← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

أو غيره (١) إلى ملكه" بأن سمعه الرائي يقول هو عبدي، أو سمع الناس يقولون هو عبده "وشهد له بالملك جاز" له ذلك وقبلت شهادته، وإلا فلا وفارق كما في المهمات سائر الأعيان حيث يجوز فيها الشهادة بمجرد اليد والتصرف الطويلين بأن الاستخدام يقع في الأحرار كثيرا كالأولاد بخلاف التصرف في أعيان أموال الغير فإنه قليل فكان الظاهر أنه ملكه "وإن ادعى نكاح صغيرة تحته لم يحكم به في الصغر" ويفارق نظيره في دعوى الرق كما مر بأن اليد في الجملة دالة على الملك ويجوز أن يولد المملوك مملوكا بخلاف النكاح فإنه طار بكل حال فيحتاج إلى بينة. "فلو بلغت" ولم تمكنه طائعة "وأنكرت نكاحه قبل قولها" بيمينها "وعليه البينة" فلو حلفت بان أن لا نكاح كما صرح به في نسخة "وإذا شهدت البينة" لملتقط، أو غيره "بملك صغير لم تقبل" شهادتها "حتى تبين سبب الملك من إرث وشراء" ونحوهما لئلا يكون اعتمادها على ظاهر اليد وتكون يد التقاط بخلاف سائر الأموال لأن أمر الرق خطر. "وكذا" لا تقبل دعوى المدعي حتى يبين سبب الملك "في المدعو" بذلك وقيل يقبل كل من الشهادة والدعوى مطلقا كما في سائر الأملاك والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح ابن الرفعة وغيره (٢) "فإن شهدت بأنه ولدته أمته" أو أنه ولد أمته "كفى، وإن لم تذكر الملك" أي أنها ولدته مملوكا له، أو في ملكه؛ لأن الغرض العلم بأن شهادتهما لم تستند إلى ظاهر اليد وقد حصل، ولأن الغالب أن ولد أمته ملكه وقيل يشترط ذكر ذلك وصححه النووي في تصحيحه

стр. 3117

على وفق ما يأتي في الدعاوى وفرق ابن الرفعة بينهما بأن ما هنا في اللقيط أي أو نحوه، والمقصود فيه معرفة الرق من الحرية والشهادة بأن أمته ولدته تعرف رقه في الغالب؛ لأن ما تلده الأمة مملوك، وولادتها للحر نادرة فلم يعول على ذلك، والقصد بما في الدعاوى تعيين المالك؛ لأن الرق متفق عليه وذلك لا يحصل بكون أمته ولدته قال في المهمات وفيه نظر قال ابن العماد: والفرق الصحيح أن اليد نص في الدلالة على الملك فاشترط في زوالها ذكر ذلك بخلاف الحكم بحرية الدار فإنه ظاهر. والرق محتمل ولهذا اختلف في وجوب القود على قاتله لاحتمال الرق، وإذا اكتفي بالشهادة المذكورة "فيكفي شهادة أربع نسوة أنه ولدته أمته" أو أنه ولد أمته؛ لأنها شهادة بالولادة "ويثبت الملك ضمنا شهدت به" أيضا "أم لا" كثبوت النسب في ضمن الشهادة بالولادة. "فرع: ومتى شهدت بينة باليد لمدعي رق اللقيط أنه كان في يده قبل التقاط الملتقط سمعت وثبتت يده، ثم يصدق في دعواه" الرق لما مر أن ذا اليد على الصغير إذا لم يعرف أن يده عن التقاط يصدق في دعوى الرق، وقوله " أنه إلى آخره " بدل من اليد "ولا تسمع" هذه الدعوى (١) "من الملتقط إلا إن أقام البينة على سبب الملك" لأنه إذا اعترف بأنه التقطه فكأنه أقر بالحرية ظاهرا فلا تزال إلا عن تحقيق، وقيل الملتقط كغيره فيما ذكر وترجيح الأول من زيادته ونقله الأصل عن ابن كج عن النص. "وإذا بلغ اللقيط وقامت بينة برقه فهو عبد" فإن لم يكن تصرف قبل ذلك تصرفا يقتضي نفوذه الحرية كبيع ونكاح فذاك "وإن كان قد تصرف" قبله ذلك التصرف "فكعبد تصرف بغير إذن سيده فينقض" حتى يسترد ما قبضه من زكاة وميراث وما أنفق عليه من بيت المال "ويتعلق ما أنفق عليه من بيت المال برقبته" وكذا ما أتلفه بغير رضا مستحقه كما فهم بالأولى "وإن لم تقم بينة" برقه "لكن أقر" هو "بالرق قبلنا إقراره إن لم يسبق منه اعتراف بالحرية ولم يكذبه المقر له ولم يتصرف" كسائر الأقارير "ومتى سبق منه اعتراف بالحرية، أو" بالرق لكن "كذبه المقر له صار حرا" فلا يقبل إقراره بالرق للمناقضة ولا التزامه في الأولى بإقراره الأول أحكام الأحرار فلا يملك إسقاطها ولأن. الحكم بها بظاهر الدار

стр. 3118

قد تأكد باعترافه فلا يقبل ما يناقضه (١) كما لو بلغ وأفصح بالإسلام ثم وصف الكفر لا يقبل منه ويجعل مرتدا قال البلقيني وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يكن في جواب خصومة، وإلا لم يؤثر كما لو قال المشتري لمدعي ملك ما اشتراه على وجه الخصومة: هو ملكي وملك بائعي فله الرجوع على البائع بالثمن إذا ثبت أنه للمدعي وكما لو أنكر شخص الضمان على وجه الخصومة فقامت بينة بضمانه بالإذن فله الرجوع إذا أدى وكما لو أنكر الزوج القذف فقامت به بينة فله اللعان انتهى. ويجاب بأن الأصحاب لم يعتبروا هذا القيد بدليل مسألتنا فإن دعوى رقه مع الإنكار خصومة ومع ذلك أثر، وبالفرق بين مسألتنا وما استشهد به بأن ما استشهد به فيه بينة فاضمحل بها الإقرار بخلاف مسألتنا "فإذا" الأولى " فلو " "عاد" المكذب له "وصدقه، أو ادعاه غيره وصدقه لم يلتفت إليه" أما في الأولى فلأنه لما كذبه ثبتت حريته بالأصل فلا يعود رقيقا وأما في الثاني فلأن إقراره الأول تضمن نفي الملك عن نفسه لغيره فإذا نفاه الأول خرج عن كونه مملوكا أيضا وصار حرا بالأصل والحرية مظنة حقوق الله تعالى، والعباد فلا سبيل إلى إبطالها بالإقرار الثاني بخلاف نظيره من المال وقضية كلامهم أنه لا تلزمه قيمة نفسه للثاني ويفرق بينه وبين إقرار المرأة (٢) بالنكاح لزيد ثم لعمرو بأن إقراره ليس هو المفوت لحق الثاني بل المفوت له الأصل مع تكذيب الأول له بخلاف إقرار المرأة "وإن سبق منه تصرف" يقتضي نفوذه الحرية "قبل إقراره في" أصل الرق وفي حكمه "المستقبل" مطلقا واستشكل بما لو باع عينا ثم ادعى أنها وقف، أو ملك لغيره فإنه لا يقبل لتعلق حق الغير بها ويجاب بأن عدم القبول إنما هو باعتبار الماضي،

