وقد قال ﷺ : "لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن" رواه الترمذي وقال حسن صحيح (١) والتصريح بالحرة من زيادته وإذن الخرساء بالإشارة المفهمة. قال الأذرعي: والظاهر الاكتفاء بكتبها، قال: فلو لم يكن لها إشارة مفهمة ولا كتابة هل تكون في معنى المجنونة حتى يزوجها الأب والجد ثم الحاكم دون غيرهم أو لا; لأنها عاقلة؟ لم أر فيه شيئا ولعل الأول أوجه (٢) وما قاله من الاكتفاء بكتب من لها إشارة مفهمة ظاهر إن نوت به الإذن كما قالوا كتابة الأخرس بالطلاق كناية على الأصح.
"فلو استأذنوا بكرا لكفء وغيره (٣) فسكتت كفى" سكوتها "وإن بكت" ولم تعلم أن ذلك إذن لخبر مسلم "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها (٤) " "و" إن بكت "بصياح وضرب خد"; لأن ذلك يشعر بعدم الرضاء والظاهر أن أحد الأمرين كاف (٥) وعلم من كلامه أنها لو زوجت بحضرتها مع سكوتها لم يكف بل لا بد معه من استئذانها وهو كذلك على الأصح.
"فرع لو استؤذنت بكر في التزويج بدون المهر" أي بدونه أصلا أو بأقل من مهر المثل "أو بغير النقد" أي نقد البلد "فسكتت لم يكف" فيه سكوتها لتعلقه بالمال (٦) كبيع مالها "أو" استؤذنت في التزويج "برجل غير معين" فسكتت "كفى" فيه سكوتها بناء على أنه لا يشترط تعيين الزوج في الإذن وهو الأصح "وكذا لو قال" لها "أيجوز أن أزوجك أو تأذنين فقالت لم لا يجوز أو لم لا آذن" كفى; لأنه يشعر برضاها فهو أولى من سكوتها ولا يشكل بقول الخاطب أتزوجني حيث لم يكن استيجابا; لأن العقد يعتبر فيه اللفظ فاعتبر فيه الجزم وإذن البكر يكفي فيه السكوت فكفى فيه ما ذكر مع جوابها "بخلاف الثيب" لا بد من صريح إذنها
стр. 3502
لما مر (١) "والإذن منها" للولي "بلفظ الوكالة جائز"; لأن المعنى فيهما واحد "ورجوعها عنه" أي عن الإذن "كرجوع الموكل" عن الوكالة فلو زوجها الولي بعد رجوعها وقبل علمه لم يصح كنظيره في الوكالة.
"فرع لو قالت" من يعتبر إذنها في تزويجها "رضيت بمن رضيت به أمي" أو بمن اختارته "أو بما يفعله أبي وهم في ذكر النكاح كفى" وفي نسخة رضيت بالتزويج بمن رضيت به أمي أو بما يختاره أبي كفى والأولى أولى لما لا يخفى على المتأمل "لا إن قالت رضيت إن رضيت أمي أو" رضيت "بما تفعله أمي" فلا يكفي; لأن الأم لا تعقد ولأن الصيغة الأولى صيغة تعليق "وكذا" لا يكفي "رضيت إن رضي أبي إلا أن تريد" به رضيت "بما يفعله" فيكفي "وإن أذنت بكر" في تزويجها "بألف ثم استؤذنت" كأن قيل لها أذنت في تزويجك "بخمسمائة فسكتت فهو رضا" أي إذن بقيد زاده تبعا للبلقيني (٢) بقوله "إن كان مهر مثلها" وإلا فلا ولو قيل ذلك لأمها وهي حاضرة فسكتت لم يكن إذنا وما قاله مفهوم من الفرع السابق.
"السبب الثالث الإعتاق (٣) والرابع السلطنة فالمعتق وعصبته يزوجون كالأخ" (٤) لخبر "الولاء لحمة كلحمة النسب" رواه ابن حبان والحاكم وصححاه (٥) فيزوجون الثيب البالغة بصريح الإذن ولا يزوجون الصغيرة
стр. 3503
"والسلطان لا يزوج إلا بالغة بكفء عدم وليها" الخاص "أو غاب" (١) وليها الأقرب مسافة القصر كما سيأتي "أو أراد نكاحها" لابن عمها وليس للأبعد أن يزوجها لبقاء الأقرب على ولايته والتزويج حق عليه فإذا تعذر منه ناب عنه السلطان "فإن عضل الولي" ولو مجبرا أي منع "بالغة" (٢) عاقلة من تزويجها "أمره القاضي" به "فإن امتنع" منه "أو سكت" بحضرته "زوجها" كما في الغائب ويأثم بالعضل لقوله تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] "وكذا" يزوجها "إن اختفى أو تعزز" أو غاب غيبة لا يزوج فيها القاضي "وأثبتت" أي أقامت "بعضله" حينئذ بينة كما في سائر الحقوق "وله الامتناع" من التزويج "لعدم الكفاءة" فلا يكون امتناعه منه عضلا; لأن له حقا في الكفاءة ويؤخذ من التعليل أنها لو دعته إلى عنين أو مجبوب بالباء فامتنع كان عاضلا، وهو كذلك إذ لا حق له في التمتع واعتبر القفال مع الكفاءة أن يتبين موضع الصلاح للمرأة في مناكحته واستحسنه الزركشي (٣)، ولو دعت إلى رجل وادعت كفاءته
стр. 3504
وقال الولي ليس بكفء رفع إلى القاضي فإن ثبتت كفاءته لزمه تزويجها منه فإن امتنع زوجها القاضي منه "لا لنقصان المهر" أو لكونه من غير نقد البلد فليس له الامتناع من تزويجها لأجله; لأن المهر محض حقها.
"والسلطان" هل "يزوج بالولاية" العامة "أو النيابة" الشرعية "وجهان" حكاهما الإمام وأفتى البغوي منهما بالأول قال; لأنه لو كان بالنيابة لما زوج مولية الرجل منه، وكلام القاضي (١) وغيره يقتضيه فيما إذا زوج لغيبة الولي ومن فوائد الخلاف أنه لو أراد القاضي نكاح من غاب عنها وليها إن قلنا بالولاية زوجه أحد نوابه أو قاض آخر أو بالنيابة لم يجز ذلك، وأنه إذا زوجها بإذنها بغير كفء إن قلنا بالولاية صح أو بالنيابة فلا، وإنه لو كان لها وليان والأقرب غائب إن قلنا بالولاية قدم عليه الحاضر أو بالنيابة فلا.
والحاصل أن بعض الفروع يقتضي أنه يزوج بالولاية وبعضها يقتضي أنه بالنيابة وأن فروع الأول أكثر وقد صحح الإمام في باب القضاء (٢) فيما إذا زوج للغيبة أنه يزوج بنيابة اقتضتها الولاية.
"الطرف الثاني في ترتيب الأولياء" فيقدم القرابة (٣) ثم الولاء ثم السلطنة "ويقدم" من القرابة "الأب (٤). . . . . . . . . . .
стр. 3505
ثم الجد (١) وإن علا" ثم بقية العصبة "وترتيبهم" هنا كالميراث أي كترتيبهم فيه "إلا أن الابن لا يزوج" أمه "بالبنوة" إذ لا مشاركة بينه وبينها في النسب فلا يعتني بدفع العار عن النسب (٢) ولهذا لم تثبت الولاية للأخ من الأم "بل" يزوج "بالعصوبة أو بالولاء أو بالقضاء" (٣) ولا يضر البنوة; لأنها غير مقتضية لا مانعة "والجد يقدم على الأخ هنا" وإن استويا في استحقاق الإرث; لأن التزويج ولاية والجد أولى لزيادة شفقته ولهذا اختص بولاية المال.
"والأخ للأبوين مقدم" على الأخ للأب "كما في الإرث" وهذا علم من قوله وترتيبهم كالميراث "ومتى كان أحد العصبة أو" أحد "ذوي الولاء" المستوين - "أخا لأم أو ابنا قدم"; لأنه أقرب "فإن اجتمعا" بأن كان لها ابنا ابن عم أحدهما أخوها من أمها والآخر ابنها "فالابن" مقدم لذلك "ويقدم عصبة أعتق" فلو كان لها ابنا عم أحدهما معتق قدم المعتق; لأنه أقوى عصوبة ومنه يؤخذ أنه لو كان المعتق ابن عم لأب والآخر شقيقا قدم الشقيق وبه صرح البلقيني.
"فصل المعتق إن عدمت العصبة" النسبية "وهو رجل فالولاية له ثم لعصباته كترتيب" عصبات "النسب (٤)، و" لكن "يقدم الأخ ثم ابنه هنا على الجد" قال البلقيني ويقدم العم على أب الجد كما نص عليه في البويطي "وابن المعتق يزوج" بعده "ويقدم على أب المعتق"; لأن التعصيب له ولو قال كترتيب الإرث (٥) لما احتاج لهذا الاستدراك.
