الثنتين ومهر مثل الثلاث "وتأخذ الأكثر" من القدرين "من الجميع" أي جميع التركة احتياطا لهن "ويعطي كل واحدة منهن الأقل من مسماها ومهر مثلها"; لأنه المتيقن "ويوقف الباقي" إلى البيان أو الاصطلاح "مثاله مسمى كل واحدة مائة ومهر مثلها خمسون فمسمى الثلاث ومهر مثل الثنتين أربعمائة وهو أكثر من عكسه" بخمسين "فنأخذها" أي الأربعمائة من التركة "ونعطي كل واحدة خمسين ويوقف من الباقي" وهو مائة وخمسون "مائة بين النسوة الخمس وخمسون بين الورثة والثلاث فإن بان صحة نكاح الثنتين فالمائة لهما والخمسون للورثة أو" بان "صحة نكاح الثلاث فالمائة والخمسون لهن وإن لم يدخل بهن" أي بواحدة منهن كما عبر به أصله "لم يعطهن" في الحال "شيئا ووقف أكثر المسميين" بعد أخذه من التركة.
"وهو في مثالنا ثلاثمائة مائتان بين الخمس ومائة بين الورثة والثلاث وإن دخل بإحدى الفرقتين أخذنا الأكثر من مسمى المدخول بهن فقط ومن مهر مثلهن مع مسمى الفرقة الأخرى" التي لم يدخل بها "وأعطينا الموطوآت الأقل من المسمى ومهر مثلهن ووقف الباقي فإن دخل بالثنتين في مثالنا أخذتا مهر مثلهما مع مسمى الثلاث وهو" أي مجموعهما "أربعمائة; لأنه أكثر من مسماهما وأعطيناهما مائة" كل واحدة خمسين "ووقفنا مائة بينهما وبين الثلاث ومائتين بين الثلاث والورثة فإن بان صحة نكاح الثنتين دفعنا المائة" الموقوفة بينهما "إليهما والباقي" وهو مائتان "للورثة أو" بان صحة نكاح "الثلاث فالكل" أي الموقوف وهو الثلثمائة "لهن وإن دخل بالثلاث فالمأخوذ" من التركة "ثلثمائة وخمسون" وهو مهر مثلهن مع مسمى الثنتين; لأنه أكثر من مسمى الثلاث فنعطي كلا منهن خمسين منها.
"والموقوف مائتان ولا يخفى الحكم" وهو أنا نقف منهما مائة وخمسين بين الخمس والباقي بين الثنتين والورثة فإن بان صحة نكاح الثلاث أعطيناهن مائة وخمسين والباقي للورثة وإن بان صحة نكاح الثنتين أعطيناهما المائتين "فإن كانت" أي المسألة "بحالها ونكح في عقد" رابع "أربعا" أخر وجهل السابق "والمهر كما مثلنا" من أن مسمى كل واحدة ومهر مثلها خمسون "عم الإشكال" الواحدة أيضا "لاحتمال" وقوع "نكاح الأربع قبل" نكاح "الواحدة" وقوله
стр. 3572
والمهر كما مثلنا من زيادته وليس شرطا في عموم الأشكال بل في قدر المأخوذ الآتي بيانه.
"فيوقف" إذا مات قبل البيان "ميراث أربع" من ربع أو ثمن إلى البيان أو الاصطلاح ولا نعطي واحدة منهن شيئا وأما المهر "فإن وطئهن أخذنا" من التركة "الأكثر من مسمى أربع مع مهر مثل ست ومن مسمى ثلاث مع مهر مثل سبع وهو" أي الأكثر "سبعمائة ونعطي كل واحدة الأقل" من مسماها ومهر مثلها. "وهو خمسون ويوقف الباقي" وهو مائتان بينها وبين الورثة وعدل عن قول أصله أخذنا لكل واحدة الأكثر من مسماها ومهر مثلها وأعطيناها أقلهما ووقفنا الباقي إلى ما قاله ليوافق ما مر في نظيره من العقود الثلاثة ولو عملنا بما في الأصل لكان المأخوذ في المثال ألفا فيلزم إدخال الضرر على الورثة بمنعهم من التصرف في ثلثمائة بلا ضرورة "وإن لم يدخل بهن" أي بواحدة منهن كما عبر به أصله فيحتمل أن يكون الصحيح نكاح الأربع وأن يكون نكاح الواحدة مع الثلاث أو مع الثنتين "فالموقوف الأكثر من مسمى الأربع و" من "مسمى الواحدة مع" مسمى "الثلاث أو مع" مسمى "الثنتين وهو أربعمائة في مثالنا وإن دخل ببعضهن أخذ مسمى من لم يدخل بها ووقف بينها وبين الورثة وأخذ للمدخول بها الأكثر من المسمى" لها "ومهر مثلها وأعطيت" منه "الأقل" منهما.
"ووقف الباقي" بينها وبين الورثة وتبع في هذا أصله و كان حقه أن يعدل عنه أيضا لا ليوافق ما مر لعدم اطراده بل ليقلل المأخوذ فيقول وإن دخل ببعضهن أخذ مسمى أربع لعدم جواز الزيادة عليهن ومهر مثل من عداهن ممن دخل بهن فلو دخل بثلاث أخذ مسمى أربع ومهر مثل ثلاث وذلك خمسمائة وخمسون نعطي المدخول بهن مائة وخمسين وتوقف أربعمائة ولو دخل بسبع أخذ مسمى أربع ومهر مثل ست وذلك سبعمائة نعطي المدخول بهن نصفها ونوقف نصفها ولو عملنا بما في الكتاب أخذ ألف في المثالين نعطي منه المدخول بهن في الأول مائة وخمسين وتوقف ثمانمائة وخمسون وفي الثاني ثلثمائة وخمسين ويوقف ستمائة وخمسون "وقول ابن الحداد" السابق "هو قياس ما سبق قريبا" في أواخر الباب الرابع "من أنه إذا" وقع على امرأة عقدان وقد "جهل السابق بطل العقد" الصادق بالعقدين "والسابق منهما قد أشكل هنا" كما مر "وإليه أشار الإسنوي
стр. 3573
في المهمات" (١) قلت يفرق بأن المعقود عليه ثم واحدة والزوج متعدد ولم يعهد جوازه أصلا بل ممنوع منه وهنا بالعكس وقد عهد جوازه فاغتفر فيه ما لم يغتفر في ذاك.
"النوع الثالث استيفاء عدد الطلاق فإن طلق العبد طلقتين أو الحر ثلاثا" (٢) في نكاح أو أنكحة قبل الدخول أو بعده "حرمت عليه (٣) حتى تغيب حشفة غيره (٤) أو قدرها من مقطوعها (٥) ولو" لم ينزل أو "بقي" من ذكره بعد قطعها "أكثر" من قدرها فلا يشترط تغييب جميع الباقي ولتكن غيبة ذلك "في قبلها" لا في غيره كدبرها كما لا يحصل به التحصين "في نكاح صحيح" لا في غيره كنكاح فاسد وملك يمين وشبهة لذلك ولأنه تعالى علق الحل بالنكاح وهو إنما يتناول النكاح الصحيح "وإن كان" الغير "نائما" أو هي نائمة ويحتمل شمول كلامه
стр. 3574
لها بأن يقال وإن كان أحدهما نائما ويوجه بأن هذا الوطء في ذاته يلتذ به وإنما لم يحس به لعارض غيبة العقل "أو عليها" أي الحشفة "حائل" كأن لف عليها خرقة فإنه يكفي تغييبها كما يكفي في تحصينها "بشرط الانتشار" للآلة (١). "وإن ضعف" الانتشار واستعان بأصبعه أو أصبعها ليحصل ذوق العسيلة الآتي في الخبر بخلاف ما إذا لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما فالمعتبر الانتشار بالفعل لا بالقوة على الأصح كما أفهمه كلام الأكثرين وصرح به الشيخ أبو حامد وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم حتى لو أدخل السليم ذكره بأصبعه بلا انتشار لم يحلل كالطفل فما قيل من أن الانتشار (٢) بالفعل لم يقل به أحد ممنوع وإنما حرمت عليه بما ذكر إلى أن تتحلل "تنفيرا من الطلاق الثلاث" ولقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] أي (٣) الثالثة ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] مع خبر الصحيحين عن عائشة جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ﷺ فقالت كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (٤) والمراد بها عند اللغويين اللذة الحاصلة (٥) بالوطء وعند الشافعي وجمهور الفقهاء الوطء نفسه سمي بها ذلك تشبيها له بالعسل بجامع اللذة وقيس بالحر غيره بجامع استيفاء ما يملكه من الطلاق.
стр. 3575
"فرع وتحل" له "بوطء كبير وكذا صغير غير رقيق يتأتى منه" الوطء بخلاف صغير لا يتأتى منه ذلك وبخلاف صغير رقيق; لأن نكاحه إنما يصح بالإجبار وهو ممتنع كما مر "وكذا مجنون ومحرم" بنسك "وخصي ولو" كان صائما أو "كانت حائضا أو صائمة أو مظاهرا منها أو صغيرة لا تشتهى (١) أو معتدة من شبهة وقعت في نكاح المحلل" أو محرمة بنسك; لأنه وطء زوج في نكاح صحيح لكن جزم في الذخائر بالمنع في الصغيرة التي لا تشتهى كالطفل ونقله الأذرعي والزركشي عن نص الشافعي في الأم وصوبه الأذرعي (٢) والمعنى يدفعه; لأن القصد بذلك التنفير مما مر وهو حاصل بذلك بخلاف غيبة حشفة الطفل "لا" إن كانت "رجعية" وإن راجعها "و" لا "معتدة لردة" منه أو منها وإن أسلم المرتد في العدة.
