← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

"الطرف الثاني: في الأحكام المعنوية: وحكم الوقف اللزوم" في الحال فلا يصح الرجوع عنه سواء أحكم به حاكم أم لا وسواء أسلمه للموقوف عليه أم لا كالعتق "وإن أضافه إلى ما بعد الموت" بأن قال داري وقف على الفقراء بعد موتي فأنه لازم حال كونه وقفا وذلك بعد الموت (١)، وصور الإسنوي ذلك أيضا (٢) بأن ينجز الوقف ويعلق الإعطاء على الموت قال فإن صاحب البيان ذكر ما حاصله جوازه كما في الوكالة انتهى، وعليه فريعه قبل الموت ينبغي صرفه لصالح الوقف خاصة "وينتقل ملكه" أي الوقف "إلى الله تعالى" (٣)، ولو كان على معين أي ينفك عن اختصاص الآدمي كالعتق فلا يملكه الواقف ولا الموقوف عليه بدليل امتناع تصرفهما فيه. "وجعل البقعة مسجدا، أو مقبرة (٤) تحرير لها" كتحرير الرقبة في أن كلا منهما انتقل إلى الله تعالى كما شمله كلامه السابق، وفي أنهما يملكان كالحر، وفي أنه لو منع أحد المسلمين منهما بغلق أو غيره ولم ينتفع بهما لا أجرة عليه، والأمر أن الأخيران ذكروهما في المسجد، ومثله فيما يقتضيه كلامهم: المقبرة (٥) والرباط، والمدرسة، ونحوها، ولعله أشار بالتحرير إلى ما ذكرناه من الأمور، وإلا فالأمر الأول قد علم مما قبله كما أشرت إليه، وإنما ذكره الأصل ليبين أنه لا خلاف فيه. "فصل الفوائد" ملك "للموقوف عليه" فيتصرف فيها تصرف الملاك؛ لأن ذلك هو المقصود من الوقف وهي "كالدر والصوف والثمرة لا الأغصان" فليست

стр. 3012

له "إلا" الأغصان "من" شجر "خلاف ونحوه" مما يعتاد قطعه (١)؛ لأنها كالثمرة ولا يخفى أن المملوك من فوائد المدارس ونحوها إنما هو الانتفاع لا المنفعة وسيأتي شيء منه "والحمل المقارن" للوقف "كالأم" في كونه وقفا مثلها بناء على أن الحمل يعلم ومثله فيما يظهر الصوف (٢) ونحوه "و" الحمل "الحادث كالدر" فيكون ملكا للموقوف عليه "ولو وقف دابة للركوب ففوائدها" من در ونحوه "للواقف" لا للموقوف عليه؛ لأنها لم تدخل في الوقف. "فرع": الحيوان "الموقوف للإنزاء لا يحرث عليه" أي لا يحرث عليه الواقف ولا غيره، والمراد لا يستعمل في غير الإنزاء مما ينقص منفعته الموقوف لها نعم لو عجز عن الإنزاء فالظاهر (٣) جواز استعمال الواقف له في غيره قاله الأذرعي وتعبير المصنف بما قاله أعم من تعبير أصله بالثور الموقوف للإنزاء "وإن قطع بموت" الدابة "الموقوفة المأكولة ذبحت" جوازا للضرورة "وفعل الحاكم بلحمها ما رآه مصلحة" بناء على أن الملك فيها ينتقل إلى الله تعالى وقيل يباع ويشترى بثمنه دابة من جنسها وتوقف والترجيح من زيادته وخير بينهما في "الأنوار" (٤)، وظاهر أن الأولى بالترجيح الثاني وجريت عليه في شرح البهجة فإن لم يقطع بموتها لم يجز ذبحها، وإن خرجت عن الانتفاع كما لا يجوز إعتاق العبد الموقوف وقضية كلامه كأصله أنه لا يجوز بيعها حية وهو ما صححه المحاملي والجرجاني لكن جزم الماوردي وغيره بالجواز والمعتمد الأول (٥)، "فإن ماتت فالموقوف عليه أحق بجلدها" نعم إن خصه الواقف ببعض منافعها

стр. 3013

كدرها، أو صوفها فظاهر أنه لا حق له في جلدها (١)، "فلو دبغه" هو، أو غيره أو اندبغ بنفسه فيما يظهر (٢) عاد وقفا. "فصل: مالك المنفعة" المستحقة له "بالوقف المطلق يستوفيها بنفسه وبغيره بإجارة، وإعارة" من ناظر؛ لأن ذلك مقصود الواقف إلا أن يشترط الواقف نفي شيء فيتبع "نعم للناظر منعه من السكنى" للدار الموقوفة عليه "ليؤجرها للعمارة" إن اقتضاها الحال؛ لأنه لو لم يمنعه لأدى ذلك إلى الخراب "أما الموقوفة ليعطى المؤذن" مثلا "أجرتها فلا يسكنها، أو ليسكنها" فـ "لا يؤجرها" عملا بشرط الواقف وأفهم كلامه أنه لا يعيرها وعليه عمل الناس وعن النووي أنه لما ولي دار الحديث وبها قاعة للشيخ لم يسكنها وأسكنها غيره لكن قول الأصل ليس له أن يسكنها غيره بأجرة ولا بغيرها صريح في المنع وهو المعتمد (٣). "فصل مهر" الأمة "الموقوفة" إذا وطئت مكرهة، أو بشبهة أو نكاح ملك "للموقوف عليه" (٤) كاللبن والثمرة؛ لأنه من الفوائد "ووطؤها" من الواقف، والموقوف عليه والأجنبي "حرام" لعدم ملكهم، أو لأن ملك الأولين ناقص لم يحدث نقصانه بوطء سابق وخرج بهذا القيد وطء أم الولد وما ذكره يغني عنه قوله "وهو" أي الوطء "من الأجنبي، والواقف، والموقوف عليه كوطء أمة الغير" في أحكامه وسيأتي التصريح ببعضها "لكن لا مهر على الموقوف عليه" بحال لأنه لو وجب لوجب له "ولا قيمة ولدها" الحادث بتلفه أو بانعقاده حرا "لأنه" أي ولد الموقوفة ملك "له ويلزمه الحد حيث لا شبهة كالواقف، والأجنبي" ولا أثر لملكه المنفعة كما لو وطئ الموصى له بالمنفعة الأمة (٥)، وهذا معلوم مما مر وما ذكر من لزوم الحد له وللموصى له بمنفعة الأمة فيه

стр. 3014

كلام يأتي في الوصية. "فرع: يجوز تزويج" الأمة "الموقوفة" تحصينا لها وقياسا على الإجارة "ووليها الحاكم" (١)؛ لأن الملك فيها لله تعالى "وإذن الموقوف عليه" له "شرط" في صحة تزويجها لتعلق حقه بها "ولا يلزمه" الأذن في تزويجها، وإن طلبته منه؛ لأن الحق له فلا يجبر عليه وليس لأحد إجبارها عليه أيضا كالعتيقة "ولا يحل له نكاحها" وإن قلنا الملك فيها لله تعالى احتياطا "بل لو وقفت عليه زوجته انفسخ النكاح" إن قبل الوقف على القول (٢) باشتراط القبول، وإلا فلا حاجة إليه، وعليه (٣) لو رد بعد ذلك اتجه الحكم ببطلان الفسخ ويحتمل خلافه ذكره الإسنوي ولا يحل للواقف نكاحها أيضا. "فصل: النظر في الوقف لمن شرطه" "الواقف" له من نفسه أو غيره (٤)، سواء أفوضه في الحياة أم أوصى به؛ لأنه المتقرب بصدقته فيتبع شرطه فيه كما يتبع في مصارفه "وإلا" أي، وإن لم يشرطه لأحد "فللحاكم (٥) " لا للواقف ولا للموقوف عليه؛ لأنه الناظر العام ولأن الملك في الوقف لله تعالى. "فرع يشترط في الناظر الأمانة، والكفاية" في التصرف، وإن كان الوقف على معينين رشداء؛ لأن النظر ولاية كما في الوصي، والقيم وعبر في المنهاج كأصله بدل الأمانة بالعدالة وهي أخص منها كما أشار إليه ابن الرفعة في اللقيط حيث قال لم يعتبر الشيخ العدالة بل الأمانة قال السبكي ويعتبر في

