стр. 2766
← Фикх шафии следующие страницы →
Фикх шафии · id 30130
أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية
زكريا الأنصاري
Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2767
العقد؛ لأن الربح إنما يستحق بالمال، أو بالعمل وليس للثالث المذكور مال ولا عمل بخلاف ما إذا كان عاملا أو مملوكا لأحدهما فيصح (١) ويكون القراض في الأولى مع اثنين، والمشروط للمملوك في الثانية مضموم إلى ما شرط لسيده كما مر.
"وإن شرط المالك إعطاء الثالث من نصيبه لا" من "نصيب العامل صح ولم يلزمه" له شيء بخلاف شرط إعطائه من نصيب العامل لا يصح وما قاله في الأولى من تصرفه؛ إذ الشرط المذكور مفسد في الصورتين (٢)، وكلام الأصل سالم من ذلك لأنه لم يذكر ذلك شرطا في الأولى وعبارته ولو قال: نصف الربح لك ونصفه لي، ومن نصيبي نصفه لزوجتي صح القراض وهذا وعد هبة لزوجته، ولو قال للعامل: لك كذا على أن تعطي ابنك أو امرأتك نصفه فقال القاضي أبو حامد: إن ذكره شرطا فسد القراض، وإلا فلا انتهى. وظاهر أن هذا شرط فالأوجه أن يقال: فسد القراض إلا أن يريد به غير الشرط.
"ولو قال خذ المال وتصرف" فيه "والربح كله لك فقرض صحيح (٣) أو" كله "لي فإبضاع" أي توكيل بلا جعل كما لو قال أبضعتك "ولو قال: قارضتك والربح كله لك، أو" كله "لي" أو سكت عن الربح "أو" قال "أبضعتك ولك نصف الربح" أو لك كله كما صرح به الرافعي "فقراض فاسد" رعاية للفظ في الثلاثة الأول، وألحق بها الأخيرتان، وفارق ذلك: خذه وتصرف فيه والربح كله لك بأن اللفظ ثم صريح في عقد آخر.
"ولو قال" قارضتك "على أن لك" أو لي "جزءا، أو شيئا من المال" أي الربح "أو دينارا" مثلا "أو النصف ودينارا أو إلا دينارا" مثلا "أو على أن
стр. 2768
توليني دابة تشتريها" من رأس المال أي أن تخصني بها "أو تخصني بركوبها، أو بربح أحد الألفين (١) " مثلا "ولو كانا مخلوطين أو" على أنك "إن ربحت ألفا فلك نصفه، أو ألفين فربعه" لك "لم يصح" للجهل بقدر الربح في الأوليين ولانتفاء العلم بالجزئية في الثلاثة التالية لهما وبعينها في الأخيرة وهي من زيادته ولأنه ربما لا يربح فيما قدر فيه إلا ذلك القدر فيفوز به أحد العاقدين ولأن الدابة في صورتها الثانية ربما تنقص بالاستعمال ويتعذر عليه التصرف فيها ولأنه خصص العامل في التي تليها بربح بعض المال.
"فإن قال": قارضتك "كقراض فلان وهما يعلمانه" بأن يعلما القدر المشروط له: "صح" وإلا فلا (٢)، "وكذا" يصح "لو قال" قارضتك "والربح بيننا ويتناصفانه" لتبادره إلى الفهم كما لو قال هذه الدار بيني وبين زيد يكون مقرا بالنصف قال في الأنوار ولو قال على أن الربح بيننا أثلاثا فسد أي للجهل بمن له الثلث ومن له الثلثان "أو" قال قارضتك "ولك ربع سدس العشر صح" وإن لم يعلما قدره عند العقد "لسهولة معرفته" كما لو باعه مرابحة وجهلا - حالة العقد - حسابه وتعبيره بربع سدس العشر أولى من تعبير أصله بسدس ربع العشر لأن تقديم أعظم الكسرين أولى من تأخيره.
стр. 2769
"الركن الرابع: الصيغة" من إيجاب وقبول؛ لأنه عقد معاوضة يختص بمعين (١) كالبيع بخلاف الوكالة؛ لأنها مجرد إذن والجعالة، لأنها لا تختص بمعين "كـ: قارضتك. أو ضاربتك أو عاملتك على أن الربح بيننا نصفين ويشترط" فيه "القبول فورا" لما ذكر "ولو في قوله خذه واتجر فيه" أو اعمل فيه أو بع واشتر على أن الربح بيننا نصفين فإنه يشترط فيه القبول فورا، والتصريح
стр. 2770
بالترجيح في قوله "ولو في قوله خذه واتجر فيه (١) " من زيادته.
"ولو قال" قارضتك "على أن نصف الربح لي" ساكتا عن نصيب العامل "لم يصح" لأن الربح فائدة رأس المال فهو للمالك إلا ما ينسب منه للعامل ولم ينسب له شيء منه "أو" على أن نصف الربح "لك (٢): صح وتناصفاه" لأن ما لم ينسبه للعامل يكون للمالك بحكم الأصل "سواء سكت" عن نصيب نفسه "أو قدر لنفسه أقل" كأن قال على أن لك النصف ولي السدس وسكت عن الباقي، ولو قال قارضتك على النصف، أو على الثلثين: صح (٣) والمشروط للعامل لأن المالك يستحق بالملك لا بالشرط.
стр. 2771
"الركن الخامس: العاقدان" كما في البيع "وهما" لكون القراض توكيلا وتوكلا بعوض "كالوكيل والموكل" في أنه يشترط أهلية التوكيل في المالك وأهلية التوكل في العامل وأنه ينعزل بما ينعزل به الوكيل ولا يتصرف إلا بالمصلحة ولا يصح القراض منه ولا من العبد المأذون، وفي غير ذلك كما سيأتي.
"ويصح" القراض "من الوصي لطفل ومجنون" وسفيه (١) كما يوكل عنهم ولو عبر بالولي كان أعم وقد عبر به أصله وقال سواء فيه الأب والجد والوصي والحاكم وأمينه "و" يصح "من المريض ولا يحسب ما زاد على الأجرة" أي أجرة المثل "من الثلث" لأن المحسوب منه ما يفوته من ماله، والربح ليس
стр. 2772
بحاصل حتى يفوته، وإنما هو شيء يتوقع حصوله، وإذا حصل حصل بتصرف العامل "بخلاف مساقاته" يحسب فيها ذلك من الثلث، والفرق أن النماء فيها من عين المال بخلافه في القراض.
"فصل: وإن قارض" الواحد "اثنين أو قارضاه صح إن بين" الواحد في الأولى "ما يعطي كلا" من الاثنين "أو" بين "كل" من الاثنين في الثانية "ما يعطيه" للواحد "وإن تفاوت، مثل أن يشرط" في الأولى "لواحد" معين "النصف ولواحد" كذلك "الربع، أو يشرط" في الثانية "أحد المالكين للعامل النصف و" يشرط له "الآخر الربع إن عرف" العامل "قدر ماليهما" أي مال كل منهما وإلا فسد القراض "ويقسم المالكان ما فضل من الربح على قدر نسبة المالين" فإذا شرطا له النصف، ومال أحدهما مائتان ومال الآخر مائة اقتسما النصف الآخر أثلاثا "فإن شرطا قسمة الباقي" بينهما "على غير ذلك" إن قدر نسبة المالين "فسد" القراض لما فيه من شرط الربح لمن ليس بمالك ولا عامل.
