بالمنفعة إباحة لها لا تمليك فلا تصح إجارتها مردود بأن ذاك محله كما سيأتي في الوصية بأن ينتفع بالدار لا بمنفعتها كما هنا وما ذكر من الانفساخ بموته صرح به المتولي والروياني وغيرهما لرجوع المنفعة إلى ورثة الموصي وإنما رجعت إليهم بموته بخلاف العين الموصى بها مدة حياته لأنها تابعة للعين فلما أوصى بها وحدها وغياها بمدة وانقضت استتبعتها العين بخلاف العين المتبوعة لها.
"فصل وإن هرب المكري" لجمال "بجماله والإجارة في الذمة (١) ـ اكترى الحاكم عنه من ماله" بعد ثبوت الإجارة والهرب وتعذر إحضاره وطلب المستأجر منه ذلك "لا المستأجر" فلا يكتري عنه "ولو بإذنه" أي الحاكم لأنه يصير وكيلا في حق نفسه "ثم" إن لم يجد له الحاكم مالا "اقترض" عليه من بيت المال أو من المستأجر أو غيره واكترى عليه.
"وكذا" يأخذ من ماله ثم يقترض "للإنفاق عليها" أي على الجمال إن لم يهرب المكري بها فإن وثق بالمستأجر دفعه إليه لينفق عليها منه وإلا دفعه إلى من يثق به سواء في هذا وفيما يأتي إجارة العين والذمة "ثم" إن لم يجد مالا يقترضه أو لم ير الاقتراض "باع منها" بقدر الحاجة لينفق عليها من ثمنه "إن لم يهرب بها" نعم إن كان فيها فضل عن حاجة المستأجر باع الحاكم منها قبل الاقتراض قال الأذرعي والظاهر أنه في إجارة الذمة (٢) إذا رأى المصلحة في بيعها والاكتراء للمستأجر ببعض الثمن فله ذلك جزما حيث يجوز له بيع مال الغائب بالمصلحة "وتبقى" أي الجمال "بيد المستأجر إلى انقضاء المدة فإن تعذر ذلك كله" أي الأخذ من ماله والاقتراض والاكتراء عليه ويكفي أن يقال: تعذر الاكتراء "فسخ" المستأجر الإجارة "أو صبر" حتى تحضر الجمال كما لو انقطع المسلم فيه عند المحل هذا "في الصورة الأولى" وهي ما إذا هرب بالجمال بخلاف الثانية وهي ما إذا لم يهرب بها لوجود المعقود عليه لكن إن تعذر فيها الأخذ والاقتراض وبيع بعضها فظاهر أنه يتخير بين الفسخ والصبر وقد صرح الأصل في إجارة العين بذلك في الأولى.
"وإذا أذن" الحاكم "للمستأجر في الصورة الثانية لينفق" عليها من ماله
стр. 2907
"ويرجع" على المكري "جاز" كما لو اقترض منه ثم دفعه إليه ولأنه محل ضرورة "ويصدق في إنفاق" قدر "معتاد" بيمينه لأنه أمين "وإن لم يكن" ثم "حاكم أو" كان لكن "عسر إثبات الواقعة عنده فأنفق" عليها "وأشهد على ما أنفق ليرجع" على المكري "رجع" عليه كنظيره في المساقاة (١) فإن اختلفا في قدر ما أنفق صدق المنفق "ويحفظها" أي الجمال "الحاكم بعد" مضي "المدة أو يبيع منها بقدر ما اقترض فإن خشي أن تأكل نفسها" لو باع بعضها "باع الكل"
"فصل: وإن سلم المؤجر العين (٢) وكذا الأجير الحر نفسه" إلى المستأجر أو عرضها عليه فامتنع من تسلمها "استقرت الأجرة" عليه "بمضي مدة الإجارة أو العمل" بحسب ما ضبطت به المنفعة "مطلقا" أي سواء أكانت الإجارة إجارة عين أم ذمة "وإن لم يستعملها" لأن المنافع تلفت تحت يده سواء أترك استعمالها. "اختيارا أو لخوف الطريق" أو لمرض "وليس له ردها" بغير رضا المؤجر "إلى تيسر العمل ولا الفسخ" بذلك "ويستقر بذلك" أي بمضي مدة الإجارة أو العمل "في" الإجارة "الفاسدة أجرة المثل (٣) " سواء انتفع أم لا وسواء أكانت أجرة المثل أقل من المسمى أم لا وهذا بخلاف المهر في النكاح الفاسد لا يجب إلا
стр. 2908
بالوطء؛ إذ اليد لا تثبت على منافع البضع.
"فرع: وإن حبس المؤجر العين" المؤجرة لقبض الأجرة أو غيره "حتى انقضت المدة انفسخت" أي الإجارة لفوات المعقود عليه قبل قبضه "أو" حتى انقضى "بعضها" ثم سلمها "انفسخ" العقد "في الماضي ويثبت الخيار" في الباقي كما لو تلف بعض المبيع قبل قبضه ولا يبدل زمان بزمان "ولو قدرت" أي الإجارة "بالعمل" كأن أكرى دابة للركوب إلى بلد فلم يسلمها حتى مضت مدة يمكن فيها المضي "لم تنفسخ" لأنها متعلقة بالمنفعة لا بالزمان ولم يتعذر استيفاؤها "كالتي في الذمة" فإنها لا تنفسخ فيما إذا لم يسلم ما تستوفى منه المنفعة حتى مضت مدة يمكن فيها تحصيل تلك المنفعة لأنه دين تأخر إيفاؤه "ولا يثبت فيها" أي الإجارة فيما إذا لم يسلم العين حتى مضت مدة يمكن فيها ما ذكر "خيار" كما لا خيار للمشتري إذا امتنع البائع من تسليم المبيع مدة ثم سلمه.
"فصل: لو أجر البطن الأول" مثلا من الموقوف عليهم "الوقف مدة" من البطن الثاني أو من غيره "ثم مات" قبل تمامها وكل بطن له النظر مدة استحقاقه (١) "انفسخت" أي الإجارة بمعنى أنا نتبين بطلانها "لا فيما مضى" من المدة لأن المنافع بعد موته لغيره ولا ولاية له عليه ولا نيابة إذ البطن الثاني لا يتلقى من الأول بل من الواقف فلا ينفذ تصرفه في حق من بعده "ولا تنفسخ إجارة الناظر بموته (٢) " ولا بموت غيره من البطون لأنه ناظر للجميع (٣).
"فرع وإن أجر الولي الطفل أو ماله مدة يبلغ في أثنائها بالسن بطلت"
стр. 2909
إجارته بمعنى أنا نتبين بطلانها "في الزائد" على مدة البلوغ به لانقطاع ولايته عنه فيه نعم إن بلغ سفيها (١) لم تبطل لبقاء الولاية عليه ويؤخذ مما ذكره كأصله أن الصبي لو غاب مدة يبلغ فيها بالسن ولم يعلم وليه أبلغ رشيدا أم لا لم يكن له التصرف في ماله استصحابا لحكم الصغر وإنما يتصرف الحاكم ذكره الإسنوي (٢).
"فلو بلغ فيها بالاحتلام (٣) لم تنفسخ في الزائد" على مدة البلوغ به لأنه كان وليا حين تصرفه وقد بناه على المصلحة فليلزم كما لو زوجه أو باع ماله وفارقت ما قبلها بأن بلوغه بالسن له أمد معلوم فالمؤجر مقصر بالزيادة عليه بخلاف بلوغه بالاحتلام واستشكلت بالانفساخ في مسألة البطن الأول ويجاب بأن تصرف البطن الأول إنما هو بإذن الواقف وقد قصره على شيء فلا يتجاوزه بخلاف تصرف الولي "ولا خيار له" إذا بلغ كما لو زوج بنته ثم بلغت لا خيار لها "وإفاقة المجنون (٤) " الذي أجر الولي ماله "كالبلوغ بالاحتلام" فلا تنفسخ في الزائد.