стр. 3119

"وأما" في "الماضي فيقبل فيما يضر به لا بغيره" كما لو أقر بمال على نفسه وعلى غيره فإنه يقبل عليه لا على غيره. "فروع" ثلاثة: الأول: لو "نكح، ثم أقر بالرق فإن كان أنثى لم ينفسخ النكاح" بل يستمر ويصير كالمستوفى المقبوض؛ لأن انفساخه يضر الزوج فيما مضى سواء أكان الزوج ممن يحل له نكاح الإماء أم لا كالحر إذا وجد الطول بعد نكاح الأمة "لكن للزوج الخيار" في فسخ النكاح "إن شرطت الحرية" فيه لفوات الشرط بخلاف ما إذا لم تشرط، وإن توهمت "فإن فسخ بعد الدخول" بها "لزمه" للمقر له "الأقل من المسمى ومهر المثل" لأن الزائد منهما يضر الزوج ولأن الأقل إن كان هو المسمى فلا يقبل إقرارها عليه بالزائد، أو المهر فقد تزوجت بغير إذن المقر له فلا يستحق أكثر منه، وإن فسخ قبل الدخول فلا شيء عليه "وإن أجاز لزمه المسمى" لأنه الذي لزمه بزعمه ولا تجوز المطالبة به قبل الدخول "وإن كان قد سلمه إليها أجزأه" فلا يطالب به ثانيا. "فلو طلقها قبل الدخول" ولو بعد الإجازة "سقط" المسمى؛ لأن المقر له يزعم فساد النكاح فإذا لم يكن دخول وجب أن لا يطالب بشيء "وأولادها" الحاصلون من الزوج "قبل الإقرار أحرار (١) " لظنه حريتها و لا يلزمهم قيمتهم لأن قولها غير مقبول في إلزامه، "و" الحادثون "بعده أرقاء" لأنه وطئها عالما برقها (٢)، و لأن العلوق موهوم فلا يجعل مستحقا بالنكاح بخلاف الوطء "و تسلم إلى الزوج تسليم الحرائر" أي ليلا و نهارا و إن تضرر المقر له بذلك لئلا يتضرر الزوج و تختل

стр. 3120

مقاصد النكاح، ويخالف أمر الولد لما مر أنه موهوم "ولو طلقها" بائنا، أو رجعيا ولو "بعد الإقرار" بالرق "اعتدت بثلاثة أقراء" لأن عدة الطلاق حق الزوج "وله الرجعة فيها" إن كان الطلاق رجعيا؛ لأنها فيما إذا طلق قبل الإقرار قد ثبتت بالطلاق فليس له إسقاطها بالإقرار والنكاح بالعكس أثبت له حق الرجعة في ثلاثة أقراء "وتعتد للوفاة كالأمة" أي بشهرين وخمسة أيام سواء أقرت قبل موت الزوج أم بعده في العدة لعدم تضرره بنقصان العدة؛ لأن عدة الوفاة حق الله تعالى ولهذا وجبت قبل الدخول فقبل قولها في نقصها "وإن كان" المقر بالرق "ذكرا انفسخ النكاح" إذ لا ضرر على الزوجة "ولزمه المسمى" إن دخل بها "أو نصفه إن لم يدخل بها" لأن سقوط ذلك يضرها وحينئذ "يؤديه مما في يده، أو" من "كسبه في الحال والاستقبال، ثم" إن لم يوجد فهو باق "في. ذمته" إلى أن يعتق. الفرع "الثاني: تقتضى ديونه" التي عليه وقت إقراره بالرق "مما في يده" بناء على أن إقراره لا يقبل فيما يضر بغيره في الماضي فلا تقضى من كسبه؛ لأن الديون لا تتعلق بكسب العبد بعد الحجر عليه فيما أذن له فيه بخلاف المهر "فإن نقض" عنها ما في يده "تعلق" باقيها "بذمته" إلى أن يعتق كما تكون جميعها كذلك إذا لم يوجد بيده مال "فإن فضل" بعد قضاء ديونه مما في يده "شيء فللمقر له ولا يبطل بيعه وشراؤه" الكائنان قبل إقراره بالرق بناء على ما ذكر "بل يسلم" في

стр. 3121

صورة شرائه "مما في يده" حين الإقرار "ثمن ما اشتراه" إن لم يكن سلمه، وإلا فقد تم العقد، وسلم المبيع للمقر له "وإن لم يكن معه شيء رجع البائع في المبيع" إن كان باقيا "فإن تلف لزم ذمته" إلى أن يعتق كما أنه إذا أفلس المشتري - والمبيع تالف - يكون الثمن في ذمته يطالب به بعد اليسار "ويستوفي المقر له" بالرق "ثمن ما باعه" المقر "إن لم يكن استوفاه" فإن كان استوفاه لم يطالب المشتري به ثانيا. الفرع "الثالث": لو "جنى" على غيره "عمدا ثم أقر بالرق اقتص منه حرا كان المجني عليه، أو عبدا" لأنه لم يفضله ولأن ذلك إنما يضر به فيقبل ويقتص منه "وإن جنى خطأ" أو شبه عمد "فالأرش" يقضى "مما في يده" قال في الأصل كذا قاله البغوي والقياس المنع؛ لأن الأرش لا يتعلق بما في يد الجاني حرا كان أو عبدا وأجاب عنه الزركشي بأن الرق لما أوجب الحجر عليه اقتضى التعلق بما في يده كالحر إذا حجر عليه بالفلس فلو لم نعلقه بما في يده لأضر بالمجني عليه "فإن لم يكن" معه شيء "فبرقبته" يتعلق الأرش والزائد منه على قيمته في بيت المال كما ذكره الأصل "وإن أقر" بالرق "بعدما قطعت يده" مثلا "عمدا اقتض من العبد فقط" أي دون الحر لأن قوله مقبول فيما يضر به وتكون جناية الحر كالخطأ المذكور بقوله "أو" بعدما قطعت يده "خطأ وجب" على قاطعها "الأقل من نصفي القيمة والدية" لأن قبول قوله في الزائد إضرار بالجاني. "فرع: " لو "ادعى" شخص "رق اللقيط فأنكر كونه له لا الرق" بأن قال: لست برقيق لك "ثم أقر له" بالرق "قبل" إذ لا يلزم من هذه الصيغة الحرية بل تدل على أنه مملوك لغيره بخلاف ما إذا أنكر الرق بأن قال: لست برقيق، ثم أقر له لاستلزام ذلك الحرية "وللمدعي" لرقه "تحليفه إن أنكر" كونه له رجاء أن يقر "وإن كان أنكر أصل الرق" ثم أقر له "لم يقبل" هذا تكرار مع قوله " لا الرق "، وإنما أعاده ليرتب عليه قوله "لم يحلف" لأن التحليف لطلب الإقرار، وإقراره غير مقبول. "فصل: إذا قذف" شخص "لقيطا كبيرا، أو جنى عليه" جناية توجب قصاصا "وادعى أنه رقيق" فأنكر "فالقول قول اللقيط" بيمينه لأن الأصل الحرية "فيجب الحد" على القاذف في الأولى "والقصاص" على الجاني في الثانية وخرج بالكبير - وهو قيد في الأولى فقط - الصغير فلا يحد قاذفه بل يعزر كما سيأتي في

стр. 3122

بابه، وأما في الثانية فلا فرق بين الصغير، والكبير لكن تقدم في الحكم الثاني أنه إنما يقتص للكبير إذا أفصح بالإسلام بعد البلوغ "ومتى كان اللقيط قاذفا وادعى الرق حد حد الأحرار" لعدم قبول إقراره فيما يضر بغيره في الماضي "إلا أن يصدقه المقذوف" فيحد حد الأرقاء.

