← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

وتعذر (١) التمييز صار كالهالك (٢) " لا مشتركا (٣) سواء أخلطه بمثله أم بأجود أم بأردأ لتعذر رده "وملكه" الغاصب (٤) "وله إبداله أو إعطاؤه مما خلطه بمثله أو بأجود" منه "لا بأردأ"؛ لأنه دون حقه "إلا برضاه" فله ذلك "ويسقط" عنه "الأرش" كما لو أخذ الأردأ من محل آخر، وقوله بمثله إلى آخره تنازعه إبداله، وإعطاؤه، وقضية إطلاقهم إن خلط الدراهم بمثلها (٥) بحيث لا تتميز هلاك لكن جزم ابن الصباغ وغيره بأنهما يشتركان، والأول أوجه والفرق بأن كل درهم متميز في نفسه بخلاف الزيت ونحوه منتقض بالحبوب. ولو غصب ورقا، وكتب عليه قرآنا أو غيره كان كالهالك (٦)؛ لأنه لا يمكن رده بحاله كذا قاله ابن الصباغ والأوجه أنه كالصبغ فيما مر "وكذا الحكم لو غصب من اثنين" رقيقين أو نحوهما "وخلطهما" فيكون المخلوط كالهالك، ويملكه والتصريح بهذا من زيادته، وهو مقتضى كلام الأصل وغيره، وهو أوفق بما مر من قول البلقيني المعروف عند الشافعية أنه لا يملك شيئا منه (٧) ولا يكون كالهالك. ومما حكاه صاحب البحر من أن فيه، وجهين أحدهما يقسم بينهما والثاني يتخيران بين القسمة والمطالبة بالمثل "ولو اختلطا" أي الزيتان أو نحوهما "بانثيال" بالمثلثة أي

стр. 2697

بانصباب "ونحوه" كصب بهيمة "أو برضاهما" أي مالكيهما "فمشترك" لعدم التعدي، وهذا ذكره الأصل في كتاب الصيد والذبائح "فإن كان أحدهما أردأ أجبر صاحبه على قبول المختلط"؛ لأن بعضه عين حقه وبعضه خير منه "لا صاحب الأجود" فلا يجبر "أخذا وبذلا (١) " أي على الأخذ من المختلط والبذل منه "فإن أخذ" منه على قول الشركة في صورة الغصب "فله الأرش" للنقص لتعدي الغاصب بخلاف المفلس إذا خلط بالأردأ فإن البائع إذا رجع في شيء من المخلوط لا أرش له لعدم تعديه "وإلا بيع" المختلط "وقسم الثمن" بينهما "بنسبة القيمة" فلو كانت قيمة صاعه درهمين، وقيمة صاع الآخر درهما قسم الثمن بينهما أثلاثا. "فإن أراد قسمة" عين "المتفاضلين في القيمة على نسبة القيمة لم تجز للتفاضل في الكيل ونحوه"، وقوله هنا فإن كان إلى آخره، وفيما يأتي فإن اتفقا إلى آخره إنما فرعه الأصل على قول الشركة في صورة الغصب ففرعه المصنف عليه في صورة الانثيال ونحوه، وهو صحيح إلا في أخذ الأرش (٢) كما أشرت إليه "وإن خلطه بغير جنسه كزيت بشيرج ودقيق حنطة بدقيق شعير فهالك" أي فكالهالك لما مر ولبطلان فائدة خاصيته "يملكه الغاصب فلو لم يكن" قد "غصب وانثال" على الآخر "فمشترك" لما مر في اختلاط الشيء بجنسه. "فإن اتفقا على قسمته أو بيعه، وقسمة الثمن" بينهما "جاز" إذ التفاضل جائز مع اختلاف الجنس "ولت السويق" بالزيت ونحوه "كصبغ الثوب" فيما مر "وإن أمكن التمييز كإخراج الحنطة الحمراء من السمراء والزيت من الماء" أو من الزيت كأن كان بينهما حائل رقيق واختلفا لونا وأزيل ما بينهما برفق "وجب" على الغاصب التمييز، وإن شق ليتمكن من الرد الواجب عليه فإن لم يمكن إلا تمييز بعضه وجب، قاله في الشامل "ووجب" عليه "أرش النقص" إن حصل

стр. 2698

نقص "فإن سرى" الخلط "إلى التلف فكما سبق" في مسألة الهريسة "وإن غصب لوحا" مثلا (١) "وبنى عليه" لنفسه أو لغيره "وجب" عليه "إخراجه" ورده إلى مالكه "إن بقي له قيمة، ويرد معه الأرش" للنقص إن كان "والأجرة" أيضا (٢) "وبتعفنه إن لم تبق له قيمة يصير هالكا (٣) " أي كالهالك "فلو كان" اللوح "في سفينة في البحر لم ينزع" منها "حتى يؤمن عليها، و" على "ما فيها من نفس محترمة، ومال" محترم "ولو للغاصب" فينزع منها، وإنما لم ينزع منها في غير ذلك؛ لأنها لا تدوم في البحر فيسهل الصبر إلى الشط أو نحوه كرقراق بخلاف هدم البناء لرد اللوح "بل يأخذ القيمة للحيلولة" إلى تيسر النزع، وخرج بالمحترم غيره كنفس الحربي وماله. "فرع: وإن خاط" شيئا "بمغصوب نزعه" منه وجوبا ورده إلى مالكه "إن لم يبل" فإن بلي فكالهالك "لا من جرح" حيوان "محترم يخاف به" أي بالنزع "هلاكه أو ما يبيح التيمم" أي لا يجوز نزعه (٤) منه إبقاء لحرمته (٥) "إلا أنه لا يؤثر" في ذلك "الشين في غير الآدمي" بخلاف الآدمي كما في التيمم، ولو شد بمغصوب جبيرة كان كما لو خاط به جرحا ذكره المتولي "ولا يذبح لنزعه مأكولا، ولو" كان "للغاصب" كغير المأكول وللنهي عن ذبح الحيوان لغير مأكله "ويضمنه"؛ لأنه أحال بينه وبين مالكه "وإن خيط" أي خاط "به" الغاصب جرحا "لآدمي" بإذنه "فالقرار عليه ولو جهل" الغصب "كمن قرب له الطعام المغصوب فأكله" فإن قرار الضمان عليه، وإن جهل الغصب "وينزع" الخيط "من

стр. 2699

الميت ولو آدميا"، وإنما لم ينزع في الحياة لحرمة الروح "و" ينزع "من حي غير محترم (١) ككلب لا ينتفع به ومرتد، وكذا الزاني المحصن" والمحارب "وحيث لا يجوز نزعه من المحترم يجوز غصبه له" ابتداء ليخاط به جرحه "إن لم يوجد خيط حلال" وحيث يجوز نزعه لا يجوز غصبه ليخاط به الجرح، وقوله من المحترم من زيادته ولا حاجة إليه. "فرع: وإن وقع فصيل في بيت (٢) أو دينار في محبرة ولم يخرج إلا بكسر" للمحبرة "أو هدم" للبيت فعل ذلك "فإن كان" الوقوع "بفعل صاحبهما" أي البيت والمحبرة عمدا أو سهوا والمراد بتفريطه "فلا غرم على المالك" للفصيل والدينار "وإلا غرم (٣) " الأرش؛ لأن الكسر أو الهدم إنما فعل لتخليص ملكه وشمل هذا ما لو كان الوقوع بتفريطهما لكن الأوجه ما قاله الماوردي (٤): أنه إنما يغرم النصف لاشتراكهما في التفريط كالمتصادمين. "فرع: وإن أدخلت بهيمة رأسها في قدر" ولم تخرج إلا بكسرها "كسرت لتخليصها" ولا تذبح المأكولة لذلك (٥) "ووجب الأرش" على مالكها "إن صحبها مالكها" لتفريطه بترك حفظها "وإلا فإن تعدى" مالك القدر "بوضع القدر بموضع لا حق له فيه" قال الروياني أوله فيه حق لكونه قدر على دفع البهيمة فلم يدفعها "فلا أرش" لكسرها على مالك البهيمة "وإلا وجب" عليه الأرش. وقضية

