الأخ الشقيق لما لم يأخذ بإخوة الأم شيئا ترجحت بها عصوبته حتى حجب الأخ للأب وإنما لم تفرد قرابة الأم في الشقيق بالفرض لأن قرابة الأب والأم سببان من جهة واحدة وهي الأخوة بخلاف الأخوة والعمومة فإنهما سببان من جهتين مختلفتين توجب إحداهما الفرض والأخرى التعصيب منفردتين فكذا مجتمعين.
стр. 3152
"فصل وإن فقد المعتق فالمستحق" للإرث "عصباته الذكور" من النسب وهم المتعصبون بأنفسهم كابنه وأخيه دون عصباته بغيره ومع غيره كبنته وبنت ابنه وأخته مع معصبهن وكأخته مع بنته أو بنت ابنه; لأن الولاء أضعف من النسب المتراخي وإذا تراخى النسب ورث الذكور دون الإناث ألا ترى أن بني الأخ والعم يرثون دون أخواتهم فإذا لم يرثن به فبالولاء أولى، وقد ذكر ذلك مع زيادة بقوله: "فلا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها أو" من "المنتمي إليه بنسب" كابنه "أو ولاء" كعتيقة فإنها ترث بالولاء منهم ويعبر عن ذلك بأنها لا ترث بولاء إلا ممن أعتقته أو أعتقه من أعتقته أو جر الولاء إليها من أعتقته.
"وترتيبهم" أي عصبات المعتق الذكور "في الولاء كالنسب" أي في الإرث بهما فيقدم الابن وإن سفل ثم أبوه ثم جده وإن علا "إلا أن هنا يقدم الأخ وابنه على الجد، والعم وابنه على أبي الجد بخلاف النسب" جريا هنا على القياس في أن البنوة أقوى من الأبوة وإنما خولف في النسب للإجماع كما مر. وذكر ابن العم من زيادته، وصرح به البلقيني وذكر الأصل مع ذلك ابني عم لمعتق: أحدهما أخ لأم فإنه يقدم بخلافه في النسب، وتركه المصنف للعلم به مما مر.
стр. 3153
"الباب الثالث في بيان ميراث الجد مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب"
والكلام عليه خطير جدا ومن ثم كانت الصحابة ﵃ تتوقى الكلام فيه جدا "فالجد لا يسقطهم" لما مر في الباب قبله (١) ولأنهم يعصبون أخواتهم فلا يسقطون بالجد كالأبناء; ولأن ولد الأب يدلي بالأب فلا يسقط بالجد كأم الأب "فإن انفردوا"
стр. 3154
عن ذي فرض "فله الأغبط من الثلث و" من "المقاسمة" أما الثلث فلأن له مع الأم مثلي ما لها والإخوة لا ينقصونها عن السدس فلا ينقصونه عن مثليه; ولأن الإخوة لا ينقصون أولاد الأم عن الثلث فبالأولى الجد لأنه يحجبهم، وأما المقاسمة فلأنه كالأخ في إدلائه بالأب كما مر فإن أخذ الثلث فالباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن قاسم كان "كأحدهم" وإنما أعطي الأغبط لأنه قد اجتمع فيه جهتا الفرض والتعصيب فأعطي أغبطهما "والمقاسمة أغبط" له "ما لم يكن" معه "أخوان أو أربع أخوات" أو أخ وأختان فأكثر بأن كان معه أخ أو أخت أو أخ وأخت أو أختان أو ثلاث أخوات فإن كان معه أخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان فقط فيستوي له الأمران. وإن كان معه أكثر ولا تنحصر صوره فالثلث أغبط له.
"وضابطه أن الأخ" عبارة الأصل أن الإخوة "والأخوات إذا كانوا مثليه كأخوين أو أربع أخوات فهما" أي الثلث والمقاسمة "سواء" في الحكم لكن الفرضيون "يقولون له الثلث لأنه أسهل" عملا من المقاسمة ولورود النص به في حق من له ولادة وهي الأم دون المقاسمة، قال بعض أئمتنا: ولأنه مهما أمكن الأخذ بالفرض كان أولى لقوته وتقديم صاحبه على العصبة ومقتضاه أنه يأخذه حينئذ فرضا وبه صرح ابن الهائم قال ابن الرفعة: وهو ظاهر نص الأم لكن ظاهر كلام الرافعي أن يأخذه تعصيبا قال السبكي: وهو عندي أقرب بل قد أقول به في قولهم: إنه يفرض له الثلث إذا نقصته المقاسمة عنه، وأنهم تجوزوا في العبارة ولو أخذه بالفرض لأخذت الأخوات الأربع فأكثر الثلثين بالفرض لعدم تعصيبه لهن لإرثه بالفرض ولفرض لهن إذا كان ثم ذو فرض فالحاصل أنه مع الإخوة عصبة لكن يحافظ له على قدر الفرض لأنه لا يفرض له مع الأخت إلا في الأكدرية قال: وقد تضمن كلام ابن الرفعة (١) نقلا عن بعضهم أن جمهور أصحابنا على التعصيب وهو الذي أميل إليه انتهى.
стр. 3155
"وإن كانوا دون مثليه" كأخ أو أخت "فالقسمة" له "أوفر أو" كانوا "فوق مثليه فالثلث" له "أوفر فإن كان معهم ذو فرض" يتصور إرثه معهم وهو البنت وبنت الابن والأم والجدة، والزوجان "وبقي" بعد الفرض "السدس" فقط كبنتين وأم "انفرد به" فرضا; لأنه لا ينقص عنه إجماعا "أو" بقي "أكثر" من السدس كبنتين "فله الأغبط من السدس" لأن البنتين لا ينقصونه عنه فالإخوة أولى; ولأن له ولادة فحقه أن لا ينقص عنه كالأب، ولم يعط الثلث لما فيه من الإضرار بالإخوة "و" من "المقاسمة" لمساواته إياهم ونزوله منزلة أخ "و" من "ثلث ما يبقى" بعد الفرض كما يجوز ثلث الكل بدون ذي فرض وقياسا على الأم في العمريتين; لأن لكل منهما ولادة (١).
وضابط معرفة الأكثر (٢) من الثلاثة أنه إن كان الفرض نصفا أو أقل فالقسمة أغبط إن كانت الإخوة دون مثليه وإن زادوا على مثليه فثلث الباقي أغبط، وإن كانوا مثليه استويا، وقد تستوي الثلاثة وإن كان الفرض ثلثين فالقسمة أغبط إن كان معه أخت وإلا فله السدس. وإن كان الفرض بين النصف والثلثين كنصف وثمن فالقسمة أغبط مع أخ أو أخت أو أختين فإن زادوا فله السدس "وحيث لم يبق إلا السدس فما دونه" كبنتين وأم. وكبنت وزوج، وأم "سقط الإخوة" لاستغراق ذوي الفروض التركة "وأخذ الجد السدس" (٣) لأنه ذو فرض بالجدودة فيرجع إليه عند الضرورة "وإن كان عائلا" كله أو بعضه كبنتين وأم، وزوج، وكبنت وأم.
стр. 3156
وزوج "ويعد أولاد الأبوين أولادا لأب على الجد" في القسمة إذا اجتمعا معه سواء أكان معهم ذو فرض أم لا لأنهم يساوونه; ولأن الجد ذو ولادة فحجبه أخوان وارث وغير وارث كحجبهما الأم من الثلث "ويحجبونهم إن كان فيهم ذكر" لأنهم يقولون للجد كلانا إليك سواء فنزحمك بإخوتنا ونأخذ حصتهم كما يأخذ الأب ما نقصه إخوة الأم منها وإنما لم يعد الجد أولاد الأم على أولاد غيرها فيما إذا اجتمعوا معه لأن سببي استحقاقه واستحقاقهم مختلف بخلاف سببي استحقاق أولاد الأبوين، وأولاد الأب فإنه متفق وهو الإخوة فاعتبر قرابتهم في الاستحقاق ثم قدم أولاد الأبوين عليه.
قال الرافعي: وأولى من هذا أن يقال ولد الأب المعدود على الجد ليس بمحروم أبدا بل يأخذ قسطا مما يقسم له في بعض الصور، ولو عد الجد الأخ للأم على الأخ للأبوين كان محروما أبدا فلا يلزم من تلك المعادة هذه المعادة "وإن كانوا إناثا أخذن الثلثين ولا يبقى لولد الأب شيء وللواحدة" من أولاد الأبوين "النصف" المراد أنها تأخذ إلى النصف "والباقي" عنها وعن الجد "لولد الأب إن لم يحزه الفروض" كجد وشقيقة وأخ وأخت لأب هي من ستة وتصحح من ثمانية عشر، للجد: ستة، وللشقيقة: تسعة، والباقي وهو ثلاثة: للأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين فإن حازته الفروض كزوجة وجد وشقيقة وأخ وأخت لأب فلا شيء للأخ والأخت للأب إذ للزوجة الربع وللجد ثلث الباقي وللشقيقة الباقي لأنه تمام فرضها وقضية كلامه أن الأخت تأخذ ذلك بالفرض، وهو ما صوبه ابن اللبان.
