← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

"الباب التاسع في الحساب" أي حساب الفرائض، ومقدماته وقد بدأ بها فقال: "الفروض" المقدرة في كتاب الله تعالى "ستة: النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، وقد مضى مستحقوها" أي: بيانهم مع التعبير عن عدد الفروض يغير ما ذكر هنا، ومخرج الفرض عدد واحده ذلك الفرض "فمخرج النصف اثنان" وهما أصل المسألة "و" مخرج "الثلث" والثلثين "ثلاثة" لأنهما سميهما "وعلى هذا" فقس فمخرج الربع أربعة والثمن ثمانية والسدس ستة. "والفرضان" أي: مخرجاهما "إما متماثلان أو متداخلان أو متوافقان أو متباينان" لأنهما إن تساويا كثلاثة وثلاثة فمتماثلان، وإلا فإن أفنى أصغرهما أكبرهما مرتين فأكثر كثلاثة وستة فمتداخلان وإلا فإن أفناهما غير الواحد كستة وثمانية فمتوافقان بما للمفني من الأجزاء، وإلا فمتباينان كثلاثة وثمانية، وكل متداخلين متوافقان ولا عكس، وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الكتاب "فإن تداخلا فأصل المسألة أكبرهما أو توافقا ضرب وفق أحدهما (١) في" كامل

стр. 3187

"الآخر أو تباينا ضرب كل" منهما "في الآخر". والحاصل من كل منهما أصل المسألة "أو تماثلا اكتفي بأحدهما" وهو أصل المسألة هذا إن كانت الورثة غير عصبات "فإن كان الورثة عصبات فمسألتهم من عدد رءوسهم" ذكورا كانوا كثلاثة بنين أو إناثا كثلاث نسوة أعتقن عبدا بالسوية (١) أو ذكورا وإناثا "ويقدر" فيه "كل ذكر أنثيين" (٢) فأصل مسألة ابن وبنت ثلاثة: للابن: سهمان، وللبنت: سهم "فإن اجتمع أهل فروض وعصبة أعطي ذو الفرض فرضه" من مخرجه، ومخرجه هو أصل مسألتهم "والباقي للعصبة، وتصحيح المسائل معروف" وحاصله أنه إن انقسمت سهام الفريضة على ذويها فذاك، كزوج وثلاثة بنين، وإن انكسرت على صنف قوبلت سهامه بعدده فإن تباينا ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت كزوج وخمس أخوات لأب هي بعولها من سبعة، وتصح بضرب خمسة في سبعة من خمسة وثلاثين، وإن توافقا ضرب وفق عدده فيها (٣) بعولها كزوج وأبوين وست بنات هي بعولها من خمسة عشر، وتصح من خمسة وأربعين وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف بعدده. فإن توافقا رد الصنف إلى وفقه وإلا ترك، ثم إن تماثل عدد الرءوس ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها إن عالت، وإن تداخلا ضرب أكبرهما في ذلك، وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة بعولها، وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة بعولها فما بلغ صحت منه المسألة ويقاس بذلك الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة ولا يزيد الكسر على ذلك

стр. 3188

ومن التصحيح المناسخات فلو مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم منه كإرثهم من الأول جعل كأن الثاني لم يكن وقسم المال بين الباقين كإخوة وأخوات من أب (١) مات بعضهم عن الباقين وإن لم ينحصر إرثه في الباقين أو انحصر فيهم واختلف قدر الاستحقاق فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني، ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك وإلا فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول وإلا ضرب كلها فيها فما بلغ صحتا منه، ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى أو في وفقه إن كان بين مسألته ونصيبه وفق، وقد ذكر الأصل ذلك مع بيان أمثلته، وبيان قسمة التركات مع فوائد جليلة متعلقة بها، وقد بينته أحسن بيان في غير هذا الكتاب. "والأصول" التي فيها ذو فرض "تسعة: اثنان وثلاثة، وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر، وأربعة وعشرون، وكذا ثمانية عشر وستة وثلاثون" كما زادهما المتأخرون "في مسائل الجد" والإخوة "إذا افتقر إلى مقدر" من سدس في الأول منهما وسدس وربع في الثاني "وثلث ما يبقى بعد المقدر" فيهما، مثال الأول: أم وجد وخمسة إخوة (٢). ومثال الثاني: زوجة وأم وجد وسبعة إخوة، قال النووي: وهذا هو الأصح الجاري على القواعد; لأن العمل به أخصر (٣)، والمتقدمون قالوا: لا يزاد على

стр. 3189

الأصول المستخرجة من كتاب الله تعالى، فأصل المسألة الأولى عندهم ستة وتصح من ثمانية عشر، والثانية اثنا عشر وتصح من ستة وثلاثين، وقد ذكرت أدلة ذلك مع فوائد في كفاية الهداية وغيرها. "وتعول منها" أي الأصول المذكورة "الستة إلى عشرة أشفاعا وأوتارا" فتعول إلى سبعة كزوج وأختين لأب، وإلى ثمانية كهؤلاء وأم، وإلى تسعة كهؤلاء، وأخ لأم، وإلى عشرة كهؤلاء وأخ آخر لأم "والاثنا عشر تعول بالأوتار" فقط "إلى سبعة عشر" فتعول إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين، وإلى خمسة عشر كزوجة وأختين لأب وأختين لأم، وإلى سبعة عشر كهؤلاء وأم "والأربعة والعشرون" تعول "إلى سبعة وعشرين" فقط كزوجة وأبوين وابنتين، وإنما لم تعل بقية الأصول لأن أجزاء الفروض فيها لا تزيد على أجزاء المخارج، والعول زيادة ما بقي من سهام ذوي الفروض على أصل المسألة ليدخل النقص على أهلها بحسب حصصهم، وأول من حكم بالعول عمر ﵁ في زوج وأختين فهي أول مسألة عالت في الإسلام. وقال صاحب المذهب: بل هي مسألة زوج وأم وأخت لأب، ووافق عمر على العول غيره، فلما انقضى عصره أظهر ابن عباس خلافه في هذه فجعل النقص خاصا بالأخت لأنها قد تنتقل إلى التعصيب فكانت كالعاصب. ورد بلزوم كون النقص في زوج وبنت وأبوين بين الأب والبنت لأن كلا منهما ينتقل إلى التعصيب مع أنه قائل باختصاصه بالبنت وليس معنى عدم إظهار ابن عباس خلافه أنه خاف من إظهاره، وعدم انقياد عمر له للعلم القطعي بانقياد للحق ولكن لما كانت المسألة اجتهادية ولم يكن معه دليل ظاهر يجب المصير إليه ساغ له عدم إظهار ما ظهر له.

стр. 3190

"الباب العاشر في المسائل الملقبات و مسائل المعاياة". اللقب: واحد الألقاب، وهي الأنباز، يقال: نبزه، أي: لقبه، ومنه: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] ومن الملقبات ماله لقب، ومنها ماله أكثر وغايته عشرة كما سيأتي "فالملقبات" منها "المشركة" وفي نسخة المشتركة، وتلقب أيضا بالحمارية لما روى الحاكم أن زيدا قال لعمر في حق الأشقاء: هب أن أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قربا. وروي أنهم قالوا: هب أن أبانا كان حمارا، وبالحجرية واليمية لما روي أنهم قالوا لعمر هب أن أبانا كان حجرا ملقى في اليم وبالمنبرية لأن عمر سئل عنها وهو على المنبر "والأكدرية" وتلقب أيضا بالغراء لظهورها إذ لا يفرض للأخت مع الجد إلا فيها "وقد ذكرناهما" الأولى في الباب الأول، والثانية في الباب الثاني وتقدم ثم وجه تلقيبهما بذلك. "والخرقاء" بالمد "وهي أم وأخت" لغير أم "وجد للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت أثلاثا" فتصح من تسعة، ولقبت بذلك لتخرق أقوال الصحابة فيها، وتلقب أيضا بالمثلثة; لأن عثمان جعلها من ثلاثة عدد الرءوس، وبالمربعة لأن ابن مسعود جعلها من أربعة: للأخت النصف والباقي بين الجد والأم نصفين، وسيأتي بقية مربعاته، وبالمخمسة لأن الشعبي دعاه الحجاج فسأله عنها فقال: اختلف فيها خمسة من الصحابة: عثمان وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس وكان الشعبي لا يثبت الرواية عن غيرهم، وقيل الخمسة تكلموا فيها في وقت واحد فاختلفت أقوالهم. وبالمسدسة لأن فيها سبعة أقوال للصحابة ترجع في المعنى إلى ستة كما ستعلمه وبالمسبعة لهذه الأقوال السبعة: قول زيد وجماعة وهو ما ذكره المصنف وقول أبي بكر وجماعة: للأم الثلث، والباقي للجد وتسقط الأخت، وتصح من ثلاثة، وقول ابن مسعود للأخت النصف وللأم ثلث الباقي وللجد الباقي، وتصح من ستة، وقوله أيضا: للأم السدس وللأخت النصف وللجد الباقي، وهذا مخالف للذي قبله في اللفظ ومتحد معه في المعنى، ومن ثم اعتبرهما الأكثر قولا واحدا، وقوله أيضا: للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفين وتصح من أربعة وهي إحدى مربعاته كما سيأتي، وقول علي للأخت النصف وللأم الثلث وللجد الباقي وتصح من ستة، وقول عثمان: للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت نصفين وتصح من ثلاثة. وبالمثمنة; لأن فيها ثمانية أقوال: السبعة

