← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

"الباب الثاني في أحكام الوصية الصحيحة" "وتنقسم" إلى ثلاثة أقسام "لفظية ومعنوية وحسابية. القسم الأول: اللفظية، وفيه طرفان: الأول في اللفظ المستعمل في الموصى به، فالحمل يصح الوصية به وحده، و" يصح "بالحامل دونه" بخلاف البيع فيهما، فعلم أنه تصح الوصية بها لرجل وبحملها لآخر، وبه صرح الأصل "ولو أطلق" الوصية بها "تبعها" (١) حملها الموجود عند الوصية كما في البيع، قال في الأصل عقب هذا: ولا يبعد الفتوى بالمنع بخلاف البيع; لأن الحمل لا يفرد بالبيع فيتبع ويفرد بالوصية فلا يتبع، ولأن الأصل تنزيل الوصية على المتيقن، ولأنها عقد ضعيف فلا تستتبع. قال الإسنوي: وما علل به مردود، أما الأول فبدخول البناء في بيع الأرض مع إمكان إفراده بالبيع، وأما الثاني فلأن الأصل في العقود كلها تنزيلها على المتيقن أو الظاهر القريب منه، وأما الثالث فمنقوض بالرهن فإنه عقد ضعيف مع أن الحمل يدخل فيه، ويؤيد دخوله هنا دخوله في العتق. "والوصية بالطبل تحمل على" الطبل "المباح" كطبل حرب وحجيج حملا

стр. 3257

لكلامه على الصحة إذ الظاهر أنه يقصد الثواب "فإن قال": أعطوه طبلا "من طبولي ولا مباح فيها" وليس فيها ما يصلح للمباح "بطلت" (١) أي الوصية بخلاف ما إذا كان فيها مباح تصح وتحمل عليه "أو قال": أعطوه طبلا "من مالي" وليس له طبل مباح "اشتري له" طبل "مباح". فرع": لو "أوصى له بدف له جلاجل وحرمناها" على وجه "دفع" إليه "دونها، فإن نص عليها نزعت" منه "وأعطيها" أيضا، قال الإسنوي: كيف يستقيم تصحيح الوصية فيهما مع القول بالتحريم؟ ويجاب بأنهما يصلحان للمباح. "وإن أوصى بعود من عيدانه وليس له إلا أعواد بناء وقسي أعطي واحدا" منهما وإن كان اللفظ لا ينصرف إليهما عند الإطلاق (٢) "فلو كان فيها أعواد لهو تصلح لمباح فكذلك" أي يعطى واحدا من الجميع; لأن أعواد اللهو لما صلحت لمباح صار لها أسوة بغيرها، وهذا ما جزم به الأصل، وقيل: يتعين إعطاء عود منها إذ كيف ينصرف إليها الإطلاق إذا لم تصلح لمباح كما سيأتي في المسألة الآتية دون ما إذا صلحت له، وعليه نص الشافعي في المختصر، وبه جزم صاحب المهذب - وغيره وصححه صاحب البيان وغيره، وللأول أن يجيب بأن الإطلاق إنما ينصرف إليها إذا لم تصلح لمباح دون ما إذا صلحت له لمشاركتها المباح

стр. 3258

حينئذ "أو لا" تصلح لمباح "حمل عليها" أي على أعواد اللهو "وبطلت" أي الوصية إذ لا يقصد الانتفاع بها شرعا، وفارق عدم بطلانها في نظيره من الطبول بأن مطلق العود ينصرف إلى عود اللهو، واستعماله في غيره مرجوح، والطبل يقع على الجميع وقوعا واحدا ولقائل أن يمنع ظهور اسم العود في عود اللهو ويقول: بل هو مشترك بينه وبين غيره من الأعواد، ذكره الأصل. "وكذا لو أوصى" له "بعود ولا عود له اشتري له عود لهو يصلح لمباح وأعطيه" عبارة الأصل: ولو أوصى بعود ولا عود له فمقتضى تنزيل مطلق العود على عود اللهو بطلان الوصية، أو أن يشترى له عود لهو يصلح لمباح، وأطلق المتولي أنه يشتري ما لو كان موجودا في ماله أمكن تنفيذ الوصية بالعود به. انتهى. فالترجيح من زيادة المصنف (١)، ويوجه بأنه لما لم يضف العود إلى عيدانه كان إلى الصحة أقرب، وإذا صحت الوصية بالعود أعطيه "دون الوتر والمضراب" وهو ما يضرب به العود وتوابعهما كالملاوي التي يلوى عليها الأوتار والحمار وهو الخشبة التي يركب عليها الأوتار; لأنه يسمى عودا بدونها، قال في الأصل: ولو أوصى بعود من عيدانه وليس له إلا عود لهو وعود بناء وعود قسي فإن حملنا لفظ العيدان على هذه الآحاد فقد حملنا المشترك على معانيه معا وفيه خلاف لأهل الأصول، فإن منع فهذه الصورة كما لو أوصى بعود من عيدانه وليس له إلا عود لهو أو لا عود له زاد النووي: قلت: مذهب الشافعي ﵁ حمل المشترك على معانيه، ووافقه عليه جماعة من أهل الأصول. انتهى. لكنه خالفه في باب العتق فيما لو قال: إن رأيت عينا فأنت حر، فرجح فيه أنه لا يحمل على معانيه. "وكذا" الحكم "في المزمار" فتصح الوصية به "إن صلح لمباح" دون ما إذا لم يصلح له، وإذا صحت "لا يعطى" الموصى له به "المجمع" أي "الموضوع بين الشفتين"; لأن الاسم لا يتوقف عليه، قال الأذرعي: وظاهر كلامهم أنه يعطي المزمار (٢) بهيئته، وقال الروياني تبعا للماوردي: يجب أن يفصل من غير ترضيض بحيث يخرج به عن اللهو ثم يعطاه "وإن أوصى له بقوس حمل على العربية" وهي

стр. 3259

التي يرمى بها النبل وهي السهام الصغار العربية "و" على "الفارسية" وهي التي يرمى بها النشاب "و" على "قوس الحسبان" بضم الحاء وبالسين المهملة وبالباء الموحدة "وهي التي لها سهام صغار" ترمى لمجرى فيها، فالحسبان اسم للسهام الصغار المذكورة كما ذكره الجوهري وغيره، وكلام الأصل هنا يمكن حمله عليه لكنه صرح في المسابقة بأنه اسم للقوس المذكورة "لا" على "قوس بندق و" لا قوس "ندف" لاشتهار القوس في الثلاثة الأول دون هذين. والبندق يسمى بالجلاهق بضم الجيم كما ذكره الجوهري وغيره، وذكر الأصل أن الجلاهق اسم لقوس البندق، ونقله الأذرعي عن الأزهري "إلا أن قال": أعطوه "ما يسمى قوسا" فلا يقتصر على الثلاثة بل يعطى واحدة من الجميع "ولو قال": أعطوه قوسا "من قسي وليس له إلا هما" أي قوسا البندق والندف "تعين البندق" أي قوسه; لأن الاسم إليها أسبق، ولو لم يكن له إلا أحدهما حمل اللفظ عليه للتقييد بالإضافة، صرح به الأصل، هذا كله عند الإطلاق "فإن بين الغرض اتبع، بأن قال: ليندف" بها "أو يرمي بها الطير" أو يقاتل بها. "فرع: لو أوصى بقوس" أو طبل "لم يدخل الوتر" في القوس "ولا الجلد الزائد فيها" أي في الطبل إذا كان "يسمى الطبل" أي طبلا "دونه" لأن كلا منهما خارج عن المسمى، وكما لا يدخل السرج في الوصية بالدابة "ويدخل النصل والريش في اسم السهم" لثبوتهما فيه "وإن قال": أعطوه "شاة من شياهي" أو من غنمي "أو" من "مالي أجزأت" شاة "معيبة ومريضة معزا وضأنا ولو ذكرا" وصغير الجثة لصدق اسمها بذلك; لأنها اسم جنس كالإنسان، والهاء فيها للوحدة (١) لا للتأنيث، ولهذا يجوز

