← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

"فصل " في كيفية حساب المنفعة من الثلث " والمعتبر من الثلث فيما أوصى بمنفعته" مؤبدا "كبستان أوصى بثمرته مؤبدا" ولو بحياة الموصى له "قيمة الرقبة والمنفعة" لتفويت اليد (٣) كما لو باع بثمن مؤجل ولأن المنفعة المؤبدة لا يمكن

стр. 3292

تقويمها; لأن مدة عمره غير معلومة فتعين تقويم الرقبة بمنافعها، مثاله أوصى بمنفعة عبد قيمته بمنافعه مائة وبدونها عشرة فالمعتبر من الثلث المائة لا التسعون فيعتبر في نفوذ الوصية أن يكون له مائتان "ولو أوصى بها" أي بمنفعة عبد مثلا "مدة قوم بمنفعته ثم مسلوب منافع تلك المدة فما نقص حسب من الثلث" فلو أوصى بمنفعته سنة وقيمته بمنفعته مائة وبدونها تلك السنة تسعون حسبت العشرة من الثلث "فلو" أوصى "بمنفعته ثلاث سنين ونقص" قيمته مسلوب منفعته تلك المدة عن قيمته بها "نصف القيمة وكان" العبد "كل المال ردت الوصية في" مقدار "سدس العبد" بمنافعه وهو ثلث المنفعة الموصى بها في المدة وقيل ينقص من آخر المدة سدسها والأصح الأول; لأن قيمة المنافع تختلف بالأوقات "ولو أوصى به" أي بعبد مثلا "دون منفعته لم يحسب" أي العبد "من الثلث" لجعلنا الرقبة الخالية عن المنفعة كالتالفة (١) "ولو غصب الموصى بمنافعه فأجرته" عن مدة الغصب "للموصى له" لا للوارث بخلاف نظيره في المؤجر; لأنها هنا بدل حقه بخلافها ثم فإن الإجارة تنفسخ في تلك المدة فتعود المنافع إلى مالك الرقبة. "فرع" لو "أوصى لزيد من أجرة داره" مثلا "كل سنة بدينار (٢) ثم" جعله "بعده" لوارث زيد أو "للفقراء والأجرة" في كل سنة "عشرة دنانير" مثلا "اعتبر من الثلث قدر التفاوت بين قيمتها" أي الدار أي قيمتها "مع خروج

стр. 3293

الدينار منها و" قيمتها "سالمة" عن خروجه منها واعتبار هذه الوصية من الثلث كاعتبار الوصية بالمنافع مدة معلومة لبقاء بعض المنافع لمالك الرقبة "ثم" إن خرجت الوصية من الثلث "لا يجوز" للوارث "بيع شيء منها" أي الدار أي بيع بعضها وترك ما حصل منه دينار; لأن الأجرة تختلف فقد تنقص فتعود إلى دينار أو أقل فيكون الجميع للموصى له هذا إن أراد بيع بعضها على أن تكون الأجرة للمشتري أو أطلق "فإن باعها مساوية المنفعة فقد بينا" في بيع الوارث الموصى بمنفعته "أنه يصح" البيع "من مالكها" أي المنفعة "بخلاف الوصية بعشر الأجرة" كل سنة "فإن له" أي الوارث "بيع تسعة الأعشار" للإشاعة "وإن لم يخرج من الثلث فالزائد على الثلث" رقبة وأجرة "تركة" يتصرف فيه الوارث كيف شاء لبطلان الوصية فيه "وإذا أوصى له بدينار كل سنة صحت" أي الوصية "في السنة الأولى" بدينار "فقط" (١) أي لا فيما بعدها إذ لا يعرف قدر الموصى به في المستقبل ليخرج من الثلث. "فرع: لو انهدمت الدار الموصى بمنفعتها وأعادها أحدهما" أو غيرهما "بآلتها عاد الحكم" من كون رقبة الدار للوارث ومنفعتها للموصى له.

стр. 3294

"فصل: تصح الوصية بحج التطوع" بناء على صحة النيابة فيه "وتبطل" الوصية به "إن عجز الثلث أو ما يخصه" أي الحج "منه" أي من الثلث "عن أجرة الحج ويحج عنه لو أطلق" الوصية به "من الميقات" الشرعي كما لو قيد به وحملا على أقل الدرجات ولأنه الذي استقر وجوبه في الشرع "وإن شرطه" أي الحج عنه "من دويرة أهله وعجز الثلث" عنه "فمن حيث أمكن" فإن لم يعجز فمن دويرة أهله ودويرة أهله مثال فسائر الأمكنة التي هي أبعد من الميقات كذلك "وإن جعل ثلثه للحج والتسع لحجيج" حجتين فأكثر "صرف فيها فإن فضل" منه "ما يعجز عن حجة فهو للوارث وإن جعله لحجة وهو أكثر من الأجرة فليكن الأجير أجنبيا لا وارثا للمحاباة" بالزائد بخلاف ما إذا كان قدرها أو دونها. "والحج الواجب ولو بالنذر يجب من رأس المال" سواء أوصى به أم لا، أضافه إلى رأس المال أم أطلق للزومه له كالزكاة وسائر الديون. قال ابن الرفعة

стр. 3295

ومحله في النذور إذا التزمه في الصحة، فإن التزمه في المرض فمن الثلث قطعا (١) قاله الفوراني ونقله البلقيني عن الإمام (٢) وقال: ينبغي الفتوى به ويحج عنه "من الميقات" لأنه لو كان حيا لم يلزمه إلا هذا ولهذا لو مات وعليه كفارة يمين لا يجوز أن يخرج من ماله إلا أقل الخصال "لا إن أوصى به من الثلث" أو من دويرة أهله "فيمتثل" (٣) كما لو أوصى بقضاء دينه من ثلثه فيزاحم الوصايا; لأن الموصي علقه وكأنه قصد الرفق بالورثة. "ولو ازدحمت الوصايا" التي منها الوصية بالحج "لم يقدم الحج" وإن كان واجبا بل يزاحمها بالمضاربة; لأنه وصية فإن لم يف الحاصل منها تمم من رأس المال كما لو قال اقضوا ديني من ثلثي فلم يف الثلث به وحينئذ تدور المسألة لتوقف معرفة ما يتمم به على معرفة ثلث الباقي لتصرف حصة الواجب منه ومعرفة ثلث الباقي على معرفة ما يتمم به فيستخرج بما يذكره في قوله "وإن أوصى بحجة الإسلام من الثلث (٤) والأجرة" لها "مائة وأوصى لزيد بمائة والتركة ثلثمائة

стр. 3296

وزعنا الثلث" على الوصيتين "ونتمم الحج من رأس المال فينقص الثلث وتدور المسألة" كما عرف فطريقه أن يفرض ما يتمم به أجرة الحج شيئا يبقى ثلثمائة إلا شيئا انزع منها ثلثها وهو مائة إلا ثلث شيء اقسمه بين الحج وزيد نصفين فنصيب الحج خمسون إلا سدس شيء فيضم الشيء المنزوع إليه يبلغ خمسين وخمسة أسداس شيء يعدل مائة وذلك تمام الأجرة فأسقط خمسين بخمسين يبقى خمسة أسداس شيء في مقابلة خمسين وإذا كان خمسة أسداس الشيء خمسين كان الشيء ستين فعلم أن ما نزعته ستون. وإليه أشار بقوله: "فانزع ستين من رأس المال ثم خذ ثلث الباقي وهو ثمانون" اقسمه بين الوصيتين يحصل "لصاحب الوصية أربعون وللحج أربعون فهي من الستين التي نزعتها من رأس المال تمام أجرة الحج، وإن أوصى أن يحج عنه" تطوعا أو حجة الإسلام "من ثلثه بمائة وما بقي منه لزيد وأوصى بثلث ماله لعمرو ولم يجز الورثة" ما زاد على الثلث "فلعمرو نصف الثلث". إذ الثلث مقسوم بينه وبين الوصيتين الأخريين "ثم يصرف من الباقي مائة للحج فإن فضل" منه "شيء فلزيد" فلو كان الثلث ثلاثمائة كان لعمرو مائة وخمسون والباقي بين الحج وزيد للحج مائة ولزيد خمسون; لأنه لم يوص له إلا بما يزيد على مائة الحج "ولو كان الثلث مائتين فما دون" هما "قسم بين عمرو والحج" نصفين بمعادة زيد على عمرو "ولا شيء لزيد" إذ لم يفضل من الحج شيء والعمرة كالحج فيما ذكر وفيما يأتي. "فرع: للورثة أو الأجنبي إسقاط فرض الحج عن الميت (١) من غير التركة وإن لم يوص" بذلك أو لم يأذن الوارث للأجنبي فيه كقضاء دينه وتقدم الفرق بينه وبين نظيره في الصوم في بابه "ولو حج عنه" الوارث أو الأجنبي "تطوعا بلا وصية لم يصح" لعدم وجوبه على الميت.