"فصل: وإن أجر عبده ثم أعتقه (٥) " في مدة الإجارة "نفذ" عتقه لأن إعتاق المغصوب والآبق نافذ فهذا أولى ولا تنفسخ الإجارة (٦)؛ لأنه أزال ملكه عن المنافع مدتها قبل عتقه فالإعتاق إنما يتناول ما كان ملكا له ولأنه أجر ملكه ثم طرأ ما يزيله فأشبه ما إذا أجر ثم مات "ولم يثبت للعبد خيار" بعتقه لأن سيده تصرف في خالص ملكه فلا ينقض "ولا رجوع" له على السيد "بأجرة" لما بعد
стр. 2910
عتقه لأنه تصرف في منافعه حين كانت مستحقة له بعقد لازم فصار كما لو زوج أمته واستقر مهرها ثم عتقت لا ترجع -. بشيء لما يستوفيه الزوج بعد العتق "ولا نفقة" له "على السيد" لانتفاء موجبها.
"وينفق" عليه "من بيت المال" حتى تنقضي المدة كسائر الأحرار العاجزين لا من مال سيده "فلو فسخ فيها" أي في المدة "المستأجر" الإجارة "بعيب" ظهر بالعبد بعد عتقه "ملك" العتيق "منافع نفسه" لأنه صار مستقلا وقيل هي للسيد وترجيح الأول (١) من زيادة النووي (٢)، ويفارق نظيره الآتي في صورة البيع قبيل فصل فيه مسائل من أنها للبائع وإن شرك بينهما المتولي في البناء الآتي ثم وأخذ منه الإسنوي ترجيح أنها للسيد بأن العتق (٣) لما كان متقربا به والشارع متشوقا إليه كانت منافع العتيق له نظرا لمقصود المعتق من كمال تقربه بخلاف البيع
стр. 2911
ونحوه، وفرق بعضهم بما لا يشفي "وإن مات المؤجر" له "فأعتقه الوارث" في المدة "فلا شيء" له "عليه" كمورثه "وإجارته أم الولد (١) كإجارة البطن الأول" فتنفسخ بموته في المدة لا فيما مضى وفرق بينها وبين العبد فيما إذا أعتقه سيده في المدة بأن العبد ملك نفسه بتمليك السيد فاختص السيد بما كان على ملكه وأم الولد ملكت نفسها بالموت من غير تمليكه، قال ابن الرفعة (٢): ولو كان إيجارها قبل استيلادها فالذي يظهر أنها كالعبد لتقدم استحقاق المنفعة على سبب العتق "وكذا المعلق عتقه بالصفة" التي لا يعلم وقوعها في المدة حكمه حكم البطن الأول فيما تقرر فيه "لكن وجودها" يعني وجود الصفة التي يعلم وقوعها في المدة "كبلوغ الصبي بالسن" فيها "فلا يؤجره مدة توجد الصفة فيها" كما لا يؤجر الصبي مدة يبلغ فيها بالسن، وكالمعلق عتقه بصفة المدبر.
"فصل: لا تصح مكاتبة" العبد "المؤجر" إذ لا يمكنه التصرف لنفسه قال القاضي ولو أجر المكاتب نفسه ثم عجزه سيده بطلت الإجارة لأنه أجر نفسه بحكم ملك نفسه وقد بطل أي فزال أثره لذلك مع ضعف ملكه "وإن أجر دارا بعبد ثم قبضه وأعتقه ثم انهدمت" أي الدار "فالرجوع إلى قيمته" ثابت للمستأجر أي يرجع على المعتق بقدر ما بقي من المدة من قيمة العبد.
"فصل: بيع العين" المستأجرة وهبتها والوصية بها "من المستأجر" لها "صحيح" لورودها على خالص حقه كبيع الزوجة وكما لو باع المغصوب من الغاصب ولأن استيفاء المنفعة فيه شرعي لا لفظي "فيجتمع الملك والإجارة" فلا تنفسخ الإجارة بذلك لأنه ملك المنافع (٣) أولا ملكا مستقرا فلا يبطل بما يطرأ من ملك الرقبة وإن تبعتها المنافع لولا الملك الأول كما لو ملك ثمرة غير مؤبرة ثم اشترى الشجرة لا يبطل ملك الثمرة وإن دخلت في الشراء لو لم يملكها أولا "فإن انفسخ أحدهما" بفسخ أو بدونه "بقي الآخر فلو أجره العين فله أن يستأجرها منه" كما يجوز أن يبيع العين ممن اشتراها (٤) منه "ولو قبل التسليم" فإنه يصح إجارتها كذا صححه النووي من زيادته والذي اقتضاه كلام الرافعي عدم صحتها كنظيره في
стр. 2912
البيع (١)، وصرح به بعد ووافقه النووي نبه عليه الإسنوي وهو كما قال لكنه تسمح في نسبة التصريح إليهما وإن كنت تبعته في شرح البهجة فإنهما لم يصرحا بذلك وإنما اقتضاه كلامهما وهذا المقتضى هو المذهب المشهور كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره.
"ولو أجرها أبوه منه" أي أجر الأب عينا من ابنه "ثم مات أحدهما وورثه الآخر لم تنفسخ" أي الإجارة بناء على أنها تجتمع مع الملك "وتظهر الفائدة" أي فائدة عدم الانفساخ "حين يستغرق الدين التركة" فلا يتعلق بالعين المستأجرة (٢) شيء من الدين وذكر الاستغراق ليس بقيد في ظهور الفائدة. ومسألة موت الابن من زيادته "ولو خلف" المؤجر "ابنين أحدهما غير مستأجر" والآخر مستأجر "فالرقبة بينهما" بالإرث "والإجارة مستمرة" فالمستأجر ورث نصيبه بمنافعه والآخر ورث نصيبه مسلوب المنفعة.
"وبيع العين المستأجرة (٣) وهبتها والوصية بها (٤) لغير المستأجر صحيح" أيضا وإن لم يأذن المستأجر لما مر فيه نعم إن كانت الإجارة لعمل مقدر بمدة كأن استأجر دابة للركوب إلى بلد كذا فعن أبي الفرج الزاز يمتنع البيع قولا واحدا لجهالة مدة السير ذكره البلقيني ويقاس بالبيع ما في معناه "ولا تنفسخ" الإجارة بما ذكر كما لا ينفسخ النكاح ببيع الأمة الزوجة وتترك العين بيد المستأجر إلى انقضاء
стр. 2913
المدة "وللمشتري الخيار" في فسخ البيع "إن جهل" الإجارة (١) بخلاف ما إذا علمها نعم لو قال علمتها ولكن ظننت أن لي أجرة ما يحدث على ملكي من المنفعة فأفتى الغزالي (٢) بثبوت الخيار له إن كان ممن يشتبه عليه ذلك والشاشي بالمنع قال الزركشي والأول أوجه لأنه مما يخفى "ولو فسخت" أي الإجارة "بعيب أو إقالة" أو عرض ما تنفسخ به "فالمنفعة" لبقية المدة تثبت "للبائع (٣) " لا للمشتري لأنه لم يملك منافع تلك المدة ولأن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله والتصريح بالترجيح من زيادته (٤)، وخالف البلقيني (٥) فصحح تبعا لابن الحداد أنها للمشتري لأن المنافع تعود لمالك الرقبة.
"فصل: فيه مسائل تتعلق بالباب الأول" لو "ألزم ذمته نسج ثوب على أن ينسجه بنفسه لم يصح التزامه" لأنه غرر (٦) فإنه ربما يموت قبل النسج فأشبه السلم في شيء معين.
"والأجرة في الإجارة" إن كانت نقدا تكون "من نقد بلد العقد" كنظائره قال الأذرعي فلو عقد ببادية نائية عن العمران فهل يعتبر نقد أقرب البلاد إليها أو
стр. 2914
يجب تعيينه الأقرب الأول (١) "فإن وقعت فاسدة فموضع إتلاف المنفعة" يعتبر في أجرة المثل نقدا ووزنا.
"وتصح إجارة مصحف وكتاب" لمطالعتهما والقراءة منهما.