стр. 3260

إخراج الذكر عن خمس من الإبل، ونص في الأم على أن الذكر لا يدخل هنا للعرف، قال الأذرعي: ورجحه كثير من العراقيين واقتضاه كلام باقيهم وهو المذهب، قال: وقد يفرق بينه وبين الزكاة بأن الشاة ثم محمولة على اللغة، وهنا على عرف الاستعمال كما نص عليه الشافعي، وإنما جوزوا المعيب هنا وإن اقتضى الإطلاق السلامة; لأن الوصية لا زيادة فيها على مقتضى اللفظ لعدم ما يدل عليها - بخلاف الكفارة وغيرها (١) "لا سخلة وعناقا" لأن الاسم لا يصدق بهما لصغر سنهما، كذا صححه الأصل ونقله الرافعي عن الصيدلاني وصححه البغوي، لكن نقل الروياني عن سائر الأصحاب والغزالي عنهم خلا الصيدلاني إجزاءهما، واختاره السبكي. والسخلة. ولد الضأن والمعز (٢) ذكرا كان أو أنثى ما لم يبلغ سنة، والعناق: الأنثى من ولد المعز كذلك، وكالعناق الجدي كما شملته السخلة، ولو اقتصروا على ذكرها كفى عن ذكر العناق والجدي. "وفي قوله" أعطوه شاة "من مالي لا تتعين" الشاة "في غنمه" فيجوز إعطاؤها على غير صفة غنمه "بخلاف" قوله: أعطوه شاة "من شياهي" أو من غنمي يتعين الشاة فيها فلا يجوز الإعطاء من غيرها "فإنه إذا لم يكن له" في هذه عند موته "شاة بطلت" وصيته لعدم ما يتعلق به بخلاف ما لو قال: أعطوه شاة من مالي ولا شياه له فلا تبطل الوصية بل يشترى له من ماله شاة. "ولو" وفي نسخة: وإن "قال اشتروا له شاة تعينت سليمة" لأن إطلاق الأمر بالشراء (٣) يقتضيها كما في التوكيل بالشراء "بخلاف قوله أعطوه" شاة لا تتعين السليمة لما مر "وإن قال": أعطوه شاة "يحلبها" أو ينتفع بدرها ونسلها "تعينت أنثى" من الضأن أو المعز "أو ينزيها" على غنمه "تعين كبش (٤) أو

стр. 3261

تيس" والنعجة تقال "للأنثى من الضأن والكبش للذكر منها والتيس للذكر من المعز" تخصيص الكبش بكونه من الضأن والتيس بكونه من المعز من زيادته أخذه كالإسنوي من كتب اللغة. "فرع: لو قال": أعطوه "شاة من شياهي وليس له إلا ظباء أعطي منها" واحدة "لأنها تسمى شياه البر" وهذا بحثه في الروضة (١) وجزم به صاحب البيان ونقله في محل آخر عن الأصحاب، لكن جزم غيره بعدم الصحة، وقال ابن الرفعة: إنه الأصح "والبعير يشمل الناقة (٢) والجمل البخاتي والعراب والمعيب" والسليم لصدق اسمه بكل منها، فقد سمع من العرب: حلب فلان بعيره، وصرعتني بعيري، والناقة لا تشمل الجمل وبالعكس كما صرح به الأصل. "فرع: يختص اسم الثور بالذكر" لاستعماله فيه لغة وعرفا "و" اسم "البقرة والبغلة بالأنثى" (٣) لذلك، ولا يخالفه قول النووي في تحريره: إن البقرة تقع على الذكر والأنثى باتفاق أهل اللغة; لأن وقوعها عليه لم يشتهر عرفا "و" اسم "عشر بقرات و" عشر "أينق" بتقديم الياء على النون "بالإناث" بناء على اختصاص البقرة والناقة بالأنثى، ولا فرق بين التصريح بالبقرات والأينق بين تعبيره بعشر وبعشرة كما صرح به الأصل، وذكر العشر مثال "وعشر" أو عشرة "من الإبل والبقر والغنم" شامل "للذكر والأنثى، والكلب والحمار للذكر" لأنهم ميزوا فقالوا: كلب وكلبة وحمار وحمارة "ويدخل الجواميس في اسم البقرة" كما يكمل بها نصبها، قال الصيمري: ولا يدخل فيه الوحش، قال الزركشي: إلا أن لا يكون له غيره فالأشبه الصحة كما مر في الشاة (٤). انتهى. وما قاله الصيمري قد يشكل بحنث من حلف لا يأكل لحم بقر بأكله لحم بقر وحشي، ويجاب بأن ما هنا مبني على العرف، وما هناك إنما يبنى عليه إذا لم يضطرب وهو في ذلك مضطرب "واسم الدابة يتناول الخيل والبغال والحمير

стр. 3262

حتى الذكر والمعيب والصغير" (١) في جميع البلاد لاشتهارها في ذلك عرفا، وإن كانت لغة لكل ما يدب على الأرض، ولأن الثلاثة أغلب ما يركب، قال تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] والمراد بالحمار الحمار الأهلي، هذا إن أطلق. "فإن قال": أعطوه دابة "ليقاتل" أو يكر أو يفر "عليها خرج" من الوصية "غير الفرس" فيتعين الفرس "أو لينتفع بظهرها ونسلها خرج" منها "البغل، أو ليحمل عليها خرج" منها "الفرس لا برذون اعتيد الحمل عليه" فلا يخرج "أو" قال: أعطوه "دابة لظهرها ودرها تعينت الفرس" قال الأذرعي: وهذا إنما يظهر (٢) إذا كان ممن يعتادون شرب ألبان الخيل وإلا فلا، فتتعين البقرة، قلت: أو الناقة. "وقال المتولي وقواه النووي; إذ قال" أعطوه "دابة للحمل" عليها "دخل" فيها "الجمال والبقر إن اعتادوا الحمل عليها" (٣) وأما الرافعي فضعفه بأنا إذا نزلنا الدابة على الأجناس الثلاثة لا ينتظم حملها على غيرها بقيد أو صفة "فلو قال: أعطوه دابة من دوابي ومعه دابة من جنس" من الأجناس الثلاثة "تعينت، أو دابتان من جنسين" منها "يخير الوارث" بينهما "فإن لم يكن له شيء" منها عند موته "بطلت" وصيته; لأن العبرة بيوم الموت لا بيوم الوصية، نعم إن كان له شيء من النعم أو نحوها فالقياس كما قاله صاحب البيان الصحة (٤)

стр. 3263

ويعطى منها لصدق اسم الدابة عليها (١) حينئذ كما لو قال: أعطوه شاة من شياهي وليس عنده إلا ظباء فإنه يعطى منها كما مر، وكلام المصنف شامل لذلك بخلاف كلام أصله. "والرقيق يقع على الذكر والأنثى والخنثى والمعيب" والسليم "والصغير" والكبير "والكافر" والمسلم لصدقه بكل منها بخلاف العبد لا يشمل الأمة وبالعكس كما سيأتي "فإن قال": أعطوه رقيقا "ليقاتل أو ليخدمه في السفر أعطي ذكرا" لأنه الذي يصلح لذلك، قال الأذرعي في الأولى: وحينئذ يجب أن يكون مكلفا سليما من الزمانة والعمى ونحوهما، وقال في الثانية: والظاهر أنه يعتبر (٢) أن يكون سليما مما يمتنع معه الخدمة، قال في الأصل: ولو قال: أعطوه رقيقا يخدمه فهو كما لو أطلق، أي بالنسبة للذكورة والأنوثة لا مطلقا، إذ الظاهر أنه لا يكتفى بمن لا يصلح للخدمة، قاله الأذرعي "أو ليحضن ولده" أو ليتمتع به "فأنثى"; لأنها التي تصلح للحضانة غالبا وللتمتع. "ولو قال: أعطوه رأسا من رقيقي أو" من "غنمي أو من حبشان عبيدي وليس له إلا واحد أعطيه، فإن لم يكن" له "شيء" من ذلك يوم الموت "بطلت" وصيته "فلو ملكه قبل الموت استحق" الموصى له ما أوصى له به; لأن العبرة بيوم الموت لا بيوم الوصية كما مر "ولا يجوز أن يعطى من غير أرقائه وإن تراضيا; لأنه صلح على" الوجه ما عبر به الأصل عن "مجهول" (٣) وهو باطل. "فرع": لو "أوصى بأحد عبيده فقتلوا" ولو قتلا مضمنا (٤) أو ماتوا

стр. 3264

"أو أعتقهم قبل موته بطلت" وصيته إذ لا عبيد له يوم الموت فهو كما لو باعهم "أو" قتلوا أو ماتوا أو أعتقهم قبل موته "إلا واحدا" منهم "تعين" للوصية لصدق الاسم به، ولأنه الموجود، وكما لو باعه صاعا من صبرة فلم يبق سواه، فليس للوارث أن يمسك الذي بقي ويدفع إليه قيمة مقتول، وصورة المسألة أن يوصي بأحد عبيده الموجودين، فلو أوصى بأحد عبيده فماتوا إلا واحدا لم يتعين حتى لو ملك غيره فللوارث أن يعطي من الحادث "وإن قتلوا بعد الموت" قتلا مضمنا "ولو قبل القبول تعين حقه في القيمة" فيعطيه الوارث بعد القبول قيمة من شاء منهم (١) فإن بقي واحد منهم تخير الوارث بين دفعه ودفع قيمة أحد المقتولين "فإن مات أحدهم أو قتل" قتلا ولو غير مضمن بعد الموت ولو قبل القبول "فللوارث تعيينه للوصية ويلزمه" (٢) أي الموصى له في صورة الموت "تجهيزه إن قبل" وتكون القيمة له في صورة القتل المضمن بناء على ما مر من أن الملك في الوصية موقوف على القبول. "فرع": لو "قال: أعطوه رقيقا أو رقيقا من مالي لم يتعين" إعطاؤه "من أرقائه، ويجب شراؤه إن لم يكن له رقيق فلو أوصى بعبد لم يعط أمة ولا خنثى وكذا عكسه" أي لو أوصى بأمة أو خنثى لم يعط عبدا ولا يعطى خنثى في الأولى، ولا أنثى في الثانية.