стр. 2700

كلامه أنه لو تعدى كل منهما لزم مالك البهيمة الأرش وليس مرادا بل حكمه كما قال القمولي حكم ما مر عن الماوردي "وإن ابتلعت" بهيمة "جوهرة لم تذبح" لتخليصها، وإن كانت مأكولة "بل يغرم" مالكها "القيمة" أي قيمة الجوهرة "للحيلولة"، وإن ابتلعت ما يفسد بالابتلاع غرم قيمته للفيصولة هذا "إن فرط" في حفظها حتى ابتلعت ذلك "وإن ابتاعها بطعام معين فأكلته قبل قبضه بوجه مضمون على البائع استقر العقد" ووقع ذلك قبضا للثمن بناء على أن إتلاف المشتري قبض منه "أو" بوجه "غير مضمون" عليه "انفسخ" العقد كنظائره "أو" أكلته "بعد قبضه لقد أتلفت مالا للبائع" فلا ينفسخ العقد. "فرع" لو غصب لؤلؤة ودجاجة فابتلعت الدجاجة اللؤلؤة (١)، يقال له إن لم تذبح الدجاجة غرمناك قيمة اللؤلؤة، وإن ذبحتها غرمناك أرش الدجاجة. "فصل: ولو أتلف" شخص "خفا (٢) " من زوجي خف أو غصبه وتلف في يده "فنقص الثاني، وجب أرشه، وقيمة التالف فإن كانت قيمتهما عشرة فبقيت قيمة الثاني ثلاثة لزمه سبعة"؛ لأنها الفائتة بالإتلاف "وكذا" يلزمه سبعة "لو غصبهما ورد واحدا"، وقيمته ثلاثة وتلف الآخر؛ لأن بعض المغصوب تلف وبعضه نقص "ولو أتلفهما رجلان معا لزم كلا" منهما "خمسة" إذ لا ضرر على المالك هنا بخلافه فيما مر لو غرمنا المتلف خمسة "وإن تعاقبا" في الإتلاف "لزم الأول سبعة" والثاني ثلاثة "ولا يتمم لسارقه" أي أحدهما "النصاب بالأرش" فلو أخذ أحدهما بسرقة، وقيمته مع نقص الباقي نصاب لم يقطع سارقه.

стр. 2701

"الطرف الثالث: فيما يترتب على تصرف الغاصب فبيعه وشراؤه بعين المغصوب باطل" كل منهما (١)، وفي الذمة صحيح كما مر أول البيع "فإن نقده عما اشتراه في الذمة ملكه" أي ما اشتراه ولو قال لم يمنع ملكه كان أولى؛ لأنه ملكه قبل النقد "ولم يبرأ من ثمنه" بما نقده. "فصل: وإن وطئ" الغاصب الأمة "المغصوبة جاهلين" بتحريم الوطء "لقرب عهده" بالإسلام "أو بعد عن بلدة الإسلام"، وفي نسخة أو بعد بلد عن الإسلام "أو عالمين" بالتحريم "وأكرهها" على الوطء "أو جاهلة" وحدها بالتحريم "وجب" عليه "المهر" لسيدها (٢) "لا إن طاوعته عالمة" بالتحريم فلا مهر عليه (٣) "ولو جهل" التحريم إذ لا مهر للزانية لسقوط الحرمة بزناها "فلو كانت بكرا" ووجب مهر "فمهر ثيب" أي فيجب مهر مثلها ثيبا "وأرش بكارة" لا مهر مثلها بكرا لوجوبهما بسببين مختلفين وانفكاك كل منهما عن الآخر وتقدم ذلك مع نظائره في البيع الفاسد "ولا يسقط أرشها" أي أرش بكارتها "بمطاوعتها" كما لا يسقط أرش طرفها بإذنها في قطعه "ويلزم العالم" بالتحريم "الحد (٤) لا المكرهة" على الوطء كالكره عليه "ووطء المشتري من الغاصب" للمغصوبة "كوطئه (٥) " أي الغاصب في الحد والمهر "لكن جهله" التحريم بواسطة جهله "بغصبه ممكن مطلقا" عن التقييد بما مر من قرب عهد الإسلام إلى آخره "ويطالبان" أي الغاصب والمشتري منه أي يطالبهما المالك "بالمهر ولو تكرر وطء المكره" لها "العالم" بالتحريم "تكرر المهر" لتعدد الإتلاف مع تعدد الشبهة التي هي الإكراه هنا "لا" إن تكرر وطء "الجاهل" ولم يؤد المهر قبل التكرر فلا يتكرر المهر؛ لأن الجهل شبهة واحدة مطردة فأشبه الوطء في نكاح فاسد مرارا، وإن وطئها مرة

стр. 2702

عالما، ومرة جاهلا، وجب مهران. "فرع" لو "أحبلها" الغاصب أو "المشتري" منه "عالما بالتحريم" للوطء "فالولد رقيق" للسيد "غير نسيب"؛ لأنه من زنا "فلو انفصل حيا، ومات (١) ضمنه" لسيده "أو ميتا بجناية فبدله لسيده" أو بلا جناية ففي وجوب ضمانه على المحبل، وجهان أحدهما، وهو ظاهر النص الوجوب لثبوت اليد عليه تبعا للأم والثاني المنع (٢) وبه قال أبو إسحاق وغيره؛ لأن حياته غير متيقنة، ويجري الوجهان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل ميتا فإن أوجبنا الضمان فهو قيمة يوم الانفصال لو كان حيا ذكر ذلك الأصل وبالثاني، وهو مفهوم كلام المصنف جزم في الأنوار فقال، وميتا بلا جناية فلا، وكذا حمل البهيمة ونقله الإسنوي عن ترجيح الرافعي لكن رده عليه الأذرعي (٣) بأنه انتقل نظره من مسألة إلى أخرى. "وإن أحبلها الغاصب" أو المشتري "جاهلا" بالتحريم "فهو حر نسيب" للشبهة "ويضمن قيمته" لمالك الأمة؛ لأنه فوت رقه بظنه "يوم انفصاله" إن انفصل "حيا"؛ لأن التقويم قبله غير ممكن. "لا" إن انفصل "ميتا"؛ لأنا لم

стр. 2703

نتيقن حياته، وأن المحبل أتلفه "إلا إن كان" انفصاله ميتا "بجناية فإنه يجب على الجاني غرة"؛ لأن الانفصال عقب الجناية يغلب على الظن أنه كان حيا، ومات بها "وللمالك مطالبة الغاصب" أو المشتري منه؛ لأن الجنين يقوم له فيقوم عليه "بعشر قيمة الأم"؛ لأن الجنين الرقيق به يضمن "فيأخذه المالك إن ساوى قيمة الغرة، وإن كانت الغرة" أي قيمتها "أكثر فالزائد لورثة الجنين، وإن كانت أقل ضمن الغاصب" أو المشتري منه "للمالك عشر قيمة الأم كاملا"؛ لأنه لما انفصل متقوما كان بمثابة ما لو انفصل حيا؛ ولأن بدله إنما نقص عن العشر بسبب الحرية الحاصلة بظنه "وإن مات" المحبل "قبل الجناية فالغرة لأبيه" إن كان هو الوارث "وهل يضمن" أبوه ما كان يضمنه هو لو كان حيا أو لا "وجهان"، وعلى الضمان جرى القاضي ووجه الإمام المنع بأنه لم يغصب ولم يفوت ولا أثبتت يده على يد غاصب والأوجه الضمان متعلقا بتركة المحبل (١). "ودعوى الجهل منهما بتحريم وطء المغصوبة لا تقبل إلا من قريب عهد بالإسلام ونحوه، وأما دعوى الجهل" به بواسطة جهله "بكونها مغصوبة فتقبل من المشتري" مطلقا كما مر ذلك فيما إذا لم يحبل. "ويضمن" المحبل في حالتي العلم والجهل "أرش" نقص "الولادة (٢) فإن ماتت بها ولو بعد ردها (٣) " لمالكها "سقط كل أرش" أي أرش البكارة، وأرش نقص الولادة لدخولهما في القيمة المذكورة في قوله "وضمن القيمة" كالمهر والأجرة.

