← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

إمضاء العقد لعدم العلم بالسابق، ويستحب للقاضي أن يقول إن كان قد سبق أحد النكاحين فقد حكمت ببطلانه ليكون نكاحها بعد على يقين الصحة وتثبت للقاضي هذه الولاية في هذه الحالة للضرورة قاله المتولي وغيره. "فإن تعين السابق ثم نسي يوقف حتى يتبين" الحال "أو يطلقاها أو يموتا" أو يطلقها أحدهما ويموت الآخر كما صرح به أصله "وتنقضي عدتها من موت آخرهما" (١) ; لأنا تحققنا صحة العقد والهجوم على رفعه أو الحكم بارتفاعه لا معنى له ولا يبالي بطول ضررها كزوجة المفقود والتي انقطع دمها بمرض فإنها تصبر إلى سن اليأس مع الضرر "ومتى علم السبق دون" عين "السابق بطلا" (٢) لتعذر إمضاء العقد لعدم تعين السابق وتقدم في نظيرها من الجمعة أنهم يصلون الظهر وفرق بأن الحق هنا وقع لمجهول فإمضاؤه متعذر وهناك الحق لله تعالى وقد وقعت الأولى صحيحة في علمه تعالى فامتنع إقامة جمعة أخرى ولزم الجميع إعادة الظهر فمن سقط عنه الفرض في علمه تعالى تقع عنه هذه نفلا والآخرون تقع لهم فرضا; لأنها صارت فرضهم. "والبطلان هنا" أي فيما إذا علم السبق دون السابق "وعند جهل السبق" والمعية "ظاهر لا باطن" أي يقع ظاهرا لا باطنا "ما لم يفسخه الحاكم" فإن فسخه بطل باطنا أيضا; لأن المرأة لما لم يحصل لها العوض عاد إليها المعوض كالبائع إذا أفلس المشتري بثمن سلعته عادت إليه بفسخ الحاكم ملكا ظاهرا وباطنا هذا كله إذا كانا كفؤين فإن كانا غير كفؤين فنكاحهما باطل أو أحدهما كفؤا فنكاحه هو الصحيح وإن تأخر وهو محمول على ما إذا لم يرضوا بكل منهما. "فرع حيث قلنا بالتوقف فمات" في مدته "أحدهما وقف" من تركته "ميراث زوجة" إن لم يكن له غيرها وإلا فحصتها من الربع أو الثمن "أو ماتت" هي "فميراث زوج" يوقف بينهما "إلى الإصلاح" أو تبين الحال كما صرح به أصله "ولا يطالب" واحد منهما "بالمهر" للإشكال ولا سبيل إلى إلزام مهرين ولا إلى

стр. 3537

قسمة مهر عليهما "وهل تسقط نفقتها" عنهما مدة التوقف "وجهان" أحدهما نعم لعدم التمكين والأصل البراءة وحبسها ليس من جهتهما وهذا ما صححه الإمام وكلام الوسيط يقتضي ترجيحه (١)، وثانيهما لا لصورة العقد وعدم النشوز مع حبسها وبه قطع ابن كج والدارمي وصححه الخوارزمي واقتضى كلام الرافعي ترجيحه (٢)، ولو قال بدل قوله تسقط كما في الأصل كان أولى وليناسب قوله "فإن أوجبنا" ها "وزعت" عليهما "فإن تعين السابق" منهما "رجع الآخر عليه" بما أنفق "إلا إذا أنفق" عليها "بإذن الحاكم" فلا يرجع كذا في الأصل نقلا عن أبي عاصم العبادي قال الإسنوي وغيره وهو سهو والصواب العكس (٣) فلا يرجع إلا إذا أنفق بإذن الحاكم "ولها طلب الفسخ" لنكاحها إن قلنا لا تجب نفقتها عليهما "للضرورة" هذا زاده بحثا وهو ظاهر ويحتمل أنه أراد به ما بحثه الزركشي من أن لها الفسخ في مدة التوقف إن لم يرج زوال الإشكال للضرر كالعيب وكلام الأصحاب صريح أو كالصريح في خلافه. "فرع لو تداعيا السبق بينهما" بأن ادعى كل منهما على الآخر سبقه "لم تسمع" دعواه; لأن الحرة لا تدخل تحت اليد فليس في يد واحد منهما ما يدعيه الآخر وذكر الحرة جرى على الغالب وإلا فالزوجة لا تدخل تحت يد الزوج من حيث الزوجية مطلقا "أو عليها سمعت إن ادعى كل" منهما "علمها بأنه السابق"; لأن إقرارها بالنكاح مقبول "لا إن ادعى" كل منهما "علمها بالسبق" لأحدهما فلا تسمع الدعوى للجهل بالمدعي قال السبكي كذا في الروضة وأصلها لكن نص الأم يقتضي أنها تسمع للحاجة "فإن أنكرت" علمها به فيما إذا سمعت الدعوى "وحلفت" عليه "بقي الإشكال". وفي بقاء التداعي والتحالف بينهما وجهان: أحدهما: لا (٤). والثاني: نعم; لأنها إنما حلفت على نفي العلم بالسبق وهو لا ينافي جريان أحد العقدين على الصحة والممتنع إنما هو ابتداء

стр. 3538

التداعي والتحالف بينهما من غير ربط الدعوى بها، ونقل الأصل هذا عن الإمام والغزالي (١)، والأول بصيغة قيل وهو ما نص عليه الشافعي والعراقيون وغيرهم، كما حكاه جماعة منهم ابن الرفعة وصرح كغيره تفريعا عليه ببطلان النكاحين وكلام المصنف قد يشعر بترجيح الأول "وكذا لو ردت عليهما" اليمين "فحلفا أو نكلا بقي الإشكال" وقياس ما مر عن ابن الرفعة أن يقال فإن حلفا أو نكلا بطل نكاحهما كما لو اعترفا بالإشكال وبه صرح الجرجاني (٢)، واقتضاه كلام غيره وجريت عليه في شرح البهجة وقول المصنف بقي الإشكال زيادة إيضاح "وإلا" بأن حلف أحدهما اليمين المردودة "فيقضي للحالف" بالنكاح "ويحلفان على البت" والمرأة على نفي العلم; لأنهما يحلفان على فعل أنفسهما بخلافها ولأن الدعوى عليها بعلمها واليمين على وفق الدعوى. "و" إذا حلفت "هل يكفيها يمين واحدة" لهما كما قال القفال "أم" يجب "لكل" منهما "يمين" (٣) وإن رضيا بيمين واحدة كما قال البغوي "وجهان" رجح السبكي (٤) منهما الثاني وبه جزم المصنف تبعا لترجيح الروضة في نظيره في الباب السادس من أبواب الدعاوى ويؤيده ما ذكروه في اللعان من أنهما إذا ادعيا عليه مالا فأنكره يحلف لكل منهما يمينا. "ولو حلفها الحاضر فهل للغائب تحليفها" (٥) لتميز حق كل منهما عن الآخر أو لا; لأن الواقعة واحدة "وجهان" ومحلهما إذا حلفت أنها لا تعلم سبقه ولا تاريخ العقدين فإن اقتصرت على أنها لا تعلم سبقه تعين الحلف للثاني وأجري هذا الخلاف في كل خصمين يدعيان شيئا واحدا (٦).

стр. 3539

"وإن أقرت بالسبق لأحدهما ثبت نكاحه" بإقرارها "وللثاني تحليفها فإن نكلت" عن اليمين "وحلف" هو يمين الرد "غرمت له مهر مثلها وإن لم يدخل بها"; لأن اليمين المردودة كالإقرار وهي لو أقرت له بالسبق بعد إقرارها به للأول غرمت له المهر لما مر في الإقرار من تغريم المقر لعمرو ما أقر به لزيد، بل لو مات المقر له الأول في هذه قال الماوردي (١): صارت زوجة للثاني وتعتد من الأول عدة الوفاة إن لم يطأها وإلا اعتدت بأكثر الأمرين منهما ومن ثلاثة أقراء عدة الوطء ما لم تكن حاملا، والقياس أنها ترجع على الثاني بما غرمته له; لأنها إنما غرمته للحيلولة أما إذا لم يحلف يمين الرد فلا غرم له عليها وإن أقرت بهما معا فهو لغو فيقال لها إما أن تقري لأحدهما أو تحلفي "ويصح إقرار الخرساء ويمينها بالإشارة" أي المفهمة وإلا فلا يصح ذلك ولا يمين عليها والحال حال الإشكال (٢). "فرع" قولها "لأحدهما لم تسبق إقرار" منها "للثاني" أي للآخر "إن اعترفت" قبله "بالترتيب" أي بسبق أحدهما وإلا فيجوز أن يقعا معا فلا تكون مقرة بسبق الآخر. "فرع فإن لم يتعرضا للسبق" ولا لعلمها به "وادعيا" عليها "الزوجية" وفصلا القدر المحتاج إليه "لزمها الحلف" الجازم "لكل" منهما بأن تحلف "أنها ليست زوجته" ولا يكفيها الحلف على نفي العلم بالسابق "ويجوز لها ذلك إن لم تعلم سبقه" قال في الأصل وهذا كما لو ادعى على رجل أن أباه أتلف كذا وطلب غرمه من التركة حلف الوارث أنه لا يعلم أن أباه أتلف، ولو ادعى أن عليه تسليم كذا من التركة حلف أنه لا يلزمه التسليم وعدم العلم يجوز له الحلف الجازم "ولهم" الأولى ولهما "الدعوى" بما مر "على" الولي "المجبر ويحلف" على

стр. 3540

البت "ولو كانت" موليته "كبيرة" لصحة إقراره بالنكاح; لأن غير المجبر لا تصح الدعوى بذلك عليه; لأن إقراره به لا يقبل "ثم إن حلف فللمدعي" منهما "تحليف البنت" أيضا بعد الدعوى عليهما "فإن نكلت حلف" المدعي اليمين المردودة "واستحقها" أي الزوجة أي ثبت نكاحه وكذا إن أقرت له ولا يقدح فيه حلف الولي.

