← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

"كتاب إحياء الموات" وما يذكر معه الأصل فيه قبل الإجماع أخبار كخبره: "من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها" رواه البخاري (١). وخبر: "من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق" (٢) رواه الترمذي وحسنه (٣). "هو مستحب" لخبر: "من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي منها فهو صدقة" رواه النسائي وغيره وصححه ابن حبان والموات الأرض التي لم تعمر أو عمرت جاهلية ولا هي حريم لمعمور كما يؤخذ مما سيأتي ولا يشترط في نفي العمارة التحقق بل يكفي عدم تحققها بأن لا يرى أثرها ولا دليل عليها من أصول شجر ونهر وجدر وآثار أوتاد ونحوها.

стр. 2942

"وفيه ثلاثة أبواب الأول: في الأرض الموات" ونحوها "فإن كانت ببلد الإسلام فللمسلم" ولو غير مكلف (١) "تملكها بالإحياء (٢) " وإن لم يأذن له فيه الإمام (٣) اكتفاء بإذن الشارع لكن يستحب استئذانه خروجا من الخلاف "ولو

стр. 2943

كان بالأرض أثر عمارة جاهلية لم يعرف مالكها فكذلك" أي فللمسلم تملكها بالإحياء وإن لم تكن مواتا كالركاز ولخبر: "عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني" (١) أي: أيها المسلمون (٢). رواه الشافعي "أو" كان بها أثر عمارة "إسلامية فأمرها إلى الإمام" في حفظها أو بيعها وحفظ ثمنها (٣) إلى ظهور مالكها (٤) من مسلم أو ذمي كسائر الأموال الضائعة بخلاف نظيره فيما لو كانت ببلاد الكفر فإنها كسائر أموالهم أما إذا عرف مالكها فهي له أو لوارثه ولا تملك بالإحياء نعم إن أعرض عنها الكافر قبل القدرة عليه (٥) ملكت بالإحياء قاله ابن الرفعة (٦) تبعا للماوردي "وإن أحيا ذمي أرضا ميتة" بدارنا ولو بإذن

стр. 2944

الإمام "نزعت منه" فلا يملكها لما فيه من الاستعلاء (١)؛ ولخبر الشافعي السابق "ولا أجرة عليه" لأن الأرض ليست ملك أحد وهو ساكن في دارنا بالأجرة وهذا من زيادته "فلو نزعها منه مسلم وأحياها" ولو "بغير إذن الإمام ملكها" إذ لا أثر لفعل الذمي فإن بقي له فيها عين نقلها ولا يضر بعد نقلها بقاء أثر عمارة "فلو زرعها الذمي وزهد فيها" أي تركها تبرعا "صرف الإمام الغلة في المصالح" أي مصالح المسلمين "ولا يحل لأحد تملكها" أي الغلة لأنها ملك للمسلمين. "فرع: للذمي والمستأمن" الشامل للمعاهد "الاصطياد والاحتشاش" والاحتطاب بدارنا "ونقل تراب لا ضرر فيه" علينا "من موات" بدارنا لأنها تخلف ولا نتضرر بها ولأن مثل ذلك يعرض عنه المسلم بخلاف إحياء الموات فلا يفوت علينا ولأنهما بالإحياء يصيران مالكين لأصل دارنا وهما ليسا بأصليين فيها بخلافهما في هذه الأشياء أما الحربي فليس له شيء من ذلك قال المتولي إلا أنه إذا أخذه ملكه "وإن كانت" أي الأرض الموات "ببلد الكفار فللكافر إحياؤها" لأنها من حقوق دارهم ولا ضرر علينا في إحيائها فملكوها به كالاصطياد "وكذا للمسلم" إحياؤها "إن لم يذبوا" بكسر المعجمة وضمها أي يدفعونا "عنها" كموات دارنا ولا يملكها بالاستيلاء لأنها غير مملوكة لهم حتى تملك عليهم "فإن ذبوا" عنها (٢) لم يملكها بالإحياء كالمعمور من بلادهم وكما لا يملكها بالاستيلاء لما مر لكنه يصير به أحق كالمتحجر كما سيأتي "و" إذا "استولينا عليها" (٣) وهم يذبون

стр. 2945

عنها "فالغانمون أحق بأربعة أخماسها" أي بإحيائها "وأهل الخمس بالخمس" أي بإحيائه "وكذا بعض كل" من الغانمين وأهل الخمس أحق بالباقي "إن أعرض" عنه "بعض" أي البعض الآخرون، كر حكم بعض أهل الخمس من زيادته. "فإن أعرض كل الغانمين" عن إحياء ما يخصهم "فأهل الخمس أحق" به لأنهم شركاؤهم فكانوا أحق به اختصاصا "كالمتحجر" وإن ترك الإحياء كل منهما ملكه من أحياه من المسلمين صرح به الأصل قال في الروضة في تصور إعراض اليتامى والمساكين وابن السبيل أشكال فيتصور في اليتامى أن أولياءهم لم يروا لهم حظا في الإحياء، ونحوه في الباقين قال الأذرعي وكان مراده بالباقين المحجورين منهم أو أن الإمام ينوب منابهم في ذلك وهو بعيد في مطلقي التصرف أو تصور المسألة بما إذا كانوا محصورين يمكن أن يصدر منهم الإعراض كالغانمين انتهى. "فإن صالحناهم على أن البلد لنا" وهم يسكنون بجزية "فالمتحجر على الموات أهل الفيء" عبارة الأصل فالمعمور منها فيء ومواتها الذي كانوا يذبون عنه متحجر لأهل الفيء على الأصح "ويحبسه" أي يحفظه "الإمام لهم" فلا يكون فيئا في الحال "أو" صالحناهم "على أن البلد لهم فالمتحجر في ذلك الموات لهم" تبعا للمعمور كما أن تحجر موات دارنا لنا تبعا للمعمور "وإن" وفي نسخة فإن "فني الذميون فكنائسهم في دار الإسلام فيء" كسائر أموالهم التي فنوا عنها ولا وارث لهم. "فصل: يملك المحيي والمشتري منه الحريم" أي حريم المعمور وإن لم يكن فيه إحياء تبعا له لأنه من مرافقه كما يملك عرصة الدار ببناء الدار وإن لم يوجد في العرصة إحياء فلا يملكه غيرهما بالإحياء "لكن لا يفرد بالبيع" كشرب الأرض بناء على منع بيع ما ينقص قيمة غيره "فإن حفرا" أي اثنان "بئرا لتكون لأحدهما وللآخر الحريم" لم يجز "فالحريم" يكون "لصاحب البئر وللآخر أجرة المثل" لما عمل. "فرع": في بيان الحريم "الحريم ما يتم به الانتفاع" وإن حصل أصل

стр. 2946

الانتفاع بدونه "فحريم القرية مرتكض الخيل (١) " ونحوها "وملعب الصبيان" التصريح به من زيادته "والنادي" وهو مجتمع القوم للحديث وعبارة الرافعي مجتمع النادي فلفظ النادي يطلق على المجلس (٢) الذي يجتمعون فيه يندون أي يتحدثون وعلى أهله المجتمعين وعلى الأول يحمل تعبير الروضة بمجتمع أهل النادي "ومناخ الإبل" (٣) بضم الميم موضع إناختها "ومطرح الكناسات والمرعى المستقل والمحتطب" أعني "القريبين" من القرية بخلاف البعيدين عنها عند الإمام دون البغوي كما حكى الخلاف بقوله. "وفي البعيد" منهما "تردد" (٤)، واختار السبكي والأذرعي قول البغوي واقتضاه كلام القاضي وغيره (٥). قال الأذرعي: وينبغي أن يكون محله إذا لم يفحش بعده عن القرية وكان بحيث يعد من مرافقها والاستقلال معتبر في المحتطب أيضا كما أفاده كلام الأصل أما إذا لم يستقل كل من المذكورين ولكن كان يرعى فيه أو يحتطب منه عند خوف البعد (٦) فليس بحريم ومن حريم القرية مراح الغنم والطريق ومسيل الماء "وحريم الدار" المبنية "في الموات (٧) مطرح الكناسات (٨) ونحوها" كالتراب والرماد والثلج ببلد يكثر فيه "والممر صوب الباب وإن انعطف" فليس المراد منه استحقاقه قبالة الباب على امتداد الموات بل لغيره إحياء ما في قبالة الباب إذا أبقى له ممرا صرح بذلك الأصل وخرج بالموات الدار الملاصقة للدور وسيأتي حكمها (٩). "وهل فناء الجدران" أي جدران الدار وهو ما