стр. 3191

السابقة وقول عثمان أيضا: للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث، فالملقب لها بذلك جعل هذا القول مخالفا للسابع نظرا إلى أن هذا يقتضي أن الأم والجد يرثان بالفرض وذلك يقتضي أنهما يرثان بالعصوبة. وبالعثمانية وبالحجاجية وبالشعبية لنسبتها إلى عثمان كما تقرر، ولقصة الحجاج مع الشعبي السابقة. "وأم الفروخ" بالخاء المعجمة لكثرة ما فرخت من العول شبهوها بأنثى من الطير معها أفراخها، ويقال بالجيم لكثرة الفروج فيها "وهي زوج وأم وأختان لأب" أي لغير أم "وأخوان لأم، أصلها من ستة وتعول إلى عشرة: للزوج النصف ثلاثة، وللأختين الثلثان أربعة، وللأم السدس واحد، وللأخوين للأم الثلث اثنان" وتلقب أيضا بالشريحية لأنها رفعت إلى شريح فجعلها من عشرة كما تقرر، وبالبلجاء لوضوحها لأنها عالت بثلثها وهو أكثر ما تعول به الفرائض. "وأم الأرامل وهي ثلاث زوجات وجدتان، وأربع أخوات لأم وثماني" أخوات "لأب" أي لغير أم "أصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر، للزوجات الربع ثلاثة، وللجدتين السدس اثنان، وللأخوات للأم الثلث أربعة، وللأخوات للأب الثلثان ثمانية" لقبت بذلك لكثرة ما فيها من الأرامل، وقيل لأن كل الورثة إناث، وتلقب أيضا بالسبعة عشرية نسبة إلى سبعة عشر لأنه يعايا بها فيقال: شخص خلف سبع عشرة امرأة من أصناف مختلفة، وترك سبعة عشر دينارا، فخص كل امرأة دينار. وبالدينارية الصغرى لذلك، وستأتي الدينارية الكبرى. "ومنها" أي الملقبات "مربعات ابن مسعود وهي بنت وأخت" لغير أم "وجد" فإنه "قال: للبنت النصف والباقي بين الجد والأخت نصفين" فتصح من أربعة "وقلنا" أيها الجمهور: والباقي بينهما "أثلاثا" فتصح من ستة. ومربعته الثانية "زوج وأم وجد، قال: للزوج النصف والباقي بين الأم والجد مناصفة" فتصح من أربعة "وقلنا: للأم" بعد نصف الزوج "الثلث، والباقي" وهو السدس "للجد" فرضا فهي من ستة. ومربعته الثالثة "زوجة وأم وجد وأخ" لغير أم "قال: المال بينهما أرباعا" فتصح من أربعة "وقلنا: للزوجة الربع، وللأم الثلث والباقي للجد والأخ".

стр. 3192

مناصفة، وتصح من أربعة وعشرين. ومربعته الرابعة "زوجة وأخت" لغير أم "وجد، قال: للزوجة الربع، وللأخت النصف، والباقي للجد. وقلنا: للزوجة الربع والباقي بين الجد والأخت أثلاثا" فتصح على القولين من أربعة "وتسمى" هذه "الأخيرة مربعة الجماعة" لصحتها عندهم من أربعة كما تقرر، ولهم مربعات أخر بينتها في منهج الوصول.، وذكر المربعة الثانية مع التصريح بقوله: وقلنا إلى آخره في كل من الثلاث الأخر من زيادته. "ومنها المثمنة، وهي: زوجة، وأم، وأختان لأبوين" أو لأب "وأختان لأم وولد لا يرث لمانع" كرق "أصلها من اثني عشر، وتعول إلى سبعة عشر، للزوجة الربع" ثلاثة "وللأم السدس" اثنان "وللأختين" لغير الأم "الثلثان" ثمانية "وللأختين للأم الثلث" أربعة، ولقبت بذلك لما ذكره بقوله: "وفيها ثمانية مذاهب" قول الجمهور وهو ما ذكره، وقول ابن عباس الفاضل عن الزوجة والأم وولديها للشقيقتين، فتصح من أربعة وعشرين، وعنه قول آخر: الفاضل عن الزوجة والأم بين الأخوات أثلاثا، فتصح من اثنين وسبعين، وقول معاذ للأم الثلث بناء على أنه لا يحجبها بالأخوات، فتعول إلى تسعة عشر، وقول ابن عباس في رواية: يسقط ولد الأم، وفي أخرى: تسقط الشقيقتان، وفي أخرى: يسقط الصنفان معا، والباقي للعصبة، وفي أخرى، وهي المشهورة عنه: للزوجة الثمن بناء على أن من لا يرث من الأولاد يحجب الزوجة والأم، فهي من أربعة وعشرين وتعول إلى أحد وثلاثين. ولهذا تلقب أيضا بالثلاثينية. "ومنها تسعينية زيد" وهي "أم وجد وأخت لأبوين وأخوان وأخت لأب، أصلها من ثمانية عشر، للأم" السدس "ثلاثة، وللجد" ثلث الباقي "خمسة، وللأخت للأبوين" النصف "تسعة، وسهم لأولاد الأب" يقسم على خمسة "فتصح من تسعين" ويعايا بها فيقال: شخص ترك ثلاثة ذكور وثلاث إناث وتسعين دينارا، وأخذت إحدى الإناث ميراثها دينارا، وليس ثم دين ولا وصية، وهي الأخت من الأب في هذه الصورة. "ومنها النصفية" وهي "زوج وأخت لأبوين" أو لأب; لقبت بذلك لأنه ليس في الفرائض شخصان يرثان نصفي المال فرضا إلا هما، وتسمى أيضا باليتيمة:

стр. 3193

لأنها لا نظير لها كالدرة اليتيمة، أي التي لا نظير لها. "ومنها العمريتان" وهما "زوج وأبوان أو زوجة وأبوان، للزوجين فرضهما، والباقي للأبوين أثلاثا" كما مر في الباب الأول، ولقبتا بذلك لأنهما رفعتا إلى عمر فجعل للأم ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين، ويلقبان أيضا بالغراوين، وبالغريبتين، ويعايا بمسألة الزوج إذا كان فيها أخوان فيقال: أخوان سليمان من موانع الحجب لم يحجبا الأم عن شيء فإن ما ترثه فيها لا يختلف بوجودهما ولا عدمهما. وكذا مسألة الزوجة، فيقال: امرأة ورثت الربع بالفرض بغير عول ولا رد وليست زوجة، يعنون الأم لأنها قد تأخذ الربع عولا، وقد تأخذه ردا "ومنها مختصرة زيد، وهي: أم وجد وأخت لأبوين، وأخ وأخت لأب، أصلها من ثمانية عشر" إن اعتبرت للجد ثلث الباقي. "للأم" السدس "ثلاثة، وللجد" ثلث الباقي "خمسة، وللأخت" النصف "تسعة، ولولدي الأب" الباقي "سهم، وتصح من أربعة وخمسين" وإن اعتبرت له المقاسمة فأصلها ستة، وتصح من مائة وثمانية، وترجع بالاختصار إلى أربعة وخمسين، وقد بسطت الكلام عليها في غير هذا الكتاب. "ومنها مسألة الامتحان" وهي: "أربع زوجات وخمس جدات وسبع بنات وتسعة إخوة لأب" أي لغير الأم، وقد عمها التباين فهي صماء، أصلها "من أربعة وعشرين، للزوجات الثمن" ثلاثة "وللجدات السدس" أربعة "وللبنات الثلثان" ستة عشر "وللإخوة ما بقي" وجزء سهمها ألف ومائتان وستون "وتصح من ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين" ولقبت بذلك لأنه يمتحن بها فيقال: ميت خلف ورثة عدد كل فريق أقل من عشرة، وتصح من أكثر من ثلاثين ألفا. "ومنها الغراء وهي زوجة وأختان لأب" أي لغير أم "وأخوان لأم" أصلها "من ستة وتعول إلى تسعة للزوج" النصف "ثلاثة، وللأختين" الثلثان "أربعة، وللأخوين" الثلث "سهمان" لقبت بذلك لاشتهارها; فإن الزوج لم يرض بالعول وأراد أخذ النصف كاملا، فأنكر عليه العلماء، واشتهر أمرها بينهم، وقيل: لأن الزوج كان اسمه أغر، وقيل: لأن الميتة كان اسمها غراء، وتلقب أيضا بالمروانية لوقوعها في زمن مروان بن الحكم، وقيل: لوقوعها في زمن