стр. 3297

"وأداء الزكاة عنه والدين كالحج" الواجب في ذلك "وأما الكفارة فسنذكرها في الأيمان إن شاء الله تعالى. "فرع الدعاء" للميت من وارث وأجنبي "ينفع الميت (١) وكذا" ينفعه "الوقف والصدقة عنه وبناء المساجد وحفر الآبار" ونحوها "عنه كما ينفعه ما فعله من ذلك في حياته" وللإجماع والأخبار الصحيحة في بعضها كخبر "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث. صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" وخبر "سعد بن عبادة قال: يا رسول الله إن أمي ماتت أفتصدق عنها؟ قال: نعم. قال: أي الصدقة أفضل. قال: سقي الماء" رواهما مسلم وغيره. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] أثنى عليهم بالدعاء للسابقين. وأما قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [لنجم: ٣٩] فعام مخصوص بذلك وقيل منسوخ به وكما ينتفع الميت بذلك ينتفع المتصدق "ولا ينقص من أجر المتصدق شيء ولهذا يستحب" له "أن يجعل صدقته" أي ينوي بها "عن أبويه". "وفي جواز التضحية عن الغير" بغير إذنه "وجهان": أصحهما المنع وبه جزم المنهاج كأصله وعبارته ولا تضحية عن الغير بغير إذنه ولا عن ميت إن لم يوص بها على الأصل في العبادات. وثانيهما الجواز لخبر مسلم "أنه ﷺ ضحى عن أزواجه بالبقر" وخبر أحمد "أنه ﷺ كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول: "اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول: هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين ويأكل هو وأهله منهما"، وللأول أن يجعل ذلك مستثنى إذ للإمام الأعظم

стр. 3298

أحكام تخصه "وقد ذكرنا القراءة على القبر" (١) أي: حكمها "في الإجارة" وذكرت ثم زيادة تتعلق بها "ولا يصلى عنه إلا ركعتا الطواف" فيصليهما من يحج عنه تبعا للطواف كما مر في بابه "وقد ذكرنا الصوم" عنه في بابه "وفي الصوم عن مريض مأيوس من برئه وجهان" (٢) قال في الأصل تشبيها بالحج وقضيته الجواز.

стр. 3299

"فصل: ولو ورث من يعتق عليه أو وهب له" أو أوصي له به "في المرض عتق" عليه "من رأس المال" وإن لم يكن له مال غيره، أو كان عليه دين مستغرق أو كان محجورا عليه بفلس; لأنه لم يبذل في مقابلته مالا، وزوال الملك حصل بغير اختياره. وقيل يعتق من الثلث لزوال ملكه عنه بلا عوض فأشبه ما لو أعتق عبدا ملكه في مرضه ورجحه المنهاج كأصله. قال البلقيني: والأصح ما هنا، ويشهد له نصه في الأم أن المحجور عليها بالفلس لو أصدقت أباها عتق عليها ولم يكن للغرماء منه شيء; لأنه يعتق ساعة يتم ملكها عليه "ولو اشتراه فيه" أي في مرضه "وهو مديون صح" الشراء إذ لا خلل فيه "وبيع في الدين" فلا يعتق عليه لحق الغرماء "وإلا" أي وإن لم يكن مديونا صح الشراء أيضا و "عتق" أي اعتبر عتقه "من الثلث"; لأنه تملكه بالاختيار وبذل في مقابلته مالا فإن خرج كله من الثلث عتق كله من الثلث وإلا فقدر الثلث. "ولو اشتراه وحوبي" بثمنه كأن اشتراه بخمسين وقيمته مائة "فقدرها" أي المحاباة "هبة" فحينئذ "يعتق" قدرها "من رأس المال ولا يتعلق به الغرماء" وعلى

стр. 3300

ما رجحه المنهاج يعتق من الثلث "ومتى حكمنا بعتقه من الثلث لم يرث" منه. قالوا: لأنه لو ورث منه لكان عتقه تبرعا على الوارث فيبطل لتعذر إجازته لتوقفها على إرثه المتوقف على عتقه المتوقف عليها فيتوقف كل من إجازته وإرثه على الآخر فيمتنع إرثه "أو من رأس المال ورث" منه إذ لا يتوقف عتقه على إجازته. "فصل: ولو قال لعبده أوصيت لك برقبتك اشترط" في صحة الوصية "قبوله" لاقتضاء الصيغة ذلك كقوله لعبده: ملكتك نفسك فإنه يشترط فيه القبول في المجلس، ومقصود هذه الوصية الإعتاق "لا إن قال أعتقوه" بعد موتي فلا يشترط قبوله; لأن لله تعالى حقا مؤكدا في العتق فكان كالوصية للجهات العامة "وإن وهب لعبده نفسه اشترط" لصحة الهبة "القبول في الحال" كسائر الهبات "إلا إن نوى" بذلك "عتقه" فلا يشترط القبول كما لو أعتقه لا يقال بل ينبغي اشتراطه; لأن ذلك صريح في بابه ووجد نفاذا في موضوعه، كمن قال تصدقت عليك بذلك ونوى الوقف فإنه لا يكون وقفا; لأنا نقول ذلك إذا اختلف المقتضيان وهنا بخلافه لأن مقصود هذه الهبة الإعتاق. "فصل: وإن أمر" بإعتاق بعض عبده "أو علق عتق بعض عبده بما بعد الموت" كأن قال: إذا مت فأعتقوا ثلث عبدي، أو ثلث عبدي حر بعد موتي "فمات" عتق منه ذلك البعض بالإعتاق في الأولى وبدونه في الثانية و "لم يسر إلى الباقي" لأنه ليس بمالك له عند العتق ولا موسر بقيمته لكونه ميتا "بخلاف عتقه البعض" من عبده "في المرض والثلث يحتمله" فإنه يسري إلى الباقي "لأنه مالك للباقي، ولو قال المريض لعبيده الثلاثة" ولا مال له غيرهم "وقيمتهم سواء أعتقتكم أو ثلث كل منكم حر" أو أثلاثكم أحرار "عتق منهم واحد بالقرعة" ولا يقتصر العتق على ثلث كل منهم حذرا من التشقيص في عبده; لأن إعتاق بعض عبده كإعتاق كله "وإن علقه" أي عتق ثلث عبيده "بموته" كأن قال ثلث كل منكم حر أو أثلاثكم أحرار بعد موتي "عتق من كل" منهم "ثلثه" ولا قرعة "إذ لا سراية" بعد الموت كما مر لكن لو زاد ما أعتقه على الثلث كأن قال: نصفكم حر بعد موتي أقرع لرد الزيادة لا للسراية كما نبه عليه بقوله. "ولو قال للثلاثة: نصف كل منكم حر بعد موتي ولم يجز الورثة" ذلك "أقرع بينهم بسهم رق وسهمي حرية" وفي نسخة عتق "فمن أصابه الرق رق وعتق نصف كل من الآخرين"

стр. 3301

ولا يسري ولو أعتق الأنصاف في مرضه فمن عتق منه شيء سرى إلى باقيه إلى أن يتم الثلث فيقرع بينهم بسهمي رق وسهم عتق فمن خرج له سهم العتق عتق كله وهو ثلث المال صرح به الأصل "وإن أوصى بعتق نصف غانم وثلث سالم" بعد موته "وقيمتهما سواء ولا يملك غيرهما أقرع" بينهما لرد الزيادة; لأنه قد أعتق خمسة أسداس عبد وليس له إلا إعتاق أربعة أسداسه "فإن خرج العتق لغانم عتق نصفه و" عتق "سدس سالم" ليتم الثلث "وإلا" بأن خرج العتق لسالم "عتق من كل" منهما ثلثه "وإن أعتق نصفهما معا في مرضه" كأن قال: نصف كل منكما حر "أقرع بينهما فمن قرع" أي خرجت قرعته بالحرية "عتق ثلثاه ورق الباقي" منه مع جميع الآخر "كمن أعتق نصفه أولا" في أنه يعتق ثلثاه فلو قال: نصف غانم حر وثلث سالم حر عتق ثلثا غانم ولا قرعة.