стр. 3265

"فصل": لو "أوصى بإعتاق عبد" تطوعا (٣) "أجزأه" إعتاق "ما يقع عليه الاسم" كما لو قال: أعطوا فلانا رقيقا "وإن أوصى" شخصا "أن يشتري بثلثه عبدا ويعتقه" عنه "فاشتراه بعينه" أي الثلث "وأعتقه" عنه "ثم ظهر" عليه "دين" ولو غير مستغرق "بطل الشراء والعتق" لأنه تبين أنه تصرف فيما تعلق به حق الغير فأشبه التصرف في المرهون "وإن اشتراهـ" "في ذمته وقع" الشراء "عنه ولزمه الثمن" لأن الشراء اعتمد ذمته فوقع عنه "ووقع العتق عن الميت"

стр. 3266

لأنه أعتق عنه (١) "وإن قال: أعتقوا" عني "ثلثي رقابا" أو اشتروا بثلثي رقابا وأعتقوهم "فأقله" أي أقل عدد يقع عليه اسم الرقاب "ثلاث"; لأنها أقل الجمع، فإن وفى الثلث بثلاث فأكثر فعل. "والاستكثار مع الاسترخاص أولى" (٢) من الاستقلال مع الاستغلاء، فإعتاق خمس رقاب مثلا قليلة القيمة أفضل من إعتاق أربع مثلا كثيرة القيمة لما فيه من تخليص رقبة زائدة عن الرق، وقد قال ﷺ "من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار (٣) " ولا يصرف الوصي الثلث والحالة هذه إلى رقبتين "فإن صرفه في اثنتين غرم ثالثة" بأقل ما يجد به رقبة لا بثلث ما نفذت فيه الوصية كما في دفع نصيب أحد أصناف الزكاة إلى اثنين "فلو لم يف إلا برقبتين وشقص" من رقبة "أخذ" رقبتين "نفيستين" يستغرق ثمنهما الثلث "فقط" أي لا رقبتين وشقصا; لأن الشقص ليس برقبة فصار كقوله: اشتروا بثلثي رقبة وأعتقوها فلم يجد به رقبة لا يشتري شقصا، ولأن نفاسة الرقبة مرغوب فيها وقد "سئل ﷺ عن أفضل الرقاب فقال: أكثرها ثمنا وأنفسها عند أهلها" رواه الشيخان (٤). وعورض بالخبر السابق، ويجاب بحمل ذاك على ما إذا اختلف عدد الخسيس والنفيس، وهذا على ما إذا اتحد، أو يحمل ذاك على ما إذا تيسر تكميل الرقاب المستكثرة، وهذا على ما إذا لم يتيسر ذلك. "فإن فضل" عن أنفس رقبتين وجدتا "شيء فللورثة" لبطلان الوصية فيه حينئذ، قال الزركشي: ومقتضى إطلاقهم أنه لا فرق (٥) في امتناع شراء الشقص

стр. 3267

بين كون باقيه حرا و كونه رقيقا، ويحتمل الجواز فيما إذا كان باقيه حرا كما في نظيره من الكفارة "وإن قال: اصرفوه" أي ثلثي "إلى العتق اشترى الشقص" لأن المأمور به صرف الثلث إلى العتق، وقضية كلامه كأصله (١) أنه يشتري الشقص وإن قدر على التكميل، ولهذا قال السبكي: يشترى شقص لكن التكميل أولى إذا أمكن، والذي صرح به الطاوسي (٢) والبارزي أنه إنما يشتري ذلك عند العجز عن التكميل، وقال البلقيني: إنه الأقرب (٣)، قلت بل الأقرب الأول "وإن قال: أعتقوا" عني "عبدا" تأخذونه "بمائتين والثلث مائة" وأمكن أخذنا عبدا بها "أخذنا بها عبدا" وأعتقناه كما لو أوصى بإعتاق عبد معين فلم يخرج جميعه من الثلث فيتعين إعتاق القدر الذي يخرج. "الطرف الثاني في اللفظ المستعمل في الموصى له: فإن أوصى لحمل هند" بكذا "فولدت" ولدين حيين ولو "ذكرا وأنثى" ولدتهما معا أو مرتبا وبينهما أقل من ستة أشهر "استويا" كما لو وهب لذكر وأنثى شيئا، وإنما التفضيل في التوريث بالعصوبة "أو" ولدت "حيا وميتا فللحي" منهما الكل; لأن الميت كالمعدوم بدليل البطلان بانفصالهما ميتين "فإن قال: إن كان حملها أو ما في بطنها ذكرا فله كذا أو أنثى فكذا، فولدت ذكرا وأنثى" جميعا "فلا شيء لهما" لأن حملها جميعه ليس بذكر ولا أنثى "ولو ولدت ذكرين (٤) قسم" الموصى به "بينهما، وإن قال: إن كان" حملها أو ما في بطنها "ابنا فله كذا" أو بنتا فكذا "فولدت ابنين" أو بنتين "فلا شيء لهما" وإنما لم يقسم ذلك بينهما كما في التي قبلها "لأن الذكر" والأنثى "للجنس" فيقع على الواحد والعدد بخلاف الابن والبنت، قال الرافعي: وليس الفرق بواضح، والقياس التسوية، وتبعه السبكي، وقال النووي: بل الفرق واضح وهو المختار، وفيما قاله من وضوح الفرق نظر. "وإن قال: إن ولدت غلاما أو إن كان في بطنك" غلام "أو إن كنت حاملا بغلام فله كذا، أو أنثى فكذا، فولدتهما أعطياه" أي أعطي كل منهما ما

стр. 3268

أوصي له به "ولو ولدت ذكرين" ولو مع أنثيين "أعطى الوارث من شاء منهما (١) كما لو أوصى لأحد الشخصين بأحد العبدين" (٢) ومات قبل البيان وقلنا بصحة الوصية لمبهم كما ذكره الأصل "وإن ولدت خنثى أعطي الأقل" لأنه المتيقن قال الزركشي: والقياس (٣) أنا نوقف له تمام ما جعل للذكر حتى يظهر الحال، وبه جزم صاحب الذخائر وغيره وصححه ابن المسلم، ولو عبر بدل الذكر بالآخر كان أولى وإن قال: إن ولدت غلاما فله كذا فولدت غلاما وجارية استحقه الغلام أو غلامين أعطى الوارث من شاء منهما، صرح به الأصل. "وإن أوصى لجيرانه (٤) صرف إلى أربعين دارا (٥) من كل جانب" (٦) من جوانب داره الأربعة لخبر: "حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا وأشار قداما وخلفا ويمينا وشمالا" رواه أبو داود وغيره مرسلا، وله طرق تقويه (٧)، فيصرف ذلك للمسلم والغني وضدهما "على عدد الدور لا" على عدد

стр. 3269

"السكان" قال السبكي: (١) وينبغي أن تقسم حصة كل دار على عدد سكانها، قال الأذرعي: وقضية كلامهم (٢) وجوب استيعاب الدور من الجوانب الأربعة، والمتجه حمل كلامهم على أن غاية الجوار ذلك لا أنه يجب، وكلام البيان يعضده، وعليه يبدأ بالأقرب فالأقرب كما أشعر به كلام الماوردي وغيره. انتهى. والمتجه إبقاء كلام الأصحاب على إطلاقه، قال الزركشي: ومحل ما تقرر في جار الدار أما لو أوصى لجيران المسجد فالوجه حمله على من يسمع النداء، وقد روى الشافعي في الأم في خبر "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" أن جار المسجد (٣) من يسمع النداء. انتهى. والوجه أن المسجد كغيره (٤) فيما تقرر، وما في الخبر خاص بحكم الصلاة بقرينة السياق، ولو كان للموصي داران صرف إلى جيران أكثرهما سكنى له، فإن استويا فإلى جيرانهما، نقله الأذرعي عن القاضي أبي الطيب والزركشي عن بعضهم، ثم قال الأول: وينبغي أن يصرف إلى جيران من كان فيها الوصية والموت، واقتصر الثاني على حالة الموت. "أو" أوصى "للقراء فحفظة القرآن" (٥) يصرف إليهم "لا" إلى حفظة بعضه ولا إلى "من قرأ بالمصاحف بلا حفظ" للعرف "أو" أوصى "للعلماء (٦) أو لأهل العلم فأهل علوم الشرع (٧) من الفقه والتفسير والحديث" يصرف إليهم "إن علم" أهل الحديث "طرقه ومتنه وأسماء رجاله" والمراد بالفقيه من مر بيانه في