стр. 3506
"ويزوج عتيقة المرأة في حياتها" بإذنها (١) "من يزوجها" بالولاية عليها تبعا لولايته على معتقتها "ولو لم ترض" معتقتها إذ لا ولاية لها وعلم من كلامه ما صرح به أصله أنه لا يزوجها ابن المعتقة وقضية كلامه كأصله أنها لو كانت كافرة والمعتقة مسلمة ووليها كافر لا يزوجها (٢)، وأنها لو كانت مسلمة (٣) والمعتقة كافرة ووليها كافر زوجها وليس كذلك فيهما (٤) "فإن ماتت زوجها ابنها ثم ابنه ثم أبوها على ترتيب العصبة" أي عصبة الولاء وتبعية الولاية انقطعت بالموت
"فرع وإن أعتقها اثنان اشترط رضاهما" فيوكلان أو يوكل أحدهما الآخر أو يباشران معا; لأن كلا منهما إنما يثبت له الولاء على بعضها فكما يعتبر اجتماعهما على التزويج قبل العتق يعتبر بعده "ويزوجها من أحدهما الآخر مع السلطان فإن ماتا" اشترط في تزويجها "اثنان من عصبتهما" واحد من عصبة أحدهما وآخر من عصبة الآخر وإن مات أحدهما كفى موافقة أحد عصبته للآخر ولو مات أحدهما ووارثه الآخر استقل بتزويجها ولو اجتمع عدد من عصبات المعتق في درجة كبنين وإخوة كانوا كالإخوة في النسب فإذا زوجها أحدهم برضاها صح ولا يشترط رضا الآخرين صرح بذلك الأصل.
"فإن كان المعتق" لها "خنثى" مشكلا "زوجها أبوه" أو غيره من أوليائه بترتيبهم "بإذنه" لاحتمال ذكورته (٥) فيكون قد زوجها وكيله بتقدير ذكورته ووليها
стр. 3507
بتقدير أنوثته، وقضية كلامه كالحاوي والبهجة وغيرهما وجوب إذنه (١) وعبارة أصله ينبغي أن يزوجها أبوه بإذنه انتهى لكن قال البغوي في فتاويه: فلو كان الأقرب خنثى مشكلا زوج الأبعد والخنثى كالمعقود وظاهره أنه لا يحتاج لإذنه والأول أحوط قال الأذرعي فلو امتنع من الإذن فينبغي أن يزوج السلطان فلو عقد الخنثى فبان ذكرا صح كما مر.
"فصل من بعضها حر يزوجها المالك مع العصبة" القريب "ثم" مع "معتق البعض ثم" مع "عصبته ثم" مع "السلطان" وقوله ثم عصبته من زيادته.
"الطرف الثالث في موانع الولاية" وهي الرق (٢) وما يسلب النظر والبحث عن أحوال الزوج والفسق واختلاف الدين والإحرام وقد أخذ في بيانها فقال "لا ولاية لرقيق" (٣) كله أو بعضه فأمة المبعض قال البغوي في فتاويه (٤): لا تزوج أصلا; لأن تزويجها بلا آذن لا يجوز وباب التزويج منسد عليه لرقه، ولو جاز التزويج بإذنه لكونها لبعضه لجاز أن يزوجها وأقره الإسنوي وغيره، وقال البلقيني (٥) هذا مفرع على أن السيد يزوج أمته بالولاية فإن قلنا
стр. 3508
بالأصح أنه يزوج بالملك (١) زوجها به كالمكاتب قال وأما أمة المبعضة فيزوجها من يزوج المبعضة بإذنها وظاهره أنه يزوجها مالك البعض مع واحد مما مر (٢)، وفيه نظر ولعله أراد من يزوجها لو كاتب حرة "و" لا "صبي" لسلب عبارته "و" لا "ذي جنون في حالته" أي الجنون "ولو تقطع" لذلك وتغليبا لزمن الجنون في المتقطع قال الإمام وإذا قصر زمن الإفاقة جدا لم يكن الحال حال تقطع; لأن السكون اليسير لا بد منه مع إطباق الجنون وإذا قصر زمن الجنون كيوم في سنة فظاهر أنه لا ينقل الولاية بل ينتظر كنظيره في الحضانة "وذي ألم يشغل عن النظر بالمصلحة ولا لمختل ولو عقب إفاقته" أي ولا ولاية لذي ألم يشغله عما ذكر ولا لمن اختل نظره لهرم أو خبل جبلي أو عارض ولا لمن أفاق من جنونه وبقيت آثار خبل يحمل مثلها ممن لا يعتريه جنون على حدة خلق لعجزهم عن البحث عن أحوال الأزواج ومعرفة الكفء منهم.
واعترض الرافعي الأول بأن سكون الألم ليس بأبعد من إفاقة المغمى عليه فإذا انتظرنا الإفاقة في الإغماء وجب أن ينتظر السكون هنا وبتقدير عدم الانتظار يجوز أن يقال يزوجها السلطان لا الأبعد كما في صورة الغيبة; لأن أهلية الانتظار باقية وشدة الألم المانعة من النظر كالغيبة وأجاب في المطلب عن الأول بأن للإغماء أمدا يعرفه أهل الخبرة فجعل مردا بخلاف سكون الألم وإن احتمل زواله وعن الثاني بمنع بقاء الأهلية وليس كالغيبة; لأن الغائب يقدر على التزويج معها ولا كذلك مع دوام الألم المذكور "ولا محجور عليه بسفه"; لأنه لنقصه لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره فإن لم يحجر عليه قال الرافعي فما ينبغي أن تزول ولايته (٣) وهو مقتضى كلام المصنف كالروضة وهو أحد وجهين ذكرهما الماوردي
стр. 3509
ورجح ابن الرفعة كالقاضي مجلي وغيره منهما زوالها وبه جزم ابن أبي هريرة واختاره السبكي وهو قضية كلام الشيخ أبي حامد وغيره "لا فلس" أي لا المحجور عليه بفلس لكمال نظره والحجر عليه لحق الغرماء لا لنقص فيه بخلاف المذكورين قبله لا ولاية لهم "بل تكون" الولاية "للأبعد" ولو في باب الولاء حتى لو أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير وأخ كبير كانت الولاية للأخ كما حررته في شرح البهجة (١).
"ولا يبطلها إغماء وسكر بعذر ولو طال" زمنهما; لأنهما قريبا الزوال كالنوم "بل تنتظر الإفاقة" (٢) للمتلبس بهما كالنائم نعم إن دعت حاجتها إلى النكاح، قال المتولي وغيره: زوجها السلطان، وظاهر كلام المصنف كأصله يخالفه (٣) والتصريح بقوله بعذر من زيادته "والأعمى والأخرس المفهم" مراده لغيره "بالإشارة" التي لا يختص بفهمها فطنون "يزوجان كما يتزوجان" لقيام إشارة الأخرس المفهمة مقام النطق في سائر الأبواب ولحصول المقصود مع العمى من البحث عن الأكفاء ومعرفتهم بالسماع، وإنما ردت شهادتهما لتعذر الأداء من الأخرس والتحمل من الأعمى ولهذا لو تحمل قبل العمى قبلت (٤) والتصريح
стр. 3510
بأن للأخرس أن يتزوج بالإشارة المفهمة من زيادته وذكر الأصل مع الإشارة الكتابة فقال بعد تصحيحه أن للأعمى أن يتزوج ويجري الخلاف في ولاية الأخرس الذي له كتابة أو إشارة مفهمة ولا ينافي اعتباره لها ترك المصنف لها; لأنه اعتبره في ولايته لا في تزويجه ولا ريب أنه إذا كان كاتبا تكون الولاية له فيوكل بها من يزوج والمصنف نظر إلى تزويجه لا إلى ولايته ولا ريب أنه لا يزوج بها.
"وكذا يزوج ذو الحرفة الدنيئة" مطلقا ويفارق عدم قبول شهادته إذا لم تلق به حرفته بأن باب الشهادة أضيق كما سيتضح بما يأتي قريبا "والفاسق غير الإمام (١) الأعظم تنتقل ولايته" بفسقه "إلى الأبعد" (٢) ; لأنه نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية كالرق "والمختار" عند النووي كابن الصلاح ما أفتى به الغزالي "بقاؤها" للفاسق "إن كانت تنتقل إلى حاكم مفسق" بفتح السين أي مرتكب ما يفسق به ولا ينعزل به (٣) "وإن لم يل مال ولده" أما الإمام الأعظم فلا يقدح فسقه; لأنه لا ينعزل به فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة (٤) تفخيما لشأنه فعليه إنما يزوج بناته إذا لم يكن لهن ولي غيره كبنات غيره.