стр. 3541

"الباب الخامس: في تزويج المولي عليه" بفتح الميم وإسكان الواو وكسر اللام وتشديد الياء ويقال بضم الميم وفتح الواو وتشديد اللام المفتوحة ذكره النووي في تهذيبه "ولا يزوج مجنون و" لا "مختل" وهو من في عقله خلل وفي أعضائه استرخاء ولا حاجة به إلى النكاح غالبا "إلا كبيرا" الأرجح كبير "لحاجة شبق" أي شدة شهوة للوطء بأن تظهر رغبته في النساء بدورانه حولهن وتعلقه بهن ونحوهما "أو رجا شفاء" بالوطء "أو لخدمة حيث لا محرم" له "يخدمه وكان التزويج أرفق" به "من شراء خادمة" (١) واعترضه الرافعي بأن ذلك لا يجب على الزوجة وقد تمتنع منه ولو وعدت به وأجيب بأن طبعها يدعوها لتعهده وخدمته وكأنهم اقتصروا على محارمه; لأنهم الذين يتعاطون تعهده غالبا وإلا فغيرهم ممن في معناهم مثلهم وإنما لم يجز تزويجهما في غير ما ذكر لما فيه من لزوم المهر والنفقة من غير حاجة تدعو إليه "ويزوجه الأب ثم الجد" أبوه وإن علا "ثم السلطان لا العصبة" كولاية المال وظاهر كلامه كأصله أن الوصي لا يزوجه (٢) قال البلقيني ويعضده نص الأم، لكن في الشامل في الوصايا ما يقتضي أنه يزوجه والسفيه عند حاجتهما قال وهو الأقرب في الفقه; لأنه ولي المال وإنما أراد الشافعي والأصحاب إخراج العصبات لا إخراج الوصي; لأنه قائم مقام الأب وتبعه عليه الزركشي "واحدة" فقط لاندفاع الحاجة بها قال الإسنوي لكن قد تقدم أن الشخص قد لا تعفه المرأة الواحدة فيستحب له الزيادة إلى أن ينتهي إلى مقدار يحصل به الإعفاف ويتجه مثله في المجنون (٣)

стр. 3542

وقد أشار إليه الرافعي في الكلام على السفيه وقد لا تكفي الواحدة أيضا للخدمة فيزاد بحسب الحاجة. "وللأب ثم الجد لا غيرهما تزويج الصغير العاقل لا الممسوح ولو بأربع"; لأن المرعي في نكاحه المصلحة (١) وقد تكون له فيه مصلحة وغبطة تظهر للولي بخلاف الصغير المجنون لا يزوج لانتفاء حاجته في الحال وبعد البلوغ لا يدري كيف يكون الأمر بخلاف العاقل إذ الظاهر حاجته إليه بعد البلوغ ولا مجال لحاجة تعهده وخدمته فإن للأجنبيات أن يقمن بهما. وقضية هذا أن ذلك في صغير لم يظهر على عورات النساء أما غيره فيلحق بالبالغ في جواز تزويجه لحاجة الخدمة قاله الزركشي (٢)، وبخلاف غير الأب والجد كالوصي والقاضي فلا يزوج الصغير لانتفاء كمال شفقته وبخلاف الممسوح فلا يزوج وقد يتوقف فيه من حيث المصلحة. "فرع للأب والجد تزويج المجنونة للمصلحة" عند ظهورها في تزويجها من كفاية نفقة وغيرها (٣) "ولو صغيرة ثيبا" أو طرأ جنونها بعد البلوغ ولا يعتبر في تزويجها الحاجة إليه بخلاف المجنون; لأن النكاح يفيدها المهر والنفقة ويغرم المجنون ويفارق ذلك امتناع تزويج الثيب الصغيرة العاقلة كما مر بأن للبلوغ غاية مرتقبة فيمكن انتظارها للإذن بخلاف الإفاقة "ثم" بعد الأب والجد "للسلطان لا غيره" تزويج المجنونة "بشرط الكبر والحاجة" للنكاح بظهور رغبتها فيه أو بتوقع شفائها بالوطء فلا يزوجها بالمصلحة كما سيأتي ولا يزوج الصغيرة لانتفاء حاجتها وقدم على الأقرب; لأنه يلي ما لها. "وندب" له "مراجعته لأهلها" في تزويجها "و" مراجعة "أهل المجنون" في

стр. 3543

تزويجه تطييبا لقلوبهم ولأنهم أعرف بمصلحتهما ومن هنا قال المتولي يراجع الجميع حتى الأخ والعم للأم والخال وقيل تجب المراجعة قال وعليه يراجع الأقرب فالأقرب من الأولياء لو لم يكن جنون وترجيح الأول من زيادة المصنف (١)، وقد جزم الماوردي بما يقتضيه وصححه الروياني وقال إنه ظاهر النص وجزم الأصل في الكلام على الخطبة بما حاصله ذلك حيث قال والمعتبر رد السلطان وإجابته في المجنونة فلو كانت مراجعتهم واجبة لاعتبر ردهم وإجابتهم ذكره في المهمات. "فلو لم تحتج" المجنونة "للنكاح لم يزوجها" السلطان "لمصلحة ككفاية النفقة ونحوها"; لأن تزويجها حينئذ يقع إجبارا وليس هو لغير الأب والجد ولفظة ونحوها لا حاجة إليها. "ولا يزوج مغمى عليه تنتظر إفاقته" عادة لكونها تتوقع فإن لم تنتظر لكونها لا تتوقع جاز تزويجه كالمجنون وعبارة الأصل أما المغلوب على عقله بمرض فتنتظر إفاقته فإن لم تتوقع إفاقته فكالمجنون. ثم ما ذكر في المجنون والمجنونة محله في مطبقي الجنون أما متقطعاه فهو ما ذكره بقوله "ومنقطع الجنون ومنقطعته لا يزوجان إلا حال الإفاقة" ليأذنا في نكاحهما "ويبطل إذنهما بالجنون" كما يبطل به الوكالة فيشترط وقوع العقد في وقت الإفاقة.

стр. 3544

"فصل" و "السفيه يزوجه الولي بإذنه" سيأتي ما يغني عن هذا مع أن المناسب لتفريعه الآتي عقبه والسفيه يزوج بإذن الولي "فلو أذن له" الولي في تزويجه "فيتزوج جاز"; لأنه مكلف صحيح العبارة وإنما حجر عليه لحفظ ماله ثم للمسألة أربعة أحوال; لأنه إما أن يعين له المرأة فقط أو المهر فقط أو يعينهما أو يطلق وقد أخذ في بيانها فقال "فإن عين له امرأة" بأن قال تزوج فلانة "أو قبيلة" بأن قال تزوج من بني فلان "لم يعدل إلى غيرها ولو ساوتها في المهر" أو نقصت عنها فيه اعتبارا بالإذن والترجيح في مسألة المساواة من زيادته نعم عموم عبارة الأصل في أول كلامه يفيده (٢) "وينكحها بمهر المثل"; لأنه المأذون فيه شرعا "فما دون" هـ; لأنه حصل لنفسه خيرا "فإن زاد" على مهر المثل

стр. 3545

"صح" النكاح; لأنه لا يفسده خلل الصداق "بمهر المثل" أي بقدره "من المسمى" المعين مما عينه الولي بأن قال له أمهر من هذا فأمهر منه زائدا على مهر المثل ويلغو الزائد; لأنه تبرع من سفيه قال في الأصل وقال ابن الصباغ القياس بطلان المسمى ووجوب مهر المثل أي في الذمة انتهى. والمشهور الأول ولا ينافيه ما سيأتي من أنه لو نكح (١) لطفل بفوق مهر المثل أو أنكح بنتا لا رشيدة أو رشيدة بكرا بلا إذن بدونه فسد المسمى وصح النكاح بمهر المثل; لأن المعنى فسد مجموع المسمى وصح النكاح بمهر المثل منه أو; لأن السفيه تصرف في ماله (٢) فقصر الإلغاء على الزائد بخلاف الولي. "وإن أذن له في النكاح مطلقا" عن التقييد بامرأة أو قبيلة "بألف فنكح به صح" النكاح "ولزمه" الألف "إلا إن كان" وفي نسخة يكون "مهر مثلها أقل" من الألف "فتسقط الزيادة" على مهر المثل "لما مر" وقوله ولزمه مأخوذ من قول الأصل فالنكاح صحيح بالمسمى قال الأذرعي وهو ظاهر في رشيدة رضيت بالمسمى دون غيرها "وإن نكح بألفين ومهر مثلها أكثر من ألف فسد" النكاح; لأن الولي لم يأذن في الزائد. وفي الرد إلى ما عينه إضرار بها; لأنه دون مهر مثلها "وإلا" بأن كان مهر مثلها ألفا أو أقل "فيصح بمهر المثل" وتسقط الزيادة لما مر. "وإن قال" له "أنكح فلانة بألف ومهر مثلها أقل" منه "بطل الإذن" (٣) أي فلا يصح النكاح قال الزركشي تبعا للأذرعي والقياس صحته بمهر المثل كما لو قبل له الولي بزيادة عليه (٤) "وإلا" بأن كان مثله أو أكثر منه "فيصح" الإذن