"وتتصور" العدة بلا وطء (٣) "بأن استدخلت ماءه ثم طلقها واستدخلته (٤) وارتدت" الأولى ثم ارتدت "ثم وطئها" فهذا الوطء لا يحلل لوجوده في حال ضعف النكاح "وتحل ذمية لمسلم بوطء مجوسي ووثني" وكتابي كما فهم بالأولى وصرح به أصله "في نكاح نقرهم عليه عند ترافعهم إلينا" كما يحصنونها بذلك
"فرع" لو "نكحها على أن النكاح ينتهي بالوطء بطل"; لأنه ضرب من نكاح المتعة وعليه حمل خبر "لعن الله المحلل والمحلل له" رواه الترمذي وقال حسن صحيح (٥) "وكذا إن شرط طلاقها" قبل الوطء أو بعده; لأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه التأقيت وتعبيره بما قاله أعم من قول أصله فإن شرط أنه إذا وطئها طلقها قال الزركشي ولو تزوجها على أن يحلها للأول ففي الاستذكار للدارمي فيه وجهان وجزم الماوردي بالصحة; لأنه لم يشترط الفرقة بل شرط مقتضى العقد.
"فلو تواطآ" أي العاقدان على شيء من ذلك قبل العقد ثم عقدا بذلك القصد
стр. 3576
"بلا شرط كره" خروجا من خلاف من أبطله ولأن كل ما صرح به أبطل إذا أضمره كره ومثله لو تزوجها بلا شرط وفي عزمه أن يطلقها إذا وطئها وبه صرح الأصل وتصريح المصنف بالكراهة فيما قاله من زيادته وصرح بها الماوردي وغيره "أو" نكحها "على أن لا يطأها" والتصريح بهذه من زيادته هنا "أو" على أنه "لا يطؤها إلا نهارا أو" إلا "مرة" مثلا وعبارة الأصل على أن يطأها نهارا وكلاهما صحيح "بطل" النكاح "إن كان الشرط منها" أي من جهتها لمنافاته مقصود العقد لا منه; لأن الوطء حق له فله تركه والتمكين حق عليها فليس لها تركه قال الرافعي ولك أن تقول إنما يتم العقد بمساعدة غير الشارط للشارط والمساعدة منه ترك لحقه ومنها منع له فهلا جعلت كالاشتراط وأجاب عنه ابن الرفعة بأنها إذا جعلت كالاشتراط فقد تعارض مقتضيا الصحة والفساد فيرجح بالابتداء لقوته وعني بمقتضى الصحة شرط الزوج أو مساعدته وفي اقتضائه لها نظر إذ غايته عدم اقتضائه الفساد ولا يلزم منه اقتضاؤه الصحة.
وأجاب السبكي بأن الاشتراط إلزام والمساعدة التزام والشرط على الملتزم للملزم ولا عكس ورده ابن النقيب بأن هذا إن ظهر في شرطها فلا يظهر في شرطه; لأن شرطه التزام لا إلزام ومساعدتها بالعكس; لأن حق الترك من جهته عليه لا له ومن جهتها بالعكس وقد يجاب بمنع ذلك; لأن شرطه وإن كان التزاما نظرا للمعنى فهو إلزام نظرا للفظ بل للمعنى أيضا إذ فيه إلزامها بعدم مطالبتها له بالوطء وإن قام به عنة أو نحوها هذا والأولى في الجواب عن كلام الرافعي أن يقال البادئ بالشرط إن كان صاحب الحق فهو تارك لحقه ابتداء والآخر ليس مانعا له منه وإن كان غير صاحب الحق فاشتراطه مفسد لما بدأ به فمساعدة صاحب الحق لا تفيد تمام العقد لفساد الشق الأول ثم ما ذكره المصنف كأصله من التفصيل المذكور هو ما عليه الجمهور وفي البحر أنه مذهب الشافعي وصححه النووي في تصحيح التنبيه والذي صححه في الشرح الصغير الفساد مطلقا للإخلال بمقصود العقد وجزم في المنهاج كأصله بالفساد من غير تفصيل ويستثنى من ذلك المأيوس من احتمالها الوطء مطلقا أو حالا إذا شرط في نكاحها على الزوج أن لا يطأها مطلقا أو إلى الاحتمال فإنه يصح; لأنه قضية العقد ذكره البغوي في فتاويه.
стр. 3577
وينبغي كما قال الزركشي (١) فيما إذا كان الزوج ممسوحا (٢) أن يكون كهي "ولو تزوج" بها "على أن لا تحل له لم يصح" التزويج لإخلاله بمقصود العقد وللتناقض "أو على أنه لا يملك البضع وأراد الاستمتاع" أو على أنه لا يملك الاستمتاع بالبضع كما فهم بالأولى وصرح به أصله "فكشرط أن لا يطأ" ها "وإن أراد ملك العين لم يضر"; لأنه تصريح بمقتضى العقد ومثله فيما يظهر (٣) ما إذا لم يرد شيئا.
"فرع يقبل قولها" أي المطلقة ثلاثا "في التحليل" (٤) بيمينها عند الإمكان "وإن كذبها الثاني" في وطئه لها; لأنها مؤتمنة على فرجها والوطء مما يعسر إقامة البينة عليه "لكن إن حلف الثاني" على أنه لم يطأها "لا يلزمه" لها "إلا نصف المهر و" يقبل قولها أيضا بيمينها "في انقضاء العدة" من الثاني "عند الإمكان"; لأنها مؤتمنة في انقضائها. "وله" أي الأول "تزوجها وإن ظن كذبها" لقبول قولها ولا عبرة بظن ليس له مستند شرعي "لكن يكره" خروجا من خلاف من قال يمنع ذلك وذكر الكراهة من زيادته وصرح بها في الأنوار "فإن كذبها" بأن قال هي كاذبة "منعناه" من تزوجها "إلا إن قال" بعده "تبينت صدقها" فله تزوجها; لأنه ربما انكشف له خلاف ما ظنه قال في الروضة
стр. 3578
قال إبراهيم المروزي (١) ولو كذبها الزوج أي الثاني والولي والشهود لم تحل على الأصح وخالفه البلقيني فصحح الحل قال وبه جزم أبو الفرج البزار واستشهد له بقول الشافعي لو ذكرت أنها نكحت نكاحا صحيحا وأصيبت ولا يعلم حلت له انتهى وفي المطلب ما يوافقه وكذا إطلاق المصنف قوله وإن كذبها الثاني لكن الأول أفقه وأحوط وقول الشافعي لا شاهد فيه ولو قالت أنا لم أنكح ثم رجعت وقالت كذبت بل نكحت زوجا ووطئني وطلقني واعتددت وأمكن ذلك وصدقها الزوج فله نكاحها. ولو قالت طلقني ثلاثا ثم قالت كذبت ما طلقني إلا واحدة أو ثنتين فلها التزوج به بغير تحليل قاله في الأنوار ووجهه أنها لم تبطل برجوعها حقا لغيرها.
"فرع وإن حرمت عليه زوجته" الأمة بإزالة ما يملكه عليها من الطلاق "ثم اشتراها قبل التحلل لم يحل له وطؤها" لظاهر القرآن.
"الجنس الثالث" من موانع النكاح "الرق ولا يجتمع الملك والنكاح" لتناقض حكميهما إذ كل منهما يقتضي ما لا يقتضيه الآخر فسقط الأضعف بالأقوى وأقواهما الملك لإفادته ملك الرقبة والمنفعة والنكاح لا يفيد إلا ضربا من المنفعة "فلو ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح" لما مر أما في
стр. 3579
ملكه لها (١) فلأن نفقة الزوجة تقتضي التمليك وكونها ملكه يقتضي عدمه; لأنها لا تملك ولو ملكها الملك نفسه. وأما في ملكها له (٢) فلأنها إذا ملكته كان لها أن تطالبه بالسفر إلى الشرق; لأنه عبدها وهو يطالبها بالسفر معه إلى الغرب; لأنها زوجته وإذا دعاها إلى فراشه بحق النكاح بعثته في أشغالها بحق الملك فيتعذر الجمع بينهما فيسقط الأضعف بالأقوى.
"ولا يحل للحر لا المبعض أمة غير ولده (٣) و" لا "المبعضة إلا بشروط" بخلاف المبعض وكل من فيه رق يجوز لهما نكاح الأمة والمبعضة بلا شرط مما يأتي وبخلاف أمة ولده وكذا أمة مكاتبه (٤) لا يجوز له نكاحهما مطلقا كما سيأتي وكذا أمة موقوفة عليه أو موصى له بخدمتها والشروط هنا بعد ذلك أربعة أحدها "أن لا يكون تحته حرة" تصلح للتمتع (٥) ولو كتابية فإن كان تحته حرة كذلك حرمت عليه الأمة لاستغنائه حينئذ عن إرقاق ولده ولمفهوم الآية الآتية بالأولى.
"فلو كانت" تحته حرة "لكنها صغيرة" لا تحتمل الجماع "أو رتقاء" أو قرناء "أو برصاء" أو مجذومة "أو هرمة أو غائبة أو مجنونة فكالمعدومة"; لأنها لا تغنيه فوجودها كالعدم فتحل له الأمة وقيل لا تحل والتصريح بالترجيح من زيادته وصرح به في المنهاج تبعا للمهذب والقاضي وبه قطع ابن الصباغ وجماعة من العراقيين وما رواه البيهقي عن الحسن مرسلا من أنه ﷺ "نهى أن
стр. 3580
تنكح الأمة على الحرة" (١) محمول على حرة تصلح للتمتع.
الشرط "الثاني أن لا يقدر على حرة لعدمها أو فقره (٢) أو غيبة ماله" (٣) فلو قدر عليها بأن وجدها راضية به ووجد صداقها فاضلا عما يحتاجه من مسكنه وخادمه ولباسه ومركوبه ونحوها حرمت عليه الأمة لمفهوم الآية. "ولو" كانت الحرة "كتابية" لما مر وذكر المؤمنات في الآية جرى على الغالب من أن المؤمن إنما يرغب في المؤمنة ومن أن من عجز عن مهر المؤمنة عجز عن مهر الكتابية; لأنها لا ترضى بالمؤمن إلا بمهر كثير "لا معتدة" عن غيره ولا رتقاء ولا قرناء ولا مجذومة ولا برصاء ولا مجنونة ولا طفلة فلا يحرم معهن نكاح الأمة لما مر "فإن قدر على حرة غائبة" عن بلده "تلحقه مشقة ظاهرة" في قصدها "أو يخاف العنت" مدة قصدها كما أشار إلى ما قدرته فيهما بقوله "دونها (٤) نكح الأمة" وإلا فلا ويلزمه السفر لها قال الزركشي (٥) ومحله إذ أمكن انتقالها معه إلى وطنه وإلا فالظاهر أنها كالمعدومة لما في تكليفه المقام معها هناك من التغرب والرخصة لا تحتمل هذا التضييق انتهى.