стр. 3194

عبد الملك بن مروان لواحد من بني مروان أراد أخذ النصف بلا عول فأنكر العلماء عليه. "ومنها المروانية" الأخرى "وهي أربع زوجات وأختان لأبوين" أو لأب "وأختان لأم، أصلها من اثني عشر، وتعول إلى خمسة عشر، للزوجات الربع" ثلاثة "وللأختين للأبوين الثلثان" ثمانية "وللأختين للأم الثلث" أربعة، لقبت بذلك لأن عبد الملك بن مروان لما سئل عن زوجة ورثت من زوجها دينارا ودرهما، والتركة عشرون دينارا وعشرون درهما، فصورها بذلك وقال: للزوجات خمس المال للعول وهو أربعة دنانير وأربعة دراهم، لكل واحدة دينار ودرهم. "و" منها "مسائل المباهلة، وهي مسائل العول" قال ابن الهائم كذا قاله الشيخان وهو خلاف المشهور; لأنه وإن كان صحيحا معنى فلأن المفهوم من كلام الفراض أنها اسم لصورة مخصوصة فكثيرا ما يقولون: أول مسألة عالت في الإسلام المباهلة، وهي زوج وأم وأخت لغير أم فلكل من الزوج والأخت ثلاثة، وللأم اثنان، وأظهر ابن عباس خلافه فيها بعد زمن عمر ﵄ كما مر، وأنكر العول وبالغ في إنكاره حتى قال لزيد وهو راكب: انزل حتى نتباهل، أي: نتلاعن; إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا أبدا، هذان النصفان ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟ ولذلك لقبت بالمباهلة، والقائل بالعول وجهه بأن كلا منهم يأخذ تمام فرضه إذا انفرد فإذا ضاق اقتسموا بقدر الحقوق كأرباب الديون والوصايا، وبإطلاق الآيات فإنها تقضي أنه لا فرق بين الازدحام وغيره، وتخصيص بعضهم بالنقص تحكم. "ومنها الناقضة، وهي زوج وأم وأخوان لأم، أصلها من ستة للزوج ثلاثة، وللأم واحد، وللأخوين اثنان" لقبت بذلك لأنها تنقض أحد أصلي ابن عباس لأنه إن أعطاها الثلث لزم العول، أو السدس لزم الحجب بأخوين، وهو يمنع الحكمين، فالتمثيل بها إنما هو على أحد أصليه، وأما على مذهب الجمهور من أن الأم تحجب باثنين فلا عول ولا نقض. "ومنها الدينارية" الكبرى "وهي زوجة وأم وابنتان واثنا عشر أخا وأخت" كلهم "من أب وأم" أصلها "من أربعة وعشرين، للزوجة الثمن، وللأم السدس، وللابنتين الثلثان، وللإخوة والأخت ما بقي وهو سهم، وتصح من

стр. 3195

ستمائة، للأخت منها واحد" وللإخوة أربعة وعشرون لكل أخ سهمان، وللبنتين أربعمائة، وللأم مائة، وللزوجة خمسة وسبعون، ولقبت بذلك، وبالركابية، وبالشاكية; لأن شريحا قضى فيها بما ذكرناه وكانت التركة ستمائة دينار فلم ترض به الأخت ومضت لعلي تشتكي شريحا فوجدته راكبا فأمسكت ركابه وقالت له: إن أخي ترك ستمائة دينار فأعطاني منها شريح دينارا واحدا، فقال علي: لعل أخاك ترك زوجة وأما وابنتين واثني عشر أخا وأنت قالت: نعم، فقال: ذلك حقك ولم يظلمك شريح شيئا. وتلقب أيضا بالعامرية; لأن الأخت سألت أيضا عامرا الشعبي عنها فأجاب بذلك، وله ملقبات أخر نبهت على بعضها في منهج الوصول. منها المأمونية، وقد ذكرها الأصل، وهي أبوان وبنتان ماتت إحداهما عمن فيها قبل القسمة، ولقبت بذلك لأن المأمون سأل عنها يحيى بن أكثم حين أراد أن يوليه القضاء، فقال: الميت الأول رجل أو امرأة؟ فقال المأمون إذ عرفت الفرق عرفت الجواب; لأنه إن كان رجلا فالأب وارث في المسألة الثانية وإلا فلا; لأنه أبو أم، وذكر الإمام في نهايته من الملقبات بضع عشرة ثم قال: وقد أكثر الفرضيون من الملقبات ولا نهاية لها ولا حسم لأبوابها، يعني من المشهور وغيرها.

стр. 3196

"فصل في المعاياة" هي أن تأتي بشيء لا يهتدى له. قاله الجوهري. "المعاياة" كأن "قالت حبلى" لقوم يقتسمون تركة: لا تعجلوا فإني حبلى "إن ولدت ذكرا ولو مع أنثى ورث دونها أو أنثى فلا" ترث "فهي كل زوجة عصبة" كأخ وعم "غير الأب والابن" إذ ولد زوجة الأب أخ أو أخت، وولد زوجة الابن ابن ابن أو بنت ابن وعلى كل تقدير يرث ما لم يكن حاجب "وإن قالت: إن ولدت ذكرا أو ذكرا وأنثى ورث" كل منهما "لا" إن ولدت "أنثى فقط" فلا ترث "فهي زوجة أب، وهناك" من الورثة "أختان لأبوين، أو زوجة ابن، وهناك بنتا صلب" لسقوط فرض الأنثى باستغراق الأختين في الأولى، والبنتين في الثانية الثلثين "وإن قالت إن ولدت ذكرا" ولو مع أنثى "لم يرث" واحد منهما "أو أنثى ورثت فهي زوجة ابن وهناك زوج وأبوان وبنت أو زوجة أب وهناك زوج وأم وأختان لأم" لأن الأنثى فيهما لها فرض فيعال لها بخلاف غيرها فيسقط بالاستغراق "وإن قالت إن ولدت ذكرا أو أنثى لم يرث

