وغيره: وهو ظاهر إذا لم يكن زمن نهب (١) يخشى منه على الثمن المعجل الضياع ولو كان الثمن منجما قال الماوردي: فالحكم فيه كالمؤجل حتى يكون للشفيع عند حلول النجم الأول تأخير الأخذ إلى حلول الكل وتعجيل كل الثمن ولا يجوز له عند حلول البعض أن يعطيه ويأخذ ما يقابله لما فيه من تفريق الصفقة على المشتري، قال: ولو رضي المشتري بدفع الشقص وتأجيل الثمن إلى محله فأبى الشفيع إلا الصبر إلى المحل بطلت شفعته على الأصح.
"وليس عليه" أي الشفيع "إعلامه" أي المشتري "بالطلب (٢) " إذ لا فائدة فيه وما وقع في أصل الروضة من أنه يجب إعلامه سبق قلم "فإن باعه" المشتري "في المدة أخذه" الشفيع "حينئذ بأي الثمنين شاء" ويكون أخذه بالأول فسخا للعقد (٣) كما استنبطه في المطلب من كلامهم خلافا لما يقتضيه كلام الأصل من توقفه على الفسخ "أو أخر" الأخذ إلى حلول الأجل (٤) "وأخذ بالأول" وقد يكون الثمن في أحدهما أقل، أو من جنس أسهل.
"فصل: وإن اشترى شقصا وسيفا (٥) " مثلا "صفقة" واحدة "أخذه" أي الشفيع الشقص "بحصته" أي بمثل حصته "من الثمن" موزعا عليهما "بقيمتهما" أي باعتبارها فلو كان الثمن مائتين وقيمة الشقص ثمانين وقيمة السيف عشرين أخذ الشقص بأربعة أخماس الثمن وتعتبر قيمتهما "يوم البيع" لأنه وقت المعاملة "ولا خيار للمشتري" وإن تفرقت صفقته لدخوله فيها عالما بالحال قال الأذرعي: وظاهره أنه لو جهل الحال ثبت له الخيار ولم أر من صرح به.
стр. 2732
انتهى. والظاهر أنهم جروا في ذكر العلم على الغالب (١).
"فرع: وإن تعيبت الدار" المشترى بعضها "أخذ بالكل" أي بكل الثمن "أو ترك" كتعيبها بيد البائع "وكذا" يأخذ بكل الثمن، أو يترك "لو انهدمت بلا تلف" لشيء منها "فإن وقع تلف" لبعضها "فبالحصة" من الثمن يأخذ الباقي (٢).
"فصل ما زيد" في الثمن "أو حط من الثمن في مدة الخيار" بنوعيه "فقط يلحق بالثمن" كما مر في بيع المرابحة فيلحق بعوضه الذي يأخذ به الشفيع "فإن حط الكل" أي كل الثمن فهو كما لو باع بلا ثمن "فلا شفعة" للشريك؛ لأنه يصير هبة على رأي ويبطل على رأي (٣)، وخرج بقوله في مدة الخيار (٤) ما زيد أو حط بعدها فلا يلحق بالثمن كما مر فقوله "فقط" تأكيد لما قبله.
"فصل: لو اشترى الشقص بعبد" مثلا "ثم رد البائع العبد بعيب بعد أخذ الشفيع" بالشفعة "غرم له المشتري قيمة الشقص" لتعذر رده (٥) فلا ينقص ملك الشفيع كما لو باع، ثم اطلع على عيب "فلو زادت". قيمته "أو نقصت عن
стр. 2733
قيمة العبد لم يرجع باذل الزيادة" على صاحبه؛ لأن الشفيع ملكه بالمبذول فلا يتغير حكمه "ومتى عاد الشقص إلى" ملك "المشتري بشراء، أو غيره لم يلزم" هـ "رده" وإن طلبه البائع "ولا" يلزم البائع "استرداده" ورد القيمة، وإن طلبه المشتري بخلاف ما لو غرم قيمة المغصوب لإباقه فرجع؛ لأن ملك المالك لم يزل بخلاف ملك المشتري.
"ولو حدث عند البائع عيب في العبد" المعيب "فأخذ الأرش" من المشتري للعيب القديم لامتناع الرد للعيب الحادث "فإن شفع" أي أخذ الشفيع بالشفعة "بقيمته" أي العبد "سليما لم يرجع المشتري عليه، وإلا" بأن أخذ بقيمته معيبا "رجع عليه" المشتري "بالأرش" لأن الشقص استقر عليه بالعبد والأرش، ووجوب الأرش من مقتضى العقد لاقتضائه سلامة العوض "فلو رضي البائع بأخذ العبد معيبا لزم الشفيع قيمته معيبا فإن سلم قيمته سليما استرد قسط السلامة" من المشتري؛ لأن اللازم له إنما هو بدل الثمن بصفاته وقيل يلزمه قيمته سليما فلا يسترد ذلك ولا ترجيح في الأصل فالترجيح من زيادة المصنف وصوبه الزركشي (١)، ثم قال: وفي التتمة أن عامة أصحابنا على الثاني.
"وللمشتري رد الشقص بعيب (٢) على البائع وكذا للشفيع رده" على المشتري "بعيب سابق على الأخذ" بالشفعة سواء أسبق البيع أيضا أم لا وكذا بعيب حادث بعد الأخذ بها وقبل قبضه الشقص كما صرح به البلقيني (٣) "وبعد أن شفع" الشفيع "لا رد للمشتري" بالعيب "ولا أرش" لأنه لم ييأس من الرد "إلا إن عاد" الشقص "إليه" بالعيب، أو غيره "ولو حدث عند المشتري عيب في الشقص منعه الرد" القهري "ثم إن أخذ الأرش" من البائع للعيب القديم "حط عن الشفيع" لأنه بدل صفة السلامة التي استحقها الشفيع كما استحقها المشتري على البائع ولأن الثمن حينئذ هو الباقي.
стр. 2734
"فصل" لو "قال: اشتريته بصبرة" من دراهم، أو غيرها "مجهولة (١) " وكانت غائبة "لم يكلف البائع إحضارها" ولا الإخبار عن قدرها فإن كانت حاضرة وزنت أو كيلت ليأخذ الشفيع بمثلها "فإن تلفت" أو لم تتلف وتعذر العلم بقدرها "تعذرت الشفعة للجهل فلو ادعى" الشفيع على المشتري "علمه" بقدر الثمن ولم يعين قدرا "لم تسمع (٢) " دعواه؛ لأنه لم يدع حقا له "ولو عين قدرا فقال المشتري لا أعلم قدره كفى (٣) " وحلف كما أجاب كما صرح به الأصل لأن الأصل عدم علمه به ويخالف ما لو ادعى على غيره ألفا فقال: لا أعلم كم لك علي حيث لا يكفي ذلك منه؛ إذ المدعى هنا هو الشقص لا الثمن المجهول وبتقدير صدق المشتري لا يمكنه الأخذ بالشفعة فكان ذلك إنكارا لولاية الآخذ ولا يكفيه أن يحلف أنه اشتراه بمجهول لأنه قد يعلمه بعد الشراء "أو" قال المشتري "لم أشتر به حلف كذلك وللشفيع" بعد حلف المشتري "أن يزيد" في قدر الثمن "ويحلفه وهكذا" يفعل "ثانيا وثالثا وأكثر حتى ينكل" المشتري "فيستدل بنكوله فيحلف على ما عينه ويشفع" لأن اليمين قد تستند إلى التخمين كما في جواز الحلف على خط أبيه إذا سكنت نفسه إليه "وقوله نسيت" قدر الثمن الذي اشتريت به "لا يكون عذرا" له في الاكتفاء به بل يطلب منه جواب كاف وعدل إلى ذلك عن قول الروضة وعلى هذا الخلاف لو قال نسيت
стр. 2735
فهو كالنكول (١) لإيهامه أنه يجعل ناكلا على الصحيح حتى ترد اليمين على الشفيع وليس كذلك بل هو وجه ضعيف قال به ابن سريج.