стр. 3546

وحينئذ "فإن نكح بأكثر" من ألف "ومهر مثلها أكثر" منه أيضا "بطل" النكاح "أو بالألف" أي أو نكح بالألف "فيصح به أو" نكح "بأكثر" منه ومهر مثلها ألف "صح بالألف" وسقطت الزيادة وهذه فهمت من قوله ومهر مثلها أكثر "أو" نكح "بما دونه صح" النكاح "به" والتصريح بهذه فيما إذا كان مهر المثل أكثر من الألف من زيادته. "فلو لم يعين" امرأة أو قبيلة بأن قال له تزوج "ولم يقدر المهر صح" الإذن كما في إذن العبد "وينكح بمهر المثل" فأقل من - تليق به فإن نكح بأكثر منه صح النكاح بمهر المثل من المسمى وسقطت الزيادة "لا شريفة يستغرق مهرها ماله" أي لا ينكحها فإن نكحها لم يصح بل يتقيد ذلك بموافقة المصلحة (١) "وإن قال" له "انكح من شئت بما شئت لم يصح" الإذن; لأنه رفع للحجر بالكلية والتصريح بالترجيح في هذه المسألة والتي قبلها من زيادته قال في المهمات والقياس في هذه (٢) الصحة فيما لو نكح لائقة به بمهر المثل فإن لفظ الولي يتناولها وقد جمع بين ما يصح وما لا يصح فيصح فيما يصح ويحمل كلامهم على ذلك. "وإن أذن للسفيه في النكاح لم يوكل" أي لم يفده جواز التوكيل; لأنه لم يرفع الحجر إلا عن مباشرته ونكاح السفيه يوافق نكاح العبد في هذه ويخالفه في التي قبلها وفيما لو عين له وليه قدرا فزاد حيث لا تلزم الزيادة ذمته حتى لا يطالب بها بعد فك الحجر وفي نظيره من العبد يلزمه; لأن الحق ثم للسيد وقد أذن وذمة العبد قابلة للالتزام وهنا للسفيه فسقطت عنه الزيادة حالا ومآلا. "فرع" "ولو زوج الولي السفيه اشترط إذنه"; لأنه مكلف صحيح العبارة وليزوجه بمهر المثل فأقل "فإذا زوجه بأكثر من مهر المثل صح مهر المثل"; لأن خلل الصداق لا يفسد النكاح كما مر. "فرع نكاح السفيه بلا إذن" من وليه "باطل ولو عضله الولي وتعذرت مراجعة السلطان" (٣) كما في البيع ونحوه قال ابن الرفعة: هذا إذا لم ينته إلى

стр. 3547

خوف العنت (١) وإلا فالأصح صحة نكاحه. "فإن وطئ فيه فلا حد" للشبهة "ولا مهر لرشيدة" وإن انفك عنه الحجر; لأنها سلطته على بضعها فصار كما لو اشترى شيئا وأتلفه لا ضمان عليه ولا يضر جهلها بحاله لتمكينها نفسها مع تقدم إذنها وهذا في الظاهر أما في الباطن فلها عليه مهر المثل كما نص عليه في الأم (٢). ومحل عدم وجوب المهر إذا وطئها مختارة كما اقتضاه التعليل السابق فلو وطئها مكرهة أو نائمة (٣) فالأوجه وجوبه وقد صرح به الماوردي في المكرهة وخرج بقول المصنف من زيادته لرشيدة المحجور عليها بسفه أو صبا أو جنون فلها عليه مهر المثل إذ لا أثر لتمكينها كما لو ابتاع شيئا من مثله وأتلفه كما قاله النووي في فتاويه في المحجور عليها بسفه ومثلها الصغيرة والمجنونة قال الإسنوي في تنقيحه وينبغي أن تكون المزوجة بالإجبار كذلك (٤) فإنه لا تقصير من قبلها فإنها لم تأذن والتمكين واجب عليها هذا وقد قال الزركشي تبعا للبلقيني والقياس أن لا استثناء كسائر الإتلافات البدنية ولهذا لو قال سفيه لآخر اقطع يدي (٥) فقطعه لم يلزمه شيء. "فرع لا يزوج" السفيه "إلا واحدة"; لأنه إنما يزوج "لحاجة نكاح كحاجة المجنون" فيما مر والحاجة تندفع بواحدة على ما مر وإنما اعتبرت

стр. 3548

حاجته إليه; لأن تزويجه بدونها إتلاف لماله بلا فائدة "ولا يعتد بقوله في الحاجة حتى تظهر أمارات الشهوة"; لأنه قد يقصد إتلاف ماله. ويصح طلاقه كما مر في الحجر مع زيادة منها ما ذكره هنا بقوله "فإن كان مطلاقا" أي كثير الطلاق "سرى بجارية" (١) ; لأنه أصلح له إذ لا ينفذ إعتاقه فإن تبرم منها أبدلت وإكثار الطلاق بأن يزوج على التدريج ثلاثا فيطلقهن على ما قاله القاضي أو ثنتين فيطلقهما على ما قاله البندنيجي. وفهم الروياني أن تعدد الزوجة ليس مرادا فعبر عن ذلك بقوله فيه وجهان أحدهما يطلق ثلاث مرات والثاني مرتين وما قاله حسن والأوجه من وجهيه الأول (٢) فيكتفي بثلاث مرات ولو من زوجة واحدة ثم ظاهر كلامه أنه لا يسري ابتداء (٣) وينبغي كما قال في المهمات جواز الأمرين كما في الإعفاف ويتعين ما فيه المصلحة قال وقد يقال إذا طلب التزويج بخصوصه تعين. "فرع تزويج السفيه" مفوض "إلى الأب ثم الجد (٤) ثم السلطان" قضيته أن الوصي لا يزوجه (٥)، ونقل ابن الرفعة عن النص أن له أن – يزوجه فيتقدم

стр. 3549

على السلطان ونقله البلقيني عن الشيخ أبي حامد وغيره وصوبه الزركشي وبه صرح الرافعي في الوصايا لكن حذفه النووي من الروضة ثم وصحح من زيادته هنا أنه لا يزوجه ونقله عن جزم الشيخ أبي محمد وبه أفتيت تبعا لابن الصلاح. وصرح به جماعة منهم الفوراني والغزالي واستشهد له بأنه لا يرى تزويج الأطفال قال الصيدلاني وغيره وقد نص الشافعي على كل من المقالتين وليس باختلاف نص بل نصه على أنه يزوجه محمول على وصي فوض إليه التزويج. "وإقراره بالنكاح" إذا لم يأذن له فيه وليه "باطل"; لأنه لا يستقل بإنشائه ويفارق صحة إقرار المرأة بأن إقراره يفوت مالا وإقرارها يحصله. "وللمفلس النكاح" لصحة عبارته وذمته "ومؤنته من كسبه لا بما في يده" لتعلق حق الغرماء به فإن لم يكن له كسب ففي ذمته إلى فك الحجر. "فصل لا نكاح لمن به رق وإن كوتب" أو بعض "إلا بإذن معين" كأن عين له سيده امرأة أو قبيلة "أو مطلق" عن ذلك لخبر "أيما مملوك تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر" رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه (١)، وروى أبو داود "فنكاحه باطل" لكنه ضعفه (٢)، إما بإذنه فيصح لمفهوم الخبر ولأن عبارته صحيحة وإنما المنع لرضا السيد حتى لو أذنت المرأة لعبدها في النكاح فنكح صح وإن لم تكن لها عبارة في النكاح ويعتبر الإذن "من ملاكه ولو كفارا فينكح العبد بالإذن المطلق حرة أو أمة ولو من" بلدة "غير بلده" أي العبد "لكن له منعه

стр. 3550

من الخروج إليها فإن عين له امرأة وبلدها لم يعدل عنها" إلى غيرها وإن ساوتها في المهر أو نقصت عنها فيه اعتبارا بالإذن فإن عدل لم يصح النكاح "أو" عين "مهرا فزاد عليه أو" زاد على "مهر المثل عند الإطلاق" عن تعيين المهر "تعلقت الزيادة بذمته" (١) يطالب بها إذا عتق ويفارق عدم صحة ضمانه بغير إذن سيده بأن المال هنا تابع مع وجود الإذن في سببه بخلافه. ثم قال الإمام ولو صرح له بأن لا ينكح بأزيد مما عينه فالرأي عدم صحة النكاح كما في السفيه "أو نقص" عما عينه له سيده أو عن مهر المثل عند الإطلاق "جاز" والتصريح بقوله ولو كفارا أو بمسألتي الزيادة عند الإطلاق والنقص من زيادته "ولو نكح بالمسمى" أي بالمعين "من مهرها دونه صح" النكاح "به" بخلاف نظيره في السفيه كما مر. "ورجوع السيد في الإذن" من غير علم العبد "كرجوع الموكل" عن الوكالة من غير علم الوكيل فلا يصح النكاح "فلو نكح" نكاحا "صحيحا وطلق" أو انفسخ النكاح "لم ينكح ثانيا إلا بإذن جديد"; لأن الإذن لم يتناول غير الأول بخلاف ما لو نكح فاسدا; لأن الإذن لا يتناول الفاسد.

