← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

"الركن الرابع" "النية" (١) لخبر: "إنما الأعمال بالنيات" "ويجب قرنها بالنقل" (٢) لأنه أول الأركان"و" يجب "استصحابها" ذكرا"إلى مسح شيء من الوجه" فلو غربت قبل المسح لم يكف لأن النقل وإن كان ركنا غير مقصود في نفسه قال في المهمات: والمتجه الاكتفاء باستحضارها عندهما وإن غربت بينهما واستشهد له بكلام لأبي خلف الطبري. "ولا تجزيه إلا نية الاستباحة" لمفتقر إلى طهر كصلاة لأنه نوى مقتضاه "لا" نية "التيمم و" لا نية"فرضه" أو نية فرض الطهر أو التيمم المفروض بخلاف نظيره في الوضوء لأن التيمم إنما يؤتى به عن ضرورة فلا يصلح مقصدا ولهذا لا يندب تجديده بخلاف الوضوء نعم إن تيمم ندبا كأن تيمم للجمعة عند تعذر غسله فظاهر أنه تجزيه نية التيمم بدل الغسل"ولا" نية "رفع الحدث (٣) أو الجنابة أو الطهارة عنه" أي عن أحدهما لأن التيمم لا يرفعه (٤) لبطلانه بزوال مقتضيه، ولقوله ﷺ لعمرو بن العاص وقد تيمم عن الجنابة من شدة البرد: "يا عمرو وصليت بأصحابك وأنت جنب" فقال: إني سمعت الله

стр. 282

يقول ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء: ٢٩] "فضحك ﷺ ولم ينكر عليه" رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم على شرط الشيخين (١) وقوله: "أو الطهارة عنه من زيادته وذكره في المجموع. "وإن نوى" بتيممه "فرضا ونفلا أو فرضا صح" وكان مستبيحا "لفرض ونفل" عملا بما نواه في الأولى واستتباعا للنفل في الباقي وصح التيمم في الأخيرة مع أنه نوى ما لا يباح بتيمم واحد لأنه نوى فرضا وزاد فلغت الزيادة "ولا يشترط التعيين" (٢) للفرض الذي ينوي استباحته كما لا يشترط في الوضوء تعيين الحدث الذي ينوي رفعه. "فإن عين فرضا" (٣) ولو نذرا "وصلى به غيره" فرضا أو نفلا في الوقت أو غيره "أو" صلى به الفرض المنوي "في غير وقته جاز"، وإذا لم يشترط التعيين "فإن عين" فرضا "وأخطأ" في التعيين "كمن نوى فائتة ولا شيء عليه أو ظهرا أو" إنما "عليه عصر لم يصح" تيممه لأن نية الاستباحة واجبة في التيمم وإن لم يجب التعيين فإذا عين وأخطأ لم يصح كما في تعيين الإمام والميت في الصلاة بخلاف مثله في الوضوء لعدم وجوب نية الاستباحة فيه فلا يضر الخطأ فيها كما لو عين المصلي اليوم وأخطأ ولأنه يرفع الحدث فيستبيح ما شاء والتيمم يبيح ولا يرفع فنيته صادفت استباحة ما لا يستباح.

стр. 283

"وكذا" لا يصح تيمم "من شك" أو ظن "هل عليه فائتة فتيمم" لها "ثم ذكرها" لأن وقت الفائتة بالتذكر كما سيأتي قال المتولي ولأن المقصود من التيمم استباحة الصلاة وما لم يتحققها لا يباح له فعلها قال في المجموع وهذا التعليل فاسد فإن فعلها مباح بل مستحب قلت ليس بفاسد لأن المراد من استباحة الصلاة هنا استباحتها بالتيمم المذكور لا استباحتها مطلقا. "ويتنفل من نوى" بتيممه "فرضا" ما شاء من النوافل "قبله وبعده" استتباعا ولو ذكر قبله وبعده عقب قوله: ونفل كان أخصر من ذلك"أو" نوى"نفلا استباحه" مع ما في معناه من نحو مس مصحف وسجود تلاوة أو شكر وقراءة جنب أو نحوه ومكثه بمسجد وحل وطء وصلاة جنازة وإن تعينت"فقط" أي لا الفرض العيني لأن التيمم طهارة ضرورة. والنفل تابع فلا يجعل متبوعا (١) "وإن تيمم لصلاة" أي لمطلقها"أو مس مصحف" (٢) أو سجدة تلاوة أو شكر كما صرح بها الأصل"أو" تيممت"حائض" انقطع حيضها"لوطء" أي لحله وإن لم يكن لها زوج"أو" تيمم"جنب لاعتكاف" أو قراءة قرآن (٣) "فكنفل" تيمم له في أنه يستبيح ما نواه وما في معناه لا الفرض في الأولى ولا الفرض والنفل فيما عداها ووجه في النفل بأنه آكد وإنما لم يستبح الفرض في الأولى لأن مطلق الصلاة محمول على النفل كما في التحرم"وكذا" لو تيمم"لجنازة" أي للصلاة عليها وإن تعينت فإنه كتيممه للنفل في أنه يستبيح ما نواه وما في معناه لا الفرض العيني. "وإن غلط" (٤) في تيممه"من" الحدث "الأصغر إلى الأكبر أو عكس

стр. 284

ناويا" (١) به"الاستباحة" للصلاة"صح" لأن مقتضاهما واحد ولأن الجنب والمحدث ينويان بتيممهما استباحة الصلاة فلا فرق (٢) بخلاف الصلاة فإنه يجب تعيينها في نيتها فإذا نوى الظهر فقد نوى غير ما عليه نقله في المجموع عن الجويني وأقره أما إذا تعمد ذلك فلا يصح تيممه لتلاعبه. "فلو نسي" من أجنب في سفره"الجنابة وكان يتيمم فيه يوما ويتوضأ يوما" عبارة الروضة وقتا بدل يوما والمراد منها ما في المجموع يتوضأ عند وجود الماء ويتيمم عند عدمه"أعاد صلوات الوضوء" دون صلوات التيمم لاستباحة ما صلاه في الثانية دون الأولى.

стр. 285

الركن الخامس: "مسح الوجه (٣) وظاهر اللحية" ولو بغير يده لقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] "لا" مسح"منبت شعر وإن خف" أو ندر فلا يجب ولا يندب لما فيه من المشقة بخلاف الماء.

стр. 286

الركن السادس: "مسح اليدين مع المرفقين" (٤) للآية (٥) لا مسح منبت شعر وإن خف أو ندر فلو قال الخامس والسادس مسح الوجه وظاهر اللحية واليدين مع المرفقين لا منبت شعر وإن خف كان أخصر وأولى.

стр. 287

الركن السابع: "الترتيب بتقديم" مسح"الوجه" على مسح اليدين كما في الوضوء وإن كان حدثه أكبر بخلاف الغسل منه لأن البدن فيه واحد فهو كعضو في الوضوء، وأما الوجه واليدان في التيمم فمختلفان وقضيته أن التمعك يجب فيه الترتيب وهو ظاهر إذ تعميم البدن لا يجب في حالة حتى يكون كالغسل"فقط" أي لا تقديم اليمنى على اليسرى والتصريح بهذا من زيادته هنا"ولا" يسقط

стр. 288

الترتيب بالنسيان كسائر الأركان "ويجب النقل مرتين" وإن أمكن بمرة بخرقة (١) ونحوها. لخبر الحاكم "التيمم ضربتان (٢) ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين" (٣) وروى أبو داود "أنه ﷺ تيمم بضربتين مسح بإحداهما وجهه وبالأخرى ذراعيه" لكن الأول موقوف على ابن عمر والثاني فيه راو ليس بالقوي عند أكثر المحدثين ذكره في المجموع ومع هذا صحح وجوب الضربتين وقال: إنه المعروف من مذهب الشافعي وصحح الرافعي الاكتفاء بضربة واحدة لقوله ﷺ : "لعمار لما أجنب وتمرغ في التراب لعدم الماء: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا" ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم نفضهما ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه رواه الشيخان وأجاب عنه النووي بأن المراد به بيان صورة الضرب للتعليم لا بيان جميع ما يحصل به التيمم. قال الزركشي: ولا يخفى ضعفه. "وتكره الزيادة" على مرتين نعم إن لم يحصل الاستيعاب بهما لم تكره الزيادة بل تجب وعبارة الأصل يستحب أن لا يزيد على ضربتين فذكر الكراهة من زيادة المصنف وبه صرح المحاملي والروياني كما نقله عنهما في المجموع بعد ذكره العبارة الأولى وعبارته السادسة أي من السنن أن لا يزيد على ضربتين قال المحاملي في اللباب والروياني في البحر: الزيادة على مسحة للوجه ومسحه لليدين مكروهة. "ولا ترتيب" واجب"فيه" أي في النفل. "فلو ضرب بيديه معا ومسح بواحدة الوجه وبالأخرى اليد جاز" وفارق المسح بأنه وسيلة والمسح أصل.