"فصل" لو "خرج ثمن الشقص المعين" برفعه صفة لثمن "مستحقا بطل البيع" أي بان بطلانه لأن أخذ العوض لم يأذن فيه المالك "أو" خرج "بعضه" كذلك "بطل فيه فقط" أي دون الباقي. تفريقا للصفقة (٢) "وكذا" تبطل "الشفعة" كلها في الأولى وبعضها في الثانية لترتبها على البيع "وإن كان" الثمن "في الذمة" وخرج كذلك "صحا" أي البيع والشفعة وأبدل الثمن بما يجب بدله في الأخذ بالشفعة "وللبائع استرداد الشقص" إن لم يكن تبرع بتسليمه "للحبس" أي ليحبسه إلى أن يقبض الثمن.
"وكذا لو خرج" الثمن المعين، أو المبذول عما في الذمة "رديئا" يصح البيع والشفعة وللبائع استرداد الشقص للحبس "وإن استحق ما سلمه الشفيع أو خرج نحاسا لم تبطل" شفعته "ولو كان عالما" بذلك لأنها لا تستحق بمال معين (٣)، ولم يقصر في الطلب ولا فرق بين المعين كتملكت بهذه الدراهم وغيره كتملكت بمائة درهم "نعم إن شفع بالعين احتاج تملكا جديدا لا إن شفع في الذمة، أو خرج" ما سلمه "رديئا" فلا يحتاج إلى تملك جديد فعلم أن الشفعة لا تبطل بخروج ما سلمه رديئا وبه صرح الأصل؛ لأن أداءه صحيح بدليل ما إذا رضي به المشتري "ولا يلزم المشتري قبول الرديء (٤) " من الشفيع "ولو قبل" أي قبله
стр. 2736
البائع "منه".
"فصل" لو "بنى المشتري (١)، أو غرس" أو زرع في المشفوع "ولم يعلم الشريك" وهو الشفيع بذلك، ثم علم "قلع" البناء والغراس والزرع "مجانا" لا بحق الشفعة بل "لعدوانه (٢) " أي المشتري على شريكه "لا إن بنى" المشتري في نصيبه "بعد القسمة، ثم شفع" أي أخذ الشفيع بالشفعة فلا يقلع مجانا؛ لأنه بنى في ملكه الذي ينفذ تصرفه فيه، وتعلق حق الشفعة لا يمكن من القلع مجانا كتعلق حق الرجوع بالأرض الموهوبة.
"ويتصور" ثبوت الشفعة بعد القسمة مع أنها تتضمن غالبا رضا الشفيع بتملك المشتري "بأن أظهر المشتري أنه هبة" لا بيع ثم ظهر أنه بيع "أو" أظهر أنه اشتراه "بثمن كثير" ثم ظهر أنه بأقل "أو ظنه" أي الشفيع المشتري عند القسمة "وكيلا للبائع" فيها "أو سأل" المشتري "القسمة من الحاكم في غيبته" أي الشفيع "وله" أي للحاكم "إجابته" لذلك "ولو علم بالشفعة" وساغ الأخذ بها، وإن صار الشريكان بالقسمة جارين؛ لأن الجوار إنما يمنع في الابتداء كما صرح به الأصل وصرح (٣) مع الصور السابقة بصورتين أخريين: إحداهما أن يكون للشفيع وكيل
стр. 2737
بالقسمة مع شركائه والمشتري منهم فيقاسم الوكيل المشتري بغير علم الشفيع، الثانية أن يكون له وكيل في القسمة، وفي أخذ الأشقاص بالشفعة فيرى في شقص الحظ في تركه فيتركه ويقاسم، ثم يقدم الشفيع ويظهر له أن الحظ في الأخذ "ولبنائه (١) " أي المشتري "حكم بناء المستعير" في أنه إذا لم يختر القلع يخير الشفيع بين القلع وضمان الأرش والتملك بالقيمة (٢)، على ما مر ثم وفي غير ذلك "إلا أنه" أي المشتري "لا يكلف التسوية" للأرض "إن اختار القلع" لأنه كان متصرفا في ملكه فإن حدث في الأرض نقص فيأخذه الشفيع على صفته، أو يترك كما صرح به الأصل وصرح أيضا بأن الغراس كالبناء وهو ظاهر وبأن للشفيع أن يختار (٣) مع ما قدمته التبقية بالأجرة وهو خلاف ما مر له في العارية (٤). والمصنف سالم من هذا "ويبقى زرعه" إن زرع "إلى" أوان "الحصاد بلا أجرة" لأنه زرع ملك نفسه بخلاف المستعير "وللشفيع تأخير الشفعة" أي الأخذ بها "إلى" أوان "الحصاد" لأنه لا ينتفع به قبل ويخرج الثمن عن يده "وفي جواز التأخير" للآخذ بالشفعة "إلى" أوان "جذاذ الثمرة (٥) " فيما لو كان في الشقص شجر عليه ثمرة لا تستحق بالشفعة "وجهان" والفرق أن الثمرة لا تمنع من الانتفاع بالمأخوذ بخلاف الزرع.
"فصل" لو "وقف المشتري الشقص (٦) أو باعه" أو تصرف فيه بغير ذلك
стр. 2738
"فللشفيع نقض الوقف" ونحوه (١) مما لا شفعة فيه كهبة وإجارة (٢) لسبق حقه فلا يبطل بتصرف المشتري بخلاف حق فسخ البائع بالفلس يبطل بتصرف المشتري، وحق رجوع المطلق قبل الدخول إلى نصف الصداق يبطل بتصرف المرأة فيه؛ لأنهما لا يبطلان بالكلية بل ينتقلان إلى البدل ولا كذلك حق الشفيع "وكذا" له نقض "البيع" ونحوه مما فيه شفعة كإصداق ليأخذ بها "إن شاء، وإن شاء أخذ من الثاني" كما مر ذلك في فصل إذا باع بمؤجل وليس المراد بالنقض الفسخ، ثم الأخذ بالشفعة بل الأخذ بها، وإن لم يتقدمه فسخ كما قدمته أيضا في الفصل المذكور وهذا بخلاف تصرف الأب فيما وهبه لولده؛ لأن الأب هو الواهب فلا بد أن يرجع عن تصرفه بخلاف الشفيع.
"فصل: لا يصدق المشتري في دعوى عفو الشفيع وتقصيره" في الطلب مع إنكاره لذلك بل المصدق الشفيع بيمينه؛ لأن الأصل بقاء حقه "ويصدق" المشتري بيمينه "في قدر الثمن (٣) و" قدر "قيمته إن تلف" ولا بينة؛ لأنه أعلم بما باشره (٤)، ولأن الأصل عدم ما ادعاه الشفيع (٥) "فإن نكل" المشتري عن اليمين "وحلف الشفيع أخذه بما حلف عليه وترد شهادة البائع ولو للشفيع" يعني شهادته له وللمشتري، لأنه يشهد على فعله إن شهد لأحدهما (٦)، ويشهد لحق نفسه إن شهد للمشتري فلو أقام أحدهما بينة قضي بها "ولو أقام كل" منهما "بينة
стр. 2739
تعارضتا" وكأنه لا بينة؛ لأن النزاع هنا فيما وقع عليه العقد ولا دلالة لليد عليه.
"وإن اختلف البائع والمشتري في" قدر "الثمن لزم الشفيع ما ادعاه المشتري (١)، وإن ثبت خلافه (٢) " وهو ما ادعاه البائع لاعتراف المشتري بأن البيع جرى بذلك، والبائع ظالم بالزيادة.
"وتقبل شهادة الشفيع للبائع" لعدم التهمة (٣) "دون المشتري" وفي نسخة: لا للمشتري لأنه متهم في تقليل الثمن.
"وإن فسخ البيع بالتحالف" أو نحوه أو انفسخ "بعد الأخذ" بالشفعة "أقرت الشفعة وسلم المشتري قيمة الشقص" للبائع "ولو تحالفا" الأولى “أو “"قبل الأخذ" بالشفعة "أخذ" بالشفعة "بما حلف عليه البائع" لأن البائع اعترف باستحقاق الشفيع الأخذ بذلك الثمن فيأخذ حقه منه "والعهدة" للمبيع "عليه" أي على البائع لتلقي الملك منه.
