وكذا لو أجره بنفقته وكسوته وهذا لا ينافيه جواز الحج بالرزق لأنه ليس بإجارة كما اقتضاه قول الشرح الصغير والروضة يجوز الحج بالرزق كما يجوز بالإجارة بل هو نوع من التراضي والمعونة (١) كما أشار إليه البيهقي واختاره السبكي، وأما إيجار عمر أرض السواد بأجرة مجهولة فلما فيه من المصلحة العامة المؤبدة.
"وإن شرط أن يعمر الدار" ولو "بأجرتها" بأن أجرها بعمارتها أو بدراهم معلومة على أن يعمرها ولا يحسب ما ينفق من الأجرة أو على أن يصرف الدراهم في عمارتها "لم يصح" العقد للجهل بمقدار الأجرة ووجهه في الأخيرتين أن الأجرة الدراهم مع العمارة أو الصرف إليها وذلك عمل مجهول قال ابن الرفعة وقضيته أنه لو كان العمل معلوما صح وفيه نظر من جهة أن هذا كبيع الزرع على أن يحصده البائع (٢)؛ لأنه بيع وشرط عمل فيه يقصد مثله في الأملاك "فإن فعل" المشروط "رجع" بأجرته وبما صرفه لأنه أنفقه بالإذن بشرط العوض "وإن أطلق" العقد عن ذكر شرط صرف الأجرة "ثم أذن" له المؤجر "بصرفها في العمارة وتبرع" المستأجر "به" أي بالصرف "جاز" قال ابن الرفعة ولم يخرجوه على اتحاد القابض والمقبض لوقوعه ضمنا (٣).
"وإن اختلفا في قدر الإنفاق فمن يصدق" منهما؟ "قولان" أشبههما في الأنوار: المنفق إن ادعى محتملا (٤) وبه -. جزم ابن الصباغ وغيره لأن الآذن له
стр. 2837
ائتمنه على ذلك (١) "وإذا حلت" الأجرة "المؤجلة وقد تغير النقد وجبت من نقد يوم العقد لا يوم تمام العمل ولو في الجعالة" كنظيره في البيع (٢).
"فرع الأجرة المعينة كالمبيع" الأنسب " كالثمن المعين" (٣) "في الشروط" وفي أنها تملك في الحال كما صرح به الأصل (٤) "فتصح" الإجارة "بصورة مرئية" كالبيع "لا بجلد شاة قبل سلخه" إذ لا تعرف صفته في الرقة والثخانة وغيرهما.
"فصل أما إجارة الذمة فللأجرة فيها (٥) حكم رأس مال السلم" لأنها سلم في المنافع "فيجب قبضها في المجلس" فلا يبرأ منها (٦) ولا يستبدل عنها "ولا يحال بها ولا عليها ولا تؤجل" لئلا تكون بيع دين بدين "ولو كان" العقد وفي نسخة " كانت " أي الإجارة "بغير لفظ السلم" كأن كان بلفظ الإجارة كأن قال استأجرت منك دابة صفتها كذا لتحملني إلى موضع كذا لأنه سلم في المعنى كما مر.
"فرع يجوز كون الأجرة منفعة فإن أجر دارا بمنفعة دارين أو حلي ذهب بذهب جاز ولا يشترط القبض في المجلس" إذ لا ربا في المنافع "ولو أعطاه ثوبا وقال إن خطته اليوم - أو روميا - فلك درهم أو" خطته "غدا - أو
стр. 2838
فارسيا - فنصف" درهم أي إن خطته اليوم فلك درهم أو غدا فنصف درهم، أو إن خطته روميا فلك درهم أو فارسيا فنصف درهم "لم يصح" العقد للإبهام "فإن خاطه كيف اتفق فله أجرة المثل" وهذا في الثانية من زيادته قال في الأصل والرومي بغرزتين والفارسي بغرزة.
"فصل: لا يصح جعل الأجرة مما عمل فيه" الأجير "كالطحن" أي كاكترائه للطحن "والرضاع بجزء من الدقيق والرقيق" المرتضع "بعد الفطام" أو لسلخ الشاة بجلدها لأنه ﷺ : "نهى عن قفيز الطحان". رواه البيهقي بإسناد حسن (١)، وفسروه باكتراء الطحان على طحن الحنطة ببعض دقيقها وقيس به ما في معناه ولأن الأجرة ليست في الحال بالهيئة المشروطة فهي غير مقدور عليها وللجهل بها حينئذ ولاشتمال العقد على استحقاق كل منهما على الآخر طحن قدر الأجرة وهما متنافيان وللأجير إذا عمل في ذلك أجرة عمله كما صرح به الأصل "ويصح بجزء منه" أي مما عمل فيه "في الحال ولو كانت المرضعة" في صورتها "شريكة" للمكتري في الرقيق المرتضع فلا يضر وقوع العمل في المشترك ألا ترى أن أحد الشريكين (٢) لو ساقاه الآخر وشرط له زيادة من الثمرة جاز وإن وقع العمل في المشترك وهذا ما مال إليه الإمام والغزالي بعد نقلهما عن الأصحاب أنه لا يجوز لأن شرط العمل أن يقع في خالص ملك المستأجر وضعفه الأصل وصحح ما مالا إليه وقال ابن النقيب إطلاق نص الأم أنه لا يجوز كونه أجيرا على شيء هو شريك فيه مثل: اطحن لي هذه الويبة ولك منها ربع يقتضي المنع فهو ظاهر المذهب لا ما قاله الرافعي ثم قال واختار السبكي أنه إن كان الاستئجار على الكل لم يجز وهو مراد النص أو على حصته فقط جاز كما صرح به البغوي والمتولي انتهى.
وما اختاره السبكي هو التحقيق (٣) وعليه ينزل كلامهم فيمتنع في قوله اكتريتك لتطحن لي هذه الويبة بربعها وفي قوله لشريكه فيها اكتريتك بربعها لتطحن
стр. 2839
لي حصتي، ويجوز في قوله اكتريتك بربعها لتطحن لي باقيها وفي قوله لشريكه فيها اكتريتك بربعها لتطحن لي باقي حصتي منها "فإن استأجره على طحن البر بربعه" بأن استأجره بربعه ليطحن له الباقي كما صور به الأصل "صح" كما علم مما قبله (١) "فإن طحن الكل اقتسماه دقيقا" وإلا اقتسماه برا ثم أخذ الأجرة وطحن الباقي.
стр. 2840
"الركن الرابع: المنفعة ولها. خمسة شروط: الأول كونها متقومة (١) " ليحسن بذل المال في مقابلتها "كاستئجار دار للسكنى والمسك والرياحين للشم لا" استئجار "تفاحة" للشم لأنها تافهة لا تقصد له فهي كحبة في البيع فإن كثر التفاح صحت الإجارة (٢) لأن منه ما هو أطيب من كثير من الرياحين، وكون المقصود منه الأكل دون الرائحة لا يقدح في ذلك "ولا" استئجار "الدراهم والدنانير والطعام ولو لتزيين حانوت (٣) " بخلاف عاريتها للزينة كما مر في بابها؛ إذ منفعة الزينة غير متقومة (٤) فلا تقابل بمال "ولو استأجر الشجرة" وفي نسخة " الشجر " "لظلها (٥) " أي للاستظلال بظلها "أو الربط بها أو طائرا للأنس
стр. 2841
بصوته" كالعندليب "أو لونه" كالطاوس "جاز" لأن المنافع المذكورة مقصودة متقومة، وترجيح الجواز في الثلاثة من زيادته (١).
"لا بياعا على كلمة لا تعب فيها (٢) " وإن روجت السلعة إذ لا قيمة لها "لكن إن تعب فيها بتردد أو كلام فله أجرة المثل" واستشكل بأن ذلك غير معقود عليه فهو متبرع به وقد يجاب (٣) بأنه لما كان المعقود عليه لا يتم إلا به عادة نزل منزلته "ويصح" الاستئجار "فيما يقتضي التعب" من الكلمات كما في بيع الثياب والعبيد ونحوهما مما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين (٤) وهذا تصريح بما أفهمه قوله " لا تعب فيها " وصنعه أولى من صنع أصله حيث جعل هذا مفيدا لحكم ذاك.
"ويصح" الاستئجار "في الهرة لدفع الفأر، والشبكة والفهد" والبازي "للصيد" إذ لمنافعها قيمة "لا" في "الكلب" لصيد أو حراسة زرع أو ماشية أو درب أو غيره إذ لا قيمة لمنفعته شرعا ولأن اقتناءه ممنوع إلا لحاجة وما جوز للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه كركوب البدنة المهداة.
