← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

"فصل: لا يضمن" أحد "خمرا" ولو محترمة "وخنزيرا" لعدم المالية كالميتة والدم (١) "و" لكن "يجب رد" الخمر "المحترمة (٢)، وخمر ذمي غير متظاهر بها (٣) " شربا أو بيعا أو غيرهما (٤) مع مؤنة ردهما كما صرح به الأصل في الثانية في الجزية لاحترامهما بخلاف ما عداهما لا ترد بل تراق كما مر في الرهن، ويجوز كسر إنائها إذا لم يقدر على إراقتها إلا به أو كان إناؤها ضيق الرأس ولو اشتغل بإراقتها أدركه الفساق، ومنعوه أو كان يضيع زمانه، ويتعطل شغله ذكره الغزالي (٥)، قال وللولاة كسر آنية الخمر زجرا وتأديبا دون الآحاد والنبيذ كالخمر في حكمها قال الماوردي إلا أنه (٦) لا يريقه إلا بأمر حاكم مجتهد لئلا يتوجه عليه الغرم فإنه عند أبي حنيفة مال وظاهر أن الحاكم المقلد لمن يرى إراقته كالمجتهد في ذلك، وقد قال النووي الحشيشة مسكرة (٧)، فعليه يتجه إلحاقها بالخمر (٨)

стр. 2662

في عدم الضمان قاله الإسنوي (١) وغيره. "فرع" وفي نسخة فصل "يلزم المكلف القادر كسر الأصنام" قال في الأصل والصليب "وآلات الملاهي" كالبربط (٢) والطنبور إزالة للمنكر إذ يحرم الانتفاع بها ولا حرمة لصنعتها والأصل فيه خبر الصحيحين: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن يقوم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير" (٣) فلا يلزم بكسرها شيء إذا كسرها "كسرا تصير به إعادتها" في إنالة الصانع التعب "كإحداثها" بأن تفصل لتعود كما قبل التأليف فلا يكفي قطع الأوتار؛ لأنها مجاورة لها منفصلة "فلو رضها أو أحرقها ضمن ما سوى" الكسر "المشروع" أي الزائد عليه؛ لأن رضاضها متمول ولزيادته على ما يزول به الاسم فعلم أنه ليس له أن يكسرها الكسر الفاحش قال الزركشي: وينبغي أن يكون محله في الآحاد (٤)، أما الإمام فله ذلك زجرا وتأديبا على ما قاله الغزالي في إناء الخمر بل أولى "ويعذر في" كسر "الزائد" على الكسر - المشروع "إن دوفع" عن كسره (٥)؛ لأن دافعه مقصر ولو أتلف جلدا غير مدبوغ فادعى المالك أنه مذكى والغاصب أنه ميتة صدق الغاصب بخلاف ما لو أراق ماء عنب واختلفا في تخمره فإنه يصدق المالك؛ لأن الأصل بقاء ماليته ذكره البغوي (٦)، قال الزركشي، وينبغي أن يلحق بالثانية ما لو قال الكاسر هنا لم يمكن الكسر إلا بالرض أو الإحراق، وخالفه المالك فيصدق المالك قلت والأوجه إلحاقه بالأولى؛ لأن له الإقدام على إزالة المنكر والأصل براءة الذمة قال الإسنوي قال الإمام لو أبرز خمرا وزعم أنها خمر خل لم يقبل منه كما قاله طوائف ولو اطلعنا على خمر، ومعها مخايل تشهد بأنها خمر خل فالمذهب أنا لا نتعرض لها.

стр. 2663

"وللصبي" المميز "وغير الكامل" من امرأة، ومن فيه رق أو فسق، وفي نسخة بدل هذا وغير المكلف وكلا اللفظين يغني عما قبله "كسرها، ويثاب الصبي"، وإن كان غير مكلف على كسرها "كالبالغ" قال في الروضة قال في الإحياء وليس لأحد منعه (١) من ذلك ولا من إزالة سائر المنكرات كما ليس له منع البالغ فإنه، وإن لم يكن مكلفا فهو من أهل القرب.

стр. 2664

"الطرف الثالث: في قدر" البدل "الواجب" "قال: مثلي يضمن بمثله" لآية: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]؛ ولأنه أقرب إلى التالف؛ ولأن المثل كالنص؛ لأنه محسوس والقيمة كالاجتهاد ولا يصار للاجتهاد إلا عند فقد النص "والمثلي ما حصره كيل أو وزن، وجاز السلم فيه" فخرج بقيد الكيل أو الوزن ما يعد كالحيوان أو يذرع كالثياب وبجواز السلم فيه الغالية والمعجون ونحوهما؛ لأن المانع من ثبوت ذلك في الذمة بعقد السلم مانع من ثبوته بالتلف والإتلاف، وشمل التعريف الرديء نوعا أما الرديء عيبا فليس بمثلي؛ لأنه لا يجوز السلم فيه، وأورد الإسنوي عليه القمح المختلط بالشعير فإنه لا يجوز السلم فيه مع أن الواجب فيه المثل فيخرج القدر المحقق منهما، ويجاب بأن إيجاب رد مثله لا يستلزم كونه مثليا كما في إيجاب رد مثل المتقوم في القرض "فالتراب والنحاس والحديد والتبر والمسك والعنبر والكافور والثلج والجمد والقطن" ولو بحبه خلافا لابن الرفعة "والعنب والرطب والفواكه الرطبة والدقيق واللحم الطري" ونحوها كالنخالة كما في فتاوى ابن الصلاح "كلها مثلية" لصدق التعريف عليها، وما ذكره كأصله من أن الرطب والعنب مثليان تقدم ما فيه في زكاة المعشرات "لا الخبز" وكل ما دخلته النار لطبخ أو قلي أو شي فليس مثليا؛ لأنه لا يجوز السلم فيه "ثم الماء والحبوب" الجافة "والخلول" التي ليس فيها ماء "والأدهان" والألبان "والسمن والمخيض والدراهم والدنانير" الخالصة ونحوها "مثلية، وكذا" الدراهم والدنانير "المغشوشة والمكسرة والسبيكة" ولو عطف الماء والمذكورات بعده بالواو، وقدمها على قوله كلها مثلية كان أولى، وأخصر والمراد بالماء الماء البارد إذ الحار متقوم لدخول النار فيه قاله في المطلب، وهذا كما قال

стр. 2665

الأذرعي: يطرق غيره من المائعات إذا حميت بالنار. "فصل" لو "غصب مثليا فتلف أو أتلفه بلا غصب والمثل موجود فلم يغرم حتى عدم المثل" حسا أو شرعا بأن لم يجده أو، وجده بأكثر من ثمن مثله أو منعه من الوصول إليه مانع "فيما دون مسافة القصر" من بلد الغصب أو الإتلاف "لزمه أقصى القيم" للمغصوب أو المتلف، وقيل للمثل، وصححه السبكي (١) "من" وقت "الغصب" في الأول "أو" وقت "الإتلاف" في الثاني "إلى"، وقت "الإعواز" للمثل؛ لأن وجود المثل كبقاء العين في لزوم تسليمه فلزمه ذلك كما في المتقوم، ولا نظر إلى ما بعد العدم كما لا نظر إلى ما بعد تلف المتقوم. "فإن قال المستحق أنا أصبر" عن أخذ القيمة "إلى وجود المثل أجيب"؛ لأن الحق له "ولو تلف" المثلي "أو أتلفه والمثل مفقود، وهو غاصب" فيهما "فأقصى القيم من الغصب إلى التلف" يلزم "أو"، وهو "غير غاصب" في الثانية "فقيمة يوم التلف" تلزم، والتصريح بمسألة الإتلاف في الغصب هنا من زيادته "فلو غرم" الغاصب أو المتلف القيمة لفقد المثل هنا، وفيما مر "ثم وجد المثل لم يرجع إليه" بالبناء للمفعول أي لم يرجع الغارم إلى دفعه مع استرداد القيمة ولا المالك إلى أخذه مع رد القيمة؛ لأن الأمر قد انفصل بالبدل كاليسار بعد صوم الكفارة المرتبة. "فرع" لو "غصب مثليا" من بلد "ونقله إلى بلد آخر طولب بالرد" إلى بلد الغصب عند العلم به ليرده كما أخذه "وبالقيمة للحيلولة (٢) " بينه وبين مالكه إن كان بمسافة بعيدة، وإلا فلا يطالب إلا بالرد قاله الماوردي قال الأذرعي، وهذا قد يظهر فيما إذا لم يخف هرب الغاصب أو تواريه، وإلا فالوجه عدم الفرق

стр. 2666

بين المسافتين (١) "وحين يرده" أي المغصوب "يستردها" (٢) أي القيمة؛ لأن الأخذ للحيلولة، وقد زالت "فإن تلف" في البلد المنقول إليه "طالبه بمثله" (٣) حيث ظفر به "في أي البلدين شاء"؛ لأنه كان له مطالبته برد العين فيهما، وكذا يطالبه به في أي بقعة شاء من البقاع التي وصل إليها به في طريقه بينهما قاله السبكي ونقله غيره عن شريح الروياني "فإن فقد" المثل "أو وجد بزيادة" على ثمن مثله أو منعه من الوصول إليه مانع "غرم" للمالك "قيمته في أكثرهما" أي البلدين "قيمة" بل في أكثر البقاع التي وصل إليها المغصوب؛ لأنه كان له مطالبته بالمثل فيه "وإن ظفر به" أي الغاصب "في بلد ولم ينقله" أي المغصوب "إليه، وهو مما لا مؤنة في نقله كالدراهم" اليسيرة والطريق آمن "طالبه بالمثل"؛ لأنه لا ضرر على واحد منهما حينئذ "وإلا فلا يلزمه" أي الغاصب "تحصيله" لوجود