стр. 3270

الوقف كما ذكره بعد، وبأهل التفسير من يعرف معاني (١) الكتاب العزيز وما أريد به (٢) "لا المعربون والأدباء" والأطباء والمنجمون والمعبرون والحساب والمهندسون "ولا المتكلمون" ولا سماع الحديث الذين لا علم لهم بما مر، وذلك لاشتهار العرف في الثلاثة الأول دون غيرهم، نعم استدرك السبكي على ما ذكر في علم الكلام بأنه إن أريد به العلم بالله وصفاته وما يستحيل عليه ليرد على المبتدعة وليميز بين الاعتقاد الصحيح والفاسد فذاك من أجل العلوم الشرعية، وقد جعلوه في كتاب السير من فروض الكفايات، وإن أريد به التوغل في شبهه والخوض فيه على طريق الفلسفة فلا، ولعله مراد الشافعي. ولهذا قال: لأن يلقى العبد ربه بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بعلم الكلام. قال في المطلب تبعا لابن يونس: والمراد بالمقرئ التالي، أما العالم بالروايات ورجالها فكالعالم بطرق الحديث، واختاره السبكي بعد أن رده من حيث المذهب بأن علم القراءات يتعلق بالألفاظ دون المعاني فالعارف به لا يدخل في اسم العلماء (٣)، وبأن التالي قارئ لا مقرئ قال الماوردي: والمراد بالأدباء النحاة واللغويون، وقد عد الزمخشري الأدب اثني عشر علما (٤) "ووصف الفقهاء" (٥)

стр. 3271

والمتفقهة "والصوفية سبق" بيانه "في الوقف، وأعقل الناس أزهدهم في الدنيا" وكذا أكيس الناس، قاله القاضي (١) "وأجهلهم عبدة الأوثان، فإن قال": أوصيت لأجهلهم "من المسلمين فمن" أي فيصرف إلى من "يسب الصحابة" وقيل: إلى الإمامية والمجسمة، وقيل: إلى مرتكب الكبائر من المسلمين إذ لا شبهة لهم، والترجيح من زيادته، قال الزركشي وقضية كلامهم صحة الوصية (٢) وهو لا يلائم قولهم إنه يشترط في الوصية للجهة عدم المعصية. وقد تفطن لذلك صاحب الاستقصاء فقال: وينبغي عدم صحتها لما فيها من المعصية كما لا تصح لقاطع الطريق، ولو أوصى لأبخل الناس قال البغوي: صرف إلى مانع الزكاة (٣)، وذكر القاضي هذا احتمالا ثم قال: ويحتمل أن يصرف إلى من لا يقري الضيف، ولو أوصى لأحمق الناس قال الروياني: قال إبراهيم الحربي: تصرف إلى من يقول بالتثليث، وقال الماوردي: عندي أنه يصرف إلى أسفه الناس; لأن الحمق يرجع إلى الفعل دون الاعتقاد، وعن القاضي: لو أوصى لسيد الناس صرف إلى الخليفة، وجرى عليه الماوردي وعلله - بأن سيد الناس هو المتقدم عليهم والمطاع فيهم، قال: ولو أوصى لأعلم الناس صرف إلى الفقهاء لتعلق الفقه بأكثر العلوم. "وإن أوصى للفقراء والمساكين وجب لكل (٤) " منهما "النصف" فلا يقسم ذلك على عدد رءوسهم "أو لأحدهما دخل" فيه "الآخر" (٥) فيجوز الصرف

стр. 3272

إليهما "أو للرقاب أو غيرهم من الأصناف أو للعلماء لم يجب الاستيعاب بل يستحب" عند الإمكان كما في الزكاة إذا فرقها المالك "ويكفي ثلاثة" من كل صنف، أي الاقتصار عليها; لأنها أقل الجمع، ولا تجب التسوية بينهم "بخلاف بني زيد و" بني "عمرو فإنه يشترط استيعابهم" بأن يقسم على عدد رءوسهم كما أفاده كلام الأصل "وإن دفع لاثنين غرم للثالث أقل متمول" لأنه الذي فرط فيه لا الثلث "ولا يصرفه" أي أقل متمول للثالث "بل يسلمه للقاضي ليصرفه" له بنفسه "أو يرده" القاضي "إليه ليدفعه" هو، قال الأذرعي: ويشبه (١) أن محل ذلك ما إذا دفع لاثنين عالما بأنه يجب الدفع إلى ثلاثة، أما لو ظن جوازه لجهل أو اعتقاد أن أقل الجمع اثنان فالمتجه أنه يجوز له الاستقلال بالدفع لثالث; لأنه باق على أمانته وإن أخطأ وضمناه، قال: ولم يذكروا الاسترداد من المدفوع إليهما إذا أمكن، وهو ظاهر (٢) بل متعين إذا كان الوصي معسرا وليس كالمالك في دفع زكاته; لأنه ثم متبرع بماله، والوصي هنا متصرف على غيره. "ويجوز نقل الموصى به للفقراء" أو المساكين من بلد إلى بلد "بخلاف الزكاة" لأن الأطماع لا تمتد إلى الوصية امتدادها إلى الزكاة كما مر في باب قسم الصدقات; إذ الزكاة مطمح نظر الفقراء من حيث إنها موظفة دائرة بخلاف الوصية، ولهذا يجوز تقييدها بفقراء سائر البلاد "فإن رق المكاتب" بعد أخذه من الوصية "استرد" منه "المال إن كان باقيا في يده أو يد سيده". فرع" لو "أوصى لفقراء بلد" بعينه "محصورين اشترط قبول" منهم "واستيعاب" لهم "وتسوية" بينهم لتعينهم، بخلاف الوصية لمطلق الفقراء "أو" أوصى "لسبيل البر أو الخير" أو الثواب "فكما في الوقف" وتقدم بيانه، ثم "فإن فوض" الموصي أمر الوصية "إلى الوصي" كأن قال له ضع ثلثي حيث رأيت أو فيما أراك الله "لم يعط نفسه" وإن كان محتاجا، كما أن الوكيل في البيع لا يبيع لنفسه "بل أقارب الموصي الذين لا يرثون" منه "أولى" (٣) بالصرف إليهم; لأن القرابة فيهم آكد "ثم" الأولى أن يصرف "إلى محارمه من الرضاع ثم إلى جيرانه" الأقرب

стр. 3273

فالأقرب أما أقاربه الذين يرثون منه فلا يصرف إليهم شيئا وإن كانوا محتاجين إذ لا يوصى لهم عادة، قال الصيمري: ويمتنع الصرف إلى عبد الموصي. "وإن أوصى لأقارب زيد أو رحمه (١) وجب استيعابهم" والتسوية بينهم "إن انحصروا" لتعينهم، فإن لم ينحصروا فكالوصية للعلوية وسيأتي "ولو لم يكن" منهم "إلا واحد أعطي الكل" لأن كلا من القرابة والرحم مصدر يوصف به الواحد والجمع، وعلل الإمام صورة الجمع بأن الجمع ليس مقصودا هنا، وإنما المقصود الصرف إلى جهة القرابة، قال الرافعي: لكنه لو كان كذلك لما وجب الاستيعاب كالوصية للفقراء "ويدخل" في الوصية لأقارب زيد أو رحمه "الوارث وغيره، والقريب والبعيد" (٢) والمسلم "والكافر" والذكر والأنثى والخنثى، والفقير والغني; لشمول الاسم لهم "وكذا" يدخل فيها "الأجداد" والجدات "والأحفاد كلهم لا الأبوان والأولاد"; لأنهم لا يعرفون بذلك عرفا بخلاف من قبلهم; إذ قريب الإنسان ورحمه من ينتمي إليه بواسطة. "ولو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته" بقرينة الشرع; لأن الوارث لا يوصى له عادة، وقيل: يدخلون لوقوع الاسم عليهم، ثم يبطل نصيبهم لتعذر إجازتهم لأنفسهم، ويصح الباقي لغيرهم والترجيح من زيادته، وبه صرح المنهاج كأصله، ويؤخذ من تعليل الثاني أنه لا يبطل جميع - نصيب كل من الورثة وإنما يبطل منه ما يحتاج إلى إجازة نفسه خاصة، وقضيته أنه يعتبر في صحة الوصية

