عملا بتفريق الصفقة، ورد بما أشار إليه المصنف من أن ما لا يجوز بيعه إذا كان مجهولا وبيع مع غيره يبطل البيع في الجميع بناء على أن الإجازة بالقسط، والتقسيط غير ممكن للجهالة "أو" وهو "واقف" وعرف العمق "صح" البيع؛ إذ لا مانع.
"فرع: وإن سقى زرعه بمغصوب ضمن الماء" المغصوب ببدله وهذا أولى من قول الأصل " بقيمته (١) " لأن الماء مثلي، وإن وجبت قيمته في حالة تقدم بيانها في التيمم ويمكن مجيئها هنا "والغلة له" لأنه المالك للبذر "فإن تحلل من صاحب الماء" مع غرم بدله "كان الطعام" أي الغلة "أطيب" له مما لو غرم البدل فقط "وإن أضرم" أي أشعل "ناره في حطب مباح لم يمنع" أحدا "النفع" أي الانتفاع "بها فإن ملكه" أي الحطب المذكور "فله المنع" من الانتفاع بها أي بالأخذ منها ونحوه، أما الاصطلاء، أو الاستصباح بها أو منها فلا منع منه.
стр. 2977
كتاب الوقف
هو - لغة - الحبس يقال: وقفت كذا أي حبسته، ويقال: أوقفته في لغة رديئة وشرعا حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح (١)، وجمعه وقوف وأوقاف، والأصل فيه خبر مسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (٢). والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف كما قاله الرافعي لا على الوصية بالمنافع لندرتها وفي الصحيحين أن عمر ﵁ أصاب أرضا بخيبر فقال له النبي ﷺ : "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها" (٣) فتصدق بها عمر على أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث، وهو أول وقف في الإسلام على المشهور.
стр. 2978
"وفيه بابان: الأول: في أركانه وشروطه، وفيه طرفان: الأول في أركانه، وهي أربعة: الأول الواقف، وشرطه أهلية التبرع (١) " فيصح من كافر ولو لمسجد، وإن لم يعتقده قربة اعتبارا باعتقادنا ومن مبعض لا من مكاتب ومفلس ومولى عليه ولو بمباشرة وليه وشمل كلامه الإمام (٢) فيصح وقفه من بيت المال على معين وجهة كما أفتى به ابن الصلاح والنووي تبعا لجمع لكن قال السبكي الذي أراه أنه لا يجوز وقفه على معين ولا على طوائف مخصوصة، وبسط الكلام فيه.
الركن "الثاني الموقوف وهو كل عين معينة مملوكة تقبل النقل" من ملك شخص إلى ملك آخر "ويحصل منها" مع بقاء عينها.
стр. 2979
"فائدة (١) " حالا ومآلا كثمرة، أو منفعة تستأجر لها غالبا كسكنى واحترز بقوله - من زيادته - " غالبا " عن الرياحين ونحوها فإنه لا يصح وقفها كما سيأتي مع أنها تستأجر؛ لأن استئجارها نادر ولا غالب "فلا يصح وقف مطعوم" لأن منفعته في استهلاكه ولا يصح استئجاره "ويصح وقف العقار" بالإجماع "والمشاع" كنصف دار ونصف عبد؛ لأن عمر وقف مائة سهم من خيبر مشاعا رواه الشافعي.
"ولا يسري" الوقف من جزء إلى جزء "كما لا يسري إليه" أي إلى الجزء الموقوف "العتق" ويفارق نظيره في الجزء المرهون حيث يسري إليه العتق بأن المرهون قابل للإعتاق بخلاف الموقوف وظاهر كلامه كأصله صحة وقف المشاع مسجدا وبه صرح ابن الصلاح (٢)، وقال يحرم المكث فيه على الجنب تغليبا للمنع وتجب القسمة (٣) لتعينها طريقا قال. السبكي القول بوجوبها مخالف للمذهب المعروف إلا أن يكون فيه نقل صريح بخصوصه وأفتى البارزي بجواز المكث فيه ما لم يقسم (٤)، / وقدمت في كتاب الاعتكاف أنه لا يصح الاعتكاف فيه "و" يصح وقف "الأشجار (٥) والمنقولات" كعبيد وثياب (٦) ودواب "لريعها" من ثمرة
стр. 2980
وصوف ووبر وكسب ولبس وركوب وغيرها.
"و" يصح "وقف عبد وجحش صغيرين وزمن يرجى" زوال زمانته، وإن لم تكن المنفعة موجودة في الحال كما يجوز نكاح رضيعة "و" وقف "حلي للبس لا" وقف "النقدين" كما لا تصح إجارتهما قال في الأصل وحكى الإمام أنهم ألحقوا وقفهما (١) ليصاغ منهما الحلي بوقف العبد الصغير وتردد هو فيه "و" لا "الرياحين" المشمومة لسرعة فسادها وقضيته أن محله في الرياحين المحصودة وأنه يصح في المزروعة للشم (٢)؛ لأنها تبقى مدة ونبه عليه النووي في شرح الوسيط فقال الظاهر الصحة في المزروعة وقال الخوارزمي وابن الصلاح يصح وقف المشموم الدائم نفعه كالعنبر، والمسك "ولا أم ولد ومكاتب"؛ لأنهما لا يقبلان النقل؛ لأنهما قد حلهما حرمة العتق فالتحقا بالحر.
"ويصح وقف المدبر، والمعلق عتقه بصفة" كما في بيعهما "لكن يعتقان لو وجدت" أي الصفة ويبطل وقفهما لتقدم سبب عتقهما على وقفهما (٣)، وهذا ما في الأصل تبعا للبغوي (٤)، تفريعا على أن الملك في الوقف للواقف، أو
стр. 2981
لله تعالى. والذي ذكره الفوراني وصاحب العدة والماوردي والإمام والغزالي في بسيطه وغيرهم أنه إنما يعتق على القول بأن الملك للواقف فقط وقد نسب ابن الرفعة البغوي إلى انفراده بما ذكره فعلى ما ذكره غيره لا يبطل الوقف (١).
"ولا يصح" من الحر "وقف نفسه" لأن رقبته غير مملوكة "و" لا وقف "الملاهي" لحرمة الانتفاع بها فهي كالمعدومة "ولا" وقف "كلب صيد" أو غيره لعدم الملك "ولا" وقف "أحد عبديه" لعدم تعينه وفارق العتق بأنه أنفذ بدليل سرايته وتعليقه "ولا" وقف "منفعة دون عين" سواء أملكها مؤقتا كالمستأجر أم مؤبدا كالموصى له بالمنفعة لانتفاء ملك الرقبة. وحكمته أن الوقف يستدعي أصلا يحبس لتستوفى منفعته على ممر الزمان ولأن الوقف يشبه التحرير، وملك المنفعة لا يفيد ولاية التحرير. "ولا" وقف "عبد" مثلا "في الذمة" أي ذمته، أو ذمة غيره كما لا يصح عتقه ولعدم تعينه ولا يصح وقف الحمل، وإن صح عتقه، نعم إن وقف الحامل صح فيه تبعا لأمه "ويصح وقف المغصوب" إذ ليس فيه إلا العجز عن صرف منفعته إلى جهة الوقف في الحال وذلك لا يمنع الصحة "و" يصح وقف "العلو وحده" من دار، أو نحوها ولو مسجدا "و" وقف "الفحل للضراب" بخلاف إجارته له؛ لأن الوقف قربة يحتمل فيها ما لا يحتمل في المعاوضات "ولو وقف ما لم يره (٢)، أو" وقف "المؤجر أرضه (٣) " التي أجرها "أو الوارث الموصى بمنفعته مدة، أو المستأجر" لأرض
стр. 2982
"بنائه (١) " أو غراسه الذي بناه، أو غرسه فيها "صح" لأن كلا منهما مملوك يمكن الانتفاع به في الجملة مع بقاء عينه سواء أكان الوقف في الأخيرة قبل انقضاء المدة أم بعده كما صرح به ابن الصلاح (٢).
