علي السنجي وغيرهما، واقتضاه ما مر من أنه لو قال أعرتك دابتي لتعلفها كان إجارة فاسدة "وإنما يبرأ" من ضمانها "بالرد" لها "إلى المالك أو وكيله" (٣) فيه أو الحاكم عند غيبته أو حجره عليه بسفه أو فلس فلو رد الدابة للإصطبل أو الثوب ونحوه للبيت الذي أخذه منه لم يبرأ إلا أن يعلم به المالك أو يخبره به ثقة، كما قاله المتولي هنا ونقله عنه الأصل في باب الغصب (٤) وأقره، وكذا "لا" يبرأ بالرد إلى "ولده وزوجته"، وإن لم يجد المالك أو وكيله "بل يضمنان" بالرد إليهما لعدم إذن المالك "فإن أرسلاها المرعى وتلفت فالقرار عليهما" لحصول التلف في يدهما حتى لو غرما لم يرجعا على المستعير، ولو غرم المستعير رجع عليهما. "ولو استعار من مستأجر" أو نحوه كموصى له بالمنفعة (٥) فتلفت العين "لم يضمن"؛ لأنه نائب عنه، وهو أمين؛ ولأن هذا الانتفاع مستحق على المالك فأشبه انتفاع المستأجر بخلاف المستعير من مستأجر إجارة فاسدة؛ لأن معيره

стр. 2622

ضامن كما جزم به البغوي (١)، وعلله بأنه فعل ما ليس له قال والقرار على المستعير ولا يقال حكم الفاسدة حكم الصحيحة في كل ما تقتضيه بل في سقوط الضمان بما تناوله الإذن لا بما اقتضاه حكمها "وعليه المؤنة" للرد "إن رد على المستأجر" كما في سائر العواري "وتجب" المؤنة "على المالك إن رد إليه" (٢) كما لو رد عليه المستأجر. "فرع: على المستعير" للعين "من الغاصب" إن تلفت في يده "قرار ضمان قيمتها يوم التلف، وكذا قرار" بدل "منافع استوفاها" لمباشرته إتلافها "ولا يضمن زيادة" كانت "في يد المعير" له "ولا في يده إن تلفت بنفسها" قضية كلامه أنه لا يضمن التالفة في يده أصلا وليس كذلك بل يضمنها لكن قرار ضمانها على المعير؛ لأن يد المستعير في المنافع ليست يد ضمان ذكره الأصل "وإن استعار من مستأجر من غاصب ضمن ورجع" بما غرمه "على المستأجر، ويرجع المستأجر على الغاصب". "فرع: لو أركب" مالك دابة "دابته وكيله" في حاجته "أو حافظ متاعه" الذي "عليها أو الرائض" ليروضها أي يعلمها السير "وتلفت" في يده "بلا تفريط لم يضمن" (٣)؛ لأنه لم يركبها إلا لغرض المالك "أو" أركبها "منقطعا" في الطريق تقربا "لله تعالى" فتلفت "ضمن" سواء التمس الراكب أم ابتدأه المركب كسائر العواري (٤)، والتصريح بلله تعالى من زيادته "وإن أردفه" أي:

стр. 2623

أركبه معه عليها فتلفت بغير الركوب "فنصف الضمان" على الرديف. "وإن وضع متاعه على دابة رجل، وقال" له "سيرها ففعل فتلفت" بغير الوضع "ضمنها" كسائر العواري "وإن كان عليها متاع لغيره" فتلفت بذلك "ضمن منها قسط متاعه" أي بقسطه؛ لأنه مستعير منها بقسطه مما "عليها" حتى لو كان عليها مثل متاعه ضمن نصفها "وإن سيرها" مالكها "بغير أمره" أي الواضع فتلفت "لم يضمن الواضع"؛ لأنها تحت يد مالكها "بل يضمن المالك متاعه إذ له طرحه عنها، وإن حمل صاحب الدابة متاعك" فإن كان "بسؤالك فهو معير" لك كل الدابة إن لم يكن عليها شيء، وإلا فبقدر متاعك "أو بسؤاله فهو وديع" أو مستودع متاعك، ولا تدخل الدابة في ضمانك. قال السبكي ولك أن تقول لم جعل ذلك مع سؤالك عارية، ومع سؤاله وديعة مع أن كلا منهما يصح بالاستيجاب والإيجاب ولم نجد ما يميز أحدهما عن الآخر إلا أن يقال الغرض (١) في الانتفاع في تلك لصاحب المتاع فجعلت عارية، وفي هذه لم يتحقق ذلك فحمل على الوديعة. انتهى. وتفارق هذه مسألة ما لو أركبها منقطعا بأن الدابة ثم تحت يد الراكب بخلافها هنا. "فرع: وإن جاوز المستعير المكان" بالدابة التي استعارها ليركبها إليه "ضمن أجرة ذهاب المجاوزة" أي مجاوزتها عنه "وإيابها" إليه لتعديه "ثم هل له الإياب بها" منه إلى المكان الذي استعارها منه أو لا؟، "وجهان": أحدهما: لا؛ لأن الإذن قد انقطع بالمجاوزة وثانيهما نعم قال الرافعي؛ لأنه مأذون فيه من جهة المالك، وصححه السبكي (٢)، وتبعه البلقيني (٣) أخذا من كلام المتولي قال كما لا ينعزل الوكيل عن وكالته بتعديه بجامع أن كلا منهما جائز