стр. 289

"ولا يتعين الضرب" فلو وضع يده على تراب ناعم وعلق بها غبار كفى"وإن نقل" هو "أو مأذونه فأحدث الآمر" الأولى ليشمل الصورتين فأحدث المتيمم "بطل" نفله أما في الأولى فكما لو غسل في الوضوء وجهه ثم أحدث بخلاف ما لو أحدث بعد أخذ الماء وقبل غسل وجهه لا يبطل لعدم وجوب نقل الماء وقصده، وأما في الثانية فقياسا على الأولى كذا بحثه الأصل فيها بعد نقله عن القاضي عدم البطلان لعدم وجود القصد الحقيقي من الآمر فصار كما لو اكتراه ليحج عنه ثم جامع في زمن إحرام الأجير لا يبطل حجه وعلى هذا يجاب عن قياس الأصل بأن المتيمم في المقيس عليها باشر النقل بنفسه فبطل بحدثه بخلافه في المقيسة هذا ولكن القاضي فرع ما قاله على أن النية إنما تجب على الآمر عند المسح لا عند النقل كما صرح به في فتاويه وحينئذ لم يتوارد كلامه وكلام الأصل على محل واحد لكنه صرح في تعليقه بأن نيته تجب عند النقل فتواردا على محل واحد ونقله عنه في المجموع والكفاية فقول الزركشي أن ما فيهما غلط عليه غلط استند فيه لرؤيته الفتاوى فقط والحاصل أن القاضي أفتى بخلاف ما في مصنفه والأخذ بما في المصنف أولى أما حدث المأمور فلا يؤثر وإنما لم يؤثر كنظيره في حج الأجير لأن النية هنا من الآمر وثم من المأمور. "كنقل" لتراب "بمس من بشرة امرأة" تنقض فإنه باطل لمقارنة الحدث له بخلاف ما إذا لم يمسها كأن كثر التراب. "فرع وسننه" أي التيمم "التسمية" ولو جنبا ونحوه "والبداءة باليمنى وأعلى الوجه" كالوضوء لكن قال في المجموع: ظاهر عبارة الجمهور أنه لا استحباب في البداءة بشيء من الوجه دون شيء "و" الإتيان في مسح اليدين "بالكيفية المشهورة" في الأصل وغيره وهي أن يضع بطون أصابع اليسرى (١)

стр. 290

سوى الإبهام على ظهور أصابع اليمنى سوى الإبهام بحيث لا يخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ولا مسبحة اليمنى عن أنامل اليسرى ويمرها على ظهر كفه اليمنى فإذا بلغ الكوع ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع ويمرها إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع فيمرها عليه رافعا إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر إبهام اليسرى على إبهام اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى كما سيأتي"وإمرار التراب على كل العضد" كالوضوء وخروجا من خلاف من أوجبه وزاد قوله كل تأكيدا. "وكذا الموالاة" بين المسحين بتقدير التراب ماء"وبينه" أي التيمم"وبين الصلاة" خروجا من خلاف من أوجبها"وتجب" الموالاة بقسميها "في تيمم دائم الحدث (١) ووضوئه" تخفيفا للمانع لأن الحدث يتكرر وهو مستغن عنه بالموالاة وقوله: وبينه. إلخ من زيادته مع أنه ذكر كأصله في باب الحيض ما يؤخذ منه وجوب الموالاة بين الوضوء والصلاة في دائم الحدث. "و" يسن "أن لا يرفع اليد عن عضو قبل تمامه" مسحا خروجا من خلاف من أوجبه لأن الباقي بالماسحة يصير بالفصل مستعملا ورد بأن المستعمل هو الباقي بالممسوحة، وأما الباقي بالماسحة ففي حكم التراب الذي تضرب عليه اليد مرتين"وتفريق أصابعه في الضربتين" أما في الأولى فلزيادة آثار الغبار باختلاف مواقع الأصابع إذا تفرقت، وأما في الثانية فليستغنى بالواصل عن المسح بما على الكف لا يقال يلزم على التفريق في الأولى عدم صحة تيممه لمنع الغبار الحاصل فيها بين الأصابع ووصول الغبار في الثانية لأنا نمنع ذلك فإنه لو اقتصر على التفريق في الأولى أجزأه لعدم وجوب ترتيب النقل كما مر فحصول التراب الثاني إن لم يزد الأول قوة لم ينقصه وأيضا الغبار على المحل لا يمنع المسح بدليل أن من غشيه غبار السفر لا يكلف نفضه للتيمم ذكره الرافعي وقول البغوي يكلف نفض التراب محمول على تراب يمنع وصول التراب إلى المحل "والتخليل" للأصابع بعد مسح

стр. 291

اليدين احتياطا. "ويجب" التخليل "إن لم يفرق" أصابعه "في الثانية" لأن ما وصل إليه قبل مسح الوجه غير معتد به في حصول المسح. "ومسح إحدى الراحتين بالأخرى عند الفراغ" من مسح الذراعين وإنما لم يجب لأن فرضهما تأدى بضربهما بعد مسح الوجه وإنما جاز مسح الذراعين بترابهما لعدم انفصاله وللحاجة إذ لا يمكن مسح الذراع بكفها فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه ذكره في المجموع وينبغي أن يكون مراده بنقل الماء تقاذفه الذي يغلب كما عبر به الرافعي"وتخفيف التراب" من كفيه أو ما يقوم مقامهما إن كان كثيرا بالنفض أو النفخ بحيث يبقى قدر الحاجة لخبر عمار وغيره ولئلا تتشوه به الخلقة أما مسح التراب من أعضاء التيمم فالأحب أن لا يفعله حتى يفرغ من الصلاة كما نص عليه في الأم"ونزع الخاتم في الأولى" ليكون المسح بجميع اليد اتباعا للسنة"ويجب" نزعه"في الثانية" ليصل التراب إلى محله ولا يكفي تحريكه بخلافه في الطهر بالماء لأن التراب لا يدخل تحته بخلاف الماء وإيجاب نزعه إنما هو عند المسح لا عند الضرب وإيجابه ليس لعينه بل لإيصال التراب لما تحته إلا أنه لا يتأتى غالبا إلا بالنزع"وعدم التكرار" للمسح لأن المطلوب فيه تخفيف التراب"وأن يأتي بالشهادتين بعده" كالوضوء والغسل. "وندب الاستقبال" به للقبلة كالوضوء ولا حاجة لقوله: ندب "ولو مسح وجهه بيده النجسة لم يجز كالمسح عليها" كما لا يصح غسلها عن الحدث مع بقاء النجاسة ولأن التيمم لإباحة الصلاة ولا إباحة مع المانع فأشبه التيمم قبل الوقت ويجري ذلك في تنجس سائر البدن، وتقدم بعضه في الاستنجاء وما قاله في المقيس عكس ما صححه في الروضة والمجموع هنا لكنه صحح فيها كالتحقيق في باب الاستنجاء المنع وهو المفتى به فإنه المنصوص في الأم كما مر بسطه في الباب السابق. "ويصح تيمم العريان" وعنده سترة وهذا ذكره في الروضة في الاستنجاء "ولو تنجس" بعد أن تيمم "لم يبطل تيممه" والتيمم قبل الاجتهاد في القبلة

стр. 292

كتيمم من عليه نجاسة جزم به في التحقيق ونقله في الروضة وغيرها عن الروياني وقضيته عدم الصحة (١) ويفرق بينه وبين الصحة مع العري بنحو ما مر في الباب السابق بأن يقال: الستر أخف من معرفة القبلة بدليل صحة الصلاة مع العري بلا إعادة بخلافها مع عدم معرفة القبلة.