стр. 3551

"فصل السيد لا يجبر عبده (٢) ولو صغيرا على النكاح" ; لأنه يلزم (٣) ذمته عهدة المهر وغيره ولأن العبد يملك رفعه بالطلاق ويفارق الأمة (٤) بأنه لا يملك منفعة بضعه والأمة يملك منفعة بضعها فيورد العقد على ما يملكه وبأنه ينتفع بنكاحها باكتساب المهر والنفقة بخلافه في العبد ويفارق العبد الصغير الابن الصغير بأن ولاية الأب التي يزوج بها ابنه الصغير تنقطع ببلوغه بخلاف ولاية السيد لا تنقطع ببلوغ عبده فإذا لم يزوجه بها بعد بلوغه مع بقائها فكذا قبله كالثيب

стр. 3552

العاقلة "ولا يلزمه إجابة العبد إليه" أي إلى نكاحه "ولو مكاتبا" أو مبعضا كما ذكره الأصل; لأنه يشوش عليه مقاصد الملك وفوائده وينقص القيمة. "ويستحب أن لا يزوج عبده بأمته إلا بمهر" (١) كذا وقع في الروضة تبعا لنسخة من الرافعي والصواب كما قاله الإسنوي وغيره عدم الاستحباب كما هو في بعض نسخ الرافعي (٢). "فرع ويجبر" السيد الأمة بأي صفة كانت "لا مكاتبة ومبعضة على النكاح" لما مر قبل الفرع بخلاف المكاتبة والمبعضة; لأنهما في حقه كالأجنبيات وتقدم في أواخر الطرف السابع ما يقيد ذلك "ولا يلزمه إجابتها" إليه إذا طلبته "ولو كانت محرمة" عليه بنسب - أو رضاع أو غيرهما "أو مكاتبة أو مبعضة" لما مر قبل الفرع. "وللمكاتب لا لسيده تزويج أمته إذا أذن" له فيه "سيده" بخلاف ما إذا لم يأذن له فيه كما في تبرعه أما السيد فلا يزوجها كما لا يزوج عبده; لأنه معه كالأجنبي. "وللسيد وطء أمة مأذونه" في التجارة "غير المديون" ولو بغير إذنه; لأنها ملكه ولا مانع "و" له "تزويجها وبيعها ولو لم يعزله" ولا نظر إلى احتمال أن يحدث دين ولا يفي ما بيده به وكبيعها هبتها كما صرح به الأصل وعتقها ووقفها وسائر التصرفات "فلو كان" المأذون "مديونا" وأراد سيده شيئا من ذلك "اشترط إذن العبد" المأذون "والغرماء" فلو زوجها بغير إذنهما أو بغير إذن أحدهما لم يصح لتضررهما به أما العبد فلأن التزويج ينقص قيمتها وباقي الدين يتعلق بذمته وأما الغرماء فلأنهم لم يرضوا بتأخير حقوقهم وتعلقها بذمته إلى أن يعتق "فلو وطئ" الأمة "بغير إذن الغرماء لزمه المهر"; لأنه مما يتعلق به حقهم بخلاف وطئه المرهونة ولا يشكل عليه ما تقدم في معاملة العبيد من أن دين الغرماء لا يتعلق بمهر وطء الشبهة; لأن ذلك في الأمة المأذونة وهذا في أمتها.

стр. 3553

"والولد حر" إن أحبلها "وتصير أم ولد إن كان موسرا وحكمها كالمرهونة إن كان معسرا" حتى لا تصير أم ولد بل تباع في الدين وتصير أم ولد إذا ملكها بعد ولو قال بدل قوله وتصير إلى آخره وحكم أم الولد كالمرهونة كان أولى وأخصر. "وكذلك حكم" استيلاد الأمة "الجانية" جناية توجب مالا متعلقا برقبتها "والموروثة عن مديون" فيأتي فيه ما ذكر "فإن لم يثبت الاستيلاد" في الحال "وجب قيمة ولد أمة" العبد "المأذون فقط" أي دون الأمة المرهونة والجانية والموروثة; لأن حق المرتهن والمجني عليه ورب الدين المتعلق بالتركة لا يتعلق بالولد وإنما جعل الأمة الموروثة كالمرهونة والجانية مع أن الأصل جعلها كأمة المأذون; لأن ما في الأصل إنما يتجه على القول بأن الدين يتعلق بزوائد التركة والمذهب المنع كما نبه على ذلك الإسنوي وغيره. "وإن أعتقها" يعني أمة المأذون الذي عليه دين أو الأمة الموروثة "فكإعتاق الجاني" فلا ينفذ عتقها إن كان معسرا وإلا نفذ وعليه أقل الأمرين من الدين وقيمتها وإن أذن له المأذون والغرماء نفذ مطلقا. "فرع لو زوج" السيد "الموسر" ولو بغير إذن من جهة المجني عليه "لا معسر لم يؤذن له" من جهة من ذكر "أمته الجانية" جناية توجب مالا متعلقا برقبتها "جاز وكان اختيارا للفداء" وكذا المعسر المأذون له واستشكل ذلك بمنع بيعها قبل اختيار الفداء وأجيب بأن الرقبة فاتت في البيع بخلافها في التزويج ولا يرد العتق لتشوف الشارع إليه وبأن التزويج أوسع بدليل تزويج المغصوبة والآبقة وإن لم يصح بيعهما. "فرع يزوج السيد" أمته ولو محرمة عليه كأخته "بالملك لا بالولاية"; لأنه يملك التمتع بها في الجملة والتصرف فيما يملك استيفاء يكون بحكم الملك كاستيفاء سائر المنافع "فيزوج الفاسق أمته وكذا" يزوج "المسلم أمته الكتابية" وسيأتي حكم غيرها "لا عكسه" أي ليس للكافر أن يزوج أمته المسلمة إذ لا يملك التمتع بها أصلا بل ولا سائر التصرفات فيها سوى إزالة الملك عنها وكتابتها بخلاف المسلم في الكافرة ولأن حق المسلم في الولاية آكد ولهذا تثبت له الولاية على الكافرات بالجهة العامة. "وفي تزويج المسلم أمته المجوسية والوثنية" وغيرهما مما عدا الكتابية "وجهان"

стр. 3554

أحدهما لا يجوز وجزم به البغوي; لأنه لا يملك التمتع بها والثاني يجوز وهو ظاهر نص الشافعي (١). وصححه الشيخ أبو علي وجزم به شراح الحاوي الصغير (٢) ; لأن له بيعها وإجارتها وعدم جواز التمتع بها لا يمنع ذلك كما في أمته المحرمة كأخته. "فصل ليس للولي تزويج عبد الصبي" والصبية "والسفيه والمجنون" لما فيه من انقطاع أكسابه وفوائده عنهم ولو قال عبد المولى عليه كان أعم وأخصر "ولو زوج أمتهم للمصلحة أب أو جد جاز" اكتسابا للمهر والنفقة وظاهر أن ذلك في أمة يجوز لمالكها تزويجها لو كان كاملا فلو كانت مجوسية أو نحوها وقلنا لا يزوجها مالكها المسلم فكذا وليه وكذا لو كان كافرا و أمته مسلمة لا يجوز لوليه (٣) تزويجها "لا غيرهما" أي غير الأب والجد أي لا يجوز له تزويج أمة المذكورين إذ لا يزوج الولي أمتهم إلا إذا كان ولي مالهم ونكاحهم وكلاهما منتف في غير الأب والجد "إلا السلطان في أمة غير الصغير" والصغيرة من السفيه والمجنون فيجوز له تزويجها; لأنه يلي مال مالكها ونكاحه بخلاف أمة الصغير والصغيرة لا يزوجها وإن ولي مالهما; لأنه لا يلي نكاحهما وظاهر أن الوصي إذا قلنا بأنه يزوج السفيه والمجنون يزوج أمتهما قبل السلطان. "ويزوج الأب" وإن علا "أمة الثيب المجنونة"; لأنه يلي مال مالكتها ونكاحها "لا أمة الثيب الصغيرة" العاقلة; لأنه لا يلي نكاح مالكتها "وإن كانت" أي الأمة "لسفيه استؤذن" في نكاحها كما يستأذن في نكاحه كما مر وقول الأذرعي ينبغي أن يعتبر مع ذلك حاجته إلى النكاح فلو كان غير محتاج إليه فالولي لا يملك تزويجه حينئذ فكذلك لا يزوج أمته فيه نظر (٤)، ويكفي في ذلك أنه يملك تزويجه في الجملة. "فرع أمة غير المحجور عليها يزوجها ولي السيدة" (٥) تبعا لولايته على

стр. 3555

سيدتها "بإذن السيدة وحدها"; لأنها المالكة لها فلا يعتبر إذن الأمة; لأن لسيدتها أن تجبرها على النكاح ويعتبر إذن السيدة "نطقا وإن كانت بكرا"; لأنها لا تستحي في تزويج أمتها. "فصل لو أعتق المريض أمة" وإن كان "لا يملك غيرها فزوجها وليها قبل موته أو برئه" من مرضه "جاز" للحكم بحريتها ظاهرا فلا يمنع العقد بالاحتمال ولهذا لو مات وخرجت من الثلث يحكم بعتقها ويجوز تزويجها وإن احتمل ظهور دين عليه يمنع خروجها من الثلث ويفارق ذلك تحريم نكاح أخت المشركة التي أسلم زوجها دونها لاحتمال أنها تسلم قبل انقضاء العدة بأن الظاهر ثم بقاء النكاح ولهذا لو أسلمت في العدة تبين دوامه وهنا المريض هو المالك والأصل بقاؤه ونفوذ العتق "لكن إن مات وعجز الثلث عنها ورق بعضها" بأن لم تجز الورثة "بان فساده" أي التزويج "فإن زوجها السيد" ممن يحل له نكاح الأمة "بإذن الولي أو كان هو الولي صح مطلقا" عن التقييد بموته ولعدم خروجها بعد موته من الثلث; لأنه بتقدير عدم خروجها في الأولى مالك ما لم يعتق ونائب ولي ما عتق وفي الثانية مالك ذاك وولي هذا.