"تنبيه": قال الإمام: وإنما يجوز أن يقارض الواحد اثنين إذا أثبت لكل واحد الاستقلال فإن شرط على كل واحد مراجعة الآخر لم يجز قال في الأصل: "وما أظن الأصحاب يساعدونه عليه (١) "، قال في المهمات والأمر كذلك فقد نقله الإمام بعد هذا عن ابن سريج، وصرح به القاضي أبو الطيب (٢) والغزالي في بسيطه وغيره وقال في المطلب: إنه المشهور انتهى قال الأذرعي ودعواه التصريح بالجواز فيه تساهل وذكر نحوه البلقيني والزركشي وقالا ما ظنه الرافعي من عدم المساعدة ممنوع بل قواعد الشافعي والأصحاب تقتضيه فالوجه القطع بما قاله الإمام.
"فصل: وإن تصرف" العامل في مال القراض "والقراض فاسد صح" لصحته في القراض الصحيح لوجود الإذن كما في الوكالة الفاسدة وليس كما لو
стр. 2773
فسد البيع لا ينفذ تصرف المشتري؛ لأنه إنما يتصرف بالملك ولا ملك في البيع الفاسد "بأجرة المثل" للعامل (١)، وإن لم يكن ربح لأنه عمل طمعا في المسمى فإذا فات وجب رد عمله عليه وهو متعذر فتجب قيمته.
كما لو اشترى شيئا شراء فاسدا وقبضه فتلف تلزمه قيمته "إلا إن شرط الربح كله للمالك (٢) فلا يستحق" العامل "أجرة" لعدم طمعه في شيء ويؤخذ من التعليل (٣) ومما يأتي في المساقاة أنه. لا يستحقها أيضا فيما مر إذا علم الفساد "ولو لم يقل" له "قارضتك" بل دفع إليه ألفا مثلا "وقال اشتر" بها "كذا ولك نصف الربح ولم يتعرض للبيع لم يصح" القراض لتعرضه للشراء دون البيع تفريعا على الأصح من أن التعرض (٤) للشراء لا يغني عن التعرض للبيع "ويصح شراؤه" للإذن له فيه بخلاف البيع.
"والربح فيما اشتراه للمالك" لأنه فائدة ماله، وإنما يستحق العامل بعضه بالشرط في العقد الصحيح، فقوله ولك نصف الربح مساو من حيث المعنى لقول أصله بالنصف؛ لأن النصف ينصرف إلى العامل؛ إذ المالك يستحق بالمال لا بالشرط كما مر.
стр. 2774
"الباب الثاني: في أحكام القراض. وهي ثلاثة الأول" أن يتقيد
стр. 2775
"التصرف" من العامل "بالمصلحة (١) كالوكيل فلا يعامل بنسيئة (٢) " بيعا ولا شراء؛ لأنه ربما يهلك رأس المال فتبقى العهدة متعلقة بالمالك ولا بغبن فاحش ولا يشتري شيئا بثمن مثله وهو لا يرجو حصول ربح فيه لأن الإذن لا يقتضيه قاله الماوردي ولا يشتري بغير جنس رأس المال (٣).
"وعليه حبس المبيع للثمن" أي لقبضه كالوكيل "ويلزمه الإشهاد" بالبيع نسيئة "إن أذن له في النسيئة" وقياس ما مر في الوكالة (٤) بأداء الدين ونحوه الاكتفاء بشاهد واحد وبمستور قاله الإسنوي (٥). فإن ترك الإشهاد ضمن قال الأذرعي ويجب أن يكون (٦) البيع من ثقة مليء كما مر في بيع مال المحجور "وفي الثمن" أي وفي بيعه بالثمن "الحال لا يلزمه الإشهاد" لعدم جريان العادة به في البيع بالحال ولأنه يحبس المبيع إلى قبض الثمن كما مر.
"فإن سلم المبيع قبل قبضه" أي الثمن "ضمن" كالوكيل "إلا أن يأذن له في ذلك" فلا يضمن للإذن قال الماوردي (٧): ولا يجوز عند الإذن بالنسيئة أن يشتري، أو يبيع سلما؛ لأن عقد السلم أكثر غررا نعم إن أذن له في الشراء سلما جاز، أو في البيع سلما لم يجز.
قال: والفرق بينهما وجود الحظ غالبا في الشراء وعدمه في البيع وقد يقال الأوجه جوازه (٨) في صورة البيع أيضا لوجود الرضا من الجانبين قال ولو
стр. 2776
شرط عليه البيع بالمؤجل دون الحال فسد العقد (١) "ويختص" العامل "دون الوكيل بجواز البيع بالعرض" لأن القصد هنا الاسترباح والبيع بذلك طريق إليه واستشكله الإسنوي بالمنع في الشريك ويجاب بأنهم لم يمنعوا في الشريك، وإنما قالوا لا يبيع بغير نقد البلد، والمراد بنقد غير نقد البلد: إلا أن يروج وبه صرح ابن أبي عصرون فلا إشكال، وقياس جواز البيع بالعرض جوازه بنقد غير البلد لكن جزم البندنيجي وابن الصباغ وسليم والروياني بالمنع كالوكيل قال ابن الرفعة قال السبكي ويفارق العرض بأنه لا يروج ثم فيتعطل الربح بخلاف العرض قلت ويؤخذ منه أنه إن راج جاز ذلك (٢)، ويؤيده كلام ابن أبي عصرون السابق وكالبيع بما ذكر الشراء به صرح به الغزالي في وسيطه وابن أبي عصرون.
"و" يجوز "شراء المعيب ولو بقيمته" معيبا "للمصلحة" أي عندها "وليس لأحدهما رده" بالعيب حينئذ لعلمه بالعيب ولإخلاله بالمقصود "فإن جهله" أي العامل العيب "وفقدت المصلحة" أي مصلحة الإمساك ولو مع فقد مصلحة الرد أيضا "فلكل" منهما "رده" وإن رضي به الآخر، وإنما لم يؤثر رضا المالك به؛ لأن العامل صاحب حق في المال بخلاف الوكيل. وفهم بالأولى أن لكل منهما الرد إذا كانت المصلحة تقتضيه بل القياس وجوبه على العامل (٣) كعكسه وتعبيره كالمنهاج بالمصلحة في هذا الباب أولى من تعبير الأصل بالغبطة وهي الزيادة على القيمة زيادة لها بال وتعبيره بفقد المصلحة (٤) أعم من قول أصله وله الرد إن كان فيه غبطة "وإن اختلفا فيها" أي في المصلحة أي في وجودها "رفع" الأمر "إلى الحاكم" ليعمل بالمصلحة؛ لأن لكل منهما حقا وهذا مراد الأصل بقوله ولو تنازعا في الرد وتركه عمل. بالمصلحة "وحيث ينقلب" العقد "للوكيل" فيما مر في الوكالة "ينقلب للعامل" هنا "ولا تصح معاملته"
стр. 2777
أي: المالك "لعامله" كأن يشتري منه شيئا من مال القراض؛ لأنه يؤدي إلى بيع ماله بماله "كعبده" أي كما لا تصح معاملة السيد لعبده المأذون له.
