← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

يصلي العشاء لسقوط القمر لثالثة" (١) رواه أبو داود (٢) بإسناد صحيح (٣) قال في المجموع وأما خبر أبي داود أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر (٤) فمعارض بذلك وبغيره ولأن المراد بالإسفار ظهور الفجر الذي به يعلم طلوعه فالتأخير إليه أفضل من تعجيله عند ظن طلوعه قال وأما خبر الصحيحين "كان رسول الله ﷺ يستحب أن يؤخر العشاء" (٥) فجوابه أن تعجيلها هو الذي واظب عليه النبي ﷺ لكن الأقوى دليلا (٦) تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه. "فلو اشتغل بالتهيؤ لها" أي للصلاة "أول الوقت والدخول فيها" بأن اشتغل بأسبابها كطهر وأذان وستر ثم أحرم بها "حصلت" فضيلة أول الوقت بل لو لم يحتج إلى أسبابها وأخر بقدرها حصلت الفضيلة ذكره في الذخائر. "ولا يكلف عجلة غير العادة ولا يضر التأخير لأكل لقم وكلام قصير و" لا "لتحقق" دخول "الوقت وتحصيل الماء وإخراج خبث يدافعه" ونحو ذلك والتصريح بذكر تحقق الوقت إلى آخره من زيادته "ويستحب في شدة

стр. 387

حر (١) بقطر حار إبراد بظهر" أي تأخيره "لجماعة تقصد" المسجد أو نحوه "من بعد في غير ظل حتى يمتد ظل الحيطان" بحيث يمشي فيه طالب الجماعة. والأصل فيه خبر الصحيحين "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة" (٢)، وفي رواية للبخاري "بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" أي هيجانها والمعنى فيه أن في التعجيل في شدة الحر مشقة تسلب الخشوع أو كماله فسن له التأخير كمن حضره طعام يتوق إليه أو دافعه الخبث وما ورد مما يخالف ذلك فمنسوخ فلا يسن الإبراد في غير شدة الحر ولو بقطر حار ولا في قطر بارد أو معتدل وإن اتفق فيه شدة الحر ولا لمن يصلي منفردا أو جماعة ببيته أو بمحل حضره جماعة لا يأتيهم غيرهم أو يأتيهم غيرهم من قرب أو من بعد لكن يجد ظلا يمشي فيه إذ ليس في ذلك كبير مشقة وقضية كلامه أنه لا يسن الإبراد لمنفرد يريد الصلاة في المسجد وفي كلام الرافعي إشعار بسنه (٣) وهو الأوجه نبه عليه الإسنوي. ويؤخذ مما تقرر أن المراد بالبعد ما يذهب معه الخشوع أو كماله ويستثنى من ندب التعجيل أيضا أشياء (٤) منها أنه يندب التأخير لمن يرمي الجمار ولمسافر سائر وقت الأولى وللواقف بعرفة فيؤخر المغرب وإن كان نازلا وقتها ليجمعها مع العشاء بمزدلفة ولمن تيقن وجود الماء أو السترة أو الجماعة أو القدرة على القيام آخر الوقت ولدائم الحدث إذا رجا الانقطاع آخره ولمن اشتبه عليه الوقت في يوم غيم حتى يتيقنه أو يظن فواته لو أخره "لا بالجمعة" أي لا يستحب الإبراد بها لخبر الصحيحين عن سلمة "كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا

стр. 388

زالت الشمس" (١) ولشدة الخطر في فواتها المؤدي إليه تأخيرها بالتكاسل ولأن الناس مأمورون بالتبكير إليها فلا يتأذون بالحر وما في الصحيحين من "أنه ﷺ كان يبرد بها" (٢) بيان للجواز فيها جمعا بين الأدلة مع أن الخبر رواه الإسماعيلي في صحيحه في الظهر فتعارضت الروايتان فيعمل بخبر سلمة لعدم المعارض. ولا يستحب الإبراد بالأذان كما أفهمه كلامهم وصرح به في المطلب وحمل أمر النبي ﷺ بالإبراد به على ما إذا علم من حال السامعين حضورهم عقب الأذان لتندفع عنهم المشقة ثم قال وحمله بعضهم على الإقامة وهو بعيد ورد بأنه ليس بعيدا ففي رواية الترمذي التصريح به (٣) "ولا تأخير" بالإبراد "فوق نصف الوقت" لذهاب معظمه. "فصل وللبصير والأعمى وإن قدرا على اليقين بالصبر" أو بغيره (٤) "الاجتهاد للوقت في الغيم" أو نحوه مما يحصل به الاشتباه في الوقت "بمغلب ظنا" بدخوله "كالأوراد وصوت الديك المجرب" (٥) إصابته الوقت هذا "إن لم يخبرهما ثقة عن علم" (٦) أي مشاهدة وإن أخبرهما عن علم امتنع عليهما الاجتهاد كوجود النص (٧) "ومن قدر على الاجتهاد لم يقلد مجتهدا" لأن

стр. 389

المجتهد لا يقلد مجتهدا "نعم للأعمى" أي أعمى البصر "وأعمى البصيرة تقليد بصير" ثقة عارف لعجزهما وبما ذكر علم أن الأعمى يتخير بين الاجتهاد والتقليد وهو كذلك بخلافه في الأواني لا يقلد إلا إذا تحير وفرق بأن الاجتهاد هنا إنما يتأتى بتعاطي أعمال مستغرقة للوقت وفيه مشقة ظاهرة بخلافه ثم وقوله وأعمى البصيرة من زيادته وبه صرح في المجموع وغيره "وأذان العدل العارف بالمواقيت" في الصحو "كالإخبار عن علم" فيقلده القادر ولا يجتهد "وله تقليده أيضا" إذا أذن "في الغيم" لأنه لا يؤذن عادة إلا في الوقت وصحح الرافعي أنه يقلده في الصحو (١) دون الغيم لأنه فيه مجتهد وهو لا يقلد مجتهدا وفي الصحو مخبر عن عيان "وإن صلى" من لزمه الاجتهاد "بغير اجتهاد أعاد" وإن وافق الوقت وظن دخوله لتقصيره بترك الاجتهاد "وعلى المجتهد التأخير حتى يغلب على ظنه دخول الوقت و" تأخيره "إلى خوف الفوات" أي إلى أن يغلب على ظنه أنه لو أخر فاتت الصلاة "أفضل ويعمل المنجم بحسابه" جوازا لا وجوبا "ولا يقلده غيره" كنظيره في الصوم. "فرع وإن صلى بالاجتهاد ولم يتبين" له كون الصلاة وقعت في الوقت أو لا "أو تبين كونها" وقعت "في الوقت أجزأه" ما صلاه "وكذا" إذا تبين وقوعها "بعده و" لكنها "تكون قضاء لا" إن تبين وقوعها "قبله" فلا تجزئه لأن العبادة البدنية لا يجوز تقديمها على وقتها فتجب إعادتها ويقع ما أعاده في الوقت أداء وما أعاده بعده قضاء. "ويحصل التبين بخبر عدل عن علم" أي مشاهدة كما يحصل بعلمه أي علم المصلي نفسه بخلاف ما لو أخبره عدل عن اجتهاد حتى لو أخبره بأن صلاته وقعت قبل الوقت لم يلزمه إعادتها. "فصل فيمن تصح صلاته وتجب عليه ومن لا" "ولا تصح" الصلاة "إلا من مسلم" فلا تصح من كافر لأنه ليس أهلا للعبادة "وتجب على كل بالغ

