الآخر" في الإجارة لأن كلا منهما يفرد بالعقد كسائر المنافع "ولو عقد عليهما فانقطع اللبن انفسخ الرضاع" بمعنى الإرضاع أي انفسخ العقد فيه "لا الحضانة" لأن كلا منهما مقصود ويسقط قسط الإرضاع من الأجرة "وعلى المرضعة الفداء بما يدرها" أي يدر لبنها "وتطالب به" أي وللمكتري أن يطالبها بما يدر لبنها قال ابن الرفعة وفيه نظر والذي قاله الماوردي (١) ـ قلت والصيمري والروياني: إن له منعها من أكل ما يضر باللبن ويوافقه قولهم في النفقات للزوج منع زوجته من تناول ما يضر بها.
"والمعتمد في حبر النساخ (٢)، وخيط الخياط، وصبغ الصباغ، وذرور الكحال" بفتح المعجمة وهو ما يذر في العين "وطلع التلقيح العرف فإن اختلف" أو لم يكن عرف كما فهم بالأولى "وجب" لصحة العقد "ذكره" أي كل من المذكورات ولا يجب تقديره لأنه تابع كاللبن "فإن لم نوجبه" أي ذكره بأن لم
стр. 2872
يختلف العرف "فشرطه بلا تقدير بطل" العقد لأن اللفظ عند تردد العادة وعدم التقييد يلتحق بالمجمل بخلاف ما إذا قدره وما ذكر من اتباع العرف هو ما صححه الرافعي في شرحيه والذي صححه في المحرر وجوب ذلك على المستأجر لأن الأعيان لا تستحق بالإجارة وأمر اللبن ونحوه على خلاف القياس للضرورة واستدرك في المنهاج عليه بالأول وقضية كلام الإمام أن التردد في ذلك إذا كان العقد على الذمة فإن كان على العين لم يجب غير نفس العمل وقطع ابن الرفعة فيما إذا كان على مدة وجوز التردد فيما إذا كان على عمل وكالمذكورات فيما ذكر قلم النساخ ومرود الكحال وإبرة الخياط ونحوها.
"فصل: وإن استأجر دارا فحدث فيها عيب ينقص المنفعة" كميل جدار وكسر سقف وتعسر فتح غلق "أو قارن" العيب "العقد" كأن أجر دارا لا باب لها ولا ميزاب "ولم يعلم به المستأجر" عند العقد "فله الخيار" لأن ذلك مخل بالانتفاع "إلا إن بودر إلى إصلاحه" فلا خيار له أما إذا علم بالمقارن فلا خيار له مطلقا واستشكل بأنه مع علمه به موطن نفسه على أن المؤجر يزيله والضرر يتجدد بمضي المدة ففي إلزامه البقاء مع مصابرة الضرر عسر غير محتمل وأي فرق بين هذا وبين امتلاء الخلاء (١) ابتداء فإنه يثبت الخيار للمكتري كما سيأتي ولم يخصوه بحالة الجهل ويجاب بأن الآخر محمول على حالة الجهل فلا إشكال "ولو وكف" أي قطر سقف البيت "من المطر" لترك التطيين "فله الخيار" لما مر "فإن انقطع" المطر ولم يحدث بسببه نقص كما صرح به الأصل "سقط خياره ولا يجبر المالك على الإصلاح (٢) " لما يثبت به الخيار "ولو قل كتعسر" فتح "الغلق" لما فيه من إلزام عين لم يتناولها العقد وقيل يجبر والترجيح من زيادته.
"ولو غصبت". العين "المعينة وقدر المالك على الانتزاع" لها "لزمه" كما بحثه في الروضة هنا بعد ذكره خلافا لا ترجيح فيه مصدرا بالقول بعدم لزوم انتزاعها
стр. 2873
واعترض بأن ما بحثه هنا يخالف ما يأتي آخر الباب من أنه لا يلزمه أن يدفع عنها الحريق والنهب وغيرهما وأجيب بأن ما هناك (١) فيما بعد التسليم أو فيما لا يقدر على انتزاعه إلا بكلفة وما هنا بخلافه فلزمه ذلك لكونه من تمام التسليم أو لعدم الكلفة هذا والأوجه عدم اللزوم وهو ما نقله الإمام عن الأكثر ونقل مقابله عن بعض المحققين "فإن" وفي نسخة وإن "كانت" أي العين "في الذمة ولم ينتزعها" من الغاصب "أبدل بها" غيرها.
"فرع: والمفتاح" أي مفتاح الغلق المثبت يجب "على المؤجر" تسليمه للمستأجر ليتمكن من الانتفاع ولأنه تابع لغلقه "والمستأجر أمين عليه" فلا يضمنه بتلفه بلا تفريط "وإن ضاع" منه "ولم يبدله المالك" له "ثبت" له "الفسخ" فإبداله من وظيفة المالك ولا يجبر عليه "ولا يستحق" المستأجر "القفل" المنقول "ومفتاحه وإن اعتيد" القفل والفتح بهما لأن الأصل عدم دخول المنقول في العقد على العقار "ولا يثبت" له "بمنعه" منهما "الفسخ" لما قلنا.
"فصل: تنظيف الأتون من الرماد والدار من كناسة حدثت بفعل المستأجر لا بهبوب الرياح (٢) على المستأجر في الدوام والانتهاء" لحصول ذلك بفعله بخلاف الحادثة بهبوب الرياح لأنها لم تحصل بفعله وبخلاف الموجودة في الابتداء فإنها على المؤجر وذكر حكم الانتهاء في الرماد من زيادته أخذا له من حكم الكناسة بحسب ما فهمه (٣)، وظاهر كلام أصله أنه كحكم رماد الحمام وسيأتي وفسروا الكناسة بما يسقط من القشور والطعام ونحوهما.
"وتفريغ الحش" بفتح الحاء وضمها أي السنداس "والبالوعة ومنتقع" وفي
стр. 2874
نسخة ومستنقع "الحمام من وظيفة المالك ابتداء وانتهاء لا في الدوام" فإنه من وظيفة المستأجر ما لم تنقض المدة لحصول ما فيها بفعله وفارق حكم الانتهاء هنا حكمه فيما قبله بأن الحادث هنا مع انقضاء المدة ضروري بخلافه ثم "وكسح" أي كنس "ثلج السطح لا العرصة في الدوام على المالك" لأنه كعمارة الدار بخلاف كنس العرصة فإنه على المستأجر وإن كثف للتسامح به عرفا وتعبير أصله بالمؤجر أعم من تعبير المصنف بالمالك قال ابن الرفعة وما قالوه (١) في ثلج السطح محله في دار لا ينتفع ساكنها بسطحها كما لو كانت جملونات وإلا فيظهر أنه كالعرصة قال ولو كان التراب أو الرماد أو الثلج الخفيف موجودا عند العقد فالذي يظهر أن إزالته على المؤجر إذ به يحصل التسليم التام.
"وهل رماد الحمام (٢) " في الانتهاء كما دل عليه كلام أصله "كمستنقعه" فيكون نقله من وظيفة المالك "أو كالكناسة" فيكون من وظيفة المستأجر "وجهان" أفقههما عند ابن الرفعة الثاني (٣) وتقييده برماد الحمام من تصرفه بناء على ما فهمه فيما مر (٤)، وظاهر كلام أصله عدم التقييد بذلك وهو ظاهر وليس المراد بكون ما ذكر على المالك والمستأجر إجباره عليه بل أنه من وظيفته كما عبر به في بعض الصور حتى إذا ترك المالك ما عليه ثبت للمستأجر الخيار، أو المستأجر ما عليه وتعذر انتفاعه فلا خيار له.
"فرع يمنع المستأجر" دارا "للسكنى من طرح التراب" والرماد "في أصل حائط الدار و" من "ربط الدابة فيها" أي في الدار نعم إن اعتيد ربطها فيها فيظهر أنه لا يمنع من ذلك كما قاله الأذرعي "لا" من "وضع الأمتعة" فيها "ولو" كانت من "ما يسرع إليه الفساد" بالفأر ونحوه كالأطعمة لأنه معتاد وفي نسخة بدل " الفساد " " الفأر ".
"فصل لو استأجر أرضا للزراعة" ولها شرب معلوم "لم يدخل شربها" في
стр. 2875
العقد "إلا بشرط أو عرف (١) " مطرد "فإن اضطرب العرف" فيه بأن كانت تكرى وحدها تارة ومع الشرب أخرى "أو استثنى الشرب لم يصح" العقد للاضطراب في الأول وكما لو استثنى ممر الدار في بيعها في الثاني "إلا إن وجد" شرب "غيره" فيصح مع الاضطراب والاستثناء لزوال المانع بالاغتناء عن شربها، وذكر الثانية من زيادته وكلام الأصل في الأولى يقتضي الصحة وهو محمول على ما إذا وجد للأرض شرب آخر كما تقرر.
"فإن عين الزرع" في استئجار الأرض له "وانقضت المدة قبل إدراك الزراعة" الأولى قول أصله " إدراكه ". "لتقصير" في الزراعة "بالتأخير" لها "أو بزرع" آخر "أبطأ" إدراكا "مما عين أو بزرعه ثانيا" بدل "ما أكله الجراد" ونحوه "قلع" ما زرعه مجانا "وسوى الأرض" كالغاصب لكن "لا" يقلع "قبل مضي المدة" لأن منفعة الأرض في الحال له.