стр. 3302

"فصل " لو "أعتق" أمة "حاملا بعد موته" أو قبله "تبعها الحمل ولو استثناه" كأن قال: هي حرة بعد موتي إلا جنينها أو دون جنينها; لأنه كعضو منها والعتق لا يثبت في بعض الأعضاء دون بعض ولأن الأم تستتبع الحمل كما في البيع قال الرافعي وهذا المعنى أقوى; لأن الأول يشكل بما إذا أعتق الحمل لا يعتق الأم، ولو كان كعضو منها لعتقت هذا "إن كان" الحمل "ملكه وإلا فلا" يتبعها; لأن اختلاف الملك يمنع الاستتباع. "فصل: متى أوصي له بثلث عبد" مثلا "معين فاستحق ثلثاه فللموصى له الثلث الباقي" لا ثلثه فقط إذ المقصود إرفاق الموصى له وقيل له ثلثه وصححه الإسنوي ونقله البلقيني عن النص واعتمده هذا "إن احتمله الثلث" وإلا فله ما يحتمله الثلث "وإن قال" أعطوا فلانا "أحد أثلاثه" أي العبد فاستحق ثلثاه "نفذت" وصيته "في" الثلث "الباقي إن احتمله" الثلث وإلا ففيما يحتمله الثلث الباقي والتصريح بهذا القيد من زيادته وحكم هذه معلوم مما قبلها. قال في الأصل: ولو أوصى بثلث صبرة فتلف ثلثاها فله ثلث الباقي أي لا الباقي وإن احتمله الثلث; لأن الوصية تناولت التالف كما تناولت الباقي بخلاف نظيره في الاستحقاق. (١)

стр. 3303

"فصل: نقل الموصى به للمساكين" من بلد المال "إلى" مساكين "بلد آخر جائز" كما مر مع بيان الفرق بينهما وبين الزكاة في بابها هذا "إن لم يخصص" الموصي فقراء بلد "فإن كانت" أي الوصية "لفقراء بلد معين ولا فقير بها بطلت" كما لو أوصى لولد فلان ولا ولد له (١). "القسم الثالث في المسائل الحسابية" لو "أوصى" لزيد "بمثل نصيب الابن الحائز وأجاز" الوصية "أعطي النصف" لاقتضائها أن يكون لكل منهما نصيب وأن يكون النصيبان مثلين فتلزم التسوية وإن رد الوصية ردت إلى الثلث ولو أوصى بمثل ما كان نصيبا له كانت وصية بجميع المال إجماعا; لأنه لم يجعل لابنه نصيبا (٢) صرح به الماوردي "أو" أوصى له بنصيب "كنصيب أحد أبنائه" وله أبناء "فهو كابن" آخر معهم فلو كانوا ثلاثة فالوصية بالربع أو أربعة فبالخمس وهكذا "وضابطه أن تصحح الفريضة" بدون الوصية "ويزاد فيها مثل ما للذكور من سهم" أي مثل نصيب الموصى بمثل نصيبه. "فإن كانت له بنت وأوصى بمثل نصيبها فالوصية بالثلث"; لأن الفريضة من اثنين لو لم تكن وصية فيزاد عليها سهم للموصى له "أو" كان له "بنتان فأوصى بمثل نصيب إحداهما فهي" أي الوصية "بالربع; لأن الفريضة كانت من ثلاثة" لولا الوصية "لكل واحدة" منهما "سهم فزيد للموصى له سهم" يبلغ أربعة "وإن أوصى بمثل نصيبهما" معا "فالوصية بخمسي المال; لأنها" أي الفريضة "من ثلاثة" لولا الوصية ونصيبهما منها اثنان "فتزيد" على الثلاثة "سهمين مثل نصيبهما" تبلغ خمسة "ولو أوصى بنصيب بنت" أي بمثله "وله ثلاث بنات

стр. 3304

وأخ (١) فالوصية بسهمين من أحد عشر" لأنها من تسعة لولا الوصية ونصيب كل بنت منهما سهمان فتزيدهما على التسعة تبلغ أحد عشر وكذا لو أوصى وله ثلاث بنين وثلاث بنات بمثل نصيب ابن فالوصية بسهمين من أحد عشر "ولو أوصى بنصيب ابنه صحت" وصيته "كما لو أوصى بمثل نصيبه أي ابنه" إذ المعنى بمثل نصيبه (٢) ومثله في الاستعمال كثير كيف والوصية واردة على مال الموصي إذ ليس للابن نصيب قبل موته وإنما الغرض التقدير بما يستحقه بعده وقيل يبطل لورودها على حق الغير والترجيح من زيادته وبه صرح في الأصل في بيع المرابحة وفي الشرح الصغير هنا "ولو أوصى بمثل نصيب ابنه ولا ابن له" وارث "بطلت" وصيته إذ لا نصيب للابن (٣) بخلاف ما لو أوصى بمثل نصيب ابن ولا ابن

стр. 3305

له تصح الوصية كما في التهذيب والكافي وكأنه قال بمثل نصيب ابن لي لو كان. "فرع" لو "أوصى وله ابن أو ابنان بمثل نصيب ابن ثان أو ثالث لو كان فهي بالثلث في الأولى" كما لو كان له ابنان وأوصى بمثل نصيب أحدهما "وبالربع في الثانية" كما لو كان له ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم "وكذا" الحكم "لو قال" أوصيت له "بنصيب ابن ثان أو ثالث لو كان ولم يقل مثل" أخذا مما مر فيما لو أضاف إلى وارث موجود "ولو أوصى وله ثلاثة بنين بمثل نصيب بنت لو كانت فالوصية بالثمن" لأنها من سبعة لولا الوصية ونصيب البنت منها سهم فتزيد على السبعة واحدا تبلغ ثمانية "وإن أوصى لزيد بمثل نصيب أحد أولاده أو ورثته أعطي كأقلهم نصيبا" لأنه المتيقن فزد على مسألتهم لولا الوصية مثل سهم أقلهم ثم اقسم فلو كان له ابن وبنت فالوصية بالربع فيقسم المال كما يقسم بين ابن وبنتين "أو" أوصى "بضعف نصيب ابنه وله ابن واحد فالوصية بالثلثين" لأن ضعف الشيء عبارة عن قدر الشيء ومثله "أو" قال أوصيت له "بضعف نصيب أحد أولادي" أو ورثتي "أعطي مثل نصيب أقلهم" نصيبا "فإن كانوا ثلاثة بنين فالوصية بخمسي التركة" ولو أوصى بضعفي نصيب ابنه وله ابن واحد فالوصية بثلاثة أرباع المال; لأن ضعف الشيء عبارة عن قدره ومثليه وإن شئت قلت ثلاثة أمثاله. "فصل" لو "أوصى بنصيب من ماله أو بجزء أو حظ أو قسط أو شيء أو قليل أو كثير" أو عظيم أو سهم أو نحوها "فالتفسير" له يرجع فيه "إلى الوارث ويقبل" تفسيره "بأقل متمول" كما في الإقرار لوقوع هذه الألفاظ على القليل والكثير "فلو ادعى" الموصى له "زيادة" على ذلك "حلف الوارث أنه لا يعلم إرادتها" لأن الأصل عدم علمه "ولو أوصى بالثلث إلا شيئا قبل التفسير" من وارثه "و" كونه "بأقل متمول وحمل" الشيء "المستثنى على الأكثر" ليقع التفسير بالأقل "وكذا" الحكم "لو قال" أعطوه ثلث مالي "إلا قليلا. فرع: لو قال أعطوه من واحد إلى عشرة أو واحدا في عشرة فكما في الإقرار" فيعطى في الأولى تسعة وفي الثانية عشرة إن أراد الموصي الحساب وأحد عشر إن أراد المعية وواحدا إن أراد الظرف أو أطلق "أو" قال أعطوه "أكثر مالي أو معظمه أو عامته فالوصية بما فوق النصف" لأن اللفظ ظاهر فيه والظاهر أن

стр. 3306

غالب مالي كذلك "أو" أعطوه "أكثر مالي ونصفه" أي نصف أكثره "فبما" أي فالوصية بما "فوق ثلاثة أرباعه" بأن يزيد الوارث عليها شيئا ونصفه كما سيأتي إيضاحه في باب الكتابة في الوصية بوضع النجوم "أو" أعطوه "أكثر مالي ومثله فالوصية بالكل أو زهاء ألف" بضم الزاي والمد "فيما فوق نصفه واستشكل" أي استشكله في الروضة "لأن زهاء ألف" معناه لغة "قدره" أي فينبغي أن يلزمه ألف. ويجاب بأن معناه قدره تقريبا لا تحديدا من زهوته بكذا أي حزرته حكاه الصاغاني قلبت الواو همزة لتطرفها إثر ألف زائدة كما في كساء "أو" أعطوه "دراهم أو دنانير حمل على ثلاثة" لأنها أقل الجمع "من غالب نقد البلد" كما في البيع فليس للوارث التفسير بغيره. "فإن لم يكن غالب فسره الوارث. وقوله" أعطوه "كذا درهما ونحوه" ككذا وكذا درهما أو مائة ودرهما أو ألفا ودرهما أو مائة وخمسين درهما "كما في الإقرار" بذلك وقد مر بيانه فيه "و" قوله "كذا كذا من دنانيري" يلزم به "دينار و" قوله "كذا وكذا منها" يلزم به "ديناران أو كذا كذا من ديناري فحبة أو كذا وكذا منه فحبتان والحساب فن طويل ولذا جعلوه علما برأسه وأفردوه بالتدريس والتصنيف فالحوالة في هذا المختصر" تكون "على مصنفاته" وإن ذكره الأصل هنا.