стр. 390

عاقل" (١) ذكرا أو أنثى أو خنثى "طاهر" بخلاف الصبي والمجنون لعدم تكليفهما (٢) وبخلاف الحائض والنفساء بالإجماع "فالكافر" الأصلي "مخاطب بها" خطاب عقاب عليها في الآخرة لتمكنه من فعلها بالإسلام لا خطاب مطالبة بها في الدنيا لعدم صحتها منه "وتسقط" عنه "بإسلامه" (٣) لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤) [الأنفال: ٣٨] "لا عن المرتد" فيلزمه قضاؤها بعد إسلامه تغليظا عليه ولأنه التزمها بالإسلام (٥) فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي "ولا صلاة على صبي" لما مر "وعلى أبويه" أي كل منهما وإن علا "أو القيم" (٦) من جهة الحاكم أو الوصي "أمره بها" وذكر القيم من زيادته وبه صرح في المجموع. قال في المهمات والملتقط ومالك الرقيق (٧) في معنى الأب وكذا المودع (٨) والمستعير ونحوهما (٩) فيما يظهر قال الطبري ولا يقتصر في الأمر على مجرد صيغته بل لا

стр. 391

بد معه من التهديد "وكذا" عليهم أمره "بالصوم" ومحل أمره به وبالصلاة "إن ميز" بأن انفرد بالأكل والشرب والاستنجاء "وأطاق" فعلهما "لسبع" من السنين أي بعد تمامها. "و" عليهم "ضربه عليهما لعشر" كذلك لخبر أبي داود بإسناد حسن "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع" ورواه الحاكم وصححه وكذا الترمذي بدون وفرقوا بينهم في المضاجع (١) وقيس بالصلاة الصوم وذكروا لاختصاص الضرب بالعشر معنيين (٢) أنه زمن احتمال البلوغ بالاحتلام وأنه حينئذ يحتمل الضرب. "وكذا" يضرب "في أثناء العاشرة" ولو عقب استكمال التسع وقضية كلامه كأصله أن السبع (٣) لا بد منها في وجوب الأمر وإن وجد التمييز قبلها. وقد صرح في المجموع بما يدل عليه وقال في الكفاية إنه المشهور وحكى معه وجها أنه يكفي التمييز وحده كما في التخيير بين الأبوين وبه جزم في الإقليد. "وهل يضرب على القضاء" ويؤمر به "أو تصح منه" الصلاة المفروضة

стр. 392

على المكلف "قاعدا وجهان" (١) أوجههما (٢) ما اقتضاه كلامهم أنه يضرب ويؤمر به كما في الأداء وبه صرح ابن عبد السلام (٣) في الأمر وإنها لا تصح منه قاعدا (٤) وإن كانت نفلا في حقه قال الإسنوي وجريانهما في الصلاة المعادة محتمل وكلام الأكثرين مشعر بالمنع وقول المصنف وكذا في أثناء العاشرة إلى آخره من زيادته وبه صرح الصيمري في الأولى (٥). "وعليهم نهيه عن المحرمات وتعليمه الواجبات و" سائر "الشرائع" كالسواك وحضور الجماعات وتبع في هذا التعبير القمولي وهو حسن وعبارة أصله يجب تعليم الأولاد الطهارة والصلاة والشرائع قال في المهمات المراد بالشرائع ما كان في معنى الطهارة والصلاة كالصوم ونحوه لأنه المضروب على تركه وذكر نحوه الزركشي ثم قال وقضية ما ذكر انتفاء ذلك بالبلوغ (٦) وهو كذلك إذا بلغ رشيدا فإن بلغ سفيها فولاية الأب مستمرة فيكون كالصبي. "والأجرة" أي أجرة تعليمه الواجبات "من ماله ثم" إن لم يكن له مال فتجب "على الأب" وإن علا "ثم" على "الأم" وإن علت "و" يخرج "من ماله" أيضا "تعليم" أي أجرة تعليم "القرآن (٧) والآداب" لأنه يستمر معه وينتفع به بخلاف حجه والصبية كالصبي فيما ذكر كما صرح به الأصل "أما زوال العقل فإن كان بمحرم كخمر وحشيشة ووثبة عبثا ودواء بلا حاجة فلا

стр. 393

يسقطها" أي الصلاة "إلا إن جهل كونه محرما" أو فعله مكرها "أو أكله ليقطع" غيره بعد زوال عقله "يدا له متأكلة" فيسقطها للعذر والتصريح بمسألة الأكل للقطع من زيادته وقضية كلامه تحريم الوثبة عبثا بخلاف كلام أصله وغيره "فإن علم" أن جنسه مزيل للعقل "وظنه" أي ما تناوله منه "لا يزيل" العقل "لقلته وجبت" فيجب قضاؤها لتقصيره (١) "وعلى الناسي" للصلاة "والنائم" عنها "والجاهل" لوجوبها "القضاء" لخبر الصحيحين "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" (٢) ويقاس بالناسي والنائم الجاهل "لا الأداء" فلا يجب عليهم لعدم تكليفهم والتصريح بمسألتهم من زيادته. "فرع: من ارتد ثم جن قضى أيام الجنون" (٣) مع ما قبلها تغليظا عليه بخلاف من كسر رجليه تعديا وصلى قاعدا لا قضاء عليه لانتهاء معصيته بانتهاء كسره ولإتيانه بالبدل حالة العجز (٤) "أو سكر ثم جن قضى منها" أي من الأيام "مدة السكر" أي المدة التي ينتهي إليها السكر (٥) لا مدة جنونه بعدها بخلاف مدة جنون المرتد لأن من جن في ردته مرتد في جنونه حكما ومن جن في سكره ليس بسكران في دوام جنونه قطعا "لا" مدة "الحيض" فلا تقضي "فيهما" أي في مسألتي الردة والسكر بأن ارتدت أو سكرت ثم حاضت وفارقت المجنون لأن إسقاط الصلاة عنها عزيمة لأنها مكلفة بالترك وعنه

стр. 394

رخصة والمرتد والسكران ليسا من أهلها والنفساء كالحائض في ذلك ويوضح الفرق المذكور ما ذكره بقوله "ولو استخرجت" بدواء أو نحوه "جنينا فنفست لم تقض" صلاتها "كمستعجلة الحيض" بدواء. ثم أخذ في بيان وقت الضرورة والمراد به وقت زوال موانع الوجوب وهي الصبا والكفر والجنون والإغماء والحيض والنفاس فقال "وإذا زالت الأعذار المانعة" من وجوب الصلاة "وقد بقي من الوقت قدر تكبيرة فأكثر لزمت الصلاة" أي صلاة الوقت كما تلزم وقد بقي منه قدر ركعة لخبر "من أدرك ركعة" (١) بجامع إدراك ما يسع ركنا ولأن الإدراك الذي يتعلق به اللزوم يستوي فيه الركعة ودونها كاقتداء المسافر بالمتم (٢) وقضية كلامهم أنها لا تلزم (٣) بإدراك دون تكبيرة وفيه تردد للجويني لأنه أدرك جزءا من الوقت إلا أنه لا يسع ركنا و الأوجه عدم لزومها كما اقتضاه كلام غيره وجزم به في الأنوار ومتى لزمت بما ذكر لزمت "مع التي قبلها إن صلحتا لجمع" بأن صلحت لجمعها معها لأن وقتها وقت لها حالة العذر فحالة الضرورة أولى (٤) بخلاف ما لا تجمع معها فلا تلزم العشاء مع الصبح والصبح مع الظهر والعصر مع المغرب وتلزم الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء "بشرط أن يخلو" الشخص "من الموانع قدرا يسع الطهارة (٥) وقضاء ما لزمه" من صلاة أو صلاتين "مع مؤداة وجبت" عليه حالة كون ذلك "أخف ما يجزئ" كركعتين في صلاة المسافر. قال في المهمات ويدخل في الطهارة طهارة الخبث والحدث أصغر أو أكبر وهو