стр. 3015

منصوب الحاكم العدالة الباطنة وينبغي أن يكتفى في منصوب الواقف بالظاهرة كما في الأب، وإن افترقا في وفور شفقة الأب وخالفه الأذرعي (١) فاعتبر فيه الباطنة (٢) أيضا "فإن اختلت إحداهما نزع" الوقف منه أي نزعه منه الحاكم (٣) فإن زال الاختلال عاد نظره إن كان مشروطا في الوقف منصوصا عليه بعينه ذكره النووي وفي فتاويه وكلام الإمام يقتضي خلافه "وإن كان هو" أي المشروط له النظر "الواقف" فإنه يشترط فيه الأمانة، والكفاية وينزع الوقف منه إن اختلت إحداهما. "ولقبوله" أي المشروط له النظر "حكم قبول الوكيل" (٤) بجامع اشتراكهما في التصرف وفي جواز الامتناع منهما بعد قبولهما فلا يشترط قبوله لفظا. "فرع: وعلى الناظر العمارة (٥)، والإجارة وجمع الغلة وحفظها" وحفظ الأصول كما صرح به الأصل "وقسمتها" على المستحقين (٦) سواء أشرطها الواقف

стр. 3016

عليه أم أطلق ومن وظيفته تنزيل الطلبة أيضا كما صوبه الزركشي وغيره (١)، وقول ابن عبد السلام تنزيلهم للمدرس لا للناظر لأنه أعرف بأحوالهم ومراتبهم قال الزركشي محمول على عرف زمانه، أو على ما إذا كان الناظر جاهلا بمراتبهم قال في الأصل وللواقف تفويض بعض هذه الأمور لواحد، والبعض لآخر. "وإن جعله" أي النظر "لعدلين من أولاده وليس" فيهم "إلا عدل" واحد "نصب الحاكم" بدل المعدوم عدلا "آخر، وللناظر" من غلة الوقف "ما شرطه له الواقف" وإن زاد على أجرة المثل وكان ذلك أجرة عمله نعم إن شرطه لنفسه تقيد بأجرة المثل كما مر "فإن عمل بلا شرط فلا شيء له" كما علم من باب الإجارة فلو رفع الأمر إلى حاكم ليقرر له أجرة فهو كما إذا تبرم الولي بحفظ مال الطفل ورفع الأمر إلى القاضي ليثبت له أجرة قاله البلقيني قال الشيخ ولي الدين العراقي في تحريره ومقتضاه أنه يأخذ مع الحاجة إما قدر نفقته كما رجحه الرافعي ثم أو الأقل من نفقته وأجرة مثله كما رجحه النووي وقد يقال التشبيه بالولي (٢) إنما وقع في حكم الرفع إلى الحاكم لا مطلقا فلا يقتضي ما قاله وكان مرادهم أنه يأخذ بتقرير الحاكم على أن الظاهر هنا أنه يستحق أن يقرر له أجرة المثل، وإن كانت أكثر من النفقة، وإنما اعتبرت النفقة ثم لوجوبها على فرعه، سواء أكان وليا على ماله أم لا بخلاف الناظر. "فإن شرط له عشر الغلة أجرة لعمله جاز، ثم إن عزله بطل استحقاقه" لأنه إنما كان في مقابلة عمله وسومح في ذلك تبعا لريع المستحقين، وإلا فالأجرة لا تكون من شيء معدوم "وإن لم يتعرض لكونه أجرة استحق" ولا يبطل استحقاقه له بعزله له؛ لأنه وقف عليه فهو كأحد الموقوف عليهم وصورة نفوذ عزله أن يشرط

стр. 3017

لنفسه النظر وتولية غيره عنه بعشر الغلة، ثم يوليه به. "فرع: ليس للناظر أخذ شيء من" مال "الوقف على وجه الضمان فإن فعل ضمنه ولا يجوز" له "إدخال ما ضمنه فيه" أي في مال الوقف إذ ليس له استيفاؤه من نفسه لغيره "وإقراضه إياه" أي مال الوقف "كإقراض مال الصبي" وتقدم حكمه في بابه. "فرع: للواقف أن يعزل من ولاه" وينصب غيره حيث كان النظر له كما يعزل الموكل وكيله وينصب غيره وكان المتولي نائبا عنه، فما قيل من أنه إنما يعزله بسبب، وإلا فليس له عزله فإن عزله لم ينعزل بعيد "لا من شرط نظره أو تدريسه، أو فوضه" أي كلا منهما "إليه حال الوقف" فليس له عزله ولو لمصلحة كما لو وقف على أولاده الفقراء لا يجوز تبديلهم بالأغنياء ولأنه لا نظر له بعد شرطه النظر في الأولى لغيره بخلاف من جعل له ذلك بعد تمام الوقف فإن له عزله كما مر في مسألة النظر لكن ينبغي تقييده في تفويض التدريس بما إذا كانت جنحة (١)، ثم ما ذكره في التفويض تبع فيه البغوي وبحث الرافعي فيه جواز عزله وصححه النووي (٢) لعدم صيغة الشرط.

стр. 3018

"بل لو عزل الناظر" الثابت له النظر "بالشرط نفسه، أو فسق فتولية غيره إلى الحاكم (١) " لا إلى الواقف إذ لا نظر له بعد أن جعل النظر في حال الوقف لغيره والتصريح بمسألة الفسق من زيادته "فإن شرط النظر" حال الوقف "لزيد بعد انتقال الوقف من عمرو إلى الفقراء فعزل زيد نفسه" من النظر "أو استناب" فيه غيره "قبل انتقال الوقف" من عمرو "إلى الفقراء لم يصح" كل من العزل والاستنابة "لأنه غير ناظر في الحال" ولا يملك الواقف عزل زيد في الحال ولا بعده كما علم مما مر والتصريح بالتعليل من زيادته. "وإن جعل النظر للأرشد" فالأرشد "من أولاد أولاده (٢) فأثبت كل" منهم "أنه الأرشد اشتركوا" في النظر "بلا استقلال إن وجدت الأهلية فيهم؛ لأن الأرشدية قد سقطت" بتعارض البينات فيها "وبقي أصل الرشد" فصار كما لو قامت البينة برشد الجميع من غير تفصيل، وحكمة التشريك لعدم المزية وأما عدم الاستقلال فكما لو أوصى إلى اثنين مطلقا "وإن وجدت الأرشدية في بعض" منهم (٣) "اختص بالنظر (٤) " عملا بالبينة "ويدخل فيه" أي في الأرشد من أولاد أولاده "أولاد البنات" أي الأرشد منهم لصدقه به "والناظر في أمكنة

стр. 3019

إن أثبت أهلية النظر" له "في مكان" منها "ثبت" كونه أهلا "في سائرها من جهة الأمانة لا الكفاية" فلا يثبت كونه أهلا من جهتها "حتى يثبت" أي يقيم بينة "بها" أي بأهليته للنظر "في كل منها" أي من الأمكنة المذكورة "وإن نصب الواقف" الذي شرط لنفسه النظر ونصب غيره بدله إذا أراد "ناظرا، ثم مات" الواقف "لم يبدل" بغيره (١) "ويجعل" بعد موته "كالوصي" في عدم جواز إبداله له بل أولى لأنه لا يجوز إبداله قبل الموت. "فصل نفقة الموقوف، ومؤن تجهيزه، وعمارته من حيث شرطت" أي شرطها الواقف من ماله، أو من مال الوقف "وإلا فمن منافعه" أي الموقوف ككسب العبد وغلة العقار "فإذا تعطلت" منافعه "فالنفقة" ومؤن التجهيز "لا العمارة من بيت المال" كمن أعتق من لا كسب له، أما العمارة فلا تجب على أحد حينئذ كالملك المطلق بخلاف الحيوان لصيانة روحه وحرمته. "فصل لو جعل النظر للموقوف عليهم اشتركوا فيه" فليس لأحد منهم أن يستقل بالتصرف "ولو أجر الناظر الوقف فزادت الأجرة، أو ظهر طالب بزيادة بعد ذلك لم ينقض" عقد الإجارة "ولو أجره سنين" لأن العقد جرى بالغبطة في وقته فأشبه ما إذا باع الولي مال طفله ثم ارتفعت القيمة بالأسواق أو ظهر طالب بالزيادة. "فصل" لو "اندرس شرط الواقف وجهل الترتيب" بين أرباب الوقف "أو المقادير" بأن لم يعلم هل سوى الواقف بينهم، أو فاضل "قسمت الغلة بينهم بالسوية" (٢)؛ لعدم الأولوية "وإن تنازعوا في شرطه" ولا بينة "ولأحدهم يد