وما ذكر من صحة وقف ما لم يره يقتضي صحة وقف الأعمى ومسألة الموصى بمنفعته مدة من زيادته وصرح بها الرافعي وخرج بها وقف الموصى بمنفعته أبدا أو مطلقا فلا يصح إذ لا منفعة فيه؛ لأنها مستحقة للموصى له. "فإن قلع" البناء أو الغراس "بقي وقفا" كما كان إن نفع "فلو لم ينفع فهل يصير" ملكا "للواقف أو للموقوف عليه؟ وجهان" قال الإسنوي والصحيح غيرهما (٣) وهو شراء عقار، أو جزء من عقار وهو قياس النظائر المذكورة في آخر الباب وذكر الأذرعي نحوه فقال يقرب أن يقال يباع ويشترى بثمنه من جنسه ما يوقف مكانه "وأرش" النقص الحاصل بقلع البناء أو الغراس "الموقوف كالوقف" أي يسلك له مسلكه فيشترى به شيء ويوقف على تلك الجهة.
стр. 2983
"الركن الثالث: الموقوف عليه، وهو قسمان: معين، وغيره، فالأول المعين" من شخص أو جماعة "ويشترط صحة تملكه" بأن يكون موجودا حال الوقف أهلا لتملك الموقوف من الواقف لأن الوقف تمليك العين والمنفعة - إن قلنا بانتقال الملك إليه -، وتمليك المنفعة إن لم نقل به، واعتبروا إمكان تمليك الموقوف لا منفعته ليدخل في عدم الصحة وقف الرقيق المسلم، والمصحف على الكافر "فيصح" الوقف "على ذمي" كالوصية له والتصدق عليه قال الأذرعي (١): ويشبه أن يكون المعاهد والمستأمن كالذمي إن حل بدارنا ما دام فيها فإذا رجع صرف إلى من بعده "لا" على "مرتد وحربي" لأنهما لا دوام لهما، والوقف صدقة جارية فكما لا يوقف ما لا دوام له لا يوقف على من لا دوام له واعترضه في البيان بالزاني المحصن (٢)، فإنه يصح الوقف عليه مع أنه مقتول (٣)، وفي الكفاية بأن وقف ما لا دوام له لا يبقى له أثر بعد فواته، وإذا مات الموقوف عليه أولا انتقل إلى من بعده فمقصود الوقف من الدوام حاصل ولما كان الاعتراضان قويين علل السبكي بانتفاء قصد القربة فيمن هو مقتول لكفره "و" لا على "جنين" (٤) لعدم صحة تملكه بخلاف الوصية؛ لأنها تتعلق بالاستقبال، والوقف تسليط في الحال ولهذا لا يصح منقطع الأول كما سيأتي "و" لا على "عبده" لأنه ليس أهلا للملك وأما صحة الوقف على الأرقاء الموقوفين على خدمة الكعبة ونحوها كما سيأتي فلأن القصد ثم الجهة فهو كالوقف على علف الدواب في سبيل الله، والكلام هنا في الوقف على معين،
стр. 2984
"ولا" على "عبد غيره إن قصده" لما مر "وإن أطلق صح" الوقف "ووقع لسيده، وإن استقل" هو "بالقبول" (١) على القول باشتراطه (٢) كما في الهبة، والوصية وفارق نظيره الآتي في البهيمة؛ لأنها ليست أهلا للملك بحال بخلاف العبد فإنه أهل له بتمليك سيده وغيره في قول، أما المبعض فالظاهر أنه إن كانت مهايأة (٣) وصدر الوقف عليه يوم نوبته فكالحر، أو يوم نوبة سيده فكالعبد، وإن لم تكن مهايأة وزع على الرق، والحرية وعلى هذا يحمل إطلاق ابن خيران صحة الوقف عليه قال الزركشي فلو أراد مالك البعض أن يقف نصفه الرقيق على نصفه الحر فالظاهر الصحة (٤)، كما لو أوصى به لنصفه الحر.
"فرع: لو وقف على مكاتب غيره صح" لأنه يملك "فإن عجز بان" الوقف "منقطع الابتداء" بناء على الأصح من أنه يسترجع منه ما أخذه "وإن عتق" المكاتب "وقد قيده" أي الوقف عليه "بمدة الكتابة بان منقطع الانتهاء" فيبطل استحقاقه وينتقل الوقف إلى من بعده فإن لم يقيده بذلك بل أطلقه دام استحقاقه وفي معنى التقييد ما لو عبر بمكاتب فلان وما ذكر من صحة الوقف عليه نقله الأصل عن المتولي (٥) بعد نقله عن الشيخ أبي حامد خلافه كالوقف على القن فالترجيح من زيادة المصنف وبما رجحه جزم الماوردي وخرج بغيره المزيد على أصله ما لو وقف على مكاتب نفسه فلا يصح كما لو وقف على نفسه كما جزم به الماوردي وغيره وهو نظير ما مر في إعطاء الزكاة له "ولا يصح" الوقف "على بهيمة (٦)، ولو أطلق" أو وقف على علفها لعدم أهليتها للملك كما في الهبة، والوصية لها فإن قصد به مالكها فهو وقف عليه وهذا في غير الموقوفة أما الموقوفة فيصح الوقف (٧) على علفها كما سيأتي قال الغزالي ويصح الوقف على حمام
стр. 2985
مكة وهو مستثنى من قولهم لا يصح الوقف (١) على الوحوش ولا على الطيور المباحة.
"فرع: ولو وقف على نفسه (٢)، أو على الفقراء على أن يأخذ معهم" من ريع الوقف "لم يصح" أما في الأولى فلتعذر تمليك الإنسان ملكه لنفسه؛ لأنه حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل وأما في الثانية فللشرط الفاسد وأما قول عثمان ﵁ في وقفه بئر رومة دلوي فيها كدلاء المسلمين فليس على سبيل الشرط بل إخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام كالصلاة بمسجد وقفه والشرب من بئر وقفها والانتفاع بكتاب وقفه للقراءة "فلو وقف على المسلمين، أو" على "الفقراء فافتقر فله التناول" معهم؛ لأنه لم يقصد نفسه وإنما وجدت فيه الجهة التي وقف عليها وكالفقراء العلماء ونحوهم إذا اتصف بصفتهم وأفهم تعبيره كغيره
стр. 2986
بالفاء (١) أنه لو كان فقيرا حالة الوقف لا يأخذ منه لكن قضية كلام الخوارزمي أنه يأخذ (٢)، وصححه السبكي وغيره "ولو شرط لنفسه النظر بأجرة المثل صح (٣) "؛ لأن استحقاقه لها من جهة العمل لا من جهة الوقف فإن شرط النظر بأكثر منها لم يصح الوقف؛ لأنه وقف على نفسه قال الماوردي والروياني ولو وقف وقفا ليحج عنه منه جاز ولا يكون وقفا على نفسه لأنه لا يملك شيئا من غلته فإن ارتد لم يجز صرفه في الحج وصرف إلى الفقراء (٤) فإن عاد إلى الإسلام أعيد الوقف إلى الحج عنه "ولو وقف على أحد هذين لم يصح" لعدم تعين الموقوف عليه.