стр. 3511
"ويزوج الفاسق نفسه"; لأن غايته أن يضر بها ويحتمل في حق نفسه ما لا يحتمل في حق غيره ولهذا يقبل إقراره على نفسه ولا تقبل شهادته على غيره "ولا يفسق بالعضل"; لأنه ليس من الكبائر "إلا إذا تكرر مرات" قال في الأصل أقلها - فيما حكى بعضهم – ثلاث (١)، وحينئذ فالولاية للأبعد ومحله إذا لم تغلب طاعاته معاصيه أخذا مما يأتي في الشهادات "ولو تاب الفاسق لم يزوج في الحال" بل لا بد من الاستبراء كذا قاسه الأصل على الشهادات بعد نقله عن البغوي أنه يزوج في الحال (٢)، وكذا ذكر الخوارزمي (٣) وذكر المتولي وغيره نحوه في العضل ووجه بأن الشرط في ولي النكاح عدم الفسق لا قبول الشهادة المعتبر فيها العدالة التي هي ملكة تحمل على ملازمة التقوى والاستبراء إنما يعتبر لقبول الشهادة وبأنه بالتزويج في العضل زال ما لأجله عصى وفسق قطعا بخلاف توبته عن فسق آخر لجواز بقائه عليه باطنا فافتقر إلى الاستبراء وبأن فسق الولي مخصوص فتوبته مخصوصة كما في القاذف توبته أن يرجع عن القذف ويقول قذفي باطل وأنا كاذب في ذلك.
"ولا يزوج الكافر مسلمة" (٤) إذ لا موالاة بينهما "وكذا" لا يزوج "مسلم كافرة" لذلك "إلا سيد" مسلم فله أن يزوج أمته الكافرة "أو وليه" أي السيد ذكرا مطلقا أو أنثى مسلمة فلوليه أن يزوج أمته الكافرة "أو قاض" فيزوج نساء أهل الذمة إما "لعدم الولي الكافر" لها أو لسيدها وإما لعضله "ولا يزوج قاضيهم والزوج مسلم" بخلاف الزوج الكافر; لأن نكاح الكفار صحيح وإن صدر من قاضيهم "ولو تزوج أو زوج اليهودي نصرانية" أو النصراني يهودية "صح" كالإرث ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [لأنفال: ٧٣] وذكر الأولى من زيادته وكذا الترجيح في الثانية وجزم به فيها الماوردي وغيره قال في الكفاية وبه قطع أصحابنا وقضية التشبيه بالإرث أنه لا ولاية لحربي على ذمية وبالعكس
стр. 3512
وأن المستأمن (١) كالذمي وهو ظاهر.
"ومرتكب المحرم" المفسق "في دينه" من أولياء الكافرة "كالفاسق عندنا" فلا يزوج موليته بخلاف ما إذا لم يرتكب ذلك وإن كان مستورا فيزوجها كما تقرر وفرقوا بين ولايته وشهادته حيث لا تقبل وإن لم يرتكب ذلك بأن الشهادة محض ولاية على الغير فلا يؤهل لها الكافر والولي في التزويج كما يرعى حظ موليته يرعى حظ نفسه أيضا في تحصينها ودفع العار عن النسب.
"فرع للمسلم توكيل نصراني ومجوسي في نكاح نصرانية"; لأنهما يقبلان نكاحها لأنفسهما "لا" في نكاح "مسلمة" إذ لا يجوز لهما نكاحهما بحال "بخلاف" توكيلهما في "طلاقها"; لأنه يجوز لهما طلاقهما بأن أسلمت كافرة بعد الدخول فطلقها زوجها ثم أسلم في العدة وهذه المسائل قدمها في الوكالة أيضا "وللنصراني ونحوه توكيل مسلم في نكاح نصرانية" ونحوها لما مر أولا "لا" في نكاح "مجوسية" ونحوها; لأن المسلم لا يجوز له نكاحها بحال فهو كالعبد لما لم يكن أهلا للتزويج لم يجز أن يكون وكيلا فيه "وللمعسر توكيل الموسر في نكاح الأمة"; لأن الموسر من أهل نكاحها في الجملة وإن لم يمكنه في الحال لمعنى فيه فهو كمن له أربع زوجات وكله رجل ليقبل له نكاح امرأة "ولا ولاية لمرتد مطلقا" أي لا على مسلمة ولا مرتدة ولا غيرهما لانقطاع الموالاة بينه وبين غيره "وإحرام الولي (٢) ولو حاكما" بنسك ولو فاسدا "كغيبته" فيزوج الحاكم لا الأبعد إذ الإحرام لا يسلب الولاية لبقاء
стр. 3513
الرشد والنظر وإنما يمنع النكاح كما يمنعه إحرام الزوج أو الزوجة (١)، وقضية كلامه كأصله أنه لا فرق في مدة الإحرام بين طويلها وقصيرها والذي قاله الإمام والمتولي وغيرهما أن ذلك محله في طويلها كما في الغيبة.
"تنبيه" لو أحرم السلطان أو القاضي فلخلفائه أن يزوجوا; لأن تصرفهم بالولاية لا بالوكالة جزم بذلك الخفاف وصححه الروياني والبلقيني (٢)، وقبل هذا في السلطان دون القاضي; لأن خلفاءه لا ينعزلون بموته وانعزاله بخلاف خلفاء القاضي ومال إليه السبكي "وينعقد النكاح بشهادة المحرم"; لأنه ليس بعاقد ولا معقود عليه لكن الأولى أن لا يحضر "وتصح رجعته"; لأنها استدامة كالإمساك في دوام النكاح.
"فرع لو أحرم وكيل النكاح أو موكله أو المرأة" بنسك "لم ينعزل" لبقاء رشده ونظره كما مر فيزوج بعد التحلل كما فهم من قوله "فلا يزوج قبل تحلله وتحلل موكله" وتحلل المرأة ولو فرع المفهوم كما فعلت كان أولى "ولو وكله" حالة كون أحدهم "محرما أو أذنت" لوليها "وهي محرمة" أن يزوجها صح سواء أقال لتزوج بعد التحلل أم أطلق; لأن الإحرام إنما يمنع الانعقاد دون الإذن "لأن شرط العقد" أي صدوره "في الإحرام" فلا يصح التوكيل ولا الإذن.
"ولو وكل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج جاز"; لأنه سفير محض نعم إن قال له: وكل عن نفسك قال الزركشي: ينبغي أن لا يصح قطعا كما ذكر وأمثله فيما إذا وكل الولي المرأة لتوكل عن نفسها من يزوجها انتهى والأوجه الصحة (٣) ويفرق بأن المرأة ليست أهلا للتزويج أصلا بخلاف المحرم فإنه في ذاته أهل
стр. 3514
لذلك وإنما عرض له مانع يزول عن قرب.
"وإن تزوج المصلي ناسيا" للصلاة "صحت صلاته ونكاحه" وكذا وكيل المصلي كما فهم بالأولى وصرح به الأصل بخلاف وكيل المحرم; لأن عبارة المحرم غير صحيحة وعبارة المصلي صحيحة.
стр. 3515
"فصل وإن غاب الولي مسافة القصر لا دونها زوجها قاضي بلدها" (١) لا الأبعد (٢) ولا قاضي غير بلدها أما دون مسافة القصر فلا يزوج حتى يراجع الولي فيحضر أو يوكل كما لو كان مقيما، نعم لو تعذر الوصول إليه لفتنة أو خوف ففي الجبلي عن الحلية (٣) أن له أن يزوج بلا مراجعة وعضده في الكفاية بقول الأصحاب إن تعذر الوصول إلى مالك الوديعة بمثل ذلك عند إرادة المودع السفر بمنزلة ما إذا كان المالك مسافرا نقل ذلك الزركشي ونقل الأذرعي كلام الجبلي ثم قال: فإن صح وجب تقييد إطلاق الرافعي وغيره به قال والظاهر أنه لو كان (٤) في البلد في سجن السلطان وتعذر الوصول إليه أن القاضي يزوج "وكذا المفقود" الذي لا يعرف مكانه ولا موته ولا حياته يزوج عنه القاضي لتعذر نكاحها من جهته فأشبه ما إذا عضل "ما لم يحكم بموته" وإلا زوجها الأبعد "ولو لم تثبت" أي تقم بينة "بغيبة الولي (٥) وبالخروج عن النكاح والعدة" فإن القاضي يزوجها "لكن يستحب ذلك" أي إقامة البينة بذلك ولا يقبل فيه إلا شهادة مطلع على
стр. 3516
باطن أحوالها وفي نسخة بدل هذا ويستحب تحليفها على ذلك أي على غيبة وليها وخروجها عن النكاح والعدة والأولى هي المناسبة للأصل وبذلك علم أنه يكتفي بقولها; لأن الرجوع في العقود إلى قول أربابها. قال في الأصل بعد ذكره استحباب إقامة البينة: فعلى هذا لو ألحت في المطالبة ورأى التأخير فهل له ذلك (١) وجهان "وهل يحلفها" وجوبا (٢) "على أنها لم تأذن للغائب" إن كان ممن لا يزوج إلا بإذن وعلى أنه لم يزوجها في الغيبة "وجهان.
"فرع: يستحب للقاضي عند غيبة" الولي "الأقرب" الغيبة المعتبرة "أن يأذن للأبعد" أن يزوج "أو يستأذنه" ليزوج "فإن زوجت" في غيبته "فبان الولي قريبا" من البلد عند العقد ولو بقوله كما يؤخذ من كلام نقله الزركشي عن فتاوى البغوي (٣) "لم ينعقد" نكاحها; لأن تزويج الحاكم لا يصح مع وجود الولي الخاص.