стр. 3123

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الشيخ الإمام، والحبر الهمام شيخ الإسلام والمسلمين زين الملة والدين أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي - فسح الله تعالى في قبره وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركاته وبركات علومه في الدنيا والآخرة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم "كتاب الفرائض" هي: جمع فريضة بمعنى مفروضة أي: مقدرة لما فيها من السهام المقدرة فغلبت على غيرها، والفرض لغة: التقدير (١) وشرعا هنا نصيب مقدر شرعا

стр. 3124

للوارث والأصل فيه آيات المواريث والأخبار الآتية كخبر الصحيحين "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر (١) "، وورد في الحث على تعلمها وتعليمها أخبار منها خبر: "تعلموا الفرائض وعلموه (٢) "، وروي: "وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يقضي بها" رواه الحاكم وصحح إسناده (٣). وروى ابن ماجه وغيره خبر: "تعلموا الفرائض فإنه من دينكم وإنه نصف العلم

стр. 3125

وإنه أول علم ينزع من أمتي (١) " وسمي نصفا لتعلقه بالموت المقابل للحياة، وقيل: النصف بمعنى الصنف قال الشاعر: إذا مت كان الناس نصفان: شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع وقيل غير ذلك كما بينته في غير هذا الكتاب. "وفيه أبواب" عشرة: "الأول في" بيان "الورثة وقدر استحقاقهم"، وأسباب التوريث "ويقدم عليه أنه يبدأ من التركة (٢) " وجوبا "بحق تعلق بعين" منها تقديما لصاحب التعلق كما في الحياة "كمرهون و" رقيق "جان" ولو بغير إذن سيده جناية توجب مالا متعلقا برقبته أو قودا وعفي بمال "ومال زكاة (٣) ومبيع اشتراه (٤) قبل موته بثمن" في الذمة "ومات مفلسا" لا موسرا ولم يتعلق به حق لازم ككتابة، وذلك لتعلق دين المرتهن وأرش الجناية والزكاة وحق فسخ البائع بالمرهون والجاني والمال الذي وجبت فيه الزكاة والمبيع سواء أحجر على المشتري

стр. 3126

قبل موته أم لا، وليست صور التعلق منحصرة في المذكورات كما أشار إليه بالكاف في أولها والحاصر لها التعلق بالعين (١): فمنها: سكنى المعتدة عن الوفاة كما سيأتي في بابها، ومنها: المكاتب إذا أدى نجوم الكتابة ومات سيده قبل الإيتاء والمال أو بعضه باق كما سيأتي في بابه، وذكرت صورا أخرى مع إشكال للسبكي في صورتي الزكاة ومبيع المفلس، والجواب عنه في منهج الوصول. "ثم" يبدأ منها "بمؤنة تجهيزه" (٢) وتجهيز ممونه كما مر في المفلس لاحتياجه إلى ذلك كالمحجور عليه بالفلس بل أولى لانقطاع كسبه "بالمعروف" بحسب يساره وإعساره ولا عبرة بما كان عليه في حياته من إسرافه وتقتيره "ثم تقضى" منها "ديونه" التي لزمته لله تعالى أو لآدمي أوصى بها أم لا; لأنها حقوق واجبة عليه، وأما تقديم الوصية عليها ذكرا في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فلكونها قربة (٣) والدين مذموم غالبا ولكونها مشابهة للإرث من جهة أخذها بلا عوض وشاقة على الورثة، والدين نفوسهم مطمئنة إلى أدائه فقدمت عليه بعثا على وجوب إخراجها والمسارعة إليه ولهذا عطف بأو للتسوية بينهما في الوجوب عليهم وليفيد تأخر الإرث عن أحدهما كما يفيد تأخره عنهما بمفهوم الأولى "ثم" تقضى "وصاياه" وما ألحق به من عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرض الموت أو الملحق به "من ثلث الباقي" وقدمت على الإرث للآية السابقة وتقديما لمصلحة الميت كما في الحياة ومن للابتداء فتدخل الوصايا بالثلث وببعضهظ (٤) "والباقي" من التركة "للورثة" بمعنى أنهم يتسلطون عليه بالتصرف ليصح تأخره عن

стр. 3127

بقية الحقوق وإلا فتعلقها بالتركة لا يمنع الإرث كما مر في الرهن "ولهم إمساكها والقضاء" لما على الميت من المال "من غيره" أي المتروك والأولى من غيرها "وقد سبق" بيانه "في الرهن". "فصل أسباب التوريث أربعة" (١) بالاستقراء: "قرابة" وهي الرحم وسيأتي تفصيلها، "ونكاح" صحيح ولو بلا وطء، "وولاء" (٢) وهو عصوبة سببها نعمة العتق مباشرة أو سراية كما سيأتي في محله، "وجهة الإسلام فالمسلمون (٣) عصبة من لا وارث له" جائز منهم لخبر: "أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه" رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان (٤)، وهو ﷺ لا يرث لنفسه بل يصرفه للمسلمين ولأنهم يعقلون عنه كالعصبة من القرابة "فيضع الإمام تركته" أو باقيها "في بيت المال" إرثا لتعذر إيصالها لجميعهم "أو يخص بها من يرى" منهم لأنه استحقاق بصفة وهي أخوة الإسلام فصار كالوصية لقوم موصوفين غير محصورين فإنه لا يجب استيعابهم، وكالزكاة فإن للإمام أن يأخذ زكاة شخص ويدفعها إلى واحد لأنه مأذون له في أن يفعل ما فيه مصلحة فيعطي ذلك من شاء من المسلمين "لا المكاتبين" و لا كل من فيه رق "و" لا "الكفار و" لا "القاتل" لأنهم ليسوا بوارثين "فإن أسلموا أو عتقوا بعد موته جاز إعطاؤهم" وكذا من ولد بعد موته

стр. 3128

كما ذكره الأصل لما مر من أنه استحقاق بصفة فلا يعتبر في وجودها الاقتران كما لو أوصى بثلث ماله للفقراء فإنه يجوز صرفه إلى من طرأ فقره بعد موت الموصي "ولو أوصى لرجل" بشيء "فأعطي منه" أي من المتروك شيئا "بالوصية جاز أن يعطى" منه "أيضا بالإرث" فيجمع بين الإرث والوصية بخلاف الوارث المعين لا يعطى من الوصية شيئا بلا إجازة لغناه بوصية الشرع في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] عن وصية غيره فهذه الوصية ناسخة لوصية المريض فلا يجمع بينهما إلا بإجازة وأما كل واحد من آحاد المسلمين فلم يتحقق فيه وصية الشرع حتى يمتنع بسببها وصية المريض. "فصل الفروض المقدرة" في كتاب الله (١) تعالى "ستة: النصف (٢) والربع، والثمن والثلثان، والثلث والسدس" وعبر عنها في الباب التاسع من زيادته بالنصف ونصفه ونصف نصفه والثلثين ونصفهما، ونصف نصفهما، والضابط الأخصر الربع، والثلث وضعف كل ونصف كل ولهم لفظان آخران ذكرتهما (٣) مع فوائد في غير هذا الكتاب "فالنصف فرض خمسة: الزوج" بشرطه الآتي; لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] وولد الابن كالولد (٤) إجماعا أو لفظ الولد يشملهما إعمالا له في حقيقته ومجازه (٥) "والبنت وبنت الابن" بشرطهما الآتي لقوله تعالى في البنت: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] وبنت الابن كالبنت بما مر في ولد الابن "والأخت للأبوين والأخت للأب" بشرطهما الآتي لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ

стр. 3129

مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] والمراد غير الأخت للأم لما سيأتي أن لها السدس. "والربع فرض اثنين الزوج" بشرطه الآتي; لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء: ١٢] "والزوجة فما فوقها" (١) بشرطها الآتي; لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] وولد الابن كالولد في هذا وما قبله بما مر، وقد ترث الأم الربع فرضا في حال يأتي فيكون الربع لثلاثة. "والثمن فرض" صنف "واحد للزوجة" الأنسب الزوجة "فما فوقها" بشرطه الآتي; لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] وولد الابن كالولد بما مر. "والثلثان فرض أربع وهن اللواتي لواحدتهن النصف" أي ثنتان فأكثر من البنات أو بنات الابن أو الأخوات لأبوين أو لأب بشرطهن الآتي لقوله تعالى في البنات: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وفي الأخوات ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] نزلت في سبع أخوات لجابر بن عبد الله لما مرض وسأل عن إرثهن منه كما في الصحيحين (٢) فدل على أن المراد منها الأختان فأكثر وقيس بالأختين البنتان، وبنتا الابن وبالأخوات أو البنات بنات الابن بل هن داخلات في لفظ البنات على القول بإعمال اللفظ في حقيقته ومجاز على أنه قيل أن "فوق" صلة (٣) كما في قوله: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ

стр. 3130

الْأَعْنَاقِ﴾ [لأنفال: ١٢] وعليه فالآية تدل على البنتين ويقاس بهما بنتا الابن أو هما داخلتان كما مر وبالأخوات البنات، وبنات الابن. "والثلث فرض ثلاثة الأم" بشرطها الآتي; لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] الآية، وولد الابن كالولد بما مر "وأولادها" (١) اثنان فأكثر; لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢] الآية والمراد أولاد الأم بدليل قراءة ابن مسعود وغيره وله أخ أو أخت من أم وهي وإن لم تتواتر لكنها كالخبر في العمل بها على الصحيح لأن مثل ذلك إنما يكون توفيقا "والجد" في بعض أحواله مع الأخوة والأخوات بأن لا يكون معهم ذو فرض ويكون الثلث أحظ له من المقاسمة كأن يكون معه ثلاثة إخوة فأكثر كما سيأتي بيانه. "والسدس فرض سبعة للأم" بشرطها الآتي لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] الآية، وقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] "والجدة" من قبل الأم أو الأب بشرطها الآتي لخبر أبي داود وغيره "أنه ﷺ أعطى الجدة السدس (٢) ". وروى الحاكم بسند صحيح "أنه قضى به للجدتين (٣) "، "والأب والجد" بشرطهما الآتي; لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] الآية، والجد كالأب بما مر في الولد وسيأتي بيان حاله مع الإخوة في فرض السدس له "وبنت الابن" فأكثر "مع البنت" أو مع بنت ابن أقرب منها لقضائه ﷺ بذلك في بنت الابن مع البنت رواه

стр. 3131

البخاري عن ابن مسعود (١) وقيس عليها الباقي; ولأن البنات ليس لهن أكثر من الثلثين فالبنت، وبنات الابن أولى بذلك "والأخت للأب" فأكثر "مع الأخت للأبوين" كما في بنات الابن مع البنت "وواحد ولد الأم" ذكرا كان أو أنثى أو خنثى لما مر في آيته.

стр. 3132

"فصل " في بيان المجمع على توريثهم من الرجال والنساء ولهم في عدهما طريقان: خلطهما وتمييزهما ولهم في كل منهما عبارتان: بسط وإيجاز، وقد سلك كأصله طريق التمييز بعبارة البسط لأنها أقرب إلى الضبط فقال: "والوارثون من الرجال خمسة عشر: الابن وابنه، وإن سفل" بتثليث الفاء "والأب وأبوه وإن علا" بخلاف أبي الأم فإنه من ذوي الأرحام "والأخ للأبوين و" الأخ "للأب وابناهما، والأخ للأم، والعم للأبوين و" العم "للأب وهو" أي العم "أخو الأب أو الجد وإن علا" بخلاف الأخ فإن المراد به أخو الميت فقط "وابناهما" أي العم للأبوين والعم للأب "والزوج والمعتق". والوارثات "من النساء عشر: البنت وبنت الابن وإن سفل، والأم والجدتان" أي الجدة للأب والجدة للأم "وإن علتا والأخت للأبوين و" الأخت "للأب والأخت للأم والزوجة، والمعتقة" والمراد بالمعتق ذو الولاء مباشرة أو سراية وبالمعتقة ذات الولاء كذلك. ولو سلك طريق التمييز بعبارة الإيجاز لقال: والوارثون من الرجال عشرة: الأب وأبوه وإن علا والابن وابنه وإن سفل والأخ مطلقا وابنه لغير الأم والعم، وابنه لغير الأم، والزوج، وذو الولاء. ومن النساء سبع الأم والجدة والبنت وبنت الابن والأخت والزوجة وذات الولاء. واعلم أن الفقهاء شبهوا عمود النسب بالشيء المدلى من علو فأصل كل إنسان أعلى منه، وفرعه أسفل منه، وإن كان مقتضى تشبيهه بالشجرة عكس ذلك فيقال في أصله: وإن سفل وفي فرعه: وإن علا. "فرع فإن اجتمع الرجال" الوارثون "ورث" منهم ثلاثة: "الابن والأب والزوج" فقط لسقوط باقيهم: ابن الابن بالابن، والجد بالأب والباقين بكل منهما

стр. 3133

أو بالابن فقط لقوته على الأب في العصوبة فإنه يسقط عصوبته، فإسناد الحجب إليه أولى فللزوج: الربع، وللأب: السدس، وللابن: الباقي فالمسألة من اثني عشر. "أو النساء" الوارثات "فالبنت، وبنت الابن، والأم، والزوجة، والأخت للأبوين" هن الوارثات لسقوط الباقيات: الجدتين بالأم، والأخت للأم بالبنت أو بنت الابن، والأخت للأب وذات الولاء بالشقيقة، فللأم السدس وللزوجة الثمن وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس والباقي للشقيقة، فالمسألة من أربعة وعشرين. "فإن اجتمع الكل" غير أحد الزوجين "فالأبوان والابن، والبنت وأحد الزوجين" هم الوارثون لسقوط أولاد الابن بالابن والجدتين بالأم والبقية بكل من: الأب، والابن فللأبوين السدسان، وللزوج - فيما إذا كان الميت الزوجة - الربع، وللزوجة في عكسه: الثمن، وللابن والبنت: الباقي فأصلها في الأولى من اثني عشر وتصحح من ستة وثلاثين، والثانية من أربعة وعشرين وتصحح من اثنين وسبعين. "ولنبدأ بأهل الفرض" أي ببيانهم "وهو: كل من له سهم مقدر" في الكتاب أو السنة "فمنهم من لا يرث إلا بالفريضة" أي من الجهة التي سمي بها ذلك الوارث "وهم" سبعة: "الزوجات، والأم، والجدة" من قبل الأم، ومن قبل الأب، "وولد الأم" الذكر والأنثى، فالزوج مثلا من حقه كونه زوجا لا يرث إلا بالفرض فلو كان ابن عم أو معتقا ورث بالعصوبة أيضا. "ومنهم من يرث إما بالفرضية أو بالعصوبة وهم" أربعة: "البنات، وبنات الابن، والأخوات للأبوين، والأخوات للأب"، وإرث الأخ الشقيق بالفرض في المشركة ليس من جهة كونه شقيقا التي هي جهة العصوبة بل من جهة كونه أخا لأم، "ومنهم من يرث بهما جمعا وانفرادا وهما" اثنان: "الأب والجد، وأما العصبة وهو" الوجه فهم: "كل معتق" أي من له ولاء ذكرا كان أو أنثى أو خنثى مباشرا للعتق أو منتقلا إليه "أو ذكر نسيب ليس بينه وبين الميت أنثى" هذا تفسير للعصبة بنفسه وخرج بالنسيب الزوج، وبما بعده الأخ للأم "وفي النساء عصبة" وفي نسخة من تعصب "مع غيرها وسيأتي" بيانه.

стр. 3134

واعلم أن الأصل قسم العاصب إلى عاصب بنفسه، وهو ما مر آنفا، وعاصب بغيره وهو كل أنثى عصبها (١) ذكر ثم قال: وقد يقال العاصب ثلاثة: عاصب بنفسه وبغيره ومع غيره انتهى. وعلى هذا أكثر الفرضيين، وسمي الأول عاصبا بنفسه لاتصافه بالعصوبة بنفسه أي بلا واسطة، وفرق الرافعي بين بغيره ومع غيره بأن الغير يجب كونه في الأول عصبة بخلافه في الثاني، قال وهو اصطلاح والحقيقة واحدة وقد بسطت الكلام على ذلك مع فوائد في منهج الوصول، والعصبة: جمع عاصب، وتجمع هي على عصبات ويسمى بها الواحد وغيره مذكرا كان أو مؤنثا. "ولا يحوز المال من النساء إلا المعتقة" أي ذات الولاء قال في الأصل: ومن قال بالرد يثبت لكل منهن الحيازة إلا الزوجة وأما من انفرد من الرجال فيحوز المال إلا الزوج والأخ للأم، ومن قال بالرد لا يستثني إلا الزوج، زاد في الروضة وليس في الورثة ذكر يدلي بأنثى فيرث إلا الأخ للأم، وليس فيهم من يرث مع من يدلي به إلا أولاد الأم.