стр. 2624

قال: وتعليل الرافعي ذلك بما ذكر يقتضي أنه فرض المسألة بما إذا أذن له في الإياب أيضا إذ لو أطلق كان في ركوبه في الرجوع، وجهان (١): حكاهما المتولي، وقربهما من خلاف المعاطاة في البيع، ومقتضاه أن المذهب المنع كما في المعاطاة، وإن كان المختار فيها خلافه لكن مجيء ذلك الاختيار هنا بعيد لاطراد العرف ثم بخلافه هنا. وما نقله عن المتولي يقتضي أن له الإياب بها غير راكب لها، وهو ظاهر "فإن قلنا لا" إياب له بها "سلمها إلى حاكم البلد الذي استعار إليه" فإن خالف ضمن. "فرع: وإن أودعه" ثوبا "ثم أذن" له "في اللبس فلبس صار عارية" فإن لم يلبسه فهو باق على كونه وديعة "وإن استعار صندوقا فوجد فيه دراهم" مثلا "فهي أمانة" عنده كما لو طيرت الريح ثوبا في داره "فإن أتلفها ولو جاهلا" بها "ضمنها بالإتلاف" وبالتلف بتقصيره.

стр. 2625

"الحكم الثاني: التسليط": الأولى قول أصله: التسلط للمستعير "على الانتفاع المأذون" فيه "فإن استعار أرضا لزرع" شيء "معين زرعه، ومثله (١) فما دون" هـ في الضرر فلو قال ازرع البر فله زرع الشعير والباقلا ونحوهما؛ لأن ضررها في الأرض دون ضرر البر لا الذرة والقطن ونحوهما؛ لأن ضررها فوق ضرره "إلا أن ينهاه" عن غير ما عينه فلا يزرع غيره اتباعا لنهيه "فإن خالف" فزرع ما ليس له زرعه "قلع" المعير جوازا "مجانا" فلو مضت مدة لمثلها أجرة فما الذي يلزمه قال في المطلب يشبه أن يقال إن قلنا في نظيره من الإجارة أنه يلزمه أجرة المثل فكذا هنا أو ما زاد على المسمى من أجرة المثل،

стр. 2626

فيجوز أن يقال: يرجع عليه هنا بما بين زراعة البر وزراعة الذرة، وقد يقال بل يرجع عليه بجميع أجرة المثل (١). والفرق أن المستأجر استوفى ما كان يملكه مما لا يقبل الرد بزيادة، والمستعير لا يملك شيئا فهو بعدوله عن الجنس كالراد لما أبيح له فلا يسقط بإزائه عنه شيء قال الأذرعي، وهذا الثاني أرجح كما اقتضاه كلامه في الكفاية واقتضاه قول المتولي وغيره فإن فعل فكالغاصب. انتهى. وبه جزم في الأنوار مع أن في مسألة الإجارة شيئا تركه في المطلب هنا مع أنه الأصح وسيأتي بيانه في بابه. "أو" استعارها "لمطلق الزراعة" بأن لم يبين المزروع "زرع ما شاء" (٢)؛ لإطلاق اللفظ، ومثله كما فهم بالأولى لو أعارها ليزرع ما شاء؛ لأنه عام لا مطلق والمراد كما قال الأذرعي (٣) أن يزرع ما شاء مما اعتيد زرعه هناك ولو نادرا حملا للإطلاق على الرضا بذلك "ولم يغرس ولم يبن" من استعار للزرع؛ لأن الغراس والبناء ليسا من نوعه وضررهما أكثر "أو" استعار "للغراس أو للبناء زرع" (٤)، وإن لم يكن الزرع من نوعهما؛ لأن ضرره أخف فإن نهاه عنه امتنع. "أو" استعار "لأحدهما لم يأت بالآخر" لاختلاف جنس الضرر إذ ضرر البناء بظاهر الأرض أكثر (٥)، وضرر الغراس بباطنها أكثر؛

стр. 2627

لانتشار عروقه "ولا يجب التصريح بجهة الانتفاع في نحو بساط لا يصلح إلا للفرش" من كل ما لا ينتفع به إلا بجهة واحدة عادة لكونه معلوما بالتعين "وإن تعددت" جهة الانتفاع "كالأرض" تصلح للزرع والبناء والغراس، وكالدابة للركوب والحمل "وجب" كالإجارة "التصريح بالجهة أو بالتعميم كقوله انتفع" به "كيف شئت" أو افعل به ما بدا لك فالإعارة في التعميم صحيحة، وقيل باطلة والترجيح من زيادته، وجرى عليه "صاحب الحاوي الصغير" (١) وغيره. وعلم من كلامه أن الإعارة المطلقة لما له منافع باطلة، وهو ما صححه في المنهاج كأصله، (٢) واقتضاه كلام الروضة واختار السبكي صحتها قال ولا يضر الجهل؛ لأنه يحتمل فيها ما لا يحتمل في الإجارة "وينتفع" في صورة التعميم "بما هو العادة فيه" أي في المعار، وقيل ينتفع به كيف شاء، وهذا من زيادته أخذه من كلام الأصل فيما فرعه على قول الصحة في الإعارة المطلقة.