стр. 2667

الضرر ولو اقتصر على قوله، وإلا فلا كان أوضح، وأخصر، وأنسب بكلام أصله. "ولا" يلزم "المالك قبوله" أي المثل عند المؤنة أو الخوف لما فيه من الضرر "بل يلزم الغاصب قيمة بلد التلف"؛ لأنه قد تعذر على المالك الرجوع إلى المثل فيرجع إلى القيمة كالفقد قال في الأصل فإن تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل قال السبكي كالبغوي ولو أخذ المثل على أن يغرم له مؤنة لم يجز "ثم" إذا أخذ منه القيمة "لو اجتمعا في بلد التلف لم يرجعا إلى المثل" لما مر فيما إذا أخذها لفقد المثل وشمل قوله ولم ينقله إليه ما لو نقله إلى بلد وظفر به المالك في بلد ثالث وحكمه المذكور صحيح فيه لكن فيما لا مؤنة لنقله. أما ما لنقله مؤنة فيلزم فيه قيمة أكثر البقاع التي وصل إليها المغصوب قيمة كما ذكره الأصل لكنه عبر بقيمة أكثر البلدين قيمة، وخرج به ما لو نقله إليه فيطالبه مالكه بمثله في أي بقعة شاء من البقاع التي، وصل إليها المغصوب كما مر. "وإن وجد المثل فحدث" فيه "غلاء أو رخص لم يؤثر" في استحقاق المالك له فلو أتلف مثليا في وقت الرخص فله طلب المثل في وقت الغلاء، ولو أتلفه في وقت الغلاء، وأتى به في وقت الرخص لزمه القبول. "نعم إن خرج" المثل "عن أن يكون له قيمة كمن غصب جمدا (١) في الصيف أو ماء في مفازة" وتلف

стр. 2668

أو أتلفه هناك بلا غصب "فاجتمعا" أي المالك والغاصب أو المتلف "في الشتاء" في الأولى "أو على شط نهر" في الثانية "لزمه قيمة المثل في الصيف" في الأولى "أو في مثل تلك المفازة" في الثانية ثم إذا اجتمعا في الصيف أو في مثل تلك المفازة فلا تراد كما علم مما مر، ونبه عليه الأصل هنا. "فصل: لو غصب حليا" من ذهب "وزنه عشرة دنانير، وقيمته عشرون دينارا وتلف ضمن التبر بمثله"؛ لأنه مثلي كما مر "والصنعة" بقيمتها؛ لأنها متقومة "من نقد البلد"، وإن كان من جنس الحلي ولا ربا لاختصاصه بالعقود، وهذا ما نقله الأصل عن البغوي ونقل عن الجمهور أنه يضمن الجميع بنقد البلد، وصححه لكنه قال إن قول البغوي أحسن منه ترتيبا، ومن هنا جرى المصنف عليه، ويوافقه ما سيأتي في الدعاوى "فإن كانت الصنعة محرمة كالإناء ضمنه بوزنه" أي بمثله وزنا "كالسبيكة" وغيرها مما لا صنعة فيه كالتبر. "فصل: لو صار المثلي متقوما، و" كذا "عكسه" بأن صار المتقوم مثليا "أو" صار المثلي "مثليا آخر كجعله الشاة لحما" مثال للثاني "والدقيق خبزا" مثال للأول "والسمسم شيرجا" مثال للثالث "ثم تلف" عنده "أخذ" المالك "المثل" في الثلاثة مخيرا في الثالث منها بين المثلين "إلا أن يكون الآخر أغبط" أي أكثر قيمة فيؤخذ هو في الثالث، وقيمته في الأوليين أما إذا صار المتقوم متقوما كحلي صيغ من إناء غير ذهب ولا فضة (١) فيجب فيه أقصى القيم كما يعلم مما يأتي في غير المثلي. "فصل" لو "جنى على غير مثلي ضمنه المتلف غير الغاصب بقيمته يوم التلف" (٢)؛ لأنه بعده معدوم وضمان الزائد قبله في المغصوب إنما كان باليد العادية ولم توجد هنا، وأما: "رده ﷺ الإناء بدل الإناء الذي كسرته عائشة ﵂"، فمحمول على أن الإناءين كانا له ﷺ وأراد بهذا الإصلاح والمعونة

стр. 2669

لا حقيقة التضمين هذا "إن لم ينقص بالجناية، وإلا" كأن جنى على حيوان قيمته مائة ثم مات، وقيمته خمسون "فيوم" أي فيضمنه بقيمته يوم "الجناية"؛ لأنا إذا اعتبرنا الأقصى في اليد العادية ففي نفس الإتلاف أولى "ويضمن بعضه بما نقص منها" أي من قيمته كأن قطع يد حيوان فيلزمه أرش ما نقص بالقطع، وهذا قدمه الأصل في أوائل الطرف الثاني. "وأما الغاصب فيضمن التالف" غير المثلي "بأكثر قيمه من" حين "الغصب إلى" حين "التلف" (١) لتوجه الرد عليه حال الزيادة فيضمن بدله ولا عبرة بالزيادة بعد التلف كما لا عبرة بالنقص بالكساد وتكون قيمته "من نقد بلد التلف" (٢)؛ لأنه محل وجوب الضمان، وهذا محمول على ما إذا لم ينقله، وإلا فيتجه كما في الكفاية (٣) اعتبار نقد البلد أي الذي تعتبر قيمته، وهو أكثر البلدين قيمة ونقل الروياني عن والده ما يقاربه عملا بمحل وجوب الضمان الحقيقي "فلو غصبه، وقيمته مائة فصارت بالغلاء مائتين ثم" صارت بالرخص "مائة ثم" صارت بالغلاء "مائتين ثم تلف ثم صارت" بالغلاء "ثلثمائة لزمه مائتان"؛ لأنهما أقصى قيمة من غصبه إلى تلفه "ولا أثر للتكرر" أي تكرر غلو السعر ورخصه حتى لا يضمن كل زيادة، وإنما يضمن الأكثر "ولا للزيادة" في السعر "بعد التلف" للمغصوب إذ لا وجود له ولو قدم هذه والتي قبلها على المثال السابق كان أنسب، ومحل الضمان بالأكثر من غير نظر إلى التكرر في الأعيان دون المنافع كما ذكره بقوله "ويضمن" أي المنفعة "كل" أي في كل "مدة بأجرة مثلها" فيها. "فصل" لو "أبق المغصوب أو سرق المثلي" بل أو المتقوم أو غيبه الغاصب أو

стр. 2670

ضاع "فللمالك / تضمين الغاصب القيمة" في الحال "للحيلولة" (١)، ويعتبر فيها "أقصى ما كانت من الغصب إلى المطالبة"، وينبغي كما قال الإسنوي (٢): إذا زادت القيمة بعد هذا أن يطالب بالزيادة؛ لأنه على ملكه "ويملكها" المالك كما يملكها عند التلف فينفذ تصرفه فيها ولا يملك الغاصب المغصوب كما لا يملك نصف العبد إذا قطع إحدى يديه وغرم والمراد كما قال القاضي والإمام وغيرهما (٣): أنه يملكها ملك قرض؛ لأنه ينتفع بها على حكم ردها أو رد بدلها عند رد العين كما سيأتي "ولا يلزمه قبولها"؛ لأنها ليست حقا ثابتا في الذمة حتى يلزمه قبوله "و" لهذا "لا يصح الإبراء عنها فلو ظفر الغاصب بالآبق أو المسروق فلم يحبسه للقيمة" أي لاستردادها كما ليس للمشتري شراء فاسدا حبس المبيع لاسترداد الثمن "بل يرده" لمالكه؛ لأنه عين حقه، ويسترد قيمته كما أن المالك يردها، ويسترده فإن اتفقا على ترك التراد هنا، وفيما مر من نظيره في فرع غصب مثليا فلا بد من بيع ليصير المغصوب للغاصب صرح به الأصل هنا أما لو اتفقا على ذلك قبل رده قال الزركشي فجائز بالاتفاق قال الإمام ولا حاجة إلى عقد قلت، ويوجه بأن القيمة حينئذ على ملك المالك فكفى فيما ذكر ذلك بخلافها بعد رده كما سيأتي. "فلو كانت القيمة باقية" بيد المالك ولو بزيادة "ردها بزوائدها المتصلة دون المنفصلة". وتتصور زيادتها (٤) بأن يدفع عنها حيوانا فينتج أو شجرا فيثمر كما قاله

стр. 2671

العمراني، أو بأن يكونا ببلد يتعامل أهله بالحيوان كما قاله بعضهم "ولم يجز إبدالها" بغيرها من غير تراض كنظائره من القرض واللقطة "وإلا" أي، وإن لم تكن باقية "وجب" إبدالها بمثلها إن لم يكن أخذ عنها متقوما، وإلا فبقيمة المتقوم "فإن أفلس المالك"، وعليه دين "فالغاصب أحق" من غيره "بالقيمة" التي دفعها له؛ لأنها عين ماله قال السبكي، وهو أولى من الفلس؛ لأنه ثم يحتاج إلى اختيار، وهنا بمجرد عود المغصوب ينتقض الملك في القيمة فيما يظهر قلت وبه صرح المحاملي في مجموعه ولو لم تكن القيمة باقية قدم الغاصب ببدلها من ثمن المغصوب نقله السبكي عن النص (١).