وضبط الإمام المشقة بأن ينسب متحملها في طلب الزوجة إلى الإسراف ومجاوزة الحد ذكره الأصل "وكذا" له نكاح الأمة "لو وجدها" أي الحرة "بأكثر من مهر المثل" (٦) وإن قدر عليه كما لا يجب شراء الماء للطهر بأكثر من ثمن مثله
стр. 3581
"أو رضيت بلا مهر" لوجوب مهرها عليه بالوطء ولأن لها أن تطالبه بالفرض في الحال فتشتغل ذمته ولا قدرة له. "أو" رضيت "بإمهاله" (١) بالمهر وإن توقع قدرته عليه عند المحل; لأن ذمته تشتغل في الحال وقد يعجز عما يتوقعه "أو وجد من يستأجره" بأجرة معجلة تفي بصداقها أو من يبيعه نسيئة ما يفي به كما صرح به الأصل "أو من يقرضه"; لأن الإقراض لا يلحقه الأجل فربما يطلب منه في الحال "أو من يهب له" مالا أو أمة لعظم المنة "نعم لو رضيت بدون مهر مثل" لها وهو "يجده لم تحل له الأمة" لقدرته على نكاح حرة والمنة بالنقص فيه قليلة لجريان العادة بالمسامحة في المهور (٢) ونظيره ما إذ وجد الماء بثمن بخس لا يتيمم "وتحل" الأمة "لمن له مسكن وخادم" يحتاجهما ولم تصلح الخادم للتمتع فلا يلزمه بيعهما وصرف ثمنهما إلى مهر الحرة "لا" من له "ابن موسر" فلا يحل له نكاح الأمة; لأنه مستغن بمال ابنه لوجوب إعفافه عليه والأولى التعبير بالولد "فإن نكحها" أي الأمة حيث حلت له "وأيسر" الأولى قول أصله ثم أيسر. "أو نكح حرة لم ينفسخ نكاحها"; لأن الدوام أقوى من الابتداء فيغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء كما في خوف العنت والإحرام والردة والعدة والإسلام.
الشرط "الثالث خوف العنت وهو الزنا" بأن تغلب شهوته وتضعف تقواه فإن لم يغلب على ظنه وقوع الزنا بل توقعه لا على ندرة "فمن ضعفت شهوته وله تقوى أو مروءة أو حياء يستقبح معها الزنا لم تحل له الأمة وكذا لو قويت الشهوة والتقوى"; لأنه لا يخاف الزنا فلا يجوز له أن يرق ولده لقضاء وطر وكسر شهوة وأصل العنت المشقة سمي به الزنا; لأنه سببها بالحد في الدنيا والعقوبة في
стр. 3582
الآخرة والأصل فيما ذكر وقوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله ذلك ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] والطول السعة والمراد بالمحصنات الحرائر.
قال الروياني بالعنت عمومه لا خصوصه حتى لو خاف العنت من أمة بعينها لقوة ميله إليها ليس له أن ينكحها إذا كان واجدا للطول (١) "ولا تحل" الأمة "لمجبوب" ذكره إذ لا يتصور منه الزنا وقال الروياني له وللخصي ذلك (٢) عند خوف الوقوع في الفعل المؤثم; لأن العنت المشقة نقله عنه الأصل مع ما قبله والتصريح بالترجيح من زيادة المصنف قال القاضي وليس للعنين ذلك وقال ابن عبد السلام ينبغي جوازه (٣) للممسوح مطلقا لانتفاء محذور رق الولد; لأنه لا يلحقه وهذا أبلغ مما قاله الروياني.
"فإن وجدت الأمة زوجها الحر مجبوبا" وأرادت الفسخ "وادعى" الزوج "حدوثه" أي الجب بعد النكاح "وأمكن حكم بصحة نكاحه وإن كذبته"; لأنها إن صدقته فذاك وإن كذبته فدعواها باطلة; لأن مقتضى قولها بطلان النكاح من أصله. وإن لم يمكن حدوثه بأن كان الموضع مندملا وقد عقد النكاح أمس حكم ببطلان النكاح.
"ومن قدر على شراء أمة أو" كان قد "ملكها" وهي صالحة للتمتع "لم يحل
стр. 3583
له نكاح الأمة"; لأنه غير خائف من العنت "فإن ملك محرما له" (١) كأخته وأعم منه قول أصله أمة غير مباحة "لزمه بذلها في قيمة أمة أو صداق حرة" إن وفت قيمتها بذلك وإلا بذلها في صداق أمة.
الشرط "الرابع كون الأمة مسلمة توطأ لا صغيرة" لا توطأ; لأنه لا يأمن بها العنت ويقاس بها ما في معناها كرتقاء وقرناء. "ولو ملكها" أي المسلمة "كافر" فإنها تكفي ولا يؤثر كفر سيدها (٢) لحصول صفة الإسلام فيها "فتحرم الأمة الكتابية ولو على رقيق مسلم" أي تحرم على مسلم حر أو غيره أما الحر فلقوله تعالى ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] ولأنه اجتمع فيها نقصان لكل منهما أثر في منع النكاح وهما الكفر والرق فلا يجوز للحر المسلم نكاحها كالحرة المجوسية والوثنية لاجتماع نقص الكفر وعدم الكتاب وأما غير الحر فلأن المانع من نكاحها كفرها فساوى الحر كالمرتدة والمجوسية "لا على كتابي" حر أو غيره أي لا تحرم عليه الأمة الكتابية لاستوائهما في الدين وكما يجوز للمسلم أن ينكح الأمة المسلمة ويعتبر في جواز نكاح الحر الكتابي الأمة الكتابية خوف العنت وفقد الحرة كما فهمه السبكي من كلامهم (٣) وقال البلقيني ظاهر القرآن يدل على عدم اعتبار ذلك قال في الروضة ونكاح الحر المجوسي أو الوثني الأمة المجوسية أو الوثنية كالكتابي الأمة الكتابية.
"فرع للمسلم" الحر "وطء أمته الكتابية لا المجوسية" ونحوها كالنكاح في حرائرهم "وفي" جواز "نكاح المحضة" أي خالصة الرق "مع تيسر" نكاح
стр. 3584
"المبعضة تردد" للإمام; لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله وعلى تعليل المنع المذكور اقتصر الأصل (١) قال الزركشي وهو الراجح; لأن تخفيف الرق مطلوب (٢) والشرع متشوف للحرية قال وما قاله الإمام بناه على القول بأن ولد المبعضة (٣) ينعقد مبعضا فإن قلنا ينعقد حرا كما رجحه الرافعي في بعض المواضع امتنع نكاح الأمة قطعا.
"فصل ولد الأمة من نكاح أو شبهة" لا يقتضي حريته كأن اشتبهت على الواطئ بزوجته المملوكة (٤) أو نكحها وهو موسر "رقيق لمالكها وإن كان" الولد من عربي تبعا لأمه ولو قال بدل أو شبهة: أو غيره كان أولى ليشمل ولدها من زنا.
"فصل لو جمع عبد في عقد حرة وأمة صح" إذ لا مانع والتصريح بهذا من زيادته وكالعبد المبعض "أو" جمعهما حر في عقد "صح في الحرة" دون الأمة "ولو كان ممن تحل له الأمة" كأن رضيت الحرة بتأجيل المهر أو بلا مهر عملا بتفريق الصفقة ولأن الأمة كما لا تدخل على الحرة لا تقارنها وليس هذا كنكاح الأختين; لأن نكاح الحرة أقوى من نكاح الأمة والأختان ليس فيهما أقوى فبطل نكاحهما معا "وإذا جمع رجل بين مسلمة ومجوسية أو نحوها" كوثنية "صح في المسلمة" دون الأخرى عملا بما قلنا "بمهر المثل" بناء على أن من - نكح امرأتين بصداق واحد يجب لكل منهما مهر مثلها لا ما يخص مهرها من توزيع المسمى على مهريهما وكالجمع المذكور والجمع بين أجنبية ومحرم أو خلية ومعتدة أو مزوجة كما صرح به الأصل.
стр. 3585
"ويتصور الجمع" بين من تحل له ومن لا تحل له وإن صح في الأولى فقط "بأن يزوج بنته وأمته أو يوكله" أي الزوج لهما "الوليان" أو يوكل أحد الوليين الآخر "فيقول" المزوج "زوجتك هذه وهذه" بكذا "ويقبل" المخاطب "نكاحهما" بذلك "وإن قال زوجتك بنتي هذه بكذا وزوجتك أمتي هذه بكذا ففصل" المخاطب "في القبول" أيضا بأن قال قبلت نكاح بنتك وقبلت نكاح أمتك "صح نكاح البنت قطعا وكذا لو حصل التفصيل في أحد الطرفين" دون الآخر وهذه والتي قبلها معلومتان من التي قبلهما وإنما ذكرهما الأصل ليبين بهما محل الخلاف وقوله من زيادته "بكذا في الموضعين" تصوير لا تقييد.
"وإذا جمع" رجل في عقد "بين أختين وأمة تحل له صح" النكاح "في الأمة" دون الأختين عملا بما مر "ومتى قال زوجتك بنتي وبعتك هذا الخمر" بكذا "أو زوجتك بنتي وابني" أو وفرسي فقبلهما "صح نكاح البنت" لعدم قبول المضموم للبيع في الأولى وللنكاح في الثانية فيلغو ذكره ويصح نكاح البنت فيهما "بمهر المثل" بناء على ما مر.
"وإن تزوج" حر "أمتين في عقد بطل نكاحهما" وإن حلت له الأمة "كالأختين".
