المماثل لبيته أو الأحرز منه "ضمن للمخالفة" لأن التلف حصل بها "وإن سرقت منه فكذلك (١) وإن نهاه عن النقل" لها "فنقل ضمن" وإن كان المنقول إليه أحرز لصريح المخالفة "إلا إن وقع خوف" من غرق أو حريق أو نحوه فلا يضمن; لأنه حينئذ يجوز نقلها "بل يجب إلى حرز" لمثلها "ويتعين مثله" أي حرز مثل الحرز الأول "إن وجد" وإلا فلا يتعين.
فلو ترك النقل في ذلك ضمن; لأن الظاهر أنه قصد بالنهي نوعا من الاحتياط "إلا أن قال" له لا تنقلها "وإن وقع خوف" فلا ينقلها وإن وقع خوف ولا يضمن بترك نقلها حينئذ كما لو قال له أتلف مالي فأتلفه "لكن لو نقل" حينئذ "لم يضمن" لأنه قصد الصيانة، وقوله لكن من زيادته ولا محل له فلو عبر بدله كأصله بالواو كان أولى (٢) "وإن اختلفا في" وقوع "الخوف أثبت" أي أقام "به الوديع" بينة "إن لم يعرف وإلا" أي وإن عرف "صدق بيمينه" وإن لم تكن بينة صدق المالك بيمينه; لأن الأصل عدم وقوعه "ولا يخرجها من بيت المال" إن أحرزت فيه "إلا لضرورة".
"فرع" لو "عين المالك لها ظرفا من ظروفه فنقلها" الوديع منه "إلى غيره منها لم يضمن" لأن الظرف والمظروف وديعتان وليس فيه إلا حفظ أحدهما في حرز والأخرى في آخر "إلا إن كان" الثاني "دون المعين" فيضمن "وإن كانت الظروف للوديع فكالبيوت" فيما ذكر فيها "ولو نهاه عن دخول أحد عليها أو الاستعانة" على حفظها "بحارس أو" عن "الإخبار بها فخالفه" فيه "ضمن إن أخذها الداخل" عليها "والحارس" لها "أو" تلفت "بسبب الإخبار" بها وإن لم يعين موضعها وإن أخذها غير من ذكر أو تلفت لا بسبب الإخبار فلا ضمان. وقول العبادي: ولو سأله رجل هل عندك لفلان وديعة فأخبره ضمن; لأن كتمها من حفظها محمول على الضمان بالأخذ لسبب آخر.
стр. 3362
"وإن أمره" وقد أودعه خاتما "بوضع الخاتم في خنصره فجعلها في بنصره لم يضمن" لأنه أحرز لكونه أغلظ "إلا إن جعلها في أعلاه" أو في وسطه كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره "أو انكسرت لغلظها" أي البنصر فيضمن "لأن أسفل الخنصر أحفظ من أعلى البنصر" ووسطه في غير الأخيرة وللمخالفة في الأخيرة، والتعليل من زيادته على الروضة، وإن قال اجعله في البنصر فجعله في الخنصر فإن كان لا ينتهي إلى أصل البنصر فالذي فعله أحرز فلا ضمان وإلا ضمن ذكره الأصل، وقال الروياني: لو قال احفظه في بنصرك فحفظه في خنصره ضمن; لأنه إذا أمكن لبسه في البنصر كان في الخنصر واسعا انتهى.
ويؤخذ من تعليله أن ما قاله جرى على الغالب (١) فلا ينافي ما قبله ولو قال له: احفظ هذا في يمينك فجعله في يساره ضمن وبالعكس لا يضمن; لأن اليمين أحرز; لأنها تستعمل أكثر غالبا نقله العجلي قال الأذرعي لكن لو هلك للمخالفة ضمن (٢)، قال: وقضيته ما قاله (٣) أنه لو كان أعسر انعكس الحكم وأنه لو كان يعمل بهما على السواء كانا سواء.
"ولو لم يأمره" في إيداع الخاتم "بشيء فوضعها في الخنصر لا غيرها ضمن" وإن لم يجعل فصها إلى ظهر الكف "لأنه لبسها" أي استعملها بلا ضرورة بخلاف ما لو وضعها في غيرها (٤) ; لأن ذلك لا يعد استعمالا "إلا إن قصد" بلبسها فيها "الحفظ" فلا يضمن وقضيته تصديقه في دعواه (٥) أنه لبسها للحفظ لكن قد يقال قياس ما مر فيما إذا اختلفا في وقوع الخوف تصديق المالك ويفرق بأن القصد لا يعلم إلا منه بخلاف وقوع الخوف والبنصر مؤنث وقد استعمله المصنف مذكرا ومؤنثا والخاتم مذكر وقد استعمله مؤنثا باعتبار أنه حلقة "وغير الخنصر للمرأة" في حفظها للخاتم "كالخنصر" لأنها قد تتختم في غيره قال الإسنوي والخنثى يحتمل
стр. 3363
إلحاقه بالرجل (١) إذا لبس الخاتم في غير خنصره; لأن الأصل عدم الضمان ويحتمل مراعاة الأغلظ هنا وهو التحاقه بالمرأة كما غلظنا في إيجاب الزكاة فألحقناه بالرجل.
"السبب السابع التضييع" لها
لأن الوديع مأمور بحفظها في حرز مثلها (٢) وبالتحرز عن أسباب التلف "فيضمنها به" أي بالتضييع "ولو ناسيا" لها وذلك "كإتلافه" لها "أو انتفاعه بها" أو وضعه لها في غير حرز مثلها (٣) ولو "خطأ أو غلطا" وإن لم يكن متعديا في الخطأ ونحوه "وإن أخذت" منه "قهرا لم يضمن" إذ لا تقصير منه "وإن أعلم بها هو لا غيره من مصادر المالك" وعين له موضعها (٤) فضاعت بذلك "ضمن" لمنافاة ذلك الحفظ بخلاف ما إذا أعلمه بها غيره; لأنه لم يلتزم حفظها وبخلاف ما إذا ضاعت بغير ذلك (٥) أو به ولم يعين موضعها.
وقضية كلامه كأصله أنه يضمن (٦) ولو أعلمه بها كرها لكن نقل الماوردي عن مذهب الشافعي أنه لا يضمن حينئذ كالمحرم إذا دل على صيد لا يضمنه تقديما للمباشرة. وقال غيره يضمن; لأنه بالدلالة مضيع لها. وقال السبكي: وهذا يجب القطع به لليد والتزام الحفظ بخلاف المحرم. وقال الزركشي: الظاهر أن مراد الماوردي أن لا يكون قرار الضمان عليه لا أنه لا يكون ضامنا أصلا. قال في الاستقصاء: لو أكره حتى دل عليها فهو على الوجهين فيمن أكره حتى سلمها بنفسه.
"ولو أكره" على تسليمها له "فسلمها ضمن" (٧) لتسليمه "والقرار" للضمان
стр. 3364
"على المكره" لأنه المستولي عليها عدوانا فإذا ضمن المالك الوديع رجع على المكره "ويجب" على الوديع "إنكارها عن الظالم والامتناع" من إعلامه بها "جهده" فإن ترك ذلك مع القدرة ضمن "وله أن يحلف" (١) على ذلك لمصلحة حفظها قال الأذرعي: ويجب أن يوري (٢) إذا أمكنته التورية وكان يعرفها لئلا يحلف كاذبا. قال: ويتجه وجوب الحلف (٣) إذا كانت الوديعة رقيقا والظالم يريد قتله أو الفجور به: قال وأطلق الغزالي في وسيطه أنه يجب عليه الحلف كاذبا; لأن الكذب ليس محرما لعينه (٤) "ويكفر" عن يمينه; لأنه كاذب فيها (٥) "وإن حلفه بالطلاق" أو العتق "مكرها" عليه أو على اعترافه فحلف "حنث" (٦) لأنه فدى الوديعة بزوجته أو رقيقه وإن اعترف بها وسلمها ضمن; لأنه فدى زوجته أو رقيقه بها "وإن أعلم اللصوص بمكانها" (٧) فضاعت بذلك كما صرح به الأصل "ضمن" لمنافاة ذلك الحفظ "لا" إن أعلمهم "بأنها عنده" من غير تعيين مكانها فلا يضمن بذلك.