стр. 2672

الطرف الرابع: في الاختلاف "ولو"، وفي نسخة لو "اختلفا في تلف المغصوب أو" في "كونه كاتبا أو محترفا أو في مالك ثياب العبد" أهو مالكه أو غاصبه "أو في تخلل الخمر المحترمة قبل تلفها" بأن قال صاحبها تلفت بعد تخللها، وقال الغاصب بل قبله "صدق الغاصب" بيمينه؛ لأنه في الأولى قد يكون صادقا (١)، ويعجز عن البينة فلو لم يصدق لأدى إلى تخليد حبسه، ويده في الرابعة على العبد وثيابه (٢) والأصل فيما عداهما براءة ذمته، وعدم ما ادعاه المالك، وإذا حلف الغاصب في الأولى فللمالك تغريمه البدل على الأصح (٣) كما صرح به الأصل ولا حاجة كما قال الأذرعي إلى تقييد الخمر بالمحترمة (٤) بناء على الأصح من أن الخل للمغصوب منه فلا فرق بين الخمرين، وخرج بالعبد ما لو غصب حرا صغيرا مثلا واختلف هو والولي في ثيابه فإن المصدق وليه فينتظر بلوغ الصغير ليحلف بناء على أن يد غاصبه لا تثبت على ثيابه، وهو الأصح "وكذا" يصدق الغاصب "لو اختلفا في قدر القيمة" المستحقة؛ لأن الأصل براءة ذمته من الزيادة. وعلى مالكه البينة "ولا تسمع بينة المالك" بقيمته "إلا إن قدرت القيمة ولا تقبل"

стр. 2673

بينته "على الوصف" أي وصف المغصوب ليقومه المقومون بذلك الوصف؛ لأن الموصوفين بالصفة الواحدة يتفاوتون في القيم لتفاوتهم في الملاحة وغيرها مما لا يدخل تحت الوصف "لكن" يستفيد المالك بإقامة البينة على الوصف أنه "إن قدرها" أي القيمة "الغاصب بحقير ينافي مقتضى الوصف لم يسمع" تقديره كما لو أقر بصفات فيما غصبه تقتضي النفاسة (١) ثم قدره بحقير لا يليق بها لم يسمع تقديره بل يؤمر بالزيادة إلى أن يبلغ حدا يجوز أن يكون قيمة لمثل ذلك الموصوف واعترض بأن ما ذكر هنا (٢) من عدم إثبات الوصف بالشهادة مخالف لما ذكر في القضاء على الغائب من أنهما لو شهدا أنه غصب منه عبدا بصفة كذا فمات استحق قيمته بتلك الصفة وأجيب بأن فائدة القبول ثم أنه لا يسمع تقدير الغاصب بحقير ينافي مقتضى الصفة كما تقرر، ويجاب أيضا بأن تلك فيما إذا ذكر الشهود قيمتها وبه صرح صاحب الاستقصاء. "فإن قال الغاصب لا أعرفها" أي القيمة أي قدرها "لكنها دون ما ادعى" به المالك علي "لم يسمع" قوله حتى يبين قدرا فإذا بينه حلف عليه فإن نكل عن اليمين حلف المالك على ما ادعاه واستحقه "أو قال شهود المالك (٣): هي أكثر مما قدر" الغاصب من غير تقدير "سمعت" شهادتهم.

стр. 2674

وفائدة سماعها منهم مع عدم تقديرهم لها ما ذكره بقوله "وكلف" أي الغاصب "الزيادة" على ما قدره "إلى حد لا يقطعون" أي الشهود "بزيادة عليه ولو، وصفه" أي المغصوب "الغاصب بعيب خلقي كالكمه"، وعدم اليد خلقة، وأنكر المالك "صدق" الغاصب بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته، وعدم ذلك العضو والمالك يمكنه الإثبات بالبينة "لا إن تلف المغصوب واختلفا في" عيب "حادث كالعمى" كأن قال الغاصب كان أعمى أو أقطع أو سارقا، وأنكر المالك "صدق المالك" بيمينه؛ لأن الأصل والغالب السلامة من ذلك وتصريحه بالتقييد بتلف المغصوب من زيادته. "ولو رده الغاصب أعمى" مثلا "وقال هكذا غصبته"، وقال المالك بل حدث عندك "صدق الغاصب" بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته عما يزيد على تلك الصفة. وقد يقال لا يتقيد ذلك برد المغصوب بل لو تلف كان الحكم كذلك أخذا من التعليل المذكور، ومن مسألة الطعام الآتية، ويجاب بأن الغاصب في التلف قد لزمه الغرم فضعف جانبه بخلافه بعد الرد. "وإن أقر بغصب دار بالكوفة أو بجارية" (١) أي بغصبها "فقال" المالك "لا بل بالمدينة" في الأولى "أو" غصبت "عبدا" في الثانية "حلف الغاصب" أنه لم يغصب دار المدينة ولا العبد؛ لأن الأصل عدم غصبه لهما "وسقطت دار المدينة أو العبد" أي سقط "بيمينه" حق المالك من كل منهما "ودار الكوفة أو الجارية" أي وسقط حقه أيضا من كل من هذين "برد الإقرار" أما إذا صدقه المالك على ما أقر به فيثبت "ولو قال المالك" للغاصب، وقد غصب منه طعاما "طعامي" الذي غصبته "جديد، وقال الغاصب بل عتيق صدق الغاصب"

стр. 2675

بيمينه (١)؛ لأن الأصل عدم غصب الجديد، ويفارق ما مر من تصديق المالك فيما إذا اختلفا في حادث بأن المغصوب ثم متفقان على تعيينه بخلافه هنا بقرينة مسألة دار الكوفة "فإن نكل حلف المالك"، وأخذ الجديد "وله أخذ العتيق؛ لأنه دون حقه". "فصل" لو "استحق المبيع باعتراف المشتري أو بنكوله عن يمين" نفي "العلم" أي علمه باستحقاق المبيع "مع يمين المدعي" المردودة "لم يرجع" بالثمن "على البائع" لتقصيره باعترافه مع شرائه أو بنكوله، وخرج بالمشتري البائع فلا يقبل اعترافه على المشتري (٢)، ويبقى البيع بحاله إلا أن يكون اعترافه - بالاستحقاق في زمن الخيار فيجعل فسخا للبيع ثم لو عاد المبيع إلى البائع بإرث أو بغيره لزمه تسليمه للمدعي كما تقدم ذلك في الإقرار، وصرح به الأصل هنا أيضا "فإن استحق ببينة أو بتصديقهما" أي البائع والمشتري للمدعي "رجع" المشتري على البائع بالثمن إن كان باقيا وببدله إن كان تالفا كما سيأتي في الدعاوى والبينات "وإن صدقاه" على استحقاق المبيع، وكان عبدا "وقد أعتقه المشتري لم يبطل العتق، وإن وافقهما العبد" على استحقاقه؛ لأن في عتقه حقا لله تعالى ولهذا سمعت شهادة الحسبة عليه "بخلاف موافقة المكاتب" من المشتري "لهما" على استحقاقه "لأنها" أي الكتابة "تقبل الفسخ" بخلاف العتق، ويفارق حكمه بطلان حرية اللقيط المحكوم بحريته بالدار إذا أقر برقه لإنسان بأن الحرية الجعلية أقوى من الشرعية لا سيما حرية الدار "وللمدعي" في مسألة العتق "مطالبتهما" أي مطالبة من صدقه منهما فيطالب البائع إن صدقه وحده والمشتري كذلك، ويطالبهما معا إن صدقاه "بالقيمة" أي قيمة العبد "والقرار على المشتري"؛ لأنه المتلف للرق "لكن لا يطالب" بفتح اللام "بزيادة قيمته"

стр. 2676

التي كانت "في يد البائع فإن مات العتيق، وقد اكتسب" شيئا (١) "فهو للمدعي؛ لأنه خالص حق آدمي"، وقد توافقوا على أنه المستحق له بخلاف العتق "لكن لا يطالبه" أي العتيق أي واضع يده على ما اكتسبه "بكسب يفتقر إلى إذن السيد؛ لأنه لم يأذن فيه، وإن اختلفا" أي المالك والغاصب "في رد المغصوب حيا" بأن قال الغاصب رددته حيا، وقال المالك بل مات عندك "وتعارضت بينتان" لهما في ذلك "سقطتا، وصدق المالك بيمينه" فيضمن الغاصب؛ لأن الأصل بقاء الغصب "وإن قال" إنسان "غصبنا" من زيد "ألفا ثم قال كنا عشرة"، وخالفه زيد "صدق" (٢) الغاصب بيمينه؛ لأن الأصل براءته مما زاد.

стр. 2677

الباب الثاني: في الطوارئ على المغصوب "وفيه ثلاثة أطراف" "الأول: في النقص" للقيمة أو الجزء أو الصفة: "ولا يضمن نقص القيمة بالرخص" (١) كأن غصب ما يساوي عشرة ورده بحاله، وهو يساوي درهما "إلا عند التلف أو ذهاب جزء، وصفة" فيضمن نقص القيمة بأقصى القيم، وفي استثناء هذا مما قبله نوع قلاقة "فإن غصب ثوبا أو عبدا قيمته" من الدنانير "عشرة فعادت بالرخص دينارا ثم تلف لزمه أقصى القيم من الغصب إلى التلف" كما مر نظيره "وإن لم يتلف" بعد الرخص "بل عادت" قيمته "باللبس" للثوب "أو نسيان الصنعة" للعبد "إلى نصف