стр. 2704

"فرع: إذن المالك" للغاصب أو للمشتري منه "بالوطء هل يسقط المهر" فيه "قولان أو" يسقط "قيمة الولد فيه طريقان" رجح ابن القطان عدم سقوط المهر (١)، وهو قياس نظيره في الرهن، وقياسه ترجيح (٢) عدم سقوط قيمة الولد، وفي تعبير المصنف بالسقوط تسمح والمراد هل يجب ذلك أو لا. "فصل: فيما يرجع به المشتري الجاهل" بالغصب "على الغاصب" إذا غرمه المالك "فالمشتري يضمن أكثر القيم في يده" أي من يوم القبض إلى يوم التلف كالغاصب "ولا يرجع" عليه "إلا بالثمن" الذي غرمه له "ولو نقص عنها" أي عن القيمة التي يغرمها للمالك فلا يرجع عليه بقيمة المبيع التي دفعها للمالك؛ لأن الشراء عقد ضمان فلم يرجع على بائعه بها "ويرجع" عليه "إذا غرم" للمالك بدل "منافع، وفوائد لم يستوفها" بخلاف ما غرمه له من بدل ما استوفاه منها فلا يرجع به؛ لأن منفعته عادت إليه؛ ولأنه المباشر لإتلافها "ويرجع بنقص الولادة" أي بأرشه "وقيمة الولد المنعقد حرا" إذا غرمهما للمالك؛ لأنه شرع في العقد على أن لا يغرم شيئا من ذلك. وقول الروضة لا يرجع بقيمة الولد المنعقد حرا سبق قلم "لا ما ضمن" له "من أرش عيب وتلف عضو" فلا يرجع به كما لا يرجع بالقيمة عند تلف الكل تسوية بين الجملة والأجزاء "ولو قلع المالك غراسه" أي المشتري "وبناءه رجع بالأرش على الغاصب" لشروعه في العقد على ظن السلامة، والضرر إنما جاء بتغرير الغاصب "لا بنفقة عبد" ونحوه "وخراج أرض (٣) "؛ لأنه شرع في الشراء على أن يضمنها "وفي رجوع المتهب منه" أي من الغاصب "بقيمة الولد" التي غرمها للمالك "وجهان"، وجه الفرق أن الواهب متبرع والبائع ضامن سلامة الولد بلا غرم قاله الرافعي والأوجه أن المتهب كالمشتري (٤).

стр. 2705

"فرع: يطالب زوج مغصوبة وطئها جاهلا" بالغصب "بمهر مثلها" أي يطالبه به مالكها "ولا يرجع به" على الغاصب؛ لأنه شرع فيه على أن يضمن المهر "وكذا" لا يرجع عليه "بأجرتها" الفائتة "عنده" إن استخدمها؛ لأنه لم يسلطه بالتزويج على الاستخدام "فإن لم يستخدمها رجع" بأجرتها "والضابط" في ذلك "أن ما غرمه" الشخص "وقد أثبتت يده على يد الغاصب جاهلا" بالغصب "فإن دخل على أن يضمنه" كالنفقة والخراج والمهر "لم يرجع به" على الغاصب "وإلا" أي، وإن دخل على أن لا يضمنه كأجرة المنافع "رجع" به "إن لم يستوفه لا إذا استوفاه وله الرجوع" عليه "بلبن" أي بدل لبن شاة "رضعته سخلة المالك" وغرم بدله له؛ لأنه لم يدخل فيه على أن يضمنه ولا عاد نفعه إليه، وإنما غرمه المالك اللبن مع أنه انصرف إلى سخلة الشاة، وعاد نفعه لمالكها تشبيها بما لو غصب علفا، وعلف به بهيمة مالكه. "فلو استرضع مشتري الجارية ولده" أي أرضع "منها" ولده منها أو من غيرها "أو غيره" أي غير ولده "غرم للمالك الأجرة ولم يرجع بها على الغاصب" كالمهر ولا يجب بدل اللبن؛ لأن لبن الآدميات غير متقوم "ويرجع" عليه "مستأجر" للمغصوب "غرم أجرة المثل" للمالك "بالمسمى" في عقد الإجارة "وعلى المستعير من الغاصب أجرة المثل" للمنافع الفائتة تحت يده "ويرجع" منها على الغاصب "بما لم يستوفه" منها بخلاف ما استوفاه منها. "فرع: ما يرجع به المتلقي" للمغصوب من الغاصب "على الغاصب لا يرجع به الغاصب عليه إن غرمه" للمالك كقيمة الولد وأجرة المنافع الفائتة تحت يده؛ لأن القرار عليه "ويرجع" عليه "بما لا يرجع عليه" إن غرمه للمالك كقيمة العين والأجزاء والمنافع التي استوفاها.

стр. 2706

مسائل منثورة لو "أسند خشبة إلى جدار غيره بلا إذن" من مالكه "فسقط بإسناده"، وإن لم يكن في الحال "ضمنه و" ضمن "ما يحدث منه" أي من سقوطه "من تلف" لشيء بخلاف ما لو أسندها إليه بإذنه "وكذا" يضمن "ما وقعت عليه" الخشبة التي أسندها إلى جدار "في الحال"، وأتلفته "وإن كان الجدار ملكه" بخلاف ما وقعت عليه لا في الحال كفتح رأس الزق سواء أكان الإسناد إلى جدار غيره بإذن مالكه أم لا "وإن غصب دارا، وهدمها"، وأتلف النقض "فهل يضمن" مع النقض، وما نقص من قيمة العرصة "الأجرة" أي أجرة مثلها دارا "إلى" وقت "الهدم أو إلى" وقت "الرد (١)، وجهان" جزم المحاملي والعمراني بالأول وبأنه يضمن (٢) بعد ذلك أجرة مثلها عرصة. "ولو ولدت" الأمة "المغصوبة رقيقا ردهما وضمن أرش النقص" الحاصل "بالولادة والغاصب" لشاب كبر عنده أو جارية ناهد تدلى ثديها أو أمرد التحى أو فحل ضرب أنثى "يضمن نقص الشاب بالكبر وتدلي" أي ونقص النهود بتدلي "الثدي الناهد، و" نقص المرودة "بالتحاء الأمرد ونقص الفحل بالضراب ونحوه" أي ونحو ذلك "ثم الولد" الحاصل بضرب الفحل "لمالك الأم"، وإن كان الغاصب "ولا شيء عليه" أي على الغاصب للإنزاء بلا نقص؛ لأنه لا يقابل بمال "وإن جعل" الخشب "المغصوب بابا" وسمره "بمسامير له ونزعها" منه "ضمن نقص قيمته فلو بذلها" للمغصوب منه "لم يجب" عليه "قبولها، وإن غصب ثوبا فتنجس" عنده "لم يجز له تطهيره" بغير إذن مالكه "ولا يكلف تطهيره فإن طهره" فنقص "ضمن النقص" أي أرشه "وإلا" أي،

стр. 2707

وإن لم يطهره "فعليه مؤنته" أي التطهير "وأرشه" أي أرش نقصه إن نقص "وتنجيس مائع لا يمكن تطهيره إهلاك فيضمنه، وإن غصب" شخص "من الغاصب" ما غصبه "فأبرأ المالك" الغاصب "الأول" عن ضمان المغصوب التالف "صح الإبراء"؛ لأنه مطالب بقيمته فهو كدين عليه "أو ملكه العين المغصوبة (١) برئ وانقلب الضمان على الثاني" للأول. "وإن باعه" أي المالك المغصوب "لغاصب الغاصب أو أبرأه عن الضمان" للمغصوب التالف "أو وهبه له، وأقبضه" الموهوب بأن أذن له في قبضه "وكذا لو أودعه" عنده "برئ" الغاصب "الأول لا إن رهنه" عند الثاني أو زوجه منه أو وكله ببيعه فلا يبرأ واحد منهما "ولو رد" الغاصب "الدابة إلى الإصطبل" أي إصطبل مالكها "وعلم" به "المالك" ولو بخبر ثقة "برئ" بخلاف ما قبل علمه ولو امتنع المالك من الاسترداد رفع الأمر إلى الحاكم ليأمره بالقبض فإن امتنع من القبض نصب نائبا عنه (٢). قال الخوارزمي: فلو لم يكن (٣) ثم حاكم فوضعه بين يديه أو ألقاه في حجره - برئ من الضمان (٤)، بخلاف ما لو تلف المغصوب فوضع بدله بين يديه فلم يقبله؛ لأن المغصوب غير ملكه بخلاف بدله. "وإن شغل" شخص "بمتاعه بقعة من المسجد لزمه أجرتها (٥) " إن لم يغلقه

стр. 2708

"فإن أغلقه لزمه أجرة الكل" كما يلزمه قيمة أجزائه بالإتلاف، "وعلى المشتري" من الغاصب "ضمان ما ولدته" العين "المغصوبة حيا، و" ضمان "ثمار الشجرة" تبعا لأصليهما "فإن أكلها" أي الثمار يعني أتلفها "لم يرجع" ببدلها "وإن تلفت رجع" به.