"الشرط الثاني: أن لا يتضمن" المنفعة بأن لا يتضمن عقد الإجارة "استيفاء عين قصدا" وإن تضمن استيفاءها تبعا لضرورة أو حاجة كما سيأتي "فاستئجار البستان لثمره والشاة لصوفها" أو نتاجها أو لبنها "لا يصح" لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة قصدا "ولو استأجر امرأة" ولو صغيرة "للإرضاع"
стр. 2842
المسمى بالحضانة الصغرى، "و" إن "نفى الحضانة" الكبرى "جاز (١) " وإن لم يكن اللبن منفعة للحاجة إذ لو منعت لاحتيج إلى شراء اللبن كل دفعة، وفيه مشقة عظيمة، كيف والشراء إنما يمكن بعد الحلب ولا تتم تربية الطفل باللبن المحلوب.، على أن اللبن في ذلك إنما هو تابع كما ذكره في قوله "والعقد" كائن "على الإرضاع واللبن تابع" لتعلق الأجر في الآية بالإرضاع (٢) لا باللبن، والاستئجار للإرضاع مطلقا يتضمن استيفاء اللبن والحضانة الصغرى وهي وضع الطفل في الحجر وإلقامه الثدي وعصره له بقدر الحاجة، أما الحضانة الكبرى الآتي بيانها في الباب الثاني فلا يشملها الإرضاع بل لا بد من النص عليها كما سيأتي وخرج بالمرأة البهيمة كاستئجار الشاة لإرضاع سخلة أو طفل فلا يصح لعدم الحاجة (٣)، كما صرح به الأصل في الأولى والبلقيني في الثانية (٤) قال بخلاف استئجار المرأة لإرضاع السخلة فالظاهر صحته (٥).
"تنبيه" ما قاله الزركشي وغيره من أن الاستئجار على إرضاع اللبأ ممنوع لوجوبه على المرأة ضعيف، والأصح خلافه (٦) كما يعلم من باب النفقات.
"ويجوز" للشخص "استئجار القناة" - -. وهي الجدول المحفور "للزراعة بمائها" الجاري إليها من النهر للحاجة "لا" استئجار "القرار" منها "دون الماء" بأن استأجرها ليكون أحق بمائها الذي يتحصل فيها بالمطر والثلج في المستقبل لأنه استئجار لمنفعة مستقبلة فأشبه ما لو استأجر أرضا ليأخذ ما يتوحل فيها من الصيد، أو بركة متصلة بالبحر ليأخذ منها ما يدخل من السمك، أو شجرة ليأخذ ثمرتها بخلاف ما لو استأجرها ليحبس الماء فيها حتى يجتمع فيها السمك كما سيأتي أواخر الباب وبخلاف ما لو استأجرها ليجري فيها ماء.
стр. 2843
"و" يجوز استئجار "البئر للاستقاء" من ماءها للحاجة، "لا" استئجار "الفحل للضراب" كما مر في باب البيوع المنهي عنها.
"الشرط الثالث القدرة على تسليم المنفعة (١) " كما في البيع "فإجارة الآبق" والمغصوب لغير من هو في يده ولا يقدر على انتزاعه عقب العقد "لا تصح وكذا" إجارة "الأعمى للحراسة" بالبصر (٢) "وغير القارئ لتعليم القراءة في إجارة العين ولو اتسعت المدة لتعلمه" قبل تعليمه لأن المنفعة مستحقة من عينه، والعين لا تقبل التأجيل بخلافها في إجارة الذمة لأنها سلم في المنافع كما مر.
"ولا يصح استئجار الأرض للزراعة قبل السقي" لها "إلا أن يكون لها ماء يوثق به (٣) " من نهر أو عين أو بئر أو نحوها فيصح لإمكان الزراعة فيها حينئذ قال ابن الرفعة (٤): ومثلها الحمام فيما يظهر "وكذا لو" لم يكن لها ماء كذلك لكن "غلب حصوله" فيها من مطر معتاد ونداوة من ثلج كذلك فيصح استئجارها "كالتي" أي كاستئجار الأرض التي "تسقى بماء مطر الجبل" أي بماء المطر والثلج في الجبل والغالب فيها الحصول وإنما لم يصح فيما عدا ذلك لعدم القدرة على التسليم، ومجرد الإمكان لا يكفي كإمكان عود الآبق.
"ويجوز استئجار الأرض للزراعة قبل انحسار الماء عنها وإن سترها" عن الرؤية لأن الماء من مصلحتها كاستتار الجوز واللوز بالقشر هذا "إن وثق بانحساره وقت الزراعة" وإلا فلا يصح، واعترض على الصحة بأن التمكن من الانتفاع عقب العقد شرط والماء يمنعه وأجيب عنه: بأن الماء (٥) من مصالح الزرع وبأن صرفه ممكن في الحال بفتح موضع ينصب إليه فيتمكن من الزرع حالا كإيجار دار
стр. 2844
مشحونة بأمتعة يمكن نقلها في زمن لا أجرة له "وإن كانت" أي الأرض "على شط نهر - والظاهر أنه يغرقها وتنهار في الماء - لم يصح استئجارها" لعدم القدرة على تسليمها "وإن احتمله ولم يظهر جاز" استئجارها لأن الأصل والغالب السلامة.
"وإن استأجر أرضا لا يوثق بسقيها (١) فإن" كان "قال" له المؤجر "أجرتكها على أنها أرض بيضاء لا ماء لها ولم يقل لتنتفع بها فسيأتي حكمه أنه لا بد من البيان" لجنس المنفعة فما أطلقه الأصل هنا من الصحة - وعلله بأنه يعرف بنفي الماء أن الإجارة لغير الزراعة - مؤول كما صرح هو به بعد وتأويله أن ما هنا محمول على ما يأتي وهو في الحقيقة حمل على أنه لا يشترط بيان الجنس كما يعرف من المسائل التي ذكرها هنا وحذفها المصنف وبعضهم حمله على أن الغالب في الأرض الزراعة فجاز الإطلاق فيها وفيه نظر.
"وإن استأجر أرضا للزراعة وأطلق دخل" فيه "الشرب" بكسر الشين وهو النصيب من الماء بخلاف ما لو باعها لا يدخل لأن المنفعة هنا لا تحصل بدونه هذا "إن اعتيد دخوله وإلا" بأن لم يطلق أو اضطربت العادة "فسيأتي" حكمه "في الباب الثاني".
"فصل" وفي نسخة " فرع " "لا يصح إيراد إجارة العين (٢) على مستقبل
стр. 2845
كأجرتك الدابة سنة من غد أو لتخرج" بها "غدا" لأن منفعتها في الغد أو نحوه غير مقدورة التسليم في الحال فأشبه بيع العين على أن يسلمها غدا "بخلاف إجارة الذمة فإنه يجوز فيها تأجيل العمل" كما في السلم "كألزمت ذمتك حملي إلى مكة غرة شهر كذا (١) بكذا بالشروط المذكورة" فيما مر بالنسبة للأجرة وفيما يأتي بالنسبة للدابة.
"فإن أطلق" الإجارة -. "فهي حالة" كما في السلم "فلو أجر من زيد دارا سنة ثم أجرها في أثنائها السنة الأخرى منه (٢) لا من غيره جاز" لاتصال المدتين مع اتحاد المستأجر كما لو أجرهما دفعة بخلاف ما لو أجرها من غيره لعدم اتحاد المستأجر (٣) "فإن فسخت الأولى لم يؤثر" فسخها في الثانية لعروضه وهذا من زيادته على الروضة (٤) وخرج بقوله " في أثنائها " ما لو قال أجرتكها سنة فإذا انقضت فقد أجرتكها سنة أخرى لا يصح العقد الثاني كما لو علق بمجيء الشهر.
"وإن استؤجرت" أي الدار "من المستأجر" سنة "فللمالك أن يؤجرها" السنة الأخرى "من الثاني (٥) " لأنه المستحق الآن للمنفعة. "وفي" جواز
стр. 2846
"إيجارها من الأول وجهان" أحدهما: لا (١)، لأنه الآن غير مستحق للمنفعة وبه جزم صاحب الأنوار وهو مقتضى كلام القاضي والبغوي وإليه ميل الأصل كما قاله السبكي والثاني نعم لأن المعاقدة وقعت بينهما وقد نقل الأصل كلام البغوي، وحاصله (٢) الجواز من الثاني دون الأول كما تقرر قال: وعكسه القفال في فتاويه وقال السبكي إنه أغوص والزركشي: إنه أقوى.
"ولا يجوز للمشتري" لما أجره البائع من غيره "إيجار ما أجره البائع" من الغير إذ لا معاقدة بينهما كذا نقله الأصل عن فتاوى القفال وهو جار كما قال العراقي على طريقته فيما مر والذي يقتضيه (٣) كلام غيره ممن تقدم الجواز.
"وفي" جواز "إيجار الوارث ما أجره الميت" من المستأجر "تردد" للقفال أي احتمالان: أحدهما: الجواز (٤)، وهو الأقرب لأنه نائبه، وقال الزركشي: إنه الظاهر والثاني المنع، قال الأذرعي: وهو ظاهر كلامه وفي نسخة بدل قوله " فللمالك إلى آخره ": فهل للمالك أن يؤجرها ممن عاقده أو من الثاني وجهان يجريان في الوارث والمشتري يؤجران المستأجر من الميت والبائع "وهذا كله إذا لم يحصل فصل بين السنتين" وإلا فلا يصح قطعا وشمل كلامهم الطلق والوقف نعم لو شرط الواقف أن لا يؤجر الوقف أكثر من ثلاث سنين فأجره الناظر ثلاثا في عقد وثلاثا في عقد قبل مضي المدة ففي فتاوى ابن الصلاح (٥) لا يصح العقد الثاني وإن قلنا بصحة إجارة الزمان القابل من المستأجر اتباعا لشرط الواقف لأن المدتين (٦) المتصلتين في العقدين في معنى العقد الواحد وخالفه ابن الأستاذ (٧) وقال: ينبغي
стр. 2847
أن يصح نظرا إلى ظاهر اللفظ.