"الجنس الرابع" من موانع النكاح "الكفر فتحرم مناكحة غير أهل الكتابين" (١) التوراة والإنجيل "من المجوس" وإن كان لهم شبهة كتاب إذ لا كتاب بأيديهم ولا نتيقنه قبل فيحتاط "و" من "المتمسكين بصحف شيث" وإدريس "وإبراهيم وزبور داود و" من "سائر الكفار" كعبدة الشمس والقمر والصور
стр. 3586
والنجوم والمعطلة والزنادقة والباطنية بخلاف مناكحة أهل الكتابين يحل (١) على تفصيل يأتي قال تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أي حل لكم وقال ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] فالمراد من الكتاب التوراة والإنجيل دون سائر الكتب قبلهما; لأنها لم تنزل بنظم تدرس وتتلى وإنما أوحي إليهم معانيها. وقيل; لأنها حكم ومواعظ لا أحكام وشرائع وفرق القفال بين الكتابية وغيرها بأن غيرها اجتمع فيه نقصان الكفر في الحال وفساد الدين في الأصل والكتابية فيها نقص واحد وهو كفرها في الحال.
стр. 3587
"فصل " في صفة الكتابية التي ينكحها المسلم وهي إسرائيلية وغيرها وقد أخذ في بيانها فقال "يصح نكاح الإسرائيليات من اليهود والنصارى" إلا ما يأتي استثناؤه وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق (٢) بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام "وكذا غيرهن" من اليهود والنصارى "ممن دخل قومها" أي آباؤها أي أولهم في ذلك الدين "قبل النسخ والتبديل" له "أو قبل النسخ" وبعد التبديل "و" لكنهم "تجنبوا المبدل" يصح نكاحها لتمسكهم بذلك الدين حين كان حقا "لا" إن دخلوا "بعدهما" أي بعد نسخه وتبديله أو بعد نسخه وقبل تبديله أو عكسه ولم يتجنبوا المبدل كما فهم مما مر. فلا يحل نكاحها لسقوط فضيلته وحرمته بالنسخ في الأوليين وبالتبديل المذكور وفي الثالثة "وكذا" لا يحل نكاحها "إن جهل الحال" وفي نسخة حالهم أي دخول قومها في ذلك الدين قبل ما ذكر أخذا بالأغلظ "ولو جهل حال آباء الإسرائيليات" في أنهم دخلوا في ذلك الدين قبل ما ذكر في غير الإسرائيليات ت أو علم دخولهم فيه بعد تحريفه وقبل نسخه "لم يحرمن" لشرف نسبهن "بل لا يحرم منهن إلا من دخل آباؤها" في ذلك الدين "بعد دين الإسلام" أي بعد بعثة نبينا
стр. 3588
ﷺ كما عبر به الأصل (١) وقضيته أنهم لو دخلوا في دين اليهود (٢) بعد بعثة عيسى وقبل بعثة نبينا ﵊ حلت مناكحتهن لشرف نسبهن بخلاف نظيره في غير الإسرائيليين كما مر.
"فرع من وافق اليهود من السامرة" وهي طائفة منهم "أو" وافق "النصارى من الصابئين" وهم طائفة منهم "في الأصول" أي أصول دينهم "ناكحناهم" بالشرط السابق "وإن خالفوهم في الفروع"; لأنهم مبتدعة فهم كمبتدعة أهل القبلة (٣) نعم إن كفرهم اليهود والنصارى حرمت مناكحتنا لهم كما نقله الأصل عن الإمام "لا إن شككنا" في موافقتهم لهم في الأصول أو علمنا مخالفتهم لهم فيها كما فهم بالمخالفة مما مر وبالأولى من هنا فلا تحل مناكحتنا لهم وسميت الأولى سامرة لنسبتها إلى أصلها السامري عابد العجل والثانية صابئة قيل لنسبتها إلى صابئ عم نوح ﵇ وقيل لخروجها من دين إلى آخر وإطلاق الصابئة على ما قلنا هو المراد وتطلق أيضا على قوم أقدم من النصارى يعبدون الكواكب السبعة ويضيفون الآثار إليها وينفون الصانع المختار وقد أفتى الإصطخري والمحاملي بقتلهم لما استفتى القاهر الفقهاء فيهم فبذلوا له أموالا كثيرة فتركهم وظاهر أن هؤلاء لا تحل مناكحتهم ولا ذبيحتهم ولا يقرون بالجزية.
стр. 3589
"فصل نكاح الكتابية" ذمية أو حربية "مكروه" لئلا تفتنه أو ولده "و"
стр. 3590
لكن نكاح "الحربية أشد" كراهة; لأنها ليست تحت قهرنا وللخوف من استرقاق الولد حيث لم يعلم أنه ولد مسلم ولما فيه من تكثير سواد أهل الحرب ويؤخذ من هذين التعليلين كراهة (١) نكاح المسلمة بدارهم أيضا قال الزركشي وبه صرح في الأم (٢) قال وذكر في موضع آخر كراهة التسري أيضا أي هناك قال ويشبه أن يكون (٣) محل كراهة الذمية إذا وجد مسلمة وإلا فلا كراهة "ولها" أي للكتابية المنكوحة "أحكام المسلمة" المنكوحة في النفقة والكسوة والقسم والطلاق وغيرها لاشتراكهما في الزوجية المفضية لذلك "إلا في التوارث" كما مر في بابه.
"وله" أي للزوج "إجبارها على الغسل من الحيض والنفاس" إن امتنعت منه لتوقف حل الوطء عليه "و" من "الجنابة" لتوقف كمال التمتع عليه كما في إزالة النجاسة نعم إن كانت متحيرة قال الأذرعي فيظهر الجزم (٤) بأنه لا تجبر على غسل شيء من ذلك "وكذا المسلمة" له إجبارها على الغسل من ذلك "وإن لم يدخل وقت الصلاة كما تجبر" عليه "المسلمة المجنونة ويستبيح" بالغسل المذكور "الوطء وإن لم تنو هي" (٥) أي المغتسلة للضرورة وتقدم في صفة الوضوء الكلام على ذلك مع بيان حكم الممتنعة إذا غسلها حليلها و ذكر حكم المسلمة العاقلة في الحيض والنفاس من زيادته "و" له إجبار زوجته "على إزالة الوسخ (٦) وشعر الإبط" والعانة "والظفر" لما مر "وعلى اجتناب" تناول "المؤذيات كالثوم ولحم الخنزير والخمر وكذا النبيذ" وغيره مما يسكر وإن لم تسكر به "وإن استحلته المسلمة" أي اعتقدت حله "وعلى غسل ما تنجس من أعضائها" ليتمكن من الاستمتاع بها بخلاف ما تنجس من ثيابها ولم يظهر فيه لون أو ريح كريه.
стр. 3591
"وله منعها من لبس جلد ميتة قبل الدباغ و" لبس "ثوب كريه" أي له ريح كريه كأكل ما له ريح كريه "و" له منعها "من المساجد والجماعات والبيع والكنائس" وكالزوج فيما ذكر السيد كما فهم بالأولى "وليس له إجبار أمته المجوسية والوثنية" ونحوهما "على الإسلام; لأن الرق أفاد" ها "الأمان من القتل" فأشبهت المستأمنة وليس كالغسل فإنه لا يعظم الأمر فيه كتبديل الدين ولأن غسلها غسل تنظيف لا غسل عبادة بدليل أنها إذا أسلمت لا تصلي بذلك الغسل والتنظيف حق الزوج فجاز أن يجبرها عليه والإسلام ليس حقا له حتى يجبرها عليه.
"فصل من انتقل من دين يقر" أهله عليه "إلى مثله" كيهودي أو مجوسي تنصر أو عكسه "أو إلى ما لا يقر عليه" كيهودي توثن أو انتقل من دين لا يقر أهله عليه إلى ما يقر عليه كوثني تهود كما فهم بالأولى من الضرب الأول. وصرح به الأصل "لا يقبل منه إلا الإسلام" لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ منه﴾ [آل عمران: ٨٥] ولأنه أحدث دينا باطلا بعد اعترافه ببطلانه سواء أصر عليه أم عاد للأول وإن كان له فضيلة لبطلانها بالانتقال عنه وصار كالمرتد "لكنه يبلغ المأمن" كمن نبذ العهد ثم هو حربي إن ظفرنا به قتلناه ويفارق من فعل ما ينتقض به عهده من قتال ونحوه حيث يقتل ولا يلحق بمأمنه بتعدي ضرره إلينا بخلاف المنتقل ضرره على نفسه وذكر تبليغه المأمن في الضرب الثاني من زيادته قال الزركشي ويظهر أن عدم قبول غير الإسلام (١) فيما بعد عقد الجزية (٢) أما لو تهود نصراني بدار الحرب ثم جاءنا وقبل الجزية فإنه يقر لمصلحة قبولها ثم قال تبعا للأذرعي كلامهم في الضرب الثالث يقتضي أنه لو لم يسلم قتل كالمرتد (٣) والمتجه أنه يبقى (٤) على حاله قبل الانتقال حتى لو كان له أمان (٥) لم يتغير حكمه بذلك وإلا قتل إن لم يسلم انتهى وفيه نظر.
стр. 3592
"وإذا تنصرت" أو توثنت "يهودية أو مجوسية لم تحل لمسلم" كالمرتدة "فإن كانت منكوحة" له "فهي كالمرتدة" وسيأتي حكمها "فإذا" وفي نسخة وإن "تمجست كتابية تحت كتابي لا يرى نكاحها فكتمجسها تحت مسلم فتحصل الفرقة بشرطها" أي فتتنجز قبل الدخول وتتوقف على انقضاء العدة بعده فإن أسلما فيها دام النكاح وإلا فالفرقة من حين التمجس فإن رأي نكاحها أقررناهما.