стр. 3307

"الباب الثالث في الرجوع عن الوصية". "تصح في التبرع المعلق" ولو في الصحة "بالموت" (١) كقوله إذا مت فأعطوا فلانا كذا أو فأعتقوا عبدي "لا المنجز" ولو في المرض (٢) "الرجوع" عنه وعن بعضه; لأنه عقد تبرع لم يتصل به القبض فكان كالهبة ولأن القبول في الوصية إنما يعتبر بعد الموت وكل عقد لم يقترن بإيجابه القبول فللموجب فيه الرجوع وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر وعائشة ﵄ يغير الرجل من وصيته ما شاء وإنما لم يرجع في المنجز وإن كان معتبرا من الثلث حيث جرى في المرض كالمعلق بالموت; لأن المقتضي للرجوع في الوصية كون التمليك لم يتم

стр. 3308

لتوقفه على القبول بعد الموت، والتبرع المنجز عقد تام بإيجاب وقبول فأشبه البيع من وجه ويحصل الرجوع "بالقول كنقضت الوصية وأبطلتها" أو رجعت فيها وفسختها "وهي" أي العين الموصى بها "حرام على الموصى له" كما لو حرم طعامه على غيره بعد إباحته له لم يكن له أكله "أو هي لورثتي بعدي أو ميراث عني" لأنها لا تكون ميراثا إلا إذا انقطع تعلق الموصى له عنها قال الرافعي وكان يجوز أن يقال ببطلان نصف الوصية حملا على التشريك بين الوارث والموصى له كما سيأتي فيما لو أوصى بشيء لزيد ثم أوصى به لعمرو أن الوصية الثانية تشريك انتهى. ويجاب بأنها إنما كانت تشريكا ثم لمشاركتها الأولى في التبرع بخلاف ما هنا المعتضد بقوة الإرث الثابت قهرا ثم رأيت ابن الرفعة فرق بنحو ذلك (١). "لا". قوله هي "تركتي" فليس رجوعا; لأن الوصية من التركة "وإنكاره" الوصية "إن سئل" عنها "رجوع" (٢) قال الرافعي على ما مر في جحد الوكالة (٣) "وصحح" الأصل "خلافه في التدبير" وعلله بأن كلا منها ومن التدبير عقد يتعلق به عرض شخصين فلا يرتفع بإنكار أحدهما قال الإمام: والذي ذهب إليه الأصحاب وظاهر النص أنه رجوع لكن عدمه عزاه الرافعي في تذنيبه للأكثرين في نظيره من التدبير وقال البلقيني الأصح أنه ليس برجوع وذكر الأصل في التدبير أن قوله ليس هذا الموصى به رجوع "لا قوله" في جواب السؤال عن الوصية "لا أدري" فليس رجوعا. "والتصرف في الموصى به بمعاوضة" كبيع وإن حصل بعده فسخ (٤) ولو بخيار المجلس "أو هبة أو رهن" ولو بلا قبض فيهما "أو كتابة أو تدبير" أو تعليق

стр. 3309

عتق بصفة أو نحوها "رجوع" لظهور قصد الصرف عن الموصى له "وكذا" يحصل الرجوع "بالعرض عليها" لذلك ولأنه طريق إلى الرجوع وهذا مما تخالف فيه الوصية التدبير كما نص عليه في الأم وما ذكر في الهبة محله في الصحيحة. أما الفاسدة فحكى فيها الماوردي ثلاثة أوجه: ثالثها إن اتصل بها القبض كانت رجوعا وإلا فلا. قال في الكفاية: وكلامه يفهم طردها في الرهن الفاسد (١) والأوجه أنه رجوع فيهما (٢) كالعرض على ما مر بل أولى. "والوصية بالتصرف" (٣) في الموصى به "مثل" قوله: "إذا مت فبيعوه وكذا التوكيل فيه والاستيلاد" للأمة أي كل منها "رجوع" لما مر "لا الوطء" للأمة "ولو أنزل" ولا أثر لظهور قصد الإيلاد; لأنه قد ينزل ولا تحبل ويفارق العرض على ما ذكر بأن إفضاء العرض إليه أقرب من إفضاء الوطء إلى الولد "والإقرار بحريته" أي العبد الموصى به "وغصبه" أي أو بغصبه له "رجوع". "فرع: لو أوصى به لزيد ثم أوصى به لعمرو اشتركا" فيه فلا يكون رجوعا في الجميع لاحتمال إرادة التشريك دون الرجوع فليس ذلك من مقتضى اللفظ كما في قوله أوصيت به لكما بل من جهة أنه لما أوصى به للثاني بعدما أوصى به للأول كأنه أراد أن يشرك بينهما; لأنه ملك كلا منهما جميعه عند الموت وهو متعذر فيضاربان فيه "فإن رده أحدهما كان الجميع للآخر. وإن قال أوصيت به لكما فرد أحدهما فللآخر النصف" فقط; لأنه الذي أوجبه له الموصي صريحا بخلافه في التي قبلها كما عرف "وإن أوصى به للأول ثم بنصفه للثاني" وقبلا "اقتسماه أرباعا" إذ النصف للأول وقد شركه مع الثاني (٤) في النصف الآخر وهذا تبع فيه الإسنوي

стр. 3310

حيث غلط الأصل في قوله (١) اقتسماه أثلاثا، ورد ما قاله بأن ما في الأصل هو المعتمد (٢) الجاري على قاعدة الباب; إذ نسبة النصف إلى مجموع الوصيتين الثلث، وعليه لو أوصى للأول بالكل وللثاني بالثلث اقتسماه أرباعا. إذ نسبة الثلث إلى المجموع الربع "فإن رده الثاني فالكل للأول أو" رده "الأول فالنصف للثاني (٣) وإن أوصى به لزيد ثم" أوصى "بعتقه فيقدم العتق" (٤) وتبطل الوصية الأولى لكون الثانية رجوعا عنها "أو يقسم" بأن يعتق نصفه ويدفع إلى زيد الباقي "وجهان" كلام الأصل يقتضي ترجيح الأول ونص عليه في الأم كما نقله الأذرعي وإنما كانت الثانية رجوعا بخلافها فيما مر أول الفرع; لأنها هنا ليست من جنس الأولى "وكذا عكسه" بأن أوصى بعتقه ثم أوصى به لزيد ففيه الوجهان (٥) قال في الأصل والقياس (٦) أن يصرف إلى الموصى له على الأول وأن ينصف على الثاني. "فصل: قوله أوصيت لزيد بما أوصيت به لعمرو رجوع" لظهوره فيه، وفارق ما مر أول الفرع السابق بأنه ثم يجوز أن يكون نسي الوصية الأولى فاستصحبناها بقدر الإمكان بخلافه هنا "وإن قال" في شيء "بيعوه واصرفوا ثمنه إلى المساكين ثم قال بيعوه واصرفوا ثمنه إلى الرقاب اشتركوا" في الثمن;