"لا" إجارة "بركة لصيد سمك" منها فلا تصح كاستئجار الأشجار للثمار "وتصح" إجارتها "لحبس ما فيها" حتى يجتمع فيه السمك ثم "يصطاد منه".
"و" تصح إجارة دابة "لسير فرسخين" مثلا "إن بين الجهة وله إبدالها" أي الجهة "بمثلها" سهولة وصعوبة كما مر في الباب الثاني.
"وإن استأجر حماما" مثلا "على أن مدة تعطلها" بسبب العمارة ونحوها "محسوبة على المستأجر بمعنى انحصار الإجارة في الباقي أو على المؤجر بمعنى استيفاء مثلها بعد المدة لم تصح" لجهالة المدة في الأولى وجهالة آخرها في الثانية.
"وكذا" لا تصح "لو أجر حانوتا خرابا على أن يعمره" المستأجر بماله "وما أنفقه محسوب" له "من أجرته" لجهالة المدة ولأنه عند الإجارة غير منتفع به وفي نسخة بدل قوله وإن استأجر إلى آخره ولو استأجر بيتا على أن يعتاض عن مدة عمارته أو على أن تحسب عليه وهي مجهولة لم تصح أو معلومة صح فيها وفيما بعدها فقط، وقوله في هذه النسخة صح صوابه بطل كما عبر به المتولي.
"ولو أعاره" شيئا "ليؤجره" فأجره "لم يصح" عقد الإعارة لفساد الشرط ولا عقد الإجارة لأن المستعير لا يؤجر لعدم ملكه المنفعة.
"وإن استأجر رجلا لشراء" شيء "موصوف صح أو لشراء معين لم يصح" لأن رغبة مالكه في البيع غير مظنونة وقضيته أنه لو ظنت رغبته صح وعليه يحمل إطلاق البندنيجي وغيره الصحة "أو لبيعه" أي المعين "صح" لأن الظاهر أنه يجد راغبا فيه "لا" لبيعه "من" شخص "معين" فلا يصح "أو للتظلم وعين البلد والمدة" أي أو استأجره "ليخرج إلى السلطان" مثلا ليتظلم عنه "ويسعى في نفعه" عنده وعين بلدة ومدة الإجارة -. "صح" للعلم بالمدة وإن كان في العمل جهالة كما لو استأجره يوما ليخاصم غرماءه "وله استعماله" أي الأجير "فيما مشقته مثله" أي مثل ما استأجره له.
стр. 2915
"ولا تصح إجارة أرض مستورة بالزرع" أو غيره ما عدا الماء لوجود ما يمنع رؤيتها وليس من مصالحها ولما في ذلك من تأخر التسليم والانتفاع عن العقد ومشابهته إجارة زمان مستقبل.
"ولا" تصح إجارة "دار مشحونة بالأمتعة" لأنها إجارة مدة مستقبلة (١) "إلا إن أمكن تفريغها (٢) في مدة لا أجرة لمثلها" فتصح "ولو كانت" أي الدار "بعيدة (٣) " عن محل الإجارة بحيث "لا يمكن قبضها إلا بعد مدة" لمثلها أجرة "جاز" للحاجة.
"ولو استأجره للخدمة" ولو "مطلقا" عن ذكر وقتها وتفصيل أنواعها "صح وحمل" الإطلاق "على العرف في المستأجر والأجير" رتبة وذكورة وأنوثة ومكانا ووقتا وغيرها.
"وإن استأجره للقيام على ضيعة قام" عليها "ليلا ونهارا كالعادة" أي على عادة العمل المستأجر له.
"أو" استأجره "للخبز بين أنه" أي ما يخبزه "أرغفة" أو أقراص "غلاظ أو رقاق وأنه" يخبز "في فرن أو تنور وحطب الخباز كحبر النساخ" فيعتبر فيه العرف وسائر آلات الخبز على الأجير إن كانت إجارة ذمة وإلا فعلى المستأجر وليس على الأجير إلا تسليم نفسه صرح به الأصل.
"فصل: فيه ما يتعلق بالباب الثاني: من الطهارة (٤)، و" الصلاة "المكتوبة (٥) ولو جمعة. . . . . . . . . . .
стр. 2916
والراتبة (١) مستثنى في الإجارة" لعمل مدة فلا تنقص من الأجرة شيء فلو صلى ثم قال كنت محدثا قال القفال: لا نمنعه من الإعادة لكن يسقط من الأجرة بقدر الصلاة الثانية ونمنعه من الثالثة لأنه متعنت قال الأذرعي والظاهر أن المستأجر لا يلزمه تمكينه من الذهاب إلى المسجد للجماعة في غير الجمعة ولا شك فيه عند بعده عنه فإن كان بقربه جدا ففيه احتمال اللهم إلا أن يكون إمامه ممن يطيل الصلاة فلا وعلى الأجير أن يخفف الصلاة مع إتمامها ثم محل تمكينه من الذهاب إلى الجمعة إذا لم يخش على عمله الفساد وهو ظاهر "وكذا سبت اليهود" مستثنى "إن اعتيد" لهم وحكم النصارى في يوم الأحد كذلك (٢) قاله الزركشي قال وهل يلحق بذلك بقية أعيادهما؟ فيه نظر لا سيما التي تدوم أياما والأقرب المنع (٣) لعدم اشتهارها في عرف المسلمين وجهل أكثر الناس لها والذمي مفرط بعدم استثنائها.
"والأجير لحمل الحطب إلى الدار لا يطلعه السقف" أي لا يكلف صعود
стр. 2917
السطح به "وفي" وجوب "إدخاله" له الدار "والباب ضيق قولان" أحدهما نعم (١) للعرف وثانيهما لا بل تفسد الإجارة إلا أن يشترط الإدخال قال الإسنوي ووجه الإفساد تعارض العرف واللفظ قال والتقييد بالضيق لا فائدة له عند تأمل التعليل بالعرف.
"وعلى الأجير لغسل الثياب أجرة من يحملها إليه" لأن حملها إليه من تمام الغسل "إلا إن شرط خلافه" أي بأن شرطت الأجرة على المستأجر فتلزمه. "ولا أجرة للمسافة إلى شجر استؤجر لقطعه" في ذهابه وإيابه لأنهما ليسا من العمل.
"ولمستأجر الدابة لحمل متاع مقدر منع المؤجر من تعليق شيء" عليها من مخلاة أو سفرة أو غيرها لاستحقاقه جميع منفعتها "ولو أكرى دابة" ليركبها "إلى بلد" فركبها إليه "فرجوعه بها كالسفر الوديعة" فليس له أن يرجع بها إلى المكان الذي سار منه بل يسلمها إلى وكيل المالك إن كان وإلا فإلى الحاكم فإن لم يكن حاكم فإلى أمين فإن لم يجد أمينا رجع بها أو استصحبها إلى حيث يذهب للضرورة "ولو استعارها" ليركبها إلى بلد فركبها إليه "ردها" إلى المكان الذي سار منه "ولو راكبا" -. لها لأن الرد لازم له فالإذن يتناوله بالعرف والمستأجر لا رد عليه. "ولو استأجر" دابة "لنقل حنطة" مثلا "يوما مرارا" من موضع كذا إلى داره "فركب" ها "في رجوعه ضمن" أي دخلت في ضمانه لأنه استأجرها للحمل لا للركوب.
"وإن جاوز المستأجر" دابة للركوب "المكان" الذي استأجرها للركوب إليه "فإن جاوز" هـ "قدر رجوع يستحقه" بأن استأجرها ليركبها ذهابا وإيابا "لم يضمن" ها ولا يلزمه لما جاوز أجرة لأنه يستحق قدر تلك المسافة ذهابا وإيابا بناء على أنه يجوز العدول إلى مثل الطريق المعين "وإلا" بأن جاوزه بلا استحقاق "ضمنها بأقصى القيم من حين جاوز" إن لم يكن مالكها معها وتلزمه أجرة المثل للزائد (٢) "ولا يبرأ" عن ضمانها "بردها إلى ذلك المكان" الذي جاوزه "وإن كان
стр. 2918
مالكها معها نظرت فإن تلفت تحته بتوالي التعبين" الحاصلين بالسفر "لزمه القسط" توزيعا على المسافتين كما مر فيما لو حمل أكثر من المشروط.