стр. 2947

حواليها من الخلاء المتصل بها "حريم" لها أو لا "وجهان" كلام الأصل يميل إلى ترجيح (١) الأول ونقله ابن الرفعة عن النص والزركشي عن الأكثرين (٢)، وعلى الثاني لو أراد محي أن يبني بجنبها لم يلزمه أن يبعد عن فنائها "لكن يمنع من حفر بئر بقربها و" من سائر "ما يضر بها" كإلصاق جداره أو زبله بها لأنه تصرف بما يضر ملك غيره. "وحريم البئر" المحفورة في الموات "مطرح ترابها" وسائر ما يخرج منها "ومتردد النوازح" (٣) منها من آدمي أو بهيمة "ومجتمع" الماء لسقي "الماشية" والزرع من حوض ونحوه "والتقدير" في كل ذلك غير محدود بل "بالحاجة" أي بحسبها وحمل الشافعي ﵀ اختلاف روايات الحديث في التحديد على اختلاف القدر المحتاج إليه بذلك يقاس حريم النهر المحفور في الموات "وحريم" بئر "القناة (٤) ما ينقص ماؤها أو ينهار" أي يسقط "ترابها بحفر" في جانبها (٥)، بخلاف نظيره الآتي فيما لو حفر بملكه بئرا لسبق ملكه على الحفر بخلاف الموات فإنه إنما يملك بفراغ العمل ثم ما عد حريما محله إذا

стр. 2948

انتهى الموات إليه فإن كان ثم ملك قبل تمام حد الحريم فالحريم إلى انتهاء الموات صرح به الأصل "وما لا موات حوله لا حريم له كالدور المتلاصقة" (١) إذ لا أولوية لبعضها على بعض أما المتلاصق بعضها بأن تكون طرف الدور فلها حريم من خارج القرية. "فرع: لو اتخذ داره" المتلاصقة بالمساكن "حماما أو طاحونة أو حانوت حداد وأحكم جدرانه" بحيث تليق بما يقصده "أو" اتخذها "مدبغة جاز" وإن تضرر جاره بالرائحة وانزعاج السمع وأفضى ذلك إلى تلف لأنه متصرف في خالص ملكه وفي منعه إضرار به "فلو خالف العادة (٢) بأن أضرت النداوة والدق" الحاصلان بمخالفته "بجدار الجار منع" وضمن ما تلف به لتعديه وبذلك ظهر أنه يمنع مما يضر الملك دون المالك (٣) واستثنى بعضهم مما ذكر ما لو كان له دار في سكة غير نافذة فليس له أن يجعلها مسجدا ولا حماما ولا خانا ولا سبيلا إلا بإذن الشركاء وفيه نظر (٤) "ولو حفر بملكه بالوعة تفسد بئر جاره جاز" لما مر أول الفرع "وكره" لتضرر جاره به "أو" حفر بملكه "بئرا ينقص ماء بئر جاره جاز" لما مر. "وإن كان لداره حريم فله المنع" لغيره "من الحفر فيه" كما يمنعه الحفر في داره.

стр. 2949

"فرع: موات الحريم يملك بالإحياء" كما أن معموره يملك بالبيع والهبة "لا عرفات ومنى ومزدلفة" فلا تملك بالإحياء لتعلق حق الوقوف والرمي والمبيت بها وإن لم يضق به الموقف والمرمى والمبيت كسائر المواضع التي يتعلق بها حقوق المسلمين عموما أو خصوصا كالمساجد والطرق (١) قال في المهمات والمتجه المنع من البناء بمزدلفة ولو قلنا بما رجحه الرافعي من استحباب المبيت بها لكونه مطلوبا حينئذ فينبغي أن يكون المحصب كذلك (٢)؛ لأنه يستحب للحجيج إذا نفروا أن يبيتوا به. "فصل: من شرع في الإحياء" لموات من حفر أساس وجمع تراب ونحوهما ولم يتمه "أو نصب" عليه "علامة" للإحياء من نصب أحجار أو غرز خشب أو قصب أو جمع تراب أو نحوها "صار متحجرا (٣) لا مالكا فوارثه ومن نقله إليه أحق به" أي مستحق له (٤) دون غيره كهو لخبر أبي داود "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له" (٥) ولأن الإحياء إذا أفاد الملك وجب أن يفيد الشروع فيه الأحقية كالسوم مع الشراء وإنما لم يملكه لأن سبب الملك الإحياء ولم يوجد "ولو تحجر فوق كفايته أو ما يعجز عنه" أي عن إحيائه "فلغيره إحياء الزائد (٦) "،

стр. 2950

وينبغي أن يشتغل بالعمارة عقب التحجر. "فإن تحجر ولم يعمر بلا عذر أمره السلطان" بالإحياء أو برفع يده عنه لأنه ضيق على الناس في حق مشترك فيمنع من ذلك كما لو وقف في شارع "وأمهله" مدة قريبة (١) يستعد فيها للعمارة بحسب "ما يراه إن امتهل" أي إن استمهله بعذر "فإن مضت المهلة" أي مدتها ولم يعمر "بطل حقه" وقضية كلامه أنه لا يبطل حقه بمضي المدة بلا مهلة وهو ما بحثه الشيخ أبو حامد (٢)، لكنه خلاف منقوله الذي جزم به الإمام من أنه يبطل بذلك لأن التحجر ذريعة إلى العمارة وهي لا تؤخر عنه إلا بقدر تهيئة أسبابها ولهذا لا يصح تحجر من لا يقدر على تهيئة الأسباب كمن تحجر ليعمر في قابل وكفقير تحجر ليعمر إذا قدر فوجب إذا أخر وطال الزمان (٣) أن يعود مواتا كما كان وقال السبكي ينبغي إذا عرف الإمام أنه لا عذر له في المدة (٤) انتزعها منه في الحال وكذا إن لم تطل المدة وعلم منه أنه معرض عن العمارة. "ولو بادر أجنبي فأحيا متحجرا" لآخر ولو قبل بطلان حقه أو مع إقطاع

стр. 2951

السلطان له أو بعد شروعه في العمارة "ملكه" وإن لم يأذن له السلطان لأنه حقق سبب الملك "و" إن "أثم" بذلك كما لو دخل في سوم أخيه اشترط وكما لو عشش الطائر في ملكه وأخذ الفرخ غيره أو توحل ظبي في أرضه أو وقع الثلج فيها وأخذه غيره فإن كان للأول بناء وآلات لم يجز للثاني التصرف فيها بغير إذنه "ولو باعها" أي الأرض المتحجرة "المتحجر" لها "لم يصح" لعدم ملكه لها وحق التملك لا يباع كحق الشفيع "فإن أحياها المشتري" ولو بعد الحكم بفسخ البيع "ملكها" كغير المشتري "ولا يصح تحجر عاجز" عن الإحياء لأنه منوط بالمصلحة. "فرع: إقطاع الإمام" الموات لا لتمليك رقبته "كالتحجر فلا يقطعه ما يعجز عنه" ويصير المقطع أحق بما أقطعه له لتظهر فائدة الإقطاع ويأتي فيه سائر أحكام التحجر نعم قال الزركشي ينبغي أن يستثنى هنا ما أقطعه النبي ﷺ فلا يملكه الغير بإحيائه قياسا على أنه لا ينقض ما حماه أما إذا أقطعه لتمليك رقبته فيملكه ذكره النووي في مجموعه في باب الركاز، والأصل في الإقطاع خبر الصحيحين: "أنه ﷺ أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير" (١). وخبر الترمذي وصححه: "أنه ﷺ أقطع وائل بن حجر أرضا بحضرموت" (٢). وهل يلتحق المندرس الضائع بالموات في جواز الإقطاع وجهان أصحهما في البحر نعم بخلاف الإحياء وقد يقال هذا ينافي ما مر من جعله كالمال الضائع ويجاب بأن المشبه لا يعطى حكم المشبه به من جميع الوجوه، والحاصل أن هذا مقيد لذاك. "فصل الإحياء يختلف" بحسب الغرض منه ويرجع فيه إلى العرف (٣) "فالزريبة" أي فالإحياء لزريبة الدواب، أو الحطب أو غيرهما يحصل "بالتحويط" بالبناء بآجر، أو لبن، أو طين أو قصب، أو خشب، أو غيرها