стр. 293

"الباب الثالث في أحكام التيمم وهي ثلاثة" "الأول: أنه يبطله غير الحدث" المبطل كالوضوء أمور "رؤية الماء" قبل شروعه (٢) في الصلاة "إن تيمم لفقده" لخبر أبي ذر "التراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر حجج فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك" رواه الحاكم وصححه والترمذي وقال حسن صحيح (٣) ولأنه لم يشرع في المقصود فصار كما لو رآه في أثناء التيمم "وكذا توهمه" (٤) وإن زال سريعا لوجوب طلبه ولأنه لم يشرع في المقصود بخلاف توهمه السترة لعدم وجوب طلبها لأن الغالب عدم وجدانها بالطلب للضنة بها. ويبطله أيضا الردة كما مر في الوضوء وتوهم الماء يكون"برؤية سراب" وهو ما يرى نصف النهار (٥) كأنه ماء "أو" برؤية "غمامة مطبقة" بقربه"أو" برؤية "ركب طلع" أو نحوها مما يتوهم معه ماء "لا برؤية ماء دونه مانع كسبع وحاجة عطش" لأن وجوده حينئذ كالعدم.

стр. 294

"فلو سمع قائلا يقول: عندي ماء لغائب (١) بطل" تيممه لعلمه بالماء قبل المانع "أو" يقول "عندي لغائب ماء فلا" يبطل لمقارنة المانع وجود الماء والتصريح بالأولى من هاتين من زيادته وصرح بها الرافعي في الكفارات وتعبير المصنف فيهما بما قاله أعم من تعبيره غيره في الأولى بقوله عندي ماء أودعنيه فلان وفي الثانية بقوله: أودعني فلان ماء وهو يعلم غيبته وخرج بقوله لغائب ما لو قال: عندي لحاضر ماء فيجب طلبه منه وما لو قال لفلان ماء ولم يعلم السامع غيبته ولا حضوره فيجب السؤال عنه. "وإذا أحرم بصلاة" فرضا أو نفلا كصلاة جنازة أو عيد "وصلاته تسقط بالتيمم (٢) كالمسافر" إذا تيمم لفقد الماء"ثم رآه فله إتمامها" لتلبسه بالمقصود (٣) بلا مانع من استمراره فيه كوجود المكفر الرقبة في الصوم ولأن وجود الماء ليس حدثا لكنه مانع من ابتداء التيمم وليس كالمصلي بالخف فيتخرق فيها إذ لا يجوز افتتاحها مع تخرقه بحال ولتقصيره بعدم تعهده ولا كالمعتدة بالأشهر فتحيض فيها لقدرتها على الأصل قبل الفراغ من البدل بخلاف المتيمم فيهما وأفهم كلامه كأصله أنه لو رآه في أثناء تحرمه لا يتمها وهو كذلك. "وقطعها ليتوضأ" ويصلي بدلها "أفضل" من إتمامها "فرضا كانت أو نفلا" كوجود المكفر الرقبة في أثناء الصوم وليخرج من خلاف من حرم إتمامها"وحرم" قطعها إن كانت فرضا "لضيق وقت" لها لئلا يخرجها عن وقتها مع قدرته على أدائها فيه وهذا ما جزم به في التحقيق، ونقله في المجموع

стр. 295

عن الإمام وقال: إنه متعين ولم أعلم أحدا يخالفه لكن جعله الأصل ضعيفا ويؤيده أن تأخير الصلاة إلى أن يبقى من وقتها ما لا يسع إلا ركعة مغتفر للخروج من الخلاف كما جرى عليه في الكفاية فيما إذا كان عليه فائتة وأراد قضاءها قبل المؤداة فإنه يغتفر له ذلك للخروج من خلاف وجوب الترتيب، قال الشاشي: وإنما لم يفيدوا أفضلية الخروج منها هنا بقلبها نفلا والتسليم من ركعتين كما قيدوها به فيما لو قدر المنفرد في صلاته على جماعة لأن تأثير رؤية الماء في النفل كما هو في الفرض واستشكل عدم البطلان فيما ذكر بالبطلان فيما لو قلد الأعمى غيره في القبلة ثم أبصر في الصلاة مع أن الضرورة زالت فيهما ويجاب بأنه هنا قد فرغ من البدل (١) وهو التيمم بخلافه ثم فإنه ما دام في الصلاة فهو مقلد. فرع لو يمم ميتا وصلى عليه ثم وجد الماء وجب غسله والصلاة عليه سواء أكان في أثناء الصلاة أم بعدها ذكره البغوي في فتاويه ثم قال: ويحتمل أن لا يجب وما قاله محله في الحضر أما في السفر فلا يجب شيء من ذلك كالحي جزم به ابن سراقة في تلقينه لكنه فرضه في الوجدان بعد الصلاة فعلم أن صلاة الجنازة كغيرها وأن تيمم الميت كتيمم الحي. "ولو لم ينو عددا" في النفل المطلق ثم رأى الماء قبل تمام ركعتين"وجب الاقتصار على ركعتين" لأنه الأحب والمعهود في النفل فالزيادة عليهما كافتتاح صلاة بعد وجود الماء لافتقارها إلى قصد جديد نعم إن وجده في ثالثة قال القاضي أبو الطيب والروياني يتمها لأنها لا تتبعض وظاهر أن ذكر الثالثة مثال فما فوقها كذلك وإن نوى عددا أتمه وإن جاوز ركعتين كما علم مما مر لانعقاد نيته عليه ولو كان المنوي ركعة لم يزد عليها. "ويبطل تيممه بسلامه" من صلاته التي رأى الماء فيها وكانت تسقط بالتيمم "ولو علم تلفه قبله" أي قبل سلامه لأنه ضعف برؤية الماء وكان

стр. 296

مقتضاه بطلان الصلاة التي هو فيها لكن خالفناه لحرمتها "ويسلم الثانية" لأنها من جملة الصلاة (١) كما بحثه النووي تبعا للروياني فإنه بحثه بعد أن نقل عن والده أنه لا يسلمها لعود حكم الحدث بالأولى كما لو أحدث بعدها وقطع في حليته بما قاله والده وصوب الزركشي البحث. "ولو رأت حائض تيممت" لفقد الماء "الماء وهو يجامعها نزع" (٢) وجوبا كما في المجموع وغيره لبطلان طهرها قال القاضي أبو الطيب وغيره ويحرم عليها تمكينه"لا إن رآه" هو فلا يجب نزعه لبقاء طهرها كما قد يفهمه كلام المجموع لكن فيه في طبقات العبادي (٣) وجهان وجزم في الأنوار بالوجوب والأول أوجه ولو رأى الماء في أثناء قراءة وقد تيمم لها بطل تيممه بالرؤية سواء أنوى قراءة قدر معلوم أم لا لعدم ارتباط بعضها ببعض قاله الروياني وقول المصنف ولو رأت إلى آخر من زيادته "وإن كانت" صلاته"لا تسقط" بالتيمم (٤) "كصلاة المقيم أو نوى الإقامة أو الإتمام عند رؤيته" عبارة الأصل بعد رؤيته "وهو" في الأخيرتين كما صرح به في الإرشاد وغيره"قاصر بطلت" (٥) إذ لا فائدة في استمراره في الأولى وتغليبا لحكم الإقامة في الثانية ولحدوث ما لم يستبحه فيها وفي الثالثة لأن الإتمام كافتتاح صلاة أخرى

стр. 297

وبتصويره الثانية بالقصر كالثالثة اندفع ما قيل إن ما ذكر فيها غير صحيح لما سيأتي آخر الباب أن المتيمم إن تيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء لزمه القضاء وإن لم ينو الإقامة أو بمحل يغلب فيه عدمه فلا، وإن نواها فلا تأثير لنيتها وخرج ببعد رؤيته ما لو تأخرت الرؤية عن نية الإقامة أو الإتمام أو قارنتها فلا تبطل الصلاة (١) كما جزم به النووي في تحقيقه وغيره في التأخر حيث قال: ولو نوى إتمامها ثم رآه فلا تبطل. وكذا لو اتصلت سفينته بوطنه (٢) أو نوى مقصورة ثم نوى إقامة ولم ير ماء في الأصح أي ولم ير ماء حال نية الإقامة ثم رآه بعد ليوافق ما في الشامل والبحر فإنه أخذه منهما كما دل عليه كلامه في المجموع لكن كلامه فيه آخرا يشعر بأنه لم يره فيها أصلا والحكم صحيح كما لا يخفى. "وشفاء المريض" من مرضه"في الصلاة كوجدان المسافر الماء" فيها فلا تبطل صلاته إن كانت مما تسقط بالتيمم وإلا كأن تيمم وقد وضع الجبيرة على حدث فتبطل.