"و لا يحل" لأحد "نكاح المرتدة" لا من المسلمين; لأنها كافرة لا تقر كالوثنية ولا من الكفار لبقاء علقة الإسلام فيها ولا من المرتدين; لأن القصد من النكاح الدوام (١) وهي ليست مبقاة "فإن ارتدت" ولو مع الزوج أو ارتد الزوج وحده "قبل الدخول (٢) انفسخ" النكاح لعدم تأكده بالدخول "أو بعده وقفت الفرقة على" انقضاء "العدة" فإن جمعهما الإسلام فيها دام النكاح وإلا فالفرقة من حين الردة; لأنها اختلاف دين طرأ بعد المسيس فلم يوجب الفسخ في الحال كإسلام أحد الزوجين وألحقت ردتهما بردة أحدهما; لأنها أفحش وليست كإسلامهما; لأنهما إذا أسلما مكنا من الوطء بخلاف ما إذا ارتدا.
"ويحرم الوطء" في مدة التوقف لتزلزل ملك النكاح بما حدث "ولا حد" فيه لشبهة بقاء أحكام النكاح لكنه يعزر "وتجب عدة" منه "وهما" أي عدة الردة وعدة الوطء "عدتا شخص" واحد كما لو طلق زوجته ثم وطئها في العدة.
"فرع المتولدة بين كتابي ومجوسي حرام" وإن كان الكتابي الأب تغليبا للتحريم كما في المتولد بين مأكول وغيره بخلاف المتولدة بين مسلم وكتابية; لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وسائر الأديان تتقاوم ولا يعلو بعضها بعضا ولهذا قلنا إن الكفر كله ملة واحدة هذا في صغيرة أو مجنونة "فإن" بلغت عاقلة ثم "تبعت دين الكتابي منهما ألحقت به" فيحل نكاحها "قاله الشافعي"; (٣) لأن فيها
стр. 3593
شعبة من كل منهما لكنا غلبنا جانب التحريم ما دامت تابعة لأحد الأبوين فإذا بلغت واستقلت واختارت دين الكتابي قويت تلك الشعبة.
"وقيل لا" تلحق به فلا يحل نكاحها كالمتولدة بين مجوسيين "وتأول" قائله "النص" على ما إذا كان أحد أبويه يهوديا والآخر نصرانيا فبلغ واختار دين أحدهما "وصححه في المهمات" (١) فقال والأصح عدم الحل فقد صححه الرافعي في أول كتاب الصيد والذبائح فكان الأولى للمصنف نسبة التصحيح للرافعي قال الأذرعي وتأويل النص بما ذكر عجيب فقد صورها في الأم بأن أحد أبويه نصراني والآخر مجوسي انتهى وأيضا فلا حاجة لقول الأول فبلغ واختار دين أحدهما; لأن الحكم بدونه كذلك.
"تتمة" قال ابن يونس من موانع النكاح اختلاف الجنس فلا يجوز للآدمي أن ينكح جنية وبه أفتى البارزي (٢) لقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ [النحل: ٧٢] وابن عبد السلام قال; لأنه لا يقدر على تسليمها (٣)
стр. 3594
وفي تعليله بهذا نظر; لأن - القدرة على التسليم في النكاح ليست شرطا في صحته وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا "نهى عن نكاح الجن".
стр. 3595
"الباب السابع في نكاح المشرك" (١) وهو الكافر على أي ملة كان (٢) "وإن أسلم أحد الزوجين المجوسيين ونحوهما" ممن لا تحل لنا مناكحته من الكفار فإن كان "قبل المسيس تنجزت الفرقة" لعدم تأكد النكاح بالدخول "وإلا توقفت على" انقضاء "العدة فإن أسلم الآخر قبل انقضائها (٣) استقر النكاح" لما روى أبو داود أن "امرأة أسلمت على عهد رسول الله ﷺ فتزوجت فجاء زوجها فقال يا رسول الله إني كنت أسلمت وعلمت بإسلامي فانتزعها رسول الله ﷺ من زوجها الثاني وردها إلى زوجها الأول (٤) " وفي معنى المسيس استدخال المني "وإلا" أي وإن لم يسلم الآخر قبل انقضاء العدة "ثبتت الفرقة من حينئذ" (٥) أي من حين إسلام الأول بالإجماع وهي فرقة فسخ لا طلاق; لأنهما مغلوبان عليها.
"وإن أسلم الرجل" ولو وثنيا "والمرأة حرة كتابية (٦) أو أسلم الزوجان معا استقر النكاح" أما في الأولى فلما مر من أن للمسلم نكاح الكتابية وخرج بالحرة فيها الأمة وبالكتابية نحو الوثنية وسيأتي حكمهما وأما في الثانية فلما رواه الترمذي وصححه "أن رجلا أسلم ثم جاءت امرأته مسلمة فقال يا رسول الله كانت أسلمت
стр. 3596
معي فردها عليه" (١) ولتساويهما في صفة الإسلام المناسبة للتقرير بخلاف ما لو ارتدا معا كما مر "والاعتبار" في المعية "بآخر كلمة الإسلام"; لأن به يحصل الإسلام لا بأوله "وإسلام أبوي الزوجين الصغيرين أو أحدهما كإسلام الزوجين أو أحدهما" فيما ذكر وكالصغيرين المجنونان.
"وإن أسلمت" الزوجة "البالغة وأبو زوجها الطفل معا" ولم يدخل بها "قال البغوي بطل النكاح لترتيب إسلامه على إسلام أبيه فقد سبقته" بالإسلام. "وفيه نظر"; لأن ترتيب إسلامه على إسلام أبيه لا يقتضي تقدما وتأخرا بالزمان فلا يظهر تقدم إسلامها على إسلام الزوج ذكره الأصل قال السبكي وهو مبني على ما صححوه من كون العلة الشرعية مع معلولها والمختار عندي تقدمها فيتجه قول البغوي وكذا قال البلقيني ما قاله البغوي هو الفقه فإن الحكم للتابع متأخر عن الحكم للمتبوع (٢) فلا يحكم للطفل بالإسلام حتى يصير الأب مسلما قال الأذرعي وما قاله البغوي هو ما أورده القاضي والمتولي والخوارزمي "قال" البغوي "وإن أسلمت عقب إسلام الأب" ولم يدخل بها الطفل "بطل" النكاح "أيضا"; لأن إسلام الطفل يحصل حكما وإسلامها يحصل بالقول والحكمي يكون سابقا للقولي فلا يتحقق إسلامهما معا.
"فرع وطء الموقوف نكاحها" على الإسلام في العدة "حرام" لتزلزل ملك النكاح والتصريح بتحريم الوطء من زيادته وتقدم نظيره في الوطء في عدة الردة "والطلاق والخلع والظهار والإيلاء منها" في العدة "موقوف" كل منها "فإن أسلم الآخر في العدة تبين وقوعه من حينئذ" أي من حين إيقاعه; لأنه يقبل صريح التعليق فلأن يقبل تقديره أولى وتعتد للطلاق من وقته "وإلا" أي وإن لم يسلم الآخر في العدة "فلا" وقوع لشيء من ذلك لحصول البينونة قبل إيقاعه "وإن قذفها واجتمعا على الإسلام في العدة فله أن يلاعن" الدفع الحد أو التعزير "وإلا فلا" يلاعن "فإن حصلت الفرقة بتخلفه هو" بالإسلام "حد"; لأنه قذف
стр. 3597
مسلمة "أو" بتخلفها "هي عزر"; لأنه قذف كافرة.
"وإذا أسلم على وثنية حرم عليه نكاح أختها" وأربع سواها "في العدة" قال في الأصل وكذا لو طلقها طلقة رجعية في الشرك ثم أسلم لم ينكح في العدة أختها أو أربعا سواها; لأن زوال نكاحها غير متيقن فلا ينكح من لا يجوز الجمع بينها و بينها.
"فإن نكح المتخلف أخت المسلمة" الكافرة "في العدة ثم أسلمها في العدة تخير إحداهما" كما لو أسلم وتحته أختان أسلمتا معه أو أسلما "بعدها استقرت الأخرى" أي الثانية.
"فصل وإنما نقرهما" بعد إسلامهما "على نكاح لم يقارنه مفسد عندنا" (١) وإن اعتقدوا فساده "أو قارنه" مفسد عندنا "واعتقدوه صحيحا مستمرا ولم يقارن الإسلام ما يمنع ابتداءه" (٢) أي النكاح بخلاف ما إذا قارنه مفسد عندنا (٣) واعتقدوا فساده أو قارن الإسلام ما يمنع ابتداء النكاح فلا نقرهما عليه "فإن نكح" في الكفر "بلا ولي" ولو بلا شهود أيضا "أو ثيبا بإجبار" أو بكرا بإجبار غير الأب والجد "أو راجع" الرجعية "في القرء الرابع وجوزوه" بأن اعتقدوا امتداد الرجعة إليه "أقرا عليه" أي النكاح لانتفاء المفسد عند الإسلام فنزل حال الإسلام منزلة حال ابتداء العقد; لأن الشرط إذا لم يعتبر حال نكاح الكافر للرخصة والتخفيف فليعتبر حال الالتزام بالإسلام لئلا يخلو العقد عن شرطه في الحالين جميعا ولخبر غيلان في إسلامه على أكثر من أربع إذ مقتضاه أن كل نكاح لا يجوز له ابتداؤه بعد الإسلام لا يقر عليه لو أسلم.
"وإن نكح محرما له" كبنته أو مطلقته "ثلاثا قبل التحلل لم يقرا" عليه "; لأنه قد قارن الإسلام ما يمنع ابتداءه" أي النكاح.
стр. 3598
"وإن نكح معتدة غير" ولو عن شبهة كما شمله كلامهم "أو" نكح "بشرط الخيار" لهما أو لأحدهما مدة "فانقضت العدة أو المدة قبل إسلامهما" أي إسلام كل منهما "أقرا" على النكاح لانتفاء المفسد عند الإسلام "وإلا" أي وإن لم تنقض العدة أو المدة قبل إسلامهما بأن انقضت معهما أو بعدهما أو بينهما فلا يقران عليه لبقاء المفسد عند الإسلام واكتفوا بمقارنة المفسد إسلام أحدهما تغليبا للفساد، نعم اليسار وأمن العنت إن قارنا أو أحدهما النكاح في الكفر واستمر إلى إسلام أحدهما وكان زائلا عند إسلام الآخر قرر النكاح كما يؤخذ من كلامه في الفصل الآتي وصرح به الإمام ونقله عن الأصحاب (١).