"وله" أي للمؤجر "منعه من زرع الأبطأ" إدراكا "مطلقا (٢) " عن التقييد بضيق الوقت وهذا قول العراقيين قال الإمام: والذي يقتضيه قياس المراوزة القطع بأنه لا يمنعه منه فإن المنفعة مستحقة ولا ضرر على المؤجر فإن له القلع بعد مضي المدة قال وليس لما قاله العراقيون وجه ويجاب بأن له وجها (٣) وهو أن الأبطأ أكثر ضررا على الأرض "لا من" زرع "المعين" في العقد أي ولا ما لا يساويه "إن ضاق الوقت فقد يقصد القصيل وإن تأخر" الإدراك "لعذر كحر أو برد أو مطر أو أكل الجراد لبعضه" بأن أكل رأسه فنبت ثانيا فتأخر لذلك "بقي" الزرع "بالأجرة إلى الحصاد وإن قدر" الزرع "بمدة لا يدرك فيها" كأن استأجر لزراعة الحنطة شهرين "وشرط القلع" بعد مضي المدة "صح" العقد وكأنه
стр. 2876
أراد القصيل ثم إن تراضيا على الإبقاء مجانا (١) أو بأجرة المثل جاز صرح به الأصل "أو شرط الإبقاء فسد" العقد للتناقض بينه وبين التوقيت ولجهالة مدة الإدراك وإذا فسد فللمالك منعه من الزراعة كما صرح به الأصل.
"فإن زرع لم يقلع" مجانا "للإذن ويلزمه أجرة المثل لجميع المدة وإن لم يشترط شيئا" في العقد من قلع وإبقاء "صح" العقد لأن التأقيت لحصر المعقود عليه في منفعة تلك المدة "وبقي" الزرع "بأجرة المثل للزائد" فليس للمالك إجباره على القلع لأن العادة فيه الإبقاء وإذا قلنا بالإبقاء قال في الأصل قال أبو الفرج السرخسي لزم تصحيح العقد إذا شرط الإبقاء بعد المدة وكأنه صرح بمقتضى الإطلاق وهذا حسن انتهى وسأذكر في الفصل الآتي (٢) ما يحمل عليه كلام الأصحاب "فإن استأجر مدة للزراعة مطلقا" فزرع "وحصل التأخير" للإدراك بتقصير أو غيره "فكالمعين" فيما مر "إلا أنه يمنع" أي يمنعه المالك "من زرع يتعذر إدراكه في المدة فإن زرع لم يقلع إلى انقضائها".
"فصل وإن قدر البناء والغراس" في استئجار الأرض لهما "بمدة وشرط القلع" صح العقد وإذا بنى أو غرس "قلع" وجوبا البناء أو الغراس بعد المدة "ولا أرش عليهما" أي على المالك لنقص البناء أو الغراس ولا على المستأجر لنقص الأرض، ولا تسويتها لتراضيهما بالقلع "ولو شرط الإبقاء" لذلك "بعدها أو أطلق" العقد عن شرط القلع والإبقاء "صحت" أي الإجارة أما في الثانية فظاهر وأما في الأولى فلأن الإطلاق يقتضي الإبقاء فلا يضر شرطه قال في الأصل ويتأيد به كلام السرخسي في الزرع قلت: العاقد (٣) ثم مقصر بالتضييق لقدرته على الإيجار
стр. 2877
مدة يدرك فيها الزرع بخلافه هنا فلا يلزمه من الصحة هنا الصحة ثم، ويلحظ في تعليلي الفساد - فيما إذا شرط الإبقاء ثم - تقصير العاقد أيضا وقضية الصحة في الأولى أنه لا يقلع مجانا وهو ما نقل عن العراقيين ثم محلها إذا لم يشرط الإبقاء على التأبيد بمعنى أنه لا يقلع أصلا فإن شرطه كذلك فسدت الإجارة باتفاق الأصحاب لتضمنها إلزام المكري التأبيد قاله الإمام (١) "ولا أجرة عليه" أي على المستأجر في الصورتين "بعد المدة" لأن ذلك في حكم العارية (٢)، والتصريح بهذا من زيادته.
"فإن رجع" المؤجر "فله حكم العارية بعد الرجوع" وقبله بعد المدة وتفصيله أنه إن أمكن القلع بلا نقص فعل وإلا فإن اختاره المستأجر (٣) فله
стр. 2878
ذلك لأنه ملكه وعليه تسوية الأرض وأرش نقصها لتصرفه في أرض الغير بالقلع بعد خروجها من يده بغير إذن مالكها وعلى هذا لو قلع قبل المدة لزمه التسوية لعدم الإذن وإن لم يختره لم يقلع المؤجر مجانا لأنه محترم لم يشترط قلعه ويتخير كمعير رجع في عاريته.
"وإذ آل الأمر إلى القلع فهو على المستأجر" فيباشره أو يبذل مؤنته لأنه شغل الأرض فليفرغها "وإذا عين" المؤجر "خصلة" مما يتخير فيه في العارية "فأباها المستأجر كلف القلع مجانا" ليرد الأرض كما أخذها "وفاسد الإجارة يوجب" على المستأجر "أجرة المثل" التصريح بهذا هنا من زيادته "ثم هو" أي فاسد الإجارة "كصحيحها في التخيير" للمالك "و" في "منع القلع مجانا (١) ".
"فصل وإن استأجر" أرضا "لزراعة جنس" أو نوع معين "زرع مثله ودونه في الضرر" لأن المعقود عليه منفعة الأرض، والمزروع طريق في الاستيفاء فلا يتعين كما أنه إذا كان له حق على غيره يتخير بين أن يستوفيه بنفسه وأن يستوفيه بغيره "لا ما فوقه" كما في العارية "فالحنطة فوق الشعير" ضررا "والذرة والأرز فوقهما" أي فوق الحنطة والشعير ضررا لأن للذرة عروقا غليظة تنتشر في الأرض وتستوفي قوتها والأرز يحتاج إلى السقي الدائم وهو يذهب قوة الأرض "ولو قال لتزرع هذه الحنطة صح" العقد وإن احتمل تلفها كالاستئجار لإرضاع هذا الصبي والحمل على هذه الدابة "وله إبدالها" بمثلها أو دونها والتصريح بهذا من زيادته "ولو نهاه" في الاستئجار لزرع الحنطة "عن" زرع "غيرها فسدت" الإجارة لأنه
стр. 2879
ينافي مقتضاها.
"ولو" وفي نسخة وإن "استأجر دابة للركوب" عليها "في طريق فله إبدال الطريق بمثله لا أصعب" منه كنظيره فيما مر "ومن استأجر" دابة "للقطن" أي لحمله "لم يحمل" عليها "الحديد وكذا عكسه" أي من استأجر لحمل الحديد لم يحمل القطن لأن الحديد يجتمع ثقله في موضع واحد والقطن لخفته يأخذ من ظهر الدابة أكثر.
"فرع وإن أجره" أرضا "للحنطة" أي لزرعها "فزرع" فيها "ذرة وحصدها وتخاصما بعد انقضاء المدة فهو" أي المؤجر "بالخيار بين" أخذ "أجرة مثل" زرع "الذرة و" أخذ "المسمى مع بدل زيادة ضرر الذرة" أي مع بدل النقص (١) الزائد بزراعتها على ضرر زرع الحنطة لأن للصورة شبها بزراعة الغاصب في أنه زرع ما لا يستحقه وموجبه أجرة المثل، وشبها بما إذا اكترى دابة إلى مكان وجاوزه في أنه استوفى وزاد في الضرر وموجبه المسمى وأجرة المثل لما زاد فخيرناه بينهما نعم لو كان وليا أو ناظرا تعين أخذه بالأحظ.
"مثاله أجرة المثل للحنطة خمسون وللذرة سبعون وكان المسمى أربعين فبدل النقص عشرون وإن تخاصما قبل حصدها" وقبل انقضاء المدة "قلع" المؤجر إن شاء "ثم إن أمكن" المستأجر "في المدة زراعة الحنطة زرعها وإلا فله منعه" منها "ولزمه جميع الأجرة" أي لزمته الأجرة لجميع المدة لأنه المفوت لمقصود العقد على نفسه هذا "إن لم يمض" على بقاء الذرة "مدة تتأثر بها الأرض وإن مضت تخير بين" أخذ "أجرة المثل و" بين أخذ "قسطها من المسمى مع بدل النقصان" وله قلع الذرة وإذا اختار أجرة المثل قال الماوردي فلا بد من فسخ
стр. 2880
الإجارة (١) "ولا يضمن" المستأجر "الأرض" -. بعدوله إلى زرعها بالذرة قال الزركشي لكن ظاهر نص المختصر أنه يضمنها لقوله فهو متعد.
"وتخير أيضا إن أجره" دارا "ليسكن" فيها "فأسكن" فيها "حدادا" أو قصارا (٢) "أو" أجره "دابة ليحمل عليها قطنا فحمل" عليها "بقدره حديدا" وكذا كل ما لا يتميز فيه المستحق عما زاد وقياس ما مر (٣) من أن الأرض لا تضمن أنه هنا لا يستحق مع الأجرة إذا اختارها في مسألة الدابة الأرش ويحتمل خلافه كما في المغصوب ويفرق بينها وبين الأرض بأنها أسرع تعيبا من الأرض.
"فإن تميز المستحق" عما زاد "كمن استأجر" دابة "ليحمل" عليها "خمسين" منا "فحمل" عليها "مائة أو إلى موضع فجاوزه تعين" مع المسمى "للزائد أجرة المثل" لتعديه به "ومتى عدل عن الجنس" المعين "كغرس (٤) و" كانت "الإجارة للزرع فأجرة المثل" تلزمه لتصرفه فيه بما لا يستحقه.
"فرع على المستأجر" إذا حصد ما زرعه ولو بالإذن "بعد المدة قلع أصول زرعه من الأرض" تفريغا لملك غيره عن ملكه.