"وإن أنكر المشتري شركة الطالب" للشفعة "أو" أنكر "تقدم ملكه" على
стр. 2740
ملكه "حلف على نفي العلم" بذلك لا على البت فهو المصدق بيمينه لأن الأصل عدم ذلك "فإن نكل" المشتري "حلف الطالب على البت وأخذ بالشفعة، وإن أقام الشريك" بعد دعواه "بينة على ثالث أنه اشترى الشقص من" شريكه "الغائب وأنه يستحق" عليه "الشفعة سمعت" بينته "وأخذه" بها "ثم إن أصر المشتري على إنكاره" الشراء "بقي الثمن في يد المدعي" وإن أقر سلم الثمن إليه ويملك الشفيع الشقص هنا، وإن كان الثمن في ذمته ولم يقض له القاضي بالملك بخلافه فيما مر؛ لأن المشتري هناك معترف بالشراء وصحة الأخذ وهنا غير معترف بالملك بالكلية.
"وإن أقام الثالث" مع وجود بينة الشريك "بينة أنه ورثه، أو اتهبه تعارضتا، أو على أنه" أي الغائب "أعاره أو أودعه" له "فلا منافاة" بين دعواه ودعوى الشريك فيقضي له بالشفعة لاحتمال أنه أعاره، أو أودعه، ثم باعه أو أنه غصبه بعد البيع، ثم رده إليه بلفظ الإعارة، أو الإيداع فاعتمده الشهود بخلاف ما إذا انقطع الاحتمال كما ذكره بقوله "إلا إن تأخر تاريخ الإيداع" أو الإعارة عن تاريخ البيع "وشهدت البينة أنه أودعه" أو أعاره له "وهو ملكه فيراجع الشريك" الغائب "فإن صدقه" أي الثالث "سقط حكم الشراء، وإن قال: لا حق لي" فيه "قضى بالشفعة فلو لم يكن" له "بينة وادعى" هو "عليه" أي على الثالث "الشراء" من شريكه الغائب وأنه يستحق عليه الشفعة "فصدقه" على ذلك "شفع" أي أخذ بالشفعة لتصادقهما على الشراء خلافا لما صححه النووي في نكته "وسجل القاضي أنها ثبتت بتصادقهما" فإذا قدم الغائب فهو على حقه ولا يخالف هذا ما يأتي في باب القسمة من أنه لو أتى للقاضي جماعة بأيديهم دار وطلبوا منه قسمتها ولم يقيموا بينة بأنها ملكهم لم يجبهم؛ لأن كلا من الشفيع والمشتري مقر بأن الشقص كان لذلك الغائب فأمكن العمل بتصادقهما على انتقاله عنه وهو على حقه إذا قدم بخلاف مسألة القسمة فإن المنع من جهة أنها قد لا تكون ملكهم ويتخذون قسمتها ذريعة لدعوى الملك.
"وإن أنكر الشراء" كأن قال: لم أشتره سواء أقال معه: ورثته أو اتهبته أم لا "أو" زعم "أنه" أي الشريك "لا يستحق الشفعة، أو" قال "لا يلزمني ذلك" يعني تسليم الشقص إليه "حلف على ما أجاب" فلا يلزمه في الأخيرتين نفي الشراء
стр. 2741
ولا يكفيه في الأولى في شقها الأول أن يحلف أنه لا يستحق الشفعة وقيل يكفيه والتصريح بالترجيح في هذا من زيادته "فإن نكل" الثالث "حلف الطالب وشفع" أي أخذ بالشفعة وبقي الثمن في يده.
"ولو اعترف الشريك القديم" وهو البائع "والشقص في يده (١) بالبيع من الثالث ثبتت الشفعة وأخذ الشقص منه" بها؛ لأن اعترافه يتضمن إثبات حق للمشتري وحق للشفيع فلا يبطل حق الشفيع بإنكار المشتري كما لا يبطل حق المشتري بإنكار الشفيع "وسلم الثمن إليه" أي إلى الشريك القديم "إن لم يعترف بقبضه وعليه العهدة" أي عهدة الشقص لتلقي الملك منه وكان الشفيع هو المشتري.
"فلو امتنع من قبضه من الشفيع فهل له مطالبة المشتري" به أو لا "وجهان" أوجههما نعم (٢)؛ لأنه قد يكون ماله أبعد عن الشبهة، والرجوع عليه بالدرك أسهل، ثم إن حلف المشتري فلا شيء عليه، وإن نكل حلف البائع وأخذ الثمن منه وكانت عهدته عليه "فإن اعترف" مع البيع "بقبض الثمن ثبتت الشفعة وبقي الثمن في يد الشفيع (٣)، وإن قال الثالث اشتريته لغيري فسيأتي حكمه في الدعاوى" قال الزركشي: وقضيته أن يأتي هنا جميع ما هناك.
стр. 2742
وليس كذلك بل المعتمد ما قاله أبو الفرج البزار (١) والمتولي من أن المقر له إن كان حاضرا فإن وافق على ذلك انتقلت الخصومة إليه، وإن أنكر أخذ الشفيع الشقص بلا ثمن وكذا يأخذان كان المقر له غائبا أو مجهولا لئلا يؤدي إلى سد باب الشفعة، وإن كان طفلا معينا فإن كان عليه للمقر ولاية فكذلك، وإلا انقطعت الخصومة عنه.
стр. 2743
"الطرف الثالث في التزاحم" أي تزاحم الشفعاء "فالشفعة" تثبت للشركاء "على قدر الحصص (١) " من الملك "لا" قدر "الرءوس" لأنها من مرافق الملك فتقدر بقدره ككسب المشترك ونتاجه وثماره فلو كانت دار بين ثلاثة لواحد نصفها ولآخر ثلثها ولآخر سدسها فباع الأول حصته أخذ الثاني سهمين والثالث سهما وقيل تثبت على قدر الرءوس فيقسم النصف في المثال المذكور بين الشريكين سواء؛ لأن سبب ثبوتها اسم الشركة وهو في الجميع سواء. كأجرة كتابة الصك واختاره السبكي وغيره ونص الشافعي على كل من القولين ورجح الأصحاب الأول لما مر ولأن الشفعة إنما تثبت لدفع مؤنة القسمة كما مر لا لدفع سوء المشاركة، والمؤنة تختلف باختلاف الحصص فأخذوا بقدرها؛ لأن كلا يدفع عن نفسه ما يلزمه بالقسمة قال في المهمات: وهذا خلاف مذهب الشافعي فإنه لما حكى القولين في الأم قال: والقول الثاني أنهما في الشفعة سواء، وبهذا القول أقول (٢). "وكذا" تثبت على قدر الحصص "إن ورثوها" لأن
стр. 2744
الوارث خليفة مورثه.
"فرع" لو "مات" مالك دار "عن ابنين، ثم" مات "أحدهما عن ابنين فباع أحدهما" نصيبه "فالشفعة" تثبت "للعم والأخ" لا للأخ فقط لاشتراكهما في الملك، والنظر في الشفعة إلى ملك الشريك لا إلى سبب ملكه؛ لأن الضرر المحوج إلى إثباتها لا يختلف "وكذا الحكم في كل شريكين ملكا بسبب، وغيرهما من الشركاء" ملك "بسبب آخر" فباع أحدهما نصيبه "مثاله بينهما دار فباع أحدهما نصيبه، أو وهبه لرجلين، ثم باع أحدهما نصيبه فالشفعة بين الأول والثاني" لما مر.
"وإن مات" شخص "عن بنتين وأختين وخلف دارا فباعت إحداهن" هذا أولى من قول أصله إحدى البنتين "نصيبها شفعن كلهن" أي الباقيات لا أختها فقط "وإن باع أحد الشريكين نصف نصيبه من زيد ثم باقيه من عمرو فإن شفع الشريك على" النصيب "الأول" أي استعلى عليه بأخذه بالشفعة "انفرد بالثاني" لزوال ملك من اشتراه "وإلا" أي، وإن لم يأخذ الأول بالشفعة بل عفا عنها "شاركه" المشتري "الأول" لأن ملكه قد سبق الصفقة الثانية واستقر بعفو الشريك القديم فيستحق به، وفي نسخة بدل “الأول ": في الآخر، أي: وإلا شاركه الأول في الآخر أي في النصيب الثاني.
"فصل: لو عفا" الشفيع "عن بعض الشفعة سقط الكل (١) " كالقصاص.