стр. 3020

صدق بيمينه"؛ لاعتضاد دعواه باليد وقوله بيمينه من زيادته "فإن كان الواقف حيا عمل بقوله" بلا يمين كما صرح به الماوردي والروياني وزاد فقالا إذا مات الواقف يرجع إلى وارثه فإن لم يكن وكان له ناظر من جهة الواقف رجع إليه (١) لا إلى المنصوب من جهة الحاكم فإن وجدا و اختلفا فهل يرجع إلى الوارث، أو إلى الناظر؟ وجهان رجح منهما الأذرعي الثاني (٢)، "فلو فقد" الواقف ومن يقوم مقامه ممن ذكر "ولا يد" لواحد منهم على الموقوف، أو كان في أيديهم "سوي بينهم ولو جهل المستحق" للوقف "صرف لأقرباء الواقف" وقوله "ثم للمصالح" من زيادته. "فصل: وإن قتل العبد الموقوف فللإمام أن يقتص" من قاتله بشرطه كعبيد بيت المال نقله الأصل عن المتولي وأقره وجزم الماوردي بأنه لا قصاص في نفس ولا طرف لما فيه من استهلاك الوقف، قال السبكي وهو قضية كلام جمع عددهم فليعتقد تصحيحه وتبعه الأذرعي وغيره، والأول أوجه (٣) "وإن وجب" بالجناية عليه "قيمة، أو أرش اشترى الحاكم" بالبدل "مثله" ليجعل وقفا مكانه محافظة على غرض الواقف فإن تعذر فشقصا من عبد؛ لأنه أقرب إلى غرضه بخلاف الأضحية حيث لا يشتري بقيمتها شقص شاة لتعذر التضحية (٤)، فإن تعذر الشقص ففيه ثلاثة أوجه ذكرها الماوردي والروياني أحدها يبقى البدل بحاله تبعا لأصله ولعل المراد أنه يبقى إلى أن يتمكن من شراء شقص، ثانيها يكون ملكا للموقوف (٥) عليه، ثالثها يكون لأقرب الناس إلى الواقف "فلو زادت" قيمة العبد على ثمن مثله "أخذ بالزائد شقصا" من عبد؛ لأنه بدل جزء من الموقوف وخرج بالحاكم الواقف، والموقوف عليه وكذا الجاني؛ لأن من ثبت في

стр. 3021

ذمته شيء ليس له استيفاؤه من نفسه لغيره وسيأتي قريبا ما له بهذا تعلق. "فرع: لا يشترى صغير عن كبير ولا ذكر عن أنثى وكذا عكسهما" لاختلاف الغرض بالنسبة إلى البطون من أهل الوقف "ولا يصير المشترى وقفا حتى يوقفه" الفصيح "يقفه" (١) "الحاكم" وفرق بينه وبين المبني في عمارة الجدران الموقوفة وترميمها حيث يصير وقفا بالبناء لجهة الوقف بأن العبد الموقوف قد فات بالكلية، والأرض الموقوفة باقية والطين والحجر المبني بهما كالوصف التابع، وما ذكر من أن الحاكم هو الذي يتولى الشراء، والوقف محله إذا لم يكن للوقف ناظر خاص، وإلا فهو الذي يتولاهما كما هو المفهوم من كلامهم فيمن يتولى أمر الوقف كذا قاله الزركشي، والمعتمد الإطلاق (٢) بناء على أن الموقوف ملك لله تعالى كما مر. "فرع: وإن جنى الموقوف" جناية توجب قصاصا "اقتص منه" وإذا اقتص منه فإن الوقف كما لو مات "ومتى وجب" بجنايته "مال، أو" قصاص، و "عفي" عنه "عليه" أي على مال "فداه الواقف (٣) "؛ لأنه منع من بيعه كأم الولد إذا جنت "بأقل الأمرين" من قيمته، والأرش فلا يتعلق المال برقبته لتعذر بيعه "وله أن تكررت الجناية" منه "حكم أم الولد" في عدم تكرر الفداء وسائر أحكامها "فإن مات الواقف، ثم جنى" العبد "فمن" أي فهل يفدى من "كسب العبد، أو بيت المال (٤)؟ " كالحر المعسر الذي لا عاقلة له "وجهان" أوجههما الأول كما أن العمارة من ريع الموقوف "لا من تركة الواقف"؛

стр. 3022

لأنها انتقلت إلى الوارث وقيل من تركته؛ لأن العبد ممنوع من بيعه بسبب صدر منه في الحياة فلزمه ضمان جنايته في ماله، وترجيح أنه ليس من التركة من زيادته "ولو مات العبد بعد الجناية لم يسقط الفداء" وإن لم يطل الفصل؛ لأن تضمين الواقف كان بسبب كونه مانعا من البيع بالوقف وهو موجود بخلاف العبد القن فإن الأرش يتعلق برقبته فإذا مات فلا أرش ولا فداء. "فصل: لو تعطلت المنفعة" التي للموقوف "بسبب غير مضمون كشجرة جفت" أو قلمتها الريح (١) ولم يمكن إعادتها إلى مغرسها قبل جفافها "لم يبطل الوقف" لبقاء عين الموقوف "ولا تباع" ولا توهب للخبر السابق أول الباب "لو انتفع بها" بإيجار أو غيره "مع بقاء عينها" إدامة للوقف "وإلا" بأن لم يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاكها بإحراق، أو نحوه "صارت ملكا للموقوف عليه (٢) " لكنها لا تباع ولا توهب بل ينتفع بعينها كأم الولد ولحم الأضحية وهذا التفصيل صححه ابن الرفعة والقمولي ونقله الأصل عن اختيار المتولي وغيره لكن اقتصر المنهاج كأصله والحاوي الصغير على قوله: وإن جفت الشجرة لم ينقطع الوقف وقضيته أنه لا يصير ملكا بحال وهو المعتمد الموافق للدليل وكلام الجمهور، على أن عوده ملكا مع القول بأنه لا يبطل الوقف مشكل. "والحصر الموهوبة" أو المشتراة "للمسجد تباع للحاجة لا" الحصر "الموقوفة" (٣) كسائر الموقوفات "فلو ذهب جمالها ونفعها بيعت" (٤) إذا كانت المصلحة في بيعها لئلا تضيع وتضيق المكان بلا فائدة كالحصر في ذلك نحاتة