"فصل: ولو استأجر دابة للركوب" إجارة عين أو ذمة "لزم المؤجر ما يتوقف عليه الركوب كالإكاف" وتقدم بيانه "والبرذعة" وهي بالمعجمة ما يحشى ويعد للركوب عليه لكن فسرها الجوهري بالحلس الذي يلقى تحت الرحل "والبرة" بضم الباء وتخفيف الراء وهي حلقة تجعل في أنف البعير من صفر أو غيره "ونحوه" أي نحو كل منها كالخطام والحزام وذلك لأنه لا يتمكن من الركوب التام بدونها والعادة مطردة بكونها على المؤجر "ويتبع في سرج الفرس" المؤجرة "العرف" في موضع الإجارة قطعا للنزاع "والمحمل والحبل" الذي يشد به المحمل على البعير "والغطاء والوطاء" والمظلة وتوابعها "على المستأجر" لأنها تراد لكمال الانتفاع وهو غير مستحق بالإجارة والعادة مطردة بكونها على المستأجر "والشد" للمحمل
стр. 2881
على البعير "على المؤجر وكذا شد أحد المحملين إلى الآخر" وحل الحبل كما صرح به الأصل للعرف "وحبلهما" الذي يشد به أحدهما إلى الآخر وهما على البعير أو الأرض "على المستأجر" لذلك وقيد الأصل لزوم الشد والحل بإجارة الذمة هذا إذا أطلقا العقد "فإن اكترى الدابة عريا" كأن قال له اكتريت منك هذه الدابة العارية فقبل "فلا شيء عليه" من الآلات قال الجوهري يقال اعروريت الفرس ركبته عريا وفرس عري ليس عليه سرج "ووعاء المحمول (١) وآلة الاستقاء في إجارة" الدابة في "الذمة لا العين على المؤجر" لأنها إذا وردت على العين فليس عليه إلا تسليم الدابة بما يحتاج إليه في عملها من برذعة ونحوها أو في الذمة فقد التزم النقل فليهيئ أسبابه والعادة مؤيدة له فإن اضطربت العادة اشترط لصحة العقد البيان.
"فصل: يشترط" لصحة العقد "معرفة الزاد" برؤيته أو وزنه كسائر المحمولات قال الأذرعي أو بامتحانه (٢) باليد فيما يظهر كما في الزاملة ونحوها "لا" معرفة "قدر ما يؤكل" منه "كل يوم" عملا بالعرف "وله إبداله" أي ما نفذ من الزاد بأكل أو غيره بمثله "ولو لم يخف غلاء" في المنازل المستقبلة "أو لم ينفذ" كله منه كسائر المحمولات إذا باعها أو تلفت نعم إن شرط عدم إبداله اتبع الشرط قال السبكي: ولو شرط (٣) قدرا فلم يأكل منه فالظاهر أنه ليس للمؤجر مطالبته بنقص قدر أكله اتباعا للشرط ويحتمل أن له ذلك للعرف لأنه لم يصرح بحمل الجميع في جميع الطريق وهذا هو الذي أميل إليه انتهى والأفقه الأول.
"وعلى ملتزم الركوب الدليل والبذرقة والسائق والقائد (٤) " للدابة أي مؤنهم كالوعاء "و" عليه "إعانة الراكب والنازل" في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة (٥) لأنه التزم النقل والتبليغ ولا يتمان إلا بذلك وتعتبر فيه العادة في الإعانة وتحصل
стр. 2882
"الإناخة" للبعير "للمرأة والعاجز" بمرض أو غيره "وإن كان قويا حال العقد" لصعوبة النزول والركوب مع قيام البعير ولخوف تكشف المرأة.
"وتقريب الدابة من نشز" بفتح الشين وبالزاي أي وبتقريبها له من مرتفع ليسهل عليه الركوب "وإيقافها لنزوله لقضاء الحاجة وأداء الفرض" ونحوهما مما لا يتهيأ عليها كوضوء وإذا نزل لذلك انتظره الملتزم ليفرغ منه وأفهم كلامه ما صرح به أصله أنه يلزمه الخروج ولو بنائبه معها لسوقها وتعهدها "ولا يلزمه" أي المستأجر "قصر ولا جمع ولا تأخير الوقت" لينال فضيلة أضدادها "ولا المبالغة في التخفيف" لما نزل له "وليس له التطويل ولا إيقافها" أي -. الدابة "لنافلة وأكل وشرب" ونحوها لإمكانهما على الدابة وتعبيره في الموضعين بإيقافها لغة رديئة والفصيح وقفها كما عبر به أصله "وعليه في التزام الحمل الرفع والحط" للحمل "والحفظ" للمتاع "في المنازل" كالوعاء "ولو آجره عين الدابة فالواجب" عليه "التخلية" (١) بينه وبينها فلا يلزمه شيء مما مر لأنه لم يلتزم سوى تسليمها (٢).
"فرع: وليتوسط عند الاختلاف بين شدين" للمحمل أو نحوه "وجلوسين يضر أحدهما بالراكب والآخر بالدابة" فلو اختلفا في الرحل أمكبوبا أو مستلقيا أو في كيفية الجلوس اعتبر الوسط والمكبوب قيل جعل مقدم المحمل أو الزاملة أوسع من المؤخر والمستلقي عكسه وقيل المكبوب أن يضيق المقدم والمؤخر جميعا والمستلقي أن يوسعا جميعا وعلى التفسيرين المكبوب أسهل على الدابة والمستلقي أسهل على الراكب ذكر ذلك الأصل "وليس له النوم عليها" فللمؤجر منعه منه لأن النائم يثقل فلا يحتمل "في غير وقته المعتاد، وعلى القوي النزول" عن الدابة "إن اعتيد في العقاب" بكسر العين جمع عقبة أي في العقبات "الصعبة" لإراحة الدابة فلا يلزمه النزول فيها إن لم يعتد ولا في غيرها وإن اعتيد "لا" على
стр. 2883
"الضعيف" كالشيخ العاجز "والمرأة وذوي المنصب" الذي يخل المشي بمروءتهم عادة "إلا بالشرط" للنزول أو لعدمه فلا يعتبر فيه ما ذكر بل يتبع فيه الشرط.
"فرع: وإن اكترى" دابة للركوب عليها "إلى بلد أوصله العمران" إن لم يكن سور وإلا أوصله السور "لا المنزل" قال الماوردي إلا إن كان (١) البلد صغيرا تتقارب أقطاره فيوصله المنزل "أو" للركوب "إلى مكة لم يتم الحج عليها" لأن العقد لم يتناوله "أو" للركوب "للحج ركب إلى منى ثم" إلى "عرفة ثم" إلى "مزدلفة ثم" إلى "منى ثم" إلى "مكة للإفاضة" أي طوافها "وكذا" يركبها من مكة راجعا "إلى منى للرمي والمبيت" بها لأن الحج لم يفرغ وإن كان قد تحلل وتعبير الأصل بدل المبيت بالطواف (٢) سهو.
"وليس لأحدهما" أي أحد المتكاريين "فراق القافلة" بتقدم أو تأخر إلا برضا الآخر لما فيه من الوحشة.
"فرع: وتنفسخ" الإجارة في المستقبل "بتلف الدابة المعينة (٣) " فلا تبدل لفوات المعقود عليه "وله الفسخ إن تعيبت (٤) بعشوان" أي بعدم إبصارها
стр. 2884
بالليل ولفظ عشوان لا أحفظه والذي في الصحاح (١): العشا مقصور مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار "وعرج معوق" لها عن السير مع القافلة "ونحوه" كتعثرها تعثرا غير معتاد وهذا الفسخ على التراخي كما سيأتي "لا" مجرد "خشونة مشي" وخالف ابن الرفعة فجعله عيبا وصوبه الزركشي قال وبه جزم الرافعي في عيب المبيع انتهى.
ويجاب بأن المعدود ثم ليس مجرد الخشونة بل خشونة يخشى منها السقوط قال الأذرعي (٢): والمراد بالعيب هنا ما يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت في الأجرة لا في القيمة لأن مورد العقد المنفعة.
"و" الدابة "الملتزمة في الذمة يبدلها" المؤجر "للتلف والتعيب" أي لأحدهما ليتمكن من استيفاء المعقود عليه في الأولى وكما في المسلم فيه في الثانية لأن المعقود عليه في الذمة بصفة السلامة وهذا غير سليم فإذا لم يرض به رجع إلى ما ثبت في الذمة نعم لو عجز عن إبدالها فالظاهر ثبوت الخيار قاله الأذرعي (٣)، "لا" إبدالها بعد تسليمها عن الملتزمة في الذمة "بغير إذن المكتري" لأن له فيها حقا "إذ للمكتري تأجيرها" أي إجارتها "بعد قبضها و" له "الاعتياض عن منفعتها" لأنه وقع عن حق في عين "لا قبل قبضها عما التزمه له" المكري "لأنها" أي الإجارة "كالسلم" وهو لا يجوز الاعتياض فيه.
"فصل: يجوز" في إجارتي العين والذمة "إبدال المستوفى" للمنفعة "والمحمول بمثله" طولا وقصرا وضخامة ونحافة وغيرها أي بمثل كل منهما أو دونه المفهوم بالأولى إذ لا ضرر فيه ولأنه يجوز للمستأجر أن يؤجر لغيره ما استأجره قال الخوارزمي (٤): فلو شرط عليه المؤجر أن يستوفي المنفعة بنفسه لم يصح كما لو باعه
стр. 2885
شيئا بشرط أن لا يبيعه قال ابن الرفعة وقد يفرق بأن للمؤجر غرضا بأن لا يكون عين ماله إلا تحت يد من يرضاه بخلاف البائع نعم ليس له إبدال الحمل بالإركاب ولا عكسه وإن قال أهل الخبرة لا يتفاوت الضرر صرح به الأصل (١) "لا" إبدال "المستوفى منه" بغيره في إجارة العين "كالدابة المعينة والدار" والأجير المعين كما صرح به الأصل فلا يجوز كما لا يجوز إبدال المبيع بل تنفسخ الإجارة بتلفه ويثبت الخيار بتعيبه بخلافه في إجارة الذمة كما مر ذلك.
"ولا" إبدال "المستوفى به" بغيره في إجارتي العين والذمة "كالثوب" المعين "في الخياطة والصبي" المعين "في الرضاع (٢) " أو التعلم كالمستوفى منه وقيل يجوز إبداله لأنه طريق للاستيفاء كالراكب لا معقود عليه ونقله الأصل عن الإمام والمتولي والأول عن العراقيين ونقلوه عن النص ولا ترجيح في الأصل فالترجيح من زيادة المصنف وعليه جرى الأصل في الخلع وجرى عليه البلقيني وذكر أن الثاني ليس بمعتمد في الفتوى قال وقد جزم الرافعي في الكلام على ما يعتبر تعيينه في الرضاع بأنه يجب تعيين الصبي لاختلاف الغرض باختلافه وما وجب تعيينه لا يجوز إبداله كالدابة المعينة لكن الذي رجحه المنهاج كأصله، والشرح الصغير والمصنف في شرح الإرشاد الثاني (٣)، وتقدم أنه يجوز إبدال المستوفى فيه
стр. 2886
كأن استأجر دابة للركوب في طريق فله إبدال الطريق بمثله.