"وإن" لم تتلف بذلك بأن "خرج" من المكان "بعد زوال التعب" فتلفت بالتعب الحادث "أو تلفت بسبب آخر" كوقوعها في بئر "ضمن الكل وإن تلفت بعد نزوله" عنها "وقبض المالك" لها "فلا ضمان" عليه "وإن رجع من نصف المسافة" التي استأجر الدابة ليركبها فيها لأخذ شيء نسيه مثلا فقد "استوفى" حقه واستقرت الأجرة لأن الطريق لا تتعين سواء أرجع راكبا أم ماشيا كما اقتضاه كلام المتولي وغيره فتقييد الأصل بالركوب مثال إذ العبرة بمضي مدة يمكن فيها الوصول إلى الموضع سار أو لم يسر ركب أو لم يركب بقرينة ما مر.
وما ذكره بقوله "وإن وقف بالدابة يوما" مثلا في البيت أو في الطريق "ثم سار أو تردد في الطريق ليستقي" مثلا "حسب من المدة" فيترك الركوب إذا قرب من مقصده بقدر ذلك.
"وإن استأجرها ليركب ويعود" راكبا "استحق الرجوع" راكبا عملا بالشرط "وإن وقف" أي أقام في مقصده ولم يقدر مدة مقامه فيه "أكثر من وقوف" أي إقامة مدة "المسافرين حسبت" أي الأكثرية "من المدة" فإن لم يقم أكثر من ذلك لم تحسب فيركب في رجوعه.
"ولو استأجره لكتب صك" في بياض "وكتبه غلطا" خارجا عن العرف بحيث لا يفهم معه الكلام "أو بلغة أخرى" غير التي عينها له "أو غير الناسخ ترتيب الكتاب بحيث لا يمكن البناء عليه سقطت أجرته وضمن نقصان الورق" وإن أمكن البناء بأن كان المكتوب عشرة أبواب فكتب الباب الأول آخرا منفصلا بحيث يبنى عليه استحق بقسطه من الأجرة.
"ولو ترك" العامل "السقي في المساقاة الصحيحة" متعمدا ففسد الشجر "ضمن" لأنه في يده وعليه حفظه.
"وإن هلكت" العين "المستأجرة" ولو "بعد الرد" إلى المالك "بسبب تعدي المستأجر" عليها "ضمن".
"فصل فيه ما يتعلق بالباب الثالث: وإن تلف ثوب" استؤجر لخياطته وقد
стр. 2919
"خاط" الأجير "نصفه" مثلا "استحق النصف" من المسمى هذا إن كان العمل في ملك المستأجر أو بحضرته لأنه حينئذ يقع العمل مسلما وإلا فلا يستحق شيئا كما مر ذلك في فصل " استؤجر في قصارة ثوب " "لا إن تلفت جرة حملها" الأجير "نصف الطريق" فلا يستحق شيئا من الأجرة والفرق أن الخياطة تظهر على الثوب فوقع العمل مسلما بظهور أثره، والحمل لا يظهر أثره على الجرة فعلم مما تقرر أنه يعتبر في وجوب القسط وقوع العمل مسلما وظهور أثره على المحل.
"وغرق الأرض" المستأجرة بسيل أو ما نبع منها أو نحوه ولم يتوقع انحساره في مدة الإجارة "كانهدام الدار" في أن الإجارة تنفسخ به "فإن توقع انحساره" في المدة "فكغصبها" في انفساخ ما مضى شيئا فشيئا وفي ثبوت الخيار به للمستأجر فإن أجاز سقط من الأجرة بقدر ما كان الماء عليها "وإن غرق بعضها" كنصفها بعد نصف المدة مثلا "انفسخ" العقد "فيه وله الخيار (١) في الباقي في بقية المدة" فإن فسخ وكانت أجرة المدة لا تتفاوت فعليه نصف المسمى للمدة الماضية وإن أجاز فعليه ثلاثة أرباع المسمى النصف للماضي والربع للباقي "وتنفسخ" الإجارة "بتعطيل ماء الرحى والبئر" والنهر إذا لم يمكن تحصيل ماء من محل آخر كانهدام الدار بجامع فوات المقصود.
"فإن استأجر طاحونين" متفاوتي الأجرة ونقص الماء "فبقي ما يدير أحدهما ولم ينفسخ لزمه أجرة أكثرهما" قال الأذرعي ويجب تقييده (٢) بما إذا كان يكفي إدارة كل منهما وإلا فقد يكفي القليلة الأجرة دون الأخرى فكيف يلزمه ذلك.
"وإن استأجره لنسج غزل غير مسدى ثوبا عشرة أذرع في عرض معلوم فجعل سداه" بالفتح "أحد عشر أو تسعة لم يستحق شيئا للمخالفة" أي لأنه لما بلغ طول الطاقة الأولى من الغزل عشرة كان من حقه أن يعطفها ليعود إلى ما بدأ منه فلما لم يفعل كان مخالفا "فإن جعل السدى عشرة واللحمة" بالضم يعني ونسج منها في السدى "تسعة استحق القسط" من الأجرة لأنه لو أراد أن ينسج عشرة لتمكن منه "وإن استأجره" كذلك "والغزل مسدى" ودفع إليه من اللحمة
стр. 2920
ما يحتاجه "فحاباه في العرض المشروط أطول استحق المسمى" فقط "أو أقصر فقسطه منه (١) " أي من المسمى "وإن زاد في العرض أو نقص" منه والطول بحاله أو أطول فإن كان ذلك "لمخالفة" القدر "المشروط من الصفاقة والرقة لم يستحق شيئا" من المسمى لتفريطه بالمخالفة "وإلا" بأن أتى بالمشروط "استحق" المسمى "إذ الخلل" في الثانية "من السدى" وزاد في الأولى خيرا.
"وإن رضي المستأجر بعيب متوقع زواله لم ينقطع خياره" لأن الضرر يتجدد بتعذر قبض المنفعة فهو كما لو تركت المطالبة بعد مدة الإيلاء أو الفسخ بعد ثبوت الإعسار لها العود إليه فالخيار في الإجارة في ذلك على التراخي "وإلا" بأن لا يتوقع زواله "انقطع" خياره لأنه عيب واحد وقد رضي به.
"وإن استبدل المستأجر عن المنفعة في إجارة العين لا" إجارة "الذمة بعد" - وفي نسخة " قبل" (٢) - "القبض جاز" كما لو أجر العين المؤجرة للمؤجر بعد قبضها على النسخة الأولى وقبله على الثانية وعلى ما مر له تبعا لتصحيح النووي من أن ذلك جائز ولو قبل القبض لكن المذكور هنا في الأصل تقييد الجواز بما بعد القبض وتقدم أنه المشهور فالنسخة الأولى هي المعتمدة والحكم في إجارة الذمة بعدم الجواز مطلقا المعلوم بالصريح مع مفهوم أولى إنما يأتي عليها دون الثانية والكلام هنا في الاستبدال عن المنفعة أما عن العين المؤجرة فتقدم في الباب الثاني في فرع " وتنفسخ بتلف الدابة المعينة ".
"وضمان العهدة" من شخص "للمستأجر جائز" ويرجع عليه عند ظهور الاستحقاق وقيل لا يجوز والترجيح من زيادته (٣) "وإن توجه الحبس على
стр. 2921
أجير العين ولم يمكن العمل في الحبس أخرجه القاضي" منه "مدته" أي العمل تقديما لحق المستأجر كما يقدم المرتهن ولأن العمل مقصود في نفسه بخلاف الحبس فيخرجه منه "مستوثقا عليه" مدة العمل "إن رآه" كأن خاف هربه، وخرج بأجير العين أجير الذمة فيطالب بتحصيل العمل بغيره فإن امتنع حبس بالحقين، وبعدم إمكان العمل في الحبس إمكانه فيه فلا يخرج منه بل يجمع بينهما قال السبكي وعلى قياس ما ذكر لو استعدي على من وقعت الإجارة على عينه وكان حضوره مجلس الحكم يعطل حق المستأجر ينبغي أن لا يحضر.