стр. 3135

"فصل وأما ذووا الأرحام وهم" لغة: كل قريب واصطلاحا: "كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة" ممن لم يجمع على توريثه قال في الأصل: وهم عشرة أصناف: أبو الأم، وكل جد وجدة ساقطين، وأولاد البنات، وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات، وبنو الإخوة للأم، والعم للأم، وبنات الأعمام والعمات، والأخوال والخالات "فلا يرثون" لخبر الترمذي: "إن الله أعطى كل

стр. 3136

ذي حق حقه (١) " ولم يذكرهم في آيات المواريث; ولأن العمة مثلا لا ترث مع العم، وكل أنثى لا ترث مع من في درجتها من الذكور، ولا ترث إذا انفردت كابنة المعتق ولأنهم لو ورثوا لقدموا على المعتق; لأن القرابة مقدمة على الولاء "بل" المال كله أو الباقي بعد الفرض "لبيت المال" إرثا "نعم لو لم يستجمع شرائط (٢) الإمامة" بأن لم يكن إمام عادل "رد الباقي" بعد الفرض "على أهل الفرض" إرثا لأن المال مصروف لهم أو لبيت المال اتفاقا فإذا تعذر أحدهما تعين الآخر، والتوقف عرضة للفوات "غير الزوجين" فلا يرد عليهما إذ لا قرابة بينهما فإن وجد بينهما قرابة دخلا في ذوي الأرحام "فإن فقدوا" أي من يرد عليهم "صرف" المال أو باقيه "لذوي الأرحام" ولو أغنياء إرثا، قال الرافعي: إنما قدم عليهم أهل الفرض لأن القرابة المفيدة لاستحقاق الفرض أقوى. "فائدة" قال ابن عبد السلام: إذا جارت الملوك في مال المصالح وظفر به أحد يعرف المصالح أخذه وصرفه فيها كما يصرفه الإمام العادل وهو مأجور على ذلك والظاهر وجوبه (٣). "فصل للزوج: النصف" إن لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن "فإن خلفت ولدا أو ولد ابن" وإن لم يكن منه "فالربع" له كما مر "ولزوجة فأكثر نصف ما للزوج" فلها الربع إن لم يكن له ولد، ولا ولد ابن وإلا فلها الثمن لما مر قال الزمخشري: جعلت المرأة على النصف من الرجل بحق الزواج كما في

стр. 3137

النسب، وكأنه أراد أن الأصل ذلك في جانب النسب فلا يضر تساوي الأخ والأخت للأم ولا الشقيق، وأخته في المشركة. "فصل وللأم الثلث" إن لم يوجد للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات (١) "فإن وجد للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من إخوة وأخوات فالسدس" لها كما مر، والمراد من الإخوة في الآية السابقة فيه (٢) عدد ممن له إخوة ولو من الإناث على التغليب الشائع، وعلى أن أقل الجمع اثنان كما عليه جمع أو ثلاثة كما عليه المحققون لكنه استعمل في الاثنين مجازا للإجماع على أنهما كالثلاثة هنا، ولأنه حجب يتعلق بعدد (٣) فكان الاثنان فيه كالثلاثة كما في حجب البنات لبنات الابن وقد بسطت الكلام على ذلك في منهج الوصول. وخرج بالإخوة والأخوات بنوهم فلا يردونها إلى السدس اتفاقا، وإنما حجبها ولد الابن كأبيه، ولم يحجبها ولد الأخ كأبيه لإطلاق الولد على ولد الابن مجازا شائعا بل قيل حقيقة بخلاف إطلاق الأخ على ولده; ولأن الولد أقوى حجبا من الإخوة لحجبه من لا يحجبونه ولقصورهم عن درجة آبائهم قوي الجد على حجبهم دون آبائهم، ولو اجتمع مع الأم ولد واثنان من الإخوة فالظاهر كما قال ابن الرفعة وغيره إضافة الحجب إلى الولد لأنه أقوى. "ولها مع أب وزوجة أو زوج ثلث ما يبقى" لإجماع الصحابة قبل إظهار ابن عباس الخلاف ولأن كل ذكر وأنثى لو انفردا اقتسما المال أثلاثا فإذا اجتمعا مع الزوج أو الزوجة اقتسما الفاضل كذلك كالأخ والأخت فللزوجة في مسألتها الربع وللزوج في مسألته النصف والباقي ثلثه للأم وثلثاه للأب فيهما، فالأولى من أربعة.

стр. 3138

والثانية: من ستة (١) قالوا وإنما عبروا عن حصتها فيها بثلث الباقي مع أنها في الأولى الربع وفي الثانية السدس تأدبا مع لفظ القرآن في قوله: ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ وتسمى المسألتان بالعمريتين وبغيرهما كما سيأتي. "وأما الجدة فترث إن كانت أم أم أو أم أب ثم أمهاتها المدليات بالإناث" كأم أم الأم "وكذا أمهات آباء الآباء" كأم أبي الأب "وأمهاتهن" كأم أم أبي الأب لأنهن جدات مدليات بالوارثين فأشبهن أم أبي الأب فضابط من يرث منهن كل جدة أدلت بمحض الإناث أو بمحض الذكور أو بمحض الإناث إلى محض الذكور "لا من تدلى بذكر بين أنثيين كأم أبي الأم" لإدلائها بمن لا يرث فلا ترث بخصوص القرابة بل هي من ذوي الأرحام "فللجدة السدس، وكذا الجدات يشتركن فيه بالسوية ولو أدلت إحداهن بجهتين" أو أكثر لإطلاق الأدلة; ولأن الجدودة قرابة واحدة بخلاف ابني عم أحدهما أخ لأم لاختلاف القرابتين كما سيأتي، وذلك "كمن زوجت ابن إحدى بنتيها بنت" بنتها "الأخرى فولد لهما ولد" فهذه المرأة أم أم أبيه، وأم أم أمه فإذا مات الولد وخلف هذه وجدة أخرى هي أم أبي أبيه لم تفضل عليها، ولو نكح الولد في هذا المثال بنت بنت بنت أخرى لتلك المرأة فولد لهما ولد فهي جدته من ثلاث جهات لأنها أم أم أمه، وأم أم أبيه وأم أم أبي أبيه. واعلم أن ما تأخذه الجدة عند تعدد جهتها المتجه أنه بأقوى الجهتين لا بهما ولا بإحداهما كنظيره فيما إذا اجتمع في الشخص جهتا فرض بل أولى وذكر الأصل فرعا في تنزيل الجدان حذفه المصنف لظهوره بالتأمل وقد بسطت الكلام عليه في نهاية الهداية وغيرها.

стр. 3139

"فصل وللأب الكل بالتعصيب" إن لم يوجد معه ابن أو ابن ابن "فإن وجد" معه "ابن أو ابن ابن فالسدس" (٢) له كما مر والباقي لمن معه لأنه أقوى

стр. 3140

منه في العصوبة "وله مع البنت أو بنت الابن" فأكثر أو معهما "السدس فرضا" لأن آيته لم تفضل بين الذكر والأنثى من الأولاد "والباقي" بعد فرض البنات "بالتعصيب" لخبر الصحيحين: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر (١) " وقد بينت فائدة وصف رجل بذكر في منهج الوصول (٢). "والجد" في النسب "كالأب (٣) " في الميراث "إلا في ثلاث مسائل (٤) الأولى: أنه لا يسقط الإخوة" والأخوات لغير الأم "كما سيأتي" بيانه "والأبيسقطهم. الثانية: أنه لا يرد الأم مع أحد الزوجين عن الثلث إلى ثلث الباقي" بل لها الثلث كاملا لأنه لا يساويها درجة فلا يلزم أن يفضلها "والأب يردها" إليه كما مر. "الثالثة: أن الجد لا يسقط أم الأب" وإن أسقط أم نفسه "والأب يسقطها"، لأنها لم تدل بالجد بخلافها في الأب.