"فصل": "ليس له النوم ليلا في ثوب استأجره للبس (١) " قال الرافعي عملا بالعادة نعم لا يلزمه نزع الإزار (٢) كذا قاله المصنف في شرح الإرشاد وقال الأذرعي الظاهر أن المراد غير التحتاني كما يفهمه تعليل الرافعي انتهى وظاهر كلام الأصحاب الأول فطريقه إذا أراد النوم فيه أن يشترطه "وينام فيه نهارا" ولو في غير القيلولة "ساعة أو ساعتين" لا أكثر النهار عملا بالعرف. "لا في القميص الفوقاني" أي لا ينام فيه ولا يلبسه كل وقت "بل إنما يلبسه عند التجمل" في الأوقات التي جرت العادة فيها بالتجمل كحال الخروج إلى السوق ونحوه ودخول الناس عليه "وينزعه في" أوقات "الخلوة" عملا بالعرف.
"وإن استأجر إزارا" ليتزر به "فله الارتداء به" لأن ضرر الارتداء دون ضرر الاتزار "لا عكسه" أي ليس له الاتزار بما استأجره للارتداء لأنه أضر بالثوب من الارتداء "أو" استأجر "قميصا" للبسه "منع من الاتزار" به لذلك لا من الارتداء "وله التعمم" بكل من الإزار والرداء والقميص لأن ضرره دون ضرر الاتزار والارتداء والتقمص "ولو استأجر للبس ثلاثة أيام دخلت الليالي" المشتملة عليها "أو يوما وأطلق فمن" أي فمدته من "وقته" أي وقت العقد "إلى مثله أو قال" يوما "كاملا فمن" طلوع "الفجر إلى الغروب أو" استأجر للبس "نهارا فمن طلوع الفجر" إلى الغروب "أو" من طلوع "الشمس" إلى غروبها "وجهان" أوجههما الأول (٣) أخذا من قولهم لو قال أنت طالق في نهار شهر كذا طلقت بطلوع فجر أول يوم منه وما تقرر من التفصيل بين إطلاق اليوم ووصفه بكامل يأتي في النهار وصورة ذلك في إجارة العين أن يؤجرها أول المدة المذكورة.
стр. 2887
"الطرف الثاني: في حكم يد المستأجر والأجير" في الأمانة والضمان "فيد المستأجر" على العين المستأجرة "يد أمانة" فلا يضمن ما تلف منها بلا تقصير إذ لا يمكنه استيفاؤه منفعتها المستحقة له إلا بإثبات يده عليها كالنخلة المبتاع ثمرتها بخلاف ظرف المبيع "ولو. بعد" مضي "المدة" تبعا لها "فلا يلزمه الرد (١) " لها بل التخلية بينها وبين المالك إذا طلب كالوديعة "فإن" وفي نسخة فإذا "انفسخت" أي الإجارة "بسبب ولم يعلم" المستأجر "المالك" بالانفساخ بعد علمه به "ضمنها ومنافعها" لتقصيره بعدم إعلامه فإن أعلمه به أو لم يعلمه لعدم علمه به أو كان هو عالما به لم يضمن لأنه أمين ولا تقصير منه "وإن حمل قدرا" بعد مضي مدة استئجارها "للرد على دابة فانكسر بعثرتها" وفي نسخة بتعثرها "فإن كان لا يستقل بحمله لم يضمن" وإلا ضمن لتقصيره إذ العادة أن القدر لا ترد بالدابة مع استقلال المستأجر أو حمال به.
قال الزركشي: وينبغي أن يستثنى (٢) من هذا أي إن لم يجد حمالا ما لو كان من ذوي الهيئات ممن لا يليق الحمل بحاله فلا يضمن والقدر مؤنث والمصنف ذكرها والأصل جمع بينهما "ولو ترك الانتفاع" بالدابة "وقته" أي وقت الانتفاع بها كالنهار "فتلفت بسبب" كانهدام سقف (٣) "لو انتفع بها" فيه "لسلمت ضمن" لتقصيره بترك استعماله لها بخلاف ما إذا تلفت بما لا يعد مقصرا فيه كأن انهدم عليها السقف في ليل لم تجر العادة باستعمالها فيه وبذلك علم (٤) أن الضمان بذلك ضمان جناية لا ضمان يد وإلا لضمن بتلفه بما لا يعد مقصرا فيه لكن تردد فيه السبكي فقال وهل هو ضمان جناية (٥) حتى لو لم تتلف لم يضمن أو ضمان يد حتى تصير
стр. 2888
مضمونة عليه؟ الأقرب الثاني، وتبعه الزركشي (١) قال: وسكتوا عما لو سافر بها فتلفت وينبغي أن يأتي فيها التفصيل (٢) فيقال: إن سافر في وقت لم تجر العادة بالسير فيه فتلفت بآفة أو بغصب ضمن ولو ترك الانتفاع بها وقته لمرض أو خوف عرض له فتلفت بذلك فالظاهر (٣) الذي اقتضاه التعليل السابق عدم الضمان كما بحثه الأذرعي في الخوف أخذا من كلام الإمام.
"ولو" وفي نسخة وإن "غصبت" أي الدابة من المستأجر "لم يضمن (٤) " ها "ولو تخلف عن رفقة" له غصبت دوابهم و "سعوا في الاسترداد" لها من الغاصب بناء على أنه لا يلزمه الرد.
"ويد الأجير" على ما استؤجر لحفظه أو للعمل فيه "كالراعي والخياط" والصباغ "يد أمانة (٥) ولو" كان "مشتركا" وهو الملتزم للعمل في ذمته إذ ليس أخذه العين لغرضه خاصة فأشبه عامل القراض (٦) وسمي مشتركا لأنه إن التزم العمل لجماعة فذاك أو لواحد فقط فيمكنه أن يلتزمه لغيره فكأنه مشترك بين الناس، وقسيمه المنفرد وهو من أجر نفسه لعمل لغيره فلا يمكنه أن يقبل مثله لآخر ما دامت إجارته وهو أولى من المشترك بكون يده يد أمانة لأن منافعه مختصة بالمستأجر في المدة فيده كيد الوكيل مع الموكل "فلو تعدى" الأجير فيما ذكر "أو فرط" فيه "ضمن بأقصى القيم" له "من" وقت "التعدي إلى" وقت "التلف" والتصريح بقوله أو فرط من زيادته ولو تركه لشمله التعدي كما شمله في قوله "والتعدي مثل أن يسرف في الإيقاد للخبز أو يلصقه" أي الخبز "قبل وقته" أي وقت إلصاقه أو يتركه في التنور فوق العادة حتى يحترق "ويصدق" الأجير
стр. 2889
"بيمينه" فيما لو اختلفا في التعدي أو التفريط لأن الأصل عدمهما وبراءة الذمة من الضمان "إلا إن قال" عدلان "خبيران: إن هذا سرف" فلا يصدق بل يعمل بقولهما.
"ولو ضرب" الأجير "الصبي للتأديب والتعليم فمات فمتعد (١) " لأن ذلك ممكن بغير الضرب "ثم الأجير إن لم ينفرد باليد كمن يعمل للإنسان في بيته أو يكون المستأجر عنده حالة العمل ثم يحمله" أي ما عمل فيه "إلى بيته لم يضمن قطعا" وفي نسخة مطلقا أي سواء كان منفردا أم مشتركا لأن المال غير مسلم إليه حقيقة وإنما استعان به المالك في شغله كما يستعين بالوكيل فإن انفرد باليد لم يضمن أيضا كما شمل القسمين كلامه السابق فلا حاجة لقوله: ثم الأجير إلى آخره.
"فرع: وإن ختن الأجير حرا أو فصده" أو حجمه بلا تقصير "وكذا" إن كان المفعول به ذلك "عبدا" ولا تقصير فمات "أو بزغ" بالموحدة والزاي والمعجمة أي شرط "دابة بلا تقصير فماتت لم يضمن" لعدم ثبوت اليد على الحر ولعدم التفريط في غيره.
"فصل" لو "دفع ثوبا إلى قصار ونحوه" كخياط وغسال (٢) "بلا استئجار" أي بغير ذكر ما يقتضي أجرة "ليقصره" أو ليخيطه أو ليغسله "فقصره" أو خاطه أو غسله "فالثوب أمانة" في يده "ولا أجرة له ولو" كان معروفا بذلك العمل بأجر أو "قال" له "اقصره" أو خطه أو نحوه لعدم التزامها "كما لو قال -. أطعمني" فأطعمه لا ضمان عليه (٣)، قال الأذرعي: والأشبه (٤) أن عدم استحقاقه الأجرة محله إذا كان حرا مكلفا مطلق التصرف فلو كان عبدا (٥) أو محجورا عليه بسفه أو نحوه استحقها إذ ليسوا من أهل التبرع بمنافعهم المقابلة بالأعواض.
стр. 2890
واستثني عامل المساقاة إذا عمل ما ليس من أعمالها بإذن المالك فإنه يستحق الأجرة كما مر في بابها وعامل الزكاة فإنه يستحق العوض وإن لم يسم وقال بعضهم لا تستثنى هذه (١) لأن الأجرة ثابتة له بنص القرآن فهي مسماة شرعا وإن لم يسمها الإمام حين بعثه "بخلاف داخل الحمام بلا إذن" من الحمامي فإنه يلزمه الأجرة إن لم يجر لها ذكر "لأن القصار" أي أو نحوه "صرف منفعته" لغيره "والداخل" للحمام "استوفاها" يعني منفعة الحمام "بسكوته" وخرج بقوله من زيادته بلا إذن الداخل بإذن فإن الحمامي فيه كالأجير كما قالوا به فيمن دخل سفينة بإذن صاحبها حتى أتى الساحل وبذلك صرح الماوردي (٢) والروياني والرافعي في الشرح الصغير ومسألة السفينة ذكرها الأصل وصرح فيها بأنه إذا دخلها بلا إذن لزمته الأجرة قال في المطلب ولعله فيما إذا لم يعلم به مالكها حين سيرها وإلا فيشبه أن يكون كما لو وضع متاعه (٣) على دابة غيره فسيرها مالكها فإنه لا أجرة على مالكه ولا ضمان.