"ويلزم المستأجر لا المؤجر ما يلزم الوديع من دفع ضرر عن العين" المؤجرة من حريق ونهب وغيرهما إذا قدر على ذلك من غير خطر بخلاف المؤجر لا يلزمه ذلك نعم إن كان مؤجرا بولاية على محجور عليه أو على وقف أو نحوه لزمه الدفع لكن ذلك لحق المولى عليه لا لحق المستأجر وتقدم أوائل الباب الثاني فيما لو غصبت العين ما قد يخالف هذا وتقدم جوابه والكلام عليه ثم.
"فإن وقعت الدار" المؤجرة "على متاع المستأجر فلا ضمان على المؤجر" أي لا يلزمه بدله ولا أجرة تخليصه.
"وإن استأجره لبناء فلما أكمله انهدم وكان الخلل في الصنعة لا في الآلة
стр. 2922
ضمن" والرجوع في ذلك إلى أهل العرف فإن قالوا: هذه الآلة قابلة للعمل المحكم وهو المقصر لزمه غرامة ما تلف.
"ومن أكره رجلا على غسل ميت ليس له تركة ولا في بيت المال سعة لزمته الأجرة" له لأنه مما يستأجر عليه "إلا" إن أكرهه عليه "الإمام" فلا يلزمه الأجرة لأن غسله فرض كفاية فإذا فعله بأمر الإمام وقع عن -. الفرض أما إذا كان له تركة فمؤنة تجهيزه في تركته، أو لم تكن وفي بيت المال سعة ففي بيت المال فيستحق المكره الأجرة وهذا إنما هو في المستثنى دون المستثنى منه وإن اقتضى كلامه كأصله أنه فيهما وقد تخلص من ذلك جماعة من مختصري الروضة بقولهم: لو أكرهه بعض الرعية على غسل ميت لزمه أجرة المثل، أو الإمام وللميت تركة وجبت فيها وإلا ففي بيت المال إن وسع وإلا فلا شيء.
"وللأب استئجار ابنه الصغير" المميز "لإسقاط نفقته عنه" كما يشتري ماله.
стр. 2923
كتاب الجعالة
بتثليث الجيم كما قاله ابن مالك وغيره واقتصر الجوهري وغيره على كسرها (١) وهي - لغة - اسم لما يجعل للإنسان على فعل شيء وكذا الجعل والجعيلة - وشرعا - التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: ٧٢] وكان معلوما عندهم كالوسق وشرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد ما يؤيده وهو هنا خبر الذي رقاه الصحابي (٢) بالفاتحة على قطيع من الغنم كما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري (٣) وهو الراقي كما رواه الحاكم وقال صحيح (٤) على شرط مسلم (٥) والقطيع ثلاثون رأسا من الغنم وأيضا الحاجة قد تدعو إليها (٦) فجازت كالمضاربة والإجارة.
стр. 2924
"و أركانها أربعة: الأول: الصيغة الدالة على الإذن في العمل (١) بعوض (٢) يلتزمه" لأنها معاوضة فافتقرت إلى صيغة تدل على المطلوب كالإجارة فلو عمل أحد بلا صيغة فلا شيء (٣) له وإن كان معروفا برد الضوال لعدم الالتزام له بشيء فوقع عمله تبرعا ودخل العبد في ضمانه كما جزم به الماوردي وقال الإمام فيه الوجهان في الأخذ من الغاصب بقصد الرد إلى المالك والأصح فيه
стр. 2925
الضمان ولا يلزم من جواز الرد عدم الضمان "ولا يشترط القبول" لفظا (١) لما فيه من التضييق في محل الحاجة وعليه قال القمولي لو قال لغيره: إن رددت عبدي فلك دينار فقال أرده بنصف دينار فالوجه القطع باستحقاق الدينار (٢) وقد ينقدح فيه خلاف كما في الخلع (٣).
والصيغة "كقوله من رد عبدي أو عبد فلان فله كذا (٤) " واحتمل إبهام العمل لأنه ربما لا يهتدي القائل إلى تعيين الراغب "فإن رده من سمعه لا غيره استحق" الجعل (٥) "على القائل" (٦) لأنه الملتزم له سواء أسمعه بواسطة أم بدونها نعم لو قال إن رد عبدي من سمع ندائي فله كذا فرده من علم بندائه ولم يسمعه لم يستحق شيئا وإن عمل طامعا قاله الماوردي وليس التزام غير المالك هنا كالتزام الثمن في بيع غيره والثواب على هبة غيره لأنهما عوضا تمليك فلا يتصور وجوبهما على غير من حصل له الملك وليس الجعل عوض تمليك واستشكل
стр. 2926
ابن الرفعة هذه بأنه لا يجوز لأحد بهذا القول وضع يده على الآبق فكيف يستحق الأجرة وأجيب عنه بأنه لا حاجة (١) إلى الإذن في ذلك لأن المالك راض به قطعا أو بأن صورة ذلك أن يأذن المالك لمن شاء في الرد أما من لم يسمعه فلا يستحق شيئا لأنه متبرع "ولو رده من أخبره ثقة" بالتزام المالك "فلا شيء" له "على الثقة مطلقا" أي سواء أصدقه أم لا لعدم التزامه "ولا على المالك إن كذبه" لذلك "لا إن صدقه" عملا بتصديقه وخرج بالثقة غيره فلا يستحق عليه الراد شيئا ولا على المالك وإن صدقه كما لو رده غير عالم بإذنه كما صرح به الأصل (٢).
"فإن أنكر" المالك "الخبر لم تقبل شهادة الثقة عليه" لأنه متهم في ترويج قوله "وإن قال إن رده زيد" فله كذا "فرده عمرو أو زيد قبل علمه" بالالتزام "لم -. يستحق" شيئا لعدم اشتراط شيء لعمرو وعدم سماع زيد "أو" رده "عبد زيد" بعد علم زيد بالالتزام "استحق" زيد الجعل لأن يد عبده كيده (٣) "كزيد" أي كما لو رده زيد وهذا من زيادته ولا حاجة إليه وظاهر أن مكاتبه (٤) ومبعضه في نوبته كالأجنبي "وإن قدر الرد بشهر" مثلا "لم يصح" كما في القراض لأن تقدير المدة مخل بمقصود العقد فقد لا يظفر به فيها فيضيع سعيه ولا يحصل الغرض.
стр. 2927
"الركن الثاني: المتعاقدان" وفي نسخة المتعاملان "ويشترط في الملتزم" للجعل مالكا أو غيره "نفوذ التصرف" بأن يكون مطلق التصرف كما في الإجارة فلا يصح بالتزام صبي أو مجنون أو محجور عليه بسفه "و" يشترط "في العامل المعين أهلية العمل (١) " فيدخل فيه العبد وغير المكلف بإذن وغيره كما قاله السبكي وغيره خلافا لابن الرفعة في العبد إذا لم يأذن سيده ويخرج عنه العاجز عن العمل
стр. 2928
كصغير لا يقدر عليه لأن منفعته معدومة فأشبه استئجار الأعمى للحفظ كذا قاله ابن العماد (١)، وقال الأذرعي كان المراد أهلية التزامه ويحتمل أنه أراد إمكانه (٢)، أما إذا كان مبهما فيكفي علمه بالنداء قال الماوردي هنا لو قال من جاء بآبقي فله دينار فمن جاء به استحق (٣) من رجل أو امرأة أو صبي أو عبد عاقل أو مجنون إذا سمع النداء أو علم به لدخولهم في عموم قوله من جاء وخالف في السير فقال لا يستحق الصبي ولا العبد إذا قام به بغير إذن سيده.