стр. 2678

دينار لزمه مع رد" ـه "خمسة" لنصفه التالف باللبس أو النسيان؛ لأنها أقصى قيمة والنقص الباقي، وهو أربعة ونصف سببه الرخص، وقد مر أنه غير مضمون، ويجب مع الخمسة أجرة اللبس كما علم مما مر. "وإن عادت العشرة" التي هي قيمة الثوب أو العبد "بالرخص إلى خمسة و" بعده "باللبس أو النسيان إلى دينارين ورده لزمه ستة؛ لأن الذاهب" منه بذلك "ثلاثة أخماسه" فيغرمها بثلاثة أخماس أقصى القيم، وهي الستة. "فلو عادت العشرة باللبس" أو النسيان "إلى خمسة ثم بالغلاء إلى عشرين لزمه" مع رده "خمسة" فقط، وهي الفائتة باللبس أو النسيان "لامتناع تأثير الزيادة" الحاصلة "بعد التلف" بدليل أنه لو تلف الثوب كله ثم زادت القيمة لم يغرم الزيادة "وإن اختلفا" أي المالك والغاصب "هل حدث الغلاء قبل التلف" باللبس أو النسيان "أو بعده" بأن قال المالك حدث قبله، وقال الغاصب بل بعده "صدق الغاصب" بيمينه؛ لأنه الغارم كما لو تلف كله واختلفا في أن القيمة زادت قبل التلف أو بعده. "فصل: وإن نقصت الصفة فقط" أي دون الكل والجزء "كمن ذبح شاة أو طحن حنطة" أو نحوهما مما لا يسري إلى التلف "ردها" لخبر: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (١) "مع الأرش" ولو كان قدر القيمة كقطع يدي العبد وليس للمالك ترك المغصوب عنده وتغريم بدله؛ لأنه عين ملكه. "فإن فعل" بالمغصوب "ما يسري إلى التلف كحنطة بلها (٢) فتعفنت أو جعلها هريسة فكالتالف" لإشرافه على التلف ولو ترك بحاله لفسد فكأنه تالف "فيغرم البدل" من مثل أو قيمة، وفارق نظيره في الفلس حيث جعل مشتركا بين البائع والمفلس ولم يجعل كالتالف بأنا لو لم نثبت له الشركة لما حصل له تمام حقه بل احتاج إلى المضاربة، وهنا يحصل للمالك تمام / البدل "وهل يملكها"

стр. 2679

أي: الحنطة "الغاصب" إتماما للتشبيه بالتالف (١) أو تبقى للمالك لئلا يقطع الظلم حقه (٢) "وجهان" رجح منهما ابن يونس الأول (٣)، وهو مقتضى كلام الإمام، وصححه السبكي (٤)، وإن كان المختار عنده ما استحسنه في الشرح الصغير ونسبه الإمام إلى النص من أن المالك يتخير بين جعلها كالتالف وبين أخذها مع أرش عيب سار أي شأنه السراية، وهو أكبر من أرش عيب واقف "ولا يلحق بذلك مرض العبد" المغصوب إذا كان ساريا عسر العلاج كالسل والاستسقاء لاحتمال البرء بخلاف عفن الحنطة أو نحوه فإنه يفضي إلى الفساد قطعا. "ولو نجس" الغاصب "زيته" أي زيت المالك "غرم" له "بدله"؛ لأنه صيره كالتالف "والمالك أحق بزيته"، ويفارق الحنطة فيما مر بخروجه عن المالية بالتنجس فصار من الاختصاصات التي لا قيمة لها فلا محذور في إعادتها للمالك بخلاف الحنطة لا تخرج بالعفن ونحوه عن المالية ففي إعادتها للمالك محذور، وهو الجمع بين المبدل والبدل في ملك شخص واحد وسيأتي نظيره فيما لو خلط الزيت أو نحوه بجنسه. "ولو تعفن الطعام بنفسه" (٥) عند الغاصب لطول المدة "أخذه المالك مع الأرش" ولم يجعل كالتالف نظير ما مر؛ لأن التعفن هنا حصل بلا جناية بخلافه ثم، وعلى هذا لو صار المغصوب هريسة بنفسه أخذه المالك مع الأرش. "فصل" في جناية العبد المغصوب والجناية عليه وبدأ ببيان جنايته فقال "وإن تعلق برقبته مال" بجناية موجبة للمال أو للقصاص، وعفي على مال "فداه الغاصب" وجوبا؛ لأن جناية المغصوب مضمونة عليه "بالأقل من الأرش، وقيمته (٦) "؛ لأن الأقل إن كان القيمة فهو الذي دخل في ضمانه أو المال المتعلق

стр. 2680

برقبته فهو الواجب "وإن تلف في يده قبل الفداء غرم للمالك أكثر القيم" من الغصب إلى التلف كسائر المغصوبات "وغرم" أيضا "للمجني عليه الأقل من الأرش والقيمة" أي قيمته يوم الجناية لما مر أن جناية المغصوب مضمونة عليه "وللمجني عليه التعلق مما غرم" الغاصب "للمالك بقيمته يوم الجناية فقط"؛ لأن حقه كان متعلقا بالرقبة يومئذ فتعلق ببدلها كذلك كما لو أتلف المرهون كانت قيمته رهنا "ثم" إذا أخذ المجني عليه حقه من القيمة يكون "للمالك الرجوع" على الغاصب "بما أخذ" أي أخذه المجني عليه "منه"؛ لأنه لم يسلم له بل أخذ منه بجناية مضمونة على الغاصب، وهذا "كما يرجع" المالك عليه بما أخذ منه للجناية "حين يرده" أي المغصوب عليه قبل أن يغرم للمجني عليه "إذا بيع في الجناية (١) "؛ لأنها حصلت حين كان مضمونا عليه، ويؤخذ من قوله ثم للمالك الرجوع أنه لو طلب المالك من الغاصب الأرش قبل أن يأخذ المجني عليه القيمة منه لا يجاب وبه صرح الإمام، وعلله باحتمال أن المجني عليه يبرئ الغاصب ثم ما يأخذه المجني عليه قد يكون كل القيمة بأن كان الأرش مثلها، وقد يكون بعضها بأن كانت القيمة ألفا والأرش خمسمائة فلا يأخذ إلا خمسمائة ولا

стр. 2681

يرجع المالك إلا بخمسمائة؛ لأن الباقي قد سلم له، وكذا لو كانت قيمته ألفا فرجع بانخفاض السعر إلى خمسمائة ثم جنى، ومات عند الغاصب. "ولو كان أرش جنايته أكثر" من قيمته يوم الجناية "وزادت قيمته بعد يوم الجناية فليس له" أي للمجني عليه "إلا ذلك" أي قدر قيمته يوم الجناية والتصريح بهذا من زيادته "وإن تخلل الغصب والرد" للعبد "بين الجناية والبيع" فيها "فلا شيء على الغاصب"؛ لأن الجناية حصلت، وهو غير مضمون عليه. "فرع" لو "جنى المغصوب جنايتين كل منهما تستغرق قيمته والأولى" منهما "في يد المالك" والأخرى في يد الغاصب "بيع للمجني عليهما واقتسماه" أي ثمنه نصفين إن تساوى الأرشان "ثم يرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة (١) "؛ لأن إحدى الجنايتين وجدت والعبد في ضمانه "و" حينئذ "للمجني عليه أولا أخذها ولا يرجع بها" الأولى أخذه ولا يرجع به المالك "على الغاصب"؛ لأنه أخذ منه بجناية غير مضمونة على الغاصب ولا حق فيه للثاني؛ لأن سببه الغصب، وهو متقدم على حقه فلا يأخذ مما وجب به شيئا كما لو جنى عبد على غيره ثم قطعت يده ثم جنى على آخر ثم قتل أو مات سراية فإن أرش اليد لا يأخذ منه المجني عليه ثانيا شيئا لوجوبه بالقطع المتقدم على الجناية عليه والتصريح بقوله وللمجني عليه أولا إلى آخره من زيادته على الروضة قال فيها كأصلها: ولو تلف العبد بعد الجنايتين في يد الغاصب فللمالك طلب القيمة منه وللمجني عليهما أخذها فإذا أخذاها فللمالك الرجوع بنصفها على الغاصب؛ لأنه أخذ منه نصفها بجناية في يد الغاصب فإذا رجع به فللمجني عليه أولا أخذه؛ لأنه بدل ما تعلق به حقه قبل الجناية الثانية. وإذا أخذه لم يكن له الرجوع على الغاصب مرة أخرى؛ لأنه مأخوذ بجناية غير مضمونة على الغاصب وترك المصنف ذلك للعلم به مما ذكر. "ولو جنى في يد الغاصب أولا ثم في يد المالك، وهما" أي الجنايتان "مستغرقتان" أي كل منهما مستغرقة قيمته "بيع" للمجني عليهما "وقسم" ثمنه "بينهما" نصفين "وللمالك الرجوع" على الغاصب "بالنصف" أي بنصف القيمة للجناية المضمونة عليه "وللأول التعلق به" كما في المسألة السابقة "ثم" إذا أخذه