стр. 3023

الخشب، كما صرح به الأصل "وكذا" يباع "جذعه المنكسر إن تعذر جعله بابا ونحوه وجدار داره المنهدم كذلك" أي يجوز بيعه إن تعذر بناؤه وتعبيره بالجدار أولى من تعبير أصله بالدار "والمشرف" من الجذع، أو غيره "على التلف كالتالف" فيجوز بيعه "ويشترى بما بيع" به "مثله" وما ذكره من جواز بيع هذه الأشياء هو ما صححه الأصل تبعا للإمام والذي أفتيت به أنه لا يجوز بيعها وهو ما اقتضاه كلام الجمهور وصرح به الجرجاني والبغوي والروياني وغيرهم كما لا يجوز بيع أرض المسجد ولأنه يمكن الانتفاع بها في سقيفة، أو طبخ جص، أو آجر للمسجد، والتقييد على الأول بدار المسجد من زيادته وخرج به الدار الموقوفة على غيره فلا تباع وبه صرح في شرح الإرشاد فارقا بأن الموقوفة على غيره يتعلق بها حق البطون المتأخرة فلا يجوز بيعها ودار المسجد موقوفة عليه وحده فلا تنتقل عنه إلى غيره، والمقصود بها مصلحته فإذا تعذر الانتفاع بها وكانت المصلحة له في بيعها جاز ولا مصلحة للبطن الثاني في بيعها لمصلحة البطن الأول، وفي فرقه نظر (١)، وكلام الأصل يقتضي جواز بيعها مطلقا (٢)، ونقل الإمام وغيره عن الأكثرين منع بيعها، وقال السبكي (٣): إنه الحق؛ لأن الأرض موجودة وهو كما قال إذ جواز البيع يؤدي إلى موافقة القائلين بالاستبدال لكن في استدلاله بأن الأرض موجودة نظر؛ لأن الظاهر (٤) أن القائل بجواز البيع إنما يقوله في البناء خاصة كما أشار إليه المصنف بتعبيره بالجدار. "وإن تعطل مسجد بتعطيل البلد" أو انهدم "لم ينقض" فلا يبطل وقفه ولا يعود ملكا بحال "لإمكان الصلاة فيه" ولإمكان عوده كما كان وكالعبد إذا عتق ثم زمن قال الماوردي: وتصرف غلة وقفه حينئذ إلى الفقراء (٥)

стр. 3024

والمساكين وبه جزم الروياني في البحر وقال في محل آخر إنه منقطع الآخر أي فتصرف غلته لأقرب الناس إلى الواقف وحكاه الحناطي في فتاويه وجها ولو قيل بأنها تصرف إلى عمارة مسجد آخر ومصالحه لكان أقرب، ثم رأيت المتولي قال يصرف لأقرب المساجد إليه وقال الإمام يحفظ لتوقع عوده وهو قياس ما يأتي في غلة وقف الثغر. "فلو خيف عليه نقض نقض (١) وبنى الحاكم به" أي بنقضه "مسجدا" آخر "إن رأى ذلك" وإلا حفظه "و" بناؤه "بقربه (٢) أولى لا" أي بنى به مسجدا لا "بئرا كعكسه" أي كبئر خربت فإن الحاكم يبني بنقضها بئرا أخرى لا مسجدا ويراعي غرض الواقف ما أمكن أما إذا لم يخف عليه النقض فلا ينقض. "فرع غلة وقف الثغر" وهو الطرف الملاصق من بلادنا بلاد الكفار إذا اتسعت خطة الإسلام حوله وحصل فيه الأمن "تحفظ" أي يحفظها الناظر "في" زمن "الأمن" لاحتمال عوده ثغرا "ويدخر من زائد غلة المسجد" على ما يحتاج إليه "ما يعمره بتقدير هدمه ويشتري له بالباقي عقارا" ويقفه؛ لأنه أحفظ له "لا" بشيء "من الموقوف على عمارته" لأن الواقف وقف عليها "وتقدم عمارة

стр. 3025

على حق الموقوف عليهم" لما في ذلك من حفظ الوقف (١) "ويجوز إن احتيج" إلى النقل "نقل قنطرة" موقوف عليها "عطل الوادي مكانها" فلو وقف على قنطرة فأغرق الوادي وتعطلت القنطرة واحتيج إلى قنطرة أخرى جاز نقلها إلى محل الحاجة. "فصل: فيه مسائل وإن وقف على قبيلة كالطالبيين أجزأ ثلاثة منهم" قال في الأصل ويجوز أن يكون أحدهم من أولاد علي والثاني من أولاد جعفر والثالث من أولاد عقيل ﵃ "فإن قال" وقفت "على أولاد علي وجعفر وعقيل اشترط ثلاثة من كل" منهم "وفي دخول مقر شجرة وجدار وقفهما" في وقفهما "وجهان" قال الأذرعي ورأيت من صحح دخولهما، والأشبه المنع (٢) ونقل تصحيحه في الأولى عن فتاوى القفال. "ويصرف الموقوف" أي ريع الموقوف "على المسجد" وقفا "مطلقا، أو على عمارته في البناء والتجصيص المحكم والسلم والبواري" للتظلل بها "والمكانس" ليكنس بها "والمساحي" لينعل بها التراب "و" في "ظلة تمنع إفساد خشب الباب" بمطر ونحوه "إن لم تضر بالمارة" لأن ذلك كله لحفظ العمارة "و" في "أجرة القيم لا المؤذن، وإمام وحصر ودهن" لأن القيم بحفظ العمارة بخلاف الباقي على ما يأتي "إلا" الأولى (٣) لا "إن كان الوقف لمصالحه" أي المسجد "فيصرف" من ريعه في ذلك "لا في التزويق والنقش بل لو وقف عليهما لم يصح"

стр. 3026

لأنه منهي عنه وما ذكره من أنه لا يصرف للمؤذن والإمام في الوقف المطلق هو مقتضى ما نقله الأصل عن البغوي لكنه نقل بعده عن فتاوى الغزالي أنه يصرف لهما وهو الأوجه (١) كما في الوقف على مصالحه وكما في نظيره من الوصية للمسجد "ولا يصرف لحشيش السقف ما" عين "لحشيش الحصر و" لا "عكسه" والموقوف على أحدهما لا يصرف إلى اللبود ولا عكسه صرح به الأصل. "ويصدق الناظر في إنفاق محتمل" أي في قدر ما أنفقه عند الاحتمال فإن اتهمه الحاكم حلفه (٢) قاله القفال وظاهر أن المراد (٣) إنفاقه فيما يرجع إلى العمارة وفي معناه الصرف إلى الفقراء ونحوهم من الجهات العامة بخلاف إنفاقه على الموقوف عليه المعين فلا يصدق فيه؛ لأنه لم يأتمنه نبه عليه الأذرعي (٤). "ولأهل الوقف المهايأة" في الموقوف "لا قسمته" وإن قلنا القسمة إفراز لما فيه من تغيير شرط لا واقف ولما فيه من إبطال حق من بعدهم "ولا تغييره" عن هيئته "كجعل البستان دارا" أو حماما "إلا إن شرط الواقف العمل بالمصلحة" فيجوز التغيير بحسبها عملا بشرطه قال السبكي والذي أراه أنه يجوز تغييره في غير ذلك أيضا بثلاثة شروط أن يكون يسيرا لا يغير مسمى الوقف وأن لا يزيل شيئا من عينه بل ينقل نقضه من جانب إلى جانب وأن تكون فيه مصلحة للوقف وعليه ففتح شباك الطيبرسية في جدار الجامع الأزهر (٥) لا يجوز إذ

стр. 3027

لا مصلحة للجامع فيه وكذا فتح أبواب الحرم لأنه إنما هو لمصلحة السكان. "وإن انقلعت أشجاره" أي الوقف، أو انهدم بناؤه "أجرت" بمعنى، أو أجرت "أرضه" لما لا يراد دوامه كزرعها وضرب خيام فيها، أو لما يراد دوامه كغرس وشرط قلعه عند انتهاء المدة "وغرست" أي الأرض، أو بنيت "بأجرتها" الحاصلة بإيجارها بعد انقضاء مدة الإجارة. "وللناظر الاقتراض" في عمارة الوقف "بإذن الإمام، أو الإنفاق" عليها "من ماله ليرجع" وللإمام أن يقرضه من بيت المال صرح به الأصل "وليس له الاقتراض دون إذنه (١) " أي الإمام هذا تصريح بما فهم مما قبله قال البلقيني والتحقيق أنه لا يعتبر إذن الحاكم في الاقتراض لا سيما في المسجد ونحوه ومال إليه غيره تشبيها للناظر بولي اليتيم فإنه يقترض دون إذن الحاكم. "والوقف أمانة في يد الموقوف عليه فإن استعمل كوز الماء" المسبل "في غيره" أي غير ما وقف له فتلف "ضمن لتعديه" بخلاف ما إذا استعمله فيه فتلف بلا تعد "وإن انكسر المرجل" بكسر الميم وبالجيم أي القدر بلا تعد. "فإن تطوع" بأن تطوع هو أو غيره "بإصلاحه فذاك، وإلا أعيد صغيرا ببعضه" وأنفق الباقي منه على إصلاحه "فإن تعذر" اتخاذه مرجلا "فقصعة، أو مغرفة" أو نحوها اتخذ "ولا حاجة إلى إنشاء وقفه" فإنه عين الموقوف وكل ما كان أقرب إليه كان أولى فإن تعذر اتخاذ شيء من نوعه استعمل فيما يمكن. "ويدخل في" الوقف على "الفقراء" الفقراء "الغرباء وأهل البلد" أي فقراء أهلها والمراد بلد الوقف كنظيره في الوصية للفقراء؛ لأن أطماعهم تتعلق ببلد الوقف "لا مكفي بأب، أو زوج ويدخل" فيه "أرباب صنائع تكفيهم ولا مال لهم" فيعطون من مال الوقف وإن لم يعطوا من الزكاة قال السبكي: لأن