стр. 3311

لأن الوصيتين متفقتان على البيع وإنما الزحمة في الثمن، نعم إن كان الموصي ذاكرا للأولى صرف الجميع إلى الرقاب على المذهب الصحيح قاله الأذرعي ويأتي مثله في نظائره وقد صرح هو به في بعضها وفارق اشتراكهما فيما ذكر ما لو أوصى بشيء للفقراء ثم أوصى ببيعه وصرف ثمنه للمساكين حيث كانت الوصية الثانية رجوعا بأنها في مسألتنا من جنس الأولى بخلافها ثم نبه عليه القفال وغيره. "ولو أوصى لزيد بدار" أو بخاتم "ثم" أوصى "لعمرو بأبنيتها" أو بفصه "فالعرصة" والخاتم "لزيد والأبنية" والفص مشتركان "بينهما فإن أوصى لعمرو بسكناها" لا بأبنيتها "قال بعضهم اختص" عمرو "بالمنفعة واستشكل" أي استشكله الأصل فقال وكان يحتمل أن يشتركا في المنفعة كالأبنية والفص وفرق ابن الرفعة بأن المنفعة معدومة والأبنية والفص موجودان وبأنهما مندرجان تحت اسم الدار والخاتم فهما بعض الموصى به بخلاف المنفعة. "فرع: هذا كله في المعينة" أي في الوصية بمعين "أما إذا أوصى بثلث ماله ثم باع" مثلا "أملاكه أو هلكت لم يكن" ذلك "رجوعا" عن الوصية "وتعلقت بالحادث" له من المال بعد ذلك إذ لا إشعار له به وثلث المال لا يختص بالموجود عنده حال الوصية بل العبرة بما يملكه حال الموت زاد أم نقص أم تبدل ولا يختص الحكم بالوصية بالثلث. "فرع: طحن الحنطة وبدرها وعجن الدقيق وذبح الشاة وخبز العجين وإحضان البيض" الدجاج أو نحوه ليتفرخ "ودبغ الجلد رجوع" عن الوصية "لمعنيين: أحدهما زوال الاسم" قبل استحقاق الموصى له فكان كالتلف. "والثاني الإشعار بالإعراض" عن الوصية "ويعزى الأول" منهما "إلى النص والثاني إلى أبي إسحاق" قال الرافعي: وليس بطلان الوصية ببطلان الاسم واضحا كل الوضوح بدليل أن العصير المرهون إذا تخمر وتخلل قبل القبض لا يبطل الرهن فيه على رأي (١) بل يكون الخل مرهونا مع بطلان الاسم، والرهن قبل القبض مع الوصية متقاربان (٢) ثم قضيته أن يفرق بين قوله: أوصيت بهذا الطعام

стр. 3312

وبين أن يقول أوصيت بهذا أو أوصيت بما في هذا البيت. انتهى. قال في الأصل: وينبغي أن لا يكون خبز العجين رجوعا فإن العجين يفسد لو ترك فلعله قصد إصلاحه وحفظه على الموصى له قال ولك أن تقول قياس المعنى الأول (١) أن لا يكون الدبغ رجوعا لبقاء الاسم وكذا الإحضان إلى أن يتفرخ "وعليهما ينبني ما لو حصل - ذلك بغير إذنه" فقياس الأول أنه رجوع، وقياس الثاني المنع. هذا وقد رأيت الأصحاب يعللون بكل منهما. فالأوجه أن كلا منهما تعليل مستقل (٢). "ولو طبخ" الموصي "اللحم أو شواه أو جعله" وهو لا يفسد "قديدا أو"

стр. 3313

جعل "الخبز فتيتا أو حشا بالقطن فراشا" (١) أو جبة "أو غزله أو نسج الغزل فرجوع" لإشعار ذلك بالصرف عن الوصية ولأن القديد لا يسمى لحما على الإطلاق وإنما يسمى لحم قديد "ولو تمر" أي جفف "رطبا (٢) أو قدد لحما (٣) قد يفسد فلا" يكون رجوعا "في الأشبه" من وجهين; لأن ذلك صون للرطب واللحم عن الفساد (٤) فلا يشعر بتغيير القصد ويفارق خبز العجين على المنقول بأن فيه مع صونه عن الفساد تهيئته للأكل بخلاف ما هنا، ومقابل الأشبه أن ذلك رجوع لزوال الاسم. "فرع: هدم الدار المبطل (٥) لاسمها رجوع" عن الوصية "في النقض" أي المنقوض من طوب وخشب "وكذا في العرصة" لظهور ذلك في الصرف عن جهة الوصية "وانهدامها" ولو بهدم غيره "يبطلها في النقض" ببطلان الاسم كما يعلم مما يأتي "فقط" أي لا في العرصة والاسم إن بقي لبقائهما بحالهما وذكر حكم الاسم من زيادته وما ذكر من الصحة في العرصة الملحق بها الاسم هو ما صححه في أصل الروضة ونقله الرافعي عن تصحيح المتولي وقال الروياني إن القول ببقائها في العرصة غلط; لأن الشافعي نص على أنه لو أوصى بدار فذهب السيل بها بطلت الوصية; لأنها لا تسمى دارا. قال الأذرعي بعد نقله ذلك: والمذهب المنصوص البطلان في الجميع هذا "إن بطل الاسم و إلا بطل" الإيصاء "في نقض المنهدم منها" فقط. وقيل لا يبطل فيه أيضا. وترجيح الأول من زيادته ونقله ابن الرفعة عن النص وقطع الجمهور "ولا أثر لانهدامها بعد الموت" وقبل القبول وإن زال اسمها بذلك لاستقرار الوصية بالموت وبقاء اسم الدار يومئذ.

стр. 3314

"فرع: قطع الثوب قميصا وصبغه وقصارته" أي كل منها إذا صدر من الموصي "رجوع" عن الوصية به لظهوره في الصرف عن جهتها "لا غسله" كتعليم العبد "ولا نقله" من مكانه "إلى بعد" أي مكان بعيد عن مكان الموصى له ولو بلا عذر "ولا خياطته وهو مقطوع" حين الوصية به إذ لا إشعار لكل منها بالرجوع "وجعل الخشب بابا كالثوب" أي كجعله "قميصا" فيكون رجوعا. "فرع" لو "أوصى بصاع حنطة معين ثم خلطه" بما يتعذر تمييزه منه "فهو رجوع" وإن خلط بأردأ منها; لأنه أخرجه عن إمكان التسليم "وكذا إن كان" الصاع "من صبرة وخلطها بأجود" منها فإنه رجوع; لأن الزيادة الحادثة لم تتناولها الوصية ولا يمكنه تسليمها بدونها "لا مثلها" أي لا إن خلطها بمثلها; لأن الموصى به شائع مخلوط بغيره فلا تضر زيادة خلطه ولا يختلف به الغرض "وأردأ" أي ولا إن خلطها بأردأ منها; لأن تغيير الموصى به بالنقصان بخلطه بالأردإ تعييب فلا يؤثر "وإن خلطها غيره" أو اختلطت بنفسها ولو بأجود "فوجهان" أوجهها أخذا مما مر أنه ليس برجوع (١)، والزيادة الحاصلة بالجودة غير متميزة فتدخل في الوصية وما ذكره لم يذكره الأصل وإنما ذكر مسألة اختلاطها بنفسها فقال ولو اختلطت بنفسها بالأجود فعلى الخلاف السابق في نظائره قال الروياني ولو بلها بالماء كان رجوعا "أو" أوصى "بصاع حنطة ولم يصفها ولم يعين الصاع أعطاه الوارث مما شاء" من حنطة التركة إن كان قال من حنطتي وإلا فمن أي حنطة شاء ولا أثر للخلط فلو وصفها وقال من حنطتي الفلانية فالوصف مرعي فإن بطل بالخلط بطلت الوصية. "فرع: لو أوصى بمنفعة عبده" مثلا "سنة ثم أجره سنة ومات فورا" أي عقب الإجارة "بطلت" وصيته; لأن المستحق للموصى له منفعة السنة الأولى فإذا انصرفت إلى جهة أخرى بطلت الوصية (٢) "أو" مات "بعد ستة أشهر بطل النصف" الأول أي بطلت الوصية فيه "ولو حبسه" أي العبد "الوارث السنة بلا عذر غرم" للموصى له "الأجرة ولا أثر لانقضائها" أي مدة الإجارة "قبل موته"