"ولو عفا أحدهما" أي أحد شفيعين عن حقه "أخذ الآخر الكل، أو ترك" هـ؛ لأن حق الشفعة ثبت لكل واحد في جميع الشقص لوجود مقتضيه وهو الشركة، وإنما قسم عند التزاحم لعدم الترجيح فإذا أسقط أحدهما حقه زالت الزحمة بالنسبة إليه فخيرناه بين الأمرين كالمنفرد وليس له الاقتصار على أخذ نصيبه لما فيه من تبعيض الصفقة على المشتري.
"ولو مات كل من الشفيعين عن ابنين فعفا أحدهم" عن حقه "صارت" أي الشفعة "للثلاثة أثلاثا".
стр. 2745
"فرع لو ادعى" المشتري "عفو الشفيعين الوارثين فنكلا" عن اليمين "حلف المشتري وسقطت" شفعتهما "أو حلف أحدهما" فقط "لم يحلف المشتري" إذ لا فائدة له في حلفه فإنه، وإن ثبت عفو أحدهما أخذ الثاني تمام الشقص "وللحالف مخاصمة أخيه فإن حلف" أخوه "الناكل" أو صدقه الحالف على أنه لم يعف "اشتركا" في الشفعة ولا يمنع الناكل من الحلف نكوله في جواب المشتري "أو نكل" أيضا "وحلف الآخر" أي الحالف أولا "أخذ الجميع" بالشفعة وخرج بقوله فنكلا ما لو حلفا أي على البت فيأخذان بالشفعة أما لو ادعى المشتري عفو مورثهما فإنهما إنما يحلفان على نفي العلم كما صرح به الأصل.
"فصل" لو "استحقها ثلاثة" كأن كانت دار لأربعة "بالسواء" فباع أحدهم نصيبه واستحقها الباقون "فحضر أحدهم أخذ الكل، أو تركه" فليس له أخذ حصته فقط (١) لئلا تتبعض الصفقة على المشتري لو لم يأخذ الغائبان "ولو أخر الأخذ لحضورهما جاز (٢) " لعذره في أن لا يأخذ ما يؤخذ منه ولأنه قد لا يقدر إلا على أخذ البعض فيؤخر لينظر هل يأخذ الغائبان فيأخذ معهما أو لا "فإن أخذ الكل وحضر الثاني ناصفه" بنصف الثمن كما لو لم يكن إلا شفيعان "ويأخذ الثالث إن حضر من كل" من المتناصفين "ثلث ما في يده" إن شاء "فإن رد الأول" ما أخذه "بعيب" ثم حضر الثاني "فللثاني أخذ الكل، وإن خرج الشقص مستحقا" بعد ما ذكر "رجع الأول على المشتري و" رجع "الثاني على الأول و" رجع "الثالث على الأول والثاني، كل" منهم يرجع "بما دفع إليه" أي إلى المرجوع عليه فيرجع الأول بالثمن كله والثاني بالنصف والثالث بالثلث كما يرجع المشتري على البائع؛ لأن التمليك وتسليم الثمن جرى بينهم كذلك.
"وإن حضر الثالث وأراد أخذ ثلث ما في يد أحدهما فقط جاز" كما يجوز للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين فقط. "ولو بنى الأول، أو غرس فيما
стр. 2746
أفرزه له الحاكم" بالقسمة بينه وبين الغائبين (١) "ثم حضرا لم يقلعا عليه" البناء والغراس مجانا كما أن الشفيع لا يقلع بناء المشتري وغراسه مجانا ولو حضر اثنان فأخذا الشقص واقتسما مع الحاكم، ثم قدم الغائب فله الأخذ، وإبطال القسمة فإن عفا استمرت القسمة صرح به الأصل "فلو حدثت معه" أي الأول "فوائد" من أجرة وثمرة وغيرهما "فكالمشتري (٢) " في أنها تسلم له فلا يزاحمه فيها الثاني والثالث لحدوثها على ملكه كما لا يزاحم الشفيع المشتري والثالث مع الثاني كالثاني والثالث مع الأول.
"واعلم أن للثاني أخذ الثلث من الأول" لأنه لا يفوت الحق عليه؛ إذ الحق ثبت لهم أثلاثا "فإن حضر الثالث وأخذ نصف ما في يد الأول، أو ثلث ما في يد كل" من الأول والثاني "وكان الثاني" في الثانية "قد أخذ" من الأول "النصف استووا" في المأخوذ "أو" أخذ الثالث "ثلث الثلث الذي في يد الثاني فله ضمه إلى ما في يد الأول ويقتسمانه بالسوية" بينهما فتصح قسمة الشقص من ثمانية عشر فإنه يأخذ ثلث الثلث وهو واحد من تسعة يضمه إلى ستة منها فلا يصح على اثنين فتضرب اثنين في تسعة فللثاني منها اثنان في المضروب فيها بأربعة تبقى أربعة عشر بين الأول والثالث لكل منهما سبعة، وإذا كان ربع الدار ثمانية عشر فجملتها اثنان وسبعون، وإنما كان للثالث أخذ ثلث الثلث من الثاني؛ لأنه يقول ما من جزء الأولى منه ثلثه (٣).
"وإن شفع الحاضران، ثم غاب أحدهما فحضر الثالث ولم يقض له على الغائب فهل يأخذ نصف ما في يد الحاضر" لأنه إذا غاب أحدهما فكأن الحاضرين هما الشفيعان فيسوي بينهما "أو" يأخذ "ثلثه" لأنه الذي يستحقه منه "وجهان" وينبغي جواز الأمرين (٤).
стр. 2747
"فإن حضر الغائب وغاب الحاضر وقد أخذ" أي الثالث "منه" أي من الحاضر "النصف" أي نصف ما بيده "أخذ من هذا" الذي حضر "السدس" ويتم بذلك نصيبه "أو" أخذ منه "الثلث فالثلث" يأخذ من الحاضر والشقص في المسألة يقسم على الأول من اثني عشر للحاجة إلى عدد له نصف ولنصفه نصف وسدس، وإذا كان الربع اثني عشر فالكل ثمانية وأربعون وعلى الثاني من ستة للحاجة إلى عدد له نصف ولنصفه ثلث، وإذا كان الربع ستة فالكل أربعة وعشرون أما إذا قضي له على الغائب فيأخذ من كل من الحاضر والغائب ثلث ما بيده.
"ولو استحقها اثنان" حاضر وغائب "فعفا الحاضر ومات الغائب فلورثة الحاضر أخذ الكل" بالشفعة، وإن عفا أولا؛ لأنه الآن يأخذ بحق الإرث.
"فصل: إنما منع التبعيض" في الأخذ بالشفعة "لتفريق الصفقة" على المشتري "فإن اشترى الشقص اثنان" من واحد "جاز" للشفيع "أخذ نصيب أحدهما (١) " فقط؛ إذ لا تفريق عليه ولو باع اثنان شقصا لواحد جاز أخذ نصيب أحدهما لتعدد الصفقة بتعدد البائع كتعدد المشتري صرح به الأصل (٢) "ولو اشترياه من اثنين جاز" للشفيع "أخذ ربعه فما فوقه أرباعا" أي نصفه، أو ثلاثة أرباعه، أو الجميع "ولو وكل أحد الثلاثة شريكه" أي أحد شريكيه ببيع نصيبه "فباع نصيبهما صفقة بالإذن" في بيعه كذلك بل، أو بدونه "لم يفرقها الثالث" بل يأخذ الجميع، أو يتركه؛ لأن الاعتبار بالعاقد لا بالمعقود له (٣).
"ولو كانت" دار "بين اثنين فوكل أحدهما الآخر في بيع نصف نصيبه" مطلقا، أو "مع نصيب صاحب صفقة" فباع كذلك "فللموكل إفراد نصيب
стр. 2748
الوكيل بالأخذ" بالشفعة بحق النصف الباقي له؛ لأن الصفقة اشتملت على ما لا شفعة للموكل فيه وهو ملكه وعلى ما فيه شفعة وهو ملك الوكيل فأشبه من باع شقصا وثوبا بمائة.
"وإن باع شقصين من دارين صفقة جاز أخذ أحدهما ولو اتحد" فيهما "الشفيع" لأنه لا يفضي إلى تبعيض الشيء الواحد.