стр. 395

متجه قال والقياس اعتبار وقت الستر (١) والتحري في القبلة لأنهما من شروط الصلاة فلو بلغ ثم جن بعدما لا يسع ذلك فلا لزوم نعم إن أدرك ركعة آخر العصر مثلا وخلا من الموانع ما يسعها وطهرها فعاد المانع بعد أن أدرك من وقت المغرب ما يسعها تعين صرفه إلى المغرب وما فضل لا يكفي للعصر فلا تلزم ذكره البغوي في فتاويه (٢) وهو ظاهر إذا لم يشرع في العصر (٣) قبل الغروب وإلا فيتعين صرفه لها لعدم تمكنه من المغرب لاشتغاله بالعصر التي شرع فيها وجوبا قبل الغروب وبه جزم ابن العماد ولو أدرك ما يسع العصر والمغرب مع الطهارة دون الظهر تعين صرفه للمغرب والعصر وزاد المصنف قوله مع مؤداة وجبت للاحتراز عما قاله البغوي. "وإن طرأ المانع" في الوقت بعد أن خلا عنه الشخص "أول الوقت قدر ما يسع تلك الصلاة دون طهارة يمكن تقديمها" عليه (٤) حالة كون تلك الصلاة "مخففة و" لو "مقصورة للمسافر لزمت وحدها" لأنه أدرك من وقتها ما يمكن فيه فعلها وكذا لو خلا عنه المانع في وسط الوقت القدر المذكور لكن لا يتأتى استثناء الطهارة التي يمكن تقديمها في غير الصبي وفي نسخة بدل قدر (٥)

стр. 396

"وقدر" بالواو وهي أوضح. "ولو اتسع" زمن الخلو من وقت الأولى "للثانية" فإنها لا تجب مع الأولى وفارق العكس بأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إلا إذا صلاهما جمعا بخلاف العكس وبأن وقت الأولى في الجمع وقت للثانية تبعا بخلاف العكس بدليل عدم جواز تقديم الثانية في جمع التقديم وجواز تقديم الأولى بل وجوبه على وجه في جمع التأخير واعتبر الأخف لحصول التمكن بفعله فلو طولت صلاتها فحاضت فيها وقد مضى من الوقت ما يسعها لو خففت أو مضى للمسافر من وقت المقصورة ما يسع ركعتين لزمهما القضاء وخرج بما يسع الصلاة ما لا يسعها فلا وجوب بخلاف نظيره آخر الوقت كما مر لإمكان البناء على ما أوقعه فيه بعد خروجه بخلافه هنا وبقوله يمكن تقديمها ما لا يمكن تقديمه كتيمم وطهر سلس فلا بد في وجوب تلك الصلاة من زمن يمكن فيه فعل ذلك. "وإن صلى" صبي وظيفة الوقت "ثم بلغ" أجزأته صلاته ولو عن الجمعة وإن أمكن إدراكها لأنه أداها صحيحة فلا تجب إعادتها كأمة صلت مكشوفة الرأس وعتقت في الوقت بخلاف نظيره في الحج لأنه لا يتكرر فاعتبر وقوعه حال الكمال "أو بلغ في أثنائها (١) لزمه إتمامها" لأنه أدرك الوجوب وهي صحيحة فلزمه إتمامها "وأجزأته ولو عن الجمعة" لأنه صلى الواجب بشرطه وقد تجب إتمام العبادة وإن كان أولها تطوعا كحج تطوع وصوم مريض شفي (٢) في أثنائه "وتستحب له الإعادة" في الصورتين ليؤديها حالة الكمال وبذلك علم أن قوله لزمه إتمامها إنما هو جواب للثانية وأن ما بعده مشترك بينها وبين الأولى وأن محل لزوم الصلاة بزوال المانع في الوقت إذا لم تؤد حالة المانع ولا يتصور إلا في الصبي لأن بقية الموانع كما تمنع الوجوب تمنع الصحة.

стр. 397

"ولو زالت" أي الموانع "في وقت العصر" أوله أو وسطه "ولبث" الشخص بلا مانع "ما يسع الطهارة" (١) إن لم يمكن تقديمها "و" ما يسع "أداء الظهر والعصر ثم جن" "لزمتاه" كما تلزمه بآخره وهذا علم مما تقدم (٢)، ومثله المغرب مع العشاء. "فصل" في أوقات الكراهة وهي خمسة "وتكره تحريما الصلاة في ثلاثة أوقات عند طلوع الشمس حتى ترتفع رمحا" أي قدره تقريبا "و" عند "استوائها (٣) حتى تزول و" عند "اصفرارها حتى تغرب" للنهي عن الصلاة فيها في خبر مسلم وليس فيه ذكر الرمح "وبعد فعلين (٤) بعد صلاة العصر" أداء لمن صلاها "ولو قدمها" مجموعة في وقت الظهر والتصريح بهذا من زيادته (٥) وتستمر الكراهة "إلى الغروب وبعد صلاة الصبح" أداء "إلى الطلوع" لمن صلاها للنهي عن الصلاة فيهما في خبر الصحيحين وما ذكر من أن أوقات الكراهة خمسة هي عبارة الجمهور وقال جماعة هي ثلاثة من صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس ومن العصر حتى تغرب وحالة الاستواء قال في المجموع وهي تشمل الخمسة والعبارة الأولى أجود لأن من لم يصل الصبح حتى طلعت

стр. 398

الشمس أو العصر حتى اصفرت يكره له التنفل حتى ترتفع أو تغرب وهذا يفهم من العبارة الأولى دون الثانية ولأن حال الاصفرار يكره التنفل فيه على العبارة الأولى بسببين وعلى الثانية بسبب واحد قال في المهمات والمراد بحصر الكراهة في الأوقات إنما هو بالنسبة إلى الأوقات الأصلية فستأتي كراهة التنفل في وقت إقامة الصلاة ووقت صعود الإمام لخطبة الجمعة وفي إيراده الأولى نظر لأن الكراهة فيها للتنزيه والكلام في كراهة التحريم. "ولا تكره" الصلاة "في شيء من ذلك" أي من الأوقات الخمسة "بمكة وسائر الحرم" لخبر "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" (١) رواه الترمذي وغيره وقال حسن صحيح ولما فيه من زيادة فضل الصلاة فلا تكره بحال نعم هي خلاف الأولى كما في مقنع المحاملي خروجا من الخلاف. "ولا" تكره "عند الاستواء يوم الجمعة" لأحد "وإن لم يحضرها" لخبر أبي داود وغيره (٢) في ذلك ولا يضر كونه مرسلا لاعتضاده بأنه ﷺ استحب التبكير إليها ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء. "ولا" تكره "ما" أي صلاة "لها سبب متقدم أو مقارن كالجنازة والمنذورة" والمعادة كصلاة منفرد ومتيمم "والقضاء" (٣) بمعنى المقضية "حتى" مقضية النوافل "التي اتخذها وردا" لأن لكل منها سببا متقدما أو مقارنا على ما يأتي ولخبر "فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" وخبر الصحيحين "أنه ﷺ