стр. 3315

أو معه في بطلان الوصية بل هي باقية بحالها. "وليس التزويج والختان والتعليم" والاستخدام "والإعارة والإجارة" للموصى به "والركوب" للمركوب "واللبس" للثوب "والإذن" للرقيق "في التجارة رجوعا" إذ لا إشعار لها به بل هي إما انتفاع وله المنفعة والرقبة قبل موته وإما استصلاح محض وربما قصد به إفادة الموصي له قال الأذرعي والأشبه أنه لو أوصى لزيد بأمة ليتسرى بها ثم زوجها كان رجوعا "ولو بنى أو غرس" في أرض أوصى بها "فرجوع" لأن ذلك للدوام فيشعر بأنه قصد إبقاءها لنفسه نعم إن كان ذلك في بعضها كان رجوعا فيه دون الباقي قاله الماوردي والروياني "لا إن زرع" (١) فليس برجوع كلبس الثوب نعم إن كان المزروع مما تبقى أصوله دائما قاله الأذرعي فالأقرب إلى كلامهم (٢) في بيع الأصول والثمار أنه كالغراس; لأنه يراد للدوام "وكذا إن عمر" بستانا مثلا أوصى به فليس برجوع "لا إن غير" بذلك "اسمه" كأن جعله خانا "أو" لم يغيره لكن "أحدث فيه بابا من عنده" فيكون رجوعا. "فرع" لو "أوصى لزيد بمائة معينة ثم بمائة أخرى معينة (٣) استحقهما" لتمييز "كل منهما عن الأخرى" وإن أطلقهما "أو إحداهما فمائة"; لأنها المتيقنة "فلو أوصى" له "بمائة ثم بخمسين فخمسون" فقط; لأنه ربما قصد تقليل حقه فيؤخذ باليقين "أو عكسه" بأن أوصى له بخمسين ثم بمائة فمائة; لأنها المتيقنة فلو وجدنا الوصيتين ولم نعلم المتأخرة منهما لم ندفع إلا المتيقن وهو خمسون لاحتمال تأخر الوصية بها ولو أوصى لزيد بمائة ولعمرو بمائة ثم قال لآخر أشركتك معهما أعطي نصف ما بيدهما.

стр. 3316

"الباب الرابع في الإيصاء" الإيصاء والوصية: إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت يقال أوصيت لفلان بكذا وأوصيت إليه ووصيته إذا جعلته وصيا، والقياس أن يقال أيضا: أوصيته وقد أوصى ابن مسعود فكتب وصيتي إلى الله - تعالى - وإلى الزبير وابنه عبد الله

стр. 3317

رواه البيهقي بإسناد حسن. "وينبغي" أي يندب "الإيصاء في قضاء الحقوق" من ديون وودائع وعوار وغيرها "و" في "تنفيذ الوصايا" إن كانت "وأمر الأطفال" ونحوهم بالإجماع واتباعا للسلف واستباقا للخيرات، بل قال الأذرعي: يظهر أنه يجب على الآباء الوصية في (١) أمر الأطفال ونحوهم إذا لم يكن لهم جد أهل للولاية إلى ثقة كاف وجيه إذا وجده وغلب على ظنه أنه إن ترك الوصية استولى على ماله خائن من قاض أو غيره من الظلمة; إذ يجب عليه حفظ مال ولده عن الضياع قال: ويصح الإيصاء على الحمل (٢) كما اقتضاه كلام الروياني وغيره. والمراد الحمل الموجود حالة الإيصاء. "ويجب" الإيصاء "في رد المظالم وقضاء حقوق عجز عنها في الحال" ولم يكن بها شهود كما مر مع زيادة في أول هذا الكتاب مسارعة لبراءة ذمته وجملة عجز عنها في الحال صفة لرد المظالم وقضاء حقوق بجعل أل في المظالم للجنس "فإن لم يوص" أي الميت أحدا بها على تفصيل يأتي بيانه "فأمرها إلى القاضي" فله أن ينصب من يقوم بها. "وأركانها أربعة" وصي وموص وموصى فيه وصيغة. "الأول الوصي: ويشترط كونه حال موت الموصي حرا مكلفا كافيا" في التصرف الموصى به "تقبل شهادته على الطفل ولو أعمى" ويوكل الأعمى فيما لا يتمكن من مباشرته فلا يصح الإيصاء إلى من فيه رق وإن أذن له سيده; لأنه لا يتصرف في مال ابنه فلا يصلح وصيا لغيره كالمجنون ولأنه يستدعي فراغا وهو

стр. 3318

مشغول بخدمة سيده (١) ولا إلى غير مكلف; لأنه لا يملك التصرف لنفسه فكيف يتصرف لغيره، ولأن في الإيصاء معنى الأمانة ومعنى الوكالة من حيث إنه يعتمد تفويضا من الغير ومعنى الولاية من حيث إن الوصي يتصرف للعاجز، وغير المكلف ليس أهلا لذلك ولا إلى غير كاف فيما ذكر لسفه أو هرم أو غيره لمنافاته المقصود ولا إلى من لا تقبل شهادته لكفر على ما يأتي أو فسق أو عداوة أو نحوها للتهمة، وإنما لم يجز الإيصاء إلى الفاسق كما في الوكالة; لأنه في حق غيره بخلاف الوكالة حتى لو كانت في حق غيره لم تصح وقوله تقبل إلى آخره لم يذكره الأصل قيدا لما قبله بل ذكر بدله الإسلام والعدالة (٢) أي الظاهرة وعدم العداوة للطفل (٣) ثم ذكر أن جماعة حصروا الشروط (٤) كلها فيمن تقبل شهادته على الطفل وقد يقال كل منهما منقوض بالكافر، واعتبرت شروط الوصي حال الموت لا حال الإيصاء ولا حال القبول; لأن ولايته إنما تدخل بالموت; لأنه وقت تسلطه على القبول فهو كالوصية وكالشاهد تعتبر صفاته عند الأداء ويؤخذ من

стр. 3319

ذلك ما قاله البلقيني (١): أنه لو أوصى إلى غير الجد في حياة الجد وهو بصفة الولاية ثم زالت ولايته عند الموت بأن مات أو فسق أو جن صح "فلو أوصى إلى مستولدته ومدبره جاز" بناء على أن العبرة في الشروط بحال الموت. "ويصح" الإيصاء "من الذمي إلى ذمي" عدل في دينه على ذمي كما يصح أن يكون وليا لأولاده "وإلي مسلم" كما تصح شهادته عليه وقد ثبتت له الولاية عليه فإن الإمام يلي تزويج الذميات "لا عكسه" أي لا يصح الإيصاء من المسلم إلى ذمي إذ لا ولاية لكافر على مسلم ولتهمته قال تعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨] واستنبط الإسنوي من اشتراط عدم العداوة اشتراط كون الوصي الذمي من ملة الموصى عليه حتى لا تصح وصية النصراني إلى اليهودي أو المجوسي وبالعكس للعداوة، ورده الأذرعي (٢) بأنه لو صح ذلك لما جازت وصية ذمي إلى مسلم، وقد يرد كل منهما بأن المعتبر العداوة الدنيوية لا الدينية قال الإسنوي ولو أوصى ذمي إلى مسلم وجعل له أن يوصي فالمتجه جواز إيصائه إلى الذمي واستبعده الأذرعي واعترضه ابن العماد بأن الوصي يلزم النظر بالمصلحة الراجحة والتفويض إلى المسلم أرجح في نظر الشرع (٣) من الذمي وظاهر أنه لو كان لمسلم ولد بالغ سفيه ذمي (٤) فله أن يوصي عليه ذميا وكالذمي فيما ذكر المعاهد والمستأمن. "فرع" سئل ابن الصلاح عن أموال أيتام أهل الذمة إذا كانت بأيديهم هل على الحاكم الكشف عليهم فأجاب بالمنع ما لم يترافعوا إليه ولم يتعلق بها حق مسلم وبه جزم الماوردي والروياني وبما تقرر علم أنه لا يشترط في الوصي الذكورة بل يجوز

стр. 3320

أن يكون امرأة; لأن عمر أوصى إلى حفصة ﵄ رواه أبو داود (١) "و" عليه "لو صلحت الأم" للوصايا "فهي أولى" من غيرها; لأنها أشفق. "فرع لو فسق الولي" (٢) وصيا كان أو غيره بتعد في المال أو بسبب آخر "انعزل وكذا القاضي" لزوال الأهلية ومسألة القاضي أعادها في الأقضية "لا الإمام الأعظم" فلا ينعزل بالفسق لحدوث الفتن واضطراب الأحوال بانعزاله ولتعلق المصالح الكلية بولايته "لكن يستبدل به" غيره "إن أمنت الفتنة ويجوز نصب الفاسق" ابتداء "للضرورة وبالتوبة" من الفسق "تعود ولاية الأب والجد لا" ولاية "غيرهما" لأن ولايتهما شرعية (٣) وولاية غيرهما مستفادة من التفويض فإذا ارتفعت لم تعد إلا بولاية جديدة (٤). "وإن لزم الوصي ضمان المال" للموصى عليه كأن أتلفه "لم يبرأ" منه "إلا بتسليمه إلى القاضي" ثم يرده القاضي إليه إن ولاه "بخلاف الأب" إذا لزمه ذلك فإنه يبرأ منه وإن لم يسلمه إلى القاضي "فإنه يتولى الطرفين". "فرع تصرف الولي المعزول" يعني المنعزل كما عبر به الأصل "باطل" كغيره ممن لا ولاية له "فإن أدى" وهو منعزل "حقا لصاحبه" كمغصوب وعوار "أو قضى دينا من جنسه" إن كان في التركة "لم ينقض" لأن أخذ المستحق له كاف. "فرع لو جن أو أغمي على" ولي "غير الأصل والإمام الأعظم" انعزل و "لم تعد ولايته بالإفاقة" من ذلك; لأنه يلي بالتفويض كالوكيل بخلاف الأصل تعود ولايته وإن انعزل; لأنه يلي بلا تفويض وبخلاف الإمام كذلك للمصلحة الكلية "فإن أفاق الإمام وقد ولي آخر" بدله "نفذ" توليته "إن لم يخف فتنة" وإلا فلا فيولي الأول "وإن ضعف منصوب القاضي" عن الكفاية لمرض أو غيره