стр. 2929
الركن "الثالث: العمل فتصح الجعالة على" عمل "معلوم (١) أو مجهول" للحاجة (٢) كما في عمل القراض بل أولى وزاد قوله "عسر عمله" لإخراج ما لم يعسر فيعتبر ضبطه إذ لا حاجة إلى احتمال جهالة الجعالة في بناء حائط يذكر موضوعه وطوله وعرضه وارتفاعه وما يبنى به وفي الخياطة يعتبر وصف الثوب والخياطة صرح بذلك القاضي وابن يونس وابن الرفعة والسبكي وكلام غيرهم يقتضيه (٣) وسواء في العمل الواجب (٤) وغيره فلو حبس ظلما فبذل مالا لمن يتكلم
стр. 2930
في خلاصه بجاهه أو بغيره جاز نقله النووي في فتاويه عن جماعة منهم القاضي "فإن سمع النداء وهو" أي المال المطلوب رده "في يده فرده وفي الرد كلفة" كالآبق "استحق" الجعل "وإلا" أي وإن لم يكن في رده كلفة كدراهم ودنانير لا كلفة في ردها "فلا" يستحق شيئا لأن ما لا كلفة فيه لا يقابل بعوض وشمل كلامه كغيره ما لو كان المال في يده بجهة توجب الرد كالغصب والعارية، وقضيته الاستحقاق بالرد إذا كان فيه كلفة وتعليل عدم الاستحقاق في قوله الآتي لا إن كان في يده يقتضي خلافه (١) "وإن جعل لمن دله عليه" جعلا "فدله عليه استحق" (٢) الجعل لأن الغالب أنه تلحقه مشقة بالبحث عنه (٣) "لا إن كان في يده" أي يد من دل عليه فلا يستحق. شيئا لأن ذلك واجب عليه شرعا فلا يأخذ عليه عوضا وقضيته أنه لو كان الدال غير مكلف استحق (٤) "أو" جعل
стр. 2931
"لمن أخبره" بكذا جعلا "فأخبره" به "فلا" يستحق شيئا لأنه لا يحتاج فيه إلى عمل "إلا إن تعب وصدق" في إخباره "وكان للمستخبر غرض" في المخبر به فيستحق الجعل وهذا من زيادته وصرح به الرافعي آخر الباب قال الأذرعي وكلام القاضي كالناطق بالفرق بين أن تلحقه مشقة في ذلك أم لا.
стр. 2932
الركن "الرابع: الجعل يشترط" وفي نسخة " ويشترط " "كونه معلوما كالأجرة" في الإجارة "فلو كان مجهولا" كثوب "أو خمرا أو مغصوبا فأجرة المثل" تجب لفساد العقد بجهل الجعل أو بنجاسة عينه أو بعدم القدرة على تسليمه كما في الإجارة ووجه فساده بالجهل أنه لا حاجة إلى احتماله فيه كالإجارة بخلافه في العمل والعامل، ولأنه لا يكاد يرغب في العمل مع جهله بالجعل فلا يحصل مقصود العقد ويستثنى من ذلك مسألة العلج وستأتي في السير "فإن قال من رده فله ثيابه - وهي معلومة (١) - استحقها، أو مجهولة فأجرة المثل" وحذف قول أصله نقلا عن المتولي ولو وصفها بما يفيد العلم استحقها لقول الإسنوي فإنه خلاف الصحيح فقد تقرر في البيع والإجارة (٢) وغيرهما أن الشيء المعين لا يغني وصفه عن رؤيته وحينئذ فله أجرة المثل انتهى والأوجه قول الأصل وبه جزم في الأنوار ويفرق بأن تلك العقود (٣) عقود لازمة بخلاف الجعالة فاحتيط لها ما لم يحتط للجعالة "وكذا" يستحق أجرة المثل "لو قال" من رده "فله ربعه" مثلا وقيل يستحق المشروط (٤)، والترجيح من زيادته (٥)، وقرب الرافعي ذلك من استئجار المرضعة بحر من الرقيق الرضيع بعد الفطام ولم يرتضه ابن الرفعة قال: لأن
стр. 2933
الأجرة المعينة تملك بالعقد فإذا جعلت جزءا من الرقيق بعد الفطام اقتضى عدم الملك في الحال أو تأجيله وكلاهما ممتنع وهنا إنما يحصل الملك بعد تمام العمل فلا مخالفة لمقتضى العقد فلا وجه إلا الصحة إن علم بالعبد ومكانه (١) وإلا فيظهر أنه موضع الخلاف ويكون مأخذه أن العبرة في هذا العقد بحاله أو بحال الرد كما ذكرنا فيما إذا تغير النقد ا هـ ومقتضاه عدم الصحة وحاصل كلامه أنه خصص كلام الرافعي ونازعه في المأخذ.
"فصل" لو "قال: من رد عبدي من بلد كذا فله دينار فرده" سامع "من نصف الطريق" المتساوية سهولة وحزونة "استحق النصف" من الجعل أو من ثلثها استحق الثلث لأن كل الجعل في مقابلة العمل فبعضه في مقابلة البعض "أو" قال من رد "العبدين من كذا فله دينار فردهما" سامع "من نصف المسافة (٢) " المتساوية سهولة وحزونة "أو" رد "أحدهما" من جميعها "استحق النصف" عملا بالتوزيع على العمل "أو" قال لاثنين "إن رددتما العبدين" فلكما كذا "فردهما واحد" منهما "فله النصف أو رد" أحدهما "واحدا" من العبدين "فله الربع" بذلك فيهما "أو" رد العبد "من" مكان "أبعد" مما عين "فالزائد هدر" لا جعل له لعدم التزامه.
قال السبكي: ولو قال: أي رجل رد عبدي فله درهم فرده اثنان قسط الدرهم بينهما (٣) على الأقرب عندي. "وإن قال لزيد رده ولك كذا فأعانه آخر" في رده بعوض أو مجانا "فالكل لزيد" فقد يحتاج للمعاونة (٤)، وغرض الملتزم العمل
стр. 2934
بأي وجه أمكن فلا يحمل على قصر. العمل على المخاطب "ولا شيء للمعاون إلا إن التزم له زيد أجرة" فيستحقها "وإن عمل الآخر" أي المعاون "لنفسه أو للمالك" (١) أو مطلقا فيما يظهر (٢) "فلا شيء له ولزيد النصف" إن استويا عملا لأنه عمل نصف العمل وقوله " لنفسه " من زيادته قال في الأصل ولو شاركه اثنان في الرد - فإن قصدا إعانته - فله تمام الجعل - أو العمل للمالك - فله ثلثه، أو واحد إعانته والآخر العمل للمالك فله ثلثاه وهذا معلوم مما ذكره المصنف.
"وإن قال: من يرد عبدي فله دينار فرده اثنان اقتسماه" لأنهما يوصفان بالأولية في الرد "وإن قال لكل من ثلاثة: رده ولك دينار فردوه فلكل" منهم "ثلثه" وفي نسخة ثلث ما شرط له "توزيعا على الرءوس". قال في الأصل قال المسعودي هذا إذا عمل كل منهم لنفسه أما لو قال أحدهم: أعنت صاحبي فلا شيء له ولكل منهما نصف ما شرط له، واثنان منهم: أعنا صاحبنا فلا شيء لهما وله جميع المشروط "فإن شاركهم رابع فلا شيء له فإن" كان "قصد المالك" بالعمل "أو قصد أخذ الجعل منه فلكل من الثلاثة ربع" من المشروط "فإن أعان أحدهم فللمعاون" بفتح الواو "النصف وللآخرين النصف" لكل منهما الربع "أو" أعان "اثنين منهم فلكل منهما ربع وثمن" من المشروط "وللثالث ربع" منه وإن أعان الجميع فلكل منهم الثلث كما لو لم يكن معهم غيرهم صرح به الأصل.