стр. 3274

للوارث إجازة نفسه وهو ممنوع، فلو قيل يدخل ويعطى نصيبه كان أوجه وأنسب بما لو أوصى لأهله فإنه يحمل على من تلزمه نفقته على الأصح إلا أن يقال في تلك لا يدخل (١) أو يدخل ويبطل نصيبه "والمعتبر" فيما ذكر "أقرب جد ينسب إليه" الموصي لأقاربه "وبعد" الجد "قبيلة" فيرتقي في بني الأعمام إليه ولا يعتبر من في درجته ولا من فوقه "فالحسنيون لا يشاركهم الحسينيون" أي فالوصية لأقارب حسني لأولاد الحسن دون أولاد من فوقه وأولاد الحسين، ولأقارب الشافعي في زمنه لأولاد شافع دون أولاد من في درجته وأولاد من فوقه، أو لأقارب من هو من ذرية الشافعي في زمننا لأولاد الشافعي دون أولاد من في درجته وأولاد من فوقه. وقولي في الأولى: في زمنه تبعت فيه الأصل وغيره ولا حاجة إليه بل يوهم خلاف المراد. "ويستوي في الوصية للأقارب قرابة الأب والأم ولو كان" الموصي "عربيا" (٢) لشمول الاسم، وقيل: لا يدخل قرابة الأم إن كان الموصي عربيا; لأن العرب لا تعدها قرابة ولا يفتخر بها، وهذا ما صححه المنهاج كأصله، لكن قال الرافعي في شرحيه: الأقوى الدخول، وأجاب به العراقيون وصححه في أصل الروضة، قال الرافعي: وتوجيه عدم الدخول بما ذكر ممنوع بقوله ﷺ "سعد خالي فليرني امرؤ خاله" رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين "كالرحم" في أنه يستوي في الوصية لها قرابة الأب والأم بلا خلاف في العرب والعجم، إذ لفظ "الرحم" لا يختص بطرف الأب "وإن أوصى لأقرب أقارب زيد دخل فيها الأبوان (٣) والأولاد" كما يدخل غيرهم عند عدمهم; لأن أقربهم هو المنفرد بزيادة القرابة، وهؤلاء كذلك وإن لم يطلق عليهم أقارب عرفا. "تقدم" وفي نسخة: وتقدم "الذرية مطلقا" أي سواء أكانوا من أولاد البنين أم من أولاد البنات على الآباء

стр. 3275

"الأعلى" منهم "فالأعلى" لقوة عصوبتهم وإرثهم في الجملة "ثم" يقدم "الأبوان" على من فوقهما وعلى الحواشي "والأخ" من الجهات الثلاث "يقدم على الجد" (١) من الجهتين لقوة جهة البنوة على جهة الأبوة كما في الإرث بالولاء، لكن قضية التعليل إخراج الأخ للأم وليس مرادا. "وكذا" تقدم "ذريته" أي الأخ على الجد لذلك، ويقدم منهم "الأعلى فالأعلى" لذلك، وكالأخ وذريته فيما ذكر الأخت وذريتها كما أفاده كلام الأصل، ثم بعد ذلك الأجداد والجدات "والأعمام والعمات والأخوال والخالات" بعد الأجداد والجدات "سواء" فلا ترتيب بينهم، قال في الأصل: ثم أولادهم، قال ابن الرفعة: ويقدم العم والعمة على أبي الجد، والخال والخالة على جد الأم وجدتها. "وكذا الأخ من الأب والأخ من الأم سواء، وابن الأبوين" من الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم "يقدم على ابن أحدهما" لزيادة قرابته، ولو عبر بدل الابن بالولد كان أعم. "والأخ لأم" يقدم "على ابن أخ لأبوين، ثم هكذا يقدم الأقرب درجة" في الجهة "كيف كان عند اتحاد الجهة" فيقدم الأخ لأب على ابن أخ لأبوين وابن أخ لأب وابن أخ لأم على ابن ابن أخ لأبوين; لأن جهة الأخوة واحدة فروعي قريب الدرجة وإلا بأن اختلفت الجهة. "فالبعيد من الجهة القريبة يقدم على القريب من الجهة البعيدة كابن ابن الأخ وإن سفل يقدم على العم" ولا ترجيح بذكورة ولا أنوثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت، ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن، كما يستوي المسلم والكافر; لأن الاستحقاق منوط بزيادة القرب، قال في الأصل: وفي تقديم الجدة من جهتين على الجدة من جهة وجهان كالوجهين في الميراث، وقضيته أن يسوى بينهما على الأصح، قال الزركشي: وهو متابع فيه لابن الصباغ وليس كذلك، إذ

стр. 3276

المأخذ ثم اسم الجدة، وهنا معنى الأقربية، فتقدم ذات القرابتين على ذات القرابة الواحدة (١)، وبه جزم البغوي والخوارزمي في الوقف. "فرع": لو "أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد فلا بد من" الصرف إلى "ثلاثة" من الأقربين "فلو زادوا" عليهم "استوعبهم" لئلا تصير وصية لغير معين، بخلاف الوصية للفقراء يجوز الاقتصار على ثلاثة منهم; لأن المراد ثم الجهة، فلو قال: فلا بد من استيعاب الأقربين كان أخصر "وإن" وجدنا منهم دون ثلاثة تممناها ممن يليهم، فإن "وجدنا ابنا وابن ابن" وبني ابن ابن دفعنا إلى الابن ثلثا وإلى ابن الابن ثلثا آخر ثم "تممنا" الثلاث "من الدرجة الثالثة" ولا يقتصر على واحد منها، بل "لأهلها الثلث" - الباقي وهذا يغني عن قوله "ويجب أن يستوعبوا" بالثلث، قال الرافعي: وكان الأشبه أن يقال (٢): إنها وصية لغير معين، أي فتبطل; لأن لفظ "جماعة" منكر فصار كما لو أوصى لأحد الرجلين أو لثلاثة لا على التعيين من جماعة معينين، قال الأذرعي: ويحتاج إلى الفرق، انتهى. وقد يقال: صورة المسألة هنا أن يقول: أوصيت لأقربي أقارب زيد، ويصدق عليه أنه أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد "أو" أوصى "لفقراء أقاربه لم يعط مكفي

стр. 3277

بنفقة قريب أو زوج" كما في الزكاة، وهذا من زيادته. "فرع": لو "أوصى لأقرب قرابته" يعني أقاربه "فالترتيب كما ذكرنا، فلو" الأولى قول أصله لكن لو "كان الأقرب وارثا صرفناه" أي الموصى به "للأقرب من غير الوارثين إذا لم يجيزوا" أي الوارثون الوصية بناء على أنه لو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته. "فرع: قد بينا آل النبي ﷺ في كتاب الزكاة، فلو أوصى لآل غيره" ﷺ صحت وصيته لظهور أصل له في الشرع "وهل يحمل على القرابة (١) أو على اجتهاد الحاكم؟ وجهان" قال في الأصل: فإن كان ثم وصي فهل المتبع رأيه أو رأي الحاكم؟ وجهان "ثم الحاكم" على القول باتباع رأيه أو الوصي على القول به "يتحرى مراد الموصي" إن أمكن العثور عليه بقرينة، ثم إن لم يكن ذلك تحري "أظهر معاني اللفظ" بالوضع أو الاستعمال. "فرع: أهل البيت كالآل" فيما ذكر "لكن تدخل الزوجة فيهم" أيضا "ولو أوصى لأهله من غير ذكر البيت فكل من تلزمه نفقته" يدخل، وينبغي أن يقال: إلا ورثته (٢) ; ليوافق ما مر في الوصية لأقاربه "وإن أوصى لآبائه دخل أجداده من الطرفين، أو لأمهاته دخل جداته أيضا من الطرفين، ولا تدخل الأخوات في الإخوة" كعكسه. "فصل: الأختان" بفتح الهمزة "أزواج البنات فقط لا أزواج المحارم مطلقا، وكذا أزواج الحوافد" لا يدخلون في الأختان "إلا إن انفردن" أي الحوافد عن البنات فيدخل أزواجهن حينئذ في الوصية للأختان كما لو أوصى للأولاد ولم يكن إلا أحفاد "والمعتبر" في كونهم أزواجهن "حال الموت" لا حال الوصية ولا حال القبول، فلو كن خليات يوم الوصية منكوحات يوم الموت استحق أزواجهن أو بالعكس فلا، إن كن بوائن لا رجعيات كما نبه عليه بقوله: "والرجعية كالزوجة" وكذا المبانة بين الموت والقبول "والأحماء آباء" وفي نسخة أبو "الزوجة" ومنهم أجدادها وجداتها، وقيل: لا تدخل أجدادها وجداتها، والترجيح من زيادته "وكذا أبو زوجة كل محرم حمو، والأصهار تشمل