стр. 2749
الباب الثالث: في مسقطات الشفعة
أي: طلبها بأن يقول: أنا طالب، أو نحوه "بعد العلم" أي علم الشفيع بالبيع "على الفور (١) " وإن تأخر التملك؛ لأنها حق ثبت لدفع الضرر فكان فوريا كالرد بالعيب "ولا يكلف" الشفيع بعد علمه "غير المبادرة المعتادة" من عدو ونحوه فما يعد تقصيرا في الطلب يسقط الشفعة وما لا فلا "ولا" يكلف "الإشهاد" على الطلب "إذا سار" طالبا في الحال "أو وكل" في الطالب (٢) فلا تبطل الشفعة بتركه ويفرق بينه وبين نظيره في الرد بالعيب (٣)، بأن تسلط الشفيع على الأخذ
стр. 2750
بالشفعة أقوى (١) من تسلط المشتري على الرد بالعيب كما لا يخفى "ولا يغنيه الإشهاد عن الرفع" إلى القاضي.
"فإن أخر" طلب الشفعة "بلا عذر بطلت" لتقصيره "ويشترط توكيل مريض" بطلبها وإن لحقه في التوكيل منة ومؤنة إذا "تعذر طلبه و" توكيل "خائف" من عدو "ومحبوس غير مقصر" بأن حبس ظلما أو بدين هو معسر به عاجز عن بينة الإعسار وهو المراد بقوله "كغير المليء" بخلاف مريض لم يتعذر طلبه ومحبوس مقصر كالمليء "فلو لم يفعلوا" التوكيل "أو عجزوا" عنه "ولم يشهدوا على الطلب بطلت (٢) " شفعتهم لتقصيرهم "فإن غاب المشتري (٣) رفع" الشفيع أمره "إلى القاضي وأخذ" بالشفعة "وله ذلك" أي ما ذكر من رفع الأمر إلى القاضي والأخذ بها "مع حضوره" كنظيره في الرد بالعيب.
"فإن فقد القاضي" من بلده "خرج لطلبها هو أو وكيله" عند بلوغه الخبر "لا إن كان الطريق مخوفا ولم يجد رفقة تعتمد، أو كان" إذ ذاك "حر وبرد مفرطان" فلا يلزمه الخروج بل له التأخير حتى يزول ذلك.
"وليشهد (٤) " رجلين، أو رجلا وامرأتين على الطلب وجوبا إذا أخره لعذر ولم يمكنه التوكيل فإن أشهد رجلا ليحلف معه لم يكف لأن بعض القضاة لا يحكم بهما نقله ابن الرفعة عن الروياني، ثم قال: ولا يبعد الاكتفاء بذلك على رأي، قلت: وهو قياس ما قاله في الرد بالعيب وقال الزركشي: إنه الأقرب وبه جزم ابن كج في التجريد (٥) "فإن عجز" عن الإشهاد "لم يجب التلفظ بالتملك" كما في نظيره من الرد بالعيب.
стр. 2751
"فإن علم الحاضر" بالبيع "وحضرت صلاة" ولو نافلة (١) "أو أكل، أو لبس، أو قضاء حاجة أو كان في حمام، أو ليلا (٢) فأخر لذلك جاز" له تأخير الطلب إلى الفراغ من ذلك ولا يلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار على أقل ما يجزئ وكحضور وقت الأربعة الأول والاشتغال بها كما فهم بالأولى، والتصريح بذكر اللبس والليل من زيادته، ونقله الأذرعي عن الروياني "وإن لقيه" في غير بلد الشقص "فأخر (٣) " الأخذ إلى العود "إلى بلد الشقص بطلت" شفعته لاستغناء الآخذ عن الحضور عند الشقص.
"فصل: وإن" أخر الطلب، ثم "قال: لم أصدق" مخبري "وقد أخبره شاهدان" رجلان، أو رجل. وامرأتان "وكذا" واحد "مقبول الرواية" ولو عبدا، أو امرأة "أو جمع كثير لا يمكن تواطؤهم" على الكذب ولو كفارا "بطلت" شفعته؛ لأن شهادة الشاهدين مقبولة، وخبر مقبول الرواية مقبول في الإخبار كما هنا، وخبر الجمع المذكور مفيد للعلم فكان من حقه أن يعتمدهم فلو قال في الأولين: جهلت ثبوت العدالة وكان مثله يجوز أن يخفى عليه لم يبعد قبول قوله (٤)؛ لأن رواية المجهول لا تسمع قاله ابن الرفعة وقال الدارمي: لو قال أخبرني رجلان (٥) وليسا عدلين عندي وهما عدلان لم تبطل شفعته؛ لأن قوله محتمل، وخرج بمقبول الرواية غيره كصبي ومجنون وكفاسق إلا أن يصدقه
стр. 2752
فتسقط شفعته (١)؛ لأن ما يتعلق بالمعاملات يستوي فيه خبر الفاسق وغيره إذا وقع في النفس صدقه قاله الماوردي (٢). وخرج بمن لا يمكن تواطؤهم على الكذب غيرهم ممن لا تقبل روايته.
"فرع: وإن كذب" عليه "المخبر في جنس الثمن" كأن قال: إنه دراهم فبان دنانير "أو" في "نوعه" كأن قال: إنه سابوري فبان هرويا "أو" في "زيادته" كأن قال: إنه ألف فبان خمسمائة "أو" في "حلوله" كأن قال: إنه حال فبان مؤجلا "لا عكسهما" كأن قال: إنه خمسمائة فبان ألفا، أو إنه مؤجل فبان حالا "أو في قدر المبيع" كأن قال: باع كل حصته فبان أنه باع بعضها، أو عكسه "أو في أن المشتري زيد" فبان عمر أو منه ما لو قال له المشتري: اشتريته لنفسي فبان وكيلا "أو أنهما" الأولى، أو أنه أي المشتري "اثنان فبان واحدا، أو عكسه" أي قال: إن المشتري واحد فبان اثنين، أو في قدر الأجل كأن قال باع بمؤجل إلى شهر فبان إلى شهرين كما صرح به الأصل "فعفا" أو توانى قبل بيان ما ذكر "لم تبطل" شفعته لاختلاف الغرض بذلك بخلافه في قوله "لا عكسهما" ووجهه الرافعي في الثانية من صورتي "لا عكسهما" بتمكنه من التعجيل "ولو قال باع كله بألف فبان بعضه" مبيعا "به بطل" حقه لأنه إذا لم يرغب في كله بألف ففي بعضه أولى.
"فرع: وإن بدأه" أي الشفيع المشتري "بالسلام لم يكن مقصرا" فلا تبطل الشفعة؛ لأن السلام قبل الكلام سنة "وكذا لو سأله" ابتداء "عن الثمن (٣) " كأن قال له: بكم اشتريت لم يكن مقصرا؛ لأنه إن جهله فلا بد من البحث عنه، وإلا فقد يريد تحصيل إقرار المشتري لئلا ينازعه فيه "أو دعا له" ابتداء "بالبركة في الصفقة" نحو بارك الله لك في صفقتك فقد يدعو بها ليأخذ صفقته مباركة، أو أخر الطلب لانتظار إدراك الزرع وحصاده؛ إذ لا نفع قبله، أو لخلاص الشقص المبيع إذا كان مغصوبا (٤)، نص عليه في البويطي قال الروياني:
стр. 2753
أو أخر ليعرف الثمن (١)؛ لأن له غرضا في أن يعرف ما فيه الحظ له "فإن قال" له "اشتريت رخيصا، أو نحوه" وفي نسخة: ونحوه كقوله بعه، أو هبه مني أو من فلان "بطلت" شفعته لأنه في الأولى فضول لا غرض فيه وفيما عداها رضى بتقرير الشقص في يد المشتري.
"فرع" لو "ادعى الشفيع" وقد أخر طلبه "لعذر بغيبة، أو حبس، أو مرض" وأنكر المشتري "صدق بيمينه إن علم ذلك" العذر وإلا فالمصدق المشتري "أو" ادعى "الجهل بثبوتها أو فوريتها فكما سبق في الرد بالعيب" في أنه يفصل فيه بين من يخفى عليه ذلك وبين غيره.