стр. 3365
"السبب الثامن الجحود" لها
"وجحودها" عن مالكها "بعد الطلب" منه لها "لا قبله خيانة" فيضمنها بخلاف جحودها قبله ولو بحضرة المالك; لأن إخفاءها أبلغ في حفظها "فلو قال" له مالكها "بلا طلب لها: لي عندك وديعة فأنكر" أو سكت كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "لم يضمن" لأنه لم يمسكها لنفسه وقد يكون له في الجحود غرض صحيح كان يريد به زيادة الحفظ بخلافه بعد طلبها كما تقرر نعم إن دلت قرينة على أن له غرضا (١) صحيحا كأن أمر الظالم مالكها بطلبها من الوديع فطلبها منه وهو يحب جحودها فجحدها حفظا لها فلا ضمان كما قاله الأذرعي (٢). فلو قال بعد الجحود المضمن كنت غلطت أو نسيت لم يبرأ إلا أن يصدقه المالك.
"فرع": "وإن قامت بينة على الجاحد" للوديعة بإيداعها عنده أو أقر بها "وادعى التلف أو الرد لها قبله" أي الجحود نظرت في صيغة جحوده.
"فإن قال في جحوده لا شيء" (٣) أو لا وديعة "لك عندي صدق" بيمينه في دعواه إذ لا تناقض بين كلاميه نعم إن اعترف بعد الجحود بأنها كانت باقية يومه لم يصدق في دعوى الرد إلا ببينة أو قال "لم ترد عني لم يصدق في الرد" لتناقض كلاميه وظهور خيانته "لكن لو سأل التحليف" للمالك "أو أقام بينة على التلف أو الرد قبل منه" لاحتماله أنه نسي ثم تذكر كما لو قال المدعي لشيء لا بينة لي ثم أتى ببينة فإنها تسمع قال في الأصل: وقد حكينا في المرابحة فيما إذا قال: اشتريت بمائة، ثم قال: بل بمائة وخمسين إن الأصحاب فرقوا بين أن يذكر وجها محتملا في الغلط وأن لا يذكره ولم يتعرضوا لمثله هنا والتسوية بينهما متجهة (٤)، وفرق البلقيني بأن ما قامت به البينة ثم معارض لما أخبر به فاحتيج إلى التأويل
стр. 3366
ليجتمع الكلامان، وإنكار الوديعة غير ما قامت به البينة من تلفها فلم يحتج إلى ذكر محتمل، الوديعة أصلها ثابت بتوافقهما وقد قامت البينة على تلف العين قبل الجحود فتسمع على الأصح ولا ضمان حينئذ انتهى.
والأولى أن يفرق بأن مبنى الوديعة على الأمانة والقصد بالدعوى فيها بما ذكر دفع الضمان فسمعت البينة فيها مطلقا بخلاف البيع فافتقر سماعها فيه إلى تأويل "وإن ادعى التلف بعده" أي الجحود "صدق بيمينه وضمن" البدل لخيانته بالجحود "كالغاصب" سواء أقال في جحوده لا شيء لك عندي أم قال لم تودعني وإن ادعى الرد بعده لم يقبل إلا ببينة.
"الحكم الثالث" ردها عند بقائها على مالكها
"الرد لها عليه وهو أهل للقبض (١) واجب بعد الطلب" منه لها (٢) لما مر أول الباب "والمراد به التخلية" بينها وبين مالكها لا أنه يجب عليه مباشرة الرد وتحمل مؤنته بل ذلك على المالك أما إذا لم يكن مالكها أهلا للقبض كأن حجر عليه بسفه (٣) أو كان نائما فوضعها في يده فلا يكفي في الرد بل لا يجوز ويضمن "فإن أخره" بعد الطلب "ضمن" لتقصيره "لا" إن أخره "بعذر كاحتياجه إلى الخروج" (٤) مما هو فيه "وهو في ظلام" الوديعة بخزانته لا يتأتى فتحها إذ ذاك
стр. 3367
"أو في حمام أو مطر أو على طعام ونحوه" مما لا يطول زمنه غالبا (١) كصلاة وقضاء حاجة وطهارة وملازمة غريم يخاف هربه فلا يضمن لعدم تقصيره وله أن ينشئ ما يتأتى إنشاؤه من ذلك كالتطهير والأكل والصلاة التي دخل وقتها إذا كانت الوديعة بعيدة عن مجلسه.
"فرع إذا أودعاه مشتركا" بينهما "لم يعط أحدهما حصته" وإن طلبها "إلا بالحاكم" بأن يرفع الأمر إليه ليقسمه ويدفع إليه حصته منه إن انقسم وذلك لاتفاقهما على الإيداع فكذا في الاسترداد "وإن قال" له مالكها "أعط" الوديعة "وكيلي" فلانا وتمكن من إعطائها له "ضمن بالتأخير ولو لم يطالبه" الوكيل بها; لأنه لما أمره بالرد إليه (٢) فكأنه عزله فيصير ما بيده كالأمانة الشرعية فلا يتوقف وجوب الرد على طلب بخلاف ما إذا لم يتمكن لا يضمن.
"وكذا" يضمن بتأخير الرد مع التمكن وإن لم يطالبه المالك "من" وجد ضالة وقد "عرف مالك الضالة و" من وجد "ما طيرته الريح" إلى داره; لأن الأمانات الشرعية تنتهي بالتمكن من الرد ولا يستمر إلى الطلب والواجب عليه الإعلام لحصول المال بيده إن لم يعلمه وبحصوله في الحرز الفلاني إن علمه. "وإن
стр. 3368
أخره" أي الإعطاء "عن وكيل حتى يشهد عليه" بالقبض "لم يضمن"; لأن الوكيل يصدق بيمينه في عدم الرد عليه "أو" أخره بلا عذر "ليعطي وكيلا آخر" للمالك "وقد قال له أعطها أحد وكلائي ضمن" لتقصيره "فإن قال مع ذلك ولا تؤخر فأخر عصى أيضا" وقضيته أنه لا يعصى بدون هذا القول (١)، وفيه في الأصل وجهان وعدم العصيان ظاهر كما يؤخذ مما يأتي; لأن الأمر لا يقتضي الفور "فإن قال له أعط من شئت منهم لم يعص بالتأخير" ليعطي آخر "وفي الضمان وجهان" قال الأذرعي أشبههما المنع (٢).
"فرع". لو "أمره" المالك "بإعطاء الوديعة وكيله أو" أمر من دفع هو إليه ماله "بإيداع ماله فهل يلزمه الإشهاد" على الوكيل والوديع بالدفع إليهما كما لو أمره بقضاء دينه (٣) أولا؟ لأن قول المدفوع إليه مقبول في الرد والتلف فلا يقتضي الإشهاد ولأن الودائع حقها الإخفاء بخلاف قضاء الدين. "وجهان" قال ابن الرفعة: أصحهما الثاني (٤): وهو مقتضى كلام النووي في تصحيح التنبيه فإنه أقر صاحبه عليه "فإن أوجبناه" فتركه "فالضمان على ما ذكرناه" في كتاب الوكالة "في التوكيل بقضاء الدين" فيضمن إن دفع في غيبة المالك دون ما إذا دفع بحضرته.
