والطهر (١) "فيلزمها ما يلزم الطاهرة" من صوم وصلاة وغيرهما أصلي أو عارض كمنذور فرض عين أو كفاية وتعبيره بذلك أولى من كلام أصله كما يعلم بالوقوف عليه.
"ويحرم عليها ما يحرم على الحائض" (٢) من تمتع ومس مصحف وغيرهما"إلا القراءة" للفاتحة وللسورة بعدها"في الصلاة" فتباح فيها تبعا لها"ولها أن تصوم وتصلي النوافل وتطوف" ها اهتماما بها فلو أخرها عن الأفعال الثلاثة كان أولى وأما طواف الفرض فدخل في أول كلامه وشمل كلامه تحريم المكث في المسجد (٣) عليها وبه صرح الأصل قال في المهمات وهو متجه إذا كان لغرض دنيوي أي أو لا لغرض فإن كان للصلاة فكقراءة السورة فيها أو لاعتكاف أو طواف فكالصلاة فرضا ونفلا قال ولا يخفى أن محل ذلك إذا أمنت التلويث.
"ويجب أن تغتسل لكل فريضة" (٤) لاحتمال تقدم الانقطاع نعم إن علمت وقته كعند الصبح دائما لم تغتسل إلا له"في الوقت" لأنه طهارة ضرورة كالتيمم وتعبيره كأصله بالفريضة يخرج النفل وهو احتمال ذكره في المجموع (٥) في النفل بعدها بعد نقله عن القاضي أبي الطيب أن كل موضع قلنا عليها الوضوء لكل فرض فلها صلاة النفل وكل موضع قلنا عليها الغسل لكل فرض لم يجز
стр. 352
النفل إلا بالغسل أيضا ا هـ. وظاهر كلام الأكثرين (١) التقييد بالفرض وهو أيسر وكلام القاضي أحوط "ولا يبطل الغسل بتأخير" للصلاة عنه"كما يبطل الوضوء" بذلك إذ لا يلزمها المبادرة إليها بعده بخلافها بعد الوضوء لما فيها من تعليل الحدث والغسل إنما وجب لاحتمال الانقطاع ولا يمكن تكرره بين الغسل والصلاة وأما احتمال وقوع الغسل في الحيض والانقطاع بعده فلا حيلة في دفعه بادرت أم لا.
قال الرافعي ولك أن تقول نعم دفع أصل الاحتمال لا يمكن لكن الاحتمال في الزمن الطويل أظهر منه في القصير فالمبادرة تقلل الاحتمال (٢).
"فإن كانت تغتسل وتصلي أول الوقت لزمها القضاء" كما لو صلت متى اتفق لاحتمال وقوع الأداء أو الغسل في الحيض مع إدراك ما يسع تكبيرة من الوقت ولو من الوقت الضروري وهذا ما رجحه الشيخان لكن نص الشافعي على عدم وجوب القضاء كما نقله الروياني (٣) وقال في المجموع إنه ظاهر نص الشافعي لأنه نص على وجوب قضاء الصوم دون الصلاة قال وبذلك صرح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين وغيرهم لأنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها أو طاهرا فقد صلت قال في المهمات وهو المفتي به قلت لكن الأول أفقه وأحوط (٤) وما قيل في التعليل من أنها إن كانت
стр. 353
حائضا فلا صلاة عليها ممنوع لاحتمال أنها تطهر بعد صلاتها فتجب عليها"وكفاها" القضاء على القول بوجوبه وقد صلت أول الوقت"مرة تأتي بها بعد خروج وقت الضرورة فلو فرض إمكان غسل وابتداء إحرام" بالمقضية"فيما لا يسع تكبيرة من آخره" أي الوقت"جاز" ذلك لأنه بمنزلة الواقع بعده لأن زمنه لا يدرك به الوجوب فعلم أنه لا يكفي قضاء أولى صلاتي الجمع في وقت الثانية لاحتمال الانقطاع وقت لزومها.
"ويمتد" القضاء"إلى" انتهاء"خمسة عشر يوما (١) من أول وقت الأولى فتقضي الظهر والعصر بعد المغرب والعشاءين" أي المغرب والعشاء"بعد الفجر والصبح بعد طلوع الشمس" فتبرأ لأن الحيض إن انقطع في الوقت لم يعد إلى خمسة عشر وإلا فلا شيء عليها "والأولى" في القضاء "أن تبدأ بالحاضرة ليكفيها الوضوء بعدها للقضاء" فتقضي الظهر والعصر بعد أداء المغرب والعشاءين بعد أداء الصبح والصبح بعد أداء الظهر فتبرأ لأن أداء الظهر والعصر مثلا إن وقع في طهرها فذاك وإلا فإن استمر حيضها إلى الغروب فلا وجوب أو انقطع قبله وقع القضاء في طهرها لا محالة. والغسل للمغرب كاف لهما لأنه إن انقطع حيضها قبل الغروب فلا يعود إلى تمام مدة الطهر أو بعده لم يكن عليها شيء منهما لكن تتوضأ لكل منهما كسائر المستحاضات فمجموع ما تأتي به في الأداء والقضاء خمسة أغسال وخمس وضوءات فإن قضت الصبح بعد طلوع الشمس وجب الغسل لها فمجموع ما تأتي به ستة أغسال وأربع وضوءات "وإلا" أي وإن ابتدأت بغير الحاضرة كأن قضت الظهر والعصر قبل أداء المغرب"أعادت الغسل لها" بعد اغتسالها للأولى من المتقدمتين ووضوئها للثانية وإنما أعادت الغسل للمغرب لاحتمال الانقطاع قبل أدائها واكتفى بغسل واحد للظهر والعصر لأنه إن انقطع
стр. 354
الحيض قبل الغروب فقد اغتسلت بعده أو بعده فليس عليها واحدة منهما فمجموع ما تأتي به على هذا ثمانية أغسال ووضوءان "وكانت" بما ذكر"مؤخرة لها" أي للحاضرة عن أول وقتها فتكون من قبيل ما إذا صلت متى اتفق (١) وسيأتي. والتصريح بأولوية الابتداء بالحاضرة من زيادته وإنما كان أولى لأنه أقل عملا كما أشار إليه أولا ولأنه مخرج عن عهدة الوظائف الخمس بخلاف ما إذا ابتدأت بغيرها لاستلزامه تأخيرها عن أول وقتها فلا تخرج عن عهدتها بقضائها بذلك لجواز كونها طاهرا أول الوقت ثم يطرأ الحيض فتلزمها الصلاة وتكون المرتان في الحيض"وإن كانت تصلي متى اتفق" أي في وسط الوقت أو آخره "لزمها القضاء" أيضا لما مر"مرتين بغسلين الثانية" منهما "من السادس عشر (٢) بعد قدر ما أمهلت وصلت في" المرة "الأولى" كما سيأتي بيانه "فإن لم تقض" بعد خروج الوقت"واقتصرت على أداء الفرائض كفاها لكل ستة عشر يوما قضاء الخمس إن كانت تصلي أول الوقت" إذ وجوب القضاء إنما هو لاحتمال الانقطاع كما مر ولا يمكن في ستة عشر إلا مرة ضرورة تخلل أقلي الطهر والحيض بين كل انقطاعين فيجوز أن تجب به صلاة واحدة أو صلاتا جمع لوقوع الانقطاع في الأخيرة فتكون كمن نسي صلاة أو صلاتين مختلفتين "وإلا" أي وإن صلت متى اتفق "فقضاء العشر" لكل ستة عشر يوما لازم لاحتمال طرو الحيض في أثناء صلاة فتبطل وانقطاعه في أثناء أخرى أو بعدها في الوقت فتجب وقد تكونان متماثلين فتكون كمن فاتته صلاتان لا يعلم اختلافهما ويخالف ما لو صلت أول الوقت فإنه لو فرض الطرو في الصلاة لم
стр. 355
تجب لعدم إدراك ما يسعها وفرض الشيخان (١) ما ذكر في خمسة عشر يوما وصوب النسائي وغيره فرضه في ستة عشر يوما (٢) كما في الحاوي الصغير وغيره وفي كلام الغزالي رمز إليه وجرى عليه المصنف كما عرفت (٣).