"فرع: لا يشتري" العامل "للقراض إلا بقدر ماله (١) " رأس مال وربحا وجنسا فلو اشترى بأكثر منه لم يقع ما زاد عن جهة القراض؛ لأنه لو صح لملكه رب المال ووجب عليه ثمنه مع أنه لم يأذن في تملك الزائد ولا في شغل ذمته بثمنه "فإن اشترى له" أي للقراض "عبدا بقدره (٢) " ولو في ذمته "ثم اشترى آخر بالمال بطل" الشراء الثاني؛ لأن المال صار مستحق الصرف للأول "ووقع الأول للمالك" قراضا "فإن" كان قد "عقد الثاني في ذمته وقع للعامل" حيث يقع شراء الوكيل المخالف له نعم لو وقع الثاني بالعين في زمن الخيار أي له أولهما قال في المطلب فيشبه أن يأتي فيه ما سبق (٣) في بيع المبيع في زمن الخيار والراجح فيه الصحة قال الأذرعي وفيه نظر؛ لأن ذاك إنما هو في البائع على نفسه أما الوكيل فلا إلا أن يكون قد صرح به فيه، وإذا وقع العقد للعامل "فإن سلم المال فيه" أي في ثمنه "ضمنه" أي دخل في ضمانه لتعديه "وكان العبد الأول في يده أمانة" لأنه لم يتعد فيه "فإن تلف المال" المسلم "و" كان "الشراء الأول بعينه انفسخ" الشراء لتلف الثمن قبل قبضه "أو" كان "في الذمة فالثمن على المالك" لوقوع العقد له "وله على العامل مثله" لما مر أنه ضامن للثمن "فإن سلمه" أي الثمن "العامل بالإذن" من المالك "ليرجع" به "حصل التقاص، أو" سلمه "بلا إذن برئ المالك" منه "دونه" أي العامل فيبقى في ذمته للمالك "وفاز المالك بالعبد" فيكون مال قراض.
"فصل: وإن اشترى" العامل للقراض "من يعتق على المالك" لكونه بعضه، أو أقر هو بحريته، أو كان أمة مستولدة له وبيعت لكونها مرهونة "بلا
стр. 2778
إذن" منه: "لم يصح" إن اشتراه بعين مال القراض لتضرر المالك به بتفويت المال "بخلاف الوكيل في شراء عبد مطلق" أي غير معين فإن اشترى للموكل من يعتق عليه فإنه يصح ويعتق عن الموكل وإن تضرر به أيضا لقرينة قصد الربح هنا "وكذا لو اشترى زوجة" ذكرا أو أنثى بلا إذن منه لا يصح لتضرر الزوج به بانفساخ النكاح بخلاف الوكيل في شراء رقيق مطلق "وإن كان" شراؤه في الذمة "وقع" العقد "للعامل" وإن صرح بالسفارة للقراض؛ إذ لا مصلحة فيه للقراض فيلزمه الثمن من ماله فإن أداه من مال القراض ضمنه "أو" اشتراه "بإذن صح وعتق" على المالك "إن لم يظهر" في المال "ربح" وارتفع القراض إن اشتراه بجميع المال وإلا فباقيه رأس مال "وكذا إذا ظهر" فيه ربح بناء على أن العامل لا يملك الربح بالظهور "ويغرم المالك" فيما إذا ظهر ربح "نصيب العامل من الربح" وكأنه استرد طائفة من المال بعد ظهور الربح ولو اشترى زوجة بإذنه صح وانفسخ النكاح ولا يرتفع القراض مطلقا "والحكم هكذا لو أعتق المالك عبدا من مال القراض" فيعتق عليه وإن ظهر ربح ويغرم للعامل نصيبه من الربح.
"فرع: لا يصح شراء" العبد "المأذون له في التجارة عبدا يعتق على سيده إلا بإذن" منه فيصح ويعتق عليه كما في العامل "فإن كان على المأذون" له "دين ففي عتق العبد تفصيل" بين كون سيده موسرا وكونه معسرا "مر بيانه" في باب معاملات العبيد.
"فرع": لو "اشترى العامل للقراض أباه" الأولى قول أصله “من يعتق عليه “"ولو في الذمة والربح ظاهر" أو غير ظاهر كما فهم بالأولى "صح" الشراء "ولم يعتق" عليه؛ لأنه سفير كالوكيل يشتري من يعتق على موكله "وليس للعامل" كما في الأصل، وفي نسخة: وليس لكل من العامل والمالك، كما في جواهر القمولي (١) "أن ينفرد" عن المالك، أو عن الآخر "بالكتابة" لعبد القراض "فلو كاتبا" هـ "معا" صح وحينئذ "فالنجوم قراض" لأنها بدل ماله "فإن عتق وثم ربح شارك" العامل "المالك في الولاء بالحصة" أي بحصة ماله من الربح وما يزيد من النجوم على القيمة ربح فإن لم يكن ثم ربح فالولاء للمالك.
стр. 2779
"الحكم الثاني: أن لا يقارض" العامل "غيره فإن أذن له" المالك فيه ليشاركه الغير في العمل والربح "ففعل لم يصح" لأن القراض على خلاف القياس، وموضوعه أن يعقده المالك والعامل فلا يعدل إلى أن يعقده عاملان "إلا إن صار وكيلا" للمالك في القراض مع الثاني "وانسلخ (١) ". من القراض، والمال نقد فيصح كما لو قارضه المالك بنفسه قال الماوردي ولا يجوز عند عدم التعيين (٢) أن يقارض إلا أمينا خبيرا "فإن شرط" العامل الأول "لنفسه شيئا" من الربح "فسد" القراض لما مر أنه لا يجوز شرط شيء منه لغير المالك والعامل والربح كله للمالك "وأجرة الثاني على المالك" لأنه لم يعمل مجانا "وإن قارض" غيره "بلا إذن فسد" القراض (٣)، وإن قصد انسلاخه لعدم الإذن "فإن اشترى الثاني" حينئذ "بعينه" أي بعين مال القراض "بطل" الشراء لصدوره بغير إذن المالك "أو" اشترى "في الذمة صح" الشراء "ووقع للأول" والربح كله له؛ لأن الثاني تصرف عنه فأشبه الوكيل فهو في هذا وما قبله "كالغاصب" إذا اتجر في المغصوب فإنه إن تصرف في عينه فباطل، أو في الذمة وقع العقد له وملك جميع الربح "وعليه للثاني أجرة عمله (٤) " لأنه لم يعمل مجانا هذا كله إذا تصرف الثاني وربح "و" أما "لو تلف" المال "في يده فالقرار إن جهل" الحال "على الأول" كالمستودع من الغاصب؛ لأن يده يد أمانة، وإن علم الحال فغاصب ولو كان ذميا وصرف المال في خمر، أو خنزير، أو أم ولد ضمن، وإن كان جاهلا؛ لأن الضمان لا يختلف في مثله بذلك.
стр. 2780
"الحكم الثالث: أن لا يسافر به" العامل، وإن أمن الطريق وظهرت مصلحة؛ لأن فيه خطرا وتعريضا للتلف "ولا يركب البحر" من زيادته ولا حاجة إليه، فسيأتي قريبا "فإن فعل بلا إذن ضمن" المال "وإن عاد من السفر" لتعديه قال الأذرعي والظاهر أنه لو قارضه (١) بمحل لا يصلح للإقامة كالمفازة واللجة جاز له السفر به إلى مقصده المعلوم لهما ثم ليس له بعد ذلك أن يحدث سفرا أي إلى غير محل إقامته إلا بإذن جديد "وإن تصرف" فيه في المحل الذي سافر إليه "صح تصرفه" بقيمة بلد القراض وبأكثر منها "لا بدون ثمن" أي قيمة "بلد القراض بقدر لا يتغابن بمثله" فلا يصح كما لو باع به في بلد القراض ولا ينفسخ القراض بالبيع مطلقا كما صرح به الإمام والغزالي أما إذا تصرف بدون ما ذكر بقدر يتغابن بمثله فيصح "ويستحق" العامل "الربح" أي نصيبه منه، وإن تعدى بالسفر للإذن له في التصرف "ويضمن الثمن" الذي باع به مال القراض في سفره فإن سبب التعدي السفر ومزايلة مكان المال وذلك شامل للثمن بخلاف ما إذا باع ما تعدى فيه بغير السفر لا يضمن ثمنه كما في الوكيل.