"و" النكاح "المؤقت" بمدة كسنة "إن اعتقدوه مستمرا أقررناه" ويكون ذكر الوقت لغوا وهذا كاعتقادنا مؤقت الطلاق مؤبدا بخلاف ما إذا لم يعتقدوا استمراره سواء أسلما بعد تمام المدة أم قبله "وكذا الغصب لو اعتقده غير أهل الذمة نكاحا" (٢) كأن غصب حربي أو مستأمن امرأة واتخذها زوجة وهم يعتقدون غصبها نكاحا (٣) فنقرهما عليه إقامة للفعل مقام القول أما لو غصب ذمي ذمية (٤) واتخذها زوجة فلا نقرهما عليه وإن اعتقدوه نكاحا; لأن على الإمام دفع بعضهم عن بعض بخلاف الحربي والمستأمن وقيد ابن أبي هريرة ذلك بما إذا لم يتوطن الذمي دار الحرب وإلا فهو كالحربي وهو ظاهر إذ لا يجب الدفع عنه حينئذ.
وقضية كلامهم وعلتهم التقرير فيما لو غصب الحربي ذمية أو الذمي حربية واعتقدوه نكاحا وبه صرح المصنف في شرح الإرشاد في الثانية (٥) لكن مقتضى كلامه هنا يخالفه ووافق البلقيني على ما قلناه في الثانية وخالف في الأولى فقال
стр. 3599
فيها (١) لا تقرير أخذا من العلة; لأن على الإمام أن يدفع أهل الحرب عن أهل الذمة. وقد يقال فيما قاله نظر; لأن هذه العلة ليست علتهم السابقة وتلك لا يؤخذ منها ما قاله بل عكسه كما تقرر ويجاب بأن مراده الأخذ من مفهومها الأولوي بقرينة قوله; لأن على الإمام إلى آخره وكالغصب فيما ذكر المطاوعة.
"ولا يجب البحث عن نكاح من أسلم" أي عن شرطه; لأنه قد أسلم خلائق فلم يسألهم النبي ﷺ عن شروط أنكحتهم وأقرهم عليها ولأن فيروز الديلمي قال "قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان قال "اختر أيتهما شئت" رواه الترمذي وحسنه (٢) وجه الدلالة أنه لو وجب ذلك لبحث عن كيفية النكاحين وحكم ببطلانهما إن جريا معا وبصحة الأول إن ترتبا وأما في حال الإسلام فالوجه الاحتياط صرح به الأصل.
"فصل فإن لم يقارن المفسد العقد بل طرأ" بعده "قارن الإسلام كمن أسلم ووطئت زوجته بشبهة أو أحرم" بعد إسلامه "ثم أسلمت فيهما في العدة" أو أسلمت ووطئت بشبهة (٣) أو أحرمت بعد إسلامها ثم أسلم فيهما في العدة "قرر" نكاحهما "وإن يجز ابتداؤه" (٤) ; لأن عدة الشبهة والإحرام لا يقطعان نكاح المسلم فهذا أولى ولأن الإمساك استدامة فجاز مع ذلك كالرجعة "بل للمحرم" المذكور "أن يختار أربعا ممن أسلمن معه" في زمن إسلامه أو في العدة كما ذكر "ومتى أسلم مع حرة" تصلح للتمتع "وأمة تحته وكذا لو أسلم مع أمة وهو موسر أو أمن العنت بطل نكاح الأمة" في الثلاث سواء أسلم معها في زمن إسلامها أم العدة إذ لا يجوز له نكاح أمة حينئذ وسواء أنكحهما في الأولى معا أم مرتبا كما في نكاح الأختين.
стр. 3600
"ولو أسلم موسر ثم أعسر ثم أسلمت" زوجته الأمة "في العدة استمر نكاحها وكذا" يستمر "لو أسلمت وهو موسر ثم أسلم وهو معسر" لانتفاء المفسد عند اجتماعهما في الإسلام فعلم أن المعتبر في بطلان نكاح الأمة مقارنة اليسار أو أمن العنت إسلامهما معا; لأن وقت اجتماعهما فيه هو وقت جواز نكاح الأمة فإنه إن سبق إسلامه فالأمة الكافرة لا تحل له أو إسلامها فالمسلمة لا تحل للكافر فكان اجتماعهما في الإسلام شبيها بحال ابتداء نكاح الأمة واعتبر الطارئ هنا دون ما مر من عدة الشبهة والإحرام; لأن نكاح الأمة بدل يعدل إليه عند تعذر الحرة، والبدل أضيق حكما من الأصل فجروا فيه على التضييق اللائق به ولأن المفسد في نكاح الأمة الخوف من إرقاق الولد وهو دائم فأشبه المحرمية وأما العدة والإحرام فينتظر زوالهما عن قرب والتصريح بقوله وكذا إلى آخره من زيادته وحذف من الأصل عكس الأولى وهو أن يسلم معسر ثم يوسر ثم تسلم هي "بخلاف ما لو أسلمت معه الحرة وأسلمت الأمة" ولو بعد موتها أو ردتها كما صرح به الأصل. فلا يستمر نكاحها وإن كان عاجزا عن الحرة حينئذ إذ يكفي في دفعها اقتران إسلام الحرة بإسلامه بخلاف اليسار حيث اعتبر اقترانه بإسلامه وإسلام الأمة جميعا ولم يمنع اليسار السابق إمساكها كما مر وفرقوا بأن أثر نكاح الحرة باق بعد موتها بدليل إرثها وغسلها ولزوم تجهيزها فكان النكاح باق بخلاف اليسار وبأن المرأة إذا أسلمت وتعينت حسبت على الزوج ولم يؤثر موتها بدليل ما لو أسلم على خمس فأسلمت واحدة فاختارها فماتت ثم أسلمت البواقي فإنما يمسك ثلاثا منهن قال الإمام ولأن الحرة في المنع أقوى من اليسار إذ غيبتها تحته تمنع نكاح الأمة بخلاف غيبة ماله وهذا وإن كان على طريقته في أن غيبتها تمنع ذلك دون طريقة غيره يصح التعليل به.
"وإن أسلم وتحته أمة كتابية فإن أسلمت وعتقت في العدة قررت" على النكاح "وإلا" بأن لم تكن كتابية كأن كانت وثنية أو كانت كتابية ولم تسلم ولم تعتق أو أسلمت و عتقت بعد العدة "انفسخ نكاحها" من وقت إسلامه "وإن جاز له نكاح الأمة" المسلمة وشمل قوله وإلا إلى آخره ما لو أسلمت (١) ولم تعتق أو
стр. 3601
عتقت في العدة ولم تسلم مع أنه لا ينفسخ نكاحها نعم يعتبر في الأولى منهما أن يكون الزوج ممن يحل له نكاح الأمة.
"وإن أسلمت الزوجة بعد الدخول ثم ارتدت فإن لم يسلم هو حتى انقضت عدتها" التي "لإسلامها بانت" باختلاف الدين أولا "وإن أسلم في العدة" أي عدة الإسلام "وأسلمت قبل انقضاء عدة الردة استمر النكاح وإلا" أي وإن لم تسلم قبل انقضاء عدة الردة "انقطع" النكاح "من" وقت "الردة وكذا حكم إسلامه وردته" فلو أسلم بعد الدخول ثم ارتد. فإن لم تسلم هي حتى انقضت عدتها لإسلامه بانت وإن أسلمت في عدة الإسلام وأسلم قبل انقضاء عدة الردة استمر النكاح وإلا انقطع من وقت الردة.
"فإن أسلم معه أكثر من أربع ثم ارتد" قبل الاختيار أو أسلم على أكثر من أربع ثم ارتد ثم أسلمن في العدة كما صرح به الأصل "لم يصح اختياره مرتدا" فإن عاد إلى الإسلام في العدة فله الاختيار حينئذ.
"فصل أنكحة الكفار صحيحة" أي محكوم بصحتها (١) لقوله تعالى ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] ولقوله ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٩] ولخبر غيلان وغيره ممن أسلم على أكثر من العدد الشرعي حيث أمرهم ﷺ بإمساك أربع منهن ولم يسأل عن شرائط النكاح ولأنهم لو ترافعوا إلينا (٢) أو أسلموا لا نبطله والفاسد لا ينقلب صحيحا بالإسلام ولا يقرر عليه.
"فلو طلق" زوجته "في الشرك ثلاثا ولم تتحلل فيه ثم أسلما لم تحل" له "إلا بمحلل" وإن لم يعتقدوه طلاقا; لأنا إنما نعتبر حكمنا بخلاف طلاقه المسلمة لعدم صحة نكاحه لها أما إذا تحللت في الشرك فتحل له
стр. 3602
"وإذا اندفع نكاحها" أي الكافرة "قبل الدخول بإسلام الزوج (١) لا إسلامها استحقت نصف المسمى الصحيح وإلا" بأن كان المسمى فاسدا "فنصف مهر المثل" تستحقه عملا بالقاعدة في التسمية الصحيحة والفاسدة وإنما استحقت النصف; لأن الفرقة جاءت من قبل الزوج أما إذا اندفع بإسلامها (٢) فلا شيء لها; لأن الفرقة جاءت من جهتها "وإن لم يسم" لها "شيئا فالمتعة" تستحقها وظاهر كلامه أن المحرم في ذلك كغيرها (٣) وكلام أصله يميل إليه (٤) ونقله عن القفال ونقل عن الإمام القطع بأنه لا شيء لها; لأن العقد لم ينعقد (٥) وهذا هو الموافق لنص الشافعي من أن ما زاد (٦) على أربع لا مهر لهن إذا اندفع - نكاحهن باختيار أربع قبل الدخول ولما سيأتي أواخر الباب من أن المجوسي (٧) إذا مات وتحته محرم لم نورثها. وجرى على هذا الشيخ أبو حامد وأتباعه وغيرهم كما قاله الأذرعي قال والظاهر أنه المذهب "أو" اندفع نكاحها "بعد الدخول" بإسلام أحدهما "فالمسمى الصحيح" تستحقه "وإلا" بأن كان المسمى فاسدا "فمهر المثل" تستحقه وذلك لاستقراره بالدخول (٨).