стр. 3197

وإن ولدتهما ورثا فهي زوجة أب مع أم وأخت لأبوين وجد" إذ معهما يفضل بعد أخذ الأخت فرضها شيء فيكون معه بخلافه مع أحدهما، والأولى أن يقول بدل مع وهناك. "نوع آخر، قالت: إن ولدت ذكرا ورث وورثت أو أنثى لم ترث ولم أرث فهي بنت ابن الميت، وزوجة ابن ابنه الآخر وهناك بنتا صلب" لأنها إن ولدت ذكرا فهناك بنتان وبنت ابن وابن ابن ابن فالباقي بعد الثلثين بين القائلة وابنها أثلاثا، وإن ولدت أنثى فلا شيء لهما لاستغراق الثلثين مع عدم المعصب "أو" قالت: "إن ولدت ذكرا" ولو مع أنثى "لم يرث" واحد منهما "ولم أرث، أو أنثى ورثتا، فهي بنت ابن ابن الميتة وزوجة ابن ابن آخر، وهناك زوج وأبوان وبنت ابن" لأنها إن ولدت أنثى فرض لها بخلاف ما إذا ولدت ذكرا "وإن قالت: إن ولدت ذكرا فلي الثمن والباقي له، أو أنثى فالمال بيننا سواء، أو ميتا فلي الكل، فهي امرأة تزوجت عتيقها فأحبلها ومات" وإن قالت: إن ولدت ذكرا ورث ولم أرث أو أنثى ورثت دونها، فهي امرأة أعتقت عبدا أو أمة ثم نكحت أخا العتيق فأحبلها ومات بعد موته العتيق. "نوع آخر: قال" رجل "إن كانت امرأتي الغائبة حية ورثت دوني أو ميتة ورثت أنا، فهو أخو الميت لأبيه وهي أخته لأمه وهناك أم وأختان لأبوين" لأنها إن كانت حية ورثت السدس الباقي ولا شيء له لحجبه بالاستغراق، أو ميتة ورثت الباقي بالتعصيب، ويصح الجواب أيضا بامرأة خلفت زوجا وأما وأختين لأم وأخا لأب قد نكح إحداهما وهي الغائبة "وإن قال: إن كانت" أي الغائبة "حية ورثت دونها أو ميتة فلا شيء لنا فهذا أخو امرأة لأبيها ماتت وقد نكح أختها من أمها" وهي الغائبة "وباقي الورثة زوج وأم وجد" لأنها إن كانت حية فللزوج النصف وللأم السدس، والباقي بين الجد والأخ، أو ميتة فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولا شيء للأخ، وإن قال: إن كانت حية ورثنا أو ميتة لم أرث فهو ابن عم الميتة، وزوج بنتها الغائبة وهناك زوج وأم وأخ لأم. "نوع آخر: امرأة وزوجها أخذا ثلاثة أرباع المال، وأخرى وزوجها أخذا الربع، صورته: أخت لأب وأخرى لأم وابنا عم أحدهما أخ لأم هو زوج

стр. 3198

الأخت للأب، والآخر زوج الأخت للأم، فللأخت للأب النصف وللأخ والأخت للأم الثلث والباقي بين ابني العم" بالسوية. "زوجان أخذا ثلثي المال، وآخران" أخذا "ثلثه، صورته: أبوان وبنت ابن في نكاح ابن ابن ابن آخر" لو حذف لفظة ابن الأخيرة صح أيضا. "رجل وبنته ورثا مالا نصفين، صورته: امرأة ماتت عن زوج هو ابن عم" أو معتق "و" عن "بنت منه" رجل وابنه ورثا مالا نصفين، صورته: رجل زوج ابنه لبنت أخيه وماتت. "رجل وزوجتاه ورثوا المال أثلاثا، صورته: بنتا ابنين في نكاح ابن أخ أو ابن ابن ابن آخر، زوجة وسبعة إخوة لها ورثوا مالا بالسوية، صورته: نكح ابن رجل أم امرأته فأولدها سبعة ومات الرجل بعد موت الابن، فلزوجته الثمن، ولبني ابنه السبعة الباقي" أخوان لأبوين ورث أحدهما ثلاثة أرباع المال والآخر ربعه، صورته: ابنا عم أحدهما زوج. نوع آخر: امرأة ورثت أربعة أزواج واحدا بعد واحد فحصل لها نصف أموالهم، هم أربعة إخوة لأب كان لهم ثمانية عشر دينارا، للأول ثمانية وللثاني ستة وللثالث ثلاثة وللرابع دينار، فنصيبها من الأول ديناران، ومن الثاني كذلك لأن له ستة وأصابه من الأول ديناران، ومن الثالث كذلك لأن له ثلاثة وأصابه من الأول ديناران، ومن الثاني ثلاثة، ومن الرابع ثلاثة لأن له دينارا وأصابه من الأول ديناران ومن الثاني ثلاثة ومن الثالث ستة فيجتمع لها تسعة وهذا النوع ذكره الأصل مع نوع آخر وفصل يشتمل على القرابات المشتبهة منها رجلان كل منهما عم الآخر هما رجلان نكح كل منهما أم الآخر فولد لكل منهما ابن فكل ابن عم الآخر لأمه ومنها رجلان كل منهما خال الآخر هما رجلان نكح كل منهما بنت الآخر فولد لهما ابنان فكل ابن خال الآخر ومنها رجل وهو ابن عم ابن أخي عم أبيه فهذا ابن عم أبي الميت لأن ابن أخي عم الأب هو الأب فابن عمه هو ابن عم الأب

стр. 3199

"كتاب الوصايا" (١) جمع وصية بمعنى إيصاء يقال أوصيت لفلان بكذا ووصيت له وأوصى إليه إذا جعله وصيا وهي لغة الإيصال من وصى الشيء بكذا وصله به لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه وشرعا تبرع بحق مضاف ولو تقديرا لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا بها حكما كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملتحق به والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وأخبار كخبر الصحيحين "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده (٢) " أي ما الجزم أو ما المعروف من الأخلاق إلا هذا فقد يفاجئه الموت وكخبر ابن ماجه "المحروم من حرم الوصية من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة ومات مغفورا له (٣) " وكانت أول الإسلام واجبة للأقارب بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً﴾ [البقرة: ١٨٠] الآية ثم نسخ وجوبها بآيات المواريث وبقي استحبابها في الثلث فأقل لغير الوارث لخبر سعد بن أبي وقاص الآتي. "الوصية واجبة على من عليه حق لله" تعالى كزكاة وحج "أو" حق "لآدميين" كوديعة ومغصوب (٤) "بلا شهود" بالحق في هذا وما قبله بخلاف ما إذا كان به شهود فلا تجب الوصية به قال الأذرعي (٥) إذا لم يخش منهم كتمانه

стр. 3200

كالورثة والموصى لهم قال الإسنوي ومقتضى ذلك أن الشاهد الواحد لا يكفي لكن القياس تخريجه على توكيله في قضاء دينه فقضاء الوكيل بحضرة شاهد واحد فيكتفى فيه بذلك (١) أي وإن كان حقا ماليا وتعبير المصنف بالحق في جانب الآدميين أعم من تعبير أصله فيه بالدين. "وهي بالتطوع" أي بما يتطوع به "مستحبة ولو قل المال وكثر العيال" قال الإسنوي وذكر الرافعي ما يعارضه في الكلام على تشطير الصداق فقال والتدبير يمنع الرجوع دون الوصية بالعتق في أظهر الأوجه لأن الإيصاء ليس عقد قربة (٢) بخلاف التدبير قال ومراده أن التدبير لا يكون إلا قربة والإيصاء قد يكون قربة كما في مثالنا وقد لا يكون كالإيصاء للأغنياء "وصدقته صحيحا ثم حيا أفضل" من صدقته مريضا وبعد الموت لخبر الصحيحين "أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم" قلت لفلان كذا (٣) " وأفاد بثم أن صدقة الصحيح أفضل من صدقة المريض. "فالوصية للأقرب غير الوارث فالأقرب ثم ذي رضاع ثم صهر ثم" ذي "ولاء ثم" ذي "جوار أفضل" منها لغيره كما في الصدقة المنجزة وتقدم فيها أن القريب البعيد يقدم على الجار الأجنبي وأن أهل الخير والمحتاجين ممن ذكر أولى من غيرهم فينبغي مجيئهما هنا كما أشار إليه الأذرعي واقتضاه كلام المصنف كأصله في الأول أما الوارث فلا تستحب الوصية له وصرح الأصل بأن الوصية للمحارم أفضل من غيرهم ولم يصرح بتقديم الأقرب وعبارته وإن أراد أن يوصي فالأفضل أن يقدم من لا يرث من قرابته ويقدم منهم المحارم ثم غير المحارم ثم يقدم بالرضاع إلى آخره

стр. 3201

"وفيه أربعة أبواب الأول في أركانها وهي أربعة" موص وموصى له وموصى به وصيغة. "الأول الموصي وشرطه التكليف والحرية" (١) والاختيار لأن الوصية تبرع "فتصح من سفيه" ولو محجورا عليه (٢) لصحة عبارته "لا" من غير مكلف (٣) إلا السكران ولا من مكره و "عبد مكاتب" (٤) لم يأذن له سيده (٥)، "ولو مات حرا" لأنهم ليسوا أهلا للتبرع قال الزركشي (٦) ومقتضى إطلاقهم بطلان وصية المبعض وقياس كونه يورث الصحة فيما (٧) يستحقه ببعضه الحر، انتهى. وظاهر أن محله في غير العتق لأن العتق يستعقب الولاء والمبعض ليس من أهله (٨). "وتصح من الكافر" ولو حربيا كما صرح به الماوردي "كالمسلم" فيوصي بما يتمول أو يقتنى، لا بخمر وخنزير ونحوهما سواء أوصى لمسلم أو لذمي قال الأذرعي ومقتضى إطلاقه يعني النووي في الروضة صحة وصية المرتد وإن مات أو قتل كافرا، وليس كذلك; بناء على أن ملكه موقوف أو زائل (٩)، قلت: بل هو كذلك على قول الوقف كما ذكره النووي كغيره في باب الردة. "الركن الثاني الموصى له، فلا تصح في معصية كذمي أوصى ببناء كنيسة"