"وتصوم رمضان" لاحتمال كونها طاهرة جميعه "و" بعده "ثلاثين يوما" متوالية فيحصل لها من كل منهما أربعة عشر يوما لاحتمال أن تحيض فيهما أكثر الحيض ويطرأ الدم في يوم وينقطع في آخر فيفسد ستة عشر من كل منهما فإن نقص رمضان حصل لها منه ثلاثة عشر"فيبقى عليها يومان وإن نقص لا إن علمت أنه" أي دمها "كان ينقطع ليلا" فلا يبقى عليها شيء لأنه إن تم رمضان فقد حصل من كل خمسة عشر وإلا فأربعة عشر منه وخمسة عشر من الثلاثين "والضابط" في القضاء "أن من عليها سبعة أيام فما دونها فصومها بزيادة يوم متفرقة" بأي وجه شاءت "في خمسة عشر ثم تعيد صوم كل يوم غير الزيادة يوم سابع عشرة و" لا يتعين بل "لها تأخيره إلى خامس عشر ثانيه" أي ثاني كل صوم من صومها الأول وسابع عشر كل (٤)، وخامس عشر ثانيه واحد إن فرقت (٥) صومها بيوم فإن فرقته بأكثر تغايرا. والتصريح بهذا الضابط من زيادته "فلقضاء اليومين تصوم يوما وثالثة وخامسة وسابع عشرة وتاسع عشرة" لأنه إن ابتدئ الحيض في الأول فغاية امتداده إلى
стр. 356
السادس عشر فيحصل السابع عشر والتاسع عشر أو في الثاني أو الثالث حصل الأول والتاسع عشر أو في الرابع أو ما بعده إلى الخامس عشر حصل الأول والثالث أو في السادس عشر أو ثانيه حصل الثالث والخامس أو في الثامن عشر أو ثانيه حصل الخامس والسابع عشر أو في العشرين حصل السابع عشر وثالثه "فإن صامت مثلا" لقضاء اليومين "يوما ورابعة وسادسة صامت السابع عشر والعشرين ولها تأخير السابع عشر إلى الثامن عشر لأنه خامس عشر الثاني" ولو قال بدل وسادسة وسابعة كان أنسب بقدر ما فرق به بين الأولين وبين الآخرين وتكون الأولى حينئذ زيادة ولها تأخير العشرين إلى الحادي والعشرين ومتى أخلت بشيء مما ذكر لم تبرأ فلو أخلت في المثال الأول بزيادة يوم بأن صامت الأول وثالثه وسابع عشرة وتاسع عشرة احتمل فساد الأولين بالحيض وانقطاعه في الثالث وعوده في الثامن عشر فلا يصح إلا لسابع عشر أو بزيادته في المرة الأولى بأن زادته في الثانية فصامت الأول وثالثه وسابع عشرة وتاسع عشرة وحادي عشريه احتمل الانقطاع في الثاني والعود في السابع عشر فلا يصح إلا الثالث أو بتوزيع الخمسة على نصفي الشهر فصامت جميعها في خمسة عشر احتمل وقوع كلها في الحيض أو بالتفريق.
فإن جمعت في النصفين بأن صامت الأول وثانيه وثالثه وسابع عشرة وثامن عشرة أو في الأول فقط بأن صامت التاسع عشر بدل الثامن عشر احتمل الانقطاع في الثالث والعود في الثامن عشر فلا يصح إلا السابع عشر أو في الثاني فقط بأن صامت الأول وثالثه وخامسه وسابع عشرة وثامن عشرة احتمل الطرو في الثالث والانقطاع في الثامن عشر فلا يصح إلا الأول وأما جواز التأخير عن سابع عشر كل إلى خامس عشر ثانيه فيما إذا فرقت بأكثر من يوم كأن صامت لقضاء يومين الأول وخامسه وعاشره وسابع عشرة وحادي عشريه فلأن الأولين إن كانا طهرا فذاك أو حيضا فغاية امتداده إلى السادس عشر ثم لا يعود إلى آخر الشهر أو الأول حيضا دون الخامس صح الخامس والعاشر أو بالعكس فغاية امتداده إلى العشرين فيصح الأول وما بعد العشرين"ومن
стр. 357
عليها أربعة عشر فما دونها تصومه" أي ما عليها من ذلك"ولاء مرتين الثانية" منهما "من السابع عشر وتزيد يومين بينهما" تواليا أو تفرقا اتصلا بالصوم الأول أو بالثاني أو أحدهما بالأول والآخر بالثاني أو لم يتصلا بواحد منهما حيث يتأتى ذلك فلقضاء يومين تصوم يوما وثانيه وسابع عشرة وثامن عشرة ويومين بينهما كيف شاءت فتبرأ لأن الأولين إن فقد الحيض فيهما فقد صح صومهما أو وجد فيهما صح صوم الأخيرين إن لم يعد فيهما وإلا فالمتوسطان أو في الأول دون الثاني صح الثاني والمتوسطان أو أولهما أو في الثاني دون الأول صح الأول والثامن عشر فظهر أن البراءة عن يومين تحصل بالطريق الأول بخمسة أيام في تسعة عشر يوما وبهذا الطريق بستة في ثمانية عشر فذاك لتقليل العمل وهذا لتعجيل البراءة. وإنما وجب التوزيع في هذا أيضا على نصفي الشهر لأنها لو صامت الجميع في أحدهما احتمل وقوعه في الحيض وإنما وجب الولاء في الطرف الأول لأنها لو فرقت فيه كأن صامت في المثال المذكور الأول وثالثه احتمل الطرو في الثالث والانقطاع في الثامن عشر فلا يصح إلا الأول وإنما وجب في الطرف الأخير لأنها لو فرقت فيه كأن صامت السابع عشر والتاسع عشر وقد صامت الأول وثانيه وثالثه ورابعه احتمل الانقطاع في الرابع والعود في التاسع عشر فلا يصح إلا السابع عشر. وإنما جاز في المتوسط وقوعه كيف شاءت لأنه إن صح أحد الطرفين فذاك وإلا فالمتوسط طهر بيقين هذا كله في غير المتتابع "وأما المتتابع" بنذر أو غيره "فإن كان سبعا فما دونها صامته (١)
стр. 358
ولاء ثلاث مرات الثالثة" منها "من سابع عشر شروعها" في الصوم "بشرط أن تفرق" بين كل مرتين من الثلاث "بيوم فأكثر" حيث يتأتى الأكثر وذلك فيما دون السبع فلقضاء يومين ولاء تصوم يوما وثانيه وسابع عشرة وثامن عشرة ويومين بينهما ولاء غير متصلين بشيء من الصومين فتبرأ لأنه إن فقد الحيض في الأولين صح صومهما وإن وجد فيهما صح الأخيران إن لم يعد فيهما وإلا فالمتوسطان وإن وجد في الأول دون الثاني صحا أيضا أو بالعكس فإن انقطع قبل السابع عشر صح مع ما بعده وإن انقطع فيه صح الأول والثامن عشر وتخلل الحيض لا يقطع الولاء.
وإن كان الصوم الذي تخلله قدرا يسعه وقت الطهر لضرورة تحير المستحاضة فلو أخلت بالولاء في مرة من المرات الثلاث لم تبرأ أما في الأولى والأخيرة فلما مر في غير المتتابع في الطريق الثاني وأما في المتوسطة فلأنها لو صامت الرابع والسادس مثلا احتمل الانقطاع في الثالث والعود في الثامن عشر فيقع متفرقا بغير حيض لأن الذي يصح لها حينئذ الرابع والسادس والسابع عشر وإنما وجب التفريق بين المرات أما بين الأوليين فلأنها لو والت بينهما كأن صامت الأول وثانيه وثالثه ورابعه احتمل الانقطاع في الثالث والعود في الثامن عشر فلا يصح إلا الرابع والسابع عشر ويقع التفريق بغير حيض وأما بين الأخيرتين فلأنها لو صامت الخامس عشر وثانيه وثالثه ورابعه احتمل الانقطاع في الأول والعود في
стр. 359
السادس عشر فلا يصح إلا الثاني والخامس عشر ويقع التفريق بغير حيض أيضا وإنما لم يأت ذلك في الزائد على السبع لأنه لا يمكن صوم أكثر منها مرتين متفرقتين في خمسة عشر. وتقييده ما ذكر بالسبع فما دونها مع شرط التفريق من زيادته وبه صرح صاحب الحاوي الصغير وغيره.