"فرع" أجر عينا فأجرها المستأجر لغيره ثم تقايل المؤجر والمستأجر الأول فالظاهر كما قال السبكي (١) صحة الإقالة ويفارق نظيره في البيع (٢) بانقطاع علقه بخلاف الإجارة.
"فرع: وإن أجره الحانوت ونحوه مما يستمر الانتفاع به" عادة "أيام شهر لا لياليه" أو عكسه "لم يجز" لأن زمان الانتفاع لا يتصل بعضه ببعض فيكون إجارة زمن مستقبل "بخلاف العبد والدابة لأنهما عند الإطلاق" للإجارة "يرفهان" في الليل أو غيره "كالعادة" لأنهما لا يطيقان العمل دائما.
"ولو أجره" دابة "معاقبة" بينهما "ليركب المكتري أولا صح" سواء أوردت الإجارة على العين أم الذمة لثبوت الاستحقاق حالا، والتأخير الواقع من ضرورة القسمة والتسليم "لا عكسه" بأن أجره معاقبة ليركب هو أولا فلا يصح في إجارة العين لتأخر حق المكتري وتعلق الإجارة بالمستقبل، وقوله - من زيادته - " ليركب المكتري أولا " قاصر بل لو سكت عنه أو قال ليركب أحدنا أو نحوه صح ثم يقتسمان.
"ولو أجر اثنين" دابة "ليتعاقبا" عليها بالركوب بأن يركب هذا زمنا والآخر مثله "صح" العقد "ويستحق الركوب" لهما "في الحال" لأن الملك وقع لهما دفعة واحدة ثم يقتسمانه بالمهايأة
"و" يكون "التأخير" الواقع "من ضرورة التسليم فإن جرت للعقب عادة" مضبوطة بزمان أو مسافة "فذاك" واضح "وإلا وجب بيانها كهذا" يركب "يوما أو فرسخا، وهذا مثله. وليس لأحدهما أن يطلب النوبة" من ركوب ومشي "ثلاثا" لما في دوام المشي من التعب وقضيته الجواز (٣) إذا اتفقنا على ذلك وهو ظاهر إن لم يكن فيه ضرر للدابة وإلا فلا يجوز كما نقله في البيان عن
стр. 2848
الشيخ أبي حامد وضرر الماشي كضرر الدابة فيما يظهر (١).
"وإن تنازعا" أي المستحقان للركوب "في البداءة" به "أقرع" بينهما "وإن أطلقا" أي اثنان "استئجار دابة لا تحملهما حمل" الاستئجار "على التعاقب" وإن كانت تحملهما ركبا جميعا.
"وإن اكترى كل الدابة إلى نصف المسافة أو نصف الدابة إلى" كل "المسافة" الأولى تعبير غيره بأنه لو اكترى دابة ليركبها نصف المسافة أو نصفها إلى موضع كذا "صحت" أي الإجارة "مشاعة" كبيع المشاع "ويقتسمان" بالزمان أو المسافة وإذا اقتسما فيما تقرر بالزمان قال المتولي فالزمان المحسوب زمان السير حتى لو نزل أحدهما للاستراحة أو لعلف الدابة لم يحسب زمن النزول لأن نفس الزمان غير مقصود وإنما المقصود قطع المسافة.
"فرع": "استئجار" ما لا منفعة فيه في الحال مثل "جحش لا يركب الآن فاسد" لأن الإجارة موضوعة على تعجيل المنافع بخلاف المساقاة على ما لا يثمر في تلك السنة ويثمر بعدها لأن تأخر الثمار محتمل في كل مساقاة.
"فرع: العجز الشرعي كالحسي (٢) فالإجارة لقلع سن صحيحة باطل" لحرمة قلعها (٣) فهو معجوز عنه شرعا وكذا الاستئجار لتعليم التوراة والإنجيل والسحر
стр. 2849
والفحش وختان صغير لا يحتمل ألمه "ولو استأجره لفصد أو حجامة وقلع سن صعب ألمها وقال الأطباء يزول" ألمها "به" أي بقلعها "جاز" للحاجة.
"فصل" لو "استأجرها" أي امرأة إجارة عين "لكنس المسجد اليوم" مثلا "فحاضت انفسخت" أي الإجارة "لفوات المنفعة شرعا" فلو دخلت وكنست عصت ولم تستحق أجرة والتصريح بالتعليل من زيادته قال السبكي ومحل الانفساخ إذا حاضت عقب الإجارة ولم تزد المدة على قدر الحيض وإلا انفسخت في قدره، وفيما عداه قولا تفريق الصفقة "بخلاف" استئجارها في "الذمة" لكنس المسجد يجوز لإمكانه بغيرها أو بعد الحيض وبما قاله في العينية علم أنه يصح استئجار عين الحائض لذلك وهو كذلك قال الأذرعي (١): ويشبه أن محله إذا كانت مسلمة بخلاف الذمية إذا أمنت التلويث بناء على الأصح (٢) من جواز تمكين الكافر الجنب من المكث في المسجد.
"ولو استأجره لقلع سن (٣) " وجعة "فبرئت انفسخت أيضا" لتعذر القلع (٤) "فإن لم تبرأ ومنعه" أي المستأجر الأجير "من قلعها لم يجبر" عليه.
"ويستحق" الأجير "الأجرة" أي تسلمها "بالتسليم" لنفسه "و" مضي مدة "إمكان العمل" لكنها تكون "غير مستقرة حتى لو سقطت" تلك السن أو برئت "رد" الأجير "الأجرة" لانفساخ الإجارة "كمن مكنت الزوج فلم يطأها ثم فارق" ها فإن المهر يجب تسليمه بالتمكين غير مستقر وترد نصفه بعد المفارقة قال في الأصل ويفارق ذلك ما لو حبس الدابة مدة إمكان السير حيث تستقر عليه الأجرة لتلف المنافع تحت يده.
стр. 2850
"و" سيأتي "في الباب الثالث عن الإمام ما يخالفه (١) " أي عدم الاستقرار فيما ذكر وهذا من زيادته وما اقتضاه قولهم " إن المستأجر لا يجبر على قلع السن من أنه لا يجب تسليم العين للأجير ليعمل فيها " لا يخالف ما مر في باب المبيع قبل قبضه - من أنه يجب - لأنه لا يجب تسليمه له عينا بل تسليمه له ليعمل فيه، أو دفع الأجرة من غير عمل.
"فصل: لو أجرت" حرة "نفسها" إجارة عين (٢) لإرضاع أو غيره "بغير إذن الزوج لم يجز" لأن أوقاتها مستغرقة لحقه نعم لو كان غائبا غيبة بعيدة أو طفلا فأجرت نفسها لعمل بمنزلها بحيث يظن فراغها منه قبل. تمكنه من التمتع بها فتتجه الصحة (٣) قاله الأذرعي أما بإذنه فيجوز (٤) "وإن تزوجها مستأجرة لم يمنعها الإيفاء (٥) " لما التزمته كما لو أجرت نفسها بإذنه "وليس لمستأجر المرضعة" أو غيرها المفهوم بالأولى "منع الزوج وطأها بعد فراغها" أي في أوقاته، ولا نظر إلى توقع حبلها الذي ينقطع به اللبن أو يقل لأن حبلها متوهم فلا يمنع به الوطء المستحق.
"وله تأجير" أي إيجار "أمته المزوجة (٦) " ولو بغير إذن زوجها لأن له
стр. 2851
الانتفاع بها وليس للزوج منعها من المكتري لأن يده يد السيد في الانتفاع، واستثنى الأذرعي المكاتبة فقال ينبغي (١) أن تكون كالحرة إذ لا سلطنة للسيد عليها.
"و" له "استئجار زوجته" وقوله "مطلقا" من زيادته أي سواء أذن قبل استئجارها أم لا وسواء أكانت حرة أم أمة "حتى لإرضاع ولده ولو" كان "منها (٢) " كما لو استأجرها بعد البينونة.
"ويصح استئجار الولد والده" ولو للخدمة كما مر في باب العارية "وعكسه" أي ويصح استئجار الوالد ولده كغيره.
"الشرط الرابع: حصول المنفعة للمستأجر (٣) " أو نائبه "فالقربة المحتاجة للنية" كالصلاة والصوم "لا يستأجر لها (٤) " إذ القصد منها امتحان المكلف بكسر نفسه بفعلها ولا يقوم الأجير مقامه في ذلك "إلا إن دخلها النيابة كالحج" والعمرة "وتفرقة الزكاة" فيصح الاستئجار لها لما مر في بابي الحج والزكاة ولحصول المقصود بتفرقة الزكاة ونحوها.