стр. 3556

"الباب السادس في موانع النكاح" "وهي أربعة أجناس الأول المحرمية" قال في الأصل وهي الوصلة المحرمة للنكاح أبدا "ولها ثلاثة أسباب الأول القرابة ويحرم بها سبع" الأول "الأمهات" أي نكاحهن وكذا يقدر في البقية "وهن كل أنثى ولدتك أو ولدت من ولدك" ذكرا كان أو أنثى بواسطة أو بغيرها قال في الأصل وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليها نسبك بالولادة بواسطة أو بغيرها ودليل التحريم فيهن (١) وفي بقية السبع الآتية آية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. "و" الثاني "البنات وهن كل أنثى ولدتها أو ولدت من ولدها" ذكرا كان أو أنثى بواسطة أو بغيرها قال في الأصل وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليك

стр. 3557

نسبها بالولادة بواسطة أو بغيرها. "و" الثالث "الأخوات وهن كل أنثى ولدها أبواك أو أحدهما و" الرابع العمات "وهن كل أخت ذكر ولدك" بواسطة أو بغيرها. "و" الخامس "الخالات وهن أخت كل أنثى" الأنسب بما مر وبكلام أصله وهن كل أخت أنثى "ولدتك" بواسطة أو بغيرها "فأخت أبي الأم عمة"; لأنها أخت ذكر ولدك بواسطة. "وأخت أم الأب خالة"; لأنها أخت أنثى ولدتك بواسطة. "و" السادس والسابع "بنات الأخ وبنات الأخت وإن بعدن لا من دخلت في اسم ولد العمومة والخولة" فلا تحرم ولضبط المحرمات بالنسب والرضاع عبارتان ذكرهما الأصل الأولى تحرم نساء القرابة إلا من دخلت في اسم ولد العمومة أو ولد الخولة الثانية يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل بعده أي بعد أول أصوله فالأصول الأمهات والفصول البنات وفصول أول الأصول الأخوات وبنات الأخ والأخت وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول العمات والخالات والعبارة الثانية للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني والأولى لتلميذه الأستاذ أبي منصور البغدادي قال في الأصل وهي أرجح لإيجازها (١) ونصها على الإناث بخلاف الثانية ولهذا اقتصر عليها المصنف. "فرع له نكاح بنت من زنى بها ولو كانت من ماؤه" (٢) إذ لا حرمة لماء الزنا فهي أجنبية عنه شرعا بدليل انتفاء سائر أحكام النسب عنها سواء أطاوعته أمها على الزنا أم لا "ويكره" ذلك خروجا من خلاف من حرمها عليه وإذا لم تحرم عليه فغيره من جهته أولى ولو أرضعت المرأة بلبن الزاني صغيرة فكبنتها قاله المتولي (٣)،

стр. 3558

أما المرأة فيحرم عليها وعلى سائر محارمها نكاح ابنها من الزنا لعموم الآية ولثبوت النسب والإرث بينهما والفرق أن الابن كعضو منها وانفصل منها إنسانا ولا كذلك النطفة التي خلقت منها البنت بنسبة للأب. "وتحرم المنفية باللعان" على نافيها "ولو لم يدخل بأمها"; لأنها لا تنتفي عنه قطعا بدليل لحوقها به لو أكذب نفسه ولأنها ربيبة في المدخول بها وتتعدى حرمتها إلى سائر محارمه "وفي" وجوب "القصاص" عليه "بقتله لها والحد بقذفه لها والقطع بسرقة مالها وقبول شهادته لها وجهان" نقلهما الأصل عن التتمة أشبههما كما قال الأذرعي واقتضاه كلام التتمة هنا نعم ووقع في نسخ الروضة السقيمة ما يقتضي تصحيح مقابله (١) فاغتر بها الزركشي وغيره فعزوا تصحيحه إلى نقل الشيخين له عن التتمة قال البلقيني وهل يأتي الوجهان (٢) في انتقاض الوضوء بمسها وجواز النظر إليها والخلوة بها أو لا إذ لا يلزم من ثبوت الحرمة المحرمية كما في الملاعنة وأم الموطوءة بشبهة وبنتها والأقرب عندي عدم ثبوت المحرمية (٣). انتهى. "فرع" تزوج امرأة مجهولة النسب فاستلحقها أباه ثبت نسبها ولا ينفسخ النكاح أي إن لم يصدقه الزوج حكاه المزني (٤) ثم قال وفيه وحشة قال القاضي في فتاويه وليس لنا من يطأ أخته في الإسلام إلا (٥) هذا وقيس به ما لو تزوجت مجهول النسب فاستلحقه أبوها ثبت نسبه ولا ينفسخ النكاح إن لم يصدقه الزوج. "السبب الثاني الرضاع ويحرم به ما يحرم بالنسب" للآية ولخبر الصحيحين

стр. 3559

"ويحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة (١) " وفي رواية "من النسب (٢) " وفي أخرى "حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب (٣) " "فمرضعتك ومرضعة أبيك من الرضاع ومرضعاتها" أي ومرضعات مرضعتك ومرضعة أبيك من الرضاع "ومرضعات من ولدك" بواسطة أو بغيرها "أمهات" من الرضاع وكذا كل من ولدت مرضعتك أو ذا لبنها كما صرح به الأصل. "والمرتضعة بلبنك ولبن فروعك نسبا ورضاعا بنت" من الرضاع "و" المرتضعة "بلبن أحد أبويك" من نسب أو رضاع "أخت" من الرضاع "و" قس "على هذا" بقية الأصناف المتقدمة وقد بينها الأصل (٤). "فرع الرضاع كالنسب" في التحريم كما مر قريبا مع دليله "ويستثنى" منه "أم الأخ" والأخت "وأم ولد الولد" وإن سفل "وجدة الولد" وإن علت "وأخته" وإن سفل قال الجرجاني وأم العم والعمة وأم الخال والخالة "فإنهن يحرمن من النسب ولا يحرمن من الرضاع"; لأنهن إنما حرمن في النسب لكون الأولى أما أو موطوءة أب وطئا محترما والثانية بنتا أو موطوءة ابن كذلك والثالثة أما أو أم زوجة أو موطوءة كذلك والرابعة بنتا أو بنت موطوءة كذلك وكل من الأخيرتين جدة أو موطوءة جد كذلك وذلك منتف عنهن في الرضاع وزاد بعضهم أخ ابن المرأة (٥) وهي في الحقيقة أم الأخ.

стр. 3560

كذا استثنى الصور المذكورة جماعة من الأصحاب "وقال المحققون لا استثناء; لأنهن" إنما "حرمن" في النسب "لمعنى آخر" لم يوجد فيهن في الرضاع كما قررته ويؤخذ من كلامه فيما مر ما صرح به الأصل من أنه لا تحرم أخت الأخ سواء أكانت من نسب بأن كان لزيد أخ لأب وأخت لأم فلأخيه نكاحها أم من رضاع بأن ترضع امرأة زيد أو صغيرة أجنبية منه فلأخيه نكاحها. "السبب الثالث المصاهرة فيحرم بمجرد عقد صحيح أمهات زوجتك" (١) وإن علون لقوله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] "وزوجات أصولك" من أب وجد وإن علا لقوله تعالى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] (٢) "و" زوجات "فروعك" من ابن وحافد وإن سفل لقوله تعالى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣]. وقوله ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] لإخراج زوجة من تبناه لا زوجة ابن الرضاع لتحريمها بالخبر السابق وقدم على مفهوم الآية لتقدم المنطوق على المفهوم حيث لا مانع وتعبيره بفروعك أولى من تعبير أصله بابنك وابن ابنك أما العقد الفاسد فلا يتعلق به حرمة كما لا يتعلق به حل المنكوحة. "و" تحرم "بنت مدخول بها" (٣) وإن سفلت لقوله تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] (٤) وذكر الحجور جري على الغالب فإن لم يدخل بها لم تحرم بنتها بخلاف أمها كما مر والفرق أن الرجل يبتلى عادة (٥) بمكالمة أمها عقب العقد لترتيب أموره فحرمت بالعقد ليسهل ذلك بخلاف

стр. 3561

بنتها "نسبا ورضاعا" متعلق بجميع المذكورات. "فرع لا تحرم بنت زوج الأم أو البنت ولا أمه ولا أم زوجة الأب أو الابن ولا بنتها ولا زوجة الربيب أو الراب" لخروجهن عن المذكورات. "فصل الوطء بملك اليمين (١) أو الشبهة" (٢) في الحياة "كوطء أمته المحرم" كأخته "يثبت حرمة المصاهرة" حتى تحرم الموطوءة على ابن الواطئ وأبيه وتحرم عليه أم الموطوءة وبنتها لصيرورتها فراشا بذلك "ويستثنى من" حرمة المصاهرة بوطء "الشبهة حل النظر والخلوة والمس والمسافرة" فلا يحل للواطئ بشبهة النظر إلى أم موطوءته وبنتها ولا الخلوة والمسافرة بهما ولا مسهما كالموطوءة بل أولى (٣)، ومشقة احتجاب أم الموطوءة بنكاح أو ملك وبنتها في دخوله عليهما منتفية هنا والتصريح بالمس من زيادته "فلو اختصت الشبهة بأحدهما فالاعتبار" في حرمة المصاهرة "بالرجل" أي بشبهته لا شبهة المرأة (٤) "كالنسب والعدة". "ولا تثبت المصاهرة بزنا و" لا "لواط" بذكر أو أنثى إذ لا حرمة للمحرم "ولا باللمس" ولو "بشهوة" كما لا تثبت العدة "و" لا "وطء ما سوى القبل والدبر" لما ذكر. "وتثبت المصاهرة والنسب (٥) والعدة فقط" أي دون الإحصان والتحليل وتقرير المهر ووجوبه للمفوضة وثبوت الرجعة والغسل والمهر في صورة الشبهة "باستدخال ماء زوج" (٦) أو سيد "أو أجنبي بشبهة لا" باستدخال