стр. 399

صلى بعد صلاة العصر ركعتين وقال: "هما اللتان بعد الظهر" (١) وفي مسلم "لم يزل يصليهما حتى فارق الدنيا " (٢) وكذا ركعتا الوضوء والاستسقاء" والكسوف والطواف ونحوها كسجود التلاوة والشكر لأن بعضها له سبب متقدم كركعتي الوضوء وبعضها له سبب مقارن كصلاة الاستسقاء والكسوف بخلاف ما لها سبب متأخر كصلاة الإحرام وصلاة الاستخارة (٣) كما سيأتي والمراد بالتقدم وقسيميه بالنسبة إلى الصلاة (٤) على ما في المجموع وإلى الأوقات المكروهة على ما في الأصل وعبارة المصنف محتملة لهما والأول منهما أظهر كما قاله الإسنوي وعليه جرى ابن الرفعة (٥) فعليه صلاة الجنازة سببها متقدم وعلى الثاني قد يكون متقدما وقد يكون مقارنا بحسب وقوعه في الوقت أو قبله. "وليس لمن قضى فيها" أي في أوقات الكراهة "فائتة المداومة عليها وجعلها وردا" وأما مداومته ﷺ على الركعتين بعد العصر كما مر فمن خصائصه ﷺ . "وتكره ركعتا الاستخارة والإحرام فيها" أي في أوقات الكراهة لأن سببهما وهو الاستخارة والإحرام متأخر عنهما "ولو دخل المسجد" فيها "لا لغرض سوى استحبابها" أي تحية المسجد "لم تصح كمن أخر فائتة" عليه "ليقضيها وقت الكراهة" فإنها لا تصح للأخبار الصحيحة كخبر "لا تحروا

стр. 400

بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها" (١) وللسبكي هنا بحث ذكرته مع جوابه في شرح البهجة وغيره أما إذا دخل المسجد لا لغرض أو لغرض غير التحية أو لغرضهما فلا تكره بل تسن لخبر الصحيحين "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (٢) فهو مخصص لخبر النهي فإن قلت خبر النهي عام في الصلوات خاص في الأوقات وخبر التحية بالعكس فلم رجحتم تخصيص خبر النهي قلنا لأن التخصيص دخله بما مر من الأخبار في صلاة العصر وصلاة الصبح وبالإجماع على جواز صلاة الجنازة بعدهما وأما خبر التحية فهو على عمومه ولهذا أمر ﷺ الداخل يوم الجمعة في حال الخطبة بالتحية بعد أن قعد (٣) ولو كانت تترك في وقت لكان هذا الوقت لأنه يمنع حال الخطبة من الصلاة إلا التحية ولأنه تكلم في الخطبة وبعد أن قعد الداخل وكل هذا مبالغة في تعميم التحية ذكر ذلك في المجموع. "ولو أحرم بصلاة أو نذرها فيه" أي في وقت الكراهة "لم ينعقد" كل من الإحرام والنذر (٤) كصوم يوم العيد ومفهومه أنه لو أحرم بها قبل الوقت ثم جاء الوقت وهو فيها لم تبطل وهو ظاهر إن لم يتحر دخول بعضها في وقت

стр. 401

الكراهة وإلا فينبغي البطلان (١) قال الروياني ولو قرأ آية سجدة في وقت جواز الصلاة (٢) ثم سجد في وقت الكراهة لم يجز وهو ظاهر إن تحرى (٣) السجود فيه وإلا فهو أولى بالجواز مما إذا قرأها في وقت الكراهة.

стр. 402

"الباب الثاني في الأذان والإقامة" الأذان والأذين والتأذين بالمعجمة لغة الإعلام قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣] وشرعا قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] وقوله ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٥٨] وخبر الصحيحين "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم" (٤) وفي أبي داود بإسناد صحيح عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أمر النبي ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس فقال وما تصنع به فقلت ندعو به إلى الصلاة قال أولا أدلك على ما هو خير من ذلك فقلت بلى فقال تقول الله أكبر الله أكبر إلى آخر الأذان ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال وتقول إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر إلى آخر الإقامة فلما أصبحت أتيت النبي ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال: "إنها رؤيا حق إن شاء الله قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك" (٥) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه

стр. 403

فيؤذن به فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى فقال ﷺ : "فلله الحمد" (١). "هو" أي الأذان "والإقامة سنتان" على الكفاية (٢) للخبرين السابقين قالوا وإنما لم يجبا لأنهما إعلام بالصلاة (٣) ودعاء إليها كقوله الصلاة جامعة وضعفه في المجموع (٤) بأنه ليس في ذاك شعار ظاهر بخلاف الأذان وفي المهمات بأن ذاك دعاء إلى مستحب وهذا دعاء إلى واجب وإنما يسنان "في المكتوبات" (٥) الخمس "فقط" أي لا في غيرها كالسنن وصلاة الجنازة والمنذورة لعدم ثبوته فيه بل يكرهان فيه كما صرح به صاحب الأنوار وغيره (٦)، "فليظهر الأذان" أي يسن إظهاره "في البلد" مثلا "بحيث يسمعه كل مصغ إليه" من أهل البلد ففي بلدة صغيرة يكفي في محل وفي كبيرة لا بد منه في محال لينتشر في جميع أهلها فلو أذن واحد في جانب فقط حصلت السنة فيه دون غيره "فلو تركوه" ولو في الجمعة "لم يقاتلوا" (٧) كسائر السنن.

стр. 404

"ويسن" الأذان "للمنفرد" بالصلاة "ولو سمعه" من غيره ويكفي في أذانه إسماع نفسه بخلاف أذان الإعلام كما سيأتي والترجيح في قوله ولو سمعه من زيادته وصرح به في التحقيق وغيره (١) "ويعلن" أي يرفع به صوته ندبا روى البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري قال له "إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" سمعته من رسول الله ﷺ (٢) "لا" إن صلى "في مسجد أذن" (٣) وصلى "فيه" وإن لم تقم الصلاة جماعة بأن أقيمت فرادى "أو" في مسجد أذن و "أقيمت" فيه "جماعة" فلا يرفع صوته فيهما (٤) والأولى من زيادته ولو قال فيها وفي الثانية ما قدرته كان أولى واعتبر الأصل مع إقامة الجماعة انصرافهم حيث قال ما حاصله لا إن صلى في مسجد أقيمت فيه جماعة وانصرفوا فلا يرفع صوته لئلا يوهم السامعين (٥) دخول وقت صلاة أخرى لا سيما في يوم الغيم وذكر أيضا ما يفهمه كلام المصنف بالأولى أنه لو أقيمت جماعة ثانية في المسجد سن لهم الأذان بلا رفع صوت وإنما سن الأذان

стр. 405

ثانيا لأن الأول قد انتهى حكمه بصلاة الجماعة الأولى والتقييد بانصرافهم يقتضي سن الرفع قبله لعدم خفاء الحال عليهم قال في المهمات وفيه نظر لأنه يوهم غيرهم من أهل البلد وكان المصنف حذف التقييد المذكور لهذا لنظر قال الإسنوي وإنما قيدوا بوقوع جماعة (١) لأنه لا يسن له الأذان قبله لأنه مدعو بالأول ولم ينته حكمه وذكر المسجد جرى على الغالب فمثله الرباط ونحوه من أمكنة الجماعة. "وتقيم المرأة" لها وللنساء ندبا "ولا تؤذن" أي لا يندب أذانها لها ولا لهن لأنه يخاف من رفعها الصوت به الفتنة "فإن أذنت" لها أو لهن "سرا لم يكره" وكان ذكر الله تعالى "أو جهرا" بأن رفعت صوتها فوق ما تسمع صواحبها وثم أجنبي "حرم" (٢) كما يحرم تكشفها بحضرة الرجال لأنه يفتتن بصوتها (٣) كما يفتتن بوجهها أو استشكل بجواز غنائها عند استماع لرجل له وأجيب بأن الغناء يكره للرجل استماعه (٤) وإن أمن الفتنة والأذان يستحب له استماعه فلو جوزنا للمرأة لأدى إلى أن يؤمر الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة وهو ممتنع أما أذانها للرجال أو للخناثى فسيأتي أنه لا يصح والخنثى كالمرأة قاله في المجموع. "وينادى لجماعة" صلاة "العيدين والكسوفين والاستسقاء والتراويح"