стр. 3369
"فصل يصدق الوديع بيمينه في دعوى التلف" وإن وقع نزاعه مع وارث المالك; لأن المالك ائتمنه ولأن التلف لا يتعلق بالاختيار فقد لا تساعد عليه البينة ومن ثم قبل قول غير الأمين بيمينه في دعواه التلف "ولا يلزمه بيان السبب" للتلف "فإن بينه وكان ظاهرا كموت الحيوان (٥) والنهب" والحريق والغارة
стр. 3370
"لا الغصب" والسرقة ونحوهما "وعلم" بالمشاهدة أو الاستفاضة "وعم ولم يحتمل سلامتها" أي الوديعة"فإن مات "صدق بلا يمين"; لأن ظاهر الحال يغنيه عنها بخلاف الغصب والسرقة ونحوهما من الأسباب الخفية فلا يصدق إلا بيمين لما مر وقوله من زيادته ولم يحتمل سلامتها قيد معلوم من قوله وعم خرج به ما لو عم ظاهرا لا يقينا فيحلف لاحتمال سلامتها "أو لم يعم أو جهل عمومه" فاحتمل سلامتها "صدق بيمينه" في التلف به لاحتماله.
وقوله: أو لم يعم من زيادته ولو لم يعلم السبب أثبته بالبينة ثم حلف على التلف به وإن نكل عن اليمين حلف المالك على نفي العلم بالتلف واستحق ذكره الأصل "وكذا يصدق" بيمينه "في دعوى الرد على من ائتمنه" (١) وإن أشهد عليه بالإيداع أو وقع النزاع مع وارث المالك; لأنه ائتمنه فإن مات قبل الحلف ناب عنه وارثه وانقطعت المطالبة بحلفه (٢) ذكره الأصل "لا على وارثه" لأنه لم يأتمنه "فإن مات المالك فعلى الوديع الرد إلى ورثته" إن لم يعلموا الوديعة وإلا فبعد طلبهم كما صرح به الأصل، فلو تلفت في يده بعد تمكنه من ردها وعدم
стр. 3371
علمهم بها ضمنها "ثم" إن لم يجدهم ردها "إلى الحاكم".
قال الأذرعي: ولو مات المالك (١) محجورا عليه بفلس فيظهر أنه ليس للوديع ردها على الورثة الرشداء بل يراجع الحاكم، وكذا لو كانت رهنا عند عدل "وإن مات الوديع (٢) فعلى وارثه ردها" إلى مالكها أو غيره ممن ذكر "فلو أخرا" أي الوديع ووارثه "بعد التمكن" منه "ضمنا ولو ادعى التلف" لها "قبل التمكن" من ردها "صدقا" بيمينهما; لأن الأصل براءتهما "وإن ادعى وارث الوديع ردها" إلى مالكها "لم يصدق" لأنه لم يأتمنه "أو" ادعى "رد مورثه" لها "أو تلفها عنده صدق بيمينه"; لأن الأصل عدم حصولها في يده "ولا يصدق ملتقط" لشيء "و" لا "من ألقت الريح عليه ثوبا في الرد" إلى المالك; لأنه لم يأتمنهما والأصل عدم الرد.
"وإن أودع الوديع" الوديعة "أمينا عند سفره فادعى" الأمين "ردها إليه لا إلى المالك صدق" بيمينه; لأنه ائتمنه بخلاف المالك، قال في الأصل: كذا ذكره الغزالي والمتولي وفيه ذهاب إلى أن للوديع إذا عاد من السفر أن يستردها وبه صرح العبادي وغيره. ثم نقل عن الإمام ما يخالفه تركته; لأنه خلاف ما في نهايته كما نبه عليه الأذرعي وغيره. والأول هو ما عليه عامة الأصحاب فيما لو أودعه شيئا ووكله في إجارته فأجره وانقطعت مدة الإجارة حيث يعود وديعة نقله عنهم الخوارزمي ثم قال: وفيه نظر "فإن أودعه" أي الأمين إياها "بتعيين المالك" له "فبالعكس" فيصدق إن ادعى الرد إلى المالك لا إلى من أودعه "وإن ادعى" الوديع "أنه أودعها زيدا بتعيين" أي بإذن "المالك" له "فصدقه زيد" في الدفع "وأنكر المالك" الإذن "فالقول قوله" بيمينه; لأن الأصل عدم الإذن "وله مطالبتهما بالقيمة" لها للفيصولة "إن فاتت أو الرد" لها "إن كانت باقية أو القيمة" لها "للحيلولة" ثم "إن غابت" فإذا حضرت وقد غرم الوديع قيمتها أخذ الوديعة وردها إلى المالك واسترد منه القيمة "ولا رجوع لأحدهما على الآخر" بما غرمه "لزعمه أن الظالم" له هو "المالك" أما إذا كذبه زيد فيصدق بيمينه ويختص الغرم بالوديع وذكر مطالبة المالك الأمين بالقيمة للحيلولة من
стр. 3372
زيادته.
"فلو اعترف" المالك "بالإذن" في الإيداع من زيد "وأنكر الدفع" له "فالقول قول المالك وإن اعترف به" أي بالدفع "زيد"; لأن الوديع يدعي الرد على من لم يأتمنه وكما لا يقبل قول زيد على المالك في الرد لا يقبل قوله عليه في التلف كما صرح به الأصل. "وإن اعترف بهما" أي بالإذن والدفع "وأنكر الإشهاد" بالإيداع وزيد ينكر الدفع "فلا ضمان" على الوديع بناء على عدم وجوب الإشهاد بالإيداع وهو الأصح كما قدمته عن ابن الرفعة وترجيح عدم الضمان من زيادة المصنف ومنه يؤخذ ترجيحه هذا الذي قدمته عن ابن الرفعة ولو اتفقوا جميعا على دفعها إلى الأمين وادعى الأمين ردها على المالك أو تلفها في يده صدق بيمينه صرح به الأصل "فإن قال" المالك "له أودعها أمينا ما" أي لم يعينه "ففعل وادعى الأمين التلف" لها "صدق" بيمينه "لا" إن ادعى "الرد" لها "على المالك" فلا يصدق; لأنه لم يأتمنه.
стр. 3373
"فصل ولو تنازع الوديعة اثنان" بأن ادعى كل منهما أنها ملكه "فصدق الوديع أحدهما" بعينه "فللآخر تحليفه" (١) بناء على أنه لو أقر لزيد بشيء ثم أقر به لعمرو يغرم لعمرو.
"فإن" حلف سقطت دعوى الآخر وإن "نكل حلف الآخر وغرم له" القيمة، وقيل توقف الوديعة بينهما إلى أن يصطلحا، وقيل تقسم بينهما كما لو أقر لهما فالترجيح من زيادته وبه صرح الأصل في باب الإقرار "وإن صدقهما فاليد لهما والخصوم بينهما" فإن حلف أحدهما قضي له ولا خصومة للآخر مع الوديع لنكوله، وإن نكلا أو حلفا جعل بينهما وحكم كل منهما في النصف الآخر كالحكم في الجميع في حق غير المقر له وقد بيناه صرح به الأصل.