стр. 3202

يتعبد فيها "أو إسراجها تعظيما" لها أو بكتابة التوراة والإنجيل وقراءتهما (١) ونحوها، وذلك لأن المقصود من شرع الوصية تدارك ما فات في حال الحياة من الإحسان فلا يجوز أن تكون من جهة معصية وإنما تكون من جهة قربة كالفقراء أو مباح لا يظهر فيه قربة كالأغنياء، وخرج بقوله: تعظيما ما لو قصد بإسراجها انتفاع المقيمين أو المجتازين بالضوء فتصح الوصية كما لو أوصى بشيء لأهل الذمة. "وتصح" من مسلم وكافر "بعمارة المساجد" لما فيها من إقامة الشعائر "وقبور الأنبياء والعلماء والصالحين" لما فيها من إحياء الزيارة والتبرك بها. قال صاحب الذخائر: ولعل المراد أن يبنى على قبورهم القباب (٢) والقناطر كما يفعل في المشاهد إذا كان في الدفن في مواضع مملوكة لهم أو لمن دفنهم فيها لا بناء القبور نفسها للنهي عنه ولا فعله في المقابر المسبلة فإن فيه تضييقا على المسلمين. قال الزركشي وفيه نظر، والمتجه أن المراد بعمارتها رد التراب فيها وملازمتها خوفا من الوحش، والقراءة عندها وإعلام الزائرين بها كي لا تندرس انتهى. والأول هو المتبادر "و" تصح "لفك الكفار من أسرنا" لأن المفاداة جائزة، ولأن الوصية جائزة لأهل الحرب (٣) والأسارى أولى. "و" تصح "ببناء رباط (٤) أو دار يسكنها أو يستغلها الذميون" (٥) لأن صرف صدقة التطوع إليهم جائزة وكان الأولى أن يقول يسكنه أو يستغله. "فصل: وتصح لمعين يتصور له الملك" (٦) وقت موت الموصي لأنها تمليك

стр. 3203

"كالحمل (١) لكن يشترط أن ينفصل حيا" حياة مستقرة كما يرث بل أولى لصحة الوصية لمن لا يرث كالمكاتب "لا" إن انفصل "ميتا وإن كان بجناية" وأوجبنا الغرة فلا تصح الوصية كما لا يرث "و" يشترط "أن يعلم وجوده حال الوصية بانفصاله لدون ستة أشهر" منها "وكذا لدون أربع سنين إذا لم تكن فراشا" لزوج أو سيد أو كانت فراشا له دون ستة أشهر لأن الظاهر وجوده عندها لندرة وطء الشبهة وفي تقدير الزنا (٢) إساءة ظن، نعم (٣) لو لم تكن فراشا قط لم يستحق شيئا، قاله السبكي (٤) تفقها، ونقله غيره عن الأستاذ أبي منصور (٥) فإن انفصل لأربع سنين فأكثر أو لستة أشهر فأكثر وكانت فراشا لمن ذكر ستة أشهر فأكثر لم تصح الوصية له لعدم وجوده عندها في الأولى، واحتمال حدوثه (٦) بعدها في الثانية، والأصل عدمه عندها، واعلم أن ما ذكره من إلحاق الأربع سنين بما فوقها خلاف ما ذكره الأصل وغيره من إلحاقها (٧) بما دونها، وإن ما ذكره من إلحاق الستة أشهر بما فوقها هو ما ذكره الأصل (٨) وغيره لكن صوب الإسنوي وغيره إلحاقها بما دونها إذ لا بد من تقدير زمن يسع لحظتي الوطء والوضع كما ذكروه في العدد (٩).

стр. 3204

"فإن أوصى للحمل" أي: لحمل فلانة "من زيد اشترط أيضا لحوقه به وعدم نفيه" عنه فإن لم يلتحق به بأن كانت الوصية بعد زوال الفراش فأتت بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الفراق ولدون ستة أشهر من وقت الوصية أو أمكن لحوقه به فنفاه باللعان لم تصح لعدم ثبوت النسب بخلاف ما لو اقتصر على الوصية لحمل فلانة "فإن أتت لدون ستة أشهر من الوصية بولد (١) ثم بعده لدونها من الولادة بآخر استحقا ها"، وإن زاد ما بينها وبين الثاني على ستة أشهر والمرأة فراش لأنهما حمل واحد. "فرع: يقبل" الوصية "للحمل وليه" ولو وصيا "بعد الانفصال" حيا "لا قبله" فلو قبل قبله لم يكف لأنه لا يدري وجوده حالة القبول كما لو أوصى لغائب بشيء فبلغه فقبل ولم يدر بموت الموصي، وقيل يكفي كمن باع مال أبيه يظن حياته (٢) فبان ميتا، وقضية كلام الأصل كما قال الزركشي: أن الأكثرين عليه وصححه الخوارزمي ووقع لبعضهم عزو تصحيح الأول إليه وهو سبق قلم، وفارق ما نظر به الأول بأنه لا مستند فيه بخلاف ما نحن فيه "ولو أوصى لحمل يحدث لم تصح" الوصية وإن كان موجودا حالة موت الموصي لما مر من أنها تمليك، وتمليك المعدوم ممتنع ولأنه لا متعلق للعقد في الحال فأشبه الوقف على مسجد سيبنى.

стр. 3205

"فصل: الوصية لعبد الغير (٣) وصية لسيده" أي: تحمل على ذلك لتصح "لكن يشترط قبول العبد" لها "ولا يكفي قبول السيد" لأن

стр. 3206

الخطاب لم يكن معه بل مع العبد، نعم إن لم يكن أهلا للقبول كطفل (١) فهل يقبل السيد كولي الحر بل أولى لأن الملك له بكل حال؟ أو يوقف الحال إلى تأهله للقبول؟ قال الزركشي فيه نظر، قلت: والأوجه الأول (٢). "ويتبين بالقبول" من العبد "الملك" لسيده "بالموت، ولو نهاه سيده" عن القبول كما لو نهاه عن الخلع فخالع، ثم محل صحة الوصية للعبد إذا لم يقصد الموصي تمليكه فإن قصده قال في المطلب: لم تصح كنظيره في الوقف، وفرق السبكي بأن الاستحقاق (٣) هنا منتظر فقد يعتق قبل موت الموصي فيكون له (٤)، أولا فلمالكه بخلافه ثم فإنه ناجز وليس العبد أهلا للملك، وقضية فرقه أنه لو قال: وقفت هذا على زيد ثم على عبد فلان، وقصد تمليكه صح لأن استحقاقه منتظر ويقيد كلامهم بالوقف على الطبقة الأولى وهو متجه لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. "فإن أعتقه" سيده "أو باعه بعد الموت وبعد القبول فالملك للسيد وكذا بعد الموت وقبل القبول" بناء على أن الوصية تملك بالموت أو موقوفة "أو" أعتقه أو باعه "قبل الموت فالملك بالقبول للمشتري" في الثانية لأنه المالك له وقت الملك "أو للعتيق" في الأولى (٥)، لأنه حر وقت الملك (٦)، فلو أعتق بعضه أو