стр. 2952

بحسب العادة "ونصب الباب" فلا حاجة إلى تسقيف ولا يكفي نصب سعف، أو أحجار بغير بناء (١)، نعم لو حوط بذلك إلا طرفا فبالبناء فقد حكى الإمام عن القاضي أنه يكفي، وعن شيخه المنع فيما عدا محل البناء قال الخوارزمي وظاهر المذهب أنه لا يملك شيئا بذلك (٢) "و" الإحياء "للسكنى" يحصل "بذلك وتسقيف شيء (٣) " من المحيا ليتهيأ للسكنى وليقع عليه اسم المسكن. قال الزركشي ولو حفر قبرا في موات فالظاهر أنه إحياء لتلك البقعة وتملكه (٤)، كما لو بنى فيها ولم يسكن بخلاف ما لو حفر قبرا في أرض سبلت مقبرة فإنه لا يختص به إذ السبق فيها بالدفن لا بالحفر ولا كذلك الإحياء. قال ويأتي في إحياء المسجد ما مر بخلاف مصلى العيد فالظاهر أنه لا يشترط فيه التسقيف "و" الإحياء "للزراعة" يحصل "بجمع التراب ونحوه" كنصب قصب وحجر وشوك "حولها" أي المزرعة المفهومة من الزراعة ليتميز المحيا عن غيره ولا حاجة إلى التحويط بالبناء فإن معظم المزارع بارزة "وتسويتها" بطم المنخفض وكسح المستعلي "وحرثها" إن لم تزرع إلا به وتليين ترابها ولو بماء يساق إليها لتتهيأ للزراعة "وترتيب الماء" لها بحفر بئر أو نهر، أو قناة، أو بلا حفر (٥)، كما صححه في الصغير "حيث لم يكفها ماء السماء" إذ لا تتهيأ الأرض للزراعة بدونه بخلاف ما إذا كفاها (٦) "ولو لم تزرع" فإن ذلك يكفي؛ لأن الزراعة استيفاء منفعة. وهو خارج عن حد الإحياء وكما لا يشترط في إحياء المسكن أن يسكنه "فإن لم يمكن ترتيبه" أي الماء "كأرض بجبل" لا يمكن سوق الماء إليها ولا يصيبها إلا ماء السماء "ففي تملكها بدونه وجهان" أحدهما لا إذ لا مدخل للإحياء فيها،

стр. 2953

وثانيهما: نعم (١) فيحصل بالحرث وجمع التراب على الأطراف كسائر المزارع التي تسقى بماء السماء وهذا ما اقتضى كلام الرافعي (٢) ترجيحه، ونقله الخوارزمي عن سائر الأصحاب (٣) واستثنى مع ذلك أراضي البطائح وهي بناحية العراق غلب عليها الماء فلا يشترط لإحيائها ترتيب الماء بل يشترط حبسه عنها ذكره الماوردي والروياني وغيرهما. "ويشترط" في إحياء البستان "غرس البستان" ليقع عليه اسمه وبهذا فارق عدم اشتراط الزرع في إحياء المزرعة ويفارقه أيضا بأن الغرس يدوم فأشبه بناء الدار بخلاف الزرع وبأن الزرع يسبقه تقليب الأرض وحرثها فجاز أن يقوم مقامه، والغرس لا يسبقه شيء يقوم مقامه ذكر ذلك الرافعي ويكفي غرس بعضه كما صححه في البسيط قال الأذرعي: والوجه (٤) اشتراط غرس ما يسمى به بستانا (٥)، "و" يشترط "تحويطه وتهيئته" أي تهيئة مائه إن احتيج إليه "كالعادة" فيهما ونصب الباب، ويشترط "في" إحياء "البئر خروج الماء وطي" البئر "الرخوة" أرضها بخلاف الصلبة "وفي" إحياء بئر "القناة إجراء الماء" عبارة الأصل خروج الماء وجريانه وهي أوضح "وإن حفر نهرا" ممتدا "إلى النهر القديم بقصد التملك ليجري فيه الماء ملكه ولو لم يجره" كما لا يشترط السكنى في إحياء المسكن. "ولو شرع في الإحياء لنوع فأحياه لنوع آخر (٦) " بأن أتى بما يقصد به نوع آخر "ملكه" حتى لو حوط البقعة ملكها، وإن قصد المسكن؛ لأنه مما يملك

стр. 2954

به الزريبة لو قصدها وهذا احتمال للإمام ذكره الأصل، ثم قال ومخالفته لكلام الأصحاب صريحة لما فيه من الاكتفاء بأدنى العمارات أبدا فما لا يفعله عادة إلا المتملك كبناء الدار واتخاذ البستان يفيد الملك، وإن لم يقصد (١)، وما يفعله المتملك وغيره كحفر بئر في موات وكزرع قطعة منه اعتمادا على ماء السماء إن انضم إليه قصدا أفاد الملك، وإلا فلا. "فصل": في الحمى "للإمام ونائبه" أي لكل منهما "أن يحمي (٢) لخيل الجهاد" والضوال "ومواشي الصدقة (٣) والضعفاء" العاجزين عن النجعة "مواتا" لترعى فيه بأن يمنع الناس من الرعي فيه حيث "لا يضيق على الناس" بأن يكون قليلا من كثير بحيث يكفي بقية الناس؛ "لأنه ﷺ حمى النقيع لخيل المسلمين". رواه ابن حبان في صحيحه (٤). وقال في الأصل حماه لإبل الصدقة ونعم الجزية (٥) وخيل المجاهدين، والأولان مدرجان في الخبر وخرج بالإمام ونائبه أي في الحمى غيرهما ولو كان عاملا للزكاة فليس له أن يحمي وبما بعده ما إذا حمى لنفسه فلا يجوز إلا للنبي ﷺ وإن لم يقع وعليه يحمل خبر البخاري: "لا حمى إلا لله ولرسوله" (٦) وسيأتي ذلك في النكاح "وحمى رسول الله ﷺ لا يغير (٧) ولو استغني عنه" لأنه نص وهو لا ينقض بالاجتهاد "فمن بنى فيه، أو زرع" أو غرس "قلع ويغير حمى غيره" من الأئمة رعاية "للمصلحة" بأن ظهرت فيه بعد ظهورها في الحمى وليس من نقض الاجتهاد بالاجتهاد "لكن لا يحيى بغير إذن الإمام" لما فيه من الاعتراض على تصرف الإمام وحكمه فإن أحيي بإذنه ملكه المحيي وكان الإذن في الإحياء نقضا، أو بغير

стр. 2955

إذنه فلا "ولينصب" عليه الإمام أو نائبه "أمينا يدخل فيه دواب الضعفاء لا" دواب "الإمام لأنه قوي" والقوي يمنع من إدخال دوابه كما أشار إليه بقوله "فإن رعاه قوي منع منه ولم يغرم" شيئا قال في الروضة وليس هذا مخالفا لما ذكرناه في الحج أن من أتلف شيئا من نبات النقيع ضمنه على الأصح. "ولا يعزر (١) " قال ابن الرفعة ولعله فيمن جهل (٢) التحريم، وإلا فلا ريب في التعزير "وليس للإمام أن يحمي الماء" المعد لشرب الخيل، والمواشي المذكورة "أو يعتاض عن رعي الحمى، وإحياء الموات (٣) "، هذا أولى من قول الروضة عن الرعي في الحمى، أو الموات.