وقوله: إن لم تحزه الفروض من زيادته ولو كان مع الجد زوجة وأم وشقيقة وأخ لأب أخذت الشقيقة الفاضل وهو: ربع وعشر ولا تزاد عليه، وهذا يدل على أن ما نأخذه في هذه الصورة بالتعصيب (١) وإلا لزيد وأعيلت ويؤيده قولهم: لا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية لكنه معارض بأن ما نأخذه بعد تعصيب الجد لو كان بالتعصيب لكانت إما عصبة بنفسها وهو باطل قطعا، أو بغيرها فكذلك (٢) وإلا لكان لها نصف ما لمعصبها أو مع غيرها فكذلك أيضا؛
стр. 3157
لما مر في بيان أقسام العصبة (١) وقد يختار الثاني ويقال هذا الباب مخالف لغيره "فرع ولو كان غير المقاسمة" في مسائل المعادة "أغبط" أعطيه الجد "كجد وأخت لأبوين وأخوين أو أربع" من الأخوات "لأب" فأكثر "فللأخت" للأبوين "النصف وللجد الثلث والباقي لأولاد الأب للذكر كالأنثيين" أي مثل ما لهما.
"فرع: الأخوات مع الجد كهن مع الأخ" في أحكامهم "فلا يفرض لهن" معه ولا تعال مسألة بسببهن بخلاف الجد حيث فرضنا له، وأعلنا لأنه صاحب فرض بالجدودة فيرجع إليه للضرورة وهذا أصل مطرد "إلا في الأكدرية" سميت بها لنسبتها إلى أكدر وهو اسم السائل عنها أو المسئول أو الزوج أو بلد الميتة أو لأنها كدرت على زيد مذهبه فإنه لا يفرض للأخوات مع الجد ولا يعيل، وقد فرض فيها وأعال أو لتكدر أقوال الصحابة فيها أو لأن الجد كدر على الأخت ميراثها بارتجاعه النصف منها، وقيل غير ذلك "وهي: زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس" فرضا لأنه فرضه مع الابن فمع الأخت أولى ولأنه يرث بالفرض تارة وبالتعصيب أخرى فأخذ بالفرض لتعذر التعصيب لأنه لو أخذ به كان الباقي مقسوما بينه وبين الأخت أثلاثا فيؤدي إلى نقصه عن السدس وهو ممتنع، وأما نقصه عنه بالعول فلا يسلب عنه اسمه كما في فرض غيره عائلا "ثم يفرض للأخت النصف" لأن الجد رجع إلى أصل فرضه، ولا سبيل إلى إسقاطها فرجعت أيضا إلى فرضها.
"وتعول" المسألة "من ستة إلى تسعة ويجمع نصيب الجد" وهو واحد "و" نصيب "الأخت" وهو ثلاثة "ويجعل" المجموع "بينهما" تعصيبا "أثلاثا" للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه معها بمنزلة أخيها فيكون له مثل ما لها (٢) فقد انقلبا إلى التعصيب بعد أن انقلبا إلى الفرض فتنكسر سهامها على مخرج الثلث فتضرب في
стр. 3158
المسألة بعولها "فتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة، وهي ثلث المال وللأم ستة وهي ثلث الباقي وللأخت أربعة وهي ثلث الباقي وللجد ثمانية وهي كل الباقي" أشار بذلك إلى أنه يعايا بها فيقال فريضة بين أربعة لأحدهم الثلث وللثاني ثلث الباقي وللثالث ثلث الباقي، وللرابع الباقي. ويقال أيضا فريضة بين أربعة أخذ أحدهم جزءا من المال، والثاني نصف ذلك الجزء، والثالث نصف الجزأين، والرابع نصف الأجزاء إذ الجد أخذ ثمانية، والأخت أربعة نصفها، والأم ستة نصف ما أخذاه والزوج تسعة نصف ما أخذوه وقد بسطت الكلام على ذلك في منهج الوصول.
"فإن كان مكان الأخت أخ سقط" ولم تكن أكدرية إذ لا فرض له ينقلب إليه بعد استغراق ذوي الفروض كالأخت ولأن الباقي بعد فرض الزوج والأم قدر فرض الجد الذي لا ينقص عنه مع الولد فانفرد به وتلقب هذه الصورة بالعالية باسم الميتة من همدان "أو" كان مكانها "أختان فللزوج النصف وللأم السدس وللجد السدس (١) والباقي لهما" أي للأختين "ولا عول" ولو كان مكانها مشكل فالأسوأ في حق الزوج والأم أنوثته وفي حق المشكل والجد ذكورته وتصح من أربعة وخمسين. أو مشكلات رجعت الأم إلى السدس ولا أثر لهما في حق غيرهما على أي تقدير وأما هما فالأضر في حق كل منهما أنوثته وذكورة أخيه وتصح من ستة وثلاثين للزوج ثمانية عشر ولكل من الأم والجد ستة، ولكل مشكل سهمان، ويوقف بينهما سهمان فإن بانت ذكورتهما أو أنوثتهما كان لكل منهما سهم وتتفق الأنصباء بالثلث فترجع إلى أثلاثها، والمسألة إلى ثلثها اثني عشر أو ذكورة أحدهما وأنوثة الآخر فاز الذكر بالموقوف وتتفق الأنصباء بالنصف فترجع إلى أنصافها والمسألة إلى نصفها ثمانية عشر.
стр. 3159
"الباب الرابع في بيان الحجب"
هو لغة: المنع. وشرعا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه ويسمى الأول: حجب حرمان، والثاني: حجب نقصان كما قال "وهو حرمان (١) ونقصان" فالثاني كحجب الولد الزوج من النصف إلى الربع وقد مر في بيان الفروض ويمكن دخوله على جميع الورثة، والأول صنفان: حجب بالوصف ويسمى منعا كالقتل والرق وسيأتي ويمكن دخوله على الجميع أيضا.
وحجب بالشخص وهو المراد بقوله "والمقصود" هنا "الأول" وهو المتبادر عند الإطلاق وقد علم بعضه مما مر أيضا "فلا حاجب للأبوين والزوجين والأولاد" للإجماع ولإدلائهم إلى الميت بأنفسهم (٢) في النسب "ثم الأب فمن فوقه" من الأصول "يحجب من فوقه" منهم "حتى أمه" لأن من يدلي بعصبة لا يرث معه "والأم لا الأب تحجب كل جدة من الجهتين" كما يحجب الأب كل من يرث بالأبوة قال العلماء: وكان الجدات يرثن السدس الذي تستحقه الأم فإذا أخذته فلا شيء لهن أما الأب فإنما يحجب كل جدة من جهته فقط لأنها تدلي بعصبة فلا ترث معه كالجد وابن الابن أما من جهة الأم فلا يحجبها قريبة كانت أو بعيدة بالإجماع "ثم كل جدة تحجب من فوقها" وإن لم تكن من جهتها لإدلائها بها إن كانت من جهتها وإلا فلا قريبتها كأم الأب مع أم أبي الأب ويدخل تحت هذا
стр. 3160
بعض قوله: "وعلى هذا القياس" أي الضابط المذكور نقل البغوي "أن القربى من جهة أمهات الأب كأم أم الأب تسقط البعدى من جهة آباء الأب كأم أم أبي الأب والقربى من جهة الأم" كأم الأم "تحجب البعدى من جهة الأب" كأم أم الأب كما أن الأم تحجب أم الأب "لا عكسه" أي أن القربى من جهة الأب كأم الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم كأم أم الأم لأن الأب لا يحجبها فأمه المدلية به أولى. والقربى من جهة آباء الأب كأم أبي الأب لا تحجب البعدى من جهة أمهات الأب كأم أم أم الأب كما شمله كلامه، واقتضاه قوله أصله نقلا عن البغوي فيه القولان يعني في المسألة قبلها لكن قال ابن الهائم: الأصح خلافه لما قطع به الأكثرون أن قربى كل جهة تحجب بعداها; ولأن الموجود في كلام البغوي حكاية القولين بلا ترجيح ولا يلزم من الترتيب على خلاف الاتحاد في الراجح منه قال: ومن أكثر النظر في كتب القوم لا يتوقف فيما صححناه "وقد ترث الجدة وأمها" بأن لم تكن أبعد منها "كمن أولد بنت بنت خالته" ولدا "فأما أم أم الولد لا تحجب أمها" فلو كان لزينب بنتان حفصة وعمرة ولحفصة ابن، ولعمرة بنت بنت فنكح الابن بنت بنت خالته فأتت بولد لم تحجب عمرة التي هي أم أم أمه أمها، وإن كانت أقرب منها "لأنها أم أم أبيه" فهي مساوية لها من جهة الأب فترث معها لا من جهتها.
"فصل الابن فمن تحته" درجة "يحجب من تحته" كذلك لإدلائه به "والبنتان يحجبان كل بنت ابن لا عصبة لها" لاستكمالهما الثلثين وكذا بنتا ابن تحجبان بنت ابن ابن لا عصبة لها وهكذا، وبنت وبنت ابن تحجبان بنت ابن ابن صرح بذلك الأصل وهو معلوم مما مر.