стр. 3207

باعه فقياس ما يأتي فيما لو أوصى لمبعض ولا مهايأة من أن الملك بينه وبين سيده أنه هنا بينهما أيضا في الأولى وبين سيده والمشتري في الثانية. "فرع: لو أوصى أو وهب لمن نصفه حر ونصفه لأجنبي" ولو وارثا ولم تكن مهايأة "قاسمه السيد" كما لو احتش أو احتطب "فإن كانت مهايأة فلصاحب" أي فملك الجميع لصاحب "النوبة" الكائنة "يوم الموت في الوصية أو" يوم "القبض في الهبة" لا يوم القبول ولا يوم الوصية أو الهبة; لأن الحق إنما يلزم بيوم الموت في الوصية وبيوم القبض في الهبة وإن لم يثبت الملك في الوصية بيوم الموت كما أن الاعتبار في اللقطة بيوم الالتقاط لكونه يثبت به الحق وإن لم يثبت به الملك "ولو خص بها" أي بالوصية أو الهبة "نصفه الحر أو الرقيق تخصص" بها تنزيلا لتخصيصه منزلة المهايأة، فتكون الوصية للسيد إن خص بها نصفه الرقيق، وله إن خص نصفه الحر، وذكر حكم الهبة في هذه من زيادته "ولو أوصى لعبده بثلث ماله (١) نفذت" بالمعجمة الوصية "في ثلث رقبته" لأنه من ماله وعتق ذلك الثلث "وباقي الثلث" من سائر أمواله "وصية لمن بعضه ملك للوارث" وبعضه حر. "ولو أوصى له بمال ثم أعتقه فهو له أو باعه فللمشتري وإلا" بأن مات وهو في ملكه "فوصية للوارث وسيأتي حكم ذلك" أي ما ذكر من هذه وما قبلها "ولو أوصى له بالثلث" من ماله "وشرط تقديم عتقه" عبارة الأصل: تقديم رقبته، وكل صحيح "فاز" مع عتقه "بباقي الثلث، وتصح الوصية لأم ولده" لأنها تعتق بموته فتصير أهلا للملك وقته (٢) "ومكاتبه" لأنه مستقل بالملك "ومدبره" كالقن "فإن أعتق المكاتب فهي له وإلا" بأن عجز ورق قبل موت الموصي "فوصية للوارث" لأنه المالك له وقت الملك "أو" عتق "المدبر وخرج" عتقه "مع وصيته من الثلث استحقها وإن لم يخرج منه إلا أحدهما"

стр. 3208

كأن كان المدبر يساوي مائة والوصية له بمائة وله غيرهما مائة "قدم العتق" فيعتق كله ولا شيء له بالوصية "وإن لم يف" الثلث "بالمدبر عتق منه بقدر الثلث وصارت الوصية لمن بعضه للوارث" وبعضه حر. "فصل: الوصية لدابة غيره باطلة" سواء أقصد تمليكها أم أطلق لأن مطلق اللفظ للتمليك وهي لا تملك وفارقت العبد حالة الإطلاق بأنه يخاطب ويتأتى قبوله، وقد يعتق قبل موت الموصي بخلافها. قال الزركشي: وقياس ما مر (١) من صحة الوقف على الخيل المسبلة صحة الوصية لها بل أولى أي عند الإطلاق "فإن فسر" الوصية لها "بعلفها" (٢) أي بالصرف فيه "فوصية لمالكها" (٣)، لأن علفها عليه فهو المقصود بها "كالوصية لعمارة داره" فإنها له لأن عمارتها عليه فهو المقصود بها. "ويشترط قبوله" لها فيهما كسائر الوصايا "ثم يتعين" صرفه في الأولى لعلفها (٤)، وفي الثانية للعمارة فيما يظهر (٥) رعاية لغرض الوصي "فيتولى الإنفاق" عليها "الوصي" أو نائبه من مالك أو غيره "ثم القاضي أو نائبه" كذلك "فلو باعها" مالكها "انتقلت الوصية للمشتري" كما في العبد وهذا قول النووي وقال الرافعي هي للبائع (٦)، قال السبكي: وهو الحق إن انتقلت بعد الموت وإلا فالحق أنه للمشتري وهو قياس العبد في التقديرين وقضيته أنه فهم

стр. 3209

أن النووي (١) قائل بأنها للمشتري مطلقا، وعليه يفرق بأن الدابة يتعين الصرف لها بخلاف العبد، لكن قوله: كما في العبد يقتضي أنه قائل بالتفصيل (٢)، وعليه لو قبل البائع ثم باع الدابة فظاهر أنه يلزم صرف ذلك لعلفها، وإن صارت ملك غيره (٣). "فرع: وإن أوصى للمسجد" بشيء صحت وصيته ثم "صرف في عمارته ومصالحه" لأن العرف يحمله على ذلك ويصرفه قيمه في أهمها باجتهاده "ولو أراد تمليكه" (٤) فإنها تصح لأن له ملكا وعليه وقفا.

стр. 3210

"فصل: تصح الوصية لكافر ولو حربيا ومرتدا" (٥) كالبيع والهبة والصدقة (٦)، ولخبر الصحيحين "في كل كبد حراء أجر (٧) " وتخالف الوقف عليهما فإنه صدقة جارية فاعتبر في الموقوف عليه الدوام كما اعتبر في الموقوف، ولأن معنى التمليك هنا أظهر منه في الوقف بدليل أن الموصى له يملك الرقبة والمنفعة والتصرف كيف شاء بخلاف الموقوف عليه، ومحل صحتها للمرتد إذا لم يمت على ردته، والكلام في الحربي والمرتد المعينين بقرينة ما مر، فلا تصح الوصية لأهل الحرب والردة (٨)، كما صرح به ابن سراقة وغيره وهو قياس ما قالوه في الوقف، وكذا لو أوصى لمن يحارب أو يرتد "وكذا القاتل" ولو تعديا تصح الوصية له بأن أوصى لجارحه ثم مات بالجرح أو لإنسان فقتله لعموم الأدلة ولأنها تمليك بصيغة

стр. 3211

كالهبة والبيع بخلاف الإرث، وأما خبر "ليس للقاتل وصية" فضعيف، ولو صح حمل على وصيته (١) لمن يقتله فإنها باطلة كما يأتي. "و" كذا تصح "لعبده" أي: عبد قاتله، وهذه معلومة، مما قبلها فإنها في المعنى وصية لقاتله إن لم يعتق العبد ولم ينتقل من سيده إلى غيره قبل موت الموصي، وذلك لأن الوصية له وصية لمالكه، وتسمية الوصية فيما ذكر وصية لقاتل باعتبار ما يئول إليه من كونه يصير قاتلا أو لأن الوصية لما كانت لا تتم إلا بالقبول بعد الموت كانت إذ ذاك وصية لقاتل حقيقة أو مجازا باعتبار ما كان "و" تصح "لعبد قتله" وهي وصية لقاتله إن عتق العبد قبل موته وإلا فلا، وهذه معلومة أيضا مما مر "لا" إن أوصى "لمن يقتله" (٢) فلا تصح لأنها معصية، وهذه من زيادته، وصرح بها الماوردي ويؤخذ منها صحة وصية الحربي (٣) لمن يقتله وهو ظاهر. "فرع: تعتق مستولدة ومدبرة قتلا السيد" وإن استعجلا لأن الحظ له في تعجيل الحرية; ولأن الإحبال كالإعتاق بدليل أن الشريك إذا أحبل الجارية المشتركة يسري للاستيلاد إلى نصيب شريكه والإعتاق لا يقدح فيه القتل فكذا الاستيلاد. "ويحل دين مؤجل للقاتل" على قتيله وإن استعجل; لأن الحظ له الآن في تعجيل براءته.

стр. 3212

"فصل: الوصية" لغير الوارث "بالزيادة عن الثلث إن كانت ممن لا وارث له خاص فباطلة" لأن الحق للمسلمين فلا مجيز (٤)، "وإلا فموقوفة" في الزائد "على إجازة الورثة" إن كانوا حائزين فإن أجازوا صحت وإن ردوا بطلت في الزائد لأن حقهم وإن لم يكونوا حائزين (٥)، فباطلة في قدر ما يخص غيرهم من الزائد "وكذا الوصية للوارث" ولو بدون الثلث باطلة إن كانت ممن لا وارث له غير الموصى له وإلا فموقوفة على إجازة بقية الورثة لخبر البيهقي وغيره من رواية

стр. 3213

عطاء عن ابن عباس: "لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة" قال الذهبي: إنه صالح الإسناد لكن قال البيهقي: إن عطاء غير قوي ولم يدرك ابن عباس "فإن أجازوا فلا رجوع لهم" ولو قبل القبض بناء على الأصح من أن إجازتهم تنفيذ للوصية لا ابتداء عطية منهم (١)، ثم الإجازة إنما تصح من مطلق التصرف (٢) فلا تصح من غيره (٣) "وولاء من أجازوا عتقه" الحاصل بالإعتاق في مرض الموت أو بعد الموت بحكم الوصية ثابت "للميت" يستحقه ذكور العصبة، وقول الأصل: يرثه ذكور العصبة فيه تجوز لأن الولاء لا يورث وإنما يورث به. "فرع: الهبة للوارث" وإبراؤه من دين عليه "في المرض كالوصية له" فيما مر، ولو قال: أوصيت لزيد بألف إن تبرع لولدي بخمسمائة صحت، وإذا قبل لزم دفعها إليه، قيل: وهي حيلة في الوصية للوارث "ولا أثر للإجازة" والرد من الورثة للوصية "قبل موته" أي الموصي، فلو أجازوا قبله فلهم الرد بعده وبالعكس إذ لا حق قبله لهم ولا للموصى له فلا أثر للإجازة إلا بعد موته ولو