стр. 3028

الاستحقاق ثم بالحاجة لا بالفقر ولا حاجة بهم إلى الزكاة وهنا باسم الفقر وهو موجود فيهم بدليل خبر "لا حق فيها - أي الزكاة - لغني ولا لقوي يكتسب" (١) ويفرق بينه وبين المكفي بأب، أو زوج بأن الاكتساب فيه مشقة ظاهرة بخلاف الأخذ من الآخرين على أن الماوردي والروياني وغيرهما سووا بين الجميع في الدخول. "ولو نبتت شجرة بمقبرة فثمرتها مباحة" للناس تبعا للمقبرة "وصرفها إلى" مصالح "المقبرة أولى" من تبقيتها للناس "لا ثمرة شجرة" غرست "للمسجد" فيه فليست مباحة بلا عوض "بل يصرف الإمام عوضها لمصالحه" أي المسجد وتقييده بالإمام من زيادته. وظاهر أن محله إذا لم يكن ناظر خاص، وإنما خرجت الشجرة عن ملك غارسها هنا بلا لفظ كما اقتضاه كلامهم للقرينة الظاهرة وخرج بغرسها للمسجد غرسها مسبلة للأكل فيجوز أكلها بلا عوض وكذا أن جهلت نيته حيث جرت العادة به. "وتقلع" الشجرة "منه إن رآه (٢) " الإمام "بل إن جعل البقعة مسجدا وفيها شجرة فللإمام قلعها، وإن أدخلها" الواقف "في الوقف" بأن جعل الأرض مسجدا ووقف الشجرة ولا تدخل فيه استتباعا؛ لأنها لا تجعل مسجدا وما مر في باب الأصول والثمار محله في وقوف الأرض غير مسجد فيلزم الواقف هنا تفريغ الأرض كما في فتاوى الغزالي، وما نقله الأصل عنها من لزومه له سهو. "ويجوز وقف ستور لجدران المسجد" قال الغزالي: سواء أكانت حريرا

стр. 3029

أم لا (١)، وما ذكره المصنف نقله الأصل عن فتاوى الغزالي (٢)، ثم قال وينبغي أن يجيء فيه الخلاف في النقش (٣) والتزويق وفيه ميل إلى عدم الجواز ونقله الأذرعي عن فتوى غير الغزالي ثم قال وهو الأصح المختار لما فيه من إضاعة المال بأمر مبتدع ولشغل قلب المصلي ولعل الفتنة به أشد من كثير من النقش والتزويق وقياس المسجد على الكعبة بعيد "فإن وقف" على دهن "لإسراج المسجد" به "أسرج كل الليل إن لم يكن مغلقا مهجورا" بأن ينتفع به من فيه من مصل ونائم وغيرهما لأنه أنشط له فإن كان مغلقا مهجورا لم يسرج؛ لأنه إضاعة مال وقال ابن عبد السلام يجوز إيقاد اليسير من المصابيح فيه احتراما له وتنزيها عن وحشة الظلمة قال الأذرعي ويشبه أن لا يكون (٤) الإغلاق قيدا بل يكفي أن لا يتوقع حضور أحد ينتفع بذلك انتفاعا جائزا.

стр. 3030

كتاب الهبة (١) أي مطلقها "وهي ثلاثة أنواع" هبة وهدية وصدقة، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ [النساء: ٤] وقوله: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] الآية (٢)، وأخبار صحيحة (٣) كخبر الترمذي الآتي في الكلام على الرجوع فيها وخبر الصحيحين: "لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة" (٤) أي ظلفها وخبر البخاري: "لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت" (٥)، والكراع قيل كراع الغميم وهو واد بين مكة والمدينة أمام عسفان بثمانية أميال جبل أسود في طرف الحرة واستبعد ذلك الإمام والقاضي ورجحا أنه كراع الغنم أي طرف رجلها كما أن ذراعها طرف يدها وهو أكثر لحما من الكراع وأهل العرف يعبرون بالكارع ويطلقونه عليهما معا "الهبة" بلا ثواب "تمليك بلا عوض" في الحياة (٦) هذا تعريف لمطلق الهبة لا للهبة التي هي أحد الأنواع الثلاثة ولو قدمه على قوله وهي ثلاثة أنواع كان أولى، وأورد عليه

стр. 3031

ما لو أهدى لغني من لحم أضحية، أو هدي أو عقيقة فإنه هبة ولا تمليك فيه وما لو وقف شيئا فإنه تمليك بلا عوض وليس بهبة ويجاب عن الأول بمنع أنه لا تمليك فيه بل فيه تمليك لكن يمنع من التصرف فيه بالبيع ونحوه كما علم من باب الأضحية وأجيب عن الثاني بأنه تمليك منفعة، وإطلاقهم التمليك إنما يريدون به الأعيان.

стр. 3032

النوع الأول: الهدية "ثم" بعدما تقرر من أن مطلق الهبة ما ذكر وأنها ثلاثة أنواع فأحد أنواعها "الهدية وهي" تمليك "ما يحمل" أي يبعث "غالبا" بلا عوض إلى المهدى إليه "إكراما" له للعرف وأدخل بقوله غالبا بالتقرير المذكور ما يهدى بلا بعث بأن نقله المهدي قال السبكي (١): والظاهر أن الإكرام ليس شرطا والشرط هو النقل قال الزركشي وقد يقال احترزوا به عن الرشوة "ومنها" أي الهدية "الهدي المنقول إلى الحرم ولا يقع اسم الهدية على العقار" لامتناع نقله فلا يقال أهدى إليه دارا ولا أرضا "بل على المنقول" كالثياب، والعبيد واستشكل ذلك بأنهم صرحوا في باب النذر بما يخالفه حيث قالوا لو قال لله علي أن أهدي هذا البيت، أو الأرض، أو نحوهما مما لا ينقل صح وباعه ونقل ثمنه ويجاب بأن الهدي (٢)، وإن كان من الهدية لكنهم توسعوا فيه بتخصيصه بالإهداء إلى فقراء الحرم وبتعميمه في المنقول وغيره ولهذا لو نذر الهدي انصرف إلى الحرم ولم يحمل على الهدية إلى فقير.

стр. 3033

النوع الثاني: الصدقة "و" ثاني الأنواع "الصدقة وهي" تمليك "ما يعطى" بلا عوض "للفقير" عبارة الأصل للمحتاج "لثواب الآخرة" والتحقيق أن الحاجة غير معتبرة كما نبه عليه السبكي أخذا من كلام المجموع وغيره وقال إن كونها لمحتاج هو أظهر أنواع الصدقة، والغالب منها فلا مفهوم له قال ولو ملك شخصا لحاجته من غير استحضار ثواب الآخرة ينبغي أن يكون صدقة (١) أيضا فينبغي الاقتصار على أحد الأمرين إما الحاجة، أو قصد ثواب الآخرة (٢) وتبعه الزركشي وغيره، ويلزمهم أنه

стр. 3034

النوع الثالث: الهبة والنوع الثالث الهبة: وهي تمليك بلا عوض خال عما ذكر في الأولين بإيجاب وقبول، والاسم ينصرف عند الإطلاق إليه "فكل هدية وصدقة" وهبة بالمعنى الأخير (١) "هبة" بالمعنى الأول (٢) "ولا عكس فلو حلف لا يهب" له "فتصدق" عليه، أو أهدى له، أو وهبه بالمعنى الأخير "حنث لا إن عكس" وتجتمع الأربعة فيما لو ملكه لثواب الآخرة ونقله إليه إكراما بإيجاب وقبول ولا يخفى عليك بعد معرفة ما تقرر ما في كلامه من القصور عن المراد وإيهام غيره "والكل" أي كل منها "مستحب" وإن كانت الصدقة أفضل "و" صرفه "إلى الجيران، والأقارب أفضل" منه إلى غيرهم "ولا يحتقر المهدي ولا المهدى إليه القليل" فيمتنع الأول من إهدائه والثاني من قبوله لخبر "لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة" (٣) "ويستحب أن يدعو كل منهما للآخر" بالبركة ونحوها بأن يدعو المهدى إليه للمهدي ثم يدعو له الآخر.