"وإن عاد" الثمن "من السفر" فإنه يضمنه لأن سبب الضمان، وهو السفر لا يزول بالعود "وإن سافر" بالمال "بالإذن فوجده" يباع "رخيصا" أي بأنقص مما يباع به في بلد القراض "لم يبع إلا إن توقع ربحا فيما يعتاض، أو كانت مؤنة الرد أكثر" من قدر النقص فله البيع لما فيه من الحظ بخلاف ما خلا عن ذلك؛ لأنه محض تخسير "ولا يسافر في البحر (٢) إلا إن نص له عليه" فلا يكفي فيه الإذن في السفر لخطره نعم إن عين له بلدا (٣)، ولا طريق له إلا البحر كساكن الجزائر التي يحيط بها البحر كان له أن يسافر فيه، وإن لم ينص له عليه والإذن محمول عليه قاله الأذرعي وغيره.
стр. 2781
"فصل: ويتولى" العامل "ما جرت به العادة (١) من نشر وطي ونحوه" مما جرت به العادة أن يتولاه بنفسه كذرع ووزن أمتعة خفيفة (٢) لقضاء العرف به بخلاف وزن الأمتعة الثقيلة وحملها "ويستأجر" جوازا "لغيره" مما لم تجر العادة أن يتولاه بنفسه "من مال القراض" لأنه من تتمة التجارة ومصالحها "فإن تولاه بنفسه أو استأجر لما يلزمه" توليه "فلا شيء له" لتبرعه بذلك.
"فرع: ليس للعامل التصدق" من مال القراض ولو بكسرة؛ لأن العقد لم يتناوله "ولا النفقة على نفسه من مال القراض، وإن سافر" وزادت النفقة بسبب السفر على نفقة الحضر لأن له نصيبا من الربح فلا يستحق شيئا آخر ولأنه قد لا يربح إلا ذلك القدر (٣)، بل لو شرطها أي النفقة في ابتداء القراض لنفسه من مال القراض "فسد القراض" لأن ذلك يخالف مقتضاه "وعليه أن ينفق على مال القراض (٤) منه" لأنه من مصالح التجارة، والتصريح بهذا من زيادته.
"فصل: ويملك العامل حصته" من الربح "بالقسمة" للمال "و" لكن إنما "يستقر" الملك إذا كان المال ناضا "بالفسخ معها" لبقاء العقد قبل الفسخ مع عدم تنضيض المال حتى لو حصل بعدها نقص. جبر بالربح المقسوم "وكذا" يملكها ويستقر الملك "لو نض" المال "وفسخ" العقد "بلا قسمة" للمال لارتفاع العقد والوثوق بحصول رأس المال "و" يملكها ويستقر ملكه أيضا "بنضوض رأس المال" فقط "واقتسام الباقي والفسخ" لذلك وكالفسخ أخذ المالك رأس المال وبه عبر الأصل فأبدله المصنف بالفسخ "لا بظهور الربح" أي لا يملك به، وإلا لصار شريكا في المال فيشيع النقص الحادث بعد في جميع المال أصلا وربحا فلما انحصر في الربح دل على عدم الملك ولأن القراض عقد جائز ولا ضبط للعمل فيه فلا يملك العوض إلا بتمام العمل كالجعالة "لكن يثبت له بالظهور" للربح في
стр. 2782
المال "حق" مؤكد "يورث عنه" لأنه وإن لم يملك ثبت له حق التملك "ويقدم به على الغرماء" وعلى مؤنة تجهيز المالك لتعلق حقه بالعين ويصح إعراضه عنه "وله ترك العمل" بعد ظهور الربح كما له تركه قبله "ويسعى في التنضيض" وفي نسخة ويستحق التنضيض "ليأخذه" أي نصيبه من الربح "ويغرم" له "المالك بإتلافه" مال القراض بإعتاق أو إيلاد، أو غيرهما "حصته" من الربح؛ لأنه ملكها بالإتلاف ولو قبل قسمته لتأكد حقه في الربح كما مر وكان الإتلاف كالاسترداد "ولا يستقر" ملكه على حصته "بقسمته" أي المال "عرضا" ولو فسخ العقد؛ إذ لم يتم العمل "ولا بقسمة الربح قبل الفسخ" لبقاء العقد "فيرد" مما أخذه "جبر خسران حدث" وفي نسخة: "فيجبر بما أخذه نقصانا حدث".
"فرع: يحرم" على كل من المالك والعامل "وطء جارية القراض (١) " سواء أكان في المال ربح أم لا؛ إذ لا يتحقق انتفاء ظهور الربح في المتقومات إلا بالتنضيض واستشكلت العلة بما يأتي من أن العامل لو وطئ ولا ربح حد إن كان عالما فإنها تقتضي عدم الحد ويجاب بأن المقتضي لعدم الحد عند ظهور الربح إنما هو شبهة الملك وهي منتفية لانتفاء ظهور الربح.
"و" يحرم على كل منهما "تزويجها" لأنه ينقصها فيضر الآخر ولأن العامل غير مالك والتصريح بذكر تحريم الوطء والتزويج على العامل من زيادته "وليس وطء المالك فسخا" للقراض "ولا موجبا مهرا" ولا حدا كما صرح به الأصل، وترجيح عدم إيجاب المهر من زيادته "واستيلاده" جارية القراض "كإعتاقه" لها فينفذ ويغرم للعامل حصته من الربح "فإن وطئها العامل عالما" بالتحريم "ولا ربح حد" لعدم الشبهة "وإلا فلا حد" للشبهة "ويثبت" عليه "المهر ويجعل في مال القراض" لأنه ربما يقع خسران فيحتاج إلى الجبر وهذا إنما يأتي على طريقة الإمام لا على طريقة الجمهور من أن مهر الإماء يختص به المالك
стр. 2783
كما سيأتي نبه عليه الأذرعي (١)، "لا الاستيلاد (٢) " فلا يثبت لعدم الملك.