стр. 2956

"الباب الثاني: في المنافع المشتركة": "من جلس للمعاملة" مثلا "في شارع (١) ولم يضيق" على المارة "لم يمنع" وإن تقادم عهده أو لم يأذن فيه الإمام كما لا يحتاج إليه في الإحياء لاتفاق الناس عليه في سائر الأعصار،

стр. 2957

"وفي" منع "الذمي" من ذلك "وجهان" رجح منهما ابن الرفعة والسبكي (١) عدم المنع؛ لأن ضرره لا يتأبد "وله" أي الجالس للمعاملة "التظليل" على موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة من ثوب وبارية ونحوهما لجريان العادة به "لا البناء" لدكة أو لما يظلل به، أو لغيرهما وهذا أولى من اقتصار الأصل على بناء الدكة قال الخوارزمي وهل له وضع سرير فيه احتمالان (٢)، "ويختص الجالس بمكانه ومكان متاعه وآلته ومعامليه" وقوله " وآلته " من زيادته ولا حاجة إليه لدخوله في متاعه "ولا يضيق عليه" أي ليس لغيره أن يضيق عليه في المكان بحيث يضر به في الكيل، والوزن والأخذ، والعطاء "فيمنع" أي فله أن يمنع "واقفا" بقربه "إن منع رؤية متاعه أو وصول الواصلين" الأولى قول أصله " المعاملين " "إليه" قال في الروضة وليس له منع من قعد لبيع مثل متاعه إذا لم يزاحمه فيما يختص به من المرافق المذكورة. "ولو أقطعه إياه الإمام" ارتفاقا: "جاز" أي وللإمام أن يقطع بقعة من الشارع لمن يرتفق فيها بالمعاملة؛ لأن له نظرا واجتهادا في أن الجلوس فيه مضر، أو لا ولهذا يزعج من رأى جلوسه مضرا "لا" إن أقطعه "بعوض" عبارة الروضة: وليس للإمام ولا لغيره من الولاة أن يأخذ (٣) ممن يرتفق بالجلوس، والبيع ونحوه في الشوارع عوضا بلا خلاف "ولا" إن أقطعه "تمليكا" وإن فضل عن حاجة الطروق ومن هنا لا يجوز بيع شيء منه وما يفعله وكلاء بيت المال من بيع ما يزعمون أنه فاضل عن حاجة المسلمين باطل؛ لأن البيع يستدعي تقدم الملك وهو منتف ولو جاز ذلك لجاز بيع الموات ولا قائل به نبه عليه السبكي "وإن سبق اثنان" إلى مكان منه "أقرع بينهما" لعدم المزية فإن كان أحدهما مسلما فهو أحق قطعا قاله الدارمي.

стр. 2958

"فرع: لو قام المعين" ولو بلا عذر من مكانه "ليعود (١) " إليه "فهو أحق بمكانه ما لم يمض زمن ينقطع فيه عنه إلافه" للمعاملة لخبر مسلم "من قام من مجلسه، ثم رجع إليه فهو أحق به" (٢)، ولأن الغرض من تعين المكان أن يعرف فيعامل فإن مضى ذلك بطل حقه، وإن ترك فيه شيئا من متاعه، أو كان جلوسه فيه بإقطاع الإمام كما صرح به الأصل "وكذا المجالس" المعينة "بأسواق يجتمع لها في وقت" من كل أسبوع، أو كل شهر، أو كل سنة يأتي فيها التفصيل المذكور، وإذا لم ينقطع حقه بقيامه منه "فإن جلس غيره" فيه "مدة غيبته القصيرة" وهي التي غاب عنه زمنا لا ينقطع عنه فيه إلافه "ولو معاملا" إلى أن يعود "جاز" لئلا تتعطل منفعة الموضع في الحال "ومن ضيق الشارع بآلة بناء ونحوها" مما وضعه ارتفاقا لينقلها شيئا فشيئا وكان "يضر" المارة "ضررا ظاهرا منع" وإلا فلا "وإلا انتقل" منه "إلى مكان آخر" أو ترك المعاملة كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "أو كان جلوسه" فيه "للاستراحة" أو نحوها وانتقل منه ولو بنية العود إليه "بطل حقه بقيامه". "فصل من جلس في المسجد (٣) لتدريس" لعلوم متعلقة بالشريعة "وإفتاء" فيها "وإقراء" لقرآن (٤)، أو حديث "و" سماع "درس بين يدي مدرس فكجالس بمقعد سوق (٥) " فيما مر فلا يبطل حقه بمفارقته الموضع؛ لأن له

стр. 2959

غرضا في ملازمته ليألفه الناس وهذا ما نقله الأصل عن أبي عاصم العبادي (١) والغزالي وقال: إنه أشبه بمأخذ الباب ونقل عن الماوردي أنه يبطل حقه بذلك (٢) لقوله تعالى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] زاد النووي قلت وهو ما حكاه في الأحكام السلطانية عن جمهور الفقهاء وعن مالك أنه أحق فمقتضى كلامه أن الشافعي وأصحابه من الجمهور - زاد الأذرعي وقال - يعني الماوردي -: إن القول بأنه أحق ليس بصحيح. وقال في البحر إنه غلط والظاهر أن ما حكاه الماوردي هو المذهب المنقول وهو ما ارتضاه الإمام كأبيه قال وقول النووي في شرح مسلم إن أصحابنا قالوا: إنه أحق به (٣)، وإذا حضر لم يكن لغيره أن يقعد فيه؛ الظاهر أنه أخذه من كلام الرافعي مسلما، والمنقول ما قدمناه (٤)، وما قاله العبادي والغزالي تفقه لا نقل كما أشار إليه ابن الرفعة بالنسبة إلى الغزالي وصرح به غيره بالنسبة إليهما وعلى ما قالاه يشبه أن يكون محله في الجوامع العظام انتهى. والماوردي مخالف في مجالس الأسواق أيضا كما نبه عليه الإسنوي، والأوجه خلاف قوله في الموضعين وهو ما جزم به المنهاج كأصله "أو" جلس فيه "للصلاة واستماع" لحديث أو وعظ "وقام" من موضعه أي فارقه "بلا عذر

стр. 2960

بطل حقه" فما لم يفارقه فهو أحق به حتى لو استمر إلى وقت صلاة أخرى فحقه باق لخبر أبي داود "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له" (١). وإنما لم يستمر حقه مع المفارقة كمقاعد الأسواق لأن غرض المعاملة يختلف (٢) باختلاف المقاعد، والصلاة ببقاع المسجد لا تختلف قال الرافعي ولك أن تمنعه (٣) بأن ثواب الصلاة في الصف الأول أكثر وأجيب بأنه لو ترك له موضعه من الصف الأول وأقيمت الصلاة لزم عدم اتصال الصف وذلك يؤدي إلى نقصانها فإن تسوية الصف من تمامها ولو أمكن مجيئه في أثنائها لم يجبر ذلك الخلل الواقع في أولها (٤)، "أو" قام منه "لعذر كقضاء حاجة، أو تجديد وضوء واجابة داع" ورعاف "وعاد" إليه "فهو أحق" به، وإن لم يترك إزاره (٥)، أو نحوه فيه "حتى تقضى صلاته، أو مجلسه" الذي يستمع فيه لعموم خبر مسلم "إذا قام أحدكم من مجلسه (٦) ثم رجع إليه فهو أحق به" (٧). نعم إن أقيمت الصلاة في غيبته واتصلت الصفوف فالوجه سد الصف مكانه (٨) لمصلحة تمام الصفوف ذكره الأذرعي وغيره قال الزركشي: وينبغي (٩) أن يستثنى من حق السبق في الصلاة ما لو قعد خلف الإمام وليس أهلا للاستخلاف، أو كان ثم من هو أحق منه بالإمامة فيؤخر ويتقدم الأحق موضعه لخبر "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى" (١٠) انتهى.