"فإن زاد" المتتابع "على السبع ونقص عن خمسة عشر" الأولى فإن كان أربعة عشر فما دونها ليشمل ما دون السبع "صامت له ستة عشر ولاء ثم تصوم قدر المتتابع أيضا ولاء" بين أفراده وبينهما وبين الستة عشر فلقضاء ثمانية متتابعة تصوم أربعة وعشرين ولاء فتبرأ إذ الغاية بطلان ستة عشر فتبقى ثمانية من الأول أو الآخر أو منهما أو من الوسط ولقضاء أربعة عشر تصوم ثلاثين وإنما وجب الولاء في مجموع المدة لأنها لو صامت ثمانية من الأول وأفطرت التاسع ثم صامت ستة عشر من العاشر إلى الخامس والعشرين احتمل الانقطاع في الأول والعود في السادس عشر فلا يصح من الثمانية إلا سبعة ومن الستة عشر إلا ستة مع تخلل إفطار يوم في الطهر وذلك يقطع الولاء فلا يحصل الثمانية المتتابعة وكذا لو صامت ستة عشر أولا ولاء ثم أفطرت السابع عشر وصامت بعده ثمانية احتمل الانقطاع في التاسع والعود في الرابع والعشرين فلا يصح من الستة عشر إلا سبعة ومن الثمانية إلا ستة مع تخلل القاطع. وإنما لم يأت ذلك في الزائد على الأربعة عشر لأن الشهر لا يسع أكثر منها ومن ستة عشر وقوله فإن زاد إلخ من زيادته "فإن كان" ما عليها شهرين"متتابعين صامت مائة وأربعين يوما ولاء" فتبرأ إذ يحصل من كل ثلاثين أربعة عشر فيحصل من مائة وعشرين ستة وخمسون ومن عشرين الأربعة الباقية وإنما وجب الولاء لأنها لو فرقت احتمل وقوع الفطر في الطهر فيقطع الولاء.
"فإن أرادت قضاء" صلاة "فائتة أو منذورة" (١) "اغتسلت وصلتها"
стр. 360
متى شاءت "وأمهلت قدر ما اغتسلت وصلت ثم تصليها بغسل" آخر "بحيث تقع في خمسة عشر من أول" غسل "الصلاة الأولى ثم تمهل من" أول ليلة" السادس عشر قدر الإمهال الأول ثم تعيدها بغسل" آخر"قبل تمام شهر من المرة الأولى ويشترط أن لا تؤخر الثالثة عن" أول ليلة "السادس عشر أكثر من الزمن المتخلل بين آخر المرة الأولى وأول الثانية" كما مر في الصوم. "وكذلك" الحكم "في صلوات" كخمس"إلا أنه" وفي نسخة أنها "يكفيها الوضوء لما بعد الأولى" بأن تتوضأ لكل واحدة بعدها.
"والطواف" بركعتيه "كالصلاة" فيما ذكر والحاصل أن كلا من الصلاة الواحدة والصلوات الخمس والطواف وإن تعدد كصوم يوم والإمهال الأول كإفطار اليوم الثاني والإمهال الثاني كإفطار السادس عشر وأما العشر فكصوم يومين.
"ولها في قضاء الصلوات طريق آخر أن تصليها إن لم تختلف" كخمسة أصباح "مرة بالاغتسال بزيادة صلاة ثم مرة بالزيادة في أول" ليلة "السادس عشر من شروعها الأول" وقياس ما مر في الصوم أنه لا يتعين إيقاع الصلاتين الزائدتين مع المرتين بل الشرط أن توقعهما بينهما كيف شاءت إن أخرت المرة الثانية عن أول الليلة بزمن يسع صلاة بشرطها.
"فإن اختلفت صلتها ولاء مرتين الثانية" منهما"بترتيب الأولى حين يمضي من السادس عشر ما يسع الصلاة المستفتح بها منهن وتزيد بينهما صلاتين من كل نوع" توقعهما في خمسة عشر يوما من أول الشروع"مثاله عليها ثلاثة أصباح وظهران تصلي الكل ولاء ثم تزيد صبحين وظهرين فيما دون خمسة عشر" لفظة دون من زيادته ولا حاجة إليها بل قد توهم محذورا "ثم تمهل من
стр. 361
السادس عشر ما يسع صبحا بشروطها" من غسل وغيره ثم تعيد الخمس كما فعلت أولا وقوله بشروطها من زيادته "ففي" الأولى والأوفق بكلام أصله وفي "هذه الطريق تغتسل لكل صلاة" بخلاف الطريق الأولى وما ذكره من أن الإمهال في السادس عشر بقدر ما يسع الصلاة المفتتح بها تبع فيه أصله وهو صحيح وإن عبر كثير بقدر ما يسع الصلوات كلها لأن الدم إن طرأ في أثناء صلاة منهن في المرة الأولى انقطع في مثل ذلك الوقت من السادس عشر.
"فرع المتحيرة ينفقها" أي ينفق عليها "الزوج" كغيرها "ولا خيار له في الفسخ" للنكاح لأن جماعها متوقع بخلاف الرتقاء "وعدتها" لفرقة الحياة إذا لم تكن حاملا "ثلاثة أشهر في الحال" لتضررها بطول الانتظار (١) إلى سن اليأس وتعتبر الأشهر بالأهلة ما أمكن فإن انطبق الفراق على أول الهلال فذاك وإلا اعتبر بعده شهران بالهلال ثم تكمل المنكسر من الشهر ثلاثين إلا أن يكون الفراق حصل وقد بقي من الشهر أكثر من خمسة عشر يوما فلا يحتاج إلى تكملة بل يحسب ذلك قرء كما سيأتي في العدد لأن الأشهر غير متأصلة في حقها بل يحسب كل شهر في حقها قرء لاشتماله عليه غالبا "وإن ذكرت الأدوار فثلاثة" أي فعدتها ثلاثة "منها" سواء أكانت ثلاثة أشهر أم أكثر أم أقل لاشتمالها على ثلاثة أقراء والتصريح بهذا من زيادته (٢) فلو شكت في قدرها أخذت بالأكثر قاله الدارمي (٣) ويستثنى من ذلك أخذا مما مر آنفا ما إذا حصل الفراق وقد بقي من الدور زيادة على أكثر ما يمكن جعله حيضا كأن كان دورها عشرين وفارقها وقد بقي منه أكثر من خمسة أيام.
"ولا تقدم العصر والعشاء" أي لا تجمعهما تقديما "لسفر ونحوه" من مطر لأن شرطه تقدم الأولى صحيحة يقينا (٤)، أو بناء على أصل ولم يوجد
стр. 362
هنا وليس كمن شك هل أحدث أم لا فصلى الظهر فإن له أن يجمع معها العصر لأنه يبني على أصل الطهارة السابقة وأفهم كلامه كالروضة جواز الجمع تأخيرا وهو ظاهر ولا يمنع منه احتمال طرو الحيض قبل العصر وإن أدى إلى تفويت صلاة الظهر لأن القضاء يجبر ذلك نعم قد يشكل ذلك على القول بعدم وجوب القضاء"ولا تؤم" في صلاتها بطاهرة ولا متحيرة بناء على ما مر من وجوب القضاء عليها في الأولى ولاحتمال أنها حائض دون المؤتمة بها في الثانية.
"ولا تفدي" أي لا يلزمها الفداء عن صومها "إن أفطرت للرضاع" (١) لاحتمال كونها حائضا وظاهر أخذا من هذا التعليل أن محل ذلك إذا أفطرت ستة عشر يوما فأقل أما إذا زادت عليها فيلزمها الفداء عن الزائد لأن المتيقن فيه طهرها بدليل أنه لا يصح لها من رمضان التام إلا أربعة عشر يوما كما مر "وشكها في نية صوم يوم بعد الغروب لا يضر كغيرها" لأن الشك بعد الفراغ لا يؤثر وقيل يضر لأن هذا الصوم كيوم واحد فصار كالشك في أثنائه.
"الحال الثالث" للناسية "أن تحفظ قدر عادتها" دون وقتها كأن قالت كان حيضي خمسة أضللتها في دوري أو حيضي خمسة ودوري ثلاثين (٢)،
стр. 363
"وهذا لا يفيد" خروجها عن التحير المطلق لاحتمال كل زمن الحيض والطهر والانقطاع (١) "إلا إن حفظت معه" أي من حفظ القدر "قدر الدور مع ابتدائه كأن قالت كان حيضي عشرة من الثلاثين المعينة" أي التي عينتها "فزمانها" أي الثلاثين "شك" يحتمل الحيض والطهر "وبعد مضي عشر تغتسل لكل فريضة" لأنه يحتمل الانقطاع أيضا بخلاف العشر الأول لا يحتمله.