"فإن شرط" المالك "لأحدهم" جعلا "مجهولا" كثوب مع شرطه لكل من
стр. 2935
الآخرين دينارا فردوه "فله ثلث أجرة المثل ولهما ثلثا المسمى وتوكيل العامل المعين" غيره "في الرد كوكيل الوكيل" (١) فيجوز له أن يوكله فيما يعجز عنه أو لا يليق به كما يستعين به "و" توكيل "غير المعين" بعد سماعه النداء غيره "كالتوكيل في الاحتطاب" والاستقاء ونحوهما فيجوز.
стр. 2936
"فصل الجعالة جائزة" من الجانبين "قبل تمام العمل" لأنها تعليق استحقاق بشرط كالوصية ولأن العمل فيها مجهول كالقراض فلكل منهما فسخها "لازمة بعده" للزوم الجعل فلا انفساخ ولا فسخ "فلو فسخها المالك في أثناء العمل لزمه أجرة المثل (١) " للعامل "فيما عمل" لئلا يحبط سعيه بفسخ غيره وربما عبر معظم الأصحاب عن ذلك بأنه ليس له الفسخ حتى يضمن - أي يلتزم - للعامل أجرة مثل ما عمل وإنما لم يجب قسط ما عمل من المسمى لارتفاع العقد بالفسخ لأنه إنما يستحق المسمى بالفراغ من العمل فكذا بعضه وإنما استحق أجرة المثل لما قلنا واستشكل لزوم أجرة المثل بما لو مات المالك في أثناء المدة حيث تنفسخ ويجب القسط من المسمى، وأي فرق بين الفسخ والانفساخ ويجاب بأن الملتزم ثم لم يتسبب في إسقاط المسمى، والعامل ثم تمم العمل بعد الانفساخ ولم يمنعه المالك منه بخلافه هنا ولو أعتق عبده قبل رده قال ابن الرفعة: يظهر (٢) أن يقال: لا أجرة للعامل إذا رده بعد العتق وإن لم يعلم لحصول الرجوع ضمنا
стр. 2937
والأوجه أن له الأجرة تنزيلا لإعتاقه منزلة فسخه وخرج بأثناء العمل ما لو فسخها قبل الشروع في العمل فلا شيء للعامل.
"أو" فسخها "العامل فلا" (١) شيء له لأنه امتنع باختياره ولم يحصل غرض المالك سواء أوقع ما عمله مسلما (٢) أم لا نعم لو زاد المالك في العمل ولم يرض العامل بالزيادة ففسخ لذلك فله أجرة المثل كما ذكره الأصل في آخر المسابقة لأن المالك هو الذي ألجأه لذلك قال الإسنوي وقياسه كذلك إذا نقص من الجعل. ا هـ. وفيه نظر وإن كان الحكم صحيحا لأن النقص فسخ كما سيأتي وهو فسخ من المالك لا من العامل.
"وإن عمل" العامل شيئا "بعد الفسخ. ولو جاهلا" به "فلا شيء له" لكن صرح الماوردي والروياني (٣) بأن له المسمى إذا كان جاهلا، وهو معين، أو لم يعلن المالك بالفسخ واستحسنه البلقيني والتصريح بحكم الجاهل من زيادة المصنف.
"فرع: وتنفسخ" الجعالة "بالموت" والجنون والإغماء لأحد المتعاملين "فإن مات المالك بعد الشروع" في العمل "فرده إلى ورثته" وفي نسخة " وارثه " "وجب قسطه" أي قسط ما عمله في الحياة "من المسمى" وإن مات العامل فرده
стр. 2938
وارثه استحق القسط أيضا (١) قاله الماوردي (٢).
"فرع: وإن زاد" المالك "أو نقص" في الجعل أو غير جنسه كما فهم بالأولى وصرح به الأصل قبل الشروع في العمل وسمعه العامل "اعتبر النداء الأخير" فللعامل ما ذكر فيه وجاز ذلك قياسا على الثمن في زمن الخيار "فلو لم يسمعه" العامل "أو كان بعد الشروع" في العمل وقبل الفراغ منه وتمم العمل وقد سمع الأول أيضا "وجب" له "أجرة المثل" لأن النداء الثاني فسخ للأول، والفسخ من المالك في أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل فلو عمل من سمع النداء الأول خاصة ومن سمع الثاني استحق الأول نصف أجرة المثل، والثاني نصف المسمى الثاني والمراد بالسماع العلم، وأجرة المثل فيما قاله في الأولى لجميع العمل وفي الثانية لعمله قبل النداء الثاني أما عمله بعده ففيه قسطه من مسماه لا للماضي خاصة ولا ينافيه ما مر أنه لو عمل شيئا بعد الفسخ لا شيء له لأن ذاك فيما إذا فسخ بلا بدل بخلاف هذا.
"وإن رد آبقا لم يحبسه للاستيفاء" للجعل لأنه إنما يستحقه بالتسليم (٣)، وكذا لا يحبسه لاستيفاء ما أنفقه عليه بإذن الإمام وعبارته شاملة له بخلاف عبارة أصله "وإن هرب" منه "في الطريق" بل أو في دار المالك قبل تسليمه له "أو مات" أو غصب أو تركه العامل "فلا شيء له" وإن حضر الآبق لأنه لم يرده بخلاف ما لو اكترى من يحج عنه فأتى ببعض الأعمال ومات حيث يستحق من الأجرة بقدر ما عمل وفرقوا بينهما بأن المقصود من الحج الثواب وقد حصل ببعض العمل وهنا لم يحصل شيء من المقصود، وبأن الإجارة لازمة تجب الأجرة فيها بالعقد شيئا فشيئا والجعالة جائزة لا يثبت فيها شيء إلا بالشرط ولم يوجد "وإن خاط نصف الثوب فاحترق" أو تركه أو بنى بعض الحائط (٤) فانهدم أو تركه "أو
стр. 2939
لم يتعلم الصبي لبلادته فلا شيء له" كما لو طلب الآبق فلم يجده ومحله فيما عدا الأخيرة إذا لم يقع العمل مسلما وإلا فله أجرة ما عمل بقسطه من المسمى بقرينة قوله "أو مات الصبي في أثناء التعليم (١) وجب" للعامل "القسط" من المسمى "لوقوعه مسلما" بالتعليم مع ظهور أثر العمل على المحل بخلاف رد الآبق (٢) "وإن منعه أبوه" من تمام التعليم "أو المالك" للمال من تمام العمل "وجب" له عليه "أجرة المثل" لما عمله لأن المنع فسخ أو كالفسخ، والثانية من زيادته.
"فصل: وإن اختلفا في شرط الجعل (٣) " فقال العامل شرطت لي جعلا وأنكر المالك أو قال شرطته على عبد آخر "أو" في "الرد" فقال أنا رددته وقال المالك بل جاء بنفسه أو رده غيرك "صدق المالك" بيمينه لأن الأصل براءته وعدم الشرط "أو في قدر المشروط" ككونه درهما أو درهمين "أو في كونه على" رد "عبد أو عبدين" وقد رد أحدهما "تحالفا" وفسخ العقد "ووجب" للعامل "أجرة المثل" كما لو اختلفا في الإجارة وصورة ذلك أن يقع الاختلاف بعد فراغ العمل والتسليم نعم يتصور قبل الفراغ فيما إذا وجب للعامل قسط ما عمله.
стр. 2940
"فرع" لو "قال بعه بكذا أو اعمل كذا ولك عشرة" من الدراهم وأتيا بما يصلح أن يكون إجارة وجعالة "فإن ضبط العمل فإجارة وإلا فجعالة (١) " كذا نقله الأصل. عن بعض التصانيف وصرح به الإمام قال الزركشي والظاهر أن هذا من الإمام تفريع على اختياره بأن العمل في الجعالة يشترط أن يكون مجهولا لكن صحح الشيخان خلافه.