"وإن قال: هي لأحدكما وأنسيته" وكذباه في النسيان "ضمن كالغاصب" لتقصيره بنسيانه، وإن صدقاه عليه فلا ضمان "والغاصب" فيما لو ادعى عليه اثنان
стр. 3374
غصب مال في يده "إذا قال هو لأحدكما وأنسيته (١) فحلف لأحدهما على البت أنه لم يغصبه تعين" المغصوب "للآخر بلا يمين وإن قال: هو وديعة" عندي "ولا أدري أ" هو "لكما" أم لأحدكما "أم لغيركما حلف على نفي العلم إن ادعياه وترك في يده لمن يثبت" أي يقيم البينة "به وليس لأحدهما تحليف الآخر; لأنه لم يثبت لواحد منهما يد" ولا استحقاق بخلاف نظيره فيما مر.
стр. 3375
"فصل مسائله منثورة"
لو "تعدى" الوديع "في الوديعة ثم بقيت في يده مدة لزمه أجرتها".
"وإن ربط" عبارة الأصل وإن ترك "عند صاحب الخان" مثلا "حمارا وقال" له "احفظه" كي لا يخرج "فلاحظه فخرج في بعض غفلاته لم يضمن"; لأنه لم يقصر في الحفظ المعتاد.
"وإن احترق منزله فبادر بإخراج ماله" منه "قبل" إخراج "الوديعة" منه فاحترقت "لم يضمن" كما لو قدم وديعة على أخرى نعم إن أمكن إخراجهما دفعة واحدة، قال الأذرعي فالظاهر الضمان (٢).
وقال ابن الرفعة في المنظر بها وهذا ظاهر إذا كان ما قدمه من الودائع هو الذي يمكن الابتداء به أما إذا أمكن الابتداء بغيره فيخرج على ما إذا قال اقتل أحد الرجلين (٣) بخلاف ما قدمه من ماله على الوديعة; لأنه مأمور بأن يبدأ بنفسه،
стр. 3376
وقضية تعليله (١) أنه لو كان ماله أسفل الودائع فنحاها وأخرج ماله لم يضمن لكن قال الأذرعي: الظاهر أنه يضمن حينئذ إذا حصل التلف بسبب التنحية.
"وإن ادعى الوارث علم الوديع بموت المالك وطلب" منه "الوديعة فله تحليفه" على نفي العلم بذلك "فإن نكل حلف" الوارث "وأخذها وإن قال" الوديع "حبستها" عندي "لأنظر هل أوصى" بها مالكها أو لا "فهو متعد ضامن".
"وإن عرف الملتقط" لشيء "المالك" له "فلم يخبره" به حتى تلف "أو عزل قيم" لطفل أو لنحوه أو لمسجد "نفسه ولم يخبر الحاكم بما تحت يده حتى تلف أو أخر القيم بيع ورق فرصاد لطفل ونحوه حتى مضى وقته ضمن لا إن ارتقب" بتأخير بيعه "نفاقا" بالفتح أي رواجا له "فرخص" فلا يضمن قال في الأصل وكذا قيم المسجد في أشجاره وهذا شبيه بتعريض الثوب الذي يفسده الدود للريح.
"وإن" بعث رسولا لقضاء حاجة و "أعطاه خاتمه أمارة" لمن يقضي له الحاجة "وقال" له "رده" علي "بعد قضاء الحاجة فوضعه" بعد قضائها "في حرز" لمثله ولم يرده "لم يضمن إذ لا يجب" عليه "إلا التخلية لا الرد" بمعنى النقل وتحمل مؤنته.
"ولو لم يستحفظ" داخل الحمام "الحمامي" لحفظ ثيابه "لم يلزمه حفظ الثياب" فلو ضاعت لا ضمان عليه، وقضية كلامه كأصله أنه لا يضمن وإن نام أو قام من مكانه ولا نائب له ثم وهو ظاهر. أما إذا استحفظه وقبل منه فيلزمه الحفظ.
"وإن أودعه قبالة" بفتح القاف أي ورقة مكتوبة فيها الحق المقر به "وتلفت بتقصيره" كأن قال لا ندفعها إلى زيد حتى يعطيك دينارا فدفعها قبل أن يعطيه "ضمن قيمة الكاغد مكتوبا" الأولى والأخصر قيمتها مكتوبة "وأجرة الكتابة" إن أريد بذلك بيان مأخذ قيمتها بمعنى أنه يضمن قيمتها إلى منشئها الكتابة بالأجرة فذاك وإن أريد (٢) به ظاهرا من إيجاب قيمتها مكتوبة مع الأجرة فممنوع بل قال الأذرعي
стр. 3377
وغيره: لا وجه له فإن القبلة له متقومة فإذا تلفت لزم قيمتها ولا نظر لأجرة الكتابة ولو صح هذا للزم أنه لو أتلف على غيره ثوبا مطرزا غرم قيمته وأجرة التطريز وهذا لا يقوله أحد والغاصب إنما يغرم القيمة فقط كما أجاب به الماوردي والفوراني والروياني وغيرهم فالصواب لزومها فقط انتهى.
"خاتمة" قال ابن القاص (١) وغيره كل مال تلف في يد أمين من غير تعد لا ضمان عليه إلا فيما إذا استسلف السلطان لحاجة المساكين زكاة قبل حولها فتلفت في يده فيضمنها لهم أي في بعض صورها المقررة في محلها. قال الزركشي: ويلتحق بها ما لو اشترى عينا وحبسها البائع على الثمن ثم أودعها عند المشتري فتلفت فإنها من ضمانه ويتقرر عليه الثمن (٢).
стр. 3378
"كتاب قسم الفيء والغنيمة" (١)
المشهور تغايرهما كما يعلم مما سيأتي وقيل يقع اسم كل منهما على الآخر إذا أفرد فإن جمع بينهما افترقا كالفقير والمسكين، وقيل اسم الفيء يقع على الغنيمة دون العكس ومن هذين قولهم يسن وسم نعم الفيء والأصل فيهما قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧] وقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [لأنفال: ٤١] الآيتين (٢)، وسمي الأول فيئا (٣) لرجوعه من الكفار إلى المسلمين يقال فاء أي رجع والثاني غنيمة; لأنه فضل وفائدة محضة.
стр. 3379
"وفيه بابان"
"الأول: الفيء وهو ما أخذ من الكفار بلا قتال ولا إيجاف"
أي إسراع خيل أو ركاب أو نحوهما "من جزية وعشور" مشروطة عليهم من تجاراتهم إذا دخلوا دارنا "وتركة مرتد وذمي لا وارث له (٤) أو ما هربوا عنه" لخوف أو غيره كضر أصابهم "أو صولحوا عليه بلا قتال" أو نحوها "فيخمس" خمسة أخماس لآية "ما أفاء الله على رسوله"، وشمل تعبيره بما أخذ ما فيه اختصاص فهو أولى من تعبير أصله بالمال المأخوذ وخرج بقوله أخذ من الكفار صيد دار الحرب وحشيشه ونحوهما فإنها كمباح دارنا وبقوله ولا إيجاف نحو السرقة مما فيه
стр. 3380
إسراع فإنه غنيمة لا فيء
стр. 3381
"فصل ويقسم خمسه" أي الفيء "على خمسة أسهم" (١) فالقسمة من خمسة وعشرين: "سهم" من الخمسة "لرسول الله ﷺ " كان ينفق منه على مصالحه وما فضل منه يصرفه في السلاح وسائر المصالح وإضافته لله في الآية للتبرك بالابتداء باسمه "ومصرفه" أي السهم المذكور "بعده" ﷺ "للمصالح" العامة "كسد الثغور وعمارة الحصون والقناطر والمساجد وأرزاق القضاة (٢) والأئمة"; لأن بها تحفظ المسلمون ولقوله ﷺ : "مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم" (٣) رواه البيهقي بإسناد صحيح (٤) وليكن الصرف للمصالح بتقديم "الأهم فالأهم" منها وجوبا قال في التنبيه وأهمها سد الثغور.