"القسم الثاني: غير المعين وهو الجهة العامة" كالفقراء، والمساكين "فإن كان" أي غير المعين "معصية كالسلاح للقطاع" أي كوقف السلاح على قطاع الطريق ووقف كتب التوراة أو الإنجيل "والوقف على الكنائس" التي للتعبد "لم يصح (٥) ولو" كان الوقف "من ذمي" لأنه أعانة على معصية، وسواء فيه
стр. 2987
إنشاء الكنائس وترميمها، منعنا الترميم، أو لم نمنعه (١)، وقيده ابن الرفعة بمنعه قال السبكي وهو وهم فاحش لاتفاقهم على أن الوقف على الكنائس باطل، وإن كانت قديمة قبل البعثة فإذا لم نصحح الوقف عليها وعلى قناديلها وحصرها فكيف نصححه على ترميمها "فنبطله" أي الوقف على كنائس أهل الذمة "إن ترافعوا إلينا" وإن أنفذه حاكمهم "لا ما وقفوه قبل المبعث" على كنائسهم القديمة فلا نبطله بل نقره حيث نقرها "أو" كان "قربة" أي جهة يظهر فيها القربة "كالوقف على المساكين صح" لعموم أدلة الوقف "ويصح على من يملك" وإن لم تظهر فيه قربة "كالأغنياء" لأن المرعي في الوقف على الجهة التمليك كما في المعين والوصية لا جهة القربة "إلا أن تضمن إعانة على المعصية كاليهود و" سائر "الفساق (٢) " كقطاع الطريق فلا يصح الوقف عليهم وهذا ما قال الأصل فيه: "إنه الأحسن" (٣) بعد قوله: "الأشبه بكلام الأكثرين صحة الوقف عليهم (٤) كالأغنياء".
"فصل: لو وقف على سبيل البر أو الخير، أو الثواب فليعط أقرباء
стр. 2988
الواقف، ثم" إن لم يوجد فليعط "أهل الزكاة" غير العاملين، والمؤلفة أخذا مما يأتي "أو" وقف "على سبيل الله فالغزاة (١) الذين هم أهل الزكاة" يعطون "فإن جمع بين سبيل الله وسبيل البر" أو سبيل الثواب كما عبر به الأصل "وسبيل الخير فثلث" يعطى "للغزاة وثلث لأقاربه" أي الواقف "وثلث لباقي أصناف الزكاة غير العاملين، والمؤلفة (٢) " وخالف هذا ما مر؛ لأن كلا من اللفظين الأخيرين عند انفراده ينصرف إلى الأقارب فإذا جمع بينهم أشعر بتغايرهما فحمل كل منهما على غير ما حمل عليه الآخر كما في لفظي الفقير والمسكين ويصح الوقف على أكفان الموتى ومؤنة الغالين والحفارين وعلى شراء الأواني لمن تكسرت عليه صرح به الأصل قال ابن الرفعة في غير الأخيرة لكن الذي يظهر (٣) أن ذلك يصرف لمن لم يجب ذلك في ماله (٤)، "أو وقف على الفقهاء فمن حصل في علم الفقه شيئا" يهتدي به إلى الباقي "وإن قل (٥) " يعطى "أو" على "المتفقهة فالمشتغل به" أي بالفقه مبتدئه ومنتهيه يعطى "أو" على "الصوفية فالنساك الزاهدون" أي فيعطى المشتغلون بالعبادة في غالب الأوقات المعرضون عن الدنيا "وإن ملك أحدهم دون النصاب ولا" عبارة أكثر نسخ الأصل أو لا "يفي دخله بخرجه ولو خاط ونسج أحيانا في غير حانوت
стр. 2989
وكذا إن درس، أو وعظ" أو كان قادرا على الكسب "أو لم يلبسه الخرقة شيخ" فلا يقدح شيء منها في كونه صوفيا بخلاف الثروة الظاهرة "ويكفي" فيه مع ما مر "التزيي بزيهم، أو المخالطة ويصح" الوقف "على الأرقاء الموقوفين لخدمة الكعبة ونحوها" كقبره ﷺ وبيت المقدس "كالوقف على علف الدواب" المرصدة "في سبيل الله" هذا النظير من زيادته وبه صرح الرافعي (١).
"ولا يصح" الوقف "على الدار" وإن قال على عمارتها (٢)؛ لأنها لا تملك "إلا إن قال" وقفت هذا على هذه الدار "لطارقيها" لأن الموقوف عليه حقيقة طارقوها وهم يملكون، وإلا إن كانت موقوفة؛ لأن حفظ عمارتها قربة فهو كالوقف على مسجد، أو رباط.
"ويصح" الوقف "على المؤن التي تقع في البلد من جهة السلطان" أو غيره "لا" على "عمارة القبور" لأن الموتى صائرون إلى البلى فلا يليق بهم العمارة نعم ينبغي استثناء قبور الأنبياء والعلماء والصالحين كنظيره في الوصية ذكره. الإسنوي وينبغي حمله على ما حمله عليه صاحب الذخائر (٣) ثم من عمارتها ببناء القباب، والقناطر عليها على وجه مخصوص يأتي، ثم لا ببنائها نفسها للنهي عنه.
"وإن وقف بقرة في" بمعنى " على " "الرباط" وقيد بقوله "ليشرب لبنها من نزله، أو ليباع نسلها" ويصرف ثمنه "في مصالحه صح وإن أطلق فلا" يصح، وإن كنا نعلم أنه يريد ذلك؛ لأن الاعتبار باللفظ نقله في الروضة هنا عن القفال ونقله عنه الرافعي أواخر الباب مع نظيره فيما لو وقف شيئا على مسجد كذا ولم يبين جهة مصرفه لكنه قال عقبهما: ومقتضى إطلاق الجمهور صحة الوقف زاد النووي وبه صرح البغوي وغيره قال الإسنوي والظاهر أن كلام الرافعي المذكور عائد إلى المسألتين بخلاف كلام النووي فإنه فرق بينهما وقال الأذرعي الظاهر أن ما قاله القفال بناه على طريقته من أنه إذا وقف شيئا على
стр. 2990
مسجد كذا لا يصح حتى يبين جهة مصرفه، وطريقة الجمهور تخالفه انتهى وقد جرى المصنف فيه على الصحة كما سيأتي فالمعتمد هنا الصحة أيضا (١).
"الركن الرابع: الصيغة ويشترط" لصحة الوقف "اللفظ" كالعتق بل أولى وكسائر التمليكات وفي معناه إشارة الأخرس المفهمة وكتابته مع نيته بل وكتابة الناطق مع نيته كالبيع بل أولى "وصريحه: الوقف والتحبيس والتسبيل" أي المشتق منها ك وقفت كذا، أو حبسته، أو سبلته أو أرضي موقوفة، أو محبسة أو مسبلة لكثرة استعمالها واشتهارها فيه شرعا وعرفا "وقوله حرمت وأبدت داري للمساكين" أو داري محرمة أو مؤبدة "كناية" لأن التحريم والتأبيد لا يستعملان مستقلين، وإنما يؤكد بهما شيء من الألفاظ المتقدمة. "والصدقة" أي اللفظ المشتق منها "صريح إن وصفت بلفظ مما سبق" كقوله تصدقت بهذا صدقة موقوفة، أو محبسة أو مسبلة، أو محرمة، أو مؤبدة "أو" وصفت "بحكم" من أحكام الوقف "كلا" أي كقوله تصدقت بهذا صدقة لا "تباع ولا توهب" لانصرافه إلى ذلك عن التمليك المحض الذمي اشتهر استعماله فيه وتعبيره كأصله وغيره بالواو محمول على التأكيد بقرينة المعنى وإلا فأحد الوصفين كان كما رجحه الروياني وغيره وجزم به ابن الرفعة قال السبكي (٢): وقياسه الاكتفاء بقوله لا يورث، وإنما ألحق ذلك بالصريح، مع
стр. 2991
أنهم لم يلحقوا الكناية به في غير هذا اللفظ آخر كما صرحوا به في الطلاق (١)؛ لأن تصدقت وحده صريح في إزالة الملك تطوعا، أو وقفا مع إطلاق الشارع الصدقة على الوقف واللفظ المذكور بعده يبين أن المراد الثاني بخلاف نظيره من الطلاق وغيره "أو كانت" أي الصدقة "على جهة عامة" كتصدقت بهذا على الفقراء "ونوى" الوقف ويؤخذ من اعتباره النية أن هذه الصيغة كناية وهو كذلك لأن التصدق على الجهة العامة يحتمل التمليك لكن عطفه لها على ما قبلها يقتضي أنها صريح وليس مرادا أما إذا كانت الصدقة على معين واحد أو جماعة فهو صريح في التمليك المحض فلا يكون كناية في الوقف (٢)، واختار السبكي تبعا لغيره أنه كناية فيه وهذا في الظاهر أما في الباطن فيصير وقفا صرح به المرعشي وسليم الرازي والمتولي وغيرهم.