"فصل وأولاد الأم يحجبهم" أربعة "الولد وولد الابن" ولو أنثى فيهما "والأب والجد" للإجماع ولآيتي الكلالة المفسر بمن لا ولد له ولا والدة، أما الأم فلا تحجبهم وإن أدلوا بها; لأن شرط حجب المدلي بالمدلى به إما اتحاد جهتهما كالجد مع الأب والجدة مع الأم أو استحقاق المدلى به كل التركة لو انفرد كالأخ مع الأب، والأم مع ولدها ليست كذلك لأنها تأخذ بالأمومة وهو بالأخوة، ولا تستحق جميع التركة إذا انفردت "ويحجب الأخ والأخت للأبوين بالأب والابن وابن الابن" وإن سفل للإجماع ولتقدم جهتي البنوة والأبوة على غيرهما "ويحجب الأخ
стр. 3161
للأب بهؤلاء" لذلك "وبالأخ للأبوين" لقوته وبالأخت للأبوين إذا كانت عصبة كما علم مما مر "وتحجب الأخت للأب بالأربعة" المذكورين "وبالأختين من الأبوين" لاستكمالهما الثلثين هذا "إن لم تجد معصبا" لها من الإخوة للأب وإلا فلا تحجب بهما بل ترث مع معصبها بالتعصب كما مر "ويحجب ابن الأخ للأبوين بأبيه" كابن الابن مع الابن "وبمن يحجبه" لأنه يحجب أباه فهو أولى "وبالجد" كالأب "والأخ" أي وبالأخ "للأب" لأنه أقرب منه "ويحجب ابن الأخ للأب بهؤلاء وبابن الأخ للأبوين" لقوته "ويحجب العم للأبوين بهؤلاء" لأنهم أقرب منه "وبابن الأخ للأب" لقرب درجته "وقس عليه" فيحجب العم للأب بهؤلاء بالعم للأبوين ويحجب ابن العم للأبوين بهؤلاء وبالعم للأب ويحجب ابن العم للأب بهؤلاء وبابن العم للأبوين "والمعتق يحجبه عصبة النسب" للإجماع ولقوة النسب "وأصحاب الفروض المستغرقة يحجبون العصبات" ذكورا كانوا أو إناثا ما لم ينقلبوا إلى الفرض كزوج وأم وبنتين وولد أب فولد الأب محجوب بالاستغراق لخبر "ألحقوا الفرائض بأهلها" (١).
"فرع لا يحجب من لا يرث لمانع" أحدا لا حجب حرمان ولا حجب نقصان للإجماع في الأول، وقياسا عليه في الثاني "كالقتل والرق" فلو مات عن ابن قاتل له أو رقيق وزوجة وأخ حرين لم يحجب الابن الآن ولم ينقص فرض الزوجة "فإن منع" شخص من الإرث "لتقدم غيره" عليه "فقد يحجب" غيره "حجب نقصان كالأخ للأب" فإنه "معدود على الجد" في مسائل المعادة ويحجبه حجب نقصان وإن لم يرث "وكأم مع أب وأخوين (٢) أو مع جد وأخوين لأم" فإنهما مع كونهما لا يرثان لوجود الأب أوالجد يحجبان الأم حجب نقصان إذ "للأم السدس والباقي للأب" في الأولى "أو الجد" في الثانية.
стр. 3162
"الباب الخامس موانع الميراث خمسة" (١)
"الأول اختلاف الدين" وما ألحق به "فلا يرث مسلم كافرا ولا عكسه" سواء أكان سبب الإرث الممنوع منه قرابة أم نكاحا أم ولاء وسواء أسلم الكافر قبل القسمة أم لا وسواء أكان الكفر حرابة أم غيرها لخبر الصحيحين "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (٢) " وأما خبر "لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته" فقد أعله ابن حزم وغيره، وإن صححه الحاكم (٣) على أن معناه أن ما بيده لسيده كما في الحياة لا الإرث الحقيقي من العتيق لأنه سماه عبده ويخالف ذلك جواز نكاح بعض الكافرات لبناء التوارث على التناصر، والنكاح على التوالد وقضاء الوطر لكن لما كان اتصالنا بهم تشريفا لهم اختص ذلك بأهل الكتاب لاحترامهم.
"ويتوارث الكفار" بعضهم من بعض وإن اختلفت دارهم (٤) "كالوثني" يرث "من اليهودي" واليهودي من النصراني وعكسه لاشتراكهم في العصمة لأن الكفر كله ملة واحدة بمعنى أن الكفار على اختلاف فرقهم يجمعهم الكفر بالله فاختلافهم كاختلاف المذاهب في الإسلام قال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢]، (٥) وأما قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً
стр. 3163
وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة: ٤٨]. وخبر أبي داود "لا يتوارث أهل ملتين شتى (١) " فمعنى الآية جعلنا لكل من دخل في دين محمد أو لكل نبي شريعة وطريقا، والخبر محمول على الإسلام والكفر بدليل الرواية الأخرى لا يتوارث أهل ملتين لا يرث المسلم الكافر فجعل الثاني بيانا للأول كما مر "لا حربي من ذمي" وعكسه لانقطاع الموالاة بينهما بخلاف أهل العدل والبغي لاجتماعهم في أشرف الجهات وهي الإسلام فلا أثر لاختلافهم.
وقضية إطلاقه كغيره أنه لا فرق بين كون الذمي بدارنا، وكونه بغيرها (٢) لكن قيده الصيمري بكونه بدارنا وقضيته أنه لو عقد الإمام الذمة لطائفة قاطنة بدار الحرب أنهم يتوارثون مع أهل الحرب، قال الأذرعي: ويجوز تنزيل الإطلاق على الغالب (٣) فلا مخالفة "والمعاهد" بفتح الهاء وكسرها "والمستأمن كالذمي" لأنهما معصومان بالعهد والأمان فيرثانه ويرثهما ولا يرثان الحربي ولا يرثهما فلو مات ذمي يهودي عن ابن مثله، وآخر نصراني ذمي، وآخر يهودي معاهد، وآخر يهودي حربي فالميراث بينهم سوى الأخير.
"والمرتد لا يرث" أحدا وإن عاد إلى الإسلام بعد موته للإجماع ولخبر" لا يرث المسلم الكافر (٤) " ولأنه ليس بينه وبين أحد موالاة في الدين (٥) لأنه ترك دين الإسلام ولا يقر على دينه الذي انتقل إليه "ولا يورث" كما لا يرث ولما مر أنه لا موالاة بينه وبين أحد في الدين "وماله" أي ما خلفه "فيء" لبيت المال سواء أكسبه في الإسلام أم في الردة (٦). قال الماوردي لما روي عن معاوية بن قرة عن
стр. 3164
أبيه "أن النبي ﷺ بعث أباه قرة إلى رجل عرس بامرأة أبيه أي معتقدا حله فأمره بضرب عنقه وتخميس ماله (١) " وروى الشافعي أن معاوية كتب إلى ابن عباس وزيد بن ثابت يسألهما عن ميراث المرتد فقالا لبيت المال.
"المانع الثاني: الرق" وهو لغة: العبودية والشيء الرقيق وشرعا عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر "فلا يرث رقيق" ولو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا أو عتق قبل القسمة لأنه لو ورث لملك (٢) لأن الإرث إثبات ملك للوارث، واللازم باطل لقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] والقدرة المنفية عنه هي القدرة الشرعية وهي الملك لا الحسية لثبوتها له كالحر وملكه على القول به ضعيف، والإرث ملك قهري يحصل بلا اختيار; ولأنه لو ورث لكان الملك للسيد وهو أجنبي من الميت فلا يمكن توريثه منه قال الرافعي: ولم يقولوا إنه يرث ثم يتلقاه سيده بحق الملك يعني كما قالوا في الوصية والهبة لعبد غيره.
وفرق غيره بأن الوصية ونحوها تمليك اختياري فيكفي في محلها قابلية الملك وبأنها تصح للسيد فإيقاعها لعبده كأنه إيقاع له بخلاف الإرث فيهما على أن المتولي وغيره حكوا عن طاوس أن العبد يرث ويكون لسيده فلا يحتاج للفرق لكن ردوا عليه ذلك بأن الإنسان إنما يرث بأسباب خاصة ليس في العبد شيء منها وفيه نظر "ولو مبعضا" فإنه لا يرث لأنه لو ورث لأخذ بعض المال مالك الباقي، وهو أجنبي عن الميت "ويورث المبعض" (٣) أي يورث عنه جميع ما ملكه بحريته لتمام ملكه عليه وإن كان بينه وبين سيده مهايأة، ومات في نوبة سيده ولا شيء لسيده منه لاستيفاء
стр. 3165
حقه مما اكتسبه بالرقية "لا الرقيق" ولو مكاتبا إذ غير المكاتب لا ملك له والمكاتب ملكه ضعيف.