стр. 2961

وفيه نظر "ولو نوى اعتكاف أيام" في المسجد "فخرج لما يجوز" الخروج له في الاعتكاف "عاد لموضعه" والمراد أنه أحق به والظاهر أن خروجه لغير ذلك ناسيا كذلك (١)، وإن نوى اعتكافا مطلقا فهو أحق بموضعه ما لم يخرج من المسجد صرح به في الروضة. "فرع ويمنع" ندبا "من الجلوس لمبايعة وحرفة في المسجد" إذ حرمته تأبى اتخاذه حانوتا وتقدم في باب الاعتكاف أن تعاطي ذلك فيه مكروه "و" يمنع من "ارتفاق بحريمه ضار بأهله" ولا يجوز للإمام الإذن فيه "فإن لم يضر" بأهله "جاز" الارتفاق المذكور، والإذن فيه "وهل يشترط" فيه "إذن الإمام" أو لا "وجهان" أوجههما المنع (٢)، "ويمنع استطراق حلق الفقهاء، والقراء" توقيرا لها وإطلاقه ذلك أولى من تقييد الأصل له بالمسجد "وهل يترتب" أي يجلس "المدرس، والمفتي في كبار المساجد بغير إذن الإمام" فيه "والإذن" فيه "معتاد" أو لا "وجهان" أحدهما وهو الأوجه لا ونقله الأصل عن الماوردي لما في ذلك من الافتيات على الإمام بمخالفة العادة وثانيهما: نعم (٣)، إذ المساجد لله تعالى. "فصل: من سبق إلى مكان من رباط" مسبل ونحوه كخانقاه وفيه شرط من يدخله "وخرج" منه "لحاجة" كشراء طعام "فهو" باق "على حقه" سواء أخلف فيه غيره، أو متاعه أم لا وسواء أدخله بإذن الإمام أم لا بخلاف ما إذا خرج لغير حاجة وظاهر قوله من سبق إلى آخره أنه لا يحتاج في الدخول إلى إذن الناظر وليس كذلك للعرف كما أفتى به ابن الصلاح والنووي قال ابن العماد وينبغي حمله (٤) على ما إذا جعل الواقف للناظر أن يسكن من شاء ويمنع من شاء، وإلا فلا حاجة إلى إذنه بل كل من سبق إلى السكنى فهو أحق بها وليس للناظر منعه؛ لأنه استحقها بشرط الواقف وفيما قاله وقفة لما فيه من

стр. 2962

الافتيات على الناظر، "وإن سكن بيتا منه وغاب ولم تطل غيبته عرفا (١) " ثم عاد "فهو" باق "على حقه، وإن سكنه غيره" لأنه ألفه مع سبقه إليه ولا يمنع غيره من سكناه فيه مدة غيبته على أن يفارقه إذا حضر ذكره في الروضة فإن طالت غيبته بطل حقه "ولكل" من غير سكان المدارس من الفقهاء والعوام "دخول المدارس والأكل" والشرب "والنوم فيها" ونحو ذلك مما جرى العرف (٢) به، "لا السكنى" فليست لهم "إلا لفقيه" منهم فله أن يسكنها مطلقا للعرف "أو" لغيره فله ذلك "بشرط الواقف" لا بدون شرطه. "فرع: النازلون" بموضع "في البادية في غير مرعى البلد لا يمنعون" منه بل هم أحق به وبما حواليه بقدر ما يحتاجون إليه لمرافقهم "ولم يزاحموا" بفتح الحاء "على المراعي والمرافق إن ضاقت" بخلاف ما إذا اتسعت لانتفاء الإضرار بهم، وإذا رحلوا بطل اختصاصهم وإن بقي أثر الخيام ونحوها صرح به الأصل وخرج بقوله من زيادته في غير مرعى البلد مرعاه فيمنعون من النزول فيه "فإن استأذنوا الإمام في استيطانها" أي البادية "ولم يضر نزولهم بالسابلة" أي أبناء السبيل "راعى الأصلح" في نزولهم بها ومنعهم ونقل غيرهم إليها "وإن نزلوا"

стр. 2963

بها "بغير إذنه وهم غير مضرين" بالسابلة "لم يمنعهم" من ذلك كما لا يمنع من أحيا مواتا بغير إذنه إن ظهر في منعهم مصلحة فله منعهم وليس كالإحياء؛ لأن المحيي ملك به كذا قاله السبكي، وإذا لم يمنعهم دبرهم بما يراه صلاحا لهم "ونهاهم عن" وفي نسخة ويمنعهم من "إحداث زيادة إلا بإذنه" أما إذا ضر نزولهم بالسابلة فيمنعهم قبل النزول وبعده. "فصل: لو طال مقام (١) المرتفق في شارع ونحوه" كمسجد "لم يزعج" لخبر أبي داود السابق ولأنه أحد المرتفقين وقد ثبت له اليد بالسبق فلا تزال "إلا في الربط الموقوفة على المسافرين فلا يزادون على مدة السفر" وهي ثلاثة أيام بلياليها سواء أعينها الواقف أم أطلق "إلا لخوف، أو مطر" فيزادون إلى زوال ذلك وهذا من زيادته أخذه مما سيأتي عن الأصل وذكر الزركشي نحوه "ولا" يزادون "على المدة المشروطة" من الواقف "للجميع" أي للمسافرين وغيرهم. "وعند الإطلاق" عن التقيد بالمدة وبالمسافرين "يعمل بالعرف" فيما وقفه "فيقيم الطالب في المدرسة" الموقوفة على طلبة العلم "حتى ينقضي غرضه، أو يترك التعلم والتحصيل فيزعج" ويؤخذ منه أنه إذا نزل في مدرسة أشخاص للاشتغال بالعلم وحضور الدرس وقرر لهم من الجامكية ما يستوعب قدر ارتفاع وقفها لا يجوز أن ينزل زيادة عليهم بما ينقص ما قرر لهم من المعلوم لما في ذلك من الإضرار بهم ذكره السبكي (٢) وغيره قال في الأصل ولا يمكن من الإقامة في ربط المارة إلا لمصلحتها أو لخوف يعرض، أو أمطار تتواتر "وللخانقاه حكم الشارع" فيما مر إذ لا يمكن فيها الضبط بنحو ما ذكر، وقاف الخانقاه مبدلة من الكاف لقول جماعة منهم الشيخ كمال الدين الدميري الخانكاه بالكاف وهي بالعجمية ديار الصوفية.

стр. 2964

"الباب الثالث: في الأعيان الخارجة من الأرض وفيه طرفان: الأول: في المعادن" وهي البقاع التي أودعها الله تعالى شيئا من الجواهر المطلوبة وقد تطلق على الجواهر التي فيها ومنه قوله: "وهي قسمان: الأول" المعادن "الظاهرة (١) " وهي ما خرج بلا علاج، وإنما العلاج في تحصيله "كالنفط" بكسر النون أفصح من فتحها وهو ما يرمى به وقال الجوهري هو دهن "وأحجار الرحى، والبرام" بكسر الباء جمع برمة وهو حجر تعمل منه القدور "والكبريت" وهو عين تجري ماء فإذا جمد صار كبريتا "والقار" وهو الزفت ويقال له القير "والملح المائي، وكذا الجبلي إن لم يحوج إلى حفر (٢) وتعب" والجص، والمدر وأحجار النورة. "الثاني": المعادن "الباطنة وهي المبثوثة في باطن الأرض المحتاجة إلى علاج كالذهب، والفضة، والفيروزج والياقوت (٣) والنحاس والرصاص والحديد، ولقطعة ذهب أبرزها السيل، أو أتى بها حكم المعدن الظاهر ولا يملكان بالإحياء" لهما وإن زاد به النيل ولا يثبت فيهما اختصاص بالتحجر بل هما مشتركان بين الناس كالماء الجاري، والكلأ، والحطب "وإذا أقطع الإمام من" المعادن "الباطنة رجلا ما" أي شيئا "يقدر عليه جاز" كمقاعد الأسواق ولأنه ﷺ أراد إقطاع ملح مأرب أو أقطعه فلما قيل له إنه كالماء لمعد امتنع منه، فدل على أن الباطن يجوز إقطاعه، والخبر المذكور رواه الشافعي وابن حبان وصححه (٤)، "لا" المعادن "الظاهرة" للخبر المذكور وكالماء الجاري (٥)