стр. 2709

كتاب الشفعة (١) بإسكان الفاء وحكي ضمها (٢). وهي لغة الضم على الأشهر من شفعت الشيء ضممته (٣)، فهي ضم نصيب إلى نصيب ومنه شفع الأذان، وشرعا حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض (٤) والأصل فيها خبر البخاري عن جابر ﵁: "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (٥) وفي رواية له في أرض، أو ربع أو حائط"، وفي رواية لمسلم: "قضي بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة، أو حائط ولا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به" (٦) والمعنى فيه دفع ضرر مؤنة القسمة (٧)، واستحداث المرافق في الحصة الصائرة إليه والرابعة تأنيث الربع وهو المنزل والحائط والبستان ومفهوم الخبر أنه إذا استأذن شريكه في البيع فأذن له لا شفعة قال في المطلب ولم يصر إليه أحد من أصحابنا تمسكا ببقية الأخبار قال والخبر يقتضي إيجاب استئذان الشريك قبل البيع ولم أظفر به في كلام أحد من أصحابنا (٨). وهذا الخبر لا محيد عنه وقد صح وقد قال الشافعي إذا صح الحديث فاضربوا بمذهبي عرض

стр. 2710

الحائط انتهى وقد يجاب بحمل عدم الحل (١) في الخبر على خلاف الأولى والمعنى أن ذلك لا يحل حلا مستوي الطرفين.

стр. 2711

أركانها "وفيه ثلاثة أبواب: الأول فيما تثبت به" الشفعة "وله" الأولى ولها "ثلاثة أركان" والصيغة إنما هي شرط للملك كما سيأتي "الأول المأخوذ فلا تثبت إلا في أرض وتوابعها المثبتة" فيها "للدوام كالبناء وتوابعه الداخلة في مطلق البيع من الأبواب والرفوف" والمسامير والمفاتيح ونحوها "وحجري الطاحونة (١) والأشجار" فلا تثبت في منقول غير تابع (٢) لما ذكر، وإن بيع معه كأن باع البناء والغراس دون الأرض لما مر من الأدلة ولأنه لا يدوم فلا يدوم ضرر الشركة فيه بخلاف ما ذكر وسيأتي بعض ذلك في كلامه "ويأخذها" أي الشفيع الأشجار كما مر "بثمر حادثة" بعد البيع "لم تؤبر (٣) " عند الأخذ؛ لأنها قد تبعت الأصل في البيع فتتبعه في الأخذ كالبناء والغراس "لا إن أبرت" عنده فلا يأخذها لانتفاء التبعية "ويأخذ" الثمرة "الداخلة في العقد بالشرع". أي بغير شرط "ولو لم يتفق الأخذ" لها "حتى أبرت (٤) " لدخولها في مطلق البيع ولأن حقه تعلق بها، وزيادتها بالتأبير كالزيادة الحاصلة في الشجرة. "ولا يأخذ الداخلة بالشرط" لانتفاء التبعية في مطلق البيع "فتخرج الثمرة المؤبرة المشروطة" أي المشروط دخولها في البيع عن الأرض والنخيل اللتين يأخذهما بالشفعة "بحصتها" من الثمن

стр. 2712

"كالزرع" المشروط دخوله في البيع "والجزة الأولى مما يتكرر" أي الجزة الظاهرة التي لا تدخل في مطلق البيع "ويبقى" كل ما لا يأخذ من ثمرة وزرع وجزة "إلى" أوان "الجذاذ فإن باع البناء والشجر دون الأرض" المتخللة "ولو بلآس" للبناء "والمغرس" للشجر "فلا شفعة فيهما" أي في البناء والشجر والآس والمغرس لأن الأرض هنا تابعة والمتبوع منقول (١). "ولا" شفعة "في علو بلا سفل (٢) " ثابت كأن باع شقصا من غرفة مبنية على سقف لهما أو لأحدهما، أو لغيرهما؛ إذ لا قرار له (٣) "ولو كان السفل مشتركا" بينهما "والعلو لأحدهما فباعه" أي العلو "و" باع "نصيبه من السفل فالشفعة" ثابتة "في نصيبه" من السفل "لا في العلو" لانتفاء الشركة فيه "ولا حق للشفيع فيه" هذا من زيادته وهو تأكيد لما قبله "وكذا لو اشتركا في أرض فيها شجر لأحدهما فباعه مع نصيبه منها فالشفعة" ثابتة "في الأرض بحصتها" من الثمن "لا في الشجر" لذلك. "فصل ولا تثبت" الشفعة "فيما لا يجبر الشريك فيه على القسمة" إذا طلبها شريكه "وهو ما لا تبقى منفعته المعتادة بعد القسمة، وإن بقي غيرها" أي غير المعتادة بعد القسمة للتفاوت العظيم بين أجناس المنافع (٤) "كحمام لا

стр. 2713

ينقسم حمامين" لما مر أن علة ثبوت الشفعة دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق في الحصة الصائرة إلى الشفيع كمصعد ومنور وبالوعة قال الرافعي وهذا الضرر، وإن كان واقعا قبل البيع لو اقتسم الشريكان لكن كان من حق الراغب في البيع تخليص شريكه ببيعه منه فإذا لم يفعل سلطه الشرع على أخذه منه فعلم أنها لا تثبت لا فيما يجبر الشريك (١) فيه على القسمة إذا طلبها شريكه "وتثبت لمالك عشر الدار الصغيرة إن باع مالك تسعة الأعشار" نصيبه؛ لأنه لو طلب من مالك العشر القسمة أجبر عليها "لا عكسه" بأن باع مالك العشر نصيبه فلا تثبت الشفعة للآخر لأمنه من القسمة؛ إذ لا فائدة فيها فلا يجاب طالبها. "ولو باع نصيبه من أرض تنقسم وفيها بئر لا تنقسم" و "سقى منها ثبتت" أي الشفعة "في الأرض دونها (٢) " أي البئر بخلاف الشجر الثابت في الأرض؛ لأنه ثابت في محل الشفعة، والبئر مباينة عنه.

стр. 2714

"الركن الثاني: الآخذ" بالشفعة "فتثبت للشريك في رقبة العقار" وما ألحق به "لا للجار" ولو ملاصقا لخبر البخاري (١) السابق ولا للشريك في غير رقبة العقار كالشريك في المنفعة فقط كأن ملكها بوصية "و" لكن "لو قضى" للجار "بها حنفي لم ينقض" حكمه "ولو" كان القضاء بها "لشافعي (٢) " كنظائره في المسائل الاجتهادية. "وتثبت" الشفعة "لذمي على مسلم ومكاتب على سيد" كعكسهما. "فرع: لو باع نصيبا ينقسم من ممر لا ينفذ فلأهله الشفعة" لأنهم شركاء

стр. 2715

فيه بخلاف غير المنقسم وبخلاف النافذ في الغالب؛ لأنه لا يملك غالبا وكان ينبغي تأخير "ينقسم" عن "ممر" وتعبيره ب "نصيبا" أولى من تعبير أصله بنصيبه المحتاج إلى قول المهمات، وصورة المسألة أن تتصل دار البائع بملك له، أو شارع، وإلا فهو كمن باع دارا، أو استثنى منها بيتا والأصح فيها البطلان لعدم الانتفاع بالباقي ولنقصان الملك. "ولو باع دارا" له "ممرها المشترك ينقسم فلا شفعة لهم" أي للشركاء "في الدار" لانتفاء الشركة فيها "وكذا" لا شفعة لهم "في الممر إن لم يمكن تحصيل ممر" آخر، أو فتح باب للدار إلى شارع، أو ملك له آخر أو نحوهما لما فيه من إضرار المشتري والضرر لا يزال بالضرر فإن أمكنه ذلك فلهم الشفعة لانتفاء الضرر وظاهر كلامه كأصله في التي قبل (١) هذه. أنه لو اشترى من له دار لا ممر لها نصيب أحد شريكين في ممر ثبتت الشفعة، وإن لم يمكن المشتري تحصيل ممر وهو ظاهر لكون الممر ليس من حقوق الدار قبل البيع بخلافه في مسألتنا. "ولصحن بيوت الخان ومجرى النهر" وبئر المزرعة "حكم الممر" أي الشركة في صحن الخان دون بيوته، وفي مجرى الماء دون الأرض، وفي بئر المزرعة، دون