стр. 406

والوتر حيث يسن جماعة فيما يظهر "الصلاة جامعة" (١) لوروده في الصحيحين في كسوف الشمس وقيس به الباقي والجزءان منصوبان الأول بالإغراء والثاني بالحالية أي احضروا الصلاة أو الزموها حالة كونها جامعة ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر ورفع أحدهما على أنه مبتدأ حذف خبره أو عكسه ونصب الآخر على الإغراء في الجزء الأول وعلى الحالية في الثاني وكالصلاة جامعة الصلاة كما نص عليه في الأم "لا لجنازة" ومنذورة ونافلة لا تسن جماعة كالضحى أو صليت فرادى فلا يسن لها ذلك أما غير الجنازة فظاهر وأما الجنازة فلأن المشيعين لها حاضرون فلا حاجة للإعلام "وإن والى بين فوائت أذن للأولى" فقط "وأقام للكل" أي لكل منها كما جاء الخبر بذلك من رواية ابن مسعود يوم الخندق وكان قبل نزول صلاة الخوف وهو وإن كان منقطعا معتضد بخبر في مسلم يدل على أنه يؤذن للفائتة فإن لم يوال بينها أذن وأقام لكل. "ولو أتبعها" أي الفائتة "بحاضرة بلا فصل" طويل "لم يعده" أي الأذان للحاضرة "إلا إن دخل وقتها" (٢) فيعيده للإعلام بوقتها "ويؤذن للأولى فقط" أي دون الثانية "في جمع تقديم أو" جمع "تأخير" والى فيه لأنه ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين (٣) رواه الشيخان من رواية جابر ورويا من رواية ابن عمر "أنه صلاهما بإقامتين" وأجابوا عنه بأنه إنما حفظ الإقامة وقد حفظ جابر الأذان فوجب تقديمه لأن معه زيادة علم وبأن جابرا استوفى أمور حجة النبي ﷺ وأتقنها فهو أولى بالاعتماد.

стр. 407

فصل" في صفة الأذان والإقامة. "وكلماته" مع كلماتها "مشهورة" وعدة كلماته بالترجيع تسع عشرة كلمة (١) وعدة كلماتها إحدى عشرة "فإن زاد" المؤذن في أذانه شيئا "منه" وفي نسخة منها "أو من ذكر آخر لا يؤدي إلى اشتباه" بغير الأذان (٢) "أو قال الله الأكبر أو لقن الأذان لم يضر" لأن ذلك لا يخل بالإعلام وقوله لا يؤدي إلى اشتباه من زيادته (٣) وكذا قوله "ويفتح" أي المؤذن "الراء في الأولى" من لفظتي التكبير "ويسكن" ها "في الثانية" للوقف (٤) وفتحها في الأولى هو قول المبرد قال لأن الأذان سمع موقوفا فكان الأصل إسكانها لكن لما وقعت قبل فتحة همزة الله الثانية فتحت كقوله تعالى: ﴿الم اللَّهُ﴾ [آل عمران: (١)، ٢] وقال الهروي عوام الناس على رفعها وما قاله هو القياس وما علل به المبرد ممنوع إذ الوقف ليس على أكبر الأول وليس هو مثل ميم من الم كما لا يخفى "قارنا" في الأذان "بين كل تكبيرتين" بصوت لخفتهما "ويفرد باقي الكلمات" أي كلا منه بصوت وصرح من زيادته (٥) بقوله "وفي الإقامة يجمع كل كلمتين" منها بصوت والكلمة الأخيرة بصوت "قولهم الأذان مثنى والإقامة فرادى يريدون به معظمهما" فإن كلمة التوحيد في آخر الأذان مفردة والتكبير في أوله أربع ولفظ الإقامة والتكبير في أولها وآخرها مثنى لورود ذلك في خبري (٦) عبد الله بن زيد وبلال.

стр. 408

"ويستحب ترتيل الأذان" أي التأني فيه "وإدراج الإقامة" أي الإسراع بها للأمر بهما فيما رواه الترمذي والحاكم وصححه ولأن الأذان للغائبين فالترتيل فيه أبلغ والإقامة للحاضرين فالإدراج فيها أشبه. "و" يستحب "الخفض بها" لذلك "والترجيع فيه" أي في الأذان كما رواه مسلم عن أبي محذورة وحكمته تدبر كلمتي الإخلاص لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في الإسلام وتذكر خفائهما في أول الإسلام ثم ظهورهما "وهو الإسرار بكلمات الشهادتين بعد التكبير وهن أربع ثم" بعد ذكرها سرا "يعيدها جهرا" (١) وسمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما وظاهر كلامه كأصله أنه اسم للمجموع لكن صرح النووي في مجموعه وتحقيقه ودقائقه وتحريره بأنه اسم للأول (٢) وفي شرح مسلم (٣) بأنه اسم للثاني (٤) والمراد بالإسرار بهما أن يسمع من بقربه أو أهل المسجد إن كان واقفا عليهم والمسجد متوسط الخطة كما صححه ابن الرفعة ونقله عن النص وغيره. "و" يستحب "التثويب" بالمثلثة ويقال التثويب "في أذاني الصبح" (٥) وهو أن يقول بعد الحيعلتين الصلاة خير من النوم (٦) مرتين لوروده في خبر أبي داود وغيره (٧) بإسناد جيد كما في المجموع وهو من ثاب إذا رجع لأن المؤذن دعا

стр. 409

إلى الصلاة بالحيعلتين ثم عاد فدعا إليها بذلك وخص بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم ويثوب في أذان الفائت أيضا كما صرح به ابن عجيل اليمني (١) نظرا إلى أصله "ويكره" أن يثوب "لغيرها" أي لغير الصبح لخبر الصحيحين من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢). "و" يستحب "القيام" في الأذان والإقامة لخبر الصحيحين "يا بلال قم فناد بالصلاة" (٣) ولأنه أبلغ في الإعلام "والاستقبال" فيهما للقبلة لأنها أشرف الجهات ولأنه المنقول سلفا وخلفا "فلو تركهما" مع القدرة "كره" لمخالفته السلف والخلف "وأجزأه" لأن ذلك لا يخل بالأذان والإقامة "والاضطجاع" فيما ذكر "أشد كراهة" من القعود فيه "ويستحب الالتفات" (٤) في الشعار المذكور "ولو في الإقامة" بوجهه "لا بصدره من غير انتقال" عن محله "ولو بمنارة" أي عليها محافظة على الاستقبال "يمينا" مرة "في" قوله "حي على الصلاة" مرتين "ويسارا" مرة "في" قوله "حي على الفلاح" مرتين "حتى يتمهما" في الالتفاتتين روى الشيخان أن أبا جحيفة (٥) قال رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يقول يمينا وشمالا حي على الصلاة حي على الفلاح (٦) واختصت الحيعلتان

стр. 410

بالالتفات لأن غيرهما ذكر الله وهما خطاب الآدمي كالسلام في الصلاة يلتفت فيه دون غيره من الأذكار وفارق كراهة الالتفات في الخطبة بأن المؤذن داع للغائبين والالتفات أبلغ في إعلامهم والخطيب واعظ للحاضرين فالأدب أن لا يعرض عنهم وإنما لم يكره في الإقامة بل يندب كما مر لأن القصد منها الإعلام فليس فيه ترك أدب ولا يلتفت في قوله الصلاة خير من النوم (١) كما اقتضاه كلامهم وصرح به ابن عجيل اليمني. "و" يستحب "المبالغة في رفع الصوت" بالأذان لخبر أبي سعيد السابق أوائل الباب "بلا إجهاد" للنفس لئلا يضر بها "ولو أسر" بأذانه أو بشيء منه ما عدا الترجيع "غير المنفرد" يعني المؤذن لجماعة "لم يجزه" لفوات الإعلام فيجب الإسماع ولو لواحد "وإسماع النفس" لا ما دونه "يجزئ المنفرد" أي المؤذن لنفسه لأن الغرض منه الذكر لا الإعلام وعلى هذا حمل ما نقل عن النص من أنه لو أسر ببعضه صح "ولا يجزئ" إسماع نفسه "المقيم للجماعة" كما في الأذان لكن الرفع بها أخفض كما مر. "ويجب الترتيب" في كل منهما للاتباع كما رواه مسلم وغيره ولأن تركه يوهم اللعب (٢) ويخل بالإعلام "فإن نكس" وفي نسخة عكس لم يصح لذلك و "بنى على المنتظم" منه والاستئناف أولى قال في الأصل ولو ترك بعض الكلمات في خلاله أتى بالمتروك وأعاد ما بعده "و" تجب "الموالاة" بين كلماته لأن تركها يخل بالإعلام. "ولا يضر يسير سكوت وكلام" (٣) وفي نسخة أو كلام "ونوم وإغماء" (٤) لأنه لا يخل بالإعلام "ويستحب أن يستأنف في الأخيرين" دون الأولين "فإذا