"فرع" لو "نكح أختين أو أكثر من أربع وطلقهن ثلاثا ثلاثا قبل إسلامهم" أي إسلامه وإسلامهن "لم ينكح واحدة" منهن "إلا بمحلل" لمصادفة طلاقهن حالة صحة نكاحهن ودفع بقوله ثلاثا الثاني احتمال إرادة طلاق المجموع ثلاثا "أو" طلقهن
стр. 3603
ثلاثا ثلاثا "بعد إسلامهم تخير" أي اختار واحدة في الأولى وأربعا في الثانية; لأنهم لما أسلموا اندفع نكاح ما زاد على ذلك "ووقع الطلاق على من اختارها وإن أسلم قبلهن أو بعدهن" وطلقهن بين الإسلاميين ثلاثا ثلاثا "تخير أيضا" في الصورتين; لأنه حينئذ لا يمسك إلا واحدة في الأولى وأربعا في الثانية. "و طلقت المختارة وتبين الفسخ" في الباقي "من حين أسلم الأول" منهم والتصريح بذكر مسألة طلاق الأكثر من أربع بعد إسلامهم بفروعها من زيادته.
"ولو نكح حرة وأمة ولو أختين وطلقهما ثلاثا ثلاثا ثم أسلموا لم ينكح إحداهما إلا بمحلل" لما مر "وإن أسلموا ثم طلق" هما ثلاثا ثلاثا "أو أسلمتا ثم طلق" هما ثلاثا ثلاثا "ثم أسلم" في العدة "أو عكسه" بأن أسلم ثم طلقهما ثلاثا ثلاثا ثم أسلمتا فيها "تعينت الحرة للتحليل واندفعت الأمة" ولا يحتاج فيها إلى محلل وذلك; لأنه لما وقع الإسلام اندفع نكاح الأمة والطلاق إنما ينفذ في المنكوحة وهي الحرة دون الأمة فلا يحتاج إلى محلل ومحل ذلك في الأخيرتين إذا دخل الزوج بهما وإلا تعجلت الفرقة بسبق إسلامهما أو إسلامه فلا يلحق واحدة منهما طلاق فلا تحتاجان إلى محلل فلو أسلمت بعد الطلاق واحدة منهما في العدة دون الأخرى تعين الطلاق في المسلمة فتحتاج إلى محلل دون المتخلفة.
"فصل" لو "أسلم الزوجان والصداق فاسد كالخمر" والخنزير ولو في الذمة "ولم تقبضه" الزوجة "استحقت مهر المثل" لتعذر طلب الفاسد في الإسلام ومحل استحقاقها ذلك بل واستحقاقها المسمى الصحيح إذا لم يمنعها منه زوجها قاصدا تملكه والغلبة عليه فإن منعها قاصدا ذلك سقط حكاه الفوراني وغيره عن النص وجرى عليه الأذرعي وغيره.
"وإن قبضته في الكفر فلا شيء لها" (١) لانفصال الأمر بينهما وما مضى في الكفر لا ينقض لخبر "الإسلام يجب ما قبله" (٢) "إلا إن كان" الصداق "مسلما"
стр. 3604
أو مملوكا له (١) كأن أصدقها حرا مسلما استرقوه أو عبدا مسلما أو مكاتبه أو أم ولده ثم أسلما بعد قبضه "فيجب مهر المثل" لما زاده بقوله "لأنا نقرهم في الكفر على الخمر" ونحوها "دون الأسير" المسلم ونحوه مما ذكر ولأن الفساد في الخمر ونحوها لحق الله تعالى فجاز العفو عنه وفي المسلم ونحوه لحق المسلم فلا يعفى عنه قاله الخوارزمي.
ومنه يؤخذ أن ما يختص به المسلم مطلقا كذلك بل ينبغي أن يكون سائر ما يختص به (٢) غير الناكح كذلك حتى لو أصدقها خمرا غصبها من ذمي آخر فقبضتها ثم أسلما أبطلناه ووجب مهر المثل وعموم كلامهم في باب الصداق يقتضيه "وإن قبضت" في الكفر "نصف الفاسد استحقت نصف مهر المثل" ويمتنع تسليم الباقي من الفاسد لما مر ويفارق ما لو كاتب ذمي عبده بعوض فاسد وقبض بعضه ثم أسلم حيث تسلم باقيه بأن العتق في الكتابة يحصل بحصول الصفة ثم يلزمه تمام قيمته ولا يحط منها قسط المقبوض في الكفر لتعلق العتق بأداء آخر النجوم وقد جرى في الإسلام فكان بمثابة ما لو كاتبه في الإسلام بعوض فاسد يعتق بالصفة ويلزمه القيمة "والمعتبر في" تقسيط "الخمر" ونحوها مما هو مثلي لو فرض مالا "الكيل ولو تعدد الزق" فلو أصدقها زقي خمر فقبضت أحدهما اعتبر في التقسيط الكيل لا الوزن ولا العدد ولا القيمة نعم إن زاد أحدهما على الآخر (٣) قيمة لزيادة وصف فيه اعتبرت القيمة.
"و" المعتبر "في الكلاب والخنازير القيمة" بتقدير المالية "عند من يجعل لهما قيمة" لا لعدد ويفارق هذا ما في الوصية من أنه لو لم يكن له إلا كلاب وأوصى بكلب يعتبر العدد لا القيمة بأن الوصية محض تبرع فاغتفر فيها ما لا يغتفر في المعاوضات "ولو أصدقها جنسين فأكثر كزقي خمر وكلبين وسلم" لها "البعض" في الكفر "فالمعتبر هنا القيمة" بتقدير المالية عند من ذكر "في الجميع" كتقدير الحر عبدا في الحكومة نعم لو تعدد الجنس وكان مثليا كزق خمر وزق بول
стр. 3605
وقبضت بعض كل منهما على السواء ينبغي اعتبار الكيل.
"وإن باعه" أي باع كافر كافرا "أو أقرضه درهما بدرهمين ثم أسلما" أو ترافعا إلينا قبل إسلامهما كما صرح به الأصل "بعد القبض ولو بإجبار قاضيهم" عليه "لم يعترض" عليهما لانفصال الأمر بينهما "أو" أسلما أو ترافعا إلينا "قبله" أي قبل القبض "أبطلناه" أي كلا من البيع والقرض "وإن قبض درهما" من مالك الدرهمين "فقد سبق" بيانه "في" أواخر "باب الرهن".
"فرع" لو "دخل بالمفوضة" لبضعها "بعد الإسلام" أو قبله المفهوم بالأولى "ولا مهر لها عندهم" بحال "فلا شيء" لها "عليه"; لأنه استحق وطأها بلا مهر واستشكل ذلك بما يأتي في الصداق من أنه لو نكح ذمي ذمية تفويضا وترافعا إلينا حكمنا لها بالمهر وأجيب بأن ما هنا في الحربيين (١) وفيما إذا اعتقدا أن لا مهر بحال (٢) بخلافه ثم فيهما.
"فصل الذميان لا المعاهدان متى ترافعا" (٣) إلينا "والملة" أي ملتهما "مختلفة" كيهودي ونصراني "وجب الحكم بينهما وإعداء المستعدي" منهما على خصمه أي إعانة الطالب له على إحضاره وإن لم يرض خصمه كالحكم بيننا; لأنه يجب على الإمام منع الظلم عن الذمي كالمسلم ولقوله تعالى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] قال ابن عباس وهذه ناسخة لقوله تعالى ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] "وكذا" يجب ذلك "إذا اتفقت"
стр. 3606
ملتهما كيهوديين لما ذكر ولما صح عن رسول الله ﷺ أنه "رجم يهوديين زنيا (١) " ولم يلتفت إلى حكم دينهم "والمعاهد والذمي كالذميين" فيما ذكر ويستثنى مما ذكر لو ترافعوا إلينا في شرب الخمر فإنهم لا يحدون وإن رضوا بحكمنا; لأنهم لا يعتقدون تحريمه أما المعاهدان فلا يجب الحكم بينهما; لأنهم لم يلتزموا حكمنا ولا التزمنا دفع بعضهم عن بعض وأفهم كلامه بالأولى (٢) أنه لا يلزمنا الحكم بين حربيين ولا بين حربي ومعاهد قال الأذرعي. والظاهر فيما (٣) لو عقدت الذمة لأهل بلدة في دار الحرب أنهم كالمعاهدين فإنه لا يلزمنا الدفع عنهم فكذلك الحكم بينهم.
"فرع لو أقر ذمي بزنا أو سرقة مال" ولو "لذمي حددناه" بناء على الأصح من وجوب الحكم بينهم "ثم عند الترافع" أي ترافعهما إلينا "نحكم بينهما بحكم الإسلام فإن تحاكموا" إلينا "في النكاح أقررنا" لهم "ما نقر عليه من أسلم" ونبطل عليهم ما لا نقر عليه من أسلم (٤) "ونوجب النفقة في نكاح من قررناه" فلو نكح بلا ولي ولا شهود وترافعا إلينا قررنا النكاح وحكمنا بالنفقة كما لو أسلما والتزما الأحكام.
"وإن نكح المجوسي محرما له" ولم يترافعا إلينا "لم نعترض" عليهما; لأن الصحابة ﵃ عرفوا من حال المجوس إنهم ينكحون المحارم ولم يعترضوهم "فإن ترافعا" إلينا في النفقة "فرقنا بينهما" (٥) أي أبطلنا نكاحهما ولا نفقة; لأنهما بالترافع أظهرا ما يخالف الإسلام فأشبه ما لو أظهر الذمي الخمر.
"ولو ترافعوا" أي الكفار إلينا "فيها" أي في النفقة كأن جاءنا كافر "وتحته أختان" وطلبوا فرض النفقة "أعرضنا عنهم ما لم يرضوا بحكمنا" ولا نفرق بينهم (٦)
стр. 3607
فإن رضوا به فرقنا بينهم بأن نأمره باختيار إحداهما.