السهم "الثاني لذوي القربى" للآية "وهم بنو هاشم وبنو المطلب" دون بني عبد شمس وبني نوفل وإن كان الأربعة أولاد عبد مناف لاقتصاره ﷺ في القسمة على بني الأولين مع سؤال بني الأخيرين له رواه البخاري ولأنهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام حتى أنه لما بعث بالرسالة نصروه وذبوا عنه بخلاف بني الأخيرين بل كانوا يؤذونه والعبرة بالانتساب إلى الآباء كما صرح به الأصل أما من ينسب منهم إلى الأمهات فلا شيء له لأنه ﷺ لم يعط الزبير وعثمان مع أن أم كل منهما هاشمية.
واستثنى السبكي أولاد بناته ﷺ كأمامة بنت أبي العاص من بنته زينب وعبد الله بن عثمان من بنته رقية. فإنهم من ذوي القربى بلا شك قال: ولم أرهم
стр. 3382
تعرضوا لذلك فينبغي الضبط بقرابة هاشم والمطلب لا بنيهما وأجاب عنه بعضهم بأن المذكورين توفيا صغيرين ولم يكن لهما عقب فلا فائدة لذكرهما انتهى على أن ما ضبط به السبكي وإن دخل فيه ما أراده دخل فيه غير المراد لأن قرابة هاشم والمطلب أعم من فروعهما على الوجه المذكور. "لا مواليهم" فلا شيء لهم "ويفضل بالذكورة" (١) فللذكر مثل ما لأنثيين لأنه عطية من الله يستحق بقرابة الأب كالإرث قال الأذرعي والظاهر أن الخنثى كالأنثى ولا يوقف شيء (٢) وقد يتوقف في عدم وقف شيء "ويعمهم" بالعطاء وجوبا "كالميراث" (٣) وللآية "ولا يختص" به "فقير وحاضر" بموضع الفيء وكبير وقريب لعموم الآية وقد أعطى النبي ﷺ العباس وكان غنيا "نعم يجعل ما في كل إقليم لساكنه فإن عدمه بعض الأقاليم" بأن لم يكن في بعضها شيء "أو لم يستوعبهم" السهم بأن لم يف بمن فيه إذا وزع عليهم "نقل إليهم حاجتهم" إذ لا تعظم فيه المشقة عبارة الأصل قدر الحاجة أي بقدر ما يحتاج إليه الإمام في التسوية بين المنقول إليهم وغيرهم والتعبير بحاجتهم يفوت هذا المعنى بل يقتضي خلافه.
"فإن كان" الحاصل "يسيرا لا يسد مسدا بالتوزيع قدم الأحوج" فالأحوج ولا يستوعب للضرورة وتصير الحاجة مرجحة وإن لم تكن معتبرة في الاستحقاق السهم "الثالث لليتامى" للآية "وهم كل صغير" ذكر أو أنثى أو خنثى "لا أب له" (٤) ولو كان له أم وجد أما كونه صغيرا فلخبر "لا يتم بعد احتلام"
стр. 3383
رواه أبو داود وحسنه النووي لكن ضعفه المنذري وغيره (١) وأما كونه لا أب له فللوضع والعرف سواء أكانوا من أولاد المرتزقة أم لا قتل أبوهم في الجهاد أم لا "ويشترط" في إعطائهم "فقرهم" (٢) لإشعار لفظ اليتم به ولأن اغتناءهم بمال أبيهم (٣) إذا منع استحقاقهم فاغتناؤهم بمالهم أولى بمنعهم "ويعمهم" بالعطاء وجوبا للآية ولا تجب التسوية بينهم كما سيأتي.
السهم "الرابع والخامس للمساكين" الشاملين للفقراء كما سيأتي "وابن السبيل" للآية وتقدم بيانهم ويشترط في ابن السبيل الفقر صرح به الفوراني وغيره قال الماوردي ويجوز للإمام أن يجمع للمساكين بين سهمهم من الزكاة وسهمهم من الخمس وحقهم من الكفارات فيصير لهم ثلاثة أموال قال وإذا اجتمع في واحد يتم ومسكنة أعطى باليتم دون المسكنة (٤) ; لأن اليتم وصف لازم والمسكنة زائلة.
وقضيته أنه إذا كان الغازي من ذوي القربى لا يأخذ بالغزو بل بالقرابة فقط لكن ذكر الرافعي في قسم الصدقات أنه يأخذ بهما (٥) واقتضى كلامه أنه لا خلاف فيه وهو ظاهر. والفرق بين الغزو والمسكنة أن الأخذ بالغزو لحاجتنا وبالمسكنة لحاجة صاحبها "ويعممون" بالعطاء وجوبا "كما في" ذوي "القربى" وللآية "لكن يفاضل بين أفرادهم بقدر الحاجة كاليتامى"; لأن استحقاقهم بالحاجة وهي تتفاوت بخلاف ذوي القربى فإنهم يستحقون بالقرابة كما مر.
стр. 3384
"ولا يعطى كافر" كما في الزكاة قال في الكفاية إلا من سهم المصالح عند المصلحة (١).
"فرع يدخل الفقراء هنا في اسم المساكين" كما مرت الإشارة إليه "فرع من فقد من الأصناف أعطي الباقون نصيبه" كما في الزكاة إلا سهم رسول الله ﷺ فإنه للمصالح كما مر "ويصدق مدعي المسكنة والسفر" بلا بينة وإن اتهم "لا" مدعي "اليتم و" (٢) لا مدعي "القرابة" فلا يصدقان إلا ببينة.
стр. 3385
"فصل وأما الأربعة الأخماس فهي للمرتزقة" لعمل الأولين به ولأنها كانت له ﷺ كما سيأتي لحصول النصرة به والمقاتلون بعده هم المرصدون لها كما قال "وهم المرصدون للجهاد" بتعيين الإمام وكانت للنبي ﷺ في حياته مضمومة إلى خمس الخمس فجملة ما كان له من الفيء أحد وعشرون سهما سهم منها للمصالح كما مر والمراد أنه كان يجوز له أن يأخذ ذلك لكنه لم يأخذه وإنما كان يأخذ خمس الخمس كما مر وكما سيأتي في الخصائص، وخرج بالمرتزقة المتطوعة الذين يغزون إذا نشطوا فإنما يعطون من الزكاة لا من الفيء عكس المرتزقة "فيضع" الإمام ندبا "لأسمائهم وأرزاقهم ديوانا" (٣) بكسر الدال على المشهور أي الدفتر وأول من وضعه عمر بن الخطاب ﵁.
"ويستحب لكل قوم" من قبيلة أو عدد يراه الإمام "عريف" أي يستحب للإمام نصبه ليعرض عليه أحوالهم ويجمعهم عند الحاجة كل ذلك للتسهيل، وزاد
стр. 3386
الإمام على ذلك فقال وينصب الإمام صاحب جيش وهو ينصب النقباء وكل نقيب ينصب العرفاء وكل عريف يحيط بأسماء المخصوصين به فيدعو الإمام صاحب الجيش وهو يدعو النقباء وكل نقيب يدعو العرفاء الذين تحت رايته وكل عريف يدعو من تحت رايته. "ويعطي كلا" منهم وإن كان غنيا "قدر حاجته وحاجة من يمونه" وجوبا "من أولاد صغار وكبار وزوجات وعبيد خدمة (١) لمعتاد" بها "إن لم يكتف بواحد أو عبيد لحاجة الغزو أو الجهاد لا غيرهما" أو لا عبيد زينة وتجارة، وعلم من كلامه أنه لو نكح جديدة زيد في العطاء وبه صرح الأصل أما إذا اكتفى بعبد واحد للخدمة فلا يعطى لأكثر منه بخلاف الأولاد يعطى لحاجتهم وإن كثروا إذ لا اختيار له في لزوم نفقتهم وبخلاف الزوجات لانحصارهن في أربع بخلاف العبيد وقوله "من نفقة وكسوة" أي وسائر المؤن متعلق بقدر الحاجة "ويراعي في مروءته" وضدها والزمان والمكان "وعادة البلد في المطعوم وما يعرض من غلاء ورخص" فيكفيه المؤنات ليتفرغ للجهاد.