"وما لا نية فيه" من القرب "إن كان فرض كفاية شائعا في الأصل كالجهاد (٥) فلا يستأجر له مسلم" ولو عبدا (٦) أي لا يستأجره الإمام ولا غيره لأنه يقع عنه ولأنه - وإن لم يتعين عليه إذا حضر الصف - تعين عليه قال الزركشي وغيره: هذا إذا قصد المستأجر وقوع الجهاد عن نفسه فإن قصد إقامة هذا
стр. 2852
الشعار وصرف عائدته إلى الإسلام فوجهان بناهما الإمام في باب الغنيمة على استئجار الآحاد للأذان وقضيته ترجيح الصحة (١) وخرج بالمسلم الكافر وسيأتي ذلك في السير "أو" كان فرض كفاية "غير شائع" في الأصل "كتجهيز الميت" بتكفينه وغسله وغيرهما "وتعليم القرآن جاز" الاستئجار له "ولو تعين على الأجير" قال الرافعي لأنه غير مقصود بفعله حتى يقع عنه، ولا يضر عروض تعينه عليه كالمضطر فإنه يتعين إطعامه مع تغريمه البدل وروى البخاري خبر: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله" (٢) ومعنى عدم شيوع فرض الكفاية في الأصل في تجهيز الميت أن تجهيزه بالمؤن يختص بالتركة ثم بمال من تلزمه نفقته فإن لم يكن فعلى الناس القيام بها وفي تعليم القرآن أن التعليم بالمؤن يختص بمال المتعلم ثم بمال من تلزمه نفقته فإن لم يكن فعلى الناس القيام بها.
"ويصح" الاستئجار "لشعار" غير فرض "كالأذان" كما مر مع زيادة في بابه "والأجرة" تؤخذ "عليه بجميع صفاته" ولا يبعد استحقاقها على ذكر الله تعالى كتعليم القرآن "لا على" رفع "الصوت ولا" على "رعاية الوقت" ولا على الحيعلتين كما قيل بكل منها.
"ولو استأجر" شخص آخر "للإمامة (٣) ولو لنافلة كالتراويح لم يصح" لأن فائدتها من تحصيل فضيلة الجماعة لا تحصل للمستأجر بل للأجير.
"فرع: الاستئجار للقضاء لا يجوز" لتعذر ضبطه ولأنه كالجهاد في فرضيته على الشيوع "وكذا" الاستئجار "للتدريس (٤) " لذلك "فلو" وفي نسخة فإن
стр. 2853
"عين أشخاصا ومسائل". مضبوطة يعلمها لهم "جاز" وإن تعين على الأجير كنظيره فيما مر وينبغي أن يأتي مثله في الاستئجار (١) للقضاء، وكلام المصنف قد يشمله (٢) وكالتدريس الإقراء لشيء من القرآن والأحاديث كما يفهم ذلك مما سيأتي وصرح به الأصل في الأولى ويجوز الاستئجار للمباحات (٣) كالاصطياد كما جزم به الإمام واقتضاه بناء غيره له على جواز التوكيل فيها.
"الشرط الخامس معرفة المعقود عليه عينا" في إجارة العين "وصفة" في إجارة الذمة "و" معرفة "قدر المنفعة" فيهما وذلك كالبيع إلا في الأخيرة فإن المعين إذا بيع تغني مشاهدته عن معرفة قدره والفرق أن المنافع ليس لها حضور محقق وإنما هي متعلقة بالاستقبال فالمشاهدة لا يطلع بها على الغرض "فإجارة أحد هذين لا تصح".
"وكذا" إجارة "ما لم يره" كالبيع "فإن كان للغير منافع" كالأرض والدابة "وجب التبيين" وإن لم يكن لها إلا منفعة كالبساط فالإجارة محمولة عليها "ثم التقدير" للمنفعة "إما بالزمان كسكنى سنة" كأن يقول أجرتكها لتسكنها فلو قال على أن تسكنها لم يجز قاله في البحر (٤)، قال ولا يجوز أن يقول لتسكنها وحدك، ذكره بعض أصحابنا (٥) وتستثنى الإجارة للأذان إذا استأجر له الإمام من بيت المال كما مر في بابه "أو بالعمل" مع بيان محله كما سيأتي "كخياطة" هذا "الثوب" سواء أكانت إجارة عين أم ذمة بخلاف التقدير بالزمان لا يأتي في إجارة الذمة فلو قال ألزمت ذمتك عمل الخياطة شهرا لم يصح كما سيأتي وقد يتعين
стр. 2854
التقدير بالزمان (١) كما في العقار والإرضاع إذ منافع العقار وتقدير اللبن إنما تضبط بالزمان وكما في الاكتحال فإن قدر الدواء لا ينضبط ويختلف بحسب الحاجة وكما في التبطين والتجصيص فإن سمكهما لا ينضبط رقة وثخنا.
"وقد يسوغان" أي التقديران أي يتأتيان "معا كاستئجار شخص ودابة فلتقدر" أي المنفعة "بأحدهما" كأن يكتري الشخص ليخيط له شهرا خياطة موصوفة أو ليخيط له هذا الثوب وكأن يكتري الدابة ليتردد عليها في حوائجه اليوم أو ليركبها إلى موضع كذا "فلو جمع بينهما" كأن اكترى شخصا لخياطة ثوب بياض النهار (٢) أو دابة لركوبها إلى موضع كذا اليوم "لم يصح" للغرر فقد يتقدم العمل أو يتأخر فهو كما لو أسلم في قفيز بر بشرط أن وزنه كذا لم يصح فقد يزيد أو ينقص فيتعذر التسليم نعم إن قصد التقدير بالعمل وذكر اليوم للتعجيل فينبغي أن يصح وكذا إذا كان الثوب صغيرا مما يفرغ عادة في دون اليوم ذكره السبكي (٣)، ولو اكترى عقارا وجب تحديده كما في البيع حكاه ابن الرفعة عن القاضي أبي الطيب ولو اكترى الدابة للركوب شهرا (٤) وجب بيان الناحية.
"وما يستأجر غير محصور فلنذكر منه ثلاثة أنواع" تكثر إجارتها ليعرف طريق الضبط بها ثم "يقاس عليها" غيرها.
النوع "الأول: الآدمي" يستأجر لعمل أو صنعة كخياطة "فإلزام ذمته
стр. 2855
الخياطة شهرا لا يصح" لأنه لم يعين عاملا ولا محلا للعمل نعم إن بين صفة العمل ونوع محله صح كما بحثه ابن الرفعة (١)، وصرح به القفال وعلله بأنه لا فرق بين الإشارة إلى الثوب ووصفه "بخلاف" ما لو قال "استأجرتك للخياطة شهرا (٢) أو ألزمت ذمتك خياطة هذا الثوب أو. استأجرتك لخياطته جاز إن بين" في الأولى "الثوب و" في الجميع "كونه قميصا أو قباء" أو سراويل "وطوله وعرضه ونوع الخياطة" أهي رومية أو فارسية (٣)، هذا "إن اختلفت" هذه الأمور باختلاف العادة وإلا بأن اطردت العادة بنوع حمل المطلق عليه.
"فرع لو استأجره ليعلمه عشر آيات (٤) من سورة كذا لم يصح حتى يعينها" لتفاوتها في الحفظ والتعليم صعوبة وسهولة فلو عين سورة كاملة أغنى عن ذكر الآيات "و" حتى يكون "المتعلم مسلما (٥)، أو" كافرا "يرجى إسلامه" إذ
стр. 2856
غيره لا يجوز تعليمه القرآن فلا تجوز الإجارة له "فلو قال لتعلمني شهرا" مقتصرا على التقدير بالزمان "جاز (١) " اكتفاء ببيان محل العمل مع المدة "ولو لم يبين قراءة نافع (٢) وغيره" إذ الأمر فيها قريب وقضيته أنه يعلمه ما شاء من القرآن لكن قال الماوردي والروياني تفريعا على ذلك يعلمه الأغلب (٣) من قراءة البلد كما لو أصدقها دراهم يتعين غالب دراهم البلد.
"فرع: لو كان" المتعلم "ينسى" ما يتعلمه "فهل عليه" أي الأجير "إعادة تعليمه" أو لا "يرجع" فيه "إلى العرف" الغالب فإن لم يكن عرف غالب فالأوجه اعتبار ما دون الآية (٤) فإذا علمه بعضها فنسيها قبل أن يفرغ من باقيها لزم الأجير إعادة تعليمها.
"فرع: الإجارة للقراءة على القبر" مدة معلومة أو قدرا معلوما "جائزة (٥) للانتفاع بنزول الرحمة حيث يقرأ القرآن (٦) " وكالاستئجار للأذان وتعليم القرآن
стр. 2857
ويكون الميت كالحي الحاضر سواء أعقب القراءة بالدعاء أو جعل أجر قراءته له أم لا فتعود منفعة القراءة إلى الميت في ذلك ولأن الدعاء يلحقه وهو بعدها أقرب إجابة وأكثر بركة ولأنه إذا جعل أجره الحاصل بقراءته للميت فهو دعاء بحصول الأجر له فينتفع به فقول الشافعي إن القراءة لا تصل إليه (١) محمول على غير ذلك بل قال السبكي تبعا لابن الرفعة بعد حمله كلامهم على ما إذا نوى القارئ أن يكون ثواب قراءته للميت بغير دعاء على أن الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه إذ قد ثبت أن القارئ لما قصد بقراءته نفع الملدوغ نفعته وأقر النبي ﷺ ذلك بقوله: "وما يدريك أنها رقية" وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى لأنه يقع عنه من العبادات بغير إذنه ما لا يقع عن الحي.
"فصل لا يتقدر الرضاع" في الإجارة له "إلا بالمدة" إذ تقدير اللبن وما يستوفيه الصبي كل مرة وضبط المرات إنما يضبط بها "ويجب تعيين الصبي" بالرؤية لاختلاف الغرض باختلاف حاله "و" تعيين "موضع الإرضاع (٢) " أهو بيته أو بيتها لأنه ببيتها أسهل وببيته أشد وثوقا به.