стр. 3278

الأختان والأحماء. "فرع: المحارم" يدخل فيهم "كل محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة". "فرع": لو "أوصى لورثة زيد سوي بينهم" وإن كانوا ذكورا وإناثا فلا تقسم بينهم على مقادير الإرث "ولو خلف بنتا فقط أخذت الجميع" وإن لم نحكم بالرد "فإن مات" الموصي "وزيد حي أو" مات زيد "ولا وارث له" خاص "بطلت" وصيته لعدم الوارث عند موت الموصي "وإن أوصى لعصبة زيد أعطوا في حياته"; لأنهم يسمون عصبة في حياته "وكذا عقبه" لو أوصى لهم أعطوا في حياته; لأنهم يسمون عقبه في حياته "وقد ذكرنا العقب" والنسل والذرية والعشيرة والعترة "في الوقف، والعصبة" الذين يعطون "من كان أولى بالتعصيب" قال الماوردي والروياني: ولو أوصى لمناسبيه فهم من ينسب إليه من ذريته دون من ينسب هو إليهم من آبائه; لأنه أضاف نسبهم إليه. "والوصية للموالي كما في الوقف" عليهم، وقد مر بيانه ثم "ولا يدخل فيهم المدبر و" لا "أم الولد" إذ ليسا من الموالي لا حال الوصية ولا حال الموت. "فصل: اليتيم صبي مات أبوه" وكذا الصبية "فلو أوصى لليتامى أو الأرامل أو الأيامى أو العميان وكذا للحجاج والزمنى وأهل السجون والغارمين ولتكفين الموتى وحفر قبورهم اشترط" في صحة الوصية لهم "فقرهم" لأن الفقراء منهم هم المقصودون بالوصية كالوقف، واستبعد الأذرعي اشتراط الفقر في الحجاج، وقال الزركشي: إنه من تفقه النووي وهو منازع فيه نقلا وتوجيها، أما النقل فالذي نص عليه في الأم وجزم به سليم الرازي وغيره أنه يجوز الصرف لأغنيائهم، وأما التوجيه فإن ضابط الاشتراط كما قاله الإمام وغيره أنه يجوز في كل صفة تشعر بضعف في النفس أو انقطاع كامل كالزمنى بخلاف الشيوخ، قال في الأصل في اليتامى والعميان والزمنى: ثم إن انحصر ووجب تعميمهم وإلا جاز الاقتصار على ثلاثة وقياس ما قاله فيهم يأتي في البقية، وبذلك سقط ما قيل إن محل اشتراط الفقر إذا لم يعينهم فإن عينهم بأن أوصى ليتامى بني زيد لم يشترط فقرهم، وتعبير المصنف كأصله في اليتامى (١) يقتضي إخراج ولد الزنا

стр. 3279

واللقيط، وتعبيرهما في قسم الفيء (١) والغنيمة بمن لا أب له يقتضي إدخالهما، قال الأذرعي: ورأيته تفقها لبعض نبلاء العصر. "فائدة": قال ابن السكيت: اليتيم في الناس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم، قال ابن خالويه: وفي الطير من قبلهما; لأنهما يحضنانه ويزقانه "والأيم والأرملة: من لا زوج لها، ويعطون بعد الفقر" أي بعد الاتصاف به وهذا تقدم، مع أنه كان الأولى أن يقول: ويعطيان "إلا أن الأرملة من بانت من زوجها بموت أو بينونة" والأيم لا يشترط فيها تقدم زوج، ويشتركان في اشتراط الخلو عن الزوج حالا "ولو أوصى للأرامل أو الأبكار أو الثيب (٢) لم يدخل" فيهن "الرجال" وإن لم يكن لهم زوجات; لأن الاسم في العرف للنساء، ولو أوصى للعزاب دخل فيهم من لا زوجة له من الرجال والمرأة التي لا زوج لها يحتمل تخريج دخولها على الوجهين في دخول الرجال في الأرامل الموصى لهن، نقله الأذرعي عن صاحب الذخائر "والقانع: السائل، والمعتر: من يتعرض" للسؤال "ولا يسأل". "فصل: الناس غلمان وصبيان وأطفال وذراري إلى البلوغ، ثم إنهم" بعد البلوغ "شباب وفتيان إلى الثلاثين، ثم هم" بعدها "كهول إلى الأربعين، ثم" بعدها "شيوخ". "فصل": لو "أوصى لزيد والفقراء أو" لزيد "والفقراء والمساكين جعل كأحدهم، وإن كان غنيا" (٣) كما لو أوصى لزيد ولأولاد عمرو فيجوز أن يعطى.

стр. 3280

أقل متمول، لكن لا يجوز حرمانه للنص عليه بخلاف أحدهم لعدم وجوب استيفائهم، فللنص عليه فائدتان: منع الإخلال به وعدم اعتبار فقره هذا إن أطلق ذكره "فإن قال" أوصيت "لزيد الفقير" الفقراء "وكان غنيا أخذ نصيبه الفقراء لا الوارث" للموصي ولو فقراء; لأنه لما وصفه بالفقر علم أن المراد الوصية للفقراء وإنما لم يدخل الوارث; لأنه غير متبادر من ذلك ولاغتنائه بوصية الله له فإن كان زيد فقيرا كان كأحدهم. "وإن وصف زيدا بغير صفتهم" أي الموصى لهم معه "بأن أوصى لزيد الكاتب والفقراء أو لزيد الفقير والكاتبين استحق" زيد "النصف ولو أوصى لزيد ولجماعة محصورين أعطي زيد النصف (١) واستوعب بالنصف الآخر جماعته أو" أوصى "لزيد بدينار وللفقراء بالثلث" من ماله "لم يعط أكثر منه" أي من الدينار "وإن كان فقيرا" لأنه قطع اجتهاد الوصي بالتقدير قال الرافعي ولك أن تقول (٢) إذا جاز أن يكون النص على زيد فيما مر لئلا يحرم جاز أن يكون التقدير هنا لئلا ينقص عن دينار وأيضا يجوز أن يقصد عين زيد للدينار وجهة الفقراء للباقي فيستوي في غرضه الصرف لزيد وغيره ولو أوصى لمدرس وإمام وعشرة فقراء فقياس المذهب أنه يقسم على ثلاثة للعشرة ثلثها أخذا مما قاله السبكي في نظيره من الوقف. "فرع لو أوصى لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء والمساكين جعل" الموصى به "بينهم أثلاثا".

стр. 3281

"فصل الوصية لمعينين غير محصورين كالهاشمية" والطالبية والعلوية "صحيحة ويجزئ ثلاثة منهم" في الخروج عن العهدة "بلا" وجوب "مساواة" بينهم ولا قبول "كالفقراء" في الجميع "والوصية لزيد وبني هاشم" أو بني تميم أو نحوهم "كهو" أي كالوصية له "مع الفقراء ولو قال" أوصيت "لبني فلان وهم قبيلة"

стр. 3282

أي يعدون قبيلة "كبني هاشم" وبني تميم "دخل" فيهم "إناثهم وإلا" بأن لم يعدوا قبيلة كبني زيد وعمرو "لم يدخلن" فيهم "واشترط" في صحة الوصية لهم "قبولهم و" يجب "استيعابهم والتسوية" بينهم. "فصل لو أوصى لزيد وجبريل أو لزيد والحائط أو الريح" أو نحوهما مما لا يوصف بالملك وهو مفرد كالشيطان "أعطي" زيد "النصف" وبطلت الوصية في الباقي كما لو أوصى لابن زيد وابن عمرو وليس لعمرو ابن أو لزيد وعمرو ابني بكر ولم يكن له إلا ابن اسمه زيد يكون النصف للموجود ويبطل الباقي ولو أضاف الحائط كأن قال وحائط المسجد الفلاني أو حائط دار زيد صحت الوصية له وصرف النصف في عمارته كما ذكره الأذرعي "أو" أوصى "لزيد والملائكة أو الرياح أو الحيطان" أو نحوها "أعطي أقل متمول" كما لو أوصى له وللفقراء وبطلت الوصية فيما زاد عليه "ولو أوصى لزيد ولله فلزيد النصف ثم الباقي يصرف في وجوه الخير والقرب" لأنها مصرف الحقوق المضافة إلى الله تعالى هذا ما صححه في أصل الروضة ونقله الرافعي في الشرح الكبير (١) عن تصحيح الأستاذ أبي منصور وذكر في الصغير أن الأقوى صرف الباقي للفقراء "ولو أوصى بثلثه لله" تعالى "صرف في وجوه البر" على ما ذكر وقوله "وإن لم يقل لله تعالى صرف للمساكين" من زيادته هنا وقد ذكره الأصل في الوقف (٢) وليس بصحيح لعدم ذكر الموصى له الذي هو ركن من أركان الوصية. "القسم الثاني الأحكام المعنوية وإن أوصى بخدمة عبد" له "سنة غير معينة صح" (٣) ذلك "ويعين الوارث" السنة قال الأذرعي ويشبه أن يقال يحمل الإطلاق على سنة متصلة بموته لا سيما إذا كان الموصى له مضطرا إلى من يخدمه لمرض أو زمانة وعلم الموصي وقصد إعانته وأما إحالة الأمر على تعيين