"فرع": لو "قال جعلت هذا المكان مسجدا صار" به "مسجدا ولو لم يقل لله (٣) " ولم يأت بشيء من الألفاظ المتقدمة لإشعاره بالمقصود واشتهاره فيه "ووقفته للصلاة كناية" في وقفه مسجدا فيحتاج إلى نية جعله مسجدا وأما كونه وقفا بذلك فصريح لا يحتاج إلى نية "لا" إن بنى بناء ولو على هيئة المسجد وقال "أذنت في الصلاة فيه" فلا يصير بذلك مسجدا، وإن صلى فيه
стр. 2992
ونوى جعله مسجدا قال في الكفاية تبعا للماوردي (١): إلا أن يكون البناء بموات فيصير مسجدا بالبناء والنية لأن الفعل مع النية يغني عن القول أي فيما بنى في موات قال السبكي الموات لم يدخل في ملك من أحياه مسجدا، وإنما احتيج للفظ لإخراج ما كان في ملكه عنه وصار للبناء حكم المسجد تبعا قال الإسنوي وقياس ذلك (٢) إجراؤه في غير المسجد أيضا من المدارس والربط وغيرهما وكلام الرافعي في إحياء الموات يدل له انتهى والظاهر أنه لو قال: (٣) أذنت في الاعتكاف فيه صار بذلك مسجدا لأن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد بخلاف الصلاة.
"فصل: لو وقف على معينين لا" على "جهة عامة ومسجد ونحوه" كرباط "اشترط قبول (٤) " للوقف "متصل" بالإيجاب كما في البيع، والهبة، كائن "من البطن الأول" لأنه تمليك وهذا ما رجحه المنهاج كأصله ونقله الأصل عن تصحيح الإمام وآخرين ومقابله عن البغوي والروياني قال الماوردي: وهو
стр. 2993
ظاهر نصوص الشافعي (١)، واختاره جماعة منهم النووي في الروضة في السرقة ونقله في شرح الوسيط عن نص الشافعي وعلله ابن الصلاح بأن الملك فيه يزول إلى الله تعالى كالعتق يعني ينفك عن اختصاص الآدميين وقول المصنف من زيادته "فقط" أي دون البطن الثاني وما بعده يغني عنه قوله.
"وأما الثاني" وما بعده "فلا يشترط إلا عدم ردهم" لا قبولهم؛ لأن استحقاقهم لا يتصل بالإيجاب قال الرافعي وتبعه النووي الأحسن ما ذكره المتولي؛ بناء ذلك على كيفية تلقيهم الوقف فإن قلنا يتلقونه من الواقف وهو الأصح اشترط قبولهم، وإن لم يتصل استحقاقهم بالإيجاب كما في الوصية، أو من البطن الأول فلا كالميراث قال السبكي: الذي يتحصل من كلام الشافعي (٢)، والأصحاب أنه لا يشترط قبولهم، وإن شرطنا قبول البطن الأول وأنه يرتد بردهم كما يرتد برد الأول على الصحيح فيهما وهذا أولى مما استحسنه الرافعي (٣) "فإن ردوا فمنقطع الوسط" التصريح بهذا من زيادته "فإن رد الأول بطل" الوقف قطعا كالوصية (٤)، والوكالة فلو رجع بعد الرد لم يعد له وقول الروياني يعود له إن رجع قبل حكم الحاكم به لغيره مردود كما بينه الأذرعي (٥)، أما لو وقف على جهة عامة أو مسجد، أو نحوه فلا يشترط فيه القبول لتعذره قال الرافعي لم يجعلوا الحاكم نائبا في القبول كما جعلوه نائبا عن المسلمين في استيفاء القود
стр. 2994
والأموال ولو صاروا إليه لكان قريبا وأجيب بأن تلك نيابة في الاستيفاء، والحفظ وللإمام ولاية على أهل الرشد فيه وهنا في التملك وليس للإمام هذه الولاية عليهم وبأن استيفاء ما ذكر لا بد له من مباشر فلذلك جعل نائبا فيه بخلاف هذا.
"وقوله: جعلته للمسجد كناية تمليك" لا وقف، ولفظ " كناية " من زيادته وبه صرح الرافعي في باب الهبة "فيشترط قبول القيم وقبضه" كما لو وهب شيء لصبي ومن هنا علم أنه لا يشترط قبض الموقوف.
стр. 2995
"الطرف الثاني: في شروطه، وهي أربعة: الأول: التأبيد كالوقف على الفقراء" ونحوهم ممن لا ينقرض قبل قيام الساعة "أو على من ينقرض" كأولاد زيد "ثم على الفقراء، والعلماء" والمساجد والربط، والقناطر "كالفقراء، ولا يجب استيعابهم" أي الفقراء ونحوهم ممن لا ينقرض "بل يكفي من كل نوع ثلاثة" كما في الوصية وهذا من زيادته "ولو وقف" شيئا "سنة بطل" كالهبة نعم إن عقبه بمصرف آخر (١) كأن وقف على أولاده سنة، ثم على الفقراء صح وروعي فيه شرط الواقف نقله البلقيني (٢) عن الخوارزمي، ثم ما ذكر محله فيما لا يضاهي التحرير أما ما يضاهيه (٣) كقوله جعلته مسجدا سنة فيصح مؤبدا كما لو ذكر فيه شرطا فاسدا قاله الإمام وتبعه غيره "ومنقطع الآخر كالوقف على عقبه صحيح" وإن كان الموقوف عقارا لمصادفته مصرفا صحيحا يبنى عليه بخلاف منقطع الأول "ويكون بعدهم" وقفا "للأقرب رحما إلى الواقف" (٤) يوم انقراضهم ومثله ما إذا لم يعرف أرباب الوقف، وذلك لأن
стр. 2996
الصدقة على الأقارب أفضل لما فيه من صلة الرحم فعلم أنه لا يعود ملكا؛ لأن وضع الوقف على الدوام، ولأنه صرف ماله إلى جهة قربة فلا يرجع ملكا كما لو نذر هديا إلى مكة فرده فقراؤها "ويختص به" وجوبا كما صرح به الخوارزمي وغيره (١) "فقراؤهم" لأن القصد القربة والثواب "وسنوضح الأقرب" وما يتعلق به "إن شاء الله تعالى في الوصية له" فإن عدمت أقاربه، أو كان الواقف الإمام ووقف من بيت المال صرف الريع إلى مصالح المسلمين وعليه نص البويطي في الأولى وقال سليم الرازي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم فيها يصرف إلى الفقراء، والمساكين وقياس اعتبار بلد المال في الزكاة اعتبار بلد الوقف حتى يختص بفقرائه (٢) ومساكينه قاله الزركشي.
"الشرط الثاني: التنجيز: فإن علقه" كوقفت داري إذا جاء رأس الشهر، أو قدم فلان "بطل" كالهبة ومحله فيما لا يضاهي التحرير أما ما يضاهيه ك جعلته مسجدا إذا جاء رمضان فينبغي صحته ذكره ابن الرفعة (٣). "وإن وقف على من سيولد" له مثلا "أو" على "مسجد سيبنى، أو على وارثه في المرض ولم تجز الورثة" وقفه "أو على زيد، ورده، ثم على الفقراء" الأولى قول أصله " على
стр. 2997
زيد، ثم على الفقراء فرده زيد " "فهو منقطع الأول وهو باطل" لانقطاع أوله وصحح في تصحيح التنبيه الصحة فيما عدا الرد عملا بتفريق الصفقة، والمعروف كما في المهمات الأول "ومنقطع الوسط ك وقفت على زيد ثم على العبد نفسه، ثم الفقراء جائز" كمنقطع الآخر "فيصرف في الوسط" أي بعد انقطاع الأول "لأقرباء الواقف" مثل ما مر في منقطع الآخر "فإن قال" وقفته "على زيد، ثم على رجل، ثم" على "الفقراء فهو بعد زيد للفقراء" لا لأقرب الناس إلى الواقف لعدم معرفة أمد الانقطاع وهذا أخذه من تفريع الأصل له على القول بصحة منقطع الأول.