стр. 2965

ونحوه، قال الزركشي: والظاهر أن هذا في إقطاع التمليك أما إقطاع الإرفاق فيجوز؛ لأنه ينتفع (١) به ولا يضيق على غيره وفيما قاله نظر. "فرع: أما البقاع التي تحفر بقرب الساحل ويساق الماء إليها فينعقد" فيها "ملحا فيجوز إحياؤها وإقطاعها" كما في إحياء الموات، وإقطاعه، وإذا ملكها رجل بذلك ملك ما فيها. "فرع: يقدم في المعدنين" الظاهر والباطن "بالسبق إن لم يتسع" مكانهما "ثم" إن لم يكن سبق قدم عند التشاح "بالقرعة" وإن كان أحد متشاحين يأخذ للتجارة، والآخر للحاجة فلو كان أحدهما مسلما فالظاهر كما قال الأذرعي (٢) أنه كتظهيره فيما مر في مقاعد الأسواق "ويأخذ" المقدم "قدر حاجته عرفا (٣) " بالنسبة لأمثاله؛ لأنه مشترك بين الناس كالماء الجاري ونحوه وهذا من زيادته بالنسبة للمقدم بالقرعة. "فلو زاد" على قدر الحاجة "أزعج إن زوحم" لأن عكوفه عليه كالمتحجر المانع من الأخذ وفرق الرافعي بينه وبين مقاعد الأسواق بشدة الحاجة إلى نيل المعادن فإن لم يزاحم لم يزعج أما إذا اتسع مكانهما فكل من جانبه. "تنبيه": قال ابن الرفعة وإنما يكون المقدم أحق بذلك ما دام في ذلك المكان فإن انصرف فغيره ممن سبق أولى ما لم ينصرف أيضا. "فرع: من أحيا أرضا وفيها معدن باطن" لم يعلم به "ملكه" (٤)؛ لأنه من أجزاء الأرض وقد ملكها بالإحياء "وإن علم به حال الإحياء" فإنه يملكه أيضا

стр. 2966

كما لو لم يعلم به وقيل لا يملكه لفساد القصد وفي نسخة لا إن علم (١) به حال الإحياء فيوافق الثاني وبالجملة فالترجيح من زيادته ورجح في الكفاية الأول وأقر النووي عليه صاحب التنبيه وخرج بالباطن الظاهر فلا يملكه بالإحياء إن علمه (٢) لظهوره من حيث إنه لا يحتاج إلى علاج أما بقعة المعدنين فلا يملكها بإحيائها مع علمه بهما لفساد قصده؛ لأن المعدن لا يتخذ دارا ولا بستانا ولا مزرعة، أو نحوها كما صرح به الأصل "وليس لمالكه" أي المعدن الباطن "بيعه" لأن مقصوده النيل وهو متفرق في طبقات الأرض مجهول القدر والصفة فهو كبيع قدر مجموع من تراب المعدن وفيه النيل، وكالبيع الهبة، قال في البحر لكن ترتفع يده بها لا به؛ لأن رفع يده به كان مشروطا بعوض ولم يحصل بخلاف رفع يده بها، انتهى. والأوجه (٣) خلافه "فإن قال" مالكه "لرجل ما استخرجته" منه "فهو لي" فاستخرج منه شيئا "فلا أجرة له" كما لو قال لغيره: اغسل ثوبي فغسله لا أجرة له "أو" قال له ما استخرجته منه فهو "بيننا" فاستخرج منه شيئا "فله أجرة النصف" لأن نصف عمله وقع للمالك وهو غير متبرع به "أو" قال ما استخرجته "لك منه كذا، أو" لك "الكل فله أجرته (٤) "؛ لأن عمله

стр. 2967

وقع للمالك وهو غير متبرع (١) به "والحاصل" مما استخرجه "في الجميع" أي جميع الصور "للمالك" لأنه هبة مجهول وبما تقرر علم أن العقد فاسد بخلاف ما لو عين كأن قال إن استخرجت منه كذا فقد جعلت لك عشرة دراهم فإنه يصح كما قاله في المطلب؛ لأنه جعالة صحيحة.

стр. 2968

"الطرف الثاني: المياه وهي قسمان: مختصة" ببعض الناس "وغيرها فغير المختصة كالأودية، والأنهار" والسيول "فالناس فيها سواء" لخبر "الناس شركاء في ثلاثة في الماء، والكلأ، والنار" رواه ابن ماجه بإسناد جيد (١) "وإن ضاق المشرع" على اثنين مثلا "وقد جاءا معا قدم العطشان" لحرمة الروح ثم إن استويا في العطش، أو في غيره أقرع بينهما كما ذكره الأصل قال الماوردي والروياني وليس للقارع أن يقدم دوابه على الآدميين بل إذا ارتووا استؤنفت القرعة بين الدواب ولا يحمل على القرعة المتقدمة؛ لأنهما جنسان "ثم" إن جاءا مترتبين قدم "السابق" بقدر كفايته إلا أن يكون مستقيا لدوابه، والمسبوق عطشانا فيقدم المسبوق كما يفيده كلام الأصل. "ومن حاز منه شيئا في إناء، أو حوض (٢) ملكه" فليس لغيره مزاحمته فيه كما لو احتطب فلو أعاد ما حازه منه إليه لم يصر شريكا فيه بالاتفاق نقله في البيان في باب الأصول والثمار "وإن دخل الماء" أي شيء منه "ملكه لم يجز" لغيره "الدخول إليه بلا إذن" منه لامتناع دخول ملكه بغير إذنه "فلو أخذه رجل" ولو بعد دخوله ملكه "بلا إذن ملكه" وإذا خرج من ملكه أخذه من شاء نعم إن حوط عليه المالك كأن كان في دار وأغلق عليه بابها، قال

стр. 2969

الزركشي: فالظاهر أنه يملكه (١) قال ويشهد له ما لو دخل صيد إلى ملكه وأغلق عليه الباب فإنه يملكه وقد أشار إلى ذلك صاحب البيان. "فرع: ولو تزاحموا على سقي الأرض" التي لهم "به" أي بالماء غير المختص وضاق عنهم وبعضهم أول "سقى الأول (٢) " فالأول فيحبس كل واحد الماء "إلى" أن يبلغ "الكعبين"؛ لأنه ﷺ قضى بذلك رواه أبو داود بإسناد حسن (٣) "والأولى التقدير بالحاجة في العادة" لأن الحاجة تختلف باختلاف الأرض وباختلاف ما فيها من زرع وشجر وبوقت الزراعة ووقت السقي وهذا نقله الأصل عن الماوردي (٤) بعد نقله ما قبله عن الجمهور "ثم يرسله" الأول إلى "الثاني (٥) وهكذا" والمراد بالأول المحيي قبل الثاني (٦) وهكذا لا الأقرب إلى النهر وعبروا بذلك جريا على الغالب من أن من أحيا بقعة يحرص على قربها من الماء ما

стр. 2970

أمكن لما فيه من سهولة السقي وخفة المؤنة وقرب عروق الغراس من الماء ومن هنا يقدم الأقرب إلى النهر إن أحيوا دفعة أو جهل السابق ولا يبعد القول بالإقراع ذكره الأذرعي (١). "فإن انخفض بعض" من أرض الأعلى "بحيث يأخذ فوق الحاجة قبل سقي المرتفع" منها "أفرد كلا" منهما "بسقي" بأن يسقي أحدهما ثم يسده، ثم يسقي الآخر (٢) "فإن احتاج الأول" إلى السقي "مرة أخرى قدم" أما إذا اتسع الماء فيسقي كل منهم متى شاء "ولو تنازع متحاذيان" بأن تحاذت أرضاهما، أو أراد شق النهر من موضعين متحاذيين "فالقرعة" معتبرة إذ لا مزية لأحدهما على الآخر قال الأذرعي وكان ذلك فيما إذا أحييا دفعة، أو جهل أسبقهما (٣)، "وإن أراد" شخص "إحياء أرض" موات "أقرب إلى رأس النهر فإن ضيق على السابق منع" من الإحياء "وإلا فلا" التقييد بالأقربية من زيادته وصرح به القاضي أبو الطيب وغيره وعبارة الأصل ولو أراد إحياء موات وسقيه من هذا النهر فإن ضيق على السابقين منع لأنهم استحقوا أرضهم بمرافقها، والماء من أعظم مرافقها، وإلا فلا منع وقضيتها (٤) أن الحكم لا يتقيد بالأقربية وأنه يتقيد بإرادة سقي ذلك من النهر وهو ظاهر ويحتمل خلافه لئلا يصير ذلك ذريعة إلى استحقاقه السقي قبلهم، أو معهم. "فرع وعمارة هذه الأنهار من بيت المال ولكل" من الناس "بناء قنطرة" عليها يمرون عليها "و" بناء "رحى عليها إن كانت" أي الأنهار "في موات، أو في ملكه فإن كانت بين العمران فالقنطرة" أي بناؤها فيه "كحفر البئر