стр. 2682

من المالك "يرجع" به المالك "على الغاصب مرة أخرى"، ويسلم له المأخوذ ثانيا؛ لأن الأول أخذ تمام القيمة والثاني لم يتعلق حقه إلا بالنصف، وقد أخذه "وإن غصبه ثانيا في هذه الصورة، وقتله أو مات معه" في عبارته قلب فكان الأولى ليوافق أصله أن يقول ومات عنده أو قتله أي بلا غصب "أخذت منه القيمة، وقسمت" بين المجني عليهما "ثم يرجع عليه المالك بالنصف"؛ لأنه أخذ منه بسبب جناية مضمونة عليه "فيأخذه" منه "الأول ثم يرجع" به عليه المالك "مرة أخرى، ويسلم له" المأخوذ في هذه المرة "وقد غرم" الغاصب في هذه "قيمتين" إحداهما بالجناية والأخرى بالتلف. "فصل: وإن ارتد أو قتل المغصوب إنسانا فقتل" ولو في يد المالك بردته أو قتله "لزم الغاصب أقصى قيمة من الغصب إلى القتل"؛ لأن سبب الفوات حصل في يده "وإن قطع" عضو غيره "أو سرق فقطع" بقطعه أو سرقته "في يد الغاصب" أو غيره كما يعلم مما يأتي "غرم نقص القيمة كما لو تلف بآفة سماوية (١)، وإن كانت الجناية أو الردة"، وقعت "في يد المالك والعقوبة" لمن، وقع منه ذلك "في يد الغاصب لم يضمن" كمن اشترى مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يده لم يضمنه والجناية تشمل القتل والقطع والسرقة فتعبيره بها أولى من تعبير أصله بالسرقة. "ويضمن" الغاصب "في عكسه" أي فيما إذا كانت الجناية أو الردة في يده والعقوبة في يد المالك؛ لأن سبب الفوات حصل في يده، وهذا يشمل بعض ما مر أول الفصل. ثم أخذ في بيان الجناية عليه فقال "وإن قتله عبد" عمدا "واقتص المالك" منه "برئ الغاصب"؛ لأنه أخذ بدل حقه ولا نظر مع القصاص إلى تفاوت القيمة كما لا نظر في الأحرار إلى تفاوت الدية "وإن قتله حر طالبهما" أي المالك الغاصب والجاني أي أيهما شاء "و" لكن "قرار ضمان قيمته يوم التلف" أي القتل "على الجاني"؛ لأنه المتلف له "والزائد" على قيمته يوم القتل "على الغاصب" بحكم اليد "وإن قتله عبد خطأ" أو شبه عمد أو عمدا وآل الأمر إلى مال "تعلق" المال "برقبته" أي الجاني "وبالغاصب" فيتخير مالكه بينهما

стр. 2683

"و" لكن "القرار في رقبته"؛ لأنه المتلف "والزائد" على قيمته يوم القتل "على الغاصب" بحكم اليد فلو غرمه المالك ابتداء القيمة رجع بها على سيد الجاني إلا ما لا يطالب به إلا الغاصب "وكذا في الجراحة" يطالبهما، و "القرار" لبدلها المقدر وغيره "على الجاني" حرا كان أو عبدا لكنه في العبد يتعلق برقبته "وفي النقص" للقيمة يكون النقص "الزائد على" الجراحة "المقدرة" أي على أرشها المقدر "على الغاصب بخلاف ما ذهب" من المغصوب كيده "بآفة سماوية فإن الزائد" بتقدير الجناية "عن" بمعنى على "نقصان القيمة يسقط على الغاصب" يعني لا يطالب به كما علم مما مر في الطرف الثاني. "وإن لم تكن" أي الجراحة "مقدرة" أي أرشها مقدرا "فالمعتبر" في النقص "نقص القيمة بعد الاندمال" فإن لم يكن حينئذ نقص لم يطالب بشيء كما صرح به الأصل "وفي المطالبة بأرش المقدرة قبل الاندمال القولان في" الجناية على "الحر" وسيأتي فيها أن المرجح المنع لاحتمال حدوث نقص بسريان إلى نفس أو شركة جارح "وإن قطعت يده قصاصا أو حدا فكالآفة" أي فهل هو كذهابها بالآفة؛ لأنه يشبهه من حيث إنه تلف لا بدل له "أو الجناية" عليه؛ لأنه - يشبهها من حيث حصوله بالاختيار "وجهان" والمراد هل يجب على الغاصب أرش النقص أو الأكثر منه، ومن نصف القيمة، والراجح الأول (١) لما مر من قوله، وإن قطع أو سرق فقطع في يد الغاصب غرم نقص القيمة كما لو تلف بآفة سماوية نبه عليه الإسنوي وغيره قال الزركشي ورجحه ابن أبي عصرون، وهو الصواب (٢). "فرع: وإن قتل" العبد "المغصوب إنسانا ثم قتله في يد الغاصب عبد لآخر" أي لغير المغصوب منه "فاقتص" منه "السيد" أي المغصوب منه "سقط" به "الضمان عن الغاصب وبطل حق ورثة" الإنسان "المقتول"؛ لأن العبد الجاني إذا هلك ولم يحصل له عوض يضيع حق المجني عليه ولو حذف بطل كان أخصر، وأوفق بعبارة الأصل حيث عبر في الموضعين بالسقوط "نعم إن

стр. 2684

حدث فيه" أي في المغصوب "عيب بعد الجناية" منه "غرمه" أي أرش العيب "الغاصب وتعلق به الورثة" أي ورثة المقتول "أو" حدث فيه عيب "قبلها فاز به" أي بأرشه "المالك"؛ لأن الجزء المقابل للأرش كان مفقودا عند الجناية "وإن عفا" المالك عن القصاص "على مال أو كان الواجب" بالجناية "مالا تعلق به الورثة"؛ لأنه بدل الجاني على مورثهم. "و" إذا أخذوه "رجع به" المالك "على الغاصب ثانيا"؛ لأنه أخذ منه بسبب جناية مضمونة عليه "ويسلم له" كما مر نظيره "وإن قتل" المغصوب "غاصبه فقتله ورثته" ولو بعد رده للمالك "أو أخذوا الدية من رقبته غرموا قيمته" لسيده "من التركة، وإن عفوا عن القصاص والدية سقط الضمان عن الغاصب في المال، وإن قتل سيده، وهو في يد الغاصب ثم اقتص ورثته (١) منه رجعوا بقيمته على الغاصب، وإن صال المغصوب على إنسان فقتله دفعا" عنه "فالضمان على الغاصب فقط" أي دون القاتل ولو صال على الغاصب فقتله دفعا عنه فظاهر أنه كتلفه بآفة فيضمنه. "فصل: وإن نقل تراب أرض غيره" بغير إذنه بكشط وجهها أو حفر بئر أو نهر فيها "أجبره المالك على رده (٢) " إلى محله "كما كان" قبل نقله من انبساط وارتفاع ولو غرم عليه أضعاف قيمته هذا إن بقي "وإن تلف فمثله (٣) " أي فيجبره على رد مثله كما كان هو؛ لأن التراب مثلي كما مر فإن تعذر رد مثله غرم الأرش "فإن"، وفي نسخة، وإن "لم يطالب" ـه المالك برده "فليس له رده" بغير إذن؛ لأنه تصرف في ملك غيره "إلا أن يضيق ملكه أو ملك غيره

стр. 2685

أو" كان المنقول إليه "شارعا، وخشي التعثر به" أي خشي منه ضمانا "فله أن يستقل برده (١)، وإن منعه المالك"؛ لأن له في ذلك غرضا بخلاف ما إذا لم يكن شيء من ذلك كان نقله منها إلى موات (٢) أو من أحد طرفيها إلى الآخر فلا يستقل برده كما شمله المستثنى منه فلو استقل برده فللمالك إجباره على نقله ثانيا كما صرح به الأصل والتصريح بقوله، وإن منعه المالك من زيادته (٣) "وكذا" يستقل به "إن زال به نقص الأرض إلا إن أبرأه" المالك "عن الأرش" فلا يستقل برده إذ لا غرض له فيه والتصريح بالاستثناء المذكور من زيادته، وصرح بتصحيحه الروياني وحيث كان له غرض في رده فرده فمنعه المالك من بسطه لم يبسطه، وإن كان في الأصل مبسوطا صرح به الأصل. "فلو كان المحفور بئرا فللغاصب طمها" بترابها (٤) إن بقي وبمثله إن تلف ليندفع عنه ضمان التردي (٥) فيها "فإن طالب" ـه "المالك به لزمه، وإن رضي" المالك "باستدامتها (٦)، فإن كان لا ضرر" على الغاصب "إلا خوف ضمان من يقع فيها اندفع عنه الضمان برضاه ولم يكن له طمها" لخروجه عن أن يكون جناية وتعديا "فإن منعه من الطم" ولم يقل رضيت ببقائها "فهل يكون كالرضا (٧)؟ " باستدامتها لتضمن منعه له من الطم ذلك فيندفع عنه ضمان

стр. 2686

التردي أو لا لعدم تصريحه بالرضا "وجهان" أوجههما الأول (١)، وهو ما نقله الروياني وابن الرفعة عن الأصحاب أما إذا كان عليه ضرر غير خوف ضمان من يقع فيها فله طمها "وإن طوى الغاصب البئر" بآلته "فله أخذ آلته"؛ لأنها ملكه "وللمالك تكليفه أخذها" تفريغا لملكه "ولو تركها له" هبة أو إعراضا إذ لا يلزمه قبولها "وعليه" أي الغاصب "أجرة الأرض لمدة الحفر والرد"، وإن لم يبق فيها نقص؛ لأنه فوتها بسبب متعد فيه "و" عليه معها "أرش نقص إن بقي" لاختلاف سببهما "وحيث قلنا له الرد" للتراب "من الشارع، وملكه" بل، وملك غيره "فوجد في طريقه" أو في غيره ولم تزد مشقته (٢) على الأوجه من تردد نقله الإمام عن الأئمة "مواتا" أو نحوه "واقتصر في الرد عليه" أي على رده إلى الموات أو نحوه "إلا إن طلب المالك الرد" له إلى محله فيجب رده إليه. "فصل: إذا خصى الغاصب العبد" المغصوب بأن قطع أنثييه دون ذكره "لزمه قيمته" بناء على أن جراح العبد تتقدر، وهو الجديد فلو قطع جميع ذلك لزمه قيمتاه "إلا" أي لكن "إن حصل ذلك بآفة" سماوية فلا يلزمه قيمته "لكن إن نقصت قيمته" بذلك "ضمن النقص، وإلا فلا ولو أغلى الغاصب دهنا" غصبه "فنقص عينه دون قيمته رده وغرم مثل الذاهب"؛ لأن للدهن بدلا مقدرا، وهو المثل فأوجبناه، وإن زادت القيمة بالإغلاء حتى جبرت النقص كخصاء العبد "أو عكسه" أي نقصت قيمته دون عينه "غرم" مع رده "الأرش" للنقص كغيره "أو" نقصا "معا غرم" مع رد الباقي "مثل الذاهب ونقص القيمة إن كان أكثر" من قيمة الذاهب كما لو كان صاعا يساوي درهما فرجع بالإغلاء إلى نصف صاع يساوي أقل من نصف درهم فإن لم يكن نقص القيمة أكثر فلا أرش، وإن لم ينقص واحد منهما فلا شيء غير الرد. "وإن كان" المغصوب "عصيرا" فأغلاه "فنقص عينه دون قيمته لم يضمن" مثل الذاهب؛ لأن الذاهب منه مائية لا قيمة لها والذاهب من الدهن دهن متقوم، وفارق نظيره في الفلس حيث يضمن مثل الذاهب للبائع كالزيت بأن ما زاد بالإغلاء ثم للمشتري فيه حصة فلو لم يضمن المشتري ذلك لأجحفنا بالبائع،