"ولو قال" لغسال مثلا وقد أعطاه ثوبا "اغسله وأنا أرضيك" قال الأذرعي: أو ولا ترى مني إلا ما يسرك، أو حتى أحاسبك، أو ولا يضيع حقك أو نحوها (٤) "فأجرة المثل" مستحقة لأنه لم يتبرع بالعمل.
"فرع ما يأخذه الحمامي أجرة الحمام والآلة" من سطل وإزار ونحوهما "وحفظ المتاع" نعم إن كان مع الداخل الآلة ومن يحفظ المتاع كان ما يأخذه الحمامي أجرة الحمام فقط "لا ثمن الماء" لأنه غير مضبوط فلا يقابل بعوض "فهو"
стр. 2891
أي الحمامي "مؤجر" للآلة "وأجير مشترك" في الأمتعة فلا يضمنها كسائر الأجراء، والآلة غير مضمونة على الداخل لأنه مستأجر لها.
"فصل": لو "استؤجر في قصارة ثوب أو في صبغه بصبغ لصاحب الثوب فقصره أو صبغه وانفرد" باليد "فتلف في يده" بآفة سماوية أو بإتلافه "بعد القصارة والصبغ سقطت أجرته" كما في تلف المبيع قبل قبضه (١) بناء على أن القصارة في مسألتها عين "لا إن" لم ينفرد باليد بأن "عمل في ملك المستأجر أو بحضرته حتى تلف" فلا تسقط أجرته لأن يد المستأجر عليه فوقع العمل فيه مسلما أولا فأولا.
"فإن أتلفه" وانفرد باليد "ضمنه غير مقصور أو مصبوغ مع الصبغ" وسقطت أجرته كما علم مما مر بناء على أن إتلاف البائع كالآفة وإن لم ينفرد باليد ضمنه مقصورا أو مصبوغا ولم تسقط أجرته.
"ومتى أتلفه أجنبي" وانفرد الأجير باليد "فللمالك الفسخ والإجازة" للإجارة كما في إتلافه المبيع قبل القبض "فإن أجاز لزمته الأجرة وعلى الأجنبي" له "قيمته" أي الثوب "مقصورا أو مصبوغا وإن فسخ فلا أجرة عليه وطالب" هو "الأجنبي بقيمته غير مقصور أو مصبوغ مع بدل الصبغ" وللأجير تغريم الأجنبي (٢) أجرة القصارة أو الصبغ فيما يظهر وخرج بصبغ صاحب الثوب ما لو استأجره ليصبغ بصبغ نفسه فصبغه به ثم تلف في يده فإنه وإن كان الحكم كما مر لكن تسقط قيمة الصبغ.
"فرع لو قصر الثوب ثم جحده" ثم أتى به "استقرت الأجرة أو جحده ثم قصره لا لنفسه" بل لجهة الإجارة أو أطلق ثم أتى به "استقرت" أيضا، ومسألة
стр. 2892
الإطلاق من زيادته "وإن قصره لنفسه سقطت (١) " لأنه عمل لنفسه ويفارق ما لو صرف الأجير الحج لنفسه. حيث لا تسقط أجرته بأن الحج بعد انعقاده عن المستأجر لا يقبل الصرف فنية الصرف ملغاة بخلاف القصارة فإنها تقبل الصرف وما لو قال مالك المعدن لغيره ما استخرجته منه هو لك أو استخرج لنفسك حيث يستحق الأجرة لأنه ثم جعل له شيئا طمع فيه ولم يحصل له بخلافه هنا.
"فصل: والمستأجر يضمن" ما استأجره "بالتعدي" فيه "فإن نام في الثوب" الذي استأجره للبس "بالليل أو نقل فيه ترابا أو ألبسه من دونه" حرفة "كعصار" أو دباغ "أو أسكن البيت أضر منه كحداد ونحوه" كقصار "ضمن (٢) " أي دخل في ضمانه لتعديه ولا حاجة لقوله " ونحوه " "أو ضرب الدابة" فوق العادة قال في الأصل وعادة الضرب تختلف في حق الراكب والرائض (٣) والراعي فكل تراعى فيه عادة أمثاله.
ويحتمل في الأجير للرياضة وللرعي ما لا يحتمل في المستأجر للركوب "أو كبحها" بالموحدة ويقال بالميم بدلها وبالتاء المثناة كذلك أي جذبها باللجام لتقف "فوق العادة أو أركبها أثقل منه" ضمن أيضا "لا إن ماتت بالضرب المعتاد" أو
стр. 2893
بإركابه من هو مثله أو دونه فلا يضمن لعدم تعديه. "بخلاف" موت "الزوجة والصبي" بضربهما للتأديب فإنه يضمنهما "لإمكان تأديبهما بغيره" ومسألة الصبي من زيادته هنا وقد قدمها كأصله قبل فرع وإن ختن الأجير حرا.
"والقرار" للضمان "على" المستعمل "الثاني إن علم" الحال "وإلا فعلى الأول" إن كانت يد الثاني يد أمانة كالمستأجر فإن كانت يد ضمان كالمستعير فالقرار عليه كما أوضحوه في الغصب نبه عليه في المهمات (١) "وإن أركبها مثله فتعدى" بمجاوزة الضرب أو بغيره "اختص" هو "بالضمان لتعديه" فلا ضمان على المركب لعدم تعديه "وإن اكترى" دابة "لمائة رطل حنطة فحمل وزنها شعيرا أو عكسه ضمن لأن الشعير أخف" فما أخذه من ظهر الدابة أكثر "والحنطة يجتمع ثقلها" في محل واحد سواء أتلفت بذلك السبب أم بغيره لأن يده صارت يد عدوان وقس على الحنطة والشعير ما يشبههما "ويبدل بالقطن الصوف" والوبر لأنهما مثله في الحجم "لا الحديد و" يبدل "بالحديد الرصاص" والنحاس لأنهما مثله في الحجم "لا القطن" ومسألتنا عدم جواز الإبدال من زيادته هنا وقد قدمها كأصله في فصل. وإن استأجر لزراعة جنس "أو اكتراها" لقفيز شعير "فحمل" قفيزا "حنطة ضمن" لأنها أثقل "لا عكسه" فلا يضمن لأنه أخف ومقدارهما في الحجم سواء (٢) والقفيز مكيال معروف يسع اثني عشر صاعا "أو" اكتراها "ليركب بسرج فركب عريا أو عكسه ضمن" لأن الأول أضر بها، والثاني زيادة على المشروط "أو ليركب بسرج فركب بإكاف ضمن" إلا أن يكون مثل السرج أو أخف منه وزنا وضررا "أو عكسه فلا" يضمن "إلا أن يكون أثقل" من الإكاف "أو ليحمل" عليها "بإكاف فحمل بسرج ضمن" لأنه يشق عليها "لا عكسه" فلا يضمن "إلا إن كان أثقل" من السرج.
"فرع: وإن زاد" من اكترى دابة لحمل مقدار سماه "فوق ما يقع" من التفاوت "بين الكيلين (٣) " أو الوزنين "بأن اكترى دابة لتسعة آصع فكال عشرة
стр. 2894
وحملها" عليها وسيرها "بنفسه" ولو بنائبه "فعليه أجرة المثل للزائد" مع المسمى لتعديه بخلاف ما لو زاد ما يقع به التفاوت بين الكيلين أو الوزنين لأنه يتسامح به وهذا بخلاف ما لو اكترى مكانا لوضع أمتعة فيه فزاد عليها فإنه إن كان أرضا فلا شيء عليه لعدم الضرر وإن كان غرفة فطريقان أحدهما أنه يخير المؤجر بين المسمى وأجرة المثل للزائد وبين أجرة المثل للكل. وثانيهما قولان أحدهما له المسمى وأجرة المثل للزائد والثاني أجرة المثل للكل نقله الزركشي عن الجرجاني والروياني.
وقياس ما مر في مسألة الدابة ترجيح القول الأول (١) من الطريق الثاني فإن قلت قياس ما مر فيما إذا استأجر أرضا لزرع حنطة فزرع ذرة - من أنه يتخير بين أجرة مثل الذرة والمسمى مع أجرة الزائد من ضرر الذرة - أن يقال بمثله في هذه وفي مسألة الدابة قلت الفرق أنه ثم عدل عن المعين أصلا فساغ الخروج عن المسمى بالكلية بخلافه هنا.
"فإن تلفت" أي الدابة "معه وصاحبها غائب ضمنها مطلقا" أي سواء أتلفت بالحمل أم بغيره لتعديه "أو حاضر" ويده عليها "وتلفت بالحمل لا بغيره ضمن العشر" أي عشر قيمتها لأنه قسط الزائد كما في الجلاد وفارق ما لو جرح نفسه جراحات وجرحه غيره جراحة واحدة أو جرحه -. واحد جراحات وآخر جراحة واحدة حيث لم يقسط بل يجب نصف الدية على صاحب الجراحة الواحدة بأن التوزيع هنا متيسر بخلاف الجراحات لأن نكاياتها لا تنضبط ولا معنى لرعاية مجرد العدد أما إذا تلفت بغير الحمل فيضمن عند انفراده باليد لأنه ضامن باليد لا عند انفراده بها لأنه ضامن بالجناية.
"وإن حملها المؤجر مغرورا" من المكتري كأن سلمه الآصع غير عالم بأنها عشرة وقال له هي تسعة كاذبا وتلفت الدابة بها "وجب ضمان العشر أيضا" على المكتري كما لو حملها بنفسه لأن إعداد المحمول وتسليمه إلى المؤجر بعد عقد الإجارة كالإلجاء إلى الحمل شرعا فكان كشهادة شهود القصاص.