"فصل": فيما يقع في مال القراض من زيادة، أو نقص "ثمرة مال القراض ونتاجه ومهر إمائه وبدل منافعه ونحوه" من سائر الزوائد العينية الحاصلة بغير تصرف العامل ككسب الرقيق وولد الجارية الرقيق "يختص به" أي بكل منها "المالك (٣) "؛ لأنه ليس من فوائد التجارة بخلاف غير العينية كسمن وتعلم صنعة فهو مال قراض وكذا العينية الحاصلة بتصرف العامل بأن اشتراها مع أصلها، وإطلاقه المهر أحسن من تقييد أصله له بوطء الشبهة (٤)، لقول الأذرعي: التقييد به ليس مرادا بل يجري في الوطء بالزنا مكرهة، أو مطاوعة وهي ممن لا تعتبر مطاوعتها أو بالنكاح "ونقصو المال" الحاصل "بخسران وعيب" حادث فيه "وكذا تلف بعضه بعد التصرف" فيه "ولو" كان تلفه "بعدوان" من أجنبي "تعذر بدله" أي أخذ بدله من المتلف "يجبر بالربح" لأنه وقاية لرأس المال ولأنه تصرف في رأس المال فلا يأخذ شيئا من الربح حتى يرد إلى المالك مثل ما تصرف فيه فإن لم يتعذر أخذ بدله استمر القراض فيه كما سيأتي "فلو تلف" أي بعضه "قبل التصرف" في المال "بالبيع والشراء (٥) لم يجبر" التالف بالربح بل يصير الباقي رأس مال؛ لأن العقد لم يتأكد بالعمل "فإن كان رأس المال ألفين فتلف" منهما "ألف قبل التصرف فيه صار رأس المال ألفا، وإن تلف الكل، أو البعض ولو بفعل العامل" قبل التصرف، أو بعده "انفسخ" القراض "فيه" لأن التلف إن كان بآفة سماوية أو بإتلاف المالك فظاهر؛ إذ لا بدل أو بإتلاف العامل فلأنه وإن وجب عليه بدله فلا يدخل في
стр. 2784
ملك المالك إلا بقبضه منه وحينئذ يحتاج إلى استئناف القراض وما ذكر في العامل هو ما نقله الأصل (١) عن الإمام، لكنه بحث ما جزم به المتولي (٢) أنه كالأجنبي قال ابن الرفعة وهو ما أورده ابن يونس لكن القاضي قال بما قال به الإمام وفرق بأن له الفسخ (٣) فجعل إتلافه فسخا كالمالك بخلاف الأجنبي ونقضه ابن العماد بأن للمشتري في زمن الخيار فسخ البيع ومع ذلك ليس إتلافه فسخا ويجاب بأن وضع البيع على اللزوم فلم يكن إتلاف المبيع فسخا بخلاف القراض، وذكر الانفساخ بتلف البعض من زيادة المصنف وهو تكرار فيما إذا تلف بآفة قبل التصرف فيه، وغير ظاهر فيما إذا تلف بها بعده "لا" بفعل "الأجنبي" فلا ينفسخ به "بل يستمر" القراض "في البدل" إذا أخذ منه "والخصم" في البدل "هو المالك إن لم يكن" في المال "ربح وهما" أي المالك والعامل "إن كان" فيه ربح.
"فرع: وإن قتل عبد القراض وقد ظهر" في المال "ربح فالقصاص" مشترك "بينهما" فليس لأحدهما الانفراد به "فإن عفا العامل" عن القصاص "سقط القصاص" ووجبت القيمة كما لو عفا المالك "وفيه" أي كل من الحكمين "إشكال" لأنه إنما يأتي على القول (٤) بأن العامل يملك الربح بالظهور لا على القول بأنه لا يملكه به وقد يجاب بأنه، وإن لم يملكه به ثبت له به في المال حق مؤكد كما مر والقصاص مبني على الدرء كما سيأتي "ويستمر القراض في بدله ولو لم يكن في المال ربح فللمالك القصاص والعفو مجانا".
стр. 2785
"فرع: وإن تلف مال قراض اشترى بعينه ثوبا" مثلا ووقع تلفه قبل تسليمه "انفسخ البيع والقراض ولو اشتراه في الذمة وتلف" مال القراض "قبل الشراء انقلب" الشراء "للعامل" فيرتفع القراض، وإن تلف بعد الشراء وقع للمالك فلو كان المال ألفا وتلف لزمه ألف آخر وقيل الشراء للعامل مطلقا وعليه الثمن ويرتفع القراض لأن إذنه ينصرف إلى التصرف في ذلك الألف، والترجيح من زيادته وبما رجحه جزم الرافعي في أول هذا الباب (١)، وصحح النووي في تصحيح التنبيه الثاني قال في الأصل فعلى الأول رأس المال ألف أو ألفان (٢)؟ وجهان، فإن قلنا ألف فهل هو الألف الأول أو الثاني؟ وجهان تظهر فائدتهما عند اختلاف الألفين في صفة الصحة وغيرها قال في المهمات والراجح من الوجهين الأولين أنه ألفان فقد قال البندنيجي (٣): إنه المذهب وجزم به الماوردي ورجحه العمراني ومن الأخيرين الثاني فقد جزم به سليم والقاضي حسين وابن الصباغ.
стр. 2786
стр. 2787
للقراض، "و" لا "حبسه العامل" ومنعه التصرف لعدم دلالة ذلك على الفسخ بل بيعه إعانة للعامل بخلاف بيع الموكل ما وكل في بيعه. "وإنكاره القراض كإنكاره الوكالة (١) " هذا من زيادته تبع فيه الإسنوي فإنه قال عقب قول الرافعي لو قال لا قراض بيننا فوجهان أشبههما لا ينعزل ذكره الروياني قد حذف النووي هذا الترجيح ثم قال قلت ينبغي أن يكون الأصح الانعزال وهو مشكل فينبغي أن يكون كإنكار الوكالة فيفرق بين كونه لغرض، أو لا انتهى، وأجيب بأن الفقه ما قاله النووي؛ لأن صورة ذلك في الوكالة أن يسأل عنها المالك فينكرها وصورته في القراض أن ينكره ابتداء حتى لو عكس انعكس الحكم.
"فصل: والعامل بعد الفسخ (٢) يبيع" مال القراض جوازا إذا توقع ربحا بأن ظفر بسوق، أو راغب كما يعلم مما يأتي "ولا يشتري" لارتفاع العقد مع كونه لا حظ له فيه "فلو كان رأس المال صحاحا ومعه مكسرة فباعها بعرض ليأخذ به صحاحا جاز إن لم يجد من يبدلها" له "بوزنها صحاحا" وإلا أبدلها ولو أبدل قوله "بعرض" بقوله "بغير جنسها" كان أعم ووفى بأصله "وعليه تقاضي الدين (٣) " أي: استيفاؤه إن طلبه المالك وكان مال القراض دينا "و" عليه "تنضيض قدر رأس المال (٤) " إن طلبه المالك أما الزائد فمشترك بينهما فلا يلزم العامل تنضيضه كعرض مشترك بين اثنين لا يكلف واحد منهما بيعه نعم لو نقص الباقي بالتبعيض كعبد فالذي يظهر ـ كما في المطلب ـ
стр. 2788
وجوب تنضيض الكل (١)، وظاهر كلامه كأصله (٢) وجوب تقاضي جميع الدين وبه صرح ابن أبي عصرون (٣)، ويفارق مسألتنا بأن المال فيها حاصل بيده بخلاف الدين، وتنضيضه يكون ببيعه "بنقد البلد" إن كان من جنس رأس المال "فإن كان من غير الجنس باع بالأغبط منه ومن رأس المال فإن باع بنقد البلد حصل به رأس المال ويجب" عليه "ذلك" أي كل من التقاضي والتنضيض "ولو لم يكن في المال ربح، أو كان وتركه" للمالك ليرد كما أخذ لئلا يلزم المالك مشقة ومؤنة وبه علم أنه لو قال للمالك: تركت حقي لك فلا تكلفني البيع لم يلزمه الإجابة وبه صرح الأصل وكما يجب رد رأس المال إلى جنسه يجب رده إلى نوعه ووصفه.
"ولا يمهل" بالتنضيض "إلى" زمن "الغلاء" أي موسم رواج المتاع لأن حق المالك معجل "ولو رضي المالك بأخذ العروض منه بالقيمة" بأن قال له: لا تبع، ونقسم العروض بتقويم عدلين، أو أعطيك قدر نصيبك ناضا "ولم يزد راغب" فيها "أجيب" لأنه إذا جاز للمعير أن يتملك غراس المستعير بقيمته لدفع الضرر فالمالك هنا أولى والتصريح، بالترجيح من زيادته "فلو حدث غلاء بعد ذلك" أي بعد الرضا بأخذ المالك العروض "لم يؤثر" فليس للعامل فيها نصيب لظهوره بعد الفسخ.