стр. 2716

المزرعة كالشركة في الممر (١) فيما مر. "فرع" لو "ترافع" إلينا "ذميان بعد أخذ الشفعة - والثمن خمر، أو خنزير - لم ننقضها، أو قبله لم نثبتها" وظاهر أنه لو كان الثمن مسلما (٢) لا نثبتها مطلقا كنظيره فيما مر فيما لو أصدق ذمي ذمية مسلما، ثم ترافعا إلينا. "ولو ارتد مستحق الشفعة لم تبطل" لأن الردة لا تزيل الملك "ووقفت" شفعته "فإن" عاد إلى الإسلام أخذ بها كما صرح به غير الإمام قاله الأذرعي، وإن "مات" قبل عوده إليه "شفع الإمام" أي أخذ بالشفعة لبيت المال "ويرد بعيب" أو نحوه "إن كان" فلو اشترى مسلم شقصا من أرض معيبا، أو بشرط الخيار، ثم ارتد ومات قبل عوده إلى الإسلام كان للإمام رده وهذا جعله الأصل نظيرا لما قبله فقال كما لو اشترى شقصا إلى آخره "وإن ارتد المشتري فالشفيع على شفعته". "فرع" لو كان "للمسجد شقص" من أرض مشتركة "مملوك له بشراء، أو هبة ليصرف في عمارته، ثم باع شريكه" نصيبه "فللمقيم أن يشفع" أي يأخذه بالشفعة "إن رآه مصلحة" كما لو كان لبيت المال شريك في أرض فباع شريكه نصيبه فللإمام الأخذ بالشفعة إن رآه مصلحة. "ولا شفعة لصاحب شقص" من أرض مشتركة "موقوف عليه (٣) " إذا باع شريكه نصيبه ولا لشريكه إذا باع

стр. 2717

شريك آخر نصيبه كما أفتى به البلقيني لامتناع قسمة الوقف عن الملك (١)، ولانتفاء ملك الأول عن الرقبة نعم على ما اختاره الروياني والنووي (٢) من جواز قسمته عنه لا مانع من أخذ الثاني. "فرع: لمأذون" له في التجارة "لم يمنعه السيد" من أخذ الشفعة ولم يسقط حقه منها "أخذ الشفعة" فيما إذا ملك شقصا من أرض، ثم باع شريكه نصيبه "وكذا لسيده" أخذ الشفعة في ذلك "وله" أي لسيده "منعه" من الأخذ عبارة الأصل وله الإسقاط "وإن أحاطت به الديون و" كان "فيه" أي الأخذ "غبطة" كما له منعه من سائر الاعتياضات في المستقبل.

стр. 2718

"الركن الثالث: المأخوذ منه ويشترط أن يكون ملكه طارئا" على ملك الآخذ (١) "لازما بعوض فلا شفعة" لأحد مشتريين على الآخر "إن اشتريا" عقارا، أو شقصا منه "معا" لاستوائهما في وقت حصول الملك (٢) "ولا في مدة الخيار" في البيع (٣) "إلا إذا شرط الخيار للمشتري فقط فيأخذه منه" الشفيع في الحال "لأن الملك" فيه "له" حينئذ والشفيع متسلط عليه بعد اللزوم فقبله أولى بخلافه في المستثنى منه الصادق بكون الخيار للبائع والمشتري وللبائع فقط فلا يأخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار؛ لأنه لا يتمكن من إبطال حق البائع ولو عبر بدل “شرط “ب كان كان أولى ليشمل خيار المجلس أيضا ويتصور انفراد أحدهما به بإسقاط الآخر خيار نفسه ولا حاجة لقوله لازما لثبوت الشفعة في مدة خيار. المشتري وعدم ثبوتها في مدة خيار البائع، أو خيارهما لعدم الملك الطارئ لا

стр. 2719

لعدم اللزوم. "فإن باع الشريك الثاني نصيبه بتا" أي بيع بت "قبل انقضائها" أي مدة الخيار الثابت لهما أو للبائع فقط في بيع الشريك الأول نصيبه "لم يبق" للثاني ولا للمشتري منه "على العقد الأول شفعة" وإن طرأ على ملك المشتري منه ملك الأول "لزوال ملك البائع الثاني" في الأولى وتقدم سبب الشفعة وهو البيع على ملك المشتري منه في الثانية "وتثبت" الشفعة "في العقد الثاني لمن له الملك" في الأول (١) من البائع إن كان الخيار له فقط ومن المشتري منه كذلك "فإن وقف" الملك بأن كان الخيار لهما "فالشفعة موقوفة" لعدم العلم بزوال الملك "فلو أخذه" أي المبيع في العقد الثاني بالشفعة "من حكم له بالملك منهما" في الأول "ثم فسخ العقد" الأول "لم تنفسخ شفعته (٢) " كما يحكم بأن الزوائد الحادثة في مدة الخيار ملك لمن حكم له بالملك. "فصل: للشفيع المنع" أي منع من له فسخ العقد "من الفسخ" له "بعيب أحد العوضين (٣) إذا رضي بأخذه" أي الشقص المشفوع لأن حقه سابق لثبوته بالبيع ولأن غرض العاقد استدراك الظلامة وتحصيل العوض وذلك حاصل بأخذ الشفيع ولأن في تقديم العاقد عليه إبطالا لحقه بالكلية فقدم "و" له المنع "من الإقالة" لذلك "وله الأخذ" بالشفعة "ولو فسخ" العقد قبله بإقالة، أو عيب أو إفلاس (٤) لذلك ويفسخ الرد (٥)، أو نقول: تبينا أن الرد كان باطلا،

стр. 2720

قاله في الأصل قال في المهمات: وهذا الترديد (١) وجهان صرح بهما القاضي والإمام والغزالي، وفائدتهما كما في المطلب في الفوائد من الرد إلى الأخذ انتهى. وعلى الأول مشيت في شرح البهجة (٢) تبعا لشراح الحاوي "لا إن انفسخ" العقد "بتلف الثمن المعين قبل قبضه" فلا يأخذ الشفيع بالشفعة (٣)، والتصريح بالترجيح من زيادته والأوجه أنه يأخذ بها لما مر (٤) في الفسخ والانفساخ كالفسخ في أن كلا منهما يرفع العقد من حينه لا من أصله. "والشفيع أولى بالشقص" المشفوع "من مصدق" له زوجته حيث "يرجع" فيه أو في نصفه "لفرقة" بردة، أو طلاق قبل الدخول لسبق حق الشفيع؛ لأنه ثبت بالعقد، والزوج إنما يثبت حقه بالفرقة ولأن حقه أقوى من حق الزوج بدليل أنه يبطل تصرف المشتري ويأخذ الشقص والزوج لا يبطل تصرف الزوجة "ولو كانت" أي الشفعة "لشفيعين فالشقص" مشترك "بينهما، وإن تخلل الطلاق بين أخذيهما في النصف" المشفوع إن وقعت المعاوضة في النصف بأن أخذ أحدهما نصفه ثم طلقها الزوج قبل أخذ الآخر فللشفيع الآخر النصف الآخر فهو مقدم على الزوج لسبق حقه، وقوله “في النصف “متعلق بأخذيهما، و “في “بمعنى “اللام “ولو ترك ذلك كان أعم وأخصر. "و" الشفيع أولى بالشقص "من بائع" حيث "يرجع" فيه "لفلس" حصل للمشتري بالثمن لذلك "ولا يخص" حينئذ وفي نسخة ولا يختص "البائع دون الغرماء بالثمن" بل يضارب معهم به؛ لأن حقه لما انتقل من العين إلى الذمة

стр. 2721

التحق بسائر الغرماء. "ولا شفعة في مملوك بلا عوض كالإرث والهبة" بلا ثواب، والوصية؛ لأن وضعها على أن يأخذ الشفيع بما أخذ به المتملك وهو مفقود في ذلك ولأن الوارث مقهور فلم يضر. الشريك ولأن المتهب والموصى له تقلد المنة من الواهب والموصي بقبولهما تبرعهما فلو أخذ الشفيع لأخذ عن استحقاق وتسلط فلا يكون متقلدا للمنة "فلو اقتضت" أي الهبة "ثوابا" بأن ذكر العاقدان ثوابا معلوما "ثبتت" أي الشفعة "ولو لم يقبض الموهوب" لأنه صار بيعا. "وتثبت" الشفعة "إن جعل الشقص أجرة وكذا جعلا بعد العمل" لأنه ملك بمعاوضة بخلاف الجعل قبل العمل؛ لأنه حينئذ لم يملك. "ولو أقرضه الشقص" وقلنا بصحة قرضه "ثبتت فيه الشفعة" إذا ملكه المقترض كما سيأتي بزيادة "وكذا لو جعله رأس مال سلم" أو متعة، أو عوض خلع "أو عوضا عن نجم كتابة" وقلنا بصحة الاعتياض (١) عنه لذلك "فإن عوضه" أي المكاتب الشقص "عن بعضها" أي النجوم "ثم عجز ورق لم تبق شفعة لخروجه" آخرا "عن العوض". "فرع لو قال لمستولدته إن خدمت أولادي شهرا" مثلا بقيد صرح به من زيادته بقوله "بعد موتي فلك هذا الشقص فخدمتهم فلا شفعة فيه؛ لأنه وصية" معتبرة من الثلث كسائر الوصايا، وذكر الخدمة شرط لا عوض قال البلقيني وتثبت في شقص أوصى به لمن يحج عنه ولو تطوعا وإن شارك التطوع صورة المستولدة في الخروج من الثلث لكن المقابلة هنا ظاهرة قلته تخريجا انتهى.