"فإن قالت" كان حيضي "إحدى العشرات اغتسلت آخر كل عشرة" لاحتمال الانقطاع "فإن قالت كان حيضي عشرة من العشرين الأولة" الأفصح الأولى "فالعشرة الأخيرة طهر" بيقين"والباقي مشكوك فيه" يحتمل الحيض وغيره "لكن" العشرة "الثانية تحتمل الانقطاع" دون الأولى"وإن قالت كان حيضي خمسة عشر من العشرين الأولى فالخمسة الأولى شك لا تحتمل الانقطاع" وتحتمل الحيض والطهر "و" الخمسة "الثانية والثالثة حيض" بيقين"والرابعة تحتمل الانقطاع" والحيض والطهر"و" ما بعد هما "إلى آخر الشهر طهر بيقين ولو قالت كان حيضي خمسة من الشهر" أي من أحد نصفيه"وكنت طاهرا في الثالث عشر فالخمسة الأولى تحتمل الابتداء" والطهر دون الانقطاع"ومنها إلى آخر الثاني عشر تحتمل الانقطاع" والحيض والطهر "والثالث عشر واليومان بعده طهر" بيقين"والخمسة بعدها لا تحتمل انقطاعا" وتحتمل الحيض والطهر"والباقي محتمل" للجميع (٢)،
стр. 364
"وحيث زاد المنسي على نصف المنسي فيه فالزائد ومثله" أي فضعف الزائد قال الرافعي وإن شئت قلت فالزائد من ضعف المنسي على المنسي فيه"حيض في الوسط" ففي مثال نسيان الخمسة عشر في العشرين الأولى الزائد من المنسي على نصف المنسي فيه خمسة وضعفها عشرة وبالعبارة الثانية ضعف المنسي ثلاثون والمنسي فيه عشرون والثلاثون تزيد عليها بعشرة.
стр. 365
"الباب الرابع في التلفيق"
لو قال في التقطع أو في السحب كان أولى وإنما عبر الشيخان بالتلفيق لأنهما حكيا الخلاف في مسألة التقطع هل يؤخذ بالسحب أو بالتلفيق والمصنف جازم بالأول إذا "رأت وقتا دما ووقتا نقاء بحيث تخرج القطنة" التي أدخلتها في فرجها "بيضاء ولم يجاوز" ذلك "الأكثر" أي أكثر الحيض "ولا نقص مجموع الدم عن الأقل فكل" نقاء "محتوش بدم" أي دمين"حيض" (١) تبعا لهما وقوله بحيث تخرج القطنة بيضاء تعريف للنقاء المختلف في كونه حيضا أو طهرا فإن قلت فلا حاجة بالمصنف إلى ذكره لأنه جازم بأن النقاء حيض سواء أكان بالحيثية المذكورة أم لا قلت بل له به حاجة من حيث إنه يلزمها فيه أن تغتسل وتستبيح فيه الصلاة والوطء ونحوهما كما سيأتي.
"فرع المبتدأة وغيرها بعد" رؤية الدم قدر"يوم وليلة تغتسل" وجوبا "لكل انقطاع وتستبيح الصلاة والوطء ونحوهما" مما يمتنع بالحيض،
стр. 366
لأن الظاهر عدم عود الدم "فإذا انقطع" الدم "قبل خمسة عشر" (١) يوما "فالكل" أي فكل من الدم والنقاء المحتوش"حيض فلا تصلي" ولا تفعل شيئا مما ذكر"في الشهر الثاني للانقطاع" لأن الظاهر أنها فيه كالشهر الأول وهذا ما في الروضة عن تصحيح الرافعي لكنه تعقبه بأن الأصح أنها فيما عدا الشهر الأول كهي فيه وصححه في التحقيق والأول أوجه (٢).
"وإن جاوزها" أي الخمسة عشر"ورددناها إلى مرد" من يوم وليلة للمبتدأة وعادة للمعتادة وتمييز للمميزة "أجزأها في الشهر الأول ما صلت" وصامت "في" أيام "النقاء" الواقعة فيما وراء المرد"وقضت منه أيام الدم" (٣) الواقعة في ذلك "فإن كانت عادتها ستة أيام" متوالية "وتقطع" الدم"يوما يوما حيضناها خمسة لأن السادس نقاء لم يحتوشه حيض ولا بد من احتواشه" به كما علم مما مر وأيام العادة كالخمسة عشر بلا مجاوزة "ولو كانت عادتها خمسة من أول الثلاثين فرأت الدم يوم الثلاثين وتقطع حيضناها خمسة متوالية أولها الثلاثون ولو رأته في اليوم الثاني وتقطع أيضا حيضناها من" أول "الثاني خمسة متوالية ويثبت انتقال العادة بمرة و" حينئذ "إذا انطبق الدم في المستقبل على أول الدور فلا إشكال" في أنه ابتداء الحيض.
"وإن اختلف" بتقدم أو تأخر "جعلنا أول الدور أقرب النوب" أي نوب الدم "إليه" أي إلى أول دورها "فإن استويا" تقدما وتأخرا "فالمتأخرة" هي أول الدور قال في الأصل وطريق معرفة ذلك أن تأخذ نوبة دم ونوبة نقاء وتطلب عددا صحيحا يحصل من ضرب مجموع النوبتين فيه مقدار دورها فإن وجدته علم الانطباق وإلا فاضربه في عدد يكون الحاصل منه أقرب إلى دورها أي أوله زائدا أو ناقصا واجعل حيضها الثاني أقرب الدماء إلى أول الدور فإن
стр. 367
استوى طرفا الزيادة والنقص فالعبرة بالزائد "مثال ذلك" في الانطباق عادتها خمسة من ثلاثين والتقطع يوم يوم فنوبتا الدم والنقاء يومان وتجد عددا إذا ضربتهما فيه يبلغ ثلاثين وهو خمسة عشر فيعلم انطباق الدم على أول دورها أبدا ما دام التقطع بهذه الصفة فدورها أبدا ثلاثون ومثاله في غير الانطباق مع التساوي
"عادتها العشرة الأولى من الشهر فرأته من أوله وتقطع يومين يومين فيكون اليوم الأول والثاني من الدور الثاني نقاء فيستوي ابتداء النوبتين" أي نوبتي الدم "في القرب من أول الدور وقد قلنا أن" النوبة "المتأخرة أولى فتحيضها من اليوم الثالث لا من التاسع والعشرين" لأنك لم تجد عددا يحصل من ضرب أربعة فيه مقدار الدور بل ما يقرب منه وهو سبعة وثمانية فيحصل بالأول ثمانية وعشرون وبالثاني اثنان وثلاثون فاستوى الطرفان فخذ بالزيادة "ثم في الدور الذي يليه تحيضها من أول الثلاثين" لانطباق الدم عليه لأنك إذا ضربت الأربعة في سبعة حصل ثمانية وعشرون آخرها الثلاثون "ثم" تحيضها في "الذي يليه من اليوم الثالث من الشهر" فدور أول شهر الاستحاضة اثنان وثلاثون والذي يليه ثمانية وعشرون والذي يليه اثنان وثلاثون"وهكذا" ومثاله في غير الانطباق مع عدم التساوي ما ذكره بقوله.
"ولو تقطع ثلاثة دما وأربعة نقاء حيضناها من التاسع والعشرين لأنه أقرب إلى الدور" لأنك إذا ضربت مجموع النوبتين في أربعة حصل ثمانية وعشرون وفي خمسة حصل خمسة وثلاثون والأول أقرب إلى الدور فخذ به "وفي" الدور "الذي يليه نحيضها من الرابع لا من السابع والعشرين" لأن الأول أقرب إلى الدور لأنك إذا ضربت مجموع النوبتين في أربعة حصل ثمانية وعشرون آخرها السادس والعشرون وفي خمسة حصل خمسة وثلاثون آخرها الثالث وهو أقرب إلى الدور من الأول والتصريح بهذا من زيادته وقوله من زيادته "لأن المتأخرة عند الاستواء أولى" لا يصلح تعليلا لجميع ذلك بل للأولى منه خاصة مع أن قوله فيه وقد قلنا أن المتأخرة أولى يغني عنه ويجوز أن يكون تعليلا للأخير بمعنى أن المتأخرة عند الاستواء أولى فكيف إذا كانت
стр. 368
أقرب.