стр. 2895
"وإن علم" بذلك "وقال له المستأجر احمل هذه الزيادة" فأجابه "فقد أعاره إياها لحمل الزيادة فلا أجرة لها فلو تلفت" أي الدابة تحت الحمل (١) "ضمن" المستأجر "العشر أيضا" لأن ضمان العارية لا يجب باليد خاصة بل بالارتفاق أيضا فزيادة الارتفاق بالمالك لا توجب سقوط الضمان.
"وإن لم يأمره" المستأجر بالحمل "فحملها وهو عالم" كما هو الفرض فذكره هذا إيضاح "فهو كما لو كال الزيادة" بنفسه "وحملها فلا أجرة له فيها" أي في حملها "سواء أغلط" في الكيل أو الوزن "أو تعمد وسواء جهل المستأجر" الزيادة "أو علم" بها "وسكت لأنه لم يأذن له في نقل الزيادة ولا يضمن المستأجر البهيمة" إن تلفت إذ لا يد ولا تعدي "وله طلب المؤجر" أي مطالبته "برد الزيادة إلى مكانها" المنقولة هي منه "ولا يردها استقلالا" بل لا بد من إذن المستأجر في ردها فلو استقل بردها قال الأذرعي فالظاهر (٢) أن للمستأجر تكليفه ردها إلى المكان المنقول إليه أولا.
"ويطالب" أي وللمستأجر مطالبته "بالبدل" لها في الحال "للحيلولة" كما لو أبق المغصوب من يد الغاصب فلو غرم له بدلها ثم ردها إلى مكانها استرده وردها إليه صرح به الأصل "ولو كاله" أي ما ذكر من الآصع "المؤجر وحمله المستأجر وهو عالم" بالزيادة "فكما لو كال" بنفسه "وحمل" فعليه أجرة حملها والضمان لأنه لما علمها كان من حقه أن لا يحملها "فإن جهل" ـها "فكأكل المالك طعامه المغصوب جاهلا" فعليه أجرة حملها والضمان أيضا لأنه نقل ملك نفسه وفي نسخة بدل " وهو " " والمؤجر " وهو ما في أصل الروضة من زيادته فعليها لا أجرة ولا ضمان في الصورتين فلا خلاف في المعنى لكن الأولى أولى وهي الموافقة لكلام الرافعي ولمن نقلاها عنه وهو المتولي بل قال العراقي: إنها الصواب (٣) "ولو كاله المستأجر وحمله والدابة واقفة ثم سيرها المؤجر فكحمل المؤجر عليها" فلا أجرة له إن كان عالما إلا إن كان مغرورا.
"وإن كاله أجنبي وحمله بلا إذن" في حمل الزيادة "فهو غاصب للزائد وعليه
стр. 2896
أجرته للمؤجر والرد" له "إلى المكان" المنقول منه إن طالبه به المستأجر "و" عليه "ضمان البهيمة على ما ذكرناه في المستأجر" من التفصيل بين غيبة صاحبها وحضرته على ما مر "وإن حمله بعد كيل الأجنبي أحد المتكاريين ففيه التفصيل" السابق بين الغرور وعدمه "وإن اختلفا في الزيادة أو قدرها فالقول قول المنكر" بيمينه لأن الأصل عدم الزيادة وإن ادعى المؤجر (١) أن الزيادة له - والدابة في يده - فالقول قوله إلا أن التسعة صارت مضمونة عليه بالخلط وإن لم يدعها واحد منهما تركت في يد من هي في يده حتى يظهر مستحقها ولا يلزم المستأجر أجرتها ذكر ذلك الأصل إلا ما استثنيته من ضمان التسعة فالقاضي وغيره وخرج بقيد كون الدابة في يده ما لو كانت مع ما عليها في يد المستأجر فالقول قوله بيمينه قاله الماوردي والقاضي أبو الطيب.
"فرع: وإن كان" أي وجد "المحمول" على الدابة "ناقصا" عن المشروط "نقصا يؤثر" بأن كان فوق ما يقع به التفاوت بين الكيلين أو الوزنين "وقد كاله المؤجر حط قسطه من الأجرة إن كانت" أي الإجارة "في الذمة" لأنه لم يف بالشروط "أو" لم تكن كذلك بل كانت إجارة عين لكن "لم يعلم المستأجر" النقص فإن علمه لم يحط شيء من الأجرة لأن التمكين من الاستيفاء قد حصل وذلك كاف في تقرير الأجرة فهو كما لو كال المستأجر بنفسه (٢) ونقص أما النقص الذي لا يؤثر فلا عبرة به.
"فرع ولو ارتدف مع المكتريين" لدابة ركباها "ثالث عدوانا ضمن الثلث إن تلفت" توزيعا على رءوسهم لا على قدر أوزانهم لأن الناس لا يوزنون غالبا وعلى كل من الآخرين الثلث إن لم يكن مالكها معهما وتمكنا من نزولهما أو إنزال الرديف ولم يفعلا حتى تلفت وإلا فلا ضمان عليهما قاله ابن الرفعة -. تفقها "ولو سخر رجلا وبهيمته فماتت في يد صاحبها" قبل استعمالها "فلا ضمان" على المسخر لأنها في يد صاحبها أما بعد استعمالها فهي معارة أخذا مما مر في العارية في آخر
стр. 2897
فرع " لو أركب دابته وكيله ".
"فصل: ومتى" دفع ثوبا إلى خياط ليقطعه ويخيطه فخاطه قباء ثم "اختلفا" فيما أذن فيه المالك "فقال" الخياط "خطته قباء بأمرك" فلي الأجرة "فقال" المالك "إنما أمرتك بقميص" أي بقطعه قميصا "صدق المالك (١) بيمينه" كما لو اختلفا في أصل الإذن فيحلف أنه ما أذن له في قطعه قباء وهذا كما لو قال دفعت هذا المال إليك وديعة فقال بل رهنا أو هبة ولأن الخياط (٢) معترف بأنه أحدث في الثوب نقصا وادعى أنه مأذون له فيه والأصل عدمه ولأنه يدعي أنه أتى بالعمل الذي استأجره عليه والمالك ينكره فأشبه ما لو استأجره لحمل متاع وقال الأجير حملت وأنكر المالك وقيل إنهما يتحالفان ورد بأنهما لم يختلفا في عقد الإجارة بل في الإذن لأن المسألة مفروضة في دفع الثوب بلا عقد وفيه نظر لأن الشيخين حكيا طريقة أنه إن جرى بينهما عقد تعين التحالف وإلا فالقولان.
والوجه أن يجاب بأن صورة المسألة (٣) فيما إذا جرى عقد أن يأذن له في القطع أو لا ثم بعقد الإجارة على الخياطة ثم بعد الخياطة يختلفان في كيفية العقد وفي الإذن الواقع قبله، والتحالف إنما يكون فيما إذا اختلفا في كيفية العقد فقط "واستحق" على الخياط "الأرش" لثبوت قطعه قباء بغير إذن "فقيل" هو "ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا" لأنه أثبت بيمينه أنه لم يأذن في قطعه قباء وصححه ابن أبي عصرون وغيره ونقل ابن الرفعة تصحيحه عن الإمام وقال الإسنوي إنه الأصح فإن الأصحاب بنوا الخلاف على أصلين يقتضيان ذلك "وقيل ما بين قيمته
стр. 2898
مقطوعا للقميص أو للقباء" لأن أصل القطع مأذون فيه وهذا قوي واختاره السبكي (١)، وقال لا يتجه غيره وعبارة الأصل ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء وهي أولى لأن " بين " لا تدخل إلا على متعدد لكن الفقهاء يستعملون في ذلك " أو " كثيرا.
"وسقطت الأجرة" عن المالك إذ بيمينه صار عمل الخياط غير مأذون فيه "وله" أي للخياط "نزع خيطه" كالصبغ وعليه أرش النزع إن حصل به نقص قاله الماوردي (٢) والروياني "و" له "منع المالك من شد خيط فيه" أي في خيط الخياط "يجره" في الدروز "مكانه" إذا نزع لأنه تصرف في ملك غيره فلا يجوز بغير رضاه.
"فرع: وإن" وفي نسخة " فصل: ولو " "قال" له "إن كان" هذا الثوب "يكفيني قميصا فاقطعه" فقطعه "ضمن" الأرش "إن لم يكفه" لأن الإذن مشروط بما لم يوجد "لا إن قال" له في جوابه "هو يكفيك فقال له اقطع" فلا يضمن وإن لم يكفه لأن الإذن مطلق.
"فصل: وإن اختلفا في الأجرة أو المدة" أو المنفعة "أو قدر المنفعة" هل هي عشرة فراسخ أو خمسة أو في قدر المستأجر هل هو كل الدار أو بيت منها "تحالفا وفسخت" أي الإجارة كما في البيع "ووجب" على المستأجر "أجرة المثل لما استوفاه".