стр. 2687

والزائد بالإغلاء هنا للمالك فانجبر به الذاهب. "وكذا الرطب يصير تمرا" قال في الأصل والعصير يصير خلا إذا نقصت عينه دون قيمته لا يضمن مثل الذاهب، وأجراه الماوردي والروياني في اللبن إذا صار جبنا ونقص كذلك قال ابن الرفعة، وفيه نظر؛ لأن الجبن لا يمكن كيله حتى تعرف نسبة نقصه من عين اللبن. انتهى. نعم تعرف النسبة بوزنهما، ويؤخذ من التعليل بأن الذاهب مما ذكر مائية لا قيمة لها أنه لو نقص منه عينه، وقيمته ضمن القيمة، ويحتمل أنه يضمن مثل الذاهب كالدهن (١). "فصل: لو هزلت" الدابة بالبناء للمفعول في يد الغاصب فنقصت قيمتها "ثم سمنت فعادت القيمة لم ينجبر" نقصها فيردها مع أرش السمن الأول (٢)؛ لأن العائد غير الأول، وعود الحسن كعود السمن لا كتذكر الصنعة قاله الإمام "وكذا لو كسر" الغاصب "الحلي" أو الإناء فنقصت قيمته "ثم أعاده" لم ينجبر نقصه فيرده مع أرش النقص؛ لأن الإعادة صنعة أخرى، وهو متبرع بها "ولو" نسي المغصوب صنعة فنقصت قيمته ثم "تذكر الصنعة" أو تعلمها كما صرح به الأصل "ولم ينقص عن قيمته الأولى" بل ساواها أو زاد عليها "انجبرت (٣) " أي

стр. 2688

الصنعة أي نقصها بذلك؛ لأنه لا يعد في العرف شيئا جديدا بخلاف السمن أما إذا نقص عن قيمته الأولى فيضمن ما بقي من النقص، وينجبر الباقي فلو علمه سورة أو حرفة مرارا، وهو ينساها في كل مرة ضمن أكثر المرات نقصا. وقضية كلامه كأصله أنه لو تذكر الصنعة في يد المالك انجبرت أيضا حتى يسترد منه الغاصب الأرش قال في المطلب وهو الذي يظهر، (١) قال الإسنوي وسكت يعني صاحب المطلب عن تعلمها (٢)، وفيه نظر والمتجه فيه عدم الاسترداد (٣) "لا بتعلم صنعة أخرى" ولا بإحداثها في الحلي أو نحوه كما فهم بالأولى مما مر في إعادته، وصرح به الأصل هنا؛ لأن ذلك يعد في العرف شيئا جديدا ولاختلاف الأغراض بذلك. "ولو سمنت" عنده الدابة فزادت قيمتها عما كانت "ثم هزلت" فنقصت قيمتها "مرتين" بأن سمنت بعد هزالها الثاني ثم هزلت "ضمن" مع ردها أرش نقص "السمنين، وإن كانت قيمتها مائة فبلغت بالسمن ألفا ثم بتعلم الصنعة ألفين فنسيتها" أي الصنعة "وهزلت" أي الدابة "فعادت" قيمتها "مائة ضمن" مع ردها "ألفا وتسعمائة"؛ لأن ذلك أقصى قيم الذاهب منها. "ولا يضمن" بالبناء للمفعول، وهو "سمن مفرط" قائم "بجارية (٤) لا ينقص فواته القيمة" إذا فات ولو بتفويته؛ لأن السمن ليس له بدل مقدر بخلاف الأنثيين فلو انعكس الحال بأن كانت معتدلة فسمنت في يد الغاصب سمنا مفرطا ونقصت قيمتها فإنه يردها

стр. 2689

ولا شيء عليه؛ لأنها لم تنقص حقيقة ولا عرفا كذا نقله في الكفاية عن الطبري قال الإسنوي، وفيه نظر (١). "فرع: لو تعلمت" الجارية المغصوبة "الغناء" فزادت قيمتها "ثم نسيته لم يضمنه" قال في الأصل؛ لأنه محرم كما في كسر الملاهي، وهو محمول على غناء يخاف منه الفتنة لئلا ينافي ما صححه في الشهادات من أنه مكروه، ويفارق صحة بيعها فيما لو اشتراها بألفين، وقيمتها ساذجة ألف كما مر في بابه بأن البيع وقع على نفسها لا على الغناء كما لو اشترى ما يساوي درهما بألف بخلاف المغصوب فإن الواجب رد العين، وقد ردها، وكالجارية فيما ذكر العبد، وما نقله الأصل فيه من لزوم تمام قيمته يحمل على ذلك "أو أتلف ديك الهراش" أو كبش النطاح كما صرح به الأصل "ضمنه غير مهارش" أو ناطح؛ لأن ذلك محرم. "فرع: مرض الرقيق" المغصوب "وتمعط شعره وسقوط سنه ينجبر بعوده كما كان ولو" عاد "بعد الرد" للمالك "لا" سقوط "صوف الشاة وورق الشجر" فلا ينجبران بعودهما كما كانا؛ لأنهما متقومان فيغرمهما، وصحة الرقيق، وشعره وسنه غير متقومة، وإنما يغرم أرش النقص بفقدها، وقد زال نقله الأصل في الأخيرين عن البغوي قال الأذرعي، وهو مشكل ولعل عودهما أولى بعدم الجبر من السمن على أن كلامهم في سقوط سن المثغور في الجنايات (٢)، ثم عودها قد ينازع فيما قاله قال ثم رأيت ابن الرفعة قال هنا، وفي مسألة السن نظر يتلقى من أن سن الصغير إذا قلع ثم عاد هل تجب معه حكومة أو لا؟. "فصل" لو "غصب عصيرا فتخمر" عنده "ضمنه" عصيرا لفوات ماليته "وعليه إراقتها (٣) " أي: الخمر إن عصرت بقصد الخمرية، وإلا فلا يجوز له إراقتها

стр. 2690

لاحترامها، كما أشار إليه الأصل (١) "فلو عادت خلا" عنده "رده" للمالك؛ لأنه عين ماله، وإنما انتقل من صفة إلى أخرى "بالأرش" أي مع أرش نقصه إن نقصت قيمته عن العصير لحصوله في يده "واسترد" منه "ما غرم" له من العصير لوصوله إلى عين ماله، وهذا من زيادته وذكره الماوردي والروياني "ولو غصب بيضة فتفرخت" عنده "أو بذرا فزرعه" ونبت أو بذر قز فصار قزا "أخذه المالك"؛ لأنه فرع ملكه "ويغرم" له الغاصب "أرش النقص إن كان" لما مر "ولو أخذ خمرا أو جلد ميتة فتخللت" أي الخمرة "ودبغه" أي الجلد "لزمه ردهما" أي الخل والجلد للمالك؛ لأنهما فرع ما هو مختص به. وقضية التعليل إخراج الخمرة غير المحترمة وبه جزم الإمام وسوى المتولي بينهما (٢)، وهو أوجه (٣) "إلا إن أعرض" المالك "عنهما" أي عن الخمر والجلد فلا يلزم الآخذ ردهما وليس للمالك استردادهما. "فرع" قال الماوردي والروياني وغيرهما لو غصب وثيقة أو سجلا، وأتلفه ضمن قيمة الكاغد، وإن بطل الاحتجاج به ولو محاه فقط فلا غرم عليه إلا أن تنقص قيمة الكاغد فيغرم نقصه وسيأتي ذلك في آخر الوديعة.

стр. 2691

"الطرف الثاني في الزيادة، وهي عين، وأثر (١)، فالأثر لا حق للغاصب فيه" لتعديه به بخلاف المفلس "وهو كالقصارة والحياكة والخياطة بخيط للمالك" لا بخيط لغيره "وغزل القطن" أو نحوه "وضرب النقرة" أي الفضة "دراهم" مثلا وطحن الحنطة وضرب الطين لبناء وذبح الشاة وشيها "وللمالك إجباره على إعادته كما كان إن أمكن (٢) " كإعادة الدراهم سبائك واللبن طينا فإن لم يمكن كالقصارة فليس له إجباره عليها بل يأخذه بحاله مع أرش نقصه إن نقص عما كان قبل الزيادة "وإن رضي" المالك "به" أي بما يمكن إعادته بحاله "أجبر" الغاصب "على تسليمه" له بحاله (٣) "و" على غرم "أرش النقص" إن كان إلا أن يكون له غرض في الإعادة كما سيأتي "فإن نسج الثوب" من الغزل "أو ضرب النقرة دراهم" مثلا "كان للمالك أخذه" مع أرش نقصه إن كان "ولا يكلف" الغاصب "نقص النسج إلا في الخز" ونحوه فيكلف نقصه "إن رضي به المالك؛ لأنه ممكن" في الخز ونحوه دون غيرهما والتصريح بقوله إن رضي به المالك من زيادته "وعليه أرش نقص الغزل" إن نقصت قيمته بنقضه عن قيمته في الأصل "لا" أرش نقص "الصنعة". وهي النسج "إلا إن نقضها بغير إذن المالك" له "فإنه يضمنها" أيضا لعدم الإذن "ولو خشي" على نفسه من بقائها "ضررا" من تعزير أو غيره "كمن ضرب الدراهم بغير إذن السلطان" أو على غيره عياره "فله إبطالها، وإن لم يرض" به المالك بخلاف ما إذا لم يخش سواء أرضي المالك ببقائها أم سكت عن الرضا والمنع ولو ضرب الشريك الطين المشترك لبنا أو السبائك دراهم بغير إذن شريكه فيجوز له كما أفتى به البغوي أن ينقضه، وإن رضي شريكه بالبقاء لينتفع بملكه كما كان. "وأما العين فكالصبغ" للثوب "ونقدم عليه صورتين" لاحتياجه إليهما