стр. 2971

للمسلمين في الشارع" فيجوز مطلقا إن كان العمران واسعا وبإذن الإمام إن كان ضيقا "والرحى يجوز بناؤها" فيه أيضا "إن لم تضر بالملاك" وإلا فلا كإشراع الجناح في الشارع فيهما. "فصل": في حكم ماء الأنهار والسواقي المملوكة "ومن أخذ من الوادي ماء في نهر حفره في ملكه فهو أحق بالماء ما دام فيه" في تعبيره بالأخذ نظر فإنه بأخذه يملكه، والمراد ما عبر به الأصل أن يحفر نهرا يدخل فيه الماء من الوادي فالماء باق على إباحته لكن مالك النهر أحق به كالسيل يدخل في ملكه "ولغيره الشرب وسقي الدواب والاستعمال منه ولو بدلو ومن حفر نهرا فوقه" أي فوق نهره فإن كان "يضيق عليه منع" وإلا فلا. "وإن حفر النهر جماعة اشتركوا فيه" أي في ملكه "بقدر عملهم" وفي نسخة أعمالهم "فإن شرطوها" أي شركة النهر بينهم "على" قدر "ملكهم" من الأرض "فليكن العمل كذلك" أي عمل كل منهم على قدر أرضه "فإن زاد أحدهما" في العمل "فمتبرع إلا إن أكره" أي أكرهه الباقون على زيادة العمل "أو شرطوا له عوضا فإنه يرجع" عليهم "بأجرة الزائد" وفي نسخة بأجرة المثل للزائد "ولا يقدم الأعلى هاهنا" على الأسفل بخلاف ما إذا لم يكن النهر مملوكا كما مر لاستوائهم هنا في الملكية "فإن اقتسموه" أي الماء "مياومة" أو نحوها "جاز" لقوله تعالى: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] "ولكل" منهم "الرجوع" متى شاء "فإن رجع وقد أخذ نوبته ولم يأخذ الآخر" نوبته "فعليه أجرتها" أي أجرة نوبته من النهر للمدة التي أخذ هو فيها نوبته "وسنذكر قسمة الماء" نفسه قال في الأصل إن اقتسموا النهر وكان عريضا جاز ولا إجبار فيه كما في الجدار الحائل "ويمنع أحدهم من توسيع" فم "النهر و" من "تضييقه و" من "تقديم رأس الساقية" التي يجري فيها الماء إلى أرضه ومن تأخيره كما ذكره الأصل "و" من "إجراء ما يملكه فيه" أي في النهر المشترك "ومن بناء قنطرة ورحى عليه و" من "غرس شجر على حافته إلا برضاهم" أي الباقين كما في سائر الأملاك المشتركة ولأنهم قد يتضررون بذلك بخلاف ما لو قدم باب داره إلى رأس السدة المنسدة؛ لأنه ثم يتصرف في جداره وهنا في الحافة المشتركة "وعمارته" أي: النهر المشترك تنقية وغيرها يقوم بها الشركاء

стр. 2972

"بحسب الملك" ولو كان المحتاج منه إلى العمارة مستقلا عن بعضهم لاشتراكهم وانتفاعهم به وكما في سائر الأملاك المشتركة وقيل لا تلزمه العمارة في المستقبل عنه (١)؛ لأن المنفعة فيه للباقين والترجح فيه من زيادته وصرح به الأذرعي. "فرع: كل أرض وجد في يد أهلها نهر لا تسقى" أي الأرض "إلا منه" ولم يدر أنه حفر أو انخرق "حكم لهم بملكه (٢) "؛ لأنهم أصحاب يد وانتفاع فلا يقدم بعضهم على بعض فلو رأينا لها ساقية منه ولم نجد لها شربا من موضع آخر حكمنا عند التنازع بأن لها شربا منه عملا بالظاهر كما صرح به الأصل "ولو تنازعوا في قدر أنصبائهم" منه "جعلناه على قدر" أنصبائهم من "الأرض" لأن الظاهر أن الشركة بحسب الملك وقيل يجعل بينهم بالسوية؛ لأنه في أيديهم وصحح في الروضة الأول وقال البلقيني بل الأصح بمقتضى القواعد الثاني (٣)، وأطال في بيانه.

стр. 2973

القسم "الثاني": المياه "المختصة" ببعض الناس وهي مياه الآبار، والقنوات "فمن حفر بئرا في موات للتملك" أو في ملكه، أو انفجر فيه عين كما صرح بهما الأصل "ملكها و" ملك "ماءها إذ الماء يملك" وهو نماء ملكه كالثمرة واللبن "لكن يجب" عليه "بذل الفاضل منه (١) عن شربه لشرب غيره" من الآدميين "وعن ماشيته وزرعه لماشية غيره ولو أقام" غيره، ثم لخبر الصحيحين "لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ" (٢) أي من حيث إن الماشية إنما ترعى بقرب الماء فإذا منع من الماء فقد منع من الكلأ، والمراد بالماشية هنا الحيوانات المحترمة هذا "إن كان هناك كلأ" مباح يرعى (٣)، "ولم يجد ماء مبذولا" له هو أعم من قول أصله " ماء مباحا " "ولم يحرزه في إناء" أو نحوه وإلا فلا يجب بذله ولا يجب بذل فضل الكلأ؛ لأنه لا يستخلف في الحال ويتمول في العادة وزمن رعيه يطول فيطول المكث في أرضه بخلاف الماء وحيث لزمه بذل الماء للماشية لزمه أن يمكنها من ورود البئر إن لم يضر به "فإن أضر به ورودها" لم يلزمه تمكينها و "استقى لها" أي جاز للرعاة استقاء فضل الماء لها وقوله "وحمل" لها من زيادته ولا حاجة إليه "ولا يجب بذله لزرع الغير" كسائر المملوكات بخلاف الماشية كما مر لحرمة الروح "وإن حفرها" في موات "للارتفاق" أي لارتفاقه بها "اختص بها" وبمائها "كالمالك ما لم يرتحل" لخبر "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له" (٤) فإذا ارتحل صارت

стр. 2974

البئر كالمحفورة للمارة فإن عاد فكغيره (١)، ونبه بقوله كالمالك على أنه يجب بذل الفاضل عن شربه لشرب غيره وعن ماشيته وزرعه لماشية غيره لا زرعه بالشروط السابقة "أو" حفرها "للمارة فهو كأحدهم وكذا لو لم يقصد شيئا، أو لا يصح بيع ما وجب بذله" وإن صح بيع الطعام للمضطر للنهي عن بيع فضل الماء رواه مسلم (٢). "ولا يجب" على من وجب عليه البذل "إعارة آلة الاستقاء" من دلو وحبل ونحوهما، وإنما يجب عليه التخلية وتعبيره بذلك أعم من تعبير أصله بالحبل "ويشترط في بيع الماء التقدير" بكيل، أو وزن لا بري الماشية، أو الزرع، والفرق بينه وبين جواز الشرب من ماء السقاء بعوض أن الاختلاف في شرب الآدمي أهون منه في شرب الماشية والزرع. "فرع" الشرب وسقي الدواب من الجداول، والأنهار المملوكة - إذا كان السقي لا يضر بمالكها - جائز إقامة للإذن العرفي مقام اللفظي قاله ابن عبد السلام. "فصل: القناة كالبئر" في ملك ماءها وفي وجوب البذل وغيرهما إلا أن حفرها لمجرد الارتفاق لا يكاد يقع "فإن ملكها جماعة وأرادوا قسمة الماء عرضت فيه" وأرضه مستوية "خشبة مستوية" علوا وسفلا "فيها ثقب" متساوية أو متفاوتة "بمقادير الحقوق" فيجوز تساويها مع تفاوت الحقوق لكن لذي الثلث مثلا ثقبة ولذي الثلثين ثقبتان كما صرح به الأصل؛ لأن ذلك طريق إلى استيفاء كل أحد حقه "ويصنع كل منهم بمائه ما شاء" كأن يسوقه في سياقه إلى أرضه أو يدير رحى في أرضه بما صار له "لكن لا يسوقه لأرض أجنبية" أي ليس لها شرب من النهر لأنه يجعل لها شربا لم يكن واعلم أن الاحتياج إلى القسمة بتعريض الخشبة المذكورة محله عند ضيق الماء، وإلا فلا حاجة إليها، "ولا يتصرف" في الماء "قبل