"الشرط الثالث: الإلزام" للوقف "فمتى شرط الخيار فيه" لنفسه، أو لغيره (١) "أو" شرط "عوده إليه (٢) بوجه ما" كأن شرط أن يبيعه "بطل" كالعتق والهبة لكن أفتى القفال (٣) بأن العتق لا يبطل بذلك؛ لأنه مبني على الغلبة والسراية ذكر ذلك الأصل (٤)، قال السبكي: وما اقتضاه كلامه من بطلان العتق غير معروف "وكذا" يبطل "لو شرط" لنفسه "أن يزيد" فيه "أو ينقص" منه "من شاء، أو يقدم ويؤخر" من شاء إذا وضع الوقف على اللزوم.
"فصل: لو شرط أن لا يؤجر الوقف" أصلا (٥)، أو أكثر من سنة مثلا "صح" الوقف "ولزم الشرط (٦) " كسائر الشروط المتضمنة للمصلحة، والظاهر
стр. 2998
كما في المطلب (١) جواز الإعارة أفتى ابن الصلاح بأنه إذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة ولا يورد عقد على عقد فخرب ولم تمكن عمارته إلا بإيجاره سنين يصح إيجاره سنين (٢) بعقود متفرقة؛ لأن المنع حينئذ يفضي إلى تعطيله وهو مخالف لمصلحة الوقف ووافقه السبكي والأذرعي إلا في اعتبار التقييد بعقود متفرقة فرداه عليه وقالا ينبغي الجواز في عقد واحد (٣)، قلت بل الذي ينبغي ما أفتى به ابن الصلاح؛ لأن الضرورة تتقدر بقدرها "ولو وقف مسجدا، أو مقبرة على الشافعية، أو الحنفية" مثلا "صح وتخصص" بهم "كالمدارس" والربط رعاية للشرط وقطعا للنزاع في إقامة الشعائر.
"الشرط الرابع: بيان المصرف (٤)، وإذا لم يبينه" كأن قال: وقفت هذا
стр. 2999
واقتصر عليه "بطل" الوقف كقوله بعت داري بعشرة أو وهبتها ولم يقل لمن ولأنه لو قال وقفت على جماعة لم يصح لجهالة المصرف فإذا لم يذكر المصرف فأولى أن لا يصح ويفارق ما لو قال أوصيت بثلث مالي حيث يصح ويصرف للمساكين بأن غالب الوصايا لهم فحمل المطلق عليه وبأن الوصية مبنية على المساهلة حيث تصح بالمجهول والنجس وغيرهما بخلاف الوقف فيهما وكالوصية ما لو نذر هديا أو صدقة ولم يبين المصرف ذكره الأصل قال السبكي ومحل البطلان إذا لم يقل لله، وإلا فيصح لخبر أبي طلحة: "هي صدقة لله" (١) ثم يعين المصرف وفيما قاله نظر.
"فصل: فيه مسائل" تتعلق بالباب:
"لو وقف على اثنين معينين (٢)، ثم" على "الفقراء فمات أحدهما أخذ الآخر" لا الفقراء "الجميع (٣) "، إذ شرط الانتقال إليهم انقراضها جميعا ولم يوجد والصرف إلى من ذكره الواقف أولى وذكر الأصل احتمالا فقال والقياس أن الوقف في نصيب الميت صار منقطع الوسط فيصرف مصرفه، ومحل ذلك إذا لم يفصل فإن فصل فقال وقفت على كل منهما نصف هذا فهو وقفان ذكره السبكي أي فلا يكون نصيب الميت منهما للآخر بل يحتمل انتقاله للأقرب إلى الواقف أو للفقراء وهو الأقرب إن قال (٤): ثم على الفقراء فإن قال: ثم من بعدهما على الفقراء فالأقرب الأول.
стр. 3000
"أو وقف عليهما وسكت" عمن يصرف إليه بعدهما "ثم مات أحدهما فهل نصيبه للآخر أم لأقرباء الواقف؟ وجهان" أوجههما أنه للآخر (١)، وهو قضية كلام الغزالي وصححه الأذرعي ولو وقف على زيد، ثم عمرو، ثم بكر ثم الفقراء فمات عمرو قبل زيد ثم مات زيد قال الماوردي والروياني: لا شيء لبكر وينتقل الوقف من زيد إلى الفقراء؛ لأنه رتبه بعد عمرو، وعمرو بموته أولا لم يستحق شيئا فلم يجز أن يتملك بكر عنه شيئا وقال القاضي في فتاويه (٢): الأظهر أنه يصرف إلى بكر؛ لأن استحقاق الفقراء مشروط بانقراضه كما لو وقف على ولده، ثم ولد ولده ثم الفقراء فمات ولد الولد ثم الولد يرجع إلى الفقراء ويوافقه فتوى البغوي في مسألة طويلة حاصلها أنه إذا مات واحد من ذرية الواقف في وقف الترتيب قبل استحقاقه للوقف لحجبه بمن فوقه يشارك ولده من بعده عند استحقاقه قال الزركشي وهذا هو الأقرب ولو وقف على زيد، والأشراف المقيمين ببلد كذا فأقام زيد بتلك البلد وكان شريفا استحق معهم جزءا مضافا لما معه أفتى به ابن رزين قال: لأن تخصيصه المقيمين يقتضي استيعابهم قال وبهذا فارق ما لو أوصى لزيد بدينار وللفقراء بشيء آخر وكان زيد فقيرا حيث لا يأخذ معهم؛ لأن الوصية للفقراء لم تثبت لزيد استحقاقا خاصا وللوصي حرمانه وإعطاء غيره.
"ويجوز" الوقف "على ذوي القربى" أي أقارب النبي ﷺ "وقوله: داري وقف" أو وقفت داري "على المساكين بعد موتي وصية" المراد أنه وقف بعد موته منزل منزلة الوصية "فله الرجوع" وللإمام فيه كلام ذكرته مع ما فيه في شرح البهجة (٣) "وإن قال وقفتها ليصرف من غلتها كل شهر إلى فلان
стр. 3001
كذا ولم يرد" عليه "فوجهان" في صحة الوقف وعدمه قال الأذرعي أصحهما الصحة (١) "فإن صححنا" "صرف الفاضل إلى الواقف، أو" إلى "قرابته أو" إلى "المساكين" فيه "ثلاثة أوجه" أقربها الثاني (٢)، "وإن وقفها على زيد، والفقراء فهو كأحدهم" في جواز إعطائه أقل متمول لكن لا يحرم كما في نظيره من الوصية "وإن وقفها على المسجد" أو نحوه كالرباط "صح ولو لم يبين المصرف" من عمارته، أو دهن سراجه أو نحوهما "وكان منقطع الآخر إن اقتصر عليه ويحمل على مصالحه، وإن قال جعلت داري خانقاه" للغزاة ولم يبين آخره "لم يصح" كذا نقله الأصل عن فتاوى القفال (٣)، قال الأذرعي والذي فيها وقفت، قال: وعدم الصحة بناء على طريقته أي من اشتراط بيان آخر الموقوف عليه ليتأبد الوقف، والمذهب الصحة (٤) خلافا له وأما صيغة جعلت فلم أرها في فتاويه ولا شك أنها كناية.