стр. 3141

"فصل: والابن" إذا انفرد "يحوز الجميع" للإجماع ولأنه إذا اجتمع مع البنت

стр. 3142

يأخذ ضعف ما تأخذه وهي إذا انفردت تأخذ النصف فالابن إذا انفرد يأخذ ضعفه وهو الكل وقياسا على الأخ المنصوص عليه بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] بل أولى "وللبنت النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان" لما مر "فإن اجتمعوا" أي البنون والبنات "فللذكر مثل حظ الأنثيين" (١) للإجماع، ولآية ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، ولآية ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١٧٦] وإنما فضل الذكر على الأنثى; لأنه قوام على النساء بالنفقة وغيرها، وخولف هذا في الإخوة والأخوات للأم فسوى بينهم لآيتهم (٢). "فرع لا شيء لابن الابن مع الابن" لحجبه به; لأنه أقرب "وله ما زاد عن" بمعنى على "فرض البنت والبنات يعصب فيه" أي فيما زاد على ذلك "من في درجته أو أعلى منه ممن لا فرض لها" من بنات الابن سواء أكانت من في درجته أخته أو بنت عمه أما تعصيبه من في درجته فكما في الابن مع البنت، وأما تعصيبه من هي أعلى منه فلتعذر إسقاطه فإنه عصبة ذكر فحرمان من فوقه مع قربه وحوزه وهو مع بعده بعيد، ولو كان في رتبتها لم يفرد مع قربه فجعل كأنه في درجتها، ولهذا المعنى لا يعصب من هي أسفل منه ولا أعلى منه إذا أخذت شيئا من السدس "ولبنت الابن وبناته مع بنات الصلب لا" مع "بناته السدس تكملة الثلثين"; لأن البنات ليس لهن أكثر من الثلثين، فالبنت وبنات الابن أولى بذلك وإنما لم يأخذن شيئا مع بنات الصلب لأنه لا فرض لهن ولا عصوبة "وأولاد الابن عند" وجود "أولاد ابن الابن بمنزلة أولاد الصلب عندهم" أي عند وجودهم في جميع أحكامهم سواء أكانوا إخوة أم بني أعمام أم إخوة وبني أعمام

стр. 3143

"وكذا كل درجة" عالية مع درجة سافلة فإن حكمها ما ذكر. "وليس" لنا في الفرائض "من يعصب أخته، وعمته، وعمة أبيه و" عمة "جده وبنات عمه، وبنات عم أبيه و" بنات عم "جده إلا الأسفل من أبناء الأبناء". "فصل: الإخوة والأخوات للأبوين عند الانفراد" عن الإخوة والأخوات للأب "كأولاد الصلب" عند انفرادهم عن أولاد الابن فللذكر الواحد أو المتعدد جميع المال أو ما بقي، وللأخت النصف، وللأختين فأكثر الثلثان وإن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين، ويزيد العصبة منهم بأنهم يسقطون عند الاستغراق بخلاف العصبة من الأولاد فإنه لا يتصور معه استغراق. "والإخوة والأخوات للأب عند الانفراد" عن الإخوة والأخوات للأبوين "كهما للأبوين" فيما ذكر "إلا في المشركة" بفتح الراء المشددة وبكسرها على نسبة التشريك إليها مجازا، ويقال المشتركة كما في نسخة بتاء بعد الشين، والمشهور الأول والمعنى: المشرك فيها بين أولاد الأبوين وأولاد الأم فإن أولاد الأبوين ينقلبون فيها إلى الفرض، وأولاد الأب يسقطون لما سيأتي. "وهي: زوج وأم" ومثلها الجدة "وأخوان لأم وأخ" فأكثر "لأبوين للزوج النصف وللأم السدس وللأخوين للأم الثلث يشاركهما فيه الأخ أو الإخوة للأبوين" لمشاركتهم إياهما في ولادة الأم، ولأنه لو كان معهما ابن عم هو أخ لأم شاركهما (١) بقرابة الأم وإن سقطت عصوبته فالأخ للأبوين أولى. وروى البيهقي وغيره ذلك عن عمر ﵁ بعد أن كان أسقطه في العام الماضي على الأصل في إسقاط العصبة باستغراق الفروض، فقيل له فقال: "ذاك على ما قضينا وهذا

стр. 3144

على ما نقضي (١) ". وقول المصنف أخ أولى من قول أصله أخوان "لا" الأخ "للأب" فلا يشاركهما بل يسقط لفقد قرابة الأم "ويتساوون" أي أولاد الأبوين وأولاد الأم في الثلث ذكرهم كأنثاهم; لأنهم يأخذون بقرابة الأم ولو كان معهم فيها أخت أو أختان فأكثر لأب سقطن كما جزم به الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الولي في كافيه. "وشرط المشركة" وفي نسخة: المشتركة "أن يكون ولد الأبوين ذكرا أو فيهم ذكر وإن انفرد الإناث" بأن كان بدل الأخ فأكثر للأبوين أخت فأكثر للأبوين "فرض لهن" للواحدة النصف وللثنتين فأكثر الثلثان "وعالت" مع الواحدة إلى تسعة ومع الثنتين فأكثر إلى عشرة "وكذا" الحكم لو كان بدلهم "الأخت أو الأخوات للأب فإن كان لها" أي للأخت للأب فأكثر "أخ" أيضا "سقطا" إذ لا يفرض لها معه ولا تشريك. "و" شرط المشركة أيضا "أن يكون ولد الأم اثنين فأكثر وإلا" بأن كان واحدا "أخذ العصبة" من أولاد الأبوين أو الأب "السدس" الباقي لأن فرض ولد الأم حينئذ السدس، وإن كان بدل العصبة في المشركة خنثى لأبوين فبتقدير ذكورته هي المشركة، وتصح من ثمانية عشر إن كان ولد الأم اثنين وبتقدير أنوثته تعول إلى تسعة وبينهما تداخل فيصحان من ثمانية عشر فيعامل بالأضر في حقه وحق غيره الأضر في حق ذكورته وفي حق الزوج والأم أنوثته ويستوي في حق ولدي الأم الأمران فإذا قسمت فضل أربعة موقوفة بينه وبين الزوج والأم فإن بان أنثى أخذها أو ذكر أخذ الزوج ثلاثة، والأم واحدا. "فرع الأخوة للأب مع الإخوة للأبوين كأولاد الابن مع ولد الصلب" اجتماعا وانفرادا وقد عرف حكمهم "إلا أن الأخت للأب لا يعصبها إلا من في درجتها" بخلاف بنت الابن يعصبها (٢) من هو أسفل منها أيضا كما مر "فإن خلف

стр. 3145

أختين لأبوين وأختا لأب، وابن أخ لأب فلهما" أي للأختين لأبوين "الثلثان وله" أي لابن الأخ "الباقي وسقطت الأخت للأب" لاستغراق الأختين الثلثين ولا يعصبها ابن الأخ لأنه لا يعصب من في درجته فلا يعصب من فوقه. "فرع للواحد من ولد الأم السدس ولما" بمعنى، ولمن "فوقه الثلث وخالفوا" أي أولاد الأم "غيرهم" من الورثة "في أن ذكرهم كأنثاهم" (١) اجتماعا وانفرادا لآياتهم السابقة بخلاف غيرهم من الأولاد، والإخوة فإن للذكر مثل حظ الأنثيين اجتماعا وللواحد الكل، وللواحدة النصف، وللثنتين فأكثر الثلثان انفرادا كما تقرر "وأنهم يرثون مع ما يدلون به" وهي الأم بخلاف غيرهم من الورثة فإن كل من أدلى بشخص لا يرث مع وجوده إلا الجدة للأب فإنها ترث مع بنتها من قبل الأم إذا لم تكن أبعد منها لكن لا من الجهة التي أدلت إليها بها كما سيأتي ذلك مع تصويره في الباب الرابع "وأنهم يحجبونه" حجب نقصان لأنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، وكان القياس أن يحجبوا بها لإدلائهم بها لا أن تحجب هي بهم "وإن ذكرهم يدلي بأنثى ويرث (٢) " بخلاف غيرهم في النسب كابن البنت وأبي الأم أما في العتق فيرث لأن عصبة المعتقة تدلي بأنثى وترث. "فصل بنو الإخوة من الأبوين والأب كل" منهم "كأبيه" اجتماعا وانفرادا فللواحد والجماعة منهم كل المال أو ما فضل عن الفرض ويسقط ابن الأخ للأبوين ابن الأخ للأب كما يسقط الأخ للأبوين الأخ للأب "لكن الإخوة يردون الأم" من الثلث "إلى السدس" بخلاف أبنائهم (٣) كما مر "ويقاسمون الجد" بخلاف أبنائهم لبعدهم ولأنه في درجة الأخ، وهو يحجب ابنه فيحجبه الجد "ويرثون في المشركة" وفي نسخة المشتركة لوجود علة التشريك فيهم بخلاف أبنائهم، والمخالفة في هذه إنما هي بين الإخوة لأبوين وأبنائهم لا بين الإخوة لأب وأبنائهم كما علم مما مر