"فصل" لو "باع الشفيع نصيبه، أو وهبه (٢) ولو جاهلا (٣) " بثبوت الشفعة له أو ببيع شريكه، أو نحوه "بطلت شفعته" لزوال سببها وهو الشركة "وكذا لو باع البعض" أو وهبه عالما بذلك لأنه رضي بسقوطها في البعض فسقطت في الكل كما لو عفا عن البعض "لا جاهلا (٤) " لعذر مع بقاء الشركة ولو زال البعض قهرا كأن مات الشفيع وعليه دين قبل الأخذ فبيع بعض حصته في دينه جبرا على الوارث وبقي باقيها له فالذي يظهر كما قاله في المطلب أن له الشفعة (٥) به لانتفاء تخيل العفو منه.
"فصل: الصلح عنها بمال كالصلح عن الرد بالعيب" فلا يصح (٦) وتبطل شفعته إن علم بفساده "فإن صالحه" عن الشفعة في الكل "على أخذ البعض
стр. 2754
بطل الصلح" لأن الشفعة لا تقابل بعوض "وكذا الشفعة إن. علم ببطلانه، وإلا فلا" هذا من زيادته وجزم به في الأنوار (١)، وذكر فيه الأصل أقوالا ليس فيها شيء من ذلك حيث قال: ولو تصالحا على أخذ بعض الشقص فهل يصح لرضا المشتري بالتبعيض أم تبطل شفعته أم يبطل الصلح ويبقى خياره بين أخذ الجميع وتركه فيه ثلاثة أقوال.
"مسائل منثورة: للمفلس الأخذ بالشفعة" والعفو عنها، ولا اعتراض عليه للغرماء؛ لأن ذلك تصرف في الذمة فلا يدخل تحت الحجر "ولا يزاحم المشتري الغرماء" بل يبقى ثمن مشتراه في ذمة الشفيع إلى أن يوسر وله الرجوع في مشتراه إن جهل فلسه "وللعامل في القراض أخذها، ثم" إن لم يأخذها جاز "للمالك" أخذها، وفي نسخة فإن لم يأخذ فللمالك الأخذ "فلو اشترى العامل بمال القراض" شقصا "من شريك المالك لم يشفع المالك" لأن الشراء وقع له فلا يمكن الأخذ من نفسه لنفسه "فإن كان العامل شريك البائع" في المبيع منه الشقص واشترى بمال القراض "فله الأخذ" بالشفعة "لنفسه ولو ظهر" في المال ربح؛ لأنه لا يملك منه شيئا بالظهور "وإن باع المالك شقصه" الذي هو من مال القراض "فلا شفعة للعامل" الذي ليس بشريك "ولو ظهر ربح" لذلك، والتصريح بهذا من زيادته.
"وللشفيع تكليف المشتري القبض" للشقص من البائع "ليأخذه منه" فإن كان غائبا نصب الحاكم من ينوب عنه في ذلك صرح به الأصل "وله" أيضا "الأخذ من البائع" وقيل: لا والترجيح من زيادته "وعهدته على المشتري" لانتقال الملك إليه منه، سواء أخذه منه أم من البائع (٢).
"وشرط البراءة من عيب الشقص" في الشراء "كعدمه" فلكل من الشفيع والمشتري رده بالعيب بشرطه "ولا رد لشفيع علم بالعيب، وإن جهله المشتري" وليس للمشتري طلب الأرش؛ لأنه لم ييأس من الرد صرح به الأصل.
"وعفو الشفيع" عن الشفعة "قبل البيع" كأن قال لشريكه: بع نصيبك وقد عفوت عن الشفعة، أو لغيره اشتر فلا أطالبك بالشفعة "وشرط الخيار له" أي
стр. 2755
للشفيع "وضمانه العهدة للمشتري (١) " أي كل من الثلاثة "لا يسقط شفعته" إذ لم يصدر منه ما يقتضي سقوطها ولأن العفو قبل ثبوت الحق لغو.
"وإن عفا بعض الشفعاء، ثم شهد على بعضهم أنه عفا قبلت" شهادته "إلا إن كان قد شهد" عليه "قبل عفوه" بأن شهد "وردت" شهادته وأعادها بعد عفوه فلا تقبل للتهمة وكذا لو شهد عليه قبل العفو لا تقبل كما أفهمه أول كلامه وصرح به الأصل؛ لأنه يجر الشقص لنفسه.
"ولا تقبل شهادة البائع بعفو الشفيع" قبل أن يستوفي الثمن؛ لأنه قد يقصد الرجوع إلى العين بتقدير الإفلاس "ولو استوفى الثمن فوجهان" قال في الأصل: لأنه ربما يتوقع العود إلى العين بسبب ما انتهى وجزم ابن الصباغ والروياني وغيرهما بالقبول ورجحه ابن كج في تجريده (٢).
"وتقدم بينة العفو" عن الشفعة "على بينة الأخذ" بها "ولو كان معها اليد" فلو أقام المشتري بينة بالعفو والشفيع بينة بالأخذ وإن كان الشقص بيده قدمت بينة المشتري لزيادة علمها بالعفو.
"وتقبل شهادة السيد للمشتري بشراء شقص فيه شفعة لمكاتبه" وإن كان في قبولها ثبوت الشفعة لمكاتبه؛ لأن المقصود بشهادته إثبات الشراء للمشتري، والشفعة لمكاتبه إنما تثبت تبعا بخلاف شهادته لمكاتبه (٣) لا تقبل بحال قال الإمام وهذا يجري في الولد والوالد.
"وإن باع شريك الميت" نصيبه وقد خلف الميت وارثا وحملا "فللوارث أن يشفع لا للحمل (٤) " لأنه لا يتيقن وجوده "بل لو انفصل" حيا "بعد". أي
стр. 2756
بعد شفع الوارث "لم يشاركه" وفي نسخة: لم يشارك فليس لوليه أن يأخذ له بالشفعة.
"وإن وجبت الشفعة للميت وورثها الحمل أخرت لانفصاله" فليس لوليه الأخذ له قبل انفصاله؛ لأنه لا يتيقن وجوده وقيل له ذلك والترجيح من زيادته "وإن استحق الشقص فالشفيع" فيما يرجع به على المشتري من ثمن ونقص قيمة بناء وغراس وغيرهما كأن بنى فيه أو غرس بعد أخذه بالشفعة، ثم قلع المستحق بناءه وغراسه "كالمشتري من الغاصب" فيما يرجع به عليه.
"وللوارث الشفعة ولو استغرق الدين التركة" فلو مات وله شقص من دار وعليه دين ولو مستغرقا فباع الشريك حصته قبل بيع الشقص في الدين فللوارث أخذه بالشفعة بناء على أن الدين لا يمنع انتقال الملك في التركة للوارث.
стр. 2757
"وإن باع الورثة في الدين بعض دار الميت لم يشفعوا ولو كانوا شركاء" له فيها؛ لأنهم إذا ملكوها كان المبيع جزءا من ملكهم فلو أخذوا بالشفعة لأدى الحال أن يأخذوا بها ما خرج من ملكهم فالمراد أن كلا منهم لا يأخذ ما خرج عن ملكه بما بقي في ملكه كما لو وكل ببيع شقص من داره ليس له الأخذ بها؛ لأن المبيع ملكه، وأما أخذ كل منهم نصيب الباقي بالشفعة فلا مانع منه.
"فصل: الحيلة في دفع الشفعة مكروهة" لما فيها من إبقاء الضرر "لا في" دفع "شفعة الجار" الذي يأخذ بها عند القائل بها "وهي" أي الحيلة في دفعها "مثل أن يبيعه الشقص (١) " بأكثر من ثمنه "بكثير، ثم يأخذ به عرضا يساوي ما تراضيا عليه" عوضا عن الثمن، أو يحط عن المشتري ما يزيد عليه بعد انقضاء الخيار "أو" أن "يشتري البائع" أولا "العرض" المذكور "بالكسر ثم يعطيه الشقص" عوضا "عما التزم، أو" أن "يشتري منه" أي من الشقص "جزءا بقيمة الكل، ثم يهبه الباقي" وهذه الحيل فيها غرر فقد لا يفي صاحبه "أو" أن "يبيع بمجهول مشاهد" ويقبضه "ويخلطه بغيره بلا وزن" في الموزون، أو ينفقه، أو يضيع منه "أو" أن "يهب كل" من مالك الشقص وآخذه "للآخر" بأن يهب له الشقص بلا ثواب، ثم يهب له الآخر قدر قيمته "ثم إن خشيا عدم الوفاء" بالهبة "وكلا أمينين ليقبضاهما" منهما "معا" بأن يهبه الشقص ويجعله في يد أمين ليقبضه إياه ويهبه الآخر قدر قيمته ويجعله في يد أمين ليقبضه إياه، ثم يتقابضا في حالة واحدة.