стр. 2722

وكأنه نظر في تلك إلى أنه لا معاوضة في الحقيقة (١)؛ لأن الخدمة لم تقع للموصي بل لأولاده بخلاف هذه أو نظر في تلك إلى التعليق وفي هذه إلى عدمه فعليه لو ترك التعليق في تلك وأتى به في هذه انعكس الحكم قال ابن أبي عصرون: وخصت أم الولد بذلك لأنها محرم لأولاده فجاز لها الدخول عليهم ومباشرة خدمتهم وقال الفارقي: لا فرق بينها وبين غيرها (٢). "فصل: لقيم" لطفلين شريكين في عقار "باع شقص أحد الطفلين الشفعة" أي له الأخذ بها "للآخر" لأن الأول قد يحتاج إلى البيع والآخر إلى الأخذ "لا لنفسه" إن كان شريكا لمن وقع البيع عنه للتهمة بالمسامحة في البيع (٣) ليعود النفع إليه ولهذا لا يبيعه مال نفسه "إلا إن اشترى" من شريكه شقصا من عقار "للطفل أو كان" البائع، أو المشتري له "أبا، أو جدا" فله الأخذ بالشفعة لنفسه؛ إذ لا تهمة لانتفاء ما ذكر في الأولى ولقوة الولاية والشفعة في الثانية وكالقيم فيما ذكر الوصي والحاكم وكالطفل المجنون والسفيه. "فرع: الوكيل ولو في البيع يشفع" أي يأخذ بالشفعة "لنفسه" فلو وكل أحد الشريكين صاحبه في بيع نصيبه فباعه أو وكل رجل أحدهما في شراء الشقص فللوكيل الأخذ بالشفعة أما في الأولى فلأن الموكل ناظر لنفسه، يعترض عليه إن قصر بخلاف المحجور عليه لعجزه، وأما في الثانية فظاهر. "وإن وكل" شريك "شريكه في بيع نصف نصيبه فباع" الوكيل "نصف المشترك" أي نصف نصيب كل منهما صفقة واحدة "بالإذن" من الموكل له في بيع

стр. 2723

نصف نصيبه مع نصف نصيب الموكل إن شاء "شفع الموكل" أي أخذ نصيب الوكيل بالشفعة "وكذا الوكيل (١) " أي يأخذ نصيب الموكل بها وما ذكر من اعتبار الإذن وبيع النصفين صفقة واحدة هو ما في الأصل قال الزركشي: ولا حاجة (٢) إلى اعتبار ذلك وهو ظاهر فإن أجيب بأنه إنما اعتبر إذنه في ذلك لصحة بيع النصفين صفقة واحدة رد بأنه خلاف المنقول. "فرع" لو "باع أحد الثلاثة" الشركاء في عقار "نصيبه من الثاني اشترك المشتري والثالث في الشفعة" أي في الأخذ بها لاستوائهما في الشركة فإن شاء الثالث أخذ نصف الشقص، أو تركه "فلو قال له المشتري: خذ الكل" أو اتركه "وقد أسقطت حقي لك لم تلزمه الإجابة ولم يسقط حق المشتري" من الشفعة؛ لأن ملكه استقر على النصف بالشراء فصار كما لو كان للشقص شفيعان حاضر وغائب فأخذ الحاضر الكل فحضر الغائب له أن يأخذ نصفه وليس للحاضر أن يقول: اترك الكل أو خذه فقد تركت حقي ولا نظر إلى تشقيص الصفقة عليه؛ لأنه لزم بدخوله في هذا العقد. "ولو كانت الأرض بين اثنين فباع أحدهما نصف نصيبه لثالث، ثم باع منه النصف الآخر فهو كما لو باعه" أي النصف الآخر "من أجنبي وسيأتي حكمه" في الباب الثاني. "فصل" لو "باع المريض شقصا لا يملك غيره يساوي ألفين بألف، والمشتري والشفيع أجنبيان. ورد الوارث" البيع بطل في بعض الشقص وصح في بعضه وهو مجهول؛ إذ لا يسقط شيء من المبيع إلا ويسقط ما يقابله من الثمن فتدور المسألة وحسابها أن يقال: يصح البيع في شيء من الشقص بنصف شيء يبقى مع الورثة ألفان إلا نصف شيء وذلك يعدل مثلي المحاباة وهي نصف شيء، فمثلاها شيء فتجبر وتقابل فتعدل ألفان شيئا ونصفا، والشيء من شيء ونصف ثلثاه، فعلمنا أن البيع "صح في ثلثي الشقص" فقط "وقيمته" أي ما ذكر وهو ثلثا الشقص "ألف وثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث بثلثي الثمن وهو" أي ما

стр. 2724

ذكر من ثلثي الثمن "نصف هذا" المبلغ فتكون المحاباة ستمائة وستة وستين وثلثين "فيبقى للورثة ثلث الشقص وثلثا الثمن" وهما ألف وثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث "وذلك ضعف المحاباة فيأخذه" أي ما صح فيه البيع وهو ثلثا الشقص "الشفيع بذلك" أي بما ذكر من ثلثي الثمن أما إذا ملك غيره واحتمل الثلث المحاباة، أو أجاز الورثة البيع فيصح البيع في الجميع ويأخذ الشفيع الشقص بكل الثمن. "ولو كانا" أي المشتري والشفيع "وارثين أو المشتري وارثا" دون الشفيع "فيبطل البيع" في الجميع لكونه محاباة مع الوارث وهي مردودة "ولا شفعة" لبطلان البيع ومعلوم أن المحاباة مع الوارث إنما تبطل مع الرد دون الإجازة فمن ثم قال كأصله: "وينبغي أن يفرق بين الإجازة والرد" كما في الضرب السابق. "وإن كان الشفيع وارثا دون المشتري صح البيع" في ثلثي الشقص بثلثي الثمن "وأخذ" هما "الوارث بالشفعة" لأن المحاباة مع المشتري وهو أجنبي، والشفيع يتملك على المشتري ولا محاباة معه من المريض ولو ذكر هذا مع الضرب الأول كان أولى وأخصر وإنما أفرده الأصل بالذكر لبيان الخلاف فيه. "فصل: وإن زعم كل من الشريكين" في دار اشترياها بعقدين "أن شراءه سابق" وأنه "يستحق به الشفعة على الآخر وادعى أحدهما" ذلك ابتداء أو بالقرعة بعد مجيئهما معا وتنازعهما في الابتداء "حلف النافي كما أجاب من نفى السبق" لشراء المدعي "أو" نفى "الاستحقاق" أي استحقاقه للشفعة فلا يكفيه في الجواب أن يقول: شرائي سابق؛ لأنه ابتداء دعوى بل إما أن ينفي سبق شراء المدعي، أو استحقاقه للشفعة أو يقول: لا يلزمني تسليم شيء إليك كما يعلم من قوله "ولا يكفي المدعي أن يقول: شرائي سابق بل يزيد" عليه "وأنا أستحق الشفعة" لأنه قد يمنع من استحقاقه لها مانع "وفي الجواب يكفيه" أي المجيب أن يقول "لا يلزمني لك شيء" وإن لم يقل شرائي سابق والتصريح بقوله ولا يكفي إلى آخره من زيادته "فإن حلف" المجيب كما أجاب "استقر ملكه، ثم يدعي على الأول" بما ذكر "فإن حلف استقر ملكه أيضا" فلا شفعة لواحد منهما "ومن نكل منهما" عن اليمين "فحلف الآخر قضى" له "عليه" أي على الناكل فلو نكل المدعى عليه أولا فحلف المدعي أخذ ما في يد المدعى عليه وليس للناكل بعد ذلك أن يدعي عليه؛ لأنه لم يبق له ملك يأخذ به، وإن نكل المدعي عن

стр. 2725

اليمين المردودة سقطت دعواه ولخصمه أن يدعي عليه "وإذا أقام كل" منهما "بينة" بسبقه "تعارضتا وسقطتا فإن عينا" أي المدعيان مع البينتين "وقتا واحدا حكم بأن لا سبق" لاحتمال وقوع العقدين معا فلا شفعة لواحد منهما.