стр. 3562

"ماء زنا الزوج" أو السيد أي لا يثبت به شيء من ذلك "وعند البغوي يثبت" جميع ذلك كما لو وطئ زوجته يظن أنه يزني بها وأجيب بأن الوطء في زوجته بظنه المذكور ليس بزنا في نفس الأمر بخلافه في مسألتنا وما ذكره كأصله من عدم ثبوت الرجعة مخالف لجزمهما بثبوتها في الكلام على التحليل (١) وعلى الفسخ بالعنة (٢) وعليه اقتصر في الشرح الصغير قال في المهمات وهو الأصح ونقل الماوردي عن بعض الأصحاب أنه يشترط في التحريم باستدخال ماء الزوج وجود الزوجية حال الإنزال والاستدخال ومقتضاه أنه يشترط في ماء الأجنبي (٣) قيام الشبهة في الحالين، والمراد من ذلك (٤) أن يكون الماء محترما فيهما. "فرع طريان ما يثبت به التحريم المؤبد" (٥) على نكاح "يقطع النكاح فإن تزوج امرأة و" تزوج "ابنه ابنتها وزفتا" إليهما بأن زفت كل منهما إلى غير زوجها "فوطئ كل" منهما "الأخرى غلطا انفسخ النكاحان" (٦) ; لأن زوجة الأب موطوءة ابنه وأم موطوءته بالشبهة وزوجة الابن موطوءة أبيه وبنت موطوءته بالشبهة "ولزم كلا" منهما "لموطوءته مهر المثل وعلى السابق" منهما "بالوطء لزوجته نصف المسمى"; لأنه الذي رفع نكاحها فهو كما لو طلقها قبل الدخول

стр. 3563

"وهل يلزم الآخر" وهو الثاني "لزوجته كذلك" أي نصف المسمى فيه "أوجه" أحدها لا إذ لا صنع له ثانيها نعم إذ لا صنع لها "ثالثها" وهو الأوجه (١) "يجب لصغيرة لا تعقل ومكرهة" ونائمة كما صرح بها الأصل; لأن الانفساخ حينئذ غير منسوب إليها فكان كما لو أرضعت زوجته الكبيرة الصغيرة ينفسخ نكاحها وللصغيرة نصف المسمى على الزوج ولا يجب لعاقلة مطاوعة في الوطء ولو غلطا كما لو اشترت حرة زوجها قبل الدخول. "فإن أوجبناه" على الثاني "رجع على السابق"; لأنه فوت عليه نكاحها "لكن" يرجع "بنصف مهر المثل" لا بمهر المثل ولا بما غرم كما في الرضاع "وإن وطئا معا فعلى كل" منهما "لزوجته نصف المسمى وهل يتراجعان" أي يرجع كل منهما على الآخر بشيء أو لا "وجهان" أحدهما يرجع بنصف ما كان يرجع به لو انفرد ويهدر نصفه; لأنها حرمت بفعلهما كنظيره في الاصطدام وثانيهما لا يرجع بشيء (٢) ; لأن النكاح ارتفع بفعلهما جميعا فينسب الفراق إلى الزوج كما لو اشترى امرأته أو خالعها. ويفارق الاصطدام بأن فعل كل منهما هنا لو انفرد لحرمت به الزوجتان بخلافه ثم ولو أشكل الحال فلم يعلم سبق ولا معية قال ابن الصباغ يجب للموطوءة مهر المثل وينفسخ النكاحان ولا رجوع لأحدهما على الآخر ولزوجة كل منهما نصف المسمى ولا يسقط بالشك. "فرع وإن نكح" الشخص "جاهلا امرأة وبنتها مرتبا فالثاني" من النكاحين "باطل" لحصول الجمع المحرم به. "فإن وطئ الثانية فقط عالما" بالتحريم "فنكاح الأولى بحاله"; لأن وطء الثانية زنا فلا أثر له "أو جاهلا" به "بطل" نكاح الأولى; لأنها أم الموطوءة بشبهة أو بنتها "ولزم للأولى نصف المسمى"; لأن نكاحها ارتفع بصنع الزوج "وحرمت" عليه "أبدا" لما مر "وللموطوءة مهر المثل وحرمت" عليه "أبدا إن كانت هي الأم"; لأنها أم زوجته "لا" إن كانت هي "البنت" فلا تحرم أبدا "فله أن

стр. 3564

ينكحها" (١) ; لأنها ربيبة امرأة لم يدخل بها "إلا إن كان قد وطئ الأم" فتحرم عليه أبدا; لأنها بنت موطوءته "وإن وطئ إحداهما وأشكلت" أي الموطوءة وعرفت السابقة "فنكاح السابقة على حاله نظرا إلى الأصل" من استمرار صحته "فإن طلقها" أي السابقة "حرم عليه نكاحها" كالثانية "نظرا إلى الحال" وهو الاشتباه كاشتباه أخته بأجنبية. "وإن عرفت الموطوءة وأشكلت السابقة فنكاح الموطوءة موقوف" فتمنع من نكاح غيره "ولها الفسخ; لأنها لا تنكح" للاشتباه كما في إنكاح الوليين "والأخرى" أي غير الموطوءة "محرمة" عليه "أبدا"; لأنها أم موطوءته أو بنتها "وإن أشكلا" بأن اشتبهت الموطوءة والسابقة "معا وقفا" أي النكاحان لاحتمال سبق البنت والدخول بالأم فتحرمان عليه ولكل منهما الفسخ أخذا مما مر "ولا تنكح واحدة منهما"; لأن إحداهما محرمة عليه "أبدا وإن وطئهما جميعا" مع الإشكال "حرمتا أبدا فإن بان الأمر وجب للثانية مهر المثل"; لأنه لم ينعقد نكاحها سواء أتقدم وطؤها أم تأخر "و" يجب "للأولى إن وطئها أولا المسمى وإلا" بأن وطئها ثانيا "فنصفه ومهر المثل" يجبان لها أما النصف فلارتفاع نكاحها بصنع الزوج وأما مهر المثل فلأنه وطئها بشبهة بعد ارتفاع النكاح. "فصل" لو "اختلطت محرم بنسوة حرمن" تغليبا للتحريم ولا دخل للاجتهاد فيه كما مر في بابه "إلا إذا كن غير محصورات" (٢) كنساء بلدة أو قرية كبيرة فلا

стр. 3565

يحرمن إعمالا لأصل الإباحة مع كون الحرام منغمرا كما في الاصطياد من صيود مباحة اشتبه بها صيد مملوك وإلا انحسم عليه باب النكاح فإنه وإن سافر إلى بلدة أخرى لم يأمن مسافرتها إليها أيضا وقوله ككثير محرم بفتح الميم مثال والأولى التعبير بمحرمة بضم الميم وتشديد الراء كما عبر به الجرجاني ليشمل المحرمة بنسب ورضاع ومصاهرة ولعان ونفي وتوثن وغيرها "وغير المحصور (١) ما تعسر عده على واحد" كما ضبطه الإمام بذلك وقدمته مع ذكر ضابط للغزالي في باب الاجتهاد وقد ذكره المصنف في الصيد والذبائح. "الجنس الثاني" من موانع النكاح "ما لا يتأبد تحريمه وهو ثلاثة أنواع الأول الجمع فيحرم الجمع بين امرأتين (٢) بينهما قرابة أو رضاع يحرم تناكحهما إن فرضت إحداهما ذكرا كالمرأة وأختها (٣) وعمتها أو خالتها" ولو بواسطة لقول الله تعالى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] ولخبر "لا

стр. 3566

تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى" رواه الترمذي وغيره وصححوه (١) ولما فيه من قطيعة الرحم وإن رضيت بذلك فإن الطبع يتغير وإليه أشار ﷺ في خبر النهي عن ذلك بقوله "إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن" كما زاده ابن حبان وغيره وروي بغير هذا اللفظ أيضا (٢) "لا المرأة وأم زوجها (٣) أو بنته من أخرى"; لأن حرمة الجمع بينهما وإن حصلت بفرض أم الزوج ذكرا في الأولى وبفرض بنته ذكرا في الثانية لكن ليس بينهما قرابة ولا رضاع بل مصاهرة وليس فيها رحم يحذر قطعها. قال الرافعي وقد يستغنى عن قيد القرابة والرضاع بأن يقال يحرم الجمع بين كل امرأتين أيتهما قدرت ذكرا تحرم عليه الأخرى فتخرج هاتان الصورتان; لأن أم الزوج مثلا وإن حرم عليها زوجة الابن لو قدرت ذكرا لكن زوجة الابن لو قدرت ذكرا لا تحرم عليها الأخرى بل تكون أجنبية عنها وقد يقال يرد على ما قاله السيدة وأمتها الصدق الضابط بهما مع جواز الجمع بينهما بخلاف ما قالوه لعدم القرابة والرضاع ويجاب بأن المتبادر بقرينة المقام من التحريم التحريم المؤبد المقتضي لمنع النكاح فتخرج هذه; لأن التحريم فيها قد يزول وبأن السيدة لو فرضت ذكرا حل له وطء أمته بالملك وإن لم يحل له نكاحها "و" لا "بنت رجل وربيبته" ولا امرأة وربيبة زوجها من امرأة أخرى كما صرح به الأصل "و" لا "أخته من أمه وأخته من أبيه" إذ لا تحرم المناكحة بتقدير ذكورة أحدهما. "وحيث حرم الجمع" بين امرأتين "فإن نكحهما معا بطلتا" (٤) أي المرأتان