стр. 3517
"فرع: لو زوجها الحاكم لغيبة ثم قدم" وقال كنت زوجتها في الغيبة قدم نكاح الحاكم ويفارق ما لو باع عبد الغائب لدين عليه فقدم وادعى بيعه حيث يقدم بيع المالك بأن الحاكم في النكاح كولي آخر ولو كان لها وليان فزوج أحدهما في غيبة الآخر ثم قدم وادعى سبقه كلف البينة ولو باع الوكيل ثم ادعى الموكل سبقه فكذلك (١) على الأظهر في النهاية (٢).
"الطرف الرابع في تولي الطرفين" للعقد جوازا ومنعا "ولو تولى الجد طرفي العقد في نكاح فرعيه" كبنت ابنه الصغيرة أو الكبيرة بابن ابن آخر مولى عليه "جاز" (٣) لقوة ولايته "وعليه الجمع بين الإيجاب والقبول" كما في البيع بل أولى وشرط ابن معن وغيره أن يقول وقبلت نكاحها (٤) بالواو فلو تركها لم يصح، قال الزركشي: وينبغي طرده في البيع ونحوه "وللعم ونحوه" كابنه والمعتق "تزويجها من ابنه البالغ"; لأنه لم يوجد تولي الطرفين "لا" من ابنه "الطفل" (٥) فليس له أن يزوجها منه; لأنه نكاح لم يحضره أربعة وليس له قوة الجدودة وعليه قال البلقيني الأقرب أنه لا يتعين الصبر إلى بلوغ الصبي فيقبل بل يقبل له أبوه والحاكم يزوجها منه كالولي إذا أراد أن يتزوج موليته انتهى ويزوجها من ابنه البالغ.
"ولو لم تعينه" المرأة "في الإذن وإن أراد الولي" كابن العم "نكاحها لم يتول الطرفين" لفقد المعنى الذي في الجد "فيزوجه من في درجته" كابن عم آخر "ثم" إن لم يكن زوجه "القاضي ويزوج القاضي وطفله قاض آخر بمحل ولايته"
стр. 3518
إذا كانت المرأة في عمله "أو يستخلف" من يزوجه "إن كان له ذلك" أي الاستخلاف "والإمام يزوجه بعض قضاته" كما يزوج القاضي خليفته "وابن العم من الأبوين يزوجه القاضي لا ابن عم لأب ومن منع تولي الطرفين لا يوكل من يزوجه"; لأن فعل الوكيل فعل الموكل وليس ذلك كتزويج خليفة القاضي من القاضي أو القاضي من الإمام فإنهما يتصرفان بالولاية لا بالوكالة "ولو قالت لابن العم" أو لمعتقها "زوجني من نفسك زوجه القاضي بهذا الإذن" كذا نقله البغوي عن بعض الأصحاب ثم قال وعندي لا يجوز; لأنها إنما أذنت له لا للقاضي زاد في الروضة الصواب الجواز (١) ; لأن معناه فوض إلي من يزوجك إياي قال البلقيني بل الصواب المنع لفساد ظاهر الإذن وقد صححه الخوارزمي كما اختاره البغوي وقضية تعليل النووي أنه لا بد من تفويض الولي للقاضي وهو غير ما نقله البغوي من أن القاضي يزوجه بهذا الإذن قلت بل الصواب ما قاله النووي إذ معنى قوله بهذا الإذن أنه لا حاجة إلى إذنها ثانيا، وقولها: زوجني من نفسك لم يعمل بظاهره حتى يكون فاسدا بل بما قاله من أن معناه فوض إلي من يزوجك إياي وهذا ليس بإذن منها ثانيا حتى يكون مغايرا لقوله بهذا الإذن "لا إن قالت" له "زوجني من شئت" أو زوجني فليس للقاضي تزويجه بها بهذا الإذن; لأن المفهوم منه التزويج بأجنبي.
"الطرف الخامس" في التوكيل بالتزويج "للمجبر" وهو الأب والجد في البكر "التوكيل" فيه "بلا إذن" (٢) من موليته كما يزوجها بغير إذنها "وإن لم يعين" المجبر في توكيله "الزوج" (٣) فإنه يصح وإن اختلفت الأغراض باختلاف الأزواج; لأنه يملك التعيين في التوكيل فيملك الإطلاق كما في البيع ونحوه وشفقته تدعوه إلى أن لا يوكل إلا من يثق بحسن نظره واختياره "وعلى الوكيل" إذا لم يعين الزوج
стр. 3519
"رعاية النظر" والاحتياط "لها فلو زوج بغير كفء أو بأدنى الخاطبين" (١) الكفأين "شرفا لم يصح" التزويج لمخالفته الاحتياط الواجب عليه "ولغير المجبر" بأن كان غير أب وجد مطلقا أو أحدهما في الثيب "التوكيل" أيضا لكن "بعد الإذن له" منها "في النكاح والتوكيل أو في التوكيل فقط" أي دون النكاح "وكذا في النكاح وحده" أي دون التوكيل; لأنه تصرف بالولاية فيتمكن من التوكيل بغير إذن كالوصي والقيم هذا "إن لم ينته" عن التوكيل فإن نهته عنه لم يوكل; لأنها إنما تزوج بالإذن ولم تأذن في تزويج الوكيل بل نهت عنه أما توكيله بغير إذنها له فلا يصح; لأنه لا يملك التزويج بنفسه.
"ولو أذنت له في التوكيل فزوج" بنفسه "جاز" إذ يبعد منعه مما له التوكيل فيه "وتعيين الزوج في إذنها" للولي في نكاحها أو في التوكيل به "لا يشترط" كما لا يشترط تعيينه في توكيل المجبر "فيزوجها" الولي أو الوكيل "بكفء" التصريح بهذا من زيادته "فلو قالت" لوليها "زوجني من شئت فزوجها غير كفء جاز" كما لو قالت زوجني من شئت كفؤا أو غيره "وإذا أذنت له" أي لوليها "مطلقا" أي من غير تعيين زوج "فله التوكيل مطلقا" كذلك "فإن عينته" في إذنها له "وجب تعيينه للوكيل" في التوكيل "وإلا" أي وإن لم يعين في التوكيل "لم يصح" النكاح "ولو زوج" ها "المعين"; لأن التفويض المطلق مع أن المطلوب معين فاسد.
وهذا "كما لو قال ولي الطفل" للوكيل بع "ماله بدون ثمن المثل فباع بثمن المثل" لم يصح لفساد صيغة التفويض (٢) قال الرافعي ولك أن تفرق بأن قوله بع بدون ثمن المثل إذن صريح في البيع الممتنع شرعا، وقوله وكلتك بتزويجها لا تصريح فيه بالنكاح الممتنع وإنما هو لفظ مطلق، وكما يتقيد بالكفء جاز أن يتقيد بالكفء المعين ومنعه ابن الرفعة بأن التقييد بالكفء جاء من جهة اطراد العرف العام
стр. 3520
وهو معمول به في العقود بخلاف التقييد بالمعين فإنه لو تقيد به لكان يقرب من التقييد بالعرف الخاص وهو لا يؤثر على المذهب أصله مسألة السر والعلانية وبيع الحصرم من غير شرط القطع في بلدة عادتهم فيها قطعه حصرما ونظائره.
"فرع" لو "قالت أذنت لك في تزويجي ولا تتولاه بنفسك (١) فسد الإذن" لأنها منعت الولي وجعلت التفويض للأجنبي فأشبه الإذن للأجنبي ابتداء.
"فرع لو أمر الحاكم قبل أن تأذن له" المرأة في تزويجها ولا ولي لها غيره "رجلا" بتزويجها "فزوجها بإذنها جاز" بناء على أن استنابة الحاكم في شغل معين كتحليف وسماع شهادة تجري مجرى الاستخلاف.
стр. 3521
"فصل " في بيان لفظ الوكيل ولفظ الولي مع وكيل الزوج في عقد النكاح " وليقل الوكيل" أي وكيل الولي للزوج "زوجتك فلانة" عبارة الأصل بنت فلان وكل صحيح عند تميزها كما مر بيانه "و" ليقل "الولي للوكيل" أي وكيل الزوج "زوجت بنتي فلانا فيقول" الوكيل "قبلت نكاحها له ومتى ترك" لفظة له "لم يصح" العقد كما لو قال الزوج قبلت ولم يقل نكاحها أو تزويجها ومع ذلك فمحل الاكتفاء بما ذكر في الأولى إذا علم الشهود والزوج الوكالة وفي الثانية إذا علمها الشهود والولي وإلا فيحتاج الوكيل إلى التصريح فيهما بها.