стр. 298

الحكم "الثاني أنه لا يستبيح بالتيمم" للفريضة"إلا فريضة واحدة مكتوبة أو طوافا أو منذورة" فلا يستبيح به أكثر منها لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ إلى قوله ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] فاقتضى وجوب الطهر لكل صلاة خرج الوضوء بالسنة فبقي التيمم على مقتضاه ولما روى البيهقي بإسناد

стр. 299

صحيح (١) عن ابن عمر قال (٢) يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث (٣) ولأنه طهارة ضرورة فتتقدر بقدرها وخرج بتقييده الفريضة بما ذكر تمكين الحائض من الوطء مرارا وجمعه مع فرض آخر بتيمم واحد فإنهما جائزان، وأما خطبة الجمعة فسيأتي حكمها في كلامه. "ويتنفل" مع الفريضة وبدونها بتيمم"ما شاء" لأن النوافل تكثر فتشتد المشقة بإعادة التيمم لها فخفف أمرها كما خفف بترك القيام فيها مع القدرة وبترك القبلة في السفر ولأنها وإن تعددت في حكم صلاة واحدة لأن له إذا أحرم بركعة أن يجعلها مائة وبالعكس ولو نذر إتمام كل صلاة دخل فيها فله جمعها مع فرض لأن ابتداءها نفل ذكره الروياني وهي داخلة في كلام المصنف لأنها في الحقيقة نفل والفرض إنما هو إتمامها كما في حج النفل. "والصبي كالبالغ" في أنه لا يؤدي بتيمم إلا فريضة واحدة لأن ما يؤديه كالفرض في النية وغيرها نعم لو تيمم للفرض ثم بلغ لم يصل به الفرض لأن صلاته نفل كما مر بيانه في صفة الوضوء. "ويجمع" المتيمم"الطواف" الواجب"وركعتيه بتيمم" بناء على أنهما سنة وهو الأصح وهذا معلوم مما مر"لا الجمعة والخطبة" أي خطبتها إن تيمم للخطبة (٤) فقط لأنها فرض كفاية كصلاة الجنازة فلا يؤدي بالتيمم لها

стр. 300

فرض عين"ثم" نقول"الجنازة كالنافلة" في أنه يجوز أن يأتي منها بما شاء (١) وأن يجمعها مع مكتوبه بتيمم"وإن تعينت" عليه بأن لم يحضر غيره لأنها كالنفل في جواز الترك في الجملة وإنما تعين القيام فيها مع القدرة لأن القيام قوامها لعدم الركوع والسجود فيها فتركه بحق صورتها. "فرع" لو"نسي صلاة" (٢) من صلوات متفقة كظهر من أسبوع لزمه ظهر واحد بتيمم ولا أثر للتردد في يومه أو"من الخمس لزمه الخمس" (٣) ليبرأ بيقين"وكفاه" لهن"تيمم واحد" لأن الفرض واحد وما عداه وسيلة"ولو نسي منها أكثر من واحدة تيمم بعدد ما نسي" (٤) لأنه الفرض وما عداه وسيلة"فإن اتفقت" منسياته كصبحين أو ظهرين"أو شك في اختلافها صلى بكل" من تيمماته"الخمس" ليبرأ بيقين"وإن اختلفت" كصبح وظهر"صلى الخمس بخمسة" من التيممات وهي طريقة ابن القاص"وإن شاء" تيمم بعدد المنسي كما مر و"صلى" بكل تيمم"بعدد غير المنسي وزيادة صلاة لكنه يترك المبدوء بها في كل مرة" وهي طريقة ابن الحداد المشهورة المستحسنة

стр. 301

عند الأصحاب. "فلو نسي صلاتين" مختلفتين تيمم مرتين و"صلى بالأول" أربعا"الظهر والعصر والمغرب والعشاء" مثلا"و" بالتيمم"الثاني" أربعا"يبدأ" فيها"من العصر ويختم بالصبح" فيبرأ بيقين لأن المنسيتين إما الظهر والصبح أو إحداهما مع إحدى الثلاث الأخر أو هما من الثلاث وعلى كل تقدير صلى كلا منهما بتيمم وفي ثلاث صلوات يتيمم ثلاث تيممات ويصلي بكل منها ثلاثا لأنها عدد غير المنسي وزيادة صلاة وكلامه يقتضي أنه يتعين في الثاني البداءة بالعصر والختم بالصبح وليس مرادا بل الشرط ترك الأولى فلو قال: وبالثاني أربع ليس منها الأولى لسلم من ذلك وكان أخصر وأوضح أما إذا كان منها الأولى كأن صلى الظهر والعصر والمغرب والصبح فلا يبرأ بيقين لجواز كون المنسيتين العشاء وواحدة غير الصبح فبالتيمم الأول تصح تلك الواحدة دون العشاء وبالثاني لم يصل العشاء، ولضبط ما يصليه ثلاث عبارات: الأولى: ما ذكره المصنف كالحاوي الصغير وليست في الأصل. الثانية: ما في الشرح الصغير أن تضرب المنسي في المنسي فيه وتزيد على الحاصل قدر المنسي ثم تضرب المنسي في نفسه وتسقط الحاصل من الجملة فالباقي عدد الصلوات ففي المثال تضرب اثنين في خمسة يحصل عشرة تزيد عليه اثنين ثم تضربهما فيهما وتسقط الحاصل وهو أربعة من الجملة تبقى ثمانية. الثالثة: ما في الأصل أن تزيد في عدد المنسي فيه ما لا ينقص عما يبقى من المنسي فيه بعد إسقاط المنسي وينقسم المجموع صحيحا عليه ففي المثال المنسي اثنان يزاد على المنسي فيه ثلاثة وهي أول عدد يوجد فيه الشرط المذكور والمجموع وهو ثمانية ينقسم على الاثنين صحيحا وعلى العبارات كلها يشترط أن يترك في كل مرة ما بدأ به في المرة قبلها كما عرف. "فائدة" لو تذكر المنسية بعد ذلك لم تجب إعادتها كما صرح به الروياني

стр. 302

ورجحه في المجموع من احتمالين ثانيهما تخريجه على ما لو ظن حدثا فتوضأ له ثم تيقنه ومقتضاه وجوب الإعادة وجزم به ابن الصلاح"فعلى هذا" وهو أنه يتيمم بعدد المنسي. "لو شك هل ترك طواف الزيارة" مثلا"أو صلاة من الخمس صلى الخمس وطاف بتيمم واحد" لما مر"ولو صلى بتيمم فرضا وأعاده به استحبابا" كأن صلاه به منفردا وأعاده به مع جماعة"لا وجوبا" (١) بأن صلاه به على وجه تجب معه إعادته كمربوط على خشبة وأراد إعادته به"جاز" لأنه جمع بين فرض ونافلة وهو جائز بخلاف ما إذا وجبت الإعادة بناء على أن الفرض الثانية أو كلاهما وهذا تبع فيه الرافعي وقال في الروضة: ينبغي إذا قلنا الثانية فرض أي وهو الأصح أن يجوز لأنه جمع بين فرض ونافلة واختاره في المجموع وصححه في التحقيق فقال: وإن صلى فريضة بتيمم ثم أعادها جماعة به أو صلاها على وجه تجب إعادتها فأعادها به جاز على المذهب وإنما جاز جمعهما بالتيمم للأولى مع وقوعها نفلا لأنها وإن وقعت نفلا فالإتيان بها فرض فإن قلت فكيف جمعهما بتيمم مع أن كلا منهما فرض قلت هذا كالمنسية من خمس يجوز جمعها بتيمم وإن كانت فروضا لأن الفرض بالذات واحدة. "فصل" في بيان وقت التيمم (٢) "والتيمم للصلاة" ولو نافلة"قبل وقتها باطل" (٣) لما مر أول الباب (٤)، "وفيه" أي التيمم في الوقت"قبل