стр. 2628

"الحكم الثالث: الجواز" (١) للعارية؛ لأنها إرفاق فلا يليق بها الإلزام (٢)، "فلكل" من العاقدين "الرجوع" فيها، وإن كانت مؤقتة والمدة باقية "لا في مقبرة قبل الاندراس (٣) " للميت المحترم بحيث لا يبقى منه شيء (٤) بعد مواراته بالتراب

стр. 2629

محافظة على حرمته أما بعد اندراسه أو قبله، وقبل مواراته ولو بعد وضعه في القبر فيجوز الرجوع لكن قضية كلام الشرح الصغير ترجيح المنع (١) بعد وضعه في القبر، وصورة ذلك بعد الاندراس إذا أذن المعير في تكرار الدفن، وإلا فقد انتهت العارية وذكر منع رجوع المستعير من زيادته واستفدنا من منع رجوع المعير قبل الاندراس أنه لا أجرة له أيضا، وقد صرح به الماوردي والبغوي وغيرهما؛ لأن العرف غير قاض به والميت لا مال له "وله" أي للمعير "سقي شجرها" أي المقبرة "إن أمن ظهور" شيء من "الميت" بخلاف ما إذا لم يأمنه ولو أظهره السيل من قبره قال الماوردي والروياني تجب إعادته فيه؛ لأنه قد صار حقا له مؤبدا قال ابن الرفعة، وقد يوجه بأن دفنه على الفور، وفي تأخيره إلى حفر غيره ونقله إليه تأخير للواجب نعم إن كان السيل حمله إلى موضع مباح يمكن دفنه فيه من غير تأخير فالذي يظهر المنع من ذلك (٢). "وعليه" أي على المعير لولي الميت "مؤنة حفر ما رجع فيه قبل الدفن" (٣)؛ لأنه المورط له فيه (٤). وفي فتاوى البغوي أن المعير لو بادر إلى زراعة الأرض بعد تكريب المستعير لها لم تلزمه أجرة التكريب قال الإسنوي: والقياس التسوية بينهما (٥)، قلت: وهو احتمال للبغوي أيضا قاله بعدما تقدم، ويجاب

стр. 2630

بأن الدفن (١) لا يمكن إلا بالحفر بخلاف الزراعة فإنها ممكنة بدون التكريب "ولا يلزم الولي الطم" لما حفره؛ لأنه حفر بالإذن ولو أعاره أرضا ليحفر فيها بئرا صحت الإعارة فإذا نبع الماء جاز للمستعير أخذه؛ لأن الماء يستباح بالإباحة نقله في الروضة عن البيان وغيره، وقال المتولي إن قصد أن يستقي منها فلا خلاف أنه إذا رجع المعير فله منعه من الاستقاء، وإن أراد طمها، ويغرم ما التزمه من المؤنة جاز أو أراد تملكها بالبدل فإن كان له فيها عين كآجر وخشب جاز كما في البناء والغراس، وإلا فإن قلنا القصارة ونحوها كالأعيان (٢) فكذلك، وإلا فلا أو أراد التقرير بأجرة فإن كان الاستقاء يحتاج إلى استطراق أي أو نحوه في ملكه، وأخذ الأجرة في مقابلة الاستطراق أي أو نحوه جاز أو أراد أخذ العوض في مقابلة ما يستفيد من الماء فلا بد من شروط البيع أو في مقابلة ترك الطم لم يجز؛ لأنه بذل المال في مقابلة ترك الضرر والإجارة موضوعة لجلب النفع. وإن كان البئر بئر حش أو يجتمع فيها ماء المزاريب فإن أراد الطم أو التملك فالأمر كما ذكرنا أو التقرير بعوض فكما لو صالحه عن إجراء الماء على سطحه بمال. "والرجوع" من المعير "في حائط" أعاره "لوضع الجذوع" عليه "تقدم" جوازه مع بيان فائدته "في الصلح ولا" يرجع كل من العاقدين "في ثوب كفن فيه" المعير "أجنبيا" قبل الدفن أو بعده (٣)، "أو أحرم فيه عار (٤) بمكتوبة" لما في ذلك من هتك الحرمة فتلزم الإعارة من جهتهما في هاتين، وفيما لو أعاره
следующие страницы →