стр. 3035

أركانها "وفي الكتاب بابان: الأول في أركانها وهي أربعة: الأول والثاني العاقدان وأمرهما واضح" مما مر في البيع ونحوه ويعتبر في المملك أهلية التبرع وفي المتملك أهلية الملك.

стр. 3036

الركن الثالث: الصيغة "والثالث: الصيغة فالإيجاب المتصل به القبول" عادة "شرط" مع القبول "في الهبة" كسائر التمليكات (١) بخلاف صحة الإبراء، والعتق والطلاق بلا قبول؛

стр. 3037

لأنها إسقاط، ومن صريح الإيجاب وهبت ومنحت وملكت بلا ثمن (١) ومن صريح القبول قبلت ورضيت (٢)، ويستثنى من اعتبارهما الهبة الضمنية (٣) كأن قال لغيره أعتق عبدك عني ففعل "ولا يشترطان في الهدية والصدقة" ولو في غير الطعوم بل يكفي البعث من المملك، والقبض من المتملك كما جرى عليه الناس في الأعصار ولهذا كانوا يبعثونهما على أيدي الصبيان الذين لا تصح عقودهم فإن قلت هذا كان إباحة لا هدية قلنا لو كان إباحة لما تصرفوا فيه تصرف الملاك ومعلوم أنه ليس كذلك. "فرع: لا يجوز تعليقها" أي الصيغة كقوله إذا جاء رأس الشهر وهبتك هذا "ولا توقيتها" ك وهبتك هذا سنة كسائر التمليكات "وفي الرقبى كلام" يتعلق بذلك "يأتي، ويقبل" الهبة "للصغير" ونحوه ممن ليس له أهلية القبول "وليه" (٤) ولو وصيا، أو قيما "فإن لم يقبل" له "انعزل الوصي والقيم" وأثما لتركهما الحظ بخلاف الأب، والجد لكمال شفقتهما وذكر القيم من زيادته. "و" يقبلها "للعبد" أي عبد غير الواهب أو عبده المكاتب "نفسه فإن وهب للصغير ونحوه ولي غير الأب، والجد قبل له الحاكم" وإن كان أبا، أو جدا تولى الطرفين "وهل يصح قبول بعض الموهوب، أو قبول أحد الخصمين" لعله محرف ١ "قوله: وملكتك بلا ثمن" وأطعمتك هذا فاقبضه.

стр. 3038

من "الشخصين" "نصفه" أي نصف ما وهب لهما "وجهان" كالبيع (١)، كما صرح به الأصل في الثانية في الركن الرابع ويؤخذ منه ترجيح المنع فيهما وجرى عليه الإسنوي، والفرق - بأن البيع معاوضة بخلاف الهبة - غير قادح، وإن كان منقدحا "وإن غرس" شجرا "وقال عنده" أي عند غرسه "أغرسه لطفلي لم يملكه ولو قال جعلته صار ملكه" لأن هبته له لا تقتضي قبولا بخلاف ما لو جعله لبالغ، هذا "إن اكتفينا بأحد الشقين من الوالد" فإن لم نكتف به وهو الأصح لم يصر ملكه فلو ترك قوله " صار ملكه إلى آخره " كان أولى بطريقته. "ولو عمل دعوة" بالفتح أفصح من الضم أي وليمة "لختان (٢) ولده فالهدايا" المحمولة إليه "المطلقة" عن ذكر واحد منهما. - قال السبكي: أو عن قصده - ملك "للأب" (٣) لأن الناس يقصدون التقرب إليه ولأنه الذي اتخذ الدعوة، والخراج بالضمان "وليس الظرف" المبعوث فيه الهدية "هدية إن جرت العادة" في مثلها "برده بل" هو "أمانة" في يد المهدى إليه كالوديعة للعرف "فإن تناول منه و" اقتضت "العادة ذلك" أي تناوله منه "فعارية" (٤) فيجوز تناوله منه ويضمنه بحكمها وقيده في بابها بما إذا لم يقابل بعوض، وإلا فهو أمانة في يده بحكم الإجارة الفاسدة وتقدم ثم زيادة على ما هنا "وإلا" بأن لم تقتض العادة تناوله منه "وجب تفريغه" سواء اقتضت عدم تناوله أم اضطربت وهذا الثاني من زيادته وكلام الأصل فيه متدافع أما إذا لم تجر العادة برده كقوصرة تمر فهو هدية أيضا للعرف ومحله إذا جرت العادة بعدم رده كما قيد به الأصل،

стр. 3039

فإن اضطربت فالوجه أنه أمانة (١) فيحرم استعماله وبه صرح ابن عبد السلام للشك في المبيح ثم إذا لم يكن الظرف هدية قال القاضي يستحب له رده حالا لخبر: "استبقوا الهدايا برد الظروف" قال الأذرعي والاستحباب المذكور حسن وفي جواز حبسه بعد تفريغه نظر. إلا أن يعلم رضا المهدي به وهل يكون إبقاؤها فيه مع إمكان تفريغه على العادة مضمنا؛ لأنه استعمال غير مأذون فيه لا لفظا ولا عرفا، أو لا في كلام القاضي ما يفهم الأول (٢) وهو محل نظر وأما الخبر المذكور فلا أعرف له أصلا. "فائدة" روى الطبراني عن عمار بن ياسر: "أنه ﷺ كان لا يأكل هدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها للشاة التي أهديت إليه يعني المسمومة بخيبر"، وهو أصل لما يعتاده الملوك في ذلك حتى يلتحق بهم من في معناهم. "والكتاب إن لم يشترط" كاتبه "الجواب" أي كتابته "على ظهر هدية" للمكتوب إليه فإن اشترطها كأن كتب فيه: واكتب الجواب على ظهره لزمه رده (٣) إليه "ولو أعطاه دراهم وقال اشتر لك" بها "عمامة أو ادخل بها الحمام" أو نحو ذلك "تعينت" لذلك مراعاة لغرض الدافع هذا "إن قصد ستر رأسه" بالعمامة "وتنظيفه" بدخوله الحمام لما رأى به من كشف الرأس وشعث البدن ووسخه "وإلا" أي وإن لم يقصد ذلك بأن قاله على سبيل التبسط المعتاد "فلا" تتعين لذلك بل يملكها أو يتصرف فيها كيف شاء.