"فرع: وإن مات المالك، أو جن" والمال عرض "فللعامل التنضيض" والتقاضي كما صرح به الأصل "بغير إذن الورثة" في مسألة الموت "أو الولي"
стр. 2789
في مسألة الجنون المصرح بها من زيادته اكتفاء بإذن العقد كما في حال الحياة، وكالجنون الإغماء المفهوم بالأولى "بخلاف ما لو مات العامل فإنه لا يملك ورثته البيع دون إذن المالك" لأنه لم يرض بتصرفهم "فإن امتنع" المالك من الإذن في البيع "تولاه أمين من جهة الحاكم ولا يقرر ورثة المالك العامل على العرض كما لا يقرر المالك ورثة العامل عليه" لأن ذلك ابتداء قراض وهو لا يجوز على العرض "فإن نض" المال ولو من غير جنس رأس المال "جاز تقرير الجميع فيكفي أن تقول الورثة" أي ورثة المالك للعامل "قررناك على ما كنت" عليه مع قبوله "أو يقول المالك لورثة العامل: قررتكم على ما كان أبوكم" عليه مع قبولهم لفهم المعنى وقد يستعمل التقرير لإنشاء عقد على موجب العقد السابق وكالورثة وليهم كما ذكره الأصل وكالموت الجنون والإغماء فيقرر المالك بعد الإفاقة منهما كما هو قضية المذهب في البيان ذكره في الروضة، وظاهر أن ولي المجنون مثله قبل الإفاقة (١).
"وكذا" يكفي "لو قال البائع بعد الفسخ" أي فسخ البيع "للمشتري قررتك على البيع فقبل بخلاف النكاح" لا يكفي فيه التقرير لما سيأتي أنه لا بد فيه من لفظ النكاح، أو التزويج، وك قررت تركت وأبقيت وغيرها من ألفاظ الباب "ويجوز التقرير" على المال الناض "قبل القسمة" لجواز القراض على المشاع كما مر "فيختص العامل بربح نصيبه" ويشتركان في ربح نصيب الآخر "مثاله المال مائة وربحها مائتان مناصفة وقرر العقد كذلك" أي مناصفة "فالعامل شريك" لوارث المال "بمائة فإن بلغ" مال القراض "ستمائة فلكل" منهما "ثلثمائة" إذ للعامل من الربح القديم مائة وربحها مائة ورأس المال في التقرير مائتان للوارث، وربحهما مائتان مقسوم بينهما.
"فصل: وما استرده المالك" من المال بعد ظهور الربح، أو الخسران "فالربح والخسران شائع فيه لا يلحقه حكم الباقي" لاستقرار ملك العامل على ما يخصه من الربح فلا يسقط بما يحصل من النقص بعد والخسران موزع على المسترد والباقي فلا يجب جبر حصة المسترد من الخسران لو ربح بعد كما لو استرد الكل. بعد الخسران لا يلزمه شيء.
стр. 2790
قال في المطلب: ومحل ذلك إذا استرد بغير رضا العامل (١)، وإلا فإن قصد الأخذ من الأصل اختص به، أو من الربح فكذلك لكن يملك العامل مما بيده مقدار ذلك على الإشاعة، وإن أطلقا حمل على الإشاعة وهل تكون حصة العامل قرضا، أو هبة فيه نظر والأشبه الأول (٢)، نقله عن الإسنوي وأقره، ثم قال: وإذا كان الاسترداد بغير رضاه لا ينفذ تصرفه في نصيبه، وإن لم يملكه بالظهور "فإن كان المال مائة فربح عشرين واسترد" المالك "عشرين فالربح سدس المال فسدس المسترد ربح" وهو ثلاثة دراهم وثلث "للعامل منه درهم وثلثان" إن كان الشرط مناصفة "لا يجبر منه خسران يحدث" فلو عاد ما بيده إلى ثمانين (٣) لم يسقط نصيب العامل من الدرهم والثلثين لتقرره بالاسترداد فلا يجبر به نقص غير المسترد لتميز المسترد عن غيره بالاسترداد فكأنهما مالان "وإن حصل خسران فعادت المائة ثمانين واسترد عشرين فالخسران الخمس" وهو عشرون "وحصة المسترد خمسة" لأن الخسران موزع على المسترد والباقي فالخمسة "لا تجبر" بالربح لتقررها بالاسترداد وإنما يجبر به باقي الخسران وهو خمسة عشر "فيصير رأس المال" بعد الجبر "خمسة وسبعين" والخمسة الزائدة تقسم بينهما نصفين إن شرطا المناصفة فيحصل للمالك سبعة وسبعون ونصف وللعامل درهمان ونصف.
стр. 2791
"الطرف الثاني: في الاختلاف والعامل كالوديع في دعوى التلف (١)
стр. 2792
والرد" فيصدق بيمينه على ما يأتي في الوديعة؛ لأن المالك ائتمنه وفارق المرتهن في دعوى الرد بأنه قبض العين لمنفعة مالكها وانتفاعه إنما هو بالعمل والمرتهن قبض لمنفعته ولو أخذ العامل ما لا يمكنه القيام به فتلف بعضه ضمنه؛ لأنه فرط بأخذه نص عليه في البويطي (١)، وجرى عليه الشيخ أبو حامد وصاحبا البحر والبيان وغيرهم ويجيء طرده في الوكيل والمودع والوصي وغيرهم من الأمناء قاله الزركشي (٢)، ويصدق بيمينه في قوله لم أربح، أو لم أربح إلا كذا؛ لأن الأصل معه وهذا فهم من كلام المصنف بالأولى وصرح به الأصل "وإن أقر بربح، ثم ادعى غلطا" في الحساب "أو كذبا" كأن قال تبينت أن لا ربح، أو كذبت فيما قلت خوفا من انتزاع المال من يدي "لم يقبل" قوله لأنه رفع للإقرار وهل له تحليف المالك، أو لا وجهان قال الماوردي محلهما إذا لم يذكر شبهة، وإلا فله ذلك قطعا انتهى. وأوجه الوجهين (٣) ما جزم به ابن سريج وابن خيران أن له ذلك لإمكان قوله. "فإن ادعى بعد ذلك" الأولى: بعد ذكر "الكذب" أو بعد إخباره بالربح كما صرح به الأصل "خسارة ممكنة" كأن عرض كساد "أو تلفا" للمال "صدق بيمينه" لذلك "وهو على أمانته" لأنه لم يتعد في المال "والقول قوله" بيمينه "في قدر" رأس "المال (٤) وصفته" الشاملة لجنسه وإن لم يكن في المال ربح؛ لأن الأصل عدم دفع الزائد على ما قاله "وفي" أن "مشتراه للقراض" وإن كان خاسرا "أو لنفسه" وإن كان رابحا لأنه أعرف بقصده ولأنه في الثانية في يده، والغالب وقوع الأول عند ظهور الخسران والثاني عند ظهور الربح "وفي عدم النهي" أي نهي المالك له (٥) عن شراء ما اشتراه بأن وافقه على
стр. 2793
الإذن في شرائه ثم قال نهيتك عن شرائه بعد الإذن لأن الأصل عدم النهي وعدم الخيانة "فإن قامت" فيما إذا قال اشتريته لنفسي "بينة" للمالك "بشرائه بمال القراض لم يحكم بها" للقراض "فيبطل العقد" لأنه قد يشتري لنفسه بمال القراض عدوانا (١)، وقيل: يحكم بها له فلا يبطل العقد والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح الماوردي والشاشي والفارقي وغيرهم كما نقله عنهم الأذرعي (٢) وغيره وصحح صاحب الأنوار الثاني، ثم قال: قال الإمام والغزالي والقشيري وكل شراء وقع بمال. القراض لا شك في وقوعه ولا أثر لنية العامل أي لإذن المالك له في الشراء.