"والفارس" من المرتزقة "يعطى فرسا إن احتاج" إليه "و" يعطى "مؤنته لا دواب زينة" أي لا يعطاها ولا مؤنتها، والأصل لم يصرح إلا بالثاني حيث قال: ولا يعطى أي مؤنة الدواب التي يتخذها زينة ونحوها "ولا يزاد" أحد منهم "لنسب" عريق "وسبق في الإسلام" والهجرة وسائر الخصال المرضية وإن اتسع المال بل يستوون كالإرث والغنيمة; لأنهم يعطون بسبب ترصدهم للجهاد وكلهم مترصدون له "وإن زاد" ما للمرتزقة "عن حاجتهم قسم" الزائد "عليهم على قدر مؤنتهم"; لأنه لهم "وإن صرف منه إلى الكراع" أي الخيل "أو الحصون" أو السلاح "ليكون عدة لهم جاز"; لأنه معونة لهم وقضية كلامه كغيره منع صرف جميع الزائد لذلك وأن صرفه لا يختص بالرجال المقاتلة لكن صرح الإمام بخلافه (٢) فقال: الذي فهمته من كلام الأصحاب أنه يختص برجالهم حتى لا يصرف منه للذراري (٣) أي الذين لا رجل لهم قال في الأصل: ولا خلاف في جواز صرفه إلى المرتزقة عن كفاية السنة القابلة.
стр. 3387
"فرع" للإمام صرف مال الفيء في غير مصرفه ويعطي مستحقيه من غيره إذا رأى المصلحة فيه; لأنه الولي عليه بخلاف الزكاة لا يجوز له أن يعطي مستحقيها إلا من نفس ما حصل في يده من الماشية والثمرة وغيرها قاله الصيمري.
стр. 3388
"فصل يستحب" للإمام "أن يقدم في" الإعطاء وفي إثبات الاسم في "الديوان (١) قريشا" على غيرهم لخبر: "قدموا قريشا" (٢) ولشرفهم بالنبي ﷺ وهم ولد النضر بن كنانة أحد أجداده ﷺ يقدم "الأقرب منهم فالأقرب إلى رسول الله ﷺ " لفضيلة القرب إليه (٣) وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة "فيقدم" منهم "بنو هاشم" جده الثاني "وبنو المطلب" شقيق هاشم "على سائر قريش"; لأنه ﷺ من بني هاشم وقد سوى بينهم وبين بني المطلب "بقوله أما بنو هاشم وبنو المطلب فشيء واحد وشبك بين أصابعه" رواه البخاري (٤).
"ويقدم" منهم "من يدلي بأبوين" إلى المقدم "كبني عبد شمس (٥) أخي هاشم" لأبويه "على بني أخيه نوفل" (٦) لأبيه "ويقدم" بعد من ذكر "بنو عبد العزى على بني أخيه عبد الدار" ابن قصي "لمكان خديجة ﵂" منه ﷺ فإنهم أصهاره ﷺ وهي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى وتقدم بنو زهرة
стр. 3389
ابن كلاب على بني تيم; لأنهم أخواله ﷺ ذكره الأصل.
"و" تقدم "بنو تيم على بني أخيه مخزوم لمكان عائشة" وأبيها أبي بكر "﵂" وعنه منه ﷺ "ثم" يقدم "بني مخزوم ثم" بني "عدي" لمكان عمر ﵁ "ثم" بني "جمح و" بني "سهم" التسوية بين هذين من زيادته وعليها جرى جماعة لكن كلام الأصل لا يقتضيها بل قد يقتضي عند التأمل (١) تقديم بني جمح على بني سهم "ثم" بني "عامر ثم" بني "الحارث ثم" يقدم "بعد قريش الأنصار" لآثارهم الحميدة في الإسلام وينبغي تقديم الأوس منهم; لأن منهم أخوال النبي ﷺ والأنصار كلهم من الأوس والخزرج وهما أبناء حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر قاله الزركشي.
"ثم سائر العرب" ومنهم المهاجرون الذين لا قرابة لهم وقضية كلامه كغيره التسوية بين سائر العرب وصرح الماوردي بخلافه فقال بعد الأنصار مضر ثم ربيعة ثم ولد عدنان ثم ولد قحطان فيرتبهم على السابقة (٢) كقريش "فإن استويا" أي اثنان في القرب إليه ﷺ "فبالسبق إلى الإسلام" يقدم "ثم" إن استويا فيه قدم "بالدين ثم" إن استويا فيه قدم "بالسن ثم" إن استويا فيه قدم بالهجرة كما أفاده كلام الأصل عند التأمل الصادق "ثم بالشجاعة ثم رأي" أي ثم إن استويا فيها قدم برأي "ولي الأمر" فيتخير بين أن يقرع وأن يقدم برأيه واجتهاده "ثم" يقدم بعد العرب "العجم والتقديم فيهم إن لم يجتمعوا على نسب بالأجناس" كالترك والهند "وبالبلدان فإن كانت لهم سابقة الإسلام ترتبوا عليها وإلا فالقرب إلى ولي الأمر ثم بالسبق إلى طاعته" فإن اجتمعوا على نسب اعتبر فيهم قربه وبعده كالعرب وينبغي اعتبار السن ثم الهجرة ثم الشجاعة ثم رأي ولي الأمر كما في العرب
"ولا يثبت في الديوان صبي و" لا "امرأة و" لا "مجنون" ولا عبد "و" لا "عاجز عن الغزو" كأعمى وزمن "و" لا "كافر و" لا "أقطع" لعدم كفايتهم وإنما هم تبع للمقاتل إذا كانوا في عياله يعطي لهم كما مر وإنما يثبت في الديوان أسماء الرجال المكلفين الأحرار المسلمين القادرين على القتال العارفين به "ويثبت" فيه
стр. 3390
"الأعرج إن كان فارسا" لا راجلا "والأصم والأخرس" لقدرتهم على القتال "ويميز المجهول بالوصف" له فيذكر نسبه وسنه ولونه ويحلي وجهه بحيث يتميز عن غيره "ولا يسقط اسمه" أي المقاتل من الديوان "إذا جن أو زمن" أو مرض (١) وإن طال ذلك إن رجي زواله لئلا يرغب الناس عن الجهاد ويشتغلوا بالكسب فإنهم لا يأمنون من هذه العوارض "فإن لم يرج" زواله "محى اسمه وأعطى" بقدر حاجته وحاجة عياله (٢) الراهنة (٣) كما يعطي زوجات الميت وأولاده بل أولى
"فرع إذا مات أحدهم" أي المرتزقة "استمر رزقه (٤) لزوجته" يعني استمر رزق زوجته أو زوجاته "وأولاده" الذين تلزمه كفايتهم وإن كان فيهم من لا يرجى أن يكون من أهل الفيء إذا بلغ ترغيبا للمجاهدين "إلى أن تتزوج هي وبناته" قال في البيان أو يستغنين بكسب قال الزركشي أو بإرث أو هبة أو وصية
стр. 3391
"و" إلى أن "يبلغ الذكور مكتسبين" أو راغبين في الجهاد فيثبت اسمهم في الديوان وعبر المنهاج بقوله ويعطي الأولاد حتى يستقلوا وهي أعم من عبارة المصنف كالأصل والمحرر ولعل ذكر البلوغ جرى على الغالب فإن بلغوا عاجزين لعمى أو زمانة أو نحوهما استمر رزقهم قال الزركشي والظاهر أن أم الولد كالزوجة (١)، قال الأذرعي وكالأولاد الأصول وسائر الفروع كما دل عليه كلام جماعة من الأئمة (٢) قال ولينظر فيما لو كان من يلزمه كفايته كافرا هل يعطي بعده الأقرب المنع (٣).