"المانع الثالث: القتل والقاتل لا يرث" (١) من مقتوله لخبر النسائي بسند صحيح كما قال ابن عبد البر "ليس للقاتل من الميراث شيء" (٢) ولتهمة استعجال قتله في بعض الصور وسدا للباب في الباقي; ولأن الإرث للموالاة (٣) والقاتل قطعها (٤) "عمدا كان القتل أو خطأ بمباشرة أو سبب" صدر من مكلف أو غيره "وإن لم يضمن كالمقتول بحق" كقصاص أو صيال أو حد أو إيجار دواء أو شهادة بما يوجب حدا أو قصاصا ولو حفر بئرا بداره فوقع فيها مورثه فمات فالمشهور من المذهب أنه لا يرثه (٥) خلافا لابن سريج والإصطخري كذا قاله الإمام أبو عبد الله الشقاق من شيوخ الجبري نقله عنه الزركشي وقال: والصواب خلافه.
стр. 3166
"فرع: قد يرث المقتول من القاتل بأن يجرحه" أو يضربه "ويموت هو قبله".
"المانع الرابع: إبهام وقت الموت فإن ماتا" أي متوارثان "بغرق أو هدم" أو نحوه "ولم يعلم السابق" منهما موتا "أو علم السبق وجهل" السابق منهما "أو ماتا معا لم يتوارثا" بل مال كل منهما لباقي ورثته لما روى الحاكم بسند صحيح "أن أم كلثوم بنت علي ﵄ توفيت هي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في يوم فلم يدر أيهما مات قبل فلم ترثه ولم يرثها (١) " ولأن من شروط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث وهو هنا منتف ولأنا إن ورثنا أحدهما فقط فهو تحكم وإن ورثنا كلا من الآخر تيقنا الخطأ "فلو علم" السابق "ونسي وقف" الميراث "إلى البيان أو الصلح" لأن التذكر غير ميئوس منه، أما إذا علم السابق ولم ينس فحكمه بين.
"المانع الخامس الدور" الحكمي (٢)، وهو أن يلزم من ثبوت الشيء نفيه كما مر في الإقرار والمراد هنا أن يلزم من ثبوت الإرث نفيه كأخ حائز "أقر بابن للميت أو أنكر" بنوة من ادعاها ونكل عن اليمين "فحلف مدعي البنوة" فلا يرث الابن وإن ثبت نسبه "وقد سبق" بيان ذلك "في الإقرار وكمريض اشترى أباه" فإنه يعتق عليه ولا يرث "وسيأتي" بيانه "في الوصايا إن شاء الله تعالى ولو ملك أخاه فأقر في المرض أنه كان أعتقه في الصحة ورث" بناء على صحة الإقرار للوارث.
"تنبيه" قال ابن الهائم في شرح كفايته: الموانع الحقيقية أربعة: القتل، والرق، واختلاف الدين والدور وما زاد عليها فتسميته مانعا مجاز والأوجه ما قاله في غيره (٣) أنها ستة هذه الأربعة والردة واختلاف العهد، وإن ما زاد عليها فمجاز; لأن انتفاء الإرث معه لا لأنه مانع بل لانتفاء الشرط كما في جهل التاريخ أو السبب كما في انتفاء النسب وعد بعضهم من الموانع النبوة; لخبر الصحيحين "نحن
стр. 3167
معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة (١) " والحكمة فيه أن لا يتمنى أحد من الورثة موتهم لذلك فيهلك، وأن لا يظن بهم الرغبة في الدنيا وأن يكون مالهم صدقة بعد وفاتهم توفيرا لأجورهم، وتوهم بعضهم من كونها مانعة أن الأنبياء لا يرثون كما لا يورثون وليس كذلك.
стр. 3168
"الباب السادس: في موجبات التوقف"عن الصرف في الحال"
وهي أربعة: الأول في الشك في الحياة (٢) فمن فقد بعد غيبة أو حضور قتال أو انكسار سفينة أو أسر عدو" أو نحوها "وجهل حاله وقف ماله" إن لم تقم بينة بموته "مدة" (٣) منضمة إلى قبلها من حين ولادته "يعلم أنه لا يعيش إليها ولو بغلبة الظن" فلا يشترط القطع بأنه لا يعيش أكثر منها وقد استعمل العلم فيما يشمل الظن وإذا مضت المدة المذكورة "فيحكم بموته" أي يحكم به الحاكم تنزيلا للمدة التي استند إليها منزلة قيام البينة "ويقسم ماله" على من كان وارثا له عند الحكم وقول الغزالي في بسيطه: يرثه من كان حيا قبيل الحكم محمول على من استمر حيا إلى فراغ الحكم، وقد بسطت الكلام على ما يتعلق بذلك في شرح البهجة (٤) وغيره ثم إن كانت القسمة بالحاكم فهي تتضمن الحكم بالموت أو
стр. 3169
بأنفسهم فظاهر كلامهم اعتبار حكمه; لأنه في محل الاجتهاد ذكره الأصل (١) ومقتضاه أن تصرف الحاكم بالحكم حكم حتى لا ينقض، وفيه اضطراب.
وقال السبكي في باب إحياء الموات: (٢) الصحيح عندي وفاقا للقاضي أبي الطيب أنه ليس بحكم "وتعتد زوجته" بعد الحكم بموته وتتزوج بعد انقضاء عدتها "ولا يرثه من مات قبل الحكم بموته" ولو "بلحظة" لاحتمال عدم تأخر موته عن موته، وكذا من مات مع الحكم كما لو ماتا معا نبه عليه السبكي قال: وهذا كله إذا أطلق الحكم فإن أسنده إلى ما قبله لكون المدة زادت على ما يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقه فينبغي أن يصح (٣) ويعطي لمن كان وارثا له ذلك الوقت وإن كان سابقا على الحكم قال: ولعله مرادهم (٤) ومرادهم بوقت الحكم الوقت الذي حكم الحاكم أن المفقود ميت فيه.
"وكذا الرقيق المنقطع خبره لا تجب بعد ذلك" أي ما ذكر من المدة "فطرته ولا يجزئ" عتقه "عن الكفارة" لعدم تحقق حياته "ولو مات قريبه" قبل الحكم
стр. 3170
بموته "وقف ميراثه" منه "حتى يتبين هل كان حيا" حينئذ "أو ميتا ويقدر في حق غيره" من الورثة "الأسوأ من موته وحياته" فمن سقط منهم به لا يعطى شيئا حتى يتبين حاله، ومن ينقص حقه بحياته يقدر في حقه حياته، ومن ينقص حقه بموته يقدر في حقه موته ومن لا يختلف نصيبه بحياته وموته يعطى نصيبه.
"مثاله: أخ لأب مفقود، وأخ لأبوين وجد حاضران فللأخ" للأبوين من المتروك "الثلثان وللجد الثلث إن كان" المفقود "حيا وإن كان ميتا اقتسماه نصفين فيعطى الأخ النصف بتقدير موته والجد الثلث بتقدير حياته" فيقدر في حق الأخ موته وفي حق الجد حياته مثال آخر: أخ لأبوين مفقود وأختان لأبوين وزوج حاضرون فإن كان حيا فللزوج النصف والباقي بينهم فللأختين الربع وإن كان ميتا فللزوج ثلاثة من سبعة وللأختين أربعة منها فيقدر في حق الزوج موته وفي حق الأختين حياته.
الموجب. "الثاني: الشك في النسب فيوقف ميراث الولد" من تركة أحد المتنازعين فيه "إلى البيان إن مات أحد المتنازعين فيه" في زمن الإشكال "وميراث أب إن مات الولد" كذلك، وأخذنا في نصيب كل من يرث منهما لو ثبت نسبهما بالأسوأ كما سبق في المفقود.
الموجب. "الثالث: الحمل الوارث فيوقف له" ميراثه "وإن لم يكن من الميت سواء ورث مطلقا" كالحمل من الميت "أو بتقدير" كحمل زوجة أخ لأب أو جد فحمل زوجة "الأخ، والجد لا يرث إلا بتقدير الذكورة، وفيه" أي فيمن لا يرث إلا بتقدير "من لا يرث إلا بتقدير الأنوثة كمن ماتت عن زوج وأخت لأبوين وحمل من الأب" فالحمل يرث بتقدير الأنوثة السدس عائلا; لأنه أخت دون تقدير الذكورة; لأنه أخ وهو عاصب ولم يبق ذوو الفروض شيئا وإذا ورث مطلقا فقد يرث بتقدير الذكورة أكثر كحمل من الأب بالعكس كزوجة وأم وأخوين منها وحمل من الأبوين وقد يرث بهما على السواء كبنت وحمل من الأب "ولو ادعته المرأة صدقت ولو" وصفته "بعلامة خفية" لأنه لا يعلم إلا منها "ولو لم تدعه واحتمل هو لقرب الوطء ففي الوقف له" من الميراث "تردد" وكلام الأصل يقتضي ترجيح الوقف (١) "وأعطي" في الحال "من له فرض مقدر ولا يحجبه
стр. 3171
عنه" الحمل; إذ لا فائدة في الوقف "وإن أمكن العول أخذه" أي فرضه "عائلا" لأنه المتيقن.