"وإن قال العامل قارضتني فقال" المالك "بل وكلتك صدق المالك (٣) " بيمينه؛ لأن الأصل عدم مقابلة العمل بشيء فإذا حلف أخذ المال وربحه ولا شيء عليه للآخر فإن أقاما بينتين فالظاهر تقديم بينة العامل (٤)؛
стр. 2794
لأن معها زيادة علم "وكذا لو قال" العامل "بعد تلف المال" في يده "قارضتني فقال المالك بل أقرضتك" صدق المالك هذا من زيادته والذي أفتيت به تبعا للبغوي وابن الصلاح تصديق العامل؛ لأنهما اتفقا على جواز التصرف، والأصل عدم الضمان (١)، "وإن أقام كل" منهما "بينة" بمدعاه "فمن تقدم" منهما؟ "وجهان" أوجههما بينة المالك؛ لأن معها زيادة علم (٢).
"فرع" لو "قارضهما" أي اثنين "على النصف" أي على أن نصف الربح له والباقي بينهما سواء فربحا "وأحضرا ثلاثة آلاف فقال" المالك "رأس المال ألفان وصدقه أحدهما وحلف الآخر أنه ألف فللمنكر" الحالف "خمسمائة" لأنها نصيبه بزعمه "وللمالك ألفان" عن رأس المال لاتفاقه مع المعترف عليه "وثلثا خمسمائة" عن الربح "والباقي" منهما "للمقر" لاتفاقهم على أن ما يأخذه المالك من الربح مثلا ما يأخذه كل من العاملين وما أخذه المنكر كالتالف ولو أحضرا ألفين أخذ المنكر ربع الألف الزائد على ما أقر به؛ لأنه نصيبه بزعمه، والباقي يأخذه المالك صرح به الأصل.
"فصل: فإن اختلفا في" قدر "الربح المشروط له" أي للعامل "تحالفا" كالمتبايعين، وإذا تحالفا فسخ العقد واختص الربح والخسران بالمالك "ووجبت الأجرة" عليه للعامل، وإن زادت على مدعاه؛ لأن مقتضى التحالف والفسخ رجوع كل من العوضين لصاحبه فإن تعذر فقيمته وقد رجع المال وربحه للمالك وقياسه رجوع العمل للعامل لكنه تعذر فأوجبنا قيمته وهي الأجرة.
стр. 2795
"تنبيه" لو كان القراض لمحجور عليه، ومدعى العامل دون الأجرة فلا تحالف كنظيره من الصداق.
"مسائل منثورة: لو اشترى العامل ولو ذميا خمرا أو أم ولد" أو نحوهما مما يمتنع بيعه "وسلم الثمن" للبائع "ضمن" عالما بذلك، أو جاهلا لأن الضمان لا يختلف بالعلم والجهل. "ولو قارضه" المالك "ليجلب" المال أي ينقله "من بلد إلى بلد" ويشتري من أمتعته، ثم يبيعها هناك أو يردها إلى محل القراض "لم يجز" لأن نقل المال من بلد إلى بلد عمل زائد على التجارة فأشبه شرط الطحن والخبز ويخالف ما لو أذن له في السفر فإن الغرض منه نفي الحرج "أو" قارضه "على الصرف" أي أن يصارف "مع الصيارفة فهل يتعينون" عملا بالشرط فتفسد المصارفة مع غيرهم؛ لأن الإذن مختص بطائفة فلا يعدل عنهم، أو لا لأن المقصود بذلك أن يكون تصرفه صرفا لا مع قوم بأعيانهم كقوله بع في سوق كذا فباع في آخر بثمن المثل (١)، "وجهان": أوجههما: الأول (٢) إن ذكر ذلك على وجه الاشتراط وإلا فالثاني.
"وإن قارضه على مالين في عقدين فخلطهما: ضمن" لتعديه في المال وكذا لو خلط العامل مال القراض بماله أو قارضه اثنان فخلط مال أحدهما بمال الآخر كما فهم ذلك بالأولى وصرح به الأصل ولا ينعزل بذلك عن التصرف كما نقله الإمام عن الأصحاب "بل إن شرط" في العقد الثاني "بعد التصرف" في المال الأول "ضم الثاني إلى الأول فسد" القراض في الثاني قال. في الأصل وامتنع الخلط لأن الأول استقر حكمه بالتصرف ربحا وخسرانا وربح كل مال وخسرانه يختص به، وإن شرطه قبل التصرف صح وجاز الخلط وكأنه دفعهما إليه معا نعم إن شرط الربح فيهما مختلفا امتنع الخلط.
"وإن أعطاه ألفا وقال له شاركني بألف آخر" لك "واعمل والربح بيننا أثلاثا" أي بأن يكون الثلث له والثلثان للعامل أو عكسه "لم يصح" لما فيه من شرط التفاوت في الربح مع التساوي في المال ولا نظر إلى العمل بعد الشركة في
стр. 2796
المال فلو عمل وربح كان الربح بينهما نصفين ويكون للعامل نصف أجرة مثله على المالك (١).
"وإذا اشترى بألفين لمقارضين" له "عبدين فاشتبها" عليه "وقعا له وغرم" لهما "الألفين" لتفريطه بعدم الإفراد وقيل يباع العبدان ويقسم الثمن بينهما فإن حصل ربح فهو بينهم بحسب الشرط أو خسران ضمنه ما لم يكن لانخفاض السوق والترجيح من زيادته وبه صرح ابن أبي عصرون "لا قيمتهما" نفي لوجه قائل بأنه إنما يغرم قيمة العبدين كما لو أتلفهما.
"ولو دفع له مالا وقال إذا مت فتصرف فيه" بالبيع والشراء "قراضا" على أن لك نصف الربح "لغا" فليس له التصرف بعد موته لأنه تعليق ولأن القراض يبطل بالموت لو صح.
"ولو قارضه بنقد" فتصرف العامل فيه "فأبطل" أي فأبطله السلطان ثم انفسخ القراض "رد مثله وإن مات العامل واشتبه مال القراض بغيره فكالوديع يموت" وعنده الوديعة واشتبهت بغيرها "وسيأتي" بيانه "في بابه، وإن جنى عبد القراض فهل يفديه العامل (٢) من مال القراض" كالنفقة عليه، أو لا "وجهان" أوجههما لا (٣)، ففي فتاوى البغوي أنه لو أبق عبد القراض فنفقة رده على المالك، وإن كان في المال ربح بناء على أن العامل إنما يملك حصته بالقسمة فإن ملكاه بالظهور فعليهما الفداء.
стр. 2797
كتاب المساقاة
مأخوذة (١) من السقي المحتاج إليه فيها غالبا؛ لأنه أنفع أعمالها وأكثرها مؤنة وحقيقتها أن يعامل غيره على نخل، أو شجر عنب (٢) ليتعهده بالسقي والتربية على أن الثمرة لهما والأصل فيها قبل الإجماع (٣) خبر الصحيحين: "أنه ﷺ عامل أهل خيبر، وفي رواية دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع" (٤)، والمعنى فيها أن مالك الأشجار قد لا يحسن تعهدها أو لا يتفرغ له، ومن يحسن ويتفرغ قد لا يملك الأشجار فيحتاج ذاك إلى الاستعمال وهذا إلى العمل ولو اكترى المالك لزمته الأجرة في الحال وقد لا يحصل له شيء من الثمار ويتهاون العامل فدعت الحاجة إلى تجويزها.