стр. 411

كثر شيء" من ذلك "أو بنى غير" أي غير المؤذن على ما أتى به "بطل" لأن كلا منهما يخل بالإعلام أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن صدوره من شخصين يورث اللبس ويؤخذ منه صحة البناء إذا اشتبها صوتا (١) والظاهر خلافه (٢). "ويستحب له أن يحمد" الله "في نفسه إذا عطس" بفتح الطاء "و" أن "يؤخر رد السلام" إذا سلم عليه غيره "و" أن يؤخر "التشميت" بالمعجمة والمهملة إذا عطس غيره وحمد الله تعالى "إلى الفراغ" من الأذان فيرد السلام ويشمت حينئذ وظاهره أنه لا فرق بين طول الفصل وقصره وفيه نظر (٣) قال في الأصل فإن رد أو شمت أو تكلم بمصلحة لم يكره وكان تاركا للمستحب ولو رأى أعمى يخاف وقوعه في بئر وجب إنذاره. "فصل" في صفة المؤذن "ويشترط كونه مسلما" فلا يصح من كافر لعدم أهليته للعبادة ولأنه لا يعتقد مضمونه ولا الصلاة التي هو دعاء إليها فإتيانه به ضرب من الاستهزاء ويحكم بإسلامه به على تفصيل يأتي "عاقلا" فلا يصح من غيره لعدم أهليته للعبادة "ذكرا" ولو عبدا أو صبيا فلا يصح أذان غيره للرجال كما سيأتي "فلو أذن كافر حكم بإسلامه بالشهادتين إن لم يكن عيسويا" (٤) بخلاف العيسوي (٥) والعيسوية فرقة من اليهود تنسب إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصبهاني كان في خلافة المنصور يعتقد أن محمدا رسول الله إلى العرب خاصة وخالف اليهود في أشياء غير ذلك منها أنه حرم الذبائح "ويعتد بأذانه"

стр. 412

أي غير العيسوي "إن أعاده" بخلاف ما إذا لم يعده وبخلاف العيسوي وإن أعاده لما مر والتصريح بقوله يعتد إلى آخره من زيادته وهو معلوم مع أن في عبارته إيهاما أن أذانه الأول هو المعتد به إذا أعيد. "وإن ارتد" المؤذن "ثم أسلم قريبا بنى" (١) على أذانه لأن الردة إنما تمنع العبادة في الحال ولا تبطل ما مضى إلا إذا اقترن بها الموت أما إذا طال الفصل فلا يجوز البناء "أو ارتد بعده" أي الأذان "ثم أسلم وأقام جاز والأولى أن يعيدهما" أي الأذان والإقامة "غيره" حتى لا يصلى بأذانه وإقامته لأن ردته تورث شبهة في حاله. "ويشترط معرفة الأوقات في النصب لذلك" أي نصب المؤذن للأذان بخلاف من يؤذن لنفسه أو يؤذن لجماعة مرة فلا يشترط معرفته بها بل إذا علم دخول الوقت صح أذانه بدليل أذان الأعمى وهذا من زيادته تبع فيه النووي في مجموعه (٢) وحاصله أن شرط أذان الراتب معرفته الأوقات بالأمارة وقضيته عدم صحة أذانه إذا لم يعرفها بها وليس كذلك بل يصح إذا عرفها بخبر ثقة كغير الراتب كما دل عليه كلام أئمتنا (٣) فشرط أذان المؤذن راتبا أو غيره معرفته الأوقات بأمارة أو غيرها وهو الوجه فإن ابن أم مكتوم كان راتبا مع أنه لا يعرفها بالأمارة فإنه كان لا يؤذن للصبح حتى يقال له أصبحت أصبحت كما رواه البخاري وقد

стр. 413

بسطت الكلام على ذلك في شرح البهجة وغيره (١) نعم لو أذن جاهلا بدخول الوقت (٢) فصادفه اعتد به على الأصح وفارق التيمم والصلاة باشتراط النية ثم بخلافه هنا ذكره الزركشي. "ولا يصح أذان سكران" لما مر "إلا في أول نشوته" بفتح النون وحكي كسرها فيصح أذانه لانتظام قصده وفعله. "ولا" يصح أذان "امرأة وخنثى لرجال" (٣) وخناثى كما لا تصح إمامتهما لهم وتقدم أذانهما لغير الرجال والخناثى وقضية كلامه كأصله أنه لا فرق في الرجال بين المحارم (٤) وغيرهم والظاهر خلافه كما أشار إليه الإسنوي. "فإن أحدث" (٥) ولو حدثا أكبر "في أذانه استحب إتمامه" ولا يستحب

стр. 414

قطعه ليتوضأ لئلا يوهم التلاعب "فإن توضأ ولم يبطل" زمنه "بنى" على أذانه والاستئناف أولى كما نص عليه الشافعي والأصحاب. "ويستحب كونه" أي المؤذن "حرا" لأنه أكمل من غيره وقوله ويجزئ إلى هنا من زيادته وصرح به في المجموع "عدلا" لأنه أمين على الوقت ولأنه يؤذن بعلو والفاسق (١) لا يؤمن أن ينظر إلى العورات كما مر "صيتا" لقوله ﷺ في خبر عبد الله بن زيد: "ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا" أي أبعد لزيادة الإبلاغ "حسن الصوت" لأنه ﷺ اختار أبا محذورة لحسن صوته ولأنه أرق لسامعيه فيكون ميلهم إلى الإجابة أكثر "وأن يؤذن على" شيء "عال" كمنارة وسطح لخبر الصحيحين "كان لرسول الله ﷺ مؤذنان بلال وابن أم مكتوم ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا" (٢) ولزيادة الإعلام بخلاف الإقامة لا تسن على عال إلا في مسجد كبير يحتاج فيه إلى علو للإعلام بها "وأصبعاه في صماخيه" لأنه روي في خبر أبي جحيفة وأصبعاه في أذنيه (٣) والمراد أنملتا سبابتيه ولأنه أجمع للصوت ويستدل به من صم أو بعد على الأذان (٤) بخلاف الإقامة لا يسن فيها ذلك "وأن يكون" المؤذن "من ولد مؤذني رسول