"مثاله: زوجة حامل، وأبوان يدفع إليها ثمن عائل وإليهما السدسان" الأولى: سدسان "عائلان لاحتمال كونه" أي الحمل "أنثيين" أما إذا كان يحجبه عنه الحمل فلا يأخذ شيئا عملا بالأحوط "ولو لم يتقدر نصيبهم" أي الموجودين مع الحمل "كالأولاد وقف الجميع" بناء على أن أقصى عدد الحمل لا ضبط له لما حكي عن الشافعي أنه قال: (١) رأيت في بعض البوادي شيخا ذا هيئة فجلست إليه أستفيد منه وإذا بخمسة كهول جاءوا فقبلوا رأسه ودخلوا الخباء ثم خمسة شبان فعلوا كذلك ثم خمسة منحطين ثم خمسة أحداث فسألته عنهم فقال: كلهم أولادي وكل خمسة منهم في بطن وأمهم واحدة فيجيئون كل يوم يسلمون علي ويزورونها، وخمسة أخر في المهد. وحكي غير ذلك أيضا كما ذكرته في منهج الوصول "فإن خلف ابنا وزوجته حاملا أعطيت الثمن" لأنه متيقن "ويوقف نصيب الابن" بناء على ما ذكر.
"فرع" لو "مات كافر عن حمل فأسلمت أمه قبل الوضع" له "ورث وإن حكم بإسلامه; (٢) لأنه محكوم بكفره يوم الموت".
стр. 3172
"فصل: لتوريث الحمل شرطان الأول: أن يعلم بوجوده" في البطن يقينا
стр. 3173
أو ظنا "عند الموت" لمورثه "بأن تلده" أمه "لمدة يلحق فيها بالميت بتقدير كونه منه" بأن ولدته لأقل من أكثر مدة الحمل من الموت لثبوت نسبه وشمل كلامه ما إذا كان الحمل من الميت وما إذا كان من غيره ولم تكن مزوجة ولا مستولدة، قال الإمام: ولا يناقض هذا ما مهدناه من طلب اليقين في المواريث فإن ذاك حيث لا نجد مستندا شرعيا كما ذكرنا في ميراث الخناثى حيث لم نعين ذكورة ولا أنوثة وكيف ينكر البناء على الشرع مع ظهور الظن والأصل في الأنساب الإمكان والاحتمال، أما إذا ولدته لأكثر مما ذكر فلا يرث لعدم ثبوت نسبه "فإن كانت مزوجة" أو مستولدة "وأتت بولد فحكمه حكم حر يموت عن أب رقيق تحته حرة حامل فإن ولدته قبل تمام ستة أشهر من" وقت "الموت" ولأكثر منها من وقت العقد على الحرة أو وطء الأمة "ورث" للعلم بوجوده وقت الموت ولا حاجب "وإلا" بأن ولدته لستة أشهر فأكثر فلا يرث "لاحتمال حدوثه" بعد الموت (١) "إلا إن اعترف الورثة كلهم بوجوده عند الموت" فيرث لأن الحق لهم "ويستحب أن يمسك الأب عن الوطء حتى يتبين" الحال.
الشرط "الثاني: أن ينفصل" كله "حيا" حياة مستقرة لأنه لما لم يمكن الاطلاع على نفخ الروح فيه عند موت مورثه اعتبرنا حالة انفصاله فعطفناها على ما قبلها وجعلنا النظر إليها، ولهذا لما لم يمكن تقويمه حالة اجتنانه عند تفويته على مالك أمه بوطء الشبهة نظرنا إلى حالة الوضع فإن كان حيا قومناه وأوجبنا للسيد قيمته أو ميتا لم يجب فيه شيء، وإذا انفصل حيا، قال الإمام: تبينا أنه ورث ولم نذهب إلى مسالك الظنون في تقدير انسلال الروح بعد الموت ولكل حكم في الشرع موقف ومنتهى لا سبيل إلى مجاوزته انتهى.
ومنه يعلم أن المشروط بالشرطين الحكم بالإرث لا الإرث، فقولهم: إنما يرث بشرطين أي إنما يحكم بإرثه بشرطين أما إذا انفصل ميتا فلا يرث سواء أتحرك في بطن أمه أم لا وسواء انفصل بنفسه أم بجناية وإن أوجبت الغرة وصرفت إلى ورثته; لأن إيجابها لا يتعين له تقدير الحياة بدليل قولهم: الغرة إنما وجبت لدفع
стр. 3174
الجاني الحياة مع تهيؤ الجنين لها ولو قدر أن إيجابها بتقدير الحياة فالحياة مقدرة في حق الجاني فقط تغليظا فتقدر في توريث الغرة فقط.
"ويستدل" على حياته "بالاستهلال" أي الصياح "والعطاس وقبض اليد وبسطها" ونحوها (١) لدلالتها عليها "وفي الحركة والاختلاج تردد" (٢) قال الإمام: وليس محله ما إذا قبض اليد وبسطها; فإن هذا يدل على الحياة قطعا، أي كما تقرر، ولا الاختلاج الذي يقع مثله لانضغاط وتقلص عصب وإنما محله فيما بين هاتين الحركتين والظاهر كيفما قدر الخلاف أن ما لم تعلم به الحياة - ويمكن أن يكون مثله لانتشار بسبب الخروج من المضيق أو لاستواء عن التواء - لا عبرة به كما لا عبرة بحركة المذبوح "ولو جني عليها بعد انفصال بعضه (٣) حيا فسقط ميتا لم يرث ووجبت فيه غرة لا دية وورث عنه الغرة" كما تورث عنه تركته لو مات بعد انفصاله وسيأتي بيان ذلك في الكلام على الغرة في كتاب الديات "ولا يرث مذبوح مات أباه وهو يتحرك" لأنه في حكم الأموات.
"فرع: لو مات عن ابن وزوجة حامل فألقت ذكرا وأنثى استهل أحدهما وجهل الثاني ووجدا ميتين أعطي كل وارث" من الابن والزوجة من ميراثه "الأقل" لأنه اليقين "ووقف الباقي إلى البيان أو الصلح" إذ من المعلوم أن غير المستهل لا يرث شيئا أو المستهل يرث وبعد موته يورث عنه نصيبه أثلاثا، للزوجة الثلث بالأمومة والباقي للابن بالإخوة، لكنه لم يعرف، ويختلف قدر إرثهما منه بذكورته وأنوثته، فيعطى كل منهما اليقين ويوقف الباقي كما قال، وعملها بالحساب ذكرته في تفسير هذا الكتاب.
الموجب "الرابع الخنوثة" (٤) بالمثلثة "فيؤخذ في حق الخنثى وباقي
стр. 3175
الورثة" ممن يختلف ميراثه بالذكورة والأنوثة "باليقين فإن كان لا يرث هو أو غيره إلا بكونه ذكرا أو أنثى" كولد عم خنثى "وقف" ما يرثه بذلك التقدير (١) "وإن ورث بأحدهما أقل مما يرث بالآخر كولد خنثى" أعطيه عملا باليقين "ووقف الباقي" إلى اتضاح حاله أو الصلح أما من لا يختلف ميراثه بذلك كولد الأم والمعتق فيرث "فلو قال" الخنثى: "أنا رجل أو" أنا "امرأة صدقناه بيمينه" ولا نظر إلى التهمة; لأنه لا اطلاع على حاله إلا من جهته فكان كما لو قال ابن عشر: بلغت بالاحتلام فإنه يصدق ويسقط عنه سلطان الولي "لا" إن قال: أنا رجل "وهو مجني عليه" فقال الجاني: بل امرأة فلا يصدق، وقيل: يصدق كما في الأولى، وفرق الأول بأن الأصل هنا براءة ذمة الجاني فلا نرفعه بقوله بخلافه ثم والتصريح بالترجيح من زيادته (٢).
"فرع: الموقوف" بين الورثة "للخنثى" أي لأجله "لا يقسم بموته" عليهم ومن تجدد له من الورثة "حتى يصطلحوا" على قسمته عليهم بالتساوي أو التفاوت أو بترك بعضهم حصته لباقيهم واقتسام باقيهم الموقوف بحسب تراضيهم ومحله إذا لم يكن فيهم محجورا عليه فسيأتي في نكاح المشرك أنه إذا أسلم على ثمان نسوة مثلا وأسلمن معه ثم مات قبيل الاختيار ولا يجوز لولي المحجور عليه أن يصالح على أقل مما بيدها وهو ثمن الموقوف في مثالنا، وقيل: لا ينقص عن ربعه ولا بد من مراعاة ذلك هنا "أو" حتى "يتواهبوا ومن وهب منهم للباقين حقه مع الجهل بالحال جاز للضرورة" لأن العلم بقدر الموهوب متعذر فلو لم يتواهبوا بقي المال على وقفه ولا تفيدهم القسمة شيئا لأنه لم يجر بينهم ما يقتضي نقل الملك هذا كله إذا لم يكن ورثة الخنثى ورثة الأول أو كانوا إياهم واختلف إرثهم منهما وإلا فيصرف الموقوف إليهم بلا إشكال.