стр. 3283

الوارث فليس بالواضح قال: لكن يشهد له قول القاضي لو أوصى بثمرة هذا البستان سنة ولم يعينها فتعيينها إلى الوارث "ويجوز التقدير" في الوصية بخدمة عبده "بمدة حياة زيد وتصح" الوصية "بثمرة بستانه هذا العام فإن لم يثمر فالقابل" أي فبثمرة العام القابل وتصح بخدمة عبده هذا العام وإن مرض فبخدمة العام القابل صرح به الأصل "ويملك الموصى له المنفعة" (١) الموصى بها بعد موت الموصي فليست الوصية بها مجرد إباحة كما في الوصية بالأعيان وتورث المنفعة عنه كسائر حقوقه وله إجارتها وإعارتها والوصية بها ولو تلف الموصى بمنفعته في يده لم يضمنه كما لا يضمن المستأجر وليس عليه مؤنة الرد. "نعم قوله أوصيت لك بمنافعه" أي بأن تنتفع به "حياتك أو بأن تسكن" هذه "الدار أو بأن يخدمك" هذا "العبد إباحة لا تمليك فليس له الإجارة وفي الإعارة وجهان" أصحهما كما قال الإسنوي المنع فقد جزم به الرافعي في نظيره من الوقف والتصريح بحكم الإجارة والإعارة في الأخيرتين من زيادته "بخلاف قوله أوصيت لك بسكناها أو بخدمته أو بمنافعه" فليس بإباحة بل تمليك ويفارق ما مر بأنه ثم عبر بالفعل وأسنده إلى المخاطب فاقتضى قصوره على مباشرته بخلافه هنا وقوله أو بمنافعه من زيادته هنا "وقوله" للوصي "أطعم زيدا رطل خبز من مالي تمليك" له "كإطعام الكفارة و" قوله له "اشتر خبزا واصرفه لجيراني إباحة" كذا نقلهما الأصل عن فتاوى القفال ولم أرهما فيها وكذا قال الأذرعي قال ولا يظهر فرق بينهما (٢) إذ لا يقصد بذلك إلا التمليك وفي جعل المصنف ذلك تمليكا وإباحة تسمح وإنما هو مقتض لهما كما أفاده كلام الأصل

стр. 3284

"فصل للموصى له بالمنافع إثبات اليد" على الأعيان الموصى له بمنافعها " و" له "الأكساب المعتادة" من احتطاب واحتشاش واصطياد ونحوها; لأنها إبدال منافعه (٣) "وكذا" له "المهر" الحاصل بوطء شبهة أو نكاح; لأنه من نماء

стр. 3285

الرقبة كالكسب وقيل: إنه لوارث الموصي; لأنه بدل منفعة البضع (١) وهي لا يوصى بها ولا يستحق بدلها بالوصية وهذا هو الأشبه في الأصل والأظهر في الشرح الصغير وحكى في الأصل الأول عن قطع العراقيين والبغوي وصححه في المنهاج كأصله واختاره السبكي. وقال في المهمات: إنه الراجح نقلا "لا" الأكساب "النادرة كالهبة واللقطة"; لأنها لا تقصد بالوصية "وللولد" الذي أتت به الموصى بمنفعتها من نكاح أو زنا "حكم أمه" في أن الرقبة للوارث ومنفعتها للموصى له; لأنه جزء منها وفارق ولد الموقوفة حيث كان ملكا للموقوفة أمه عليه بأن الملك ثم أقوى بدليل أنه يملك الرقبة على قول فقوي الاستتباع بخلافه هنا، كذا قيل وهو مردود بأن الموصى له بالمنفعة أبدا قيل فيه أنه يملك الرقبة أيضا حكاه الماوردي وغيره، فالأولى أن يفرق بأن الواقف أخرج العين عن ملكه بالوقف على الأصح والموصي لم يخرجها وإنما أخرج المنفعة لكن المنفعة استتبعت العين على القول المذكور. "ويحرم عليه وطء الموصى له بمنفعتها فلو وطئها" فأولدها "فالولد حر نسيب ولا حد" على الواطئ للشبهة كذا صححه الأصل هنا وجزم في الوقف بأنه يحد وقاس عليه ما صححه من حد الموقوف عليه وما صححه هنا قال ابن الرفعة إنه الصحيح والإسنوي أنه أوجه انتهى. والوجه التسوية بين البابين (٢) أو وجوب الحد

стр. 3286

في الوصية دون الوقف قال الأذرعي هذا كله فيما لو أوصى له بمنفعتها أبدا أما لو أوصى له بها مدة فالوجه وجوب الحد عليه كالمستأجر (١) "ولا استيلاد" بإيلاده لها; لأنه لا يملكها "وعليه قيمة الولد" بناء على الأصح من أن الولد المملوك ليس كالكسب "ويشتري بها عبد ويكون مثلها" أي مثل الأمة في أن رقبته للوارث ومنفعته للموصى له وقيل القيمة للوارث والترجيح من زيادته ولو عبر بدل العبد بالرقيق كان أولى ليفيد أن الولد إن كان ذكرا اشترى بقيمته عبدا أو أنثى اشترى بقيمتها أمة. "والموصى له بمنفعة معينة" كخدمة عبد وكسبه وسكنى دار وغلتها "لا يستحق غيرها وبسكنى دار لا يستحق فيها عمل الحدادين والقصارين" إلا أن قامت قرينة فيما يظهر. "فرع: لمالك المنفعة السفر (٢) بالعبد" (٣) الموصى له بمنفعته لئلا يختل عليه الانتفاع به وليس كزوج الأمة فإن المنفعة ثم للسيد "ونفقته" الشاملة للكسوة ونحوها "وفطرته على الوارث ولو" كان الإيصاء بالمنفعة "مؤبدا" لأنه مالك للرقبة فإن تضرر به فخلاصه أن يعتقه ولو أوصى بمنفعته لشخص وبرقبته لآخر كان كالوارث فيما ذكر، وعلف البهيمة كنفقة العبد صرح به الأصل "فللوارث إعتاقه" لأن رقبته له "لا" إعتاقه "عن كفارة" لعجزه عن الكسب لنفسه فأشبه الزمن نعم إن كانت الوصية مؤقتة بمدة قريبة فيظهر الجواز قاله الأذرعي (٤)، قال: ومثل إعتاقه عن الكفارة إعتاقه عن النذر بناء على أنه يسلك به مسلك واجب الشرع "وتبقى منافعه مستحقة" (٥) للموصى له كما كانت كما لو أعتق العبد المستأجر.

стр. 3287

"ولا يرجع" العتيق على المعتق "بقيمتها" أي المنفعة وليس للوارث كتابته; لأن أكسابه مستحقة للغير صرح به الأصل. ولو أوصى بما تحمله الأمة فأعتقها الوارث وتزوجت بحر أو برقيق و عتق كان أولادها أرقاء (١)، نقله الزركشي عن بعضهم ثم قال والصواب انعقادهم أحرار ويغرم الوارث قيمتهم; لأنه بالإعتاق فوتهم على الموصى له وقد يتوقف فيما قاله "وفي الدار" الموصى بمنفعتها "لا يجبر أحدهما على العمارة" لها "ولا يمنع" منها بخلاف النفقة يجبر عليها الوارث كما مر لحرمة الزوج وكعمارة الدار سقي البستان الموصى بثماره صرح به الأصل. "ولو باعه" أي الموصي بمنفعته "من مالك المنفعة لا" من "غيره جاز" (٢) وإن كان بهيمة أو جمادا إذ لا فائدة لغيره فيه تقصد بالبيع غالبا بخلافه هو لاجتماع الرقبة والمنفعة في ملكه "إلا ما قدر" الإيصاء فيه "بمدة" معلومة "فله حكم المستأجر" فيصح بيعه مطلقا (٣)، ومحل المنع إذا لم يجتمعا على البيع من غيرهما فإن اجتمعا فالقياس الصحة (٤) وقد حكى الدارمي فيه وجهين، ولو أراد صاحب المنفعة بيعها فقياس ما سبق الصحة من الوارث دون غيره وبه جزم الدارمي، نبه على ذلك الزركشي وسيأتي تصوير بيع المنفعة "وكذا ما أوصى ببعض منافعه كالنتاج" أي كالحيوان الموصى بنتاجه "يجوز بيعه" مطلقا لبقاء بعض منافعه وفوائده كالصوف واللبن والظهر، وصورة بيعه أن يبيعه حائلا; لأن

стр. 3288

بيعه حاملا باطل لكون الحمل حينئذ مستثنى شرعا ولا يشكل ذلك بعدم صحة بيع الأشجار المساقى عليها; لأن الحق ثم متعلق بعينها بخلافه هنا.

стр. 3289

"فصل: ويحرم على الوارث وطء" الأمة "الموصى بمنفعتها إن كانت ممن تحبل" لما فيه من خوف - - الهلاك بالطلق، والنقصان والضعف بالولادة والحمل بخلاف ما إذا كانت ممن لا تحبل هذا ما صححه في أصل الروضة لكن حاصل كلام الرافعي كما في المهمات تصحيح التحريم، وإن كانت ممن لا تحبل كما في وطء الراهن المرهونة وعلى الأول فرق بأن الراهن هو الذي حجر على نفسه وبأنه متمكن من رفع العلقة بأداء الدين بخلاف الوارث فيهما ووافق الأذرعي ما في الروضة بزيادة قيد هو مراد (١) فقال والذي يظهر من حيث الفقه أنه إذا أمن حبلها ولم يعطل زمن الوطء ما يستحقه الموصى له من المنفعة جاز الوطء وإلا فلا "فإن وطئ" فأولدها "فالولد حر نسيب" ولا حد عليه للشبهة "وعليه قيمته ويشتري بها مثله" لتكون رقبته للوارث ومنفعته للموصى له كما لو ولدت رقيقا "وتعتق أمه بالاستيلاد" المراد أنها تصير أم ولد للوارث وتعتق بموته "مسلوبة المنفعة ويلزمه المهر" للموصى له بناء على أن المهر الحاصل بوطء الشبهة له لا للوارث. "فرع" يجوز تزويج الموصى بمنفعته، ومن يزوجه؟ قال في الوسيط أما العبد فيظهر استقلال الموصى له (٢) به; لأن منع العقد للتضرر بتعلق الحقوق بالأكساب وهو المتضرر، وأما الأمة فيزوجها الوارث على الأصح لملكه الرقبة لكن لا بد من رضا الموصى له لما فيه من تضرره. "فصل وإن قتل" الموصى بمنفعته قتلا يوجب القصاص "فاقتص الوارث" من قاتله "بطلت الوصية" (٣) أي انتهت كما لو مات أو انهدمت الدار وبطلت