"فصل وليكن وقت العطاء معلوما" لا يختلف "مسانهة أو مشاهرة" أو نحوهما من أول السنة أو آخرها أو وسطها أو أول كل شهر أو غير ذلك بحسب ما يراه الإمام والغالب أن الإعطاء يكون في كل سنة مرة لئلا يشغلهم الإعطاء كل أسبوع أو كل شهر عن الجهاد ولأن الجزية وهي معظم الفيء لا تؤخذ في السنة إلا مرة "ومن مات" منهم "بعد جمع المال و" تمام "الحول فنصيبه لوارثه"; لأنه حق لازم له فينتقل لوارثه "كالدين" ولا يسقط ذلك بالإعراض عنه كالإرث "أو" مات "قبل تمام الحول وبعد الجمع" للمال "فقسطه" لوارثه كالأجرة في الإجارة "أو عكسه" أي مات بعد تمام الحول وقبل جمع المال "فلا" شيء لوارثه إذ الحق إنما يثبت بجمع المال وعلم من كلامه بالأولى ما صرح به الأصل أنه لا شيء له إذا مات قبل تمام الحول وقبل الجمع وذكر الحول مثال فمثله الشهر ونحوه نبه عليه الأصل.
стр. 3392
"فصل" "وأما عقار الفيء" كالدور والأراضي "فالإمام يوقفه" الفصيح يقفه وذلك لتبقى الرقبة مؤبدة وينتفع بغلتها المستحق كل عام بخلاف المنقول فإنه معرض للهلاك وبخلاف الغنيمة فإنها بعيدة عن نظر الإمام واجتهاده لتأكد حق
стр. 3393
الغانمين "ويقسم غلته كالفيء" المنقول فيكون خمسها للمصالح والأصناف الأربعة وأربعة أخماسها للمرتزقة "وإن رأى قسمته أو بيعه وقسمة ثمنه جاز لكن لا يقسم سهم المصالح" بل يوقف (١) وتصرف غلته في المصالح أو يباع ويصرف ثمنه إليها.
стр. 3394
"فصل مسائله منثورة من سأل إثبات اسمه" في الديوان "وهو أهل" للقتال "أجيب" إليه "إن اتسع المال" وإلا فلا "ولا يحبس الفيء لتوقع نازلة بل يقسم" الجميع في الوقت المعين "وعلى المسلمين" أي أغنيائهم "أمر النوازل" أي القيام بأمرها إن نزلت.
"ويرزق من" مال "الفيء (٢) حكام الغزو وولاة الصلاة" الذين يقيمون لأهله الجمعات والجماعات "ومعلمو أحداثهم الفراسة" بفتح الفاء لغة والفروسية "والرماية" قد عطف الأصل على ولاة الصلاة ولاة الأحداث ثم قال: وولاة الأحداث قيل هم الذين يعلمون أحداث الفيء الفروسية والرمي وقيل هم الذين ينصبون في الأطراف لتولية القضاء وسعاة الصدقات وعزلهم وتجهيز الجيوش إلى الثغور وحفظ البلاد من الفساد ونحوها من الأحداث فترجيح المصنف الأول من زيادته.
"و" يرزق منه "العرفاء" أي عرفاء أهل الفيء قال في الأصل وكل من قام بأمر الفيء من وال وكاتب وجندي لا يغتني أهل الفيء عنهم هذا "إن عدم المتطوعون" بهذه الأعمال وإلا فلا يرزق عليها غيرهم.
"ويشترط في عامل الفيء الإسلام والحرية والاجتهاد" فيما يتعلق بالفيء "ومعرفة الحساب والمساحة" بكسر الميم; لأن ذلك ولاية "ويجوز هاشمي" أي كونه هاشميا "ولا يشترط الاجتهاد لمن ولي جباية أمواله" أي الفيء بعد تقريرها.
"ويجوز إرسال العبد لجباية مال خاص" من الفيء "لا استنابة فيه"; لأنه كالرسول المأمور وإن كان فيه استنابة بأن لم يستغن فيه عنها لم يجز إرساله لما فيه من الولاية "لا" إرسال "الذمي" لذلك ولقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء: ١٤١] "إلا في الجباية من أهل الذمة" (٣) كالجزية
стр. 3395
وعشر تجاراتهم فيجوز إرساله قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [لأنفال: ٧٣] "وفساد ولاية العامل كفساد الوكالة فيصح قبضه" المال حتى يبرأ الدافع إليه لبقاء الإذن "إن لم ينه عنه" أي عن قبضه وإلا فلا يصح وإن لم يعلم النهي. "وليس للإمام إسقاط أحد من الديوان بلا سبب" يقتضيه فإن كان ثم سبب فله ذلك "ولا لأحد احتيج إليه إخراج نفسه منه بلا عذر" له بخلاف ما إذا كان له عذر أو لم يحتج إليه.
"وإن امتنعوا من قتال أكفاء" (١) لهم "سقطت أرزاقهم" بخلاف ما إذا امتنعوا من قتال من يضعفون عنه "ومن جرد" منهم "لسفر أو تلف سلاحه في الحرب أعطي عوض السلاح وأعطي مؤنة السفر إن لم يدخل" ذلك "في تقدير عطائه" وإلا فلا "ومن عجز بيت المال عن عطائه بقي دينا عليه ولا يغرمه ولي الأمر" فإن لم يعجز عنه طالب به كالدين.
стр. 3396
"الباب الثاني في الغنيمة"
"وهي ما أخذناه (٢) من الكفار" الحربيين "بقتال أو إيجاف" الخيل أو ركاب أو نحوهما (٣) "ولو بعد فرارهم" أي انهزامهم في القتال ولو قبل شهر السلاح
стр. 3397
حين التقى الصفان ومن الغنيمة ما أخذ من دارهم اختلاسا أو سرقة أو لقطة كما ذكره في كتاب السير وشمل تعبيره بما أخذناه ما فيه اختصاص فهو أولى من تعبير أصله بالمال وسيأتي في السير ما يفعل في الكلاب "ولم تحل" الغنيمة "إلا لنا" وقد كانت في أول الإسلام لرسول الله ﷺ خاصة يصنع فيها ما يشاء وعليه يحمل إعطاؤه ﷺ من لم يشهد بدرا ثم نسخ بعد ذلك (١) فخمست كالفيء لآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] "ولخمسها حكم خمس الفيء" فيخمس خمسة أسهم للآية "وأربعة أخماسها للغانمين" أخذا من الآية حيث اقتصر فيها بعد الإضافة إليهم على إخراج الخمس وعملا بفعله ﷺ في أرض خيبر وروى البيهقي بإسناد صحيح أن "رجلا سأل النبي ﷺ عن الغنيمة فقال لله خمسها وأربعة أخماسها للجيش فما أحد أولى به من أحد" (٢).