стр. 303

الاجتهاد في القبلة خلاف" حكاه في الروضة عن الروياني وشبهه بما لو تيمم وعليه نجاسة وظاهره ترجيح عدم الصحة كما قدمته في الباب السابق لكن قد يقال قياس ما جزموا به من الصحة في نظير ذلك من طهر المستحاضة الصحة هنا ويجاب بأن طهر المستحاضة أقوى من طهر المتيمم لأن الماء يرفع الحدث في حد ذاته بخلاف التراب هذا والأوجه الصحة (١) كصحته قبل الستر ويفارق إزالة النجاسة بأنه أخف منها ولهذا تصح صلاة من صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد بلا إعادة بخلاف إزالة النجاسة والتشبيه المذكور لا يستلزم اتحاد المشبه والمشبه به في الترجيح. "وتيمم لجمع العصر" أي للعصر ليجمعها مع الظهر"تقديما عقيب الظهر في وقتها" بحكم التبعية"فإن دخل وقت العصر قبل أن يصليها بطل التيمم" لوقوعه قبل وقتها وزوال التبعية بانحلال رابطة الجمع بخلاف ما لو تيمم لفائتة قبل وقت الحاضرة فإنها تباح به وفرق النووي بأنه ثم استباح ما نوى فاستباح غيره بدلا وهنا لم يستبح ما نوى بالصفة التي نوى فلم يستبح غيره وابن الرفعة بأنه في الفائتة تيمم لها بعد دخول وقتها الحقيقي ولا كذلك هنا"ولا جمع" لما مر وقضية كلامه كأصله أنه لو لم يدخل وقت العصر لكن بطل الجمع لطول الفصل لم يبطل تيممه حتى يصلي به فريضة غيرها ونافلة وقضية التعليل تأباه (٢) هذا ولكن التعبير ببطلان التيمم لم يذكره الرافعي بل كلامه يقتضي بقاءه وإن خرج الوقت حتى لو صلى به ما ذكر صح قال الزركشي وهو الصواب قلت وفيه نظر لأن التيمم إنما صح تبعا على خلاف

стр. 304

القياس ولأن ذلك يستلزم أنه يستبيح بالتيمم غير ما نواه دون ما نواه. "ويدخل وقت فائتة بتذكرها" لخبر الصحيحين "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" (١) ولو تذكر فائتة" فتيمم لها"ثم صلى به حاضرة" أو عكسه"أجزأه" لأن التيمم قد صح لما قصده فصح أن يؤدي به غيره كما لو تيمم لإحدى فائتتين جاز له أن يصلي الأخرى دون التي تيمم لها ولو تيمم لمؤداة في أول وقتها وصلاها به في آخره أو بعده جاز. "وأوقات الرواتب" وسائر المؤقتات كصلاة العيد والكسوف"معروفة" في محالها ومن المؤقتات صلاة الاستسقاء والجنازة وقد بين وقتهما بقوله"ووقت" صلاة"الاستسقاء عند الاجتماع" لها"بالصحراء" أو نحوها إذا أرادوا أن يصلوها جماعة إذ لو أرادوا أن يصلوها فرادى صح التيمم وإن لم يجتمعوا"و" وقت صلاة"الجنازة بعد الغسل" (٢) أو التيمم للميت وإن لم يكفن وهذا شخص لا يصح تيممه حتى ييمم غيره"ولا يصح" التيمم"في وقت الكراهة لغير المؤقتة وذات السبب" غير المتأخر قال الزركشي: وينبغي أن يكون (٣) هذا فيما إذا تيمم في وقتها ليصلي في وقتها فلو تيمم فيه ليصلي مطلقا أو في غيره فلا ينبغي منعه وينبغي أيضا أنه إذا تيمم في غير وقتها ليصلي فيه لا يصح، ولو اقتصر المصنف على غير المؤقتة كالأصل كفى وإن كانوا قد يقولون الصلاة إما ذات وقت أو ذات سبب أو مطلقة. "ولا يبطل" التيمم لنافلة وإن لم يكن لها سبب"بدخول وقت الكراهة" قطعا"ولو طلب" الماء"أو أخذ التراب قبل الوقت أو شاكا فيه لم

стр. 305

يجزه" وإن صادفه في الشك لانتفاء معرفته حال الفعل (١) وهذا بخلاف الوضوء ومسح الخف وإزالة النجاسة لأن الوضوء قربة مقصودة في نفسها برفع الحدث، ومسح الخف رخصة للتخفيف للجواز مع القدرة على غسل الرجل فلا يضيق باشتراط الوقت (٢) وإزالة النجاسة طهارة رفاهية فالتحقت بالوضوء بخلاف التيمم فإنه ضرورة فاختص بحالها كأكل الميتة ولأنه لإباحة الصلاة ولم تبح قبل الوقت. الحكم"الثالث: القضاء ولا قضاء" على المصلي"مع العذر العام" وإن لم يدم للحرج ولهذا يسقط بالحيض وذلك"كالتيمم" أي كالصلاة بالتيمم"لعدم الماء في الكروان كان قصيرا" أو وجد الماء في الوقت لعموم فقده في السفر ولما رواه أبو داود والحاكم وصححه على شرط الشيخين أن رجلين تيمما في سفر وصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما بالوضوء دون الآخر ثم ذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال للذي أعاد: "لك الأجر مرتين" وللآخر: "أصبت السنة وأجزأتك صلاتك" (٣) "لا" في"سفر معصية" كعبد آبق (٤) وامرأة ناشزة فإنه يجب به القضاء لأن عدم القضاء رخصة فلا يناط بسفر المعصية بخلاف ما لو عصى في سفر لم يعص به كأن زنا أو سرق فيه لا قضاء عليه لأن المرخص غير ما به المعصية وشمل كلامه التيمم لفقد الماء والمتيمم لمرض أو عطش أو نحوه والحكم صحيح بل لا يصح تيمم الثاني لأنه قادر على التوبة وواجد

стр. 306

للماء حينئذ ذكره في المجموع في باب مسح الخف ونقل أنه لا خلاف فيه. "وكصلاة المريض بالتيمم أو قاعدا" أو مضطجعا أو مستلقيا"أو" صلاة"الخائف بالإيماء" والمراد صلاة شدة الخوف"وأما" العذر"النادر فمنه ما يدوم" غالبا"كالاستحاضة وسلس البول والجرح السائل و" استمرار"الريح" أو غيره من سائر ما يوجب الحدث"فكالعام" فلا يجب به القضاء للحرج"وإن زال سريعا" إذ العبرة بالجنس سواء أكان مع ذلك بدل أم لا"ومنه ما لا يدوم" غالبا"ولا بدل معه فهذا قد يجب معه القضاء وإن دام" لندرته مع فوات البدل وعدم غلبة الدوام"كمن لم يجد ماء ولا ترابا" (١) وصلى (٢) "فتبطل" صلاته"برؤية أحدهما" فيها لكن محله في التراب إذا رآه بمحل يغني التيمم فيه عن القضاء كما صرح به في المجموع كذا نقله الزركشي عنه (٣) ولم أره فيه وفيه نظر وكلام المصنف كأصله يفهم أن صلاته بلا رؤية أحدهما صحيحة وإن وجب قضاؤها وهو الأصح في المجموع وغيره فتبطل بما تبطل به (٤) ما لا يجب قضاؤها ومحل شروع قضائها إذا قدر على الماء أو على التراب بمحل يغني التيمم فيه عن القضاء وإلا فلا يشرع لأنه لا فائدة