стр. 3290

منافعها "ولو وجب مال" بالعفو عن القصاص أو بجناية توجبه "اشترى به مثله" أي مثل الموصى بمنفعته "ولو كان القاتل أحدهما" أي الوارث أو الموصى له لتكون رقبته للوارث ومنفعته للموصى له إذ القيمة بدل الرقبة والمنفعة فتقام مقامهما، فإن لم يمكن شراء مثله اشتري شقص كما في الوقف "ولو قطع طرفه فالأرش للوارث" لأن الموصى به باق ينتفع به ومقادير المنفعة لا تنضبط وتختلف بالمرض والكبر فكان حق الموصى له باق بحاله ولأن الأرش بدل عن العين. "وإن جنى" الرقيق الموصى بمنفعته على غيره "عمدا اقتص منه" وبطل حق الوارث والموصى له إن جنى على النفس (١) كموته "أو خطأ" أو شبه عمد أو عفي على مال "تعلق المال برقبته فيباع" في الجناية "إن لم يفدياه" وبطل حقهما، قال في الكفاية وينبغي الاقتصار على بيع قدر الأرش إلا إذا لم يمكن بيع البعض فيباع الكل وبما بحثه صرح الماوردي والروياني "ولو زاد الثمن" على الأرش "اشتري" بالزائد "مثله وإن فدياه أو أحدهما" أو غيرهما "عاد كما كان" من كون الرقبة للوارث والمنفعة للموصى له وتجب الإجابة لطالب الفداء منهما لظهور غرضه "أو فدى أحدهما نصيبه" فقط "بيع في الجناية نصيب الآخر" واستشكله الأصل بأنه إن فديت الرقبة فكيف تباع المنافع وحدها؟ وأجيب بأن بيعها وحدها (٢) معقول قد قالوا به في بيع حق البناء على السطح ونحوه بأنها تباع وحدها بالإجارة.

стр. 3291

"فصل " في كيفية حساب المنفعة من الثلث " والمعتبر من الثلث فيما أوصى بمنفعته" مؤبدا "كبستان أوصى بثمرته مؤبدا" ولو بحياة الموصى له "قيمة الرقبة والمنفعة" لتفويت اليد (٣) كما لو باع بثمن مؤجل ولأن المنفعة المؤبدة لا يمكن

стр. 3292

تقويمها; لأن مدة عمره غير معلومة فتعين تقويم الرقبة بمنافعها، مثاله أوصى بمنفعة عبد قيمته بمنافعه مائة وبدونها عشرة فالمعتبر من الثلث المائة لا التسعون فيعتبر في نفوذ الوصية أن يكون له مائتان "ولو أوصى بها" أي بمنفعة عبد مثلا "مدة قوم بمنفعته ثم مسلوب منافع تلك المدة فما نقص حسب من الثلث" فلو أوصى بمنفعته سنة وقيمته بمنفعته مائة وبدونها تلك السنة تسعون حسبت العشرة من الثلث "فلو" أوصى "بمنفعته ثلاث سنين ونقص" قيمته مسلوب منفعته تلك المدة عن قيمته بها "نصف القيمة وكان" العبد "كل المال ردت الوصية في" مقدار "سدس العبد" بمنافعه وهو ثلث المنفعة الموصى بها في المدة وقيل ينقص من آخر المدة سدسها والأصح الأول; لأن قيمة المنافع تختلف بالأوقات "ولو أوصى به" أي بعبد مثلا "دون منفعته لم يحسب" أي العبد "من الثلث" لجعلنا الرقبة الخالية عن المنفعة كالتالفة (١) "ولو غصب الموصى بمنافعه فأجرته" عن مدة الغصب "للموصى له" لا للوارث بخلاف نظيره في المؤجر; لأنها هنا بدل حقه بخلافها ثم فإن الإجارة تنفسخ في تلك المدة فتعود المنافع إلى مالك الرقبة. "فرع" لو "أوصى لزيد من أجرة داره" مثلا "كل سنة بدينار (٢) ثم" جعله "بعده" لوارث زيد أو "للفقراء والأجرة" في كل سنة "عشرة دنانير" مثلا "اعتبر من الثلث قدر التفاوت بين قيمتها" أي الدار أي قيمتها "مع خروج

стр. 3293

الدينار منها و" قيمتها "سالمة" عن خروجه منها واعتبار هذه الوصية من الثلث كاعتبار الوصية بالمنافع مدة معلومة لبقاء بعض المنافع لمالك الرقبة "ثم" إن خرجت الوصية من الثلث "لا يجوز" للوارث "بيع شيء منها" أي الدار أي بيع بعضها وترك ما حصل منه دينار; لأن الأجرة تختلف فقد تنقص فتعود إلى دينار أو أقل فيكون الجميع للموصى له هذا إن أراد بيع بعضها على أن تكون الأجرة للمشتري أو أطلق "فإن باعها مساوية المنفعة فقد بينا" في بيع الوارث الموصى بمنفعته "أنه يصح" البيع "من مالكها" أي المنفعة "بخلاف الوصية بعشر الأجرة" كل سنة "فإن له" أي الوارث "بيع تسعة الأعشار" للإشاعة "وإن لم يخرج من الثلث فالزائد على الثلث" رقبة وأجرة "تركة" يتصرف فيه الوارث كيف شاء لبطلان الوصية فيه "وإذا أوصى له بدينار كل سنة صحت" أي الوصية "في السنة الأولى" بدينار "فقط" (١) أي لا فيما بعدها إذ لا يعرف قدر الموصى به في المستقبل ليخرج من الثلث. "فرع: لو انهدمت الدار الموصى بمنفعتها وأعادها أحدهما" أو غيرهما "بآلتها عاد الحكم" من كون رقبة الدار للوارث ومنفعتها للموصى له.

стр. 3294

"فصل: تصح الوصية بحج التطوع" بناء على صحة النيابة فيه "وتبطل" الوصية به "إن عجز الثلث أو ما يخصه" أي الحج "منه" أي من الثلث "عن أجرة الحج ويحج عنه لو أطلق" الوصية به "من الميقات" الشرعي كما لو قيد به وحملا على أقل الدرجات ولأنه الذي استقر وجوبه في الشرع "وإن شرطه" أي الحج عنه "من دويرة أهله وعجز الثلث" عنه "فمن حيث أمكن" فإن لم يعجز فمن دويرة أهله ودويرة أهله مثال فسائر الأمكنة التي هي أبعد من الميقات كذلك "وإن جعل ثلثه للحج والتسع لحجيج" حجتين فأكثر "صرف فيها فإن فضل" منه "ما يعجز عن حجة فهو للوارث وإن جعله لحجة وهو أكثر من الأجرة فليكن الأجير أجنبيا لا وارثا للمحاباة" بالزائد بخلاف ما إذا كان قدرها أو دونها. "والحج الواجب ولو بالنذر يجب من رأس المال" سواء أوصى به أم لا، أضافه إلى رأس المال أم أطلق للزومه له كالزكاة وسائر الديون. قال ابن الرفعة

стр. 3295

ومحله في النذور إذا التزمه في الصحة، فإن التزمه في المرض فمن الثلث قطعا (١) قاله الفوراني ونقله البلقيني عن الإمام (٢) وقال: ينبغي الفتوى به ويحج عنه "من الميقات" لأنه لو كان حيا لم يلزمه إلا هذا ولهذا لو مات وعليه كفارة يمين لا يجوز أن يخرج من ماله إلا أقل الخصال "لا إن أوصى به من الثلث" أو من دويرة أهله "فيمتثل" (٣) كما لو أوصى بقضاء دينه من ثلثه فيزاحم الوصايا; لأن الموصي علقه وكأنه قصد الرفق بالورثة. "ولو ازدحمت الوصايا" التي منها الوصية بالحج "لم يقدم الحج" وإن كان واجبا بل يزاحمها بالمضاربة; لأنه وصية فإن لم يف الحاصل منها تمم من رأس المال كما لو قال اقضوا ديني من ثلثي فلم يف الثلث به وحينئذ تدور المسألة لتوقف معرفة ما يتمم به على معرفة ثلث الباقي لتصرف حصة الواجب منه ومعرفة ثلث الباقي على معرفة ما يتمم به فيستخرج بما يذكره في قوله "وإن أوصى بحجة الإسلام من الثلث (٤) والأجرة" لها "مائة وأوصى لزيد بمائة والتركة ثلثمائة
следующие страницы →