стр. 2692

"إحداهما: أن يغصب أرضا فيبني فيها أو يغرس (١) فيقلع مجانا" لتعديه ولو أراد القلع لم يكن للمالك (٢) منعه؛ لأنه عين ماله صرح به الأصل "وتلزمه الأجرة" للأرض، وإن قلع "وفي" وجوب "الأرش" معها "والتسوية" عليه "ما سبق في نقل التراب" فيجبان عليه "ولو أراد المالك التملك" للبناء أو الغرس "بالقيمة أو الإبقاء" له "بالأجرة لم يجب إليه" أي لم يلزم الغاصب إجابته لتمكنه من القلع بلا غرامة بخلاف المستعير "وإن غصب" من غيره "أرضه (٣) وبذره وبذرها به فللمالك تكليفه إخراج البذر" منها "وأرش النقص، وإن رضي" المالك "به" أي ببقاء البذر في الأرض "لم يخرج" هـ الغاصب منها. "الثانية لو زوق" الغاصب "الدار المغصوب بما لا يتحصل منه شيء" بقلعه "لم يجز" له "قلعه، وإن رضي به" أي ببقائه "المالك وليس للمالك إجباره عليه" كالثوب إذا قصره، وهذا ما رجحه في الروضة ونقل الرافعي ترجيحه عن البغوي قال الزركشي والأقوى أن له إجباره؛ لأنه عين حقه وليس أثرا محضا كالقصارة. وحاصله أنه ينبغي أن يفصل (٤) فيه كالأثر بين ما يمكن قلعه، وما لا يمكن قلعه "فإن تحصل" منه شيء بقلعه "فله قلعه"؛ لأنه عين ماله سواء أكان للمقلوع

стр. 2693

قيمة أم لا "وللمالك إجباره" على قلعه "ولو تركه" الغاصب "للمالك" ليدفع عنه كلفة القلع "ففي إجباره على قبوله، وجهان (١) " أصحهما المنع كما يعلم مما يأتي في الصبغ في الفرع الآتي إذا ثبت هذا "عدنا إلى الصبغ فإذا صبغ" الغاصب "الثوب" المغصوب "بصبغه، وكان" الحاصل "تمويها لا يحصل منه بالانصباغ عين مال فكالتزويق" فيما مر "وإن حصل" منه ذلك "ولم يمكن فصله اشتركا" في الثوب والصبغ؛ لأنه عين مال انضم إلى ملك المغصوب منه بخلاف نحو السمن والقصارة والطحن فإنه أثر محض فلو كانت قيمة كل منهما عشرة، وصار الثوب مصبوغا يساوي عشرين أو ثلاثين فهي بينهما بالسوية بخلاف نظيره في الفلس فإن الزيادة الحاصلة بالصنعة للمفلس؛ لأنه عمل في خالص ملكه ثم شركتهما فيما ذكر ليست على الإشاعة (٢)؛ بل كل منهما يملك ما كان له مع ما يخصه من الزائد. "ولو حصل" فيهما أو في أحدهما "نقص أو زيادة لانخفاض سعر أحدهما" في النقص "أو ارتفاعه" في الزيادة "عمل به" فيكون النقص أو الزيادة لاحقا لمن

стр. 2694

انخفض أو ارتفع سعر ماله "أو" حصل ذلك "بسبب اجتماعهما" أي الثوب والصبغ أي بسبب العمل "فالنقص" في صورته "على الصبغ"؛ لأن صاحبه هو الذي عمل "والزيادة" في صورتها "بينهما"؛ لأن الزيادة الحاصلة بفعل الغاصب إذا أسندت إلى الأثر المحض تحسب للمغصوب منه "وإن نقصت به قيمة الثوب" عن قيمته بلا صبغ "غرم" مع رده "الأرش" لتقصيره "وللغاصب فصله" أي الصبغ عن الثوب "إن أمكن ولو نقص" به "الثوب" ورضي المالك بإبقائه بناء على أن المالك يجبره عليه وسيأتي "وعليه الأرش" للنقص والتصريح بهذا من زيادته "بل يجبر عليه" أي الفصل "لو طلبه صاحب الثوب" كما يجبر على قلع البناء والغراس، وقيل لا يجبر والترجيح من زيادته وبه صرح المنهاج كأصله "وإن تراضيا على إبقائه" في الثوب "بقي مشتركا كما سبق" فيما إذا لم يمكن فصله. "فرع: لو وهب" الغاصب "له" أي لمالك الثوب "الصبغ لم يلزمه قبوله" كالبناء والغراس بخلاف نعل الدابة المردودة بعيب؛ لأن الغاصب متعد بخلاف المشتري "ولو بذل صاحب الثوب" للغاصب "قيمته" أي الصبغ ليتملكه عليه "لم يجب إليه" سواء أمكن فصله أم لا بخلاف البناء والغراس في العارية لتمكنه من القلع مجانا بخلاف المعير؛ ولأن بيع العقار عسر بخلاف بيع الثوب "ولو أراد أحدهما الانفراد ببيع ملكه" لثالث "لم يجز" إذ لا ينتفع به وحده كبيع دار لا ممر لها "نعم لو أراد المالك بيع الثوب لزم الغاصب البيع" للصبغ "معه"؛ لأنه متعد وليس له أن يضر بالمالك "لا عكسه" بأن أراد الغاصب بيع الصبغ فلا يلزم مالك الثوب البيع معه لئلا يستحق المتعدي بتعديه إزالة ملك غيره، وقضية تعليلي الحكمين أنه لو كان الصبغ لثالث لم يكن كالغاصب فيهما، وهو مسلم في الأول دون الثاني بقرينة ما يأتي آخر الفرع "وإن كان الصبغ مغصوبا من آخر اشتركا" فيه، وفي الثوب كما مر فيما إذا كان الصبغ للغاصب "فإن حصل" في المصبوغ "نقص باجتماعهما" أي الثوب والصبغ أي بعمل الغاصب "اختص" النقص "بالصبغ كما سبق" فيما إذا كان الصبغ له "وغرم الغاصب لصاحب الصبغ" قيمة صبغه "وإن أمكن فصله فلهما تكليف الغاصب" الفصل "وكذا لصاحب الثوب" وحده كما أن ذلك لصاحب الصبغ وحده أيضا، وإنما اقتصر

стр. 2695

على صاحب الثوب؛ لأنه محل الخلاف فإذا حصل بالفصل نقص فيهما أو في أحدهما غرمه الغاصب كما صرح به الأصل "وإن لم يمكن" فصله "بأن كان" الحاصل "تمويها فكما سبق في التزويق، وإن طيرت الريح ثوبا إلى مصبغة رجل" مثلا "فانصبغ اشتركا" في المصبوغ مثل ما مر "ولم يكلف أحدهما البيع، و" لا "الفصل، و" لا "الأرش" إن حصل نقص إذ لا تعدي وذكر حكم بيع الثوب من زيادته. "فرع: حيث كان الصبغ لمالك الثوب فالزيادة" الحاصلة به "له" لا للغاصب؛ لأنها أثر محض "والنقص على الغاصب" فيغرم أرشه "وللمالك إجباره على فصله إن أمكن" وليس للغاصب فصله إذا رضي المالك بالإبقاء كما صرح به الأصل قال الإسنوي، وقياسه كذلك فيما إذا سكت المالك. "فرع" لو "غصب ثوبا قيمته عشرة، وصبغه بصبغ (١) له قيمته عشرة فبلغت باجتماعهما" - بعمله "ثلاثين ففصله بإذنه" أي المالك "غرم نقص الثوب عن العشرة أو" فصله "بلا إذن فعن" أي فيغرم نقص الثوب عن "الخمسة عشر" نصف الثلاثين "فإن عادت قيمته" مصبوغا "عشرة للرخص فيهما" أي في الثوب والصبغ "على نسبة واحدة فهما" أي المالك والغاصب "فيه" أي في المصبوغ "سواء" كما كان "ولا يضمن الغاصب تفاوت القيمة مع رد العين فإن فصله" بعد عود القيمة إلى عشرة "عدوانا فساوى الثوب أربعة لزمه خمس الثوب من أقصى قيمه، وهو خمسة عشر، وإن فصله بإذن" من مالك الثوب "فخمس العشرة" يلزمه. "فصل: ومتى خلط الغاصب الزيت أو الشيرج (٢) " أو نحوه "بجنسه (٣)،