"ويتقدر الحفر" لبئر أو نحوها "وضرب اللبن والبناء" إما "بالزمان كاستأجرتك لتحفر لي أو تبني" لي "أو تضرب اللبن لي شهرا أو بالعمل فيبين" المستأجر "في الحفر" لنهر أو بئر أو قبر "طول النهر والبئر والقبر وعرضها وعمقها. وليعرف" الأجير "الأرض" بالرؤية ليعرف صلابتها ورخاوتها لاختلاف الأراضي وقضية كلامه (٣) كأصله عدم اشتراط هذه الأمور في التقدير بالزمان
стр. 2858
لكن مر أنه يشترط في الإجارة للخياطة شهرا بيان الثوب وما يراد منه ونوع الخياطة وقد يفرق بأن الغرض يختلف في الخياطة بخلاف الحفر "فلو انتهى" في الحفر "إلى" موضع "صلب لزمه الإتمام" للعمل إن عمل فيه المعول وإن شق عليه "فإن لم يعمل فيه المعول أو نبع الماء" قبل وصوله إلى الموضع المشروط "وتعذر الحفر انفسخ" العقد "في الباقي" لا في الماضي فيوزع المسمى على أجرتيهما "ولا يجب" عليه "إخراج ما ينهار من الجوانب" بخلاف التراب المحفور فلو شرط عليه إخراج ما ينهار لم يصح العقد لأنه مجهول القدر "ولا" يجب عليه "رد التراب على الميت" لأن العقد لم يتناوله "ويبين في اللبن" إذا قدر بالعمل كما صرح به أصله "العدد والقالب" بفتح اللام طولا وعرضا وسمكا "إن لم يكن معروفا" وإلا فلا حاجة إلى التبين فإن قدر بالزمان لم يحتج إلى ذكر العدد كما صرح به الفارقي وغيره وظاهر كلام الأصل (١) أنه لا يحتاج إلى ذكر القالب أيضا وقد يتوقف فيه "و" يبين "الموضع" الذي يضرب فيه اللبن لاختلاف الغرض به سواء أقدر بالزمان أم بالعمل "ولا يلزم" الأجير "إقامته" أي اللبن "للتخفيف ولا إخراجه" من الأتون "إن استأجره لطبخه" لأن العقد لم يتناولهما "ويبين في البناء" على أرض أو غيرها كسقف "الموضع والطول والعرض والسمك" إن قدر بالعمل "وما يبني به" من طين ولبن أو غيرهما سواء أقدر بالزمان أم بالفعل كما صرح به العمراني وغيره لاختلاف الغرض بذلك نعم إن كان ما يبني به حاضرا فمشاهدته تغني عن تبيينه كما مر في الصلح "ولا يتقدر التطيين والتجصيص إلا بالزمان" لأن سمكهما لا ينضبط رقة وثخنا.
"وتقدر المداواة بالمدة لا بالبرء والعمل" لأن قدر الدواء لا ينضبط ويختلف بحسب الحاجة "فإن برئ" قبل تمام المدة "انفسخت" أي الإجارة "في الباقي" من المدة لا في الماضي منها وتعبيره بالمداواة أعم من تعبير أصله بمداواة العين.
"وليبين في الرعي المدة وجنس الحيوان" ينبغي " ونوعه "، ثم يجوز العقد على قطيع معين وعلى قطيع في الذمة "ولو لم يبين العدد" وعقد على قطيع في الذمة "اكتفي بالعرف" فيما يرعاه الواحد قال الروياني وهو مائة رأس من الغنم تقريبا وقيل لا يكتفى به بل يجب بيان العدد وترجيح الأول من زيادة المصنف
стр. 2859
وجزم به في الأنوار ورجح الثاني الشاشي وابن أبي عصرون وغيرهما على الأول "فإن حصل" مما يستأجر لرعيه "نتاج لزمه رعيه لا إن عقد على رعي حيوان معين" فلا يلزمه رعيه لأن العقد لم يتناوله أما إذا ورد العقد على عدد ولو في الذمة فظاهر أنه لا يلزمه رعي نتاجه.
"و" يبين "في النساخة عدد الأوراق وأسطر الصفحة وقدر القطع" الذي يكتب فيه "و" قدر "الحواشي" قال الأذرعي ولا يبعد اشتراط (١) رؤية المستأجر خط الأجير "ويجوز التقدير" في النساخة "بالمدة".
"فصل" وفي نسخة " فرع ". "ويجوز" الاستئجار "لاستيفاء القصاص والحد ولنقل الميتة" إلى المزبلة أو نحوها "و" لنقل "الخمر" غير المحترمة "لتراق" بخلاف نقلها من بيت إلى آخر "لا" الاستئجار "لمحرم كالنياحة" والزمر "وكما يحرم أخذ الأجرة على المحرم يحرم الإعطاء" لها "إلا لضرورة كفك الأسير" وإعطاء الشاعر لئلا يهجو والظالم ليدفع ظلمه والجائر ليحكم بالحق فلا يحرم الإعطاء عليها.
"النوع الثاني العقار ولا يشترط" في إيجار دار "معرفة من يسكن الدار اكتفاء بالعرف" فيسكن فيها من جرت العادة به في مثلها ولا يمنع من دخول زائر وضيف وإن بات فيها ليالي "ويشترط رؤية أبنيتها" لاختلاف الغرض باختلافها وفي نسخة بدل " رؤية " " معرفة "، بها عبر الأصل والأولى أولى.
"و" يشترط "في" استئجار "الحمام معرفة بيوته" الشاملة لمسلخ الثياب "وبئر الماء" التي يستقى منها "وموضع الوقود" بضم الواو أي الإيقاد "و" موضع "الوقيد" ويقال الوقود بفتح الواو وبه عبر الأصل أي الحطب والزبل "ووجهي الدست" الذي يسخن فيه الماء "إن أمكن" رؤيتها كما تعتبر رؤية وجهي الثوب وإلا فيكفي رؤية ما يمكن رؤيته "ومنتقع الماء" وهو ما يجتمع فيه الماء. الخارج من الحمام "ومطرح الرماد ولا يدخل الوقود والأزر والأواني" وما يتبعها كالحبل "في إجارة الحمام وبيعه".
стр. 2860
"فرع: إذا قدر الإجارة بمدة تبقى فيها العين غالبا جاز (١) " لإمكان استيفاء المعقود عليه "كالثوب" يقدر "بسنة" أو نحوها "على ما يليق به والدابة" تقدر "بعشر سنين" أو نحوها "والعبد بثلاثين" سنة أو نحوها على ما يليق بكل منهما ولو أخر على ما يليق به إلى هنا كان أولى وأوفق بعبارة أصله "والأرض ولو وقفا" لم يشترط لإيجاره مدة تقدر "بمائة سنة (٢) فأكثر" وفي
стр. 2861
نسخة وأكثر قال البغوي والمتولي إلا أن الحكام اصطلحوا على منع إجارة الوقف أكثر من ثلاث سنين لئلا يندرس الوقف وما قالاه هو الاحتياط كما قاله في الأنوار وإذا أجر شيئا أكثر من سنة لم يجب تقدير حصة كل سنة كما لو جمع في البيع بين أعيان مختلفة القيمة لا يجب تقسيط الثمن عليها وكما لو أجر سنة لا يجب تقدير حصة كل شهر "و" لكن "يوزع لكل سنة قيمة منفعتها" لينقطع النزاع وأولى منه قول أصله وتوزع الأجرة على قيمة منافع السنين.
"فرع" لو "أجره شهرا" مثلا "وأطلق صح" العقد "وجعل" ابتداء المدة "من حينئذ" لأنه المفهوم المتعارف وقال ابن الرفعة لا بد أن يقول من الآن وبه جزم العراقيون "لا" إن أجره "شهرا من هذه السنة و" بقي "فيها غيره" أي أكثر من شهر فلا يصح للإبهام واختلاف الأغراض بخلاف ما إذا لم يبق فيها غيره "و" قوله "أجرتك من هذه السنة كل شهر بدرهم فاسد وكذا لو قال" أجرتك "كل شهر منها" أي من هذه السنة بدرهم لأنه لم يعين فيهما مدة "لا" إن قال أجرتك "هذه السنة كل شهر بدرهم" فيصح لأنه أضاف الإجارة إلى جميع السنة بخلافه في الصورة السابقة ولو قال أجرتك هذا الشهر بدينار وما زاد فبحسابه صح في الشهر الأول قاله البغوي (١)، قال في المجموع في بيع الغرر أجمعوا على جواز الإجارة شهرا مع أنه قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين قال الزركشي: لكن (٢) لو أجره شهرا معينا بثلاثين درهما كل يوم منه بدرهم فجاء الشهر تسعة وعشرين بطل كما لو باع الصبرة بمائة درهم كل صاع بدرهم فخرجت تسعين مثلا "وصفة الأجل" من أن مطلق الشهر والسنة يحمل على العربي ومن أنه إذا قيد بالعددية أو بالفارسية أو غيرها كان الأجل ما ذكره ومن غير ذلك "مذكورة في السلم".