стр. 2975

القسمة" بسوقه في ساقية، أو نصب رحى عليه، أو غيرهما "ولكل" منهم "الرجوع" بعد القسمة "متى شاء" كما مر في النهر "إن اقتسموا مهايأة" قال في الأصل: "والذين يسقون أراضيهم من أودية مباحة ولو تراضوا بمهايأة فهي مسامحة من الأولين بتقديم الآخرين وليست بلازمة فمن رجع منهم فالظاهر أنه يمكن من سقي أرضه (١) ". "فصل: ماء البئر، والقناة لا يصح بيعه" منفردا عنهما "لأنه يزيد" شيئا فشيئا "ويختلط" المبيع بغيره فيتعذر التسليم ولأنه مجهول نعم إن باعه بشرط أخذه الآن صح وصرح به القاضي واقتضاه التعليل الأول "فلو باع صاعا من ماء بئر" أو قناة "راكد لا جار صح لقلة زيادته" فلا تضر "كالرطبة" أي كبيع القت في الأرض بشرط القطع وإنما لم يصح في الجاري؛ لأنه لا يمكن ربط العقد بمقدار مضبوط لعدم وقوفه "فإن اشترى البئر وماءها الظاهر أو جزأها" الأولى، أو جزأهما "الشائع وقد عرف عمقها" فيهما "صح" وما ينبع في الثانية مشترك بينهما كالظاهر بخلاف ما لو اشتراها، أو جزأها الشائع دون الماء، أو أطلق لا يصح لئلا يختلط الماءان. "ولو" وفي نسخة ومتى "باع ماء القناة مع قراره، والماء جار بطل" البيع "في الجميع" لا في الماء فقط "للجهالة وفي الروضة" كأصلها "خلافه (٢) "

стр. 2976

عملا بتفريق الصفقة، ورد بما أشار إليه المصنف من أن ما لا يجوز بيعه إذا كان مجهولا وبيع مع غيره يبطل البيع في الجميع بناء على أن الإجازة بالقسط، والتقسيط غير ممكن للجهالة "أو" وهو "واقف" وعرف العمق "صح" البيع؛ إذ لا مانع. "فرع: وإن سقى زرعه بمغصوب ضمن الماء" المغصوب ببدله وهذا أولى من قول الأصل " بقيمته (١) " لأن الماء مثلي، وإن وجبت قيمته في حالة تقدم بيانها في التيمم ويمكن مجيئها هنا "والغلة له" لأنه المالك للبذر "فإن تحلل من صاحب الماء" مع غرم بدله "كان الطعام" أي الغلة "أطيب" له مما لو غرم البدل فقط "وإن أضرم" أي أشعل "ناره في حطب مباح لم يمنع" أحدا "النفع" أي الانتفاع "بها فإن ملكه" أي الحطب المذكور "فله المنع" من الانتفاع بها أي بالأخذ منها ونحوه، أما الاصطلاء، أو الاستصباح بها أو منها فلا منع منه.

стр. 2977

كتاب الوقف هو - لغة - الحبس يقال: وقفت كذا أي حبسته، ويقال: أوقفته في لغة رديئة وشرعا حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح (١)، وجمعه وقوف وأوقاف، والأصل فيه خبر مسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (٢). والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف كما قاله الرافعي لا على الوصية بالمنافع لندرتها وفي الصحيحين أن عمر ﵁ أصاب أرضا بخيبر فقال له النبي ﷺ : "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها" (٣) فتصدق بها عمر على أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث، وهو أول وقف في الإسلام على المشهور.

стр. 2978

"وفيه بابان: الأول: في أركانه وشروطه، وفيه طرفان: الأول في أركانه، وهي أربعة: الأول الواقف، وشرطه أهلية التبرع (١) " فيصح من كافر ولو لمسجد، وإن لم يعتقده قربة اعتبارا باعتقادنا ومن مبعض لا من مكاتب ومفلس ومولى عليه ولو بمباشرة وليه وشمل كلامه الإمام (٢) فيصح وقفه من بيت المال على معين وجهة كما أفتى به ابن الصلاح والنووي تبعا لجمع لكن قال السبكي الذي أراه أنه لا يجوز وقفه على معين ولا على طوائف مخصوصة، وبسط الكلام فيه. الركن "الثاني الموقوف وهو كل عين معينة مملوكة تقبل النقل" من ملك شخص إلى ملك آخر "ويحصل منها" مع بقاء عينها.

стр. 2979

"فائدة (١) " حالا ومآلا كثمرة، أو منفعة تستأجر لها غالبا كسكنى واحترز بقوله - من زيادته - " غالبا " عن الرياحين ونحوها فإنه لا يصح وقفها كما سيأتي مع أنها تستأجر؛ لأن استئجارها نادر ولا غالب "فلا يصح وقف مطعوم" لأن منفعته في استهلاكه ولا يصح استئجاره "ويصح وقف العقار" بالإجماع "والمشاع" كنصف دار ونصف عبد؛ لأن عمر وقف مائة سهم من خيبر مشاعا رواه الشافعي. "ولا يسري" الوقف من جزء إلى جزء "كما لا يسري إليه" أي إلى الجزء الموقوف "العتق" ويفارق نظيره في الجزء المرهون حيث يسري إليه العتق بأن المرهون قابل للإعتاق بخلاف الموقوف وظاهر كلامه كأصله صحة وقف المشاع مسجدا وبه صرح ابن الصلاح (٢)، وقال يحرم المكث فيه على الجنب تغليبا للمنع وتجب القسمة (٣) لتعينها طريقا قال. السبكي القول بوجوبها مخالف للمذهب المعروف إلا أن يكون فيه نقل صريح بخصوصه وأفتى البارزي بجواز المكث فيه ما لم يقسم (٤)، / وقدمت في كتاب الاعتكاف أنه لا يصح الاعتكاف فيه "و" يصح وقف "الأشجار (٥) والمنقولات" كعبيد وثياب (٦) ودواب "لريعها" من ثمرة

стр. 2980

وصوف ووبر وكسب ولبس وركوب وغيرها. "و" يصح "وقف عبد وجحش صغيرين وزمن يرجى" زوال زمانته، وإن لم تكن المنفعة موجودة في الحال كما يجوز نكاح رضيعة "و" وقف "حلي للبس لا" وقف "النقدين" كما لا تصح إجارتهما قال في الأصل وحكى الإمام أنهم ألحقوا وقفهما (١) ليصاغ منهما الحلي بوقف العبد الصغير وتردد هو فيه "و" لا "الرياحين" المشمومة لسرعة فسادها وقضيته أن محله في الرياحين المحصودة وأنه يصح في المزروعة للشم (٢)؛ لأنها تبقى مدة ونبه عليه النووي في شرح الوسيط فقال الظاهر الصحة في المزروعة وقال الخوارزمي وابن الصلاح يصح وقف المشموم الدائم نفعه كالعنبر، والمسك "ولا أم ولد ومكاتب"؛ لأنهما لا يقبلان النقل؛ لأنهما قد حلهما حرمة العتق فالتحقا بالحر. "ويصح وقف المدبر، والمعلق عتقه بصفة" كما في بيعهما "لكن يعتقان لو وجدت" أي الصفة ويبطل وقفهما لتقدم سبب عتقهما على وقفهما (٣)، وهذا ما في الأصل تبعا للبغوي (٤)، تفريعا على أن الملك في الوقف للواقف، أو
следующие страницы →