стр. 2798
"وفيه بابان الأول: في أركانها وهي خمسة" العاقدان ومتعلق العمل والثمار والعمل والصيغة.
стр. 2799
стр. 2800
الركن "الثاني: متعلق العمل" وهو الشجر "ولا تصح إلا على مغروس معين مرئي من النخل" للخبر السابق "و" شجر "العنب" لأنه في معنى النخل (١) بجامع وجوب الزكاة وتأتي الخرص في ثمرتيهما فجوزت المساقاة فيهما سعيا في تثميرهما رفقا بالمالك والعامل والمساكين "لا غيرهما" من البقول والزروع وسائر الأشجار المثمرة كالخوخ والمشمش، وغير المثمرة كالخلاف لعدم وجوب الزكاة مع عدم تأتي الخرص في ثمرتها واختار النووي في تصحيحه صحتها على سائر الأشجار المثمرة وهو القول القديم واختاره السبكي فيها إن احتاجت إلى عمل ومحل. المنع إن تفرد بالمساقاة فإن ساقى عليها تبعا لنخل أو عنب صحت كالمزارعة كما سيأتي في بابها وشمل كلام المصنف عدم صحتها في شجر المقل (٢)، وهو ما صرح بتصحيحه في الروضة وقال في المهمات الفتوى على الجواز (٣) فقد نص عليه الشافعي كما نقله القاضي أبو الطيب.
"فإن ساقاه على ودي" بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء صغار النخل ويسمى الفسيل "يغرسه في أرضه و" تكون "الثمرة" أو الشجرة - المفهومة بالأولى وصرح بها أصله - "بينهما (٤) لم يصح" كما لو سلمه البذر ليزرعه؛ ولأن
стр. 2801
الغرس ليس من عمل المساقاة فضمه إليها كضم غير التجارة إلى عمل القراض.
"فإن" وقع ذلك وعمل العامل و "كانت الثمرة متوقعة" في المدة "فله الأجرة (١) "، أي أجرة عمله على المالك، وإلا (٢) فلا، "لا إن كان الغراس للعامل" فلا أجرة له "بل يلزمه" للمالك "أجرة الأرض فإن كانت الأرض للعامل استحق أجرة عمله وأرضه".
"وإن ساقاه على أحد الحائطين" أو على غير المرئي لهما "لم يصح" للجهل بالمعقود عليه ولأنه عقد غرر من حيث إن العوض معدوم في الحال وهما جاهلان بقدر ما يحصل وبصفاته فلا يحتمل ضم غرر آخر وظاهر أنه لا يأتي هنا ما مر في القراض (٣) من الاكتفاء بالرؤية وبالتعيين في مجلس العقد؛ لأن ذاك عقد جائز، وربحه من تصرف العامل وهذا لازم وربحه من عين الأصل فاحتيط له.
стр. 2802
"الركن الثالث: الثمار ويشترط كونها لهما" أي اختصاصهما بها (١) شركة معلومة بالأجزاء كما في القراض "فإن شرط" كل منهما "جزءا" منها، أو كلها "لثالث، أو قال" له المالك ساقيتك على أن يكون "لك نصفها، أو لي" نصفها "أو لك" أو لي "صاع" من الثمرة "أو ثمرة نخلة" من نخيلي، أو أن
стр. 2803
الثمرة بيننا (١) "فكالقراض" وتقدم بيانه.
"فصل" لو "ساقاه على نوع" كصيحاني "بالنصف و" على نوع "آخر" كعجوة "بالثلث صح" العقد "إن عرفاهما" أي النوعين أي قدر كل منهما وإلا فلا لما فيه من الغرر.
فإن المشروط فيه الأقل قد يكون أكثر قال في الأصل، وإن ساقاه على النصف من كل منهما جاز، وإن جهلا قدرهما قال الرافعي قال ابن الصباغ والفرق أن قدر حقه في هذه معلوم بالجزئية، وإنما المجهول النوع والصفة، وفي تلك القدر مجهول أيضا لاحتمال اختلاف ثمرة النوعين في القدر فيكون قدر ماله من ثمرة الكل مجهولا؛ لأن المستحق على تقدير نصف الأكثر وثلث الأقل وعلى تقدير بالعكس والأول أكثر من الثاني.
"وإن ساقاه" في نوع "بالنصف على أن يساقيه في آخر بالثلث" قال في الأصل أو على أن يساقيه العامل على حديقته "فسد الأول" للشرط الفاسد "وكذا الثاني لو عقده جاهلا" بفساد الأول وإلا فيصح وتقدم نظيره في البيع والرهن، أو قال له ساقيتك "على النصف" إن سقى بالدالية "فإن سقى بالمطر فبالثلث بطل" العقد للجهل بالعمل والعوض.
"فرع" لو "ساقى شريكه المناصف" له في الشركة "على الثلثين" فأكثر "صح" وقد شرط له في مسألة الثلثين ثلث ثمرته فكأنه ساقاه على نصفه بالثلث (٢) "أو" ساقاه على "النصف فما دونه فلا" يصح لخلو المساقاة عن العوض بل شرط عليه في مسألة ما دون النصف أن يترك بعض ثمرته أيضا "ولا أجرة له" إذا عمل؛ لأنه لم يطمع في شيء "أو" ساقاه "على الكل بطل و" لكن "له" عليه "الأجرة" لأنه عمل طامعا، وقيده الغزالي - كإمامه – تفقها ـ بما إذا لم
стр. 2804
يعلم الفساد (١)، والظاهر صحة مساقاة أحد الشريكين على نصيبه أجنيبا (٢) ولو بغير إذن الآخر (٣)، "فإن شرط" في المساقاة مع شريكه "معاونته" له في العمل "فسدت" وإن أثبت له زيادة على النصف كما لو ساقى أجنبيا بهذا الشرط.
"فإن" عاونه و "استوى عملهما فلا أجرة لهما (٤) " أي: لأحد منهما على الآخر "ولا إن زاد عمل المعاون" فلا أجرة له على الآخر المشروط له الزيادة "بخلاف الآخر" إذا زاد عمله له أجرة عمله بالحصة على المعاون؛ لأنه لم يعمل مجانا "وإن ساقيا" أي الشريكان "ثالثا لم تشترط معرفته بحصة كل" منهما "إلا إن تفاوتا في المشروط" له فيشترط معرفته بحصة كل منهما.
"فصل": وفي نسخة "فرع" لو "ساقى" واحد "اثنين صفقة" قال في الأصل: "أو صفقتين (٥) " "هذا بالنصف وهذا بالثلث جاز".
"فرع": ذكره الأصل وهو معلوم مما مر: حديقة بين ستة أسداسا فساقوا رجلا على أن له من نصيب واحد عينوه النصف ومن الثاني الربع ومن الثالث الثمن ومن الرابع الثلثين ومن الخامس الثلث ومن السادس السدس:
стр. 2805
فتضرب مخرج الكسور وهو أربعة وعشرون (١) في عدد الشركاء تبلغ مائة وأربعة وأربعين لكل منهم أربعة وعشرون فللعامل من نصيب كل ما شرط له فيجمع له تسعة وأربعون.