"ولو كانت عادتها ستة والتقطع ستة ستة كان حيضها في الدور الثاني الستة الثانية" لأن المتأخرة عند الاستواء أولى كما مر "ثم في الذي يليه الستة الأولى" لانطباقها على أوله والتصريح بهذا من زيادته،
"ولو كانت عادتها يوما وليلة فرأت في شهر يوما دما وليلة نقاء واستمر هكذا فلا حيض لها إذ لم يكن مجموع دم العادة" أي الدم الواقع فيها "حيضا" والتعليل من زيادته والأولى ما علل به غيره أنه لو كان لها حيض لزم كون حيضها أقل من أقل الحيض أو أكثر من مردها أو كون النقاء الذي لم يحتوش بدمي الحيض حيضا وكل ممتنع.
"ولو رأت يوما سوادا ويوما حمرة فإن انقطع الأسود لخمسة عشر فكلها حيض" كما لو انقطع الجميع فيها "وإن استمر الجميع فمستحاضة" فيأتي فيها أحوالها السابقة من أنها مبتدأة غير مميزة أو معتادة كذلك متحيرة مطلقة أو من وجه وأحكامها كلها عرفت مما مر.
стр. 369
"الباب الخامس في النفاس"
يقال في فعله نفست المرأة بضم النون وفتحها وبكسر الفاء فيهما والضم أفصح"وهو" لغة الولادة وشرعا "دم الولادة".
"وأول وقته بعد خروج الولد" وقيل أقل الطهر فأوله فيما إذا تأخر خروجه عن الولادة من الخروج لا منها (١)، وهو ما صححه في التحقيق وموضع من المجموع عكس ما صححه في الأصل وموضع آخر من المجموع وكلام المصنف
стр. 370
محتمل لكل منهما لكنه إلى الثاني أقرب وقضية الأخذ بالأول أن زمن النقاء لا يحسب من الستين (١) لكن صرح البلقيني بخلافه فقال ابتداء الستين من الولادة وزمن النقاء لا نفاس فيه وإن كان محسوبا من الستين ولم أر من حقق هذا انتهى.
"وإن كان" الولد"علقة" أو مضغة (٢) فإن الدم الخارج بعده نفاس.
"وأقله لحظة وأكثره ستون يوما (٣) وغالبه أربعون" يوما اعتبارا بالوجود وأما خبر أبي داود كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما فمحمول على الغالب أو على نسوة مخصوصات ففي رواية كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة (٤) وعبر بدل اللحظة في التحقيق كالتنبيه بالمجة أي الدفعة وفي الأصل بأنه لا حد لأقله أي لا يتقدر بل ما وجد منه وإن قل يكون نفاسا ولا يوجد أقل من مجة ويعبر عن زمنها باللحظة فالمراد من العبارات واحد.
"ودم الحامل حيض" (٥) إذا اجتمعت شروطه"ولو تعقبه الطلق" لعموم
стр. 371
الأدلة (١) فتثبت له أحكامه "لكن لا يحرم الطلاق" لانتفاء تطويل العدة به "ولا تقضي العدة إن كان له حكم الحمل" في انقضائها بالحمل بأن كانت لصاحبه فإن لم تكن له بأن كان الحمل من زنا كأن فسخ نكاح صبي بعيبه أو غيره بعد دخوله وهي حامل من زنا أو تزوج الرجل حاملا من زنا وطلقها أو فسخ نكاحها بعد الدخول انقضت العدة بالحيض مع وجود الحمل وإن كان من غير زنا كأن طلقها حاملا منه فوطئها غيره بشبهة أو بالعكس لم تنقض به خلافا للقاضي.
"و" الدم "الخارج مع الولد ودم الطلق ليس" شيء منهما "بحيض" لأنه من آثار الولادة "ولا نفاس" لتقدمه على خروج الولد بل دم فساد نعم المتصل من ذلك بحيضها (٢) المتقدم حيض.
"والدم" الخارج "بين التوأمين حيض كما" أي كالخارج "بعد عضو انفصل" من الولد المجتن لخروجه قبل فراغ الرحم.
"فصل فإن جاوز" دم النفساء "الستين جرت على عادتها في النفاس" إن كانت معتادة فيه"ويفرض ذلك" أي الخارج في عادتها "حيضة ثم تمكث" بعده إن كانت معتادة في الحيض "قدر طهرها منها" أي من الحيضة "في العادة" في الطهر "ثم تحيضها كالعادة" في الحيض "فإذا تعودت النفاس" بأن سبق لها فيه عادة "دون الحيض" بأن كانت مبتدأة فيه"جعلنا طهرها بعد عادة النفاس تسعة وعشرين يوما وحيضناها" بعده "يوما وليلة واستمرت وهكذا مبتدأة فيهما" أي في النفاس والحيض، "إلا
стр. 372
أن هذه" أي المبتدأة فيهما "نفاسها لحظة" وهو الأقل لأنه المتيقن"وكذا من ولدت مرارا ولم تر نفاسا" نفاسها فيما ذكر لحظة "إلا أنها ترد إلى عادتها في الحيض والطهر" إن كانت معتادة فيهما "والمميزة في النفاس ترد إلى" الدم "القوي بشرط أن لا يزيد على ستين" وأما أقله وأقل الضعيف فلا ضبط لهما.
"ولو انقطع دمها ولم" تر بعد الولادة دما ولبثت طاهرة خمسة عشر يوما فأكثر ثم رأت الدم بمعنى أو لم "تر" بعد الولادة "دما ولبثت طاهرة خمسة عشر يوما" فأكثر "ثم رأت الدم حكمنا به حيضا ولو كان في مدة النفاس" لتخلل طهر صحيح ولو حكمنا به نفاسا لكان المتخلل نفاسا بالسحب بلا ضرورة.
"وإن لبثت طاهرة أقل" من خمسة عشر يوما ثم رأت الدم "فهو نفاس" كما في الحيض"وإن نقص" الدم العائد في التي قبل هذه "عن" أقل "الحيض فدم فساد" لا حيض لنقصه عن أقله ولا نفاس لقطع الطهر حكمه "أو جاوز" العائد "الأكثر" أي أكثر الحيض "فهي مستحاضة ترد إلى مردها" من يوم وليلة أو عادة أو تمييز"ولو نسيت العادة من النفاس احتاطت" أبدا "سواء كانت مبتدأة في الحيض أو معتادة" فيه"فإن ذكرت عادة الحيض" قدرا فقط "فكالناسية لوقته" دون قدره "وقد سبق بيانه".
"وإن تطهرت" بعد انقطاع دمها "ولم تأمن العود سن" للزوج"أن لا يطأها" احتياطا فإن وطئها لم يكره كما صرح به في الروضة.
стр. 373
"كتاب الصلاة"
هي لغة الدعاء بخير قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي ادع لهم وشرعا أقوال وأفعال مفتتحة (١) بالتكبير مختتمة بالتسليم والأصل فيها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي حافظوا عليها دائما بإكمال واجباتها وسننها، وأخبار كخبر الصحيحين أنه ﷺ قال: "فرض الله على أمتي (٢) ليلة الإسراء خمسين صلاة فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة" (٣).
"وفيه سبعة أبواب الأول في المواقيت" صدر به الأكثرون تبعا للشافعي
стр. 374
كتاب الصلاة لأن أهمها الخمس وأهم شروطها مواقيتها إذ بدخولها تجب وبخروجها تفوت والأصل فيها آية ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ (١) [الروم: ١٧] قال ابن عباس أراد بحين تمسون صلاة المغرب والعشاء وبحين تصبحون صلاة الصبح وبعشيا صلاة العصر وبحين تظهرون صلاة الظهر وخبر "أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكان الفيء قدر الشراك" (٢) والعصر حين كان ظله أي الشيء مثله والمغرب حين أفطر الصائم أي دخل وقت إفطاره والعشاء حين غاب الشفق والفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله والعصر حين كان ظله مثليه والمغرب حين أفطر الصائم والعشاء إلى ثلث الليل والفجر فأسفر وقال هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين (٣) رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وغيره وقوله: "صلى بي الظهر حين كان ظله مثله" أي فرغ منها حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذ قاله الشافعي ﵁ نافيا به اشتراكهما في وقت ويدل له خبر مسلم "وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر" (٤).