"فإن قال" الولي "للوكيل" أي وكيل الزوج "زوجتك بنتي فقال قبلت نكاحها لموكلي فسد" العقد لعدم التوافق "أو" قال "قبلت نكاحها وسكت انعقد له ولا يقع" العقد للموكل "بالنية بخلاف البيع"; لأن الزوجين هنا بمثابة الثمن والمثمن ثم فلا بد من ذكرهما ولأن البيع يرد على المال وهو يقبل النقل من شخص إلى آخر فيجوز أن يقع للوكيل ثم ينتقل للموكل والنكاح يرد على البضع وهو لا يقبل النقل "وإنكار الموكل" في نكاحه "للوكالة يبطل النكاح" بالكلية "لا البيع لوقوعه للوكيل" كما مر في كتاب الوكالة "ثم ليقل أحد الوكيلين" وهو وكيل الولي "زوجت فلانة فلانا ويقول الآخر" وهو وكيل الزوج "قبلت نكاحها
стр. 3522
له" أي يجب أن يقال ذلك ليصح العقد "ولو قال الوكيل" أي وكيل الزوج "قبلت نكاح فلانة منك لفلان فقال وكيل الولي زوجت" ها "فلانا صح"; لأن تقدم القبول على الإيجاب جائز "لا إن اقتصر" وكيل الولي "على" قوله "زوجتها" فلا يصح كما لو تقدم على القبول.
"فرع وإذا قبل" الأب أي أراد أن يقبل "النكاح لابنه" بالولاية "فليقل" له "الولي زوجت فلانة بابنك فيقول الأب قبلت نكاحها لابني".
"فرع لا يشترط في التوكيل" بقبول النكاح أو إيجابه "ذكر المهر" فإن لم يذكره الزوج "فيعقد له" وكيله على من يكافئه "بمهر المثل فما دونه" لا بما زاد عليه لكنه إن عقد به صح بمهر المثل قياسا على نظيره الآتي فيما إذا ذكر الزوج قدرا وعلى نظيره في الخلع وعلى ما يأتي في الصداق في وكيل الولي خلافا لما في الأنوار من جزمه بعدم الصحة "فإن ذكر" الموكل "قدرا لم يصح" (١) العقد "بدونه من وكيل الولي" كما لو قال زوجها في يوم كذا أو مكان كذا فخالف لم يصح "إلا برضاها" فيصح بدونه; لأن المهر حقها وهذا من زيادته هنا وما ذكره كأصله من عدم الصحة جار على طريقة الخراسانيين وعليها جرى الرافعي في كتاب الصداق أما على طريقة العراقيين التي جرى عليها النووي (٢) ثم فيصح بمهر المثل "ولا" يصح "بفوقه" أي بما فوقه "من وكيل الزوج" بل يصح بمهر المثل على المذهب المنصوص كما قاله الزركشي خلافا لما في الأنوار من الجزم بعدم الصحة.
"ولو وكله أن يزوجه" امرأة "ولم يعين المرأة لم يصح" التوكيل "كما في الوكالة بشراء عبد لم يصفه" بل أولى بخلاف ما لو قال زوجني من شئت يصح (٣) كما مر في الوكالة; لأنه عام وما هنا مطلق ودلالة العام على أفراده
стр. 3523
ظاهرة بخلاف المطلق لا دلالة له على فرد.
"فرع" لو "قال الولي للوكيل زوجها بشرط رهن أو ضمين بالمهر" أو لا تزوجها إلا بهذا الشرط فزوج "ولم يمتثل" شرطه "لم ينعقد" تزويجه "أو قال" له "زوجها بكذا وخذ" به "رهنا أو كفيلا فزوجها ولم يأخذ" رهنا أو كفيلا "انعقد" التزويج (١) كما في البيع فيهما.
"فرع" لو "قال تزوج لي فلانة بعبدك هذا ففعل صح" التزويج "وهل تملكه" (٢) أي العبد "المرأة وجهان فإن قلنا تملكه فهو قرض" على الزوج "أو هبة" له "وجهان وإن قلنا لا تملكه فمهر المثل" واجب لها على الزوج قال الزركشي كالأذرعي وقضية ما مر في الوكالة فيما لو قال اشتر لي عبد فلان بثوبك هذا ترجيح أن المرأة تملكه وأنه قرض على الزوج.
"الطرف السادس فيما يلزم الولي" في التزويج "فيلزم الولي" المجبر "تزويج المجنونة (٣) والمجنون عند الحاجة" إليه "لتوقان" بأن تظهر رغبتها في الرجال ورغبته في النساء "أو استشفاء" بقول عدلين من الأطباء وعند حاجة المجنون إلى متعهد ولم يوجد له محرم يقوم به، ومؤنة النكاح أخف من ثمن جارية كما سيأتي في الباب الخامس "وإن دعي ولي" بأن دعته موليته "لا نكاح" لها "لزمه" إجابتها "ولو وجد غيره" من الأولياء إعفافا لها (٤) وكما إذا كان في واقعة شهود فدعي بعضهم لأداء الشهادة.
"فرع دين الصداق" بأن كان دينا لا عينا في نكاح صبي أو مجنون واجب
стр. 3524
"في مال الصبي والمجنون" وذمتهما وإن لم يشرطه الأب عليهما "ولا يضمنه الأب" بغير ضمان كالثمن فيما إذا اشترى لها شيئا "فإن ضمن ليرجع" بما يؤديه "فقصد الرجوع" هنا "كإذن المضمون عنه" فإن ضمن بقصد الرجوع وغرم رجع وإلا فلا (١) "ولو ضمن بشرط براءة الابن فسد الضمان والصداق" لفساد الشرط كما في نظيره في الضمان والرهن.
"الطرف السابع في خصال الكفاءة" (٢) المعتبرة في النكاح لدفع العار والضرار وهي في السلامة من العيوب المثبتة للخيار وفي الحرية والنسب والدين والصلاح والحرفة "فمن به عيب مثبت للخيار لا عنة فليس بكفء" لامرأة "وإن استويا" في مطلق العيب سواء اختلفا فيه "كرتقاء ومجبوب" أم اتفقا كأبرص وبرصاء وإن كان ما بها أكثر وأفحش; لأن النفس تعاف صحبة من به ذلك والإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه، واستثناؤه العنة تبع فيه كالإسنوي البغوي; لأنها لا تتحقق (٣) فلا نظر لها، ونقلها عنه الأصل.
ثم قال: وفي تعليق الشيخ أبي حامد وغيره التسوية بينها وبين غيرها وإطلاق الجمهور يوافقه (٤). انتهى. ووجه بأن الأحكام تبنى على الظاهر ولا تتوقف على التحقق (٥)، قال في الأصل وزاد الروياني على العيوب المثبتة للخيار العيوب المنفرة كالعمى والقطع وتشوه الصورة وقال هي تمنع الكفاءة عندي وبه قال بعض الأصحاب واختاره الصيمري.
стр. 3525
"ولا يكافئ الحرة" (١) أصلية أو عتيقة "ولا من لم يمس آباءها أو الأقرب" إليها "منهم الرق من ليس مثلها في النسب" (٢) ; لأنها تعير به وتتضرر في الأولى بأنه لا ينفق عليها إلا نفقة المعسرين، وقوله من زيادته في النسب لا حاجة إليه بل قد يوهم خلاف المراد "ولا يكافئ العربية والقرشية والهاشمية إلا مثلها" لشرف العرب على غيرهم ولأن الناس تفتخر بأنسابها أتم فخار ولخبر "قدموا قريشا ولا تقدموها" رواه الشافعي بلاغا (٣)، ولخبر مسلم "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة اصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم (٤) ".
"وبنو هاشم و" بنو "المطلب أكفاء" (٥) لخبر البخاري "نحن وبنو المطلب شيء واحد (٦) "، ومحله في الحرة فلو نكح هاشمي أو مطلبي أمة فأتت منه ببنت فهي مملوكة لمالك أمها فله تزويجها من رقيق ودنيء النسب، كما سيأتي، وأفهم كلامه ما صرح به في الروضة من أن موالي كل قبيلة ليسوا أكفاء لها "وسائر العرب" أي باقيهم "أكفاء" أي بعضهم أكفاء بعض، وقال الرافعي مقتضى اعتبار النسب (٧) في العجم اعتباره في غير قريش من العرب لكن ذكر جماعة أنهم أكفاء (٨)، وجرى
стр. 3526
النووي على ما اختصره المصنف فقال مستدركا على الرافعي ما ذكره الجماعة هو مقتضى كلام الأكثرين، وذكر إبراهيم المروزي أن غير كنانة لا يكافئها واستدل له السبكي بخبر مسلم السابق فحصل في كونهم أكفاء وجهان، وقد نقل الماوردي عن البصريين أنهم أكفاء وعن البغداديين خلافه فتفضل مضر على ربيعة وعدنان على قحطان اعتبارا بالقرب منه ﷺ وتقدم عنه نظيره في قسم الفيء والغنيمة وهذا هو الأوجه (١).
قال في المهمات: اعتبار النسب في الكفاءة أضيق منه في الإمامة العظمى ولهذا سووا بين قريش هناك ولم يسووا بينها هنا وقد جزم الرافعي ثم بأنه إذا لم يوجد قرشي بشرطه فكناني فإن لم يكن فرجل من ولد إسماعيل فإن تعذر فعجمي فإذا قدموا الكناني على غيره ثم ولم يكافئ بينهما فهنا أولى قال واستدراك النووي على الرافعي عجيب فإنه صحح اعتبار النسب في العجم فأقل مراتب غير قريش من العرب إن كانوا كالعجم فلزم اعتباره فيهم كما يقول الرافعي بلا شك والذي اغتر به النووي إنما هو نقل الرافعي خلافه عن جماعة والظاهر أن تلك الجماعة ممن يقول أن الكفاءة في غير العرب لا تعتبر.