стр. 307

فيه (١). جزم به النووي في تحقيقه وفتاويه ومجموعه ونقله فيه عن الأصحاب ولا عبرة بما وقع له في نكته مما يخالف ذلك"كمن" المناسب لكلام الأصل ومن"على بدنه نجاسة يخاف من غسلها" (٢) شيئا مما مر في مبيحات التيمم"أو حبس عليها" فيلزمه القضاء"ويصلي" وجوبا"إيماء" بالسجود فيما إذا حبس على نجاسة بحيث لو سجد لسجد عليها وذلك بأن ينحني له بحيث لو زاد أصابها (٣) وقيل يلزمه وضع جبهته على الأرض وإن كان القضاء لازما على التقديرين وقضية كلام الأصل ترجيحه والأول هو ما نص عليه الشافعي في الأم وغيره وصححه النووي في مجموعه وتحقيقه (٤) في باب طهارة البدن لأن الإيماء بدل السجود وليس لطهارة النجاسة بدل ولأن اجتناب النجاسة آكد من استيفاء السجود بدليل أنه يتصور سقوط القضاء مع الإيماء بخلافه مع النجاسة"وهؤلاء" الثلاثة وهم من لم يجد ماء ولا ترابا ومن على بدنه نجاسة يخاف من غسلها ومن حبس عليهما"يصلون" وجوبا"الفريضة" لحرمة الوقت كالعاجز عن السترة"فقط" (٥) أي لا النافلة فلا يصلونها إذ لا ضرورة إليها وتقدم أن صلاة الجنازة كالنفل في أنها تؤدى مع مكتوبة بتيمم واحد،

стр. 308

وقياسه أن هؤلاء لا يصلونها (١) وجرى عليه الزركشي وغيره في فاقد الطهورين ونقله في بابها عن مقتضى كلام القفال وعطف على كمن لم يجد قوله. "وكالغريق والمصلوب" حيث يصليان"ويومئان" وجوبا"وكالمريض" إذا"لم يجد من يحوله إلى القبلة وقد لا يجب معه القضاء كالمصلي عريانا لفقد السترة" حسا أو شرعا بأن لم يجد إلا ثوبا نجسا أو وجد ثوبا طاهرا لو فرشه على النجس بقي عريانا وإن لم يعتد العري لأن وجوب الستر لا يختص بالصلاة فاختلاله لا يوجب القضاء ولأن العري عذر نادر أو عام يدوم سواء أكان في حضر أم سفر بخلاف التيمم لفقد الماء لأن السترة في مظنة الضنة بها ولو في الحضر بخلاف الماء. "ويتم" العاري"الركوع والسجود" فلا يومئ بهما لأن الميسور لا يسقط بالمعسور وكلامهم مصرح بأن العري عذر عام أو نادر يدوم والمصنف جعله من قسم النادر الذي لا يدوم أخذا من تعليل الرافعي الوجه القائل بوجوب القضاء بأنه عذر نادر لا يدوم مع استشكاله التعليلين السابقين لعدم القضاء فيه بأن مساق الأول أنه لا يجب القضاء وإن لم يعجز عن السترة كالاحتراز عن الكون في المكان المغصوب وبأن الطبع في الثاني لا ينقاد لكون العري بالصفة المذكورة"أو معه" أي النادر الذي لا يدوم"بدل وهذا أيضا قد يجب معه القضاء كالتيمم للبرد" ولو في سفر لأن البرد وإن لم يندر فالعجز عما يسخن به الماء ويتدفأ به نادر لا يدوم، وأما عدم أمره ﷺ عمرو بن العاص بالقضاء في خبره السابق فلا يقتضي عدم وجوب القضاء لأنه على التراخي وتأخير البيان لوقت الحاجة جائز ولجواز أنه كان عالما به أو أنه كان قد قضى. "و" كتيمم"المقيم" لفقد الماء لأن فقده في الإقامة نادر بخلافه في السفر وهذا جرى على الغالب وإلا فالعبرة في القضاء بندرة فقد الماء لا بالإقامة وفي عدمه بغلبة فقد الماء لا بالسفر كما بين ذلك بقوله: "فإن أقام"

стр. 309

أي المتيمم"في مفازة فكالمسافر" في أنه لا قضاء عليه وإن طالت إقامته"أو تيمم المسافر لعدم الماء في موضع يندر فيه عدمه (١) كقرية" في طريقه"فكالحاضر" في أنه"يقضي وقد لا يجب" معه القضاء"كمن وضع الجبيرة على طهر وتيمم" وصلى لعدم أمر المشجوج به في خبره السابق"إلا" إذا وضعها عليه"في أعضاء التيمم فإنه يعيد" لنقصان البدل والمبدول جميعا. "ومن" أي وكمن"تيمم لجراحة" وليس بها دم كثير (٢) "وكل" من الأحكام المذكورة"مذكور في بابه وفرض من وجبت عليه الإعادة" هو"الثانية" لأنها المسقطة له. "مسائل منثورة لا يستحب تجديد التيمم للنافلة" (٣) بخلاف التجديد في المغسول معه فإنه مستحب كما جزم به القفال قال ابن الرفعة: وفيه نظر

стр. 310

لأن الإتيان ببعض الطهارة غير مستحب إلا أن يقال لما تعذر استعمال الماء في الباقي والتيمم عنه غير مشروع صار ذلك البعض كالمفقود. "ولو وجد ماء مسبلا للشرب تيمم" لم يذكر في الروضة وغيرها للشرب بل قال خابية ماء مسبل تيمم ولا يجوز الوضوء منها لأنها إنما توضع للشرب وظاهره أنه لو لم يعلم أنه مسبل للشرب كان الحكم كذلك نظرا للغالب وهو ظاهر، ثم رأيت الزركشي نبه على ذلك"ولم يقض" صلاته كما لو تيمم بحضرة ماء يحتاج إليه لعطش وصلى به والتصريح بهذا من زيادته. "ولو تيمم عن جنابة أو حيض ثم أحدث انتقض" طهره"الأصغر لا الأكبر" كما لو أحدث بعد غسله فيحرم عليه ما يحرم على المحدث ويستمر تيممه عن الحدث الأكبر"حتى يجد الماء" بلا مانع"وإن منع" شخص"ترتيب الوضوء عكس" الترتيب وجوبا لتمكنه من بعض الوضوء فيحصل له غسل الوجه"وتيمم للباقي" لعجزه عن الماء، "ولا إعادة" (١) عليه لأنه في معنى من غصب ماؤه بخلاف ما لو أكره على الصلاة محدثا فإنه يلزمه الإعادة لأنه لم يأت عن وضوئه ثم يبدل بخلافه هنا فهو كما لو تيمم لحيلولة سبع بينه وبين الماء لا تلزمه إعادة وقوله: وإن منع ترتيب الوضوء أعم من قول الروضة: ولو منع من الوضوء إلا منكوسا ولو عبر بدل عكس بغسل وجهه كان أولى وأوفق بكلام الروضة.