"وأول وقت الظهر (٥) زوال الظل" يعني زيادته بعد استواء الشمس،
стр. 375
أي انتهائها إلى وسط السماء (١) "أو حدوثه" بعد ذلك إن لم يبق عنده ظل قال في الأصل وذلك يتصور في بعض البلاد كمكة وصنعاء اليمن في أطول أيام السنة (٢) وحكي معه في المجموع عن أبي جعفر الراسبي أنه يكون بمكة قبل أطول يوم بستة وعشرين يوما وبعده كذلك واعترضه في المهمات بأن المحكي عن أبي جعفر أنه يكون في يومين قبل أطول يوم بستة وعشرين وبعده كذلك لا أنه يكون في جميع المدة انتهى وظاهر أن كلام المجموع ليس صريحا في أنه في جميع المدة "وسائر" أي جميع "وقته" أي الظهر "اختيار إلى أن يصير ظل الشيء مثله غير ظل الاستواء" أي الظل الموجود عنده ن كان ظل واعتبر المثل بقامتك أو غيرها قال العلماء وقامة الإنسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه وما ذكره كالروضة من أن الجميع وقت اختيار صحيح وتحريره ما في المجموع حيث قال قال الأكثرون وللظهر ثلاثة أوقات وقت فضيلة أوله ووقت اختيار إلى آخره ووقت عذر وقت العصر لمن يجمع وقال القاضي لها أربعة أوقات وقت فضيلة أوله إلى أن يصير ظل الشيء مثل ربعه ووقت اختيار إلى أن يصير مثل نصفه ووقت جواز إلى آخره ووقت عذر وقت
стр. 376
العصر لمن يجمع ولها أيضا وقت ضرورة وسيأتي ووقت حرمة وهو آخر وقتها بحيث لا يسعها ولا عذر ويجريان في سائر أوقات الصلوات.
"ثم" بعد مصير ظل الشيء مثله غير ما ذكر "يدخل العصر" أي وقته "لا بحدوث زيادة" فاصلة بينه وبين وقت الظهر وأما قول الشافعي فإذا جاوز ظل الشيء مثله بأقل زيادة فقد دخل وقت العصر فليس مخالفا لذلك بل محمول على أن وقت العصر لا يكاد يعرف إلا بها وهي منه "ويمتد إلى الغروب" لخبر جبريل السابق مع خبر الصحيحين "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (١) وقوله في خبر جبريل بالنسبة إليها وإلى العشاء والصبح والوقت ما بين هذين محمول على وقت الاختيار جمعا بين الأدلة وقوله لا بحدوث زيادة من زيادته على الروضة "والاختيار" أي وقته "منه" أي من أول وقت العصر يمتد "إلى مصير الظل" للشيء "مثليه" غير ظل الاستواء.
"والمغرب" أي وقته "بسقوط قرص الشمس وإن بقي الشعاع" في الصحاري وهو الضوء المستعلى كالمتصل بالقرص "وذهابه" عن أعلى الحيطان والجبال "دليل" لسقوط القرص "في العمران" والجبال "ويبقى" وقت المغرب "قدر" زمن "أذانين" أي أذان وإقامة "وخمس ركعات وسطا" كذا أطلقه الجمهور واعتبر القفال في حق كل أحد الوسط من فعل نفسه لاختلاف الناس في الحركات والجسم والقراءة خفة وثقلا قال في المهمات وهو حسن (٢) يصلح أن يكون شرحا لكلام غيره فليحمل عليه "بشروطها" أي مع شروط الصلاة
стр. 377
"كالطلب الخفيف" في التيمم "والوضوء" والغسل (١) "و" مع "السنن" المطلوبة لها ولشروطها كتعمم وتقمص وتثليث "بلا إزعاج" أي إسراع "وبكسر" أي ومع كسر حدة "جوع بلقم" وصوب في المجموع وغيره أنه يعتبر الشبع (٢) لخبر الصحيحين "إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم" (٣). وإنما كان وقتها ما ذكر لأن جبريل صلاها في اليومين في وقت واحد بخلاف غيرها وللحاجة إلى فعل ما ذكر معها اعتبر قدر زمنه قال الرافعي في الشرح الصغير وقياس استحباب ركعتين قبلها اعتبار سبع ركعات وقد صحح النووي استحبابهما وقول المصنف كالطلب الخفيف مع قوله والسنن بلا إزعاج من زيادته.
"فإن أحرم بها فله مدها" بالتطويل في القراءة وغيرها "إلى" دخول وقت "العشاء" (٤) كغيرها وإن كان وقتها ضيقا "ولأنه ﷺ كان يقرأ فيها بالأعراف في
стр. 378
الركعتين كلتيهما" (١) رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين وفي البخاري نحوه وقراءته لها تقرب من مغيب الشفق لتدبره لها "والقديم وهو المختار" في التحقيق وغيره والصواب في الروضة والأظهر في المنهاج والصحيح في المجموع وغيره "امتداده" أي وقت المغرب "إلى مغيب الشفق الأحمر" قال في المجموع بل هو الجديد أيضا لأن الشافعي علق القول به في الإملاء وهو من الكتب الجديدة على ثبوت الحديث فيه وقد ثبتت فيه أحاديث في مسلم منها حديث وقت المغرب ما لم يغب الشفق وأما حديث صلاة جبريل في اليومين في وقت واحد فمحمول على وقت الاختيار وأيضا أحاديث مسلم مقدمة عليه لأنها متأخرة بالمدينة وهو متقدم بمكة ولأنها أكثر رواة وأصح إسنادا منه قال وعلى هذا للمغرب ثلاثة أوقات وقت فضيلة واختيار أول الوقت ووقت جواز ما لم يغب الشفق ووقت عذر وقت العشاء لمن يجمع وعلى الأول لها وقت فضيلة (٢) واختيار ووقت عذر "وذلك" أي مغيب الشفق الأحمر لا ما بعده من الأصفر ثم الأبيض.
"أول" وقت "العشاء ومن لا عشاء لهم" بأن يكون بنواح لا يغيب فيها شفقهم "يقدرون" قدر ما يغيب فيه الشفق "بأقرب البلاد" إليهم كعادم القوت المجزئ في الفطرة ببلده "والاختيار" أي وقته يمتد "إلى ثلث الليل" (٣) لخبر جبريل السابق "والجواز" أي وقته مع الكراهة (٤) كما صرح الروياني يمتد "إلى الفجر الصادق" لخبر جبريل مع خبر مسلم ليس في النوم
стр. 379
تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى (١) ظاهره يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى من الخمس أي في غير الصبح لما سيجيء في وقتها وخرج بالصادق الكاذب وهو ما يطلع مستطيلا بأعلاه ضوء كذنب السرحان وهو الذنب ثم يذهب وتعقبه ظلمة ثم يطلع الفجر الصادق مستطيرا بالراء أي منتشرا وسمي الأول كاذبا (٢) لأنه يضيء ثم يسود ويذهب والثاني صادقا لأنه يصدق عن الصبح ويبينه وذكر في المجموع للعشاء أربعة أوقات الوقتان المذكوران ووقت فضيلة أول الوقت ووقت عذر وقت المغرب لمن يجمع.
"وهو" أي الفجر الصادق "أول" وقت "الصبح" ويمتد إلى طلوع الشمس (٣) لخبر مسلم "وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس" "والاختيار" أي وقته يمتد "إلى الأسفار" (٤) أي الإضاءة لخبر جبريل السابق "فله" الأولى وله.
"وللعصر أربعة أوقات الفضيلة وهي (٥) أوله ثم الاختيار" إلى الأسفار في الصبح وإلى مصير ظل الشيء مثليه في العصر كما مر "ثم الجواز" بلا كراهة
стр. 380
إلى الحمرة التي قبل طلوع الشمس والصفرة التي قبل غروبها "ثم الكراهة" أي ثم الجواز بالكراهة بمعنى أنه يكره تأخيرها إليه لخبر مسلم "تلك صلاة المنافقين يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا (١) ".