стр. 3146

فيها "ويعصبون أخواتهم" لإرثهن بخصوص القرابة "بخلاف أبنائهم" لا يعصبون أخواتهم لعدم إرثهن ويخالفونهم أيضا في أن الإخوة للأبوين يحجبون الإخوة للأب وفي أن الإخوة للأب يحجبون بني الإخوة للأبوين وفي أن الإخوة يرثون مع الأخوات إذا كن عصبات مع البنات (١) بخلاف أبنائهم صرح بذلك في الروضة. "فصل: الأخوات للأبوين وللأب" أي كل منهما "مع البنات، وبنات الابن" اجتماعا وانفرادا "عصبة كالإخوة" لخبر ابن مسعود السابق (٢) إذ فيه: "وما بقي فللأخت" ولأنه إذا كان في المسألة بنات أو بنات ابن وأخوات وأخذت البنات أو بنات الابن الثلثين فلو فرضنا للأخوات وأعلنا المسألة نقص نصيب البنات أو بنات الابن فاستبعدوا أن تزاحم الأخوات الأولاد، وأولاد الابن ولم يمكن إسقاطهن فجعلن عصبات ليدخل النقص عليهن خاصة، وحينئذ "يأخذن الباقي عن فرضهن" أي البنات وبنات الابن "فالأخت للأبوين مع البنت" أو بنت الابن أو معهما "تحجب الأخ للأب" كما يحجبه الأخ للأبوين لكن لو خلف بنتا وأخا وأختا لأبوين فالباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ولم تجعل معه كالأخ مع الأخ

стр. 3147

لئلا يلزم مخالفة أصل أن للذكر ضعف ما للأنثى; ولأن تعصيبها بالبنت إنما هو للضرورة لعدم تمكننا من حظ نصيب البنات بالعول بسبب فرض الأخت وتعسر إسقاطها ولا حاجب بخلاف تعصيبها بالأخ "والعم للأبوين يحجب العم للأب" كالأخ للأبوين يحجب الأخ للأب.

стр. 3148

"الباب الثاني في بيان العصبة وترتيبهم" "والأقرب منهم يسقط الأبعد وأقربهم الابن" لقوة عصوبته لأنه قد فرض للأب معه السدس وأعطي هو الباقي ولأنه يعصب أخته بخلاف الأب وإنما قدم عليه الأب في صلاة الميت والتزويج لأن التقديم فيهما بالولاية، وهي للآباء دون الأبناء وهنا بقوة التعصيب وهو في الأبناء أقوى "ثم ابنه وإن سفل" لقيامه مقام الابن في سائر الأحكام فكذا في التعصيب; ولأن جهة البنوة مقدمة على غيرها، والبعيد من الجهة المقدمة مقدم على القريب من الجهة المؤخرة كما سيأتي "ثم الأب" لأن الميت بعضه وينسب إليه ولإدلاء سائر العصبة به "ثم الجد" أبو الأب "وإن علا" كالأب "وفي درجته الإخوة للأبوين وللأب وسيأتي" بيان حكمهم. وإنما كانوا في درجتهم لاستوائهما في الإدلاء إلى الميت لأن كلا منهما يدلي إليه بالأب وكان القياس تقديم الإخوة عليهم لأنهم أبناء أبي الميت، والجد أبو أبيه، والبنوة أقوى من الأبوة ولأن فرعهم وهو ابن الأخ يسقط (١) فرع الجد وهو العم وقوة الفرع تقتضي قوة الأصل إلا أنا تركنا ذلك لإجماع الصحابة على أنهم لا يقدمون على الجد فشركنا بينهما، وإنما قدم عليهم الأب لأنهم أدلوا به بخلافهم مع الجد "فإن لم يكن جد فالإخوة للأبوين" لخبر: "أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل أخوه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه" رواه الترمذي وحسنه (٢)، لكن في سند الحارث وهو ضعيف ولأنهم انفردوا بقرابة الأم والانفراد بالقرابة كالتقديم بدرجة، وآخر الخبر تفسير لأوله فأولاد الأعيان أولاد الأبوين (٣) وأولاد

стр. 3149

العلات أولاد الأب (١) والإخوة ثلاثة بنو أعيان، وبنو علات وبنو أخياف وهم أولاد الأم (٢). وقد تكلمنا على ذلك في منهج الوصول. "ثم" الإخوة "للأب" لأنهم أقرب ممن بعدهم "ثم بنوهم كذلك" فيقدم بنو الإخوة للأبوين ثم بنو الإخوة للأب كذلك "ويسقطون" أي بنو الإخوة "بالجد" وإن علا إذ ليس لهم قوة الإخوة لعدم تعصيبهم أخواتهم بخلاف الإخوة "ثم العم للأبوين ثم العم للأب ثم بنوهما كذلك" أي لأبوين ثم لأب "ثم عم الأب ثم بنوه كذلك" أي لأبوين ثم لأب "وهكذا" فيقدم عم الجد لأبوين ثم لأب ثم بنوهما كذلك وهكذا "فإن عدموا" أي عصبة النسب والميت عتيق "فالمعتق" (٣) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى مقدم بالميراث أو بالباقي عن الفرض لخبر "الولاء لحمة كلحمة النسب" رواه الحاكم وصحح إسناده (٤). "ثم عصباته" لأن العتيق لو كان رقيقا لاستحقوه فكذا ميراثه "ثم معتقه" أي

стр. 3150

معتق المعتق "ثم عصباته كما في الولاء" فإنه يثبت للمعتق ثم عصباته ثم معتق المعتق ثم عصباته وهكذا وسيأتي بيانه في بابه. وإنما قدمت عصبة النسب على المعتق للإجماع ولأن النسب أقوى من الولاء إذ تتعلق به أحكام لا تتعلق بالولاء كالمحرمية، ووجوب النفقة وسقوط القود ورد الشهادة فإن لم يكن أحد منهم فالميراث أو الباقي عن الفرض لبيت المال كما علم مما مر وصرح به الأصل هنا. "والبعيد من الجهة المقدمة يقدم على القريب من الجهة المؤخرة فابن الابن وإن سفل يقدم على الأب" وابن الأخ وإن سفل يقدم على العم وإن قرب "وإن اتحدت الجهة" دون القرب كابني أخ أو ابني ابن أحدهما أبعد من الآخر "قدم الأقرب" منهما وإن كان الأبعد أقوى فيقدم ابن الأخ للأب على ابن ابن الأخ للأبوين "ثم" إن اتحدت الجهة والقرب كأخوين أو عمين واختلفا قوة وضعفا بأن كان أحدهما يدلي إلى الميت بالأبوين والآخر بالأب قدم "ذو الأبوين" على ذي الأب لخبر "فلأولى رجل ذكر (١) " فيقدم الأخ للأبوين على الأخ للأب، والعم للأبوين على العم للأب. "فرع" إذا اشترك اثنان في جهة عصوبة واختص أحدهما بقرابة أخرى كأن "خلف ابني عم أحدهما أخ لأم" بأن تعاقب أخوان زيد وعمرو مثلا على وطء امرأة فولدت لكل منهما ابنا، ولزيد ابن من امرأة أخرى فابناه ابنا عم ابن عمرو، وأحدهما أخوه لأمه فمات ابن عمرو عن ابني زيد "لم يقدم" الذي هو أخ لأم "ولو حجبته بنت" للميت "عن فرضه" لأن أخوة الأم إن لم تحجب فلها فرض وإلا صارت بالحجب كأنها لم تكن، فلم يرجح بها على التقديرين ابن العم المذكور على الآخر "بل يسويان في العصوبة" بعد أخذه السدس إن لم يحجب عنه "كابني عم أحدهما زوج فيأخذ" ذو الفرض فيهما "الفرض ثم يقتسمان" الباقي بالعصابة "ويقدم أحد ابني عم المعتق بالإخوة من الأم" (٢) على الآخر بخلاف نظيره السابق، والفرق أن الأخ للأم يرث في النسب بالفرض فأمكن أن يعطى فرضه، ويجعل الباقي بينهما لاستوائهما في العصوبة وفي الولاء لا يمكن أن يورث بالفرض فقرابة الأم معطلة فجعلت مرجحة فترجحت عصوبة من يدلي بها فأخذ الجميع كما أن