стр. 3002
"الباب الثاني: في أحكام الوقف وفيه طرفان": "الأول في أحكامه اللفظية" والأصل فيها أن شروط الواقف مرعية ما لم يكن فيها ما ينافي الوقف "فقوله وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التشريك" بينهم في الاستحقاق لأن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب ولا يدخل فيهم من عداهم من الطبقة الثالثة فمن دونها إلا أن يقول أبدا، أو ما تناسلوا، أو نحوه "ولو قال" مع ذلك "بطنا بعد بطن (١) " فإنه يقتضي التشريك؛ لأن هذا لمزيد التعميم،
стр. 3003
وهذا ما صححه الأصل تبعا للبغوي (١)، والمنقول عن الأكثرين أنه للترتيب وصححه السبكي تبعا لابن يونس قال وعليه هو للترتيب بين البطنين فقط فينتقل بانقراض الثاني لمصرف آخر إن ذكره الواقف، وإلا فمنقطع الآخر وقال الإسنوي ما صححه الرافعي مردود نقلا وبحثا.
"فإن قال" بدل " بطنا بعد بطن " "الأعلى فالأعلى، أو الأول فالأول، أو الأقرب فالأقرب" أو نحوها (٢) بالجر بدلا مما قبلها "أو قال" وقفت على أولادي "ثم أولاد أولادي ما تناسلوا ترتبوا" لدلالة اللفظ عليه "فلا يأخذ بطن وهناك من البطن الأول" أي من بطن أقرب منه "أحد" ولا وجه لتخصيص ما تناسلوا بالأخيرة (٣)، مع أنه لا حاجة إليه فيها بل إن ذكره فيها وفي البقية لم يكن الوقف والترتيب خاصين بالطبقتين الأوليين، وإلا اختصا بهما "فإن جاء بثم للبطن الثاني، والواو فيما بعده" من البطون كأن قال وقفت على أولادي، ثم أولاد أولادي وأولاد أولاد أولادي "فالترتيب له دونهم" عملا بثم فيه وبالواو فيهم "وإن عكس" بأن جاء بالواو في البطن الثاني وبثم فيما بعده كأن قال وقفت على أولادي وأولاد أولادي ثم أولاد أولاد أولادي "انعكس الحكم" أي:
стр. 3004
كان الترتيب لهم دونه.
"فرع: وإن جمعهم بالواو" كأن قال وقفت على أولادي وأولاد أولادي "ثم قال ومن مات" منهم "فنصيبه لولده فمات أحدهم اختص ولده بنصيبه وشارك الباقين" فيما عداه "ولو قال" وقفت "على أولادي أو بني، أو بناتي لم يدخل" معهم "أولادهم (١) " لعدم صدق اللفظ عليهم حقيقة إذ يقال فيهم ليسوا أولاده بل أولاد أولاده (٢)، فإن قلت هلا قيل بدخولهم على قاعدة الشافعي في استعماله اللفظ في حقيقته ومجازه قلنا شرطه إرادة المتكلم له وكلامنا هنا عند الإطلاق "فإن لم يكن" للواقف "غيرهم حمل اللفظ عليهم" لوجود القرينة وصيانة لكلام المكلف عن الإلغاء فلو حدث له ولد فالظاهر الصرف له (٣) لوجود الحقيقة وإنه يصرف لهم معه كالأولاد في الوقف عليهم ويحتمل خلافه.
"ولو وقف على البنين، والبنات دخل" معهم "الخنثى" لأنه لا يخرج عنهم والاشتباه إنما هو في الظاهر لكنه إنما يعطى المتيقن فيما إذا فوضل بين البنين، والبنات ويوقف الباقي إلى البيان لا إن وقف "على أحدهما" فلا يدخل لاحتمال أنه من الصنف الآخر. قال الإسنوي وهذا يوهم أن المال يصرف إلى من عينه من البنين أو البنات وهو غير مستقيم لأنا لا نتيقن استحقاقهم لنصيب الخنثى بل يوقف نصيبه إلى البيان كما في الميراث وقد صرح به ابن المسلم (٤). "ولو قال" وقفت "على بني تميم دخل نساؤهم" أي بنات تميم؛ لأنه يعبر به عن
стр. 3005
القبيلة بخلاف العكس "ولا يدخل" مع المذكورين الولد "المنفي" لخروجه عن كونه ولدا "حتى يستلحق" فيدخل والظاهر أنه يستحق من الريع الحاصل قبل استحقاقه وبعده حتى يرجع بما يخصه في مدة النفي "والنسل والعقب والذرية وأولاد الأولاد" أي كل منها "يشمل أولاد البنين، والبنات" وإن بعدوا في غير الأخيرة لصدق اللفظ عليهم قال تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ﴾ [الأنعام: ٨٤] إلى أن ذكر عيسى وليس هو إلا ولد البنت.
"وكذا الحمل" مشمول لكل منها لصدق الاسم عليه فيوقف نصيبه "إلا في الأخيرة" (١) وهي أولاد الأولاد فلا يشمله "لأنه" قبل انفصاله "لا يسمى ولدا لكنه يأخذ من ثمرة خرجت بعد الانفصال" (٢) كما في الولد الحادث علوقه بعد الوقف "وإن قال" وقفت "على من ينسب إلي من أولاد أولادي لم يدخل
стр. 3006
أولاد البنات"؛ لأنهم لا ينسبون إليه بل إلى آبائهم قال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وأما خبر "إن ابني هذا سيد" (١) في حق الحسن بن علي فجوابه أنه من الخصائص كما ذكروه في النكاح بدليل: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] وقضية كلامهم دخول أولاد البنين، سواء أكان الواقف رجلا أم امرأة وهو في المرأة مشكل بقولهم في النكاح وغيره: إنه لا مشاركة بين الأم والابن في النسب إلا أن يقال: ذكر الانتساب في المرأة هنا لبيان الواقع لا للإخراج فيدخل أولاد البنات أيضا، وإلا يلزم إلغاء الوقف أصلا فالعبرة فيها بالنسبة اللغوية (٢) لا الشرعية ويكون كلام الفقهاء محمولا على وقف الرجل.
"والعشيرة كالقرابة" في حكم الوقف وغيره "ومطلق القرابة يأتي ذكرها في الوصية" قال الرافعي والعترة العشيرة على الأصح وقال النووي: أكثر من جعلهم عشيرة خصهم بالأقربين ونقل فيه عبارات جمع من أهل اللغة، ثم قال ومقتضى ما قالوه أنه يدخل فيهم ذريته وعشيرته الأدنون وهو الظاهر المختار وتوقف فيما قاله الأذرعي وقال بل الأظهر ما رجحه الرافعي وغيره وهو الأقرب إلى العرف "والحادثون" بعد الوقف "يشاركون الموجودين" عنده لصدق الاسم عليهم "والمولى اسم للأعلى" وهو من له الولاء "والأسفل" وهو من عليه الولاء (٣)، "فلو اجتمعوا اشتركوا (٤) " لتناول الاسم لهم ولو قال فلو اجتمعا اشتركا كان أولى وأخصر ولو لم يوجد إلا أحدهما اختص الوقف به فلو طرأ الآخر بعد قال ابن النقيب فيظهر عند من يشرك أن يدخل كما لو وقف على الإخوة ثم حدث آخر ورد بأن إطلاق المولى على كل منهما من الاشتراك
стр. 3007
اللفظي، وقد دلت القرينة وهي الانحصار في الوجود على أحد المعنيين فصار المعنى الآخر غير مراد (١)، وأما مع عدم القرينة فيحمل عليهما احتياطا أو عموما على خلاف في ذلك مقرر في الأصول بخلاف الوقف على الإخوة فإن الحقيقة واحدة وإطلاق الاسم على كل واحد من حيز المتواطئ فمن صدق عليه هذا الاسم استحق من الوقف إلا أن يقيد الواقف بالموجودين حال الوقف فيتبع تقييده وظاهر كلام المصنف كأصله التسوية بين المولى، والموالي وبه صرح القاضي أبو الطيب (٢) وابن الصباغ لكن قال الإمام لا يتجه التشريك في الإفراد وينقدح مراجعة الواقف.