стр. 2758
كتاب القراض
مشتق من القرض وهو القطع سمي بذلك؛ لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها وقطعة من الربح ويسمى أيضا مضاربة؛ لأن كلا منهما يضرب بسهم في الربح ولما فيه غالبا من السفر المسمى ضربا قال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] الآية ومقارضة وهي المساواة لتساويهما في الربح، والأصل فيه الإجماع والحاجة واحتج له القاضي أبو الطيب بقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] والماوردي بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] و"بأنه ﷺ ضارب لخديجة (١) بمالها إلى الشام وأنفذت معه عبدها ميسرة". وحقيقته عقد (٢) يتضمن دفع مال لآخر ليتجر له فيه والربح بينهما.
стр. 2759
"وفيه ثلاثة أبواب: الأول: في أركان صحته" الأخصر:
"أركانه": "وهي خمسة": رأس مال وعمل وربح وصيغة وعاقدان "الأول: رأس المال ويشترط كونه نقدا" خالصا (١). . . . . . . . . . .
стр. 2760
. . . . . . . . "معلوما (١) معينا مسلما للعامل فلا يصح إلا على. الدراهم والدنانير لا المغشوشة" والفلوس والحلي والتبر وسائر العروض كما صرح به بعد؛ لأن في القراض إغرارا؛ إذ العمل فيه غير مضبوط والربح غير موثوق به وإنما جوز للحاجة فاختص بما يروج بكل حال وتسهل التجارة به ولأن الدراهم والدنانير ثمنان لا يختلفان بالأزمنة والأمكنة إلا قليلا ولا يقومان بغيرهما، والعروض تختلف قيمتها فلو رجعت رأس مال لزم إما أخذ المالك جميع الربح، أو أخذ العامل بعض رأس المال ووضع القراض على أن يشتركا في الربح وينفرد المالك برأس المال، وجعل الرافعي التعليل الثاني أشهر وبينه ونظر فيه بما يطول ذكره.
"فإن قارضه على عرض" كمنفعة "أو على ثمنه إن باعه، أو على ما في ذمة فلان لم يصح (٢) " أما في الأولى فلما مر، وأما في الثانية فللجهل بالمقدار ولتعليق العقد، وأما في الأخيرة فقياسا على العرض بل أولى.
"ولو قارضه على ألف وعينه في المجلس جاز" كالصرف والسلم وقيل: لا يجوز والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح في الشرح الصغير (٣)، وجزم به ابن الصباغ والروياني وغيرهما.
"وإن قال" لمدينه "اعزل مالي الذي في ذمتك فعزله ولم يقبضه وقارضه عليه فاشترى له" أي للقراض "بعينه" شيئا "فكالفضولي يشتري بعين ماله للغير" فلا يصح لأنه لا يملك ما عزله له بغير قبض "ولو اشتراه له في الذمة وقع" العقد "للآمر" لأنه اشترى له بإذنه وقيل للمأمور؛ لأن الآمر لم يملك الثمن، والترجيح من زيادته وبه صرح البندنيجي والقاضي والإمام
стр. 2761
"وكان الربح له" أي للآمر لفساد القراض "وللعامل" عليه "أجرة المثل" كنظائره من عقود القراض الفاسدة.
"ولو أعطاه ألفين وقال: قارضتك" وفي نسخة “وقارضه “"على أحدهما لم يصح (١) " لعدم التعيين كالبيع وكذا لو كان مجهول القدر، أو الصفة ولو مرئيا للجهل بالربح ويفارق رأس مال السلم بأن القراض عقد ليفسخ، ويميز بين رأس المال والربح بخلاف السلم وقضية كلامه عدم صحة القراض (٢) فيما قاله، وإن عين الألف في المجلس وهو ظاهر لفساد الصيغة (٣)، لكن صحح المصنف في غير هذا الكتاب الصحة حينئذ (٤).
"ويصح قراضه على الوديعة" مع الوديع (٥)، "وكذا المغصوب" مع غاصبه لتعينهما في يد العامل بخلاف ما في الذمة فإنه إنما يتعين بالقبض "ويبرأ" العامل "بإقباضه" للمغصوب "البائع" له "منه" أي من ضمان الغصب؛ لأنه أقبضه له بإذن مالكه وزالت عنه يده وما يقبضه من الأعواض يكون أمانة بيده؛ لأنه لم يوجد فيه مضمن وكلامه يشمل صحة القراض (٦) مع غير الوديع والغاصب بشرطه (٧) وهو ظاهر "وإن شرط كون المال في يد المالك" يوفي منه ثمن ما اشتراه العامل "أو" شرط "عمله معه، أو مراجعته" في التصرف "لم يصح" لفوات استقلال العامل الذي هو شرط في القراض ولأنه في الأولى والأخيرة قد لا يجده عند الحاجة، أو لا يساعده على رأيه (٨) فيفوت التصرف الرابح وكالمالك في
стр. 2762
ذلك نائبه كمشرف نصبه.
"ولو شرط عمل عبده معه معينا" له "لا شريكا" له "في الرأي جاز كشرط" إعطاء "بهيمته" له ليحمل عليها؛ لأن عبده وبهيمته مال فجعل عملهما تبعا للمال بخلاف المالك وبخلاف عبده إذا جعله شريكا في الرأي لما مر ويشترط أن يكون العبد والبهيمة (١) معلومين بالرؤية أو الوصف، وتعبير أصله بغلامه أولى ليشمل أجيره الحر (٢) فالظاهر أنه كعبده (٣)؛ لأنه مالك لمنفعته وقد ذكر مثله الأذرعي في المساقاة.
"وإن شرط له" أي لعبده "ربحا جاز، وإن لم يشرط عمله معه" لرجوع ما شرطه لعبده إليه.
"فرع: يصح" القراض "في المشاع فلو" وفي نسخة “فإن “"خلط ألفين بألف لآخر وشاركه بأحدهما وقارضه بالآخر جاز" لأن الإشاعة لا تمنع التصرف "وتصرفا" في الثلثين ألفي. الشركة "وانفرد العامل بالثلث" ألف القراض أي بالتصرف فيه قال السبكي: ويصح القراض على غير المرئي على الأقرب (٤)؛ لأنه توكيل قال ابن الرفعة والأشبه صحته على نقد أبطله السلطان (٥).
стр. 2763
"الركن الثاني: العمل ويشترط كونه تجارة (١) " وتوابع لها كنشر الثياب وطيها كما سيأتي "غير مضيقة" بالتعيين "ولا مؤقتة" بوقت "فإن قارضه على أن يشتري الحنطة ويطحنها (٢)، أو" أن "يشتري النخل لثمرته أو شبكة ليصطاد بها (٣) " والفوائد "والصيد بينهما لم يصح" للاستغناء عن جهالة العوض بالاستئجار (٤) فإنها أعمال مضبوطة ولأن ما حصل من ثمرة النخل ليس بتصرف العامل وإنما هو من عين المال ولو عبر بدل “الصيد “بالفوائد كان أولى والصيد للصائد (٥) وعليه أجرة الشبكة كما صرح به الأصل "فلو طحن الحنطة بلا شرط لم ينفسخ القراض" كما لو زاد عبد القراض بكبر أو سمن، أو تعلم صنعة "لكن عليه الضمان" لتعديه فيغرم نقص الدقيق إن نقص "فإن باعه لم يضمن ثمنه" لأنه لم يتعد فيه "ولم يستحق أجرة الطحن" ولو استأجر عليه لزمته الأجرة "والربح بينهما" كما شرطا.
"وإن عين له التجارة فيما يندر وجوده" كياقوت أحمر وخز أدكن (٦)
стр. 2764
وخيل بلق "لم يصح" لأنه تضييق يخل بمقصود العقد "فإن لم يندر صح (١)، ولو كان ينقطع (٢) كالرطب" لانتفاء التضييق وكذا إن ندر وكان بمكان يوجد فيه غالبا قاله الماوردي (٣) والروياني.