стр. 3040

والحاصل أنه يملكها في الشقين (١) لكنه في الأول إنما يتصرف فيها في الجهة المأذون فيها كالغني المهدى إليه من لحم الأضحية وهذا أوجه من قول السبكي الوجه أنه لا يملكها في الأول قبل صرفها فيما عينت له أما إذا لم يقصد شيئا فظاهر أنه كالشق الأول (٢)، وإن اقتضى كلامه أنه كالثاني "وكذا لو طلب الشاهد" من المشهود له "مركوبا" ليركبه في أداء الشهادة "فأعطاه أجرته" أي المركوب فيأتي فيها التفصيل السابق على ما اقتضاه كلامه (٣)، والأصل حكى فيها وجهين بلا ترجيح: أحدهما يتعين صرفها فيما ذكر، وثانيهما له صرفها في جهة أخرى قال. الإسنوي والصحيح أن له صرفها (٤) إلى جهة أخرى كما ذكروه في بابه وذكر نحوه الأذرعي والفرق بينها وبين ما قبلها أن الشاهد يستحق أجرة المركوب فله التصرف فيها كيف شاء، والمذكور هنا من باب الصدقة والبر فروعي فيه غرض الدافع "وإن وهب له درهما بشرط أن يشتري (٥) له به خبزا فيأكله لم تصح" الهبة؛ لأنه لم يطلق له التصرف "قاله القاضي" ويفارق: اشتر لك بهذا عمامة بأنه عقد مستقل عقب بشرط يخالف مقتضاه بخلاف ذاك فإنه وضع على الخصوص من أول أمره "وإن أعطاه كفنا لأبيه فكفنه في غيره فعليه رده" له "إن كان قصد التبرك بأبيه" لفقه، أو ورع قال السبكي: أو قصد القيام بفرض التكفين ولم يقصد التبرع على الوارث. قال الأذرعي: وهو ظاهر إذا علم قصده فإن لم يقصد ذلك لم يلزمه رده بل يتصرف فيه كيف شاء إن قاله على سبيل التبسط المعتاد، وإلا فيلزمه رده أخذا مما مر في " اشتر لك بهذا عمامة " "وما يحصل خادم الصوفية لهم" من السوق وغيره "يملكه دونهم" لأنه ليس بولي لهم ولا وكيل عنهم "و" لكن "وفاؤه" لهم "مروءة" منه أي المروءة تقتضي الوفاء لهم بما تصدى له.

стр. 3041

"فإن لم يفعل" أي يف "فلهم منعه من إظهار الجمع لهم" والإنفاق عليهم وما ذكر من أنه يملك دونهم أفاد السبكي وغيره أنه محمول على الغالب (١) من أن الدافع يقصده دونهم ولو لأجلهم كمن يطلب شيئا لعياله فيعطاه لأجلهم فإنه يملكه، ثم ينفقه عليهم إن شاء فإن قصدهم معه، أو دونه فالملك مشترك في الأولى ومختص بهم في الثانية إن كان وكيلا عنهم وظاهر أنه إذا لم يقصد أحدا كان الملك له دونهم "ويجوز قبول هدية الكافر" للاتباع "و" قبول "ما يحمله الصبي المميز منها" كما مر في البيع "ويحرم على العمال" قبول "هدايا رعاياهم" على تفصيل يأتي في باب القضاء. "فصل" لو "قال: أعمرتك هذا العبد، أو" هذه "الدار ما عشت" أو حييت أو بقيت، أو نحوها "فإذا مت فهو" وفي نسخة فهي "لورثتك" أو لعقبك منهم "فهذه" هي "الهبة بعينها" لكنه طول العبارة فتصح ولا يعود الموهوب إلى الواهب بحال لخبر الصحيحين: "من أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها" (٢) لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث "وكذا" الحكم "إذا قال أعمرتك" هذا "أو جعلته لك عمرك" واقتصر عليه لخبر الصحيحين "العمرى ميراث لأهلها" (٣) ولأن ملك كل أحد يتقدر بحياته وليس في جعله له مدة حياته ما ينافي انتقاله إلى ورثته بعده بل هو شرط الانتقال "فإن زاد" عليه "فإن مت صار" العبد "حرا، أو عاد إلي" أو إلى ورثتي إن مت "صح" عقد الهبة لصدقه عليها "ولغا الشرط" (٤) لإطلاق الخبرين السابقين ولأنه لم يشرط عليه

стр. 3042

شيئا إنما شرط الحرية، أو العود إليه، أو إلى ورثته بعد الموت وحينئذ قد صار الملك للورثة وبما تقرر علم أن في كلامه ثلاثة أحوال وحكمها واحد ووجد التصريح بها في بعض النسخ. "وتصح الرقبى وصورتها" أن يقول "وهبتها لك عمرك فإن مت قبلي عادت إلي، أو إلى زيد، وإن مت قبلك استقرت" لك ويلغو الشرط "أو يقول أرقبتك هذه الدار، أو جعلتها لك رقبى" أخذا بإطلاق خبر أبي داود: "لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أرقب شيئا، أو أعمره فهو لورثته" (١) والنهي للإرشاد أي لا تعمروا شيئا طمعا في عوده إليكم واعلموا أنه ميراث "فلو وقت الواهب بعمر نفسه أو أجنبي" كأن قال جعلتها لك عمري، أو عمر فلان "فسدتا" أي الصيغتان لخروجهما عن اللفظ المعتاد ولما فيهما من تأقيت الملك لجواز موته أو موت فلان قبل موت الموهوب له بخلاف قوله عمرك؛ لأن الإنسان إنما يملك مدة حياته كما مر فلا تأقيت فيه. "تنبيه" العمرى والرقبى كانا عقدين في الجاهلية فالعمرى من العمر ومنه ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١] أي أسكنكم مدة أعماركم والرقبى من الرقوب؛ لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه. "فرع" لو "جعل رجلان كل واحد داره للآخر عمره على أنه إذا مات قبله عادت إلى صاحب الدار، أو غيره صحت" أي الصيغة لما مر "وهي رقبى من الجانبين ولو باع بصورة العمرى" فقال ملكتكها بعشرة عمرك "لم يصح" لتطرق الشرط إلى جهالة الثمن وقيل تصح كالعمرى والترجيح من زيادته وصرح به ابن الرفعة وغيره بل قطع به الماوردي وغيره "ولا يجوز تعليقها" أي العمرى وفي نسخة تعليق العمرى كقوله إذا مات فلان، أو قدم، أو جاء رأس الشهر فقد أعمرتك هذه الدار أو فهي لك عمرك "فإن علقها بموته" فقال: إذا مت فهذه الدار

стр. 3043

لك عمرك فإذا مت فهي لورثتك، أو اقتصر على: فهذه الدار لك عمرك، أو زاد عليه فقال فإذا مت عادت إلي، أو إلى ورثتي إن مت "فوصية" تعتبر من الثلث "ولها بعد الموت والقبول حكم" العقد "المنجز في الأحوال الثلاثة" فتصح.

стр. 3044

الركن الرابع: الموهوب "الركن الرابع: الموهوب فما جاز بيعه" من الأعيان "جازت هبته" (١) وأولى؛ لأن بابها أوسع "وما لا" يجوز بيعه كمجهول (٢) وضال "فلا" يجوز هبته بجامع أنها تمليك في الحياة وهذا "في الغالب، وقد يختلفان" كما لو اختلطت ثمرة البائع بثمرة المشتري لا يجوز بيعها ويجوز هبتها للآخر وكالأضحية لا يجوز بيع شيء من لحمها ويجوز هبته وكالموصوف في الذمة يجوز بيعه ولا تجوز هبته كما أشار إليه الرافعي (٣) في الصلح وصرح به غيره وكحبتي الحنطة ونحوها على ما في المنهاج لا يجوز بيعهما وتجوز هبتهما (٤) لانتفاء المقابل فيها لكن قال ابن النقيب: إنه سبق قلم أو وهم ففي الرافعي في تعريف اللقطة أن ما لا يتمول كحبة حنطة وزبيبة لا تباع ولا توهب قال الأذرعي والصحيح المختار ما في المنهاج. إذ لا محذور في المتصدق بتمرة أو شقها كما نطق به الحديث فكذا الهبة انتهى.