"فرع": وفي نسخة فصل. "يجب التبيين في الأرض" لما تستأجر له "إن صلحت" بفتح اللام وضمها "للزرع والغراس" والبناء أو لاثنين منها فإن لم يبينه لم يصح العقد لأن منافع هذه الجهات مختلفة، وضررها مختلف فإن لم تصلح إلا لجهة واحدة كفى الإطلاق كأرض الأحكار فإنه يغلب فيها البناء وبعض البساتين فإنه
стр. 2862
يغلب فيها الغراس.
"لا في الدار" فلا يجب تبيين ما تستأجر له "لتقارب السكنى ووضع المتاع" فيها "ويحمل" العقد "على المعهود منها (١) " أي من مثلها من سكناها ووضع المتاع فيها فلا يسكنها لما لا يليق بها وهذا من زيادته قيد به كلام الأصحاب ليندفع عنهم اعتراض الأصل بأن كلامهم يجوز أن يمنع بأنها قد تستأجر أيضا لعمل الحدادين والقصارين ولطرح الزبل فيها وذلك أكثر ضررا فما جعلوه مبطلا في الأرض موجود هنا انتهى ويؤيد التقييد المذكور ما يأتي قريبا عن الزركشي وغيره أما إذا كان يعهد من مثلها السكنى لما ذكر أيضا فلا حجر.
"ولو أجره الأرض لينتفع" بها "كيف" - عبارة الأصل بما - "شاء صح" بخلاف ما لو أجره دابة ليحملها ما شاء للضرر "وفعل ما شاء" لرضاه به لكن يشترط (٢) عدم الإضرار لجريان العادة بأن الأراضي إذا زرع فيها شيء في سنة أريحت منه في أخرى قاله الزركشي وغيره "أو ليزرع" فيها "وأطلق صح وزرع ما شاء وكذا لو أجره ليغرس أو ليبني (٣) وأطلق" صح و "غرس وبنى ما شاء" لتقارب الاختلاف في ذلك نعم إن أجر على غيره (٤) بولاية أو نيابة لم يكف الإطلاق لوجوب الاحتياط ذكره الزركشي وغيره وقول المصنف كأصله في البناء وأطلق أي عن ذكر ما يبني أما موضع البناء وطوله وعرضه فلا بد من بيانه كما سيأتي والتصريح بغرس وبنى ما شاء من زيادته "ولو قال أجرتك إن شئت فاغرس أو ازرع صح" لرضاه بأشدهما ضررا "وتخير" بينهما (٥) كما في قوله لتنتفع
стр. 2863
كيف شئت "لا إن قال" أجرتكها "لتزرع أو تغرس أو فازرع واغرس" ولم يبين القدر "أو لتزرع نصفا وتغرس نصفا إن لم يخص كل نصف بنوع" فلا يصح العقد في الثلاثة للإبهام لأنه في الأولى جعل له أحدهما لا بعينه حتى لو قال ذلك على معنى أنه يفعل أيهما شاء صح كما نقل عن التقريب (١) وفي الثانية لم يبين كم يزرع وكم يغرس وفي الثالثة لم يبين المزروع والمغروس (٢) فصار كقوله بعتك أحد هذين العبدين بألف والآخر بخمسمائة.
"فرع يشترط" في الإيجار للبناء "بيان طول البناء وعرضه وموضعه لا" بيان قدر "ارتفاعه إلا" في البناء "على سقف" أو جدار استأجره له فيشترط بيانه وذلك لأن الأرض تحمل كل شيء بخلاف السقف والجدار.
"النوع الثالث: الدواب" وهي تستأجر "للركوب" ولغيره "ويشترط" في إجارتها للركوب إجارة عين أو ذمة لينتفي الغرر "معرفة الراكب ولو بالوصف التام للجثة" قيل بأن يصفه بالضخامة (٣) أو بالنحافة ورجحه الحاوي الصغير (٤) وقيل بالوزن ولم يرجح المصنف منهما شيئا (٥) كالأصل وإنما لم يكتفوا بالوصف في الرضيع لأنه لا يأتي على المقاصد المتعلقة به ولم يشترطوا مع رؤية الراكب امتحانه باليد فإن العادة لم تجر فيه بذلك "فإن كان" الراكب "مجردا" أي ليس معه ما يركب عليه "حمله" المؤجر "على ما يليق بدابته" من سرج (٦) أو إكاف أو زاملة أو غيرها فلا حاجة إلى ذكره "أو" كان "معه محمل أو سرج أو إكاف" أو نحوه "وجب" لصحة العقد "رؤيته" مع امتحانه الزاملة باليد كما نقله الأصل عن البغوي وأقره
стр. 2864
ثم ألحق بها المحمل والعمارية (١)، لكن رد ابن الرفعة الإلحاق بأن الزوامل قد يجعل داخلها شيء ثقيل من الثياب فلا تحيط الرؤية بوزنه تخمينا بخلاف المحمل والعمارية وقد يتوقف فيما رد به "أو وصفه" بضيقه أو سعته "ووزنه" لإفادتهما التخمين كالرؤية هذا "إن لم يتماثل" كل من هذه الأشياء "في العادة" وإلا كفى الإطلاق وحمل على المعتاد كالنقد والإكاف بكسر الهمزة وضمها يقال للبرذعة ولما فوقها ولما تحتها.
"ويشترط رؤية وطاء" بكسر أوله وهو ما يفرش في المحمل ونحوه ليجلس عليه "أو وصفه" سواء أشرط في العقد أم لا إذ لا بد منه في المحمل "وكذا الغطاء" بكسر أوله وهو ما يستظل به ويتوقى به من الشمس والمطر ويشترط فيه ذلك "إن شرط" في العقد "إلا إن اطرد فيه عرف فيكفي الإطلاق" ويحمل على العرف ويأتي مثله في الوطاء كما صرح به العمراني (٢) وغيره، قال صاحب العدة وإذا شرط المحمل فيشترط أن يبين كونه مكشوفا أو مغطى لأنه إذا كان مغطى يقع فيه الريح فيثقل "فإن كان للمحمل ظرف" من لبد أو أدم "فكالغطاء" فيما ذكر "وإن شرط المعاليق" أي حملها وهي ما يرتفق به المسافر "كالقدر والإداوة" للماء والسفرة "اشترط رؤية أو وصف ووزن" لها فلو شرط حملها مطلقا من غير رؤية ولا وصف ووزن لم يصح العقد لاختلاف الفلس في مقاديرها وإن لم يشرط حملها لم يستحق لذلك وقد لا يكون للراكب معاليق.
"فرع" وفي نسخة فصل: "وإن استأجر" للركوب "دابة معينة اشترط" فيه "الرؤية" كالبيع "أو للركوب في الذمة ذكر" وجوبا "الجنس" للدابة كفرس أو. بغل "والنوع" لها كعربية أو برذون "والأنوثة والذكورة وصفة سيرها" كبحر أو قطوف "وقدره" أي سيرها "كل يوم مكانا أو زمانا" لاختلاف الغرض بذلك لكن لا يتقيد اعتبار ذكر (٣) قدر السير بإجارة الذمة كما يؤخذ من كلام أصله.
ومحل اعتباره "إن لم يكن" في طريقه "منازل معتادة" وإلا فلا حاجة إلى
стр. 2865
ذكرهما، وحمل الإطلاق عليهما والتصريح بقوله كل يوم مكانا أو زمانا من زيادته وقضيته جواز التقدير بالزمان والعمل معا (١) وليس مرادا "فإن زادا في يوم" عن المشروط "أو نقصا" عنه "فلا جبران" من اليوم الثاني بزيادة أو نقص بل يسيران على الشرط "ولو أراد أحدهما ذلك" أي زيادة أو نقصا "لخوف أجيب إن غلب على الظن الضرر به، أو لخصب" أو لخوف ولم يغلب على الظن الضرر به "فلا" يجاب قال الزركشي: وينبغي (٢) أن يجاب طالب النقص للخصب حيث لا علف وقد يدخل في الخوف انتهى.
"فرع: ويتبع" فيما يأتي "الشرط" في المشروط وإن خالف العرف "وإلا" أي وإن لم يكن شرط "فالعرف" يتبع "في سير الليل والنهار" الأنسب أو النهار "و" في "النزول في القرى أو الصحراء و" في "سلوك أحد الطريقين" إذا كان للمقصد طريقان فإن اعتيد سلوكهما معا وجب البيان (٣) فإن أطلق لم يصح العقد إلا إن تساويا من سائر الوجوه فيحتمل الصحة (٤) كنظيره في النقود في المعاملة بها.
"فصل: لا بد في الحمل" أي في إيجار الدابة له إجارة عين أو ذمة "من رؤية المحمول" إن لم يكن في ظرف "أو امتحانه باليد" إن كان في ظرف لاختلاف تأثيره وضرره، وذكره الامتحان باليد من زيادته على الروضة هذا إن حضر "فإن غاب قدره بكيل" في المكيل "أو وزن" في الموزون "والوزن" في كل شيء "أولى" لأنه أخصر "ويشترط فيه" أيضا "ذكر الجنس" للمحمول لاختلاف تأثيره في الدابة كما في الحديد والقطن فإنه يتثاقل بالريح "نعم لو قال" أجرتكها لتحمل عليها "مائة رطل مما شئت" بل وبدون مما شئت (٥) كما نقله الإمام عن قطع الأصحاب والأصل عن حذاق المراوزة (٦) "صح" العقد ويكون رضا منه بأضر
стр. 2866
الأجناس، وحاصله أن التقدير بالوزن يغني عن ذكر الجنس مع أن الأصل إنما ذكره لبيان محل عدم الخلاف "وحسب" من المائة "الظرف كقوله" أجرتكها لتحمل عليها "مائة رطل حنطة بظرفها" فإنه يصح لزوال الغرر بذكر الوزن ويحسب منها ظرفها وإن لم يذكر وزنه "فإن قال" لتحمل عليها "مائة رطل حنطة" أو مائة قفيز حنطة كما ذكره الأصل "لم يحسب الظرف" لعدم دخوله فيما قبله "فتشترط معرفته" بالرؤية أو بالوصف "إن كان يختلف" وإلا كأن كان ثم غرائر متماثلة اطرد العرف باستعمالها حمل العقد عليها "أو قال لتحمل عليها ما شئت أو لتحمل عليها مائة صاع مما شئت لم يصح" للإضرار بها بخلاف مائة رطل مما شئت كما مر لأن اختلاف التأثير بعد الاستواء في الوزن يسير بخلاف الكيل وأين ثقل الملح من ثقل الذرة.