стр. 2899
الباب الثالث: في الطوارئ الموجبة للفسخ والانفساخ
"وهي قسمان: الأول ما يقتضي الخيار" للمستأجر "وهو ما ينقص منفعة العين (١) " المستأجرة "نقصا يؤثر" في تفاوت الأجرة "كمرضها" أي العين
стр. 2900
"وانهدام بعض دعائم الدار واعوجاجها" أي الدعائم أو بعضها "وتغير ماء البئر (١) بحيث يمنع الشرب" منه "وإن كان بتعديه" لفوات تمام المنفعة سواء أكان ذلك سابقا للعقد أو القبض أم حادثا بيده لأن المنافع المستقبلة غير مقبوضة فالعيب قديم بالإضافة إليها وإنما يتصرف فيها للحاجة "لكن إن قبل" العيب "الإصلاح في الحال وبودر إليه فلا فسخ" كما مر قال في الأصل ثم إن ظهر العيب قبل مضي مدة لها أجرة فله أن يفسخ ولا شيء عليه وله أن يجبر بجميع الأجرة أو في أثنائها فالوجه ما ذكره المتولي أنه إن أراد الفسخ في جميعها فهو كما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما ثم وجد بالباقي عيبا وأراد الفسخ فيهما فإن أراد الفسخ فيما بقي منها فهو كما لو أراد الفسخ في العبد الباقي وحده وحكمهما -. مذكور في البيع وأطلق الجمهور القول بأن له الفسخ انتهى وعلى الإطلاق جرى المصنف وغيره ونص عليه الشافعي بل صرح بمقتضاه جماعات منهم الماوردي والعمراني وكذا الشيخان في الكلام على فوات المنفعة وعلى ما إذا أجر أرضا فغرقت بسيل ووجهه ابن الرفعة بأن الأصل يقتضي منع الإجارة لأنها بيع معدوم وإنما جوزت للحاجة فاغتفر فيها الفسخ بخلاف البيع فهذا هو المفتى به (٢) "وحيث امتنع الفسخ" على المستأجر كأن انقضت المدة ولم يعلم بالعيب (٣) "فله الأرش" وهو التفاوت بين أجرة مثله سليما ومعيبا "وتبدل" العين المعيبة "في إجارة الذمة" ولا فسخ فيها نعم إن عجز عن إبدالها فللمستأجر الفسخ كما مر ولو قيدت بمدة وانقضت انفسخت قاله الماوردي (٤).
"فصل: وإن مرض مستأجر الدابة" إجارة عين أو ذمة "أو تلف متاعه"
стр. 2901
أو مرض المؤجر وعجز عن الخروج مع الدابة أو نحوها (١) من الأعذار "لم تنفسخ" أي الإجارة "في الباقي (٢) " من المدة إذ لا خلل في المعقود عليه بل في غيره "وكذا" لا ينفسخ في الباقي "إن هلك الزرع" في الأرض المستأجرة "بجائحة" من نحو سيل أو جراد أو شدة حر أو برد ولا يحط شيء من الأجرة لأن الجائحة لحقت ماله لا منفعة الأرض فأشبه احتراق البز في الدكان المكرى "لا إن تلفت الأرض" بجائحة أبطلت قوة الإنبات فتنفسخ في الباقي "فلو تلف الزرع" قبل تلف الأرض (٣) "وتعذر إبداله قبل الانفساخ بتلفها لم يسترد من المسمى لما قبل التلف شيئا" لأنه لو بقيت صلاحية الأرض لم يكن للمستأجر فيها نفع بعد فوات الزرع وقيل يسترد لأن بقاء الأرض على صفتها مطلوب فإذا زالت ثبت الانفساخ والترجيح (٤) مع التصريح بالتقييد بتعذر الإبدال من زيادته أخذه من كلام القمولي تبعا للإمام وخرج بما قبل التلف المزيد على الأصل ما بعده فيسترد ما يقابله من المسمى لبطلان العقد فيه "أو" تلف الزرع "بعد تلفها" أي تلف الأرض "استرد حصة ما بعد تلفها لأنه لو بقيت الأرض لاستحق المنفعة" وتقييده بما بعد تلفها من زيادته وقضيته أنه لا يسترد حصة ما قبله، الأصح كما في جواهر القمولي أخذا من كلام الإمام خلافه لأن أول الزراعة غير مقصود ولم يسلم إلى الآخر هكذا أفهم هذا المقام كما لخصه القمولي مع أن عبارة الأصل في ذلك غير مخلصة.
стр. 2902
"القسم الثاني: ما يقتضي الانفساخ وهو فوات المنفعة" بالكلية "إما شرعا وقد بيناه" في الشرط الثالث "وإما حسا كمن أجر دابة معينة فتلفت ولو بفعل المستأجر فإنها تنفسخ في الباقي" لفوات محل المنفعة فيه وفارق إتلافه هنا إتلاف المشتري في البيع لأن البيع يرد على العين فإذا أتلفها المشتري صار قابضا والإجارة ترد على المنافع والمنافع المستقبلة معدومة لا يتصور إتلافها فإذا أتلف محلها انفسخ العقد في الباقي "فقط" أي "لا" في "الماضي إن كان له أجرة" لاستقراره بالقبض بخلاف ما إذا لم يكن له أجرة فإنها تنفسخ فيه أيضا "بل لا خيار له فيه" أي في الماضي الذي له أجرة لأن منافعه استهلكت وقيل له الخيار لأن جميع المعقود عليه لم يسلم له والترجيح من زيادته وبه صرح في الشرح الصغير.
"وله من المسمى قسط الماضي" من المدة "موزعا على قيمة المنفعة" وهي أجرة المثل "لا" على "الزمان" لأن ذلك يختلف فربما تزيد أجرة شهر على أجرة شهر لكثرة الرغبات في ذلك الشهر فإذا كانت المدة سنة ومضى نصفها وأجرة مثله ضعف أجرة المثل في النصف الباقي وجب من المسمى ثلثاه وإن كان بالعكس فثلثه، والعبرة بتقويم المنفعة حالة العقد لا بما بعده قاله القاضي وغيره وكالدابة المعينة الأجير المعين وخرج بهما ما في الذمة فإنهما إذا قبضا وتلفا أبدلا ولا تنفسخ الإجارة لأنها لم ترد على العين كما مر.
"فرع: تنفسخ" الإجارة "بانهدام الدار" المستأجرة ولو بهدم المستأجر (١) لفوات محل المنفعة فتنفسخ بالكلية إن وقع ذلك قبل القبض أو بعده وقبل مضي مدة -. لمثلها أجرة وإلا فتنفسخ في الباقي (٢) منها دون الماضي كما لو اشترى عبدين وقبض أحدهما وتلف الآخر قبل قبضه فينفسخ البيع فيه فقط فيجب هنا قسط ما مضى من المسمى بتوزيعه على أجرة ما مضى وما بقي من المدة لا على المدتين كما مر نظيره في الدابة وخرج بانهدامها انهدام بعضها تنفسخ الإجارة بل إن أمكن
стр. 2903
إصلاحه في الحال وأصلحه فلا خيار وإلا فله الخيار كما مر في القسم الأول.
"ويثبت الخيار (١) " في باقي المدة بقسطه مما مضى من المسمى "بانقطاع ماء الأرض" المستأجرة للزراعة ولها ماء معتاد للعيب وإنما لم يثبت به الانفساخ لبقاء اسم الأرض مع إمكان زراعتها بغير الماء المنقطع وقضيته أنه إذا لم تمكن زراعتها بغيره تنفسخ الإجارة وهو ظاهر وسيأتي نظيره في انقطاع ماء الحمام "إلا إن أبدله" المؤجر "ماء" من مكان آخر "ووقت الزراعة باق" ولم تمض مدة لمثلها أجرة فلا خيار له لزوال موجبه كما لو بادر لإصلاح الدار فإن انقضى وقت الزراعة فلا إبدال "وإن غصبت العين" أو أبق الرقيق أو ندت الدابة "في إجارة العين فله الخيار (٢) " إن لم تنقض المدة ولم يبادر المؤجر لانتزاع العين لتعذر الاستيفاء وإنما لم تنفسخ الإجارة لبقاء عين المعقود عليه "فإن أجاز" العقد "- والتقدير بالعمل - استوفاه حين يقدر" على العين (٣) "أو" والتقدير "بالزمان انفسخت" أي الإجارة "فيما انقضى منه" فتسقط حصته من المسمى واستعمل العين في الباقي "فإن لم ينفسخ فانقضت المدة انفسخت (٤) " أي الإجارة وخرج بإجارة العين إجارة الذمة فلا خيار فيها ولا انفساخ (٥) بل على المؤجر الإبدال كما مر فإن امتنع
стр. 2904
استؤجر عليه قال الأذرعي وكأنه عند يساره بذلك دون إعساره بل يتخير المستأجر "وليس للمستأجر والمرتهن مخاصمة الغاصب (١) " إذ لا ملك لهما ولا نيابة "كالمستعير والمودع".
"فرع: يقبل إقرار المالك" وفي نسخة المؤجر "بالعين المؤجرة" لغير مستأجرها لأنه مالك غير متهم في الإقرار ويخالف إقرار البائع لأنه يصادف ملك غيره "ولا يبطل" به "حق المستأجر من المنفعة" وإن كانت العين في يد المقر له لأنه بالإجارة أثبت له الحق في المنفعة فلا يمكن من رفعه.
"فصل: الإجارة" وإن وردت على الذمة "تنفسخ بتلف المستوفى به (٢) المعين كالرضيع" في الرضاع "والثوب في الخياطة" لتعلق العقد بالعين "لا" بتلف "العاقدين" لأنها عقد لازم كالبيع (٣) وكما لو زوج أمته ثم مات بل إن مات المستأجر خلفه وارثه في استيفاء المنفعة (٤) أو المؤجر تركت العين المستأجرة عند
стр. 2905
المستأجر إلى انقضاء المدة وأما انفساخها بموت الأجير المعين فلأنه مورد العقد لا لأنه عاقد.
"فلو" وفي نسخة فإن "امتنع". المستأجر للخياطة "من تمكينه من الخياطة" بأن لم يسلمه الثوب "لم يكلف تمكينه" منها لأنه قد يسنح له غرض في الامتناع (١) "لكن بتسليم الأجير نفسه" له "و" مضي مدة "إمكان العمل تستقر أجرته قاله الإمام" قال في الأصل وليس للأجير فسخ الإجارة لاستقرار الأجرة له وقوله قاله الإمام وفاء بما وعد به في الشرط الثالث "والثوب محبوس" حيث استقرت الأجرة "لتسليمها فيمتنع" على المستأجر "بيعه قبل تسليمها" هذا من زيادته هنا وقد قدمه كأصله في باب حكم المبيع قبل القبض "فإن التزم عملا" في الذمة "ومات وله تركة استؤجر منها" لتوفية ما التزمه لأنه دين عليه "وإلا" أي وإن لم يكن له تركة "فإن لم يتمها" أي الإجارة أي عملها "الوارث ثبت" للمستأجر "الفسخ" لموت الملتزم مفلسا وإلا استحق الأجرة "والموصى له بالدار (٢) " أي بمنفعتها كما عبر بها الرافعي إذا أجرها وقد أوصى له بها "مدة حياته تنفسخ إجارته بموته" لانتهاء حقه بموته وما قيل من أن الوصية
стр. 2906
بالمنفعة إباحة لها لا تمليك فلا تصح إجارتها مردود بأن ذاك محله كما سيأتي في الوصية بأن ينتفع بالدار لا بمنفعتها كما هنا وما ذكر من الانفساخ بموته صرح به المتولي والروياني وغيرهما لرجوع المنفعة إلى ورثة الموصي وإنما رجعت إليهم بموته بخلاف العين الموصى بها مدة حياته لأنها تابعة للعين فلما أوصى بها وحدها وغياها بمدة وانقضت استتبعتها العين بخلاف العين المتبوعة لها.