стр. 311

"باب مسح الخفين" (١) هو أحسن من تعبير الروضة (٢) بمسح الخف وإن أريد به الجنس وأخباره كثيرة كخبر ابني خزيمة وحبان (٣) في صحيحيهما عن أبي بكرة "أنه ﷺ أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما" (٤)، وخبر الترمذي وقال حسن صحيح عن صفوان "أمرنا رسول الله ﷺ (٥) إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة" لكن من غائط وبول ونوم يعني أرخص لنا في المسح على خفافنا (٦) مع هذه الثلاثة أي ونحوها ولم نؤمر بنزعها إلا في حال الجنابة أي ونحوها والأمر فيه للإباحة لأفضلية الغسل كما مر في الوضوء وكما سيأتي في الجمع بين الصلاتين ولمجيئه في النسائي بلفظ أرخص لنا (٧) نعم المسح أفضل إذا تركه رغبة عن

стр. 312

السنة أو شكا في جوازه (١) أو خاف فوت الجماعة أو عرفة أو إنقاذ أسير أو نحوها (٢) بل سيأتي في باب الجمع أيضا كراهة عدم الترخص في الأولى بل ينبغي وجوب المسح (٣) في خوف فوات عرفة أو نحوها كما أخذه الإسنوي من وجوبه فيما لو أحدث وهو لابس الخف ومعه ماء يكفي المسح فقط كما قدمته في التيمم، ومسح الخف خاص بالوضوء كما يؤخذ مما سيأتي آخر الباب وسيأتي بيانه ثم. والنظر في شرطه وكيفيته وحكمه وقد أخذ في بيانها فقال"يجزئ مسحهما عن غسل الرجلين ويرفع حدثهما بشرطين: الأول لبسهما على طهارة" من الحدثين لخبر أبي بكرة السابق. ولخبر الصحيحين قال المغيرة: "سكبت الوضوء على رسول الله ﷺ فلما انتهيت إلى رجليه أهويت لأنزع خفيه فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما" (٤) فعلم أنه لا بد من لبسهما على طهارة"كاملة بحيث لا يقر قدمه في قدم الخف قبل غسل الأخرى" لأن ما كان شرطا لشيء يجب تقديمه عليه بكماله كشروط الصلاة وخرج بكاملة ما لو غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف وما لو أدخلهما ثم غسلهما فيه فلا يكفي

стр. 313

المسح عليه كما سيأتي وقد يقال لا حاجة إليه فإن ما يخرج به يخرج بما قبله كما نبه عليه الرافعي في كلام الوجيز. "وإن قرت" قدمه "قبله" أي قبل غسل الأخرى "ونزعها وحدها" ولو "بعد لبسهما" جميعا "وأعادها" إلى الخف "أجزأه" لتحقق الشرط بخلاف ما إذا لم ينزعها "ولو غسلهما فيه" أي الخف "لم يجز" وإن تم وضوءه لفوات الشرط "إلا" إذا غسلهما فيه "قبل قرارهما" فإنه يجزئ لأن العبرة بالمقر كما عرف فإن قلت هلا اكتفى باستدامة اللبس لأنها كالابتداء كما سيأتي في الأيمان قلنا: إنما تكون كالابتداء إذا كان الابتداء صحيحا وهنا ليس كذلك (١) وأيضا الحكم هنا إنما هو منوط بالابتداء كما يقتضيه قوله ﷺ في خبر أبي بكرة "إذا تطهر فلبس خفيه" (٢) وفي خبر المغيرة "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين" حيث علق الحكم بإدخالهما طاهرتين ونظيره من الأيمان أن يحلف على أن لا يدخل الدار وهو فيها فإنه لا يحنث باستدامة الدخول. "ولو أحدث بعد اللبس" متطهرا"وقبل قرارهما" في الخف"لم يمسح" عليه لعدم إدخالهما طاهرتين"ولو أخرجهما بعد اللبس من مقرهما ومحل الفرض مستور والخف معتدل لم يضر" وفارقت ما قبلها بالعمل بالأصل فيهما (٣) وبأن الدوام أقوى من الابتداء كالإحرام والعدة يمنعان ابتداء النكاح دون دوامه وخرج بقوله من زيادته معتدل ما لو جاوز طول الخف العادة وبلغت رجله حدا لو كان الخف معتادا لظهر شيء منها فإنه يبطل كما نقله في المجموع (٤) عن العمراني وأقره.

стр. 314

"وإن أحدث دائم الحدث (١) " كمستحاضة (٢) وسلس بول"غير حدثه" جاز له المسح لأنه يحتاج إلى اللبس والاتفاق به كغيره ولأنه يستفيد الصلاة بطهارته فيستفيد المسح أيضا ثم إن أحدث"قبل أن يصلي بوضوء اللبس فرضا مسح لفريضة ونوافل وإن أحدث وقد صلى بوضوء اللبس فرضا لم يمسح إلا للنفل" لأن مسحه مرتب على طهره وهو لا يفيد أكثر من ذلك فلو أراد فريضة أخرى وجب نزع الخف والطهر الكامل لأنه محدث بالنسبة إلى ما زاد على فريضة ونوافل فكأنه لبس على حدث حقيقة فإن طهره لا يرفع الحدث على المذهب وخرج بغير حدثه حدثه فلا يضر ولا يحتاج معه إلى استئناف طهر إلا إذا أخر الدخول في الصلاة بعد الطهر لغير مصلحتها وحدثه يجري فيأتي فيه ما تقرر في غير حدثه. "وكذا لابسه" متلبسا "بوضوء وتيمم لجراحة" (٣) أو نحوها فإنه إنما يمسح لفريضة ونوافل أو لنوافل على ما تقرر "وكذا لو لبسه لمحض التيمم لمرض" أو نحوه "لا لفقد ماء فأحدث ثم تكلف الوضوء ليمسح" فإنه إنما يمسح لذلك وقوله: من زيادته ثم تكلف الوضوء ليمسح جواب لما يقال كيف يتصور المسح في التيمم المذكور لأنه إذا تيمم لعذره ولبس الخف وأحدث وأراد الصلاة فإن زال العذر وجب نزع الخف كدائم الحدث إذا شفي وإن لم يزل فلا مسح لأنه يمحض التيمم كما كان يمحضه قبل اللبس وحاصل الجواب أن ذلك

стр. 315

يتصور بما إذا لم يزل عذره لكنه تكلف الغسل وأراد المسح غير أنه يبقى النظر في أن هذا الفعل جائز أو لا (١) ذكره في المهمات (٢) أما لبسه بمحض التيمم لفقد الماء فلا مسح فيه لأنه لضرورة، وقد زال بزوالها. "فإن شفي" دائم الحدث أو المتيمم لا لفقد الماء"فلا مسح" لبطلان الطهارة المرتب هو عليها. الشرط"الثاني صلاحيته" أي الخف للمسح بثلاثة أمور"بأن يكون كل منهما ساترا محل الفرض" (٣) وهو القدم بكعبيه فلا يكفي ما لا يستره ولو من محل الفرض تغليبا لحكم الأصل وهو الغسل، وقوله كل منهما إيضاح والمراد بالساتر الحائل لا ما يمنع الرؤية فيكفي الشفاف عكس ساتر العورة لأن القصد هنا عدم نفوذ الماء وثم منع الرؤية. "ولو مشقوقا وقال إن شد" في أزراره"شرجه" بفتح المعجمة والراء أي عراه بحيث لا يظهر شيء من محل الفرض لحصول الستر وسهولة الارتفاق به في الإزالة والإعادة وبهذا فارق عدم الاكتفاء بقطعة أدم لفها على قدميه وأحكمها بالشد فإن لم يشد شرجه لم يكف لظهور محل الفرض إذا مشى وفي كلام الفقهاء ما يدل على أن الشرج هو الأزرار وكلام المصنف كأصله هنا يصلح له أيضا وكالمشقوق الزريون كما صرح به الشيخ نصر. "و" لو "محرما كمغصوب (٤) و" متخذ "من فضة أو ذهب" كالتيمم

стр. 316

بتراب مغصوب (١) قال ابن الرفعة عن البندنيجي ولأن اللبس مستوفى به ما شرع للابس لا أنه المجوز للرخصة قال: وبه فارق منع القصر في سفر المعصية إذا المجوز له السفر وما قاله قد يقال يشكل بعدم صحة الاستجمار بالمحترم كما مر ويجاب بأن الحرمة ثم لمعنى قائم بالآلة بخلافها هنا. "لا مخرقا يصف البشرة" بأن يظهر منها شيء وإن قل فلا يكفي لظهور محل الفرض كما أفاده أيضا قوله: ساترا محل الفرض وإنما لم يلحقوه بالصحيح كما في فدية المحرم لأن المسح نيط بالستر ولم يحصل بالمخرق والفدية بالترفة وهو حاصل به"ولا لفائف" لأنها لا تمنع نفوذ الماء غالبا ولأنه لا يمكن المشي عليها مع سهولة نزعها ولبسها"و" لا"جلدا" لفه على رجله وشده لأنه"لا يسمى خفا" ولا ما في معناه"و" لا"جورب صوفية" وهو الذي يلبس مع المكعب ومنه خفاف الفقهاء والقضاة كما ذكره الصيمري ومحل ذلك بقرينة ما يأتي (٢) إذا لم يمكن التردد فيها للحوائج الآتي بيانها أو لم يمنع نفوذ الماء وهذه واللتان قبلها ذكرها الأصل ثم وهو الأنسب. "فإن تخرقت ظهارة الخف أو بطانته أو هما ولم يتحاذيا" بخرقيهما