стр. 2726

الباب الثاني: في كيفية الأخذ بالشفعة "والنظر" فيها "في أطراف" ثلاثة: "الأول فيما يحصل به الملك" للشفيع "فيشترط" في حصوله له "بعد الرؤية (١) " منه للشقص "والعلم" منه "بالثمن" كما في البيع "أن يقول (٢): تملكت بالشفعة، أو أخذت بها ونحوه" كاخترت الأخذ بها وإلا فهو من باب المواطأة "ويجب" على المشتري "تمكينه من الرؤية" بأن لا يمنعه منها وقضية كلامهم أنه لا يشترط رؤية المشتري (٣). قال الإسنوي: وسببه أنه قهري ويتصور ذلك في الشراء بالوكالة، وفي الأخذ من الوارث "ولا يكفي" في حصول الملك للشفيع أن يقول "أنا مطالب" بالشفعة إذ الملك لا يحصل بمجرد الرغبة فيه "ولا يملكه" بمجرد اللفظ بل "حتى يقبض المشتري العوض (٤) " عن الثمن الذي بذله للبائع "قبضا كقبض المبيع" حتى لو امتنع المشتري من تسلمه خلى بينهما. الشفيع (٥) أو رفع. . . . . . . . . . .

стр. 2727

الأمر إلى القاضي (١) ليلزمه التسليم، أو يقبض عنه "أو" حتى "يرضى بذمته حيث لا ربا بنحو صفائح من ذهب والثمن فضة ولو لم يسلم الشقص" له؛ لأن الملك في المعاوضة لا يتوقف على القبض فإن كان فيه ربا كأن باع شقصا من دار عليها صفائح ذهب بفضة أو عكسه المفهوم من لفظة “نحو “وجب التقابض في المجلس حذرا من الربا كما علم من بابه وخرج بقوله “والثمن فضة “ما لو كان ذهبا فلا يصح البيع؛ لأنه من باب قاعدة مد عجوة "أو بأن يتملك عند القاضي ويحكم له" بالشفعة، وإن لم يسلم العوض؛ لأنه منزل منزلة المشتري حتى كان العقد وقع له إلا أنه مخير بين الأخذ والترك فإذا طلب وتأكد طلبه بالقضاء وجب أن يحكم له بالملك (٢). "لا" إن تملكه "عند الشهود" ولو عند فقد القاضي فلا يملكه بالإشهاد عندهم بخلاف القضاء لقوته وقيل يملك به (٣)، والترجيح من زيادته، وقوله "يتملك" معطوف على "يقبض" فلو ترك قوله "بأن" كان أولى، وقولي "ولو عند فقد القاضي" هو ظاهر كلامهم لكن قال ابن الرفعة: ولا يبعد التفصيل كما في مسألة هرب الجمال حيث يقوم الإشهاد مقام القضاء وهو ظاهر انتهى، وقد يفرق بأن الضرر هناك أشد منه هنا. "ويتوقف وجوب تسليم الشقص" للشفيع "على تسليم الثمن" أي عوضه (٤) للمشتري وإن تسلمه المشتري قبل أدائه الثمن ولا يلزمه أن يؤخر حقه بتأخير

стр. 2728

البائع حقه "ويمهل" الشفيع "ثلاثا" من الأيام "إن غاب ماله، ثم" إن انقضت ولم يحضر الثمن "يفسخه" أي التملك "القاضي وليس للشفيع خيار مجلس" لما مر في بابه. "فرع: الشفيع يرد" جواز الشقص "بالعيب" على المشتري "ولا يتصرف" فيه "قبل القبض ولو سلم الثمن" للمشتري "فإن قبضه" الشفيع "بالإذن" من المشتري "وأفلس" بالثمن "رجع فيه المشتري" كما في البيع في ذلك كله "ويتصرف" فيه "المشتري بعد الطلب وقبل التملك" لأنه ملكه بخلاف ما بعد التملك.

стр. 2729

"الطرف الثاني: فيما يأخذ به" الشفيع " فإن باع" الشريك "الشقص أو أسلمه" أي جعله رأس مال سلم "أو صالح به عن دين، أو نجم كتابة (١) أخذه بمثل الثمن" في الأولى "أو" بمثل "المسلم فيه" في الثانية "أو" بمثل "الدين" في الثالثة "أو" بمثل "النجم" في الرابعة "إن كانت مثلية" وقدر كل منها "بمعيار الشرع فإن قدر بغيره كمائة رطل حنطة أخذ به" أي بمثله وزنا "فإن عدم المثل وقت الأخذ، أو كان" العوض "متقوما فالقيمة" يأخذ بها (٢)، واعتبارهم المثل والقيمة فيما ذكر مقيس على الغصب قال في المطلب: ويظهر أن

стр. 2730

الشفيع لو ملك الثمن قبل الأخذ تعين الأخذ به لا سيما المتقوم؛ لأن العدول عنه إنما كان لتعذره ويحتمل خلافه لما فيه من التضييق (١). "والمعتبر في المتقوم" إذا بيع به "قيمة يوم البيع" لأنه وقت إثبات العوض واستحقاق الشفعة "وإن صالح به عن دم، أو استأجر به أو أصدقه" امرأة "أو خالع" زوجته "عليه، أو أمتعه" مطلقته "أخذه بقيمة الدية (٢) يوم الجناية" من الأولى كذا في الأصل أيضا وصوابه يوم الصلح "أو أجرة المثل" لمدة الإجارة في الثانية؛ لأنها قيمة المنفعة "أو مهره" أي المثل في الثالثة والرابعة؛ لأن البضع متقوم، وقيمته مهر المثل "أو متعته (٣) " أي المثل في الخامسة؛ لأنها الواجبة بالطلاق، والشقص عوضها ويعتبر مهر المثل، أو متعته "حال النكاح والخلع والإمتاع" وذكر اعتبار حال الامتناع من زيادته. "وإن أجعله" أي جعله جعلا على عمل "أو أقرضه أخذه بعد العمل بأجرته" أي العمل في الأولى وهي من زيادته "أو بعد ملك المستقرض" الشقص "بقيمته" في الثانية، وإن. قلنا: المقترض يرد المثل الصوري. "فصل: إذا باع" الشقص "بمؤجل تخير هو (٤) " أي الشفيع "أو وارثه بين تعجيل المال" أي عوض الثمن "ويأخذ" بالشفعة "في الحال، أو يصبر إلى حلوله ويأخذ به" حالا "ولو تعجل" الحلول "بموت المشتري" فإنه يتخير وليس له في ذلك أن يأخذ به مؤجلا لأن الذمم تختلف (٥)، ولا يبطل حقه بالتأخير؛ لأنه تأخير بعذر ولو اختار الصبر إلى الحلول، ثم عن له أن يعجل الثمن ويأخذ قال في المطلب: فالذي يظهر أن له ذلك (٦) وجها واحدا قال الأذرعي

стр. 2731

وغيره: وهو ظاهر إذا لم يكن زمن نهب (١) يخشى منه على الثمن المعجل الضياع ولو كان الثمن منجما قال الماوردي: فالحكم فيه كالمؤجل حتى يكون للشفيع عند حلول النجم الأول تأخير الأخذ إلى حلول الكل وتعجيل كل الثمن ولا يجوز له عند حلول البعض أن يعطيه ويأخذ ما يقابله لما فيه من تفريق الصفقة على المشتري، قال: ولو رضي المشتري بدفع الشقص وتأجيل الثمن إلى محله فأبى الشفيع إلا الصبر إلى المحل بطلت شفعته على الأصح. "وليس عليه" أي الشفيع "إعلامه" أي المشتري "بالطلب (٢) " إذ لا فائدة فيه وما وقع في أصل الروضة من أنه يجب إعلامه سبق قلم "فإن باعه" المشتري "في المدة أخذه" الشفيع "حينئذ بأي الثمنين شاء" ويكون أخذه بالأول فسخا للعقد (٣) كما استنبطه في المطلب من كلامهم خلافا لما يقتضيه كلام الأصل من توقفه على الفسخ "أو أخر" الأخذ إلى حلول الأجل (٤) "وأخذ بالأول" وقد يكون الثمن في أحدهما أقل، أو من جنس أسهل. "فصل: وإن اشترى شقصا وسيفا (٥) " مثلا "صفقة" واحدة "أخذه" أي الشفيع الشقص "بحصته" أي بمثل حصته "من الثمن" موزعا عليهما "بقيمتهما" أي باعتبارها فلو كان الثمن مائتين وقيمة الشقص ثمانين وقيمة السيف عشرين أخذ الشقص بأربعة أخماس الثمن وتعتبر قيمتهما "يوم البيع" لأنه وقت المعاملة "ولا خيار للمشتري" وإن تفرقت صفقته لدخوله فيها عالما بالحال قال الأذرعي: وظاهره أنه لو جهل الحال ثبت له الخيار ولم أر من صرح به.