стр. 3176
"الباب السابع: في ميراث ولد الزنا" وولد الملاعنة والمجوس"
"ولد الزنا لا يستلحق" فلو استلحق لم يلحق "بخلاف الولد الملاعن عليه" يستلحق فيلحق "وإن كان" ثم "توأمان ولو من الملاعنة لم يتوارثا" المراد لا توارث بينهما ولا بين كل منهما وبين الزاني والنافي وكل من أدلى بهما لانقطاع النسب بينهما "إلا بقرابة الأم" فيتوارثان ويرث كل منهما الأم وبالعكس بقرابتهما لثبوت النسب منها "ولا عصبة له" أي لكل من ولد الزنا وولد الملاعنة لانقطاع نسبه من الأب "إلا من صلبه أو بالولاء بأن يكون عتيقا أو أمة عتيقة فيثبت الولاء لمولاها عليها دون عصبتها" فلا يكونون عصبة له في الإرث "لأنهم ليسوا عصبة له" في تحمل العقل والولاية "وإذا استلحق من نفاه ولو بعد موته لحقه" وإن لم يخلف الميت ولدا "ونقضت القسمة" للتركة إن قسمت "والتوأمان من" واطئ "مجهول" بالتنوين "وطء شبهة" أي بها "يتوارثان بالعصوبة" أي بإخوة الأبوين لثبوت نسبهما منهما.
стр. 3177
"فصل": لو "اجتمع في شخص قرابتان" منع الشرع من مباشرة سبب اجتماعهما "كنكاح المجوس" لاستباحتهم نكاح المحارم والوطء بالشبهة "ورث بأقواهما" لأنهما قرابتان يورث بكل منهما منفردتين فيورث بأقواهما مجتمعتين لأيهما كالأخت للأبوين ترث بأقوى القرابتين (١) لا بهما أي لا ترث النصف بأختية الأب والسدس بأختية الأم "وتعرف القوة بالحجب" بأن تحجب إحداهما الأخرى (٢) أو لا تحجب أصلا فالأول "كبنت هي أخت لأم" كأن يطأ مجوسي أمه فتلد بنتا "ترث بالبنوة" لا بالأخوة "لأنها حاجبة للإخوة" الثاني "كأم هي أخت" كأن يطأ مجوسي بنته فتلد بنتا "ترث بالأمومة" لا بالأخوة ترث "لأنها تحجب" غيرها "ولا تحجب" بغيرها "أو" بأن "تكون أقل
стр. 3178
حجبا كأم أم هي أخت" لأب، كأن يطأ بنته الثانية أيضا فتلد بنتا أخرى "فترث" العليا "بالجدودة دون الأخوة; لأن أم الأم لا تحجبها إلا الأم والأخت يحجبها جماعة" فلو كانت القوية محجوبة ورثت بالمرجوحة كما لو خلف في هذا المثال الوسطى والعليا فأقوى جهتي العليا وهي الجدودة محجوبة بالوسطى فتورثها بالإخوة فيكون للوسطى الثلث بالأمومة ولا تنقصها أخوة نفسها مع الأخرى عن الثلث إلى السدس، وللعليا النصف ويعايا بها فيقال: لنا صورة ورثت فيها الجدة أم الأم مع الأم وللأم الثلث وللجدة النصف ويعايا بها أيضا بغير ذلك (١) كما ذكرته في غير هذا الكتاب.
"تنبيه" قال ابن اللبان: ومتى ألقي عليك في هذا الباب جدة هي أخت لأب فإنها لا تكون إلا أم أم، فإن قيل جدة هي أخت لأم فإنها لا تكون إلا أم أب، فإن قيل: أم أب هي أخت فإنها لا تكون إلا أختا لأم فإن قيل: بنت هي أخت فإن كان الميت رجلا فهي أخت لأم، أو امرأة فهي أخت لأب فإن قيل: أم هي أخت فإنها لا تكون إلا أختا لأب، فإن قيل: أب هو أخ فإنه لا يكون إلا أخا لأم.
стр. 3179
"الباب الثامن: في الرد و كيفية توريث ذوي الأرحام"
الرد لغة: الرجع والصرف يقال: رد إلى منزله، أي: رجع. ورده عن وجهه أي: صرفه واصطلاحا: ضد العول; لأنه زيادة في مقادير السهام ونقص من الحصص والرد ضد ذلك. وعرفه الماوردي بعجز سهام الفريضة عن استيفاء جميع التركة "وحيث قلنا بالرد لفساد بيت المال وكان ذو الفرض زوجا أو زوجة" وحده أو مع غيره من ذوي الفروض "فلا رد" عليه لما مر في فصل ذوي الأرحام بل يدفع إليه فرضه واحد من مخرجه ويقسم الباقي على ذوي الرد فإن كان من يرد عليه شخصا واحدا أو صنفا واحدا أو أكثر من صنف وصح قسمة الباقي على أصل مسألتهم فذاك المخرج هو الأصل وإلا فاضربه في الأصل الذي انكسر عليه باقيه فما بلغ فهو أصل المسألة كزوج وبنت وأم ليس للزوج إلا الربع ويقسم
стр. 3180
الباقي على أربعة، أصل مسألة الرد بدون زوج لا يصح ولا يوافق فتضربها في مخرج الربع فتصح من أصلها ستة عشر للزوج أربعة، وللبنت تسعة وللأم ثلاثة "أو" كان ذو الفرض صنفا "واحدا غيرهما" أي الزوجين كأم أو جدة وكجدات أو بنات "رد عليه الباقي" بعد أخذه فرضه فيأخذ الجميع فرضا وردا "أو أكثر" من صنف واحد "فعلى" أي فبنسبة "قدر الفروض" يرد الباقي على أربابها كبنت وأم للبنت النصف وللأم السدس يبقى ثلث يقسم عليهما بنسبة فرضهما فثلاثة أرباع التركة للبنت وربعها للأم فتصح من أصل مسألة الرد أربعة.
стр. 3181
فصل: يعمل في توريث ذوي الأرحام بمذهب أهل التنزيل وهو أن ينزل كل فرع منزلة أصله" (١) الذي يدلي به إلى الميت لا بمذهب أهل القرابة وهو توريث الأقرب فالأقرب إلى الميت كالعصبات والمذهبان متفقان على أن من انفرد منهم حاز جميع المال ذكرا كان أو أنثى، وإنما يظهر الخلاف عند اجتماعهم "ويقدم" منهم "الأسبق إلى الوارث" لا إلى الميت لأنه بدل عن الوارث فاعتبار القرب إليه أولى "فإن استووا" في السبق إليه "قدر كأن الميت خلف من يدلون به" من الورثة واحدا كان أو جماعة "ثم يجعل نصيب كل واحد" منهم "للمدلين به" الذين نزلوا منزلته "على حسب ميراثهم" منه "لو كان هو الميت" فإن كانوا يرثونه بالعصوبة اقتسموا نصيبه للذكر مثل حظ الأنثيين أو بالفرض اقتسموا نصيبه على حسب فروضهم ويستثنى من ذلك أولاد الأخ من الأم، والأخوال والخالات منها (٢) فلا يقتسمون ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين بل يقتسمونه بالسوية كما يعلم مما سيأتي في كلامه وقضية كلامهم أن إرث ذوي الأرحام (٣) كإرث من يدلون به في أنه إما بالفرض أو بالعصوبة وهو ظاهر وقول القاضي توريثهم توريث بالعصوبة لأنه يراعى فيه القرب ويفضل الذكر ويحوز المنفرد الجميع تفريع على مذهب أهل القرابة.
"مثاله: بنت بنت وبنت بنت ابن يجعلان بمنزلة بنت وبنت ابن فيحوزان المال بالفرض والرد أرباعا" بنسبة إرثهما "وفي بنت ابن بنت وبنت بنت ابن
стр. 3182
المال للثانية لأنها أسبق إلى الوارث وفي بنت بنت وابن وبنت من بنت أخرى للبنت النصف والنصف" الآخر "بين الابن وأخته أثلاثا" بأن يجعل المال بين بنتي الصلب تقديرا بالفرض والرد ثم يجعل نصف البنت الأولى لبنتها، ونصف الأخرى لولديها أثلاثا "وفي بنت بنت وبنت ابن بنت يحكم بالمساواة" بينهما "وفي بنتي بنت بنت وثلاث بنات ابن بنت أخرى: للبنتين النصف" بالسوية "وللثلاث النصف أثلاثا وعلى هذا" فقس ففي ابن بنت وبنت بنت أخرى وثلاث بنات بنت أخرى للابن الثلث، وللبنت المفردة كذلك وللثلاث الثلث أثلاثا.