стр. 3045

وقد يقال التصدق بذلك بمعنى نقل اليد عنه (١) لا تمليكه لعدم تموله فلا يدل على صحة هبته بمعنى تمليكه وقد مال الإمام إلى أنها بمعنى نقل اليد، وإذا تقرر أن ما جاز بيعه جازت هبته "فتجوز هبة أرض مزروعة (٢) مع زرعها و" هبة "أحدهما دون الآخر ولو قبل" بدو "الصلاح" ولو "بلا شرط قطع" ذكر عدم شرط القطع من زيادته وهو إن صح إنما يصح في هبة الزرع وحده "و" تجوز "هبة مشاع" وإن كان "لا ينقسم" كعبد "و" هبة "مغصوب لقادر" على انتزاعه "فإن لم يقدر" عليه "فوجهان" رجح منهما الرافعي وغيره المنع (٣) كالبيع. "فإن وكل المتهب" للعين المستعارة، أو المغصوبة "المستعير، أو الغاصب" لها "في القبض" من نفسه "وقبل" الوكالة بأن لم يردها صح "أو" إذا "مضت مدة يتأتى فيها" القبض "قال" الشيخ أبو حامد وغيره ملكه، "وبرئا" أي المستعير، والغاصب "من الضمان، وقاعدتهم في القبض" من عدم جواز اتحاد القابض، والمقبض "تخالفه" وأجاب ابن الرفعة بأنها لا تخالفه (٤)؛ لأنها إنما تكون في قبض يتوقف على إقباض مقبض بأن يكون الحق في الذمة لا معينا قال الزركشي وقضيته أنه لو وكل الواهب في القبض من نفسه صح وجزم في الاستقصاء بالبطلان لاتحاد القابض والمقبض انتهى.، والأوجه أن يقال ليس ذلك من القاعدة المذكورة لأن صورته أن يأذن الواهب للمتهب في القبض ممن ذكر ويوكله المتهب في القبض لا أن يأذن الواهب لمن ذكر في الإقباض ويوكله المتهب في القبض "ولو وهب مرهونا وكلبا" ولو معلما "وخمرا" ولو "محترمة وجلد ميتة قبل دبغه لم يصح" كالبيع (٥) "وهبة الدين" للمدين "إبراء" له منه "لا تحتاج قبولا" (٦)

стр. 3046

نظرا للمعنى وتركه له كناية إبراء وقيل صريحه (١) "وهبته للأجنبي باطلة" (٢) لعجزه عن تسليمه؛ لأن ما يقبض من المدين عين لا دين "وتمليك المسكين الدين" اللازم لمن عليه زكاة "ولو" كان الدين "على غيره" أي غير المسكين "عن الزكاة لا يصح" لأن ذلك فيما عليه إبدال وهو لا يجوز فيها وفيما على غيره تمليك وهو لا يجوز أيضا كما مر. "فصل: الموهوب له لا يملك" الهبة الصادقة بأنواعها "إلا إذا قبض" ها فلا يملكها بالعقد، وإلا لما قال أبو بكر في مرضه لعائشة ﵂ فيما نحلها في صحته من عشرين وسقا: "وددت أنك حزته، أو قبضته، وإنما هو اليوم مال الوارث" (٣). وروى الحاكم: "أنه ﷺ أهدى إلى النجاشي، ثم قال لأم سلمة: "إني لأرى النجاشي قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد فإذا ردت إلي فهي لك" (٤) فكان كذلك وفي رواية: "أنه أهدى إلى النجاشي مسكا (٥) فمات قبل أن يصل إليه فقسمه النبي ﷺ بين نسائه"، ولأنه عقد إرفاق كالقرض فلا يملك إلا بالقبض "بالإذن" فيه (٦) إن لم يقبضه الواهب فلو قبض بلا إذن ولا إقباض لم

стр. 3047

يملكه ودخل في ضمانه سواء أقبضه في مجلس العقد أم بعده ولا بد من إمكان السير إليه إن كان غائبا كما مر في الرهن "فالزيادة الحادثة" من الموهوب قبل القبض ملك "للواهب" لبقائه على ملكه "وقد سبق بيان القبض" في باب المبيع قبل القبض "إلا أنه لا يكفي هنا" الإتلاف كما سيأتي ولا "الوضع بين يديه بلا إذنه" وفي نسخة بلا إذن؛ لأنه غير مستحق القبض كقبض الوديعة فاعتبر تحقيقه بخلاف المبيع فجعل التمكين منه قبضا وقوله بلا إذنه من زيادته. "ولو مات أحدهما قبل القبض لم ينفسخ" عقد الهبة؛ لأنه يؤول إلى اللزوم كالبيع بخلاف نحو الشركة، والوكالة وكالموت الجنون، والإغماء لكن لا يقبضان إلا بعد الإفاقة قاله البغوي وظاهر أن لمولى المتهب القبض (١) قبلها في الجنون "وقام الوارث" أي وارث الواهب في الإقباض والإذن في القبض ووارث المتهب في القبض "مقامه" أي مقام المورث "فإن رجع" الواهب، أو وارثه "في الإذن" (٢) في القبض "أو مات" هو، أو المتهب "قبل القبض" فيهما "بطل الإذن" قال الزركشي (٣): وينبغي أن يكون جنون الواهب وإغماؤه، والحجر عليه كذلك.

стр. 3048

"فرع: وإن مات المهدي (١) أو المهدى إليه قبل القبض فليس للرسول إيصالها" أي الهدية إلى المهدى إليه، أو وارثه إلا بإذن جديد وهذا علم مما قبل الفرع. "فرع: قبض المشاع" يحصل "بقبض الجميع" منقولا كان، أو غيره "فإن كان منقولا ومنع منه" أي من القبض "الشريك" فيه "ووكله الموهوب له في القبض" له "جاز" فيقبضه له الشريك "فإن امتنع" الموهوب له "من توكيله" أي الشريك "قبض له الحاكم" ولو بنائبه "ويكون في يده لهما" لأنه لا ضرر في ذلك عليهما أما إذا لم يمنع الشريك من القبض بأن رضي بتسليم نصيبه أيضا (٢) إلى الموهوب له فقبض الجميع فيحصل الملك ويكون نصيبه تحت يد الموهوب له وديعة. "فرع: ليس الإتلاف" من المتهب للموهوب "قبضا" بخلاف المشتري إذا أتلف المبيع لما مر في الفصل السابق ولأن المشتري أتلف ملكه بخلاف المتهب، سواء أتلفه بإذن الواهب أم لا كما صرح به الخوارزمي وهو قضية قول المصنف "إلا إن أذن له في الأكل، أو العتق" عنه فأكله، أو أعتقه، أو أمر المتهب الواهب بإعتاقه فأعتقه عنه كما صرح به الأصل فيكون قبضا ويقدر أنه ملكه قبل الازدراد، والعتق "ويصح بيع الواهب" للموهوب "قبل القبض، وإن ظن لزوم الهبة" وحصول الملك بالعقد وتبطل الهبة ولا عبرة بالظن البين خطؤه "وليس الإقرار بالهبة" ولو مع الملك (٣) "إقرارا بالقبض" للموهوب لجواز أن يعتقد لزومها بالعقد، والإقرار يحمل على اليقين "إلا إن قال وهبته له وخرجت منه إليه" (٤) فيكون إقرارا؛ لأنه نسب إلى نفسه ما يشعر بالإقباض "وهذا إن كان في يد المتهب، وإلا فلا" يكون إقرارا كما مر بيانه في الباب الثالث من كتاب الإقرار

стр. 3049

"وقوله: وهبته له وأقبضته" له "إقرار بالجميع" (١) أي بالهبة، والقبض.

стр. 3050

"الباب الثاني: في حكم الهبة في الرجوع والثواب" "وفيه طرفان: الأول: في الرجوع ويكره" للوالد وإن علا "أن يهب لأحد ولداه أكثر" من الآخر "ولو ذكرا" للنهي عن ذلك في خبر الصحيحين ولئلا يفضي ذلك إلى العقوق وفارق الإرث بأن الوارث راض بما فرض الله له بخلاف هذا وبأن الذكر والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة، أما بالرحم المجردة فهما سواء كالإخوة والأخوات من الأم، والهبة للأولاد أمر بها صلة للرحم نعم إن تفاوتوا حاجة (٢)، قال ابن الرفعة فليس في التفضيل والتخصيص المحذور السابق، وإذا ارتكب التفضيل المكروه فالأولى أن يعطي الآخرين ما يحصل به العدل ولو رجع جاز بل حكى في البحر استحبابه قال الإسنوي ويتجه أن يكون محل جوازه، أو استحبابه في الزائد. "و" يكره "أن يرجع في عطيتهم إن عدل" بينهم "إلا لمصلحة" كأن يكونوا عققة، أو يستعينون بما أعطاه لهم في معصية وأصروا عليها بعد إنذاره لهم بالرجوع فلا يكره رجوعه فيها (٣)، كذا ذكره الأصل قال الإسنوي وهو مردود (٤) بل القياس في الثانية استحباب الرجوع إن لم يكن واجبا وأما العاق
следующие страницы →