стр. 2732

انتهى. والظاهر أنهم جروا في ذكر العلم على الغالب (١). "فرع: وإن تعيبت الدار" المشترى بعضها "أخذ بالكل" أي بكل الثمن "أو ترك" كتعيبها بيد البائع "وكذا" يأخذ بكل الثمن، أو يترك "لو انهدمت بلا تلف" لشيء منها "فإن وقع تلف" لبعضها "فبالحصة" من الثمن يأخذ الباقي (٢). "فصل ما زيد" في الثمن "أو حط من الثمن في مدة الخيار" بنوعيه "فقط يلحق بالثمن" كما مر في بيع المرابحة فيلحق بعوضه الذي يأخذ به الشفيع "فإن حط الكل" أي كل الثمن فهو كما لو باع بلا ثمن "فلا شفعة" للشريك؛ لأنه يصير هبة على رأي ويبطل على رأي (٣)، وخرج بقوله في مدة الخيار (٤) ما زيد أو حط بعدها فلا يلحق بالثمن كما مر فقوله "فقط" تأكيد لما قبله. "فصل: لو اشترى الشقص بعبد" مثلا "ثم رد البائع العبد بعيب بعد أخذ الشفيع" بالشفعة "غرم له المشتري قيمة الشقص" لتعذر رده (٥) فلا ينقص ملك الشفيع كما لو باع، ثم اطلع على عيب "فلو زادت". قيمته "أو نقصت عن

стр. 2733

قيمة العبد لم يرجع باذل الزيادة" على صاحبه؛ لأن الشفيع ملكه بالمبذول فلا يتغير حكمه "ومتى عاد الشقص إلى" ملك "المشتري بشراء، أو غيره لم يلزم" هـ "رده" وإن طلبه البائع "ولا" يلزم البائع "استرداده" ورد القيمة، وإن طلبه المشتري بخلاف ما لو غرم قيمة المغصوب لإباقه فرجع؛ لأن ملك المالك لم يزل بخلاف ملك المشتري. "ولو حدث عند البائع عيب في العبد" المعيب "فأخذ الأرش" من المشتري للعيب القديم لامتناع الرد للعيب الحادث "فإن شفع" أي أخذ الشفيع بالشفعة "بقيمته" أي العبد "سليما لم يرجع المشتري عليه، وإلا" بأن أخذ بقيمته معيبا "رجع عليه" المشتري "بالأرش" لأن الشقص استقر عليه بالعبد والأرش، ووجوب الأرش من مقتضى العقد لاقتضائه سلامة العوض "فلو رضي البائع بأخذ العبد معيبا لزم الشفيع قيمته معيبا فإن سلم قيمته سليما استرد قسط السلامة" من المشتري؛ لأن اللازم له إنما هو بدل الثمن بصفاته وقيل يلزمه قيمته سليما فلا يسترد ذلك ولا ترجيح في الأصل فالترجيح من زيادة المصنف وصوبه الزركشي (١)، ثم قال: وفي التتمة أن عامة أصحابنا على الثاني. "وللمشتري رد الشقص بعيب (٢) على البائع وكذا للشفيع رده" على المشتري "بعيب سابق على الأخذ" بالشفعة سواء أسبق البيع أيضا أم لا وكذا بعيب حادث بعد الأخذ بها وقبل قبضه الشقص كما صرح به البلقيني (٣) "وبعد أن شفع" الشفيع "لا رد للمشتري" بالعيب "ولا أرش" لأنه لم ييأس من الرد "إلا إن عاد" الشقص "إليه" بالعيب، أو غيره "ولو حدث عند المشتري عيب في الشقص منعه الرد" القهري "ثم إن أخذ الأرش" من البائع للعيب القديم "حط عن الشفيع" لأنه بدل صفة السلامة التي استحقها الشفيع كما استحقها المشتري على البائع ولأن الثمن حينئذ هو الباقي.

стр. 2734

"فصل" لو "قال: اشتريته بصبرة" من دراهم، أو غيرها "مجهولة (١) " وكانت غائبة "لم يكلف البائع إحضارها" ولا الإخبار عن قدرها فإن كانت حاضرة وزنت أو كيلت ليأخذ الشفيع بمثلها "فإن تلفت" أو لم تتلف وتعذر العلم بقدرها "تعذرت الشفعة للجهل فلو ادعى" الشفيع على المشتري "علمه" بقدر الثمن ولم يعين قدرا "لم تسمع (٢) " دعواه؛ لأنه لم يدع حقا له "ولو عين قدرا فقال المشتري لا أعلم قدره كفى (٣) " وحلف كما أجاب كما صرح به الأصل لأن الأصل عدم علمه به ويخالف ما لو ادعى على غيره ألفا فقال: لا أعلم كم لك علي حيث لا يكفي ذلك منه؛ إذ المدعى هنا هو الشقص لا الثمن المجهول وبتقدير صدق المشتري لا يمكنه الأخذ بالشفعة فكان ذلك إنكارا لولاية الآخذ ولا يكفيه أن يحلف أنه اشتراه بمجهول لأنه قد يعلمه بعد الشراء "أو" قال المشتري "لم أشتر به حلف كذلك وللشفيع" بعد حلف المشتري "أن يزيد" في قدر الثمن "ويحلفه وهكذا" يفعل "ثانيا وثالثا وأكثر حتى ينكل" المشتري "فيستدل بنكوله فيحلف على ما عينه ويشفع" لأن اليمين قد تستند إلى التخمين كما في جواز الحلف على خط أبيه إذا سكنت نفسه إليه "وقوله نسيت" قدر الثمن الذي اشتريت به "لا يكون عذرا" له في الاكتفاء به بل يطلب منه جواب كاف وعدل إلى ذلك عن قول الروضة وعلى هذا الخلاف لو قال نسيت

стр. 2735

فهو كالنكول (١) لإيهامه أنه يجعل ناكلا على الصحيح حتى ترد اليمين على الشفيع وليس كذلك بل هو وجه ضعيف قال به ابن سريج. "فصل" لو "خرج ثمن الشقص المعين" برفعه صفة لثمن "مستحقا بطل البيع" أي بان بطلانه لأن أخذ العوض لم يأذن فيه المالك "أو" خرج "بعضه" كذلك "بطل فيه فقط" أي دون الباقي. تفريقا للصفقة (٢) "وكذا" تبطل "الشفعة" كلها في الأولى وبعضها في الثانية لترتبها على البيع "وإن كان" الثمن "في الذمة" وخرج كذلك "صحا" أي البيع والشفعة وأبدل الثمن بما يجب بدله في الأخذ بالشفعة "وللبائع استرداد الشقص" إن لم يكن تبرع بتسليمه "للحبس" أي ليحبسه إلى أن يقبض الثمن. "وكذا لو خرج" الثمن المعين، أو المبذول عما في الذمة "رديئا" يصح البيع والشفعة وللبائع استرداد الشقص للحبس "وإن استحق ما سلمه الشفيع أو خرج نحاسا لم تبطل" شفعته "ولو كان عالما" بذلك لأنها لا تستحق بمال معين (٣)، ولم يقصر في الطلب ولا فرق بين المعين كتملكت بهذه الدراهم وغيره كتملكت بمائة درهم "نعم إن شفع بالعين احتاج تملكا جديدا لا إن شفع في الذمة، أو خرج" ما سلمه "رديئا" فلا يحتاج إلى تملك جديد فعلم أن الشفعة لا تبطل بخروج ما سلمه رديئا وبه صرح الأصل؛ لأن أداءه صحيح بدليل ما إذا رضي به المشتري "ولا يلزم المشتري قبول الرديء (٤) " من الشفيع "ولو قبل" أي قبله
следующие страницы →