"فصل بنات الإخوة" لأبوين أو لأب أو لأم "وأولاد الأخوات" كذلك "وبنو إخوة الأم ينزل كل" منهم "منزلة أبيه" إن كان بنت أخ لغير أم أو ولد أخ لأم "أو" منزلة "أمه" إن كان ولد أخت ويرفع عند التسفل بطنا بطنا "فمن سبق إلى وارث قدم وإلا" بأن استووا في الانتهاء إلى الوارث "قسم المال بين الأصول ثم حصة كل" منهم "لفروعه يستوي بين أولاد الإخوة والأخوات من الأم" في القسمة "كأصولهم" الوارثين من أمهم وإن كان قياس مذهب أهل التنزيل تفضيل الذكر على الأنثى لأنهم يقدرون أولاد الوارث كأنهم يرثون منه ففي أربعة أولاد أخ لأم وبنت أخ لأب كأنه مات عن أخ لأم وأخ لأب فالمال بينهما على ستة سدسه لأولاد الأخ للأم على عدد رءوسهم يستوي فيهم ذكرهم وأنثاهم، والباقي لبنت الأخ للأب ومحله إذا كان أولاد الأخ للأم من أخ واحد فإن كانوا من أربعة إخوة كل واحد من أخ كان لهم الثلث بينهم بالسوية مطلقا، والباقي لبنت الأخ للأب ولو كان واحد منهم من أخ والثلاثة الباقية من أخ آخر كان للأول وحده السدس وللثلاثة كلهم السدس والباقي لبنت الأخ للأب "بخلاف غيرهم" أي غير أولاد الإخوة والأخوات من الأم بأن يكونوا أولادهم من غيرها فلا يسوي بينهم بل يفضل ذكرهم على أنثاهم "ففي ثلاث بنات إخوة متفرقين: السدس لبنت الأخ من الأم والباقي لبنت الأخ من الأبوين" اعتبارا بالآباء، وبنت الأخ من الأب محجوبة لحجب أبيها بالشقيق وتصح من ستة "وفي ثلاثة بني أخوات متفرقات المال بينهم على خمسة كما هو بين أمهاتهم بالفرض والرد وإن كانوا بناتا" لهن، الفصيح: بنات "فكذلك وإن اجتمع البنون الثلاثة والبنات
стр. 3183
الثلاث" فالمال على أمهاتهم على خمسة بالفرض والرد "فنصيب الأخت من الأبوين لولديها أو أثلاثا و" نصيب الأخت "الأخرى" التي من الأب "كذلك ونصيب الثالثة لولديها بالسوية".
"فصل: والأجداد والجدات الساقطون كل" منهم "بمنزلة ولده" بطنا بطنا لتنزيل أب الأم منزلتها وأبي أم الأب منزلتها "ويقدم" منهم "من انتهى إلى الوارث أو لا" فإن استووا في الانتهاء إليه قسم المال بين الورثة الذين انتهوا إليهم وقسمت حصة كل وارث بين المدلين به "كما سبق".
"فصل" لو "اجتمع أم أبي أم وأبو أم أم فالمال لأبي أم الأم لأنه أسبق" إلى الوارث إذ بعد التنزيل يصيران أبا أم وأم أم "أو" اجتمع "أبو أم أب وأبو أب أم فالمال للأول" لذلك "أو أبو أم أم وأبو أم أب فنصفان" كما يكون بين أم الأم وأم الأب فرضا وردا "أو أبو أب أم، وأم أب أم، وأبو أم أم" فللثالثة المال لذلك "وعلى هذا" فقس فلو اجتمع أبو أب أم أب، وأم أب أم أب، وأبو أب أب أم، وأم أب أب أم فالمال للأولين بينهما نصفين.
"فصل: والخالات والأخوال" في الجهات الثلاث "بمنزلة الأم" فيرثون ما ترثه لو كانت حية "والعمات مطلقا" أي من الجهات الثلاث "والأعمام من الأم بمنزلة الأب" فيرثون نصيبه لأنهم يدلون به إلى الميت "فلو انفردوا" أي كل من الخالات والأخوال والعمات والأعمام من الأم "فكان الميت من ينزلون" بفتح الزاي "منزلته" فيقسم المال كله بينهم على حسب ما يأخذونه من تركة الأم لو كانت هي الميتة من تركة الأب لو كان هو الميت ففي ثلاث خالات متفرقات للخالة الشقيقة: النصف ولكل من الخالتين الأخريين السدس فيقتسمن المال على خمسة فرضا وردا وفي ثلاثة أخوال متفرقين للخال من الأم السدس، وللخال الشقيق الباقي ولا شيء للخال من الأب لأن الأم لو ماتت عنهم ورثوها كذلك وفي ثلاث عمات متفرقات للعمة الشقيقة النصف، ولكل من الأخريين السدس فيقتسمن المال على خمسة فرضا وردا ولو اجتمع الأخوال المفترقون والخالات المفترقات فثلثا المال للخال والخالة من الأبوين للذكر مثل حظ الأنثيين، وثلثه للخال والخالة للأم كذلك وتصح من تسعة واستشكله الإمام بأن تفضيل الخال من الأم على الخالة منها مخالف للتسوية بين الذكر والأنثى من أولاد الأم، وما قاله المصنف آخرا من
стр. 3184
تصرفه، وهو لا يخص بحالة الانفراد.
"فرع" لو "خلف ثلاث خالات وثلاث عمات متفرقات للخالات الثلث" لأنه نصيب الأم لو كانت حية مع الأب "وللعمات الثلثان" لأنه نصيب الأب لو كان حيا مع الأم "كل" من الفريقين "يقسم حصته أخماسا كإرثهن ممن يدلين به" فأصلها من ثلاثة وتصح من خمسة عشر وذكر الضمير وأفرده أولا باعتبار لفظ كل وأنثه، وجمعه ثانيا باعتبار معناه "وإن كان مكان الخالات أخوال" فالثلث بين الخال من الأم والخال من الأبوين على ستة "فللخال من الأم السدس، ومن الأبوين الباقي ويسقط الثالث" وهو الخال من الأب لأنهم لو ورثوا من الأم لحجب بالشقيق فتصح من تسعين وإذا اجتمعت العمات والخالات والأخوال فالثلثان للعمات، والثلث للأخوال والخالات ثلثه للخال والخالة من الأم على ثلاثة وباقيه للخال، والخالة الشقيقتين على خمسة فتصح من مائة وخمسة وثلاثين.
"فرع وأولاد الأخوال والخالات والعمات والأعمام من الأم كآبائهم وأمهاتهم" انفرادا واجتماعا فينزل أولاد الخال الشقيق منزلة الخال الشقيق، وأولاد الخال للأب منزلة الخال للأب وأولاد الخال للأم منزلة الخال للأم وينزل أولاد العمة منزلة العمة بمثل ذلك، وأولاد العم للأم منزلة العم للأم "و" حينئذ "يسقط الأبعد بالأقرب" منهم "إلى الوارث كما سبق فإن كان في درجتهم بنت عم" فأكثر "لأب" الأولى لغير أم "أخذت المال لسبقها إلى الوارث".
"فرع أخوال الأم وخالاتها بمنزلة أم الأم" فيرثون ما ترثه ويقتسمونه بينهم كما لو مات عنهم "وأعمامهم وعماتهم بمنزلة أبي الأم" فيرثون ما يرثه "وأخوال الأب وخالاته بمنزلة أم الأب" فيرثون ما ترثه "وعماته بمنزلة أبي الأب" فيرثن ما يرثه "وهكذا كل خال وخالة بمنزلة الجدة التي هي أختها وكل عم وعمة بمنزلة الجد الذي هو أخوها، وإن ترك ثلاثا من عمات أبيه و" ثلاثا من "خالاته متفرقات ومثلهن" أي: وثلاث عمات وثلاث خالات متفرقات كلهن "لأمه" فينزل عمات كل جهة منزلة أبيها وخالات كل جهة منزلة أمها فكأنه مات عن أبي أبيه وأبي أمه وأم أبيه، وأم أمه، فللجدتين السدس، ولأبي الأب الباقي، ولا شيء لأبي الأم، فمن له شيء أخذه من يدلي به "فلخالات الأب نصف السدس"
стр. 3185
على خمسة "ومثله لخالات الأم لأنهن كالجدتين، والباقي" خمسة أسداس "لعمات الأب" على خمسة "دون عمات الأم لأنهن كأبي الأب وأبي الأم" فأصلها من ستة وتصح من ستين لكل من الخالتين الشقيقتين ثلاثة ولكل من الباقيات سهم، ولعمة الأب الشقيقة ثلاثون ولكل من عمته لأبيه وعمته لأمه عشرة.
"فصل" لو "اجتمع في ذي رحم جهتا قرابة كبنت بنت بنت هي بنت ابن بنت" بأن نكح ابن بنت رجل بنت بنت له أخرى فولدت بنتا "وكبنت خالة هي بنت عمة" بأن نكح خال امرأة لأب خالتها لأم فولدت بنتا، فالمرأة بنت خالة البنت وبنت عمتها "فإن سبقت جهة" منهما "إلى وارث ورث" وفي نسخة: قدم "بها، وإلا ورث بهما" على ما يقتضيه الحال.
"فرع: لو كان مع ذوي الأرحام زوج" ذكرا كان أو أنثى "اقتسموا ما زاد على فرضه كاقتسامهم الجميع" لو انفردوا عنه.
стр. 3186
"الباب التاسع في الحساب"
أي حساب الفرائض، ومقدماته وقد بدأ بها فقال: "الفروض" المقدرة في كتاب الله تعالى "ستة: النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، وقد مضى مستحقوها" أي: بيانهم مع التعبير عن عدد الفروض يغير ما ذكر هنا، ومخرج الفرض عدد واحده ذلك الفرض "فمخرج النصف اثنان" وهما أصل المسألة "و" مخرج "الثلث" والثلثين "ثلاثة" لأنهما سميهما "وعلى هذا" فقس فمخرج الربع أربعة والثمن ثمانية والسدس ستة.