стр. 317

"والباقي" في الثلاثة"صفيق" أي متين"أجزأه" وإن نفذ الماء منه إلى محل الفرض لو صب عليه في الثالثة"وإلا" أي وإن لم يكن الباقي صفيقا أو تحاذى الخرقان في الثالثة"فلا يجزئه" ولو تخرق وتحته جورب يستر محل الفرض لم يكف بخلاف البطانة لأنها متصلة بالخف ولهذا تتبعه في البيع بخلاف الجورب نقله في المجموع عن القاضي أبي الطيب وأقره"وبأن" يكون قويا بأن"يمكن التردد فيه" (١) لا فرسخا ولا مرحلة بل قدر ما يحتاجه المسافر من ذلك"للحوائج" عند الحط والترحال وغيرهما مما جرت به العادة ولو كان لابسه مقعدا والأقرب إلى كلام الأكثرين كما قاله ابن العماد أن المراد التردد فيه لحوائج سفر يوم وليلة للمقيم وسفر ثلاثة أيام بلياليها للمسافر لأنه بعد انقضاء المدة يجب نزعه فقوته تعتبر بأن يمكن التردد فيه لذلك (٢)، "و" بأن"يمنع نفوذ الماء والمطر" (٣) إلى الرجل من غير محل الفرض. "وإن كان منسوجا فلو تعذر المشي فيه لضيق أو سعة أو ثقل" (٤) أو لضعف كلفائف وجورب صوفية بشرط قدمته"لم يجز" لأنها خلاف الغالب من الخفاف المنصرف إليها نصوص المسح والمراد من الماء ماء الغسل لا ماء المسح لأنه لا ينفذ كما صرح به الإمام وغيره وبتقدير نفوذه فالعبرة بهما معا لا بماء المسح فقط كما زعمه بعضهم مع أن الأولى اعتبار ماء الغسل لأنه المختلف

стр. 318

فيه (١) بخلاف ماء المسح وفي قول المصنف من زيادته والمطر إشارة إليه. "وإن تأتى المشي في خف حديد أو خشب أو زجاج" (٢) أو نحوها"جاز" كسائر الخفاف"وبأن يكون طاهرا لا نجسا" لعدم إمكان الصلاة فيه وفائدة المسح وإن لم تنحصر فيها فالقصد الأصلي منه الصلاة وغيرها تبع لها ولأن الخف بدل عن الرجل وهي لا تطهر عن الحدث ما لم تزل نجاستها فكيف يمسح على البدل وهو نجس العين. "فإن تنجس" الخف"ومسح جزءا منه طاهرا جاز واستفاد" به"مس المصحف قبل غسله" والصلاة بعده وهذا من زيادته وهو مقتضى كلام الرافعي في الكلام على كيفية المسح، وصرح به الجويني في التبصرة وصححه البلقيني وغيره وصوبه الأذرعي وغيره لكن قال النووي في مجموعه كصاحبي الاستقصاء والذخائر أن المتنجس كالنجس ثم قال في الكلام على كيفية المسح لو تنجس أسفل الخف بمعفو عنه لا يمسح على أسفله لأنه لو مسحه زاد التلويث ولزمه حينئذ غسله وغسل اليد فحاصل كلامه أنه يمتنع المسح على المتنجس بما لا يعفى عنه (٣) وهو الذي اعتمده كشيخي شيخ الإسلام القاياتي وإنما لم يؤثر النجس المعفو عنه في المسح لأنه لا يؤثر في الصلاة التي هي المقصودة فيكون النجس المعفو عنه مستثنى هنا كما هو مستثنى ثم وبذلك علم أن كلام التبصرة ضعيف أو مؤول وقد أوله شيخنا شيخ الإسلام المذكور آنفا بأن كلامها محتمل بل ظاهر فيما لو طرأت النجاسة بعد المسح وما أول به لا يحتمله كلامها فضلا عن ظهوره فيه كما يعرف بمراجعتها. "ولو رأى القدم من رأسه" أي الخف"لسعته لم يضر" (٤) لأنه ساتر لمحل

стр. 319

الفرض. "فرع لو وضع الخف على الجبيرة" أو نحوها"لم يجز" المسح عليه لأنه ملبوس فوق ممسوح فأشبه العمامة"أما الجرموق وهو" في الأصل شيء كالخف فيه وسع يلبس فوق الخف للبرد وأطلق الفقهاء أنه"خف فوق خف" وإن لم يكن واسعا لتعلق الحكم به"فإن لم يصلحا" للمسح"مفردين لم يجز" المسح عليهما ولا على واحد منهما لضعفهما"وإن صلح أحدهما" فقط"مسح عليه" دون الآخر لأنه إن كان الأسفل فظاهر أو الأعلى فالأسفل كاللفافة"فإن صلح الأسفل" فقط"فمسح الأعلى ووصل البلل الأسفل بقصد مسحه أجزأه، وكذا لو قصدهما" إلغاء لقصد الأعلى كما في اجتماع نية التبرد والوضوء"أو لم يقصد واحدا منهما" لأنه قصد إسقاط الفرض بالمسح وقد وصل الماء إليه"لا إن قصد الأعلى فقط" لقصده ما لا يكفي المسح عليه"وإن صلحا جميعا لم يجز" أي المسح"على الجرموق" لورود الرخصة في الخف (١) لعموم الحاجة إليه، والجرموق لا تعم الحاجة إليه نعم إن وصل البلل إلى الأسفل بأن وصل من محل الفرض كان كما لو صلح الأسفل فقط"فإن أدخل يده" مثلا"فمسح الأسفل جاز" كغسل الرجل في الخف. "فإن تخرق الأسفل وهو على طهارة لبسهما مسح الأعلى" لأنه صار أصلا لخروج الأسفل عن صلاحيته للمسح"أو" وهو"محدث فلا" مسح كاللبس على حدث"أو" وهو"على طهارة المسح فوجهان" قال في الأصل كما ذكرنا في التفريع على القديم أشار به إلى ما قدمه من الطريقين فيما لو لبس الأسفل بطهارة ثم أحدث ومسحه ثم لبس الجرموق فهل يجوز مسحه؟ فيه طريقان إلى آخره وقضيته ترجيح المسح هنا (٢) وعليه اختصر شيخنا أبو عبد الله

стр. 320

الحجازي كلام الروضة قال البغوي: والخف ذو الطاقين غير الملتصقين كالجرموقين قال: وعندي يجوز مسح الأعلى فقط لأن الجميع خف واحد فمسح الأسفل كمسح باطن الخف. "فصل" في كيفية المسح"ويكفي أدنى مسح بأعلى الخف" من ظاهره (١) لتعرض النصوص لمطلقه كما في مسح الرأس"في محل الفرض" لأنه بدل عن الغسل"لا أسفله وعقبه" وهو مؤخر القدم"وحروفه" لأن اعتماد الرخصة الاتباع ولم يرد الاقتصار على غير الأعلى ويكفي المسح"بيد أو عود" أو غيرهما أو وضع شيء منها مبتلا كما صرح به في الروضة"وكذا غسله وتعريضه للمطر" مثلا حتى قطر عليه. "ويستحب مسح أعلاه وأسفله وعقبه خطوطا" لما رواه ابن ماجه وغيره "أنه ﷺ مسح على خفيه خطوطا من الماء والأولى في كيفيته أن يضع كفه اليسرى تحت عقبه واليمنى على ظهر أصابعه ويمر اليسرى إلى أطراف أصابعه من أسفل واليمنى إلى الساق مفرجا بين أصابع يديه" لأثر عن ابن عمر رواه البيهقي وغيره ولأنه أسهل وأليق باليمنى واليسرى وتعبير المصنف بقوله: خطوطا أولى من قول أصله ولا يندب استيعابه. "ويكره غسله" لأنه يعيبه بلا فائدة" (٢) و" يكره"تكرير مسحه" (٣)
следующие страницы →