"وفيه أربعة أطراف الأول النفل" بفتح الفاء أشهر من إسكانها "وهو أن يشترط الأمير زيادة" على سهم الغنيمة "لمن يستعين به في" أمر "مهم كطليعة ودليل" أي لمن يقوم بما فيه نكاية زائدة في العدو أو توقع ظفر أو دفع شر كتقدم على طليعة وهجم على قلعة ودلالة عليها وحفظ مكمن وتجسيس حال "بشرط الحاجة إليه" لكثرة العدو وقلة المسلمين مع اقتضاء الرأي بعث السرايا وحفظ المكامن، ولذلك نفل رسول الله ﷺ في بعض الغزوات دون بعض "إما لشخص" واحد "أو أكثر معين أو غيره كمن" أي كقوله من "فعل كذا" فله كذا "فإن بذله من" مال المصالح الحاصل عنده في "بيت المال فليكن معلوما أو" بذله يعني شرطه "مما سيغنم" في هذا القتال أو غيره "قدر بجزء كالثلث والربع" ويحتمل فيه الجهالة للحاجة.
"وليس لقدره ضبط بل يجتهد فيه" فيقدره "بقدر العمل" وخطره وقد صح في الترمذي وغيره أنه ﷺ كان ينفل في البدأة الربع (٣) وفي الرجعة الثلث (٤)
стр. 3398
والبدأة السرية التي يبعثها الإمام قبل دخوله دار الحرب مقدمة له والرجعة التي يأمرها بالرجوع بعد توجه الجيش لدارنا ونقص في البدأة; لأنهم مستريحون إذ لم يطل بهم السفر ولأن الكفار في غفلة ولأن الإمام من ورائهم يستظهرون به والرجعة بخلافها في كل ذلك "وهو" أي النفل "من خمس خمسها" كما رواه الشافعي عن سعيد بن المسيب.
"وإذا قال الأمير من أخذ شيئا فهو له لم يصح" شرطه كشرط بعض الغنيمة لغير الغانمين وأما ما نقل عنه ﷺ من ذلك يوم بدر فأجاب عنه الرافعي بأنه مما تكلموا في ثبوته وبتقدير ثبوته فغنائم بدر كانت له خاصة يضعها حيث يشاء وما ذكره المصنف هو أحد قسمي النفل والآخران ينفل من صدر منه في الحرب أثر محمود كمبارزة وحسن إقدام زيادة على سهمه بحسب ما يليق بالحال وبه صرح الأصل وتركه المصنف لما يأتي في الرضخ
"الطرف الثاني الرضخ" وهو لغة العطاء القليل وشرعا دون سهم الغنيمة كما يعلم مما يأتي "وإذا حضر صبي وعبد (١) وامرأة" وخنثى وزمن (٢) قال الماوردي والجرجاني ومجنون (٣) وإن حضروا بغير إذن مالك أمرهم "وجب الرضخ" لا السهم "لهم" للاتباع رواه في الصبي والمرأة (٤) البيهقي مرسلا وفي العبد الترمذي وصححه (٥)، ولأنهم ليسوا من أهل فرض الجهاد لكنهم كثروا السواد فلا يحرمون لكن القياس كما قال الإمام اعتبار نفعهم (٦) فلا يرضخ لمن لا نفع فيه كطفل
стр. 3399
قال الزركشي: وهو المتجه ويدل له نص في البويطي (١) "وكذا ذمي (٢) وذمية حضرا بإذن الإمام" يرضخ لهما "إن لم يستأجرا" سواء أقاتلا أم لا رواه في قوم من اليهود أبو داود بلفظ أسهم (٣) وحمل على الرضخ وقيس بهم من في معناهم فإن استؤجر فليس لهما إلا الأجرة; لأن طمعه فيها دفعه عن الغنيمة "فإن حضرا بغير إذن الإمام عزرا" إن رأى الإمام تعزيرهما ولا يرضخ لهما وإن أذن لهما غيره; لأنهما متهمان بموالاة أهل دينهما ويعتبر في استحقاق المسلم الرضخ أن لا يكون له سلب ذكره في الكفاية (٤)، وفي استحقاق الذمي له أن لا يكون خروجه بإكراه الإمام فإن أكرهه استحق أجرة مثله فقط قاله الماوردي قال الأذرعي والظاهر أن المعاهد (٥) والمؤمن والحربي إذا حضروا بإذن الإمام حيث يجوز له الاستعانة بهم كالذمي وأما المبعض فالظاهر أنه كالعبد (٦) ويحتمل أن يقال إن كانت مهايأة وحضر في نوبته أسهم له وإلا رضخ. ا هـ. والأوجه الثاني (٧) ; لأن الغنيمة من باب الإكساب
"فرع يفاضل" الإمام "في الرضح" بين أهله "بقدر النفع" منهم فيرجح المقاتل ومن قتاله أكثر على غيره والفارس على الرجل والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي العطاش على التي تحفظ الرحال بخلاف سهم الغنيمة فإنه يستوي فيه المقاتل وغيره; لأنه منصوص عليه والرضخ بالاجتهاد فجاز أن يختلف كدية الحر لما
стр. 3400
كانت منصوصا عليها لم تختلف وقيمة العبد مجتهد فيها فاختلفت ويجتهد الإمام في قدر الرضخ إذ لم يرد فيه تحديد فرجع فيه إلى رأيه "و" لكن "لا يبلغ به سهم راجل ولو" كان الرضخ "لفارس"; لأنه تبع للسهام فنقص عن قدرها كالحكومة مع الأرش المقدر وقضية قول - الأصل وإن كان فارسا فوجهان بناء على أنه هل يجوز أن يبلغ تعزير الحر حد العبيد أنه يبلغ به سهم راجل لكنه عقبه بقوله وبالمنع قطع الماوردي وقال الأذرعي ظاهر كلام الجمهور المنع (١) وهو الأصح فالتصريح بالترجيح من زيادة المصنف (٢) "وهو من أربعة الأخماس" للغنيمة "ولو" كان الرضخ "لذمي"; لأنه سهم من الغنيمة مستحق بحضور الوقعة إلا أنه ناقص.
"فرع ومن زاد قتاله من المجاهدين" على قتال غيره "رضخ له" مع سهمه "زيادة من سهم المصالح" عبارة الأصل رضخ له مع السهم كذا ذكره المسعودي والبغوي ومنهم من تنازع كلامه فيه وقيل يزاد من سهم المصالح ما يليق بالحال قال الأذرعي والظاهر أن المعبر عنه هنا (٣) بقيل هو ما ذكره قبل من أن من صدر منه أثر محمود زيد على سهمه من سهم المصالح ما يليق بالحال قال وما حكاه عن المسعودي والبغوي غريب وظاهر كلام الجمهور يخالفه وعبارة البيان لا يجوز للإمام أن يفضل فارسا على فارس ولا راجلا على راجل ولا من قاتل على من لم يقاتل خلافا لأبي حنيفة وإذا راجعت كتب الأصحاب علمت شذوذ ذلك ثم قال فالوجه عدم الرضخ من الأخماس الأربعة لذلك ولأن زيادة القتال لا تكاد تنضبط وكل أحد يدعي أن قتاله أزيد من قتال غيره ولأن ذلك قد يجر فتنة انتهى وذكر نحوه الزركشي وقال في الكفاية أن المشهور المنع والمصنف لما رأى ذلك رجح الوجه الثاني وحذف الموضع الأول كما مر التنبيه عليه لكنه تسمح في عدد ذلك رضخا (٤) فلو حذف الموضع الثاني وذكر الأول ثم لسلم من ذلك ثم ما ذكره الأذرعي من غرابة ما ذكر في كلام الأصل ما يدل له فتأمل.