"فصل وإن هرب المكري" لجمال "بجماله والإجارة في الذمة (١) ـ اكترى الحاكم عنه من ماله" بعد ثبوت الإجارة والهرب وتعذر إحضاره وطلب المستأجر منه ذلك "لا المستأجر" فلا يكتري عنه "ولو بإذنه" أي الحاكم لأنه يصير وكيلا في حق نفسه "ثم" إن لم يجد له الحاكم مالا "اقترض" عليه من بيت المال أو من المستأجر أو غيره واكترى عليه.
"وكذا" يأخذ من ماله ثم يقترض "للإنفاق عليها" أي على الجمال إن لم يهرب المكري بها فإن وثق بالمستأجر دفعه إليه لينفق عليها منه وإلا دفعه إلى من يثق به سواء في هذا وفيما يأتي إجارة العين والذمة "ثم" إن لم يجد مالا يقترضه أو لم ير الاقتراض "باع منها" بقدر الحاجة لينفق عليها من ثمنه "إن لم يهرب بها" نعم إن كان فيها فضل عن حاجة المستأجر باع الحاكم منها قبل الاقتراض قال الأذرعي والظاهر أنه في إجارة الذمة (٢) إذا رأى المصلحة في بيعها والاكتراء للمستأجر ببعض الثمن فله ذلك جزما حيث يجوز له بيع مال الغائب بالمصلحة "وتبقى" أي الجمال "بيد المستأجر إلى انقضاء المدة فإن تعذر ذلك كله" أي الأخذ من ماله والاقتراض والاكتراء عليه ويكفي أن يقال: تعذر الاكتراء "فسخ" المستأجر الإجارة "أو صبر" حتى تحضر الجمال كما لو انقطع المسلم فيه عند المحل هذا "في الصورة الأولى" وهي ما إذا هرب بالجمال بخلاف الثانية وهي ما إذا لم يهرب بها لوجود المعقود عليه لكن إن تعذر فيها الأخذ والاقتراض وبيع بعضها فظاهر أنه يتخير بين الفسخ والصبر وقد صرح الأصل في إجارة العين بذلك في الأولى.
"وإذا أذن" الحاكم "للمستأجر في الصورة الثانية لينفق" عليها من ماله
стр. 2907
"ويرجع" على المكري "جاز" كما لو اقترض منه ثم دفعه إليه ولأنه محل ضرورة "ويصدق في إنفاق" قدر "معتاد" بيمينه لأنه أمين "وإن لم يكن" ثم "حاكم أو" كان لكن "عسر إثبات الواقعة عنده فأنفق" عليها "وأشهد على ما أنفق ليرجع" على المكري "رجع" عليه كنظيره في المساقاة (١) فإن اختلفا في قدر ما أنفق صدق المنفق "ويحفظها" أي الجمال "الحاكم بعد" مضي "المدة أو يبيع منها بقدر ما اقترض فإن خشي أن تأكل نفسها" لو باع بعضها "باع الكل"
"فصل: وإن سلم المؤجر العين (٢) وكذا الأجير الحر نفسه" إلى المستأجر أو عرضها عليه فامتنع من تسلمها "استقرت الأجرة" عليه "بمضي مدة الإجارة أو العمل" بحسب ما ضبطت به المنفعة "مطلقا" أي سواء أكانت الإجارة إجارة عين أم ذمة "وإن لم يستعملها" لأن المنافع تلفت تحت يده سواء أترك استعمالها. "اختيارا أو لخوف الطريق" أو لمرض "وليس له ردها" بغير رضا المؤجر "إلى تيسر العمل ولا الفسخ" بذلك "ويستقر بذلك" أي بمضي مدة الإجارة أو العمل "في" الإجارة "الفاسدة أجرة المثل (٣) " سواء انتفع أم لا وسواء أكانت أجرة المثل أقل من المسمى أم لا وهذا بخلاف المهر في النكاح الفاسد لا يجب إلا
стр. 2908
بالوطء؛ إذ اليد لا تثبت على منافع البضع.
"فرع: وإن حبس المؤجر العين" المؤجرة لقبض الأجرة أو غيره "حتى انقضت المدة انفسخت" أي الإجارة لفوات المعقود عليه قبل قبضه "أو" حتى انقضى "بعضها" ثم سلمها "انفسخ" العقد "في الماضي ويثبت الخيار" في الباقي كما لو تلف بعض المبيع قبل قبضه ولا يبدل زمان بزمان "ولو قدرت" أي الإجارة "بالعمل" كأن أكرى دابة للركوب إلى بلد فلم يسلمها حتى مضت مدة يمكن فيها المضي "لم تنفسخ" لأنها متعلقة بالمنفعة لا بالزمان ولم يتعذر استيفاؤها "كالتي في الذمة" فإنها لا تنفسخ فيما إذا لم يسلم ما تستوفى منه المنفعة حتى مضت مدة يمكن فيها تحصيل تلك المنفعة لأنه دين تأخر إيفاؤه "ولا يثبت فيها" أي الإجارة فيما إذا لم يسلم العين حتى مضت مدة يمكن فيها ما ذكر "خيار" كما لا خيار للمشتري إذا امتنع البائع من تسليم المبيع مدة ثم سلمه.
"فصل: لو أجر البطن الأول" مثلا من الموقوف عليهم "الوقف مدة" من البطن الثاني أو من غيره "ثم مات" قبل تمامها وكل بطن له النظر مدة استحقاقه (١) "انفسخت" أي الإجارة بمعنى أنا نتبين بطلانها "لا فيما مضى" من المدة لأن المنافع بعد موته لغيره ولا ولاية له عليه ولا نيابة إذ البطن الثاني لا يتلقى من الأول بل من الواقف فلا ينفذ تصرفه في حق من بعده "ولا تنفسخ إجارة الناظر بموته (٢) " ولا بموت غيره من البطون لأنه ناظر للجميع (٣).
"فرع وإن أجر الولي الطفل أو ماله مدة يبلغ في أثنائها بالسن بطلت"
стр. 2909
إجارته بمعنى أنا نتبين بطلانها "في الزائد" على مدة البلوغ به لانقطاع ولايته عنه فيه نعم إن بلغ سفيها (١) لم تبطل لبقاء الولاية عليه ويؤخذ مما ذكره كأصله أن الصبي لو غاب مدة يبلغ فيها بالسن ولم يعلم وليه أبلغ رشيدا أم لا لم يكن له التصرف في ماله استصحابا لحكم الصغر وإنما يتصرف الحاكم ذكره الإسنوي (٢).
"فلو بلغ فيها بالاحتلام (٣) لم تنفسخ في الزائد" على مدة البلوغ به لأنه كان وليا حين تصرفه وقد بناه على المصلحة فليلزم كما لو زوجه أو باع ماله وفارقت ما قبلها بأن بلوغه بالسن له أمد معلوم فالمؤجر مقصر بالزيادة عليه بخلاف بلوغه بالاحتلام واستشكلت بالانفساخ في مسألة البطن الأول ويجاب بأن تصرف البطن الأول إنما هو بإذن الواقف وقد قصره على شيء فلا يتجاوزه بخلاف تصرف الولي "ولا خيار له" إذا بلغ كما لو زوج بنته ثم بلغت لا خيار لها "وإفاقة المجنون (٤) " الذي أجر الولي ماله "كالبلوغ بالاحتلام" فلا تنفسخ في الزائد.
"فصل: وإن أجر عبده ثم أعتقه (٥) " في مدة الإجارة "نفذ" عتقه لأن إعتاق المغصوب والآبق نافذ فهذا أولى ولا تنفسخ الإجارة (٦)؛ لأنه أزال ملكه عن المنافع مدتها قبل عتقه فالإعتاق إنما يتناول ما كان ملكا له ولأنه أجر ملكه ثم طرأ ما يزيله فأشبه ما إذا أجر ثم مات "ولم يثبت للعبد خيار" بعتقه لأن سيده تصرف في خالص ملكه فلا ينقض "ولا رجوع" له على السيد "بأجرة" لما بعد
стр. 2910
عتقه لأنه تصرف في منافعه حين كانت مستحقة له بعقد لازم فصار كما لو زوج أمته واستقر مهرها ثم عتقت لا ترجع -. بشيء لما يستوفيه الزوج بعد العتق "ولا نفقة" له "على السيد" لانتفاء موجبها.
"وينفق" عليه "من بيت المال" حتى تنقضي المدة كسائر الأحرار العاجزين لا من مال سيده "فلو فسخ فيها" أي في المدة "المستأجر" الإجارة "بعيب" ظهر بالعبد بعد عتقه "ملك" العتيق "منافع نفسه" لأنه صار مستقلا وقيل هي للسيد وترجيح الأول (١) من زيادة النووي (٢)، ويفارق نظيره الآتي في صورة البيع قبيل فصل فيه مسائل من أنها للبائع وإن شرك بينهما المتولي في البناء الآتي ثم وأخذ منه الإسنوي ترجيح أنها للسيد بأن العتق (٣) لما كان متقربا به والشارع متشوقا إليه كانت منافع العتيق له نظرا لمقصود المعتق من كمال تقربه بخلاف البيع