стр. 3321

"عزله" لأنه الذي ولاه "أو" ضعف "الوصي" عن ذلك "ضم إليه من يعينه" على التصرف ولا يعزله. قال الرافعي: ومنصوب الأب يحفظ ما أمكن. "الركن الثاني الموصي: وشرطه الحرية والتكليف فإن أوصى بأطفال ومجانين" أي عليهم "فليكن مع ذلك وليا" عليهم بالشرع لا بالتفويض "كأب أو جد" أي أب وإن علا وكالأطفال السفهاء الذين بلغوا كذلك فلا يصح الإيصاء على هؤلاء من غير الولي ولو أما وأخا; لأنه لا يلي أمرهم فكيف ينيب فيه. "وليس لوصي أن يوصي" (١) غيره "بلا إذن" لأن الموصي لم يرض بغيره ولأن الوصي يتصرف بالتفويض فلا يملك التفويض إلى غيره كالوكيل فإن أذن له في الإيصاء عن نفسه أو عن الوصي مطلقا (٢) صح لكنه في الثالثة إنما يوصي عن - الموصي كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب (٣) وابن الصباغ وغيرهما "فإذا قال له أوص بتركتي من شئت" أو فلانا كما فهم بالأولى فأوصى بها "صح" لأن للأب أن يوصي فله أن يستنيب في الوصاية كما في الوكالة ولأن نظره للأطفال بعد الموت يتبع بدليل اتباع شرطه فيما إذا أوصى إلى أن يبلغ أمنه وفي نظائره "ولو لم يضف التركة إلى نفسه" (٤) بأن قال: أوص من شئت فأوصى شخصا "لم يصح"

стр. 3322

الإيصاء. "ولو قال" لوصيه "أوصيت إلى من أوصيت إليه إن مت أنت" أو إذا مت أنت فوصيتك وصيتي "لم يصح" لأن الموصى إليه مجهول "والمنصوب لقضاء الدين يطالب الورثة بقضائه أو تسليم التركة" لتباع في الدين تبرئة لذمة الموصي، وكقضاء الدين قضاء الوصايا كما صرح به الأصل "فإن عين" الموصي "لغريمه عبدا" عوضا عن دينه "تعين" له فليس للورثة إمساكه; لأن في أعيان الأموال أغراضا "وكذا لو أمر ببيعه له" أي غريمه أي لأجله بأن قال بعه واقض الدين من ثمنه فيتعين (١) ; لأنه قد يكون أطيب وأبعد عن الشبهة. "فإن لم يوص" الأب أحدا "فالجد أولى من الحاكم" بقضاء الديون وأمر الأولاد ونحوهما "إلا في تنفيذ الوصايا" فالحاكم أولى ولما ذكر الأصل ذلك قال: كذا نقله البغوي وغيره وقال الأذرعي: إن قول البغوي ومن تبعه الجد أولى بقضاء الديون وهم منهم فقد قال القاضي في تعليقه الذي يستمد منه البغوي: أن

стр. 3323

ذلك إلى الحاكم دون الجد. "وللأب الوصية إلى غير الجد" في حياته وهو بصفة الولاية ويكون أولى من الجد "إلا في أمر الأطفال" أو نحوهم فليس له ذلك; لأنه ولي شرعي فليس له نقل الولاية عنه كولاية التزويج قال الزركشي فلو كان الجد غائبا وأراد الأب الإيصاء بالتصرف عليهم إلى حضوره فقياس ما قالوه في تعليق الوصية على البلوغ الجواز ويحتمل المنع; لأن الغيبة لا تمنع حق الولاية (١). "الركن الثالث الموصى فيه وهو التصرفات المالية المباحة كتنفيذ الوصايا وقضاء الحقوق ولو أعيانا" كغصوب وودائع "وأمور الأطفال" المتعلقة بأموالهم "لا تزويجهم" لأن الوصي لا يتغير بلحوق العار بهم فيتولاه من يعتني بدفع العار عنهم فإن لم يكن فمن له النظر العام وهو الإمام ولأنهم إن كانوا بالغين لم يجز الإيصاء في حقهم أو صغارا فغير الأب والجد لا يزوجهم ولا تزويج أرقائهم; لأن ولاية تزويجهم تبع للولاية على تزويج مالكيهم فإذا امتنع المتبوع فالتابع أولى. "ولا" تصح الوصية "في معصية" كعمارة بيع التعبد وكنائسه لعدم الإباحة وفي نسخة في بعد قوله أولا وهو يناسبها ما هنا لكن الأولى أولى وأوفق بكلام الأصل. "الركن الرابع الإيجاب والقبول" (٢) كما في الوكالة "كأوصيت إليك أو فوضت" إليك "أو أقمتك مقامي وفي الاكتفاء" من الوصي "بالعمل قبولا" أي عن قبوله "ما" مر "في الوكالة" فيكتفى به "وهل" قوله "وليتك" كذا "بعد موتي كأوصيت إليك" أي هل تنعقد الوصاية بلفظ

стр. 3324

الولاية كالمثال المذكور أو لا "وجهان" (١) رجح منهما الأذرعي الانعقاد (٢) والظاهر أنه كناية; لأنه صريح في بابه ولم يجد نفاذا في موضوعه "ولو رد" الوصاية "أو قبل" ها "قبل الموت لم يؤثر" كما في الوصية بالمال فلو قبل في الأولى بعد الموت صحت أو رد في الثانية كذلك لغت "وتصح مؤقتة ومعلقة كأوصيت إليك" إلى أن يقدم زيد (٣) أو تموت أنت "فإن قدم زيد أو مت فهو الوصي"; لأن الوصايا تحتمل الجهالات والأخطار وكذا التأقيت والتعليق ولأن الإيصاء كالإمارة وقد "أمر النبي ﷺ زيدا على سرية وقال إن أصيب زيد فجعفر وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة" رواه البخاري والمثال المذكور فيه التأقيت والتعليق. قال الأذرعي: فلو قدم زيد وهو غير أهل فهل تبقى ولاية الوصي ويكون المراد إن قدم أهلا لذلك (٤) أو لا وتكون ولايته (٥) مغياة بذلك (٦) فتنتقل إلى الحاكم لم أر فيه شيئا انتهى. والظاهر الثاني (٧) قال: ويحتمل أن يفرق بين الجاهل بالوصية إلى غير المتأهل لها وغيره. "فرع لو اقتصر على قوله أوصيت إليك" أو أقمتك مقامي "في أمر أطفالي" ولم يذكر التصرف "فله التصرف" في المال "والحفظ" له اعتمادا على العرف "أو" اقتصر على قوله "أوصيت إليك" أو أقمتك مقامي "فباطلة" لعدم بيان ما به الإيصاء كما في الوكالة "وتصح بالإشارة المفهمة من العاجز عن النطق" كالأخرس دون القادر عليه. "فرع: الوصي في أمر لا يتعداه" عملا بالإذن كما في الوكيل والحاكم ولأن