"فصل: يراعى شرط الواقف (٣) في" ما شرط من "التسوية والتفاضل والتخصيص بوصف وزمان" ومكان ولو اقتصر على الوصف كان أولى وأخصر "فإن قال" وقفت "على فقراء الأبناء وأرامل البنات أعطي الفقراء ومن افتقر" من الأبناء بعد غناه "والأرملة" من البنات "ومن تطلقت" منهن، أو فارقت بفسخ، أو وفاة لصدق الاسم على هؤلاء وقضية كلامه كأصله أن من لم تتزوج أصلا أرملة وليس كذلك بل الذي نص عليه الشافعي أنها التي فارقها زوجها وفي الوصية من الروضة أنه الأصح (٤)، وشرطها على ما اقتضاه كلام
стр. 3008
الأصل في الوصية الفقر (١)، ذكره الإسنوي وهو كما قال، وإن توقف الأذرعي في الاقتضاء المذكور "لا الرجعية" لأنها زوجة فليست أرملة "أو" قال وقفت "على أمهات الأولاد (٢) إلا من تزوجت" أو استغنت منهن فتزوجت، أو استغنت واحدة منهن خرجت عن الاستحقاق و "لم يعد استحقاقها بالطلاق" والفقر؛ لأنها لم تخرج به عن كونها تزوجت أو استغنت ولأن غرض الواقف أن تفي له أم ولده ولا يخلفه عليها أحد فمن تزوجت لم تف وبذلك فارقت هذه ما قبلها "ولو خصص" الواقف "كل واحد" من الموقوف عليه "بغلة سنة جاز" واتبع عملا بشرطه.
"فرع لو وقف على أولاده" ثم قال "فإن انقرضوا هم وأولادهم فعلى الفقراء فمنقطع الوسط" وحكمه ما مر؛ لأنه لم يجعل لأولاد الأولاد شيئا، وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق الفقراء.
"فرع" ولو "وقف على أربعة أن من مات" منهم وله أولاد "فنصيبه لأولاده (٣) وإلا فلأهل الوقف فمات" منهم "ثلاثة أعقب منهم اثنان" فقط "فنصيب الثالث بين الرابع وبين عقبهما" أي الاثنين "على الرءوس، وإن قال وقفت على أولادي ومن سيولد لي على ما أفصله ففصله على الموجودين وجعل نصيب من مات منهم بلا عقب لمن سيولد له جاز وأعطي" من ولد
стр. 3009
له "نصيب من مات" منهم "بلا عقب فقط" أي دون شيء آخر ولا يؤثر فيه قوله وقفت على أولادي ومن سيولد؛ لأن التفصيل بعده بيان له.
"فرع: وإن وقف على سكان بلد فغاب أحدهم (١) سنة" مثلا "ولم يبع داره ولا استبدل" بها "أخرى أعطي" حقه من الوقف ولا يبطل بغيبته فإن باعها أو استبدل بها أخرى بطل حقه نعم إن استمر ساكنا في داره بعد بيعها، أو استبدالها بأجرة أو بغيرها فظاهر أنه لا يبطل حقه؛ لأنه يصدق عليه أنه ساكن بالبلد "وقوله: وقفت عليه إن سكن هنا" أي مكانا معينا "ثم" بعده "على الفقراء منقطع الأول" لأن الفقراء إنما يستحقون بعد انقراضه واستحقاقه مشروط بشرط قد يتخلف ولفظ الأول من زيادته وقال السبكي الذي يظهر (٢) القطع بالصحة واحتمال الانقطاع ليس كتحققه وعروض إعراضه عن السكن كرد المستحق غلة الوقف بعد صحته.
"فصل: الاستثناء والصفة (٣) يلحقان الجميع في مثل قوله" وقفت "على أولادي وأحفادي، وإخوتي المحتاجين، أو إلا الأغنياء منهم، أو إلا من يفسق منهم" فتشترط الحاجة أو عدم الغنى، أو الفسق في الجميع لأن الأصل اشتراك المتعاطفات في جميع المتعلقات، والحاجة هنا معتبرة بجواز أخذ الزكاة كما أفتى به القفال (٤)، قال الزركشي وتنقدح مراجعة الواقف إن أمكنت "فإن عطف جملا" أو مفردات "بثم" كوقفت داري على أولادي ثم حبست ضيعتي على أقاربي، ثم سبلت بستاني على عتقائي المحتاجين أو إلا من يفسق منهم "أو فرق" بينهما "بكلام طويل" كـ "وقفت" على أولادي على أن من مات منهم وأعقب فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، وإلا فنصيبه لمن في درجته فإذا انقرضوا صرف إلى إخوتي المحتاجين، أو إلا من يفسق منهم "اختصت بهما" أي بالاستثناء والصفة الجملة "الأخيرة" فالشرط - في عودهما للجميع -
стр. 3010
العطف بالواو، وأن لا يتخلل كلام طويل ونقلها الأصل عن الإمام، وأقره (١) وجزم في المنهاج وأصله بأولهما لكن قال الزركشي ما نقل عن الإمام إنما هو احتمال له والمذهب خلافه وقد صرح هو في البرهان بأن مذهب الشافعي العود إلى الجميع وإن كان العطف بثم قال فالمختار أنه لا يتقيد بالواو بل الضابط (٢) وجود عاطف جامع بالوضع كالواو، والفاء، وثم بخلاف بل ولكن وغيرهما وقد صرح بذلك ابن القشيري في الأصول وقال السبكي: الظاهر أنه لا فرق (٣) بين العطف بالواو وثم انتهى واعلم أن عود الاستثناء إلى الحمل لا يتقيد بالعطف فقد نقل الرافعي في الأيمان أنه يعود إليها بلا عطف حيث قال قال القاضي أبو الطيب لو قال إن شاء الله أنت طالق، عبدي حر لم تطلق ولم يعتق "وتقديم الصفة" على المتعاطفات "كتأخيرها" عنها في عودها إلى الجميع ك وقفت على فقراء أولادي وأولاد أولادي وإخوتي وكذا الاستثناء ك وقفت لا على من فسق على أولادي وأولاد أولادي قال الشيخ تاج الدين السبكي وغيره وسكتوا (٤) عن حكم الصفة المتوسطة والظاهر اختصاصها بما وليته انتهى، والمعتمد أنها كغيرها (٥)، ومثلها الاستثناء.
"فرع: البطن الثاني" ومن بعده "يتلقون" الوقف "من الواقف" لا من البطن الأول.
стр. 3011
"الطرف الثاني: في الأحكام المعنوية: وحكم الوقف اللزوم" في الحال فلا يصح الرجوع عنه سواء أحكم به حاكم أم لا وسواء أسلمه للموقوف عليه أم لا كالعتق "وإن أضافه إلى ما بعد الموت" بأن قال داري وقف على الفقراء بعد موتي فأنه لازم حال كونه وقفا وذلك بعد الموت (١)، وصور الإسنوي ذلك أيضا (٢) بأن ينجز الوقف ويعلق الإعطاء على الموت قال فإن صاحب البيان ذكر ما حاصله جوازه كما في الوكالة انتهى، وعليه فريعه قبل الموت ينبغي صرفه لصالح الوقف خاصة "وينتقل ملكه" أي الوقف "إلى الله تعالى" (٣)، ولو كان على معين أي ينفك عن اختصاص الآدمي كالعتق فلا يملكه الواقف ولا الموقوف عليه بدليل امتناع تصرفهما فيه. "وجعل البقعة مسجدا، أو مقبرة (٤) تحرير لها" كتحرير الرقبة في أن كلا منهما انتقل إلى الله تعالى كما شمله كلامه السابق، وفي أنهما يملكان كالحر، وفي أنه لو منع أحد المسلمين منهما بغلق أو غيره ولم ينتفع بهما لا أجرة عليه، والأمر أن الأخيران ذكروهما في المسجد، ومثله فيما يقتضيه كلامهم: المقبرة (٥) والرباط، والمدرسة، ونحوها، ولعله أشار بالتحرير إلى ما ذكرناه من الأمور، وإلا فالأمر الأول قد علم مما قبله كما أشرت إليه، وإنما ذكره الأصل ليبين أنه لا خلاف فيه.