"ويزوج الحاكم" بشهود مسلمين "ذميا بكتابية لا ولي لها" خاص بالتماسهم ذلك.
"فصل وإن أسلم" كافر حر "وتحته أكثر من أربع" (١) من الحرائر "مدخول بهن وأسلمن معه أو" أسلمن "بعده أو بعضهن بعده في العدة" والبعض الآخر معه أو قبله "أو تخلفن" عنه "وهن كتابيات (٢) اختار أربعا" منهن "ولو بعد موتهن" ولا نظر إلى تهمة الإرث "ويرث من" الميتات المختارات "غير الكتابيات واندفع" بعد اختيار الأربع "نكاح الباقيات" لخبر غيلان السابق سواء أنكحهن معا أم مرتبا حتى لو اختار منهن الأخيرات جاز لترك الاستفصال في الخبر (٣) والتصريح بمسألة إسلام بعضهن معه وبتقييد - الإرث بغير الكتابيات من زيادته أما غير المدخول بهن إذا كن غير كتابيات فإن أسلمن معه اختار أربعا أيضا وإن أسلم معه منهن أربع فأقل أو كن مدخولا بهن واجتمع إسلامه وإسلام أربع فأقل في العدة تعين للنكاح ولو أسلم أربع ثم أسلم الزوج في عدتهن وتخلفت الباقيات حتى انقضت عدتهن من وقت إسلام الزوج أو متن على الشرك تعينت الأوليات.
"فإن جن" الزوج الذي أسلم "قبل الاختيار أو كان صغيرا وقفن" أي كلهن أي نكاحهن أو أربع منهن أي اختيارهن "حتى يفيق" المجنون "أو يبلغ الصغير" فيختارا إذ لا اختيار لهما قبل ذلك لعدم أهليتهما ولا لوليهما; لأنه خيار شهوة "والنفقة" أي نفقتهن كلهن "في مالهما"; لأنهن محبوسات لأجلهما.
стр. 3608
"فرع" لو "أسلم وتحته أم وبنتها" نكحهما معا أو مرتبا وكانتا كتابيتين أو أسلمتا وهما "مدخول بهما حرمتا" أبدا; لأن وطء كل منهما بشبهة يحرم الأخرى فبنكاح أولى بل الأم تحرم بالعقد على البنت أيضا "ولهما" أي لكل منهما "المسمى" لها "الصحيح وإلا" بأن لم يكن صحيحا "فهو المثل وإن لم يدخل بهما" أي بواحدة منهما "حرمت الأم" أبدا "فقط" أي دون البنت; لأن نكاحها يحرم الأم بخلاف العكس.
"واستحقت" أي الأم "نصف المهر" (١) لاندفاع نكاحها بالإسلام قبل الدخول وقيل لا شيء لها بناء على فساد أنكحتهم والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح البلقيني وغيره "وإن دخل بالبنت فقط حرمت الأم وحدها" أبدا بالعقد على البنت أو بالدخول عليها دون البنت; لأنه لم يدخل بالأم والعقد عليها لا يحرم البنت واستحقت الأم نصف المهر أيضا كما صرح به الأصل "أو" دخل "بالأم" فقط "حرمت البنت" أبدا بالدخول بالأم "وكذا الأم" بالعقد على البنت ولها المسمى وقول الأصل ولها مهر المثل (٢) تفريع على ضعيف وهو بطلان أنكحة الكفار.
"تنبيه" لو شك هل دخل بإحداهما أم لا فهو كما لو لم يدخل بواحدة منهما لكن الورع تحريمهما ولو شك في عين المدخول بها بطل نكاحهما (٣) لتيقن تحريم إحداهما قاله الماوردي.
"فرع" لو "أسلم" الحر "مع إماء" تحته "لم يدخل بهن وكان لا يخاف العنت حرمن" إذ لا يجوز له نكاح واحدة منهن ابتداء فلا يجوز اختيارها "وإن دخل بهن اختار واحدة" (٤) منهن "إن حلت عند اجتماع إسلامه وإسلامهن"; لأنه إذا جاز له نكاح الأمة جاز له اختيارها وتقييده في الأولى بعدم الدخول وفي الثانية بالدخول من زيادته ولا وجه له (٥) ولو قال أسلم مع إماء اختار
стр. 3609
واحدة إن حلت عند اجتماع إسلامه وإسلامهن وإلا حرمن لسلم من ذلك ووافق أصله وكان أخصر ومثل ذلك ما لو أسلمن بعد إسلامه في العدة.
"فرع" لو "أسلم مع واحدة من الإماء فله أن يختارها" وأن "ينتظر غيرها فإن طلقها" أي التي أسلمت معه "فهو اختيار لها" ضمنا "وتبين الباقيات من وقت إسلامه أن أصررن" على الكفر "ومن وقت تطليقها إن أسلمن" في العدة; لأنه وقت الاختيار فحكم اختيارها حكم تطليقها كما صرح به الأصل وإن لم يكن اختيارها صريحا أو ضمنا وأسلم غيرها في العدة فله أن يختار واحدة من الجميع وتندفع الباقيات "وإن فسخ نكاح المسلمة قبل إسلامهن لم ينفذ"; لأنه إنما يفسخ الزائد وليس في الحال زيادة "فإن أضررن لزم نكاحها" وبن من وقت إسلامه "وإن أسلمن معه" أو "في العدة اختار من شاء" من الجميع.
"وإن أسلمت واحدة معه" من ثلاث إماء تحته "وهو معسر خائف العنت ثم" أسلمت "أخرى" في عدتها "وهو موسر ثم" أسلمت "أخرى" كذلك "وهو معسر خائف" العنت "اندفعت الوسطى" لفقد الشرط عند اجتماع إسلامه وإسلامها "وتخير في الأخريين" بناء على الأصح من أن اليسار إنما يؤثر في اندفاع النكاح إذا اقترن بإسلامهما جميعا كما مر فلو كان موسرا عند إسلام الثالثة أيضا تعينت الأولى أو موسرا عند إسلام الأولى معسرا عند إسلام الأخريين تخير بينهما.
"فرع" لو "أسلم وتحته حرة وأربع إماء" مثلا "مدخول بهن" أي بالخمس "وأسلمن" معه أو في العدة "تعينت الحرة وإن تأخر إسلامها" عن إسلامه وإسلام الإماء إذ القدرة على الحرة تمنع اختيار الأمة وكالحرة التي أسلمت الحرة الكتابية وزاد التقييد بالدخول بهن ليحترز عما لو لم يدخل بهن فلا تتعين الحرة مطلقا بل إن أسلمت معه ولو مع إسلام الإماء أو بعضهن تعينت وإن أسلم معه أمة تعينت أو أمتان فأكثر اختار أمة ممن أسلمن إلا أن تكون الحرة فيهما كتابية فتعين.
"ويعتددن" أي الإماء "من حين تعينت" أي الحرة وهو وقت اجتماع إسلامها وإسلام الأزواج وإن لم يسلمن معه ولا في العدة بن باختلاف الدين "وإن تخلفت الحرة" عن الإسلام في العدة "لم يختر واحدة" من الإماء "قبل انقضاء فإن اختار" واحدة حينئذ "وأصرت" أي الحرة على الكفر حتى انقضت عدتها أو
стр. 3610
ماتت "لم يتبين صحة الاختيار"; لأنه أوقعه في غير وقته "بل يجدده" وجوبا إن حلت له الأمة.
وإنما جاز له اختيارها; لأنه لم يجتمع إسلامه وإسلام الحرة في العدة فكانت كالمعدومة "وإن عتقن" أي الإماء "قبل اجتماع إسلامه وإسلامهن" بأن عتقن ثم أسلم وأسلمن أو أسلمن وعتقن ثم أسلم أو أسلم وعتقن ثم أسلمن "التحقن بالحرائر" الأصليات "فإن أسلمت الحرة معه" أو في العدة "وعتق الإماء ثم أسلمن في العدة فله اختيار أربع منهن" أي من الجميع "دونها" أي الحرة ولو أسلم وليس تحته إلا إماء وتخلفن و عتقن ثم أسلمن في العدة اختار منهن أربعا كالحرائر الأصليات ولو أسلم من إماء معه أو في العدة واحدة ثم عتقت ثم عتقت الباقيات ثم أسلمن اختار أربعا منهن لتقدم عتقهن على إسلامهن وليس له اختيار الأولى لرقها عند اجتماع الإسلاميين فتندفع بالمعتقات عنده صرح به الأصل.
"والشرط" فيما ذكر "أن يعتقن قبل اجتماع إسلامه وإسلامهن" كما مثلنا فإنه حالة إمكان الاختيار كما في اليسار وأمن الزنا ويؤخذ من هذا أن العتق مع الاجتماع كهو قبله. "فلو عتقن ثم أسلمن" (١) وأسلم فكان الأولى وأسلموا "قبل" إسلام "الحرة فله اختيارهن" ثم إن أسلمت الحرة في العدة بانت باختياره الأربع وإلا بانت باختلاف الدين "فإن لم يختر" بأن أخر الاختيار "انتظارا للحرة" أي لإسلامها "لزمه اختيار ثلاث منهن" إذ لا معنى لتأخير اختيار الجميع; لأنه يلزمه نكاح ثلاث منهن لا محالة "وله انتظار إسلام الحرة لاختيار الرابعة" فإن أسلمت اختارها أو الرابعة من العتيقات وإلا لزمه نكاح الرابعة من العتيقات وما ذكره من لزوم اختيار ثلاث منهن هو ما حكاها الأصل عن ابن الصباغ وحكى قبله مقابله عن الشيخ أبي حامد فالترجيح من زيادة المصنف.
"وإن نكح مشرك أربع إماء وأسلمن معه" أو في العدة "إلا واحدة فعتقت ثم أسلمت في العدة تعينت كالأصلية" أي كالحرة الأصلية "وإن أسلم معه أمتان وعتقت" الأولى الموافق للأصل فعتقت (٢) "إحداهما ثم أسلمت المتخلفتان" على الرق "اندفع نكاحها"; لأن تحت زوجهما حرة عند إسلامه وإسلامهما "واختار