стр. 3214

قبل القسمة "ولا" وفي نسخة: وكذا، أي ولا أثر لها "مع جهل قدر المال" (١) كالإبراء عن مجهول "نعم إن كانت" أي الوصية "بعبد" مثلا معين وقالوا بعد إجازتهم: ظننا كثرة المال وأن العبد خارج من ثلثه فبان قلته أو تلف بعضه أو دين على الميت "صحت" إجازتهم فيه ولا يقبل قولهم لأن العبد معلوم والجهالة في غيره، وقيل: يقبل قولهم بيمينهم (٢)، ولا يلزمهم إلا الثلث كما في الوصية بالمشاع والترجيح من زيادته، وبه صرح النووي في تصحيحه (٣) "وإن ادعى" المجيز "الجهل بالتركة" أي بقدرها "في غير المعين" بأن قال: كنت اعتقدت قلة المال وقد بان خلافه صدق بيمينه "في دعوى الجهل وتنفذ" الوصية "فيما ظنه" هذا "إن لم تقم بينة بعلمه" بقدر المال "عند الإجازة" وإلا فلا يصدق فتنفذ الوصية في الجميع وإن لم يوجد قبض عند الإجازة بناء على أنها تنفيذ. "فرع" العبرة في كونه وارثا أو غير وارث بيوم الموت فلو "أوصى لغير وارث" كأخ مع وجود ابن "فصار وارثا" بأن مات الابن قبل موت الموصي أو معه "فوصية لوارث" فتبطل إن لم يكن وارث غيره وإلا فتوقف على الإجازة "أو عكسه" بأن أوصى لوارث كأخ فصار غير وارث بأن حدث للموصي ابن "صحت" فيما يخرج من الثلث، والزائد عليه يتوقف على إجازة الوارث. "وإذا أوصى للورثة لكل منهم بقدر حصته" من الميراث مشاعا كأن أوصى لكل من بنيه الثلاثة بثلث ماله أو لابنه الحائز بجميعه "بطلت" لأنه يستحقه بلا وصية "ولو خص كلا" منهم "بعين" هي "قدر حصته" من الميراث كما لو كان له ثلاث بنين وثلاث دور قيمة كل واحدة مائة، وأوصى لكل بواحدة:

стр. 3215

"اشترطت الإجازة" لصحة الوصية (١)، لاختلاف الأغراض في الاعتبار ومنافعها ومن ثم لم يجز إبدال مال الغير بمثله. "وتصح الوصية ببيع العين من شخص معين" لأن الأغراض تتعلق بالعين كما تتعلق بالقدر فتصح الوصية بها كما تصح بالقدر "ولو أوصى لكل من أجنبي ووارث بثلث أو نصف" مثلا من ماله "ورد الورثة الزائد" على الثلث "مطلقا" عن تقييد ردهم بإحدى الوصيتين "فثلث للأجنبي" في الصورتين ولا شيء للوارث بالوصية فإن ردوا وصية الوارث فقط فللأجنبي الثلث في الأولى والنصف في الثانية، أو وصية الأجنبي فقط فله الثلث فيهما وللوارث الثلث أو النصف "وإن أجاز بعضهم" الوصيتين أو إحداهما "نفذت" إجازته "في حقه" (٢) فقط. "فرع: وإن" أوصى "لوارث" من ورثته بشيء "ولو بأكثر من" قدر "نصيبه فأجاز الورثة" أو بقيتهم الوصية له الشيء و "قاسمهم في الباقي". "فرع: لو وقف المريض داره على ابن" له حائز (٣) لميراثه "أو" على "ابن وبنت" له حائزين "أثلاثا" بحسب إرثهما لها "واحتملها الثلث صح" الوقف فليس لوارثه إبطاله ولا إبطال شيء منه لأن تصرفه في ثلث ماله نافذ، فإذا تمكن من قطع حق الوارث عن الثلث بالكلية فتمكنه من وقفه عليه أولى "وإلا" أي وإن لم يحتملها الثلث بأن زادت عليه "فله" أي للابن في الأولى "أو لهما" أي له وللبنت في الثانية "إبطال الزائد (٤) " على الثلث إذ ليس للمريض تفويته عليهم

стр. 3216

فإن أجاز ولزم الوقف "فإن وقفه" أي العقار المفهوم من الدار وكان الأولى أن يقول كأصله وقفها "عليهما" أي الابن والبنت "نصفين والثلث يحتمله" فإن رضي الابن فذاك وإلا "فليس للبنت إلا نصف ما للابن" لأن له مثليها "فلهما إبطال الوقف في الربع" إذ للابن إبطال السدس كما ذكره بقوله "فيبطل الأخ السدس فقط" لأنه تمام حقه إذ حقه منحصر في ثلثي الدار ويبقى نصفها وقفا عليه، ولا تسلط له على ثلثها لأنه حقها "ويبقى ثلث الدار وقفا عليها" لأنه بقدر إرثها هذا "إن أجازت" وإلا فيبقى لها الربع فقط كما علم من قوله: "ولها إبطال نصف السدس" لتأخذه إرثا "ويصير ما أبطلاه" وهو الربع الحاصل من السدس ونصفه "ملكا بينهما" أثلاثا والباقي وقفا عليهما، كذلك لو وقفها على ابنه وزوجته الحائزين نصفين فللابن إبطال تتمة حقه فقط وهو ثلاثة أثمان الدار، ويبقى ثمنها وقفا عليها إن أجازت ونصفها وقفا على الابن ولها إبطال ثلاثة أسباع ثمنها "فإن وقف ثلثها على الابن وثلثيها على البنت فقد نقص" الموصي "الابن نصف نصيبه" وهو ثلثها لأن نصيبه ثلثاها "وكان حقه أن ينقص البنت كذلك فللابن الخيار في الثلث فقط" لأنه تتمة حقه "ولها الخيار في السدس" لما مر في نصفه. "الركن الثالث الموصى به، وشرطه أن يكون مقصودا (١) يحل الانتفاع به" فلا تصح الوصية بدم ونحوه مما لا يقصد، ولا بمزمار ونحوه مما لا ينتفع به شرعا; لأن المنفعة المحرمة كالمعدومة "وأن لا يزيد على الثلث" فلا تصح الوصية بالزائد عليه على ما مر، وهل الوصية به مكروهة أو حرام وإن صحت بشرطها؟ فيه خلاف، وعبارة الأصل قبل ذلك: وينبغي أن لا يوصي بأكثر من الثلث فتصدق بالكراهة (٢)،

стр. 3217

وعليه المتولي وغيره، وبالحرمة، وعليها القاضي وغيره، وهو ظاهر خبر الصحيحين "أن سعد بن أبي وقاص قال: جاءني رسول الله ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت: يا رسول الله: قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة فأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير أو كبير (١) ". "وأن يقبل النقل" من شخص إلى آخر "فلا تصح" الوصية "بقصاص وحق شفعة" إذا لم تبطل بالتأخير لعذر كتأجيل الثمن وحد قذف وإن قبلت الانتقال بالإرث لأنها لا تقبل النقل، نعم تصح الوصية بالقصاص لمن هو عليه والعفو عنه في المرض كما جزم به البلقيني وحكاه عن تعليق الشيخ أبي حامد ومثله حد القذف وحق الشفعة "بل إن ثبتت الشفعة لصاحب شقص" من عقار "فأوصى به بقيت للوارث" والشقص للموصى له، نقله في الروضة عن فتاوى القاضي (٢). قال البلقيني وهو ممنوع (٣)، لأن الشفعة تبطل بانتقال الملك إذ يتبين بالقبول أن الملك للموصى له من حين موت الموصي على الأصح فلا شفعة للوارث لعدم الشركة ولا للموصى له لتقدم ملك المشتري على ملكه انتهى. فقول الزركشي الشفعة للموصى له بناء على تبين الملك بالقبول فيه نظر، ولو قالوا بدل "فأوصى به": "فأوصى ببعضه" لسلموا من ذلك.