"وتعتبر الكفاءة في نسب العجم" (٢) كالعرب وحقه أن يقول ويعتبر في كفاءة العجم نسبهم وعبارة الأصل ويعتبر النسب في العجم (٣) أي فتفضل الفرس على النبط وبني إسرائيل على القبط "والاعتبار بالأب" في غير أولاد بنات النبي ﷺ "فلا أثر للأم ولو كانت رقيقة" (٤) فمن أبوه عجمي وأمه عربية ليس كفؤا لمن أبوها عربي وأمها عجمية ومن ولدته رقيقة كفؤ لمن ولدته حرة; لأنه يتبع الأب في النسب "ولا يكافئ من أسلم أو أسلم أحد آباؤه الأقربين أعرق" أي أقدم "منه في الإسلام" فمن أسلم بنفسه ليس كفؤا لمن لها أب أو أكثر في الإسلام
стр. 3527
ومن له أبوان في الإسلام ليس كفؤا لمن لها ثلاثة آباء فيه "والفاسق والمبتدع ليس بكفء للعفيفة (١) والسنية" قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ﴾، وفي كلام المصنف لف ونشر مرتب "ومن لا يشهر بالصلاح كفء للمشهورة به" اكتفاء بمطلق الصلاح.
"وفي الحرف (٢) لا يكافئ الكناس والحجام وقيم الحمام والحارس" والراعي ونحوهم "بنت الخياط والخياط لا يكافئ بنت البزاز" والتاجر "ولا" يكافئ "المحترف بنت القاضي والعالم" نظرا للعرف ولقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ [النحل: ٧١] أي في سببه فبعضهم يصل إليه ببذل ومشقة وبعضهم بدونهما قال في الأصل. وذكر في الحلية (٣) أنه تراعى العادة في الحرف والصنائع فإن الزراعة في بعض البلاد أولى من التجارة وفي بعضها بالعكس انتهى وذكر في البحر نحوه أيضا قال الأذرعي وهو حسن ينبغي الأخذ به وقد جزم به الماوردي أيضا قال في الأنوار وإذا شك في الشرف والدناءة أو في الشريف والأشرف أو الدنيء والأدنى فالمرجع عادة البلد "قال الإمام والغزالي"
стр. 3528
وشرف النسب من ثلاث جهات جهة النبوة وجهة العلم وجهة الصلاح المشهور قالا "ولا عبرة بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة" المستولين على الرقاب وإن تفاخر الناس بهم "قال في الأصل وكلام النقلة لا يساعدهما" عليه في عظماء الدنيا كما صرح به الرافعي (١)، قال في المهمات وكيف لا يعتبر الانتساب إليهم وأقل مراتب الإمرة أي ونحوها أن تكون كالحرفة وذو الحرفة الدنيئة لا يكافئ النفيسة.
"فرع" المحجور عليه بسفه هل هو كفؤ للرشيدة أم لا; لأنها تتعير غالبا بالحجر على الزوج فيه نظر قاله الزركشي والأوجه الثاني (٢).
"فرع الحرف الدنيئة والفسق في الآباء قال الرافعي من بحثه" (٣) وتبعه في الروضة "أن المعرق فيهما لا يكافئ غير المعرق كما في الإسلام"; لأن ذلك مما يعير به الولد وعبارتهما فيشبه أن يكون حال من كان أبوه صاحب حرفة دنيئة أو مشهورا بالفسق مع من أبوها عدل كما ذكرناه فيمن أسلم بنفسه مع من أبوها مسلم قالا والحق أن يجعل النظر في حق الآباء دينا وسيرة وحرفة من حيز النسب فإن مفاخر الآباء (٤) ومثالهم هي التي يدور عليها أمر النسب "ونقل الإسنوي عن الهروي" في إشرافه "أنه لا أثر له" أي لما ذكر "كولد الأبرص" (٥) وبه صرح
стр. 3529
جماعة منهم القاضي أبو الطيب والماوردي والروياني وصححه الأذرعي قال وقضية كلام الأصل أن من أسلم بنفسه من الصحابة ليس كفؤا لبنات التابعين وهو زلل "ولا أثر لليسار فيها" أي الكفاءة فالمعسر كفؤ للموسرة; لأن المال غاد ورائح ولا يفتخر به أهل المروآت والبصائر "لكن لو زوج" الولي "بالإجبار" موليته "معسرا" بغير رضاها "بمهر المثل لم يصح" النكاح; لأنه بخس حقها كتزويجها بغير كفء كذا نقله الأصل عن فتاوى القاضي (١)، ومنعه البلقيني، وقال الزركشي هو مبني (٢) على اعتبار اليسار مع أنه نقل عن عامة الأصحاب عدم اعتباره انتهى وهو حسن.
"فرع لا اعتبار" في الكفاءة "بالطول والشباب والبلد" والجمال ونحوها فالقصير والشيخ (٣) والمصري والذميم كفؤ للطويلة والشابة والمكية والجميلة.
"فرع لا يقابل بعض خصال الكفاءة بعضا" أي لا يجبر بعضه بفضيلة "فلا تزوج حرة عجمية برقيق عربي ونحوه" ولا سليمة من العيوب دنيئة بمعيب نسيب، ولا حرة فاسقة بعبد عفيف.
"فصل والكفاءة حق للمرأة والولي" (٤) واحدا كان أو جماعة مستوين في
стр. 3530
"فصل والكفاءة حق للمرأة والولي" (٤) واحدا كان أو جماعة مستوين في
стр. 3531
درجة "فلا بد مع رضاها بغير الكفء من رضا سائر الأولياء" به "لا" رضا "أحدهم" يعني لا يكفي عن رضا الباقين; لأن لهم حقا في الكفاءة فاعتبر رضاهم بتركها كالمرأة بخلاف ما إذا زوجها أحدهم بكفء بدون مهر مثلها برضاها دون رضاهم فإنه يصح إذ لا حق لهم في المهر ولا عار فعلم أنه يصح النكاح بغير كفء برضاها ورضاهم; لأن الكفاءة ليست شرطا للصحة; "لأنه ﷺ زوج بناته من غيره ولا كفء لهن" ولأنه "أمر فاطمة بنت قيس بنكاح أسامة فنكحته وهو مولى وهي قرشية (١) " وإنما هي حق المرأة والولي وقد رضيا بتركها "إلا في إعادته" أي النكاح "لمختلع رضوا به أولا" بأن زوجها أحدهم به برضاها (٢) ورضاهم ثم اختلعها زوجها فأعادها له أحدهم برضاها ورضاه دون رضى الباقين فإنه يكفي لرضاهم به أولا، وهذا قد يقتضيه كلام الروضة (٣)، فالتصريح بالترجيح من زيادة المصنف لكن الذي صححه صاحب الكافي وجزم به صاحب الأنوار عدم الصحة; لأنه عقد جديد وفي معنى المختلع الفاسخ والمطلق رجعيا إذا أعاد زوجته بعد البينونة والمطلق قبل الدخول.
"ولا اعتراض للأبعد" من الأولياء إذ لا حق له الآن في التزويج (٤) "وإن
стр. 3532
زوجت البكر بالإجبار أو الثيب بإذن" منها "مطلق" عن التقييد بكفء أو بغيره "من غير كفء لم يصح" التزويج لعدم رضاها به "ولو رضيت به والولي السلطان لم يزوجها" به (١) ; لأنه كالنائب عن الولي الخاص فلا يترك الحظ وخبر فاطمة بنت قيس السابق لا ينافي ذلك إذ ليس فيه أنه ﷺ زوجها أسامة بل أشار عليها به ولا يدري من زوجها فيجوز أن يكون زوجها ولي خاص برضاها على أن جماعات اختاروا الصحة ويستثنى مما ذكر ما لو كان عدم الكفاءة لجب أو عنة فيصح تزويجها من المجبوب والعنين برضاها وإن لم يرض الولي.
"فرع" لو "أقرت بنكاح لغير كفء فلا أثر لإنكار الولي الرضا" منه "به"; لأنه ليس بإنشاء عقد فهو كما لو أقرت بالنكاح وأنكر الولي لا يقبل إنكاره "وإن زوجت بوكالة فأنكرها الولي وأقرت بالنكاح قبل قولها" كما لو أنكر تزويجها "وإن سكتت فرق بينهما" أي بين الزوجين فالقول قول الولي لاعتضاده بسكوتها.
"فرع متى زوج ابنه الصغير أو المجنون بذات عيب مثبت للخيار" في النكاح "لم يصح" التزويج لانتفاء الغبطة "أو" زوجه "بسليمة لا تكافئه" بجهة أخرى "صح" (٢) التزويج; لأن الرجل لا يتعير باستفراشه من لا تكافئه بخلاف المرأة "إلا الأمة في حق الصغير" (٣) فلا يصح تزويجه بها "لفقد خوف العنت" بخلاف المجنون يجوز تزويجه بها بشرطه.