"وهي" أي الكراهة أي وقتها "وقت الاصفرار منهما" أي من وقتي الصبح والعصر وفي تعبيره بالاصفرار تغليب فإنه بالنسبة إلى الصبح احمرار لا اصفرار كما صرح به الأصل واعلم أنه قد ثبت في مسلم عن النواس بن سمعان قال "ذكر رسول الله ﷺ الدجال قلنا يا رسول الله ما لبثه في الأرض قال: "أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم" قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم قال: "لا اقدروا له قدره" (٢) فيستثنى هذا اليوم مما ذكر في المواقيت ذكره في المهمات ويقاس به اليومان التاليان له وللعصر وقت عذر وهو وقت الظهر لمن يجمع "وصلاة الصبح نهارية" لآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ﴾ [البقرة: ١٨٧] وللأخبار الصحيحة في ذلك (٣) "وهي عند الشافعي" والأصحاب الصلاة "الوسطى" لآية ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] إذ لا قنوت إلا في الصبح (٤) ولخبر مسلم "قالت عائشة لمن يكتب لها مصحفا اكتب والصلاة
стр. 381
الوسطى (١) وصلاة العصر ثم قالت سمعتها من رسول الله (٢) ﷺ " إذ العطف يقتضي التغاير.
"قال النووي عن صاحب الحاوي" الكبير "صحت الأحاديث أنها العصر" كخبر "شغلونا (٣) عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" (٤) "ومذهب الشافعي الحديث" أي اتباعه (٥) "فصار هذا مذهبه ولا يقال فيه قولان" كما وهم فيه بعض أصحابنا وقال في شرح مسلم الأصح أنها العصر كما قاله الماوردي "والأولى أن تسمى" الصبح "صبحا وفجرا" لأن القرآن جاء بالثاني والسنة بهما معا "لا غداة" ولا يقال تسميتها غداة مكروهة كما صرح به في الروضة.
"وتكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة" للنهي عن الأول في خبر البخاري لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب وتقول الأعراب هي
стр. 382
العشاء (١) وعن الثاني في خبر مسلم "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل" (٢) بفتح أوله وضمه وفي رواية بحلاب الإبل قال في شرح مسلم معناه إنهم يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام والله تعالى إنما سماها في كتابه العشاء فإن قلت قد سميت في الحديث عتمة كقوله "لو تعلمون ما في الصبح والعتمة" قلنا استعمله لبيان الجواز وأن النهي للتنزيه أو أنه خاطب بالعتمة من لا يعرف العشاء (٣) وما ذكر من كراهة تسميتها عتمة هو ما في الروضة والتحقيق (٤) والمنهاج لكن في المجموع نص في الأم (٥) على أنه يستحب أن لا يسمى بذلك وذهب إليه المحققون من أصحابنا وقالت طائفة قليلة تكره قال في المهمات فظهر أن الفتوى على عدم الكراهة.
"ويكره النوم قبلها (٦) والحديث بعدها" لأنه ﷺ كان يكرههما (٧) رواه الشيخان عن أبي برزة وعلل في المجموع الثاني بأن نومه يتأخر فيخاف معه فوات الصبح عن وقتها أو عن أوله أو فوات صلاة الليل إن اعتادها وعلله
стр. 383
غيره بوقوع أفضل الأعمال خاتمة عمله وربما مات في نومه وبأن الله تعالى جعل الليل سكنا وهذا يخرجه عن ذلك (١) "لا في خير أو لعذر" كقراءة قرآن وحديث ومذاكرة فقه وإيناس ضيف وتكلم بما دعت الحاجة إليه كحساب فلا كراهة لأن ذلك خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة وكراهة النوم قبلها قال في المهمات قال ابن الصلاح تعم سائر الأوقات وهو متجه قال وإطلاق الرافعي كراهة الحديث بعدها يشمل ما إذا جمعها تقديما والمتجه خلافه (٢) ومحل كراهة النوم قبلها إذا ظن تيقظه في الوقت والإحرام كما قاله ابن الصلاح وغيره.
"فصل تجب الصلاة بأول الوقت وجوبا موسعا و" معناه أنه "لا يأثم بتأخيرها" إلى آخره بقيد زاده تبعا للمجموع وغيره بقوله "إن عزم في أوله" على فعلها فيه (٣) "و" لو "مات قبل فواتها" بأن مات وقد بقي من وقتها ما يسعها.
"والحج موسع و" لكنه "يأثم بالموت بعد التمكن" من فعله ولم يفعله لأن آخر وقته غير معلوم (٤) فأبيح له تأخيره بشرط أن يبادر الموت فإذا لم يبادره كان مقصرا بخلاف آخر وقت الصلاة فإنه معلوم.
"فإن غلب على ظنه أنه يموت في أثناء الوقت" كأن لزمه قود فطالبه ولي الدم باستيفائه فأمر الإمام بقتله "تعينت" أي الصلاة "فيه" أي في
стр. 384
أوله فيعصي بتأخيره عنه لأن الوقت تضيق عليه بظنه وقياس ما مر عن ابن الصلاح (١) وغيره أن الشك كالظن وهو قضية كلام التحقيق وغيره "ثم" لو لم يمت في أثنائه كأن عفا عنه ولي الدم "لا تصير" بفعلها "في باقيه" أي الوقت "قضاء" (٢) نظرا إلى أنه فعلها في الوقت المقدر لها شرعا "وإن عزم" على فعلها فيه "ثم نام" مع ظنه فواتها (٣) أو شكه فيه "حتى فاتت" بل أو لم تفت "عصى" لتقصيره بذلك "لا إن غلبه النوم" فلا يعصي بل ولا يكره له ذلك لعذره وقوله فإن غلب إلى آخره من زيادته وبه صرح القمولي وغيره.
"ولو أدرك في الوقت ركعة (٤) لا دونها فالكل أداء" لخبر الصحيحين "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" أي مؤداة والفرق بين الركعة ودونها أنها تشتمل على معظم أفعال الصلاة (٥) إذ معظم الباقي كالتكرير لها فجعل ما بعد الوقت تابعا لها بخلاف ما دونها "وبإخراج بعضها" أي الصلاة "عن الوقت يأثم" (٦) لحرمته وإن كانت أداء فيما ذكر "لا إن اتسع" وقتها ولم تكن جمعة (٧) "فطول" ها بقراءة ونحوها حتى خرج الوقت "وأتى بركعة فيه" فلا يأثم "ولا يكره" (٨) لكنه خلاف الأولى كما في المجموع وغيره،
стр. 385
وقوله من زيادته وأتى بركعة فيه هو ما بحثه في المهمات (١) وحمل إطلاقهم عليه وقال إنه المتجه لأنهم قرروا أن الصلاة لا تكون أداء إلا بفعل ركعة في الوقت قال ويحتمل الأخذ بإطلاقهم (٢) لأن المحل الذي جعلوها فيه قضاء بفعل ما دون الركعة إنما هو عند ضيق الوقت وأما مسألتنا فالوقت يسعها وقد نقل عنه الزركشي ذلك ثم قال قلت لا فرق بين إيقاع ركعة (٣) ودونها كما صرح به البغوي في فتاويه محتجا بقول الصديق حين طول في صلاة الصبح حتى كادت الشمس أن تطلع لو طلعت لم تجدنا غافلين قال وهو كما قال لأنه استغرق الوقت (٤) بالعبادة وإدراك الركعة في الوقت لا يمنع الإثم كما مر وذلك غير ملحوظ هنا لأن المصلي غير مقصر. ا هـ. وما عزاه لفتاوى البغوي من أنه صرح فيها بأنه لا فرق لم أره فيها نعم فيها الاحتجاج المذكور لأمر آخر.
"فصل وتعجيلها" أي الصلاة أول الوقت "أفضل ولو عشاء" لقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (٥) ومن المحافظة عليها تعجيلها ولخبر ابن مسعود ﵁ سألت النبي ﷺ أي الأعمال أفضل قال: "الصلاة لأول وقتها" رواه الدارقطني وغيره وصححوه (٦) ولخبر "كان رسول الله ﷺ
стр. 386
يصلي العشاء لسقوط القمر لثالثة" (١) رواه أبو داود (٢) بإسناد صحيح (٣) قال في المجموع وأما خبر أبي داود أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر (٤) فمعارض بذلك وبغيره ولأن المراد بالإسفار ظهور الفجر الذي به يعلم طلوعه فالتأخير إليه أفضل من تعجيله عند ظن طلوعه قال وأما خبر الصحيحين "كان رسول الله ﷺ يستحب أن يؤخر العشاء" (٥) فجوابه أن تعجيلها هو الذي واظب عليه النبي ﷺ لكن الأقوى دليلا (٦) تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه.