"والفرضان" أي: مخرجاهما "إما متماثلان أو متداخلان أو متوافقان أو متباينان" لأنهما إن تساويا كثلاثة وثلاثة فمتماثلان، وإلا فإن أفنى أصغرهما أكبرهما مرتين فأكثر كثلاثة وستة فمتداخلان وإلا فإن أفناهما غير الواحد كستة وثمانية فمتوافقان بما للمفني من الأجزاء، وإلا فمتباينان كثلاثة وثمانية، وكل متداخلين متوافقان ولا عكس، وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الكتاب "فإن تداخلا فأصل المسألة أكبرهما أو توافقا ضرب وفق أحدهما (١) في" كامل
стр. 3187
"الآخر أو تباينا ضرب كل" منهما "في الآخر".
والحاصل من كل منهما أصل المسألة "أو تماثلا اكتفي بأحدهما" وهو أصل المسألة هذا إن كانت الورثة غير عصبات "فإن كان الورثة عصبات فمسألتهم من عدد رءوسهم" ذكورا كانوا كثلاثة بنين أو إناثا كثلاث نسوة أعتقن عبدا بالسوية (١) أو ذكورا وإناثا "ويقدر" فيه "كل ذكر أنثيين" (٢) فأصل مسألة ابن وبنت ثلاثة: للابن: سهمان، وللبنت: سهم "فإن اجتمع أهل فروض وعصبة أعطي ذو الفرض فرضه" من مخرجه، ومخرجه هو أصل مسألتهم "والباقي للعصبة، وتصحيح المسائل معروف" وحاصله أنه إن انقسمت سهام الفريضة على ذويها فذاك، كزوج وثلاثة بنين، وإن انكسرت على صنف قوبلت سهامه بعدده فإن تباينا ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت كزوج وخمس أخوات لأب هي بعولها من سبعة، وتصح بضرب خمسة في سبعة من خمسة وثلاثين، وإن توافقا ضرب وفق عدده فيها (٣) بعولها كزوج وأبوين وست بنات هي بعولها من خمسة عشر، وتصح من خمسة وأربعين وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف بعدده.
فإن توافقا رد الصنف إلى وفقه وإلا ترك، ثم إن تماثل عدد الرءوس ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها إن عالت، وإن تداخلا ضرب أكبرهما في ذلك، وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة بعولها، وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة بعولها فما بلغ صحت منه المسألة ويقاس بذلك الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة ولا يزيد الكسر على ذلك
стр. 3188
ومن التصحيح المناسخات فلو مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم منه كإرثهم من الأول جعل كأن الثاني لم يكن وقسم المال بين الباقين كإخوة وأخوات من أب (١) مات بعضهم عن الباقين وإن لم ينحصر إرثه في الباقين أو انحصر فيهم واختلف قدر الاستحقاق فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني، ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك وإلا فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول وإلا ضرب كلها فيها فما بلغ صحتا منه، ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى أو في وفقه إن كان بين مسألته ونصيبه وفق، وقد ذكر الأصل ذلك مع بيان أمثلته، وبيان قسمة التركات مع فوائد جليلة متعلقة بها، وقد بينته أحسن بيان في غير هذا الكتاب.
"والأصول" التي فيها ذو فرض "تسعة: اثنان وثلاثة، وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر، وأربعة وعشرون، وكذا ثمانية عشر وستة وثلاثون" كما زادهما المتأخرون "في مسائل الجد" والإخوة "إذا افتقر إلى مقدر" من سدس في الأول منهما وسدس وربع في الثاني "وثلث ما يبقى بعد المقدر" فيهما، مثال الأول: أم وجد وخمسة إخوة (٢).
ومثال الثاني: زوجة وأم وجد وسبعة إخوة، قال النووي: وهذا هو الأصح الجاري على القواعد; لأن العمل به أخصر (٣)، والمتقدمون قالوا: لا يزاد على
стр. 3189
الأصول المستخرجة من كتاب الله تعالى، فأصل المسألة الأولى عندهم ستة وتصح من ثمانية عشر، والثانية اثنا عشر وتصح من ستة وثلاثين، وقد ذكرت أدلة ذلك مع فوائد في كفاية الهداية وغيرها.
"وتعول منها" أي الأصول المذكورة "الستة إلى عشرة أشفاعا وأوتارا" فتعول إلى سبعة كزوج وأختين لأب، وإلى ثمانية كهؤلاء وأم، وإلى تسعة كهؤلاء، وأخ لأم، وإلى عشرة كهؤلاء وأخ آخر لأم "والاثنا عشر تعول بالأوتار" فقط "إلى سبعة عشر" فتعول إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين، وإلى خمسة عشر كزوجة وأختين لأب وأختين لأم، وإلى سبعة عشر كهؤلاء وأم "والأربعة والعشرون" تعول "إلى سبعة وعشرين" فقط كزوجة وأبوين وابنتين، وإنما لم تعل بقية الأصول لأن أجزاء الفروض فيها لا تزيد على أجزاء المخارج، والعول زيادة ما بقي من سهام ذوي الفروض على أصل المسألة ليدخل النقص على أهلها بحسب حصصهم، وأول من حكم بالعول عمر ﵁ في زوج وأختين فهي أول مسألة عالت في الإسلام.
وقال صاحب المذهب: بل هي مسألة زوج وأم وأخت لأب، ووافق عمر على العول غيره، فلما انقضى عصره أظهر ابن عباس خلافه في هذه فجعل النقص خاصا بالأخت لأنها قد تنتقل إلى التعصيب فكانت كالعاصب. ورد بلزوم كون النقص في زوج وبنت وأبوين بين الأب والبنت لأن كلا منهما ينتقل إلى التعصيب مع أنه قائل باختصاصه بالبنت وليس معنى عدم إظهار ابن عباس خلافه أنه خاف من إظهاره، وعدم انقياد عمر له للعلم القطعي بانقياد للحق ولكن لما كانت المسألة اجتهادية ولم يكن معه دليل ظاهر يجب المصير إليه ساغ له عدم إظهار ما ظهر له.
стр. 3190
"الباب العاشر في المسائل الملقبات و مسائل المعاياة".
اللقب: واحد الألقاب، وهي الأنباز، يقال: نبزه، أي: لقبه، ومنه: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] ومن الملقبات ماله لقب، ومنها ماله أكثر وغايته عشرة كما سيأتي "فالملقبات" منها "المشركة" وفي نسخة المشتركة، وتلقب أيضا بالحمارية لما روى الحاكم أن زيدا قال لعمر في حق الأشقاء: هب أن أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قربا. وروي أنهم قالوا: هب أن أبانا كان حمارا، وبالحجرية واليمية لما روي أنهم قالوا لعمر هب أن أبانا كان حجرا ملقى في اليم وبالمنبرية لأن عمر سئل عنها وهو على المنبر "والأكدرية" وتلقب أيضا بالغراء لظهورها إذ لا يفرض للأخت مع الجد إلا فيها "وقد ذكرناهما" الأولى في الباب الأول، والثانية في الباب الثاني وتقدم ثم وجه تلقيبهما بذلك.
"والخرقاء" بالمد "وهي أم وأخت" لغير أم "وجد للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت أثلاثا" فتصح من تسعة، ولقبت بذلك لتخرق أقوال الصحابة فيها، وتلقب أيضا بالمثلثة; لأن عثمان جعلها من ثلاثة عدد الرءوس، وبالمربعة لأن ابن مسعود جعلها من أربعة: للأخت النصف والباقي بين الجد والأم نصفين، وسيأتي بقية مربعاته، وبالمخمسة لأن الشعبي دعاه الحجاج فسأله عنها فقال: اختلف فيها خمسة من الصحابة: عثمان وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس وكان الشعبي لا يثبت الرواية عن غيرهم، وقيل الخمسة تكلموا فيها في وقت واحد فاختلفت أقوالهم. وبالمسدسة لأن فيها سبعة أقوال للصحابة ترجع في المعنى إلى ستة كما ستعلمه وبالمسبعة لهذه الأقوال السبعة: قول زيد وجماعة وهو ما ذكره المصنف وقول أبي بكر وجماعة: للأم الثلث، والباقي للجد وتسقط الأخت، وتصح من ثلاثة، وقول ابن مسعود للأخت النصف وللأم ثلث الباقي وللجد الباقي، وتصح من ستة، وقوله أيضا: للأم السدس وللأخت النصف وللجد الباقي، وهذا مخالف للذي قبله في اللفظ ومتحد معه في المعنى، ومن ثم اعتبرهما الأكثر قولا واحدا، وقوله أيضا: للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفين وتصح من أربعة وهي إحدى مربعاته كما سيأتي، وقول علي للأخت النصف وللأم الثلث وللجد الباقي وتصح من ستة، وقول عثمان: للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت نصفين وتصح من ثلاثة. وبالمثمنة; لأن فيها ثمانية أقوال: السبعة