"فرع: يد العامل" على ما يقع في يده إلى أن يرده "يد أمانة فإن خلاه بتفريط" كأن خلاه بمضيعة "ضمن" لتقصيره وإن خلاه بلا تفريط كأن خلاه عند الحاكم لم يضمن "وإن أنفق" عليه مدة الرد "فمتبرع" (٢) إلا أن يأذن له الحاكم أو يشهد عند فقده ليرجع "ومن وجد مريضا" عاجزا عن السير "ببادية" أو نحوها "لزمه المقام معه لا إن خاف على نفسه" أو نحوها فلا يلزمه ذلك "وإذا أقام" معه "فلا أجرة له ولو مات" المريض "أو غشي عليه لزمه إن كان أمينا حمل ماله إلى ورثته" وإن لم يكن أمينا لم يلزمه الحمل وإن جاز له "ولا يضمنه" في الحالين وليس حكم المغشي عليه حكم الميت كما قاله الأذرعي إذ لا عبرة بورثته في حياته بل حكمه حكم المريض كما أفاده كلام الروضة.
"والحاكم يحبس الآبق" إذ وجده انتظارا "لسيده فإن أبطأ" سيده "باعه" الحاكم "وحفظ ثمنه" فإذا جاء سيده فليس له غير الثمن "وإن سرق الآبق قطع كغيره".
"خاتمة" قال الزركشي: لو تولى وظيفة وأكره على عدم مباشرتها أفتى الشيخ تاج الدين الفزاري باستحقاقه المعلوم والظاهر خلافه لأنها جعالة وهو لم يباشر.
стр. 2941
"كتاب إحياء الموات" وما يذكر معه
الأصل فيه قبل الإجماع أخبار كخبره: "من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها" رواه البخاري (١). وخبر: "من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق" (٢) رواه الترمذي وحسنه (٣).
"هو مستحب" لخبر: "من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي منها فهو صدقة" رواه النسائي وغيره وصححه ابن حبان والموات الأرض التي لم تعمر أو عمرت جاهلية ولا هي حريم لمعمور كما يؤخذ مما سيأتي ولا يشترط في نفي العمارة التحقق بل يكفي عدم تحققها بأن لا يرى أثرها ولا دليل عليها من أصول شجر ونهر وجدر وآثار أوتاد ونحوها.
стр. 2942
"وفيه ثلاثة أبواب الأول: في الأرض الموات" ونحوها "فإن كانت ببلد الإسلام فللمسلم" ولو غير مكلف (١) "تملكها بالإحياء (٢) " وإن لم يأذن له فيه الإمام (٣) اكتفاء بإذن الشارع لكن يستحب استئذانه خروجا من الخلاف "ولو
стр. 2943
كان بالأرض أثر عمارة جاهلية لم يعرف مالكها فكذلك" أي فللمسلم تملكها بالإحياء وإن لم تكن مواتا كالركاز ولخبر: "عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني" (١) أي: أيها المسلمون (٢). رواه الشافعي "أو" كان بها أثر عمارة "إسلامية فأمرها إلى الإمام" في حفظها أو بيعها وحفظ ثمنها (٣) إلى ظهور مالكها (٤) من مسلم أو ذمي كسائر الأموال الضائعة بخلاف نظيره فيما لو كانت ببلاد الكفر فإنها كسائر أموالهم أما إذا عرف مالكها فهي له أو لوارثه ولا تملك بالإحياء نعم إن أعرض عنها الكافر قبل القدرة عليه (٥) ملكت بالإحياء قاله ابن الرفعة (٦) تبعا للماوردي "وإن أحيا ذمي أرضا ميتة" بدارنا ولو بإذن
стр. 2944
الإمام "نزعت منه" فلا يملكها لما فيه من الاستعلاء (١)؛ ولخبر الشافعي السابق "ولا أجرة عليه" لأن الأرض ليست ملك أحد وهو ساكن في دارنا بالأجرة وهذا من زيادته "فلو نزعها منه مسلم وأحياها" ولو "بغير إذن الإمام ملكها" إذ لا أثر لفعل الذمي فإن بقي له فيها عين نقلها ولا يضر بعد نقلها بقاء أثر عمارة "فلو زرعها الذمي وزهد فيها" أي تركها تبرعا "صرف الإمام الغلة في المصالح" أي مصالح المسلمين "ولا يحل لأحد تملكها" أي الغلة لأنها ملك للمسلمين.
"فرع: للذمي والمستأمن" الشامل للمعاهد "الاصطياد والاحتشاش" والاحتطاب بدارنا "ونقل تراب لا ضرر فيه" علينا "من موات" بدارنا لأنها تخلف ولا نتضرر بها ولأن مثل ذلك يعرض عنه المسلم بخلاف إحياء الموات فلا يفوت علينا ولأنهما بالإحياء يصيران مالكين لأصل دارنا وهما ليسا بأصليين فيها بخلافهما في هذه الأشياء أما الحربي فليس له شيء من ذلك قال المتولي إلا أنه إذا أخذه ملكه "وإن كانت" أي الأرض الموات "ببلد الكفار فللكافر إحياؤها" لأنها من حقوق دارهم ولا ضرر علينا في إحيائها فملكوها به كالاصطياد "وكذا للمسلم" إحياؤها "إن لم يذبوا" بكسر المعجمة وضمها أي يدفعونا "عنها" كموات دارنا ولا يملكها بالاستيلاء لأنها غير مملوكة لهم حتى تملك عليهم "فإن ذبوا" عنها (٢) لم يملكها بالإحياء كالمعمور من بلادهم وكما لا يملكها بالاستيلاء لما مر لكنه يصير به أحق كالمتحجر كما سيأتي "و" إذا "استولينا عليها" (٣) وهم يذبون
стр. 2945
عنها "فالغانمون أحق بأربعة أخماسها" أي بإحيائها "وأهل الخمس بالخمس" أي بإحيائه "وكذا بعض كل" من الغانمين وأهل الخمس أحق بالباقي "إن أعرض" عنه "بعض" أي البعض الآخرون، كر حكم بعض أهل الخمس من زيادته.
"فإن أعرض كل الغانمين" عن إحياء ما يخصهم "فأهل الخمس أحق" به لأنهم شركاؤهم فكانوا أحق به اختصاصا "كالمتحجر" وإن ترك الإحياء كل منهما ملكه من أحياه من المسلمين صرح به الأصل قال في الروضة في تصور إعراض اليتامى والمساكين وابن السبيل أشكال فيتصور في اليتامى أن أولياءهم لم يروا لهم حظا في الإحياء، ونحوه في الباقين قال الأذرعي وكان مراده بالباقين المحجورين منهم أو أن الإمام ينوب منابهم في ذلك وهو بعيد في مطلقي التصرف أو تصور المسألة بما إذا كانوا محصورين يمكن أن يصدر منهم الإعراض كالغانمين انتهى.
"فإن صالحناهم على أن البلد لنا" وهم يسكنون بجزية "فالمتحجر على الموات أهل الفيء" عبارة الأصل فالمعمور منها فيء ومواتها الذي كانوا يذبون عنه متحجر لأهل الفيء على الأصح "ويحبسه" أي يحفظه "الإمام لهم" فلا يكون فيئا في الحال "أو" صالحناهم "على أن البلد لهم فالمتحجر في ذلك الموات لهم" تبعا للمعمور كما أن تحجر موات دارنا لنا تبعا للمعمور "وإن" وفي نسخة فإن "فني الذميون فكنائسهم في دار الإسلام فيء" كسائر أموالهم التي فنوا عنها ولا وارث لهم.
"فصل: يملك المحيي والمشتري منه الحريم" أي حريم المعمور وإن لم يكن فيه إحياء تبعا له لأنه من مرافقه كما يملك عرصة الدار ببناء الدار وإن لم يوجد في العرصة إحياء فلا يملكه غيرهما بالإحياء "لكن لا يفرد بالبيع" كشرب الأرض بناء على منع بيع ما ينقص قيمة غيره "فإن حفرا" أي اثنان "بئرا لتكون لأحدهما وللآخر الحريم" لم يجز "فالحريم" يكون "لصاحب البئر وللآخر أجرة المثل" لما عمل.
"فرع": في بيان الحريم "الحريم ما يتم به الانتفاع" وإن حصل أصل