стр. 415

الله ﷺ " كبلال وابن أم مكتوم وأبي محذورة وسعد القرظ "و" من ولد مؤذني "أصحابه" بعد فقد ولد مؤذنيه ﷺ فإن لم يكن أحد منهم فمن أولاد الصحابة ذكره في المجموع. "ويكره تمطيطه" أي تمديده "والتغني" أي التطريب "له" وهذا من زيادته وصرح بهما في المهذب وشرحه "والركوب فيه لمقيم" لما فيه من ترك القيام المأمور به بخلاف المسافر لا يكره أذانه راكبا للحاجة إلى الركوب في السفر "فإن أذن ماشيا أجزأه إن لم يبعد" عن مكان ابتداء أذانه "بحيث لا يسمع آخره من سمع أوله" (١) وإلا لم يجزئه وهذا من زيادته ونقله في المجموع عن الماوردي ثم قال وفيه نظر فيحتمل أن يجزئه في الحالين. "ويتحول" ندبا من مكان الأذان "للإقامة ولا يقيم وهو يمشي" لأنه خلاف الأدب. "ويفصل" المؤذن مع الإمام بين الأذان والإقامة (٢) "بقدر اجتماع الناس" في مكان الصلاة "و" بقدر "أداء السنة" التي قبل الفريضة إن كان قبلها سنة "و" يفصل بينهما "في المغرب بسكتة لطيفة" أو نحوها كقعود لطيف لضيق وقتها ولاجتماع الناس لها قبل وقتها عادة وعلى ما صححه النووي من أن للمغرب سنة قبلها يفصل بقدر أدائها أيضا "وإن" وفي نسخة فإن وفي أخرى فإذا "دخل" غيره المسجد مثلا "وهو يقيم" الصلاة "فهل يقعد ليقوم" أو لا "وجهان" أوجههما لا ثم رأيت النووي في مجموعه في باب صفة الصلاة نقله عن البغوي وغيره وقال إنه ظاهر قال وقول أبي عاصم إنه يقعد غلط وقول المصنف ويفصل إلى هنا من زيادته. "ويستحب أن يجيب" السامع "المؤذن" والمقيم (٣) "وإن كان جنبا" أو

стр. 416

حائضا (١) "بمثل قوله عقيبه" بأن يجيبه عقب كل كلمة لخبر "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة (٢) رواه مسلم وهو مبين لخبره الآتي "إلا في الحيعلتين فإنه يحولق" بأن يقول عقبهما في الأذان لا حول ولا قوة إلا بالله أربعا وفي الإقامة مرتين أي لا حول لي عن المعصية ولا قوة لي على ما دعوتني إليه إلا بك وذلك للخبر السابق ولأن الحيعلتين دعاء إلى الصلاة لا يليق بغير المؤذن (٣) فسن للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله تعالى وتعبيره بالحولقة جائز وبه عبر الجوهري بتركيبه من حول وقاف قوة وعبر عنه الأزهري بالحوقلة بأخذ الحاء والواو من حول والقاف من قوة واللام من اسم الله قال الإسنوي وهذا حسن لتضمنه جميع الألفاظ. "وفي التثويب يقول صدقت وبررت" مرتين بكسر الراء (٤) الأولى لخبر ورد

стр. 417

فيه قال ابن الرفعة أي صرت ذا بر أي خير كثير. "ويصلي" ويسلم "كل من المؤذن والسامع على النبي ﷺ بعده" أي الأذان "فيقول" أي ثم يقول عقب ذلك "اللهم رب هذه الدعوة التامة (١) إلى آخره" وهو كما في الأصل "والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة (٢) وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته" (٣) لخبر مسلم "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة" (٤) "ويقول في كلمتي الإقامة أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها" لما فيه من المناسبة وذكره في النهاية بلفظ اللهم أقمها بالأمر إلى آخره (٥) والقياس أن يقول في ألا صلوا في رحالكم (٦) الآتي ذكره ما يقوله في الحيعلتين ذكره في المهمات. "فإن ترك المتابعة" في أذان المؤذن حتى فرغ "تدارك إن قرب" الفصل وفارق هذا تكبير العيد المشروع عقب الصلاة حيث يتداركه الناس وإن طال الفصل بوجود ما دل على التعقيب وهو الفاء في خبر مسلم السابق وبأن الإجابة

стр. 418

تنقطع مع الطول بخلاف التكبير فيهما قال في المهمات وإن ابتدأ مع ابتدائه أو بعده (١) لكن فرغ من الكلمة قبل فراغ المؤذن فالمتجه الاعتداد به وإن قارنه في اللفظ بكماله اعتد به. "ولا تشرع" الإجابة "للأصم" (٢) ونحوه ممن لا يسمع الأذان "وإن علم" به لأنها معلقة بالسماع في خبر "إذا سمعتم المؤذن" وكما في تشميت العاطس "و" يقول "غير المؤذن في الترجيع مثله" وإن لم يسمعه لقوله في الخبر "مثل ما يقول" ولم يقل مثل ما تسمعون وأفتى البارزي بأنه لا يسن ونقله عنه صاحب التوشيح ويؤخذ من كلام المجموع أنه لو سمع بعض الأذان فقط سن له أن يجيب في الجميع وبه صرح الزركشي وغيره (٣) "وإن تعددوا" أي المؤذنون "وترتبوا" في أذانهم "أجاب" السامع "لكل والأول أولى" بالإجابة لتأكده لأنه يكره تركه "إلا في أذاني الصبح والجمعة فهما سواء" لتقدم الأول في الصورتين ووقوع الثاني في الوقت في الأولى ومشروعيته في زمنه ﷺ في الثانية وقوله فإن ترك المتابعة إلى

стр. 419

هنا من زيادته وهو في المجموع ما عدا المستثنى ففي فتاوى ابن عبد السلام "ويقطع القراءة" والذكر ندبا "للجواب" وأما المجامع وقاضي الحاجة فلا يجيبان إلا بعد الفراغ ذكره في المجموع وينبغي أن يكون محله إذا قرب الفصل (١). "ويكره" الجواب "في الصلاة فإن أجاب بالمستحب" من ألفاظ ما ذكر "لم تبطل" صلاته لأنه ذكر "إلا" إن أجاب "بصدقت وبررت" (٢) فتبطل لأنه كلام آدمي بخلاف صدق رسول الله ﷺ لا تبطل به كما صرح به في المجموع "وإن قال حي على الصلاة" أو حي على الفلاح أو الصلاة خير من النوم "بطلت" لما مر "وإن أجابه في" أثناء "الفاتحة أعادها" وجوبا لأن الإجابة في الصلاة غير مندوبة. "وندب الدعاء بين الأذان والإقامة" لخبر الدعاء "لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا" (٣) رواه الترمذي (٤) وحسنه (٥) "وأن يقول المؤذن ومن سمعه بعد أذان المغرب اللهم هذا إقبال ليلك إلى آخره" وهو كما في الأصل وإدبار نهارك وأصوات دعاتك اغفر لي. "و" يقول كل منهما بعد أذان "الصبح" اللهم هذا "إقبال نهارك وإدبار ليلك وأصوات دعاتك اغفر لي" (٦) والتقييد بالمؤذن في الأولى وذكر الثانية من زيادته.

стр. 420

"فرع: الأذان" مع الإقامة (١) كما صرح به النووي في نكته (٢) "أفضل من الإمامة" واحتج له بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ [فصلت: ٣٣] قالت عائشة نزلت في المؤذنين (٣) وبخبر "إن خياركم عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله" (٤) رواه الحاكم وصحح إسناده وبخبر "لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" (٥) وبخبر مسلم "المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة (٦) أي أكثر رجاء (٧) لأن راجي الشيء يمد عنقه إليه وصحح الرافعي أن الإمامة أفضل (٨)، لأنها أشق ولمواظبة النبي ﷺ والخلفاء بعده عليها دون الأذان "ويستحب" للشخص "الجمع بينهما إن تأهل" لهما قال في الروضة وفيه حديث حسن في الترمذي.