стр. 3325

الوصي أمين فلا تثبت أمانته في غير المؤتمن فيه كالمودع. "فرع" لو "أوصى إلى اثنين" ولم يجعل لكل منهما الانفراد بالتصرف بل شرط اجتماعهما فيه أو أطلق كأن قال: أوصيت إلى زيد وعمرو أو إليكما "لم يستقل أحدهما" (١) بالتصرف عملا بالشرط في الأول واحتياطا في الثاني بل لا بد من اجتماعهما فيه (٢) بأن يصدر عن رأيهما كما سيأتي "إلا برد الأعيان لمستحقيها" كالمغصوب والودائع والأعيان الموصى بها "وقضاء دين من جنسه" إن كان في التركة فلأحدهما الاستقلال بذلك; لأن صاحب الحق يستقل بالأخذ في ذلك فلا يضر استقلال أحدهما وقضيته أنه يباح له ذلك (٣) وأن المدفوع يقع موقعه "فسلم الرافعي" وتبعه النووي فكان الأولى أن يقول على عادته فسلم الأصل "أنه" أي المدفوع "يقع الموقع" فلا ينقض "وأما أنه يباح" له "ذلك فلم يكد يسلمه" فإنه قال أما جواز الإقدام على الانفراد فليس ببين فإنهما إنما يتصرفان بالوصاية فليكن بحسبها قال وفي كلامهم ما هو كالصريح فيما قلته (٤). "فإن قال أوصيت إلى كل منكما أو قال كل واحد منكما وصيي أو أنتما أوصيائي" الأولى قول أصله وصياي "فلكل منهما الانفراد بالتصرف" قال

стр. 3326

الأذرعي وفي الأخيرة نظر (١) "ولو ضعف أحدهما" عن التصرف "انفرد الآخر" به كما لو مات أو جن أو فسق أو لم يقبل الوصاية (٢). "وللإمام نصب من" أي شخص "يعين الآخر فإن تعين اجتماعهما" على التصرف "واستقل أحدهما" به "لم يصح تصرفه وضمن ما أنفق" على الأولاد أو غيرهم "وعلى الحاكم نصب آخر إن مات أحدهما أو جن" أو فسق أو غاب أو لم يقبل الوصاية (٣) ليتصرف مع الموجود "وليس له جعل الآخر مستقلا" في التصرف; لأن الموصي لم يرض برأيه وحده بخلاف ما إذا شرط استقلال من بقي منهما بالتصرف بعد موت صاحبه أو جنونه أو غيرهما مما ذكر فإنه لا ينصب بدله بل يستقل به الثاني كما أن لكل منهما الاستقلال فيما لو شرطه أو لا "ولو ماتا" مثلا "جميعا لزمه" أي الحاكم "نصب اثنين" مكانهما ولا يكتفي بواحد اتباعا لرأي الموصي وإذا تعين اجتماع الاثنين "فلا يصدر تصرف إلا برأيهما" وإن لم يباشراه "فيوكلان" ثالثا "أو يأذن أحدهما للآخر" فيه (٤) "وإن جعل المالك أحدهما مشرفا" على الآخر "لم يتصرف الآخر إلا بإذنه" قال العبادي (٥): لو قال الموصي: اعمل برأي فلان أو بعلمه أو بحضرته جاز أن يخالفه فيعمل بدون أمره فإن قال له: لا تعمل إلا بأمر فلان أو إلا بعلمه أو إلا بحضرته فليس له الانفراد; لأنهما وصيان. "فصل" لو "أوصى إلى زيد ثم أوصى إلى عمرو لم ينعزل زيد إلا أن قال"

стр. 3327

أوصيت إلى عمرو "فيما أوصيت فيه إلى زيد" فينعزل زيد كنظيره في الوصية بالمال "ثم" إذا لم ينعزل زيد "لا يستقل أحدهما بالتصرف" (١) بل لا بد من اجتماعهما فيه; لأنهما شريكان كذا صححه الأصل ونقل عن البغوي مقابله وضعفه لكن صححه السبكي والبلقيني "إلا أن انفرد بالقبول" فيستقل به حينئذ كنظيره في الوصية بالمال "وإن قال لزيد ضممت إليك عمرا أو لعمرو ضممتك إلى زيد وقبلا اشتركا" قال في الأصل ويشبه أن يقال زيد وصي وعمرو مشرف عليه "ولو قبل زيد وحده استقل" (٢) بالتصرف; لأنه أفرده بالوصاية إليه "قال الرافعي" وتبعه النووي فكان الأولى أن يقول على عادته قال في الأصل "وفيه نظر" لأن ضم عمرو إليه يمنع استقلاله; لأن الضم كما يشعر بعدم الاكتفاء بالمضموم يشعر بمثله في المضموم إليه فليصر عمرو مشرفا على زيد ويجوز جعل قوله وفيه نظر راجعا إلى المسألتين فيوفي بكلام الأصل "أو" قبل "عمرو" وحده "فلا" يستقل به "بل يضم القاضي إليه آخر" لأنه لم يفرده بالوصاية بل ضمه إلى غيره وذلك يقتضي الشركة.

стр. 3328

"فرع" لو "اختلف الوصيان" في التصرف بأن قال كل أنا أتصرف "فإن كانا مستقلين نفذ تصرف السابق" منهما وقيل يتصرف كل منهما في نصف الموصى فيه إن كان مما ينقسم وإلا ترك بينهما حتى يتصرفا فيه إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر والتصريح بالترجيح من زيادته "أو" كانا "غير مستقلين ألزما العمل بالمصلحة" التي رآها الحاكم "وإن امتنعا" من ذلك "لم ينعزلا فينوب" بضم الياء وتشديد الواو والمعروف فينيب من أناب "الحاكم عنهما اثنين" أمينين "أو" أناب "واحدا" أمينا "إن امتنع أحدهما" من ذلك "وإن اختلفا في تعيين من تصرف" الوصية "إليه من الفقراء" أو غيرهم "عين الحاكم" من يراه "وإن اختلف الوصيان في الحفظ قسمه" الحاكم "بينهما فإن تنازعا في" النصف "المقسوم أقرع" بينهما "ولو لم يكونا مستقلين" بالتصرف "ويتصرفان معا في الكل" بأن يتصرف كل منهما مع صاحبه فيما بيده ويد صاحبه; لأنه إذا كان المال بيدهما كان النصف بيد كل منهما فجاز أن يعين ذلك النصف هذا إذا انقسم الموصى فيه. "فإن لم ينقسم جعله الحاكم تحت يدهما" كأن يجعلاه في بيت ويقفلانه "وإن تراضيا بنائب لهما" في الحفظ "فذاك" واضح "وإلا حفظه القاضي هذا" أي ما ذكر من التفصيل "في وصي التصرف" إذا اختلفا في الحفظ إلى وقت التصرف "أما وصيا الحفظ فلا ينفرد أحدهما" بحال.

стр. 3329

"فصل: للموصي الرجوع" عن الوصية متى شاء " وللوصي أن يعزل نفسه" متى شاء; لأن الوصية جائزة من الطرفين كالوكالة هذا "إن لم تتعين عليه" (١) الوصية "ولم يغلب على ظنه (٢) تلف المال باستيلاء ظالم" من قاض وغيره وإلا فليس له ذلك (٣) قال الإسنوي وعلى هذا لو لم يقبل فهل يلزمه القبول؟ فيه نظر يحتمل اللزوم لقدرته على دفع الظالم بذلك ويحتمل خلافه انتهى. والأوجه

стр. 3330

الأول (١) إن تعين طريقا في الدفع قال الأذرعي ولو غلب على ظن الموصي أن عزله لوصيه مضيع لما عليه من الحقوق أو الأموال أو لأولاده باستيلاء ظالم أو خلو الناحية عن حاكم أمين فيظهر أنه لا يجوز له عزله (٢). "ويقضي" الوصي "دين الصبي وغرمه" الذي لزمه "وزكاته وكفارة قتله" نعم لو كان لا يرى وجوب الزكاة في ماله كالحنفي فالاحتياط أن يحبس زكاته حتى يبلغ فيخبره بذلك ولا يخرجها فيغرمه الحاكم كما مر بيانه في أول كتاب الزكاة والمصنف جعل ما عدا الدين مغايرا له (٣) والأصل جعله داخلا فيه حيث قال ويقضي الديون التي على الصبي من الغرامات والزكوات وكفارة القتل والأمر في ذلك سهل "وينفق عليه وعلى من يمونه بالمعروف" وهو ترك الإسراف والتقتير فإن أسرف ضمن الزيادة وهذه تقدمت مع زيادة في كتاب الحجر "ويشتري له خادما إن لاق" به "واحتاج" إليه فإن احتاج إلى أكثر من خادم زيد بحسب الحاجة. "فرع: يقبل قول الوصي" (٤) بيمينه إذا نازعه الولد بعد كماله (٥) "في دعوى التلف (٦) والإنفاق" عليه وعلى ممونه "وعدم الإسراف" في الإنفاق عليهم بأن ادعى ما يليق بحالهم; لأن الأصل عدم الخيانة ولعسر إقامة البينة في الأخيرين "لا إن عين" قدر ما ادعاه من الإنفاق "وكذبه الحس" فلا يقبل قوله بل يقبل
следующие страницы →