"فلو اشتغل بالتهيؤ لها" أي للصلاة "أول الوقت والدخول فيها" بأن اشتغل بأسبابها كطهر وأذان وستر ثم أحرم بها "حصلت" فضيلة أول الوقت بل لو لم يحتج إلى أسبابها وأخر بقدرها حصلت الفضيلة ذكره في الذخائر.
"ولا يكلف عجلة غير العادة ولا يضر التأخير لأكل لقم وكلام قصير و" لا "لتحقق" دخول "الوقت وتحصيل الماء وإخراج خبث يدافعه" ونحو ذلك والتصريح بذكر تحقق الوقت إلى آخره من زيادته "ويستحب في شدة
стр. 387
حر (١) بقطر حار إبراد بظهر" أي تأخيره "لجماعة تقصد" المسجد أو نحوه "من بعد في غير ظل حتى يمتد ظل الحيطان" بحيث يمشي فيه طالب الجماعة. والأصل فيه خبر الصحيحين "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة" (٢)، وفي رواية للبخاري "بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" أي هيجانها والمعنى فيه أن في التعجيل في شدة الحر مشقة تسلب الخشوع أو كماله فسن له التأخير كمن حضره طعام يتوق إليه أو دافعه الخبث وما ورد مما يخالف ذلك فمنسوخ فلا يسن الإبراد في غير شدة الحر ولو بقطر حار ولا في قطر بارد أو معتدل وإن اتفق فيه شدة الحر ولا لمن يصلي منفردا أو جماعة ببيته أو بمحل حضره جماعة لا يأتيهم غيرهم أو يأتيهم غيرهم من قرب أو من بعد لكن يجد ظلا يمشي فيه إذ ليس في ذلك كبير مشقة وقضية كلامه أنه لا يسن الإبراد لمنفرد يريد الصلاة في المسجد وفي كلام الرافعي إشعار بسنه (٣) وهو الأوجه نبه عليه الإسنوي. ويؤخذ مما تقرر أن المراد بالبعد ما يذهب معه الخشوع أو كماله ويستثنى من ندب التعجيل أيضا أشياء (٤) منها أنه يندب التأخير لمن يرمي الجمار ولمسافر سائر وقت الأولى وللواقف بعرفة فيؤخر المغرب وإن كان نازلا وقتها ليجمعها مع العشاء بمزدلفة ولمن تيقن وجود الماء أو السترة أو الجماعة أو القدرة على القيام آخر الوقت ولدائم الحدث إذا رجا الانقطاع آخره ولمن اشتبه عليه الوقت في يوم غيم حتى يتيقنه أو يظن فواته لو أخره "لا بالجمعة" أي لا يستحب الإبراد بها لخبر الصحيحين عن سلمة "كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا
стр. 388
زالت الشمس" (١) ولشدة الخطر في فواتها المؤدي إليه تأخيرها بالتكاسل ولأن الناس مأمورون بالتبكير إليها فلا يتأذون بالحر وما في الصحيحين من "أنه ﷺ كان يبرد بها" (٢) بيان للجواز فيها جمعا بين الأدلة مع أن الخبر رواه الإسماعيلي في صحيحه في الظهر فتعارضت الروايتان فيعمل بخبر سلمة لعدم المعارض.
ولا يستحب الإبراد بالأذان كما أفهمه كلامهم وصرح به في المطلب وحمل أمر النبي ﷺ بالإبراد به على ما إذا علم من حال السامعين حضورهم عقب الأذان لتندفع عنهم المشقة ثم قال وحمله بعضهم على الإقامة وهو بعيد ورد بأنه ليس بعيدا ففي رواية الترمذي التصريح به (٣) "ولا تأخير" بالإبراد "فوق نصف الوقت" لذهاب معظمه.
"فصل وللبصير والأعمى وإن قدرا على اليقين بالصبر" أو بغيره (٤) "الاجتهاد للوقت في الغيم" أو نحوه مما يحصل به الاشتباه في الوقت "بمغلب ظنا" بدخوله "كالأوراد وصوت الديك المجرب" (٥) إصابته الوقت هذا "إن لم يخبرهما ثقة عن علم" (٦) أي مشاهدة وإن أخبرهما عن علم امتنع عليهما الاجتهاد كوجود النص (٧) "ومن قدر على الاجتهاد لم يقلد مجتهدا" لأن
стр. 389
المجتهد لا يقلد مجتهدا "نعم للأعمى" أي أعمى البصر "وأعمى البصيرة تقليد بصير" ثقة عارف لعجزهما وبما ذكر علم أن الأعمى يتخير بين الاجتهاد والتقليد وهو كذلك بخلافه في الأواني لا يقلد إلا إذا تحير وفرق بأن الاجتهاد هنا إنما يتأتى بتعاطي أعمال مستغرقة للوقت وفيه مشقة ظاهرة بخلافه ثم وقوله وأعمى البصيرة من زيادته وبه صرح في المجموع وغيره "وأذان العدل العارف بالمواقيت" في الصحو "كالإخبار عن علم" فيقلده القادر ولا يجتهد "وله تقليده أيضا" إذا أذن "في الغيم" لأنه لا يؤذن عادة إلا في الوقت وصحح الرافعي أنه يقلده في الصحو (١) دون الغيم لأنه فيه مجتهد وهو لا يقلد مجتهدا وفي الصحو مخبر عن عيان "وإن صلى" من لزمه الاجتهاد "بغير اجتهاد أعاد" وإن وافق الوقت وظن دخوله لتقصيره بترك الاجتهاد "وعلى المجتهد التأخير حتى يغلب على ظنه دخول الوقت و" تأخيره "إلى خوف الفوات" أي إلى أن يغلب على ظنه أنه لو أخر فاتت الصلاة "أفضل ويعمل المنجم بحسابه" جوازا لا وجوبا "ولا يقلده غيره" كنظيره في الصوم.
"فرع وإن صلى بالاجتهاد ولم يتبين" له كون الصلاة وقعت في الوقت أو لا "أو تبين كونها" وقعت "في الوقت أجزأه" ما صلاه "وكذا" إذا تبين وقوعها "بعده و" لكنها "تكون قضاء لا" إن تبين وقوعها "قبله" فلا تجزئه لأن العبادة البدنية لا يجوز تقديمها على وقتها فتجب إعادتها ويقع ما أعاده في الوقت أداء وما أعاده بعده قضاء.
"ويحصل التبين بخبر عدل عن علم" أي مشاهدة كما يحصل بعلمه أي علم المصلي نفسه بخلاف ما لو أخبره عدل عن اجتهاد حتى لو أخبره بأن صلاته وقعت قبل الوقت لم يلزمه إعادتها.
"فصل فيمن تصح صلاته وتجب عليه ومن لا" "ولا تصح" الصلاة "إلا من مسلم" فلا تصح من كافر لأنه ليس أهلا للعبادة "وتجب على كل بالغ
стр. 390
عاقل" (١) ذكرا أو أنثى أو خنثى "طاهر" بخلاف الصبي والمجنون لعدم تكليفهما (٢) وبخلاف الحائض والنفساء بالإجماع "فالكافر" الأصلي "مخاطب بها" خطاب عقاب عليها في الآخرة لتمكنه من فعلها بالإسلام لا خطاب مطالبة بها في الدنيا لعدم صحتها منه "وتسقط" عنه "بإسلامه" (٣) لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤) [الأنفال: ٣٨] "لا عن المرتد" فيلزمه قضاؤها بعد إسلامه تغليظا عليه ولأنه التزمها بالإسلام (٥) فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي "ولا صلاة على صبي" لما مر "وعلى أبويه" أي كل منهما وإن علا "أو القيم" (٦) من جهة الحاكم أو الوصي "أمره بها" وذكر القيم من زيادته وبه صرح في المجموع. قال في المهمات والملتقط ومالك الرقيق (٧) في معنى الأب وكذا المودع (٨) والمستعير ونحوهما (٩) فيما يظهر قال الطبري ولا يقتصر في الأمر على مجرد صيغته بل لا