стр. 3567

أي نكاحهما إذ ليس تخصيص إحداهما بالبطلان أولى من الأخرى "وإلا" بأن نكحهما مرتبا "بطلت الثانية" أي نكاحها; لأن الجمع بها حصل نعم إن لم يعلم عين السابق بطلا وإن علم ثم اشتبه وجب التوقف كما في إنكاح الوليين من اثنين "فإن وطئها" أي الثانية جاهلا بالحكم "استحب أن لا يطأ الأولى حتى تنقضي عدة الموطوءة". "وله نكاح أخت مطلقته البائن وأربع سواها في العدة"; لأنها بائن منه فجاز له ذلك كما لو طلقها قبل الدخول "لا" أخت مطلقته "الرجعية" ولا أربع سواها في العدة; لأنها في حكم الزوجة "فإن ادعى أنها أخبرته بانقضائها وهي منكرة" لذلك "وأمكن انقضاؤها فله نكاح أختها" وأربع سواها لزعمه انقضاءها "لكن لا تسقط نفقتها" إذ لا يقبل قوله في إسقاط حقها "ولو وطئها حد" لزعمه انقضاء عدتها "أو طلقها لم يقع" طلاقه لذلك. "ولو اشترى زوجته" بأن كانت أمة "فله أن يتزوج أختها" وأربعا سواها; لأن ذلك الفراش قد انقطع. "فصل وإن اشترى" مثلا "أختين أو نحوهما" من كل امرأتين يحرم الجمع بينهما في النكاح "صح" الشراء بالإجماع ولأنه لا يتعين للوطء ولهذا يجوز أن يشتري أخته ونحوها بخلاف النكاح وإذا لم يتعين الشراء للوطء لم يفض الجمع فيه إلى التقاطع "لكن إن وطئ إحداهما" ولو في الدبر "حرمت الأخرى" لئلا يحصل الجمع المنهي عنه "فإن وطئها" قبل تحريم الأولى "لم تحل ولم تحرم الأولى" إذ الحرام لا يحرم الحلال لكن يستحب أن لا يطأ الأولى حتى يستبرئ الثانية لئلا يجمع الماء في رحم أختين. "ويبقى تحريمها حتى يحرم الأولى" (١) على نفسه بإزالة "ملك كبيع" أو إعتاق أو هبة ولو لبعضها مع قبض بإذن في الهبة "أو" بإزالة "حل كتزويج أو كتابة" إذ لا جمع حينئذ "لا رهن ولا إحرام وعدة وردة" ونحوها كحيض وبيع بشرط الخيار للبائع; لأنها أسباب عارضة لم تزل الملك ولا الاستحقاق "ولا يكفي" لحل الأخرى "استبراؤها" أي الأولى "و" لا "تحريمها بالقول" كقول حرمتها علي; لأن ذلك لا يزيل الفراش "فإن" عاد حلها كأن باعها ثم "ردت عليه

стр. 3568

بعيب" أو إقالة "أو" زوجها ثم "طلقت" أو كاتبها ثم عجزت "ثم استبرأها" فإن كان "قبل وطء الثانية تخير" بين أيتهما شاء لاستوائهما حينئذ أو بعده لم يجز وطء العائدة حتى يحرم الأخرى; لأن الأخرى والحالة هذه كالأولى في الحالة الأولى. "فرع" لو "ملك أختين إحداهما مجوسية أو أخته من رضاع" أو نسب "فوطئها بشبهة لم تحرم" عليه "الأخرى"; لأن الموطوءة محرمة ولا حاجة لقوله كأصله بشبهة; لأن وطأه المذكور لا يكون إلا شبهة "ولو ملك أما" وفي نسخة أمة "وبنتها ووطئ إحداهما حرمت الأخرى" أبدا "فإن وطئ الأخرى" ولو عالما بالتحريم "حرمتا معا والمنكوحة تحرم وطء أختها" (١) أو عمتها أو خالتها "المملوكة وإن سبق" وطؤها; لأن الاستفراش بالنكاح أقوى منه بالملك إذ يتعلق به الطلاق والظهار والإيلاء واللعان والميراث وغيرها والأقوى لا يندفع بالأضعف اللاحق ويدفع الأضعف السابق ولا ينافيه قولهم لو اشترى زوجته انفسخ نكاحه; لأن ذاك في الملك (٢) وهذا في الاستفراش والملك نفسه أقوى من نفس النكاح واستفراش النكاح أقوى من استفراش الملك.

стр. 3569

"فصل المرتدة" بعد الدخول "ما دامت في العدة كالرجعية" فيحرم على زوجها نكاح أختها وأربع سواها وأمة وإن حل له نكاحها لاحتمال عودها للإسلام واستمرار النكاح "فإن بانت بثلاث أو خلع فيها" أي في العدة "حلت له أختها" وأربع سواها لحصول البينونة بذلك إن عادت للإسلام وبالردة إن لم تعد له "وإن أرضعت أم زوجته المرتدة أو أختها" في العدة "زوجته الصغيرة وقف" نكاح الصغيرة "فإن لم تسلم" أي الكبيرة "في العدة لم تحرم" عليه "الصغيرة" لتبين بينونة الكبيرة بردتها "وإن أسلمت" فيها "حرمتا كما ذكره" الأصل في نظيره "في الرضاع" أما الصغيرة فلأنها اجتمعت في الأولى مع أختها وفي الثانية مع خالتها في النكاح وأما الكبيرة فلأنها اجتمعت في الأولى مع أختها وفي الثانية مع بنت أختها فيه. "وعليه" حينئذ "للكبيرة المسمى وللصغيرة نصف المسمى وترجع على المرضعة بمهر المثل" للكبيرة "ونصفه" للصغيرة. "النوع الثاني في" بيان قدر "العدد المباح" في النكاح "فيحل للعبد" ولو مكاتبا "ثنتان" فقط; لأنه على النصف من الحر وقد أجمع الصحابة ﵃ على أنه لا ينكح أكثر من اثنتين رواه البيهقي عن الحكم بن عيينة والمبعض كالعبد كما قاله الخوارزمي والماوردي والمحاملي وغيرهم. "و" تحل "للحر أربع" (١) فقط لقوله تعالى (٢) ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] الآية وقوله ﷺ لغيلان وقد أسلم وتحته عشر نسوة "أمسك أربعا وفارق سائرهن" رواه ابن حبان والحاكم وغيرهما وصححوه (٣) "فإن جمع خمسا في عقد" (٤) واحد "لم يصح" نكاحهن إذ لا أولوية لإحداهن على

стр. 3570

الباقيات. "فإن كان فيهن أختان اختصتا (١) بالبطلان" دون غيرهما عملا بتفريق الصفقة وإنما بطل فيهما معا; لأنه لا يمكن الجمع بينهما ولا أولوية لإحداهما على الأخرى "أو كانتا في سبع" بطل "الجميع" وكذا لو عقد على أربع أخوات وكالأختين كل اثنتين يحرم الجمع بينهما. "فرع" لو "عقد" على ست "بثلاث" أي على ثلاث "معا وثنتين وواحدة وجهل السابق من" العقود "فنكاح الواحدة صحيح" بكل تقدير; لأنها لا تقع إلا أولى أو ثالثة أو رابعة فإنها لو تأخرت عن العقدين كان ثانيهما باطلا فيصح نكاحها "قال ابن الحداد ونكاح الباقيات باطل"; لأن كلا من عقدي الفرقتين يحتمل كونه متأخرا عن الآخر فيبطل. والأصل عدم الصحة "وغلطه" الشيخ "أبو علي فقال أحد العقدين صحيح" وهو السابق منهما ولا يعرف عينه على ما يأتي فيه مع جوابه "فيوقف نكاح الخمس ويؤاخذ" الزوج "بنفقتهن" مدة التوقف; لأنهن محبوسات لأجله ويسأل عن البيان "فإن ادعى سبق أحد العقدين وصدقه أهله" من الفرقتين "ثبت وإلا" بأن لم يدع سبقا كأن قال لا أدري أو ادعاه ولم يصدقه أهله "فلا" يثبت "ولهن طلب الفسخ للضرورة" فإن رضين بالضرر ولم ينفسخ والتصريح بالتعليل من زيادته "فإن مات قبل البيان اعتدت من لم يدخل بها عدة الوفاة ومن دخل بها الأكثر منها ومن الأقراء" احتياطا "وتعطى المنفردة ربع ميراثهن" من ربع أو ثمن "لاحتمال صحة عقد الثلاثة" معها ثم يحتمل أن يكون الصحيح معها عقد الثلاث فلا تستحق غير الربع المأخوذ ويحتمل صحة عقد الثنتين فتستحق الثلث. "ويوقف ثلثاه" أي ميراثهن "بين الثلاث والثنتين و" يوقف "نصف سدسه" وهو ما بين الثلث والربع "بين الواحدة والثلاث إلى البيان أو الاصطلاح" فالاصطلاح في الثلثين بين الثلاث والثنتين وفي نصف السدس بين الواحدة والثلاث "وأما المهر فللمنفردة المسمى وأما البواقي فإن دخل بهن قوبل بين مسمى الثلاث ومهر مثل الثنتين و" بين "عكسه" وهو مسمى