"ولو قال استأجرتكها لتحمل" عليها "صاعا" وفي نسخة لحمل صاع "بدرهم من هذه الصبرة على أن تحمل منها كل صاع بدرهم أو على أن ما زاد فبحسابه لم يصح" العقد "لأنه شرط عقد في عقد" وكذا لو قال لتحمل من هذه الصبرة كل صاع بدرهم كما صرح به الأصل "أو لتحمل" عليها "هذه الصبرة - وهي عشرة آصع - كل صاع بدرهم فإن زاد" ذلك "فبحسابه صح" العقد "في العشرة فقط" أي دون الزيادة المشكوك فيها ولو قال لتحمل هذه الصبرة كل صاع بدرهم أو صاعا منها بدرهم وما زاد فبحسابه صح كما لو باع (١) كذلك صرح به الأصل.
"فرع: لا يشترط ذكر جنس الدابة وصفتها في الحمل" أي في إيجارها له إجارة ذمة بخلاف ما مر فيها في الركوب لأن المقصود هنا تحصيل المتاع في الموضع المشروط فلا يختلف الغرض بحال حامله "إلا" في الإجارة "للزجاج" أي حمل الزجاج "ونحوه" مما يسرع انكساره كالخزف فيشترط ذلك لاختلاف الغرض بالحامل وكذا إذا كان بالطريق وحل أو طين قاله القاضي قال في الأصل ولم ينظروا في سائر المحمولات إلى تعلق الغرض بكيفية سير الدابة سرعة وبطئا وقوة
стр. 2867
وضعفا ولو نظروا إليها لم يكن بعيدا قال ابن الرفعة ولعل عدم ذلك أن المنازل تجمعهم، والعادة تبين ذلك والضعف في الدابة عيب وكأنه لم ينظر إلى البطء وعدمه وللنظر فيه مجال "ويشترط رؤية" الدابة "المعينة" كنظيره فيما مر في المؤجرة للركوب.
"فرع وتقسم الأجرة في حمل الصبرة. على صيعانها كتقسيم الثمن عليها في البيع وقد سبق" ثم "بيانه" ضمنا لا صريحا والتصريح بهذا من زيادته.
"فصل وإن استأجره" أي شخصا "لسقي حائط من بئر" بدلو أو نحوها في الذمة أو على دابة معينة "اشترط" للصحة "معرفة الدولاب والدلو و" موضع "البئر وعمقها بالمشاهدة" لها "أو وصف ما تنضبط" هي "به لا" معرفة "جنس الدابة" في الإجارة لذلك في الذمة "وفي" الإجارة له على الدابة "المعينة تشترط رؤيتها" كما في الركوب والحمل "وتتقدر" المنفعة في ذلك "بالزمان" كأن يقول لتسقي بهذه الدلو من هذه البئر اليوم قال ابن الرفعة: ويشترط (١) - أي حينئذ - في إجارة الذمة ذكر جنس الدابة لاختلاف الغرض به سرعة وبطئا صرح به القاضي وغيره "أو بالدلاء" أي بعددها وعبارة الأصل أو بالعمل كأن يقول لتسقي خمسين دلوا من هذه البئر بهذه الدلو "لا بالأرض" لاختلاف ريها بكيفية حالها وبحرارة الهواء وبرودته وأعاد هنا التقدير بالزمان أو بالعمل ليعطف عليه قوله لا بالأرض.
وقضية كلامه أنه إذا قدر بالزمان لا تشترط معرفة الأرض وهو ظاهر (٢)، ويفارق نظيره في الحراثة بعدم (٣) اختلاف العمل في السقي باختلاف الأرض صلابة
стр. 2868
ورخاوة بخلافه في الحراثة.
"ويشترط في الحراثة" أي في الاستئجار لها "معرفة الأرض" بالرؤية أو الوصف لاختلافها صلابة ورخاوة قال في الأصل وتقدر المنفعة بالزمان بأن يقول لتحرث في هذه الأرض الشهر أو بالعمل بأن يقول لتحرث هذه القطعة أو إلى موضع كذا منها "فإن وردت" أي الإجارة للحرث "على العين (١) أو" في الذمة لكن "قدر الحرث فيها بزمان وجب معرفة الدابة (٢) " لاختلاف العمل باختلاف حالها "لا إن قدر بالأرض" فلا يجب معرفتها.
"و" يشترط "في الدياسة والطحن" أي الاستئجار لكل منهما "معرفة جنس ما يداس ويطحن" لاختلاف العمل قال ابن الرفعة وهذا بين (٣) إذا كانت الإجارة مقدرة بالعمل لا بالزمان وعدل المصنف عن تعبير أصله بالدياس إلى قوله الدياسة ليسلم من التسامح فقد قال المطرزي الدياسة في الطعام إن توطأ بقوائم الدواب وأما الدياس فهو صقل السيف واستعمال الفقهاء إياه في موضع الدياسة تسامح أو وهم. ا هـ. "وفي اشتراط معرفة الدابة" للدياسة أو الطحن "ما" مر "في الحراثة" من التفصيل السابق "وعلى الجملة فكل ما يتفاوت به الغرض ولا يتسامح به في المعاملة يشترط تعريفه".
"فصل": "المعقود عليه" في الإجارة "هو المنفعة لا العين المستوفى منها" المنفعة لأنها التي تستحق بالعقد ويتصرف فيها وليست العين كذلك وقيل هو العين المذكورة لإضافة اللفظ إليها غالبا ولأن المنفعة معدومة ومورد العقد يجب أن يكون موجودا وأجاب الأول بأن ذلك لا يقتضي كونه عينا أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن المنافع وإن كانت معدومة فملحقة بالموجودة ولهذا صح العقد عليها وجاز أن تكون الأجرة دينا ولولا إلحاقها بالموجودة لكان ذلك في معنى بيع الدين بالدين قال في الأصل ويشبه أن لا يكون ذلك خلافا محققا لأن من قال بالثاني لا يعني به أن العين تملك بالإجارة كما تملك بالبيع ومن قال بالأول لا يقطع النظر عن العين بالكلية وقال ابن الرفعة بل هو خلاف محقق ففي
стр. 2869
البحر وجه أن حلي الذهب لا تجوز إجارته بالذهب وحلي الفضة لا تجوز إجارته بها ولا يظهر له وجه إلا التخريج على الوجه الثاني وذكر زيادته على ذلك وقال غيره: وأيضا الخلاف (١) في بيع الدار المستأجرة يمكن تخريجه على ذلك فإن قلنا: موردها العين لم يصح إيراد عقد آخر عليها، أو: المنفعة جاز.
стр. 2870
الباب الثاني: في أحكام الإجارة الصحيحة وفيه طرفان
"الأول: فيما يقتضيه لفظ العقد" وضعا أو عرفا "فعلى المستأجرة للحضانة حفظ الصبي وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه وتطهيره" من النجاسات "وتدهينه وتكميله وإضجاعه" في المهد ونحوه "وربطه وتحريكه للنوم" ونحوها مما يحتاج إليه لاقتضاء اسم الحضانة عرفا لذلك وهي مأخوذة من الحضن بكسر الحاء وهو ما تحت الإبط وما يليه "ولا يستتبع واحد من الإرضاع والحضانة
стр. 2871
الآخر" في الإجارة لأن كلا منهما يفرد بالعقد كسائر المنافع "ولو عقد عليهما فانقطع اللبن انفسخ الرضاع" بمعنى الإرضاع أي انفسخ العقد فيه "لا الحضانة" لأن كلا منهما مقصود ويسقط قسط الإرضاع من الأجرة "وعلى المرضعة الفداء بما يدرها" أي يدر لبنها "وتطالب به" أي وللمكتري أن يطالبها بما يدر لبنها قال ابن الرفعة وفيه نظر والذي قاله الماوردي (١) ـ قلت والصيمري والروياني: إن له منعها من أكل ما يضر باللبن ويوافقه قولهم في النفقات للزوج منع زوجته من تناول ما يضر بها.