"وإن زوج المجنون أو الصغير بعجوز أو عمياء أو قطعاء" للأطراف أو بعضها "أو الصغيرة بهرم أو أعمى أو أقطع فوجهان" صحح منهما البلقيني وغيره عدم الصحة (٤) في صور المجنون والصغير،. . . . . . . . . . .
стр. 3533
ونقلوه عن نص الأم (١) ; لأنه إنما يزوجهما بالمصلحة ولا مصلحة لهما في ذلك بل فيه ضرر عليهما، وقضية كلام الجمهور في الكلام على الكفاءة تصحيح الصحة (٢) في صور الصغيرة; لأن وليها إنما يزوجها بالإجبار من الكفء وكل من هؤلاء كفء فالمأخذ في هذه وما قبلها مختلف "والخصي والخنثى غير المشكل كالأعمى" فيما ذكر فيصح تزويج الصغيرة منهما على ما اقتضاه كلام الجمهور المشار إليه آنفا "لا" مثل "المجنون" بالنون ليوافق ما في الأصل ويصح قراءته بالباء الموحدة وكل صحيح وإن لم يحتج إليه فلا يصح تزويج الصغيرة بواحد منهما لانتفاء الكفاءة مع عدم الرضا كما علم مما مر وكالصغيرة فيما ذكر الكبيرة إذا أذنت لوليها مطلقا.
"فرع لا يصح تزويج الأمة بمن به عيب مثبت للخيار" للإضرار بها "ويزوجها" جوازا بغير رضاها ولو عربية "من عربي دنيء النسب" حرا كان أو عبدا و قضيته مع ما مر من أن بعض الخصال لا ينجبر ببعض أنه لا يزوجها إذا كانت عربية من عجمي ولو حرا بخلاف قول أصله ويزوجها من رقيق ودنيء النسب فإنه يقتضي أنه يزوجها منه فينافي قوله فيما مر والأمة العربية بالحر العجمي على هذا الخلاف أي الخلاف في الانجبار كذا قاله الإسنوي فعدول المصنف عن عبارة أصله إلى ما قاله لذلك والحق ما في الأصل ولا منافاة; لأن الحق في الكفاءة في النسب لسيدها لا لها وقد أسقطه هنا بتزويجه لها من ذكر، وما مر محله إذا زوجها غير سيدها بإذن أو ولاية على مالكها فلا حاجة إلى عدول المصنف إلى ما قاله بل عدوله إليه موهم خلاف المراد "لا بمن لا يكافئها بسبب آخر" أي غير دناءة النسب كعيب مثبت للخيار وكدين وحرفة دنيئة أي لا يزوجها به.
"إلا برضاها وعليها تمكينه" من نفسها لإذنها "وله بيعها من العيب"; لأن الشراء لا يتعين للاستمتاع "ويلزمها تمكينه"; لأنها صارت ملكه "وإذا ادعت المرأة كفاءة الخاطب وأنكرها الولي رفع" الأمر "إلى القاضي فإن ثبتت كفاءته
стр. 3534
ألزمه تزويجها" فإن امتنع زوجها القاضي به "وإلا" أي وإن لم تثبت كفاءته "فلا" يلزمه تزويجها به "وإن أقرت بزوجية رجل فسكت (١) أو عكسه" بأن أقر بزوجية امرأة فسكتت "ورث الساكت من المقر" إذا مات "لا عكسه" أي لا المقر من الساكت إذا مات; لأن إقرار المقر يقبل عليه دون غيره قال في الروضة قال الشافعي في الإملاء لو زوج أخته فمات الزوج فادعى وارثه أن الأخ زوجها بغير رضاها وأنها لا ترث فقالت زوجني برضاي فالقول قولها وترث.
"الطرف الثامن" في "اجتماع الأولياء والمستحب" إذا اجتمعوا في درجة كإخوة وأعمام وقد أذنت لكل منهم ولو بقولها أذنت في فلان فمن شاء منكم فليزوجني منه "أن يعقد أفضلهم بفقه" بباب النكاح; لأنه أعلم بشرائط العقد "ونحوه" كالورع والسن; لأن الأورع أشفق وأحرص على طلب الحظ والأسن أخبر بالأمور لكثرة تجربته "برضا من في درجته" لتجتمع الآراء ولا يتأذى بعضهم باستئثار البعض.
"ولو تعارضت الخصال قدم" ندبا "الأفقه ثم الأورع (٢) ثم الأسن" لما ذكر "فإن زوج المفضول" منهم المرأة برضاها "بكفء صح" ولا اعتراض للباقين وليست هذه الولاية كولاية القود حيث يشترط اتفاق الأولياء على استيفائه; لأنه مبني على الدرء والإسقاط والنكاح على الإثبات والإلزام، ولهذا لو عضل واحد منهم زوج الآخرون ولو عفا واحد عن القود سقط حق الكل "فإن تنازعوا" فيمن يزوجها "وقد أذنت لكل منهم فإن تعدد الخاطب اعتبر رضاها" فتزوج ممن ترضاه; لأن إذنها معتبر في أصل التزويج فكذا في التعيين "فإن رضيت بالجميع أمر القاضي بتزويجها من الأصلح" لها منهم بعد تعيينه فإن تشاجروا فهو عضل فيزوج القاضي الأصلح منهم قاله الفوراني وغيره وعليه حمل خبر "فإن تشاجروا فالسلطان ولي
стр. 3535
من لا ولي له (١) ".
"وإن اتحد" الخاطب "فالقرعة" واجبة قطعا للنزاع فمن خرجت قرعته زوجها كما يقرع بين أولياء القود فيمن يتولاه منهم، ولو أذنت لجماعة من القضاة على أن يستقل كل منهم بتزويجها فتنازعوا فيمن يزوج. قال الزركشي: فالظاهر أنه لا يقرع; لأن كلا منهم مأذون له في الانفراد ولا حظ له فيه فليبادر إلى التصرف إن شاء بخلاف الولي وأطلق ابن كج أن الذي يقرع بين الأولياء هو السلطان، وقال ابن داود: يندب أن يقرع السلطان فإن أقرع غيره جاز "فلو خرجت لزيد فزوج عمرو صح" النكاح; لأنه صدر من أهله في محله وفائدة القرعة قطع النزاع بينهم لا نفي ولاية البعض.
"فإن أذنت لواحد" منهم "لم يزوجها الآخر" لعدم إذنها له والتصريح بهذا هنا من زيادته "ولو قالت: زوجوني اشترط اجتماعهم" (٢) على العقد بأن يصدر عن رأيهم عملا بإذنها "ولو قالت رضيت فلانا زوجا" أو رضيت أن أزوج "أو أذنت لأحد أوليائي أو لأحد مناصب الشرع" في تزويجي "فلكل" منهم "تزويجها" أما في صورتي الرضا فلأنهم متعينون شرعا والشرط رضاها وقد وجد وأما في صورتي الإذن فلصدق الأحد على الجميع وهما من زيادته، وذكرهما القمولي "فلو عينت بعد ذلك أحدهم لم ينعزل الباقون" بناء على أن مفهوم اللقب ليس بحجة وعلى أن إفراد بعض العام بالذكر لا يخصص.
"فصل" لو "أذنت لوليين" أن يزوجها "هذا من زيد وهذا من عمرو" أو أطلقت الإذن أو وكل المجبر رجلا أو رجلين "فزوجاها منهما وترتبا" أي العقدان وعلم عين السابق ولم ينس "صح الأول" وإن دخل بها الثاني لخبر "إذا أنكح الوليان فالأول أحق" رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري (٣)، وإنما يعلم السبق بالبينة أو بالتصادق "أو" زوجاها بهما "معا بطلا" لتدافعهما إذ ليس أحدهما أولى من الآخر مع امتناع الجمع بينهما "وكذا" يبطلان "لو جهل السبق" والمعية لتعذر
стр. 3536
إمضاء العقد لعدم العلم بالسابق، ويستحب للقاضي أن يقول إن كان قد سبق أحد النكاحين فقد حكمت ببطلانه ليكون نكاحها بعد على يقين الصحة وتثبت للقاضي هذه الولاية في هذه الحالة للضرورة قاله المتولي وغيره.
"فإن تعين السابق ثم نسي يوقف حتى يتبين" الحال "أو يطلقاها أو يموتا" أو يطلقها أحدهما ويموت الآخر كما صرح به أصله "وتنقضي عدتها من موت آخرهما" (١) ; لأنا تحققنا صحة العقد والهجوم على رفعه أو الحكم بارتفاعه لا معنى له ولا يبالي بطول ضررها كزوجة المفقود والتي انقطع دمها بمرض فإنها تصبر إلى سن اليأس مع الضرر "ومتى علم السبق دون" عين "السابق بطلا" (٢) لتعذر إمضاء العقد لعدم تعين السابق وتقدم في نظيرها من الجمعة أنهم يصلون الظهر وفرق بأن الحق هنا وقع لمجهول فإمضاؤه متعذر وهناك الحق لله تعالى وقد وقعت الأولى صحيحة في علمه تعالى فامتنع إقامة جمعة أخرى ولزم الجميع إعادة الظهر فمن سقط عنه الفرض في علمه تعالى تقع عنه هذه نفلا والآخرون تقع لهم فرضا; لأنها صارت فرضهم.