стр. 3218

"فصل: وإن أوصى بحمل (٤) ولو غير موجود جاز" ; لأن الوصية إنما جوزت رفقا بالناس فاحتمل فيها وجوه من الغرر، فكما تصح بالمجهول تصح

стр. 3219

بالمعدوم، ثم إن أوصى بما تحمله هذا العام أو كل عام فذاك، وإن أطلق فقال: أوصيت بما تحمله فهل يعم كل عام أو يختص بالعام الأول؟ قال ابن الرفعة الظاهر العموم (١) "ويصح القبول" للوصية بالحمل "قبل الوضع" بناء على أن الحمل يعلم "ولا تبطل" الوصية "بانفصاله" من الأمة "ميتا مضمونا" لأنه انفصل مقوما فتنفذ في بدله بخلاف ما لو أوصى لحمل فانفصل ميتا بجناية فإنها تبطل كما مر; لأنه ليس أهلا للملك، وبخلاف ما لو أوصى بحمل بهيمة (٢) فألقته ميتا بجناية فإنها تبطل، وما يغرمه الجاني للوارث; لأن ما وجب في جنينها بدل ما نقص منها وما نقص في جنين الأمة بدله. "وتجوز" الوصية "بتمر (٣) وصوف ولبن" ووبر وشعر وريش "ستحدث" كالحمل، وتصح "بمنافع عين" كعبد ودار وثوب "دونها" (٤) مؤبدة ومؤقتة لأنها أموال مقابلة بالعوض فأشبهت الأعيان. "وتتأبد" الوصية "إن أطلق" عقدها بأن لم تؤبد ولم تؤقت. "فرع" قال الماوردي: لو قال إن ولدت أمتي ذكرا فهو وصية لزيد أو أنثى فوصية لعمرو جاز وكان على ما قال سواء ولدتهما معا أو مرتبين، وإن ولدت خنثى، فقيل: لا حق فيه لواحد منهما، وقيل: إنه موقوف بينهما، حتى قال الأذرعي والأشبه الثاني (٥).

стр. 3220

"فصل: وتصح بما يعجز عن تسليمه كالآبق" والمغصوب (١) والطير المفلت "و" تصح "بالمجهول كعبد" وثوب لأن الله تعالى أعطى عبده ثلث ماله في آخر عمره، وقد لا يعرف حينئذ ثلث ماله لكثرته أو غيبته أو غيرهما فدعت الحاجة إلى تجويز الوصية بالمجهول (٢). "فرع: تصح" الوصية "بأحد العبدين" لأنها تحتمل الجهالة فاحتملت الإبهام "والتعيين" للمبهم منهما واجب "على الوارث ولو قال: أوصيت بهذا الألف" مثلا "لأحد" هذين "الرجلين لم تصح" كسائر التمليكات، وقد يحتمل في الموصى به ما لم يحتمل في الموصى له "أو" قال "أعطوا هذا الألف أحدهما صح" (٣) كما لو قال لوكيله: بعه لأحد الرجلين.

стр. 3221

"فصل: تصح" الوصية "بنجس يحل الانتفاع به ككلب صيد ولو جروا" بتثليث الجيم كما مر "يرجى" الانتفاع به "وخمر محترمة وشحم ميتة لدهن السفن" (٤) لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها من يد إلى يد بالإرث وغيره، قال ابن الرفعة فإن استحكمت الخمر وليس من عودها خلا إلا بصنع آدمي فالأشبه فيما نظنه أنه يمتنع إمساكها فلا تجوز الوصية بها. انتهى. وقد يقال: لما كانت محترمة (٥) لا يمتنع إمساكها لمنافع قد تعرض من إطفاء نار وعجن طين فتجوز الوصية بها، ويعتبر في الموصى له بالكلب (٦) المنتفع به في صيد أو حراسة زرع أو نعم أن يكون صاحب صيد أو زرع أو نعم وإلا فقضية ما صححه النووي في مجموعه

стр. 3222

من أنه يمتنع عليه اقتناؤه عدم الصحة، قال الأذرعي وهو الأقرب (١) "لا بما لا يحل" الانتفاع به "كخنزير وخمر" غير محترمة "وكلب عقور".

стр. 3223

"فصل: وتصح" الوصية "بنجوم الكتابة" وإن لم تكن مستقرة كما سيأتي في بابها "ولو أوصى بالمكاتب إن عجز نفسه وبعبد غيره إن ملكه صح" لأنها تصح بالمعدوم فبهذين أولى وكلامه ظاهر في أن صورتهما أن يقول: أوصيت (٢) له بهذا المكاتب إن عجز نفسه أو بهذا العبد إن ملكته، وسوى الأصل بينه وبين قوله أوصيت له بهذا المكاتب أو بهذا العبد، لكن قال ابن الرفعة في هذه: الظاهر البطلان وكلام الشافعي والأكثرين يقتضيه قال البلقيني وهو المفتى به فقد نص عليه الشافعي وجزم به الرافعي في الكتابة واقتضى كلامه الاتفاق عليه "والوصية بالسلاح لحربي (٣) والمصحف" والعبد المسلم والصنم "لكافر كالبيع منه" فلا تصح. "فصل" لو "قال أعطوه كلبا (٤) من كلابي أو من مالي وله" عند موته "كلاب ينتفع" أي يحل الانتفاع "بها أعطي" واحدا منها (٥)، وإن لم يكن الكلب مالا في الثانية لأن المنتفع به من الكلاب يقتنى وتعتوره الأيدي كالأموال فقد يستعار له اسم المال "وإلا" أي وإن لم يكن له كلاب كذلك "بطلت" وصيته لتعذر شراء كلب لأنه ليس بمال بخلاف العبد ونحوه، قال الرافعي ويمكن أن يقال لو تبرع به متبرع وأراد تنفيذ الوصية جاز كما لو تبرع بقضاء دينه (٦) "ولو" وفي نسخة أو "قال: أعطوه كلابي ولا مال له أعطي ثلثها"

стр. 3224

فقط كالمال "عددا" لا قيمة إذ لا قيمة لها مع توسعهم في الباب وعليه لو أوصى باثنين من أربعة نفذت في واحد وثلث، ولو أوصى بكلب ليس له غيره أو بأكثر من ثلثه نفذت في ثلثه "وفي أجناس ككلاب وخمر محترمة وشحم ميتة" إذا "أوصى بواحد منها يعتبر الثلث بفرض القيمة" لا بالعدد ولا بالمنفعة لأنه لا تناسب بين الرءوس ولا المنفعة "وإن أوصى بهذه" الأجناس "كلها وله مال وإن قل أعطيها" لأن المعتبر أن يبقى للورثة ضعف الموصى به والمال وإن قل خير مما ليس بمتمول إذ لا قيمة له. "ولو أوصى بثلث ماله لزيد وبالكلاب" مثلا "لعمرو لم يعط" عمرو "إلا ثلثها" لأن ما تأخذه الورثة من الثلثين هو حظهم بسبب الثلث الذي نفذت فيه الوصية فلا يجوز أن يحسب عليهم مرة أخرى في وصية غير المتمول.

стр. 3225

"فصل وإن أوصى بطبل لهو أو عوده صحت" وصيته بهما " إن صلحا لمنفعة مباحة مع بقاء الاسم وإن غيرت الهيئة" حملا على المباح، نعم لو قال الموصي: أردت به الانتفاع على الوجه الذي هو معمول له لم يصح كما جزم به صاحب الوافي (١)، قال الزركشي وهو ظاهر، وقوله: كالأذرعي وقضية كلامهم التصوير بما إذا سمي اللهو في الوصية فلو قال: أوصيت له بهذا ولم يسمه فيشبه أن تصح ويعطى له مفصلا ممنوع (٢)، وإن نسباه للماوردي "وإلا" بأن لم يصلح كل منهما لذلك مع ما ذكر "بطلت (٣) ولو نفيسا" لأنه معصية ولا نظر لما يترقب من المنافع بعد زوال اسمه لأنه إنما أوصى بطبل أو عود قال في الأصل: واسم الطبل يقع على طبل الحرب الذي يضرب به للتهويل، وعلى طبل الحجيج والقوافل الذي يضرب به للإعلام بالنزول والارتحال، وعلى طبل العطارين وهو سفط لهم، وعلى طبل اللهو كالطبل الذي يضرب به المخنثون وسطه ضيق وطرفاه واسعان.
следующие страницы →