стр. 2696

وتعذر (١) التمييز صار كالهالك (٢) " لا مشتركا (٣) سواء أخلطه بمثله أم بأجود أم بأردأ لتعذر رده "وملكه" الغاصب (٤) "وله إبداله أو إعطاؤه مما خلطه بمثله أو بأجود" منه "لا بأردأ"؛ لأنه دون حقه "إلا برضاه" فله ذلك "ويسقط" عنه "الأرش" كما لو أخذ الأردأ من محل آخر، وقوله بمثله إلى آخره تنازعه إبداله، وإعطاؤه، وقضية إطلاقهم إن خلط الدراهم بمثلها (٥) بحيث لا تتميز هلاك لكن جزم ابن الصباغ وغيره بأنهما يشتركان، والأول أوجه والفرق بأن كل درهم متميز في نفسه بخلاف الزيت ونحوه منتقض بالحبوب. ولو غصب ورقا، وكتب عليه قرآنا أو غيره كان كالهالك (٦)؛ لأنه لا يمكن رده بحاله كذا قاله ابن الصباغ والأوجه أنه كالصبغ فيما مر "وكذا الحكم لو غصب من اثنين" رقيقين أو نحوهما "وخلطهما" فيكون المخلوط كالهالك، ويملكه والتصريح بهذا من زيادته، وهو مقتضى كلام الأصل وغيره، وهو أوفق بما مر من قول البلقيني المعروف عند الشافعية أنه لا يملك شيئا منه (٧) ولا يكون كالهالك. ومما حكاه صاحب البحر من أن فيه، وجهين أحدهما يقسم بينهما والثاني يتخيران بين القسمة والمطالبة بالمثل "ولو اختلطا" أي الزيتان أو نحوهما "بانثيال" بالمثلثة أي

стр. 2697

بانصباب "ونحوه" كصب بهيمة "أو برضاهما" أي مالكيهما "فمشترك" لعدم التعدي، وهذا ذكره الأصل في كتاب الصيد والذبائح "فإن كان أحدهما أردأ أجبر صاحبه على قبول المختلط"؛ لأن بعضه عين حقه وبعضه خير منه "لا صاحب الأجود" فلا يجبر "أخذا وبذلا (١) " أي على الأخذ من المختلط والبذل منه "فإن أخذ" منه على قول الشركة في صورة الغصب "فله الأرش" للنقص لتعدي الغاصب بخلاف المفلس إذا خلط بالأردأ فإن البائع إذا رجع في شيء من المخلوط لا أرش له لعدم تعديه "وإلا بيع" المختلط "وقسم الثمن" بينهما "بنسبة القيمة" فلو كانت قيمة صاعه درهمين، وقيمة صاع الآخر درهما قسم الثمن بينهما أثلاثا. "فإن أراد قسمة" عين "المتفاضلين في القيمة على نسبة القيمة لم تجز للتفاضل في الكيل ونحوه"، وقوله هنا فإن كان إلى آخره، وفيما يأتي فإن اتفقا إلى آخره إنما فرعه الأصل على قول الشركة في صورة الغصب ففرعه المصنف عليه في صورة الانثيال ونحوه، وهو صحيح إلا في أخذ الأرش (٢) كما أشرت إليه "وإن خلطه بغير جنسه كزيت بشيرج ودقيق حنطة بدقيق شعير فهالك" أي فكالهالك لما مر ولبطلان فائدة خاصيته "يملكه الغاصب فلو لم يكن" قد "غصب وانثال" على الآخر "فمشترك" لما مر في اختلاط الشيء بجنسه. "فإن اتفقا على قسمته أو بيعه، وقسمة الثمن" بينهما "جاز" إذ التفاضل جائز مع اختلاف الجنس "ولت السويق" بالزيت ونحوه "كصبغ الثوب" فيما مر "وإن أمكن التمييز كإخراج الحنطة الحمراء من السمراء والزيت من الماء" أو من الزيت كأن كان بينهما حائل رقيق واختلفا لونا وأزيل ما بينهما برفق "وجب" على الغاصب التمييز، وإن شق ليتمكن من الرد الواجب عليه فإن لم يمكن إلا تمييز بعضه وجب، قاله في الشامل "ووجب" عليه "أرش النقص" إن حصل

стр. 2698

نقص "فإن سرى" الخلط "إلى التلف فكما سبق" في مسألة الهريسة "وإن غصب لوحا" مثلا (١) "وبنى عليه" لنفسه أو لغيره "وجب" عليه "إخراجه" ورده إلى مالكه "إن بقي له قيمة، ويرد معه الأرش" للنقص إن كان "والأجرة" أيضا (٢) "وبتعفنه إن لم تبق له قيمة يصير هالكا (٣) " أي كالهالك "فلو كان" اللوح "في سفينة في البحر لم ينزع" منها "حتى يؤمن عليها، و" على "ما فيها من نفس محترمة، ومال" محترم "ولو للغاصب" فينزع منها، وإنما لم ينزع منها في غير ذلك؛ لأنها لا تدوم في البحر فيسهل الصبر إلى الشط أو نحوه كرقراق بخلاف هدم البناء لرد اللوح "بل يأخذ القيمة للحيلولة" إلى تيسر النزع، وخرج بالمحترم غيره كنفس الحربي وماله. "فرع: وإن خاط" شيئا "بمغصوب نزعه" منه وجوبا ورده إلى مالكه "إن لم يبل" فإن بلي فكالهالك "لا من جرح" حيوان "محترم يخاف به" أي بالنزع "هلاكه أو ما يبيح التيمم" أي لا يجوز نزعه (٤) منه إبقاء لحرمته (٥) "إلا أنه لا يؤثر" في ذلك "الشين في غير الآدمي" بخلاف الآدمي كما في التيمم، ولو شد بمغصوب جبيرة كان كما لو خاط به جرحا ذكره المتولي "ولا يذبح لنزعه مأكولا، ولو" كان "للغاصب" كغير المأكول وللنهي عن ذبح الحيوان لغير مأكله "ويضمنه"؛ لأنه أحال بينه وبين مالكه "وإن خيط" أي خاط "به" الغاصب جرحا "لآدمي" بإذنه "فالقرار عليه ولو جهل" الغصب "كمن قرب له الطعام المغصوب فأكله" فإن قرار الضمان عليه، وإن جهل الغصب "وينزع" الخيط "من

стр. 2699

الميت ولو آدميا"، وإنما لم ينزع في الحياة لحرمة الروح "و" ينزع "من حي غير محترم (١) ككلب لا ينتفع به ومرتد، وكذا الزاني المحصن" والمحارب "وحيث لا يجوز نزعه من المحترم يجوز غصبه له" ابتداء ليخاط به جرحه "إن لم يوجد خيط حلال" وحيث يجوز نزعه لا يجوز غصبه ليخاط به الجرح، وقوله من المحترم من زيادته ولا حاجة إليه. "فرع: وإن وقع فصيل في بيت (٢) أو دينار في محبرة ولم يخرج إلا بكسر" للمحبرة "أو هدم" للبيت فعل ذلك "فإن كان" الوقوع "بفعل صاحبهما" أي البيت والمحبرة عمدا أو سهوا والمراد بتفريطه "فلا غرم على المالك" للفصيل والدينار "وإلا غرم (٣) " الأرش؛ لأن الكسر أو الهدم إنما فعل لتخليص ملكه وشمل هذا ما لو كان الوقوع بتفريطهما لكن الأوجه ما قاله الماوردي (٤): أنه إنما يغرم النصف لاشتراكهما في التفريط كالمتصادمين. "فرع: وإن أدخلت بهيمة رأسها في قدر" ولم تخرج إلا بكسرها "كسرت لتخليصها" ولا تذبح المأكولة لذلك (٥) "ووجب الأرش" على مالكها "إن صحبها مالكها" لتفريطه بترك حفظها "وإلا فإن تعدى" مالك القدر "بوضع القدر بموضع لا حق له فيه" قال الروياني أوله فيه حق لكونه قدر على دفع البهيمة فلم يدفعها "فلا أرش" لكسرها على مالك البهيمة "وإلا وجب" عليه الأرش. وقضية

стр. 2700

كلامه أنه لو تعدى كل منهما لزم مالك البهيمة الأرش وليس مرادا بل حكمه كما قال القمولي حكم ما مر عن الماوردي "وإن ابتلعت" بهيمة "جوهرة لم تذبح" لتخليصها، وإن كانت مأكولة "بل يغرم" مالكها "القيمة" أي قيمة الجوهرة "للحيلولة"، وإن ابتلعت ما يفسد بالابتلاع غرم قيمته للفيصولة هذا "إن فرط" في حفظها حتى ابتلعت ذلك "وإن ابتاعها بطعام معين فأكلته قبل قبضه بوجه مضمون على البائع استقر العقد" ووقع ذلك قبضا للثمن بناء على أن إتلاف المشتري قبض منه "أو" بوجه "غير مضمون" عليه "انفسخ" العقد كنظائره "أو" أكلته "بعد قبضه لقد أتلفت مالا للبائع" فلا ينفسخ العقد. "فرع" لو غصب لؤلؤة ودجاجة فابتلعت الدجاجة اللؤلؤة (١)، يقال له إن لم تذبح الدجاجة غرمناك قيمة اللؤلؤة، وإن ذبحتها غرمناك أرش الدجاجة. "فصل: ولو أتلف" شخص "خفا (٢) " من زوجي خف أو غصبه وتلف في يده "فنقص الثاني، وجب أرشه، وقيمة التالف فإن كانت قيمتهما عشرة فبقيت قيمة الثاني ثلاثة لزمه سبعة"؛ لأنها الفائتة بالإتلاف "وكذا" يلزمه سبعة "لو غصبهما ورد واحدا"، وقيمته ثلاثة وتلف الآخر؛ لأن بعض المغصوب تلف وبعضه نقص "ولو أتلفهما رجلان معا لزم كلا" منهما "خمسة" إذ لا ضرر على المالك هنا بخلافه فيما مر لو غرمنا المتلف خمسة "وإن تعاقبا" في الإتلاف "لزم الأول سبعة" والثاني ثلاثة "ولا يتمم لسارقه" أي أحدهما "النصاب بالأرش" فلو أخذ أحدهما بسرقة، وقيمته مع نقص الباقي نصاب لم يقطع سارقه.
следующие страницы →