стр. 3571

الثنتين ومهر مثل الثلاث "وتأخذ الأكثر" من القدرين "من الجميع" أي جميع التركة احتياطا لهن "ويعطي كل واحدة منهن الأقل من مسماها ومهر مثلها"; لأنه المتيقن "ويوقف الباقي" إلى البيان أو الاصطلاح "مثاله مسمى كل واحدة مائة ومهر مثلها خمسون فمسمى الثلاث ومهر مثل الثنتين أربعمائة وهو أكثر من عكسه" بخمسين "فنأخذها" أي الأربعمائة من التركة "ونعطي كل واحدة خمسين ويوقف من الباقي" وهو مائة وخمسون "مائة بين النسوة الخمس وخمسون بين الورثة والثلاث فإن بان صحة نكاح الثنتين فالمائة لهما والخمسون للورثة أو" بان "صحة نكاح الثلاث فالمائة والخمسون لهن وإن لم يدخل بهن" أي بواحدة منهن كما عبر به أصله "لم يعطهن" في الحال "شيئا ووقف أكثر المسميين" بعد أخذه من التركة. "وهو في مثالنا ثلاثمائة مائتان بين الخمس ومائة بين الورثة والثلاث وإن دخل بإحدى الفرقتين أخذنا الأكثر من مسمى المدخول بهن فقط ومن مهر مثلهن مع مسمى الفرقة الأخرى" التي لم يدخل بها "وأعطينا الموطوآت الأقل من المسمى ومهر مثلهن ووقف الباقي فإن دخل بالثنتين في مثالنا أخذتا مهر مثلهما مع مسمى الثلاث وهو" أي مجموعهما "أربعمائة; لأنه أكثر من مسماهما وأعطيناهما مائة" كل واحدة خمسين "ووقفنا مائة بينهما وبين الثلاث ومائتين بين الثلاث والورثة فإن بان صحة نكاح الثنتين دفعنا المائة" الموقوفة بينهما "إليهما والباقي" وهو مائتان "للورثة أو" بان صحة نكاح "الثلاث فالكل" أي الموقوف وهو الثلثمائة "لهن وإن دخل بالثلاث فالمأخوذ" من التركة "ثلثمائة وخمسون" وهو مهر مثلهن مع مسمى الثنتين; لأنه أكثر من مسمى الثلاث فنعطي كلا منهن خمسين منها. "والموقوف مائتان ولا يخفى الحكم" وهو أنا نقف منهما مائة وخمسين بين الخمس والباقي بين الثنتين والورثة فإن بان صحة نكاح الثلاث أعطيناهن مائة وخمسين والباقي للورثة وإن بان صحة نكاح الثنتين أعطيناهما المائتين "فإن كانت" أي المسألة "بحالها ونكح في عقد" رابع "أربعا" أخر وجهل السابق "والمهر كما مثلنا" من أن مسمى كل واحدة ومهر مثلها خمسون "عم الإشكال" الواحدة أيضا "لاحتمال" وقوع "نكاح الأربع قبل" نكاح "الواحدة" وقوله

стр. 3572

والمهر كما مثلنا من زيادته وليس شرطا في عموم الأشكال بل في قدر المأخوذ الآتي بيانه. "فيوقف" إذا مات قبل البيان "ميراث أربع" من ربع أو ثمن إلى البيان أو الاصطلاح ولا نعطي واحدة منهن شيئا وأما المهر "فإن وطئهن أخذنا" من التركة "الأكثر من مسمى أربع مع مهر مثل ست ومن مسمى ثلاث مع مهر مثل سبع وهو" أي الأكثر "سبعمائة ونعطي كل واحدة الأقل" من مسماها ومهر مثلها. "وهو خمسون ويوقف الباقي" وهو مائتان بينها وبين الورثة وعدل عن قول أصله أخذنا لكل واحدة الأكثر من مسماها ومهر مثلها وأعطيناها أقلهما ووقفنا الباقي إلى ما قاله ليوافق ما مر في نظيره من العقود الثلاثة ولو عملنا بما في الأصل لكان المأخوذ في المثال ألفا فيلزم إدخال الضرر على الورثة بمنعهم من التصرف في ثلثمائة بلا ضرورة "وإن لم يدخل بهن" أي بواحدة منهن كما عبر به أصله فيحتمل أن يكون الصحيح نكاح الأربع وأن يكون نكاح الواحدة مع الثلاث أو مع الثنتين "فالموقوف الأكثر من مسمى الأربع و" من "مسمى الواحدة مع" مسمى "الثلاث أو مع" مسمى "الثنتين وهو أربعمائة في مثالنا وإن دخل ببعضهن أخذ مسمى من لم يدخل بها ووقف بينها وبين الورثة وأخذ للمدخول بها الأكثر من المسمى" لها "ومهر مثلها وأعطيت" منه "الأقل" منهما. "ووقف الباقي" بينها وبين الورثة وتبع في هذا أصله و كان حقه أن يعدل عنه أيضا لا ليوافق ما مر لعدم اطراده بل ليقلل المأخوذ فيقول وإن دخل ببعضهن أخذ مسمى أربع لعدم جواز الزيادة عليهن ومهر مثل من عداهن ممن دخل بهن فلو دخل بثلاث أخذ مسمى أربع ومهر مثل ثلاث وذلك خمسمائة وخمسون نعطي المدخول بهن مائة وخمسين وتوقف أربعمائة ولو دخل بسبع أخذ مسمى أربع ومهر مثل ست وذلك سبعمائة نعطي المدخول بهن نصفها ونوقف نصفها ولو عملنا بما في الكتاب أخذ ألف في المثالين نعطي منه المدخول بهن في الأول مائة وخمسين وتوقف ثمانمائة وخمسون وفي الثاني ثلثمائة وخمسين ويوقف ستمائة وخمسون "وقول ابن الحداد" السابق "هو قياس ما سبق قريبا" في أواخر الباب الرابع "من أنه إذا" وقع على امرأة عقدان وقد "جهل السابق بطل العقد" الصادق بالعقدين "والسابق منهما قد أشكل هنا" كما مر "وإليه أشار الإسنوي

стр. 3573

في المهمات" (١) قلت يفرق بأن المعقود عليه ثم واحدة والزوج متعدد ولم يعهد جوازه أصلا بل ممنوع منه وهنا بالعكس وقد عهد جوازه فاغتفر فيه ما لم يغتفر في ذاك. "النوع الثالث استيفاء عدد الطلاق فإن طلق العبد طلقتين أو الحر ثلاثا" (٢) في نكاح أو أنكحة قبل الدخول أو بعده "حرمت عليه (٣) حتى تغيب حشفة غيره (٤) أو قدرها من مقطوعها (٥) ولو" لم ينزل أو "بقي" من ذكره بعد قطعها "أكثر" من قدرها فلا يشترط تغييب جميع الباقي ولتكن غيبة ذلك "في قبلها" لا في غيره كدبرها كما لا يحصل به التحصين "في نكاح صحيح" لا في غيره كنكاح فاسد وملك يمين وشبهة لذلك ولأنه تعالى علق الحل بالنكاح وهو إنما يتناول النكاح الصحيح "وإن كان" الغير "نائما" أو هي نائمة ويحتمل شمول كلامه

стр. 3574

لها بأن يقال وإن كان أحدهما نائما ويوجه بأن هذا الوطء في ذاته يلتذ به وإنما لم يحس به لعارض غيبة العقل "أو عليها" أي الحشفة "حائل" كأن لف عليها خرقة فإنه يكفي تغييبها كما يكفي في تحصينها "بشرط الانتشار" للآلة (١). "وإن ضعف" الانتشار واستعان بأصبعه أو أصبعها ليحصل ذوق العسيلة الآتي في الخبر بخلاف ما إذا لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما فالمعتبر الانتشار بالفعل لا بالقوة على الأصح كما أفهمه كلام الأكثرين وصرح به الشيخ أبو حامد وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم حتى لو أدخل السليم ذكره بأصبعه بلا انتشار لم يحلل كالطفل فما قيل من أن الانتشار (٢) بالفعل لم يقل به أحد ممنوع وإنما حرمت عليه بما ذكر إلى أن تتحلل "تنفيرا من الطلاق الثلاث" ولقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] أي (٣) الثالثة ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] مع خبر الصحيحين عن عائشة جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ﷺ فقالت كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (٤) والمراد بها عند اللغويين اللذة الحاصلة (٥) بالوطء وعند الشافعي وجمهور الفقهاء الوطء نفسه سمي بها ذلك تشبيها له بالعسل بجامع اللذة وقيس بالحر غيره بجامع استيفاء ما يملكه من الطلاق.

стр. 3575

"فرع وتحل" له "بوطء كبير وكذا صغير غير رقيق يتأتى منه" الوطء بخلاف صغير لا يتأتى منه ذلك وبخلاف صغير رقيق; لأن نكاحه إنما يصح بالإجبار وهو ممتنع كما مر "وكذا مجنون ومحرم" بنسك "وخصي ولو" كان صائما أو "كانت حائضا أو صائمة أو مظاهرا منها أو صغيرة لا تشتهى (١) أو معتدة من شبهة وقعت في نكاح المحلل" أو محرمة بنسك; لأنه وطء زوج في نكاح صحيح لكن جزم في الذخائر بالمنع في الصغيرة التي لا تشتهى كالطفل ونقله الأذرعي والزركشي عن نص الشافعي في الأم وصوبه الأذرعي (٢) والمعنى يدفعه; لأن القصد بذلك التنفير مما مر وهو حاصل بذلك بخلاف غيبة حشفة الطفل "لا" إن كانت "رجعية" وإن راجعها "و" لا "معتدة لردة" منه أو منها وإن أسلم المرتد في العدة. "وتتصور" العدة بلا وطء (٣) "بأن استدخلت ماءه ثم طلقها واستدخلته (٤) وارتدت" الأولى ثم ارتدت "ثم وطئها" فهذا الوطء لا يحلل لوجوده في حال ضعف النكاح "وتحل ذمية لمسلم بوطء مجوسي ووثني" وكتابي كما فهم بالأولى وصرح به أصله "في نكاح نقرهم عليه عند ترافعهم إلينا" كما يحصنونها بذلك "فرع" لو "نكحها على أن النكاح ينتهي بالوطء بطل"; لأنه ضرب من نكاح المتعة وعليه حمل خبر "لعن الله المحلل والمحلل له" رواه الترمذي وقال حسن صحيح (٥) "وكذا إن شرط طلاقها" قبل الوطء أو بعده; لأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه التأقيت وتعبيره بما قاله أعم من قول أصله فإن شرط أنه إذا وطئها طلقها قال الزركشي ولو تزوجها على أن يحلها للأول ففي الاستذكار للدارمي فيه وجهان وجزم الماوردي بالصحة; لأنه لم يشترط الفرقة بل شرط مقتضى العقد. "فلو تواطآ" أي العاقدان على شيء من ذلك قبل العقد ثم عقدا بذلك القصد
следующие страницы →