"وإن شرط أن لا يشتري" أو لا يبيع "إلا من زيد، أو" لا يشتري إلا "هذه السلعة لم يصح (٤) " للتضييق على العامل ولأن الشخص المعين قد لا يعامله وقد لا يجد عنده ما يظن فيه ربحا وقد لا يبيع إلا بثمن غال أو لا يشتري إلا بثمن بخس والسلعة المعينة قد لا يجد فيها ربحا "فإن نهاه عنهما" أي عن شراء السلعة وعن الشراء، أو البيع من زيد "صح (٥) "؛ لأنه يمكنه شراء غير هذه السلعة والشراء، أو البيع من غير زيد قال الماوردي ولو شرط أن لا يتصرف إلا في سوق معين (٦): صح بخلاف الحانوت المعين لأن السوق المعين كالنوع العام، والحانوت المعين كالعرض المعين قال ولو قال قارضتك ما شئت، أو ما شئت جاز؛ لأن ذلك شأن العقود الجائزة.
"ولا يشترط تعيين ما يتصرف فيه" بخلاف الوكالة؛ لأنها نيابة محضة، والحاجة تمس إليها في أشغال خاصة، والقراض معاملة يتعلق بها غرض كل من المتعاقدين فمهما كان العامل أبسط يدا كانت أفضى إلى مقصودها "وعليه الامتثال" لما عينه "إن عين" كما في سائر التصرفات المستفادة بالإذن،
стр. 2765
"فالإذن في البز يتناول ما يلبس" من المنسوج (١) "لا الأكسية" ونحوها كالبسط عملا بالعرف لأن بائعها لا يسمى بزازا.
"ولو قارضه سنة لم يصح" لإخلال التأقيت بمقصود القراض فقد لا يجد راغبا في السنة أو نحوها ولمخالفته مقتضاه وقد يحتاج العامل إلى تنضيض ما بيده آخرا ليتميز رأس المال سواء اقتصر على ذلك أم زاد: على أن لا أملك الفسخ قبل انقضائها.
"أو" قارضه "على منعه من الشراء بعدها" أي بعد سنة مثلا "لا البيع (٢): صح" لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعد المدة ولتمكن المالك من منعه من الشراء. متى شاء فجاز أن يتعرض له في العقد بخلاف المنع من البيع فيهما، ومثله المنع من التصرف كما فهم بالأولى وصرح به الأصل وبما تقرر علم أنه لا يعتبر في القراض بيان المدة بخلاف المساقاة؛ لأن مقصودها وهو الثمرة ينضبط بالمدة ولأنهما قادران على فسخ القراض متى أرادا.
"فصل: وإن علق القراض، وكذا تصرفه" كأن قال إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك أو قال قارضتك الآن ولا تتصرف حتى ينقضي الشهر "بطل" أما في الأولى فكما في البيع ونحوه، وأما في الثانية فكما لو قال بعتك، ولا تملك إلا بعد شهر.
стр. 2766
"الركن الثالث: الربح ويشترط اختصاصهما به (١) بشركة معلومة (٢) بالأجزاء" كنصف وثلث لا بالتقدير كدينار ودرهم كما سيأتي.
"فإن شرط إدخال ثالث" في الربح "ليس بعامل ولا مملوك لأحدهما بطل"
стр. 2767
العقد؛ لأن الربح إنما يستحق بالمال، أو بالعمل وليس للثالث المذكور مال ولا عمل بخلاف ما إذا كان عاملا أو مملوكا لأحدهما فيصح (١) ويكون القراض في الأولى مع اثنين، والمشروط للمملوك في الثانية مضموم إلى ما شرط لسيده كما مر.
"وإن شرط المالك إعطاء الثالث من نصيبه لا" من "نصيب العامل صح ولم يلزمه" له شيء بخلاف شرط إعطائه من نصيب العامل لا يصح وما قاله في الأولى من تصرفه؛ إذ الشرط المذكور مفسد في الصورتين (٢)، وكلام الأصل سالم من ذلك لأنه لم يذكر ذلك شرطا في الأولى وعبارته ولو قال: نصف الربح لك ونصفه لي، ومن نصيبي نصفه لزوجتي صح القراض وهذا وعد هبة لزوجته، ولو قال للعامل: لك كذا على أن تعطي ابنك أو امرأتك نصفه فقال القاضي أبو حامد: إن ذكره شرطا فسد القراض، وإلا فلا انتهى. وظاهر أن هذا شرط فالأوجه أن يقال: فسد القراض إلا أن يريد به غير الشرط.
"ولو قال خذ المال وتصرف" فيه "والربح كله لك فقرض صحيح (٣) أو" كله "لي فإبضاع" أي توكيل بلا جعل كما لو قال أبضعتك "ولو قال: قارضتك والربح كله لك، أو" كله "لي" أو سكت عن الربح "أو" قال "أبضعتك ولك نصف الربح" أو لك كله كما صرح به الرافعي "فقراض فاسد" رعاية للفظ في الثلاثة الأول، وألحق بها الأخيرتان، وفارق ذلك: خذه وتصرف فيه والربح كله لك بأن اللفظ ثم صريح في عقد آخر.
"ولو قال" قارضتك "على أن لك" أو لي "جزءا، أو شيئا من المال" أي الربح "أو دينارا" مثلا "أو النصف ودينارا أو إلا دينارا" مثلا "أو على أن
стр. 2768
توليني دابة تشتريها" من رأس المال أي أن تخصني بها "أو تخصني بركوبها، أو بربح أحد الألفين (١) " مثلا "ولو كانا مخلوطين أو" على أنك "إن ربحت ألفا فلك نصفه، أو ألفين فربعه" لك "لم يصح" للجهل بقدر الربح في الأوليين ولانتفاء العلم بالجزئية في الثلاثة التالية لهما وبعينها في الأخيرة وهي من زيادته ولأنه ربما لا يربح فيما قدر فيه إلا ذلك القدر فيفوز به أحد العاقدين ولأن الدابة في صورتها الثانية ربما تنقص بالاستعمال ويتعذر عليه التصرف فيها ولأنه خصص العامل في التي تليها بربح بعض المال.
"فإن قال": قارضتك "كقراض فلان وهما يعلمانه" بأن يعلما القدر المشروط له: "صح" وإلا فلا (٢)، "وكذا" يصح "لو قال" قارضتك "والربح بيننا ويتناصفانه" لتبادره إلى الفهم كما لو قال هذه الدار بيني وبين زيد يكون مقرا بالنصف قال في الأنوار ولو قال على أن الربح بيننا أثلاثا فسد أي للجهل بمن له الثلث ومن له الثلثان "أو" قال قارضتك "ولك ربع سدس العشر صح" وإن لم يعلما قدره عند العقد "لسهولة معرفته" كما لو باعه مرابحة وجهلا - حالة العقد - حسابه وتعبيره بربع سدس العشر أولى من تعبير أصله بسدس ربع العشر لأن تقديم أعظم الكسرين أولى من تأخيره.
стр. 2769
"الركن الرابع: الصيغة" من إيجاب وقبول؛ لأنه عقد معاوضة يختص بمعين (١) كالبيع بخلاف الوكالة؛ لأنها مجرد إذن والجعالة، لأنها لا تختص بمعين "كـ: قارضتك. أو ضاربتك أو عاملتك على أن الربح بيننا نصفين ويشترط" فيه "القبول فورا" لما ذكر "ولو في قوله خذه واتجر فيه" أو اعمل فيه أو بع واشتر على أن الربح بيننا نصفين فإنه يشترط فيه القبول فورا، والتصريح
стр. 2770
بالترجيح في قوله "ولو في قوله خذه واتجر فيه (١) " من زيادته.
"ولو قال" قارضتك "على أن نصف الربح لي" ساكتا عن نصيب العامل "لم يصح" لأن الربح فائدة رأس المال فهو للمالك إلا ما ينسب منه للعامل ولم ينسب له شيء منه "أو" على أن نصف الربح "لك (٢): صح وتناصفاه" لأن ما لم ينسبه للعامل يكون للمالك بحكم الأصل "سواء سكت" عن نصيب نفسه "أو قدر لنفسه أقل" كأن قال على أن لك النصف ولي السدس وسكت عن الباقي، ولو قال قارضتك على النصف، أو على الثلثين: صح (٣) والمشروط للعامل لأن المالك يستحق بالملك لا بالشرط.