стр. 3151

الأخ الشقيق لما لم يأخذ بإخوة الأم شيئا ترجحت بها عصوبته حتى حجب الأخ للأب وإنما لم تفرد قرابة الأم في الشقيق بالفرض لأن قرابة الأب والأم سببان من جهة واحدة وهي الأخوة بخلاف الأخوة والعمومة فإنهما سببان من جهتين مختلفتين توجب إحداهما الفرض والأخرى التعصيب منفردتين فكذا مجتمعين.

стр. 3152

"فصل وإن فقد المعتق فالمستحق" للإرث "عصباته الذكور" من النسب وهم المتعصبون بأنفسهم كابنه وأخيه دون عصباته بغيره ومع غيره كبنته وبنت ابنه وأخته مع معصبهن وكأخته مع بنته أو بنت ابنه; لأن الولاء أضعف من النسب المتراخي وإذا تراخى النسب ورث الذكور دون الإناث ألا ترى أن بني الأخ والعم يرثون دون أخواتهم فإذا لم يرثن به فبالولاء أولى، وقد ذكر ذلك مع زيادة بقوله: "فلا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها أو" من "المنتمي إليه بنسب" كابنه "أو ولاء" كعتيقة فإنها ترث بالولاء منهم ويعبر عن ذلك بأنها لا ترث بولاء إلا ممن أعتقته أو أعتقه من أعتقته أو جر الولاء إليها من أعتقته. "وترتيبهم" أي عصبات المعتق الذكور "في الولاء كالنسب" أي في الإرث بهما فيقدم الابن وإن سفل ثم أبوه ثم جده وإن علا "إلا أن هنا يقدم الأخ وابنه على الجد، والعم وابنه على أبي الجد بخلاف النسب" جريا هنا على القياس في أن البنوة أقوى من الأبوة وإنما خولف في النسب للإجماع كما مر. وذكر ابن العم من زيادته، وصرح به البلقيني وذكر الأصل مع ذلك ابني عم لمعتق: أحدهما أخ لأم فإنه يقدم بخلافه في النسب، وتركه المصنف للعلم به مما مر.

стр. 3153

"الباب الثالث في بيان ميراث الجد مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب" والكلام عليه خطير جدا ومن ثم كانت الصحابة ﵃ تتوقى الكلام فيه جدا "فالجد لا يسقطهم" لما مر في الباب قبله (١) ولأنهم يعصبون أخواتهم فلا يسقطون بالجد كالأبناء; ولأن ولد الأب يدلي بالأب فلا يسقط بالجد كأم الأب "فإن انفردوا"

стр. 3154

عن ذي فرض "فله الأغبط من الثلث و" من "المقاسمة" أما الثلث فلأن له مع الأم مثلي ما لها والإخوة لا ينقصونها عن السدس فلا ينقصونه عن مثليه; ولأن الإخوة لا ينقصون أولاد الأم عن الثلث فبالأولى الجد لأنه يحجبهم، وأما المقاسمة فلأنه كالأخ في إدلائه بالأب كما مر فإن أخذ الثلث فالباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن قاسم كان "كأحدهم" وإنما أعطي الأغبط لأنه قد اجتمع فيه جهتا الفرض والتعصيب فأعطي أغبطهما "والمقاسمة أغبط" له "ما لم يكن" معه "أخوان أو أربع أخوات" أو أخ وأختان فأكثر بأن كان معه أخ أو أخت أو أخ وأخت أو أختان أو ثلاث أخوات فإن كان معه أخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان فقط فيستوي له الأمران. وإن كان معه أكثر ولا تنحصر صوره فالثلث أغبط له. "وضابطه أن الأخ" عبارة الأصل أن الإخوة "والأخوات إذا كانوا مثليه كأخوين أو أربع أخوات فهما" أي الثلث والمقاسمة "سواء" في الحكم لكن الفرضيون "يقولون له الثلث لأنه أسهل" عملا من المقاسمة ولورود النص به في حق من له ولادة وهي الأم دون المقاسمة، قال بعض أئمتنا: ولأنه مهما أمكن الأخذ بالفرض كان أولى لقوته وتقديم صاحبه على العصبة ومقتضاه أنه يأخذه حينئذ فرضا وبه صرح ابن الهائم قال ابن الرفعة: وهو ظاهر نص الأم لكن ظاهر كلام الرافعي أن يأخذه تعصيبا قال السبكي: وهو عندي أقرب بل قد أقول به في قولهم: إنه يفرض له الثلث إذا نقصته المقاسمة عنه، وأنهم تجوزوا في العبارة ولو أخذه بالفرض لأخذت الأخوات الأربع فأكثر الثلثين بالفرض لعدم تعصيبه لهن لإرثه بالفرض ولفرض لهن إذا كان ثم ذو فرض فالحاصل أنه مع الإخوة عصبة لكن يحافظ له على قدر الفرض لأنه لا يفرض له مع الأخت إلا في الأكدرية قال: وقد تضمن كلام ابن الرفعة (١) نقلا عن بعضهم أن جمهور أصحابنا على التعصيب وهو الذي أميل إليه انتهى.

стр. 3155

"وإن كانوا دون مثليه" كأخ أو أخت "فالقسمة" له "أوفر أو" كانوا "فوق مثليه فالثلث" له "أوفر فإن كان معهم ذو فرض" يتصور إرثه معهم وهو البنت وبنت الابن والأم والجدة، والزوجان "وبقي" بعد الفرض "السدس" فقط كبنتين وأم "انفرد به" فرضا; لأنه لا ينقص عنه إجماعا "أو" بقي "أكثر" من السدس كبنتين "فله الأغبط من السدس" لأن البنتين لا ينقصونه عنه فالإخوة أولى; ولأن له ولادة فحقه أن لا ينقص عنه كالأب، ولم يعط الثلث لما فيه من الإضرار بالإخوة "و" من "المقاسمة" لمساواته إياهم ونزوله منزلة أخ "و" من "ثلث ما يبقى" بعد الفرض كما يجوز ثلث الكل بدون ذي فرض وقياسا على الأم في العمريتين; لأن لكل منهما ولادة (١). وضابط معرفة الأكثر (٢) من الثلاثة أنه إن كان الفرض نصفا أو أقل فالقسمة أغبط إن كانت الإخوة دون مثليه وإن زادوا على مثليه فثلث الباقي أغبط، وإن كانوا مثليه استويا، وقد تستوي الثلاثة وإن كان الفرض ثلثين فالقسمة أغبط إن كان معه أخت وإلا فله السدس. وإن كان الفرض بين النصف والثلثين كنصف وثمن فالقسمة أغبط مع أخ أو أخت أو أختين فإن زادوا فله السدس "وحيث لم يبق إلا السدس فما دونه" كبنتين وأم. وكبنت وزوج، وأم "سقط الإخوة" لاستغراق ذوي الفروض التركة "وأخذ الجد السدس" (٣) لأنه ذو فرض بالجدودة فيرجع إليه عند الضرورة "وإن كان عائلا" كله أو بعضه كبنتين وأم، وزوج، وكبنت وأم.
следующие страницы →