"والبطلان هنا" أي فيما إذا علم السبق دون السابق "وعند جهل السبق" والمعية "ظاهر لا باطن" أي يقع ظاهرا لا باطنا "ما لم يفسخه الحاكم" فإن فسخه بطل باطنا أيضا; لأن المرأة لما لم يحصل لها العوض عاد إليها المعوض كالبائع إذا أفلس المشتري بثمن سلعته عادت إليه بفسخ الحاكم ملكا ظاهرا وباطنا هذا كله إذا كانا كفؤين فإن كانا غير كفؤين فنكاحهما باطل أو أحدهما كفؤا فنكاحه هو الصحيح وإن تأخر وهو محمول على ما إذا لم يرضوا بكل منهما.
"فرع حيث قلنا بالتوقف فمات" في مدته "أحدهما وقف" من تركته "ميراث زوجة" إن لم يكن له غيرها وإلا فحصتها من الربع أو الثمن "أو ماتت" هي "فميراث زوج" يوقف بينهما "إلى الإصلاح" أو تبين الحال كما صرح به أصله "ولا يطالب" واحد منهما "بالمهر" للإشكال ولا سبيل إلى إلزام مهرين ولا إلى
стр. 3537
قسمة مهر عليهما "وهل تسقط نفقتها" عنهما مدة التوقف "وجهان" أحدهما نعم لعدم التمكين والأصل البراءة وحبسها ليس من جهتهما وهذا ما صححه الإمام وكلام الوسيط يقتضي ترجيحه (١)، وثانيهما لا لصورة العقد وعدم النشوز مع حبسها وبه قطع ابن كج والدارمي وصححه الخوارزمي واقتضى كلام الرافعي ترجيحه (٢)، ولو قال بدل قوله تسقط كما في الأصل كان أولى وليناسب قوله "فإن أوجبنا" ها "وزعت" عليهما "فإن تعين السابق" منهما "رجع الآخر عليه" بما أنفق "إلا إذا أنفق" عليها "بإذن الحاكم" فلا يرجع كذا في الأصل نقلا عن أبي عاصم العبادي قال الإسنوي وغيره وهو سهو والصواب العكس (٣) فلا يرجع إلا إذا أنفق بإذن الحاكم "ولها طلب الفسخ" لنكاحها إن قلنا لا تجب نفقتها عليهما "للضرورة" هذا زاده بحثا وهو ظاهر ويحتمل أنه أراد به ما بحثه الزركشي من أن لها الفسخ في مدة التوقف إن لم يرج زوال الإشكال للضرر كالعيب وكلام الأصحاب صريح أو كالصريح في خلافه.
"فرع لو تداعيا السبق بينهما" بأن ادعى كل منهما على الآخر سبقه "لم تسمع" دعواه; لأن الحرة لا تدخل تحت اليد فليس في يد واحد منهما ما يدعيه الآخر وذكر الحرة جرى على الغالب وإلا فالزوجة لا تدخل تحت يد الزوج من حيث الزوجية مطلقا "أو عليها سمعت إن ادعى كل" منهما "علمها بأنه السابق"; لأن إقرارها بالنكاح مقبول "لا إن ادعى" كل منهما "علمها بالسبق" لأحدهما فلا تسمع الدعوى للجهل بالمدعي قال السبكي كذا في الروضة وأصلها لكن نص الأم يقتضي أنها تسمع للحاجة "فإن أنكرت" علمها به فيما إذا سمعت الدعوى "وحلفت" عليه "بقي الإشكال". وفي بقاء التداعي والتحالف بينهما وجهان: أحدهما: لا (٤). والثاني: نعم; لأنها إنما حلفت على نفي العلم بالسبق وهو لا ينافي جريان أحد العقدين على الصحة والممتنع إنما هو ابتداء
стр. 3538
التداعي والتحالف بينهما من غير ربط الدعوى بها، ونقل الأصل هذا عن الإمام والغزالي (١)، والأول بصيغة قيل وهو ما نص عليه الشافعي والعراقيون وغيرهم، كما حكاه جماعة منهم ابن الرفعة وصرح كغيره تفريعا عليه ببطلان النكاحين وكلام المصنف قد يشعر بترجيح الأول "وكذا لو ردت عليهما" اليمين "فحلفا أو نكلا بقي الإشكال" وقياس ما مر عن ابن الرفعة أن يقال فإن حلفا أو نكلا بطل نكاحهما كما لو اعترفا بالإشكال وبه صرح الجرجاني (٢)، واقتضاه كلام غيره وجريت عليه في شرح البهجة وقول المصنف بقي الإشكال زيادة إيضاح "وإلا" بأن حلف أحدهما اليمين المردودة "فيقضي للحالف" بالنكاح "ويحلفان على البت" والمرأة على نفي العلم; لأنهما يحلفان على فعل أنفسهما بخلافها ولأن الدعوى عليها بعلمها واليمين على وفق الدعوى.
"و" إذا حلفت "هل يكفيها يمين واحدة" لهما كما قال القفال "أم" يجب "لكل" منهما "يمين" (٣) وإن رضيا بيمين واحدة كما قال البغوي "وجهان" رجح السبكي (٤) منهما الثاني وبه جزم المصنف تبعا لترجيح الروضة في نظيره في الباب السادس من أبواب الدعاوى ويؤيده ما ذكروه في اللعان من أنهما إذا ادعيا عليه مالا فأنكره يحلف لكل منهما يمينا.
"ولو حلفها الحاضر فهل للغائب تحليفها" (٥) لتميز حق كل منهما عن الآخر أو لا; لأن الواقعة واحدة "وجهان" ومحلهما إذا حلفت أنها لا تعلم سبقه ولا تاريخ العقدين فإن اقتصرت على أنها لا تعلم سبقه تعين الحلف للثاني وأجري هذا الخلاف في كل خصمين يدعيان شيئا واحدا (٦).
стр. 3539
"وإن أقرت بالسبق لأحدهما ثبت نكاحه" بإقرارها "وللثاني تحليفها فإن نكلت" عن اليمين "وحلف" هو يمين الرد "غرمت له مهر مثلها وإن لم يدخل بها"; لأن اليمين المردودة كالإقرار وهي لو أقرت له بالسبق بعد إقرارها به للأول غرمت له المهر لما مر في الإقرار من تغريم المقر لعمرو ما أقر به لزيد، بل لو مات المقر له الأول في هذه قال الماوردي (١): صارت زوجة للثاني وتعتد من الأول عدة الوفاة إن لم يطأها وإلا اعتدت بأكثر الأمرين منهما ومن ثلاثة أقراء عدة الوطء ما لم تكن حاملا، والقياس أنها ترجع على الثاني بما غرمته له; لأنها إنما غرمته للحيلولة أما إذا لم يحلف يمين الرد فلا غرم له عليها وإن أقرت بهما معا فهو لغو فيقال لها إما أن تقري لأحدهما أو تحلفي "ويصح إقرار الخرساء ويمينها بالإشارة" أي المفهمة وإلا فلا يصح ذلك ولا يمين عليها والحال حال الإشكال (٢).
"فرع" قولها "لأحدهما لم تسبق إقرار" منها "للثاني" أي للآخر "إن اعترفت" قبله "بالترتيب" أي بسبق أحدهما وإلا فيجوز أن يقعا معا فلا تكون مقرة بسبق الآخر.
"فرع فإن لم يتعرضا للسبق" ولا لعلمها به "وادعيا" عليها "الزوجية" وفصلا القدر المحتاج إليه "لزمها الحلف" الجازم "لكل" منهما بأن تحلف "أنها ليست زوجته" ولا يكفيها الحلف على نفي العلم بالسابق "ويجوز لها ذلك إن لم تعلم سبقه" قال في الأصل وهذا كما لو ادعى على رجل أن أباه أتلف كذا وطلب غرمه من التركة حلف الوارث أنه لا يعلم أن أباه أتلف، ولو ادعى أن عليه تسليم كذا من التركة حلف أنه لا يلزمه التسليم وعدم العلم يجوز له الحلف الجازم "ولهم" الأولى ولهما "الدعوى" بما مر "على" الولي "المجبر ويحلف" على
стр. 3540
البت "ولو كانت" موليته "كبيرة" لصحة إقراره بالنكاح; لأن غير المجبر لا تصح الدعوى بذلك عليه; لأن إقراره به لا يقبل "ثم إن حلف فللمدعي" منهما "تحليف البنت" أيضا بعد الدعوى عليهما "فإن نكلت حلف" المدعي اليمين المردودة "واستحقها" أي الزوجة أي ثبت نكاحه وكذا إن أقرت له ولا يقدح فيه حلف الولي.