"فصل الفوائد" ملك "للموقوف عليه" فيتصرف فيها تصرف الملاك؛ لأن ذلك هو المقصود من الوقف وهي "كالدر والصوف والثمرة لا الأغصان" فليست
стр. 3012
له "إلا" الأغصان "من" شجر "خلاف ونحوه" مما يعتاد قطعه (١)؛ لأنها كالثمرة ولا يخفى أن المملوك من فوائد المدارس ونحوها إنما هو الانتفاع لا المنفعة وسيأتي شيء منه "والحمل المقارن" للوقف "كالأم" في كونه وقفا مثلها بناء على أن الحمل يعلم ومثله فيما يظهر الصوف (٢) ونحوه "و" الحمل "الحادث كالدر" فيكون ملكا للموقوف عليه "ولو وقف دابة للركوب ففوائدها" من در ونحوه "للواقف" لا للموقوف عليه؛ لأنها لم تدخل في الوقف.
"فرع": الحيوان "الموقوف للإنزاء لا يحرث عليه" أي لا يحرث عليه الواقف ولا غيره، والمراد لا يستعمل في غير الإنزاء مما ينقص منفعته الموقوف لها نعم لو عجز عن الإنزاء فالظاهر (٣) جواز استعمال الواقف له في غيره قاله الأذرعي وتعبير المصنف بما قاله أعم من تعبير أصله بالثور الموقوف للإنزاء "وإن قطع بموت" الدابة "الموقوفة المأكولة ذبحت" جوازا للضرورة "وفعل الحاكم بلحمها ما رآه مصلحة" بناء على أن الملك فيها ينتقل إلى الله تعالى وقيل يباع ويشترى بثمنه دابة من جنسها وتوقف والترجيح من زيادته وخير بينهما في "الأنوار" (٤)، وظاهر أن الأولى بالترجيح الثاني وجريت عليه في شرح البهجة فإن لم يقطع بموتها لم يجز ذبحها، وإن خرجت عن الانتفاع كما لا يجوز إعتاق العبد الموقوف وقضية كلامه كأصله أنه لا يجوز بيعها حية وهو ما صححه المحاملي والجرجاني لكن جزم الماوردي وغيره بالجواز والمعتمد الأول (٥)، "فإن ماتت فالموقوف عليه أحق بجلدها" نعم إن خصه الواقف ببعض منافعها
стр. 3013
كدرها، أو صوفها فظاهر أنه لا حق له في جلدها (١)، "فلو دبغه" هو، أو غيره أو اندبغ بنفسه فيما يظهر (٢) عاد وقفا.
"فصل: مالك المنفعة" المستحقة له "بالوقف المطلق يستوفيها بنفسه وبغيره بإجارة، وإعارة" من ناظر؛ لأن ذلك مقصود الواقف إلا أن يشترط الواقف نفي شيء فيتبع "نعم للناظر منعه من السكنى" للدار الموقوفة عليه "ليؤجرها للعمارة" إن اقتضاها الحال؛ لأنه لو لم يمنعه لأدى ذلك إلى الخراب "أما الموقوفة ليعطى المؤذن" مثلا "أجرتها فلا يسكنها، أو ليسكنها" فـ "لا يؤجرها" عملا بشرط الواقف وأفهم كلامه أنه لا يعيرها وعليه عمل الناس وعن النووي أنه لما ولي دار الحديث وبها قاعة للشيخ لم يسكنها وأسكنها غيره لكن قول الأصل ليس له أن يسكنها غيره بأجرة ولا بغيرها صريح في المنع وهو المعتمد (٣).
"فصل مهر" الأمة "الموقوفة" إذا وطئت مكرهة، أو بشبهة أو نكاح ملك "للموقوف عليه" (٤) كاللبن والثمرة؛ لأنه من الفوائد "ووطؤها" من الواقف، والموقوف عليه والأجنبي "حرام" لعدم ملكهم، أو لأن ملك الأولين ناقص لم يحدث نقصانه بوطء سابق وخرج بهذا القيد وطء أم الولد وما ذكره يغني عنه قوله "وهو" أي الوطء "من الأجنبي، والواقف، والموقوف عليه كوطء أمة الغير" في أحكامه وسيأتي التصريح ببعضها "لكن لا مهر على الموقوف عليه" بحال لأنه لو وجب لوجب له "ولا قيمة ولدها" الحادث بتلفه أو بانعقاده حرا "لأنه" أي ولد الموقوفة ملك "له ويلزمه الحد حيث لا شبهة كالواقف، والأجنبي" ولا أثر لملكه المنفعة كما لو وطئ الموصى له بالمنفعة الأمة (٥)، وهذا معلوم مما مر وما ذكر من لزوم الحد له وللموصى له بمنفعة الأمة فيه
стр. 3014
كلام يأتي في الوصية.
"فرع: يجوز تزويج" الأمة "الموقوفة" تحصينا لها وقياسا على الإجارة "ووليها الحاكم" (١)؛ لأن الملك فيها لله تعالى "وإذن الموقوف عليه" له "شرط" في صحة تزويجها لتعلق حقه بها "ولا يلزمه" الأذن في تزويجها، وإن طلبته منه؛ لأن الحق له فلا يجبر عليه وليس لأحد إجبارها عليه أيضا كالعتيقة "ولا يحل له نكاحها" وإن قلنا الملك فيها لله تعالى احتياطا "بل لو وقفت عليه زوجته انفسخ النكاح" إن قبل الوقف على القول (٢) باشتراط القبول، وإلا فلا حاجة إليه، وعليه (٣) لو رد بعد ذلك اتجه الحكم ببطلان الفسخ ويحتمل خلافه ذكره الإسنوي ولا يحل للواقف نكاحها أيضا.
"فصل: النظر في الوقف لمن شرطه" "الواقف" له من نفسه أو غيره (٤)، سواء أفوضه في الحياة أم أوصى به؛ لأنه المتقرب بصدقته فيتبع شرطه فيه كما يتبع في مصارفه "وإلا" أي، وإن لم يشرطه لأحد "فللحاكم (٥) " لا للواقف ولا للموقوف عليه؛ لأنه الناظر العام ولأن الملك في الوقف لله تعالى.
"فرع يشترط في الناظر الأمانة، والكفاية" في التصرف، وإن كان الوقف على معينين رشداء؛ لأن النظر ولاية كما في الوصي، والقيم وعبر في المنهاج كأصله بدل الأمانة بالعدالة وهي أخص منها كما أشار إليه ابن الرفعة في اللقيط حيث قال لم يعتبر الشيخ العدالة بل الأمانة قال السبكي ويعتبر في
стр. 3015
منصوب الحاكم العدالة الباطنة وينبغي أن يكتفى في منصوب الواقف بالظاهرة كما في الأب، وإن افترقا في وفور شفقة الأب وخالفه الأذرعي (١) فاعتبر فيه الباطنة (٢) أيضا "فإن اختلت إحداهما نزع" الوقف منه أي نزعه منه الحاكم (٣) فإن زال الاختلال عاد نظره إن كان مشروطا في الوقف منصوصا عليه بعينه ذكره النووي وفي فتاويه وكلام الإمام يقتضي خلافه "وإن كان هو" أي المشروط له النظر "الواقف" فإنه يشترط فيه الأمانة، والكفاية وينزع الوقف منه إن اختلت إحداهما. "ولقبوله" أي المشروط له النظر "حكم قبول الوكيل" (٤) بجامع اشتراكهما في التصرف وفي جواز الامتناع منهما بعد قبولهما فلا يشترط قبوله لفظا.
"فرع: وعلى الناظر العمارة (٥)، والإجارة وجمع الغلة وحفظها" وحفظ الأصول كما صرح به الأصل "وقسمتها" على المستحقين (٦) سواء أشرطها الواقف