стр. 421

"فرع ويستحب" للمؤذن "أن يتطوع به" أي بالأذان لخبر "من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار" رواه الترمذي وغيره (١) فإن أبي رزقه الإمام من مال المصالح كما صرح به الأصل قال في المجموع قال أصحابنا ولا يجوز أن يرزق مؤذنا وهو يجد متبرعا عدلا كما نص عليه قال القاضي حسين لأن الإمام في مال بيت المال كالوصي في مال اليتيم والوصي لو وجد من يعمل في مال اليتيم متبرعا لم يجز أن يستأجر عليه من مال اليتيم فكذا الإمام. "فإن تطوع به فاسق" وثم أمين أو أمين وثم أمين أحسن صوتا منه "وأبى الأمين" في الأولى "وكذا الأحسن صوتا" في الثانية "إلا بالرزق رزقه الإمام من سهم المصالح" عند حاجته بقدرها "أو من ماله" ما شاء "إن شاء" (٢) فقوله "قدر حاجته" كان ينبغي ذكره عقب سهم المصالح كما قررته أخذا من كلام الأصل. وقيد في الروضة مسألة الأحسن صوتا بقوله إن رآه مصلحة. "وإن تعددوا" أي المؤذنون "بعدد المساجد" فإن للإمام أن يرزقهم "وإن تقاربت" وأمكن جمع الناس بأحدها لئلا تتعطل "ويبدأ" وجوبا إن ضاق بيت المال وندبا إن اتسع "بالأهم كمؤذن الجامع" وهذا أولى من قول الأصل وهو رزق مؤذن الجامع "وأذان الخطبة" الأولى قول أصله وأذان صلاة الجمعة "أهم" من غيره لكثرة جماعتها وقصد الناس لها "ولكل" من الإمام وغيره "استئجاره" (٣) على الأذان لأنه عمل معلوم يرزق عليه ككتابة الصك ولرجوع

стр. 422

نفعه إلى عموم المسلمين فهو كتعليم القرآن وأما خبر الترمذي اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا (١) فمحمول على الندب وإنما يستأجره من بيت المال حيث يجوز له الرزق منه قال البلقيني وينبغي تقييد جواز استئجار غير الإمام بالمسلم وفيه نظر. "ويكفي الإمام لا غيره إن استأجر من بيت المال" أن يقول "استأجرتك كل شهر بكذا" فلا يشترط بيان المدة كالجزية والخراج بخلاف ما إذا استأجر من ماله أو استأجر غيره لا بد من بيانها على الأصل في الإجارة "وتدخل الإقامة" في الاستئجار للأذان "ضمنا فيبطل إفرادها بإجارة" إذ لا كلفة فيها وفي الأذان كلفة لرعاية الوقت قال في الأصل وليست هذه الصورة بصافية عن الإشكال (٢) وكلام المصنف كالمجموع يفيد جواز جمع الإقامة والأذان في الإجارة وهو ظاهر بخلاف قول أصله ولا يجوز الاستئجار للإقامة. "فصل ويستحب مؤذنان للمسجد" تأسيا به ﷺ ومن فوائده أن يؤذن أحدهما للصبح قبل الفجر والآخر بعده كما سيأتي "ويزاد" عليهما ندبا من المؤذنين "قدر الحاجة" والمصلحة "ويترتبون" في أذانهم "إن اتسع الوقت" (٣) له لأنه أبلغ في الإعلام "ويقترعون للبداءة" إن تنازعوا "فإن ضاق الوقت

стр. 423

والمسجد كبير تفرقوا" في أقطاره كل واحد في قطر ليسمع أهل تلك الناحية "وإلا" أي وإن صغر "اجتمعوا" (١) على الأذان إن لم يؤد اجتماعهم إلى تهويش أي اضطراب واختلاط ويقفون عليه كلمة كلمة "فإن أدى إلى تهويش (٢) أذن بعضهم بالقرعة" عند التنازع لخبر الصحيحين "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" (٣) وتعبيره ببعضهم أولى من تعبير الأصل بواحد قال في المجموع وعند الترتيب لا يتأخر بعضهم عن بعض لئلا يذهب أول الوقت ولئلا يظن من سمع الأخير أن هذا أول الوقت قال في الأم ولا أحب للإمام إذا أذن الأول أن يبطئ بالصلاة ليفرغ من بعده بل يخرج ويقطع من بعده (٤) الأذان بخروج الإمام. "ويقيم" المؤذن "الراتب" وإن تأخر أذانه لأن له ولاية الأذان والإقامة وقد أذن "ثم" إن لم يكن راتب أو كانوا كلهم راتبين فليقم "الأول" لتقدمه وذكر الثانية من زيادته "فإن أقام غيره" أي غير كل من الراتب والأول "اعتد به" لأنه جاء في خبر عبد الله بن زيد يا رسول الله أرى الرؤيا ويؤذن بلال قال فأقم أنت قال في المجموع لكنه خلاف الأولى وقيل مكروه "وإن أذنا

стр. 424

معا" وتنازعا فيمن يقيم "فالقرعة" يرجع إليها "ولا يقيم" في المسجد الواحد أو نحوه "إلا واحد" كما عليه السلف "إلا أن لا يكفي" فيزاد عليه بحسب الحاجة. "فروع الأذان" أي وقته مفوض "إلى" نظر "المؤذن" (١) لا يحتاج فيه إلى مراجعة الإمام لخبر "المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة" (٢) رواه ابن عدي ولأن الأذان لبيان الوقت فيتعلق بنظر الراصد له وهو المؤذن "والإقامة" أي وقتها مفوض "إلى" نظر "الإمام" للخبر السابق ولأنها للقيام إلى الصلاة فلا تقام إلا بإشارته فإن أقيمت بدونها اعتد بها على الأصح في التحقيق وغيره. "ويؤذن للصبح بعد نصف الليل" واحتج له بخبر الصحيحين "إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن مكتوم" (٣) وجعل وقته في النصف الثاني (٤) لأنه أقرب إلى وقت الصبح (٥) قال النووي في شرح مسلم في كلامه على إنه لم يكن بين أذانيهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا قال العلماء معناه أن بلالا كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر. "ويستحب له" أي للصبح "أذانان" ولو من مؤذن واحد أذان "قبل

стр. 425

الفجر و" آخر "بعده" للخبر السابق "فإن اقتصر" على أحدهما "فبعده" أي فإيقاعه بعد الوقت "أولى" من إيقاعه قبله أو فيهما مع صحته في الجميع. "ولا يصح" الأذان "بالعجمية وهناك من يحسن العربية" بخلاف ما إذا لم يكن هناك من يحسنها كأذكار الصلاة هذا إذا أذن لجماعة فإن أذن لنفسه وكان لا يحسن العربية صح وإن كان هناك من يحسنها وعليه أن يتعلم حكاه في المجموع عن الماوردي وأقره. "وترك المسافر الأذان والمرأة الإقامة أخف كراهة من" ترك "المقيم" الأذان "والرجل" الإقامة أما الأول فلأن السفر مبني على التخفيف وفعل الرخص ولأن أصل الأذان الإعلام بالوقت والمسافرون لا يتفرقون غالبا وأما الثاني فلأن مطلوبية الإقامة في حق الرجل آكد منها في حق المرأة وكالمرأة في ذلك الخنثى. "ويستحب" للمؤذن "أن يقول في الليلة المطيرة" وإن لم تكن ذات ريح "أو المظلمة ذات الريح بعد الأذان أو بعد الحيعلة ألا صلوا في رحالكم" للأمر به في خبر الصحيحين ولفظه عن ابن عباس ﵄ أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة بل قل صلوا في بيوتكم فكأن الناس استنكروا ذلك فقال أتعجبون من ذا قد فعله من هو خير مني يعني النبي ﷺ (١) قال في المهمات وهذا يدل على أنه يقوله عوضا عن الحيعلة وهو خلاف ما نقله يعني النووي من كونه يقوله بعدها انتهى وقد يجاب بأن المعنى فلا تقل حي على الصلاة مقتصرا عليه "ويكره أن يقول حي على خير العمل" (٢) لخبر "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس
следующие страницы →