"والمعتمد في حبر النساخ (٢)، وخيط الخياط، وصبغ الصباغ، وذرور الكحال" بفتح المعجمة وهو ما يذر في العين "وطلع التلقيح العرف فإن اختلف" أو لم يكن عرف كما فهم بالأولى "وجب" لصحة العقد "ذكره" أي كل من المذكورات ولا يجب تقديره لأنه تابع كاللبن "فإن لم نوجبه" أي ذكره بأن لم
стр. 2872
يختلف العرف "فشرطه بلا تقدير بطل" العقد لأن اللفظ عند تردد العادة وعدم التقييد يلتحق بالمجمل بخلاف ما إذا قدره وما ذكر من اتباع العرف هو ما صححه الرافعي في شرحيه والذي صححه في المحرر وجوب ذلك على المستأجر لأن الأعيان لا تستحق بالإجارة وأمر اللبن ونحوه على خلاف القياس للضرورة واستدرك في المنهاج عليه بالأول وقضية كلام الإمام أن التردد في ذلك إذا كان العقد على الذمة فإن كان على العين لم يجب غير نفس العمل وقطع ابن الرفعة فيما إذا كان على مدة وجوز التردد فيما إذا كان على عمل وكالمذكورات فيما ذكر قلم النساخ ومرود الكحال وإبرة الخياط ونحوها.
"فصل: وإن استأجر دارا فحدث فيها عيب ينقص المنفعة" كميل جدار وكسر سقف وتعسر فتح غلق "أو قارن" العيب "العقد" كأن أجر دارا لا باب لها ولا ميزاب "ولم يعلم به المستأجر" عند العقد "فله الخيار" لأن ذلك مخل بالانتفاع "إلا إن بودر إلى إصلاحه" فلا خيار له أما إذا علم بالمقارن فلا خيار له مطلقا واستشكل بأنه مع علمه به موطن نفسه على أن المؤجر يزيله والضرر يتجدد بمضي المدة ففي إلزامه البقاء مع مصابرة الضرر عسر غير محتمل وأي فرق بين هذا وبين امتلاء الخلاء (١) ابتداء فإنه يثبت الخيار للمكتري كما سيأتي ولم يخصوه بحالة الجهل ويجاب بأن الآخر محمول على حالة الجهل فلا إشكال "ولو وكف" أي قطر سقف البيت "من المطر" لترك التطيين "فله الخيار" لما مر "فإن انقطع" المطر ولم يحدث بسببه نقص كما صرح به الأصل "سقط خياره ولا يجبر المالك على الإصلاح (٢) " لما يثبت به الخيار "ولو قل كتعسر" فتح "الغلق" لما فيه من إلزام عين لم يتناولها العقد وقيل يجبر والترجيح من زيادته.
"ولو غصبت". العين "المعينة وقدر المالك على الانتزاع" لها "لزمه" كما بحثه في الروضة هنا بعد ذكره خلافا لا ترجيح فيه مصدرا بالقول بعدم لزوم انتزاعها
стр. 2873
واعترض بأن ما بحثه هنا يخالف ما يأتي آخر الباب من أنه لا يلزمه أن يدفع عنها الحريق والنهب وغيرهما وأجيب بأن ما هناك (١) فيما بعد التسليم أو فيما لا يقدر على انتزاعه إلا بكلفة وما هنا بخلافه فلزمه ذلك لكونه من تمام التسليم أو لعدم الكلفة هذا والأوجه عدم اللزوم وهو ما نقله الإمام عن الأكثر ونقل مقابله عن بعض المحققين "فإن" وفي نسخة وإن "كانت" أي العين "في الذمة ولم ينتزعها" من الغاصب "أبدل بها" غيرها.
"فرع: والمفتاح" أي مفتاح الغلق المثبت يجب "على المؤجر" تسليمه للمستأجر ليتمكن من الانتفاع ولأنه تابع لغلقه "والمستأجر أمين عليه" فلا يضمنه بتلفه بلا تفريط "وإن ضاع" منه "ولم يبدله المالك" له "ثبت" له "الفسخ" فإبداله من وظيفة المالك ولا يجبر عليه "ولا يستحق" المستأجر "القفل" المنقول "ومفتاحه وإن اعتيد" القفل والفتح بهما لأن الأصل عدم دخول المنقول في العقد على العقار "ولا يثبت" له "بمنعه" منهما "الفسخ" لما قلنا.
"فصل: تنظيف الأتون من الرماد والدار من كناسة حدثت بفعل المستأجر لا بهبوب الرياح (٢) على المستأجر في الدوام والانتهاء" لحصول ذلك بفعله بخلاف الحادثة بهبوب الرياح لأنها لم تحصل بفعله وبخلاف الموجودة في الابتداء فإنها على المؤجر وذكر حكم الانتهاء في الرماد من زيادته أخذا له من حكم الكناسة بحسب ما فهمه (٣)، وظاهر كلام أصله أنه كحكم رماد الحمام وسيأتي وفسروا الكناسة بما يسقط من القشور والطعام ونحوهما.
"وتفريغ الحش" بفتح الحاء وضمها أي السنداس "والبالوعة ومنتقع" وفي
стр. 2874
نسخة ومستنقع "الحمام من وظيفة المالك ابتداء وانتهاء لا في الدوام" فإنه من وظيفة المستأجر ما لم تنقض المدة لحصول ما فيها بفعله وفارق حكم الانتهاء هنا حكمه فيما قبله بأن الحادث هنا مع انقضاء المدة ضروري بخلافه ثم "وكسح" أي كنس "ثلج السطح لا العرصة في الدوام على المالك" لأنه كعمارة الدار بخلاف كنس العرصة فإنه على المستأجر وإن كثف للتسامح به عرفا وتعبير أصله بالمؤجر أعم من تعبير المصنف بالمالك قال ابن الرفعة وما قالوه (١) في ثلج السطح محله في دار لا ينتفع ساكنها بسطحها كما لو كانت جملونات وإلا فيظهر أنه كالعرصة قال ولو كان التراب أو الرماد أو الثلج الخفيف موجودا عند العقد فالذي يظهر أن إزالته على المؤجر إذ به يحصل التسليم التام.
"وهل رماد الحمام (٢) " في الانتهاء كما دل عليه كلام أصله "كمستنقعه" فيكون نقله من وظيفة المالك "أو كالكناسة" فيكون من وظيفة المستأجر "وجهان" أفقههما عند ابن الرفعة الثاني (٣) وتقييده برماد الحمام من تصرفه بناء على ما فهمه فيما مر (٤)، وظاهر كلام أصله عدم التقييد بذلك وهو ظاهر وليس المراد بكون ما ذكر على المالك والمستأجر إجباره عليه بل أنه من وظيفته كما عبر به في بعض الصور حتى إذا ترك المالك ما عليه ثبت للمستأجر الخيار، أو المستأجر ما عليه وتعذر انتفاعه فلا خيار له.
"فرع يمنع المستأجر" دارا "للسكنى من طرح التراب" والرماد "في أصل حائط الدار و" من "ربط الدابة فيها" أي في الدار نعم إن اعتيد ربطها فيها فيظهر أنه لا يمنع من ذلك كما قاله الأذرعي "لا" من "وضع الأمتعة" فيها "ولو" كانت من "ما يسرع إليه الفساد" بالفأر ونحوه كالأطعمة لأنه معتاد وفي نسخة بدل " الفساد " " الفأر ".
"فصل لو استأجر أرضا للزراعة" ولها شرب معلوم "لم يدخل شربها" في
стр. 2875
العقد "إلا بشرط أو عرف (١) " مطرد "فإن اضطرب العرف" فيه بأن كانت تكرى وحدها تارة ومع الشرب أخرى "أو استثنى الشرب لم يصح" العقد للاضطراب في الأول وكما لو استثنى ممر الدار في بيعها في الثاني "إلا إن وجد" شرب "غيره" فيصح مع الاضطراب والاستثناء لزوال المانع بالاغتناء عن شربها، وذكر الثانية من زيادته وكلام الأصل في الأولى يقتضي الصحة وهو محمول على ما إذا وجد للأرض شرب آخر كما تقرر.
"فإن عين الزرع" في استئجار الأرض له "وانقضت المدة قبل إدراك الزراعة" الأولى قول أصله " إدراكه ". "لتقصير" في الزراعة "بالتأخير" لها "أو بزرع" آخر "أبطأ" إدراكا "مما عين أو بزرعه ثانيا" بدل "ما أكله الجراد" ونحوه "قلع" ما زرعه مجانا "وسوى الأرض" كالغاصب لكن "لا" يقلع "قبل مضي المدة" لأن منفعة الأرض في الحال له.
"وله" أي للمؤجر "منعه من زرع الأبطأ" إدراكا "مطلقا (٢) " عن التقييد بضيق الوقت وهذا قول العراقيين قال الإمام: والذي يقتضيه قياس المراوزة القطع بأنه لا يمنعه منه فإن المنفعة مستحقة ولا ضرر على المؤجر فإن له القلع بعد مضي المدة قال وليس لما قاله العراقيون وجه ويجاب بأن له وجها (٣) وهو أن الأبطأ أكثر ضررا على الأرض "لا من" زرع "المعين" في العقد أي ولا ما لا يساويه "إن ضاق الوقت فقد يقصد القصيل وإن تأخر" الإدراك "لعذر كحر أو برد أو مطر أو أكل الجراد لبعضه" بأن أكل رأسه فنبت ثانيا فتأخر لذلك "بقي" الزرع "بالأجرة إلى الحصاد وإن قدر" الزرع "بمدة لا يدرك فيها" كأن استأجر لزراعة الحنطة شهرين "وشرط القلع" بعد مضي المدة "صح" العقد وكأنه